Advertisement

إيجاز البيان عن معاني القرآن 004



الكتاب: إيجاز البيان عن معاني القرآن
المؤلف: محمود بن أبى الحسن بن الحسين النيسابوري أبو القاسم، نجم الدين (المتوفى: نحو 550هـ)
المحقق: الدكتور حنيف بن حسن القاسمي
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الأولى - 1415 هـ
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير] وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53)
الإيمان والتوبة، أي: كيف التناول من بعيد لما كان قريبا فلم يتناولوه.
53 وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ: يقولون: لا بعث ولا حساب «1» .
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ: أي: يقذفون من قلوبهم، وهي بعيدة عن الصدق والصّواب.
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 22/ 112 عن قتادة، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 6/ 470 عن الحسن، وقتادة.
(2/682)

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)
ومن سورة الملائكة
1 مَثْنى وَثُلاثَ: هذه الأوزان لتكرير تلك الأعداد ولذلك عدل عن البناء الأول «1» ، ف ثُلاثَ هي ثلاث ثلاث فتكون ثلاثة أجنحة من جانب ومثله من جانب فيعتدل، فلا يصح قول الطاعن: إنّ صاحب الأجنحة الثلاثة لا يطير ويكون كالجادف. أو يجوز أن يكون موضع الجناح الثالث بين الجناحين فيكون عونا لهما فتستوي القوى والحصص.
3 هَلْ مِنْ خالِقٍ: لا أحد يطلق له صفة خالق، أو لا خالق على هذه الصّفة إلّا هو.
5 الْغَرُورُ: الشّيطان «2» . ويقرأ «الغرور» «3» أي: الأباطيل، جمع «غار» ك «قاعد» و «قعود» «4» .
__________
(1) البناء الأول هو اثنان، ثلاثة، أربعة ...
وانظر المعنى الذي ذكره المؤلف في الكشاف: 3/ 298، والمحرر الوجيز: (12/ 213، 214) ، وتفسير القرطبي: 14/ 319.
(2) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 22/ 117 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 217، وابن كثير في تفسيره: 6/ 521 عن ابن عباس أيضا.
وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 4/ 263، وتفسير البغوي: 3/ 565، وتفسير القرطبي: 14/ 323.
(3) بضم الغين المعجمة، وتنسب هذه القراءة إلى أبي حيوة، وأبي السّمال العدوي، ومحمد بن السميفع، وسماك بن حرب.
انظر إعراب القرآن للنحاس: 3/ 361، وتفسير القرطبي: 14/ 323، والبحر المحيط:
7/ 300.
(4) عن معاني القرآن للزجاج: 4/ 263.
(2/683)

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)
10 إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ: التوحيد والعمل الصالح يرفعه، أي:
[80/ أ] يرتفع الكلم الطّيّب بالعمل الصالح «1» ، أو العمل الصالح يرفعه/ الكلم الطّيّب «2» إذ لا يقبل العمل إلّا من موحد.
11 وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ: أي: من عمر آخر غير الأول كقولك: عندي درهم ونصفه «3» ، بل لا يمتنع أن يزيد الله في العمر أو ينقصه. كما روي «4» أنّ صلة الرحم تزيد في العمر. على أنّ الأحوال مستقرة في سابق العلم.
13 قِطْمِيرٍ: لفافة النّواة «5» ، والنّقير «6» : النقرة التي في ظهرها،
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 22/ 121 عن مجاهد، ونقله الماوردي في تفسيره:
3/ 370 عن سعيد بن جبير، والضحاك.
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات: 2/ 168 عن مجاهد.
وأورده البغوي في تفسيره: 3/ 566، وقال: «وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير والحسن، وعكرمة، وأكثر المفسرين» .
(2) ذكره الفراء في معانيه: 2/ 367، والطبري في تفسيره: 22/ 120.
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 370 عن يحيى بن سلام، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 6/ 478، وقال: «وبه قال أبو صالح وشهر بن حوشب» .
(3) عن معاني القرآن للفراء: 2/ 368، ونص كلامه: ما يطوّل من عمر، ولا ينقص من عمره، يريد آخر غير الأول، ثم كنى عنه بالهاء كأنه الأول. ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه، يعني نصف آخر، فجاز أن يكنى عنه بالهاء، لأن لفظ الثاني كلفظ الأول، فكنى عنه ككناية الأول» .
(4) أخرج الإمام البخاري والإمام مسلم رحمهما الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه» .
صحيح البخاري: 3/ 8، كتاب البيوع، باب «من أحب البسط في الرزق» .
صحيح مسلم: 4/ 1982، كتاب البر، باب «صلة الرحم وتحريم قطعها» .
(5) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 360، وتفسير الطبري: 22/ 125، ومعاني الزجاج:
4/ 266، والمفردات للراغب: 408.
قال ابن قتيبة- رحمه الله-: «وهو من الاستعارة في قلة الشيء وتحقيره» .
(6) وردت هذه اللفظة مرتين في سورة النساء في قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً آية: 53.
وفي قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [آية: 124] .
وانظر معاني القرآن للزجاج: 4/ 266، والمفردات للراغب: 503. [.....]
(2/684)

إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)
والفتيل «1» : الذي في وسطها.
14 يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ: بعبادتكم إياهم.
27 جُدَدٌ: طرائق، جمع «جدّة» ك «مدة» ومدد «2» .
والمقتصد «3» : المتوسط في الطاعة، والسّابق: أهل الدرجة القصوى منها، والظالم: مرتكب الصغيرة «4» ، كقوله في الآية الأخرى «5» : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ فكان لهؤلاء الجنّة.
قال عمر- رضي الله عنه- «6» : «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج،
__________
(1) من قوله تعالى: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء: 49] ، ومن قوله تعالى:
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء: 77] ، وقوله تعالى: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [الإسراء: 17] .
وانظر المفردات للراغب: 371.
(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 369، وغريب القرآن لليزيدي: 309، وتفسير غريب القرآن:
361، وتفسير الطبري: 22/ 131.
(3) في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [آية: 32] .
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 376، وابن الجوزي في زاد المسير: 6/ 489، والقرطبي في تفسيره: 14/ 346، ويكون الضمير في قوله تعالى: يَدْخُلُونَها عائدا على الأصناف الثلاثة، ولا يكون الظالم هاهنا كافرا ولا فاسقا.
قال القرطبي رحمه الله: «وممن روي عنه هذا القول عمر، وعثمان، وأبو الدرداء، وابن مسعود، وعقبة بن عمرو وعائشة» .
وذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره: 6/ 533 الاختلاف في هذه الآية، ثم قال: «والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضا ... » اه-.
وأورد طائفة من الآثار للدلالة على هذا القول.
(5) سورة فاطر: آية: 36.
(6) أخرجه البغوي في تفسيره: 3/ 571 عن عمر رضي الله تعالى عنه ورفعه. وأورده الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 139 وعزاه إلى البيهقي في «الشعب» من رواية ميمون بن سياه عن عمر رضي الله عنه مرفوعا، وقال الحافظ: «وهذا منقطع، وأخرجه الثعلبي، وابن مردويه من وجه آخر عن ميمون بن سياه عن أبي عثمان النهدي عن عمر، فيه الفضل بن عميرة، وهو ضعيف. ورواه سعيد بن منصور عن فرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله الحرازي عمن سمع عمر، فذكره موقوفا» اه-.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 25، وعزا إخراجه إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والبيهقي في «البعث» عن عمر رضي الله عنه موقوفا.
(2/685)

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)
وظالمنا مغفور له» .
45 عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ: لأنّها خلقت للنّاس.

ومن سورة يس
6 ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ: يجوز ما نافية، ويجوز بمعنى «الذي» «1» أي:
لتخوفنّهم الذي خوّف آباؤهم لأنّ الأرض لا تخلو من حجة.
8 إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ: هي صورة عذابهم، أو مثل امتناعهم عن الإيمان كالمغلول عن التصرف «2» .
وفي حديث النساء «3» : «منهن غلّ قمل» فإنّه إذا يبس الغلّ قمل في
__________
(1) معاني القرآن للأخفش: 2/ 666، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 278، وإعراب القرآن للنحاس: 3/ 383، والتبيان للعكبري: 2/ 1079.
(2) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 383 عن يحيى بن سلام، وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 6، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 6، ونقله القرطبي في تفسيره: 15/ 8 عن يحيى بن سلام، وأبي عبيدة.
(3) هو من حديث عمر رضي الله عنه كما في غريب الحديث لابن قتيبة: (1/ 602، 603) ، ولفظ الحديث: «النساء ثلاث، فهينة لينة، عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها، وأخرى وعاء للولد، وأخرى غل قمل، يضعه الله في عنق من يشاء، ويفكه عمّن يشاء ... » .
قال ابن قتيبة: «قوله: «غل قمل» ، الأصل فيه أنهم كانوا يغلون بالقدّ وعليه الشعر فيقمل على الرجل» .
وانظر الحديث ومعناه في الفائق: 4/ 122، وغريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 161، والنهاية: 3/ 381.
(2/686)

إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)
عنقه، فتجتمع عليه محنتان، فضربه مثلا للسليطة اللّسان، الغالية المهر.
مُقْمَحُونَ: مرفوعة رؤوسهم، والمقمح الذي يصوّب رأسه إلى ظهره على هيئة البعير، بعير قامح وإبل قماح «1» .
11 وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ: أي: بالغيب عن الناس، أو فيما غاب عنه من أمر الآخرة.
12 وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا: أعمالهم وَآثارَهُمْ: سننهم بعدهم في الخير والشر، كقوله «2» : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
13 أَصْحابَ الْقَرْيَةِ: أهل أنطاكية «3» .
والرسولان الأولان: توصا وبولص «4» ، والثالث: شمعون «5» .
20 رَجُلٌ يَسْعى: حبيب النجّار «6» .
__________
(1) غريب القرآن لليزيدي: 311، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 363، ومعاني الزجاج:
4/ 279، وتهذيب اللغة: 4/ 81.
(2) سورة القيامة: آية: 13.
(3) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 22/ 155 عن عكرمة، وقتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 49، وعزا إخراجه إلى الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما. كما نسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة.
وقال الماوردي في تفسيره: 3/ 385: «هي أنطاكية في قول جميع المفسرين» وأنطاكية:
بالفتح ثم السكون والياء مخففة مدينة بالشام قريبة من حلب.
انظر: معجم ما استعجم: 1/ 200، ومعجم البلدان: 1/ 266، والروض المعطار: 38.
(4) في «ك» : توماء وبولص، وجاء في هامش الأصل عن ابن إسحاق في اسميهما: «تاروص» و «ماروص» وعن كعب «صادوق» ، و «صدوق» ، وعن مقاتل: «تومان» ، و «مانوص» .
وانظر الأقوال في اسميهما في زاد المسير: 7/ 10، وتفسير القرطبي: 15/ 14.
(5) قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 286: «وذكر الناس في أسماء الرسل: صادق مصدوق، وشلوم، وغير هذا، والصحة معدومة فاختصرت» . [.....]
(6) تفسير الطبري: 22/ 158، وتفسير الماوردي: 3/ 388، والتعريف والأعلام للسهيلي:
144، وتفسير القرطبي: 15/ 17.
(2/687)

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)
وكانت السماء أمسكت فتطيروا بهم وقتلوهم، فلما رأى حبيب نعيم الجنة تمنى إيمان قومه.
27 بِما غَفَرَ لِي: بأي شيء غفر [لي] «1» .
[80/ ب] 28 مِنْ جُنْدٍ: / أي: لم نحتج إلى جند.
29 خامِدُونَ: ميتون «2» .
30 يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ: تلقين لهم أن يتحسروا على ما فاتهم، أو معناه: حلّوا محلّ من يتحسّر عليه «3» .
والحسرة: شدّة النّدم حتى يحسر كالحسير البعير المعيي «4» .
32 وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ: لما بالتخفيف «5» على أنّ «ما» صلة مؤكدة و «إن» مخففة من المثقلة، أي: إن كلا لجميع لدينا محضرون.
وبالتشديد «6» على أنها بمعنى الأوان جحدا، بمعنى: أي: ما كلّ إلّا جميع لدينا. وجَمِيعٌ في الوجهين تأكيد ل كُلٌّ.
35 لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ: أي: يأكلوا من ثمره بغير صنعة كالرطب والفواكه، ويعملون منه بأيديهم كالخبز والحلاوى.
__________
(1) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(2) تفسير الطبري: 23/ 2، والمفردات للراغب: 158، واللسان: 3/ 165 (خمد) .
(3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 389 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) أي: المتعب.
وانظر معاني القرآن للزجاج: 4/ 285، واللسان: 4/ 188 (حسر) .
(5) وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، والكسائي.
التبصرة لمكي: 306، والتيسير للداني: 126.
وانظر توجيه هذه القراءة، وقراءة التشديد في معاني القرآن للفراء: 2/ 377، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 286، وإعراب القرآن للنحاس: 3/ 393، والكشف لمكي: 2/ 215.
(6) قراءة عاصم، وابن عامر كما في الغاية في القراءات العشر: 246، والتبصرة لمكي:
306، والتيسير للداني: 126.
(2/688)

سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)
أو هو على النفي، أي: ليأكلوا ولم يعملوا ذلك بأيديهم «1» .
36 خَلَقَ الْأَزْواجَ: الأشكال.
37 نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ: نخرج منه ضوءه كما تسلخ الشّاة من جلدها «2» .
38 لِمُسْتَقَرٍّ لَها: لأبعد مغاربها من الأفق ثم ترجع إليها «3» .
39 قَدَّرْناهُ مَنازِلَ: المنازل المعروفة الثمانية والعشرون [الشّرطان، البطين، الثّريا، الدّبران، الهقعة، الهنعة، الذّراع، النّثرة، الطّرف، الجبهة، الزّبرة، الصرفة، العوّاء، السّماك، الغفر، الزّباني، الإكليل، القلب، الشّولة،، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السّعود، سعد الأخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، بطن الحوت. هذه ثمانية وعشرون منزلا، أربعة عشر منها شامية أولها الشرطان وآخرها السّماك، لأنها في شق الشام من السماء، وأربعة عشر منها يمانية أولها الغفر وآخرها بطن الحوت لأنها في شق اليمن عن السماء، وهي تعرف في الهيئات من النجوم] «4» .
__________
(1) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 365، وتفسير الطبري: 23/ 4، ومعاني الزجاج:
4/ 286.
(2) انظر معاني القرآن للزجاج: 4/ 287، والمفردات للراغب: 238، واللسان: 3/ 24 (سلخ) .
(3) انظر هذا المعنى في تفسير الطبري: 23/ 6، وتفسير البغوي: 4/ 12، وزاد المسير:
7/ 19.
وأخرج الإمام البخاري والإمام مسلم رحمهما الله تعالى عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
«سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها قال: «مستقرها تحت العرش» .
صحيح البخاري: 6/ 30، كتاب التفسير، سورة يس، باب قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها.
وصحيح مسلم: 1/ 139، كتاب الإيمان، باب «بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان» .
(4) ما بين معقوفين عن نسخة «ك» ، وانظر أسماء منازل القمر في كتاب الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: (23، 24) ، والأنواء لابن قتيبة: 4، واللسان: 1/ 176 (نوأ) .
(2/689)

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ: العذق اليابس «1» . يقولون: عرجون «فنعول» من «الانعراج» بل «فعلون» «2» .
40 لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ: لسرعة سير القمر «3» .
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ: لا يأتي اللّيل إلّا بعد انتهاء النّهار.
وسئل الرضا «4» - عند المأمون- عن اللّيل والنهار أيّهما أسبق؟ فقال:
النهار ودليله: أمّا من القرآن: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ، ومن الحساب أنّ الدنيا خلقت بطالع «السّرطان» والكواكب في إشرافها، فتكون الشّمس في «الحمل» عاشر الطالع وسط السّماء.
يَسْبَحُونَ: يسيرون بسرعة فرس سابح وسبوح «5» .
__________
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 161، وغريب القرآن لليزيدي: 311، وتفسير الطبري:
23/ 6، وتفسير القرطبي: 15/ 30.
(2) في «ك» : بل فعلون، من الانعراج.
وفي وزن «عرجون» قال العكبري في التبيان: 2/ 1083: «فعلول، والنون أصل. وقيل:
هي زائدة لأنه من الانعراج وهذا صحيح المعنى، ولكنه شاذ في الاستعمال» .
وانظر الكشاف: 3/ 323، والبيان لابن الأنباري: 2/ 295، وتفسير القرطبي:
15/ 30.
(3) قال النحاس في إعراب القرآن: 3/ 395: «وأحسن ما قيل في معناه وأبينه مما لا يدفع أن سير القمر سير سريع فالشمس لا تدركه في السير» . [.....]
(4) الرّضا: (153- 203 هـ-) .
هو علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، كان مقربا من الخليفة العباسي المأمون، الذي عهد إليه بالخلافة من بعده، لكنه مات في حياة المأمون ب «طوس» .
قال الحافظ ابن حجر في التقريب: 405: «صدوق، والخلل ممن روى عنه، من كبار العاشرة ... » .
وانظر أخباره في تاريخ الطبري: 8/ 568، وسير أعلام النبلاء: 9/ 387، وشذرات الذهب: 2/ 6.
(5) سبح الفرس: جريه، وفي النهاية: 2/ 332: «فرس سابح، إذا كان حسن مدّ اليدين في الجري» .
وانظر الصحاح: 1/ 372، واللسان: 2/ 470، وتاج العروس: 6/ 444 (سبح) .
(2/690)

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49)
41 حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ «1» : آباءهم «2» لأنّه ذرأ «3» الأبناء منهم، تسمية للسبب باسم المسبّب، وإن كان الذرية الأولاد فذكرهم لأنه لا قوة لهم على السّفر كقوّة الرجال.
42 مِنْ مِثْلِهِ: من سائر السّفن التي هي مثل سفينة نوح «4» ، أو هو الإبل فإنّهن سفن البرّ «5» .
45 اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ: من عذاب الدنيا، وَما خَلْفَكُمْ: من عذاب الآخرة «6» .
49 وَهُمْ يَخِصِّمُونَ: في متاجرهم ومبايعهم/.
وفي الحديث «7» : «النّفخات ثلاث: نفخة الفزع، والصعق، والقيام
__________
(1) بالجمع قراءة نافع، وابن عامر كما في السبعة لابن مجاهد: 540، والتبصرة لمكي:
307، والتيسير للداني: 184.
(2) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 392 عن أبان بن عثمان رضي الله عنهما. ولفظ الذرية يطلق على الآباء وعلى الأبناء، فهو من الأضداد كما في اللسان: (14/ 285، 286) (ذرا) .
(3) أي: خلق الأبناء منهم.
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 10 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ورجحه الطبري: «لدلالة قوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ على أن ذلك كذلك، وذلك أن الغرق معلوم أنه لا يكون إلا في الماء، ولا غرق في البر» .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: (23/ 10، 11) عن محمد بن سعد عن أبيه ... ، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء، تقدم بيان أحوالهم ص (135) .
وأخرجه أيضا عن عكرمة، وعبد الله بن شداد، والحسن.
(6) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 289، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 393 عن سفيان، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 23، والقرطبي في تفسيره: 15/ 36.
(7) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 14 عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
وأورده القرطبي في تفسيره: 13/ 240، ثم قال: «ذكره علي بن معبد والطبري والثعلبي وغيرهم، وصححه ابن العربي» .
وذكره ابن كثير في تفسيره: 5/ 385، وقال: «وهذا الحديث قد رواه الطبراني وابن جرير، وابن أبي حاتم، وغير واحد، مطولا جدا ... » .
قال القرطبي- رحمه الله تعالى- في التذكرة: 266: «واختلف في عدد النفخات، فقيل:
ثلاث، نفخة الفزع لقوله تعالى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ونفخة الصعق، ونفخة البعث، لقوله تعالى:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
وهذا اختيار ابن العربي وغيره ... وقيل: هما نفختان، ونفخة الفزع هي نفخة الصعق، لأن الأمرين لا زمان لها، أي: فزعوا فزعا ماتوا منه ... » اه-.
وصحح القرطبي هذا القول وأورد الأدلة عليه، فانظره هناك.
(2/691)

قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)
لرب العالمين» .
52 مِنْ مَرْقَدِنا: يخفّف عنهم بين النفختين فينامون «1» .
55 فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ: ناعمون «2» ، و «الشغل» : افتضاض الأبكار «3» .
وقيل: السّماع، بل هو كلّ راحة ونعيم.
والفكه الذي يتفكه مما يأكل، والفاكه صاحب الفاكهة ك «التامر» «4» .
__________
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 16 عن قتادة، ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 15 عن ابن عباس، وأبي بن كعب، وقتادة.
(2) انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 366، وتفسير الماوردي: 3/ 396، واللسان:
13/ 524 (فكه) .
(3) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 18 عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنهم.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 64، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وابن مسعود رضي الله عنه.
وانظر هذا القول في معاني الزجاج: 4/ 291، وتفسير الماوردي: 3/ 396، وتفسير ابن كثير: 6/ 569.
(4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: (2/ 163، 164) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 366، واللسان: 13/ 524 (فكه) .
(2/692)

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)
56 والْأَرائِكِ: الفرش في الحجال «1» .
57 ما يَدَّعُونَ: يستدعون ويتمنّون «2» .
58 سَلامٌ قَوْلًا: أي: ولهم من الله سلام يسمعونه، وهو بشارتهم بالسّلامة أبدا.
59 وَامْتازُوا: ينفصل فرق المجرمين بعضهم عن بعض «3» .
62 جِبِلًّا «4» وجبلّا: خلقا «5» .
66 لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ: أعميناهم في الدنيا.
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ: الطريق.
فَأَنَّى يُبْصِرُونَ: فكيف.
67 لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ: في منازلهم حيث يجترحون المآثم.
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا: لم يقدروا على ذهاب ومجيء.
68 وَمَنْ نُعَمِّرْهُ: نبلغه ثمانين سنة «6» نُنَكِّسْهُ: نرده من القوة إلى
__________
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 164، وغريب القرآن لليزيدي: 312، وتفسير غريب القرآن:
366، وتفسير الطبري: 23/ 20، والمفردات للراغب: 16.
قال الزجاج في معانيه: 4/ 292: «وهي في الحقيقة «الفرش» كانت في حجال أو غير حجال» .
وفي الصحاح: 4/ 1667 (حجل) : «والحجلة بالتحريك: واحدة حجال العروس، وهي بيت يزيّن بالثياب والأسرة والستور» . [.....]
(2) مجاز القرآن: 2/ 164، وتفسير الطبري: 20/ 21، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 292.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 397 عن الضحاك.
(4) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام قراءة ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وقرأ نافع، وعاصم بكسر الجيم والباء وتشديد اللام.
السبعة لابن مجاهد: 542، والتبصرة لمكي: 308، والتيسير للداني: 184.
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 164، وتفسير الطبري: 23/ 23، ومعاني الزجاج: 4/ 293، والمفردات للراغب: 87.
(6) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 399 عن سفيان، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 70، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سفيان.
والصواب في ذلك ما قاله المفسرون إن المراد من قوله تعالى: نُعَمِّرْهُ: نمد له في العمر ونطيل فيه، ونرده إلى أرذله.
انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 368، وتفسير الطبري: 23/ 26، وتفسير البغوي:
4/ 18، وزاد المسير: 7/ 33، وتفسير القرطبي: 15/ 51.
(2/693)

لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75)
الضعف ومن الزيادة إلى النقصان.
70 مَنْ كانَ حَيًّا: حيّ القلب «1» .
وَيَحِقَّ: يجب.
71 مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا: تولّينا خلقه «2» ، وكقوله «3» : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ أو مما عملت قوانا.
واليد والأيد: القوّة «4» ، والله متعال أن تحله القوة أو الضعف، فالمعنى: قوانا التي أعطيناها الأشياء.
مالِكُونَ: ضابطون لأن القصد إلى أنها ذليلة لقوله: وَذَلَّلْناها لَهُمْ «5» .
75 جُنْدٌ مُحْضَرُونَ: في النار «6» ، أو عند الحساب «7» : أي: لا
__________
(1) أخرج الطبري في تفسيره: 23/ 28 عن قتادة قال: حيّ القلب حيّ البصر» .
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 400 عن قتادة، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 19، وابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 324.
(2) تفسير البغوي: 4/ 20.
(3) سورة الشورى: آية: 30.
(4) ينظر هذا المعنى في تفسير غريب القرآن: 368، وتأويل مشكل القرآن: 154، 155، والمحرر الوجيز: 12/ 325، والصحاح: 6/ 2540، واللسان: 15/ 424 (يدي) .
(5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 4/ 294.
وانظر تفسير الطبري: 13/ 28، وتفسير الماوردي: 3/ 401، وتفسير البغوي: 4/ 20.
(6) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 401 عن الحسن، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 73، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن الحسن رحمه الله تعالى.
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 29 عن مجاهد.
(2/694)

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)
ينصرون «1» وهم حاضرون.
78 قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ: قاله أبيّ بن خلف «2» .
ولا يجوز نصب فَيَكُونُ من قوله: كُنْ فَيَكُونُ «3» لأنّ الفعل واحد وإنما ينصب الثاني الذي يجب بوجوب الأول كقولك: ائتني فأكرمك.

ومن سورة الصافات
1 وَالصَّافَّاتِ: الملائكة «4» ، لأنها صفوف في السّماء «5» ، أو تصفّ أجنحتها حتى يؤمروا بما خلقوا لها.
2 فَالزَّاجِراتِ زَجْراً: أي: زجرا تدركه القلوب كما تدرك وسوسة الشّيطان «6» .
__________
(1) في «ك» و «ج» : ينصرونهم.
(2) انظر تفسير الطبري: 23/ 30، وأسباب النزول: 423، وتفسير ابن كثير: 6/ 579، والدر المنثور: (7/ 74، 75) . [.....]
(3) في هذا القول نظر، لأن قراءة النصب سبعية، قرأ بها ابن عامر والكسائي كما في السبعة لابن مجاهد: 544، والتيسير للداني: 137.
وانظر توجيه هذه القراءة في إعراب القرآن للنحاس: 3/ 408، وحجة القراءات:
3/ 408.
(4) هذا قول الجمهور، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره: 438 عن ابن مسعود، وقتادة.
وأخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 33 عن ابن مسعود، وقتادة، ومجاهد، والسدي.
وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 429 عن ابن مسعود رضي الله عنه، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 78، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود.
وحكى الطبري- رحمه الله تعالى- إجماع أهل التأويل على هذا القول.
(5) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 404 عن مسروق، وقتادة. وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 44 إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) ينظر هذا المعنى في تفسير الفخر الرازي: 26/ 115، وتفسير القرطبي: 15/ 62، وروح المعاني: 23/ 65.
(2/695)

فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11)
3 فَالتَّالِياتِ ذِكْراً: تلاوة كتاب الله على أنبيائه «1» . أو ذِكْراً [81/ ب] تسبيحه وتقديسه «2» ، وهذه/ جمع الجمع، لأنّ الملائكة ذكور فجمعهم «صافّة ثم صافات» .
6 بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ: الزينة اسم، أي: بزينة من الكواكب.
7 وَحِفْظاً: حفظناها حفظا.
مارِدٍ: خارج إلى أعظم الفساد «3» .
9 دُحُوراً: قذفا في النار «4» ، وقيل «5» : دفعا بعنف.
واصِبٌ: دائم «6» .
10 إِلَّا مَنْ خَطِفَ: استلب السّمع واسترق.
شِهابٌ ثاقِبٌ: شعلة من النار يثقب ضوؤها.
11 أَمْ مَنْ خَلَقْنا: من السماء والأرض «7» ، أو من الملائكة «8» ، أو
__________
(1) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 45، وقال: «قاله ابن مسعود، والحسن، والجمهور» .
(2) المحرر الوجيز: 12/ 333.
(3) اللسان: 3/ 400 (مرد) ، وروح المعاني: 23/ 69.
(4) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 406 عن قتادة.
(5) انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 369، وتفسير الطبري: 23/ 39، وتفسير الماوردي:
3/ 406.
(6) معاني القرآن للفراء: 2/ 383، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 166، وغريب القرآن لليزيدي: 314، والمفردات للراغب: 524.
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 41 عن مجاهد، وقتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 81، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رحمه الله تعالى.
(8) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 407 عن سعيد بن جبير، وأورده السيوطي في الدر المنثور:
7/ 81، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
(2/696)

وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)
من الأمم الذين أهلكوا «1» .
لازِبٍ: لاصق، لازق، لازم: ألفاظ أربعة متقاربة «2» .
14 يَسْتَسْخِرُونَ: يستدعون السّخرية «3» ، أو ينسبون الآيات إلى السّخرية [كقولك] «4» استحسنته: وصفته به.
18 داخِرُونَ: أذلّاء صاغرون «5» .
21 يَوْمُ الْفَصْلِ: يوم يفصل بينكم بالجزاء.
22 وَأَزْواجَهُمْ: أشباههم، يحشر الزاني مع الزاني «6» .
23 فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ: دلّوهم وحسنت الهداية فيه لأنّها أوقعت موقع الهداية إلى الجنّة، وهو كقوله «7» : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
24 وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ: أي: «عن عمره فيما أفناه، وعن جسده
__________
(1) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 407، وقال: «حكاه ابن عيسى» .
(2) انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 369، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 299، واللسان:
1/ 738 (لزب) . [.....]
(3) قال الماوردي في تفسيره: 3/ 408: «هو أن يستدعي بعضهم من بعض السخرية بها لأن الفرق بين «سخر» و «استخسر» كالفرق بين «علم» و «استعلم» ..» .
(4) في الأصل و «ج» : «كقوله» ، والمثبت في النص عن «ك» .
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 168، وغريب القرآن لليزيدي: 315، ومعاني الزجاج:
4/ 301، والمفردات للراغب: 166.
(6) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 46 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأخرجه- أيضا- عن ابن عباس، ومجاهد، وأبي العالية، والسدي، وابن زيد.
وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 430 عن عمر بن الخطاب، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 83، وزاد نسبته إلى عبد الرازق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» - كلهم- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(7) بعض آية 21 من سورة آل عمران، وآية 34 سورة التوبة، وآية 24 سورة الانشقاق.
(2/697)

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45)
فيما أبلاه، وعن ماله ممّ اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه فيما عمل به» «1» .
27 يَتَساءَلُونَ: يقول هذا لذاك: لم غرّرتني؟ وذلك يقول: لم قبلت مني؟.
28 تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ: تقهروننا بالقوة «2» ، أو «اليمين» مثل الدّين، أي: تأتوننا من قبله فتصدّوننا عنه «3» .
41 رِزْقٌ مَعْلُومٌ: لأنّ النّفس إلى المعلوم أسكن.
45 بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ: سمّيت الخمر ب «المعين» إمّا من ظهورها للعين، أو لامتداد العين بها لبعد اطّرادها، أو لشدّة جريها، من «الإمعان»
__________
(1) ورد هذا المعنى في عدة آثار من عدة طرق، منها ما أخرجه الدارمي في سننه: (1/ 144، 145) حديث رقم 537، باب «من كره الشهرة والمعرفة» عن أبي برزة الأسلمي مرفوعا، وأخرجه- أيضا- الترمذي في سننه: 4/ 612، كتاب صفة القيامة، باب «في القيامة» عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه- أيضا- عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا، وفي إسناده الحسين بن قيس الرّحبي المعروف ب «حنش» ، وهو ضعيف متهم كما في التقريب: 168.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعّف في الحديث من قبل حفظه.
والحديث أخرجه ابن عدي في الكامل: (2/ 763، 764) عن ابن مسعود مرفوعا، وفي إسناده- أيضا- الحسين بن قيس الرّحبي.
كما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 11/ 102، حديث رقم (11177) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 349: وفيه حسين بن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جدا، وقد وثقه ابن حبان مع أنه يشتم السلف.
(2) و «اليمين» في اللغة القوة والقدرة.
انظر معاني القرآن للفراء: 2/ 384، وتفسير الطبري: 23/ 49، واللسان: 13/ 461 (يمن) .
(3) ذكره الفراء في معانيه: 2/ 384، وأخرج- نحوه- الطبري في تفسيره: 23/ 49 عن مجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد.
وانظر معاني القرآن للزجاج: 4/ 302، وتفسير الماوردي: 3/ 411.
(2/698)

بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
في السّير، أو لكثرتها، من «المعن» وهو الكثير، و «الماعون» لكثرة الانتفاع به.
ويقال «شرب ممعون» لا يكاد ينقطع «1» .
46 بَيْضاءَ: مشرقة منيرة فكأنّها بيضاء.
47 لا فِيها غَوْلٌ: أذى وغائلة «2» ، أو لا تغتال عقولهم «3» .
ولا يُنْزِفُونَ «4» : لا يسكرون لئلا يقل حظهم من النّعيم، أو لا ينفد شرابهم، من باب «أقل» و «أعسر» .
48 قاصِراتُ الطَّرْفِ: يقصرن طرفهن على أزواجهن «5» .
49 كَأَنَّهُنَّ/ بَيْضٌ: في نقائها واستوائها.
مَكْنُونٌ: مصون «6» ، أو الذي يكنّه ريش النّعام «7» .
__________
(1) راجع ما سبق في تفسير الطبري: 23/ 52، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 303، واللسان:
(13/ 410، 411) (معن) .
(2) تفسير الطبري: 23/ 53، وتفسير الماوردي: 3/ 412، واللسان: 11/ 509 (غول) .
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 54 عن السدي، وذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 169، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 371، والزجاج في معانيه: 4/ 303.
(4) قرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتحها.
قال الزجاج في معانيه: 4/ 303: «فمن قرأ يُنْزَفُونَ فالمعنى: لا تذهب عقولهم بشربها، يقال للسكران نزيف ومنزوف. ومن قرأ ينزفون، فمعناه: لا ينفدون شرابهم، أي: هو دائم أبدا لهم.
ويجوز أيكون يُنْزَفُونَ: «يسكرون» .
وانظر معاني القرآن للفراء: 2/ 385، وغريب القرآن لليزيدي: 316، وتفسير الطبري:
23/ 55، والسبعة لابن مجاهد: 547، والكشف لمكي: 2/ 224.
(5) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 371، وتفسير الطبري: 23/ 56، ومعاني القرآن للزجاج:
4/ 56.
(6) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 170، وغريب القرآن لليزيدي: 317، والمفردات للراغب:
442. [.....]
(7) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 304، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 413 عن الحسن رحمه الله.
(2/699)

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78)
مدينون «1» : مجزيّون «2» .
55 سَواءِ الْجَحِيمِ: وسطها، لاستواء المسافة منه إلى الجوانب «3» .
أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ: يقوله المؤمن سرورا بنعمة الله، أو توبيخا لقرينه بما كان ينكره «4» .
62 شَجَرَةُ الزَّقُّومِ: أخبث شجر، وتزقّم الطعام: تناوله على كره «5» .
65 طَلْعُها: ما يطلع منها، وقبح صورة الشّيطان متقرّر فجرى الشبيه عليه وإن لم ير.
67 مِنْ حَمِيمٍ: ماء حار.
68 ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ: النار الموقدة، وذلك يدل أنهم في تطعّمهم الزقوم بمعزل عنها، كما قال «6» : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ.
77 وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: النّاس كلّهم من ذريّته، فالعرب والعجم أولاد سام، والسّودان أولاد حام، والتّرك والصقالبة أولاد يافث «7» .
78 وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ: أبقينا له الثناء الحسن «8» .
__________
(1) قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [آية: 53] .
(2) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 170، وغريب القرآن لليزيدي: 316، وتفسير الطبري:
23/ 60.
(3) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 3/ 414.
(4) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 28 دون عزو، وكذا الزمخشري في الكشاف: 3/ 342، وابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 363.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 61، وقال: «ذكره الثعلبي» .
(5) الصحاح: 5/ 1942 (زقم) ، وتفسير الفخر الرازي: 26/ 141.
(6) سورة الرحمن: آية: 44.
(7) انظر تاريخ الطبري: (1/ 201- 203) ، وتفسير الماوردي: 3/ 417، والتعريف والإعلام: 145.
(8) معاني القرآن للفراء: 2/ 387، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 372، وتفسير الطبري:
23/ 68، وتفسير الماوردي: 3/ 417.
(2/700)

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)
84 بِقَلْبٍ سَلِيمٍ: سالم من الشّك والرياء.
87 فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ: أنّه [ماذا] «1» يصنع بكم حين خلقكم ورزقكم وعبدتم غيره «2» ؟.
88 فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ: للاستدلال بها على الصّانع، أو ليس هو نجوم السّماء، بل ما نجم في قلبه من الأصنام «3» ، وقصد إهلاكها.
وقيل: كان علم النّجوم حقا ومن النّبوة، ثم نسخ «4» . بل النّسخ في الأحكام وما كان من علم النّجوم ثابتا من تصريف الله على أمور في العالم، فذلك ثابت أبدا وما ليس بثابت اليوم من فعلها في العالم من تلقاء أنفسها فلم يكن قطّ إلّا أن يقال: الاشتغال بمعرفتها نسخ، فيكون صحيحا.
89 فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ: استدل بها على سقم في بدنه، أو خلقت للموت فأنا سقيم أبدا «5» .
__________
(1) ما بين معقوفين عن «ج» و «ك» .
(2) تفسير الطبري: 23/ 70، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 308، وتفسير البغوي: 4/ 30.
(3) نقل المؤلف- رحمه الله تعالى- هذا القول في كتابه وضح البرهان: 2/ 229 عن الحسن رحمه الله.
(4) نقله المؤلف في وضح البرهان: 2/ 230 عن الضحاك.
وذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 418، والقرطبي في تفسيره: 15/ 92 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: (335، 336) : «يريد علم النجوم، أي في مقياس من مقاييسها، أو سبب من أسبابها، ولم ينظر إلى النجوم أنفسها. يدل على ذلك قوله: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، ولم يقل: إلى النجوم. وهذا كما يقال: فلان ينظر في النجوم، إذا كان حسابها، وفلان ينظر في الفقه والحساب والنحو.
وإنما أراد بالنظر فيها أن يوهمهم أنه يعلم منها ما يعلمون، ويتعرف في الأمور من حيث يتعرفون، وذلك أبلغ في المحال، وألطف في المكيدة ... » .
(5) قال الزجاج في معانيه: 4/ 308: «وإنما قال: إِنِّي سَقِيمٌ، لأن كل واحد وإن كان معافى فلا بد أن يسقم ويموت، قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، أي: إنك ستموت فيما يستقبل، كذلك قوله: إِنِّي سَقِيمٌ، أي سأسقم لا محالة» .
وانظر أقوال العلماء في توجيه هذه الآية في تأويل مشكل القرآن: 336، وتفسير الطبري:
23/ 71، وتفسير الماوردي: 3/ 418، وتفسير الفخر الرازي: 26/ 148. [.....]
(2/701)

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)
93 فَراغَ عَلَيْهِمْ: مال «1» ، ضَرْباً بِالْيَمِينِ: بالقوة «2» ، أو باليمين الذي هي خلاف الشّمال «3» ، أو بالحلف التي تألّى بها «4» ، فمن قوله «5» :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ.
94 يَزِفُّونَ: يسرعون «6» . زفّ يزفّ زفيفا وأزفّ إزفافا. والزّفيف:
ابتداء عدو النعام «7» .
102 فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ: أوان السّعي في عبادة الله «8» ، أو أطاق أن يسعى معه.
[82/ ب] فَانْظُرْ ماذا تَرى: ليس على/ المؤامرة، ولكن اختبره أيجزع أم يصبر «9» .
فقال: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.
103 وَتَلَّهُ: أضجعه على جبينه، أو ضرب به على تلّ «10» .
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 388، وتفسير الطبري: 23/ 73، ومعاني الزجاج: 4/ 409.
(2) معاني الفراء: 2/ 384، وتفسير الطبري: 23/ 73، واللسان: 13/ 461 (يمن) .
(3) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 419 عن الضحاك، وقال: «لأنها أقوى والضرب بها أشد» .
وانظر تفسير البغوي: 4/ 31، وزاد المسير: 7/ 68، وتفسير ابن كثير: 7/ 22.
(4) ذكره الطبري في تفسيره: 23/ 73، والماوردي في تفسيره: 3/ 419، والبغوي: 4/ 31.
(5) سورة الأنبياء: آية: 57.
(6) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 171، وغريب القرآن لليزيدي: 317، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 372، والمفردات للراغب: 213.
(7) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 309.
وانظر اللسان: 9/ 137، وتاج العروس: 23/ 393 (زفف) .
(8) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 421 عن ابن زيد، وكذا البغوي في تفسيره:
4/ 32، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 72، والقرطبي في تفسيره: 15/ 99.
(9) عن تفسير الماوردي: 3/ 422، ويريد ب «المؤامرة» هنا: الأمر.
ينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 390، وزاد المسير: 7/ 75.
(10) نقل المؤلف- رحمه الله- هذا القول في كتابه وضح البرهان: 2/ 235 عن قطرب.
(2/702)

وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125)
ويروى «1» أنه كلما اعتمد بالشّفرة عليه انقلبت. ويروى أنه يذبح ويصل الله ما يفرى فلا فصل.
وإنما قيل للنّبيّ إنّه من المؤمنين «2» ترغيبا في الإيمان.
112 وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا: بشرناه بنبوّته بعد ما بشرناه بولادته.
130 «ياسين» : محمد وأمّته لأنّه أهل سورة ياسين «3» .
125 أَتَدْعُونَ بَعْلًا: صنم من ذهب، وبه سمّي بعلبك «4» .
مُغاضِباً «5» : المغاضب المتسخط للشّيء الكئيب به، ولمّا ركب السّفينة خافوا الغرق، فقالوا: هنا عبد مذنب لا ننجو أو نلقيه في البحر، فخرجت القرعة على يونس، فذلك قوله: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أي: قارع بالسّهام «6» .
__________
(1) ذكر نحوه القرطبي في تفسيره: 15/ 102، وأورده السيوطي في الدر المنثور: (7/ 109- 111) ، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد.
ونسبه- أيضا- إلى الخطيب في «تالي التلخيص» عن فضيل بن عياض رضي الله عنه.
(2) في قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [آية: 111] .
(3) أورده البغوي في تفسيره: 4/ 41، وقال: «وهذا القول بعيد، لأنه لم يسبق له ذكر» .
وأبطله السهيلي في التعريف والإعلام: 148 وأورد الأدلة على ذلك.
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 92 عن الضحاك، وابن زيد.
وذكره الفراء في معانيه: 2/ 392، والماوردي في تفسيره: 3/ 425، والقرطبي في تفسيره: 15/ 116. [.....]
(5) هذه اللفظة الكريمة من الآية 87 من سورة الأنبياء، وقد وردت في سياق قصة يونس عليه السلام هناك.
(6) ورد ذلك في عدة آثار، منها ما أخرجه عبد الرازق في تفسيره: 2/ 154 عن طاوس عن أبيه، والطبري في تفسيره: 23/ 98 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 121، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
كما عزا إخراجه إلى أحمد في «الزهد» ، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن طاوس.
وانظر تفسير البغوي: 4/ 42، وتفسير ابن كثير: 7/ 33.
(2/703)

فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)
مِنَ الْمُدْحَضِينَ
: المقروعين المغلوبين «1» .
145 فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ: بالفضاء.
وَهُوَ سَقِيمٌ: كالصّبي المنفوس «2» .
146 مِنْ يَقْطِينٍ: [من] «3» قرع «4» ، أو ما يبسط ورقه على الأرض، «يفعيل» من قطن بالمكان «5» .
147 أَوْ يَزِيدُونَ: على شكّ المخاطبين «6» ، أو للإبهام كأنه قيل أحد العددين «7» .
158 وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً: قالوا: الملائكة بنات الله حتى قال لهم أبو بكر: فمن أمهاتهم «8» ؟.
أو الْجِنَّةِ: الأصنام لأن الجنّ تكلّمهم منها وتغويهم فيها،
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 393، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 374، ومعاني الزجاج:
4/ 313.
(2) في تفسير الطبري: 23/ 101: «وهو كالصبي المنفوس: لحم نيئ» .
والنفوس: الطفل الصغير حين يولد.
الصحاح: 3/ 985، واللسان: 6/ 239 (نفس) .
(3) عن نسخة «ج» .
(4) القرع: بإسكان الراء وتحريكها، نبات معروف، وأكثر ما تسميه العرب: الدّباء.
اللسان: 8/ 269 (قرع) .
(5) عن معاني القرآن للزجاج: 4/ 314، وانظر الصحاح: 6/ 2183، واللسان: 13/ 345 (قطن) ، والتعريف والإعلام للسهيلي: 149.
(6) تفسير الطبري: 23/ 104، ومعاني الزجاج: 4/ 314، وزاد المسير: 7/ 90، وتفسير القرطبي: 15/ 132.
وهو أولى الأقوال عند الفخر الرازي في تفسيره: 26/ 166.
(7) انظر معاني القرآن للزجاج: 4/ 314، وتفسير الفخر الرازي: 26/ 166.
(8) أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 108 عن مجاهد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 133، وزاد نسبته إلى آدم بن إياس، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد رحمه الله.
(2/704)

وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172)
والنّسب: الشّركة، وهذا أولى لقوله: لَمُحْضَرُونَ أي: مزعجون في العذاب، فيكون على القول الأول لَمُحْضَرُونَ قائلو هذا القول.
بِفاتِنِينَ «1» : مضلّين «2» .
164 مَقامٌ مَعْلُومٌ: لا يتجاوزه.
165 لَنَحْنُ الصَّافُّونَ: حول العرش «3» .
172 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ: لم يقتل نبيّ أمر بالجهاد.
وفي الحديث «4» : «من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر فليكن آخر كلامه في مجلسه: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ... الآيات.

ومن سورة ص
1 ذِي الذِّكْرِ: [ذي] «5» الشّرف، أو ذكر الأنبياء والأمم، أو ذكر جميع أغراض القرآن «6» ، وجواب القسم محذوف ليذهب فيه القلب كلّ
__________
(1) من قوله تعالى: ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ [آية: 162] .
(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 394، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 375، وتفسير الطبري:
23/ 109، والمفردات للراغب: 372.
(3) وهو معنى قوله تعالى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الزمر: آية: 75] .
وانظر تفسير الماوردي: 3/ 430، وتفسير ابن كثير: 7/ 115.
(4) أخرجه البغوي في تفسيره: 4/ 46 عن علي رضي الله تعالى عنه موقوفا.
وأورده ابن كثير في تفسيره: 7/ 42، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن الشعبي مرسلا، وأخرجه عبد الرازق في المصنف: 2/ 237، كتاب الصلاة، باب «التسبيح والقول وراء الصلاة» عن علي رضي الله عنه بلفظ: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل عند فروغه من صلاته ... » . [.....]
(5) عن نسخة «ج» .
(6) انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 376، وتفسير الطبري: 23/ 118، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 319، وتفسير الماوردي: 3/ 433، وزاد المسير: 7/ 98.
(2/705)

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11)
مذهب، فيكون دليله أغزر وتجوزه أزجر «1» .
[83/ أ] 2 فِي عِزَّةٍ: / منعة، وقيل «2» : حميّة الجاهلية.
شِقاقٍ: خلاف وعداوة.
3 لاتَ حِينَ مَناصٍ: ليس حين ملجأ «3» ، ولا تعمل «لات» بالنصب إلا في «الحين» وحده لأنّها مشبّهة ب «ليس» فلا تقوى قوة المشبّه به «4» .
7 وفِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ: التّنصر، لأنها آخر الملل «5» .
9 أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ: فيمنعونك ما منّ الله به عليك من الرسالة.
10 فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ: أي: إلى السّماء فليأتوا منها بالوحي إلى من يشاءوا.
11 جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ: بشارة بهزيمتهم، فكانت يوم
__________
(1) في «ك» وكتاب وضح البرهان: «وبحره أزخر» .
(2) ذكره الطبري في تفسيره: 23/ 119، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 434 عن قتادة.
(3) معاني القرآن للفراء: 2/ 397، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 176، والمفردات: 509.
(4) راجع هذا المعنى في الكتاب لسيبويه: (1/ 57، 58) ، ومعاني القرآن للأخفش: 2/ 670، وتفسير الطبري: (23/ 121، 122) ، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 320، وإعراب القرآن للنحاس: 3/ 451.
(5) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 23/ 126 عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والسدي.
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 436 عن ابن عباس، وقتادة، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 146، وعزا إخراجه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد.
كما نسبه إلى عبد حميد عن قتادة.
وانظر هذا القول في تفسير البغوي: 4/ 49، وزاد المسير: 7/ 103، وتفسير ابن كثير:
7/ 47.
(2/706)

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)
بدر «1» .
وما صلة مقوية للنكرة المبتدأة.
12 ذُو الْأَوْتادِ: ذو الأبنية العالية كالجبال التي هي أوتاد الأرض.
أو ذو الملك الثابت ثبات الوتد في الجدار «2» .
15 ما لَها مِنْ فَواقٍ: بالفتح والضم «3» مثل غمار النّاس وغمارهم، بل «الفواق» ما بين الحلبتين مقدار ما يفوق اللّبن فيه إلى الضّرع ويجتمع.
و «الفواق» - بالضم- مصدر كالإفاقة مثل الجواب والإجابة، فالأول مقدار وقت الراحة والثاني نفي الإفاقة عن الغشية «4» .
16 عَجِّلْ لَنا قِطَّنا: حظّنا، أي: ما كتبت لنا من الرزق «5» . وقيل «6» :
من الجنّة. وقيل»
: من العذاب.
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 130 عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 147، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
(2) في «ج» : الجبال.
(3) قراءة الضم لحمزة، والكسائي، وقرأ باقي السبعة بفتح الفاء.
السبعة لابن مجاهد: 552، والتبصرة لمكي: 311، والتيسير لأبي عمرو الداني: 187.
(4) انظر توجيه القراءتين في معاني الفراء: 2/ 400، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 179، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: (377، 378) ، وتفسير الطبري: (23/ 132، 133) ، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 323.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 135 عن إسماعيل بن أبي خالد.
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 439، والقرطبي في تفسيره: 15/ 157 عن إسماعيل بن أبي خالد أيضا.
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 135 عن السدي، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 439 عن سعيد بن جبير، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 50، وابن الجوزي في زاد المسير:
7/ 109.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 148، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 134 عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وعقب الطبري- رحمه الله تعالى- على الأقوال السالفة بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن القوم سألوا ربهم تعجيل صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله ... » . [.....]
(2/707)

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)
17 ذَا الْأَيْدِ: ذا القوّة في الدين «1» ، فكان يقوم نصف كلّ ليلة ويصوم نصف كلّ شهر «2» .
19 كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ: يرجّع التسبيح معه «3» . وقيل «4» : رجّاع إلى ما يريده.
20 وَفَصْلَ الْخِطابِ: علم الحكم بين الناس «5» ، أو قطع ما خاطب
__________
(1) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه عبد الرازق في تفسيره: 2/ 161 عن قتادة رحمه الله تعالى.
وأخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 136 عن قتادة، وابن زيد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 148، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن قتادة.
وانظر هذا المعنى في معاني القرآن للفراء: 2/ 401، ومجاز القرآن لأبي عبيدة:
2/ 179، ومعاني الزجاج: 4/ 323.
(2) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 323، والماوردي في تفسيره: 3/ 439.
وأخرج الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبّ الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» .
صحيح البخاري: 4/ 134، كتاب الأنبياء، باب «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ... » .
وصحيح مسلم: 2/ 816، كتاب الصيام، باب «النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به ... » .
(3) معاني القرآن للزجاج: 4/ 324، وتفسير البغوي: 4/ 51، وزاد المسير: 7/ 111.
(4) تفسير البغوي: 4/ 51، وزاد المسير: 7/ 111.
قال ابن الجوزي: «هذا قول الجمهور» .
(5) هو علم القضاء، وقد أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 139 عن مجاهد، والسدي، وابن زيد.
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 440 عن ابن عباس، والحسن.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 154، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن رحمه الله تعالى.
(2/708)

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)
بعض بعضا «1» .
21 نَبَأُ الْخَصْمِ: يتناول العدد والفرد لأنّه لفظ المصدر، والمصدر للجنس «2» .
تَسَوَّرُوا: أتوه من أعلى سوره، وجاء تَسَوَّرُوا، وهما اثنان لأن الاثنين جمع لأن الجمع ضم عدد إلى عدد «3» .
22 وَلا تُشْطِطْ: أشطّ في الحكم: عدل عن العدل وبعد عن الحق.
شطّت به النّوى: تباعدت «4» . وشأنها أنّ جماعة من أعدائه «5»
__________
(1) العبارة في وضح البرهان للمؤلف: 2/ 245: «كأنه قطع المخاطبة وفصل ما خاطب به بعض بعضا» .
(2) تفسير الطبري: 23/ 140، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 325، والبيان لابن الأنباري:
2/ 314.
(3) ينظر التبيان للعكبري: 2/ 1098، والبحر المحيط: 7/ 391.
(4) ينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 403، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 378، والمفردات للراغب: 260، واللسان: 7/ 334 (شطط) .
(5) جمهور المفسرين على أن «الخصم» كانوا ملائكة.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 437: «ولا خلاف بين أهل التأويل أن هؤلاء الخصم إنما كانوا ملائكة بعثهم الله ضرب مثل لداود عليه السلام، فاختصموا إليه في نازله قد وقع هو في نحوها ... » .
وقال القرطبي في تفسيره: 15/ 165: «ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به ها هنا ملكان» .
ينظر أيضا تفسير الماوردي: 3/ 441، وزاد المسير: 7/ 118، وتفسير الفخر الرازي:
26/ 189، وتفسير البيضاوي: 2/ 307، وروح المعاني: 23/ 178.
قال الكرماني في غرائب التفسير: 2/ 996: «اختلف المفسرون في «الخصم» فذهب الأكثرون إلى أنهم الملائكة. الغريب: كانا آدميين. العجيب: كانا ملكين على صورة آدميين. وقيل: لو كان ملكين لم يقولا: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، ولم يقولا:
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، لأن الملائكة لا تكذب ولا يبغي بعضهم على بعض، ولا يكونان خصمين، ولا يملكان النعجة ولا غيرها، بل كانا آدميين، دخلا بغير إذنه في غير وقت الخصوم ففزع منهم، ولا يأمرهم الله بالكذب أيضا.
وذهب بعضهم إلى أنهما كانا ملكين، وقالا: أرأيت إن كنا خصمين بغى بعضنا على بعض ... إلى آخر الآية. وقيل: تقديره، ما تقول: خصمان قال بغى بعضنا على بعض «الآيات، إنما هو مثل» اه-.
(2/709)

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25)
تسوّروا محرابه وقصدوه بسوء في وقت غفلة «1» ، فلما رأوه متيقظا انتقض تدبيرهم، فاخترع بعضهم خصومة أنهم قصدوه لأجلها، ففزع منهم، فقالوا:
لا بأس.
[83/ ب] خَصْمانِ «2» : / فقال داود: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ.
أي [إن] «3» كان الأمر كما تقول، فحلم عنهم وصبر مع الأيد «4» وشدّة الملك.
24 وَخَرَّ راكِعاً: وقع من ركوعه إلى سجوده «5» .
وَأَنابَ: إلى الله شكرا لما وفّقه من الصّبر والحلم.
فَاسْتَغْفَرَ: لذنوب القوم، أو قال: ربّ اغفر لي ولهم.
25 فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ: أي: لأجله.
وقيل في تأويل خطيئته: إنّ الخصم لما قال: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ كان الواجب أن يسأله تصحيح دعواه، أو يسأل الخصم الآخر عنه، فعجّل وقال:
لَقَدْ ظَلَمَكَ «6» ، وإن ثبت حديث.....
__________
(1) في «ج» : غفلته.
(2) يريد قوله تعالى: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ... وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ.
(3) ما بين معقوفين عن «ك» .
(4) أي: القوة، وقد تم بيان هذا المعنى قبل قليل. [.....]
(5) قال ابن العربي في أحكام القرآن: 4/ 1639: «لا خلاف بين العلماء أن الركوع ها هنا السجود لأنه أخوه إذ كل ركوع سجود، وكل سجود ركوع فإن السجود هو الميل، والركوع هو الانحناء، وأحدهما يدل على الآخر، ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر، فسمى السجود ركوعا» .
وانظر تفسير الماوردي: 3/ 443، وزاد المسير: 7/ 122، وتفسير القرطبي: 15/ 182.
(6) أورده النحاس في إعراب القرآن: 3/ 461، والماوردي في تفسيره: 3/ 443.
وقال ابن العربي- رحمه الله- في أحكام القرآن: 4/ 1638: «أما من قال: إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز ذلك على الأنبياء ... » .
(2/710)

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31)
أوريا «1» ، فخطيئته خطبته على خطبته «2» ، أو استكثاره من النساء، ويكون فَغَفَرْنا لَهُ بعد الإنابة وإن كانت خطيئته مغفورة فتكون مغفرة على مغفرة.
23 أَكْفِلْنِيها: اجعلني كافلها وانزل أنت عنها «3» .
وَعَزَّنِي: غلبني «4» .
31 الصَّافِناتُ الْجِيادُ: القائمة على ثلاث قوائم «5» [الثّانية] «6» رابعتها.
__________
(1) لم يثبت هذا الحديث ورد جماهير العلماء هذه الرواية الدخيلة، الذي يتنزه عن ارتكاب بعض ما جاء فيها الفضلاء من الناس فضلا عن أنبياء الله المعصومين.
قال القاضي- رحمه الله تعالى- في الشفا: 2/ 827: «وأما قصة داود عليه السلام فلا يجب أن يلتفت إلى ما سطّره فيه الأخباريون من أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا، ونقله بعض المفسرين، ولم ينص الله على شيء من ذلك ولا ورد في حديث صحيح ... » .
ورده- أيضا- ابن العربي في أحكام القرآن: 4/ 1636، والفخر الرازي في تفسيره:
26/ 189 الذي أورد أدلة قوية في بطلان هذه القصة.
وانظر البحر المحيط: 7/ 393، وتفسير ابن كثير: 7/ 51.
(2) ذكره ابن العربي في أحكام القرآن: 4/ 1639، وقال: «وهذا باطل يرده القرآن والآثار التفسيرية كلها» .
(3) عن معاني القرآن للزجاج: 4/ 327.
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 379، وتفسير الطبري: 23/ 143، وتفسير القرطبي: 15/ 174.
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 404، وغريب القرآن لليزيدي: 322، ومعاني الزجاج:
4/ 327.
(5) قال الزجاج في معانيه: 4/ 330: «الصافنات: الخيل القائمة، وقال أهل اللّغة وأهل التفسير: الصافن: القائم الذي يثنى إحدى يديه أو إحدى رجليه حتى يقف بها على سنبكه- وهو طرف الحافر- فثلاث من قوائمه متصلة بالأرض، وقائمة منها تتصل بالأرض طرف حافرها ... » .
ينظر- أيضا- تفسير الماوردي: 3/ 445، وتفسير البغوي: 4/ 60، واللسان: 13/ 248 (صفن) .
(6) في الأصل: «النايئة» ، والمثبت في النص عن «ك» .
(2/711)

فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33)
32 أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ: آثرت حبّ المال «1» على ذكر ربّي.
حَتَّى تَوارَتْ: أي: الخيل «2» ، أو الشمس «3» ، ودلّ عليها إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ.
33 فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ: كواها في الأعناق والقوائم «4» ، وجعلها حبيسا في سبيل الله مسوّمة كفارة لصلاة فاتته، أو ذبحها وعرقبها «5» وتصدّق بلحومها كفارة.
وقيل «6» : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبّا لها.
__________
(1) أخرج عبد الرزاق نحو هذا القول في تفسيره: 2/ 163 عن الحسن، وقتادة.
وأخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 155 عن قتادة، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 177، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن، وقتادة رحمهما الله تعالى.
كما عزا إخراجه إلى ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(2) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 446، وقال: «حكاه ابن عيسى» . ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 456 عن بعض المفسرين ولم يسمهم، وعده الكرماني في غرائب التفسير: 2/ 1000 من غرائب الأقوال، وعزاه إلى ابن عيسى.
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 155 عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 60 عن مقاتل. وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز:
12/ 456، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 130، والقرطبي في تفسيره: 15/ 196، وقال: «الأكثر في التفسير أن التي تواترت بالحجاب هي الشمس» .
(4) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 61، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 132، وقال: «حكاه الثعلبي» .
(5) أي: قطع عرقوبهما، وفي الصحاح: 1/ 180 (عرقب) : العصب الغليظ ... وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 446 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 178، وزاد نسبته إلى أبي حاتم عن ابن عباس أيضا، ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 61 عن الزهري، وابن كيسان، ثم قال: «وهذا قول ضعيف» . [.....]
(2/712)

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35)
34 فَتَنَّا سُلَيْمانَ: خلّصناه «1» ، أو ابتليناه «2» .
وسبب فتنته قربانه بعض نسائه في الحيض. وقيل: احتجابه عن النّاس ثلاثة أيام. وقيل «3» : تزوّجه في غير بني إسرائيل.
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً: أي: ألقيناه لأنه مرض فصار كالجسد الملقى «4» .
ثُمَّ أَنابَ: إلى الصحة.
35 لا يَنْبَغِي: لا يكون لأنه لما مرض عرض لقلبه زوال ملك الدنيا،
__________
(1) من قولهم: فتنت الذهب إذا خلصته، وهو أن يذاب بالنار ليتميز الرديء من الجيد.
الصحاح: 6/ 2175، والمفردات للراغب: 371، واللسان: 13/ 317 (فتن) .
(2) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 446 عن السدي.
(3) وردت هذه الأقوال في كتب التفسير، مثل تفسير الماوردي: 3/ 447، وتفسير البغوي:
4/ 64، وزاد المسير: (7/ 133، 134) ، وتفسير القرطبي: 15/ 199.
وأوردها الفخر الرازي في تفسيره: 26/ 208، وعقب عليها بقوله: «واعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام ... » ، ثم ذكر الوجوه التي رد بها هذه الأقوال.
(4) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 448 عن ابن بحر.
وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز: 12/ 461، وغيره من الأقوال في الآية، ثم قال:
«وهذا كله غير متصل بمعنى هذه الآية» .
وذكر القرطبي في تفسيره: 15/ 202 القول الذي ذكره المؤلف فقال: «وقيل: إن الجسد كان سليمان نفسه وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا، وقد يوصف به المريض المضني فيقال: كالجسد الملقى» اه.
وأخرج الإمام البخاري في صحيحه: 3/ 209، كتاب الجهاد والسير، باب «من طلب الولد للجهاد» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة- أو تسع وتسعين- كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهن إلّا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون» .
قال القاضي عياض في الشفا: 2/ 835، «قال أصحاب المعاني: والشق هو الجسد الذي ألقى على كرسيه حين عرض عليه، وهي عقوبته ومحنته» .
(2/713)

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)
فسأل ملك الآخرة «1» .
36 حَيْثُ أَصابَ: قصد وأراد «2» . يقال: أصاب الصواب فأخطأ الجواب «3» .
41 بِنُصْبٍ: بضرّ «4» ، وبِنُصْبٍ «5» تعب، وإنما اشتكى وسوسة الشّيطان لا المرض، لقوله: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً: كان الشّيطان يوسوس أن [84/ أ] داءه يعدي، فأخرجوه واستقذروه، وتركته امرأته «6» /.
42 ارْكُضْ بِرِجْلِكَ: حرّكها واضرب بها الأرض، فضرب فنبعت عينان «7» .
43 وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ: كانوا مرضى فشفاهم، وقيل «8» : غائبين فردّهم.
وقيل «9» : موتى فأحياهم.
__________
(1) ذكر نحوه الفخر الرازي في تفسيره: 6/ 210.
(2) ذكره الفراء في معانيه: 2/ 405، وأبو عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 183، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 379، وأخرجه الطبري في تفسيره: 23/ 167 عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، والضحاك، وابن زيد.
قال الزجاج في معانيه: 4/ 333: «إجماع المفسرين وأهل اللغة أنه حيث أراد، وحقيقته:
قصد وكذلك قولك للمجيب في المسألة: أصبت، أي: قصدت فلم تخطئ الجواب» .
(3) عن الأصمعي في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 380، وتفسير الماوردي: 3/ 450، وتفسير القرطبي: 15/ 205، واللسان: 1/ 535 (صوب) .
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 406، ومعاني الزجاج: 4/ 334، وتفسير القرطبي: 15/ 207.
(5) بفتح النون والصاد، قراءة يعقوب من القراء العشرة، وتنسب هذه القراءة أيضا إلى الحسن، وعاصم الجحدري.
ينظر الغاية لابن مهران: 250، والنشر: 3/ 277، والبحر المحيط: 7/ 400.
(6) ينظر تفسير الطبري: 23/ 168، وتفسير ابن كثير: 7/ 65.
(7) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 23/ 166 عن قتادة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 193، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن قتادة أيضا.
(8) ذكر الماوردي هذين القولين في تفسيره: (3/ 452، 453) ، وقال: «حكاهما ابن بحر» .
(9) ذكر الزجاج في معاني القرآن: 4/ 335، والماوردي في تفسيره: 3/ 453، وقال: «عليه الجمهور» .
(2/714)

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46)
مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ: أي: الخول والمواشي، أو وهب لهم من أولادهم مثلهم «1» .
44 وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً: جاءته بأكثر مما كانت تأتيه من خير الخبز، فاتهمها «2» .
والضغث: الحزمة من الحشيش «3» .
45 أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ: القوى في العبادة والبصائر في الدين «4» .
46 بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ: إذا نونت الخالصة كانت ذِكْرَى الدَّارِ بدلا عنها، أي: أخلصناهم بذكرى الدار بأن يذكروا بها، أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: بخالصة هي ذكر الدار.
وإن لم تنون «5» كانت «الخالصة» صفة لموصوف محذوف، أي:
__________
(1) تفسير الماوردي: 3/ 453، والمحرر الوجيز: 12/ 468. [.....]
(2) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 543 عن سعيد بن المسيب، وكذا القرطبي في تفسيره:
15/ 212.
(3) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 185، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 381، ومعاني الزجاج: 4/ 335، واللسان: 2/ 164 (ضغث) .
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 170 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 197، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 197، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.
وانظر هذا القول في معاني الزجاج: 4/ 336، وتفسير الماوردي: 3/ 454، وتفسير البغوي: 4/ 66.
(5) هذه قراءة نافع كما في السبعة لابن مجاهد: 554، والتبصرة لمكي: 311، والتيسير للداني: 188.
وانظر توجيه القراءتين في معاني القرآن للزجاج: 4/ 336، وإعراب القرآن للنحاس:
3/ 467، والكشف لمكي: (2/ 231، 232) ، والبحر المحيط: 7/ 402.
(2/715)

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59)
بخصلة خالصة ذكر الدار. وفي الخبر «1» : أن «الخالصة» هي الكتب المنزلة التي فيها ذكر الدار.
وعن مقاتل «2» : أَخْلَصْناهُمْ: بالنّبوّة، وذكر الدار: الآخرة، أي:
يكثرون ذكرها.
49 هذا ذِكْرٌ: أي: شرف يذكرون به، وإنّ لهم مع ذلك لَحُسْنَ مَآبٍ.
52 أَتْرابٌ: على مقدار أسنان الأزواج «3» .
57 هذا فَلْيَذُوقُوهُ: الأمر هذا حميم منه، حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ منتن مظلم «4» بالتخفيف «5» ، والتشديد غسق الجرح سال، وغسق اللّيل: أظلم «6» .
58 وَآخَرُ: عذاب آخر.
مِنْ شَكْلِهِ: شكل ما تقدم ذكره، ويجوز أن يتعلق ب آخَرُ.
أي: وعذاب آخر كائن من هذا الشّكل، ثم أَزْواجٌ صفة بعد صفة «7» .
59 هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ: هم فوج بعد فوج يقتحمون النّار، فالفوج
__________
(1) أورده الماوردي في تفسيره: 3/ 455، وقال: «وهذا قول مأثور» .
(2) ينظر قول مقاتل في تفسير الماوردي: 3/ 455.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 455.
(4) تفسير الطبري: 23/ 178، وتفسير الماوردي: 3/ 456، وتفسير البغوي: 4/ 67، وتفسير القرطبي: 15/ 222.
(5) بتخفيف السين قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وأبي بكر عن عاصم، وتشديد السين قراءة حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم.
السبعة لابن مجاهد: 555، والتبصرة لمكي: 312، والتيسير للداني: 188.
(6) ينظر المفردات للراغب: 361، والكشاف: 3/ 379، واللسان: 10/ 288 (غسق) .
(7) التبيان للعكبري: 2/ 1105، والبحر المحيط: 7/ 406.
(2/716)

أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84)
الأول: الشّياطين، والثاني: الإنس «1» ، أو الأول الرؤساء، والثاني الأتباع «2» .
لا مَرْحَباً بِهِمْ: لا اتسعت أماكنهم.
63 أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا: من الاستفهام الذي معناه التوبيخ، أي: كانوا من السّقوط بحيث يسخر منهم.
61 عَذاباً ضِعْفاً: لكفرهم ولدعائهم إليه.
69 بِالْمَلَإِ الْأَعْلى: بالملائكة «3» اختصموا في آدم حين قيل لهم «4» :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.
72 نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: توليت خلقه من غير سبب كالولادة التي تؤدي إليها، وكذا تفسير لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كلّ ذلك لتحقيق الإضافة، وأنّه لم يكن بأمّ أو بسبب.
84 فَالْحَقُّ: [رفعه على أنه خبر المبتدأ، أي: قال: أنا الحق] «5» نصبه على التفسير «6» ، فقدّمه، أي: لأملأنّ جهنّم حقّا/. [84/ ب]
__________
(1) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 456 عن الحسن.
(2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 180 عن قتادة، ونقله البغوي في تفسيره:
4/ 67، والقرطبي في تفسيره: 15/ 223 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: (23/ 183، 184) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي.
وأخرجه عبد الرازق في تفسيره: (2/ 168، 169) عن الحسن.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 202، وزاد نسبته إلى محمد بن نصر المروزي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
كما عزا إخراجه إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر المروزي عن قتادة.
ينظر هذا القول- أيضا- في تفسير الماوردي: 3/ 458، وتفسير البغوي: 4/ 69، وزاد المسير: 7/ 154، وتفسير القرطبي: 15/ 226. [.....]
(4) سورة البقرة: آية: 30.
(5) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(6) على قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، والكسائي.
السبعة لابن مجاهد: 557، والتبصرة لمكي: 312، والتيسير للداني: 188.
وانظر توجيه هذه القراءة في تفسير الطبري: 23/ 187، وإعراب القرآن للنحاس:
3/ 474، والكشف لمكي: 2/ 234، والبحر المحيط: 7/ 411.
(2/717)

أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)
وَالْحَقَّ أَقُولُ: اعتراض أو قسم «1» ، كقولك: عزمة «2» صادقة لآتينّك.

ومن سورة الزمر
1 لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ: ما لا رياء له «3» . وقيل «4» : الطاعة بالعبادة المستحق بها الجزاء لأنه لا يملكه إلّا هو.
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي: لحجته، أو لثوابه.
6 فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ: ظلمة البطن والرحم والمشيمة «5» .
9 أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ: استفهام محذوف الجواب، أي: كمن هو غير قانت «6» .
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 412، والبيان لابن الأنباري: 2/ 320، والتبيان للعكبري:
2/ 1107.
(2) أشار ناسخ الأصل إلى نسخة أخرى ورد فيها «عزيمتي» .
وانظر هذه العبارة في معاني الفراء: 2/ 412.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 460.
(4) تفسير الطبري: 23/ 191، وزاد المسير: 7/ 161.
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 23/ 196 عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك.
وذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 382، والزجاج في معانيه: 4/ 345، والماوردي في تفسيره: 3/ 461.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: (7/ 163، 164) ، وقال: «قاله الجمهور» .
(6) معاني القرآن للفراء: 2/ 417، والبيان لابن الأنباري: 2/ 322، والبحر المحيط:
7/ 419.
(2/718)

فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21)
15 خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ: بإهلاكها في النّار، وَأَهْلِيهِمْ: بأن لا يجدوا في النّار أهلا مثل ما يجد أهل الجنة «1» . أو أهليهم الذين كانوا أعدّوا لهم من الحور «2» .
16 لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ: الأطباق والسّرادقات.
وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ: الفرش والمهاد، وهي ظلل وإن كانت من تحت لأنّها ظلّل من هو تحتهم «3» .
19 أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ: معنى الألف هنا التوقيف «4» ، وألف أَفَأَنْتَ مؤكدة معادة لما طال الكلام، ومعنى الكلام: إنّك لا تقدر على إنقاذ من أضلّه الله.
21 يَهِيجُ: ييبس «5» ، حُطاماً: فتاتا متكسرا «6» .
__________
(1) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 464 عن مجاهد، وابن زيد. وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 169.
(2) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 464، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 169 عن الحسن، وقتادة، ونقله أبو حيان في البحر: 7/ 420 عن الحسن رحمه الله.
(3) تفسير البغوي: 4/ 74، والمحرر الوجيز: (12/ 518، 519) ، وزاد المسير: 7/ 169، وتفسير القرطبي: 15/ 343، والبحر المحيط: 7/ 420.
(4) عن معاني الزجاج: 4/ 349، ونص كلام الزجاج هناك: «هذا من لطيف العربية، ومعناه معنى الشرط والجزاء وألف الاستفهام ها هنا معناها معنى التوقيف، والألف الثانية في أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ جاءت مؤكدة معادة لمّا طال الكلام، لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسم وألف أخرى في الخبر. والمعنى: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه؟ ومثله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: 35] ، أعاد أَنَّكُمْ ثانية، والمعنى: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون ... » .
وانظر تفسير الطبري: 23/ 208، والمحرر الوجيز: 12/ 521.
(5) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 383، وتفسير الطبري: 23/ 208، واللسان: 2/ 395 (هيج) . [.....]
(6) معاني القرآن للزجاج: 4/ 351، والمفردات للراغب: 123.
(2/719)

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)
22 فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ: أي: للقاسية من ترك ذكر الله.
23 كِتاباً مُتَشابِهاً: يشبه بعضه بعضا، مَثانِيَ: ثنّي فيها أقاصيص الأنبياء، وذكر الجنّة والنّار «1» . أو يثنّى فيها الحكم بتصريفها في ضروب البيان، أو يثنّى في القراءة فلا تملّ «2» .
28 غَيْرَ ذِي عِوَجٍ: غير معدول به عن جهة الصّواب.
29 مُتَشاكِسُونَ: متعاسرون «3» ، خلق شكس.
ورجلا سالما «4» : خالصا ليس لأحد فيه شركة، ليطابق قوله:
رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ، وسَلَماً «5» : مصدر سلم سلما: خلص خلوصا.
42 وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها: أي: يقبضها عن الحسّ والإدراك مع بقاء الروح.
قال عليّ «6» رضي الله عنه: «الرؤيا من النّفس في السّماء، والأضغاث
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 383، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 467 عن ابن زيد.
(2) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 467 عن ابن عيسى، وذكره الزمخشري في الكشاف:
3/ 395، والقرطبي في تفسيره: 15/ 249.
(3) هذا قول المبرد، وهو من: شكس يشكس فهو شكس، مثل: عسر يعسر عسرا فهو عسر.
(إعراب القرآن للنحاس: 4/ 10) .
وانظر تفسير المشكل لمكي: 303، واللسان: 6/ 112 (شكس) .
(4) بالألف وكسر اللام، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو كما في السبعة لابن مجاهد: 562، والتبصرة لمكي: 314، والتيسير للداني: 189.
(5) قراءة نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر.
وانظر توجيه القراءتين في معاني القرآن للزجاج: 4/ 352، وإعراب القرآن للنحاس:
4/ 10، والكشف لمكي: 2/ 338.
قال الزمخشري في الكشاف: 3/ 397: «وقرئ سَلَماً بفتح الفاء والعين، وفتح الفاء وكسرها مع سكون العين، وهي مصادر «سلم» ، والمعنى: ذا سلامة لرجل، أي:
ذا خلوص له من الشركاء، من قولهم: سلمت له الضيعة» .
(6) أورده الماوردي في تفسيره: 3/ 471 مع اختلاف في بعض ألفاظه.
(2/720)

وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
منها قبل الاستقرار في الجسد يلقيها الشّياطين» .
وقال ابن عبّاس «1» رضي الله عنهما: «لكلّ جسد نفس وروح، فالأنفس تقبض في المنام دون الأرواح» .
45 اشْمَأَزَّتْ: انقبضت «2» .
49 إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ: أي: سأصيبه «3» ، أو بعلم علّمنيه الله «4» .
أو على علم يرضاه عني «5» .
56 أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ: لئلا تقول «6» ، أو كراهة أن تقول/ «7» . [85/ أ] يا حَسْرَتى: الألف بدل ياء الإضافة لمدّ الصّوت بها في الاستغاثة «8» .
فِي جَنْبِ اللَّهِ: في طاعته «9» ، أو أمره «10» .
يقال: صغر في جنب ذلك، أي: أمره وجهته لأنّه إذا ذكر بهذا الذكر دلّ على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته.
__________
(1) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 470، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 230، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) تفسير الطبري: 24/ 10، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 15، وتفسير القرطبي: 15/ 264.
(3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 471، وقال: «حكاه النقاش» .
(4) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 471 عن الحسن، وكذا القرطبي في تفسيره: 15/ 266.
(5) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 471 عن ابن عيسى.
(6) ذكره الطبري في تفسيره: 24/ 18، ونقله النحاس في إعراب القرآن: 4/ 17 عن الكوفيين.
(7) قال الزجاج في معانيه: 4/ 359: «المعنى: اتبعوا أحسن ما أنزل خوفا أن تصيروا إلى حال يقال فيها هذا القول، وهي حال الندامة ... » . [.....]
(8) ينظر تفسير الطبري: 24/ 18، وتفسير القرطبي: 15/ 270، والبحر المحيط: 7/ 435.
(9) نقل البغوي هذا القول في تفسيره: 4/ 85 عن الحسن رحمه الله، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 192، والقرطبي في تفسيره: 15/ 271.
(10) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 24/ 19 عن مجاهد، والسدي.
(2/721)

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)
السَّاخِرِينَ: المستهزئين.
61 بِمَفازَتِهِمْ: ما فازوا به من الإرادة «1» .
67 وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ: في حكمه وتحت أمره «2» .
68 فَصَعِقَ: مات «3» ، أو غشي عليهم «4» .
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ: من الملائكة «5» .
ثُمَّ نُفِخَ: يقال: بين النّفختين أربعون سنة «6» .
71 زُمَراً: أمما.
__________
(1) تفسير الماوردي: 3/ 473.
(2) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 104: «وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف» .
(3) ذكره الطبري في تفسيره: 24/ 30، والزجاج في معانيه: 4/ 362، والماوردي في تفسيره: 3/ 474، وقال: «وهو قول الجمهور» .
ينظر أيضا تفسير البغوي: 4/ 87.
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 474، وقال: «حكاه ابن عيسى» .
(5) راجع الاختلاف في المستثنين في هذه الآية عند تفسير قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [النمل: 87] .
ورجح الطبري في تفسيره: 24/ 30 القول الذي أورده المؤلف رحمه الله.
(6) ورد هذا القول في أثر طويل أخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث: 80 عن أبي هريرة مرفوعا، وأخرجه ابن مردويه كما في فتح الباري: 8/ 552، والدر المنثور: 7/ 252 عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
قال الحافظ ابن حجر: «وهو شاذ» .
وأخرج الإمام البخاري والإمام مسلم رحمهما الله تعالى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما، قال: أبيت. قال: أربعون سنة، قال: أبيت، قال: أربعون شهرا، قال: أبيت ... » .
ينظر صحيح البخاري: 6/ 34، كتاب التفسير، باب قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ.
وصحيح مسلم: 4/ 2270، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب «ما بين النفختين» .
(2/722)

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)
73 وَفُتِحَتْ أَبْوابُها: واو الحال، أي: يجدونها عند المجيء مفتّحة الأبواب، وأمّا النّار فمغلقة لا تفتح إلّا عند دخولهم «1» .
71 حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ: ظهر حقّها بمجيء مصداقها.
74 وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ: أرض الجنّة «2» لأنّها صارت لهم في آخر الأمر كما يصير الميراث «3» .
75 حَافِّينَ: محدقين مطيفين «4» .

ومن سورة المؤمن
في الحديث «5» : «مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب» .
3 وَقابِلِ التَّوْبِ: جمع «توبة» ك «دومة» ودوم، و «عومة» وعوم. أو
__________
(1) ينظر معاني القرآن للزجاج: 4/ 364، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 23، وزاد المسير:
7/ 199، والمحرر الوجيز: 12/ 571، وتفسير القرطبي: 15/ 285.
(2) هذا قول أكثر المفسرين كما في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 384، وتفسير الطبري:
24/ 37، ومعاني القرآن للزجاج، 4/ 364، وتفسير الماوردي: 3/ 476، وتفسير القرطبي: 15/ 287.
(3) عن تفسير الماوردي: 3/ 476.
(4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 192، وتفسير الطبري: 24/ 37، ومعاني الزجاج:
4/ 463.
(5) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 365 مرفوعا، وكذا القرطبي في تفسيره: 15/ 288، وعزاه إلى الثعلبي.
وهو أيضا في المحرر الوجيز: 14/ 111 (ط. المغرب) ، والبحر المحيط: 7/ 446.
والحبرات جمع حبرة: ضرب من برود اليمن، والحبير من البرود ما كان موشيا مخططا.
النهاية لابن الأثير: 1/ 328، واللسان: 4/ 159 (حبر) . [.....]
(2/723)

وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)
مصدر مثل «توبة «1» .
ذِي الطَّوْلِ: ذي الإنعام الطويل مدّته «2» .
وَالْأَحْزابُ: عاد وثمود «3» .
6 وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ: أي: على مشركي العرب كما حقّت على من قبلهم.
أَنَّهُمْ: بدل من كَلِمَةُ.
7 وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً: هذا مما نقل فيه الفعل إلى الموصوف مبالغة، نحو: طبت به نفسا، والتقدير: وسعت رحمتك وعلمك كلّ شيء.
10 لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ: حين يقول أهل النّار: مقتنا أنفسنا، وهي لام الابتداء «4» ، أو لام القسم «5» .
15 يُلْقِي الرُّوحَ: الوحي الذي يحيي به القلوب، أو يرسل جبريل.
يَوْمَ التَّلاقِ: يوم يتلقى «6» الأولون والآخرون «7» . أو يتلقى أهل
__________
(1) معاني القرآن للأخفش: 2/ 674، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 26، والمحرر الوجيز:
14/ 113.
(2) تفسير القرطبي: 15/ 291، واللسان: 11/ 414 (طول) .
(3) ينظر تفسير الطبري: 24/ 42، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 366، والكشاف: 3/ 415، وتفسير القرطبي: 15/ 293.
(4) هذا قول الأخفش في معانيه: 2/ 675، ونص كلامه: «فهذه اللام هي لام الابتداء، كأنه:
ينادون يقال لهم، لأن النداء قول، ومثله في الإعراب، يقال: لزيد أفضل من عمرو» .
وحكى الطبري هذا القول في تفسيره: 24/ 47 عن البصريين.
وانظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 27، وتفسير القرطبي: 15/ 296.
(5) اختاره الطبري في تفسيره: 24/ 47.
(6) في «ج» : يلتقي.
(7) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 482، وقال: «وهو معنى قول ابن عباس» .
وانظر هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما في زاد المسير: 7/ 211، وتفسير القرطبي: 15/ 300.
(2/724)

يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)
السماء والأرض «1» ، أو يلقى فيه المرء عمله «2» .
16 لِمَنِ الْمُلْكُ: يقوله بين النّفختين «3» ، أو في القيامة «4» فيجيب الخلائق: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
18 يَوْمَ الْآزِفَةِ: القيامة «5» ، أو يوم الموت «6» الذي هو قريب.
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ: تلصق بالحنجرة لا ترجع ولا تخرج فيستراح.
كاظِمِينَ: ساكتين «7» / مغتمين، حال محمولة على المعنى إذ [85/ ب]
__________
(1) ورد هذا القول في أثر أخرجه عبد الرازق في تفسيره: 2/ 180 عن قتادة، وأخرجه الطبري في تفسيره: 24/ 50 عن قتادة، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 279، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة.
(2) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 94 دون عزو، وكذا ابن عطية في المحرر الوجيز:
14/ 123.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 211، وقال: «حكاه الثعلبي» .
وذكر القرطبي في تفسيره: 15/ 300 الأقوال السابقة وقال: «وكله صحيح المعنى» .
(3) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 483 عن محمد بن كعب القرظي.
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 483، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 212 وقال الماوردي رحمه الله: «وفي المجيب عن هذا السؤال قولان:
أحدهما: أن الله هو المجيب لنفسه وقد سكت الخلائق لقوله، فيقول: لله الواحد القهار.
قاله عطاء.
الثاني: أن الخلائق كلهم يجيبه من المؤمنين والكافرين، فيقولون: لله الواحد القهار. قاله ابن جريج» .
(5) وهو قول الجمهور كما في زاد المسير: 7/ 212.
وأخرجه الطبري في تفسيره: 24/ 52 عن مجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 281، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد.
(6) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 483 عن قطرب، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير:
7/ 212.
(7) المفردات للراغب: 432، واللسان: 12/ 520 (كظم) . [.....]
(2/725)

وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)
الكاظمون أصحاب القلوب «1» .
28 يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ: هذا باب من النظر يذهب فيه إلى إلزام الحجة بأيسر الأمر، وليس فيه نفي الكلّ. قال الشاعر- وهو النّابغة «2» -:
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون من المستعجل الزّلل
فكان مؤمن آل فرعون- وهو حزبيل «3» -، وكان لفرعون بمنزلة وليّ العهد قال: أقل ما يكون في صدقه: أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم.
19 خائِنَةَ الْأَعْيُنِ: هو مسارقة النّظر «4» ، أو النظر إلى ما نهي عنه «5» ، أي: يعلم الأعين الخائنة.
46 يُعْرَضُونَ: تجلد «6» جلودهم في النّار غدوة وعشيا بهذه المقادير من ساعات الدنيا.
قال الحسن «7» : وجميع أهل النّار تعرض أرواحهم على النّار غير
__________
(1) معاني القرآن للزجاج: 4/ 369، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 29، والتبيان للعكبري: 2/ 1117.
(2) كذا في الأصل ولم يرد اسمه في نسخة (ك) ، والصحيح أنه القطامي والبيت في ديوانه: 2 من قصيدة طويلة، وبعده:
والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل
(3) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 485 عن الكلبي، وعزاه البغوي في تفسيره: 4/ 96 إلى ابن عباس رضي الله عنهما وأكثر العلماء.
وقيل في اسمه: «شمعان» بالشين المعجمة، قال السهيلي في التعريف والإعلام: 151:
«وهو أصح ما قيل فيه» .
وانظر الاختلاف فيه في زاد المسير: 7/ 217، وتفسير القرطبي: 15/ 306.
(4) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 484 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 95 دون عزو.
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 24/ 54 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 282 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد أيضا.
(6) في «ج» : تجدد.
(7) لم أقف على تخريج هذا الأثر.
(2/726)

مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74)
أنّ لأرواح آل فرعون من الألم والعذاب ما ليس لغيرهم، وكذلك أرواح المؤمنين يغدا بها ويراح على أرزاقها في الجنّة، غير أنّ لأرواح الشّهداء من السّرور واللّذة ما ليس لغيرهم، فاستدلّ بهذا من قوله على أنه يذهب إلى أنّ الأرواح أجسام.
74 بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً: ليس بإنكار، إذ لا يكذبون في تلك النّار، ولكنه كقولك: ما صنعت شيئا ولم أك في شيء.

سورة حم السجدة
4 لا يَسْمَعُونَ: لا يقبلون «1» .
9 خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ: ثم قال: فِي أَرْبَعَةِ: أي: الإكمال والإتمام في «أربعة» .
8 سَواءً: مصدر، أي: استوت سواء «2» ، ورفعه «3» على تقدير: فهي سواء.
لِلسَّائِلِينَ: معلّق بقوله: وَقَدَّرَ لأنّ كلّا يسأل الرزق «4» .
8 مَمْنُونٍ: منقوص «5» .
12 فَقَضاهُنَّ: أحكم خلقهنّ «6» .
__________
(1) أي: لا يسمعون سماع قبول.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 196، ومعاني الزجاج: 4/ 381، وإعراب القرآن للنحاس:
4/ 50.
(3) وهي قراءة أبي جعفر كما في تفسير الطبري: 24/ 98، والبحر المحيط: 7/ 486، والنشر: 3/ 288.
(4) عن معاني القرآن للزجاج: 4/ 381.
(5) تفسير الطبري: 24/ 93، والمفردات للراغب: 474.
(6) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 288، ومعاني الزجاج: 4/ 381، وتفسير الماوردي:
3/ 498.
(2/727)

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)
11 أَتَيْنا طائِعِينَ: لم يمتنع عليه كونهما وكانتا كما أراد، وجمع العقلاء لأنّ الخبر عنهما وعمّن يكون فيهما من العباد المؤمنين.
ريح صرصر «1» : باردة «2» .
16 نَحِساتٍ: صفة مثل: حذر وفزع «3» .
ونَحِساتٍ: ساكنه الحاء «4» مصدر وجمعه لاختلاف أنواعه ومرّاته، أو نحسات هي الباردات «5» ، والنّحس: البرد «6» .
17 صاعِقَةُ: صيحة جبريل «7» عليه السّلام.
[86/ أم] 20 حَتَّى إِذا ما جاؤُها: «ما» بعد/ «إذا» تفيد معنى «قد» في تحقيق الفعل «8» .
19 يُوزَعُونَ: يدفعون «9» .
21 وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ: كناية عن الفروج «10» .
__________
(1) في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ... [آية: 16] . [.....]
(2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 24/ 102 عن قتادة، والضحاك، والسدي.
(3) الكشاف: 3/ 449، والبحر المحيط: 7/ 490.
(4) قراءة نافع، وأبي عمرو، وابن كثير كما في السبعة لابن مجاهد: 576، والتبصرة لمكي:
319، والتيسير: 193.
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 499 عن النقاش، وكذا القرطبي في تفسيره:
15/ 348.
(6) اللسان: 6/ 227 (نحس) .
(7) ينظر هذا القول في تفسير الماوردي: 2/ 219، وتفسير البغوي: 2/ 391، وتفسير القرطبي: 9/ 61.
(8) ذكر المؤلف- رحمه الله- هذا القول في وضح البرهان: 2/ 267 عن المغربي، والعبارة هناك: «ما إذا جاءت بعد إذا أفاد معنى «قد» في تحقيق وقوع الفعل الماضي» .
(9) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 197، وتفسير البغوي: 4/ 112، وتفسير القرطبي:
15/ 350.
(10) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 16، وذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 389، والزجاج في معانيه: 4/ 382، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 500 عن ابن زيد.
وعزاه البغوي في تفسيره: 4/ 112 إلى السدي وجماعة.
وضعف الطبري هذا القول في تفسيره: 24/ 106.
(2/728)

وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)
25 وَقَيَّضْنا: خلينا «1» ، يقال: هذا قيض لهذا وقيّاض، أي: مساو، وقضني به وقايضني: بادلني «2» .
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: زيّنوا لهم الدنيا، وَما خَلْفَهُمْ: أنسوهم أمر الآخرة «3» أو هو دعاؤهم: أن لا بعث ولا جزاء «4» .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ: بمصيرهم إلى العذاب الذي أخبروا به.
26 وَالْغَوْا فِيهِ: لغا يلغو [لغوا] «5» ولغى يلغي لغا: إذا خلط الكلام «6» .
وقيل: لغى تكلم فقط «7» ، واللّغة [محذوفة اللام] «8» «فعلة» منه، أي:
تكلموا فيه بالرد.
ولا تَسْمَعُوا: لا تقبلوا.
29 أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا: إبليس وقابيل سنّا الفساد وبدءا به «9» .
__________
(1) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 501 عن ابن عيسى.
(2) ينظر تفسير القرطبي: 15/ 354، واللسان: 7/ 225 (قيض) .
(3) تفسير الطبري: 24/ 111، وتفسير الماوردي: 3/ 501.
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 501 عن الكلبي.
(5) عن نسخة «ج» . [.....]
(6) معاني القرآن للزجاج: 4/ 384، والمفردات للراغب: 451، واللسان: 15/ 251 (لغا) .
(7) اللسان: 15/ 251 (لغا) .
(8) عن نسخة «ج» .
(9) ورد هذا القول في أثر أخرجه عبد الرازق في تفسيره: 2/ 186، والطبري في تفسيره:
(24/ 113- 114) عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وعن قتادة.
وأخرجه- أيضا- الحاكم في المستدرك: 2/ 440، كتاب التفسير، عن علي رضي الله عنه، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
ونقله القرطبي في تفسيره: 15/ 357 عن ابن عباس، وابن مسعود وغيرهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 321، وزاد نسبته إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر عن علي رضي الله عنه.
قال السهيلي في التعريف والإعلام: 152: «ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع: «ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه، لأنه أول من سن القتل» اه.
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: 4/ 104، كتاب الأنبياء، باب «خلق آدم وذريته» .
ومسلم في صحيحه: 3/ 1304، كتاب القسامة، باب «بيان إثم من سن القتل» عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وضعف ابن عطية في المحرر الوجيز: (14/ 181، 182) القول الذي ذكره المؤلف، لأن ولد آدم مؤمن وعاص، وهؤلاء إنما طلبوا المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود من النوعين ...
وقال: «ولفظ الآية يزحم هذا التأويل، لأنه يقتضي أن الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا» .
وقال أبو حيان في البحر المحيط: 7/ 495: «والظاهر أن «اللذين» يراد بهما الجنس، أي: كل مغو من هذين النوعين» اه.
(2/729)

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)
30 ثُمَّ اسْتَقامُوا: جمعت «1» جميع الخيرات.
ُمُ الْبُشْرى
: يبشّرون في ثلاثة مواضع: عند الموت، وفي القبر، ويوم البعث «2» .
34 وادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: التبسّم عند اللقاء، والابتداء بالسّلام.
35 وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا: أي: دفع السّيئة بالحسنة.
36 يَنْزَغَنَّكَ: يصرفنّك عن الاحتمال.
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ: من شرّه وامض على علمك «3» .
37 الَّذِي خَلَقَهُنَّ: غلب تأنيث اسم الشّمس تذكير غيرها لأنّها أعظم.
أو يرجع على معنى الآيات، إذ قال: ومن آياته هذه الأشياء «4» .
__________
(1) في «ج» : جمعوا.
(2) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 3/ 503.
(3) عن معاني القرآن للزجاج: 4/ 387، وفيه: «وامض على حلمك» .
(4) الكشاف: 3/ 454، والبحر المحيط: 7/ 498.
(2/730)

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)
39 خاشِعَةً: غبراء متهشمة «1» .
وَرَبَتْ: عظمت، ويقرأ «2» : وربأت لأنّ النّبت إذا همّ أن يظهر ارتفعت له الأرض «3» .
40 يُلْحِدُونَ: يميلون عن الحق في أدلّتنا.
42 مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ: لا يبطله شيء مما وجد قبله أو معه ولا يوجد بعده «4» .
وقيل «5» : لا في إخباره عمّا تقدم ولا عمّا تأخر.
44 ءَ أَعْجَمِيٌّ: أي: لو جعلناه أعجميا لقالوا: كتاب أعجميّ وقوم عرب.
والأعجميّ الذي لا يفصح ولو كان عربيا، والعجمي من العجم ولو تفاصح بالعربية «6» .
يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ: لقلة أفهامهم، أو لبعد إجابتهم.
48 مِنْ مَحِيصٍ: من محيد «7» .
47 آذَنَّاكَ: أعلمناك «8» .
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ: كلّ من سئل عنها قال: الله أعلم.
__________
(1) تفسير الطبري: 24/ 122، ومعاني الزجاج: 4/ 387، وتفسير البغوي: 4/ 116.
(2) هذه قراءة أبي جعفر من القراء العشرة.
النشر: 3/ 289، وإتحاف فضلاء البشر: 2/ 444.
(3) عن معاني الزجاج: 4/ 388، وانظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 63.
(4) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 388، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 507 عن قتادة.
(5) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 507 عن ابن جريج، وكذا القرطبي في تفسيره: 15/ 367 وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 262 دون عزو.
(6) معاني القرآن للزجاج: 4/ 389، واللسان: 12/ 387 (عجم) . [.....]
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 198، والمفردات للراغب: 136.
(8) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 390، وتفسير الطبري: 25/ 2، ومعاني الزجاج: 4/ 391.
(2/731)

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ: يشهد أن لك شريكا «1» ، أو شهيد لهم «2» .
ذو دعاء عريض «3» : كلّ عرض له طول، فقد تضمّن المعنيين، ولأنه [86/ ب] على مجانسة صدر/ الآية أَعْرَضَ «4» .
53 وَفِي أَنْفُسِهِمْ: بالأمراض والأسقام «5» .
وفِي الْآفاقِ: بالصّواعق «6» ، وقيل «7» : في ظهور مثل الكواكب ذوات الذوائب.
وقيل «8» : فِي الْآفاقِ: بفتح أقطار الأرض، وَفِي أَنْفُسِهِمْ بفتح مكة.

ومن سورة حم. عسق
3 كَذلِكَ يُوحِي: كالوحي المتقدم يوحي إليك.
5 يَتَفَطَّرْنَ: أي: تكاد القيامة تقوم والعذاب يحضر.
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (25/ 1، 2) عن السدي، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 265 عن مقاتل.
(2) هذا معنى قول الفراء في معانيه: 3/ 20، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 390، وانظر زاد المسير: 7/ 265، وتفسير الفخر الرازي: 27/ 138.
(3) من قوله تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ [آية: 51] .
(4) ينظر تفسير الماوردي: 3/ 509، والمحرر الوجيز: 14/ 199.
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 510 عن ابن جريج، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 267، وذكره القرطبي في تفسيره: 15/ 374 دون عزو.
(6) ينظر المصادر السابقة.
(7) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 509، والفخر الرازي في تفسيره: 27/ 129 دون عزو.
ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 119، وابن عطية في المحرر الوجيز: 14/ 199 عن عطاء، وابن زيد.
(8) نقله الماوردي في تفسيره: 3/ 509 عن السدي، وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير:
7/ 267 إلى السدي، ومجاهد، والحسن.
وانظر تفسير البغوي: 4/ 118، وتفسير الفخر الرازي: 27/ 139.
(2/732)

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)
11 لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ: لا مثل له ولا ما يقاربه في المماثلة، تقول: هو كزيد إذا أردت التشبيه المقارب «1» ، وإذا أردت أبعد منه قلت: هو كأنه زيد، والكاف أبلغ في نفي التشبيه «2» ، أي: لو قدّر له مثل في الوهم لم يكن لذلك المثل شبيه فكيف يكون لمن لا مثل له شبيه وشريك «3» ؟.
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ: يخلقكم «4» ، أو يكثّركم «5» ، أي: على هذا الخلق المشتمل عليكم وعلى أنعامكم.
12 لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ: مفاتيحها بالمطر، وَالْأَرْضِ بالثمار والنّبات «6» .
15 لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ: لا حجاج بعد الذي أوضحناه من البينات، وتصديتم لها بالعناد.
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ: أي: في التبليغ والإعلام «7» .
16 مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ: لظهور حجته بالمعجزات «8» .
19 لَطِيفٌ بِعِبادِهِ: في إيصال المنافع وصرف الآفات من وجه يلطف إدراكه.
__________
(1) في «ج» : المتقارب.
(2) كذا في «ك» ووضح البرهان للمؤلف، وعزا هذا القول هناك إلى القاضي كثير بن سهل، ولعل العبارة نفي الشبيه، وقد يكون المراد نفي التشبيه، لأن نفيه أبلغ من نفي المشابهة.
(3) راجع ما سبق في تفسير الفخر الرازي: (27/ 152، 153) .
(4) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 199، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 391، ومكي في تفسير المشكل: 307. [.....]
(5) اختاره الزجاج في معانيه: 4/ 395، والفخر الرازي في تفسيره: 27/ 149، وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 276 إلى الفراء، والزجاج.
(6) نقل البغوي هذا القول في تفسيره: 4/ 122 عن الكلبي.
وذكره الفخر الرازي في تفسيره: 27/ 154، والقرطبي في تفسيره: 15/ 274.
(7) ينظر تفسير الماوردي: 3/ 516، والمحرر الوجيز: 4/ 211، وتفسير القرطبي: 16/ 13.
(8) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 517.
(2/733)

مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)
20 وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها: أي: كما نؤتي غيره، لا أنّه يؤتى كل ما يسأل وفي الحديث «1» : «اخرجوا إلى معايشكم وخرائثكم» .
23 إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى: إلّا أن توددوني لقرابتي منكم «2» ، أو إلّا أن تودّدوا قرابتي «3» ، أو إلّا التّودّد على التقرّب إلى الله بالعمل الصالح «4» .
24 يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ: ينسك القرآن «5» .
__________
(1) أخرجه الخطابي في غريب الحديث: 1/ 554 عن معتمر بن سليمان عن أبيه، وهو من قول المشركين في غزوة بدر عند ما بلغهم خروج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر يرصدون العير، وفي إسناد الخطابي يعقوب بن زهير، لم أجد له ترجمة، وبقية رجاله ثقات.
والحديث أيضا في الفائق: 1/ 274، وغريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 200.
قال الخطابي رحمه الله: «الحرائث: أنضاء الإبل، واحدتها حريثة، وأصله في الخيل إذا هزلت ... » .
(2) يدل على هذا القول الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 6/ 37، كتاب التفسير، باب قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عباس:
عجلت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلّا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. اه.
وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 25/ 23 عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي مالك.
وهو قول الأكثرين كما في زاد المسير: 7/ 284، ورجحه- أيضا- ابن كثير في تفسيره:
(7/ 187، 188) .
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 25/ 25 عن علي بن الحسين، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب.
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 518 عن علي بن الحسين، وعمرو بن شعيب، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 348، وعزا إخراجه إلى سعيد بن منصور عن سعيد ابن جبير.
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (25/ 25، 26) عن الحسن رحمه الله تعالى.
ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 518، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 285 عن الحسن، وقتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 350، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن رحمه الله.
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 25/ 27 عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 350، وزاد نسبته إلى عبد الرازق، وعبد بن حميد عن قتادة.
وانظر تفسير الماوردي: 3/ 518، وتفسير البغوي: 4/ 126، وتفسير القرطبي: 16/ 25.
(2/734)

وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)
26 وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا: أي: دعاء ربهم، أو في دعاء بعضهم لبعض.
و «السين» في مثله لتوكيد الفعل، كقولك: ثبت واستثبت، وتعظم واستعظم.
31 وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ: الكلمة التي سبقت في تأخير عذابهم.
35 وَيَعْلَمَ: نصبه على الصرف «1» من الجزم عطفا على قوله: وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ.
38 وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ: لا يستأثر بعضهم على بعض/ ولا ينفرد [87/ أ] برأي. ومثله: أمرهم فوضى. والشّور: العرض «2» .
48 كَفُورٌ: يعدّد المصائب ويجحد النعم «3» .
51 وَحْياً: إلهاما «4» .
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ: بكلام بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب.
52 رُوحاً مِنْ أَمْرِنا: القرآن «5» .
__________
(1) يعني أن يَعْلَمَ منصوب، وصرف عن الجزم مع أنه معطوف على الفعل وَيَعْفُ، وهو مجزوم، وعلامة الجزم حذف حرف العلة وهو الواو والضمة قبلها دليل عليها، وقد ورد هذا التوجيه على قراءة النصب، وهي لعاصم، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبي عمرو.
ينظر السبعة لابن مجاهد: 581، والكشف لمكي: 2/ 252، والبيان لابن الأنباري: 2/ 349.
(2) ينظر اللسان: 4/ 435، وتاج العروس: 12/ 253 (شور) .
(3) نص هذا القول في تفسير الطبري: 25/ 44.
(4) ذكره الطبري في تفسيره: 25/ 45، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 525 عن مجاهد، وكذا القرطبي في تفسيره: 16/ 53.
(5) ذكر الطبري هذا القول في تفسيره: 25/ 46، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 298 عن ابن عباس رضي الله عنهما. [.....]
(2/735)

وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26)
سورة الزخرف
4 أُمِّ الْكِتابِ: اللّوح المحفوظ «1» .
لَعَلِيٌّ: في أعلى طبقات البلاغة، حَكِيمٌ: ناطق بالحكمة.
5 أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً: نعرض ولا نوجب الحجة.
أَنْ كُنْتُمْ: لأن كنتم.
13 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ: على التذكير لأنّ الأنعام كالنّعم اسم جنس «2» .
مُقْرِنِينَ: مطيقين «3» .
15 جُزْءاً: نصيبا «4» .
26 بَراءٌ: مصدر لا يثنّى ولا يجمع «5» ، و «براء» »
جمع «برىء» .
__________
(1) ذكره الزجاج في معانيه: 4/ 405، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 527 عن مجاهد.
وانظر تفسير البغوي: 4/ 133، وزاد المسير: 7/ 302، وتفسير القرطبي: 16/ 62.
(2) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 28.
وأورده النحاس في إعراب القرآن: 4/ 101، ثم قال: «وأولى من هذا أن يكون يعود على لفظ «ما» لأن لفظها مذكر موحد، وكذا ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ جاء على التذكير» اه-.
وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 202، ومعاني القرآن للأخفش: 2/ 688، وتفسير القرطبي: 16/ 65.
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 202، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 395، ومعاني الزجاج: 4/ 406، وتفسير الطبري: 25/ 54.
(4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 202، وتفسير غريب القرآن: 396، وتفسير الطبري:
25/ 55، والمفردات للراغب: 93.
(5) مجاز القرآن: 2/ 203، وتفسير الطبري: 25/ 62، ومعاني الزجاج: 4/ 409، والبحر المحيط: 18/ 11.
(6) بضم الباء، قرأ بها جماعة منهم الزعفراني، وأبو جعفر، وابن المناذري عن نافع.
(البحر المحيط: 8/ 11) ، وانظر هذه القراءة في الكشاف: 3/ 484، والمحرر الوجيز:
14/ 251.
(2/736)

بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)
29 بَلْ مَتَّعْتُ: بلغ الإمتاع غايته فلم يبق إلّا الإيمان أو العذاب.
32 نَحْنُ قَسَمْنا: أي: «فرحمة ربّك» : [وهي] «1» النّبوّة أولى باختيار موضعها «2» .
31 عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ: من إحداهما: مكة والطائف، وهما الوليد بن المغيرة من مكة، وحبيب بن عمرو الثقفي من الطائف «3» .
والسّقف «4» : جمع «سقيفة» كل خشب عريض، أو جمع «سقف» ك «رهن» و «رهن» «5» .
والمعنى: أنّ في إغناء البعض وإحواج البعض مصلحة العالم، وإلّا لبسط على الكافر الرزق، وفيه توهين أمر الدنيا أيضا.
__________
(1) في الأصل و «ج» : وهو، والمثبت في النص عن «ك» وعن وضح البرهان للمؤلف، وذكر القرطبي في تفسيره: 16/ 84 هذا القول في المراد ب «الرحمة» دون عزو.
(2) في «ك» : مواضعها.
(3) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 25/ 65 عن ابن عباس من طريق محمد بن سعد عن أبيه عن جده ... ، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء.
تقدم بيان ذلك ص (135) .
وقد عقب الطبري- رحمه الله- على هذا القول وغيره من الأقوال في المراد ب «الرجل» فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال جل ثناؤه، مخبرا عن هؤلاء المشركين: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ إذ كان جائزا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله تبارك وتعالى لنا الدلالة على الذين عنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والاختلاف فيه موجود على ما بينت» اه.
(4) من قوله تعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ [آية: 33] .
(5) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 32، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 203، وتفسير الطبري:
25/ 69، ومعاني الزجاج: 4/ 410.
(2/737)

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)
36 وَمَنْ يَعْشُ: العشو: السّير في الظّلمة «1» .
نُقَيِّضْ لَهُ: نعوّضه عن إغفاله الذكر بتخلية الشّيطان وإغوائه.
38 الْمَشْرِقَيْنِ: المشرق والمغرب، كقولهم: العمران والقمران.
39 وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ: معناه: منع روح التآسي «2» .
49 يا أَيُّهَا السَّاحِرُ: خاطبوه بما تقدّم له عندهم من التسمية «3» .
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ: فيمن آمن «4» به من كشف العذاب عنه «5» .
51، 52 أَفَلا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ: أي: أم أنتم بصراء لأنهم لو قالوا: أنت خير، كان كقولهم: نحن بصراء ليصحّ معنى المعادلة في أَمْ، والتقدير في المعادلة: على أي الحالين أنتم؟ أعلى حال البصر أم على خلافه «6» ؟.
مَهِينٌ: يمتهن نفسه في عمله، ليس له من يكفيه.
55 آسَفُونا:
__________
(1) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 3/ 534، وقال: «مأخوذ من «العشو» ، وهو البصر الضعيف، ومنه قول الشاعر:
لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الريح هبت والمكان جديب
وانظر اللسان: 15/ 57 (عشا) .
(2) ذكره الزجاج في معانيه: (4/ 412، 413) عن المبرد، وقال: «لأن التأسي يسهل المصيبة، فاعلموا أن لن ينفعهم الاشتراك في العذاب وأن الله- عز وجل- لا يجعل فيهم أسوة ... » .
(3) هذا قول الزجاج في معانيه: 4/ 414، ونص كلامه: «إن قال قائل: كيف يقولون لموسى- عليه السلام- يا أيها الساحر وهم يزعمون أنهم مهتدون؟ فالجواب أنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالسحر» . [.....]
(4) في «ج» : بربك.
(5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 4/ 414، وأخرجه الطبري في تفسيره: 25/ 80 عن مجاهد، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 537 عن الضحاك.
(6) عن معاني القرآن للزجاج: 4/ 415.
(2/738)

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)
أغضبونا «1» .
57 وَلَمَّا/ ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا: آية في القدرة على كلّ شيء بخلق [87/ ب] إنسان من غير أب.
يَصِدُّونَ: يضجّون «2» ، ومنه مُكاءً وَتَصْدِيَةً «3» .
والجدل والخصومة «4» قولهم: رضينا أن تكون آلهتنا مع المسيح لما نزل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ «5» .
61 وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ: نزول عيسى «6» عليه السلام، أو القرآن «7» ، ففيه أنّ السّاعة كائنة قريبة.
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 35، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 399، وتفسير الطبري: 25/ 84، والمفردات للراغب: 17.
(2) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 205، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 400، وتفسير الطبري: 25/ 86.
(3) سورة الأنفال: آية: 35.
(4) من قوله تعالى: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [آية: 58] .
(5) سورة الأنبياء: آية: 98.
وانظر أسباب النزول للواحدي: 435، وتفسير الماوردي: 3/ 539.
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (25/ 90، 91) عن ابن عباس، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وابن زيد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 386، وزاد نسبته إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، ومسدد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ورجح الحافظ ابن كثير هذا القول في تفسيره: 7/ 222، فقال: «بل الصحيح أنه عائد على عيسى، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ... » .
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 25/ 91 عن الحسن، ونقله الماوردي في تفسيره:
3/ 541 عن الحسن، وسعيد بن جبير.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 387، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وعبد الرزاق عن قتادة.
(2/739)

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88)
65 فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ: اليهود والنّصارى «1» ، مِنْ بَيْنِهِمْ: من تلقاء أنفسهم.
67 بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ: أي: المتحابون في الدنيا على المعاصي.
81 أَوَّلُ الْعابِدِينَ: من عبد: أنف «2» ، ولكنه عبد يعبد فهو عبد، فالمعنى: فأنا أول العابدين على أنه واحد ليس له ولد. أو معنى الْعابِدِينَ: الموحدين، إذ كل من يعبده يوحّده «3» .
86 إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ: أي: لا تشفع الملائكة إلّا من شهد بالحق وهو يعلم الحق «4» .
88 وَقِيلِهِ: أي: إلّا من شهد بالحقّ، وقال: «قيله» «5» ، نصبه على المصدر، وجرّه «6» على معنى عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وعلم قِيلِهِ.
__________
(1) تفسير الطبري: 25/ 93، وتفسير الماوردي: 3/ 542.
(2) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 401، وقال: «ويقال: عبدت من كذا أعبد عبدا، فأنا عبد وعابد. قال الشاعر:
وأعبد أن تهجى تميم بدارم
أي: آنف. اه-.
وأورد الطبري هذا القول في تفسيره: 25/ 102، والزجاج في معانيه: 4/ 420، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 545 عن الكسائي، وابن قتيبة.
(3) ينظر ما سبق في معاني القرآن للزجاج: 4/ 420.
(4) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 546 عن الحسن، وذكره القرطبي في تفسيره:
16/ 122. [.....]
(5) ورد هذا التوجيه لقراءة نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبي عمرو بنصب اللام في (قيله) .
ينظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 123، والكشف لمكي: 2/ 263، وتفسير الماوردي:
3/ 547، وزاد المسير: 7/ 434، والبحر المحيط: 8/ 30.
(6) وهي قراءة عاصم، وحمزة كما في السبعة لابن مجاهد: 589، والتبصرة لمكي: 325، والتيسير للداني: 197.
وانظر هذا المعنى في تفسير الطبري: 25/ 106، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 421، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 123، وتفسير القرطبي: 16/ 123.
(2/740)

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
سورة الدخان
3 إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ: [أي ليلة القدر] «1» أي: ابتداء إنزاله فيها «2» .
4 أَمْرٍ حَكِيمٍ: أمر فيه حكمة.
5 أَمْراً مِنْ عِنْدِنا: نصب أَمْراً، ورَحْمَةً على الحال، أي:
[إنا] أنزلناه آمرين أمرا وراحمين رحمة «3» .
10 بِدُخانٍ: أي: الظلمة التي تغشى الأبصار للجوع، حين دعا على قريش «4» .
13 أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى: أي: التذكر.
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ: فكذبوه.
16 الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم القيامة «5» . وقيل «6» : يوم بدر.
__________
(1) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(2) عن نسخة «ج» .
(3) ينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 691، ومعاني الزجاج: 4/ 424، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 126، وتفسير الطبري: 25/ 110.
(4) أي حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان.
وقد ورد هذا المعنى في أثر طويل أخرجه البخاري في صحيحه: 5/ 19، كتاب التفسير، «تفسير سورة الروم» عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وانظر تفسير الطبري: 25/ 111، وتفسير ابن كثير: 7/ 233.
(5) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 25/ 117 عن ابن عباس، والحسن.
وصحح الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 237 إسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ورجح هذا القول فقال: «والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا» .
(6) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 40، وأبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 208، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 402.
وأخرجه الطبري في تفسيره: (25/ 116، 117) عن ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 408، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(2/741)

وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38)
19 وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ: لا تستكبروا عن أمره، أو لا تطغوا بافتراء الكذب عليه «1» .
21 وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ: اصرفوا أذاكم عني.
24 رَهْواً: ساكنا «2» .
33 ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ: إحسان ونعمة «3» .
36 فَأْتُوا بِآبائِنا: لم يجابوا فيه لأنّ النشأة الأخيرة للجزاء لا لإعادة التكليف.
37 أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ: عدل عن جوابهم إلى الوعيد لأنّ من تجاهل وشغب فالوجه العدول إلى الوعظ له.
38 وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ: أي: لو بطل الجزاء على الأعمال لكان [88/ أ] الخلق/ أشبه شيء باللهو واللعب.
اعتلوه «4» - بكسر التاء وضمها «5» -: ادفعوه بعنف «6» ، و «العتل» أن
__________
(1) تفسير الطبري: 25/ 119.
(2) ينظر هذا المعنى في معاني القرآن: 3/ 41، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 208، ومعاني الزجاج: 4/ 426، والمفردات للراغب: 204، واللسان: 14/ 341 (رها) .
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 42، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 403، وتفسير القرطبي:
16/ 143.
(4) من قوله تعالى: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ [آية: 47] .
(5) بكسر التاء قراءة عاصم، والكسائي، وحمزة، وأبي عمرو. وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر بضم التاء.
ينظر السبعة لابن مجاهد: (592، 593) ، والتبصرة لمكي: 326، والتيسير للداني:
198.
(6) تفسير غريب القرآن: 403، وتفسير الطبري: 25/ 133، ومعاني الزجاج: 4/ 428، وتفسير المشكل لمكي: 313. [.....]
(2/742)

ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)
تأخذ بمجامع ثوبه عند صدره تجرّه «1» .
49 إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ: كان أبو جهل يقول: أنا أعز من بها «2» وأكرم.
إستبرق «3» : قيل ذلك لشدّة بريقه «4» .
مُتَقابِلِينَ: أي: بالمحبة لا متدابرين بالبغضة.

سورة الجاثية
13 وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ: من الشّمس والقمر والنّجوم والأمطار ... وغيرها، فكلها تجري على منافع العباد.
14 لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ: لا يطمعون في نصره في الدنيا ولا في ثوابه في الآخرة «5» .
23 اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ: لا يعصيه ولا يمنعه منه خوف الله.
29 نَسْتَنْسِخُ: نستدعي. [نسخته] «6» أي: نأمر الملائكة بكتابه «7» لنحتج به عليهم.
__________
(1) المفردات للراغب: 321، واللسان: 11/ 424 (عتل) .
(2) أي بمكة، وانظر خبره في تفسير الطبري: 25/ 134، وتفسير الماوردي: 4/ 17، وأسباب النزول للواحدي: 436، وتفسير ابن كثير: 7/ 246.
(3) من قوله تعالى: يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ [آية: 53] .
(4) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 4/ 428.
(5) ينظر هذا المعنى في تفسير الماوردي: 4/ 20، والمحرر الوجيز: 14/ 310، وتفسير القرطبي: 16/ 162.
(6) في الأصل: «نسخت» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» ، وذكر المؤلف رحمه الله هذا القول في وضح البرهان: 2/ 292 دون عزو.
(7) في «ك» : بكتابته.
(2/743)

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)
سورة الأحقاف
4 أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ: علم تأثرونه من غيركم «1» .
9 بِدْعاً: أي: لست بأول رسول.
10 وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ: عبد الله بن سلام «2» .
11 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا: أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار، فقالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع: هم رعاة البهم ونحن أعز منهم «3» .
15 ووصينا الإنسان بوالديه حسنا «4» : ليأتي فيهما حسنا لأنّ وَصَّيْنَا استوفى مفعوليه فلا يبقى له عمل «5» .
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً: ثقل الحمل وأمراضه وأعراضه.
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 50، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 407، ومعاني الزجاج: 4/ 438.
(2) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 262: «وهذا الشّاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام وغيره، فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام ... » .
وقد ثبت ذكر عبد الله بن سلام رضي الله عنه في سياق هذه الآية في أثر أخرجه الإمام البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: «ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال: وفيه نزلت هذه الآية: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ الآية.
صحيح البخاري: 4/ 229، كتاب مناقب الأنصار، باب «مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه» .
(3) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 51، والزجاج في معاني القرآن: 4/ 440.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 29 عن الكلبي، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 166.
وانظر هذا القول في تفسير القرطبي: 16/ 190، والبحر المحيط: 8/ 59.
(4) هذه قراءة نافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (إِحْساناً) .
السبعة لابن مجاهد: 596، والتبصرة لمكي: 328، والتيسير للداني: 199.
(5) البحر المحيط: 8/ 60.
(2/744)

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26)
20 أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ: إذهابها في الدنيا، من الذهاب بالشّيء على معنى الفوز به.
21 بِالْأَحْقافِ: الحقف نقاء «1» من الرمل يعوج ويدق «2» ، وكانت منازل عاد برمال مشرفة على البحر بالشّحر «3» من اليمن.
24 عارِضٌ: سحاب في عرض السّماء، أي: ناحيتها «4» .
26 فِيما إِنْ [مَكَّنَّاكُمْ] «5» فِيهِ: أي: في الذي ما مكناكم فيه لئلا يتكرر «ما» «6» .
__________
(1) النقاء: الكثيب من الرمل.
اللسان: 15/ 339 (نقا) .
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 54، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 407، ومعاني الزجاج: 4/ 444، والمفردات للراغب: 176، واللسان: 9/ 52 (حقف) . [.....]
(3) الشّحر: بكسر أوله، وسكون ثانيه: موضع قريب من عدن على ساحل بحر الهند.
ونقل ياقوت عن الأصمعي: هو بين عدن وعمان.
ينظر معجم ما استعجم: 3/ 783، ومعجم البلدان: 3/ 327، والروض المعطار: 338.
وفي تحديد موضع «الأحقاف» خلاف، والذي ذكره المؤلف- رحمه الله- قول ابن زيد كما في تفسير الطبري: 26/ 23، وزاد المسير: 7/ 384، وتفسير القرطبي: (16/ 203، 204) وقيل غير ذلك، وعقب الطبري رحمه الله على ذلك بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى أخبر أن عادا أنذرهم أخوهم هود «بالأحقاف» ، والأحقاف ما وصفت من الرمال المستطيلة المشرفة ... وجائز أن يكون ذلك جبلا بالشام.
وجائز أن يكون واديا بين عمان وحضرموت.
وجائز أن يكون الشحر، وليس في العلم به أداء فرض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قوما منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة» اه-
. (4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 213، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 207، وتفسير الطبري: 26/ 25، والمفردات للراغب: 330.
(5) في الأصل: «مكناهم» .
(6) هذا معنى قول المبرد، وهو إن «ما» بمعنى الذي، و «أن» بمعنى ما.
وهو أيضا قول الزجاج في معانيه: 4/ 446.
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 56، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 170، وتفسير البغوي:
4/ 171، وتفسير القرطبي: 16/ 208.
(2/745)

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)
35 أُولُوا الْعَزْمِ: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين.

ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم
1 أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ: أبطلها «1» ، وهي نحو صدقاتهم، وصلة أرحامهم.
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ: [أمرهم] «2» وحالهم في الدين.
4 فَضَرْبَ الرِّقابِ: نصب على الأمر، أي: فاضربوها ضربا «3» .
وفي الحديث «4» : «لم أبعث لأعذّب/ بعذاب الله، إنّما بعثت بضرب الرقاب وشدّ الوثاق» .
أَثْخَنْتُمُوهُمْ: أكثرتم فيهم القتل «5» ، فَشُدُّوا الْوَثاقَ: عند الأسر.
تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها: أهل الحرب آثامها، فلا يبقى إلّا مسلم أو
__________
(1) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 409، وتفسير الماوردي: 4/ 42، وتفسير البغوي:
4/ 177.
(2) ما بين معقوفين عن «ك» و «ج» .
(3) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 57. وانظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 6، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 179.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 12/ 390، كتاب الجهاد، باب «من نهى عن التحريق بالنار» عن القاسم بن عبد الرحمن ورفعه.
والحديث مرسل وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي اختلط قبل موته.
ورواية وكيع عنه قبل اختلاطه، كما في الكواكب النيرات: 293.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 459، وزاد نسبته إلى الطبري عن القاسم عن عبد الرحمن مرفوعا.
(5) معاني القرآن للزجاج: 5/ 6، والكشاف: 3/ 531.
(2/746)

وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)
مسالم «1» .
أو أَوْزارَها: أثقالها من الكراع والسّلاح «2» .
6 عَرَّفَها: طيّبها «3» ، أو إذا دخلوها عرف كلّ منزله فسبق إليه «4» .
15 غَيْرِ آسِنٍ: أسن الماء يأسن وياسن وياسن أسنا وأسنا وأسونا فهو آسن وأسن إذا تغير «5» ، ويجوز المعنى حالا، أي: غير متغير، واستقبالا، أي: غير صائر إلى التغير وإن طال جمامه بخلاف مياه الدنيا.
17 وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ: ثوابها «6» ، أو ألهموها «7» .
18 فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ: من أين لهم الانتفاع بها في ذلك الوقت.
19 فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ: دم عليه اعتقادا وقولا «8» .
__________
(1) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 57، وذكره الطبري في تفسيره: 26/ 42، والبغوي في تفسيره: 4/ 179، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 397 عن الفراء.
(2) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 409، ومكي في تفسير المشكل: 316 ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 398 عن ابن قتيبة.
و «الكراع» : السلاح، وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح.
ينظر اللسان: 8/ 307 (كرع) .
(3) ذكر ابن قتيبة هذا القول في تفسير غريب القرآن: 410، والماوردي في تفسيره: 4/ 45، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 398، وقال: «رواه عطاء عن ابن عباس» .
وانظر هذا القول في تفسير البغوي: 4/ 179، وتفسير القرطبي: 16/ 231.
(4) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 44 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 45، والقرطبي في تفسيره: 16/ 231.
(5) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 60، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 215، وتفسير الطبري:
26/ 49، ومعاني الزجاج: 5/ 9، والمفردات للراغب: 18. [.....]
(6) ذكر الفراء هذا القول في معاني القرآن: 3/ 61، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 48 عن السدي، وعزاه البغوي في تفسيره: 4/ 181 إلى سعيد بن جبير.
(7) ذكره الفراء في معاني القرآن: 3/ 61، والزجاج في معانيه: 5/ 11.
(8) معاني القرآن للزجاج: 5/ 12، وتفسير البغوي: 4/ 182، وتفسير الفخر الرازي:
28/ 61.
(2/747)

طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)
21 طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ: أي: هذا قولهم في الأمر.
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ: كرهوه «1» .
22 إِنْ تَوَلَّيْتُمْ: وليتم أمور النّاس أن تصيروا إلى أمركم الأول في الفساد وقطيعة الرحم.
30 لَحْنِ الْقَوْلِ: فحواه وكنايته «2» .
35 يَتِرَكُمْ: يسلبكم، والوتر: السلب «3» .
يحفكم «4» : يجهدكم في المسألة «5» .
38 فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ: عن داعي نفسه لا عن ربّه.

سورة الفتح
1 إِنَّا فَتَحْنا: صلح الحديبية «6» . «الحديبية» بوزن «تريقية» تصغير «ترقوة» .
__________
(1) في تفسير الطبري: 26/ 55: «فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بفرض ذلك كرهتموه» .
(2) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 215، والمفردات للراغب: 449، والبحر المحيط:
8/ 71، واللسان: 13/ 380 (لحن) .
(3) اللسان: 5/ 274 (وتر) .
(4) من قوله تعالى: إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ [آية: 37] .
(5) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 411، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 17، وتفسير المشكل لمكي: 316، والمفردات للراغب: 125.
(6) قال الزجاج في معاني القرآن: 5/ 19: «وأكثر ما جاء في التفسير أنه فتح الحديبية» .
وقال البغوي في تفسيره: 4/ 188: «الأكثرون على أنه صلح الحديبية» .
ويدل على هذا القول ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 6/ 44، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً عن أنس رضي الله عنه قال: «الحديبية» ، وأخرج البخاري أيضا في صحيحه: 5/ 62، كتاب المغازي، باب «غزو الحديبية» عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ... » .
(2/748)

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)
وعد الله فتح مكة عند اللفاية «1» منها، وهي بئر وفيها تمضمض صلى الله عليه وسلم وقد غارت ففارت بالعذب للرواء، وعندها «2» بويع بيعة الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وظهرت الرّوم على فارس «3» ، فيكون معنى «الفتح المبين» القضاء الفصل في مهادنة أهل مكة. وقيل «4» : هو فتح المشكلات عليه في الدين، كقوله «5» : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ فيكون معنى لِيَغْفِرَ لتهتدي أنت والمسلمون وعلى المعنى الظاهر لم يكن الفتح ليغفر له بل لينصره نصرا عزيزا، ولكنه لما عدّ عليه هذه النعمة وصله بما هو أعظم النعم.
2 ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ: ما كان قبل الفتح، أو قبل البعثة «6» .
وغفران/ الصّغيرة مع أنها مكفّرة: سترها سترا دائما ودفع الضّرر [89/ أ] عليها «7» .
4 أَنْزَلَ السَّكِينَةَ: الثقة بوعد الله والصّبر على حكم الله «8» .
لِيَزْدادُوا إِيماناً: يقينا «9» .
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ: أي: لو شاء نصركم بها عاجلا ودمّر على
__________
(1) كذا في الأصل، ولم أتبين معنى هذه الكلمة، وفي «ك» و «ج» : الكفاية منها، وفي وضح البرهان: 2/ 303: عند انكفائه منها.
(2) في الأصل: «وعندهما» ، والمثبت في النص عن نسخة «ك» .
(3) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 71 عن الشعبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 509، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في «البعث» .
وانظر معجزات هذه الغزوة في السيرة لابن هشام: 2/ 310، وفتح الباري: 7/ 507.
(4) ذكر الماوردي نحو هذا القول في تفسيره: 4/ 56، ونقله المؤلف- رحمه الله- في وضح البرهان: 342 عن ابن بحر.
(5) سورة الأنعام: آية: 59. [.....]
(6) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 57، وتفسير القرطبي: 16/ 263.
(7) في «ك» : «وغفران الصغيرة على قول من يقول إنها تقع مكفرة ... » .
(8) عن تفسير الماوردي: 4/ 57.
(9) في «ك» : إيقانا.
(2/749)

لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11)
من منعكم الحرم، لكنه أنزل السكينة عليكم ليكون ظهور كلمته بجهادكم وثوابه لكم.
9 تُعَزِّرُوهُ: تنصروه «1» ، وَتُسَبِّحُوهُ: تنزهوه من كلّ ذمّ وعيب، أو تصلّوا عليه «2» .
10 إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ: هي بيعة الرضوان على أن تنصروا ولا تفروا.
وسمّيت بيعة لقوله تعالى «3» : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ولأنها في تواجب الجنة بالشّهادة كالبيع.
10 يَدُ اللَّهِ: أي: في الثواب، فَوْقَ أَيْدِيهِمْ: في النّصر. أو منّة الله عليهم بالهداية فوق طاعتهم، أو عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم، لأنّهم بايعوا الله ببيعة نبيّه «4» .
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ: لما أراد النّبيّ صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة عام الحديبية استنفر من حول المدينة.
مِنَ الْأَعْرابِ: جهينة ومزينة «5» .
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا: ليس لنا من يقوم بأموالنا [ومن] «6» يخلفنا في أهلينا.
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 412 عن أبي صالح، وأخرجه الطبري في تفسيره:
26/ 74 عن قتادة.
وهو قول الزجاج في معانيه: 5/ 21، والبغوي في تفسيره: 4/ 190.
(2) كذا في «ك» ، وفي تفسير البغوي: 4/ 190: «تصلوا له» ، قال أبو حيان في البحر المحيط:
8/ 91: «والظاهر أن الضمائر عائدة على الله تعالى» .
واختاره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 427، والفخر الرازي في تفسيره: 28/ 86.
(3) سورة التوبة: آية: 111.
(4) ينظر ما سبق في معاني القرآن للزجاج: 5/ 22، وتفسير الماوردي: (4/ 59، 60) ، وزاد المسير: (7/ 427، 428) ، وتفسير القرطبي: 16/ 267.
(5) ينظر خبرهم في السيرة لابن هشام: 1/ 308، وتفسير الطبري: 26/ 77، وزاد المسير:
7/ 429، وتفسير القرطبي: 16/ 268.
(6) ما بين معقوفين عن «ك» .
(2/750)

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)
12 ظَنَّ السَّوْءِ: أنّ الرسول لا يرجع «1» .
15 يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ: وعده أهل الحديبية أنّ غنيمة خيبر لهم خاصة «2» .
16 سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ: الرّوم وفارس «3» . وقيل «4» : بني حنيفة مع مسيلمة.
18 إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ: وهي سمرة «5» ، وكانوا ألفا وخمسمائة «6»
__________
(1) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 60 عن مجاهد، وقتادة.
وانظر تفسير البغوي: 4/ 191، وتفسير القرطبي: 16/ 269.
(2) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 80 عن قتادة.
واختار الطبري هذا القول، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 192.
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (26/ 82، 83) عن الحسن، وقتادة، وابن زيد، وابن أبي ليلى.
ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 431 عن الحسن، ومجاهد.
(4) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 66 عن الكلبي، وأخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 83 عن الزهري، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 431 عن الزهري، وابن السائب الكلبي، ومقاتل.
وعقب الطبري- رحمه الله- على الأقوال التي قيلت في «القوم» فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولى بأس في القتال، ونجدة في الحروب، ولم يوضع لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعنيّ بذلك هوازن، ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم، ولا أعيان بأعيانهم، وجائز أن يكون عنى بذلك بعض هذه الأجناس، وجائز أن يكون عني بهم غيرهم، ولا قول فيه أصح من أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولى بأس شديد اه-. [.....]
(5) السّمرة: ضرب من شجر الطلح، وهي نوع من شجر العضاة، والعضاة: كل شجر يعظم وله شوك.
النهاية: 2/ 399، واللسان: 4/ 379 (سمر) .
وقد ورد القول الذي ذكره المؤلف في معاني القرآن: 3/ 67، وتفسير الطبري: 26/ 86، ومعاني الزجاج: 5/ 25.
(6) ورد هذا القول في أثر أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 63، كتاب المغازي، باب «غزوة الحديبية» عن قتادة عن سعيد بن المسيب.
وأخرجه الطبري في تفسيره: (26/ 85، 87) عن قتادة.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 61 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(2/751)

وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25)
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً: فتح خيبر «1» .
21 وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها: فارس وروم «2» .
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها: قدر عليها «3» ، أو علمها «4» ، بل المعنى: جعلهم بمنزلة ما قد أدير حولهم فيمنع أن يفلت أحد منهم، وهذه غاية في البلاغة ليس وراءها.
24 وَهُوَ الَّذِي كَفَّ: بعث المشركون أربعين رجلا [ليصيبوا] «5» من المسلمين، فأتي بهم النّبي صلى الله عليه وسلم أسرى فخلّاهم «6» .
25 وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً: مجموعا موقوفا «7» ، وكان ساق
__________
(1) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 91 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقتادة.
وذكره الزجاج في معانيه: 5/ 25، والماوردي في تفسيره: 4/ 62، وابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 435.
وفي معنى هذه الآية قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 322: «وهو ما أجرى الله على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة، ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة ... » .
(2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 26/ 91 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرجه- أيضا- عن قتادة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
(3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 63 عن ابن بحر.
(4) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 436، والقرطبي في تفسيره: 16/ 279.
(5) في الأصل: «ليصبو» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(6) ينظر صحيح مسلم: 3/ 1442، كتاب الجهاد، باب قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ.
وتفسير الطبري: 26/ 94، وأسباب النزول للواحدي: 443، وتفسير ابن كثير: 7/ 323.
(7) تفسير الماوردي: 4/ 64، عن أبي عمرو بن العلاء.
وانظر معاني الفراء: 3/ 67، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 27، والمفردات للراغب:
343، واللسان: 9/ 255 (عكف) .
(2/752)

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)
أربعين «1» بدنة.
مَعَرَّةٌ: إثم «2» ، أو شدّة «3» .
تَزَيَّلُوا: تميّزوا «4» حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم/. [89/ ب]
26 فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ: لما أرادهم سهيل «5» بن عمرو أن يكتبوا:
باسمك اللهم «6» .
كَلِمَةَ التَّقْوى: سمعنا وأطعنا «7» . وقيل «8» : شهادة أن لا إله إلّا الله.
__________
(1) في «ك» : سبعين بدنة، وقد ورد كلا العددين.
ينظر مسند الإمام أحمد: 4/ 323، والسيرة لابن هشام: (2/ 308، 309) ، وتفسير الطبري: (26/ 95، 96) ، وتفسير ابن كثير: 7/ 327.
(2) تفسير الطبري: 6/ 102، وتفسير الماوردي: 4/ 64 عن ابن زيد.
(3) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 64 عن قطرب.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 68، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 217، وتفسير الطبري:
26/ 102، والمفردات للراغب: 218.
(5) هو سهيل بن عمرو بن شمس بن عبد ود القرشي العامري، أبو زيد.
صحابي جليل، وكان أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية.
ترجمته في الاستيعاب: 2/ 669، وأسد الغابة: 2/ 480، والإصابة: 3/ 212. [.....]
(6) ينظر خبر سهيل رضي الله عنه في صحيح البخاري: 3/ 181، كتاب الشروط، باب «الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط» .
والسيرة لابن هشام: 2/ 317، وتفسير الطبري: 26/ 99، وتفسير ابن كثير: 7/ 327.
(7) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 65، وقال: «وسميت «كلمة التقوى» لأنهم يتقون بها غضب الله» .
(8) ورد هذا القول في أثر أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 5/ 138 عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه- أيضا- الترمذي في سننه: 5/ 386، كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح عن الطفيل من طريق الحسن بن قزعة ثم قال: «هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه» .
وأخرجه الطبري في تفسيره: (26/ 104، 105) عن الطفيل ورفعه.
وأخرجه- أيضا- عن علي، وابن عباس، وعمرو بن ميمون، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والضحاك، وعكرمة.
(2/753)

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)
27 إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ: الاستثناء للتأديب على مقتضى الدين، يعني:
لتدخلنه بمشيئة الله. أو الاستثناء في دخول جميعهم، إذ ربّما يموت بعضهم، أو إن] بمعنى: إذ شاء الله «1» .
29 مَثَلُهُمْ: صفتهم «2» .
شَطْأَهُ: الشّطأ والشّفاء والبهمى: شوك السّنبل «3» . وقيل «4» : فراخه الذي يخرج في جوانبه من شاطئ النّهر.
فَآزَرَهُ: قوّاه وشدّ أزره «5» ، أي: شدّ فراخ الزّرع أصوله.
فَاسْتَغْلَظَ: قوي باجتماع الفراخ مع الأصول «6» .
عَلى سُوقِهِ: السّاق: قصبه الذي يقوم عليه.
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ: أهل مكة، وهذا مثل المؤمنين إذ كانوا أقلاء فكثروا وأذلاء فعزوا «7» .
__________
(1) هذا قول أبي عبيدة كما في تفسير البغوي: 4/ 205، وتفسير القرطبي: 16/ 290، والبحر المحيط: 8/ 101 وردّه النحاس في إعراب القرآن: 4/ 204 بقوله: «وهذا قول لا يعرج عليه، ولا يعرف أحد من النحويين «إن» بمعنى «إذ» ، وإنما تلك «أن» فغلط، وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين» .
(2) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 413، وتفسير الطبري: 26/ 112، ومعاني الزجاج: 5/ 29.
(3) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 66 عن قطرب.
وانظر اللسان: 1/ 100، وتاج العروس: 1/ 281 (شطأ) .
(4) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 67 عن الأخفش، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة:
2/ 218، وتفسير المشكل لمكي: 317، والمفردات للراغب: 261.
(5) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 69، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 413، وتفسير المشكل لمكي: 317، والمفردات للراغب: 17.
(6) عن تفسير الماوردي: 4/ 67.
(7) ينظر تفسير الطبري: 26/ 15، وتفسير الماوردي: 4/ 67.
(2/754)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ: قاموا على الإيمان.
مِنْهُمْ مَغْفِرَةً: ومنهم لتخليص الجنس، كقولك: أنفق من الدراهم لا من الدنانير «1» .

سورة الحجرات
1 لا تُقَدِّمُوا: لا تقدّموا، عجّل في الأمر وتعجل، ويقال: قدّم وأقدم، وتقدّم واستقدم، أو معنا: لا تقدّموا أمرا على ما أمركم الله به، فحذف المفعول «2» .
2 أَنْ تَحْبَطَ: فتحبط، أو لأن تحبط، لام الصّيرورة «3» .
3 امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى: أخلصها «4» ، قال عمر «5» رضي الله
__________
(1) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 29، وتتمة كلامه: «المعنى: اجعل نفقتك من هذا الجنس، وكما قال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ، لا يريد أن بعضها رجس وبعضها غير رجس، ولكن المعنى: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان» .
وانظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 206، وتفسير القرطبي: 16/ 296، والبحر المحيط:
8/ 103.
(2) قال أبو حيان في البحر المحيط: 8/ 105: «وحذف مفعوله ليتناول كل ما يقع في النفس مما تقدم فلم يقصد لشيء معين، بل النهي متعلق بنفس الفعل دون تعرض لمفعول معين، كقولهم: فلان يعطي ويمنع ... » .
(3) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 32، وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 70، وتفسير الطبري:
26/ 120، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 209.
(4) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 70، ونص كلامه: «أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج جيده، ويسقط خبثه» .
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 415، وتفسير الطبري: 26/ 120، ومعاني الزجاج: 5/ 33، واللسان: 13/ 401 (محن) . [.....]
(5) نص قوله في الكشاف: 3/ 557، ولم يعلق عليه الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف وورد في تفسير القرطبي: 16/ 309 بلفظ: «أذهب عن قلوبهم الشهوات» .
(2/755)

إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
عنه: «أذهب الشّبهات عنها» .
4 الْحُجُراتِ: والحجرات جمع «حجرة» .
7 لَعَنِتُّمْ: أثمتم «1» أو حرجتم «2» .
11 لا يَسْخَرْ قَوْمٌ: رجال.
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ: لا تعيبوا إخوانكم. واللّمز باللّسان، والهمز بالإشارة، والنّبز: اللّقب الثابت إذا ثلم العرض «3» .
12 إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ: الذي لصاحبه طريق إلى العلم.
وَلا تَجَسَّسُوا: لا تتبعوا عثرات النّاس، ولا تبحثوا عما خفي «4» .
والتجسس: التبحّث في الشر، وبالحاء في الخير «5» .
فَكَرِهْتُمُوهُ: أي: يكره لحم الميّت طبعا فأولى أن يكره الغيبة المحرمة عقلا لأنّ داعي العقل بصير وعالم و [داعي] «6» الطّبع أعمى جاهل.
[90/ أ] 13 لِتَعارَفُوا: نبّه أنّ اختلاف/ القبائل للتعارف لا للتفاخر.
والشّعب اسم الجنس لأنواع الأحياء، ثم أخص منه القبائل، ثم العمائر، ثم البطون، ثم الأفخاذ، ثم الفضائل، ثم
__________
(1) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 71 عن مقاتل. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 461، والقرطبي في تفسيره: 16/ 314.
(2) ينظر هذا القول في تفسير الطبري: 26/ 125، وتفسير المشكل لمكي: 318، وتفسير الماوردي: 4/ 71.
(3) هذا قول المبرد كما في إعراب القرآن للنحاس: 4/ 213، وتفسير الماوردي: 4/ 73.
(4) عن تفسير الماوردي: 4/ 75، وانظر تفسير البغوي: 4/ 215.
(5) ينظر اللسان: 6/ 50 (حسس) ، وفيه أيضا عن ابن الأعرابي: تجسست الخبر وتحسسته بمعنى واحد.
(6) في الأصل: «دواعي» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» لأنه أنسب للسياق.
(2/756)

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
العشائر «1» .
14 قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا: أي: وإن صاروا سلما بالشّهادتين فإنهم لم يصدقوا ولم يثقوا بما دخلوا فيه.
لا يَلِتْكُمْ: و «لا يألتكم» «2» : لا ينقصكم «3» . ألت يألت ألتا، وولت يلت ولتا، ولات يليت ليتا، وألت يولت إيلاتا «4» ، [كلها بمعنى النقصان] «5» .

ومن سورة ق
4 عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ: علمنا الأجزاء التي تأكل الأرض منهم.
5 مَرِيجٍ: مختلط مختلف «6» ، مرّة يقولون: ساحر، ومرّة: شاعر ومعلّم ومجنون.
6 مِنْ فُرُوجٍ: شقوق وفتوق يمكن فيها السلوك.
9 حَبَّ الْحَصِيدِ: كل ما يحصد من الحبوب.
__________
(1) ينظر تفسير الطبري: 26/ 139، وتفسير القرطبي: 16/ 344، واللسان: 1/ 500 (شعب) .
(2) بالهمز قراءة أبي عمرو، كما في السبعة لابن مجاهد: 606، والتبصرة لمكي: 333، والتيسير للداني: 202.
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 221، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 416، وتفسير المشكل لمكي: 318، وتفسير القرطبي: 16/ 348.
(4) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 39، وتفسير البغوي: 4/ 219، وتفسير القرطبي:
16/ 348.
(5) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، والمثبت عن «ك» .
(6) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 222، وتفسير غريب القرآن: 417، والمفردات للراغب:
465.
(2/757)

وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)
10 باسِقاتٍ: طوال «1» .
نَضِيدٌ: منضود متراكب «2» .
11 كَذلِكَ الْخُرُوجُ: أي: من القبور «3» ، أو من بطون الأمّهات «4» .
15 أَفَعَيِينا: عجزنا عن إهلاك الخلق الأول، ألف تقرير»
، لأنّهم اعترفوا بأنه الخالق وأنكروا البعث.
عييّ بالأمر: لم يعرف وجهه، وأعيى: تعب «6» .
16 حَبْلِ الْوَرِيدِ: حبل العاتق «7» ، وهو الوتين ينشأ من القلب فينبثّ في البدن.
17 الْمُتَلَقِّيانِ: ملكان يتلقيان عمل العبد وهما الكاتبان.
قَعِيدٌ: رصد «8» .
18 رَقِيبٌ: خبر واحد عن اثنين كأنه عن اليمين قعيد، وعن الشّمال
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 76، وتفسير الطبري: 26/ 152، والمفردات: 46. [.....]
(2) ينظر معاني الفراء: 3/ 76، ومجاز القرآن: 2/ 223، وتفسير غريب القرآن: 418.
(3) هذا قول جمهور العلماء كما في تفسير الطبري: 26/ 154، وتفسير البغوي: 4/ 221، وزاد المسير: 8/ 8، وتفسير الفخر الرازي: 28/ 160، وتفسير القرطبي: 17/ 7.
(4) لم أقف على هذا القول.
(5) ذكره النحاس في إعراب القرآن: 4/ 223 وقال: «وهكذا الاستفهام الذي فيه معنى التقرير والتوبيخ يدخله معنى النفي، أي: لم يعي بالخلق الأول» .
وانظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 43، والمفردات للراغب: 356، وتفسير البغوي:
4/ 222.
(6) معاني القرآن للزجاج: 5/ 43، واللسان: 15/ 113 (عيا) .
(7) قال الطبري في تفسيره: 26/ 157: «والحبل هو الوريد، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسمه» .
وقال القرطبي في تفسيره: 17/ 9: «وهذا تمثيل للقرب، أي: نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه وليس على وجه قرب المسافة» .
(8) ينظر تفسير الطبري: 26/ 158، وتفسير الماوردي: 4/ 85، والمفردات: 409.
(2/758)

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)
قعيد «1» ، أو كلاهما قعيد.
19 وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ: الباء متعلقة ب جاءَتْ، كقولك:
جئت بزيد، أي: أحضرته وأجأته «2» .
21 مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ: سائِقٌ: من الملائكة يسوقها إلى المحشر.
وَشَهِيدٌ: من أنفسهم عليها بعملها «3» . وقيل «4» : هو العمل نفسه.
وعن سعيد «5» بن جبير: «السائق» «6» الذي يقبض نفسه، و «الشّهيد» الذي يحفظ عمله.
22 فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ: علمك نافذ «7» .
23 وَقالَ قَرِينُهُ: الملك الكاتب الشّهيد عليه «8» . وقيل «9» : قرينه الذي قيّض له من الشّياطين.
__________
(1) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 418، وتفسير الطبري: 26/ 158، ومعاني الزجاج:
5/ 44، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 224، وتفسير القرطبي: 17/ 10.
(2) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 45، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 225.
(3) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: (26/ 161، 162) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن الضحاك.
(4) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 45، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 87 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) لم أقف على هذا القول المنسوب إلى سعيد بن جبير رضي الله عنه.
(6) في «ج» : السائق من الملائكة ...
(7) قال الزجاج في معانيه: 5/ 45: «أي فعلمك بما أنت فيه نافذ، ليس يراد بهذا البصر- من بصر العين- كما تقول: فلان بصير بالنحو والفقه، تريد عالما بهما، ولم ترد بصر العين» . [.....]
(8) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 26/ 164 عن قتادة.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 88 عن قتادة، والحسن.
وأورده القرطبي في تفسيره: 17/ 16، وزاد نسبته إلى الضحاك.
(9) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 88 عن مجاهد، وعزاه القرطبي في تفسيره:
17/ 16 إلى مجاهد أيضا.
(2/759)

أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ: عمله محصى عندي، وعلى القول الآخر المراد [90/ ب] به العذاب، و «ما» في مذهب النكرة، أي: هذا شيء لديّ عتيد/ «1» .
24 أَلْقِيا: خطاب [لمالك] «2» على مذهب العرب في تثنية خطاب الواحد «3» .
أو هو «القين» بالنون الخفيفة، فأجرى الوصل فيه مجرى الوقف «4» .
27 قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ: يقول شيطانه: ما أغويته «5» ، وعلى الأول يقول الكافر: إن الملك زاد عليّ فيما كتب «6» .
29 ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ: ما يكتب غير الحق ولا يكذب عندي.
30 هَلِ امْتَلَأْتِ: سؤال توبيخ لمن فيها «7» .
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ: هل بقي فيّ موضع لم يملأ «8» ؟ .....
__________
(1) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 45.
(2) في الأصل: «للمالك» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 78، وتفسير الطبري: 26/ 165، ومعاني الزجاج:
(5/ 45، 46) ، ومشكل إعراب القرآن لمكي: 2/ 684.
(4) هذه قراءة تنسب إلى الحسن رحمه الله تعالى، كما في المحتسب لابن جني: 2/ 284، والكشاف: 4/ 8، وتفسير القرطبي: 17/ 16، والبحر المحيط: 8/ 126.
وقال أبو حيان: «وهي شاذة مخالفة لنقل التواتر بالألف» .
وانظر التبيان للعكبري: 3/ 1175.
(5) ورد نحوه في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 167 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرجه- أيضا- عن مجاهد، وقتادة، والضحاك.
ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 17 إلى الجمهور.
(6) ينظر تفسير البغوي: 4/ 224، وزاد المسير: 8/ 18، وتفسير القرطبي: 17/ 17.
(7) هذا قول الزجاج في معانيه: 5/ 47.
(8) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 47، وجاء بعده عند الزجاج: «أي قد امتلأت» .
ومعنى هذا القول أنه لا مزيد مكان في جهنم، وقيل في معنى هذه الآية أن قول جهنم هذا بمعنى الاستزادة أي: هل من شيء أزداده؟.
ورجحه الطبري في تفسيره: (26/ 170، 171) للحديث الذي أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «اختصمت الجنة والنار.. وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟
ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ، ويزوى بعضها إلى بعض وتقول: قط قط» .
الحديث أخرجه الإمام البخاري: 6/ 47، كتاب التفسير، تفسير سورة «ق» عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
(2/760)

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)
كقوله- عليه السلام «1» -: «وهل ترك لنا عقيل من دار» .
32 حَفِيظٍ: في الخلوات، أو على الصّلوات.
34 ادْخُلُوها بِسَلامٍ: سلامة من الزوال.
35 وَلَدَيْنا مَزِيدٌ: مما لم يخطر ببالهم، أو على مقدار استحقاقهم «2» .
36 فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ: ساروا في طرقها وطوّفوا «3» .
والنّقب: الطريق في الجبل «4» .
37 أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ: ألقى سمعه نحو كتاب الله.
وَهُوَ شَهِيدٌ: حاضر قلبه.
39 قَبْلَ الْغُرُوبِ: صلاة الظهر والعصر «5» .
40 وَمِنَ اللَّيْلِ: العشاء والمغرب «6» .
__________
(1) أخرج- نحوه- الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 92، كتاب المغازي، باب «أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح» . والإمام مسلم في صحيحه: 2/ 984، كتاب الحج، باب «النزول بمكة للحاج وتوريث دورها» عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
(2) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 47، وتفسير البغوي: 4/ 226، وزاد المسير: 8/ 21.
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 79، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 224، وتفسير الطبري:
26/ 176، ومعاني الزجاج: 5/ 48.
(4) المفردات للراغب: 503، واللسان: 1/ 767 (نقب) . [.....]
(5) نقل ابن الجوزي هذا القول في زاد المسير: 8/ 23 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأورده البغوي في تفسيره: 4/ 226، وقال: «روى عن ابن عباس» .
(6) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 227، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 23 عن مقاتل.
وأخرج الطبري في تفسيره: 26/ 180 عن مجاهد قال: «من الليل كله» ، ورجح الطبري قول مجاهد فقال: «والقول الذي قاله مجاهد في ذلك أقرب إلى الصواب، وذلك أن الله جل ثناؤه قال: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ فلم يحد وقتا من الليل دون وقت. وإذا كان ذلك كذلك كان على جميع ساعات الليل ... » .
(2/761)

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)
وَأَدْبارَ السُّجُودِ: جمع «دبر» «1» ، وبالكسر «2» على المصدر، وفيه معنى الظرف والوقت، وهو ركعتان بعد المغرب «3» . و «إدبار النّجوم» «4» :
ركعتان قبل الفجر «5» .
41 مَكانٍ قَرِيبٍ: صخرة بيت المقدس «6» .
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 80، ومعاني الزجاج: 5/ 49، وتفسير القرطبي: 17/ 26، والبحر المحيط: 8/ 130.
(2) بكسر الهمزة قراءة نافع، وابن كثير، وحمزة كما في السبعة لابن مجاهد: 607، والتبصرة لمكي: 334.
وانظر توجيه هذه القراءة في الكشف لمكي: 2/ 285، وتفسير القرطبي: 17/ 26، والبحر المحيط: 8/ 130.
(3) هذا قول أكثر المفسرين كما في تفسير البغوي: 4/ 227.
وأخرج الترمذي في سننه: 5/ 393، كتاب التفسير، باب «ومن سورة الطور» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إدبار النجوم: الركعتان قبل الفجر، وإدبار السجود: الركعتان بعد المغرب» .
أخرجه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اه-.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 610، وزاد نسبته إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
كما أخرج الطبري هذا القول- الذي ذكره المؤلف- عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، والحسن، ومجاهد، والشعبي، رضي الله تعالى عنهم.
ورجح الطبري- رحمه الله- هذا القول: «لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك» .
ينظر تفسيره: (26/ 180- 182) .
(4) من الآية: 49، من سورة الطور.
(5) ينظر هذا القول في تفسير الطبري: 27/ 39، وتفسير القرطبي: 17/ 25، وتفسير ابن كثير: 7/ 416، والدر المنثور 7/ 638.
(6) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 81، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 419.
وأخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 183 عن كعب، وقتادة.
(2/762)

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)
وقيل «1» : من تحت أقدامهم.
جبّار «2» : مسلّط تجبرهم على الإيمان.

سورة والذاريات
1 وَالذَّارِياتِ: الرياح «3» .
2 فَالْحامِلاتِ: السحاب «4» .
3 فَالْجارِياتِ: السفن «5» .
4 فَالْمُقَسِّماتِ: الملائكة «6» . وهذه أقسام يقسم الله بها ولا يقسم بها الخلق لأنّ قسم الخلق استشهاد على صحة قولهم بمن يعلم السّرّ كالعلانية وهو الله، وقسم الخالق إرادة تأكيد الخبر في نفوسهم، فيقسم ببعض بدائع خلقه على وجه يوجب الاعتبار ويدل على توحيده.
فالرياح بهبوبها وسكونها لتأليف السّحاب، وتذرية الطّعام واختلاف «7» الهواء وبعصوفها «8» مرّة ولينها أخرى. والسّحاب بنحو وقوفها مثقلات بالماء من غير عماد، وصرفها في وقت الغنى عنها بما لو دامت لأهلكت، ولو انقطعت/ لم يقدر أحد على قطرة منها، وبتفريق المطر، وإلّا [91/ أ]
__________
(1) ذكره أبو حيان في البحر المحيط: 8/ 130 دون عزو.
(2) من قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [آية: 45] .
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 82، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 225، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 420، ومعاني الزجاج: 5/ 51، وتفسير المشكل لمكي: 321.
(4) المصادر السابقة.
(5) المصادر السابقة.
(6) المصادر السابقة. [.....]
(7) في «ك» : وإصلاح الهواء.
(8) عصوف الريح: هبوبها بشدة.
اللسان: 9/ 248 (عصف) .
(2/763)

وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)
لأهلك الحرث والنّسل، والسّفن فبتسخير البحر لجريانها، وتقدير الريح لها بما لو زاد لغرق، ولو ركد لأهلك. والملائكة بتقسيم الأمور بأمر ربّها.
6 وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ: الجزاء على الأعمال «1» .
7 الْحُبُكِ: طرائق الغيم وأثر حسن الصّنعة فيه «2» .
و «المحبوك» : ما أجيد عمله «3» .
8 لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ: أمر مختلف واحد مؤمن وآخر كافر، ومطيع وعاصي «4» . أو قائل إنّه ساحر، وآخر إنّه شاعر، وآخر [إنه] «5» مجنون، وفائدته أنّ أحدهما في هذه الاختلاف مبطل لأنّه اختلاف تناقض.
9 يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ: يصرف عن هذه الأقوال من صرف.
10 قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ: لعن الكذّابون. من «الخرص» ، والخرص:
القطع «6» ، فالخرّاص يقتطع الكلام من أصل لا يصحّ.
13 عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ: يحرقون كما يفتن الذهب بها.
16 آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ: من الفرائض «7» ، أم من الثواب «8» .
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 420، وأخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 188 عن قتادة.
وانظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 51، وتفسير الماوردي: 4/ 97.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 224، وتفسير غريب القرآن: 420، وتفسير الطبري:
26/ 189، والمفردات للراغب: 106.
(3) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 52.
وانظر اللسان: 10/ 408 (حبك) .
(4) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 98، وتفسير البغوي: 4/ 229، وتفسير القرطبي: 17/ 33، وتفسير ابن كثير: 7/ 393.
(5) ساقط من الأصل، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(6) اللسان: 7/ 21 (خرص) .
(7) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 196 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ونقله القرطبي في تفسيره: 17/ 35 عن ابن عباس، وسعيد بن جبير.
(8) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 99 عن الضحاك، وكذا القرطبي في تفسيره:
17/ 35.
(2/764)

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)
19 وَالْمَحْرُومِ: الذي لا يسأل حياء «1» . وقيل: المحارف «2» الذي نبا عنه مكسبه.
21 أَفَلا تُبْصِرُونَ: لا تنظرون بقلوبكم نظر من كأنّه يرى الحقّ بعينه.
22 وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ: الأمطار «3» ، أو تقدير رزقكم «4» .
وَما تُوعَدُونَ: من خير أو شرّ «5» . وقيل «6» : الجنّة لأنّها في السّماء الرابعة.
ونصب مِثْلَ على الحال، أي: إنّه لحق مماثلا لكونكم ناطقين.
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 26/ 202 عن قتادة، والزهري.
ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 231 عن قتادة، والزهري، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 32، والقرطبي في تفسيره: 17/ 38.
(2) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 421: «وهو المقتر عليه في الرزق.
وقيل: الذي لا سهم له في الغنائم» .
وعقب الطبري- رحمه الله- على الأقوال التي قيلت في «المحروم» بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال جل ثناؤه: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ اه-.
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 26/ 205 عن مجاهد، والضحاك.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 34، وقال: «رواه أبو صالح عن ابن عباس، وليث عن مجاهد، وهو قول الجمهور» .
(4) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 102، وذكره- أيضا- القرطبي في تفسيره:
17/ 41. [.....]
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (26/ 205، 206) عن مجاهد، ورجحه: «لأن الله عم الخبر بقوله: وَما تُوعَدُونَ عن كل ما وعدنا من خير أو شر، ولم يخصص بذلك بعضا دون بعض، فهو على عمومه كما عمه الله جل ثناؤه» .
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 26/ 206 عن سفيان بن عيينة.
ونقله القرطبي في تفسيره: 17/ 41 عن سفيان بن عيينة أيضا.
(2/765)

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41)
أو التقدير: إنه لحق حقا مثل نطقكم «1» . ومن رفع «2» جعله صفة لَحَقٌّ، والمعنى في الجميع: إنه لحق مثل أنكم ممّن ينطق حق.
25 قَوْمٌ مُنْكَرُونَ: غرباء لا تعرفون.
26 فَراغَ: مال في خفية «3» .
و «الصرّة» «4» : الصّيحة «5» ، من «الصّرير» .
33 حِجارَةً مِنْ طِينٍ: محجّر، كقوله «6» : مِنْ سِجِّيلٍ لا من حجارة البرد التي أصلها الماء.
38 وَفِي مُوسى: أي: آية فيه «7» ، عطف على وَتَرَكْنا فِيها آيَةً.
39 فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ: أعرض بجموعه وجنوده «8» .
41 الرِّيحَ الْعَقِيمَ: الدّبور «9» ، لا تلقح وتقشع السّحاب.
__________
(1) ينظر توجيه هذه القراءة في معاني القرآن للفراء: 3/ 85، ومعاني الزجاج: 5/ 54، والكشف لمكي: 2/ 287.
(2) قراءة حمزة، والكسائي، وشعبة عن عاصم.
السبعة لابن مجاهد: 609، والتبصرة لمكي: 335، والتيسير للداني: 203.
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 86، وتفسير الطبري: 26/ 208، ومعاني الزجاج: 5/ 54، والمفردات: 208.
(4) من قوله تعالى: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها ... [آية: 29] .
(5) معاني القرآن: 3/ 87، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 421، وتفسير الطبري:
26/ 209، والمفردات: 279.
(6) بعض آية: 82، سورة هود، وآية: 74، سورة الحجر، وآية: 4 سورة الفيل.
(7) إعراب القرآن للنحاس: 4/ 246، وتفسير القرطبي: 17/ 49، والبحر المحيط: 8/ 140.
(8) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 422، والطبري في تفسيره: 27/ 3.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 105، والقرطبي في تفسيره: 17/ 49 عن ابن زيد.
(9) يدل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس مرفوعا: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» .
صحيح مسلم: 2/ 617، كتاب صلاة الاستسقاء، باب في ريح الصّبا والدبور» .
وانظر تفسير الطبري: 27/ 4، وتفسير الماوردي: 4/ 106، وتفسير البغوي: 4/ 233.
(2/766)

مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59)
42 كَالرَّمِيمِ: كالتراب «1» . وقيل «2» : كل بال فان.
45 فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ: ما نهضوا بالعذاب وما قدروا على دفاع.
47 لَمُوسِعُونَ: / ذو سعة وقدرة، أو لموسعون السّماء أو الرزق. [91/ ب]
49 خَلَقْنا زَوْجَيْنِ: ضدين: غنى وفقرا، وحسنا وقبحا، وحياة وموتا.
58 ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ: المتين: القويّ، ولا يفسّر ب «الشّديد» لأنّه ليس في أسماء الله، فكأنه ذو القوة التي يعطيها خلقه، القويّ في نفسه، فخولف بين اللّفظين لتحسين النّظم «3» .
59 ذَنُوباً: نصيبا «4» مثل نصيب أصحابهم الذين أهلكوا «5» .

سورة والطور
1 وَالطُّورِ: اسم جبل بالسّرياني «6» ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ: القرآن «7» .
أو التوراة «8» بسبب الطور، أو اللّوح «9» ، أو صحيفة الأعمال «10» .
__________
(1) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 106 عن السدي.
وعزاه القرطبي في تفسيره: 17/ 51 إلى أبي العالية، والسدي.
(2) تفسير الطبري: 27/ 6، وتفسير البغوي: 4/ 234، وتفسير القرطبي: 17/ 52.
(3) تفسير الفخر الرازي: 28/ 237. [.....]
(4) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 90، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 228، وتفسير غريب القرآن: 423، ومعاني الزجاج: 5/ 59، والمفردات للراغب: 181.
(5) في «ك» : هلكوا.
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 15 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 627، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد أيضا،.
(7) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 109 دون عزو.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 46 عن الماوردي.
(8) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 109 عن ابن بحر.
(9) أورده ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 45، وقال: «قاله أبو صالح عن ابن عباس» .
وذكره ابن كثير في تفسيره: 7/ 403.
(10) ذكره المارودي في تفسيره: 4/ 109 عن الفراء. وكذا القرطبي في تفسيره: 17/ 59.
(2/767)

وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9)
4 وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ: بيت الحرام «1» . وقيل «2» : بيت في السّماء السّادسة حيال الكعبة.
6 وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ: في الحديث «3» : «أنه جهنم» ولفظ مجاهد «4» :
«المسجور: الموقد نارا» .
9 تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً: تدور وترجع «5» . وقيل «6» : تجيء وتذهب كالدخان ثم تضمحل.
__________
(1) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 110 عن الحسن، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 47، والقرطبي في تفسيره: 17/ 60.
(2) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 91، وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 16 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقد ثبت في الصحيح أنه في السماء السابعة، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء: «ثم رفع إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم» .
أخرجه البخاري في صحيحه: 4/ 78، كتاب بدء الخلق، باب «ذكر الملائكة صلوات الله عليهم» .
ومسلم في صحيحه: 1/ 150، كتاب الإيمان، باب «الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات» .
قال الحافظ ابن كثير في معنى هذا الحديث: «يعني يتعبدون فيه ويطوفون به، كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم كذلك ذاك البيت، هو كعبة أهل السماء السابعة ... » .
ينظر تفسيره: 7/ 403.
(3) ورد نحوه في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 18 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وذكره المارودي في تفسيره: 4/ 111، وقال: «رواه صفوان بن يعلى عن النبي صلى الله عليه وسلم» .
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 630، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في «العظمة» عن علي رضي الله عنه.
(4) نص هذا القول في تفسير المارودي: 4/ 111، وأخرج نحوه الطبري في تفسيره: 27/ 19 عن مجاهد.
(5) ينظر هذا المعنى في معاني القرآن للفراء: 3/ 91، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 424، وتفسير الطبري: 27/ 21، ومعاني الزجاج: 5/ 61.
(6) تفسير القرطبي: 17/ 63.
(2/768)

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44)
13 دَعًّا: دفعا عنيفا.
15 أَفَسِحْرٌ هذا: يقال لهم ذلك لما عاينوا العذاب توبيخا بما كانوا يقولون.
20 مُتَّكِئِينَ: مستندين استناد راحة.
19 هَنِيئاً: صفة في موضع المصدر، أي: هنئتم هنأتم هنيئا «1» .
21 وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ: أي بإيمان الآباء ألحقوا بدرجة الآباء كرامة لهم «2» .
وَما أَلَتْناهُمْ: من غير أن ينقص من أجور الآباء.
26 مُشْفِقِينَ: أي [الخائفين] «3» من المصير إلى عذاب الله.
35 أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ: لغير شيء، أي: باطلا «4» . وقيل «5» : أم خلقوا من غير خالق.
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ: فلا يطيعون الله.
37 أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ: المسلّطون.
38 أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ: فيستمعون الوحي أو يصرفونه.
44 كِسْفاً مِنَ السَّماءِ: قطعة من العذاب يقولوا لطغيانهم: هذا سحاب.
__________
(1) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 63، وينظر تفسير القرطبي: 17/ 65، والبحر المحيط.
8/ 148. [.....]
(2) تفسير الطبري: 27/ 24، وتفسير ابن كثير: (7/ 407، 408) .
(3) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(4) ذكر الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 33، وكذا الزجاج في معانيه: 5/ 65، وابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 56، والقرطبي في تفسيره: 17/ 74.
(5) أورده البغوي في تفسيره: 4/ 241، وقال: «ومعناه: أخلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق، وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فلا بدّ له من خالق، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق» اه-.
وانظر هذا القول في زاد المسير: 8/ 56، وتفسير القرطبي: 17/ 74.
(2/769)

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6)
سورة والنجم
1 وَالنَّجْمِ إِذا هَوى: الثريا سقط مع الفجر «1» أو هو القرآن إذا نزل «2» .
2 ما غَوى: لم يخب عن الرّشد «3» .
6 ذُو مِرَّةٍ: حزم في قوة [ملكية «4» ] .
فَاسْتَوى: ارتفع إلى مكانه. أو استوى على صورته، وذلك أنّه [92/ أ] رأى/ جبريل- عليه السّلام- على صورته في الأفق الأعلى، أفق المشرق فملأه [أو] «5» : استوى جبريل ومحمد- عليهما السّلام- بِالْأُفُقِ الْأَعْلى «6» .
أو جبريل بالأفق: ثُمَّ دَنا أي جبريل نزل بالوحي في الأرض «7» ،
__________
(1) أخرج عبد الرازق نحو هذا القول في تفسيره: 2/ 250، والطبري في تفسيره: 27/ 40 عن مجاهد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 640، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 244 عن ابن عباس رضي الله عنهما ورجح الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 41.
(2) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 427، وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 40 عن مجاهد.
(3) تفسير الطبري: 27/ 41، وتفسير القرطبي: 17/ 84.
(4) ما بين معقوفين عن نسخة «ك» .
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 95، وتفسير الطبري: 27/ 43، ومعاني الزجاج: 5/ 70.
(5) في الأصل: «أي» ، والمثبت في النص عن «ج» .
(6) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 70، وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 427، وتفسير الطبري: (27/ 43، 44) ، وتفسير البغوي: 4/ 245.
(7) عند ما نزل جبريل عليه السلام بالوحي لأول مرة على هيئته الملكية والنبي- صلى الله عليه وسلم- يتعبد في غار حراء.
ينظر هذا القول في تفسير القرطبي: 17/ 88، وتفسير ابن كثير: 7/ 420، وهو اختيار الحافظ ابن كثير.
(2/770)

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)
وعلى الأول محمد دنا من جبريل عليهما السّلام.
8 فَتَدَلَّى: زاد في القرب «1» ، والتدلي: النزول والاسترسال «2» .
9 فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ: قدر قوسين، أي: بحيث الوتر من القوس مرّتين.
وعن ابن عباس «3» رضي الله عنهما: «القوس: الذراع بلغة أزد شنوءة» .
ولا شكّ في الكلام، إذ المعنى: فكان على ما تقدرونه أنتم.
11 ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى: أي رآه فؤاده «4» ، يعني العلم- لأنّ محل الوحي القلب، كقوله «5» : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ.
__________
(1) هذا قول الزجاج في معانيه: 5/ 70، ونص كلامه: «ومعنى دنا وتدلى» واحد لأن المعنى أنه قرب، و «تدلى» : زاد في القرب ... » .
(2) اللسان: 14/ 267 (دلا) .
(3) ورد هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما في أثر أخرجه الطبراني في المعجم الكبير:
12/ 103، حديث رقم (12603) ولكن دون ذكر أزد شنوءة، واللفظ عنده: «القاب القيد والقوسين الذراعين» .
وفي إسناده عاصم بن بهدلة، قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 117: وهو ضعيف وقد يحسّن حديثه.
وأورد السيوطي الأثر الذي أخرجه الطبراني، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، والضياء في «المختارة» عن ابن عباس رضي الله عنهما (الدر المنثور: 7/ 645) . [.....]
(4) ورد هذا القول في أثر أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 158، كتاب الإيمان، باب «معنى قول الله عزّ وجلّ: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «رآه بفؤاده مرتين» .
وانظر تفسير الطبري: (27/ 47، 48) ، وتفسير البغوي: 4/ 246، وتفسير ابن كثير:
7/ 422.
(5) سورة البقرة: آية: 97.
(2/771)

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)
وروى محمد بن كعب «1» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «2» : «رأيته بفؤادي ولم أره بعيني» .
13 وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى: رأى جبريل- عليه السّلام- في صورته مرّة أخرى «3» . عند السّدرة وقيل لها: الْمُنْتَهى لأنّ رؤية الملائكة إليها تنتهي.
أو إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء من الملائكة وأرواح الشّهداء «4» .
12 أَفَتُمارُونَهُ: تجادلونه جدال الشّاكين، أَفَتُمارُونَهُ «5» : تجحدونه على علمه.
16 إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ: رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنّة قد سدّ
__________
(1) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي، أبو حمزة، التابعي المعروف توفي سنة 120 هـ-.
قال عنه الحافظ في التقريب: 504: «ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح» .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: (27/ 46، 47) بلفظ: «لم أره بعيني، رأيته بفؤادي مرتين، ثم تلا ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. اه-.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 648، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب مرفوعا.
(3) ينظر تفسير الطبري: 27/ 50، وتفسير البغوي: 4/ 247، وتفسير ابن كثير: 7/ 426.
(4) أورد الطبري- رحمه الله- في تفسيره: (27/ 52، 53) الأقوال التي قيلت في وجه تسمية السدرة ب «المنتهى» ثم عقّب عليها بقوله: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء» ، وأشار إلى الأقوال التي وردت في ذلك، وقال: «ولا خبر يقطع العذر به بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصح من القول الذي قال ربنا جل جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى» اه-.
(5) بفتح التاء وإسكان الميم من غير ألف بعدها، وهي قراءة حمزة، والكسائي. كما في السبعة لابن مجاهد: 614، والتبصرة لمكي: 338، والتيسير للداني: 204، وانظر توجيه القراءتين في تفسير الطبري: (27/ 49، 50) ومعاني الزجاج: 5/ 72، والكشف لمكي:
(2/ 294، 295) وتفسير القرطبي: 17/ 93.
(2/772)

مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)
الأفق «1» .
وفي الحديث «2» : «سدرة المنتهى: صبر الجنّة» ، أي: أعلى نواحيها، وصبر كل شيء ويصبره: جانبه «3» .
17 ما زاغَ الْبَصَرُ: ما أقصر عما أبصر.
وَما طَغى: ما طلب ما حجب «4» .
19 أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ: صنم لتثقيف، وَالْعُزَّى: سمرة «5» لغطفان.
20 وَمَناةَ: صخرة لهذيل وخزاعة «6» ، وأنثوا اسمها تشبيها لها بالملائكة على زعمهم أنّها بنات الله، فقال الله أَلَكُمُ الذَّكَرُ.
22 ضِيزى: جائرة ظالمة «7» . ضازه حقّه يضيزه، وضيزى «فعلى» إذ لا «فعلى» في النعوت «8» كسرت الضّاد لليائي مثل: الكيسى، والضيقي تأنيث «الأكيس» و «الأضيق» وهي «الكوسى» ، ومثل بيض وعين وهو
__________
(1) أخرج الإمام البخاري هذا القول في صحيحه: 6/ 51، كتاب التفسير، «تفسير سورة والنجم» عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وانظر تفسير الطبري: 27/ 57، وتفسير البغوي: 4/ 71.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 54 عن ابن مسعود- رضي الله عنه وهو في الفائق:
2/ 284، وغريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 578، والنهاية: 3/ 9.
(3) اللسان: 4/ 440 (صبر) .
(4) تفسير البغوي: 4/ 249، وقال القرطبي في تفسيره: 17/ 98: «وهذا وصف أدب النبي- صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام، إذ لم يلتفت يمينا ولا شمالا» .
(5) السّمرة: ضرب من الشجر.
(6) ينظر ما سبق في تفسير الطبري: (27/ 58، 59) ، وزاد المسير: 8/ 72، وتفسير القرطبي:
17/ 100.
(7) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 428، وتفسير الطبري: 27/ 60، ومعاني الزجاج:
5/ 73، وتفسير المشكل لمكي: 327. [.....]
(8) قال الزجاج في معانيه: 5/ 73: «وأجمع النحويون أن أصل «ضيزى» ضوزى، وحجتهم أنها نقلت من «فعلى» إلى «فعلى» أي من «ضوزى» إلى «ضيزى» لتسلم الياء، كما قالوا:
أبيض وبيض، فهو مثل «أحمر» و «حمر» وأصله «بيض» ، فنقلت الضمة إلى الكسرة» .
(2/773)

أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)
[92/ ب] بوض، مثل حمر/ وسود.
24 أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى: أي من الذكور. أو له ما تمنى من غير جزاء «1» .
30 ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ: لأنّ علمهم انتهى إلى نفع الدنيا فاختاروها.
32 إِلَّا اللَّمَمَ: الصّغائر. قال السّدى: قال أبو صالح «2» : سئلت عنه فقلت: هو الرجل يلمّ بالذنب ثمّ لا يعاود: فقال ابن عبّاس رضي الله عنهما:
لقد أعانك عليه ملك كريم «3» .
33 أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى: هو العاص «4» بن وائل.
49 إِذا تُمْنى: تسأل وتصبّ «5» . أو تخلق وتقدّر «6» .
48 أَغْنى وَأَقْنى: أعطى الغنية والقنية «7» .
__________
(1) تفسير القرطبي: 17/ 104.
(2) هو ذكوان، أبو صالح السمّان الزيات.
قال الحافظ في التقريب: 203: «ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة» .
(3) ذكر البغوي هذا الأثر في تفسيره: 4/ 252، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 657، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 129، وزاد المسير: 8/ 78، وتفسير القرطبي: 17/ 111، ومفحمات الأقران: 191، والدر المنثور: 7/ 659.
(5) تفسير البغوي: 4/ 255، وزاد المسير: 8/ 83، وتفسير القرطبي: 17/ 118.
(6) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 238، وذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن:
429 والراغب في المفردات: 475، ونقله القرطبي في تفسيره: 17/ 118 عن أبي عبيدة.
(7) قال الزجاج في معانيه: 5/ 76: «قيل في «أقنى» قولان: أحدهما أقنى هو أرضى، والآخر أقنى جعل له قنية، أي جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا، ومن هذا قولك: قد اقتنيت كذا وكذا، أي عملت على أنه يكون عندي لا أخرجه من يدي» .
وقال أبو حيان في البحر: 8/ 168: «ولم يذكر متعلق (أغنى وأقنى) لأن المقصود نسبة هذين الفعلين له تعالى ... » .
(2/774)

وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)
و «الشّعرى» «1» أحد كوكبي ذراعي الأسد «2» ، وقد عبده أبو كبشة الخزاعي «3» وكان جدّ جدّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان «4» : لقد عظم ملك ابن أبي كبشة.
50 عاداً الْأُولى: ابن ارم أهلكوا بريح صرصر، وعادا الآخرة أهلكوا ببغي بعضهم على بعض «5» .
51 وَثَمُودَ: اتّسق على عاد، أي: أهلك ثمودا فما أبقاهم، ولا ينصب ب «ما أبقى» لأنّ «ما» بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها لأنّ لها صدر الكلام «6» .
53 وَالْمُؤْتَفِكَةَ: المنقلبة، مدائن قوم لوط.
أَهْوى: رفعها جبريل- عليه السّلام- إلى السّماء ثم أهوى بها «7» .
وفي حديث أنس «8» : «البصرة إحدى المؤتفكات» . أي: غرقت مرّتين.
55 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ: ذكر النعمة لأنّ النقم المعدّدة التي نزلت بمن قبل
__________
(1) من قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى آية: 49.
(2) هذا قول الزجاج في معانيه: 5/ 77، وانظر تفسير القرطبي: 17/ 119.
(3) تفسير القرطبي: 17/ 119، والبحر المحيط: 8/ 169.
(4) ورد هذا القول في سياق خبر أبي سفيان مع هرقل، وقد أخرجه البخاري في صحيحه:
1/ 6، كتاب بدء الوحي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي سفيان رضي الله عنه بلفظ:
«لقد أمر أمر ابن أبي كبشة» ، ومعنى «أمر» : عظم كما في الفتح: 1/ 53.
(5) ينظر تفسير الطبري: 27/ 28.
(6) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 77، وانظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 281، والتبيان للعكبري: 2/ 1191. [.....]
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 79 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 665، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ عن مجاهد.
وقد تقدم خبرهم ص 422.
(8) لم أقف على حديثه فيما تيسر لي من مصادر.
(2/775)

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)
نعم على من جاء بعد لما فيها من المزاجر.
57 أَزِفَتِ الْآزِفَةُ: اقتربت القيامة، لَيْسَ لَها من يكشف عن علمها ويجلّيها. أو من يكشفها ويدفع شدائدها. والهاء من قبل إن كاشفة مصدر ك «عاقبة» و «عافية» «1» .
59 أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ: أي القرآن.
روى مجاهد أنّ النّبيّ- عليه السّلام- لم ير ضاحكا ولا مبتسما بعد نزول هذه الآية «2» .
61 سامِدُونَ: جائرون «3» . وقيل «4» : لاهون. وقال مجاهد: غضاب مبرطمون.
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 103، وتفسير القرطبي: 17/ 122، والبحر المحيط: 8/ 170.
(2) لم أقف على هذا الأثر من طريق مجاهد رحمه الله تعالى، وأخرجه وكيع بن الجراح في الزهد: 1/ 266 حديث رقم (36) عن صالح بن أبي مريم، وكذا ابن أبي شيبة في المصنف: 13/ 224 رقم (16203) كتاب الزهد، باب «ما ذكر عن نبينا صلى الله عليه وسلم في الزهد.
وأخرجه- أيضا- هناد بن السري في الزهد: 1/ 562 رقم (482) وأورده الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 161 وذكر أن الإمام أحمد أخرجه في الزهد، وكذا الثعلبي، كلاهما عن صالح بن أبي مريم.
وقال الحافظ: رواه ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بإسناد ضعيف.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 666، وعزا إخراجه إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن صالح.
ومعنى هذا الأثر ضعيف لأن هذه الآية مكية، وقد ورد في الصحيح ما يدل على خلاف هذا القول. وورد أنه صلى الله عليه وسلم تبسم وضحك حتى بدت نواجذه.
ينظر: صحيح البخاري (7/ 92- 94) كتاب الأدب، باب التبسم والضحك، وصحيح مسلم:
2/ 616، كتاب صلاة الاستسقاء، باب «التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر» .
(3) كذا في «ك» ، ولم أقف على هذا القول، وذكر الماوردي في تفسيره: 4/ 133 تسعة أقوال في هذه اللفظة، منها «خامدون» عن المبرد.
وانظر تفسير القرطبي: 17/ 123، والبحر المحيط: 8/ 170.
(4) هذا قول جمهور العلماء كما في معاني القرآن للفراء: 3/ 103، ومجاز القرآن: 2/ 239، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 430، وتفسير الطبري: 27/ 82، ومعاني الزجاج: 5/ 78.
(2/776)

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)
فسئل عن البرطمة، فقال: الإعراض «1» .

سورة [القمر] «2»
1 وَانْشَقَّ الْقَمَرُ: قال الحسن «3» : أي ينشق، فجاء/ المستقبل على [93/ أ] صيغة الماضي لوجوب وقوعه. أو لتقارب وقته. أو لأنّ المعنى مفهوم أنّه في المستقبل.
وقيل: إنه على الاستعارة والمثل لوضوح الأمر كما يقال في المثل:
اللّيل طويل وأنت مقمر.
والمنقول المقبول «4» أنه على الحقيقة، انشق القمر نصفين حين سأله حمزة «5» بن عبد المطلب فرآه جلة الصّحابة.....
__________
(1) نص هذه الرواية عن مجاهد في تفسير البغوي: 4/ 257.
وأخرج- نحوه- الطبري في تفسيره: 27/ 83 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 667، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد أيضا.
(2) في الأصل «الساعة» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(3) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 135، والقرطبي في تفسيره: 17/ 126.
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 88 دون عزو، وعقّب عليه بقوله: «وهذا القول الشاذ لا يقاوم الإجماع، ولأن قوله: وَانْشَقَّ لفظ ماض. وحمل لفظ الماضي على المستقبل يفتقر إلى قرينة تنقله ودليل، وليس ذلك موجودا.
وفي قوله: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا دليل على أنه قد كان ذلك» . اه-.
وانظر رد أبي حيان في البحر المحيط: 8/ 173 لقول الحسن.
(4) ورد في ذلك أخبار صحيحة كثيرة.
ينظر ذلك في صحيح البخاري: (6/ 52، 53) ، كتاب التفسير، تفسير سورة اقتربت الساعة.
وصحيح مسلم: 4/ 2158 كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب «انشقاق القمر» .
وأسباب النزول للواحدي: 462، وتفسير ابن كثير: (7/ 447- 450) .
(5) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 135، والقرطبي في تفسيره: 17/ 126.
والذي ورد في الصحيح أن أهل مكة هم الذين سألوا وطلبوا أن يريهم آية، فكانت هذه المعجزة العظيمة.
(2/777)

وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)
وقال ابن مسعود «1» : رأيت شقة من القمر على أبي قبيس «2» وشقة على السّويداء «3» . فقالوا: سحر القمر.
ولا يقال: لو انشق لما خفي على أهل الأقطار لجواز أن يحجبه الله عنهم بغيم.
2 سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ: من السّماء إلى الأرض «4» . وقيل «5» : شديد محكم.
استمرّ الأمر: استحكم، وأمّره: أحكمه «6» .
3 وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ: أي للجزاء «7» .
__________
(1) أخرج الحاكم هذا القول عن ابن مسعود في المستدرك: 2/ 471، كتاب التفسير: «سورة القمر» وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ... » ، ووافقه الذهبي.
وأخرجه- أيضا- البيهقي في الدلائل: 2/ 265.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 670، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود أنه قال: «انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشهدوا» .
صحيح البخاري: 6/ 52، كتاب التفسير، «تفسير سورة اقتربت الساعة» .
وصحيح مسلم: 4/ 2158، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب «انشقاق القمر» .
(2) أبو قبيس: جبل معروف بمكة المكرمة.
معجم البلدان: (1/ 80، 81) .
(3) السّويداء: موضع بمكة المكرمة تلى الخندمة، والخندمة: بفتح الخاء المعجمة- أحد جبال مكة يطل على أبي قبيس من جهة الشرق.
ينظر أخبار مكة للفاكهي: 4/ 47، والروض المعطار: (222، 223) . [.....]
(4) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 135 عن مجاهد.
وذكره القرطبي في تفسيره: 17/ 128، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 174 دون عزو.
(5) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 240، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 431، ونقله القرطبي في تفسيره: 17/ 127 عن أبي العالية، والضحاك.
(6) تفسير البغوي: 4/ 258، واللسان: 5/ 169 (مرر) .
(7) معاني القرآن للزجاج: 5/ 85، وتفسير الماوردي: 4/ 136، وتفسير البغوي: 4/ 258، وزاد المسير: 8/ 89.
(2/778)

حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)
5 حِكْمَةٌ بالِغَةٌ: نهاية الصّواب.
4 مُزْدَجَرٌ: منتهى «1» ، مفتعل من «الزّجر» ، أبدلت التاء دالا لتؤاخي الزاي بالجهر «2» .
و «النكر» : «3» ما تنكره النّفس. صفة ك «جنب» .
7 خاشعا «4» أبصارهم: لم يجمع خاشعا وأجرى مجرى الفعل أن «5» تخشع «6» أبصارهم، ووصف الأبصار بالخشوع لأنّ ذلة الذليل وعزّة العزيز في نظره.
8 مُهْطِعِينَ: مسرعين «7» ، وقيل «8» : ناظرين لا يقلعون البصر.
12 فَالْتَقَى الْماءُ: التقى المياه، إذ الجنس كالجمع. أو التقى ماء السماء، وماء الأرض «9» .
وكانت السّفينة تجري بينهما.
عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ: في أمّ الكتاب، وهو إهلاكهم.
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 104، وتفسير الطبري: 27/ 89، ومعاني الزجاج: 5/ 85.
(2) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 85، وانظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 286، وتفسير القرطبي: 17/ 128.
(3) من قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ: آية: 6.
(4) ينظر التبيان للعكبري: 2/ 1192، والبحر المحيط: 8/ 175.
(5) هذه قراءة حمزة، والكسائي، وأبي عمرو، كما السبعة لابن مجاهد: 618، والتبصرة لمكي: 340، والتيسير للداني: 205.
(6) في «ك» و «ج» : أي تخشع.
(7) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 240، واختاره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن:
233، وذكره مكي في تفسير المشكل: 329.
(8) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 86. وانظر معاني الفراء: 3/ 106، وتفسير الطبري: 27/ 91.
(9) ينظر هذا القول في معاني القرآن للفراء: 3/ 106، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 240، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 432، وتفسير الطبري: 27/ 92، ومعاني الزجاج:
5/ 87، وتفسير البغوي: 4/ 260.
(2/779)

وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)
وفي الحديث «1» : «خلقت الأقوات قبل الأجساد وخلق القدر قبل البلاء» .
13 وَدُسُرٍ: المسامير التي تدسر بها السّفن وتشدّ، واحدها دسار «2» .
14 تَجْرِي بِأَعْيُنِنا: بمرأى منا «3» . أو بوحينا وأمرنا «4» .
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ: جزاء لهم لكفرهم بنوح عليه السلام.
أو فعلنا ذلك جزاء لنوح فنجيناه ومن معه وأغرقنا المكذّبين جزاء لما صنع به.
15 فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ: طالب علم فيعان عليه، وهو «مذتكر» مفتعل من الذكر فأدغم «5» .
19 يَوْمِ نَحْسٍ: يوم ريح النحس الدّبور.
مُسْتَمِرٍّ: دائم الهبوب.
[39/ ب] 20 تَنْزِعُ النَّاسَ: تقلعهم من حفر حفروها للامتناع/ من الريح، ثم ترمي بهم على رؤوسهم فيدقّ رقابهم.
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ: أصولها التي قطعت فروعها «6» .
__________
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 93 عن محمد بن كعب القرظي بلفظ: «كانت الأقوات قبل الأجساد، وكان القدر قبل البلاء» .
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 675، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب رحمه الله تعالى. [.....]
(2) ينظر معاني الفراء: 3/ 106، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 240، والمفردات: 169، واللسان: 4/ 285 (دسر) .
(3) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 432، واختاره الطبري في تفسيره: 27/ 94، وانظر تفسير البغوي: 4/ 260، وزاد المسير: 8/ 93، والبحر المحيط: 8/ 178.
(4) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 137 عن الضحاك، وعزاه البغوي في تفسيره: 4/ 260 إلى سفيان.
(5) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 240، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 432، وتفسير الطبري: (27/ 95، 96) ، ومعاني الزجاج: 5/ 88.
(6) معاني القرآن للفراء: 3/ 108، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 241، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 433، وتفسير الطبري: 27/ 99.
(2/780)

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29)
مُنْقَعِرٍ: منقلع عن مكانه، و «كأنّ» في موضع الحال، أي: تنزعهم مشبهين بالنخل المقلوع من أصله «1» .
22 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا: أعيد ذكر [التيسير] «2» ليتبين عن أنه يسّر بهذا الوجه من الوعظ كما يسّر بالوجه الأول. أو يسّر بحسن التأليف للحفظ كما يسّر بحسن البيان للفهم.
24 ضَلالٍ وَسُعُرٍ: أي تركنا دين آبائنا. أو التغير به كدخول النّار التي تنذرنا بها «3» . وقيل «سعر» : جنون ناقة مسعورة «4» .
29 فَنادَوْا صاحِبَهُمْ: نادى مصدع بن زهير «5» قدار «6» بن سالف بعد ما رماه مصدع سهمه «7» [فعقرها قدار] «8» .
__________
(1) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 89.
وانظر إعراب القرآن للنحاس: (4/ 291، 292) ، والتبيان للعكبري: 2/ 1194، وتفسير القرطبي: 17/ 137.
(2) في الأصل: «اليسير» ، والمثبت في النص عن هامش الأصل الذي أشار ناسخه إلى وروده في نسخة أخرى.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 139.
(4) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 433، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 89، والبحر المحيط: 8/ 180، واللسان: 4/ 366 (سعر) .
(5) في المحبّر لابن حبيب: 357 «مصدع بن دهر» ، وفي المعارف لابن قتيبة: 29، والبداية والنهاية: 1/ 127: «مصرع بن مهرج» .
قال ابن قتيبة: «كان رجلا نحيفا طويلا أهوج مضطربا» .
(6) قدار بن سالف: هو عاقر الناقة في ثمود، وكان رجلا قويا في قومه.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 437: «كان هذا الرجل عزيزا فيهم، شريفا في قومه، نسيبا رئيسا مطاعا.
وانظر المعارف لابن قتيبة: 29، والبداية والنهاية: 1/ 127.
(7) في «ك» : بسهمه.
(8) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(2/781)

إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)
31 الْمُحْتَظِرِ: المبتني الحظيرة التي يجمع فيها الهشيم «1» ، و «الهشيم» : حطام العشب إذا يبس «2» ، ومثله الدّرين والثّنّ «3» .
الحاصب «4» : السحاب حصبهم بالحجارة «5» .
وآل لوط: ابنتاه زعورا وريثا «6» .
37 وَنُذُرِ: هو الإنذار. ك [النكر] «7» . أو جمع «نذير» «8» .
44 أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ: أي: يدلّون بكثرتهم «9» .
45 سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ: أي: يوم بدر «10» ، وهذا من آياته صلى الله عليه وسلم.
__________
(1) تفسير غريب القرآن: 434. [.....]
(2) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 241، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 434، وتفسير المشكل لمكي: 330، والمفردات للراغب: 543، واللسان: 12/ 612 (هشم) .
(3) الدّرين: يبيس الحشيش وكل حطام من حمض أو شجر.
والتّنّ: اليابس من العيدان.
ينظر اللسان (13/ 83، 153) (ثنن، درن) .
(4) من قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ آية: 34.
(5) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 141 دون عزو.
(6) جاء في هامش الأصل: «الصحيح «ربثا» بالباء المنقوط بواحدة من تحت» ونقل ابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 141 عن مقاتل أن اسميهما: ريثا وزعرثا، وعن السدي: رية وعروبة.
(7) في الأصل: النكير، والمثبت في النص عن «ج» .
(8) ينظر المفردات للراغب: 487، وتفسير القرطبي: 17/ 129، والبحر المحيط: 8/ 182.
(9) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 91.
(10) يدل عليه ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدّبر) اه-.
صحيح البخاري: 6/ 54، كتاب التفسير، تفسير سورة اقتربت الساعة.
وعدّ المؤلف- رحمه الله- هذه الآية من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذه السورة مكية ونزلت قبل وقعة بدر بسنين عديدة.
(2/782)

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54)
48 ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ: هو كقولك: وجدت مسّ الحمّى «1» .
49 خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ: قدّر الله لكل خلق قدره الذي ينبغي له.
50 وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ: مرة واحدة. أو كلمة واحدة. أو إرادة واحدة «2» .
54 وَنَهَرٍ: سعة العيش «3» . أو وضع موضع «أنهار» على مذهب الجنس.

سورة الرحمن
1 الرَّحْمنُ: أي الله الرّحمن ولذلك عدّ آية «4» .
3 خَلَقَ الْإِنْسانَ: خلقه غير عالم فجعله عالما «5» . وقيل «6» : الإنسان آدم.
وقيل «7» : النبي عليه السّلام، و «البيان» : القرآن «8» .
__________
(1) تفسير الطبري: 27/ 110.
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 110، وزاد المسير: 8/ 102، وتفسير القرطبي: 17/ 149.
(3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 143 عن قطرب.
وذكر نحوه البغوي في تفسيره: 4/ 266 عن الضحاك.
(4) البحر المحيط: 8/ 188.
(5) المصدر السابق. [.....]
(6) أخرجه الطبريّ في تفسيره: 27/ 114 عن قتادة، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 145 عن الحسن، وقتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 691، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة.
(7) نقله ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 106 عن ابن كيسان، وكذا القرطبي في تفسيره:
17/ 152، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 188.
(8) هذا قول الزجاج في معانيه: 5/ 95.
(2/783)

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)
5 الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ: يجريان بحساب «1» ، أو يدلان على عدد الشّهور والسّنين «2» .
6 وَالنَّجْمُ: النّبات الذي نجم في الأرض وانبسط ليس له ساق، والشّجر ما قام على ساق «3» . وسجودهما دوران الظّل معهما «4» ، أو ما فيهما من آثار الصّنعة الخاضعة لصانعهما، أو إمكانهما من الجني والرّيع وتذليل [94/ أ] الله إياهما للانتفاع/ بهما.
7 وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أي: العدل، والمعادلة: موازنة الأشياء «5» .
__________
(1) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 112، وأبو عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 242، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 436.
وأخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 27/ 115 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذا الحاكم في المستدرك: 2/ 474، كتاب التفسير، «سورة الرحمن» ، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 691، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(2) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 95.
(3) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 116، والحاكم في المستدرك:
2/ 474، كتاب التفسير، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 692، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عباس أيضا.
وهو قول الفراء في معانيه: 3/ 112، وأبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 242، والزجاج في معانيه: 5/ 69.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 107، وقال: «وهو مذهب ابن عباس، والسدي، ومقاتل، واللغويين» .
(4) هذا قول الزجاج في معاني القرآن: 5/ 96، وذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 146 عن الزجاج، وكذا القرطبي في تفسيره: 17/ 154.
(5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 96.
وانظر هذا المعنى في معاني القرآن للفراء: 3/ 113، وتفسير الطبري: 27/ 118، وتفسير الماوردي: 4/ 147، وزاد المسير: 8/ 107.
(2/784)

أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12)
8 أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ: في هذا الميزان الذي يتزن بها الأشياء.
9 وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ: ميزان الأعمال يوم القيامة «1» ، فتلك ثلاثة موازين.
و «الأنام» : «2» الثّقلان «3» ، وقيل: «4» كلّ شيء فيه روح، وأصله «ونام» ك «وناة» من ونم الذباب: صوت «5» .
11 ذاتُ الْأَكْمامِ: الطّلع متكمّم قبل أن ينفتق بالتمر «6» .
12 وَالرَّيْحانُ: الحبّ المأكول هنا «7» ، والعصف: ورقه [الذي] «8» ينفي عنه ويذرّى في الريح كالتبن لأن الرّيح تعصفه، ويقال لما يسقط منه:
العصافة «9» .
__________
(1) تفسير القرطبي: 17/ 155.
(2) في قوله تعالى: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ آية: 10.
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 119 عن الحسن.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 693، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن الحسن رحمه الله تعالى.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 119 عن ابن عباس رضي الله عنهما عن طريق محمد بن سعد عن أبيه.... وهو إسناد مسلسل بالضعفاء، تقدم بيان ذلك ص 135.
ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 147 عن مجاهد، والسدي.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: (8/ 107، 108) ، وقال: «رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والشعبي، وقتادة، والسدي، والفراء» .
(5) اللسان: 12/ 643 (ونم) .
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 120 عن ابن زيد.
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 436، ومعاني الزجاج: 5/ 97، والمفردات للراغب: 441، وتفسير القرطبي: 17/ 156. [.....]
(7) معاني القرآن للفراء: 3/ 113، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 243، وتفسير الطبري:
27/ 122، والمفردات للراغب: 336.
(8) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، والمثبت عن «ك» .
(9) اللسان: 9/ 247 (عصف) .
(2/785)

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22)
13 تُكَذِّبانِ: خطاب الجن والإنس «1» . أو خطاب الإنسان بلفظ التثنية على عادتهم «2» .
17 رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ: مشرق الشتاء والصّيف «3» . أو مطلع الفجر والشّمس «4» .
والْمَغْرِبَيْنِ: مغرب الشّمس والشّفق، والنعمة فيهما تدبيرهما على نفع العباد ضياء وظلمة على حاجاتهم إلى الحركة والسكون.
19 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ: بحر فارس والرّوم «5» .
20 لا يَبْغِيانِ: لا يبغي الملح على العذب. أو لا يبغيان: لا يفيضان على الأرض فيغرقانها «6» .
22 يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ إنّما قيل: مِنْهُمَا لأنّه جمعهما وذكرهما فإذا
__________
(1) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 114، وأبو عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 243، والقرطبي في تفسيره: 17/ 158، وقال: «وهذا قول الجمهور» .
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 114، وتفسير البغوي: 4/ 268، وتفسير القرطبي:
17/ 158.
(3) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 115، وأبو عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 243، وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 127 عن ابن أبزى، ومجاهد، وقتادة.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 150 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) تفسير الماوردي: 4/ 150، والبحر المحيط: 8/ 191.
(5) أخرج عبد الرزاق هذا القول في تفسيره: 2/ 263 عن الحسن وقتادة وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 128 عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 696، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن رحمه الله تعالى.
(6) ينظر هذا القول في تفسير القرطبي: 17/ 162، والبحر المحيط: 8/ 191.
وقال الطبري- رحمه الله- في تفسيره: 27/ 130: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف «البحرين» اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عم الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يعمّ كما عمّ جل ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغى أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حدّ الله الذي حدّه لهما» .
(2/786)

وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)
خرج من أحدهما فقد خرج منهما «1» ، كقوله «2» سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً والقمر في السّماء الدنيا.
وقيل «3» : الملح والعذب يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح.
وَالْمَرْجانُ: اللؤلؤ المختلط صغاره بكباره «4» . مرجت الشيء:
خلطته، والمارج: ذؤابة لهب النّار التي تعلوها فيرى أخضر وأصفر مختلطا «5» .
24 الْمُنْشَآتُ: المرسلات في البحر المرفوعات الشرع «6» ، و «المنشئات» «7» : الحاملات الرافعات الشرع.
كَالْأَعْلامِ: كالجبال «8» .
27 وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ: يبقى ربّك الظاهر أدلته ظهور الإنسان بوجهه.
__________
(1) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 100، وانظر تفسير البغوي: 4/ 269، وزاد المسير:
8/ 113، وتفسير القرطبي: 17/ 163، والبحر المحيط: 8/ 192.
(2) سورة نوح: الآيتان: 15، 16.
(3) نص هذا القول في تفسير المارودي: 4/ 152، وتتمته: «فنسب إليهما كما نسب الولد إلى الذكر والأنثى، وإن ولدته الأنثى، ولذلك قيل إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والمالح» .
وانظر هذا القول في تفسير القرطبي: 17/ 153، والبحر المحيط: 8/ 191.
(4) عن تفسير الماوردي: 4/ 151.
(5) المفردات للراغب: 465، واللسان: 2/ 365 (مرج) . [.....]
(6) تفسير الطبري: 27/ 133، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 100، والكشف لمكي:
2/ 301.
(7) بكسر الشين قراءة حمزة كما في السّبعة لابن مجاهد: 620، والتبصرة لمكي: 341، والتيسير للداني: 206.
وانظر توجيه هذه القراءة في معاني القرآن للزجاج: 5/ 100، والكشف لمكي: 2/ 301، والبحر المحيط: 8/ 192.
(8) معاني القرآن للفراء: 3/ 115، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 244، والمفردات للراغب:
344.
(2/787)

يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)
29 كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ في الحديث «1» : «يجيب داعيا، ويفك عانيا، ويتوب على قوم ويغفر لقوم» .
وقال سويد «2» بن جبلة- وكان من التابعين-: يعتق رقابا، ويفحم [94/ ب] عقابا/ ويعطي رغابا «3» .
31 سَنَفْرُغُ لَكُمْ: نقصدكم ونعمد إليكم «4» ، وهذا اللّفظ من أبلغ التهديد والوعيد نعمة من الله للانزجار عن المعاصي، وفي إقامة الجزاء أعظم النعمة «5» ، ولو ترك لفسدت الدنيا والآخرة، ووصف الجن والإنس ب «الثقلين» لعظم شأنهما، كأن ما عداهما لا وزن له بالإضافة إليهما.
33 لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي: حيث ما كنتم شاهدتم حجّة لله وسلطانا يدل على أنّه واحد «6» .
__________
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 135 عن مجاهد، وعبيد بن عمير باختلاف في بعض ألفاظه.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: (7/ 699، 700) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي عن عبيد بن عمير.
(2) هو سويد بن جبلة الفزاري.
يروى عن العرباض بن سارية وعمرو بن عنبسة، روى عنه لقمان بن عامر الوصابي وأبو المصبح، المقرئ ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري: 4/ 146، والجرح والتعديل:
4/ 236، والثقات لابن حبان: 4/ 325.
(3) نقل الماوردي هذا الأثر في تفسيره: 4/ 153 عن سويد بن جبلة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 700، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن سويد.
(4) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 99 وقال: «والفراغ في اللّغة على ضربين، أحدهما: الفراغ من شغل، والآخر: القصد للشيء، تقول: قد فرغت مما كنت فيه، أي: قد زال شغلي به، ويقال: سأتفرغ لفلان، أي: سأجعل قصدي له» .
وانظر تفسير الماوردي: 4/ 154، وتفسير البغوي: 4/ 270، وتفسير القرطبي:
17/ 168.
(5) في «ك» : النعم.
(6) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 99، وانظر تفسير البغوي: 4/ 271، وتفسير القرطبي: 17/ 170.
(2/788)

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44)
35 شُواظٌ: لهب، وَنُحاسٌ: دخان النّار «1» .
37 فَكانَتْ وَرْدَةً: حمراء مشرقة «2» ، وقيل «3» : متغيرة مختلفة الألوان كما تختلف ألوان الفرس الورد في فصول السّنة.
كَالدِّهانِ: صافية كالدهن «4» ، وقيل «5» : الدهان والدهين: الأديم الأحمر وأنّ لون السّماء أبدا أحمر، إلّا أنّ الزرقة بسبب اعتراض الهواء بينهما كما يرى الدم في العروق أزرق، وفي القيامة يشتعل الهواء نارا فيرى السّماء على لونها «6» .
39 لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ: لا يسأل أحد عن ذنب أحد «7» . أو لا يسألون سؤال استعلام «8» .
41 فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي: تضمّ الأقدام إلى النّواصي وتلقى في النّار «9» .
44 آنٍ: بالغ أناه وغايته في حرارته «10» .
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 117، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 244، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 438، والمفردات للراغب: (270، 485) .
(2) تفسير الطبري (27/ 141، 142) ، وتفسير المشكل لمكي: 334، وتفسير القرطبي:
17/ 173.
(3) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 117، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 156 عن الكلبي، والفراء.
(4) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 156 عن الأخفش.
(5) ينظر هذا القول في تفسير الطبري: 27/ 142، وتفسير الماوردي: 4/ 156، وزاد المسير:
8/ 118. [.....]
(6) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 156، والقرطبي في تفسيره: 17/ 173 عن الماوردي.
(7) تفسير الطبري: 27/ 142، وتفسير القرطبي: 17/ 174.
(8) أورد نحوه الماوردي في تفسيره: 4/ 156، والبغوي في تفسيره: 4/ 272، والقرطبي في تفسيره: 17/ 174.
وذكر قائلو هذا القول إنهم يسألون سؤال توبيخ.
(9) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 102.
(10) معاني القرآن للزجاج: 5/ 102، وتفسير الماوردي: 4/ 157، والمفردات للراغب: 29.
(2/789)

وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64)
وقيل «1» . حاضر، ومنه سمّي الحال ب «الآن» لأنه الحاضر الموجود فإنّ الماضي لا تدارك له، والمستقبل أمل، وليس لنا إلّا الآن، ثم ليس للآن ثبات طرفة عين.
46 مَقامَ رَبِّهِ: الموقف الذي يقف «2» فيه للمسألة «3» .
جَنَّتانِ: جنّة في قصره، وجنة خارج قصره على طبع العباد في شهوة ذلك.
أو هو جنّة للجنّ وجنّة للإنس «4» .
50 فِيهِما عَيْنانِ: التسنيم والسلسبيل «5» .
52 زَوْجانِ: ضربان متشاكلان تشاكل الذكر والأنثى.
54 بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ: ليستدل بالبطانة على شرف الظهارة.
56 لَمْ يَطْمِثْهُنَّ: لم يجامع الإنسية إنس ولا الجنيّة جنيّ «6» .
62 وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ: أقرب منهما فجعل لمن خاف مقام ربّه- وهو الرّجل يهمّ بالمعصية ثم يدعها من خوف الله- أربع جنان ليتضاعف سروره بالتنقل.
64 مُدْهامَّتانِ: مرتويتان من النضرة والخضرة ارتواء يضرب إلى
__________
(1) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 157 عن محمد بن كعب القرظي، وكذا القرطبي في تفسيره: 17/ 176.
(2) في «ج» : يقوم.
(3) ينظر تفسير الطبري: 27/ 145، وتفسير الماوردي: 4/ 157، وزاد المسير: 8/ 119، وتفسير الفخر الرازي: 29/ 123.
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 157 دون عزو، وكذا الفخر الرازي في تفسيره:
29/ 124.
(5) نقل البغوي هذا القول في تفسيره: 4/ 274 عن الحسن، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 120 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) تفسير الطبري: 27/ 150، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 103، وتفسير البغوي: 4/ 181.
(2/790)

فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)
السّواد «1» /.
66ضَّاخَتانِ
: فوّارتان «2» .
68 وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ: فصلا بالواو لفضلهما، كقوله «3» : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ.
70 خَيْراتٌ: خيرات الأخلاق حسان الوجوه «4» ، وكانت [خيّرات] «5» فخففت.
72 مَقْصُوراتٌ: مخدرات قصرن على أزواجهن «6» . أو محبوسات صيانة عن التبذل.
فِي الْخِيامِ: وهي من درر جوف «7» .
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 119، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 246، والمفردات للراغب:
173.
(2) مجاز القرآن: 2/ 246، وتفسير غريب القرآن: 443، وتفسير الطبري: 27/ 156، واللسان: 3/ 62 (نضخ) .
(3) سورة البقرة: آية: 98، وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 103، وتفسير القرطبي: (17/ 185، 186) ، والبحر المحيط: 8/ 198. [.....]
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 158 عن قتادة.
(5) في الأصل: «خيّرة» ، والمثبت في النص من «ك» ، وهي قراءة تنسب إلى قتادة، وأبي رجاء العطاردي، وبكر بن حبيب ينظر تفسير القرطبي: 17/ 187، والبحر المحيط: 8/ 198.
(6) أورد الطبري- رحمه الله- هذا القول والذي بعده، وعقّب عليهما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وصفهن بأنهن مقصورات في الخيام، والقصر: هو الحبس ولم يخصص وصفهن بأنهن محبوسات على معنى من المعنيين اللذين ذكرنا دون الآخر، بل عم وصفهن بذلك. والصواب أن يعمّ الخبر عنهن بأنهن مقصورات في الخيام على أزواجهن، فلا يرون غيرهم، كما عم ذلك» .
(7) أخرج الإمام البخاري عن عبد الله بن قيس الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيمة درة مجوّفة طولها في السماء ثلاثون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون» .
صحيح البخاري: 6/ 88، كتاب بدء الخلق، باب «ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة» .
(2/791)

مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)
76 رَفْرَفٍ: مجلس مفروش يرفّ بالبسط «1» . وقيل «2» : «الرفرف» :
رياض الجنة، و «العبقريّ» : الطّنافس المخملة «3» .

سورة الواقعة
في الحديث «4» : «من أراد نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل الجنّة والنّار، ونبأ الدنيا والآخرة فليقرأ سورة «الواقعة» ، والواقعة: القيامة.
وقيل «5» : الصيحة.
2 كاذِبَةٌ: تكذيب. أو نفس كاذبة «6» لإخبار الله بها ودلالة العقل عليها.
3 خافِضَةٌ: لأهل المعاصي، رافِعَةٌ: لأهل الطاعات.
4 رُجَّتِ: زلزلت «7» ، وإِذا في موضع نصب، أي: إذا وقعت في ذلك الوقت.
__________
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 246، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 444، والمفردات للراغب: 199.
(2) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 120، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 443، وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 163 عن سعيد بن جبير.
ونقله القرطبي في تفسيره: 17/ 190 عن ابن عباس، وسعيد بن جبير.
(3) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 162 عن الحسن رحمه الله تعالى.
والطنافس: البسط التي لها خمل رقيق.
ينظر النهاية لابن الأثير: 3/ 140، واللسان: 6/ 127 (طنفس) .
(4) هذا الأثر مقطوع، وهو من قول مسروق كما في تفسير القرطبي: 7/ 194، ولم أقف عليه مسندا.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 166 عن الضحاك، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 163 عن الضحاك أيضا.
(6) ذكره القرطبي في تفسيره: 17/ 195.
(7) معاني القرآن للفراء: 3/ 121، ومعاني الزجاج: 5/ 108، والمفردات للراغب: 187.
(2/792)

وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7)
5 بُسَّتِ: هدّت أو دقّت، والبسيسة: [بل] «1» السّويق.
7 أَزْواجاً ثَلاثَةً: أصنافا متشاكلة «2» ، وفسّر بما في سورة «الملائكة» من الظالم والمقتصد والسّابق «3» .
وروى النّعمان «4» بن بشير أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً إلى وَالسَّابِقُونَ، فقال «5» : «هم السّابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
وروي «6» أيضا: «السّابقون يوم القيامة أربعة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم» .
وفي حديث «7» آخر: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» .
__________
(1) في الأصل و «ج» : «زاد» ، والمثبت في النص عن «ك» .
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 122، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 247، وتفسير الطبري: 27/ 167، والمفردات للراغب: 45، واللسان: 6/ 26 (بسس) .
(2) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 445، ومعاني الزجاج: 5/ 108، وتفسير القرطبي:
17/ 198، والبحر المحيط: 8/ 204.
(3) يريد قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ آية: 32.
وقد ورد هذا التفسير الذي أشار إليه المؤلف في أثر أخرجه ابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في الدر المنثور: 8/ 6. [.....]
(4) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس الأنصاري الخزرجي. صحابي جليل.
ترجمته في الاستيعاب: 4/ 1496، وأسد الغابة: 5/ 326، والإصابة: 6/ 440.
(5) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأورد الحافظ ابن كثير في تفسيره: 7/ 490 رواية ابن أبي حاتم عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هم الضرباء» .
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 7، وزاد نسبته إلى ابن مردويه عن النعمان ورفعه.
(6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 8/ 131 حديث رقم (7526) عن أبي أمامة مرفوعا، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 308، وحسّن إسناده.
(7) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: (1/ 211، 212) ، كتاب الجمعة، باب «فرض الجمعة» ، والإمام مسلم في صحيحه: (2/ 585، 586) ، كتاب الجمعة، باب «هداية هذه الأمة ليوم الجمعة» عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
(2/793)

فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17)
8 ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ: أيّ شيء هم؟ اللّفظ في العربية على التعجب، وهو من الله تعظيم الشأن «1» .
وتكرير «السّابقين» «2» لأنّ التقدير: السّابقون إلى الطّاعة هم السّابقون إلى الرحمة «3» .
13 ثُلَّةٌ: جماعة «4» .
14 وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ: لأنّ الذين سبقوا إلى الإيمان بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم قليل من كثير ممن سبق إلى الإيمان بالأنبياء قبله.
15 مَوْضُونَةٍ: مضفورة متداخلة.
17 وِلْدانٌ: وصفاؤهم أطفال الكفار «5» .
__________
(1) هذا نص قول الزجاج في معانيه (5/ 108، 109) . وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة:
445، وتفسير الطبري: 27/ 170، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 324، وزاد المسير:
8/ 133.
(2) في قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ آية: 10.
(3) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 109، وانظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 324، وزاد المسير: 8/ 134.
(4) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 248، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 446، وتفسير الطبري: 27/ 172، والمفردات للراغب: 81.
(5) الوصيف: الخادم، أو العبد كما في اللسان: 9/ 357 (وصف) .
وأورد الزمخشري في الكشاف: 4/ 53 حديث: «أولاد الكفار خدّام أهل الجنة» .
وذكر الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 162 أن البزار والطبراني في «الأوسط» أخرجاه من رواية عباد بن منصور عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب مرفوعا.
وقال أيضا: «رواه البزار من رواية علي بن زيد بن جدعان، والطيالسي، والطبراني، وأبو يعلى من رواية يزيد الرقاشي كلاهما عن أنس بهذا وأتم منه» .
قال الحافظ: «قلت: قد يعارضه حديث سمرة في صحيح البخاري، ففيه أنه رأى أولاد الناس تحت شجرة يكفلهم إبراهيم عليه السلام، قال: فقلنا: وأولاد المشركين؟ قال:
وأولاد المشركين» أخرجه بهذا اللفظ ويمكن الجمع بينهما بأن لا منافاة بينهما لاحتمال أن يكونوا في البرزخ كذلك، ثم بعد الاستقرار يستقرون في الجنة خدما لأهلها» اه.
(2/794)

إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30)
مُخَلَّدُونَ: مسوّرون «1» . وفي تاج المعاني «2» : روحانيون لم يتجسموا، من قولك: وقع في خلدي، أي: نفسي وروحي.
26 إِلَّا قِيلًا سَلاماً: بدل من «قيل» ، أي: لا يسمعون إلّا سلاما، أو نعت/ ل «قيل» ، أي: قيلا يسلم من اللّغو «3» . [95/ ب]
28 سِدْرٍ مَخْضُودٍ: ليّن لا شوك ولا عجم «4» .
29 وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ: قنو الموز: نضد بعضه على بعض «5» .
30 وَظِلٍّ مَمْدُودٍ: في الزمان والمكان في الزمان لأنّه غير متغيّر بضحّ يجيء بدله، وفي المكان لأنّه غير متناه إلى حد يفنى فيه «6» ، ولكنه ظل
__________
(1) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 123، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 446، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 136 عن الفراء، وابن قتيبة.
وأورد الطبري في تفسيره: 27/ 174 هذا القول وغيره من الأقوال، ثم عقّب عليها بقوله:
«والذي هو أولى بالصواب في ذلك قول من قال معناه أنهم لا يتغيرون، ولا يموتون، لأن ذلك أظهر معنييه، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد ... » .
(2) في كشف الظنون: 270: «تاج المعاني في تفسير السبع المثاني للشيخ الإمام أبي نصر منصور بن سعيد بن أحمد بن الحسن. وهو كبير في مجلدات.. ألفه سنه ثلاث وخمسين وثلاثمائة» .
(3) ينظر تفسير الطبري: 27/ 178، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 112، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 303، والتبيان للعكبري: 2/ 1204.
(4) العجم- بالتحريك-: نوى التمر والنبق، الواحدة عجمة، ولغة العوام إسكان الجيم.
اللسان: 12/ 291 (عجم) .
وانظر القول الذي ذكره المؤلف في معاني القرآن للفراء: 3/ 124، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 250، وتفسير الطبري: 27/ 179، ومعاني الزجاج: 5/ 112.
(5) أي وضع وجمع. ذكره المؤلف- رحمه الله- في وضح البرهان: 2/ 374. [.....]
(6) وفي هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤا إن شئتم (وظل ممدود) اه-.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 6/ 57، كتاب التفسير، تفسير سورة الواقعة.
وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 2175، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها» .
(2/795)

وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37)
ظليل لا شمس تنسخه، ولا حرور ينغّصه، ولا برد يفسده.
ولفظ ابن الأنباري «1» : ظل الجنة الكينونة في ذراها. تقول: لا أزال الله عنا ظلك، أي: الكينونة في ناحيتك والاستذراء بك.
31 وَماءٍ مَسْكُوبٍ: جار في غير أخدود يجري في منازلهم «2» .
34 وَفُرُشٍ: العرب تكني عن المرأة بالفراش «3» .
مَرْفُوعَةٍ: أي: على السّرر. أو مرتفعات الأقدار أدبا وحسنا.
35 أَنْشَأْناهُنَّ: أي: نساء أهل الدّنيا أعددناهنّ صبايا «4» .
36 أَبْكاراً: أو الحور أنشأناهنّ من غير ولادة.
37 عُرُباً العروب: الحسنة التبعل، الفطنة بمراد الزّوج كفطنة العرب «5» وفي الحديث «6» : «جهاد المرأة حسن التبعّل» .
__________
(1) ابن الأنباري: (271- 328 هـ-) .
هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري البغدادي، أبو بكر الإمام المقرئ النحوي.
صنف كتاب الزاهر، والوقف والابتداء ... وغير ذلك.
أخباره في طبقات النحويين للزبيدي: 153، ووفيات الأعيان: 4/ 341، وبغية الوعاة: 1/ 212.
ونص قول ابن الأنباري في الزاهر: 2/ 74: «والظل معناه في اللّغة: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظلّ فلان، أي: ستره لنا. ويقال: هذا ظل الشجرة، أي: سترها وتغطيتها» اه.
(2) تفسير الطبري: 27/ 184، وتفسير الماوردي: 4/ 170، وتفسير البغوي: 4/ 282، وتفسير الفخر الرازي: 29/ 165، وتفسير القرطبي: 17/ 209.
قال القرطبي: «وكانت العرب أصحاب بادية وبلاد حارة، وكانت الأنهار في بلادهم عزيزة لا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء فوعدوا في الجنة خلاف ذلك، ووصف لهم أسباب النزهة المعروفة في الدنيا، وهي الأشجار وظلالها، والمياه والأنهار واطرادها» اه.
(3) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 449، وتفسير البغوي: 4/ 283، والكشاف:
4/ 54، وزاد المسير: 8/ 141.
(4) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 283، والقرطبي في تفسيره: 17/ 210.
(5) المفردات: 328، واللسان: 1/ 591 (عرب) .
(6) ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 79 بلفظ: «جهادكن حسن التبعل» .
(2/796)

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53)
والأتراب: اللّواتي نشأن معا في حال الصّبا «1» ، أخذ من لعب الصّبيان بالتراب.
39، 40 ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ: لما نزلت في السّابقين ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ «2» عسر ذلك على الصّحابة فنزلت هذه «3» ، وفسّرها عليه السّلام فقال: «من آدم إلينا ثلّة ومنا إلى يوم القيامة ثلّة.
وقد تضمنت أنه ليس هذا لجميع الأولين ولجميع الآخرين بل لجماعة منهم، فاجتهد أن تكون من أولئك.
41 وَأَصْحابُ الشِّمالِ: تتشاءم العرب بالشمال وتعبّر به عن الشّيء الأخس والحظ الأنقص. وقيل «4» : هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال.
وقيل «5» : الذين يأخذون كتبهم بشمالهم.
43 مِنْ يَحْمُومٍ: الدخان الأسود «6» ، وسمّي فرس النّعمان بن المنذر «اليحموم» لسواده «7» . ولما كان فائدة الظل التروّح فمتى كان من الدخان كان غير بارد ولا كريم.
53 فَمالِؤُنَ مِنْهَا: من الشّجر على الجنس «8» .
__________
(1) المفردات للراغب: 74، واللسان: 1/ 231 (ترب) .
(2) الآيتان: 13، 14 من سورة الواقعة.
(3) انظر أسباب النزول للواحدي: 466، وتفسير البغوي: 4/ 284، وتفسير ابن كثير:
8/ 14، والدر المنثور: 8/ 7.
(4) ذكره الطبري في تفسيره: 27/ 191، والنحاس في إعراب القرآن: 4/ 333.
(5) ذكره النحاس في إعراب القرآن: 4/ 333، والقرطبي في تفسيره: 17/ 213.
(6) معاني القرآن للفراء: 3/ 126، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 449، وتفسير الطبري:
27/ 191، والمفردات للراغب: 130، واللسان: 12/ 157 (حمم) .
(7) ينظر كتاب أسماء خيل العرب للغندجاني: 270، والحلبة في أسماء الخيل المشهورة للصاحبي التاجي: 71، وكتاب الخيل لعبد الله بن جزي: 40. [.....]
(8) معاني الفراء: 3/ 127، وتفسير القرطبي: 17/ 214، والبحر المحيط: 8/ 210.
(2/797)

فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71)
55 شُرْبَ الْهِيمِ: الإبل العطاش «1» . والهيام: داء تشرب معه الإبل فلا تروى «2» .
[96/ أ] 58 تُمْنُونَ منى و/ أمنى: أراق «3» ، و «منى» لإراقة الدّماء بها.
60 نَحْنُ قَدَّرْنا: كتبنا الموت على مقدار «4» .
61 وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
: نخلقكم في أيّ خلق شئنا من ذكورة أو أنوثة أو حسن أو قبح.
65 حُطاماً: هشيما يابسا لا حبّ فيه «5» .
تَفَكَّهُونَ: تندّمون في لغة تميم «6» . وقيل «7» : تعجبون.
71 تُورُونَ: الإيراء استخراج النّار من الزّند «8» . وفي حديث علي «9» رضي الله عنه على ذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «أورى قبسا لقابس» أي: أظهر نورا من الحق.
__________
(1) ينظر تفسير الطبري: 27/ 195، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 113، وتفسير الماوردي:
4/ 173، والمفردات للراغب: 547.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 128، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 450، واللسان:
12/ 626 (هيم) .
(3) تفسير الماوردي: 4/ 174، واللسان: 12/ 293 (منى) .
(4) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 174 عن ابن عيسى.
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 251، وتفسير الطبري: 27/ 198، والمفردات للراغب:
123.
(6) التفكه: التندم، وتميم تقول يتفكنون أي: يتندمون، اللسان 13/ 524 (فكه) .
(7) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 128، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 450، والطبري في تفسيره: 27/ 198، والماوردي في تفسيره: 4/ 176.
(8) الزّند: خشب يحك بعضه على بعض فيخرج منه النار.
معاني القرآن للزجاج: 5/ 115، واللسان: 3/ 195 (زند) .
وانظر القول الذي أورده المؤلف في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 451، وتفسير الطبري: 27/ 201، والمفردات للراغب: 521.
(9) النهاية لابن الأثير: 4/ 4.
(2/798)

نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81)
73 تَذْكِرَةً: تذكركم النّار الكبرى «1» ، وَمَتاعاً: في الاستضاءة، والاصطلاء. والإنضاج، والتحليل ... وغيرها من الإذابة والتعقيد والتكليس «2» .
وأقوى «3» من الأضداد «4» أغنى وافتقر ولذلك اختلف في تفسيره بالمسافرين وبالمستمتعين «5» .
75 بِمَواقِعِ النُّجُومِ: مطالعها ومساقطها «6» . أو انتثارها يوم القيامة «7» .
أو هو نجوم القرآن «8» ، نجّمه جبريل على النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
76 وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ: اعتراض، ولَوْ تَعْلَمُونَ اعتراض آخر في هذا الاعتراض «9» .
81 مُدْهِنُونَ: منافقون، أدهن وداهن، ويقال: داهنت: داريت،
__________
(1) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 451، وتفسير الطبري: 27/ 201، وتفسير القرطبي:
17/ 221.
(2) في اللسان: 6/ 197 (كلس) : «التكليس: التمليس» .
(3) من قوله تعالى: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ آية: 73.
(4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 252، واللسان: 15/ 210 (قوا) . [.....]
(5) ينظر هذه الأقوال في تفسير الطبري: (27/ 201، 202) ، وعقّب عليها الطبري بقوله:
«وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عني بذلك للمسافر الذي لا زاد معه، ولا شيء له، وأصله من قولهم: أقوت الدار: إذا خلت من أهلها وسكانها ... » .
(6) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 252، وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 204 عن مجاهد، وقتادة.
ورجحه الطبري لأن «المواقع جمع «موقع» ، والموقع المفعل، من وقع يقع موقعا، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك، ولذلك قلنا: هو أولى معانيه به» .
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 204 عن الحسن رحمه الله تعالى.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 178 عن الحسن، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 289، وابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 151، والقرطبي في تفسيره: 17/ 223.
(8) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 451، وأخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 203 عن ابن عباس، وعكرمة.
(9) ينظر الكشاف: 4/ 58، والتبيان للعكبري: 2/ 1206، والبحر المحيط: 8/ 214.
(2/799)

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86)
وأدهنت: غششت «1» .
82 وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي: تجعلون جزاء رزقكم التكذيب، فيدخل فيه قول العرب: مطرنا بنوء كذا «2» .
وقيل «3» : تجعلون حظكم من القرآن الذي رزقتم التكذيب به.
83 فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ أي: هلا إذا بلغت هذه النّفس التي زعمتم أنها لا تبعث.
86 غَيْرَ مَدِينِينَ: الدّين هنا: الطاعة والعبادة لا الجزاء «4» ، أي: فهلّا أن كنتم غير مملوكين مطيعين مدبّرين، وكنتم كما قلتم مالكين حلتم بيننا وبين قبض الأرواح ورجعتموها في الأبدان، وإلّا فلا معنى للعجز عن ردّ الرّوح في الإلزام على إنكار الجزاء.
و «ترجعون» «5» جواب ل «لولا» الأولى والثانية «6» لأنّ المعنى
__________
(1) تفسير القرطبي: 17/ 228، واللسان: 13/ 162 (دهن) .
(2) يدل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر» قالوا: هذه رحمة الله.
وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ حتى بلغ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ اه-.
صحيح مسلم: 1/ 84، كتاب الإيمان، باب «بيان كفر من قال مطرنا بالنوء» .
وانظر تفسير الطبري: 27/ 208، وأسباب النزول للواحدي: 467.
(3) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 116، والماوردي في تفسيره: 4/ 180.
(4) هذا معنى قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 452، ونقله عنه ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 156.
(5) من قوله تعالى: تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ آية: 87.
(6) في قوله تعالى: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [آية: 83] ، وقوله: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [آية: 86] .
وانظر إعراب هذه الآية في معاني القرآن للفراء: 3/ 130، وتفسير الطبري: 27/ 211، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 345، والتبيان للعكبري: 2/ 1206.
(2/800)

فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)
متفق، ووجه الإلزام أنّ إنكار أن يكون القادر على النّشأة الأولى قادرا على الثانية كادعاء أنّ القادر على الثانية إنّما هو من لم يقدر على الأولى لأن إنكار الأولى يقتضي إيجاب الثاني كإنكار أن يكون زيد المتحرك، حرّك [96/ ب] نفسه في اقتضاء أنّ غيره حرّكه.
89 فَرَوْحٌ: راحة وبرد «1» . وفي قراءة النّبيّ صلى الله عليه وسلم برواية عائشة «2» ، وقراءة ابن العباس، والحسن، وقتادة، والضحاك، والأشهب»
، ونوح القاري «4» ، وبديل «5» ، وشعيب بن الحربي «6» ، وسليمان التيمي «7» ،
__________
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 253، وتفسير الطبري: 27/ 211، ومعاني القرآن للزجاج:
5/ 117.
(2) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ فَرَوْحٌ بضم الراء، وقد أخرج هذا الأثر الإمام أحمد في مسنده: 6/ 64 من طريق هارون الأعور، وكذا البخاري في التاريخ الكبير: 8/ 223، وأبو داود في سننه 4/ 290 حديث رقم (3991) كتاب الحروف والقراءات، والترمذي في سننه: 5/ 190 رقم (2937) كتاب القراءات، باب «ومن سورة الواقعة» ، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور، وأخرجه- أيضا- النسائي في التفسير: 2/ 382 رقم (586) ، والحاكم في المستدرك: 2/ 236، كتاب التفسير، وقال:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(3) هو الأشهب العقيلي. [.....]
(4) ترجم له ابن الجزري في غاية النهاية: 2/ 343، وقال: «ذكره الحافظ أبو عمرو، وقال:
قال محمد بن الحسن النقاش: ثم كان بعد أبي عمرو بن العلاء- يعني من رواة الحروف المتصدرين- نوح القاري. وذكر جماعة» .
(5) هو بديل- بضم الباء الموحدة- بن ميسرة العقيلي، روى عن أنس، وعبد الله بن شفيق وشهر، وروى عنه شعبة وهشام، وحماد بن زيد ... وغيرهم.
ترجمته في الجرح والتعديل: 2/ 428، والمؤتلف والمختلف للدارقطني: 1/ 165.
(6) كذا في «ك» ، وفي المحتسب: 2/ 310: «شعيب بن الحارث» ، وفي البحر المحيط:
8/ 215: «شعيب بن الحبحاب» .
ولعله شعيب بن حرب بن بسام بن يزيد المدائني البغدادي والمترجم في غاية النهاية:
1/ 327.
(7) هو سليمان بن قتّة- بفتح القاف ومثناة من فوق مشددة- كذا ضبطه ابن الجزري في غاية النهاية: 1/ 314، وقال: وقته أمه- ثقة، عرض على ابن عباس ثلاث عرضات، وعرض عليه عاصم الجحدري» .
(2/801)

والربيع «1» بن خثيم، وأبي عمران «2» الجوني وأبي جعفر محمد بن علي، والفيّاض «3» فَرَوْحٌ بضم الراء «4» ، أي: حياة لا موت بعدها «5» .
وَرَيْحانٌ: استراحة «6» . أو رحمة. وقيل «7» : رزق.
وفي الحديث «8» : «إنّ المؤمن إذا نزل به الموت يلقّى
__________
(1) هو الربيع بن خثيم بن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي، أبو يزيد. الإمام التابعي الثقة.
ترجمته في غاية النهاية: 1/ 283، وتقريب التهذيب: 206.
(2) هو عبد الملك بن حبيب البصري، أبو عمران الجوني.
قال الحافظ في التقريب: 362: «مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين، وقيل بعدها» .
وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء: 5/ 255، وشذرات الذهب: 2/ 123.
(3) هو فياض بن غزوان الضبي الكوفي.
قال ابن الجزري في غاية النهاية: 2/ 13: «مقرئ موثق، أخذ القراءة عرضا عن طلحة بن مصرف ... » .
(4) ينظر هذه القراءة المنسوبة إلى هؤلاء في تفسير الطبري: 27/ 211، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 346، والكشاف: 4/ 60، والبحر المحيط: 8/ 215، والنشر: (3/ 325، 326) ، وإتحاف فضلاء البشر: 2/ 517.
(5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 117، وانظر هذا المعنى في معاني الفراء:
3/ 131، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 452، وزاد المسير: 8/ 157.
(6) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 27/ 212 عن الضحاك، وذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 181، والبغوي في تفسيره: 4/ 291.
(7) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 131، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 452، وأخرجه الطبري في تفسيره: (27/ 211، 212) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وذكره الراغب في المفردات: 206.
وعقّب الطبري- رحمه الله- على الأقوال التي قيلت في «الروح» ، و «الريحان» بقوله:
«وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عني بالروح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله من قولهم: وجدت روحا: إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحر وأما «الريحان» ، فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت ... لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه» اه-.
(8) أورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 38، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «ذكر الموت» وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن أبي عمران الجوني.
(2/802)

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)
بضبائر «1» الرّيحان من الجنّة فيجعل روحه فيها» .

سورة الحديد
1 سَبَّحَ لِلَّهِ تسبيح ما لا يعقل تنزيه الله بما فيه من الآيات «2» .
3 هُوَ الْأَوَّلُ قبل كل شيء، وَالْآخِرُ بعد كل شيء، الظاهر بأدلته، الباطن عن إحساس خلقه.
4 ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالاستيلاء على التدبير «3» من جهته ليتصوّر العبد منشأ التدبير من أعلى مكان.
10 وَلِلَّهِ مِيراثُ: أي فيم «4» لا تنفقون وأنتم ميّتون وتاركون «5» ؟!.
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ: لما نالهم من كثرة المشاق، ولأنّ بصائرهم كانت أنفذ، وما أنفقوا كان أعظم غناء وأنفع.
12 يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: نور أعمالهم المقبولة «6» ، أو نور الإيمان.
وَبِأَيْمانِهِمْ: وهو نور آخر بما أنفقته أيمانهم «7» .
13 قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ إذ لم يتقدّم بكم الإيمان.
__________
(1) الضبائر: الجماعات في تفرقة، واحدتها ضبارة.
النهاية: 3/ 71.
(2) في «ك» : لما فيه من الآيات، والأولى إجراء الآية على ظاهرها وإثبات التسبيح للجمادات الذي أثبته القرآن، وقد تقدم بيان ذلك ص 453. [.....]
(3) تقدم التعليق على تأويل المؤلف لمثل هذه ص 79.
(4) في «ك» : «ففيم لا تنفقون» .
(5) ينظر تفسير البغوي: 4/ 294، وزاد المسير: 4/ 163، وتفسير القرطبي: 17/ 239.
(6) ذكر نحوه الماوردي في تفسيره: 4/ 187.
(7) المصدر السابق.
(2/803)

يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ وهو الأعراف «1» .
14 فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ: أهلكتم وأضللتم «2» .
وَتَرَبَّصْتُمْ: قلتم: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ «3» .
15 هِيَ مَوْلاكُمْ: أولى بكم.
16 أَلَمْ يَأْنِ أنى يأني وآن يئين: حان «4» .
18 إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ: أي الذين تصدقوا وأقرضوا بتلك الصدقة.
20 أَعْجَبَ الْكُفَّارَ: الزّراع «5» ، ويجوز الكافرين لأنّ الدنيا أمسّ «6» لهم وأعجب عندهم «7» .
22 مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها: نخلقها «8» . ولما حمل سعيد بن جبير إلى الحجاج بكى بعض أصحابه فسلّاه سعيد بهذه الآية «9» .
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 27/ 225 عن مجاهد، وابن زيد.
ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 166 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
واختاره الطبري في تفسيره: 12/ 449، وصححه الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 43.
(2) تفسير البغوي: 4/ 296، وتفسير القرطبي: 17/ 246.
(3) من آية: 30 سورة الطور.
(4) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 453، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 125، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 359.
(5) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 454، وقال أيضا: «يقال للزارع: كافر لأنه إذا ألقى البذر في الأرض: كفره، أي: غطاه» .
وانظر هذا القول في إعراب القرآن للنحاس: 4/ 362، وتفسير البغوي: 4/ 298، وزاد المسير: 8/ 171.
(6) في «ج» : أفتن بهم.
(7) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 127.
(8) معاني القرآن للفراء: 3/ 136، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 254، وتفسير الطبري:
27/ 233، ومعاني الزجاج: 5/ 128، واللسان: 1/ 31 (برأ) .
(9) ورد هذا المعنى في أثر أورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 63، وعزا إخراجه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي صالح.
وانظر تفسير القرطبي: (17/ 257، 258) . [.....]
(2/804)

لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
23 لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ أي: أعلمناكم بذلك لتتسلّوا عن الدنيا إذا علمتم/ أن ما ينالكم في كتاب قد سبق لا سبيل إلى تغييره. [97/ أ] قال ابن مسعود «1» : «لجمرة على لساني تحرقه جزءا جزءا أحبّ إليّ من أن أقول لشيء كتبه الله: ليته لم يكن» .
27 وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها: رفض النساء، واتخاذ الصوامع «2» . وقيل «3» :
الانقطاع عن النّاس.
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ أي: ما كتبنا عليهم غير ابتغاء رضوان الله، فيكون بدلا من «ها» «4» الذي يشتمل عليه المعنى.
28 كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ: نصيبين «5» لإيمانهم بالرسل الأولين، ثم لإيمانهم بخاتم النّبيّين.
29 لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ: لئلا يظن، كما جاء الظن في مواضع بمعنى العلم «6» .
__________
(1) لم أقف على هذا القول، وذكره المؤلف- رحمه الله- في كتابه وضح البرهان:
2/ 385. وانظر نحوه في المعجم الكبير للطبراني: 9/ 273.
(2) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 195 عن قتادة، وكذا في تفسير القرطبي:
17/ 263.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 195 دون عزو.
(4) في قوله تعالى: كَتَبْناها، ينظر إعراب هذه الآية في معاني الزجاج: 5/ 130، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 368، ومشكل إعراب القرآن لمكي: 2/ 720.
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 254، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 455، ومعاني الزجاج: 5/ 131.
قال الزجاج: «وإنما اشتقاقه من اللغة من «الكفل» ، وهو كساء يجعله الراكب تحته إذا ارتدف لئلا يسقط، فتأويله: يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي» .
(6) مثّل الدامغاني له في كتابه الوجوه والنظائر: 311 بقوله تعالى: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ.
(2/805)

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)
سورة المجادلة
1 قَدْ سَمِعَ اللَّهُ في خولة بنت ثعلبة بن خويلد. قال لها زوجها أوس بن الصّامت: أنت عليّ كظهر أمي «1» .
3 لِما قالُوا: لنقض ما قالوا «2» ، أو هو العود بالعزم على الوطء «3» .
قال عبد الله «4» بن الحسين أي: يعودون إلى المقول [فيهن] «5» ، أي:
إلى نسائهم، كأنّ التقدير: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا، ثم يعودون إلى نسائهم فيكون «ما قالوا» بمعنى المصدر، والمصدر، بمعنى المفعول، كقولهم: ضرب الأمير ونسج بغداد.
__________
(1) ورد التصريح بذكر أوس بن الصّامت وخولة بنت ثعلبة في رواية الإمام أحمد في مسنده:
(6/ 410، 411) ، وأبي داود في سننه: 2/ 663، كتاب الطلاق، باب «في الظهار» حديث رقم 2214.
والحاكم في المستدرك: 2/ 481، والواحدي في أسباب النزول: 472 وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 62: «هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة ... » .
وانظر الروايات التي صرحت بذكر أوس بن الصامت وخولة بنت ثعلبة رضي الله عنهما في الدر المنثور: (8/ 70، 71) .
(2) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 139، وقال: «وهو كما تقول: حلف أن يضربك فيكون معناه:
حلف لا يضربك وحلف ليضربنك» .
وانظر تفسير الطبري: 28/ 8، وزاد المسير: 8/ 183.
(3) هذا قول الحنفية كما في فتح القدير لابن الهمام: 4/ 85، ومجمع الأنهر: 1/ 448 ونسب إلى الإمام مالك في الخرشي على مختصر خليل: 4/ 110، وتفسير القرطبي: 17/ 280.
(4) لعله عبد الله بن الحسين الناصحي الخراساني، أبو محمد، قاضي القضاة، الإمام الفقيه الحنفي، المتوفي سنة 447 هـ-.
قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: 17/ 660: وطال عمره، وعظم قدره، وكان قاضي السلطان محمود بن سبكتكين. اه-.
له كتاب أدب القاضي، والجمع بين وقفي هلال والخصاف، جمع فيه بين كتاب الوقف لهلال بن يحيى وكتاب أحمد بن عمرو الخصاف.
وانظر ترجمته في تاريخ بغداد: 9/ 443، والجواهر المضيئة: 2/ 305.
(5) عن نسخة «ج» .
(2/806)

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19)
4 ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ: تطيعوه ولا تطلّقوا طلاق الجاهلية بالظّهار. أو ذلك لإيمانكم بالله، فيقتضي أن لا يصح ظهار الذميّ «1» .
5 كُبِتُوا في يوم الأحزاب. كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يوم بدر «2» .
8 نُهُوا عَنِ النَّجْوى: السّرار «3» .
حَيَّوْكَ كانوا يقولون: السّام عليك «4» .
10 إِنَّمَا النَّجْوى أي: النّجوى بالإثم.
11 تَفَسَّحُوا: توسّعوا.
انْشُزُوا: ارتفعوا «5» .
19 اسْتَحْوَذَ: استولى «6» ، جاء على الأصل لأنه لم يبن على «حاذ» «7» ، كما يقال: افتقر من غير أن قيل: فقر.
__________
(1) هذا قول الحنفية والمالكية كما في فتح القدير لابن الهمام: 4/ 85، وأحكام القرآن لابن العربي: 4/ 1750. قال القرطبي- رحمه الله- في تفسيره: 17/ 276: «ودليلنا قوله تعالى:
مِنْكُمْ يعني من المسلمين، وهذا يقتضي خروج الذمي من الخطاب ... » .
(2) ذكره القرطبي في تفسيره: 17/ 288، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 234.
(3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 457، وتفسير الماوردي: 4/ 200، واللسان: 15/ 308 (نجا) . [.....]
(4) أخرج الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1707، كتاب السلام، باب «النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم» عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود فقالوا: السّام عليك يا أبا القاسم! قال: وعليكم ... » .
وانظر تفسير الطبري: (27/ 13، 14) ، وأسباب النزول للواحدي: 474، وتفسير ابن كثير: 8/ 68.
(5) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 202، والمفردات للراغب: 493، وتفسير القرطبي:
17/ 299، واللسان: 5/ 417 (نشز) .
(6) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 458، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 140، وتفسير البغوي:
4/ 312.
(7) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 140، ونص كلامه: «وهذا مما خرج على أصله ومثله في الكلام: أجودت وأطيبت، والأكثر: أجدت وأطبت، إلّا إنّ «استحوذ» جاء على الأصل، لأنه لم يقل على «حاذ» لأنه إنما بني على «استفعل» في أول وهلة كما بني «افتقر» على «افتعل» ، وهو من الفقر، ولم يقل منه: «فقر» ولا استعمل بغير زيادة، ولم يقل: «حاذ عليهم الشيطان» ، ولو جاء «استحاذ» لكان صوابا، ولكن «استحوذ» هاهنا أجود لأن الفعل في ذا المعنى لم يستعمل إلا بزيادة» اه-.
(2/807)

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)
سورة الحشر
2 هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا: يهود بني النّضير، أجلاهم النّبيّ- عليه السّلام- من الحجاز إلى أذرعات «1» من الشّام بعد ما حاصرهم ثلاثا وعشرين يوما «2» .
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اجلوا إلى الشّام وهو أول حشر، ثم يحشر الخلق إلى الشّام أيضا «3» .
[97/ ب] وقال النبيّ «4» صلى الله عليه وسلم: «هو أول/ الحشر ونحن على الأثر» .
__________
(1) أذرعات: بفتح الهمزة، وسكون الذال، وكسر الراء: موضع في أطراف الشام بالقرب من عمّان.
معجم البلدان: 1/ 130، والروض المعطار: 19.
(2) عن تفسير الماوردي: 4/ 206.
وانظر خبر بني النضير في السيرة لابن هشام: 2/ 190، وتفسير الطبري: (28/ 27، 28) ، وأسباب النزول للواحدي: (479، 480) ، وتفسير ابن كثير: 8/ 83، وفتح الباري:
(7/ 384- 388) .
(3) ورد هذا المعنى في أثر أورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 89، وعزا إخراجه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذا الآية: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: أخرجوا، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر» اه-.
وانظر تفسير البغوي: 4/ 314، وتفسير ابن كثير: 8/ 81.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 28/ 29 عن الحسن مرفوعا بلفظ: «امضوا فهذا أول الحشر، وإنا على الأثر» .
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 89، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن ورفعه.
(2/808)

وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)
و «الحشر» : الجمع «1» .
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ: المؤمنون يخربون حصونهم «2» ، وهم «يخرّبون» بيوتهم ليسدّوا بها خراب الحصون.
3 لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا: بالسّبي والقتل كما فعل ببني قريظة «3» .
5 مِنْ لِينَةٍ: اللّينة ما خلا العجوة من النّخل»
. وقيل «5» : هي الفسيل للينها.
وقال الأخفش «6» : هو من اللّون لا من اللّين، وكانت لونة فقلبت ياء لانكسار ما قبلها كالريح، واختلاف الألوان فيها ظاهر لأنها أوّل حالها بيضاء كصدف ملئ درّا منضّدا ثم غبراء ثم خضراء كأنها قطع زبرجد خلق فيها الماء، ثم حمراء [كيواقيت] «7» رصّ بعضها ببعض، ثم صفراء كأنها شذر عقيان «8» ، وكذلك إذا بلغ الأرطاب نصفها سمّيت «مجزّعة» لاختلاف لونيها كأنها الجزع الظفاريّ «9» .
__________
(1) في «ج» : الجمع بكرة.
وانظر تفسير القرطبي: 18/ 2، واللسان: 4/ 190 (حشر) .
(2) في «ج» بيوتهم.
(3) ينظر هذا المعنى في تفسير الطبري: 28/ 31، وتفسير الماوردي: 4/ 208، وتفسير البغوي:
4/ 315، وزاد المسير: 8/ 206.
(4) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 144، وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (28/ 32، 33) عن ابن عباس، وعكرمة، وقتادة.
وانظر غريب القرآن لليزيدي: 373، وتفسير القرطبي: 18/ 9.
(5) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 209 دون عزو، وكذا القرطبي في تفسيره: 18/ 9.
(6) في معاني القرآن له: 2/ 706، ونص كلامه: وهي من اللّون في الجماعة، وواحدته «لينة» ، وهو ضرب من النخل، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء» .
وأورد الطبري في تفسيره: 28/ 34 قول الأخفش، ثم قال: «وكان بعضهم ينكر هذا القول ويقول: لو كان كما قال لجمعوه: «اللوان» لا «الليان» ... » . [.....]
(7) في الأصل: «كياقوت» ، والمثبت في النص عن «ك» .
(8) العقيان: الذهب.
(9) الجزع: بفتح الجيم وسكون الزاي: الخرز اليماني، الواحدة جزعة.
النهاية: 1/ 269.
و «الظفاري» منسوب إلى «ظفار» موضع باليمن قرب صنعاء.
معجم البلدان: 4/ 60.
(2/809)

مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)
أَوْجَفْتُمْ وجف الفرس وجيفا: أسرع «1» ، وأوجفته.
نزلت في مال بني النّضير، أي: الفيء الذي يكون من غير «2» قتال للرسول صلى الله عليه وسلم يضعه حيث وضعه أصلح، فوضعه في المهاجرين، وأما القرى والنّخيل فكان يوزع «3» لقوت أهله وكانت [صدقاته] «4» منها، ومن أموال مخيريق «5» سبعة حوائط «6» أحدها [مشربة] «7» أمّ إبراهيم مارية، وكان عليه السّلام يصير إليها هناك.
7 كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً: الدّولة في الحرب، وبالضّم «8» فيما يتداوله الناس من متاع الدنيا «9» .
__________
(1) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 460، ومعاني الزجاج: 5/ 145، وتفسير القرطبي:
18/ 10، واللسان: 9/ 352 (وجف) .
(2) تفسير الطبري: 28/ 35.
(3) في «ك» : «يزرع» .
(4) هو مخيريق النّضري الإسرائيلي، استشهد يوم أحد.
السيرة لابن هشام: (2/ 88، 89) ، والإصابة: (6/ 57، 58) .
(5) في الأصل «صداق مارية منها» ، والمثبت في النص عن «ج» ، «ك» .
(6) جمع «حائط» ، وهو البستان.
(7) في الأصل «مشرفة» ، وفي «ك» «مشرقة» ، والمثبت في النص هو الصواب.
ينظر الروض الأنف للسهيلي: 3/ 180، وتخريج الدلالات السمعية: 564.
قال السهيلي: وإنما سميت مشربة أم إبراهيم، لأنها كانت تسكنها. والمشربة: بفتح الميم وضم الراء: الغرفة، وفتح الراء لغة فيها.
اللسان: 1/ 491 (شرب) .
(8) هذه قراءة أبي جعفر من القراء العشرة.
ينظر النشر لابن الجزري: 3/ 221، وإتحاف فضلاء البشر: 2/ 530.
(9) ينظر المفردات للراغب: 174، وتفسير القرطبي: 18/ 16، والبحر المحيط: 8/ 245، واللسان: 11/ 252 (دول) .
(2/810)

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)
9 وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ: المدينة دار الهجرة «1» .
وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: تمكنوا في الإيمان واستقرّ في قلوبهم وجمعوه إلى سكنى الدار وهم الأنصار بالمدينة.
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا أي: حسدا على إيثار المهاجرين بمال بني النّضير «2» .
وأصل الخصاصة «3» : الخلل والفرجة «4» ، وخصاص الأصابع الفرج التي بينها.
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ قال عليه السّلام «5» : «وقى الشّحّ من أدى الزكاة وقرى الضّيف، وأعطى في النائبة» .
10 وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي: من بعد انقطاع الهجرة وإيمان الأنصار «6» .
14 تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى اجتمعوا على عداوتكم ومع ذلك اختلفت قلوبهم لاختلاف/ أديانهم. [98/ أ]
__________
(1) تفسير الطبري: 28/ 41، وتفسير البغوي: 4/ 319، وتفسير القرطبي: 18/ 20.
(2) ينظر تفسير الطبري: 28/ 41، وتفسير الماوردي: 4/ 212، وزاد المسير: 8/ 212، وتفسير ابن كثير: 8/ 96. [.....]
(3) من قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [آية: 9] .
(4) تفسير الطبري: 28/ 42، والمفردات للراغب: 149، والكشاف: 4/ 84، واللسان:
7/ 25 (خصص) .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: 28/ 44 عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 4/ 188 (حديث رقم 4096) عن خالد بن زيد الأنصاري مرفوعا.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: (8/ 109، 110) ، وزاد نسبته إلى ابن مردويه عن أنس مرفوعا.
(6) تفسير البغوي: 4/ 320، وزاد المسير: 8/ 216، وتفسير الفخر الرازي: 29/ 289، وتفسير القرطبي: 18/ 31.
(2/811)

كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
15 كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: أهل بدر «1» .
19 نَسُوا اللَّهَ: تركوا أداء حقّه.
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ: بحرمان حظوظهم «2» . أو بخذلانهم حتى تركوا طاعته.
21 لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ أي: أنزلناه على جبل، والجبل ممّا يتصدّع خشية لتصدّع مع صلابته فكيف وقد أوضح هذا التأويل بقوله: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها.
23 الْقُدُّوسُ: الطاهر المنزّه عن أن يكون له ولد «3» ، أو يكون في حكمه ما ليس بعدل.
والسّلام: ذو السّلام على عباده. أو الباقي، والسلامة: البقاء، والصفة منها للعبد: السّالم ولله السّلام «4» .
الْمُؤْمِنُ: المصدق وعده. أو المؤمن من عذابه من أطاعه «5» .
__________
(1) من المشركين، كما في تفسير الطبري: 28/ 48 عن مجاهد.
وقيل: هم يهود بن قينقاع، أخرجه الطبري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
قال الطبري- رحمه الله-: «وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: إن الله عزّ وجلّ مثّل هؤلاء الكفار من أهل الكتاب مما هو مذيقهم من نكاله بالذين من قبلهم من مكذبي رسوله صلى الله عليه وسلم، الذين أهلكهم بسخطه، وأمر بني قينقاع ووقعة بدر كانا قبل جلاء بني النضير، وكل أولئك قد ذاقوا وبال أمرهم، ولم يخصص الله عزّ وجلّ منهم بعضا في تمثيل هؤلاء بهم دون بعض، وكل ذائق وبال أمره، فمن قربت مدته منهم قبلهم، فهم ممثلون بهم فيما عنوا به من المثل» .
(2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 28/ 52 عن سفيان.
وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 326، وابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 224، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 251.
(3) زاد المسير: 8/ 225 عن الخطابي.
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 219.
(5) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 219، وزاد المسير: 8/ 225.
(2/812)

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)
و «المهيمن» مفيعل منه، وقيل: الشهيد على خلقه بما يفعلون «1» .
الْعَزِيزُ: الممتنع المنتقم.
الْجَبَّارُ العالي العظيم الذي يذل له من دونه الْمُتَكَبِّرُ: المستحق لصفات الكبر والتعظيم.

سورة الممتحنة
4 أُسْوَةٌ: قدوة «2» . وقيل «3» : عبرة، تأسّى به وأتسى: اتبع فعله.
وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ: بالفعال وَالْبَغْضاءُ بالقلوب.
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ أي: تأسّوا به إلّا في استغفاره لأبيه المشرك «4» .
5 لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا: لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق «5» ، وهذا من دعاء إبراهيم ولهذا تكررت «الأسوة» «6» إذ كان من إبراهيم فعل حسن تبرّؤه من الكافرين وقول حسن هذا الدعاء.
7 عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ في أبي سفيان، وكان استعمله النّبيّ صلى الله عليه وسلم
__________
(1) تفسير الطبري: 28/ 55، وتفسير الماوردي: 4/ 219، وتفسير البغوي: 4/ 326.
(2) تفسير الطبري: 28/ 62، والمفردات للراغب: 18، وتفسير القرطبي: 18/ 56.
(3) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 461، ومكي في تفسير المشكل: 343، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 22 عن ابن قتيبة.
(4) أخرج الحاكم في المستدرك: 2/ 485، كتاب التفسير، تفسير سورة الممتحنة، عن ابن عباس في هذه الآية قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال: في صنع إبراهيم كله إلا في الاستغفار لأبيه لا يستغفر له وهو مشرك.
وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 28/ 63 عن قتادة، ومجاهد.
(5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 157، وذكر نحوه الفراء في معانيه:
3/ 150، والطبري في تفسيره: 28/ 64، والبغوي في تفسيره: 4/ 330. [.....]
(6) في الآيتين 4، 6 من السورة نفسها.
(2/813)

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)
على بعض اليمن فلما قبض عليه السّلام أقبل فلقى ذا الحمار «1» مرتدا فقاتله فكان أول من قاتل على الردة فتلك المودة بعد المعاداة «2» .
8 عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ: خزاعة «3» .
9 والَّذِينَ قاتَلُوكُمْ: أهل مكة «4» .
10 فَامْتَحِنُوهُنَّ استحلفوهن ما خرجن إلّا للإسلام دون بغض الأزواج.
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ حين جاءت سبيعة «5» الأسلمّية مسلمة بعد الحديبية فجاء زوجها مسافر «6» فقال: يا محمد قد شرطت لنا ردّ النساء [98/ ب] وطين/ الكتاب لم يجف «7» .
__________
(1) هو الأسود العنسي المتنبي واسمه: عبهلة بن كعب بن غوث بن صعب بن مالك بن عنس.
كذا نسبه ابن حزم في الجمهرة: 405، ويعرف بذي الحمار من أجل حمار كان له.
ينظر خبر ردته في السيرة لابن هشام: 2/ 599، والطبقات لابن سعد: 5/ 534، وتاريخ الطبري: (3/ 184- 187) .
(2) ورد هذا المعنى في أثر أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 115، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن ابن هشام الزهري.
وانظر تفسير الماوردي: 4/ 222، والدر المنثور: 8/ 130.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 223 عن مقاتل، ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 331 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 28/ 67 عن مجاهد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 131، وعزا إخراجه إلى ابن المنذر عن مجاهد.
(5) هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، صحابية جليلة.
ترجمتها في الاستيعاب: 4/ 1859، والإصابة: 7/ 692.
(6) هو مسافر المخزومي، وقيل إن زوجها كان صيفي بن الراهب.
ينظر الكشاف: 4/ 92، والكافي الشاف: 168، وتفسير القرطبي: 18/ 61، ومفحمات الأقران: 196.
(7) ذكر الماوردي هذا القول في سبب نزول هذه الآية وقال: «حكاه الكلبي» .
(تفسيره: 4/ 224) ، ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 332 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 168، وقال: «هكذا ذكره البغوي عن ابن عباس بغير سند» .
(2/814)

وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا أي: من المهور ووجب بالشّرط «1» ، ثم نسخ.
11 فَعاقَبْتُمْ: غزوتم بعقب ما يغزونكم فغنمتم «2» ، له معنيان وفيه لغتان «3» : عاقب وعقّب وأحد المعنيين من المعاقبة المناوبة، والثاني من الإصابة في العاقبة سبيا واغتناما «4» .
12 يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ ما تلقطه المرأة بيدها من لقيط فتلحقه بالزوج «5» .
وَأَرْجُلِهِنَّ ما تلحقه به من الزنا «6» .
__________
(1) أي بشرط إرجاع من يفد من الكفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد شروط صلح الحديبية.
قال الماوردي في تفسيره: 4/ 224: «فنسخ الله ردهن من العقد ومنع منه، وأبقاه من الرجال على ما كان، وهذا يدل على أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد برأيه في الأحكام، ولكن لا يقره الله تعالى على خطأ.
وقالت طائفة من أهل العلم: لم يشترط ردهن في العقد لفظا، وإنما أطلق العقد في رد من أسلم، فكان ظاهر العموم اشتماله عليهن مع الرجال، فبين الله خروجهن عن العموم، وفرّق بينهن وبين الرجال لأمرين:
أحدهما: أنهن ذوات فروج يحرمن عليهم.
الثاني: أنهن أرأف قلوبا وأسرع تقلبا منهم» اه-.
(2) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 160، وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 462.
(3) وهما قراءتان، فَعاقَبْتُمْ وعليها القراء السبعة، و «عقبتم» بتشديد القاف بغير ألف وتنسب هذه القراءة إلى علقمة، والنخعي، والأعرج، والحسن، ومجاهد، وعكرمة.
ينظر إعراب القرآن للنحاس: 4/ 416، وتفسير القرطبي: 18/ 69، والبحر المحيط:
8/ 257.
(4) ينظر ما سبق في تفسير الطبري: (28/ 75، 76) ، ومعاني الزجاج: 5/ 160، وتفسير الماوردي: 4/ 227، والمفردات للراغب: 340، واللسان: (1/ 619 (عقب) .
(5) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 28/ 77 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 141، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس.
(6) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 228. [.....]
(2/815)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)
13 لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي: اليهود «1» .
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ ممن مات كافرا وصار إلى القبر.

سورة الصف
4 مَرْصُوصٌ: مكتنز ملتصق بعضه ببعض كأنها رصّ بالرصاص «2» .
12 وَأُخْرى تُحِبُّونَها جرّ الموضع عطفا على تِجارَةٍ «3» أو رفع بتقدير: ولكم تجارة أخرى «4» .

سورة الجمعة
2 بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ليوافق ما تقدمت به البشارة، ولئلا يتوهّم الاستعانة بالكتب وليشاكل حال الأمة التي بعث فيها وذلك أقرب إلى مساواته لو أمكنهم.
__________
(1) تفسير الطبري: 28/ 81، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 161، وتفسير الماوردي: 4/ 229، وتفسير البغوي: 4/ 336.
(2) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 464، وتفسير الطبري: 28/ 86، ومعاني الزجاج:
5/ 164، والمفردات للراغب: 196.
(3) من قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [آية: 10] ، وهذا الوجه في إعراب (وأخرى) قول الأخفش في معانيه: 2/ 708، وإعراب القرآن للنحاس:
(4/ 422، 423) .
(4) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 154، ووصفه النحاس في إعراب القرآن: 4/ 423 بأنه أصح من قول الأخفش، فقال: «يدل على ذلك: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ بالرفع ولم يخفضا، وعلى قول الأخفش الرفع بإضمار مبتدأ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، أي: بالنصر والفتح» .
وانظر تفسير الطبري: 28/ 90، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 166، والتبيان للعكبري:
2/ 1221.
(2/816)

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
3 وَآخَرِينَ مِنْهُمْ أي: ويعلم آخرين. أو ويزكي آخرين، وهم العجم «1» .
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ: لم يدركوهم. قال عليه السّلام «2» : «رأيت غنما سودا تتبعها غنم عفر «3» فقال أبو بكر: تلك العجم تتبع العرب فقال: كذلك عبّرها لي الملك» .
5 أَسْفاراً: كتبا. واحدها «سفر» «4» .
11 انْفَضُّوا: أقبل عير ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطبة. فذهبوا نحوها «5» .
و «اللهو» : طبل يضرب إذا وردت العير.
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لا يفوتهم رزق الله بترك البيع.
__________
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 28/ 95 عن مجاهد.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي- وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال، أو رجل من هؤلاء» .
صحيح البخاري: 6/ 63، كتاب التفسير، تفسير سورة الجمعة.
وصحيح مسلم: (4/ 1972، 1973) كتاب فضائل الصحابة، باب «فضل فارس» .
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك: 4/ 395 كتاب تعبير الرؤية، وسكت عنه الحاكم، وكذا الذهبي، وأورده الماوردي في تفسيره: 4/ 235، والقرطبي في تفسيره: 18/ 93.
(3) العفرة: البياض غير الناصع.
النهاية: 3/ 261، واللسان: 4/ 585 (عفر) .
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 155، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 258، وتفسير الطبري:
28/ 97، والمفردات للراغب: 233.
(5) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: 6/ 63، كتاب التفسير، تفسير سورة الجمعة» .
وصحيح مسلم: 2/ 590، كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً.
وتفسير الطبري: (28/ 103، 104) ، وأسباب النزول للواحدي: 493.
(2/817)

وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10)
سورة المنافقين
4 كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ في سكوتهم عن الحق وجمودهم عن الهدى، أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام. وفي الحديث «1» في ذكرهم: «خشب باللّيل صخب «2» بالنّهار» .
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أحلهم محلّ من يقاتله عدو قاهر له.
5 لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ: كثّروا تحريكها استهزاء «3» .
10 فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ: «أكن» عطف على موضع فَأَصَّدَّقَ وهو مجزوم [99/ أ] لولا الفاء، لأن لَوْلا/ أَخَّرْتَنِي بمنزلة الأمر وبمعنى الشرط «4» .

سورة التغابن
9 ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ لأن الله أخفاه «5» . والغبن: الإخفاء «6» ، ومغابن الجسد ما يخفى عن العين، والغبن في البيع لخفائه على صاحبه. أو هو من إخفاء أمر المؤمن على الكافر، فالكافر أو الظالم يظن أنه غبن المؤمن بنعيم الدنيا والمظلوم بما نقصه، وقد غبنهما المؤمن والمظلوم على الحقيقة بنعيم الآخرة وجزائها.
14 وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ كانوا يمنعونهم من الهجرة «7» .
__________
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 2/ 293، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا.
(2) قال ابن الأثير في النهاية: 3/ 14: «أي: صياحون فيه ومتجادلون» .
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 159، وتفسير الطبري: 28/ 108، وتفسير القرطبي:
18/ 126.
(4) معاني القرآن للزجاج: 5/ 178، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 436، والتبيان للعكبري:
2/ 1225.
(5) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 246. [.....]
(6) اللسان: 13/ 310 (غبن) .
(7) ينظر تفسير الطبري: 28/ 124، وأسباب النزول للواحدي: 500، وتفسير الماوردي:
4/ 247، وتفسير ابن كثير: 8/ 165.
(2/818)

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)
وَإِنْ تَعْفُوا كان من المهاجرين من قال: إذا [رجعت] «1» إلى مكة لا ينال أهلي مني خيرا بصدّهم إياي عن الهجرة فأمروا بالصّفح «2» ، ويكون العفو بإذهاب آثار الحقد عن القلوب كما تعفو الريح الأثر.
والصّفح: الإعراض عن المعاتبة. وفي الحديث «3» : «لا يستعيذنّ أحدكم من الفتنة فإن الله يقول: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
فأيّكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن» .
16 فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وذلك فيما قد وقع بالنّدم مع العزم على ترك معاودته وفيما لم يقع بالاحتراز عن أسبابه.
وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ايتوا في الإنفاق خيرا لكم.

سورة الطلاق
1 فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ عند عدتهنّ، أي: بحسابها وفي وقت أقرائها «4» ، كقوله «5» : لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها، أي: عند وقتها، ويؤيده القراءة المرويّة
__________
(1) في الأصل: «راجعت» ، والمثبت في النّص عن «ك» .
(2) تفسير الطبري: (28/ 124، 125) ، وتفسير الماوردي: 4/ 248.
(3) أخرج نحوه الطبراني في المعجم الكبير: 9/ 213 حديث رقم (8931) عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا، واللفظ عنده: «لا يقل أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا يشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من معضلاتها، فإن الله عزّ وجلّ يقول: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ اه-.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 223: وإسناده منقطع.
والحديث ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 354 عن ابن مسعود بدون سند.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 185، وعزا إخراجه إلى الطبراني وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا.
(4) في «ج» أطهارها.
(5) سورة الأعراف: آية: 187.
(2/819)

عن النّبيّ «1» صلى الله عليه وسلم، وابن عبّاس «2» ، وعثمان، وأبيّ «3» ، وخالد «4» بن عبد الله، ومجاهد، وعلي «5» بن الحسن وزيد بن علي، وجعفر بن محمد لقبل عدّتهنّ «6» .
بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: بزنا فيخرجن لإقامة الحدّ «7» . وقيل «8» : الفاحشة أن تبذوا على أحمائها وتفحش في القول.
__________
(1) صحيح مسلم: 2/ 1098، حديث رقم (1471) ، كتاب الطلاق، باب «تحريم طلاق الحائض بغير رضاها» عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا.
وينظر المصنف لعبد الرزاق: 6/ 304 حديث رقم (10931) ، كتاب الطلاق، باب «وجه الطلاق وهو طلاق العدة والسنّة» .
وسنن أبي داود: 2/ 637 حديث رقم (2185) كتاب الطلاق، باب «في طلاق السنّة» .
وتفسير النسائي: 2/ 441 حديث رقم (621) .
والقراءة الواردة في المصادر السابقة «في قبل عدتهن» .
(2) المصنف للإمام عبد الرزاق: 6/ 303، حديث رقم (10928) .
(3) هو أبي بن كعب الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
(4) كذا في النّسخ المعتمدة هنا، وفي وضح البرهان للمؤلف: 385 (مخطوط) ، وتحرف عند المحقق في المطبوعة: 2/ 411 إلى: وأبيّ بن خلف وعبد الله خلف بن عبد الله. وفي المحتسب لابن جني: 2/ 323: «جابر بن عبد الله» .
(5) في المحتسب: علي بن الحسين.
(6) ينظر هذه القراءة في المحتسب: 2/ 323، والكشاف: 4/ 118، وتفسير القرطبي:
18/ 153، والبحر المحيط: 8/ 281، ومعجم القراءات: 7/ 165.
قال أبو حيان «وما روى عن جماعة من الصحابة والتابعين- رضي الله تعالى عنهم- من أنهم قرءوا «فطلقوهن في قبل عدتهن» ، وعن بعضهم «في قبل عدتهنّ» . وعن عبد الله «لقبل طهرهن» هو على سبيل التفسير لا على أنه قرآن لخلافه سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقا وغربا ... » .
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 28/ 133 عن الحسن، ومجاهد، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 252 عن ابن عمر، والحسن، ومجاهد. [.....]
(8) أخرجه الطبري في تفسيره: (28/ 133، 134) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 193، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن مردويه- من طرق- عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2/820)

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)
2 فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: قاربن انقضاء العدة.
وَأَشْهِدُوا أي: على الرجعة.
4 إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ لمّا نزلت عدّة ذوات الأقراء في «البقرة» «1» ارتابوا في غيرهن.
6 وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ: تضايقتم «2» ، وهو إذا امتنعت من الإرضاع يستأجر الزّوج أخرى.
10، 11 قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً، رَسُولًا أي: رسولا ذكركم به وهداكم/ [99/ ب] على لسانه.
12 وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أي: [سبعة] «3» أقاليم، وهي قطع من الأرض بخطوط متوازية لبلدان كثيرة تمرّ على بسيط الأرض طولا وعرضا، ويزداد النّهار الأطول الصيفيّ في الخط المجتاز بالطول على وسط كل واحد منها على مقداره في خط وسط الذي هو عنه أجنب بنصف ساعة «4» .
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ: تنزلت «5» القضاء والقدر بينهن منازل من شتاء وصيف ونهار وليل، ومطر ونبات، ومحيا وممات، ومحبوب ومحذور، واختلاف وائتلاف.

سورة التحريم
1 لِمَ تُحَرِّمُ: أصاب النّبيّ- عليه السّلام- من مارية في بيت حفصة
__________
(1) في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ... [آية: 228] .
(2) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 471، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 256 عن ابن قتيبة، وانظر تفسير القرطبي: 18/ 169.
(3) في الأصل: «مسبعة» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(4) ينظر تفسير الفخر الرازي: 30/ 40.
(5) في «ج» : يترتب.
(2/821)

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)
وقد خرجت إلى أبيها، فلمّا علمت عتبت، فقال: «حرّمتها عليّ» .
وقيل «1» : إنه كان في يوم عائشة وكانت وحفصة متصافيتين فأخبرت عائشة، وكان قال لها: لا تخبريها، فطلّق حفصة، واعتزل النساء شهرا وحرّم مارية.
وقيل «2» : حرّم شراب عسل كان يشربه عند زينب بنت جحش، فأنكرت ذلك عائشة وحفصة وقالتا: إنا نشمّ منك ريح المغافير «3» - وهي بقلة متغيرة- فحرّم ذلك الشّراب.
3 عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ: أعلمها بعض الأمر أنه وقف عليه.
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ: حياء وإبقاء. و «عرف» بالتخفيف «4» : جازى
__________
(1) أخرج نحوه الطبري في تفسيره: 28/ 258 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذا الواحدي في أسباب النزول: 504، وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 363 بغير سند.
وأورد الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 186 نحو هذا القول من رواية الهيثم بن كليب في مسنده عن عمر رضي الله عنه، وعقب عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج.
(2) صحح الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 187 هذا القول في نزول هذه الآية.
وقد ثبت هذا في صحيح البخاري: 6/ 68، كتاب التفسير «تفسير سورة التحريم» .
وصحيح مسلم: 2/ 1100، كتاب الطلاق، باب «وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق» .
وعقب الحافظ في الفتح: 9/ 289 على الروايات المختلفة في سبب نزول هذه الآية بقوله: «وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد، فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد..» .
(3) جاء في هامش الأصل: «المغفور مثل الصمغ يخرج من الرّمث: ضرب من الشجر مما ينبت في السهل، وهو من الحمض.
وفي الدستور: المغفور شيء ينضحه العرفط حلو ... ، والعرفط من شجر العضاة» اه.
ينظر النهاية لابن الأثير: 3/ 218، واللسان: 7/ 350 (عرفط) .
(4) هذه قراءة الكسائي كما في السبعة لابن مجاهد: 640، والتبصرة لمكي: 354، والتيسير للداني: 212.
(2/822)

عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)
عليه وغضب منه، كقولك لمن تهدده: عرفت ما عملت ولأعرفنّك ما فعلت، أي: أجازيك.
وقيل «1» : لمّا حرّم مارية أخبر حفصة أنّه يملك من بعده أبو بكر وعمر، فعرّفها بعض ما أفشت، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ: عن خلافتهما.
5 قانِتاتٍ: دائمات على الطاعة «2» .
سائِحاتٍ: ماضيات «3» فيها. وقيل «4» : صائمات، لأنّ السّائح لا مأوى له ولا زاد، وإنّما يأكل ما وجد إذا آواه اللّيل، كالصّائم يأكل ما وجد إذا أدركه اللّيل «5» .
6 قُوا أَنْفُسَكُمْ يقال: ق، وقيا، وقوا، وقى، وقيا، وقين، وبالنون الثقيلة قينّ يا رجل «6» .
8 تَوْبَةً نَصُوحاً كلّ «فعول» بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكّر،
__________
(1) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 12/ 117 حديث رقم (12640) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 261 عن الضحاك.
وأورد الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 192 رواية الطبراني، ثم قال: إسناده فيه نظر.
وأورد الحافظ ابن حجر في الفتح: رواية الطبراني وزاد نسبتها إلى ابن مردويه، ثم قال وفي كل منهما ضعف.
(2) ينظر تفسير الطبري: 28/ 164، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 193، والمفردات للراغب:
413، واللسان: 2/ 73 (قنت) .
(3) تفسير القرطبي: 18/ 194، والبحر المحيط: 8/ 292.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: (28/ 164، 165) عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك..
وانظر مجاز القرآن لابن عبيدة: 2/ 261، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 472، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 194. [.....]
(5) عن معاني القرآن للفراء: 3/ 167.
(6) في «ك» : «يا امرأة قيان وقينان يا نسوة» .
وانظر اللسان: 15/ 405 (وقي) .
(2/823)

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
[100/ أ] والمؤنث «1» ، ف «توبة نصوح» : ناصحة/ صادقة لا يهمّ معها بالمعاودة.
وقيل «2» : هي التي يناصح المرء فيها نفسه فيعلم بعدها مالها وما عليها.
9 جاهِدِ الْكُفَّارَ: بالسّيف، وَالْمُنافِقِينَ: بالقول الغليظ والوعظ البليغ.
وقيل «3» : بإقامة الحدود، وكانوا أكثر الناس مواقعة للكبائر.
10 فَخانَتاهُما: امرأة نوح كانت تقول: إنه مجنون، وامرأة لوط كانت تدل على الضّيف «4» .
12 فَنَفَخْنا فِيهِ نفخ جبريل في جيبها بأمر الله.

سورة الملك
2 خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ الحياة لنختبركم فيها، والموت للبعث والجزاء. أو تعبّد بالصّبر على الموت والشكر في الحياة «5» .
3 طِباقاً: جمع «طبق» جمل وجمال، أي: بعضها فوق بعض «6» . أو
__________
(1) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 194، وزاد المسير: 8/ 313، وتفسير القرطبي:
18/ 199.
(2) ذكر نحوه أبو حيان في البحر المحيط: 8/ 293.
(3) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 267، وكذا في تفسير القرطبي: 18/ 201.
(4) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: (28/ 169، 170) ، والحاكم في المستدرك: 2/ 496، كتاب التفسير- كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما- قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 228، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(5) تفسير القرطبي: 18/ 207.
(6) ينظر تفسير الطبري: 29/ 2، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 198، وتفسير البغوي:
4/ 370، وتفسير القرطبي: 18/ 208.
(2/824)

إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7)
من التطابق والتشابه «1» .
مِنْ تَفاوُتٍ، وتفوّت «2» مثل: تعاهد وتعهّد، وتجاوز وتجوّز «3» .
وقيل: التفوّت مخالفة الجملة ما سواها، والتفاوت مخالفة بعض [الجملة] «4» . بعضا كأنه الشّيء المختلف لا على نظام. ومن لطائف المعاني أنّ الفوت الفرجة بين الإصبعين، والفوت والتفوّت واحد «5» ، فمعنى: «من تفوّت» معنى هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ، أي: صدوع.
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ارجع البصر وكرّر النّظر أبدا قد أمرناك بذلك كرّتين.
خاسِئاً: صاغرا ذليلا «6» .
وَهُوَ حَسِيرٌ: معيى كليل «7» .
«شهيق» «8» : زفرة من زفرات جهنّم «9» .
7 تَفُورُ: تغلي.
__________
(1) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 271 عن ابن بحر.
(2) بتشديد الواو من غير ألف، وهي قراءة حمزة، والكسائي.
السبعة لابن مجاهد: 644، والتبصرة لمكي: 355، والتيسير للداني: 212.
(3) تفسير الطبري: 29/ 2، وتفسير القرطبي: 18/ 208.
(4) في الأصل: الحكمة والمثبت في النص عن «ج» .
(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 170، وتفسير القرطبي: 18/ 208.
(6) تفسير الطبري: 29/ 3، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 198، وتفسير الماوردي: 4/ 272، والمفردات للراغب: 148. [.....]
(7) الكليل: الذي ضعف عن إدراك مرآه.
ينظر هذا المعنى في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 474، وتفسير الطبري: 29/ 3، ومعاني الزجاج: 5/ 198، وتفسير الماوردي: 4/ 272.
(8) من قوله تعالى: إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ [آية: 7] .
(9) تفسير الفخر الرازي: 30/ 63، وتفسير القرطبي: 18/ 211.
(2/825)

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)
8 تَمَيَّزُ: تتقطع وتتفرّق «1» .
15 ذَلُولًا: سهلة «2» ذات أنهار وأشجار ومساكن مطمئنّة.
فِي مَناكِبِها: أطرافها [وأقطارها] «3» . وقيل «4» : جبالها وإذا أمكن سلوك جبالها فهو أبلغ في التذليل.
16 أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ من الملائكة «5» . أو من في السّماء عرشه أو سلطانه «6» أو «في» [بمعنى] «7» «فوق» ، كقوله «8» : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ، فيكون المراد العلوّ والظهور. أو المعنى: من هو المعبود في السّماء وخصّ السّماء للعبادة برفع [الأيدي في] «9» الأدعية إليها ونزول الأقضية منها.
19 صافَّاتٍ أي: أجنحتها في الطيران وبقبضها عند الهبوط. أو «يقبضن» يسرعن، من «القبيض» : شدّة العدو «10» .
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 170، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 474، وتفسير الطبري: 29/ 5، والمفردات للراغب: 478.
(2) المفردات للراغب: 181، وزاد المسير: 6/ 321، وتفسير القرطبي: 18/ 214.
(3) في الأصل: وإظهارها، وفي «ك» : وأطوارها، والمثبت في النص عن «ج» .
واختار الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 7، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 274 عن مجاهد، والسدي.
وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 262، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 475، ومعاني الزجاج: 5/ 199.
(4) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 199، واختاره.
وأخرجه الطبري في تفسيره: (29/ 6، 7) عن ابن عباس، وبشير بن كعب، وقتادة.
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 274 عن ابن بحر وذكره القرطبي في تفسيره:
18/ 215، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 302.
(6) ينظر تفسير الفخر الرازي: 30/ 70، وتفسير القرطبي: 18/ 215.
(7) في الأصل: «معنى» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(8) سورة التوبة: آية: 2.
(9) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
(10) اللسان: 7/ 215 (قبض) .
(2/826)

أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27)
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ لو غيّر الهواء والأجنحة/ عن الهيئة التي [100/ ب] تصلح لطيرانهن لسقطن، وكذلك العالم كله فلو أمسك حفظه وتدبيره عنها طرفة عين لتهافتت الأفلاك وتداعت الجبال.
21 لَجُّوا: تقحّموا في المعاصي «1» ، و «اللّجاج» : تقحّم الأمر مع [كثرة] «2» الصّوارف عنه.
و «العتوّ» : الخروج إلى فاحش الفساد «3» .
22 مُكِبًّا: ساقطا «4» . كببته على وجهه فأكبّ، ومثله: نزفت ماء البئر، وأنزفت البئر: نضب ماؤها «5» ، ومريت النّاقة وأمرت: درّ لبنها «6» .
27 زُلْفَةً: قريبا «7» .
سِيئَتْ: ظهر السّوء في وجوههم «8» .
تَدَّعُونَ تتداعون بوقوعه بمعنى الدعوى التي هي الدعاء «9» ،
__________
(1) المفردات للراغب: 447. [.....]
(2) في الأصل: «كثر» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(3) اللسان: 15/ 27 (عثا) .
(4) المفردات: 420.
(5) اللسان: 9/ 325 (نزف) عن ابن جني قال: «نزفت البئر وأنزفت هي، فإنه جاء مخالفا للعادة، وذلك أنك تجد فيها «فعل» متعديا، و «أفعل» غير متعد» .
وهذه الأفعال التي ذكرها المؤلف تتعدى إن جردت عن الألف، وتلزم إذا اتصلت بها.
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 475، وتفسير القرطبي: 18/ 219.
(6) اللسان: 15/ 278 (مرا) .
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 262، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 475، وتفسير الطبري: 29/ 11، وزاد المسير: 8/ 324.
(8) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 276، وانظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 201، وزاد المسير: 8/ 324.
(9) عن معاني القرآن للزجاج: 5/ 201، وأورده القرطبي في تفسيره: 18/ 220، وقال: «وهو قول أكثر العلماء» .
وانظر هذا القول في تفسير المشكل لمكي: 349، وتفسير الماوردي: 4/ 276، وتفسير البغوي: 4/ 373.
(2/827)

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)
وجاء في التفسير: تكذبون، وتأويله: تدّعون الأكاذيب «1» .
30 غَوْراً: غائرا «2» ، وصف الفاعل بالمصدر، كقولهم: رجل عدل، [أي: عادل] «3» .

سورة ن
2 ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ أي: انتفى عنك الجنون بنعمته «4» .
وقيل «5» : هو كقولك: ما أنت بحمد الله مجنون.
3 غَيْرَ مَمْنُونٍ: غير مقطوع، مننت الحبل: قطعته «6» .
4 خُلُقٍ عَظِيمٍ: سئلت عائشة عن خلقه فقالت «7» : «اقرأ الآي العشر
__________
(1) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 201، وابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 324، ونقله القرطبي في تفسيره: 18/ 221 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 262، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 476، وتفسير الطبري: 29/ 13، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 201.
(3) ما بين معقوفين عن «ك» ، وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 172، ومعاني الزجاج:
5/ 201، وتفسير القرطبي: 18/ 222.
(4) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 204، وانظر هذا القول في تفسير الماوردي:
4/ 278، وتفسير البغوي: 4/ 375.
(5) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 375.
(6) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 477، وتفسير الطبري: 29/ 18، ومعاني الزجاج:
5/ 204، وتفسير المشكل لمكي: 350. [.....]
(7) لم أقف على نص هذا القول المنسوب إلى عائشة رضي الله عنها، وأورده القرطبي في تفسيره: 18/ 227 بلفظ: «وسئلت (عائشة) أيضا عن خلقه عليه السلام، فقرأت: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى عشر آيات، وقال: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » .
وفي صحيح مسلم: 1/ 513، كتاب صلاة المسافرين، باب «جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض» أن سعد بن هشام سأل عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: «ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ... » .
(2/828)

بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)
في سورة المؤمنين فذلك خلقه» .
6 بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ: مصدر، مثل: الفتون وهو الجنون بلغة قريش «1» ، كما يقال: ما به معقول وليس له مجلود «2» .
10 مَهِينٍ: وضيع بإكثاره من الفساد «3» .
13 عُتُلٍّ: قويّ في خلقه، فاحش في فعله «4» . وسئل عنه النّبي صلى الله عليه وسلم فقال «5» : «الشّديد الخلق، الرحيب الجوف، الأكول، الشّروب، الظّلوم للنّاس» .
والوقف على «عتل» «6» ، ثم بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ، أي: مع ذلك كلّه زنيم «7» معروف بالشر كما يعرف التيس بزنمته «8» .
__________
(1) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 477، وتفسير الطبري: 29/ 20.
(2) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 377، وقال: أي: جلادة وعقل» .
وفي تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 478: «ليس له معقول- أي عقل- ولا معقود، أي رأي» .
وانظر تفسير الطبري: 29/ 20، والكشاف: 4/ 141، وتفسير القرطبي: 18/ 229.
(3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 478، وتفسير الماوردي: 4/ 280، وتفسير البغوي:
4/ 377، وتفسير القرطبي: 18/ 231.
(4) تفسير الطبري: 29/ 24، وتفسير القرطبي: 18/ 233.
(5) أخرج- نحوه- الإمام أحمد في مسنده: 4/ 227 عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 247، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعا.
(6) الوصل أولى من الوقف في هذا الموضع. وذكر العلماء أن الوقف التام على زَنِيمٍ آخر الآية، ويبتدأ بقوله تعالى: أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ.
ينظر إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري: 2/ 943، والقطع والائتناف للنحاس: 736، والمكتفي للداني: (581، 582) .
(7) قال الفراء في معانيه: 3/ 173: «والزنيم: الملصق بالقوم، وليس منهم، وهو الدعي» .
(8) قال ابن الأثير في النهاية: 2/ 316: «هي شيء يقطع من أذن الشاة ويترك معلقا بها، وهي أيضا هنة مدلّاة في حلق الشّاة كالملحقة بها» .
(2/829)

أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28)
14 أَنْ كانَ ذا مالٍ فيه حذف وإضمار، أي: ألأن كان ذا مال تطيعه أو يطاع «1» ؟!.
16 سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ نقبّح ذكره بخزي يبقى عليه. في الوليد «2» بن المغيرة.
19 فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ طارق «3» . خرجت عنق من النّار في واديهم «4» .
20 كَالصَّرِيمِ كالرّماد الأسود «5» .
23 يَتَخافَتُونَ يسارّ بعضهم بعضا لئلا يسمع المساكين.
25 عَلى حَرْدٍ: منع وغضب «6» .
26 إِنَّا لَضَالُّونَ: ظللنا الطّريق فما هذه جنّتنا.
[101/ أ] 28 لَوْلا تُسَبِّحُونَ: تستثنون «7» إذ كلّ/ تعظيم لله تسبيح «8» .
__________
(1) ورد هذا المعنى على قراءة حمزة، وعاصم في رواية شعبة: أأن كان ذا مال بالاستفهام بهمزتين.
ينظر السبعة لابن مجاهد: 646، وتفسير الطبري: 29/ 27، ومعاني الزجاج: 5/ 206، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 10.
(2) تفسير الماوردي: 4/ 280، وغرائب التفسير للكرماني: 2/ 1237، وزاد المسير:
8/ 331.
(3) تفسير الطبري: 29/ 30.
(4) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 284 عن ابن جريج.
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 284 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 379، وابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 336. [.....]
(6) مجاز القرآن: 2/ 265، وتفسير غريب القرآن: 479، ومعاني الزجاج: 5/ 207، والمفردات للراغب: 113.
(7) أي تقولوا: إن شاء الله، كما في تفسير الطبري: 29/ 35، ومعاني القرآن للزجاج:
5/ 209، وزاد المسير: 8/ 335.
قال ابن الجوزي: «قاله الأكثرون» .
(8) معاني الزجاج: 5/ 209، وزاد المسير: 8/ 338.
(2/830)

قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)
31 فقالوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ قال عمرو «1» بن عبيد: ما أدري أكان هذا إيمانا منهم أو على حدّ ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشّدائد.
40 زَعِيمٌ: كفيل «2» .
42 يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ: غطاء «3» . وقيل «4» : عن شدة وعناء. وفي الحديث «5» : «يخرّ المؤمنون سجّدا ويبقى الكافرون كأنّ في ظهورهم السّفافيد» «6» .
__________
(1) لم أقف على هذا القول منسوبا إلى عمرو بن عبيد، ونقله القرطبي في تفسيره: 18/ 345، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 313 عن الحسن رحمه الله.
قال الفخر الرازي في تفسيره: 30/ 91: واختلف العلماء هاهنا، فمنهم من قال إن ذلك كان توبة منهم، وتوقف بعضهم في ذلك، قالوا: لأن هذا الكلام يحتمل أنهم إنما قالوه رغبة منهم في الدنيا» .
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 177، وتفسير الطبري: 29/ 37، ومعاني الزجاج:
5/ 210، والمفردات للراغب: 213، واللسان: 12/ 266 (زعم) .
(3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 286 عن الربيع بن أنس.
(4) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 481، وأخرجه الطبري في تفسيره (29/ 38، 39) عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: 3/ 27: «فسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث «الساق» هنا بالشدة، أي: يكشف عن شدة وأمر مهول» .
(5) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 40 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير: 9/ 414 حديث رقم (9761) ، والحاكم في المستدرك: 4/ 598، كتاب الأهوال، وفي إسناده أبو الزعراء، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: ما احتجا بأبي الزعراء.
والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 259 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث والنشور» كلهم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
(6) جمع «سفود» : حديدة ذات شعب معقفة يشوى بها اللحم.
اللسان: 3/ 218 (سفد) .
(2/831)

خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)
43 وَهُمْ سالِمُونَ يسمعون النّداء فلا يأتونه «1» .
44 سَنَسْتَدْرِجُهُمْ نستدرجهم أعمارهم وإن أطلنا [ها] «2» إلى عقابهم.
والاستدراج: الأخذ على غرّة «3» .
48 وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ في العجلة والمغاضبة «4» .
و «المكظوم» : المحبوس على الحزن فلا ينطق ولا يشكو «5» ، من «كظم القربة» .
51 لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ: يعينوك بها حتى تزلق قدمك.

سورة الحاقة
1 الْحَاقَّةُ فاعلة من «الحق» ، وهي القيامة التي يحقّ فيها الأمر.
3 وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ إذ لم تعاين أهوالها. أو لم يكن هذا الاسم في لسانهم.
4 بِالْقارِعَةِ: بالقيامة لأنها تقرع القلوب مخافة. وقوارع القرآن هي قوارع الشّيطان وزواجره.
5 بِالطَّاغِيَةِ: بالصّيحة العظيمة «6» ، [كقوله] «7» : طَغَى الْماءُ،
__________
(1) ينظر تفسير الطبري: 29/ 43.
(2) في الأصل «اطلنا» ، والزيادة من «ك» و «ج» والعبارة هناك:
«نستدرج أعمارهم وإن أطلناها إلى عقابهم» .
(3) اللسان: 2/ 268، وتاج العروس: 5/ 560 (درج) .
(4) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 178، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 342 عن قتادة، وانظر تفسير القرطبي: 18/ 253.
(5) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 288 عن ابن بحر، وانظر المفردات للراغب: 432، وتفسير القرطبي: 18/ 253. [.....]
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 49 عن قتادة، وهو اختيار الطبري.
(7) في الأصل و «ج» : «كقولك» ، والمثبت في النص عن «ك» .
(2/832)

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)
أي: عظم ارتفاعه وجاوز حدّه.
7 حُسُوماً: متتابعة، جمع «حاسم» ، من «حسم» الكي، إذا تابعت عليه بالمكواة «1» .
وقيل «2» : قاطعة آثارهم، فالتقدير: تحسمهم حسما.
خاوِيَةٍ: ساقطة «3» . خوى النّجم: سقط في المغرب «4» .
8 مِنْ باقِيَةٍ: «بقاء» مصدر «5» . أو من نفس باقية «6» .
9 وَمَنْ قَبْلَهُ: من يليه من أهل دينه «7» ، ونصبه على ظرف المكان.
وَالْمُؤْتَفِكاتُ: المنقلبات بالخسف «8» .
10 رابِيَةً: زائدة.
12 وَتَعِيَها
أي: حملناكم في السّفينة لأن نجعلها لكم تذكرة ولأن تعيها فلما توالت الحركات اختلست حركة العين «9» .
__________
(1) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 180، واختيار الطبري في تفسيره: 29/ 50.
وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 267، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 483.
(2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (29/ 51، 52) عن ابن زيد.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 292 عن ابن زيد، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير:
8/ 347، والقرطبي في تفسيره: 18/ 259.
(3) تفسير الماوردي: 4/ 292 عن السدي.
(4) في المفردات للراغب: 163: «خوى النجم وأخوى إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر ... » .
(5) في «ك» : مصدر بمعنى البقاء.
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 180، وتفسير الطبري: 29/ 52، وتفسير القرطبي:
18/ 261، والبحر المحيط: 8/ 321.
(6) نص هذا القول في تفسير البغوي: 4/ 386، وذكره- أيضا- الزمخشري في الكشاف:
4/ 150، والقرطبي في تفسيره: 18/ 261.
(7) ورد هذا المعنى على قراءة أبي عمرو، والكسائي بكسر القاف وفتح الباء.
ينظر السبعة لابن مجاهد: 648، والتيسير للداني: 213.
وزاد المسير: 8/ 347، وتفسير القرطبي: 18/ 261، والبحر المحيط: 8/ 321.
(8) ينظر هذا المعنى فيما سبق ص: (775) .
(9) في وضح البرهان: 2/ 431: «فلما توالت الحركات اختلست حركة العين، وجعلت بين الحركة والإسكان» .
(2/833)

وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)
14 فَدُكَّتا: بسطتا بسطة واحدة، ومنه الدّكّان، واندكّ سنام البعير: إذا انفرش في ظهره «1» .
16 واهِيَةٌ: ضعيفة لا تستمسك فصار الملك في نواحيها ثمانية صفوف أو ثمانية أصناف «2» .
18 لا يخفى «3» منكم خافية لا يستر شيء مما تسرّون.
وفي خطبة عمر رضي الله عنه «4» : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا 101/ ب] وزنوا أعمالكم/ قبل أن توزنوا، وأعدّوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية» .
وفي خطبة الحجاج «5» : امرؤ زود نفسه، امرؤ لم يأتمن نفسه على نفسه، امرؤ يجد نفسه عدوه، امرؤ كان له من قلبه «6» مدّكر وزاجر يأخذ بعنان عمله فينظر حاله يوم يعرض على ربه، امرؤ نظر إلى ميزانه وحاسب نفسه قبل أن يكون حسابه إلى غيره.
19 هاؤُمُ اقْرَؤُا: خذوا. تقول للمذكّر هاء بالفتح، وهاؤما وهاؤم.
وللمرأة هاء- بالكسر- وهاؤما وهاؤنّ «7» .
__________
(1) ينظر المفردات للراغب: 171، وتفسير القرطبي: 18/ 265، واللسان: 10/ 425 (دكك) .
(2) تفسير الطبري: (29/ 57، 58) ، وتفسير الماوردي: 4/ 295، وزاد المسير: 8/ 350، وتفسير القرطبي: (18/ 265، 266) .
(3) كذا في الأصل: (يخفى) بالياء، وهي قراءة حمزة، والكسائي كما في السبعة لابن مجاهد:
648، والتبصرة لمكي: 358، والتيسير للداني: 213. [.....]
(4) وردت هذه الخطبة في أثر أخرجه ابن المبارك في الزهد: 103 رقم (306) .
وأخرجه- أيضا- أبو نعيم في الحلية: 1/ 52.
وانظر هذه الخطبة في البداية والنهاية: 9/ 130.
(5) ينظر هذه الخطبة في البداية والنهاية: 9/ 130.
(6) في «ك» : «قبله» .
(7) قال الزجاج في معانيه: 5/ 217: «هاؤم: أمر للجماعة بمنزلة هاكم، تقول للواحد: هاء يا رجل، وللاثنين: هاؤما يا رجلان، وللثلاثة: هاؤم يا رجال، وللمرأة: هاء يا امرأة- بكسر الهمزة- وللاثنين: هاؤما، وللجماعة: النساء هاؤنّ» .
وانظر تفسير القرطبي: 18/ 269، واللسان: 12/ 625 (هوم) .
(2/834)

إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36)
20 ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ: ظننت أنّ الله يؤاخذني فعفا عني.
21 عِيشَةٍ راضِيَةٍ: ذات رضا، ك «ليل نائم» ، و «ماء دافق» ، و «امرأة طامث، وحامل، وطالق» «1» .
27 كانَتِ الْقاضِيَةَ: موتة لا بعث بعدها، وفي الحديث «2» : «تمنّوا الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره منه عندهم» .
29 سُلْطانِيَهْ: ما كان من تسليط على نفسه «3» .
32 سَبْعُونَ ذِراعاً ابن عباس «4» : «العرب تفخّم من العدد السّبعة والسّبعين» .
35 حَمِيمٌ: صديق، وهو من إذا أصابك مكروه احترق لك «5» .
36 غِسْلِينٍ: بوزن «فعلين» غسالة جروحهم «6» . والنار دركات فمن أهل النار من ليس له طعام إلّا من ضريع، ومنهم من طعامه غسلين، وآخرون طعامهم الزّقوم.
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 182، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 268.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 62 عن قتادة، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 298، والبغوي في تفسيره: 4/ 389 عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 273، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن قتادة رحمه الله تعالى.
(3) ذكر نحوه الماوردي في تفسيره: 4/ 298 عن قتادة، ونص كلامه: «سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم على معصيته» .
(4) لم أقف على هذا القول المنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) ينظر المفردات للراغب: 130، وتفسير القرطبي: 18/ 273.
(6) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 484، وتفسير الطبري: 29/ 65، ومعاني الزجاج:
5/ 218، والمفردات للراغب: 361، واللسان: 11/ 495 (غسل) .
(2/835)

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)
40 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ تلاوة محمد «1» عليه السّلام.
41 بِقَوْلِ شاعِرٍ إذ الغالب في الشعر أن يدعو [إلى الهوى] «2» .
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ وهو السّجع المتكلف باتّباع المعنى له ليشاكل المقاطع.
وموجب الحكمة أن يتّبع اللّفظ المعنى، وتشاكل المقاطع فواصل بلاغة وسجع كهانه وقوافي زنة.
45 لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ: لقطعنا يمينه «3» . أو لأخذنا منه بالقوة «4» ، أو لأخذنا منه بالحق «5» .
46 والْوَتِينَ: عرق بين العلباء والحلقوم «6» .
__________
(1) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 474: «لم يرد أنه قول الرسول وإنما أراد: أنه قول رسول عن الله جلّ وعزّ، وفي «الرسول» ما دل على ذلك فاكتفى به من أن يقول: عن الله» .
وانظر تفسير الطبري: 29/ 66، وتفسير الماوردي: 4/ 299، وتفسير القرطبي:
18/ 274.
(2) في الأصل: «أن يدعو إليه الهوى» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 300 عن الحسن، وكذا القرطبي في تفسيره:
18/ 276.
(4) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 183، والطبري في تفسيره: 29/ 66، ومكي في تفسير المشكل: 354، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 300 عن مجاهد. [.....]
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 299 عن السدي، والحكم.
وذكره البغوي في تفسيره: 4/ 390 دون عزو.
(6) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 300 عن الكلبي، وكذا القرطبي في تفسيره: 18/ 276.
وقيل: (الوتين) : نياط القلب، أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 67 عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
واختار الطبري هذا القول، وأورده البغوي في تفسيره: 4/ 391، وقال: «وهو قول أكثر المفسرين» .
(2/836)

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)
سورة المعارج
1 سَأَلَ سائِلٌ: دعا داع وهو النّبيّ عليه السلام، دعا عليهم «1» .
وقيل «2» : النّضر بن الحارث قال: إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ [مِنْ عِنْدِكَ] «3» فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً «4» فقتل يوم بدر هو وعقبة «5» .
3 ذِي الْمَعارِجِ: ذي المعالي والدّرجات لأوليائه، أو هي معارج السّماء للملائكة» .
4 وَ/ الرُّوحُ إِلَيْهِ: هو روح المؤمن حين يقبض. رواه قبيصة «7» بن [102/ أ] ذؤيب عن النبي «8» صلى الله عليه وسلم.
__________
(1) هذا من غريب الأقوال، وقد ذكره الكرماني في غريب التفسير: 2/ 1249، والزمخشري في الكشاف: 4/ 156، والفخر الرازي في تفسيره: 30/ 121، والقرطبي في تفسيره:
18/ 279، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 332، والسيوطي في مفحمات الأقران: 201.
(2) أخرجه النسائي في التفسير: 2/ 463، حديث رقم (640) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وكذا الحاكم في المستدرك: 2/ 502، كتاب التفسير (سورة المعارج) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، وذكر الذهبي أنه على شرط البخاري.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 277، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورد ابن الجوزي هذا القول في زاد المسير: 8/ 357، وقال: «وهذا مذهب الجمهور منهم ابن عباس ومجاهد» .
وينظر أسباب النزول للواحدي: 512، وتفسير البغوي: 4/ 392.
(3) ما بين معقوفين عن «ك» و «ج» .
(4) سورة الأنفال، آية: 32.
(5) هو عقبة بن أبي معيط.
(6) ينظر تفسير الطبري: 29/ 70، وتفسير الماوردي: 4/ 302، وتفسير البغوي: 4/ 392.
(7) هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، ولد يوم الفتح، وقيل: يوم حنين، وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له.
توفي سنة ست وثمانين، وقيل قبل ذلك.
ترجمته في الاستيعاب: 3/ 1272، والإصابة: 5/ 517.
(8) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 303 عن قبيصة مرفوعا.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 359 موقوفا عليه، وكذا القرطبي في تفسيره:
18/ 281.
(2/837)

يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16)
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ [خَمْسِينَ] «1» أَلْفَ سَنَةٍ: لو صعده غير الملائكة «2» .
8 كَالْمُهْلِ: كذائب الصفر «3» .
والعهن «4» : الصّوف المصبوغ «5» ، والمعنى: لين الجبال وتفتتها بعد شدّتها واجتماعها.
و «الفصيلة» من العشيرة كالفخذ من القبيلة.
13 تُؤْوِيهِ: يلجأ إليه فتلجئه. وقيل «6» : الفصيلة الأمّ التي أرضعته وفصلته.
15 كَلَّا: ليس كذا، أي: لا ينجيه شيء.
إِنَّها لَظى: لا تنصرف لَظى للتأنيث والتعريف، والالتظاء:
الاتقاد «7» .
16 نَزَّاعَةً لِلشَّوى: لجلدة الرأس «8» .
__________
(1) في الأصل: «خمسون» .
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 184، وتفسير الطبري: 29/ 70، ومعاني الزجاج:
5/ 219، وتفسير البغوي: 4/ 392، وزاد المسير: 8/ 360.
(3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 485، وتفسير الطبري: 29/ 73، وتفسير المشكل لمكي:
355، وتفسير الماوردي: 4/ 304.
(4) من قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ [آية: 9] . [.....]
(5) المفردات للراغب: 351، وتفسير القرطبي: (18/ 284، 285) ، واللسان: 13/ 297 (عهن) .
(6) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 304 عن مالك، ونقله القرطبي في تفسيره: 18/ 286 عن مجاهد.
(7) اللسان: 15/ 248 (لظي) .
(8) معاني القرآن للفراء: 3/ 185، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 270، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 486، وتفسير الطبري: 29/ 76.
(2/838)

تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37)
17 تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ: لما كان مصيره إليها كانت كأنها دعته «1» .
18 فَأَوْعى: جعله في وعاء فلم يفعل زكاة ولم يصل رحما «2» .
19 هَلُوعاً: سأله محمد «3» بن عبد الله ثعلبا «4» فقال: ما فسّره الله به إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ ... [الآيتان] «5» .
34 عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ: النّافلة، والأولى «6» الفريضة.
36 مُهْطِعِينَ: مسرعين «7» لتسمّع الحديث.
37 عِزِينَ: جماعات في تفاريق «8» . جمع «عزة» . وجلس رجل خلف
__________
(1) ذكر الماوردي هذا المعنى في تفسيره: 4/ 305.
(2) نص هذا القول في معاني القرآن للفراء: 3/ 185، وانظر تفسير الطبري: 29/ 78، وتفسير الماوردي: 4/ 306.
(3) هو محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي، كان أميرا لبغداد في عهد المتوكل.
وصفه ابن خلكان في وفيات الأعيان: 5/ 92 بقوله: كان شيخا فاضلا وأديبا شاعرا، وهو أمير بن أمير بن أمير ... وكان مألفا لأهل العلم والأدب.
وكان ثعلب مقربا لدى الأمير، وصحبه ثلاث عشرة سنة، أي حتى وفاة الأمير.
وذكر الزجاجي في مجالس العلماء: (79، 84، 85، 86، 87، 91) عدة مجالس جمعت الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر وثعلب وغيره من العلماء.
وانظر أخبار الأمير محمد بن عبد الله في تاريخ بغداد: 5/ 418، وإنباه الرواة:
(1/ 140، 141، 147) .
(4) ثعلب: (200- 291 هـ-) .
هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني، أبو العباس، الإمام العلامة، المحدث، اللغوي، النحوي.
من مصنفاته: الفصيح، وقواعد الشعر، ومعاني القرآن.
أخباره في طبقات النحويين للزبيدي: 141، وتاريخ بغداد: 5/ 204، وبغية الوعاة:
1/ 396.
(5) ما بين معقوفين عن نسخة «ك» .
(6) يريد قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ [آية: 23] .
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 270، وتفسير الطبري: 29/ 85.
(8) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 186، ومجاز القرآن: 2/ 270، ومعاني الزجاج: 5/ 223، والمفردات للراغب: 334.
(2/839)

يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43)
أخيه فقال عليه السّلام «1» : «لا تكونوا عزين كخلق الجاهليّة» .
43 إِلى نُصُبٍ «2» ، ونصب معا، شيء منصوب مصدر بمعنى المفعول ك «نسج بغداد» «3» .
يُوفِضُونَ: يسرعون «4» . وفض يفض وأوفض يوفض.

ومن سورة نوح
4 وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى: في الدنيا «5» .
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ: أي: يوم القيامة «6» .
7 وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ: تغطّوا بها لا ننظر إليك «7» ولا نسمع منك.
8 ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ: دعاهم فوضى وفرادى وجهرا وسرا.
10 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا: قحط النّاس على عهد عمر، فصعد المنبر
__________
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 322 حديث رقم (430) كتاب الصلاة، باب «الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ... » عن جابر بن سمرة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: «ما لي أراكم عزين ... » .
(2) بفتح النون وإسكان الصاد قراءة أبي عمرو، وابن كثير، ونافع، وحمزة، وعاصم في رواية شعبة.
وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم بضم النون والصاد.
ينظر السبعة لابن مجاهد: 651، والتبصرة لمكي: 359، والتيسير للداني: 214. [.....]
(3) ينظر توجيه القراءتين في الكشف لمكي: 3/ 336، وتفسير القرطبي: (18/ 296، 297) .
(4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 270، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 486، وتفسير الطبري: 29/ 89، والمفردات للراغب: 528، واللسان: 7/ 251 (وفض) .
(5) قال الماوردي في تفسيره: 4/ 309: «يعني إلى موتكم وأجلكم الذي خط لكم ... » .
وانظر تفسير البغوي: 4/ 397، وزاد المسير: 8/ 369.
(6) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 310، عن الحسن.
(7) في «ج» : لا ينظرون إليك ولا يسمعون منك.
(2/840)

وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26)
ليستسقي فلم يزد على الاستغفار، فلمّا نزل، قيل: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح «1» السماء التي بها يستنزل القطر، ثم قرأ هذه الآية «2» .
14 أَطْواراً: تارات وأحوالا «3» نطفة، ثم علقة، ثمّ مضغة، ثمّ رضيعا، ثمّ طفلا، ثمّ يافعا، ثم شابا، ثمّ شيخا، ثمّ همّا «4» ، ثم فانيا.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً: أحد وجهيه يضيء الأرض، والثّاني السّماء «5» .
16 وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً: فيه إشارة إلى أنّ نور القمر/ من الشّمس، [102/ ب] فالشّمس سراج والقمر نور.
17 أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ: جعل أصلكم من الطّين وغذّاكم بنباتها «6» .
26 دَيَّاراً: أحدا يدور في الأرض، «فيعال» من «الدّوران» «7» .
__________
(1) جمع «مجدح» بكسر الميم وسكون الجيم، ومجاديح السماء: نجومها.
النهاية لابن الأثير: 1/ 243، واللسان: 2/ 421 (جدح) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 3/ 87 حديث رقم (4902) كتاب الصلاة، باب الاستسقاء، وأخرجه- أيضا- ابن أبي شيبة في المصنف: 2/ 474، كتاب الصلوات، باب: «من قال لا يصلي في الاستسقاء» ، والطبراني في الدعاء: 2/ 1252 حديث رقم (964) ، باب «ما يستحب من كثرة الاستغفار عند الاستقساء» ، وأورده الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 177، وعزا إخراجه إلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطبراني في «الدعاء» وغيرهم من رواية الشعبي ثم قال: ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. وقال فضيلة الدكتور محمد سعيد البخاري محقق كتاب الدعاء: إسناده حسن لغيره. لضعف شيخ الطبراني ومتابعة غيره له.
(3) تفسير الطبري: 29/ 95، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 229، وتفسير الماوردي: 4/ 312، والمفردات للراغب: 309.
(4) في «ك» : هرما، والهمّ: الشيخ الكبير البالي، كما في اللسان: 12/ 621 (همم) .
(5) ينظر هذا المعنى في معاني القرآن للفراء: 3/ 188، ومعاني الزجاج: 5/ 230، وتفسير القرطبي: 18/ 305.
(6) ذكر نحوه الماوردي في تفسيره: 4/ 313، والبغوي في تفسيره: 4/ 398.
(7) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 190، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 488، وتفسير الطبري: 29/ 100، ومعاني الزجاج: 5/ 231، واللسان: 4/ 298 (دور) .
(2/841)

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)
28 وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ: سفينتي «1» .

ومن سورة الجن
3 تَعالى جَدُّ رَبِّنا: عظمته «2» . عن أنس «3» رضي الله عنه: «كان الرّجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا» ، أي: عظم.
4 سَفِيهُنا: إبليس «4» .
شَطَطاً: كفرا لبعده عن الحق.
6 يَعُوذُونَ: كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بواد، نادى: أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهائه «5» .
__________
(1) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 400 دون عزو، وكذا الفخر الرازي في تفسيره: 30/ 147، والقرطبي في تفسيره: 18/ 314، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 343.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 375، وقال: «حكاه الثعلبي» ، وذكره الكرماني في غرائب التفسير: 2/ 1258 دون عزو.
(2) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 489، وتفسير الطبري: 29/ 104، ومعاني الزجاج:
5/ 234، والمفردات للراغب: 89.
وهو رأي الجمهور كما في البحر المحيط: 8/ 347. [.....]
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 3/ 120، وأورده الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف:
5، وقال: «هذا طرف من حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة» .
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 49 وعزا إخراجه إلى أحمد، ومسلم، وأبي نعيم في «الدلائل» عن أنس رضي الله تعالى عنه. ولم أقف عليه في صحيح مسلم ولا في الدلائل لأبي نعيم.
(4) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 107، عن مجاهد، وقتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 298، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
وانظر تفسيره الماوردي: 4/ 320، وتفسير البغوي: 4/ 401.
(5) تفسير الطبري: 29/ 108، وتفسير الماوردي: 4/ 320، وتفسير البغوي: 4/ 402.
(2/842)

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)
رَهَقاً: فسادا وإثما «1» .
8 لَمَسْنَا السَّماءَ: طلبنا، أي: التمسنا «2» .
مُلِئَتْ حَرَساً: ملائكة، وَشُهُباً: كواكب الرجم «3» .
9 رَصَداً: أي: إرصادا، إرهاصا، أي: إعظاما للنبوة من قولهم رهصه الله: إذا أهله للخير.
11 طَرائِقَ قِدَداً: فرقا شتّى. جمع «قدّة» «4» . وقيل «5» : أهواء مختلفة.
14 الْقاسِطُونَ: الجائرون.
تَحَرَّوْا: تعمّدوا الصّواب.
16 وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ: أي: على طريقة الكفر لزدنا في نعمتهم وأموالهم فتنة «6» ، قال عمر «7» رضي الله عنه: «حيث الماء كان المال وحيث المال كانت الفتنة» .
وقيل على عكسه «8» ، أي: على طريقة الحق لوسّعنا عليهم.
__________
(1) تفسير الطبري: 29/ 109، وتفسير الماوردي: 4/ 320، وتفسير القرطبي: 19/ 10.
(2) تفسير الطبري: 29/ 110، وتفسير الماوردي: 4/ 321، واللسان: 6/ 209 (لمس) .
(3) ينظر تفسير الطبري: 29/ 110، وتفسير البغوي: 4/ 402، وزاد المسير: 8/ 380.
(4) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 272، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 490، وتفسير الطبري: 29/ 112، والمفردات للراغب: 394.
(5) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 193، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 490، وأخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 111 عن قتادة، وعكرمة.
(6) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 193، وأخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 115 عن أبي مجلز.
(7) ذكره القرطبي في تفسيره: 19/ 18، بلفظ: «أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة» .
(8) اختاره الطبري في تفسيره: 29/ 114، والزجاج في معانيه: 5/ 236، وقال: «والذي يختار وهو أكثر التفسير أن يكون يعنى بالطريقة طريق الهدى لأن «الطريقة» معرّفة بالألف واللام، والأوجب أن يكون طريقة الهدى والله أعلم» .
(2/843)

لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)
وقيل «1» : هو إدرار مواد الهوى، فتكون «الفتنة» بمعنى التخليص «2» كقوله «3» : فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً.
و «الغدق» : الغمر الغزير «4» .
17 صَعَداً: شديدا شاقا «5» .
18 وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ: ما يسجد من جسد المصلى «6» .
19 لِبَداً: جمع «لبدة» ، و «لبدا» «7» جمع «لبدة» ، أي: ازدحم الجنّ على النّبيّ عليه السلام حتى تراكب بعضهم بعضا تراكب اللّبد.
27 رَصَداً: طريقا إلى علم بعض ما قبله وما يكون بعده، والرسول:
النبي عليه السلام، والرّصد: الملائكة يحفظونه، ليعلم النّبيّ أنّ الرّسل المتقدمين أبلغوا «8» ، أو ليعلم النّاس ذلك، أو ليعلم الله «9» . لام
__________
(1) ينظر هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 326، وتفسير الفخر الرازي: 30/ 162.
(2) يقال: فتنت الذهب بالنار: خلصته.
اللسان: 13/ 317 (فتن) .
(3) سورة طه: آية: 40. [.....]
(4) معاني القرآن للزجاج: 5/ 236، والمفردات للراغب: 358، وتفسير القرطبي: 19/ 18.
(5) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 272، ومعاني الزجاج: 5/ 236، وتفسير الطبري:
29/ 116، والمفردات للراغب: 280.
(6) ذكره الفراء في معاني القرآن: 3/ 194، والزجاج في معانيه: 5/ 236، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 327 عن الربيع بن أنس. وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 382، إلى سعيد بن جبير، وابن الأنباري.
(7) بضم اللام قراءة ابن عامر كما في السبعة لابن مجاهد: 656، والتبصرة لمكي: 362 والمعنى على القراءتين واحد كما في معاني الزجاج: 5/ 237، والكشف لمكي: 2/ 342.
(8) أخرج عبد الرازق هذا القول في تفسيره: 2/ 323 عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 210، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة أيضا، وهو اختيار الطبري في تفسيره: (29/ 122، 123) .
(9) هذا قول الزجاج في معانيه: 5/ 238، وقال: «وما بعده يدل على هذا، وهو قوله:
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً اه-.
وانظر هذا القول عن الزجاج في تفسير الماوردي: 4/ 330، وتفسير القرطبي: 19/ 30.
(2/844)

قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)
الصيرورة، أي: ليتبين علم الله.

ومن سورة المزمل
تزمّل وتدثر: تلفف بغطاء.
2 قُمِ اللَّيْلَ اسم الجنس، أي: كل ليلة، إِلَّا قَلِيلًا: من اللّيالي، فقاموا على ذلك سنة «1» ثمّ خفّف بقوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ.
4 وَرَتِّلِ: بيّن وفصل، من الثغر: الرّتل «2» . ابن مسعود رضي الله عنه: «اقرءوا القرآن ولا تهذوه هذّ الشعر ولا تنثروه نثر الدّقل «3» ، وقفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكونن همّ أحدكم/ آخر السّورة» «4» . [103/ أ]
5 قَوْلًا ثَقِيلًا: راجحا ليس بسخيف مهلهل.
6 ناشِئَةَ اللَّيْلِ: ساعته التي تنشأ «5» .
__________
(1) في مدة فرضه اختلاف، والقول الذي ذكره المؤلف- رحمه الله- مرويّ عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في تفسير الطبري: 29/ 124، وتفسير الماوردي: 4/ 332.
(2) اللسان: 11/ 265 (رتل) ، وفيه أيضا: «وثغر رتل ورتل: حسن التنضيد مستوى النبات ... وكلام رتل ورتل، أي: مرتّل حسن على تؤدة» .
(3) الدقل: رديء التمر كما في النهاية: 2/ 127.
قال ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 344: «وذلك أن الدّقل من التمر لا يكاد يلصق بعضه ببعض فإذا نثر يفرق سريعا» .
(4) أخرجه البغوي في تفسيره: 4/ 407، عن ابن مسعود رضي الله عنه، وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 277، وعزا إخراجه إلى البغوي.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده: 1/ 417، وأبو داود في سننه: 2/ 117، كتاب الصلاة، باب «تحزيب القرآن» عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذا كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل؟؟! ... » .
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 333 عن عطاء وعكرمة.
وقال الراغب في المفردات: 493: «يريد القيام والانتصاب للصلاة» .
وأكثر العلماء على أن ناشِئَةَ اللَّيْلِ أوقاته وساعاته.
ذكره القرطبي في تفسيره: 19/ 39، وقال: «لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا يقال: نشأ الشيء ينشأ: إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء، فهو ناشئ، وأنشأه الله فنشأ» .
(2/845)

إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)
وطاء «1» : مصدر كالمواطأة مثل: الوفاق والموافقة، أي: اللّيل أبلغ في مواطأة قلبك لعملك ولسانك وكذا تفسير وَطْئاً «2» .
7 سَبْحاً: فراغا للعمل «3» ، والاستراحة والسّبح: سهولة الحركة «4» .
8 وَتَبَتَّلْ: انقطع إلى عبادته عن كل شيء.
9 وَكِيلًا: وليا معينا «5» .
12 أَنْكالًا: قيودا «6» .
13 غُصَّةٍ: يأخذ الحلق فلا يسوغ.
14 كَثِيباً مَهِيلًا: رملا سائلا «7» ، هلت الرّمل: حرّكت أسفله فانهار أعلاه «8» .
16 وَبِيلًا: ثقيلا شديدا «9» .
__________
(1) هذه قراءة أبي عمرو، وابن عامر، وهي بكسر الواو وفتح الطاء والمد.
السبعة لابن مجاهد: 608، والتبصرة لمكي: 363، والتيسير للداني: 216.
(2) ينظر توجيه القراءتين في معاني القرآن للفراء: 3/ 197، ومعاني الزجاج: 5/ 240، والكشف لمكي: 2/ 344، والبحر المحيط: 8/ 363.
(3) تفسير الطبري: 29/ 131، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 240، واللسان: 2/ 470 (سبح) . [.....]
(4) المفردات للراغب: 221.
(5) تفسير الماوردي: 4/ 335، والمفردات للراغب: 531.
(6) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 273، وتفسير الطبري: 29/ 134، ومعاني القرآن للزجاج:
5/ 241، والمفردات للراغب: 506.
(7) تفسير الطبري: 29/ 136، ومعاني الزجاج: 5/ 242، والمفردات: 426.
(8) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 198، وتفسير الطبري: 29/ 136، واللسان: 11/ 633 (مهل) .
(9) تفسير الطبري: 29/ 137، وتفسير الماوردي: 4/ 336، وتفسير القرطبي: 19/ 48.
(2/846)

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)
ومن سورة المدثر
4 وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ: لا تلبسها «1» على غدر ولا إثم «2» . [وقيل: قلبك طهّر] «3» .
5 وَالرُّجْزَ بالكسر «4» : العذاب، وبالضمّ: الأوثان.
6 وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ: لا تعط شيئا لتصيب أكثر منه «5» . وقيل «6» : لا تمنن لعملك تستكثر على ربك. وقيل «7» : لا تنقص من الخير تستكثر الثّواب.
8 النَّاقُورِ: أول النّفختين، فاعول من «النّقر» .
11 ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ: الوليد بن المغيرة «8» ، وَحِيداً: لا مال ولا بنين.
__________
(1) في «ج» : أي الثياب الملبوسة، فَطَهِّرْ: نقها مما يفسد الصلاة. وقيل: لا تلبسها على غدر ولا إثم.
(2) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 200، ونقله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 495 عن سفيان ابن عيينة.
وأخرجه الطبري في تفسيره: (29/ 144، 145) عن ابن عباس، وعكرمة.
(3) ما بين معقوفين عن «ك» ، وذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 341، ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 413 عن سعيد بن جبير، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 401.
(4) هذه قراءة السبعة إلّا عاصما كما في السبعة لابن مجاهد: 659، والتبصرة لمكي: 364 وانظر معنى القراءتين في معاني الفراء: 3/ 201، وتفسير الطبري: 29/ 147، والكشف لمكي: 2/ 347.
(5) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 201، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 496، وأخرجه الطبري في تفسيره: (29/ 148، 149) عن ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، ومجاهد، وقتادة.
قال البغوي في تفسيره: 4/ 414: «هذا قول أكثر المفسرين» .
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 149 عن الحسن، والربيع بن أنس.
(7) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 343 عن مجاهد، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير:
8/ 402.
(8) كما في تفسير الطبري: 29/ 12، وتفسير الماوردي: 4/ 344، وأسباب النزول للواحدي:
514، وتفسير ابن كثير: 8/ 292، ومفحمات الأقران: 202. [.....]
(2/847)

وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)
13 وَبَنِينَ شُهُوداً: كانوا عشرة بنين لا يغيبون عن عينه.
17 سَأُرْهِقُهُ: أعجله بعنف، صَعُوداً: عقبة في النار «1» .
29 لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ: مسوّدة للجلود «2» . وقيل «3» : معطشة للنّاس.
30 عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ: هكذا ذكره في الكتب المتقدمة، فذكره كذا في القرآن ليستيقنوا.
وقيل: التسعة نهاية الآحاد، والعشرة بداية العشرات، وتسعة عشر جامعة لهما لأكثر القليل وأقل الكثير فكان أجمع الأعداد فجعلت بحسابها خزنة النّار «4» .
31 وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ: من كثرتهم «5» .
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى: أي: هذه النّار «6» .
__________
(1) قال الفخر الرازي في تفسيره: 30/ 200: «وفي الصعود» قولان:
الأول: أنه مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق مثل قوله: يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً، و «صعود» من قولهم: عقبة صعود وكدود: شاقه المصعد.
والثاني: أن صَعُوداً اسم لعقبة في النار كلما وضع يده عليها ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت، وعنه عليه الصلاة والسلام: «الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه أبدا» اه-.
ينظر الحديث عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في مسند الإمام أحمد: 3/ 75، وسنن الترمذي: 5/ 429، كتاب التفسير، تفسير سورة الأنبياء، حديث رقم (3326) ، وتفسير الطبري: 29/ 155، والمستدرك للحاكم: 2/ 507، كتاب التفسير، سورة المدثر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 203، وتفسير الطبري: 29/ 159، ومعاني الزجاج: 5/ 247، وتفسير البغوي: 4/ 416، وتفسير القرطبي: 19/ 77.
(3) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 348 عن الأخفش.
واللّوح: العطش كما في المفردات للراغب: 456، واللسان: 2/ 585 (لوح) .
(4) ينظر ما سبق في تفسير الماوردي: 4/ 349.
(5) تفسير الطبري: 29/ 162.
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 162 عن قتادة، ومجاهد.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 350 عن قتادة.
وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 248، وتفسير البغوي: 4/ 417.
(2/848)

وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
33 إِذْ أَدْبَرَ: جاء بعد النّهار. دبر الشّيء وأدبر. وقبل وأقبل «1» .
38 كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. قال قتادة»
: غلق النّاس إلّا أصحاب اليمين، ثم قرأ: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ «3» .
50 مُسْتَنْفِرَةٌ: بكسر الفاء نافرة، وبفتحها «4» منفّرة.
و «القسورة» : الرماة «5» . وقيل «6» : الأسد، فعولة من «القسر» .
56 هُوَ أَهْلُ التَّقْوى: أهل أن يتقى.

ومن سورة القيامة
1 لا أُقْسِمُ: دخول/ لا لتأكيد القسم، والإثبات من طريق النّفي [103/ ب]
__________
(1) بمعنى واحد كما في معاني القرآن للفراء: 3/ 204، وتفسير الطبري: 29/ 162، ومعاني الزجاج: 5/ 248.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 165، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 418، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن قتادة.
(3) سورة الأنعام: آية: 69.
(4) بالفتح قراءة نافع، وابن عامر كما في السبعة لابن مجاهد: 660، والتبصرة لمكي: 364، والتيسير للداني: 216.
وانظر توجيه القراءتين في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 498، والكشف لمكي:
2/ 347، وتفسير القرطبي: 19/ 89، والبحر المحيط: 8/ 380.
(5) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 206، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 498، وأخرجه الطبري في تفسيره: (29/ 168، 169) عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة.
(6) بلسان الحبشة، وقيل: بلغة قريش.
ينظر: كتاب اللغات الواردة في القرآن لأبي عبيدة: 302.
ومعاني القرآن للفراء: 3/ 276، والبحر المحيط: 8/ 380، واللسان: 5/ 92 (قسر) .
وروى هذا القول عن أبي هريرة، وابن عباس، وزيد بن أسلم رضي الله تعالى عنهم.
ينظر تفسير الطبري: 29/ 170، وتفسير ابن كثير: 8/ 298، والدر المنثور:
8/ 339.
(2/849)

وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)
آكد، كأنه ردّ على المنكر أولا، ثم إثبات بالقسم ثانيا «1» .
وقيل «2» : المراد نفي القسم لوضوح الأمر. وقيل «3» : هو «لأقسم» ، لام الابتداء.
2 بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ: كل يلومه نفسه على الشر لم عمل، وعلى الخير لم لم تستكثر «4» ؟.
4 نُسَوِّيَ بَنانَهُ: نجعلها مستوية كخف البعير، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللّطيفة «5» .
5 لِيَفْجُرَ أَمامَهُ: يمضي راكبا رأسه في هواه «6» . وقيل «7» : يتمنى العمر ليفجر.
7 بَرِقَ الْبَصَرُ: بالكسر: دهش، وبالفتح «8» : شخص.
8 وَخَسَفَ الْقَمَرُ: ذهب ضوؤه كأنه ذهب في خسيف وهي البئر
__________
(1) ينظر تفسير الطبري: 29/ 173، وتفسير الماوردي: 4/ 355، والكشاف: 4/ 189، والبحر المحيط: 8/ 384.
(2) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 30/ 215. [.....]
(3) ورد هذا القول توجيها لقراءة ابن كثير كما في السبعة لابن مجاهد: 661، والتبصرة لمكي: 365، والبحر المحيط: 8/ 384.
(4) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 251، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 356 عن مجاهد، وكذا القرطبي في تفسيره: 19/ 93.
(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 208، وتفسير الطبري: 29/ 175.
قال ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 417: «هذا قول الجمهور» .
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 177 عن مجاهد.
ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 421 عن مجاهد، والحسن، وعكرمة، والسدي.
(7) تفسير الماوردي: 4/ 357، وتفسير القرطبي: 19/ 95.
(8) بفتح الراء قراءة نافع، وأبي عمرو كما في السبعة لابن مجاهد: 661، والتيسير للداني:
216.
ينظر توجيه القراءتين في معاني القرآن للفراء: 3/ 209، والكشف لمكي: 2/ 350، وتفسير القرطبي: 19/ 95.
(2/850)

وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)
القديمة «1» .
9 وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ: في طلوعهما من المغرب «2» ، أو في ذهاب ضوئهما «3» ، أو في التسخير بهما.
10 أَيْنَ الْمَفَرُّ: الفرار: مصدر، والمفرّ- بكسر الفاء «4» - الموضع، والمفرّ «5» : الجيّد الفرار، أي: الإنسان الجيد الفرار لا ينفعه الفرار «6» .
11 لا وَزَرَ: لا ملجأ «7» .
13 بِما قَدَّمَ
: من عمل وَأَخَّرَ
: من سنّة.
14 بَصِيرَةٌ
: شاهد، والهاء للمبالغة «8» ، أو عين بصيرة «9» .
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
: ألقى ثيابه وأرخى ستوره «10» ، أي: ولو خلا
__________
(1) اللسان: 9/ 68 (خسف) .
(2) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 358، دون عزو، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 422.
ونقله القرطبي في تفسيره: 19/ 97 عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
(3) ينظر هذا القول في معاني القرآن للفراء: 3/ 209، وتفسير الطبري: 29/ 180، ومعاني الزجاج: 5/ 252، وتفسير الماوردي: 4/ 358، وتفسير البغوي: 4/ 422.
(4) وهي- أيضا- قراءة تنسب إلى ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة ... وغيرهم.
ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 210، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 81، والمحتسب:
2/ 341، والبحر المحيط: 8/ 386، وإتحاف فضلاء البشر: 2/ 574.
(5) بكسر الميم وفتح الفاء، وتنسب هذه القراءة إلى الحسن، والزهري.
وهي شاذة كما في المحتسب: 2/ 341، والبحر المحيط: 8/ 386.
(6) راجع الوجوه السابقة في معاني القرآن للزجاج: 5/ 252، والكشاف: 4/ 191، وزاد المسير: 8/ 420، وتفسير القرطبي: (19/ 97، 98) ، والبحر المحيط: 8/ 386.
(7) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 210، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 499، والمفردات للراغب: 521.
(8) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 277، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 500، وتفسير الطبري: 29/ 184، وتفسير الماوردي: 4/ 359. [.....]
(9) ذكر البغوي هذا القول في تفسيره: 4/ 423 دون عزو، وكذا القرطبي في تفسيره:
19/ 100.
(10) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 211، وأخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 186 عن السدي.
(2/851)

إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)
بنفسه، والمعذار: الستر «1» .
17 إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
: أي: في صدرك «2» ، وإعادة قرآنه عليك، أي:
قراءته حتى تحفظ ثمّ إنّا نبيّن لك معانيه إذا حفظته.
22 ناضِرَةٌ: حسنة مستبشرة «3» ، وجه نضر وناضر، ونضر الله وجهه فهو منضور.
23 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ: تنظر ما يأتيها من ثواب ربها. عن مجاهد «4» وأبي صالح «5» وعكرمة «6» .
وقيل «7» : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ: لا تنظر إلى غيره ولا ترجو الحق إلّا
__________
(1) بلغة اليمن.
ينظر تفسير الماوردي: 4/ 360، وتفسير البغوي: 4/ 423.
(2) ينظر صحيح البخاري: 6/ 76، كتاب التفسير، تفسير سورة القيامة.
وتفسير الطبري: (29/ 188، 189) ، وتفسير الماوردي: 4/ 461، وتفسير البغوي: 4/ 423.
(3) تفسير الطبري: 29/ 191، وتفسير البغوي: 4/ 424، والمفردات للراغب: 496، واللسان: 5/ 213 (نضر) .
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 192.
(5) أورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 360، وعزا إخراجه إلى ابن جرير، وابن أبي شيبة عن أبي صالح.
(6) لم أقف على هذا القول منسوبا إلى عكرمة، وأخرج الطبري في تفسيره: 29/ 192 عن عكرمة قال: «تنظر إلى ربها نظرا» .
وعقب القرطبي على نسبة هذا القول إلى عكرمة بقوله: «وليس معروفا إلا عن مجاهد وحده» (تفسير القرطبي: 19/ 108) .
وهذا القول الذي ذكره المؤلف رحمه الله عن مجاهد وأبي صالح، وعكرمة، هو أحد تأويلات المعتزلة في نفي رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة.
وقد خطّأ النحاس هذا القول في إعراب القرآن: 5/ 84، وقال: «لأنه لا يجوز عندهم (عند النحويين) ولا عند أحد علمته: نظرت زيدا، أي: نظرت ثوابه» .
ورد الأزهري هذا القول- أيضا- في تهذيب اللغة: 14/ 371، والفخر الرازي في تفسيره: 30/ 227.
(7) هذا نص قول الزمخشري في الكشاف: 4/ 192، وهو أحد تأويلات المعتزلة كما في البحر المحيط: 8/ 389.
(2/852)

تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)
من عنده.
وعن أبي سعيد الخدري «1» رضي الله عنه: قلنا للنّبي صلى الله عليه وسلم أنرى ربّنا؟
فقال: «أتضارون في رؤية الشّمس في الظّهيرة في غير سحابة؟ أفتضارون في [رؤية] «2» القمر ليلة البدر في غير سحاب؟ فإنكم لا تضارّون في رؤيته إلّا كما تضارون في رؤيتهما» أي: لا تنازعون ولا تخالفون.
ويروى «3» : «لا تضامون» أي: لا ينضمّ بعضكم إلى بعض في وقت النظر لخفائه كما تفعلون بالهلال.
25 فاقِرَةٌ: داهية تكسر/ الفقار «4» .
27 مَنْ راقٍ
: من يرقى بروحه أملائكة الرّحمة أم العذاب «5» ؟ أو هو قول أهله: هل من راق يرقيه «6» .
__________
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 8/ 181، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، والإمام مسلم في صحيحه: 1/ 164 رقم (302) .
كتاب الإيمان، باب «معرفة طريق الرؤية» باختلاف في بعض ألفاظه.
(2) في الأصل: «ليله» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(3) ينظر صحيح البخاري: 8/ 179، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. وصحيح مسلم: 1/ 164 حديث رقم (299) ، كتاب الإيمان، باب: «معرفة طريق الرؤية» .
(4) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 500، وقال أيضا: «تقول: فقرت الرجل، إذا كسرت فقاره. كما تقول: رأسته، إذا ضربت رأسه، وبطنته، إذا ضربت بطنه» .
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 212، والمفردات للراغب: 383، واللسان: 5/ 62 (فقر) .
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 195 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 361، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
وانظر هذا القول في معاني الزجاج: 5/ 254، وتفسير الماوردي: 4/ 362، وتفسير البغوي: 4/ 424. [.....]
(6) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 212، وأخرجه الطبري في تفسيره: (29/ 194، 195) عن قتادة، وابن زيد.
(2/853)

وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)
29 وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ: من كرب الموت وهول المطلع. وقال الضحاك «1» : اجتمع عليه أمران: أهله يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه.
33 يَتَمَطَّى: يتبختر «2» ، والمطيطاء: مشية يهتزّ فيها المطا وهو الظهر «3» .
34 أَوْلى لَكَ فَأَوْلى: قاربك ما تكره، و «وليك» من الوليّ: القرب «4» .
36 سُدىً: مهملا لا يؤمر ولا ينهى.
37 تمنى «5» : تراق. وقيل: تقدّر وتخلق، والمنا القدر «6» .

ومن سورة الإنسان
2 أَمْشاجٍ: المشج: الخلط «7» ، وهي ماء الرّجل والمرأة.
قال عليه السّلام «8» : «أيّ الماءين سبق فمنه الشّبه» .
__________
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 196، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 362، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن الضحاك.
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 212، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 501، وتفسير الطبري: 29/ 199، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 254.
(3) المفردات للراغب: 470، واللسان: 7/ 404 (مطط) .
(4) اللسان: 15/ 411 (ولي) .
(5) كذا في الأصل، و «ك» بالتاء، وهي قراءة نافع، وابن عامر، وابن كثير.
السبعة لابن مجاهد: 662، والتبصرة لمكي: 365، والتيسير للداني: 217.
(6) المفردات للراغب: 475، واللسان: 15/ 293 (مني) .
(7) معاني القرآن للفراء: 3/ 214، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 502، وتفسير الطبري:
29/ 203، والمفردات للراغب: 469.
(8) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 149، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ، وأخرجه- أيضا- الإمام مسلم في صحيحه:
1/ 250، حديث رقم (311) كتاب الحيض، باب «جواز نوم الجنب ... » .
(2/854)

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)
3 إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً: ال «فعول» للمبالغة والكثرة «1» ، وشكر الإنسان قليل وكفرانه كثير.
4 سلاسلا: بالتنوين «2» لتشاكل أَغْلالًا وَسَعِيراً أو أجرى «السّلاسل» مجرى الواحد «3» والجمع «السّلاسلات» ، وفي الحديث «4» :
«إنكنّ صواحبات يوسف» .
5 كانَ مِزاجُها كافُوراً: مزج بالكافور وختم بالمسك «5» .
6 يُفَجِّرُونَها: يجرونها كيف شاؤوا «6» .
7 مُسْتَطِيراً: منتشرا «7» .
10 قَمْطَرِيراً: شديدا طويلا «8» .
__________
(1) تفسير الماوردي: 4/ 368، والبحر المحيط: 8/ 394.
(2) قراءة نافع، والكسائي، وشعبة بن عاصم.
السبعة لابن مجاهد: 663، والتبصرة لمكي: 366، والتيسير للداني: 217.
(3) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 258، والكشف لمكي: 2/ 352، والبحر المحيط:
8/ 394.
(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 4/ 122، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا. وأخرجه- أيضا- الإمام مسلم في صحيحه: 1/ 313 حديث رقم (418) كتاب الصلاة، باب «استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر ... » .
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 207 عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 369، وعزا إخراجه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد عن قتادة. [.....]
(6) ينظر تفسير الطبري: (29/ 207، 208) ، وتفسير الماوردي: 4/ 369، وتفسير البغوي:
4/ 428، وتفسير ابن كثير: 8/ 312.
(7) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 502، وتفسير الطبري: 29/ 209، واللسان: 4/ 513 (طير) .
(8) معاني القرآن للفراء: 3/ 216، وتفسير الطبري: 29/ 211، والمفردات للراغب: 413، واللسان: 5/ 116 (قمطر) .
(2/855)

قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28)
16 قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ: أي: كأنها في بياضها من فضة على التشبيه من غير أداة أراد به.
قال ابن عبّاس «1» : «قوارير كلّ أرض من تربتها وأرض الجنة فضة» .
17 مِزاجُها زَنْجَبِيلًا: أي: في لذاذة المقاطع، والزّنجبيل يحذى اللّسان، وهو عند العرب من أجود أوصاف الخمر «2» .
21 عالِيَهُمْ: نصبه على أنه صفة جعلت ظرفا «3» ، كقوله»
: وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ.
28 أَسْرَهُمْ: خلقهم «5» . قال المبرد «6» : الأسر القوى كلها، وأصله القدّ يشدّ به الأقتاب. وقيل: أسير لأنّه مشدود بالقدّ.

ومن سورة المرسلات
1 وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً: الملائكة ترسل بالمعروف «7» .
__________
(1) أورده الماوردي في تفسيره: 4/ 372.
(2) قال ابن دحية في تنبيه البصائر: 53/ ب: العرب تضرب المثل بالخمر إذا مزجت بالزنجبيل، وكانوا يستطيبون ذلك، فخاطبهم الله- تعالى- على ما يعرفون.
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 503، واللسان: 11/ 312 (زنجبيل) .
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 218، ومعاني الزجاج: 5/ 262، وإعراب القرآن للنحاس:
5/ 104، والبحر المحيط: 8/ 399.
(4) سورة الأنفال: آية: 42.
(5) معاني الفراء: 3/ 220، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 504، وتفسير الطبري:
29/ 226، ومعاني الزجاج: 5/ 263، والمفردات للراغب: 18.
(6) الكامل: (964، 965) .
(7) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 221، وأخرجه الطبري في تفسيره: 29/ 229 عن مسروق.
وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 511 عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 381، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2/856)

وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9)
وقيل «1» : السّحائب والرياح.
عُرْفاً: متتابعة كعرف الفرس «2» .
3 وَالنَّاشِراتِ: المطر لنشرها النّبات «3» .
4 فَالْفارِقاتِ: الملائكة تفرّق بين الحقّ والباطل «4» .
5 فَالْمُلْقِياتِ: / الملائكة تلقي الرّوح «5» . [104/ ب]
6 عُذْراً: نصب على الحال أو على المفعول له «6» ، أي: عذرا من الله إلى عباده ونذرا لهم من عذابه.
8 طُمِسَتْ: محيت «7» .
9 فُرِجَتْ: شقّت «8» .
__________
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: (29/ 228، 229) عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي صالح، ومجاهد، وقتادة.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 221، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 505، وتفسير الطبري:
29/ 229، ومعاني الزجاج: 5/ 265.
(3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 29/ 331 عن أبي صالح، وانظر هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 378، وزاد المسير: 8/ 445.
(4) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 222، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 505، والطبري في تفسيره: 29/ 232، والزجاج في معانيه: 5/ 265، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 378 عن ابن عباس رضي الله عنهما. [.....]
(5) في «ج» و «ك» : الوحي.
وانظر معاني الفراء: 3/ 222، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 505، وتفسير الماوردي: 4/ 378.
(6) معاني القرآن للزجاج: 5/ 266، والتبيان للعكبري: 2/ 1262، والبحر المحيط:
8/ 405.
(7) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 379، وتفسير البغوي: 4/ 433، والمفردات للراغب: 307.
(8) معاني القرآن للزجاج: 5/ 266، وتفسير الماوردي: 4/ 379، وزاد المسير: 8/ 447، وتفسير الفخر الرازي: 30/ 269.
(2/857)

وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32)
10 نُسِفَتْ: قلعت «1» .
11 أُقِّتَتْ: جمعت لوقت «2» .
25 كِفاتاً: كنّا ووعاء «3» ، وأصلها الضمّ «4» . يقال للرطب: كفت وكفيت لضمّه ما يحويه.
30 ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ: اللهب والشّرر والدخان «5» .
وقيل: إنّ الشّكل الحسكيّ يلقّب ب «النّاري» ، فليس لها فوق ووراء وتحت يدرك.
32 بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ: بمعنى القصور «6» ، وهي بيوت من أدم «7» .
33 جمالت «8» جمع «جمالة» : قلوس....
__________
(1) نقل القرطبي هذا القول في تفسيره: 19/ 57 عن المبرد.
وانظر المفردات للراغب: 490، وتفسير البغوي: 4/ 433، واللسان: 9/ 327 (نسف) .
(2) أي: لوقت القيامة.
ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 506، وتفسير البغوي: 4/ 433، وتفسير القرطبي:
19/ 157.
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 224، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 281، وتفسير الطبري:
29/ 236، ومعاني الزجاج: 5/ 267.
(4) ينظر المفردات للراغب: 433، واللسان: 2/ 79 (كفت) .
(5) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 380، والقرطبي في تفسيره: 19/ 163.
(6) قال الطبري رحمه الله في تفسيره: 29/ 241: ولم يقل «كالقصور» و «الشرر» جماع، كما قيل: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ولم يقل: الأدبار، لأن الدبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقا بين رؤوس الآيات ومقاطع الكلام لأن العرب تفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن» .
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 224، وتفسير القرطبي: 19/ 163.
(7) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: 6/ 78، كتاب التفسير، تفسير سورة «المرسلات» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر» .
(8) بضم الجيم وصيغة الجمع، وتنسب هذه القراءة إلى ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، ويعقوب.
ينظر تفسير الطبري: 29/ 243، وإعراب القرآن للنحاس: 15/ 121، والبحر المحيط:
8/ 407، ومعجم القراءات: 8/ 39.
(2/858)

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)
السّفن «1» . وقريء: جمالات «2» جمال وجمالات ك «رجال» و «رجالات» «3» .
و «الصفر» : السّود «4» لأنّ سود الإبل فيها شكلة من صفرة.
50 فَبِأَيِّ حَدِيثٍ: أي: إذا كفروا بالقرآن فبأيّ حديث يؤمنون؟!.

سورة النبأ إلى آخر القرآن
9 نَوْمَكُمْ سُباتاً: قطعا لأعمالكم «5» ، ويوم السّبت لقطعهم العمل فيه.
والسّبت: نوع من النعال الحسنة التحضير والتقطيع «6» .
وقيل «السّبات» : النّوم الممتدّ، سبتت شعرها: مددت عقيصتها المفتولة «7» .
__________
(1) فلوس السفن: حبالها.
وقد ورد هذا المعنى في أثر أخرجه البخاري في صحيحه: 6/ 78، كتاب التفسير، تفسير سورة «المرسلات» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 225، واللسان: 6/ 180 (قلس) .
(2) هذه قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر.
السبعة لابن مجاهد: 666، والتبصرة لمكي: 368، والتيسير للداني: 218. [.....]
(3) معاني القرآن للزجاج: 5/ 268، والكشف لمكي: 2/ 358، والبحر المحيط: 8/ 407.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 225، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 281، وتفسير الطبري:
29/ 241، واللسان: 4/ 460 (صفر) .
(5) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 272، وتفسير الماوردي: 4/ 382، والمفردات للراغب:
220، واللسان: 2/ 37 (سبت) .
(6) اللسان: 2/ 36 (سبت) .
(7) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 508، وتفسير المشكل لمكي: 371، وتفسير القرطبي:
19/ 171.
(2/859)

وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24)
14 الْمُعْصِراتِ: السّحائب التي دنت أن تمطر «1» ، كالمعصرة التي دنت من الحيض.
16 أَلْفافاً: مجتمعة بعضها إلى بعض، جنّة لفّاء، وجمعها «لفّ» ، ثم «ألفاف» «2» .
وفي الحديث «3» : «كان عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم لفا» ، أي: حزبا.
21 مِرْصاداً: مفعال من الرّصد «4» .
24 بَرْداً: نوما «5» ، يقال: منع البرد البرد «6» .
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 508، وأخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 5 عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 383 عن سفيان، والربيع بن أنس.
وانظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 272، والمفردات للراغب: 336، واللسان: 4/ 577 (عصر) .
(2) ف «ألفاف» جمع الجمع كما في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 282.
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 509، وتفسير الطبري: 30/ 7، وتفسير البغوي:
4/ 437، وتفسير القرطبي: 19/ 174.
(3) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث: 2/ 37 عن عثمان بن نائل عن أبيه بلفظ: «سافرت مع مولاي عثمان بن عفان وعمر في حج أو عمرة، فكان عمر وعثمان وابن عمر لفا ... » .
ينظر هذا الأثر أيضا في الفائق: 3/ 323، وغريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 327، والنهاية: 4/ 621.
(4) الجمهرة لابن دريد: 2/ 629، وتفسير البغوي: 4/ 438، وزاد المسير: 9/ 7، وتفسير القرطبي: 19/ 177.
(5) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 228، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 509، والطبري في تفسيره: 30/ 12.
وقيل: إنه بلغة هذيل كما في كتاب اللغات الواردة في القرآن: 308، والبحر المحيط:
8/ 414.
ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 385 عن مجاهد، والسدي، وأبي عبيدة.
(6) أي: أذهب البرد النوم كما في تفسير البغوي: 4/ 438، وتفسير القرطبي: 19/ 180، والبحر المحيط: 8/ 414.
(2/860)

جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)
وقيل «1» : برد الماء والهواء.
26 جَزاءً وِفاقاً: جازيا على وفاق أعمالهم.
28 كِذَّاباً: كذب يكذب كذبا وكذابا، وكذّب كذّابا، ومثله: كلّم كلّاما وقضى قضاء. وقال أعرابي: القصّار أفضل أم الحلق «2» ؟.
31 مَفازاً: موضع الفوز «3» .
34 دِهاقاً: ملاء ولاء «4» .
36 عَطاءً حِساباً: كافيا «5» .
38 الرُّوحُ: ملك عظيم يقوم وحده صفا ويقوم الملائكة صفا «6» .

[سورة النازعات]
1 وَالنَّازِعاتِ: الملائكة تنزع الأرواح «7» .
__________
(1) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 385، وقال: «وهو قول كثير من المفسرين» .
(2) أورده الفراء في معانيه: 3/ 229، على أنه هو المسؤول.
(3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 510، وتفسير الماوردي: 4/ 386، والمفردات للراغب:
387. [.....]
(4) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 283، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 510، وتفسير الطبري: 30/ 18، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 275.
(5) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 283، وذكره الزجاج في معانيه: 5/ 275، ومكي في تفسير المشكل: 372، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 387 عن الكلبي.
(6) ورد نحوه في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 22 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورد الطبري- رحمه الله- أقوالا أخرى في المراد ب- «الروح» - ثم قال: «والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ خلقه «لا يملكون منه خطابا، يوم يقوم الروح» -، والروح: خلق من خلقه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت والله أعلم أيّ ذلك هو، ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره يجب التسليم له، ولا حجة تدل عليه، وغير ضائر الجهل به» .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 334: «والأشبه- والله أعلم- أنهم بنو آدم» .
(7) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 230، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 512، والطبري في تفسيره: 30/ 27، والزجاج في معانيه: 5/ 277.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 390 عن ابن مسعود، ومسروق.
(2/861)

وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6)
غَرْقاً: إغراقا في النّزع.
[105/ أ] 2 نَشْطاً: تنشطها كنشط/ العقال «1» . وقيل «2» : النّاشطات النّجوم السيّارة، ويقال للحمار الوحشي: ناشط لإسراعه أو لذهابه من مكان إلى آخر «3» .
3 وَالسَّابِحاتِ: النّجوم تسبح في الأفلاك «4» أو الفلك في البحر، أو الخيل السّوابق «5» .
4 فَالسَّابِقاتِ: الملائكة تسبق الشّياطين بالوحي إلى الأنبياء «6» .
وقيل «7» : المنايا تسبق الأماني.
6 الرَّاجِفَةُ: النّفخة الأولى تميت الأحياء، والرَّادِفَةُ: التي تحيي الموتى «8» .
__________
(1) أي: كربط العقال، وهذا مثال لقبض روح المؤمن كما في معاني القرآن للفراء: 3/ 230، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 512، وتفسير الطبري: 30/ 28.
(2) أخرجه الطبريّ في تفسيره: 30/ 29 عن قتادة.
(3) ينظر مجاز القرآن لابن قتيبة: 2/ 284، وتفسير البغوي: 4/ 442، واللسان: 7/ 413 (نشط) .
(4) مجاز القرآن: 2/ 284، وتفسير الماوردي: 4/ 291، وزاد المسير: 9/ 16، وتفسير القرطبي: 19/ 193.
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 30/ 30 عن عطاء، وذكره الماوردي في تفسيره:
4/ 391، وابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 16.
(6) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 230، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 512، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 391 عن علي رضي الله عنه، ومسروق.
(7) ذكره أبو حيان في البحر المحيط: 8/ 419 دون عزو.
(8) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 30/ 31، عن الحسن، وقتادة.
ونقله الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 336 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال: «وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد» .
وانظر تفسير الماوردي: 4/ 392، وتفسير البغوي: 4/ 442.
(2/862)

قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34)
8 واجِفَةٌ: خافقة مضطربة «1» ، من «الوجيف» .
10 فِي الْحافِرَةِ: في الأمر الأول، رجع في حافرته: ذهب في طريقه الأول «2» .
11 نَخِرَةً: بالية متآكلة، نخر العظم: بلي ورمّ «3» . وناخرة «4» :
صيّتة صافرة، كأنّ الريح تنخر فيها نخيرا.
14 بِالسَّاهِرَةِ: أرض القيامة «5» .
29 وَأَغْطَشَ لَيْلَها: جعلها مظلمة «6» .
30 وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ: مع ذلك، كقوله «7» : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ.
دَحاها: بسطها «8» ، وأدحي النّعام لبسطها موضعه «9» .
34 الطَّامَّةُ الْكُبْرى: الداهية العظمى «10» ، وفي الحديث «11» : «ما من
__________
(1) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 513، وتفسير الطبري: 30/ 33، واللسان: 9/ 352 وجف) .
(2) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 278، واللسان: 4/ 205 (حفر) . [.....]
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 284، وتفسير الطبري: 30/ 34، والمفردات للراغب: 486.
(4) بالألف، قراءة حمزة، والكسائي، وشعبة عن عاصم.
السبعة لابن مجاهد: 670، والتبصرة لمكي: 370، والتيسير للداني: 219.
وانظر توجيه هذه القراءة في معاني القرآن للفراء: 3/ 232، وتفسير الطبري: 30/ 35، ومعاني الزجاج: 5/ 279، والكشف لمكي: 2/ 361.
(5) تفسير الماوردي: 3/ 394، وتفسير الفخر الرازي: 31/ 39، وتفسير القرطبي: 19/ 200.
(6) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 233، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 285، وتفسير الطبري:
30/ 43، ومعاني الزجاج: 5/ 280، والمفردات للراغب: 362.
(7) سورة القلم: آية: 13.
(8) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 285، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 513، وتفسير الطبري: 30/ 46، وتفسير القرطبي: 19/ 204.
(9) ينظر المفردات للراغب: 166، وتفسير القرطبي: 19/ 204، واللسان: 14/ 251 (دحا) .
(10) غريب الحديث للخطابي: 2/ 29، وتفسير الفخر الرازي: 31/ 50، وتفسير القرطبي:
19/ 206.
(11) نسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد ورد هذا القول في أثر طويل أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 2/ 424 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وذكره الخطابي في غريب الحديث: 2/ 29 عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وكذا ابن الجوزي في غريب الحديث: 2/ 40، والمحب الطبري في الرياض النضرة:
1/ 102، وأشار العقيلي إليه في كتاب الضعفاء: 1/ 38 وقال: «وليس لهذا الحديث أصل، ولا يروى من وجه يثبت إلا شيء يروى في مغازي الواقدي وغيره مرسلا.
(2/863)

أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12)
طامّة إلّا وفوقها طامة» .

[سورة عبس]
2 الْأَعْمى: عبد الله بن أمّ مكتوم «1» .
6 تَصَدَّى: تعرض. وبالتشديد «2» : تتعرّض.
10 تَلَهَّى: تشاغل وتغافل.
11 تَذْكِرَةٌ: أي: هذه السّورة «3» .
12 فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ: أي: القرآن «4» .
__________
(1) ورد ذلك في حديث أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 432 حديث رقم (3331) كتاب التفسير، باب «ومن سورة عبس» عن عائشة رضي الله عنها.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب» .
وأخرجه- أيضا- الطبري في تفسيره: 30/ 50، والحاكم في المستدرك: 2/ 514، كتاب التفسير، «سورة عبس وتولى» .
وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي» .
وانظر هذا الخبر في أسباب النزول للواحدي: (517، 518) ، والتعريف والإعلام للسهيلي: 179، ومفحمات الأقران: 205.
(2) بتشديد الصاد، قراءة نافع، وابن كثير كما في السّبعة لابن مجاهد: 672، والتبصرة لمكي: 371، والتيسير للداني: 220.
وانظر توجيه القراءتين في الكشف لمكي: 2/ 362، وتفسير القرطبي: 19/ 214، والبحر المحيط: 8/ 427.
(3) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 236، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 514، والطبري في تفسيره: 30/ 53، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 399، عن الفراء، والكلبي.
(4) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 236، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 514، وتفسير الماوردي: 4/ 400.
(2/864)

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)
15 سَفَرَةٍ: كتبه «1» ، أو ملائكة يسفرون بالوحي.
17 قُتِلَ الْإِنْسانُ: لعن وعذّب «2» ، وهو أميّة «3» بن خلف.
21 فَأَقْبَرَهُ: جعل له قبرا يدفن فيه ولم يجعله جيفة ملقاة.
قالت بنو تميم لابن هبيرة «4» - لما قتل صالح «5» بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحا قال: فدونكموه «6» .
والقضب «7» : كل رطب يقضب «8» فينبت.
__________
(1) وهم الملائكة كما في تفسير الطبري: 30/ 54، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 284 وهو قول الجمهور كما في زاد المسير: 9/ 29.
وانظر معاني القرآن للفراء: 3/ 236، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 286، وتفسير الماوردي: 4/ 400. [.....]
(2) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 514، وتفسير الطبري: 30/ 54، وزاد المسير:
9/ 30، وتفسير القرطبي: 19/ 217.
(3) هذا قول الضحاك كما في تفسير الماوردي: 4/ 401، وزاد المسير: 9/ 30.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 345: «وهذا الجنس الإنسان المكذب، لكثرة تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم» .
(4) هو عمر بن هبيرة بن معاوية بن سكين الفزاري، أبو المثنى.
كان أميرا للخليفة يزيد بن عبد الملك على العراق وخراسان، ثم عزله هشام بن عبد الملك.
أخباره في المعارف لابن قتيبة: 408، والكامل لابن الأثير: (5/ 98، 99) ، وسير أعلام النبلاء: 4/ 562.
(5) هو صالح بن عبد الرحمن التميمي، كان عاملا على خراج العراق في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، وعزل في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
ينظر المعارف لابن قتيبة: 361، والكامل لابن الأثير: (4/ 588، 589) .
(6) ينظر هذا الخبر في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 286، وزاد المسير: (9/ 31، 32) ، وتفسير القرطبي: (19/ 219) .
(7) في قوله تعالى: وَعِنَباً وَقَضْباً [آية: 28] .
(8) أي: يقطع، وانظر هذا القول في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 514، والمفردات للراغب: 406، وتفسير القرطبي: 19/ 221، واللسان: 1/ 679 (قضب) .
(2/865)

وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41)
30 غُلْباً: غلاظ الأشجار [ملتفة] «1» الأغصان.
و «الفاكهة» «2» : الثّمرة الرّطبة، و «الأبّ» : اليابسة لأنه يعدّ للشتاء «3» ، و «الأبّ» : الاستعداد «4» .
33 الصَّاخَّةُ: صيحة القيامة تصكّ الأسماع وتصخّها «5» .
37 شَأْنٌ يُغْنِيهِ: يكفيه ويشغله.
41 تَرْهَقُها قَتَرَةٌ: تغشاها ظلمة الدخان «6» .

[سورة التكوير]
1 كُوِّرَتْ: طويت «7» .
2 انْكَدَرَتْ: انقضت «8» .
6 سُجِّرَتْ: ملئت نارا «9» .
__________
(1) في الأصل: «متلفة» ، والتصويب من نسخة «ج» والمصادر التي أوردت هذا القول.
ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 238، وتفسير الطبري: 30/ 57، ومعاني الزجاج:
5/ 286، وتفسير الفخر الرازي: 31/ 63، وتفسير القرطبي: 19/ 222.
(2) في قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا [آية: 31] .
(3) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 404 عن بعض المتأخرين.
وأورده الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 64 دون عزو.
(4) اللسان: 1/ 205 (أبب) .
(5) وهي الصيحة الثانية كما في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 515، وتفسير الطبري: 30/ 61، وتفسير البغوي: 4/ 449، وتفسير القرطبي: 19/ 224، وتفسير ابن كثير: 8/ 348.
(6) معاني القرآن للزجاج: 5/ 287، والمفردات للراغب: 393، وتفسير القرطبي:
19/ 226.
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 287، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 516، وتفسير الطبري: 30/ 64، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 289. [.....]
(8) تفسير البغوي: 4/ 451، وتفسير القرطبي: 19/ 227، واللسان: 5/ 135 (كدر) .
(9) ينظر تفسير الطبري: 30/ 67، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 290، والمفردات للراغب:
224، واللسان: 4/ 345 (سجر) .
(2/866)

وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)
7 زُوِّجَتْ: ضمّ الشّكل إلى شكله، الفاجر مع الفاجر/ والصّالح مع [105/ ب] الصّالح «1» . وقيل «2» : قرنت بجزائها وأعمالها.
8 الْمَوْؤُدَةُ: المثقلة بالتراب.
11 كُشِطَتْ: «الكشط» : النزع عن شدّة التزاق «3» .
15 بِالْخُنَّسِ: الخمسة السّيّارة «4» لأنّها تخنس في سيرها وتتردد، وربّما وقفت مدة أو رجعت القهقرى، ومعنى رجوعها: مسيرها إلى خلاف التوالي في أسافل التدوير، ومعنى وقوفها: إبطاؤها [في السير] «5» في حالتي الاستقامة والرجوع «6» .
16 الْجَوارِ الْكُنَّسِ: أي: تكنس وتستتر العلوي منها بالسّفلي عند
__________
(1) أخرج عبد الرازق نحو هذا القول في تفسيره: 2/ 351 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذا الطبري في تفسيره: 30/ 69، والحاكم في المستدرك: 2/ 603، كتاب التفسير: «تفسير سورة إذا الشمس كورت» ، قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 429، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» ، وأبي نعيم عن عمر رضي الله تعالى عنه. واختار الطبري هذا القول وكذا ابن كثير في تفسيره: 8/ 355.
(2) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 290، والماوردي في تفسيره: 4/ 308، والبغوي في تفسيره:
4/ 452، ونقله الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 70 عن الزجاج.
(3) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 516، وتفسير الطبري: 30/ 73، وتفسير المشكل لمكي: 377، وتفسير القرطبي: 19/ 235، واللسان: 7/ 378 (كشط) .
(4) وهي زحل، وعطارد، والمشتري، والمريخ، والزهرة.
ينظر هذا القول في معاني الفراء: 3/ 242، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 517، وتفسير الطبري: 30/ 74، وتفسير القرطبي: 19/ 236.
(5) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» و «ك» .
(6) راجع هذا المعنى في تفسير البغوي: 4/ 453، وزاد المسير: 9/ 42، وتفسير الفخر الرازي: 31/ 72، وتفسير القرطبي: 19/ 237.
(2/867)

وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)
القرانات كما تستتر الظباء في الكناس «1» .
17 عَسْعَسَ: أظلم «2» .
18 وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ: يقال: تنفّس الصّبح عن ريحانة، وأنت في نفس من أمرك، أي: في سعة «3» .
وفي الحديث «4» : «الرّيح نفس الرّحمن» ، أي: تفرّج الكرب وتنشر الغيث «5» .
24 بظنين «6» : بمتّهم «7» . قال ابن سيرين «8» : لم يكن عليّ يظنّ في قتل عثمان، أي: يتّهم.
وبالضّاد: بخيل «9» ، أي: لا يبخل بأخبار السّماء كما يضنّ الكاهن رغبة في الحلوان.
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 242، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 517، واللسان: 6/ 198 (كنس) .
(2) معاني الفراء: 3/ 242، وتفسير المشكل لمكي: 377، وتفسير الماوردي: 4/ 411، واللسان: 6/ 139 (عسس) .
(3) ينظر النهاية لابن الأثير: 5/ 93، واللسان: 6/ 237 (نفس) .
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 272، كتاب التفسير، «من سورة البقرة» عن أبي بن كعب رضي الله عنه موقوفا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(5) غريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 425، والنهاية: 5/ 94.
(6) بالظاء، قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، والكسائي، وقرأ باقي السبعة بالضاد.
السبعة لابن مجاهد: 673، والتبصرة لمكي: 372، والتيسير للداني: 220. [.....]
(7) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 243، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 288، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 517، وتفسير الطبري: 30/ 81، ومعاني الزجاج: 5/ 293.
(8) هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري، أبو بكر، الإمام التابعي الفقيه المفسر المحدث الثقة. توفي سنة 110 للهجرة.
ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد: 7/ 193، والمعرفة والتاريخ: 2/ 54، وتقريب التهذيب: 483.
(9) ينظر معاني الفراء: 3/ 342، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 517، وتفسير الطبري:
30/ 81، ومعاني الزجاج: 5/ 293.
(2/868)

وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)
[سورة الانفطار]
4 بُعْثِرَتْ: بحثت وثوّرت «1» .
7 فَعَدَلَكَ: معتدل البنية لا يفضل عضو في خاصّ وضعه على عضو.
8 فِي أَيِّ صُورَةٍ: في أيّ شبه من أب أو أم «2» .

[سورة المطففين]
3 وَإِذا كالُوهُمْ: كالوا لهم، ولكنّه لما تقدم «اكتال» عليه كان «كاله» أفصح «3» .
7 سِجِّينٍ: «فعّيل» من «السّجن» «4» ، وهو تحت الأرض السّابعة. عن ابن عباس «5» .
9 مَرْقُومٌ: [مكتوب] «6» كالرّقم في الحجر لا ينمحي «7» .
__________
(1) أي: قلبت وأخرج ما فيها من أهلها أحياء، كما في تفسير الطبري: 30/ 85، ومعاني الزجاج: 5/ 295، وتفسير البغوي: 4/ 455، وتفسير القرطبي: 19/ 244.
(2) هذا قول مجاهد كما في تفسير الطبري: 30/ 87، وتفسير الماوردي: 4/ 415، وتفسير ابن كثير: 8/ 365، والدر المنثور: 8/ 440.
(3) تفسير القرطبي: 19/ 252.
(4) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 289، وتفسير الطبري: 30/ 94، ومعاني الزجاج:
5/ 298، واللسان: 13/ 203 (سجن) .
(5) نقله القرطبي في تفسيره: 19/ 257، وعزاه- أيضا- إلى قتادة، وسعيد بن جبير، ومقاتل، وكعب.
وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 30/ 94 عن مجاهد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 444، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد رحمه الله.
(6) في الأصل: «مكتوم» ، والمثبت في النص عن «ك» و «ج» .
(7) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 289، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 519، وتفسير القرطبي: 19/ 258.
(2/869)

كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
14 رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ: غلب وغطّى «1» . وفي حديث «2» عمر رضي الله عنه: «أصبح قد رين به» أي: أحاط بماله الدّين.
18 عِلِّيِّينَ: مراتب عالية، جمعت جمع العقلاء تفخيما، والواحد «علّيّ» وهي في السّماء السّابعة «3» .
26 خِتامُهُ مِسْكٌ: آخر طعمه «4» .
27 مِنْ تَسْنِيمٍ: عين عالية «5» تتسنّم منازل أهل الجنّة.
36 ثُوِّبَ: جوزي.

[سورة الانشقاق]
2 أَذِنَتْ: سمعت وأطاعت، وَحُقَّتْ: حقّ لها السّمع والطاعة «6» .
__________
(1) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 519، وتفسير الطبري: 30/ 97، وتفسير القرطبي:
30/ 260.
(2) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: 2/ 770 كتاب الوصية، باب «جامع القضاء» وذكره الفراء في معانيه: 3/ 246، وأبو عبيد في غريب الحديث: 3/ 269، والزمخشري في الفائق:
2/ 184، وابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 427، وابن الأثير في النهاية: 2/ 290، والقرطبي في تفسيره: 19/ 360.
(3) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 101 عن كعب، ومجاهد. ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 421 عن ابن زيد.
قال الطبري- رحمه الله-: «والصّواب أن يقال في ذلك كما قال جل ثناؤه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حد قد علم الله جل وعز منتهاه، ولا علم عندنا بغايته، غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك» .
(4) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 520، وتفسير المشكل لمكي: 379، وتفسير القرطبي: 19/ 265. [.....]
(5) تفسير الطبري: 30/ 108، وتفسير الماوردي: 4/ 422، واللسان: 12/ 307 (سنم) .
(6) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 249، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 521، وتفسير الطبري: 30/ 113، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 303.
(2/870)

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)
3 مُدَّتْ: بسطت وسوّيت باندكاك الجبال «1» .
6 كادِحٌ: ساع دؤوب «2» .
17 وَسَقَ: جمع «3» .
18 اتَّسَقَ: استوى «4» .
19 طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ: حالا عن حال «5» .

[سورة البروج]
«الشّاهد» «6» : الملك والرّسول، و «المشهود» /: الإنسان «7» . [106/ أ] و «الأخدود» «8» : شقّ في الأرض «9» . هبّت نار الأخدود إلى أصحابها
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 250، وتفسير الطبري: 30/ 113، وتفسير القرطبي: 19/ 270.
(2) معاني القرآن للزجاج: 5/ 304، والمفردات للراغب: 426، واللسان: 2/ 569 (كدح) .
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 251، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 521، وتفسير الطبري:
30/ 119، وتفسير القرطبي: 19/ 276.
(4) ينظر تفسير الطبري: (30/ 121، 122) ، ومعاني الزجاج: 5/ 305، وتفسير القرطبي:
19/ 278.
(5) ذكره الفراء في معانيه: 3/ 251، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 521، وأخرجه الطبري في تفسيره: (30/ 122، 123) عن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والضحاك.
(6) في قوله تعالى: وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [آية: 3] .
(7) في معنى «الشاهد» ، و «المشهود» اختلاف كثير، وقد ذكر الطبري- رحمه الله- في تفسيره: (30/ 128- 131) الأقوال التي وردت في ذلك، ثم عقّب عليها بقوله:
«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شهد، ومشهود شهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أيّ شاهد وأيّ مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا:
هو المعنى مما يستحق أن يقال: «شاهد ومشهود» اه-.
(8) في قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [آية: 4] .
(9) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 522، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 307، واللسان:
3/ 161 (خدد) .
(2/871)

فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)
القعود عليها فأحرقتهم «1» .
22 فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ عن أنس «2» : إنّه على التمثيل، أي: كأنّ القرآن لحفظ القلوب إياه في لوح محفوظ، وإلّا فإنّما يحتاج إليه من ينسى.
ويروى «3» : أنّ اللّوح شيء يلوح للملائكة فيعرفون به ما يلقى إليهم.

[سورة الطارق]
«الطّارق» : النّجم وهو هنا زحل «4» لأنّه يثقب السّماء السّبع نوره.
9 تُبْلَى السَّرائِرُ: تظهر الخفايا «5» .
16 وَأَكِيدُ كَيْداً: انقض كيدهم وأبطله وأجازيهم عليه.
17 فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ: كرر للتوكيد بتغيير المثال أولا وتبديل اللّفظ ثانيا «6» .
قيل «7» : وتقديرها: مهّل ثم أمهل ثم رويدا، أي: أرودهم رويدا، و «أرود» و «أمهل» بمعنى لتحسين اللّفظ.
رُوَيْداً: انظرهم قليلا، ولا يتكلم بها إلّا مصغّرة، وهو من رادت
__________
(1) ينظر خبر أصحاب الأخدود في تفسير الطبري: (30/ 132- 134) ، وتفسير البغوي:
4/ 467، وتفسير ابن كثير: 8/ 388.
(2) لم أقف على هذا القول المنسوب إلى أنس رضي الله تعالى عنه.
(3) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 431، عن بعض المفسرين، وكذا القرطبي في تفسيره:
19/ 299، وعزاه الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 126، إلى بعض المتكلمين. [.....]
(4) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 432 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 81، إلى علي بن أبي طالب، وابن عباس.
ونقله الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 128 عن الفراء.
(5) ينظر تفسير الطبري: 30/ 146، وتفسير البغوي: 4/ 473.
(6) البحر المحيط: 8/ 456.
(7) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 134 عن أبي علي الفارسي، وانظر تفسير القرطبي:
20/ 12، والبحر المحيط: 8/ 453.
(2/872)

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)
الريح ترود رودا: تحركت حركة ضعيفة «1» .

[سورة الأعلى]
1 سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ: لا تسمّ أحدا باسمي «2» .
والغثاء «3» : ما يبس من النّبات فتحتمله الرّيح والماء «4» .
و «الأحوى» : الأسود «5» ، والنّبات إذا يبس اسودّ، ويجوز صفة ل الْمَرْعى أي: أخرجه أحوى لشدّة الخضرة ثمّ جعله غثاء «6» .
6 فَلا تَنْسى: سأل ابن كيسان «7» النّحوي جنيدا «8» الصّوفي عنه،
__________
(1) اللسان: 3/ 188 (رود) .
(2) أي: نزّه اسم ربك عن أن يسمى به أحد سواه.
ينظر تفسير الطبري: 30/ 152، وتفسير الماوردي: 4/ 437.
(3) من الآية: 5، قوله تعالى: فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى.
(4) تفسير الطبري: 30/ 153، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 315، والمفردات للراغب: 358، واللسان: 15/ 116 (غثا) .
(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 256، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 524، وتفسير الطبري:
30/ 153، والمفردات للراغب: 140، واللسان: 14/ 207 (حوا) .
(6) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 315، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 204، وتفسير القرطبي: 20/ 17.
(7) ابن كيسان: (؟ - 299 هـ-) .
هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان النحوي.
أخذ النحو عن محمد بن يزيد المبرد، وثعلب وغيرهما، صنف كتاب المذكر والمؤنث، والمقصور والممدود، والوقف والابتداء ... وغير ذلك.
أخباره في طبقات النحويين للزبيدي: 153، وإنباه الرواة: 3/ 57، وبغية الوعاة:
1/ 18.
(8) الجنيد: (؟ - 297 هـ-) .
هو الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، الإمام الزاهد المعروف. صحب الحارث المحاسبي والسري السقطي ... وغيرهما، وصفه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى:
2/ 260 بقوله: سيد الطائفة، ومقدم الجماعة، وإمام أهل الخرقة، وشيخ طريقة التصوف، وعلم الأولياء في زمانه، وبهلوان العارفين.
ينظر ترجمته أيضا في طبقات الصوفية: 155، وتاريخ بغداد: 7/ 241، وطبقات الأولياء: 126، وسير أعلام النبلاء: 14/ 66.
(2/873)

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)
فقال: لا تنسى العمل به. فقال: لا فضّ الله فاك، مثلك يصدّر «1» .
9 فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى التذكير: تكثير الإنذار وتكريره «2» ، ولا يجب إلّا فيمن ينفعه.
14 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى: أي: زكاة الفطر «3» ، وتقدّم على صلاة العيد عملا بالآية.

[سورة الغاشية]
1 الْغاشِيَةِ: تغشى النّاس بأهوالها «4» .
3 ناصِبَةٌ: ذات نصب.
4 ناراً حامِيَةً: الحمى لازم. أو تحمي نفسها فلا يطفئها شيء.
و «الضّريع» «5» : شجرة شائكة «6» إذا أكلته الإبل هزلت، أو هو
__________
(1) ينظر هذا الخبر في تفسير القرطبي: 20/ 19.
(2) ينظر الكشاف: 4/ 244. [.....]
(3) ورد هذا القول في عدة آثار منها المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها الموقوف على أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، ومنها المقطوع عن قتادة، وأبي العالية، وعطاء، ومحمد بن سيرين.
ينظر تفسير البغوي: 4/ 476، وسنن البيهقي: 4/ 159، كتاب الزكاة، «جماع أبواب زكاة الفطر» ، وتفسير ابن كثير: (8/ 403، 404) ، والدر المنثور: (8/ 485، 486) .
(4) وهي القيامة كما في تفسير غريب القرآن: 525، وتفسير الطبري: 30/ 159، وتفسير الماوردي: 4/ 442.
(5) في قوله تعالى: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [آية: 6] .
(6) هي الشّبرق كما في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 296، وتفسير غريب القرآن: 525، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 317.
وانظر تفسير القرطبي: 20/ 30، واللسان: 8/ 223 (ضرع) .
(2/874)

لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11)
وصف من «الضّراعة» لا اسم، أي: ليس فيها طعام إلّا ما أعدّ للهوان، أو إذا طعموه تضرّعوا عنده.
11 لاغِيَةً: مصدر ك «اللّغو» ، أو وصف مصدر محذوف، أي: كلمة لاغية ذات لغو» .

[سورة الفجر]
1، 2 وَالْفَجْرِ: صلاة الفجر «2» ، وَلَيالٍ عَشْرٍ: / عشر ذي الحجة «3» . [106/ ب]
3 وَالشَّفْعِ: الخلق، وَالْوَتْرِ: الخالق «4» .
4 وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ: سأل المؤرّج «5» الأخفش عن سقوط الياء فقال:
__________
(1) ينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 737، وتفسير الطبري: 30/ 163، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 212، والكشاف: 4/ 247، والبحر المحيط: 8/ 463.
(2) أخرج الطبريّ هذا القول في تفسيره: 30/ 168 عن ابن عباس، وعكرمة.
(3) أخرج عبد الرزاق هذا القول في تفسيره: 2/ 369 عن مسروق، ومجاهد، وقتادة.
وأخرجه الطبري في تفسيره: (30/ 168، 169) عن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومسروق، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 552، كتاب التفسير، «تفسير سورة والفجر» عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، واختار الطبري هذا القول، وصححه ابن كثير في تفسيره: 8/ 413.
(4) أخرج الفراء هذا القول في معانيه: 3/ 259 عن عطاء، وأخرجه الطبري في تفسيره:
30/ 171 عن مجاهد، والحسن.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 503، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(5) المؤرج: (؟ - 195 هـ-) .
هو مؤرج بن عمرو بن الحارث السدوسي الإمام اللغوي، النحوي، الشاعر، قيل: إن اسمه «مرثد» و «مؤرج» لقب له.
صنف كتاب جماهير القبائل، وغريب القرآن، والأنواء، والأمثال ... وغير ذلك.
وقد طبع الكتاب الأخير بتحقيق الدكتور رمضان عبد التواب.
أخباره في تاريخ بغداد: 13/ 258، وإنباه الرواة: 3/ 327، ووفيات الأعيان: 5/ 304، وبغية الوعاة: 2/ 305.
(2/875)

هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)
لا، حتى تخدمني سنة. فسأله بعد سنة. فقال: أمّا الآن فاللّيل لا يسري وإنّما يسرى فيه، فقد عدل به عن معناه فوجب أن يعدل عن لفظه، كقوله «1» :
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ولم يقل «بغية» لأنّه معدول عن «الباغية» «2» .
5 لِذِي حِجْرٍ: عقل «3» .
9 جابُوا الصَّخْرَ: قطعوها ونحتوها بيوتا.
14 إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ: لا يفوته شيء من أمور العباد.
19 أَكْلًا لَمًّا: قال الحسن «4» : أن يأكل نصيبه ونصيب صاحبه أو خادمه.
22 وَجاءَ رَبُّكَ: أمره وقضاؤه.
25 فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ: لا ينقل عذابه عنه إلى غيره فدية له.
27 يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ: أي: إلى الدّنيا «5» ، وقيل «6» :
المخبتة.
__________
(1) سورة مريم: آية: 28.
(2) ينظر خبر المؤرج والأخفش في تفسير القرطبي: 20/ 43، وببعض الاختلاف في تفسير البغوي: 4/ 482.
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 260، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 297، وتفسير الطبري:
30/ 173، والمفردات للراغب: 109.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 183، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 509، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن الحسن رحمه الله تعالى.
(5) جاء بعده في تفسير الماوردي: 4/ 454: «ارجعي إلى ربك في تركها» ، ذكره عن بعض أصحاب الخواطر.
وأورده البغوي في تفسيره: 4/ 487، وابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 124. [.....]
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 190 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور:
8/ 515، وعزا إخراجه إلى الفريابي، وعبد بن حميد عن مجاهد رحمه الله.
(2/876)

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)
[سورة البلد]
1 لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ: أي: وأنت مستحل الحرمة، فيكون واو وَأَنْتَ واو الحال «1» ، وهذا قبل الهجرة، ثم استأنف وأقسم بقوله:
وَوالِدٍ. أي: آدم، وَما وَلَدَ: ذريته «2» .
وقيل «3» : إنه إثبات القسم، والمعنى: وأنت حلال تصنع ما تشاء، كما روي أنه أحلّ له يوم الفتح «4» .
وقيل «5» : حِلٌّ: حالّ، أي: ساكن.
4 فِي كَبَدٍ: في شدائد «6» لو وكلناه إلى نفسه فيها لهلك.
__________
(1) قال أبو حيان في البحر المحيط: 8/ 474: «والإشارة لهذا البلد إلى مكة، وَأَنْتَ حِلٌّ جملة حالية تفيد تعظيم المقسم به، أي: فأنت مقيم به، وهذا هو الظاهر» .
(2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (30/ 195، 196) عن مجاهد، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك.
وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 425، وزاد نسبته إلى سفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والسّدّي، والحسن البصري، وخصيف، وشرحبيل بن سعد وغيرهم ثم قال: «وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده» ، وتوقف الطبري في القول بتخصيص هذه الآية بآدم وذريته، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: إن الله أقسم بكل والد وولده، لأن الله عم كل ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمه» .
(3) وهو أصح الوجوه عند الماوردي في تفسيره: 4/ 456.
وانظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 327، وزاد المسير: 9/ 126، وتفسير القرطبي:
20/ 59.
(4) ينظر صحيح البخاري: 1/ 35، كتاب العلم، باب «ليبلغ العلم الشاهد الغائب» ، وصحيح مسلم: 2/ 988، كتاب الحج، باب «تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها» .
(5) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 456، والفخر الرازي في تفسيره: 31/ 180.
(6) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 299، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 528، وتفسير الطبري: 30/ 196، والمفردات للراغب: 420.
(2/877)

يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)
6 لُبَداً: كثيرا، من «التلبّد» «1» .
10 وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ: طريقين في ارتفاع «2» ، وهما ثديا أمّه «3» .
وفي الحديث «4» : «إنّهما طريقا الخير والشّر» .
11 فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ: الاقتحام: الدخول السّريع، والعقبة: طريق النّجاة «5» .
وقيل «6» : الصراط. وقيل «7» : الهوى والشّيطان واقتحامها فك رقبة،
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 463، ومجاز القرآن: 2/ 299، وتفسير الطبري: 30/ 198.
(2) مجاز القرآن: 2/ 299، والمفردات للراغب: 482، واللسان: 3/ 415 (نجد)
. (3) ذكر ابن قتيبة هذا القول في تفسير غريب القرآن: 528، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 201 عن ابن عباس.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 459 عن قتادة، والربيع بن خثيم.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 522، وعزا إخراجه إلى الفريابي، وعبد بن حميد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. كما عزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة، والضحاك.
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره: 2/ 374 عن ابن مسعود رضي الله عنه، وكذا الطبري في تفسيره: 30/ 199، والحاكم في المستدرك: 2/ 523 كتاب التفسير، «تفسير سورة البلد» وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وروي مرفوعا في رواية عبد الرزاق في تفسيره: 619 عن الحسن وأرسله وكذا أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 200 عن الحسن مرفوعا.
ورجح الطبري هذا القول.
(5) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 459 عن ابن زيد، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 134.
(6) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 459 عن الضحاك، ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 489 عن الضحاك، ومجاهد، والكلبي.
وانظر زاد المسير: 9/ 134، وتفسير القرطبي: 20/ 67.
(7) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 459 عن الحسن، وكذا القرطبي في تفسيره: 20/ 67، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 134 وقال: «ذكره علي بن أحمد النيسابوري في آخرين» . [.....]
(2/878)

أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)
ثم كان المقتحم من الذين آمنوا.
16 ذا مَتْرَبَةٍ: مطروحة على التراب «1» .
و «المسغبة» «2» : المجاعة «3» .
20 مُؤْصَدَةٌ: مطبقة.

[سورة الشمس]
2 وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها: ليلة إبداره «4» .
3 جَلَّاها: أبداها «5» ، أي: الظّلمة «6» . جلّى الشّيء فتجلّى، وجلّى ببصره: رمى به، وجلا لي الخبر: وضح «7» .
4 يَغْشاها: يسترها «8» ، أي: الشّمس.
5 وَما بَناها بمعنى المصدر، أي: وبنائها «9» ، أو ما بمعنى
__________
(1) كناية عن شدة الفقر كما في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 299، وتفسير الطبري:
30/ 204، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 330، واللسان: 1/ 229 (ترب) .
(2) في قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [آية: 14] .
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 265، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 528، وتفسير الطبري: 30/ 203، والمفردات للراغب: 233.
(4) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 462، وتفسير البغوي: 4/ 491، وزاد المسير: 9/ 138، والبحر المحيط: 8/ 478.
(5) في «ج» : كشفها.
(6) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 266، وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 529، وتفسير الطبري: 30/ 208، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 332.
(7) اللسان: 14/ 150 (جلا) .
(8) تفسير الماوردي: 4/ 463.
(9) هذا قول الزجاج في معانيه: 5/ 332، وانظر تفسير الماوردي: 4/ 463، وتفسير القرطبي: 20/ 74، والبحر المحيط: 8/ 478.
(2/879)

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)
«الذي» أي: وبانيها «1» .
[207/ أ] 7 وَما سَوَّاها: أي: وربّ تسويتها «2» ، وكان من دعاء النّبي «3» صلى الله عليه وسلم/:
«اعط قلوبنا تقواها، زكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها» .
10 دَسَّاها: أهلكها بالذنوب «4» ، أو دسّ نفسه في الصّالحين وليس منهم «5» .
أو أخفاها وأخملها من «الدّسيس» فكان «دسّسها» ، والعرب تقلب المضعّف إلى الياء تحسينا «6» للفظ.
14 فَدَمْدَمَ: أهلك واستأصل «7» ، و «الدمدمة» : تحريك البناء حتى ينقلب «8» .
فَسَوَّاها: سوّى بلادهم بالأرض.
15 وَلا يَخافُ عُقْباها: تبعة إهلاكهم.

[سورة الليل]
5 فَأَمَّا مَنْ أَعْطى: أي: حق الله، وَاتَّقى: محارمه.
__________
(1) اختاره الطبري في تفسيره: 30/ 209.
(2) ينظر تفسير الطبري: 30/ 210، وتفسير القرطبي: 20/ 75.
(3) أخرجه الإمام مسلم- رحمه الله تعالى- في صحيحه: 4/ 2088، حديث رقم (2723) كتاب الذكر والدعاء، باب «التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل» عن زيد بن أرقم رضي الله عنه مرفوعا.
(4) ذكره البغوي في تفسيره: 4/ 492.
(5) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 195 دون عزو، ونقله القرطبي في تفسيره: 20/ 77 عن ابن الأعرابي. [.....]
(6) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 267، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 300، وتفسير الطبري:
30/ 212، ومعاني الزجاج: 5/ 332، واللسان: 6/ 82 (دسس) .
(7) تفسير البغوي: 4/ 494، وزاد المسير: 9/ 143، وتفسير القرطبي: 20/ 79.
(8) اللسان: 12/ 209 (دمم) .
(2/880)

وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15)
6 بِالْحُسْنى: بالجنّة «1» .
7 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى: نهيّئه، يسّرت الغنم: تهيأت للولادة «2» .
11 تَرَدَّى: مات فوقع في قبره، فالموت من الرّدى والوقوع في القبر من التردي «3» .
15 لا يَصْلاها أبو أمامة «4» : «لا يبقى أحد من هذه الأمّة إلّا أدخله الله الجنّة إلّا من شرد على الله كما يشرد البعير السّوء على أهله، فإن لم تصدقوني فاقرؤوا: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

[سورة الضحى]
2 سَجى: سكن «5» .
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 531، وهو قول مجاهد كما في تفسير الطبري:
30/ 220، وتفسير البغوي: 4/ 495، وزاد المسير: 9/ 149، وتفسير القرطبي:
20/ 83.
(2) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 271، وانظر تفسير الطبري: 30/ 221، وتفسير البغوي:
4/ 495، واللسان: 5/ 295 (يسر) .
(3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 531، وتفسير الطبري: 30/ 225، وتفسير الماوردي:
4/ 468، وزاد المسير: 9/ 151، وتفسير القرطبي: 20/ 85، واللسان: 14/ 316 (ردي) .
(4) هو أبو أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه، والخبر عنه والخبر عنه في المعجم الكبير للطبراني:
8/ 206، حديث رقم (7730) وحسن الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 74 إسناد الطبراني.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: 5/ 258 مرفوعا بلفظ: «ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله» . قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 74: رجاله رجال الصحيح غير علي بن خالد وهو ثقة. اه-.
وأخرجه- أيضا- الحاكم في المستدرك: (1/ 55، 56) كتاب الإيمان.
(5) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 302، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 531، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 156 عن عطاء، وعكرمة، وابن زيد. ورجح القرطبي هذا القول في تفسيره: 20/ 92.
وانظر تفسير الطبري: 30/ 229، والمفردات للراغب: 225، واللسان: 14/ 371 (سجا) .
(2/881)

وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10)
وقيل «1» : أقبل.
7 ضَالًّا: لا تعرف الحق فهداك إليه «2» . وقيل «3» : ضائعا في قومك فهداهم إليك.
8 عائِلًا: ذا عيال «4» ، بل ضارعا للفقر «5» .
10 فَلا تَنْهَرْ: لا تجبهه بالرّدّ.

[سورة الشرح]
3 أَنْقَضَ ظَهْرَكَ: أثقله حتى سمع نقيضه «6» .
__________
(1) تفسير الطبري: 30/ 229، وتفسير الماوردي: 4/ 470، وزاد المسير: 9/ 156، وتفسير القرطبي: 20/ 92.
(2) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 472، عن ابن عيسى.
وأخرج الطبري نحوه عن السدي.
ينظر تفسيره: (30/ 232، 233) ، وعصمة الأنبياء للفخر الرازي: 121.
(3) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 31/ 217، والقرطبي في تفسيره: 20/ 97.
(4) هذا قول الأخفش كما في تفسير الماوردي: 4/ 473، وتفسير القرطبي: 20/ 99.
(5) وهو قول الجمهور كما في معاني القرآن للفراء: 3/ 274، ومجاز القرآن لأبي عبيدة:
2/ 302، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 531، وتفسير الطبري: 30/ 233، والمفردات للراغب: 354، وتفسير الفخر الرازي: 31/ 218.
قال النحاس في إعراب القرآن: 5/ 205: «وقد عال يعيل عيلة إذا افتقر، وأعال يعيل إذا كثر عياله، لا نعلم بين أهل اللغة فيه اختلافا» .
(6) أي: صوته كما في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 532، والمفردات للراغب: 504، وتفسير القرطبي: 20/ 106.
وفي اللسان: 7/ 244 (نقض) : «والأصل فيه أن الظهر إذا أثقله الحمل سمع له نقيض، أي: صوت خفي» . [.....]
(2/882)

وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)
4 وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ: فهو ذكره مع ذكر الله تعالى.
5 فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً: قال ابن مسعود «1» : «لن يغلب عسر يسرين» .
لأنّ النكرة إذا كرّرت فالثاني غير الأول «2» .
7 فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ: إذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في عبادة الرّبّ.

[سورة التين]
1 وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ: جبلان «3» . وعن ابن عباس «4» : «هو تينكم وزيتونكم» .
2 سِينِينَ: الشّجرة الحسناء «5» ،............... .........
__________
(1) هكذا ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 476، والزمخشري في الكشاف: 4/ 267.
موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه.
وأورده الحافظ في الكافي الشاف: 185، وعزا إخراجه إلى عبد الرازق عن ابن مسعود.
وروى هذا الأثر مرفوعا في تفسير عبد الرزاق: 624، وتفسير الطبري: 30/ 236، والمستدرك للحاكم: 2/ 528، كتاب التفسير: «تفسير سورة ألم نشرح» .
(2) ينظر تفسير البغوي: 4/ 502، والكشاف: 4/ 267، وتفسير القرطبي: 20/ 107، والبحر المحيط: 8/ 488.
(3) ذكره الفراء في معاني القرآن: 3/ 276، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 532، والزجاج في معانيه: 5/ 343.
ونقله البغوي في تفسيره: 4/ 504، عن عكرمة، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 169.
(4) نقله الفراء في معانيه: 3/ 376، والبغوي في تفسيره: 4/ 504، وابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 168، والقرطبي في تفسيره: 20/ 110.
وأخرج الحاكم في المستدرك: 2/ 528 كتاب التفسير، «تفسير سورة التين» ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «الفاكهة التي يأكلها الناس» . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. واختار الطبري هذا القول في تفسيره:
30/ 240.
(5) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 479، وزاد المسير: 9/ 170، وتفسير القرطبي: 20/ 112، والبحر المحيط: 8/ 490.
(2/883)

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)
والسّين: الحسن «1» ، وهي أقسام بمنازل الوحي.
4 فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ: أعدل خلق، وهي القامة المنتصبة وغيرها مكبة منكوسة.
5 أَسْفَلَ سافِلِينَ: في قراءة عبد الله «2» أسفل السّافلين، وهو ردّه إلى أرذل العمر «3» .
6 غَيْرُ مَمْنُونٍ: [غير] «4» منقوص «5» ، وهو كتابة ثواب الصّالحين بعد الوهن «6» .

[سورة العلق]
7 أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى: أن رأى نفسه، مثل: رأيتني وظننتني «7» .
[107/ ب] 15 لَنَسْفَعاً/ بِالنَّاصِيَةِ: يجرن بناصيته إلى النّار «8» . وقيل: معناه تسويد الوجه، والسّفعة: السّواد. وفي الحديث «9» : «أنا وسفعاء الخدين
__________
(1) بلغة الحبشة كما في تفسير القرطبي: 30/ 240، وتفسير الفخر الرازي: 32/ 10.
(2) هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، والقراءة منسوبة إليه في معاني القرآن للفراء:
3/ 277، والكشاف: 4/ 269، وتفسير القرطبي: 20/ 115، والبحر المحيط: 8/ 490.
(3) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 303، وتفسير الطبري: 30/ 244، وتفسير البغوي:
4/ 504.
(4) ما بين معقوفين عن «ج» .
(5) تفسير الطبري: 30/ 348، وتفسير الفخر الرازي: 32/ 11، والمفردات للراغب: 474.
(6) ذكره الماوردي في تفسيره: 4/ 480.
(7) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 278، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 533، وتفسير البغوي: 4/ 507، والكشاف: 4/ 271.
(8) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 345، وقال: «يقال: سفعت بالشيء: إذا أقبضت عليه وجذبته جذبا شديدا» .
وانظر تفسير البغوي: 4/ 508، وزاد المسير: 9/ 179، واللسان: 8/ 158 (سفع) .
(9) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 6/ 29، وأبو داود في سننه: 5/ 356 حديث رقم (5145) .
كتاب الأدب، باب «في فضل من عال يتيما» عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعا. [.....]
(2/884)

نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17)
كهاتين» ، وضمّ إصبعيه، أي: التي بدّل بياض وجهها سوادا إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها «1» .
16 ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ، المعنيّ [بها] «2» النّفس، وخص موضع النّاصية لأنّه أول ما يبدو من الوجه «3» ، كما قال تبارك وتعالى «4» : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ، وكسرها على البدل، ويجوز بدل النكرة من المعرفة «5» .
17 فَلْيَدْعُ نادِيَهُ: أهل ناديه «6» .
و «الزّبانية» «7» : العظام الخلق، الشّداد البطش «8» . وفي حديث معاوية «9» : «ربّما زبنت النّاقة فكسرت أنف حالبها» .

[سورة القدر]
1 الْقَدْرِ: تقدير أمور السّنة «10» ، وأخفيت ليلته ليستكثر من العبادة
__________
(1) ينظر غريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 484، والنهاية لابن الأثير: 2/ 374.
(2) في الأصل: «به» ، والمثبت في النص عن «ج» .
(3) تفسير الطبري: 30/ 255، وتفسير الماوردي: 4/ 486.
(4) سورة القلم: آية: 16.
(5) لأن النكرة هنا موصوفة.
ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 304، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 263، والكشاف:
4/ 272، والتبيان للعكبري: 2/ 1295.
(6) والنادي: المجلس، كما في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 533، وتفسير الطبري:
30/ 355، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 346، واللسان: 15/ 317 (ندي) .
(7) في قوله تعالى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [آية: 18] .
(8) وهم ملائكة العذاب.
ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 346، وتفسير الماوردي: 4/ 486، وتفسير ابن كثير: 8/ 460.
(9) أورده ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 431، وابن الأثير في النهاية: 2/ 295.
قال ابن الأثير: يقال للناقة إذا كان من عادتها أن تدفع حالبها عن حلبها: زبون.
(10) ينظر تفسير الطبري: 30/ 258، وتفسير الماوردي: 4/ 490، وتفسير البغوي: 4/ 509.
(2/885)

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)
ولا يستند إلى واحدة.
3 خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ: خالية عنها «1» .
4 وَالرُّوحُ: أشرف الملائكة «2» .
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ: أمر يقضى فيها.
5 سَلامٌ: أي: هي سلام الملائكة إلى أن يطلع الفجر «3» .

[سورة البينة]
1 مُنْفَكِّينَ: منتهين عن الشّرك.
3 قَيِّمَةٌ: قائمة على سنن الحق.
6 الْبَرِيَّةِ: «فعيلة» من «برأ الله الخلق» ، أو من «البرى» وهو التراب أو من بريت القلم: قدّرت قطعه «4» .

[سورة الزلزلة]
1 زِلْزالَها: غاية زلزلتها، أو بأجمعها «5» .
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 534، وأخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 259 عن قتادة.
وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 5/ 347، وتفسير الماوردي: 4/ 491، وتفسير القرطبي: 20/ 131.
(2) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 4/ 491، عن مقاتل، وأكثر المفسرين على أنه جبريل عليه السلام.
ينظر زاد المسير: 9/ 193، وتفسير الفخر الرازي: 32/ 34، وتفسير القرطبي: 20/ 133.
(3) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 492 عن الكلبي، وذكره الفخر الرازي في تفسيره: 22/ 36 دون عزو.
(4) راجع ما سبق في تفسير الطبري: 30/ 264، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 350، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 274، والمفردات للراغب: 45، واللسان: 14/ 70 (برى) . [.....]
(5) ذكر الماوردي هذين القولين في تفسيره: 4/ 496.
(2/886)

وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)
2 أَثْقالَها: من الموتى والكنوز «1» .
3 ما لَها: أيّ شيء حدث بها؟.
4 تُحَدِّثُ أَخْبارَها: تشهد بما عمل عليها من خير أو شر «2» .
5 بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها: أمرها أن تشهد.
6 أَشْتاتاً: فريقا إلى الجنّة وفريقا إلى النّار.

[سورة العاديات]
1 ضَبْحاً: تضبح ضبحا وهو حمحمتها عند العدو «3» .
2 فَالْمُورِياتِ: الخيل تورى النّار بسنابكها «4» . وقيل «5» : إنّها نيران الحروب والقرى.
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 283، وتفسير الطبري: 30/ 266، ومعاني الزجاج:
5/ 351، وتفسير البغوي: 4/ 515، وزاد المسير: 9/ 202.
(2) ورد هذا المعنى في أثر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 2/ 374، والترمذي في سننه: 4/ 374 أبواب صفة القيامة، حديث رقم (2429) ، والنسائي في التفسير: 2/ 544، وأخرجه- أيضا- الحاكم في المستدرك: 2/ 533، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 592، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
وانظر تفسير الطبري: 30/ 267، وتفسير الماوردي: 4/ 497، وتفسير البغوي:
4/ 515، وتفسير ابن كثير: 8/ 481.
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 284، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 535، وتفسير الطبري: 30/ 271.
وحممة الفرس: صوت أنفاسها.
(4) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 307، وأخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 273 عن الكلبي، والضحاك، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 500 عن عطاء، واختار الطبري هذا القول.
(5) ينظر هذا القول في تفسير الطبري: 30/ 274، وتفسير الماوردي: 4/ 501.
(2/887)

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)
4 نَقْعاً: غبارا «1» .
ويقال «وسط الدار» «2» : إذا نزل وسطها، وكان عليه السّلام بعث سريّة إلى بني كنانة فأبطأت عليه، فأخبر بها في هذه السّورة «3» .
6 لَكَنُودٌ: يكفر اليسير ولا يشكر الكثير «4» ، أو ينسى كثير النّعمة لقليل المحنة «5» .
[108/ أ] وفي الحديث «6» : «الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده/ ويمنع رفده «7» » .

[سورة القارعة]
4 كَالْفَراشِ: همج الطّير وخشاشها «8» .
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 284، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 307، ومعاني الزجاج:
5/ 353، واللسان: 8/ 362 (نقع) .
(2) إشارة إلى قوله تعالى: فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً [آية: 5] .
(3) ينظر خبر هذه السرية في أسباب النزول للواحدي: 536، والدر المنثور: 8/ 600، وفتح القدير للشوكاني: 5/ 471.
(4) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 4/ 502.
(5) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 30/ 278 عن الحسن.
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 278 عن أبي أمامة مرفوعا.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 603، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي، وابن عساكر عن أبي أمامة مرفوعا.
وأورد الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 488، رواية ابن أبي حاتم وضعّف إسناده، لوجود جعفر بن الزبير فيه.
(7) الرّفد: بكسر الراء: العطاء والصلة.
اللسان: 3/ 181 (رفد) .
(8) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 286، وذكره الطبري في تفسيره: 30/ 281، والزجاج في معانيه: 5/ 355، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 504 عن الفراء، وكذا البغوي في تفسيره: 4/ 519، وابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 213. [.....]
(2/888)

فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)
و «العهن» «1» : الصّوف بألوانه «2» ، و «المنفوش» : المندوف «3» .
9 فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ: يهوي على أمّ رأسه «4» . وقيل «5» : الهاوية جهنّم، فهو يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمّه.

[سورة التكاثر]
3 كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ: في القبر، ثُمَّ كَلَّا: في البعث «6» .
6 لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ: في الموقف، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها: بالملابسة والدخول «7» .
8 ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ، نزلت والصّحابة في جهد من العيش فقالوا: يا رسول الله كيف نسأل عن النّعيم؟ وإنّما نأكل الشّعير في نصف بطوننا ونلبس الصوف مثل الضأن. فقال: «شرب الماء البارد، وحذو النّعال، وظل الجدر» «8» .
__________
(1) في قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [آية: 5] .
(2) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 309، وتفسير الطبري: 30/ 281، ومعاني الزجاج:
5/ 355، واللسان: 13/ 297 (عهن) .
(3) أي: المطروق كما في اللسان: 9/ 325 (ندف) .
وانظر تفسير البغوي: 4/ 519، وزاد المسير: 9/ 214.
(4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (30/ 282، 283) عن أبي صالح، وقتادة، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 506 عن عكرمة.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 283 عن ابن عباس، وابن زيد.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 505 عن ابن زيد.
ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 215، إلى ابن زيد، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج.
(6) ينظر تفسير الطبري: 30/ 284، وتفسير الماوردي: 4/ 508، وتفسير القرطبي:
20/ 172.
(7) تفسير الماوردي: 4/ 508، وتفسير القرطبي: 20/ 174.
(8) أورد- نحوه- السيوطي في الدر المنثور: 8/ 613، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة.
وذكر الطبري في تفسيره: 30/ 289 عدة أقوال في المراد ب- «النعيم» -، وعقب عليها بقوله: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم، عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عم بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض» .
(2/889)

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
[سورة العصر]
1 وَالْعَصْرِ: الدهر «1» . وقيل «2» : ما بعد الظّهر لأنه وقت اختتام الأعمال وانصرام النّهار.
2 لَفِي خُسْرٍ: لفي نقصان «3» .
3 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا: فإن الله يوفّي أجورهم في حال نقص قواهم.

[سورة الهمزة]
«الهمزة» «4» : الهمز باليد والعين، واللّمز باللّسان «5» . وقيل «6» : الهمز في الوجه واللّمز في القفا.
__________
(1) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 289، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 538، وأخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 289 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 510، عن ابن عباس وزيد بن أسلم ورجح الطبري هذا القول.
(2) نقله الماوردي في تفسيره: 4/ 510 عن الحسن، وقتادة، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 224، والقرطبي في تفسيره: 20/ 179.
(3) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 310، وغريب القرآن لليزيدي: 440، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 538، والمفردات للراغب: 147.
(4) في قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [آية: 1] .
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (30/ 292، 293) عن مجاهد، وابن زيد.
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 292، عن أبي العالية، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير:
9/ 227 عن الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وأبي العالية، وكذا القرطبي في تفسيره:
20/ 181. [.....]
(2/890)

الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
2 وَعَدَّدَهُ: للدهور من غير أداء حق الله تعالى «1» .
4 الْحُطَمَةِ: كثير الحطم، وهو الأكل هنا «2» ، وفي الحديث «3» : «شر الرعاء الحطمة» وهو العنيف بالمال.
9 فِي عَمَدٍ: أي: بعمد «4» .
أوصدت «5» وأغلقت.

[سورة الفيل]
1 «أصحاب الفيل» «6» : قوم من الحبشة رئيسهم أبرهة «7» .
2 فِي تَضْلِيلٍ: عمّا قصدوا له.
3 أَبابِيلَ: جماعات «8» ، واحدها: «إبّول» «9» ، والإبل المؤبلة:
__________
(1) ينظر تفسير الطبري: 30/ 293، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 361، وزاد المسير:
9/ 229.
(2) تفسير البغوي: 4/ 524، والكشاف: 4/ 284، واللسان: 12/ 138 (حطم) .
(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 3/ 1461 حديث رقم (1830) كتاب الإمارة، باب «فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ... » عن عبيد الله بن زياد مرفوعا.
وانظر غريب الحديث لابن قتيبة: (1/ 587، 588) ، والنهاية لابن الأثير: 1/ 402.
(4) فالفاء هنا بمعنى الباء كما في تفسير الطبري: 30/ 295، وزاد المسير: 9/ 230، وتفسير القرطبي: 20/ 185.
(5) إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [آية: 8] .
(6) إشارة إلى قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [آية: 1] .
(7) ينظر خبر أبرهة وجيشه وهلاكهم في السيرة لابن هشام: (1/ 52- 54) ، وتفسير الطبري:
(30/ 300- 304) ، وتفسير ابن كثير: (8/ 504- 506) .
(8) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 312، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 539، ومعاني الزجاج: 5/ 363، واللسان: 11/ 6 (أبل) .
(9) وقيل: «إبّالة» ، وقيل: «إيبالة» ، وقيل: «إبّيل» ، وقيل: «إبّال» ، وقيل: لا واحد لها.
ينظر معاني الفراء: 3/ 292، وتفسير الطبري: 30/ 296، ومعاني الزجاج: 5/ 364، وتفسير المشكل لمكي: 397.
وقال النحاس في إعراب القرآن: 5/ 292: «وأصح ما قيل في واحد «الأبابيل» ما قاله محمد بن يزيد قال: واحدها «إبّيل» ك «سكين» وسكاكين.
(2/891)

لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1)
الكثيرة «1» .
[قالت] «2» عائشة رضي الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان» «3» .

[سورة قريش]
1 لِإِيلافِ قُرَيْشٍ: ليؤلف قريشا وإنّما أمكنتهم الرحلتان لعزّ البيت «4» .

[سورة الماعون]
1 يُكَذِّبُ بِالدِّينِ: بالجزاء.
2 يَدُعُّ الْيَتِيمَ: يدفعه عن حقه «5» .
7 الْماعُونَ: الزّكاة «6» . فاعول من «المعن» الشّيء
__________
(1) ينظر تفسير القرطبي: 20/ 198، واللسان: 11/ 4 (أبل) .
(2) ما بين معقوفين عن «ك» و «ج» .
(3) أخرجه ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام: 1/ 57، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد:
3/ 288 وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، وأورده- أيضا- السيوطي الدر المنثور:
8/ 633، وزاد نسبته إلى الواقدي، وابن مردويه، وأبي نعيم، والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
(4) ينظر هذا المعنى في تفسير الطبري: 30/ 306، وتفسير الماوردي: 4/ 523، وتفسير البغوي: 4/ 529، وتفسير القرطبي: 20/ 201.
(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 294، وتفسير الطبري: 30/ 310، ومعاني القرآن للزجاج:
5/ 367. [.....]
(6) روى هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين كما في تفسير القرطبي: (30/ 314- 316) ، وتفسير الماوردي: 4/ 530، وتفسير البغوي: 4/ 532، وتفسير ابن كثير:
8/ 516، والدر المنثور: (8/ 644، 645) .
وقيل: المراد ب «الماعون» : الطاعة، وقيل: المعروف، وقيل: المال ... وغير ذلك وعقّب الطبري- رحمه الله- على الأقوال التي وردت فيه بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ... أن يقال: إن الله وصفهم بأنهم يمنعون ما يتعاورونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق لأن كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض» .
(2/892)

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)
القليل «1» .
وعن عكرمة «2» : رأس الماعون زكاة مالك، وأدناه المنخل والإبرة والدلو تعيره.

[سورة الكوثر]
1 الْكَوْثَرَ: «فوعل» من الكثرة «3» . ك «الجوهر» من الجهر.
2 وَانْحَرْ: استقبل القبلة بنحرك «4» . وقيل «5» : هو الاستواء جالسا
__________
(1) تفسير الفخر الرازي: (32/ 115، 116) ، وتفسير القرطبي: 20/ 214، واللسان:
13/ 409 (معن) .
(2) أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 518، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن عكرمة، وكذا السيوطي في الدر المنثور: 8/ 645.
(3) نص هذا القول في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 541، وذكره- أيضا- النحاس في إعراب القرآن: 5/ 298، والزمخشري في الكشاف: 4/ 290.
وثبت في الصحيح أنه نهر في الجنة كما في صحيح البخاري: 6/ 92، كتاب التفسير، تفسير سورة الكوثر، وصحيح مسلم: 1/ 300 حديث رقم (400) كتاب الصلاة، باب «حجة من قال: البسملة آية من كل سورة سوى براءة» .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 523: «أي: كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك النهر» .
(4) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 296، وذكره الطبري في تفسيره: 3/ 328، عن بعض أهل العربية.
ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 532 عن أبي الأحوص.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 651، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن أبي الأحوص.
(5) نقله القرطبي في تفسيره: (20/ 219، 220) عن عطاء.
وقول عامة المفسرين أن المراد هو نحر البدن، كما في تفسير الفخر الرازي: 32/ 129، والبحر المحيط: 8/ 520.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 524: «والصحيح ... أن المراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد ثم ينحر نسكه ... » .
(2/893)

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)
بين السّجدتين حتى يستوي نحرك.
3 شانِئَكَ: العاص «1» بن وائل.
[108/ ب] هُوَ الْأَبْتَرُ: المقطوع عن كلّ/ خير «2» .

[سورة الكافرون]
6 لَكُمْ دِينُكُمْ: حين قالوا: نتداول العبادة، تعبد آلهتنا ونعبد إلهك.
وهو على الإنكار «3» ، كقوله «4» : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، وليس في السّورة تكرير معنى، وأَعْبُدُ، أحدهما للحال، والثاني للاستقبال «5» .
وسورتا الكافرين والإخلاص المقشقشتان لأنهما تبريان من النّفاق والشّرك «6» ، وتقشقش المريض من علته: أفاق «7» .
__________
(1) كما في تفسير الطبري: 30/ 329، وأسباب النزول للواحدي: 541.
والتعريف والإعلام للسهيلي: 187، والدر المنثور: 8/ 652.
قال السيوطي: «والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل» .
(2) ينظر معاني القرآن للزجاج: 5/ 370، وتفسير الماوردي: 4/ 532، واللسان: 4/ 37 (بتر) .
(3) ينظر تفسير الماوردي: 4/ 534، وتفسير الفخر الرازي: 32/ 147، وتفسير القرطبي:
20/ 229.
(4) سورة فصلت: آية: 40.
(5) معاني القرآن للزجاج: 5/ 371، وتفسير الماوردي: 4/ 533، والبحر المحيط: 8/ 521.
(6) تفسير الماوردي: 4/ 534، وتفسير الفخر الرازي: 32/ 136، وتفسير القرطبي:
2/ 225.
(7) اللسان: 6/ 337 (قشش) .
(2/894)

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)
[سورة النصر]
2 أَفْواجاً: زمرا، أمّة بعد أمّة «1» .
3 وَاسْتَغْفِرْهُ: في ترك بعض ما لزمك من شكر نعمة الفتح «2» .

[سورة المسد]
1 تَبَّتْ: خابت وخسرت «3» والإضافة إلى اليد لأنّ العمل باليد.
وَتَبَّ: أي: وقد تب، فالأول دعاء والثاني خبر «4» .
4 حَمَّالَةَ الْحَطَبِ: تمشي بالنّمائم فتشعل بين النّاس نار العداوة «5» .
5 مِنْ مَسَدٍ: مسدت وفتلت «6» .
__________
(1) ينظر تفسير الطبري: 30/ 333، وتفسير البغوي: 4/ 541، والمفردات للراغب: 386، وتفسير القرطبي: 20/ 386، واللسان: 2/ 350 (فوج) . [.....]
(2) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 32/ 162، وذكر أيضا وجوها أخرى في الجواب عما يرد على هذه الآية من شبه.
(3) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 298، وتفسير الطبري: 30/ 336، ومعاني الزجاج:
5/ 375، والمفردات للراغب: 72.
(4) نص هذا القول في معاني الفراء: 3/ 298، وانظر إعراب القرآن للنحاس: 5/ 305، وتفسير القرطبي: 20/ 236.
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 30/ 339، عن مجاهد، وقتادة، وعكرمة.
وقيل: إنها كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أولى الأقوال عند الطبري بالصواب.
(6) كذا في الأصل، وفي «ج» : مسد وفتل.
وفي معاني القرآن للفراء: 3/ 299: «ويقال: (من مسد) هو ليف المقل» .
وفي اللسان: 3/ 402 (مسد) عن ابن سيده قال: «المسد: حبل من ليف أو خوص أو شعر أو وبر أو صوف أو جلود الإبل ... » .
وحبل من مسد أي: حبل مسد أي مد، أي فتل فلوي، أي أنها تسلك في النار، أي في سلسلة ممسود، وانظر تفسير الطبري: 30/ 340، ومعاني القرآن للزجاج: 5/ 376.
(2/895)

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)
[سورة الإخلاص]
1 قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: أَحَدٌ ليس بنعت بل ابتداء بيان «1» كقوله «2» :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ، وأَحَدٌ أبلغ من واحِدٌ لأنّه لا يدخل في العدد، وإذا قلت: لا يقاومه واحد يجوز أن يقاومه اثنان «3» .
والصَّمَدُ: السيّد يصمد إليه في الحوائج «4» .
وانتصاب كُفُواً على خبر يَكُنْ قدّم على الاسم وهو أَحَدٌ.

[سورة الفلق]
1 الْفَلَقِ: الخلق كلهم «5» ، وقيل «6» : الْفَلَقِ: الصبح.
__________
(1) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 299، وتفسير الطبري: 30/ 343، ومعاني الزجاج:
5/ 377، وإعراب القرآن للنحاس: 5/ 308.
(2) سورة النساء: آية: 171.
(3) عن تفسير الماوردي: 4/ 545، وقال مكي في مشكل إعراب القرآن: 2/ 853: «وفي أَحَدٌ فائدة ليست في (واحد) لأنك إذا قلت: لا يقوم لزيد واحد، جاز أن يقوم له اثنان فأكثر، وإذا قلت: لا يقوم له أحد، نفيت الكل، وهذا إنما يكون في النفي خاصة، فأما في الإيجاب فلا يكون فيه ذلك المعنى.
وأَحَدٌ إذا كان بمعنى «واحد» وقع في الإيجاب، تقول: مرّ بنا أحد، أي: واحد، فكذا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أي: «واحد» اه-.
(4) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 542، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 546 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وانظر المفردات للراغب: 286، وزاد المسير: 9/ 368، وتفسير القرطبي: 20/ 254.
(5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 30/ 351 عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونقله الماوردي في تفسيره: 4/ 548 عن الضحاك.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 273، وقال: «رواه الوالبي عن ابن عباس، وكذلك قال الضحاك» .
(6) هذا قول الفراء في معانيه: 3/ 301، وأبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 317، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 543، واختاره الطبري في تفسيره: 30/ 351.
(2/896)

وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
3 غاسِقٍ إِذا وَقَبَ: القمر دخل في الكسوف «1» .
4 النَّفَّاثاتِ: السّواحر «2» .

[سورة الناس]
1 بِرَبِّ النَّاسِ: حافظهم وملكهم يملك أمرهم. وإلههم لا يحق لعبادتهم غيره.
4 الْوَسْواسِ: حديث النّفس بالصّوت الخفي وهو الموسوس هنا، سمّي باسم المصدر.
الْخَنَّاسِ: الشّيطان لأنّه يخنس عند ذكر الله «3» .
__________
(1) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 543.
ونقله الفخر الرازي في تفسيره: 32/ 194 عن ابن قتيبة، وكذا القرطبي في تفسيره:
2/ 257، وأبو حيان في البحر المحيط: 8/ 531.
(2) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 301، وتفسير الطبري: 30/ 353، وتفسير ابن كثير:
8/ 555.
(3) أي ينقبض ويتأخر.
ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 302، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 543، وتفسير الطبري: 30/ 355، ومعاني الزجاج: 5/ 381، وتفسير الماوردي: 4/ 552، واللسان:
6/ 71 (خنس) . [.....]
(2/897)

تم كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن بحمد الله ومنه والصلاة على محمد وآله الطاهرين أجمعين وسلم تسليما كثيرا «1»
__________
(1) جاء في آخر «ج» ما يلي: تم الكتاب بعون القادر الوهاب على جارحة أقل خلق الله محمد بن فضل الله الملقب بالضياء أحسن الله عواقبه وبصره بعيوب نفسه ثالث آخر الربيعين سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، حامدا ومصليا.
(2/898)

الفهارس
فهرس الآيات.
فهرس الأحاديث المرفوعة والموقوفة.
فهرس الآثار المقطوعة.
فهرس الأعلام.
فهرس المفردات اللغوية.
فهرس المواضع.
فهرس الأمثال والأقوال.
فهرس الأشعار.
فهرس الجماعات والقبائل والفرق.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
(2/899)

فهرس الآيات القرآنية
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ/ البقرة/ 14/ 258
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً/ البقرة/ 25/ 181
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً/ البقرة/ 30/ 717
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ/ البقرة/ 97/ 771
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ/ البقرة/ 98/ 791
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ/ البقرة/ 106/ 83
يَأْتِينَكَ سَعْياً/ البقرة/ 260/ 334
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ/ آل عمران/ 21/ 697
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ/ آل عمران/ 52/ 103
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا/ آل عمران/ 194/ 609
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ/ النساء/ 3/ 427
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى/ النساء/ 115/ 312
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ/ النساء 129/ 225
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا/ النساء/ 136/ 147
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ/ النساء/ 171/ 896
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ/ المائدة/ 71/ 557
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ/ المائدة/ 59/ 749
(2/901)

الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ/ الأنعام/ 61/ 484
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا/ الأنعام/ 61/ 298
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً/ الأنعام/ 63/ 340
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ/ الأنعام/ 69/ 849
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ/ الأنعام/ 70/ 165
وَهذا لِشُرَكائِنا/ الأنعام/ 136/ 485
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا/ الأعراف/ 23/ 87
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ/ الأعراف/ 154/ 197
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ/ الأعراف/ 187/ 350
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً/ الأنفال/ 29/ 94
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً/ الأنفال 32/ 837
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ/ الأنفال/ 42/ 856
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ/ التوبة/ 2/ 826
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ/ التوبة/ 39/ 395
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ/ التوبة/ 47/ 199
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ/ التوبة/ 111/ 750
مِنْ سِجِّيلٍ/ هود/ 82/ 766
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا/ يوسف/ 11/ 521
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ/ يوسف/ 66/ 108
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي/ يوسف/ 108/ 297
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ/ الرعد/ 28/ 572
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا/ الحجر/ 3/ 301
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ/ الحجر/ 6/ 582
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ... أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ/ الحجر/ 66/ 495
لَبِإِمامٍ مُبِينٍ/ الحجر/ 79/ 471
(2/902)

الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
/ النحل/ 33/ 148
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى / النحل/ 60/ 446
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ/ النحل/ 74/ 485
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا/ الإسراء/ 11/ 558
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ/ الإسراء/ 60/ 494
مُدْخَلَ صِدْقٍ/ الإسراء/ 80/ 524
لِيُنْذِرَ بَأْساً/ الكهف/ 2/ 220
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ/ الكهف/ 22/ 388
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ/ الكهف/ 29/ 652
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ/ الكهف/ 42/ 109
تَذْرُوهُ الرِّياحُ/ الكهف/ 45/ 188
ما كُنَّا نَبْغِ/ الكهف/ 64/ 259
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا/ مريم/ 28/ 876
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ/ طه/ 17/ 111
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً/ طه/ 40/ 844
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ/ طه/ 55/ 328
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ/ طه/ 62/ 536
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ/ الأنبياء/ 57/ 702
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ/ الحج/ 30/ 200
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ/ النور/ 25/ 378
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ/ النور/ 45/ 81
حِجْراً مَحْجُوراً/ الفرقان/ 22/ 535
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا/ الفرقان/ 24/ 321
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً/ الفرقان/ 55/ 423
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ/ الفرقان/ 75/ 617
(2/903)

الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي/ الشعراء/ 82/ 91
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ/ الشعراء/ 186/ 551
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ/ النمل 18/ 430
رَدِفَ لَكُمْ/ النمل/ 72/ 384
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ/ القصص/ 4/ 108
بَطِرَتْ مَعِيشَتَها/ القصص/ 58/ 123
إِنَّ فِيها لُوطاً/ العنكبوت/ 32/ 418
خَلْقُ اللَّهِ/ لقمان/ 11/ 340
أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ/ السجدة/ 10/ 504
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ/ السجدة/ 11/ 298
يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ/ الأحزاب/ 57/ 68
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ/ سبأ/ 19/ 526
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ/ فاطر/ 36/ 685
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ/ الصافات/ 50/ 593
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي/ الصافات/ 99/ 193
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ/ الصافات/ 147/ 107
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ/ ص/ 75/ 108
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ/ الزمر/ 22/ 69
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ/ الزمر/ 29/ 119
عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ/ الزمر/ 31/ 475
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ/ الزمر/ 68/ 97
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها/ الزمر/ 73/ 388
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ/ الزمر/ 74/ 677
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ/ غافر/ 8/ 609
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ/ غافر/ 15/ 478
(2/904)

الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
أَسْبابَ السَّماواتِ/ غافر/ 37/ 530
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ/ فصلت/ 40/ 894
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ/ الشورى/ 11/ 181
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ/ الشورى/ 30/ 694
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ/ الزخرف/ 57/ 363
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً/ الدخان/ 24/ 438
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ/ الأحقاف/ 31/ 441
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ/ محمد/ 1/ 504
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ/ محمد/ 31/ 663
وَحَبَّ الْحَصِيدِ/ ق/ 9/ 448
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ/ ق/ 37/ 199
يُنادِ الْمُنادِ/ ق/ 41/ 259
عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ/ الذاريات/ 13/ 277
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ/ الذاريات/ 39/ 509
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ/ الطور/ 30/ 804
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى / النجم/ 9/ 107
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى / النجم/ 20/ 581
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ/ القمر/ 6/ 259
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ/ الرحمن/ 39/ 475
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ/ الرحمن/ 44/ 700
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ/ الواقعة/ 95/ 304
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ/ الحشر/ 12/ 117
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ/ الصف/ 14/ 103
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ/ الجمعة/ 3/ 149
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ/ الطلاق/ 7/ 563
(2/905)

الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ/ القلم/ 16/ 885
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ/ القلم/ 48/ 563
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ/ الحاقة/ 20/ 669
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ/ الحاقة/ 28/ 669
سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً/ نوح/ 15، 16/ 787
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
القيامة/ 13/ 687
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ/ المرسلات/ 35/ 475
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ/ النبأ/ 14/ 439
عَطاءً حِساباً/ النبأ/ 36/ 148
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها/ النازعات / 30/ 79
لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ/ الطارق/ 4/ 426
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ/ الطارق/ 9/ 399
يَتَجَنَّبُهَا / الأعلى/ 11/ 116
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ/ العلق/ 18/ 259
(2/906)

فهرس الأحاديث والآثار

أولا: الأحاديث المرفوعة والموقوفة
الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة

1- «أبدل بكل شيء ذهب له ضعفين» 562
2- «أبو بكر رضي الله عنه سلم من الدنيا وسلمت منه ... » 278
3- «أتضارون في رؤية الشّمس في غير سحابة؟» 853
4- «أتي بشاة مصلية» 228
5- «أجمع آية في القرآن لخير وشر إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ» 490
6- «أخرج الله من ظهر آدم ذريته، وأراه إياهم كهيئة الذّر ... » 346
7- «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب» 65
8- «إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا» 591
9- «أذهب الشبهات عنها» 756
10- «اسكت مقبوحا منبوحا» 643
11- «أشدّ الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله» 377
12- «اعذبوا عن ذكر النساء فإن ذلك يكسركم عن الغزو» 68
13- «اعط قلوبنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها» 880
14- «اقتلوا القاتل واصبروا الصابر» 91
15- «اقرأ الآي العشر في سورة المؤمنون فذلك خلقه» 828
16- «اقرؤا القرآن ولا تهذوه هذّ الشعر» 845
17- «الآن حمي الوطيس» 411
18- «اللهم إن كتبت عليّ إثما أو ضغثا فامحه عني فإنك تمحو ما تشاء» 437
19- «اللهم أيده بروح القدس» 627
(2/907)

الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة
20- «اللهم غبطا لا هبطا» 88
21- «اللهمّ لا ترني زمانا لا يتّبع فيه العليم» 76
22- «اللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» 507
23- «أنا أحقّ بالشّك منه» 168
24- «أنا الله أعلم وأفصل» 319
25- «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيّما رجل توفي وترك دينا أو ضيعة فإلي..» 667
26- «أناجيلهم في صدورهم وقرابينهم من نفوسهم» 652
27- «أنا من القليل الذي استثنى الله» 516
28- «إنا نشمّ منك ريح المغافير» 822
29- «أنا وسفعاء الخدين كهاتين» 882
30- «أنت خليفة رسول الله، فقال: لا أنا الخالفة بعده» 80
31- «إنكن صواحبات يوسف» 855
32- «إنما أنت فينا رجل واحد ... » 667
33- «أن إبليس كان ملكا» 84
34- «إنّ أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في السماء» 217
35- «أن جنّة العدن في السماء الدنيا، لا يدخلها إلا نبيّ أو صديق، أو شهيد، أو إمام عدل، أو محكّم في نفسه» 388
36- «إنّ الخلق من الذّر» 187
37- «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع أيدي رجال وأرجلهم وسمل أعينهم» 276
38- «إنّ الله كلّم آدم قبلا» 545
39- «إنّ الله يبغض العفرية النفرية» 634
40- «إنّ الله يمحو ويثبت مما كتب من أمر العباد، إلا أصل السعادة والشّقاوة» 457
41- «إن قريشا وغطفان طارئين على بلادكم ... » 670
42- «أنّ المثبور ناقص العقل» 511
43- «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يأوي إلى فراشه حتى يقرأ تنزيل السّجدة وتبارك الملك» 662
44- «إنّما الصابون ما يغسل به الثياب» 280
(2/908)

الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة
45- «أنه أتي بأسير يوعك فقال: أدفوه» 479
46- «أنّه كان يكره المحاريب» 189
47- «أنّه ما يحول به بين المؤمن والمعاصي» 360
48- «أنها نزلت فينا معشر الأنصار، كنا نصلى المغرب فلا نرجع إلى رحالنا ... » 664
49- «أنها اليتيمة في حجر وليّها فيرغب فيها ويقصّر في صداقها» 223
50- «إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط» 608
51- «إنّهما طريقا الخير والشر» 878
52- «أو تسريح» 154
53- «أورى قبسا لقابس» 798
54- «أيقنت بالورود؟ قال: نعم» 541
55- «أي الماءين سبق فمنه الشّبه» 913
56- «البّصرة إحدى المؤتفكات» 775
57- «بين يدي الساعة سنون خداعة» 68
58- «حاذ عليها بحدودها» 258
59- «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» 834
60- «حبّذا أرض الكوفة سواء سهلة» 66
61- «حرمتها عليّ» 822
62- «الحمد لله الذي هذا من رياشه» 326
63- «حيث كان الماء وحيث المال كانت الفتنة» 843
64- «خرج اللبن من طعنة عمر أبيض يصلد» 171
65- «خشب بالليل صخب بالنهار» 818
66- «خير المال مهرة مأمورة» 498
67- «رأيت شقة من القمر على أبي قبيس ... » 778
68- «رأيت غنما سودا تتبعها غنم عفر» 817
69- «رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين» 892
70- «رأيته بفؤادي ولم أره بعيني» 772
(2/909)

الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة
71- «ربما زبنت الناقة فكسرت أنف حالبها» 885
72- «ركب شريا وأخذ خطيّا» 71
73- «الرؤيا من النفس في السماء» 720
74- «الريح نفس الرحمن» 868
75- «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له» 685
76- «السابقون يوم القيامة أربعة: فأنا سابق العرب وسلمان سابق فارس ... » 793
77- «سدرة المنتهى: صبر الجنّة» 773
78- «سرادقها: البحر المحيط بالدنيا» 519
79- «سورة الأنعام من نواجب القرآن» 318
80- «سياحة أمتي الصوم» 393
81- «سيروا وأبشروا فإنّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين ... » 356
82- «شاهت الوجوه» 358
83- «الشديد الخلق، الرحيب الجوف، الأكول» 829
84- «شرّ الرعاء الحطمة» 891
85- «شرب الماء البارد، وحذو النعال» 889
86- «العرب تفخّم من العدد السبعة والسبعين» 835
87- «على ابن آدم القاتل أولا كفل من إثم كلّ قاتل بني آدم» 275
88- «عليكم بالشفاءين القرآن والعسل» 488
89- «فانتكف العرق عن جبينه» 261
90- «فرشنا للنبي- عليه السلام- بناء في يوم مطر» 73
91- «فمن أمهاتهم؟» 704
92- «فوددت أني متّ قبل أن حدّثته» 276
93- «قد رين به» 870
94- «قوارير كلّ أرض من تربتها وأرض الجنّة فضة» 856
95- «القوس: الذراع بلغة أزدشنوءة» 771
96- «قولوا: اللهم استر عورتنا» 669
(2/910)

الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة
97- «قيل للنبي عليه السلام: إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ قال: سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل؟» 206
98- «كان ابن مسعود يقرأ «النساء» على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الآية دمعت عيناه صلى الله عليه وسلم» 240
99- «كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا» 842
100- «كان عمر يعقّب الجيوش كلّ عام» 452
101- «كانت سودة امرأة ثبطة» 380
102- «كأنك لم تعلم ما قال الله في الإنصات عند قراءة القرآن» 354
103- «كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا» 335
104- «الكنود الكفور الذي يأكل وحده ويضرب عبده» 888
105- «لأقضينّ بكتاب الله» 65
106- «لا أريّن وجهه» 375
107- «لا تجوز شهادة القانع مع أهل البيت لهم» 579
108- «لا تعلّموا أبكار أولادكم كتب النّصارى» 105
109- «لا تكونوا عزين كخلق الجاهلية» 840
110- «لا تنظروا إلى صوم الرجل وصلاته ولكن إلى ورعه إذا أشفى» 200
111- «لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا أدخله الله الجنّة إلا من شرد على الله» 881
112- «لا يبلّغ عني إلا رجل مني» 372
113- «لا يستعيذن أحدكم من الفتنة» 819
114- «لا يضرّ المرأة أن لا تنقض شعرها» 74
115- «لا يورّث حتى يستهل صارخا» 268
116- «لجمرة على لساني تحرقه جزء جزء أحبّ إليّ من أقول لشيء كتبه الله: ليته لم يكن» 805
117- «لعن الله العاضهة والمستعضهة» 474
118- «لقد أعانك عليه ملك كريم» 774
119- «لقد ذهبتم منها عريضة» 214
120- «لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي بها يستنزل القطر» 841
(2/911)

الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة
121- «لقد عظم ملك ابن أبي كبشة» 775
122- «لكل جسد نفس وروح» 721
123- «لكلّ شيء قلب وقلب القرآن يس» 67
124- «لم أبعث لأعذّب بعذاب الله، وإنما بعثت بضرب الرقاب وشدّ الوثاق» 746
125- «لما كان يوم بدر اختلفنا في النفل ... » 355
126- «لن يغلب عسر يسرين» 883
127- «ما أوحي إليّ أن اجمع المال فأكون من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبّح بحمد ربك ... » 477
128- «ما عام بأمطر من عام ... » 615
129- «ما من طامة إلّا وفوقها طامة» 863
130- «ما منكم إلا وله منزلان» 584
131- «ما يمنعك أن تزورنا أكثر» 540
132- «مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب» 723
133- «من آدم إلينا ثلة ومنا إلى يوم القيامة ثلّة» 797
134- «من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر فليكن آخر كلامه في مجلسه:
سبحان ربك رب العزة ... » 705
135- «من أحبّ أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله» 429
136- «من بكّر وابتكر ودنا كان له كفلان من الإصر» 177
137- «من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف» 173
138- «من ولي من أمر الناس شيئا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله» 194
139- «منهن غل قمل» 686
140- «مه يا علي ... أعياني أزواج الأخوات أن يتحابوا» 214
141- «قال عقبة بن أبي معيط: فمن للصّبية؟ فقال عليه السلام: النار» 612
142- «الناس كسهام الجعبة منها القائم الرائش» 312
143- «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» 793
144- «النفخات ثلاث: نفخة الفزع، والصّعق، والقيام لرب العالمين» 691
(2/912)

الأحاديث المرفوعة والموقوفة الصفحة
145- «نهى عن السّوم قبل طلوع الشمس» 93
146- «هم الأفجران من قريش: بنو أمية، وبنو المغيرة ... » 461
147- «هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان» 793
148- «هو أول الحشر ونحن على الأثر» 808
149- «هو تينكم وزيتونكم» 883
150- «هي دابة ذات زغب» 636
151- «وفيّ الإل، كريم الخلّ، برود الظل» 373
152- «وقد دلونا به إليك» 137
153- «وقى الشح من أدّى الزكاة» 811
154- «والله ما لها ذنب وإنّ لها للحية» 636
155- «وهل ترك لنا عقيل من داره» 761
156- «يا بني هذا مما أخطأت فيه الكتّاب» 276
157- «يا رسول الله كيف نسأل عن النعيم وإنما نأكل الشعير في نصف بطوننا» 896
158- «يا معشر المسلمين قفوا» 211
159- «يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله تعالى» 185
160- «يخرج حضر الفرس الجواد ثلاثا» 637
161- «يخر المؤمنون سجدا ويبقى الكافرون كأن في ظهورهم السفافيد» 831
162- «يفتح لهم باب الجنة ثم يصرفون إلى النار» 70
(2/913)

ثانيا: الآثار المقطوعة
الآثار المقطوعة الصفحة
163- «آتيناه الكتاب فلقي من قومه أذى» 665
164- «أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم قومه فأضلّهم» 77
165- «أخذته من عين صافية» 263
166- «الله الحقّ فمن دعاه دعا بحق» 454
167- «إن آكلي الرّبا يعرفون في الآخرة كما يعرف المجنون في الدنيا» 174
168- «أن جبريل- عليه السلام- أخذ بعروتها الوسطى ثم حرجم بعضها على بعض» 422
169- «أنّ السجيل السماء الدنيا، والسجين الأرض السفلى» 422
170- «إن المؤمن إذا نزل به الموت يلقى بضبائر الريحان من الجنة» 802
171- «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به رأى فلانا ... » 568
172- «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم ير ضاحكا ولا مبتسما بعد نزول هذه الآية» 776
173- «أن يأكل نصيبه ونصيب صاحبه» 876
174- «أنّها بروج السماء» 249
175- «أهل الطبع لا يؤمنون أصلا» 260
176- «تمنّوا الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره منه عندهم» 835
177- «جاء الإسلام وبمكة مائة رجل كلّهم قد قنطر» 183
178- «جاء جيش لا ينكف آخره» 262
179- «جهاد المرأة حسن التبعل» 796
180- «الحكمة: العقل» 658
181- «خلقت الأقوات قبل الأجساد» 780
(2/914)

الآثار المقطوعة الصفحة
182- «الرّابّ كافل» 188
183- «رأس الماعون زكاة مالك وأدناه المنخل والإبرة» 893
184- «الرياح أربعة: الأولى تقمّ الأرض قما ... » 467
185- «السائق الذي يقبض نفسه، والشهيد الذي يحفظ عمله» 759
186- «سرادقها: دخانها ولهبها» 519
187- «الشهداء ثنية الله في الخلق» 637
188- «العنت ما يكون من العشق فلا يتزوج الحرّ بأمة إلا إذا أعتقها» 236
189- « (قال مجاهد) : غضاب مبرطمون» 776
190- «غلق الناس إلا أصحاب اليمين» 849
191- «فقرات ابن آدم ثلاث: يوم ولد، ويوم يموت، ويوم يبعث حيا» 383
192- «قطّعوا كتاب الله قطعا وحرفوه» 589
193- «كان أحدهم إذا مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وتغشّى بثوبه حتى لا يراه النبيّ صلى الله عليه وسلم» 407
194- «كان ذلك بريح هفافة كنست مكان البيت يقال له: الخجوج» 574
195- «كان عمر وعثمان وابن عمر لفا» 50
196- «لا سلب إلّا لمن أشعر أو قتل» 266
197- «لا يقضي ما صرفه إلى ستر العورة ورد الجوعة» 227
198- «لم يكن عليّ يظنّ في قتل عثمان» 868
199- «ليس القرد من بهيمة الأنعام» 266
200- «ما أدري أكان هذا إيمانا منهم» 831
201- «مضر صخرة الله التي لا تنكل» 104
202- «الملائكة لباب الخليقة من الأرواح لا يتناسلون» 83
203- «من أراد نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل الجنة والنار ... » 792
204- «من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب» 400
205- «نعم إذا استيئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم» 449
206- «هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان» 448
(2/915)

الآثار المقطوعة الصفحة
207- «هو الدنيا بحذافيرها» 90
208- «هو الذكر وإن لم يؤمنوا» 466
209- «هو الرجل يلمّ بالذنب ثم لا يعاود» 774
210- «وجميع أهل النار تعرض أرواحهم على النار» 726
211- «الوزن في الآخرة العدل» 321
212- «وسوس لهم ذلك ولم يظهر» 367
213- «ويرعون عفاءها» 160
214- «يجيب داعيا، ويفك عانيا، ويتوب على قوم ويغفر لقوم» 788
215- «يعتق رقابا، ويفحم عقابا، ويعطى رغابا» 788
216- «ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا» 73
217- «يؤتى الشهيد بكتاب فيه من يقدم عليه من أهله» 218
(2/916)

فهرس الأعلام
محمد صلى الله عليه وسلم: 55، 76، 77، 83، 93، 97، 102، 108، 185، 194، 206، 210، 211، 212، 213، 214، 240، 245، 246، 257، 265، 276، 280، 291، 297، 298، 315، 349، 355، 356، 364، 366، 368، 372، 373، 375، 379، 385، 386، 388، 391، 392، 404، 418، 448، 453، 457، 474، 478، 491، 503، 507، 508، 519، 532، 548، 553، 568، 581، 584، 592، 593، 608، 611، 612، 621، 626، 627، 629، 644، 662، 666، 667، 669، 670، 671، 672، 703، 746، 749، 770، 750، 752، 770، 771، 772، 775، 782، 783، 793، 794، 797، 798، 799، 801، 808، 810، 811، 813، 814، 817، 820، 821، 829، 836، 837، 840، 844، 853، 880، 881، 889.
آدم (عليه السلام) : 80، 81، 83، 87، 88، 108، 144، 275، 322، 346، 347، 351، 558، 576، 585، 680، 717، 783، 877.
إبراهيم (عليه السلام) : 91، 121، 144، 145، 187، 193، 199، 449، 491، 576، 583.
إبراهيم (ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم) : 81.
إبراهيم (ابن السري الزجاج) : 20، 295، 573.
أبرهة: 891.
أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) : 194، 260، 278، 372، 375، 379، 704، 817، 823.
أبي بن خلف: 611، 695.
أبي بن كعب الأنصاري: 820.
أحمد بن يحيى ثعلب: 839.
الأخفش (الأوسط) : 558، 809.
الأزهري محمد بن أحمد.
(2/917)

إسحاق (عليه السلام) : 703.
إسماعيل بن عبد الرحمن السدي: 574، 774.
الأسود بن عبد يغوث: 475، 476.
الأسود بن المطلب أبو زمعة: 475، 476.
الأسود العنسي (ذو الحمار) : 814.
الأشهب العقيلي: 801.
الأصمعي عبد الملك بن قريب.
ابن الأعرابي محمد بن زياد.
الأعمش سليمان بن مهران.
الأقرع بن حابس: 383.
إلياس (عليه السلام) : 527.
أبو أمامة الباهلي: 881.
أمية بن خلف: 865.
أمية بن أبي الصلت: 347.
الأنباري محمد بن القاسم.
أنس بن مالك: 256، 276، 664، 775، 842.
أنو شروان (ملك الفرس) : 653.
أوريا: 711.
أوس بن الصامت: 806.
إيلياء: 191.
ابن بحر محمد بن بحر الأصفهاني.
بحيرا (الراهب) 278.
أبو البختري العاص بن هشام: 362.
بختنصر: 495.
أبو البداح بن عاصم الأنصاري: 155. بديل بن ميسرة العقيلي: 801.
بكر بن محمد بن حبيب المازني: 440.
بلال بن أبي رباح: 793.
بلعم بن باعوراء: 347.
بولص: 687.
تطيانوس: 193.
تميم الداري: 458.
توصا: 687.
ثابت بن قيس بن شماس: 156.
ثعلب أحمد بن يحيى.
ثعلبة بن حاطب: 381.
الجد بن قيس: 381.
أبو جعفر المنصور: 511.
أبو جعفر محمد بن علي: 802.
جعفر بن محمد: 820.
الجلاس بن سويد: 386.
جميلة (أخت معقل بن يسار) : 155.
جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول: 156.
جنيد بن محمد البغدادي: 873.
أبو جهل: 293، 357، 362، 367، 502، 743.
أبو حاتم الرازي: 526.
الحارث بن الطلاطلة: 475.
حام بن نوح: 700.
حبيب بن عمرو الثقفي: 737.
حبيب النجار: 687.
الحجاج بن يوسف الثقفي: 262، 275، 804، 834.
(2/918)

حذيفة بن اليمان: 493.
حزبيل: 641، 726.
حسان بن ثابت الأنصاري: 597، 627.
الحسن البصري: 83، 90، 236، 260، 367، 448، 466، 494، 589، 659، 726، 777، 801، 876.
الحسن بن عبد الغفار أبو علي الفارسي:
61، 551.
الحسن بن علي بن أبي طالب: 673.
الحسين بن علي بن أبي طالب: 673.
حفصة (أم المؤمنين) : 821، 822.
الحكم بن عمر الرعيني: 95.
حمزة بن عبد المطلب: 777.
أبو حنيفة (الإمام) : 146، 269.
حواء: 144، 351.
حيي بن أخطب: 244، 668.
خالد بن عبد الله: 820.
خالد بن عبد الله القسري: 95.
الخضر (صاحب موسى) : 100، 527، 528.
خولة بنت ثعلبة: 806.
داود عليه السلام: 710.
ابن درستويه: 587.
الربيع بن أنس: 249، 568.
ذو الكفل: 562.
ذو النون: 562.
الربيع بن خيثم الكوفي: 802.
الرضا علي بن موسى رؤبة بن عبد الله العجاج: 526.
ريثا بنت لوط: 782.
الزجاج إبراهيم بن السري.
أم زرع: 71، 373.
زعورا بنت لوط: 782.
زكريا (عليه السلام) : 191.
أبو زمعة الأسود بن المطلب.
الزهري محمد بن مسلم الزهري.
زيد بن أسلم: 422.
أبو زيد الأنصاري: 272، 526.
زيد بن حارثة: 666، 672، 673.
زيد بن علي: 820.
زينب بنت جحش: 671، 672، 822.
زينب بنت خزيمة: 674.
سام بن نوح: 700.
السامري: 553.
سبيعة الأسلمية: 814.
السدي إسماعيل بن عبد الرحمن.
سراقة بن مالك: 367.
أبو سعيد بن خالد (الضرير) : 269.
سعد بن معاذ: 356.
سعيد بن جبير: 241، 448، 759، 804.
أبو سعيد الخدري: 853.
أبو سفيان: 214، 219، 356، 365، 367، 373، 375، 383، 667، 668، 670، 813.
ابن السكيت يعقوب بن إسحاق.
(2/919)

سلمان الفارسي: 296، 458، 668، 793.
سليمان (عليه السلام) : 114، 115، 495، 562، 631، 633، 634، 793.
سليمان بن قته التيمي: 801.
سليمان بن مهران الأعمش: 185.
سليمان بن يسار: 434.
سهيل بن عمرو: 753.
سودة بنت زمعة: 380.
سيبويه عمرو بن عثمان.
ابن سيرين: 868.
الشافعي (الإمام) : 131، 139، 140، 142، 224.
شتير بن شكل: 489، 490.
شعيب (عليه السلام) : 471.
شعيب بن الحربي: 801.
شمعون: 687.
شهر بن حوشب: 262.
صالح بن عبد الرحمن التميمي: 865.
أبو صالح (ذكوان الزيات) : 774، 852.
صفوان بن المعطل السهمي: 598.
صهيب الرومي: 793.
الضحاك بن مزاحم: 449، 801.
أبو طالب بن عبد المطلب: 291.
طاوس بن كيسان الخولاني: 134، 658.
عائشة (أم المؤمنين) : 223، 263، 380، 493، 598، 643، 801، 822، 828، 892.
العاص بن وائل: 475، 542، 774، 894.
عاصم بن عدي: 391.
عبادة بن الصامت: 355.
العباس بن عبد المطلب: 137، 175، 369، 375.
ابن عباس (رضي الله عنهما) : 80، 241، 319، 346، 457، 511، 516، 562، 574، 615، 636، 721، 771، 774، 801، 820، 856، 869، 883.
عبد الرحمن بن عوف: 170.
عبد الله بن أبي: 388، 597.
عبد الله بن جبير: 211.
عبد الله بن جحش: 672.
عبد الله بن الحسين الناصحي: 806.
عبد الله بن رؤبة العجاج: 526.
عبد الله بن الزبير: 141.
عبد الله بن سلام: 202، 458.
عبد الله بن شداد: 407.
عبد الله بن كثير الداري: 550.
عبد الله بن مسعود: 185، 240، 357، 490، 778، 805، 845، 883، 884.
عبد الله بن مطيع: 626.
عبد الله بن أم مكتوم: 864.
(2/920)

عبد الملك بن قريب الأصمعي: 525.
عبد الملك بن مروان: 678.
أبو عبيد القاسم بن سلام: 139، 276.
عبيد بن عمير: 241.
أبو عبيدة معمر بن المثني.
عثمان بن عفان (رضي الله عنه) : 170، 175، 213، 214، 278، 550، 820، 860.
عدي بن حاتم: 70.
عروة بن الزبير: 263.
عزير: 376، 566.
العزيز: 433.
عطاء بن أبي رباح: 241.
عقبة بن أبي معيط: 837.
عقيل بن أبي طالب: 369، 761.
عكرمة: 852، 893.
علبة بن زيد: 386.
علي بن الحسن: 820.
علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : 66، 68، 214، 326، 372، 375، 461، 488، 636، 720، 798.
علي بن حمزة الكسائي: 120، 133، 427، 663.
علي بن موسى الرضا: 690.
أبو علي الفارسي الحسن بن عبد الغفار.
عمار بن ياسر: 643.
ابن عمر: 461، 575، 860.
عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : 137، 171، 213، 278، 335، 354، 437، 452، 482، 483، 520، 612، 755، 823، 834، 840، 843، 860، 870.
عمر بن هبيرة: 865.
أبو عمران الجوني: 802.
عمرو بن عبيد: 831.
عمرو بن عثمان (سيبويه) : 83، 321، 541، 663.
أبو عمرو بن العلاء: 414، 549، 672.
عيسى بن عمر الثقفي: 550.
عيسى (عليه السلام) : 102، 189، 191، 262، 278، 436، 536، 566، 588، 629، 739، 746.
عيينة بن حصن: 383، 667، 670.
غالب بن خطاف القطان: 185.
فاطمة (رضي الله عنها) : 214.
الفراء يحيي بن زياد.
فرعون: 402، 404، 638، 642، 726.
فياض بن غزوان الضبي: 802.
قابيل: 729.
قارون: 645.
قبيصة بن ذؤيب الخزاعي: 837.
قتادة: 95، 96، 465، 519، 801، 849.
قدار بن سالف: 781.
قصي بن كلاب: 359.
(2/921)


الكتاب: إيجاز البيان عن معاني القرآن
المؤلف: محمود بن أبى الحسن بن الحسين النيسابوري أبو القاسم، نجم الدين (المتوفى: نحو 550هـ)
المحقق: الدكتور حنيف بن حسن القاسمي
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الأولى - 1415 هـ
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير] قطرب محمد بن المستنير.
أبو كبشة الخزاعي: 775.
كبشة بنت معن الأنصارية: 231.
أبو كبير الهذلي: 482.
ابن كثير عبد الله بن كثير الداري.
الكسائي على بن حمزة.
كعب بن الأشرف: 244، 246.
كعب بن مالك الأنصاري: 391.
ابن كيسان: 873.
لوط (عليه السلام) : 416، 418، 613، 824.
المأمون: 511، 690.
مارية القبطية: 87، 821، 822.
المازني بكر بن محمد بن حبيب.
مالك بن أنس (الإمام) : 79.
المبرد محمد بن يزيد.
مجاهد بن جبر: 265، 321، 658، 768، 776، 820، 852.
محصن بن قيس الأنصاري: 239.
محمد بن أبي موسى: 626.
محمد بن أحمد الأزهري: 260، 370، 439.
محمد بن بحر الأصفهاني: 85.
محمد بن الحسن: 276.
محمد بن الحنفية: 262، 364.
محمد بن زياد الأعرابي: 123.
محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي: 839.
محمد بن القاسم بن الأنباري: 796. محمد بن كعب القرظي: 771.
محمد بن المستنير (قطرب) : 520.
محمد بن مسلم الزهري: 606.
محمد بن يزيد المبرد: 64، 131، 139، 269، 856.
محمود بن أبي الحسن النيسابوري: 55.
مخيريق النضري الإسرائيلي: 810.
مرارة بن الربيع: 391.
مسافر المخزومي: 814.
مسروق بن الأجدع الكوفي: 489.
مسطح بن أثاثة: 599.
مصدع بن زهير: 781.
معاذ بن جبل: 385.
معاوية بن أبي سفيان: 219، 278، 383، 393، 885.
معتب بن قشير: 212، 669.
معقل بن يسار المزني، 155.
معمر بن المثنى، أبو عبيدة: 235، 460.
مقاتل: 716.
المهدي (الخليفة العباسي) : 511.
المؤرج بن عمرو السدوسي: 875.
موسى (عليه السلام) : 98، 107، 118، 163، 187، 273، 315، 339، 348، 403، 492، 511، 526، 528، 553، 628، 629، 638، 639، 641، 644، 645، 646، 665، 675، 746، 766.
ميمون بن مهران: 238، 511.
(2/922)

ميمونة بنت الحارث: 674.
النابغة الذبياني: 726.
النجاشي: 278.
النضر بن الحارث: 363، 658، 837.
النعمان بن بشير الأنصاري: 793.
النعمان بن المنذر: 797.
نعيم بن مسعود: 219، 670، 671.
نمروذ: 166.
نوح (عليه السلام) : 691، 746، 780، 824.
نوح القارئ: 801.
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: 369.
النيسابوري محمود بن أبي الحسن.
هارون (عليه السلام) : 163، 187، 620، 638، 675.
هارون الرشيد: 511.
أبو هريرة: 493. هشيم بن بشر: 407.
هلال بن أمية: 391.
هود (عليه السلام) : 414.
أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي: 185.
الواثق بالله: 440.
الوليد بن المغيرة: 475، 476، 737، 847.
يافث بن نوح: 700.
يحيى بن زياد (الفراء) : 108، 131، 326، 349، 426، 474.
يعقوب (عليه السلام) ، 198، 444.
يعقوب بن إسحاق بن السكيت: 440.
يعلى بن أمية: 519.
يهوذا بن يعقوب: 102.
يوسف (عليه السلام) : 434، 436، 442، 444.
يوشع بن نون: 273، 526.
(2/923)

فهرس المفردات اللغوية

المادة/ اللفظة/ الصفحة
أبب/ أبا/ 866
أبل/ أبابيل/ 891
أبن/ بنان/ 357
أتى/ مأتيا/ 540
أثل/ الأثل/ 679
أثم/ أثاما/ 617
أدد/ إدا/ 544
أذن/ أذان/ 372
أذن/ تأذن/ 459
أرم/ الأرم/ 611
أزر/ آزره/ 754
أسد/ الأسد/ 387
أسر/ أسرهم/ 856
أسر/ الأسير/ 856
أسف/ أسفا/ 341
أسن/ آسن/ 747
أصر/ 177
أصل/ الآصال/ 454
أفف/ أف/ 498

المادة/ اللفظة/ الصفحة
أفك/ الإفك/ 597
ألا/ يؤلون/ 152
ألل/ إلا/ 373
أمت/ أمتا/ 554
أمد/ أمدا/ 514
أمر/ إمرا/ 528
أمم/ أمه/ 437
أمم/ إماما/ 618
أمن/ آمين/ 61
أنث/ إناثا/ 255
أنس/ تستأنسوا/ 599
أنس/ الأناسي/ 614
أني/ إناه/ 675
أني/ آن/ 789
أني/ يأن/ 804
أوب/ أوبي/ 677
أوب/ أواب/ 708
أود/ يؤده/ 165
أول/ التأويل/ 436
(2/924)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
أوه/ الأوّاه/ 418
بأس/ بئيس/ 410
بأس/ تبتئس/ 410
بتر/ الأبتر/ 894
بتك/ فليبتكن/ 255
بتل/ تبتل/ 846
بجس/ بجس/ 100
بحر/ البحيرة/ 255
بخع/ باخع/ 513
بدا/ البادية/ 447
بدع/ بدع/ 120
بدن/ والبدن/ 578
برج/ التبرج/ 672
برد/ 860
برق/ 850
برزخ/ 593
برك/ تبارك/ 608
برى/ البرية/ 886
بسس/ بست/ 793
بسس/ البسيسة/ 793
بسق/ باسقات/ 758
بسل/ تبسل/ 298
بشر/ يبشرك/ 189
بصر/ مبصرة/ 630
بطر/ 123

المادة/ اللفظة/ الصفحة
بعث/ انبعاثهم/ 380
بعثر/ 869
بغا/ نبغي/ 441
بكر/ 105
بكك/ بكة/ 199
بلس/ إبليس/ 84
بلس/ الإبلاس/ 84
بلع/ ابلعي/ 413
بهت/ فبهت/ 167
بهت/ تبهتهم/ 559
بهل/ نبتهل/ 194
بوأ/ بوّأنا/ 573
بور/ بورا/ 609
بيت/ بياتا/ 321
تبب/ التباب/ 424
تبب/ تبت/ 895
تبر/ ليتبروا/ 496
تبر/ متبر/ 340
تبع/ التبيع/ 505
ترب/ أتراب/ 797
ترب/ متربة/ 879
تفث/ تفثهم/ 575
تلا/ 37
تلل/ تله/ 702
تنر/ التنور/ 411
(2/925)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
ثبت/ يثبتوك/ 362
ثبر/ مثبورا/ 511
ثبر/ ثبورا/ 609
ثبط/ ثبطهم/ 380
ثخن/ يثخن/ 369
ثخن/ أثخنتموهم/ 746
ثرب/ تثريب/ 446
ثقف/ ثقفتموهم/ 138
ثلل/ ثلة/ 794
ثنن/ الثن/ 782
ثني/ مثاني/ 62
ثني/ يثنون/ 407
جأر/ تجئرون/ 484
جبل/ جبلا/ 693
جبي/ اجتبيتها/ 353
جثا/ جثيا/ 540
جثث/ اجتثت/ 461
جثم/ جاثمين/ 415
جدد/ جدد/ 685
جدد/ جد/ 842
جذا/ جذوة/ 642
جذذ/ مجذوذ/ 425
جذذ/ جذاذا/ 559
جرح/ الجوارح/ 270
جرز/ جرزا/ 514

المادة/ اللفظة/ الصفحة
جرز/ الجرز/ 665
جرم/ يجرمنكم/ 267
جرم/ والجرم/ 409
جزع/ مجزعة/ 809
جسس/ تجسسوا/ 756
جلا/ جلاها/ 879
جمع/ أجمعوا/ 552
جمل/ جمالات/ 859
جنف/ 134
جنن/ جن/ 299
جنن/ الجن/ 305
جهر/ 96
جوب/ الجواب/ 678
جوب/ جابوا/ 876
جوس/ جاسوا/ 496
حبط/ وحبط/ 409
حبك/ الحبك/ 764
حبك/ المحبوك/ 764
حجج/ الحج/ 372
حجر/ حجرا/ 610
حجر/ محجورا/ 610
حجر/ حجر/ 610
حدب/ الحدب/ 565
حدب/ حديبية/ 748
حذر/ حاذرون/ 622
(2/926)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
حرج/ الحرج/ 320
حرجم/-/ 422
حرد/-/ 830
حرر/ محررا/ 188
حرض/ حرض/ 368
/ 446
حرض/ حرضا/ 446
حسر/ محسورا/ 499
حسر/ يستحسرون/ 557
حسر/ الحسرة/ 688
حسر/ حسير/ 825
حسس/ تحسونهم/ 211
حسس/ التحسس/ 446
حسس/ الحسيس/ 566
حسم/ حسوما/ 833
حشا/ حاش/ 439
حشر/ الحشر/ 809
حصب/ الحاصب/ 504
حصب/ حصب/ 565
حصد/ حصيد/ 424
حصد/ حصيدا/ 557
حصر/ الإحصار/ 139
حصر/ حصور/ 190
حصر/ حصيرا/ 496
حصن/ والمحصنات/ 234
حطم/ الحطمة/ 891

المادة/ اللفظة/ الصفحة
حظر/ المحتظر/ 782
حفا/ حفيا/ 537
حفا/ يحفكم/ 748
حفد/ الحفدة/ 488
حفر/ الحافرة/ 863
حفف/ حففناهما/ 520
حقب/ حقبا/ 527
حقف/ الأحقاف/ 745
حمأ/ حمئة/ 468
حمد/ الحمد/ 59
حمل/ حمولة/ 313
حمم/ حميم/ 624
حمم/ يحموم/ 797
حمي/ الحامي/ 284
حنذ/ الحنيذ/ 416
حنك/ لأحتنكن/ 503
حوا/ الحوايا/ 873
حوا/ الأحوى/ 873
حنن/ حنّ/ 612
حوذ/ الأحوذي/ 259
حوذ/ استحوذ/ 807
حوز/ حيزا/ 358
حوش/ حاشا/ 439
حوص/ حصحص/ 439
حول/ حولا/ 532
(2/927)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
حيص/ محيص/ 732
خبط/ يتخبطه/ 174
خبل/ خبالا/ 380
ختر/ ختار/ 661
خدد/ الأخدود/ 871
خدع/ خدع/ 68
خدن/-/ 236
خرج/ خرجا/ 531
خرر/ يخروا/ 618
خرص/ الخراصون/ 764
خرص/ الخرص/ 764
خرق/ وخرقوا/ 306
خسأ/ خاسئين/ 103
خسأ/ اخسئوا/ 594
خسأ/ خاسئا/ 825
خسف/-/ 850
خشع/ خاشعون/ 584
خصص/ الخصاصة/ 811
خصف/ يخصفان/ 325
خضد/ مخضود/ 795
خفت/ يتخافتون/ 554
خلد/ أخلد/ 348
خلد/ مخلدون/ 795
خلف/ الخالف/ 388
خلف/ خلفة/ 388

المادة/ اللفظة/ الصفحة
خلق/-/ 145
خمط/-/ 679
خنس/ الخنس/ 867
خنس/ الخناس/ 897
خوا/ خاوية/ 635
خور/ خوار/ 341
خلل/ خلل/ 556
خوف/ تخوف/ 482
دبر/ دابر/ 295
دبر/ التدبير/ 726
دبر/ إدبار/ 849
دثر/-/ 845
دحا/ دحاها/ 863
دحر/ الدحر/ 324
دحر/ دحورا/ 696
دحض/ يدحضوا/ 524
دحض/ المدحضين/ 704
دحو/-/ 79
دخر/ داخرون/ 697
دخل/ دخلا/ 490
درأ/-/ 106
درج/ سنستدرجهم/ 832
درج/ الاستدراج/ 832
درس/ درسوا/ 346
درك/ دركا/ 552
(2/928)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
درن/ الدرين/ 782
دسر/-/ 780
دسس/ دساها/ 880
دعع/ دعا/ 769
دفأ/ دفء/ 479
دفأ/ دافوه/ 479
دكر/ مدكر/ 780
دكك/ دكا/ 340
/ 834
دكك/ فدكتا/ 834
دلا/-/ 137
دلص/ دلاص/ 618
دلل/ فدلاهما/ 325
دمم/ دمدم/ 880
دنا/-/ 178
دهق/ دهاقا/ 861
دهم/ مدهامتان/ 790
دهن/ الدهان/ 789
دهن/ مدهنون/ 799
دور/ ديارا/ 841
دول/ دولة/ 810
ذأم/ مذءوما/ 324
ذرأ/ يذرؤكم/ 733
ذرا/ تذروه/ 522
ذرر/ ذرية/ 495
ذرع/ ذرعا/ 418

المادة/ اللفظة/ الصفحة
ذكا/ التذكية/ 269
ذلل/ ذلولا/ 826
ذنب/ ذنوبا/ 767
رأى/ رئيا/ 541
ربأ/ ربت/ 731
ربأ/ ربأت/ 731
ربا/ أربى/ 490
ربا/ ربت/ 570
ربا/ رابية/ 833
ربب/ الرب/ 58
ربب/ ربانيون/ 196
ربب/ ربيون/ 210
ربب/ ربما/ 465
ربص/-/ 153
ربط/ ورابطوا/ 221
رتق/ رتقا/ 557
رتل/ رتلناه/ 613
/ 845
رجأ/ مرجون/ 391
رجا/ أرجه/ 338
رجا/ يرجون/ 610
رجا/ أرجه/ 621
رجا/ ترجي/ 674
رجز/-/ 100
رجل/ رجالا/ 160
زرب/ زرابي/ 56
(2/929)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
رجم/ لأرجمنك/ 537
رحا/ الرحى/ 166
رحم/ الرحيم/ 58
ردف/ مردفين/ 358
ردم/ ردما/ 531
ردى/ المتردية/ 268
ردى/ تردى/ 881
رذل/ أرذل/ 488
رصد/ مرصادا/ 844
رصص/ مرصوص/ 816
رضف/ الرضاف/ 416
رفث/-/ 137
رفد/ المرفود/ 424
رفق/ مرفقا/ 515
رقم/ الرقيم/ 514
ركا/ ركية/ 451
ركز/ ركزا/ 544
ركس/ أركسهم/ 251
ركس/ اركسوا/ 252
ركع/-/ 90
ركم/ يركمه/ 364
ركم/ ركاما/ 604
رمح/ الرمح/ 174
رمز/ رمزا/ 191
رمم/ الرميم/ 767

المادة/ اللفظة/ الصفحة
رها/ رهوا/ 742
رهب/ استرهبوهم/ 339
رهق/ يرهق/ 398
رهق/ ترهقني/ 528
رود/ رويدا/ 872
ريش/ الرياش/ 326
ريط/-/ 56
ريع/-/ 624
زبر/ الزبور/ 220
زبر/ زبر/ 531
زبن/ الزبن/ 174
زبن/ الزبانية/ 851
زجا/ مزجاة/ 446
زجا/ يزجي/ 604
زجر/ مزدجر/ 779
زحف/ زحفا/ 358
/ 359
زرب/-/ 56
زرق/ زرقا/ 554
زعم/ زعيم/ 831
زغب/-/ 636
زفر/ الزفير/ 425
زف/ يزفون/ 702
زف/ الزفيف/ 702
زقم/ الزقوم/ 700
زكا/ زاكية/ 528
(2/930)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
زكا/ زكية/ 528
زلف
/ زلف/ 427
زلل/ الزلزلة/ 569
زلم/ الأزلام/ 269
زمل/-/ 845
زنجبيل/ 856
زنم/ زنيم/ 829
زور/ تزاور/ 515
زيغ/ زاغت/ 668
زيل/ تزيلوا/ 753
سبب/ سببا/ 529
سبت/ يسبتون/ 343
سبت/ السبات/ 859
سبت/ سباتا/ 859
سبح/ يسبحون/ 690
سبح/ تسبحوه/ 750
سبح/ سبحا/ 846
سبع/ السبع/ 387
ستر/ مستورا/ 501
ستر/ سترا/ 531
سجا/-/ 881
سجد/ السجود/ 430
سجر/ المسجور/ 768
/ 866
سجل/ سجيل/ 421
سجن/ سجين/ 869

المادة/ اللفظة/ الصفحة
سحت/ يسحتكم 549
سحل/ المسحل/ 515
سرا/ سريا/ 535
سرب/ سارب/ 452
سرب/ سربا/ 527
سرب/ السراب/ 603
سرد/ السرد/ 678
سعر/ 781
سغب/ مسغبة/ 879
سفر/ أسفارا/ 817
سفع/-/ 884
سفه/ يسفه/ 123
سقط/ سقط/ 341
سقف/ السقف/ 737
سقي/ اسقيناكموه/ 467
سكت/-/ 342
سكر/ سكرت/ 466
سكر/ سكرا/ 466
سكن/ المساكين/ 382
سلخ/ نسلخ/ 689
سلط/ سلطانية/ 835
سلق/ سلقوكم/ 669
سلل/ يتسلل/ 585
سلم/ سالما/ 720
سما/ سميا/ 533
(2/931)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
سمد/ سامدون/ 776
سمر/ سامرا/ 591
سمل/-/ 276
سمو/ الاسم/ 57
سنا/ سيناء/ 586
سنن/ المسنون/ 468
سنه/ يتسنه/ 167
سوا/ تسوى/ 240
سوا/ سوى/ 549
سوا/ استوى/ 640
سور/ السورة/ 74
سور/ الأساور/ 520
سوم/ يسومونكم/ 93
سوم/ المسومة/ 184
سوم/ مسومين/ 205
سوم/ مسومة/ 480
سيب/ السائبة/ 283
شبرق/ 475
شخص/ تشخص/ 463
شدد/ أشده/ 640
شدق/-/ 86
شرد/ فشرد/ 367
شرع/ شرعا/ 343
شرق/ مشرقين/ 470
شرى/-/ 70
/ 147

المادة/ اللفظة/ الصفحة
شرسف/ 434
شطأ/ شطئه/ 754
شطط/ تشطط/ 709
/ 842
شعب/ الشعب/ 756
شعر/ شعائر/ 129
-/-/ 578
شغف/ الشغاف/ 434
شغل/-/ 692
شفي/ شفا/ 392
شقق/ الشقاق/ 706
شكس/ متشاكسون/ 720
شكل/ شاكلته/ 509
شهب/ شهاب/ 843
شهد/-/ 184
/ 219
شهق/ الشهيق/ 424
شور/ شورى/ 735
شيد/ مشيدة/ 249
صبأ/-/ 103
صبا/ أصب/ 467
صدد/ التصدية/ 363
صدد/ صديد/ 460
صدد/ يصدون/ 739
صدد/ تصدى/ 864
صدر/ يصدر/ 641
صدع/ يصدعون/ 656
(2/932)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
صدف/ الصدفين/ 531
صرخ/ مصرخكم/ 461
صرر/ صر/ 203
صرر/ الصرير/ 766
صرف/ صرفا/ 609
صري/ فصرهن/ 169
صعد/ تصعدون/ 211
صعد/ صعيدا/ 514
صعر/ تصعر/ 660
صعر/ تصاعر/ 660
صعق/ صاعقة/ 73
/ 728
صعق/ صعقا/ 340
صعق/ فصعق/ 721
/ 722
صفا/ صفوان/ 170
صفح/ الصفح/ 472
/ 819
صفر/-/ 859
صفف/ صفا/ 552
صفف/ صفصفا/ 554
صفف/ صواف/ 578
صفف/ صافات/ 604
/ 826
صفن/ الصافنات/ 711
صلب/ يصلبوا/ 276
صلت/ 84
صلد/ 170
صلل/ الصلصال/ 468

المادة/ اللفظة/ الصفحة
صلل/ صلوات/ 580
صلل/ صللنا/ 664
صلل/ الصلة/ 664
صلى/-/ 66
/ 228
صمد/-/ 896
صنع/ ولتصنع/ 547
صهر/ يصهر/ 572
صور/ الصور/ 169
صوع/ الصواع/ 442
صيا/ صياصهم/ 671
ضبح/ ضبحا/ 887
ضحك/ ضحكت/ 417
ضرب/ ضربتم/ 173
/ 254
ضرع/ الضريع/ 874
ضغث/ أضغاث/ 437
ضغث/ الضغث/ 715
ضلل/ ضللنا/ 664
ضنن/ ضنين/ 868
ضها/ المضاهاة/ 377
ضيز/ ضيزى/ 773
طبق/ طباقا/ 824
طرق/ طرائق/ 586
طغي/ الطاغوت/ 165
طفق/ وطفقا/ 325
طلع/ طلعها/ 304
(2/933)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
طمس/ نطمس/ 857
طور/ أطوارا/ 841
طول/ الطول/ 133
/ 724
طيب/ طوبى/ 455
طير/ مستطير/ 855
طيف/ طائف/ 353
ظفر/ ظفر/ 314
ظنن/-/ 164
/ 868
ظهر/ ظهريا/ 423
ظهر/ يظهروه/ 532
ظهر/ ظهيرا/ 615
عبأ/ يعبؤا/ 619
عبد/ العابدين/ 740
عتا/ العتو/ 827
عتق/ العتيق/ 576
عتل/ اعتلوه/ 742
عجل/ العجل/ 559
عدا/ العدوة/ 365
عذاب/-/ 68
عذر/ المعذرون/ 389
عذر/ معاذيره/ 851
عذر/ المعذار/ 851
عرجن/ العرجون/ 690
عرر/ المعتر/ 578
عرر/ معرة/ 753

المادة/ اللفظة/ الصفحة
عرش/ العرش/ 407
عرض/ عرضها/ 206
عرف/ عرفها/ 747
عرم/ العرم/ 678
عزب/ يعزب/ 400
عزر/ عزرتموهم/ 272
عزر/ عزة/ 706
عزر/ عزني/ 711
عزر/ تعزروه/ 750
عسب/ اليعسوب/ 487
عسس/ عسعس/ 868
عصف/ العصف/ 785
عصف/ العصافة/ 785
عشا/ يعش/ 738
عشا/ العشو/ 738
عصر/ إعصار/ 171
عصر/ يعصرون/ 439
عصر/ المعصرات/ 860
عصم/ استعصم/ 435
عضل/-/ 155
عضه/ عضين/ 474
عفا/-/ 160
عقب/ معقبات/ 629
عقب/ يعقب/ 629
عقب/ عاقبتم/ 815
(2/934)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
عقب/ العقبة/ 878
عكف/ العاكف/ 573
عكف/ معكوفا/ 572
عمد/ العمد/ 450
عمر/ استعمركم/ 415
عمق/ العميق/ 574
عنا/ عنت/ 554
عنت/-/ 554
عهن/ العهن/ 838
/ 889
عوج/ العوج/ 199
عوج/ عوجا/ 554
عول/ تعولوا/ 224
عون/-/ 105
عيا/ عيينا/ 758
عيا/ أعيي/ 758
عيل/ عيلة/ 379
غبن/ التغابن/ 818
غثا/ الغثاء/ 873
غدق/ غدقا/ 844
غرر/ الغرور/ 669
غرف/-/ 163
غرم/ غراما/ 617
غزا/ غزى/ 214
غسق/ غساق/ 716
غسل/ غسلين/ 835

المادة/ اللفظة/ الصفحة
غلل/ يغل/ 216
غمم/ غمة/ 401
غور/ غورا/ 521
/ 828
غوى/ غوى/ 323
غيب/ غيبت/ 431
غيث/ يغاث/ 438
غيض/ وغيض/ 413
غيض/ تغيض/ 451
فأد/ أفئدة/ 463
فتأ/ تفتئوا/ 445
فتل/ الفتيل/ 243
/ 685
فتن/-/ 115
/ 276
فتن/-/ 548
/ 713
فتن/-/ 765
فتن/-/ 723
/ 843
فجا/ فجوة/ 515
فجج/ الفج/ 574
فرا/ فريا/ 536
فرج/ فروج/ 757
فرد/ فرادى/ 301
فرر/ المفر/ 851
فرش/ فرشا/ 313
فرض/-/ 104
فرط/ مفرطون/ 486
فرط/ فرطا/ 518
(2/935)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
فرغ/ نفرغ/ 788
فرق/ الفرق/ 623
/ 642
فرق/ الفريقة/ 623
فره/ فارهين/ 625
فزز/ استفزز/ 507
فزع/ فزع/ 680
فزع/ أفزعته/ 680
فزع/ فزعته/ 680
فضض/ لانفضوا/ 215
فضى/ أفضى/ 232
فطر/ فطور/ 825
فقر/ الفقراء/ 382
فقر/ فاقرة/ 853
فقع/ فقع/ 105
فقم/ فقم/ 86
فكه/ فاكهون/ 692
فكه/ تفكهون/ 798
فلج/-/ 613
فلق/-/ 896
فند/ تفندون/ 447
فوت/ تفاوت/ 825
فوج/ أفواجا/ 895
فور/ فورهم/ 204
فور/ تفور/ 825
فوق/ فواق/ 707

المادة/ اللفظة/ الصفحة
فيأ/ يتفيئوا/ 483
فيض/ فيض/ 143
قبس/-/ 623
قبض/ يقبض/ 161
/ 826
قبل/ قبلا/ 309
قبل/ قبيلا/ 511
قبل/ قبلا/ 524
قبل/ مقابلة/ 524
قتر/ قتر/ 398
قحم/ اقتحم/ 878
قدد/ قددا/ 843
قدر/ نقدر/ 563
قدم/ قدمنا/ 613
قدم/ تقدموا/ 755
قذذ/ أقذ/ 327
قرء/-/ 154
قرح/-/ 207
قرر/-/ 146
/ 589
قرض/ تقرضهم/ 515
قرن/ مقرنين/ 609
قسر/ قسورة/ 849
قسس/ قسيسين/ 281
قسط/ القسط/ 559
قسط/ القاسطون/ 843
قسم/ الاستقسام/ 269
(2/936)

المادة/ اللفظة/ الصفحة
قشش/-/ 894
قصر/ مقصورات/ 791
/ 858
قصص/ قصصا/ 134
/ 181
قصص/ قصيه/ 639
قصع/-/ 314
قصف/ القاصف/ 505
قضب/-/ 353
قضض/ ينقض/ 529
قضي/ القضاء/ 289
قضي/ قضينا/ 495
قطر/ قطرا/ 532
قطر/ القطر/ 638
قطع/ تقطع/ 302
قطع/ قطعا/ 398
قطع/ بقطع/ 420
/ 470
قطط/ قطنا/ 707
قطمر/ قطمير/ 684
قطن/ يقطين/ 704
قعر/ منقعر/ 781
قفا/ تقف/ 500
قلع/ أقلع/ 413
قلل/ أقلت/ 334
قمح/ المقمح/ 463
قمح/ مقمحون/ 687
قمن/-/ 311

المادة/ اللفظة/ الصفحة
قنت/ 823
قنطر/ القنطار/ 182
/ 183
قنع/ الإقناع/ 463
قنع/ القانع/ 578
قنو/ القنو/ 305
قوا/ أقوى/ 799
قوع/ بقيعة/ 603
قوم/ قيوم/ 165
/ 179
قيض/ قيضنا/ 729
قيل/ مقيلا/ 321
كبب/ كبكبوا/ 624
كبب/ مكبا/ 827
كبت/ يكبتهم/ 206
كبر/ أكبرن/ 435
كتب/ الكتاب/ 220
كتل/ نكتل/ 440
كثر/ الكوثر/ 893
كدح/ كادحا/ 871
كدر/ انكدرت/ 866
كسف/ كسفا/ 510
/ 769
كشط/ كشطت/ 867
كظم/ الكظيم/ 455
كظم/ كاظمين/ 725
كظم/ المكظوم/ 832
كفت/ كفاتا/ 852
(2/937)

المادة اللفظة الصفحة كفف/ كفف/ 147
كفل
/ كفلها/ 188
كفل/ الكفل/ 250
كفل/ كفلين/ 805
كلب/ مكلبين/ 270
كلح/ الكلوح/ 593
كمت/-/ 55
كمم/ الأكمام/ 785
كند/ كنود/ 888
كنس/ الكنس/ 867
كنن/ أكنة/ 651
كنن/ مكنون/ 699
كور/ كورت/ 866
ليس/ ليلبسوا/ 313
لبد/ لبدا/ 878
لجج/ لجي/ 603
لحد/ يلحدون/ 349
/ 491
لحن/ لحن/ 748
لدد/ لدا/ 544
لزب/ لازب/ 697
لصص/ 613
لظي/ الالتظاء/ 838
لعن/-/ 112
لغا/ اللغو/ 584
لغا/ الغوا/ 729
المادة اللفظة الصفحة لغا/ يلغو/ 729
لفف/ لفيفا/ 511
لفف/ ألفافا/ 860
لقا/ تلقى/ 628
لقح/ لواقح/ 466
لمز/ تلمزوا/ 756
لمز/ اللمزة/ 890
لمس/ لمسنا/ 843
لمم/ لممت/ 425
لوح/ لواحة/ 848
لوى/ تلووا/ 257
لها/ 556
ليت/ يلتكم/ 757
لين/ لينة/ 809
مثل/ المثلات/ 451
محص/ يمحصن/ 208
محل/ المحال/ 454
مخر/ مواخر/ 481
مرا/ أفتمارونه/ 772
مرا/ مريت/ 827
مرج/-/ 787
مرد/ مردوا/ 390
مرد/ مارد/ 696
مرر/ مرة/ 770
مرر/ مستمر/ 780
(2/938)

المادة اللفظة الصفحة مسح/ المسيح/ 191
مسد/-/ 895
مشج/ أمشاج/ 854
مطط/ يتمطى/ 854
معن/ معين/ 589
/ 892
معن/ الماعون/ 892
مقت/ المقيت/ 250
مكا/ المكاء/ 363
ملا/ وأملى/ 350
ملا/ مليا/ 537
ملك/ ملكنا/ 552
منن/ ممنون/ 727
منى/-/ 109
/ 854
مهل/ المهل/ 519
مهل/ مهيلا/ 846
مور/ مورا/ 768
مير/ نمير/ 441
نأش/ التناوش/ 681
نأى/ نئا/ 509
نبذ/ انتبذت/ 534
نبز/-/ 756
نبع/ ينبوع/ 510
نتق/ نتقنا/ 346
نجا/ نجوى/ 370
/ 445
/ 806
المادة اللفظة الصفحة نجب/ النجيب/ 318
نجد/ النجدين/ 878
نجم/ النجم/ 770
نحب/ النحب/ 670
نحب/ نحبه/ 670
نحس/ نحسات/ 728
نخر/ نخرة/ 863
ندى/ نديا/ 541
نزغ/ ينزغك/ 353
نزف/ نزفت/ 827
نزف/ أنزفت/ 827
نسا/ نسيا/ 535
نسأ/-/ 675
نسف/ للنسفنه/ 553
/ 859
نسل/ ينسلون/ 565
نشأ/ المنشآت/ 787
نشر/ نشرا/ 334
نشر/ ينشرون/ 557
نشر/ الانتشار/ 614
نشز/ ننشزها/ 168
/ 807
نصب/ النصب/ 269
نصب/ بنصب/ 714
نصح/ نصوحا/ 823
نضخ/ نضاختان/ 791
نضد/ منضود/ 421
/ 795
(2/939)

المادة اللفظة الصفحة نضد/ نضيد/ 758
نضر/ ناضرة/ 852
نطح/ النطيحة/ 268
نغض/ سينغضون/ 445
نفث/ النفاثات/ 897
نفح/ نفحة/ 559
نفر/ نفورا/ 501
نفر/ مستنفرة/ 849
نفس/ تنفس/ 868
نفش/ نفشت/ 562
نفش/ المنفوش/ 889
نفق/-/ 66
/ 293
نقب/ نقيبا/ 272
نقب/ نقبوا/ 761
نقب/ النقب/ 761
نقر/ النقير/ 232
نقض/ أنقض/ 529
/ 882
نقع/-/ 888
نكف/ يستنكف/ 261
نكل/-/ 104
نمط/-/ 56
نوأ/ تنوء/ 645
هبط/-/ 87
هجر/ تهجرون/ 591
هدد/ هدا/ 544
المادة اللفظة الصفحة هرع/ يهرعون/ 419
هزز/ اهتزت/ 570
هشش/ أهش/ 547
هشم/ الهشيم/ 522
/ 782
هضم/ هضيم/ 625
هطع/ مهطعين/ 779
هلك/ مهلكهم/ 524
هلل/-/ 131
/ 268
هلم/ هلم/ 315
همد/ همدت/ 570
همز/-/ 890
همس/ همسا/ 554
همن/ مهيمنا/ 277
هنأ/ هنيئا/ 226
هوا/ استهوته/ 298
هوا/ تهوي/ 298
هوا/ هواء/ 462
هود/-/ 414
هور/ هار/ 392
هوم/ هاؤم/ 834
هيج/ يهيج/ 719
هيم/ الهيام/ 798
وأل/ موئلا/ 524
وبق/ موبقا/ 523
وبل/ وبيلا/ 846
(2/940)

المادة اللفظة الصفحة وتر/ تترا/ 588
وتر/ يتركم/ 748
وتن/ الوتين/ 836
وجب/ وجبت/ 578
وجف/ أوجفتم/ 810
وجف/ واجفة/ 863
وحى/ الوحى/ 287
ودق/ الودق/ 604
ورد/ وردا/ 543
وزع/ يوزعون/ 631
/ 728
وسس/ الوسواس/ 601
/ 897
وسق/ اتسق/ 871
وسم/ سيماهم/ 332
وسن/ سنة/ 165
وشى/ وشى/ 56
/ 105
وصب/ واصبا/ 484
وصب/ واصب/ 696
وصد/ الوصيد/ 515
المادة اللفظة الصفحة وصد/ مؤصدة/ 879
وصل/ الوصيلة/ 283
وضن/ موضونة/ 794
وطأ/ ليواطئوا/ 378
وفض/ يوفضون/ 840
وقذ/ الموقوذة/ 268
وقر/ وقرن/ 672
وقي/-/ 823
وكز/ وكزه/ 640
ولج/ وليجة/ 374
ونم/ الأنام/ 785
وهل/-/ 602
وهن/ وهنوا/ 210
يدي/ يد/ 679
يدي/ اليد/ 694
يدي/ الأيد/ 708
يسر/-/ 881
ينع/ وينعه/ 305
(2/941)

فهرس المواضع
أذرعات: 808.
أريحا: 273.
أفريقية: 527.
الأندلس: 678.
أنطاكية: 687.
بئر زمزم: 199.
بحر الروم: 527.
بحر فارس: 527.
بحر القلزم: 623.
البطحاء: 591.
بدر: 356، 367.
البصرة: 642.
بعلبك: 703.
بغداد: 104.
بلغار: 531.
بيت المقدس: 98، 188، 194، 494، 679، 762.
تبوك: 378، 381، 390.
تستر: 354.
جبل أبي قبيس: 778.
جبل ثور: 379.
الجحفة: 367، 647. الجزيرة: 653.
الجعلية: 213.
الحبشة: 793، 891.
الحجاز: 808 الحجر (ديار ثمود) : 471.
الحديبية: 748.
حنين: 374.
الخط: 71.
خيبر: 749، 752.
الرملة: 588.
ساعير: 629.
سدوم: 471، 561، 613.
السويداء: 578.
سيناء: 586، 629.
الشام: 193، 356، 385، 495، 501، 507، 561، 602، 635، 650، 679، 689، 808.
الشحر: 745.
الصفا: 118.
الطائف: 364، 737.
الطور: 103، 767.
العراق: 193.
(2/942)

عرفات: 144، 145، 265، 372، 626.
العقبة: 373.
عمان: 679.
فاران (جبال مكة) : 629.
فلسطين: 588.
الكعبة المشرفة: 127، 194، 199، 266، 575، 576، 768.
كوثي: 650.
الكوفة: 66، 266، 642، 650.
مدين: 471، 642.
المدينة المنورة: 194، 219، 250، 253، 392، 434، 635، 652، 667، 668، 679، 750، 811.
مزدلفة: 144، 373.
مسجد قباء: 392. مصر: 495، 623، 642، 840.
مقام إبراهيم: 199، 574.
مكة المكرمة: 139، 141، 142، 183، 195، 199، 211، 250، 363، 372، 374، 379، 473، 623، 647، 648، 667، 681، 732، 737، 749، 750، 753، 754، 819، 892.
منى: 145، 146، 372، 373.
المؤتفكات: 422، 775، 833.
الناصرة: 102.
وادي تهامة: 636، 679.
وادي القرى: 635.
يثرب المدينة المنورة.
اليمن: 449، 501، 623، 689، 745.
(2/943)

فهرس الأمثال والأقوال
أخدع من ضب حرشته 68
تفرقوا أيدي سبأ 679
حنّ قدح ليس منها 612
غثنا ما شئنا 438
لألجمنك لجاما معذبا 68
لا أقذ ولا مريش 327
لم يزل يفتلهم في الذروة والغارب 668
لو دعينا لاندعينا 380
ما به معقول وليس له مجلود 829
يعلك على الأرم 611
ينتجب غير عضاهة 474
(2/944)

فهرس الأشعار
البيت/ قائله/ صفحة
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكائب/ النابغة/ 128
ألم تعلم مسرّحي القوافي ... [فلا عيا بهن ولا اجتلابا] / جرير/ 526
جأبا ترى تليله مسّحجا..../ العجاج/ 525
لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل / كثير عزة/ 556
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون من المستعجل الزلل / النابغة/ 726
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... [عار عليك إذا فعلت عظيم] / 209
تخوّف الرّحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن / أبو كبير الهذلي/ 482
(2/945)

فهرس الجماعات والقبائل والفرق
آل فرعون: 402، 640، 726، 727.
الأزارقة: 377.
الأزد: 679.
أزدشنوءة: 408، 771.
أسلم: 744.
أشجع: 744.
أصحاب الأيكة: 471.
الأنصار: 679، 793، 811.
أهل أنطاكية: 687.
أهل بدر: 207.
أهل تهامة: 487.
أهل الكتاب: 375، 376، 448، 473، 508.
أهل مدين: 471.
الأوس: 200، 368.
بلحارث بن كعب: 551.
بنو إسرائيل: 402، 443، 444، 553، 621، 626، 638، 713، 744.
بنو أمية: 461، 502، 568.
بنو حارثة: 204، 669.
بنو حنيفة: 751. بنو سلمة: 204.
بنو سليم: 669.
بنو عامر: 744.
بنو عبد الدار: 245.
بنو عذرة: 551.
بنو قريظة: 368، 667، 670، 809.
بنو قينقاع: 368.
بنو مدلج: 251.
بنو النضير: 667، 808، 810.
بنو هاشم: 362.
تبع: 742.
الترك: 700.
تميم: 334، 365، 865.
ثقيف: 506، 666، 773.
ثمود: 415، 724، 775.
جرهم: 361.
جهينة: 744، 750.
خثعم: 551.
خزاعة: 361، 374.
الخزرج: 200، 368.
الخوارج: 377.
(2/946)

الروم: 653، 671، 751.
زبيد: 551.
سعد: 488.
الصابئون: 103.
الصقالبة: 700.
عاد: 724، 745، 775.
عرينة: 275.
عكل: 275.
العمالقة: 495.
غسان: 679.
غطفان: 670، 744.
غفار: 744.
الفرس: 653، 671، 751.
القبط: 402.
قريش: 251، 373، 668، 670، 829، 892. قوم لوط: 416، 418، 775.
قيس عيلان: 184.
كنانة: 367، 373، 551، 888.
الكوفيون: 431.
المجوس: 457.
مراد: 551.
مزينة: 744، 750.
مضر: 104.
الملكائية: 537.
النسطورية: 102، 192، 457، 580، 740.
نصارى نجران: 194.
هذيل: 773.
اليعقوبية: 537.
اليهود: 376، 580، 644، 739، 816.
(2/947)

فهرس المصادر والمراجع
إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر: للشيخ أحمد بن محمد البنا. تحقيق:
الدكتور شعبان محمد إسماعيل. ط: عالم الكتب- بيروت 1407 هـ- 1987 م.
الإتقان في علوم القرآن: للحافظ جلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني. القاهرة 1387 هـ- 1967 م.
أحكام القرآن: للإمام الشافعي. (جمع البيهقي) بعناية الشيخ عبد الغني عبد الخالق. ط:
دار الكتب العلمية- بيروت 1400 هـ- 1980 م:
أحكام القرآن: للجصاص. نشر: دار الكتاب العربي- بيروت. مصورة عن طبعة الخلافة العثمانية.
أحكام القرآن: للكيا الهراس. تحقيق: موسى محمد علي، والدكتور عزت علي عطية.
ط: دار الكتب الحديثة- القاهرة.
أحكام القرآن: لأبي: بكر العربي. تحقيق: علي محمد البجاوي. ط: عيسى البابي الحلبي- القاهرة، 1394 هـ-.
أخبار مكة: للفاكهي. تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. نشر: مكتبة النهضة- مكة المكرمة.
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار: للأزرقي. تحقيق: رشدي الصالح. ط: دار الثقافة- مكة المكرمة 1403 هـ-.
الأخبار الموفقيات: للزبير بن بكار. تحقيق: الدكتور سامي مكي العاني. نشر رئاسة ديوان الأوقاف- بغداد 1973 م.
الأدب المفرد: للإمام البخاري. باعتناء محمد فؤاد عبد الباقي. ط: دار البشائر الإسلامية- بيروت 1409 هـ- 1989 م.
الأزمنة وتلبية الجاهلية: لقطرب. تحقيق: د. حاتم صالح الضامن. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت 1405 هـ-.
أساس البلاغة: للزمخشري. ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985 م.
أسباب النزول: للواحدي. تحقيق: سيد أحمد صقر. دار القبلة- جدة 1407 هـ-.
(2/948)

الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر النمري. تحقيق: علي محمد البجاوي.
ط: نهضة مصر القاهرة 1960 م.
الاستغناء في أحكام الاستثناء: لشهاب الدين القرافي. تحقيق: الدكتور طه محسن.
نشر: وزارة الأوقاف العراقية- بغداد- 1402 هـ- 1982 م.
أسد الغابة في معرفة الصحابة: لابن الأثير. تحقيق: محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور. دار الشعب- القاهرة- 1970 م.
أسماء خيل العرب وأنسابها: للأسود الغندجاني. تحقيق: الدكتور محمد علي سلطاني.
ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1402 هـ-.
الأسماء والصفات: للبيهقي. تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر. ط: دار الكتاب العربي- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين: لعبد الباقي بن عبد المجيد اليماني. تحقيق:
الدكتور عبد المجيد ذياب. نشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية- الرياض- 1406 هـ- 1986 م.
الاشتقاق: لابن دريد. تحقيق: الأستاذ عبد السلام هارون. ط: الخانجي- القاهرة- 1958 م.
اشتقاق أسماء الله: لأبي القاسم الزجاجي. تحقيق: د. عبد الحسين المبارك. ط:
مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ-.
الإصابة في معرفة الصحابة: للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق: علي محمد البجاوي. ط: نهضة مصر- القاهرة- 1960 م.
إصلاح الوجوه والنظائر: للدامغاني. تحقيق: عبد العزيز سيد الأهل. ط: دار العلم للملايين- بيروت- 1985 م.
الأضداد: لأبي بكر ابن الأنباري. تحقيق: الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. ط:
حكومة الكويت- 1960 م.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي. طبعة الرياض- 1403 هـ- 1983 م.
إعجاز القرآن: لأبي بكر الباقلاني. تحقيق: السيد أحمد صقر. ط: دار المعارف- مصر.
إعراب القرآن: لأبي جعفر النحاس. تحقيق: د. زهير غازي زاهد. ط: عالم الكتب- بيروت- 1405 هـ-.
الأعلام: للأستاذ خير الدين الزركلي. ط: دار العلم للملايين- بيروت- 1984 م.
(2/949)

الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب: للحافظ ابن ماكولا. باعتناء: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. نشر: محمد أمين دمج- بيروت- 1962 م.
الأم: للإمام الشافعي. ط: دار المعرفة- بيروت- 1393 هـ-.
الأمثال: لأبي عبيد القاسم بن سلام. تحقيق: الدكتور عبد المجيد قطامش. نشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة- 1400 هـ- 1980 م.
الأموال: لأبي عبيد القاسم بن سلام. باعتناء الشيخ محمد خليل الهراس. ط: دار الفكر- بيروت- 1395 هـ- 1975 م.
إنباه الرواة على أنباء النحاة: للقفطي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة- 1401 هـ-.
الإنباه على قبائل الرواة: لابن عبد البر. تحقيق: إبراهيم الأبياري. ط: دار الكتاب العربي- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
الأنساب: لأبي نصر السمعاني. تحقيق: عبد الرحمن يحيى المعلمي وآخرين. نشر:
محمد أمين دمج- بيروت- 1401 هـ- 1981 م.
الإنصاف في مسائل الخلاف: لأبي البركات بن الأنباري. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. نشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت- بدون تاريخ.
الأنواء: لابن قتيبة الدينوري. اعتنى بنشره: شارل بلا، ومحمد حميد الله. ط: دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد- الهند- 1379 هـ- 1956 م.
أنوار التنزيل تفسير البيضاوي.
الأيام والليالي والشهور: للفراء. تحقيق: إبراهيم الأبياري. ط: دار الكتاب المصري- القاهرة- 1400 هـ-.
إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل: لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري.
تحقيق: محي الدين عبد الرحمن رمضان. من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق- 1390 هـ- 1971 م.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: لمكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق: د. أحمد حسن فرحات. نشر: دار المنارة- جدة- 1406 هـ- 1986 م.
البحر المحيط: لأبي حيان الأندلسي. ط: دار الفكر- بيروت- 1403 هـ-.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني. نشر:
دار الكتب العلمية- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
(2/950)

البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير. تحقيق: أحمد أبو ملحم وعلي نجيب عطوى وفؤاد السيد ومهدي ناصر الدين وعلي عبد الستار. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- 1405 هـ-.
البرهان في علوم القرآن: لبدر الدين الزركشي. تحقيق: الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: عيسى البابي الحلبي- القاهرة.
البعث: لابن أبي داود السجستاني. تحقيق: أبي إسحاق الحويني الأثري. نشر: دار الكتاب العربي- بيروت- 1408 هـ- 1988 م.
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد: للقاضي عياض. تحقيق: صلاح الدين بن أحمد الإدلبي، ومحمد الحسن أجانف، ومحمد عبد السلام الشرقاوي. من مطبوعات وزارة الأوقاف المغربية- 1395 هـ- 1975 م.
بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: للحافظ جلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: عيسى الحلبي، القاهرة- 1384 هـ-.
بلدان الخلافة الشرقية: للمستشرق كي لسترنج. ترجمة: بشير فرنسيس وكوركيس عواد.
ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
البيان في غريب إعراب القرآن: لأبي البركات بن الأنباري. تحقيق: الدكتور طه عبد الحميد طه. ط: الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1400 هـ- 1980 م.
تاج العروس في شرح جواهر القاموس: للزبيدي. مطبعة حكومة الكويت- 1385 هـ- 1965 م.
تاج اللغة الصحاح.
التاريخ: ليحيى بن معين. تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف. نشر: مركز البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز- 1399 هـ-.
تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي: للدكتور حسن إبراهيم حسن.
نشر: مكتبة النهضة المصرية- 1402 هـ- 1982 م.
تاريخ الأمم والملوك: للطبري. تحقيق: الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: دار المعارف- القاهرة- 1961 م.
تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي. ط: دار الكتب العلمية- بيروت.
تاريخ جرجان: للسهمي. باعتناء: الدكتور محمد عبد المعيد خان. ط: عالم الكتب- بيروت- 1407 هـ- 1987 م.
تاريخ دولة آل سلجوق: لعماد الدين الأصفهاني. اختصار: الفتح بن علي البنداري. نشر:
شركة طبع الكتب العربية- القاهرة- 1318 هـ- 1900 م.
(2/951)

التاريخ الكبير: للإمام البخاري. ط: دار الفكر- بيروت- 1407 هـ- مصورة عن الطبعة الأولى بحيدرآباد- الهند- 1361 هـ-.
تأويل مشكل القرآن: لابن قتيبة. تحقيق: السيد أحمد صقر. ط: دار التراث- القاهرة- 1393 هـ- 1973 م.
التبصرة في القراءات: لمكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق: الدكتور محي الدين رمضان. من منشورات معهد المخطوطات العربية- الكويت- 1405 هـ- 1985 م.
التبيان في إعراب القرآن: لأبي البقاء العكبري. تحقيق: علي محمد البجاوي. ط: عيسى الحلبي- القاهرة- 1396 هـ-.
تحفة الأريب: لأبي حيان الأندلسي. تحقيق: د. سمير المجذوب. ط: المكتب الإسلامي.
تحفة الفقهاء: لعلاء الدين السمرقندي. تحقيق: الدكتور محمد زكي عبد البر. نشر:
إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر- 1408 هـ- 1988 م.
تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية: لعلي بن محمد الخزاعي. تحقيق: الدكتور إحسان عباس.
ط: دار الغرب الإسلامي- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
تذكرة الأريب في تفسير الغريب: لابن الجوزي. تحقيق: الدكتور علي حسين البواب.
نشر: مكتبة المعارف- الرياض- 1407 هـ- 1986 م.
تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب: لداود بن عمر الأنطاكي. ط: مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1952 هـ-.
تذكرة الحفاظ: للحافظ الذهبي. باعتناء: الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. ط:
دار الفكر العربي.
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي.
تحقيق: الدكتور أحمد حجازي السقا. نشر: مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة- 1400 هـ- 1980 م.
تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس: للحافظ ابن حجر العسقلاني.
تحقيق: الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري، ومحمد أحمد عبد العزيز. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- 1405 هـ- 1984 م.
التعريفات: للشريف الجرجاني. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
(2/952)

التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام: لأبي القاسم السهيلي.
تحقيق: عبد مهنا. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- 1407 هـ- 1987 م.
تفسير آيات الأحكام: للشيخ محمد علي السائس. ط: محمد علي صبيح- القاهرة- 1373 هـ- 1953 م.
تفسير ابن كثير: للحافظ ابن كثير. تحقيق: الأساتذة محمد إبراهيم البنا وعبد العظيم غنيم ومحمد أحمد عاشور. ط: الشعب- القاهرة- 1390 هـ- 1970 م.
تفسير البغوي: تحقيق: خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار. ط: دار المعرفة- بيروت- 1406 هـ-.
تفسير البيضاوي: ط: مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1388 هـ- 1968 م.
تفسير ابن أبي حاتم الرازي (سورة البقرة) : تحقيق: أحمد عبد الله العماري الزهراني.
نشر: مكتبة الدار بالمدينة المنورة، ودار طيبة بالرياض، ودار ابن القيم بالدمام- 1408 هـ-. - وتفسير سورتي آل عمران والنساء: (رسالة دكتوراه) بجامعة أم القرى. بتحقيق: حكمت بشير ياسين- 1404- 1405 هـ-. - وتفسير سورة الأنعام: بتحقيق: عبد الرحمن محمد الحامد. (رسالة ماجستير) بجامعة أم القرى- 1404- 1405 هـ-. - وتفسير سورة الأعراف: بتحقيق: حمد أحمد أبي بكر.
(رسالة ماجستير) بجامعة أم القرى- 1406 هـ-. - وتفسير سورتي الأنفال والتوبة:
بتحقيق: عيادة أيوب الكبيسي. (رسالة دكتوراه) بجامعة أم القرى- 1406- 1407 هـ-. - وتفسير سورة يوسف: بتحقيق: محمد عبد الكريم بنجابي. (رسالة ماجستير) بجامعة أم القرى- 1405 هـ-. - وتفسير سورتي النور والفرقان:
بتحقيق: عمر يوسف حمزة. (رسالة دكتوراه) بجامعة أم القرى- 1405- 1406 هـ-. - وتفسير سورة الشعراء: بتحقيق: عبد الله حامد سمبو. (رسالة ماجستير) بجامعة أم القرى- 1406- 1407 هـ-. - وتفسير سورة النمل: بتحقيق:
نشأت محمود الكوجك. (رسالة ماجستير) بجامعة أم القرى- 1404- 1405 هـ-.
تفسير الطبري: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. تحقيق: الأستاذ محمود محمد شاكر. ط: دار المعارف بمصر- 1374 هـ- وط: مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1388 هـ- 1968 م.
تفسير عبد الرزاق الصنعاني: تحقيق: د. مصطفى مسلم محمد. طبعة على الآلة الكاتبة- 1402 هـ- 1982 م.
تفسير غريب القرآن: لابن قتيبة. تحقيق: السيد أحمد صقر. تصوير: دار الكتب العلمية- بيروت- 1978 م.
(2/953)

تفسير غريب القرآن: لابن الملقن. تحقيق: سمير طه المجذوب. ط: عالم الكتب- بيروت- 1408 هـ- 1987 م.
تفسير الفخر الرازي: ط: دار الفكر- بيروت- 1403 هـ-.
تفسير القرآن العظيم تفسير ابن كثير تفسير القرطبي: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. تصوير: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
تفسير الماوردي: لأبي الحسن الماوردي. تحقيق: خضر محمد خضر. نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت- 1402 هـ-.
تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم على الإيجاز والاختصار: لمكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق: هدى الطويل المرعشلي. ط: دار النور الإسلامي- بيروت- 1408 هـ- 1988 م.
تفسير النسائي (من السنن الكبرى) : تحقيق: صبري عبد الخالق الشافعي، وسيد عباس الجليمي. نشر: مكتبة السنّة- القاهرة- 1410 هـ- 1990 م.
تفسير النسفي: ط: دار إحياء الكتب العربية.
تقريب التهذيب: للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق: محمد عوامة. ط: دار البشائر الإسلامية- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام: لابن عسكر الغسّاني. تحقيق: حسين عبد الهادي محمد. رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض- 1404 هـ- 1984 م.
تنبيه البصائر في أسماء أم الكبائر: لابن دحية الأندلسي. نسخة مصورة بمكتبة الدكتور عبد الرحمن العثيمين. بمكة المكرمة.
تهذيب الألفاظ: لابن السكيت، والمهذّب أبو زكريا التبريزي. نشره: لويس شيخو.
المطبعة الكاثوليكية- بيروت- 1895 م.
تهذيب التهذيب: للحافظ ابن حجر. نشر: دار صادر- بيروت. مصورة عن الطبعة الأولى بالهند.
تهذيب اللغة: للأزهري. ط: الدار العربية- القاهرة- 1384 هـ-.
التوكل على الله: للحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا. تحقيق: جاسم فهيد الدوسري. ط:
دار البشائر الإسلامية- بيروت- 1407 هـ- 1987 م.
التيسير في القراءات السبع: لأبي عمرو الداني. عني بتصحيحه: أوتزل- مطبعة الدولة إستانبول- 1930 م.
(2/954)

الثقات: لابن حبان البستي. نشر: دار الفكر- بيروت. مصورة عن الطبعة الأولى بحيدرآباد، الهند- 1393 هـ- 1973 م.
ثلاثة كتب في الأضداد: (للأصمعي، والسجستاني، وابن السكيت) . نشرها: الدكتور أوغست هفنر. ط: دار الكتب العلمية- بيروت.
جامع البيان تفسير الطبري.
الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير: للسيوطي. ط: مصطفى الحلبي- القاهرة- 1373 هـ-.
الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبي.
الجرح والتعديل: لأبي حاتم الرازي. نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى بدائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد.
جمل الغرائب (مخطوط) : لبيان الحق النيسابوري. نسخة مصورة بمكتبة مركز البحث العلمي عن مكتبة الأسكوريال رقم (1604) .
الجمل في النحو: لأبي القاسم الزجاجي. تحقيق: علي توفيق الحمد. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
الجمهرة: لابن دريد الأزدي. تحقيق: رمزي منير بعلبكي. ط: دار العلم للملايين- 1987 م.
جمهرة الأمثال: لأبي هلال العسكري. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش. ط: المؤسسة العربية الحديثة- القاهرة- 1384 هـ- 1964 م.
جمهرة أنساب العرب: لابن حزم الأندلسي. تحقيق: الأستاذ عبد السلام هارون. ط:
دار المعارف- القاهرة- 1982 م.
الجنى الداني في حروف المعاني: لابن قاسم المرادي. تحقيق: طه محسن. ط: مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر- العراق- 1396 هـ- 1976 م.
جوامع السيرة: لابن حزم الأندلسي. تحقيق: الدكتور إحسان عباس، والدكتور ناصر الدين الأسد. ط: دار المعارف بمصر.
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية: لعبد القادر بن محمد القرشي. تحقيق: الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو. ط: عيسى البابي الحلبي- 1398 هـ- 1978 م.
حاشية الخرشي على مختصر خليل ط: دار صادر- بيروت.
حاشية الهيثمي على الإيضاح: نشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
(2/955)

الحجة للقراءات السبعة: لأبي علي الفارسي. تحقيق: بدر الدين قهوجي، وبشير جويجاتي. ط: دار المأمون للتراث- دمشق- 1404 هـ- 1984 م.
حجة القراءات: لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة. تحقيق: سعيد الأفغاني.
ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
حروف المعاني: لأبي القاسم الزجاجي. تحقيق: الدكتور علي توفيق الحمد. ط:
مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
الحلبة في أسماء الخيل في الجاهلية والإسلام: للصاحبي التاجي. تحقيق: الدكتور حاتم صالح الضامن. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: للحافظ أبي نعيم الأصفهاني. نشر: دار الفكر- بيروت.
خزانة الأدب: للبغدادي. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط: الخانجي- القاهرة.
الخصائص: لأبي الفتح ابن جني. تحقيق: محمد علي النجار. ط: عالم الكتب- بيروت.
الخيل (مطلع اليمن والإقبال في انتفاء كتاب الاحتفال) : لعبد الله بن محمد بن جزي الكلبي الغرناطي. تحقيق: محمد العربي الخطابي. ط: دار الغرب الإسلامي- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
الدارس في تاريخ المدارس: لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي. تحقيق: جعفر الحسني. ط: مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة- 1988 م.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: للسمين الحلبي. تحقيق: الدكتور أحمد الخراط. ط: دار القلم- دمشق- 1406 هـ- 1986 م.
الدر المنثور في التفسير المأثور: للحافظ جلال الدين السيوطي. ط: دار الفكر- بيروت- 1403 هـ-.
الدعاء: للطبراني. تحقيق: الدكتور محمد سعيد البخاري. ط: دار البشائر الإسلامية- بيروت- 1407 هـ- 1987 م.
دلائل النبوة: للحافظ أبي نعيم الأصبهاني. تحقيق: محمد رواس قلعجي. ط: المكتبة العربية بحلب- 1390 هـ- 1970 م.
(2/956)

دلائل النبوة: للبيهقي. تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي. نشر: دار العلمية- بيروت- 1405 هـ-.
ديوان جرير: تحقيق: د. نعمان طه. ط: دار المعارف- القاهرة.
ديوان العجاج: شرح الأصمعي. تحقيق: الدكتور عزة حسن. مكتبة دار الشروق- بيروت- 1971 م.
ديوان القطامي: تحقيق: إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب. بيروت- 1379 هـ- 1960 م.
ديوان النابغة الذبياني: تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: دار المعارف- بمصر- 1977 م.
رصف المباني في حروف المعاني: للمالقي. تحقيق: الدكتور أحمد الخراط. ط: دار القلم- دمشق- 1405 هـ- 1985 م.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: للشيخ شهاب الدين الآلوسي.
نشر: مكتبة التراث- القاهرة- بدون تاريخ.
الروض الأنف: للسهيلي. باعتناء: طه عبد الرؤوف سعد. نشر: دار المعرفة- بيروت- 1398 هـ-.
الروض المعطار في خبر الأقطار. تحقيق: د. إحسان عباس. ط: مكتبة لبنان- بيروت- 1984 م.
روضة الطالبين وعمدة المفتين: للإمام النووي. باعتناء: زهير الشاويش. ط: المكتب الإسلامي- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
الريح: لابن خالويه. تحقيق: الدكتور حسين محمد شرف. نشر: مكتبة إبراهيم الحلبي العلمية- المدينة- 1404 هـ- 1984 م.
زاد المسير في علم التفسير: لأبي الفرج ابن الجوزي. ط: المكتب الإسلامي- بيروت- 1404 هـ-.
زاد المعاد في هدى خير العباد: لابن قيم الجوزية. تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
الزاهر في معاني كلمات الناس: لأبي بكر بن الأنباري. تحقيق: الدكتور حاتم صالح الضامن. نشر: وزارة الثقافة بالعراق- 1399 هـ- 1979 م.
(2/957)

الزهد: للإمام وكيع بن الجراح. تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي. نشر: مكتبة الدار- المدينة المنورة- 1404 هـ- 1984 م.
الزهد: لعبد الله بن المبارك. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. نشر: دار الكتب العلمية- بيروت.
الزهد: لهناد بن السري. تحقيق: محمد أبو الليث الخيرآبادي. نشر: إدارة إحياء التراث الإسلامي- قطر- 1406 هـ- 1986 م.
السبعة في القراءات: لابن مجاهد. تحقيق: د. شوقي ضيف. ط: دار المعارف- القاهرة- 1400 هـ-.
سنن الترمذي: تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر- محمد فؤاد عبد الباقي- وإبراهيم عطوة عوض. ط: مصطفى الحلبي- القاهرة- 1395 هـ-.
سنن الدارقطني: ط: عالم الكتب- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
سنن الدارمي: تحقيق: فواز أحمد زمرلي، وخالد السبع العلمي. نشر: دار الكتاب العربي- 1407 هـ- 1987 م.
سنن أبي داود السجستاني: تعليق: عزت عبيد الدعاس. نشر: دار الحديث- حمص- سوريا- 1388 هـ- 1969 م.
السنن الصغرى: للنسائي. باعتناء: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. ط: دار البشائر- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
السنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. نشر: دار المعرفة- بيروت- مصورة عن الطبعة الأولى بالهند 1344 هـ-.
سنن ابن ماجة: تحقيق: الأستاذ فؤاد عبد الباقي. نشر: دار الفكر- بيروت.
سير أعلام النبلاء: للحافظ شمس الدين الذهبي. تحقيق: جماعة من الأساتذة. ط:
مؤسسة الرسالة- 1982 م.
السيرة: لابن هشام. تحقيق: الأساتذة مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي. ط: مصطفى الحلبي- القاهرة- 1375 هـ-.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الحنبلي. تحقيق: محمود الأرناؤوط.
نشر: دار ابن كثير- بيروت- 1408 هـ- 1988 م.
شرح العقيدة الطحاوية: للقاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي. تحقيق:
(2/958)

بشير محمد عيون. نشر: مكتبة دار البيان- دمشق- 1405 هـ- 1985 م.
شرح فتح القدير للعاجز الفقير: لابن الهمام الحنفي. تصوير: دار إحياء التراث العربي- بيروت عن طبعة بولاق.
شرح كلا وبلى ونعم: لمكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق: الدكتور أحمد حسن فرحات. ط: دار المأمون- دمشق- 1404 هـ- 1983 م.
شرح ما يقع فيه التصحيف: لأبي أحمد العسكري. تحقيق: عبد العزيز أحمد. مطبعة:
مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1383 هـ- 1963 م.
شعب الإيمان: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. تحقيق: أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- 1410 هـ- 1990 م.
الشعر والشعراء: لابن قتيبة. تحقيق وشرح: الشيخ أحمد محمد شاكر. ط: دار المعارف- القاهرة- 1982 م.
الشفا بتعريف حقوق المصطفى: للقاضي عياض. تحقيق: علي محمد البجاوي. نشر:
دار الكتاب العربي- بيروت- 1404 هـ-.
شفاء الغرام في أخبار البلد الحرام: لتقي الدين محمد بن أحمد الفاسي لمكي. نشر: دار الكتب العلمية- بيروت.
الصحاح: للجوهري. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. ط: دار العلم للملايين- بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
صحيح البخاري: للإمام محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي. ط: المكتبة الإسلامية- إستانبول- 1981 م.
صحيح مسلم: للإمام مسلم بن الحجاج القشيري. تحقيق وترقيم: الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. ط: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
صفة الجنة: للحافظ أبي نعيم الأصفهاني. تحقيق: علي رضا عبد الله. ط: دار المأمون للتراث- دمشق- 1406 هـ- 1986 م.
صيد الخاطر: لأبي الفرج ابن الجوزي. تحقيق: عبد القادر أحمد عطا. نشر: مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة- 1979 م.
الضعفاء الكبير: للعقيلي. تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. نشر: دار الكتب
(2/959)

العلمية- بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
طبقات الأولياء: لابن الملقن. تحقيق: نور الدين شربية. نشر: مكتبة الخانجي- القاهرة- 1393 هـ- 1973 م.
طبقات الحفاظ: للحافظ جلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد علي محمد عمر. نشر:
مكتبة وهبة- القاهرة- 1393 هـ- 1973 م.
طبقات الشافعية الكبرى: للسبكي. تحقيق: د. محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو. ط: عيسى الحلبي- القاهرة- 1383 هـ-.
طبقات الصوفية: لأبي عبد الرحمن السلمي. تحقيق: نور الدين شربية. نشر: دار الكتاب النفيس- حلب- سوريا- 1406 هـ- 1986 م.
طبقات فحول الشعراء: لمحمد بن سلام الجمحي. تحقيق: الأستاذ محمود محمد شاكر. ط: المدني- القاهرة.
طبقات الفقهاء: لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي. تحقيق: د. إحسان عباس. ط: دار الرائد العربي- بيروت- لبنان- 1401 هـ- 1981 م.
الطبقات الكبرى: لابن سعد. ط: دار صادر- بيروت.
طبقات المفسرين: للداودي. تحقيق: علي محمد عمر. نشر: مكتبة وهبة- القاهرة- 1392 هـ- 1972 م.
طبقات النحويين واللغويين: لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي. تحقيق:
الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: دار المعارف- القاهرة- 1392 هـ-.
ظهر الإسلام: تأليف: أحمد أمين. نشر: دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- 1388 هـ- 1969 م.
العباب الزاخر واللباب الفاخر: الصاغاني.
العبر في خبر من غبر: للحافظ الذهبي. تحقيق: د. صالح الدين المنجد وفؤاد سيد ومحمد رشاد عبد المطلب. نشر: وزارة الإعلام بالكويت 1984 م.
عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب: للحافظ أبي بكر محمد بن أبي عثمان الحازمي الهمداني. تحقيق: عبد الله كنون. ط: الهيئة العامة لشئوون المطابع الأميرية- القاهرة- 1393 هـ- 1973 م.
عصمة الأنبياء: لفخر الدين الرازي. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- 1401 هـ-.
(2/960)

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: للإمام أبي الطيب التقي الفاسي. ط: السنة المحمدية- القاهرة- 1379 هـ-.
عمل اليوم والليلة: للإمام أحمد بن شعيب النسائي. تحقيق: الدكتور فاروق حمادة. ط:
مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ- 1985 م.
عمل اليوم والليلة: لابن السّني. تحقيق: بشير محمد عيون. نشر: مكتبة دار البيان- دمشق- 1407 هـ- 1987 م.
العين: للخليل بن أحمد الفراهيدي. تحقيق: الدكتور مهدي المخزومي، والدكتور إبراهيم السامرائي. نشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت- 1408 هـ- 1988 م.
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: لابن سيد الناس. نشر: دار المعرفة- بيروت.
الغاية في القراءات العشر: للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران. تحقيق: محمد غياث الجنباز. ط: شركة العبيكان- الرياض- 1405 هـ- 1985 م.
غاية النهاية في طبقات القراء: لابن الجزري. عني بنشره: ج. برجستراسر. تصوير: دار الكتب العلمية- بيروت- 1402 هـ-.
غرائب التفسير وعجائب التأويل: للشيخ محمود بن حمزة الكرماني. نشر: د. شمران سركال يونس العجلي. ط: مؤسسة علوم القرآن- بيروت- 1408 هـ- 1988 م.
غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام. ط: دار الكتاب العربي- بيروت- 1396 هـ- مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد- الدكن- الهند- 1384 هـ-.
غريب الحديث: لابن قتيبة. تحقيق: د. عبد الله الجبوري. نشر: وزارة الأوقاف بالعراق- 1397 هـ- 1977 م.
غريب الحديث: للخطابي. تحقيق: عبد الكريم العزباوي. نشر: مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة 1402 هـ-.
غريب الحديث: لابن الجوزي. تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. ط: دار الكتب العلمية- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
غريب القرآن وتفسيره: لعبد الله بن يحيى اليزيدي. تحقيق: محمد سليم الحاج. ط:
(2/961)

عالم الكتب- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة: لابن بشكوال. تحقيق: د.
عز الدين علي السيد ود. محمد كمال الدين عز الدين. ط: عالم الكتب- بيروت- 1407 هـ- 1987 م.
الفائق في غريب الحديث: للزمخشري. تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. ط: عيسى الحلبي- القاهرة.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني. باعتناء: محب الدين الخطيب. ط: السلفية- 1401 هـ-.
الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي البيضاوي: لزين الدين عبد الرؤوف المناوي. تحقيق: أحمد مجتبى بن نذير عالم السلفي. نشر: دار العاصمة- الرياض- 1409 هـ-.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: لمحمد بن علي الشوكاني.
ط: مصطفى الحلبي- القاهرة- 1383 هـ-.
الفصيح: لأبي العباس ثعلب. تحقيق: الدكتور عاطف مدكور. ط: دار المعارف بمصر- 1984 م.
فضائل القرآن: لأبي عبيد القاسم بن سلام. تحقيق: محمد تجاني جوهري. (رسالة ماجستير) بجامعة الملك عبد العزيز، 1393 هـ- 1973 م.
الفهرست: للنديم. تحقيق: رضا تجدد. ط: طهران- 1391 هـ- 1971 م.
فيض القدير شرح الجامع الصغير: للشيخ عبد الرؤوف المناوي. نشر: دار إحياء السنة النبوية- القاهرة.
القاموس المحيط: لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
القطع والائتناف: لأبي جعفر النحاس. تحقيق: الدكتور أحمد خطاب العمر. نشر:
وزارة الأوقاف بالعراق- 1398 هـ- 1978 م.
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: للحافظ الذهبي. تحقيق: عزت علي عيد عطية، وموسى محمد علي. ط: دار الكتب الحديثة- القاهرة- 1392 هـ- 1972 م.
(2/962)

الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف: للحافظ ابن حجر العسقلاني. مطبوع بذيل الكشاف. ط: دار المعرفة- بيروت.
الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل: لابن قدامة المقدسي. تحقيق: زهير الشاويش. ط: المكتب الإسلامي- بيروت- 1402 هـ- 1982 م.
الكامل في الأدب: للمبرد. تحقيق: محمد أحمد الدالي. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
الكامل في التاريخ: لابن الأثير. ط: دار صادر- بيروت- 1402 هـ-.
الكامل في ضعفاء الرجال: للحافظ أحمد عبد الله بن عدي. ط: دار الفكر- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
الكتاب: لسيبويه. تحقيق: عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي بمصر- 1977 م.
الكتاب المصنف: لابن أبي شيبة. تحقيق: عبد الخالق الأفغاني وآخرين. ط: الدار السلفية- الهند- 1399 هـ- 1979 م.
الكتاب المقدس: ط: دار الكتاب المقدس بمصر- 1883 م.
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: للزمخشري. مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر- 1392 هـ-.
كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: للشيخ إسماعيل ابن محمد العجلوني. تحقيق: أحمد القلاش. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لحاجي خليفة. ط: دار العلوم الحديثة- بيروت- 1941 م.
الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها: لمكي بن أبي طالب القيسي.
تحقيق: د. محي الدين رمضان. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1404 هـ-.
الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات: لابن الكيال. تحقيق: الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي. نشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى- بمكة المكرمة- 1401 هـ- 1981 م.
اللباب في تهذيب الأنساب: لابن الأثير. ط: دار صادر- بيروت- 1400 هـ-.
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: لابن المنبجي. تحقيق: د. محمد فضل عبد العزيز
(2/963)

المراد. ط: دار الشروق- جدة- 1403 هـ- 1983 م.
لباب المناسك: للسندي. ط: دار الفكر- بيروت- بدون تاريخ.
لسان العرب: لابن منظور. ط: دار صادر- بيروت.
لسان الميزان: للحافظ ابن حجر العسقلاني. نشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت- 1390 هـ- 1971 م.
لغات القبائل الواردة في القرآن: لأبي عبيدة القاسم بن سلام. تحقيق: الدكتور عبد الحميد السيد طلب. نشر: جامعة الكويت- 1404 هـ- 1984 م.
المبين في شرح ألفاظ المتكلمين: لسيف الدين الآمدي. تحقيق: الدكتور حسن محمود الشافعي- القاهرة- 1403 هـ- 1983 م.
متشابه القرآن: للقاضي عبد الجبار الهمذاني. تحقيق: د. عدنان زرزور. نشر: دار التراث- القاهرة.
مجاز القرآن: لأبي عبيدة معمر بن المثنى. تحقيق: د. فؤاد سزكين. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1401 هـ-.
مجالس ثعلب: شرح وتحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط: دار المعارف- القاهرة.
مجالس العلماء: لأبي القاسم الزجاجي. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. نشر: مكتبة الخانجي- القاهرة- 1403 هـ- 1983 م.
مجمع الأمثال: للميداني. تحقيق: الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: عيسى الحلبي- القاهرة- 1398 هـ-.
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: لعبد الله بن محمد بن سليمان (داماد أفندي) .
نشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للحافظ الهيثمي. نشر: مؤسسة المعارف- بيروت- 1406 هـ- 1986.
مجمل اللغة: لابن فارس. تحقيق: عبد المحسن سلطان. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1404 هـ-.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ابن تيمية. جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي.
(2/964)

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: للحافظ أبي موسى المديني. تحقيق: عبد الكريم العزباوي. نشر: مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة- 1406 هـ- 1986 م.
المحبر: لابن حبيب البغدادي. باعتناء: د. إيلزه ليختن شتير. نشر: دار الآفاق- بيروت.
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات: لابن جني. تحقيق: عبد الحليم النجار، وعلي النجدي ناصف، وعبد الفتاح إسماعيل شلبي. نشر: دار سزكين للطباعة والنشر- تركيا- 1406 هـ- 1986 م.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لابن عطية الأندلسي. ط: الشؤون الدينية بقطر وط: المغرب.
المحكم والمحيط الأعظم في اللغة: لعلي بن إسماعيل بن سيدة. ط: مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1377 هـ-.
مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي. تحقيق: علي محمد البجاوي. نشر: دار المعرفة- بيروت. مصورة عن الطبعة الأولى 1373 هـ- 1954 م.
مروج الذهب ومعادن الجوهر: لأبي الحسن المسعودي. تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد. نشر: دار المعرفة- بيروت- 1403 هـ-.
لمزهر في علوم اللغة: للسيوطي. تحقيق: محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم. نشر: دار التراث- القاهرة.
لمستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري. تصوير: دار الكتب العلمية- بيروت عن الطبعة الأولى بحيدرآباد بالهند.
لمستقصى في أمثال العرب: للزمخشري. نشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1408 هـ- مصورة عن طبعة حيدرآباد بالهند.
المسلك المتقسط في المنسك المتوسط: للشيخ ملا علي قاري. ط: دار لفكر- بيروت.
المسند: للإمام أحمد بن حنبل. شرح: الشيخ أحمد محمد شاكر. ط: المعارف بمصر- 1373 هـ- 1954 م. وط: دار صادر- بيروت.
مسند الشهاب: للقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي.
(2/965)

تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشر: مؤسسة الرسالة- 1405 هـ- 1985 م.
مشارق الأنوار على صحاح الآثار: للقاضي عياض. ط: دار التراث- القاهرة وطبعة المغرب.
مشكل إعراب القرآن: لمكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق: د. حاتم صالح الضامن.
ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1407 هـ- 1987 م.
مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة: للحافظ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري.
تحقيق: كمال يوسف الحوت. نشر: مؤسسة الكتب الثقافية- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
المصنف: للإمام عبد الرزاق الصنعاني. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. نشر:
المكتب الإسلامي- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق: الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. نشر: دار المعرفة- بيروت.
المعارف: لابن قتيبة. تحقيق: د. ثروت عكاشة. ط: دار المعارف- القاهرة- 1981 م.
معالم التنزيل تفسير البغوي.
معاني القرآن: للفراء. الجزء الأول بتحقيق: أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار.
والثاني بتحقيق: محمد علي النجار. والثالث بتحقيق: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي. ط: دار الكتب المصرية- القاهرة- 1374 هـ- 1955 م.
معاني القرآن: للأخفش. تحقيق: الدكتور عبد الأمير محمد أمين الورد. ط: عالم الكتب- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
معاني القرآن: لأبي جعفر النحاس. تحقيق: الشيخ محمد علي الصابوني. نشر: معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة- 1408 هـ- 1988 م.
معاني القرآن وإعرابه: لأبي إسحاق الزجاج. تحقيق: الدكتور عبد الجليل شلبي. ط:
عالم الكتب- بيروت- 1408 هـ- 1988 م.
معجم الأدباء: لياقوت الحموي. نشر: دار إحياء التراث العربي، مصورة عن طبعة دار المأمون- القاهرة- 1355 هـ- 1936 م.
(2/966)

معجم البلدان: لياقوت الحموي. ط: دار صادر- بيروت- 1404 هـ-.
معجم شواهد العربية: للأستاذ عبد السلام هارون. نشر: مكتبة الخانجي- القاهرة- 1392 هـ- 1972 م.
معجم القراءات القرآنية: إعداد: الدكتور عبد العال سالم مكرم، والدكتور أحمد مختار عمر. من مطبوعات جامعة الكويت- 1402 هـ- 1982 م.
المعجم الكبير: للحافظ أبي القاسم الطبراني. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. ط:
إحياء التراث الإسلامي، وزارة الأوقاف، الجمهورية العراقية.
معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: لأبي عبيد البكري الأندلسي. تحقيق:
مصطفى السقا. نشر: عالم الكتب- بيروت. مصورة عن الطبعة الأولى- القاهرة- 1364 هـ-.
معجم المصطلحات النحوية والصرفية: للدكتور محمد سمير نجيب اللبدي. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
معجم مصنفات القرآن الكريم: للدكتور علي شواخ إسحاق. نشر: دار الرفاعي- الرياض- 1404 هـ- 1984 م.
معجم المفسرين: لعادل نويهض. نشر: مؤسسة نويهض الثقافية- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة. ط: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
المعرب: لأبي منصور الجواليقي. تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر. ط: دار الكتب المصرية- القاهرة- 1389 هـ- 1969 م.
المعرفة والتاريخ: لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي. تحقيق: الدكتور أكرم ضياء العمري. نشر: مكتبة الدار بالمدينة المنورة- 1410 هـ-.
معرفة القراء الكبار على طبقات الأعصار: للحافظ الذهبي. تحقيق: بشار عواد معروف، وشعيب الأرناؤوط، وصالح مهدي عباس. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
المغازي: للواقدي. تحقيق: د. مارسدن جونس. عالم الكتب، بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
المغني في أبواب التوحيد والعدل: للقاضي عبد الجبار (الجزء السادس عشر) .
(2/967)

تحقيق: أمين الخولي. ط: دار الكتب- القاهرة- 1380 هـ- 1960 م.
المغني في الضعفاء: للحافظ الذهبي. تحقيق: الدكتور نور الدين عتر. نشر: إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر- 1407 هـ- 1987 م.
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: لابن هشام الأنصاري. تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد. نشر: دار الباز- مكة المكرمة، بدون تاريخ.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: للخطيب الشربيني. ط: مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1377 هـ- 1958 م.
مفاتيح الغيب تفسير الفخر الرازي.
مفحمات الأقران في مبهمات القرآن: للحافظ جلال الدين السيوطي. تحقيق: إياد خالد الطباع. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني. تحقيق: محمد سيد كيلاني. ط:
مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1381 هـ- 1961 م.
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري.
تحقيق: هلموت ريتر. نشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
مقاييس اللغة: لابن فارس. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط: الخانجي- القاهرة- 1402 هـ- 1983 م.
المقتضب: لمحمد بن يزيد (المبرد) . تحقيق: الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة. نشر:
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- القاهرة- 1399 هـ-.
المقصور والممدود: للفراء. تحقيق: ماجد الذهبي. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
المكتفي في الوقت والابتداء: لأبي عمرو الداني. تحقيق: الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل:
لابن الزبير الغرناطي. تحقيق: سعيد الفلاح. ط: دار الغرب الإسلامي- بيروت- 1403 هـ- 1983 م.
الملل والنحل: للشهرستاني. تحقيق: محمد سيد كيلاني. ط: دار المعرفة- بيروت- 1404 هـ- 1984 م.
(2/968)

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: لأبي الفرج ابن الجوزي. تصوير: دار صادر- بيروت عن طبعة دائرة المعارف العثمانية. حيدرآباد- الهند.
المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب: للحافظ جلال الدين السيوطي. تحقيق:
الدكتور التهامي الراجي الهاشمي. من مطبوعات اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين المغرب والإمارات.
المؤتلف والمختلف: للدارقطني. تحقيق: الدكتور موفق عبد الله عبد القادر. ط: دار الغرب الإسلامي- بيروت- 1406 هـ- 1986 م.
ميزان الاعتدال في أسماء الرجال: للحافظ الذهبي. تحقيق: علي محمد البجاوي.
تصوير: دار المعرفة- بيروت.
الناسخ والمنسوخ: لأبي جعفر النحاس. تحقيق: الدكتور شعبان محمد إسماعيل. نشر:
مكتبة عالم الفكر- القاهرة- 1407 هـ- 1986 م.
الناسخ والمنسوخ: للقاضي أبي بكر بن العربي. تحقيق: د. عبد الكبير العلوي المدغري. نشر: وزارة الأوقاف المغربية- 1408 هـ- 1988 م.
النخل: لأبي حاتم السجستاني. تحقيق: الدكتور إبراهيم السّامرائي. ط: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1405 هـ- 1985 م.
النشر في القراءات العشر: لمحمد بن محمد الجزري. تحقيق: د. محمد سالم محيسن.
نشر: مكتبة القاهرة- بدون تاريخ.
النكتب والعيون تفسير الماوردي.
نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين: للأستاذ محمد عبد الله عنان. ط: لجنة التأليف والترجمة والنشر- القاهرة- 1386 هـ- 1966 م.
النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي. ط: دار إحياء الكتب العربية- القاهرة- 1383 هـ- 1963 م.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: لشهاب الدين الرّملي. ط: مصطفى البابي الحلبي- القاهرة- 1386 هـ- 1967 م.
النوادر: لأبي زيد الأنصاري. تعليق: سعيد الخوري الشرتوني. نشر: دار الكتاب العربي- بيروت- 1387 هـ- 1967 م.
نواسخ القرآن: لابن الجوزي. تحقيق: محمد أشرف علي الملباري. من مطبوعات
(2/969)

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1404 هـ- 1984 م.
نور المسرى في تفسير آية الإسراء: لأبي شامة المقدسي. تحقيق: الدكتور علي حسين البواب. نشر: مكتبة المعارف- الرياض- 1406 هـ- 1986 م.
الهداية شرح بداية المبتدي: للمرغيناني. نشر: المكتبة الإسلامية- بيروت.
هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي. نشر: دار العلوم الحديثة- بيروت. مصورة عن مطبعة إستانبول- 1955 م.
وضح البرهان في مشكلات القرآن (مخطوط) : لبيان الحق النيسابوري. نسخة مصورة بمكتبة مركز البحث العلمي عن مكتبة شستربتي.
وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان: لابن خلكان. تحقيق: د. إحسان عباس. ط: دار صادر- بيروت- 1398 هـ- 1978 م.
(2/970)