Advertisement

فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد



الكتاب: فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد
المؤلف: صفوت محمود سالم
الناشر: دار نور المكتبات، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الثانية، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية
صفوت محمود سالم، 1424هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
سالم، صفوت محمود
فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد. / صفوت
محمود سالم - جدة، 1424هـ
162 ص؛ 24 سم
ردمك: 2-582- 10- 9960
1- القرآن - القراءات والتجويد أ. العنوان
ديوي 228. 9 4060/1424
رقم الإيداع: 4060/1424
ردمك: 2-582-10-9960
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م
الطبعة الثانية 1424هـ - 2003م
يطلب من:
دار نور المكتبات
جدة - حي السّلامة - بجوار مسجد الشعيبيّ
هاتف وفاكس: 6838051
ص. ب: 40374- الرمز البريديّ: 21499
المملكة العربية السعودية
(/)

مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله الّذي منّ عليّ بنفاد الطبعة الأولى من كتاب: "فتح رب البريّة"، وأكرمني وأعانني على طبع الكتاب طبعةً ثانيةً في ثوبٍ وتنسيقٍ جديدين.
وامتازت عن الطبعة الأولى بالآتي:
تصحيح الأخطاء المطبعية في الطبعة الأولى قدر الجهد.
إعادة صياغة بعض العبارات والتعريفات السابقة.
تحقيق وزيادة بعض النّقاط التي تحتاج إلى إيضاح، كالوقف والابتداء، وقاعدة أقوى المدود، وغيرهما ...
زيادة بعض المباحث الهامّة في بعض الأبواب، وخاصّةً ملحق الفوائد المتفرّقة التي لم تذكر في متن الجزريّة، مثل الاستعاذة والبسملة، ولام: " الْـ"، ولام الفِعل، وما يجب على القارئ التقيد به عند قراءته بقصر المنفصل مع توسّط المتصل، ومبحث هامّ في النّبر، ومبحث هامّ في الإجازة القرآنية، وغيرها ...
وإنني أشكر الله عز وجلّ على تمام نعمته عليّ وتوفيقه لي، كما أشكر كلَّ من ساهمَ معي في إخراج هذه الطبعة، وأخص بالشكر ابني المقرئ الجامع للقراءات العشر/ معاذ صفوت محمود سالم، على مراجعته وتنسيقه كامل الكتاب، ولا أنسى لمساته التي أضفت على الكتاب حُسن المذاق.
وكذلك أشكر كلَّ من أرشدنِي إلى خللٍ في الطبعة الأولى، سواءٌ أكان مطبعيّاً أم فنياًّ، والتي بمجموعها بعد توفيق الله عز وجل خرج الكتاب في صورته هذه.
(/)

كما أشكر السادة علماء القراءات بالمدينة المنورة على مراجعتهم الكتاب في طبعته الثانية.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، خالياً من السمعة والرّياء والنّفاق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين.
كتبه
خادم القرآن الكريم
صفوت محمود سالم
جدة، في: الإثنين 13/ جمادى الآخرة / 1424هـ
الموافق: 11/ أغسطس (آب) / 2003م
ص. ب 19096جدة 21435
بريد إلكترونيّ:bareyya@hotmail.com
(/)

الإسناد الذي أدّى إليَّ متن الجزريَّة عن الناظم رحمه الله تعالى
تلقيت هذا النظم المبارك، وقرأته غيباً من حفظي في مجلسٍ واحدٍ، على سيدي وشيخي الشيخ أيمن سُوَيْد حفظه الله، وأجازني به وأخبرني أنه تلقاه عن شيخه العلامة المقرئِ عبد العزيز عيون السُّود رحمه الله تعالى، أمين الإفتاء وشيخ القُراء في مدينة حمص، وأخبره أنه تلقاه عن شيخه فريد العصر، وتاج القُراء بمصر، الأستاذ الشيخ علي ابن محمد الضبَّاع، شيخ القُراء وعموم المقارئ بالديار المصرية رحمه الله تعالى، وهو تلقاه عن أستاذه الجليل الشيخ عبد الرحمن بن حسين الخطيب الشعَّار، وهو عن خاتمة المحقِّقين، شمس الملة والدين محمد بن أحمد المُتولِّي شيخ قُرَّاء ومقارئ مصر الأسبق، وهو عن شيخه المحقِّق، العمدة المدقِّق، السيد أحمد الدُّرِّيِّ الشهير بالتِّهاميِّ، وهو عن شيخ قُراء وقته، العالم العامل الشيخ أحمد بن محمد المعروف بسَلَمُونة، وهو عن شيخه المحقِّق المدقِّق السيد إبراهيم العبيديِّ، كبير المقرئين في وقته، وهو عن الأستاذ الكبير، العلَم الشهير، الشيخ عبدِ الرحمنِ بنِ حسنِ بنِ عُمَر الأُجْهُوريِّ، وهو عن العالم العلاّمة الإمام الفاضل الشيخ أحمد البَقَرِيِّ المعروف بأبي السَّمَاح، وهو عن العلامة شيخ قُراء مصر في وقته، شمس الدين محمد بن قاسم البَقَرِيِّ، وهو عن شيخ قُراء وقته أيضاً الشيخ عبد الرحمن اليَمنيِّ، وهو عن والده الذي اشْتَهَر صِيتُه في جميع الآفاق، الشيخ شحاذة اليَمنيِّ، وهو عن شيخ أهل زمانه العلامة ناصر الدين محمد بن سالم الطَّبْلاويِّ، وهو عن شيخ الإسلام، أبي يحي زكريَّا الأنصاريِّ، وهو عن شيخ شيوخ وقته، أبي النَّعيم رضوان بن محمد العُقْبيِّ، وهو عن ناظمها شيخ القُراء والمحدِّثين، شمس المِلَّة والدين، محمد بن محمد ابن محمد الجزريِّ، تغمَّد الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنَّته، آمين.
خادم القرءان الكريم / صفوت محمود أحمد سالم

شكر وتقدير
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، [حديث حسن صحيح، رواه الترمذيّ وأحمد] ، وإنه لمن دواعي الشكر والتقدير والعرفان أن أشكر كل من ساهم معي في إخراج هذا الكتاب بهذه الصورة، لأنه لولا تكاتف هذه الجهود بعد توفيق الله عز وجل لما وُفِّقْت، وأخص بالشكر:
أولاً: فضيلة العلاّمة الشيخ الدكتور أيمن رشدي سُوَيْد حفظه الله ورعاه، الذي نَهلت من علمه، فقرأت عليه ختمة كاملة للقرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية بالسند المتصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأجازني به.
كما أجازني بمتن وشرح الجزريَّة بسنده إلى الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله.
ثانياً: فضيلة الشيخ عادل إبراهيم أبو شعر حفظه الله ورعاه، الذي فَرّغَ نفسه لي زمناً طويلاً، وأقرأني كامل القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من طريق طيِّبة النشر، وأجازني بها.
كما قرأت عليه ختمة كاملة للقرآن الكريم بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدُّرة وأجازني بها.
ثالثاً: السيدة القارئة زوجتي أمَّ معاذ حفظها الله، لجهدها معي، حيث إنني أمليت عليها كامل الكتاب فكتَبَتْه بيديها.
(/)

رابعاً: أشكر ابني مُعاذاً، المقرئَ الجامع للقراءات العشر على تنسيقه ومراجعته كامل الكتاب في طبعته الثانية، ولا أنسى لَمَساتِه التي أضفت على الكتاب حُسن المذاقِ.
كما أشكر كلَّ من ساهم بإبداء ملاحظاته على الطبعة الأولى التي كانت سبباً في تحسين الكتاب في طبعته الثانية، وخاصّةً السّادة علماء القراءات بالمدينة النبويّة وجُدّة على مراجعتهم الكتاب.
وأسأل الله أن يجزيَ الجميع خير الجزاء على ما قدموه لي، فهو خير مكافئ، وصلى الله وسلمَ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه / خادم القرآن الكريم
صفوت محمود سالم
(/)

مقدّمة النّاظم
قال الناظم ابن الجزريِّ رحمه الله:
يَقُولُ رَاجِي عَفْوِ رَبٍّ سَامِعِ ... مُحَمَّدُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ الشَّافِعِي
الْحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ ... عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ ... وَمُقْرِئِ الْقُرْآنِ مَعْ مُحِبِّهِ
ابتدأ الناظم رحمه الله تعالى المنظومة بأنه هو قائلها، ومن عادة الناظمين دائماً أن يبدءوا بحمد الله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه، ولم يكتفِ الإمام ابن الجزريِّ بذلك، بل شمل كذلك مقرئي القرآن أي معلميه، ومن لم يستطع أن يُعَلِّم ومن كان أُمِّيا أيضاً، بل كان محباً للقرآن فقط.
والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى ثناء الله عليه في الملإ الأعلى، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ومن العبد بمعنى الدعاء؛ لما ذكره الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه قال: قال أبو العالية - رحمه الله - صلاة الله: (ثناؤه عليه عند الملائكة) [كتاب التفسير - الباب العاشر- حديث 4797] .
ثم قال الناظم رحمه الله:
وَبَعْدُ: إِنَّ هَذِهِ مُقَدَِّمَهْ ... فِيمَا عَلَى قَارِئِهِ أَنْ يَعْلَمَهْ
إِذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُو مُحَتَّمُ ... قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوَّلاً أَنْ يَعْلَمُوا
مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالصِّفَاتِ ... لِيَلْفِظُوا بِأَفْصَحِ اللُّغَاتِ
مُحَرِّرِي التَّجْوِيدِ وَالْمَوَاقِفِ ... وَمَا الَّذِي رُسِمَ فِي الْمَصَاحِفِ
مِنْ كُلِّ مَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ بِهَا ... وَتَاءِ أُنْثَى لَمْ تَكُنْ تُكْتَبْ بِـ: هَا
(1/29)

بعد أن انتهى الناظم من الحمدلة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك، شرع في ذكر ما تضمنته هذه المنظومة، فقال إن هذه المنظومة مقدمة لمن أراد أن يقرأ القرآن قراءة صحيحة، فلابد له أن يتعلم ما فيها من أحكام ليتم له ذلك، مثل: مخارج الحروف وصفاتها والوقف والابتداء وما يتعلق بهما من مقطوع وموصول، وكذلك ما رسم بالتاء المبسوطة من هاءات التأنيث.
(1/30)

بابُ مخارج الحروف
تعريف المخرج:
المخارج: جمع مخرج، وهو لغةً: محل الخروج.
واصطلاحاً: محل خروج الحرف مع تمييزه من غيره.
وسبب كلام علماء التجويد عن الحرف هو أنه أصغر لَبِنة - أي وحدة - في القرآن الكريم، حيث إن القرآنَ الكريم يتكون من سور، والسورةَ تتكون من آيات، والآيةَ تتكون من كلمات، والكلمةَ تتكون من حروف.
عدد مخارج الحروف:
وقد اختلف العلماء في عدد هذه المخارج، فمنهم من عدّها أربعة عشر، ومنهم من عدّها ستة عشر، ومنهم من عدّها سبعة عشر، وهذا هو المختار الذي سنتكلم عنه إن شاء الله تعالى.
وقد قسم العلماء هذه المخارج التفصيلية إلى مخارج عامة، وهي:
1- الجوف.
2- الحلق.
3- اللسان.
4- الشفتان.
5- الخيشوم.
وللإيضاح أضرب مثالاً لذلك:
لنفترض أن لدينا عمارة بها خمس شقق، وتحوي كل شقة فيها عدداً من الغرف - ثلاثًا أو أربعاً ... -، فإن مجموع الغرف التي في الشقق في النهاية هو سبع عشرة غرفة، فلو طبقنا هذا على الجهاز الصوتيِّ لوجدنا الآتِيَ:
مَخَارِجُ الْحُرُوفِ سَبْعَةَ عَشَرْ ... عَلَى الَّذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
(1/31)

لِلْجَوْفِ: أَلِفٌ وَأُخْتَاهَا، وَهِي ... حُرُوفُ مَدٍّ لِلْهَوَاءِ تَنْتَهِي
ثُمَّ لأَقْصَى الْحَلْقِ: هَمْزٌ هَاءُ ... وَمِنْ وَسَطِهِ: فَعَيْنٌ حَاءُ
أَدْنَاهُ: غَيْنٌ خَاؤُهَا، وَالْقَافُ: ... أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقُ، ثُمَّ الْكَافُ
أَسْفَلُ، وَالْوَسْطُ: فَجِيمُ الشِّينُ يَا ... وَالضَّادُ: مِنْ حَافَتِهِ إِذْ وَلِيَا
الاَضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا ... وَاللاَّمُ: أَدْنَاهَا لِمُنْتَهَاهَا
وَالنُّون ُ: مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا ... وَالرَّا: يُدَانِيهِ لِظَهْرٍ أَدْخَلُ
وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا: مِنْهُ وَمِنْ ... عُلْيَا الثَّنَايَا، وَالصَّفِيرُ: مُسْتَكِنّ
مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَى ... وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيَا
مِنْ طَرَفَيْهِمَا، وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ: ... فَالْفَا مَعَ اطْرَافِ الثَّنَايَا الْمُشْرِفَهْ
لِلشَّفَتَيْنِ: الْوَاوُ بَاءٌ مِيمُ ... وَغُنَّةٌ: مَخْرَجُهَا الْخَيْشُومُ
مخارج الحروف:
مخرج الجوف: وهو الفراغ الذي بداخل الفم والحلق، ويخرج منه الألف والواو والياء المدِّيَّة، وهذه الحروف الثلاثة تسمى الحروف المدية أو الهوائية أو الجوفية؛ لخروجها من الجوف.
أقصى الحلق: ويخرج منه الهمزة والهاء.
وسط الحلق: ويخرج منه العين والحاء المهملتان.
أدنى الحلق: ويخرج منه الغين والخاء المعجمتان.
وحروف المخرج الثاني والثالث والرابع تسمى حَلْقية لخروجها من الحلق.
أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى: ويخرج منه القاف.
أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف: ويخرج منه الكاف.
(1/32)

والقاف والكاف تسميان لهويَّتان لخروجهما من قرب اللُّهاة.
وسط اللسان: ويخرج منه الجيم والشين والياء، وأقصد بالياء هنا: الياء المتحركة أو الساكنة المفتوح ما قبلها، وهذه الحروف الثلاثة تسمى شجْرِية لخروجها من شجْر اللسان (أي وسطه) .
إحدى حافتي اللسان مع ما يحاذيه من الأضراس العليا: أي الحافة اليسرى مع الأضراس اليسرى العليا، أو الحافة اليمنى مع الأضراس اليمنى العليا، أو الحافتان معاً مع ما يحاذيهما من الأضراس العليا، ويخرج منه الضَّاد.
وهناك تعريف آخر لمخرج الضاد وهو: جريان اللسان في مخرجه.
وخروج الضاد من الناحية اليسرى أيسر، ومن الناحية اليمنى أصعب، ومن الناحيتين معاً أعز وأندر.
والضاد من أصعب الحروف مخرجاً، والأعاجم لا تستطيع النطق بها، ولذلك سمي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صاحب لغة أهل الضاد.
وهناك فرق بين الضاد والظاء في المخرج، إذ لا ينبغي علينا أن ننطق بالضاد مثل الظاء، فهذا خطأ فاحشٌ. وسنذكره في باب الضاد والظاء إن شاء الله تعالى.
ما بين حافتي اللسان معاً مع ما يحاذيه من اللثة العليا: ويخرج منه اللام.
طرف اللسان مع ما يحاذيه من اللثة العليا: ويخرج منه النون.
طرف اللسان مع ظهره: ويخرج منه الراء.
واللام والنون والراء تسمى ذَلَقِية، لخروجها من ذَلَق اللسان - أي طرفه -.
طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا: ويخرج منه الطاء والدال والتاء، وتسمى هذه الحروف نَطْعِية.
(1/33)

طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا والسفلى، قريبة من السفلى وتخرج منه حروف الصفير وهي: السين والصاد والزاي، وتسمى هذه الحروف بالأسلية، مع ملاحظة عدم إعمال الشفتين في إخراج حرف الصاد.
طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا: ويخرج منه الظاء والذال والثاء.
بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا (المشرفة) : ويخرج منها الفاء.
تنبيهات:
الثنايا العليا: هي الأسنان العليا أي القاطعان العلويان.
والثنايا السفلى: هي الأسنان السفلى أي القاطعان السفليان.
واللثة العليا: هي لحمة الأسنان العليا.
ومن المخرج الخامس إلى المخرج الرابع عشر - أي عشرة مخارج - ضمن المخرج العامِّ الثالث، وهو اللسان.
الشفتان معاً بانطباق: ويخرج منهما الميم والباء.
وبانفتاح: ويخرج منهما الواو، وهذا مخرج الشفتين.
الخيشوم: وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم المركب فوق غار الحنك، ويخرج منه الغنة.
والغنة هي: صوت يخرج من الخيشوم، ويكون في اللغة العربية جزءاً من حرفَي النون والميم، سواءً تحركتا أو سكنتا.
ومن خلال ما ذكرنا يتبين لنا أن مخارج الحروف في الحقيقة ليست سبعة عشر، ولكنها على عدد حروف الهجاء، وإلا كان نطق الحروف التي هي من مخرج واحدٍ نطقاً واحداً، ولكن هناك فرقٌ في حروف المخرج الواحد، وإنما ذكرت سبعة عشر للتقريب لا غير.
(1/34)

ملاحظة: إذا أردت أن تعرف مخرج أي حرف فأدخل عليه الهمزة، وسكنه أو شدده.
كيف يصدر الصوت؟
ويظهر لنا أن الصوت يصدر إما:
بتصادم جسمين.
بتباعد جسمين بينهما قوى ترابط.
باهتزاز.
ولو طبقنا ذلك على الجهاز الصوتيّ لوجدنا أن:
الحروف الساكنة تخرج بالتصادم.
والحروف المتحركة تخرج بالتباعد.
والحروف المدية تخرج باهتزاز الأحبال الصوتية.
(1/35)

بابُ صفات الحُروف
تعريف صفة الحرف:
الصفة لغةً: ما قام بالشيء من المعاني الحسية والمعنوية، فالحسية كالبياض والطول والمعنوية كالعِلْم.
واصطلاحاً: كيفية عارضة للحرف عند حدوثه في المخرج.
والصفة بمثابة المحَكِّ والمعيار، فمثلاً: للذهب أعْيِرة مختلفة 24، 21، 18، 14، ... فأعلاها عياراً: (24) وهو الذهب الخالص، وأقل منه عياراً: (21) ، وهكذا. فإذا جاء القارئ بالصفات كلها كان عيار قراءته (24) ، أي: قراءته ممتازة، وإذا أتى ببعضها نقص عيار قراءته بحسب مالم يأت به من صفات.
أقسام صفات الحروف:
والصفات عددها سبع عشرة صفة، وتنقسم إلى قسمين:
الأول: صفات لها ضد، وهي خمس وضدها خمس، فتكون عشراً.
الثاني: صفات لا ضد لها، وعددها سبع صفات.
القسم الأول: الصفات التي لها ضد:
قال الناظم رحمه الله:
صِفَاتُهَا: جَهْرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ ... مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ، وَالضِّدَّ قُلْ
مَهْمُوسُهَا: فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ ... شَدِيدُهَا لَفْظُ: أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ
وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ: لِنْ عُمَرْ ... وَسَبْعُ عُلْوٍ: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ حَصَرْ
وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ: مُطْبَقَهْ ... وَفَرَّ مِنْ لُبِّ: الْحُرُوفُ الْمُذْلَقَهْ
(1/37)

صفة الهمس، وضده الجهر.
صفة الشدة، وضدها الرخاوة، وبينهما البينيَّةُ.
صفة الاستعلاء، وضده الاستفال.
صفة الإطباق، وضده الانفتاح.
صفة الإذلاق، وضده الإصمات.
ويمكن تفصيلها على النحو الآتي:
صفة الهمس:
معناه لغةً: الخفاء.
اصطلاحاً: جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج.
حروفه: مجموعة في قوله (فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتَ) ؛ أي الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء.
صفة الجهر (وهو ضد الهمس) :
معنى الجهر لغةً: الإعلان.
اصطلاحاً: انحباس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج.
حروفه: هي جميع الحروف الهجائية التسعة والعشرين ما عدا حروف الهمس العشرة، أي تسعة عشر حرفاً.
صفة الشدة:
وهي لغةً: القوة.
اصطلاحاً: انحباس الصوت عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج.
حروفها: مجموعة في (أُجِد قَطٍ بَكَتْ) ، أي الهمزة، والجيم، والدّال، والقاف، والطّاء، والباء، والكاف، والتاء.
(1/38)

صفة الرخاوة (وهي ضد الشدة) :
الرخاوة لغةً: اللين.
اصطلاحاً: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج.
حروفها: هي جميع حروف الهجاء، ما عدا حروف الشدة والبينية.
- صفة البينية: وهي صفة متوسطة بين الشدة والرخاوة، فالحرف إما أن يكون شديداً أو رِخواً أو بينياً.
والبينية لغةً: الاعتدال.
اصطلاحاً: عدم انحباس الصوت، كما في الشدة، وعدمُ جريانه، كما في الرخاوة.
حروفها: (لِنْ عُمَرُ) ، أي: اللام، النون، العين، الميم، الراء.
تنبيه:
اعلم أن الهمس والجهر يتعلقان بالنفس، وأن الشدة والرخاوة وبينهما البينية تتعلق بالصوت.
واعلم أن الشدة تحدث انزعاجاً في جهاز النطق عند النطق بحروفها، والتي هي كما ذكرنا سابقاً: الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء والكاف والتاء، فلو أردت أن تعرف ذلك فأدخل الهمزة على أي حرف من الحروف السابقة، وانطق الحرف دون أن تخرج همساً أو قلقةً، وتأمل ماذا يحدث لك؛ بالطبع سيَحْدُث لك انزعاجٌ شديدٌ، من أجل ذلك تخلصت العرب من شدة هذه الحروف بطرقٍ مختلفة.
(1/39)

طرق التخلص من شدة الحروف:
الهمس: ويكون في الكاف والتاء، أي أدخل الهمزة على الكاف والتاء، ثم انطق الحرف، فسيحدِث انزعاجاً- هذه هي الشدة -، فارِق بين طرفي عضو النطق؛ فسيخرج الهواء المحبوس بالداخل- وهذا ما يسمى بالهمس -، ولا تتكلف في إخراج الهمس، بل عليك أن تأتيَ بالشدّة، لأنك إذا أتيت بالشدّة أتى الهمس رغماً عنك، ولذلك قال الإمام ابن الجزريِّ: (وراعِ شدةً بكاف وبتا) .
القلقلة: ويكون في حروف (قُطْبُ جَدٍ) كما ذكرنا سابقاً، ولكن باعد بين طرفي عضو النطق حتى تتخلص من شدتها، وهذا ما يسمَّى بالقلقلةِ.
أما الهمزة: فتتخلص العرب من شدتها بالطرق الآتية:
- بالحذف، مثل: " " لسَّمَا" بحذف الهمزة.
- أو الإبدال، مثل: " يُومِنُونَ" بإبدال الهمزة حرفَ مد مجانس لحركةِ ما قبلها.
- أو بالنقل، مثل: " مَنَ امَنَ" بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذف الهمز.
- أو بالسكت، مثل: " مَنْ سءَامَنَ"، بالسكت على الساكن قبل الهمزة.
- أو الإدخال، مثل: (ءَ 1أَنتَ) .
- أو بالتسهيل، مثل: " أَاعْجَمِيٌّ"، بتسهيل الهمزة بينها وبين الألف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الواو إن كانت مضمومة نحو " أَونزِلَ"، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة نحو " أبنك"، وهذا بصفة عامة في القراءات وليس عند حفص إلا ما كان من لفظ " أَاعْجَمِيٌّ" فقط.
(1/40)

ثمرة (فائدة) معرفة صفة الشدة والرخاوة والبينية:
اعلم أن الشدةَ حق، ومستحقها- أي ما يترتب عليها-: قِصَر زمن الحرف عند النطق به.
والرخاوةَ حق، ومستحقها أو ما يترتب عليها: طول زمن الحرف.
5- صفة الاستعلاء:
هو لغةً: الارتفاع.
اصطلاحاً: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بحروف (خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ) .
حروفه: الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء.
ملحوظة: تعريف آخر للاستعلاء، وهو: اتجاه ضغط الهواء إلى الحنك الأعلى عند النطق بحروفه.
والاستعلاء حق، ومستحقه - أي ما ينتج عنه -: تفخيم الحرف.
التفخيم:
لغةً: التسمين.
اصطلاحاً: سِمَنٌ يعتري الحرف عند النطق به فيمتلئ الفم بِصَدَاهُ.
مراتب التفخيم لحروف الاستعلاء:
وللعلماء فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن مراتب التفخيم ثلاث وهي:
1- المفتوح. 2- المضموم. 3- المكسور، أما الساكن فيتبع ما قبله.
(1/41)

المذهب الثاني: أن مراتبه خمس وهي:
1- المفتوح الذي بعده ألف، مثل: " خَسِرِينَ".
2- المفتوح من غير ألف، مثل: " خَسِرَ".
3- المضموم، مثل: " خُسْرٍ".
4- الساكن، مثل: " " خْسَئُواْ".
5- المكسور، مثل: " أَخِي".
ولذلك قال العلامة الْمُتَولِّي في بيان مراتب التفخيم:
ثُمَّ الْمُفَخَّمَاتُ عَنْهُمْ آتِيَهْ ... عَلَى مَرَاتِبٍ ثَلاَثٍ، وَهِيَهْ:
مَفْتُوحُهَا، مَضْمُومُهَا، مَكْسُورُهَا ... وَتَابِعٌ مَا قَبْلَهُ سَاكِنُهَا
فَمَا أَتَى مِنْ قَبْلِهِ مِنْ حَرَكَهْ ... فَافْرِضْهُ مُشْكَلاً بِتِلْكَ الْحَرَكَهْ
وَقِيلَ: بَلْ مَفْتُوحُهَا مَعَ الأَلِفْ ... وَبَعْدَهُ الْمَفْتُوحُ مِنْ دُونِ أَلِفْ
مَضْمُومُهَا، سَاكِنُهَا، مَكْسُورُهَا ... فَهَذِهِ خَمْسٌ أَتَاكَ ذِكْرُهَا
فَهْيَ وَإِنْ تَكُنْ بِأَدْنَى مَنْزِلَهْ ... فَخِيمَةٌ قَطْعاً مِنَ الْمُسْتَفِلَهْ
فَلاَ يُقَالُ إِنَّهَا رَقِيقَهْ ... كَضِدِّهَا، تِلْكَ هِيَ الْحَقِيقَهْ
مع ملحوظة أن حروف الإطباق: (ص، ض، ط، ظ) لا تتأثر بالكسرِ.
6- صفة الاستفال (وهو ضد الاستعلاء) :
الاستفال لغةً: الانخفاض والانحطاط.
اصطلاحاً: انحطاط اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بحروف الاستفال.
حروفه: هي جميع حروف الهجاء ما عدا حروف الاستعلاء.
والاستفال حق، ومستحقه: ترقيق الحرف.
(1/42)

الترقيق:
لغةً: النُّحولُ.
اصطلاحاً: نُحولٌ يعترِي الحرف عند النطق به فلا يمتلئ الفم بِصَدَاهُ.
7- صفة الإطباق:
معناه لغةً: الإلْصَاق.
اصطلاحاً: التصاق طائفتي اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بحروف الإطباق.
حروفه: (الصاد، والضاد، والطاء، والظاء) .
8- صفة الانفتاح (وهو ضد الإطباق) :
معناه لغةً: الافتراق.
اصطلاحاً: افتراق طائفتي اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بحروف الانفتاح.
حروفه: هي جميع حروف الهجاء ما عدا حروف الإطباق.
9- صفة الإذلاق:
معناه لغةً: حدة اللسان.
اصطلاحاً: سرعة النطق بحروف الإذلاق.
وحروفه: (فَرَّ مِنْ لُبٍّ) أي الفاء والراء والميم والنون واللام والباء.
10- صفة الإصمات:
معناه لغةً: المنع.
اصطلاحاً: منع حروفه من أن يبنى منها وحدها في كلام العرب كلمةٌ رباعية الأصول أو خماسية؛ لثقلها على اللسان.
(1/43)

مثل كلمة: (عسجد) - اسم للذهب- كمثال للرباعي، و (عسطوس) - اسم شجرة - كآخر للخماسي.
والحقيقة أن صفتي الإذلاق والإصمات لُغويتان لا عَلاقة لهما بالنطق، وربَّما ذكرهما النّاظم هنا ضمن الصفات حتى يكون عدد الصفات سبع عشرة صفةً، مثل عدد مخارج الحروف التي هي سبعة عشر.
***
القسم الثاني: الصفات التي لا ضد لها:
وهي سبع صفات:
1- الصفير
2- القلقلة
3- اللين
4- الانحراف
5-التكرير
6- التفشي
7- الاستطالة
ولذلك يقول الإمام ابن الجزريِّ:
صَفِيرُهَا: صَادٌ وَزَايٌ سِينُ ... قَلْقَلَةٌ: قُطْبُ جَدٍ، وَاللِّينُ:
وَاوٌ وَيَاءٌ سُكِّنَا، وَانْفَتَحَا ... قَبْلَهُمَا، وَالاِنْحِرَافُ: صُحِّحَا
فِي اللاَّمِ وَالرَّا، وَبِتَكْرِيرٍ جُعِلْ ... وَلِلتَّفَشِّي: الشِّينُ، ضَاداً: اسْتَطِلْ
11- صفة الصفير:
معناه لغةً: صوت يشبه صوت البهائم.
اصطلاحاً: صوت زائد يصاحب أحرف الصفير.
حروفه: (السين، الصاد، الزاي) .
ملحوظة: يراعى عدمُ إِعْمَال الشفتين في إخراج حرف الصاد، كما بينَّا ذلك في مخرج حرف الصاد.
(1/44)

فإذا قلنا إنه لا بد من إعمال الشفتين في الصّاد لأنها حرف صفيرٍ، فلماذا لا نُعْمِلُهُمَا في إخراج حرفي السين والزاي، علماً بأنهما من حروف الصفير؟! .
12- صفة القلقلة:
معناها لغةً: الاضطراب والتحريك.
اصطلاحاً: اضطراب المخرج عند النطق بحروف (قُطْبُ جَدٍ) إذا كانت ساكنة.
أو تعريف آخر: تباعد طرفي عضو النطق بحروف (قُطْبُ جَدٍ) إذا كانت ساكنة.
ويشترط لقلقلة هذه الحروف أن تكون ساكنة.
مراتب القلقلة:
أ- صغرى: وهذا إذا كانت ساكنة في حالة الوصل مثل (ابْتغاء) .
ب - كبرى: وهذا إذا كانت ساكنة موقوفاً عليها، مثل (لهبْ) .
ملحوظة: القلقلة ليست مائلة للفتح ولا مائلة للكسر ولا تابعة لما قبلها، ويفهم ذلك عند التطبيق من شيخٍ متقنٍ.
13- صفة اللين:
معناها لغةً: السهولة، ضد الخشونة.
اصطلاحاً: إخراج الحرف من مخرجه في لين وعدم كلفة على اللسان.
حروفه: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، مثل (خَوْف- بَيْت) .
14- صفة الانحراف:
معناها لغةً: الميل والعدول.
اصطلاحاً: ميل اللسان عند النطق بحرفي اللام والراء.
حروفها: اللام، الراء.
(1/45)

وفي الانحراف في اللام والراء يلتصق طرف اللسان مع اللثة العليا فينحرف الصوت عن طرف اللسان إلى الجانبين ولذلك سميت صفةَ الانحراف.
15- صفة التكرير:
معناها لغةً: إعادة الشيء مرةً بعد مرة.
اصطلاحاً: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بحرف الراء.
حروفها: حرف الراء فقط.
ملحوظة: صفة التكرير صفةٌ مَعِيبَةٌ للرّاء، وقد ذكرت لتُجْتَنَبَ (أي للحذر منها) مع عدم عدميَّتها.
16- صفة التفشي:
معناها لغةً: الاتّساع والانتشار.
اصطلاحاً: انتشار الريح بالفم عند النطق بحرف الشين.
حروفها: حرف (الشين) فقط.
17- صفة الاستطالة:
ومعناها لغةً: الطول والامتداد.
اصطلاحاً: طول زمن الصوت عند النطق بحرف الضاد.
علماً بأن كل حرف له زمن في خروجه، أطول هذه الحروف زمناً في خروجه هو حرف الضاد؛ لما فيه من رخاوة واستطالة وغيره.
كيفية استخراج صفات كل حرف على حدة:
اعلم أن كل حرف له عدة صفات لا تقل عن خمس ولا تزيد على سبع.
فالطريقة هي أن نُمَرِّرَ كلَّ حرف على كل صفة من الصفات التي لها ضد فإن كان في أحدها فهو كذلك، وإن لم يكن فيها فهو في ضدها.
(1/46)

وانتبه أن الحرف إما أن يكون شديداً أو رخواً أو بينيّاً، فإذا بحثت عنه في صفة الشدة فلم تجده فيها، فلا تحكم عليه بأنه رِخوٌ إلاّ إذا بَحثت عنه في صفة البينيّة.
مثال تطبيقي: حرف الباء:
- إذا مرّرناه على حروف الهمس، فإننا لا نجده فيها، إذاً فهو (مَجهور) .
- إذا مرّرناه على حروف الشّدّة، فإننا نجده فيها، إذاً فهو (شَديد) .
- إذا مرّرناه على حروف الاستعلاء، فإننا لا نجده فيها، إذاً فهو (مُستفل) .
- إذا مرّرناه على حروف الإطباق، فإننا لا نجده فيها، إذاً فهو (مُنفتح) .
- إذا مرّرناه على حروف الإذلاق، فإننا نجده فيها، إذاً فهو (مُذلقٌ) .
إذا مرّرناه على الصفات التي لا ضد لها، فإننا نجده في صفة القلقلة فقط، إذاً فهو: (مُقلقل) .
إذاً صفات حرف (الباء) ستة وهي أنه: مجهور، شديد، مستفل، منفتح، مذلق، مقلقل.
واعلم أن حرف الراء فقط هو الذي له سبع صفات.
(1/47)

بابُ التجويد
تعريف التجويد:
التجويد لغةً: التّحسينُ، تقول العرب هذا شيء جيّد، أي هذا شيء حسن، جوّد الشيء أي حسّنه.
اصطلاحًا: إخراج كل حرف من مَخرجه مع إعطائه حقه ومستحقه.
وحق الحرف: هو الصفة الذاتية الملازمة له التي لا تنفك عنه بحال من الأحوال كالشدة والرخاوة.
ومستحقه: هو الصفة الناتجة عن صفة أخرى، كالتفخيم: ناتجٌ عن الاستعلاء، والترقيق: ناتجٌ عن الاستفال.
***
حكم التجويد:
تعلمه فرض كفاية، أي: إذا قام به من يكفي، سقط عن الباقين، أما العمل به فهو فرض عين، يقول الإمام ابن الجزري في النشر: "ولاشك أن الأمة كما هم متعبَّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبَّدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها.
ولذلك يقول الناظم رحمه الله: ………
وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لاَزِمُ ... مَنْ لَمْ يُصَحِّحِ الْقُرَانَ آثِمُ
(1/49)

لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلاَ ... وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلاَ
وَهُوَ أَيْضاً حِلْيَةُ التِّلاَوَةِ ... وَزِينَةُ الأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ
وَهُوَ: إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا ... مِنْ كُلِّ صِفَةٍ وَمُسْتَحَقَّهَا
وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ ... وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ
ومعنى: (رَدّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ) أي إخراج كل حرف من مخرجه.
ومعنى (وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ) أي اجعل النظير كنظيره لتكون القراءة على نسق واحد، فمثلاً إذا جعلنا المد المنفصل حركتين فإننا نقرأ كل مواضعه حركتين في المجلس الواحد، وإن قرأناه أربعاً فكذلك، ولا يجوز أن يكون بالقصر في موضع وبالتوسط في موضع آخر.
***
التكلف في التجويد:
وينبغي على القارئ أن يقرأ القرآن الكريم بدون تكلف ولا تعسف، أي يقرأه بسهولة ويسر وبلُطف.
والتكلف ينقسم إلى قسمين: 1- محمود. 2- مذموم.
فالْمَحمود: هو أن تحاول تقويم لسانِك حتى تنهض بنفسك لتقرأ قراءة صحيحة من غير تكلف، وقد يأتي التكلف في بداية التعلّم، ويزول عند تحسُّنِ القراءة.
والمذموم: هو التشدُّق بالقراءة فتتقزز منه الأذن.
والنطق السليم يأتي بالتدرب على هذا؛ ولذلك يقول الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله:
مُكَمَِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ ... بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ
(1/50)

ولا يتوهمِ القارئ أن التجويد هو المدّ المفرط، أو مطّ الحروف، أو النطق بالحرف كالسّكران، ويكفينا في ذلك ما ذكره العلامة السّخاوي رحمه الله، (ت643هـ) في مطلع قصيدته المسمَّاة: (عمدة المفيد وعُدّةُ الْمُجِيد في معرفة التّجويد) :
يَا مَنْ يَرُومُ تِلاَوَةَ الْقُرْآنِ ... وَيَرُودُ شَأْوَ أَئِمَّةِ الإِتْقَانِ
لاَ تَحْسَبِ التَّجْوِيدَ مَداًّ مُفْرِطاً ... أَوْ مَدَّ مَا لاَ مَدَّ فِيهِ لِوَانِ
أَوْ أَنْ تُشَدِّدَ بَعْدَ مَدٍّ هَمْزَةً ... أَوْ أَنْ تَلُوكَ الْحَرْفَ كَالسَّكْرَانِ
أَوْ أَنْ تَفُوهَ بِهَمْزَةٍ مُتَهَوِّعاً ... فَيَفِرَّ سَامِعُهَا مِنَ الْغَثَيَانِ
لِلْحَرْفِ مِيزَانٌ فَلاَ تَكُ طَاغِياً ... فِيه وَلاَ تَكُ مُخْسِرَ الْمِيزَانِ
قال الناظم:
وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ ... إِلاَّ رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ
أي ينبغي عليك أن تتريض على النطق الصحيح بكثرة التمرينات على ذلك، ومثل ذلك مثل من يلعب رياضة معينة مثل رياضة كمال الأجسام، فإنه يتمرن على تربية عضلاته بكثرة حمل الأثقال حتى تبنى عضلاته، فالقرآن أولى بذلك.
(1/51)

بابٌ في ذكر بعض التّنبيهات
قال الناظم رحمه الله:
فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلاً مِنْ أَحْرُفِ ... وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِفِ
وَهَمْزَ: أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِِهْدِنَا ... اللهُ، ثُمَّ لاَمَ: للهِ لَنَا
وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللهِ وَلاَ الضْـ ... وَالْمِيمَ مِنْ: مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ
وَبَاءَ: بَرْق ٍ، بَاطِلٍ، بِهِمْ، بِذِي ... وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْجَهْرِ الَّذِي
فِيهَا وَفِي الْجِيمِ كَـ: حُبِّ، الصَّبْرِ ... رَبْوَةٍ، اجْتُثَّتْ، وَحَجِّ، الْفَجْرِ
وَبَيِّنَنْ مُقَلْقَِلاً إِنْ سَكَنَا ... وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَنَا
وَحَاءَ: حَصْحَصَ، أَحَطْتُ، الْحَقُّ ... وَسِينَ: مُسْتَقِيم ِ، يَسْطُو، يَسْقُو
علمنا من قبلُ أن صفة الاستفال حق، ومستحقَّها ترقيق الحرف المستفل، لذلك نبه هنا بقوله (فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلاً مِنْ أَحْرُفِ) ، ثم قال: (وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِفِ) ، والحقيقة أن هذا القول فيه قصور؛ لأن الألف لا توصف بترقيق ولا بتفخيم، ولكنها تتبع ما قبلها، فإن كان مفخّماً فُخِّمَت وإن كان مرقّقاً رُقِّقَت.
وقد يفهم من هذا النص أن الألف مرققة دائماً وهذا هو القصور؛ كما بينّا آنفاً.
الخلاصة: أن الألف حرف مستفل ولكنها تفخم إذا أتى قبلها مفخم، وترقق إذا أتى ما قبلها مرققاً.
قال الشيخ إبراهيم عليّ شحاتة السمنودي:
وَالرَّوْمُ كَالْوَصْلِ، وَتَتْبَعُ الأَلِفْ ... مَا قَبْلَهَا، وَالْعَكْسُ فِي الْغَنِّ أُلِفْ
ثم نبه الناظم رحمه الله على بعض الملاحظات وهي:
أولاً: عدم تفخيم الهمز مطلقاً، نحو: "الْحَمْدُ"، " أَعُوذُ"، " " هْدِنَا"، " " للهُ".
(1/53)

ثانياً: عدم تفخيم اللام في مثل الكلمات الآتية: " لِلَّهِ"، " لَنَا"، " وَلْيَتَلَطَفْ"، " عَلَى " للهِ"، " وَلاَ " الضَّآلِينَ".
ثالثاً: عدم تفخيم الميم من نحو كلمتي:
" مَخْمَصَةٍ" نظراً لمجاورتهما الخاءَ المستعلية.
" مَرَضٌ" نظراً لمجاورتها الراءَ المفخمة، وهذا هو ما يسمى بِـ: تخليص الحروف.
رابعاً: عدم تفخيم الباء في نحو: " وَبَرْقٌ"، " وَبَاطِلٌ"، " بِهِمُ"، " بِذِي".
خامساً: ثم بيّن رحمه الله الاهتمام بالشدة والجهر في الباء والجيم، وضرب أمثلة على ذلك: " كَحُبِّ"، " " لصَّبْرِ"، " بِرَبْوَةٍ"، " " جْتُثَّتْ"، " حِجُّ" " " لْفَجْرِ"، وبيان الشدة هنا هو حبس الصوت عند النطق بحرفي الباء والجيم، كما بيّناه في صفة الشدة.
سادساً: كما بيَّن الناظم عدم تفخيم حرف الحاء في مثل: " حَصْحَصَ"، " أَحَطتُ"، " " لْحَقُّ"، نظراً لمجاورتها لحرف مستعلٍ بعدها.
سابعاً: وأخيراً نبه الناظم إلى ترقيق السين في الكلمات: " مُسْتَقِيمٍ"، " يَسْطُونَ"، " يَسْقُونَ".
(1/54)

بابُ الراءات
قال الناظم رحمه الله:
وَرَقِّقِ الرَّاءَ إِذَا مَا كُسِرَتْ ... كَذَاكَ بَعْدَ الْكَسْرِ حَيْثُ سَكَنَتْ
إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلِ حَرْفِ اسْتِعْلاَ ... أَوْ كَانَتِ الْكَسْرَةُ لَيْسَتْ أَصْلاَ
وَالْخُلْفُ فِي: فِرْقٍ؛ لِكَسْرٍ يُوجَدُ ... وَأَخْفِ تَكْرِيراً إِذَا تُشَدَّدُ
الراء حرف مستفل إلا أنها تفخم في بعض الأحوال.
حالات تفخيم الراء:
الرّاء المفتوحة: " الرَّحْمَنُ".
الرّاء المضمومة: " رُبَمَا".
الرّاء السّاكنة التي قبلها مفتوح: " خَرْدَلٍ".
الرّاء الساكنة التي قبلها مضموم " قُرْبَةٌ".
إذا سكنت الراء وقبلها ساكن قبله مفتوح: " " لْفَجْر" - حال الوقف عليها -.
إذا سكنت الراء وقبلها ساكن قبله مضموم: " خُسْر" - حال الوقف عليها -.
الرّاء الساكنة التي قبلها مكسور وبعدها حرف استعلاء غير مكسور.
وقد أتى هذا في القرآن الكريم في خمس كلمات، هي:
" قِرْطَاسٍ"، " وَإِرْصَاداً"، " مِرْصَاداً"، " لَبِالْمِرْصَادِ"، " فِرْقَةٍ".
بشرط أن تجتمع الراء مع حرف الاستعلاء في كلمة واحدة، أما إذا كانت الراء الساكنة آخرَ كلمةٍ وحرفُ الاستعلاء أولَ الكلمة التي بعدها فلا تفخم، مثل: " وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ".
الرّاء الساكنة التي قبلها كسرة عارضة، " " ِرْتَضَى"، " أَمِ " رْتَابُواْ".
(1/55)

حالات ترقيق الراء:
الرّاء المكسورة: " وَ" ضْرِبْ".
الرّاء الساكنة التي قبلها مكسور: " فِرْعَوْنُ".
إذا سكنت الراء وقبلها ساكن قبله مكسور: " حِجْر" - حال الوقف عليها-.
الرّاء الساكنة التي قبلها ياء ساكنة " كبِير، بصِير، خَيْر" -حال الوقف عليها-.
هناك أحكام خاصة للراء في بعض الكلمات:
كلمة " فِرْقٍ": ترقق راء " فِرْقٍ" من وجه، وتفخم من وجه آخر، هذا عند الوصل، ولذلك أشار الناظم وقال: (وَالْخُلْفُ فِي: فِرْقٍ؛ لِكَسْرٍ يُوجَدُ) ، وسبب الخلاف هو: كسرة القاف، أما عند الوقف عليها فتفَخَّم وجهاً واحداً.
كلمتا " مِصْرَ" و" الْقِطْرِ": فيهما وجهان عند الوقف عليهما، وهما: (التفخيم والترقيق) نظراً لأنها راءٌ ساكنةٌ قبلها ساكن قبله مكسور، ولكن الساكن الذي قبل الراء حرف استعلاء، وَهُوَ حاجز حصين يمنع وصول الكسرة إلى الراء؛ هذا لمن قال بالتفخيم.
والذي قال بالترقيق قاله حسب القاعدة واختار الإمامُ ابنُ الجزريِّ التفخيمَ لكلمة " مِصْرَ" لأنه أجراها مجرى الوصل حيث إنها مفتوحة في الوصل.
والترقيقَ في " الْقِطْرِ" لأنها في الوصل مكسورة.
حكم الراء المشدَّدة:
أما الراء المشددة فحكمها حكم المدغم فيه، لأن الرَّاءَ المشدَّدة هي عبارة عن راءين: الأولى ساكنة، والثانية متحركة، فحكم المشددة هُو حكم الراء الثانية.
والراء المشددة لا تكرر عند النطق بها ولذلك نبه الإمام ابن الجزريِّ بقوله: (وَأَخْفِ تَكْرِيراً إِذَا تُشَدَّدُ) .
(1/56)

بابُ اللامات وأحكامٍ متفرقة
قال الناظم رحمه الله:
وَفَخِّمِ اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللهِ ... عَنْ فَتْحٍ نَ اوْ ضَمٍّ، كَـ: عَبْدُ اللهِ
وَحَرْفَ الاِسْتِعْلاَءِ فَخِّمْ، وَاخْصُصَا ... الاِطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوُ: قَالَ وَالْعَصَا
وَبَيِّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ: أَحَطْتُ، مَعْ ... بَسَطْتَ، وَالْخُلْفُ بِـ: نَخْلُقكُّمْ وَقَعْ
وَاحْرِصْ عَلَى السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا ... أَنْعَمْتَ وَالْمَغْضُوبِ مَعْ ضَلَلْنَا
وَخَلِّصِ انْفِتَاح: مَحْذُوراً، عَسَى ... خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِـ: مَحْظُوراً، عَصَى
وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا ... كَـ: شِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَةَ
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إِنْ سَكَنْ ... أَدْغِمْ كَـ: قُل رَّبِّ وَ: بَل لاَّ، وَأَبِنْ
فِي يَوْمِ، مَعْ: قَالُواْ وَهُمْ، وَ: قُلْ نَعَمْ ... سَبِّحْهُ، لاَ تُزِغْ قُلُوبَ، فَالْتَقَمْ
اللام حرف مستفل ولكنه يفخم في بعض الأحوال ويرقق في بعضها.
حالات تفخيم لام لفظ الجلالة:
تفخم لام لفظ الجلالة في حالات هي:
إذا أتى قبلها مفتوح، مثل: " قَالَ اللهُ"، " هُوَ اللهُ".
إذا أتى قبلها مضموم، مثل: " عَبْدُ اللهِ".
وكذلك إذا زاد على لفظ الجلالة ميم مشددة، وهذا في موضع النداء أو الدعاء: " اللَّهُمَّ".
(1/57)

حالة ترقيق لام لفظ الجلالة:
لا ترقق لام لفظ الجلالة إلا في حالة واحدة، هي: أن يأتي قبلها مكسور، مثل: " بِسْمِ اللهِ".
تنبيهات:
وينبه الناظم على أن الاستعلاء حق، ومستحقَّه تفخيم الحرف المستعلي.
ومراد الناظم بقوله (وَاخْصُصَا) أي: أن صفة الإطباق أقوى من صفة الاستعلاء، ثم ضرب مثالاً للمستعلي غير المطبق وهو: " قَالَ"، والمستعلي المطبق وهو: " الْعَصَا".
ثم نبه على بيان الإطباق في الكلمات الآتية:
كلمة: " أَحَطتُ" أي أطبق المخرج على طاء وافتحه على تاء، فابدأ بطاء وانته بتاءٍ.
وكذلك " بَسَطْتَ" أي أطبق المخرج على طاء كذلك وافتحه على تاء.
ثم قال (وَالْخُلْفُ بِـ: نَخْلُقكُّمْ وَقَعْ) : وقع الخلاف بين إبقاء صفة استعلاء القاف عند إدغامها في الكاف، وبين إدغامهما إدغاماً محضاً.
فإظهار صفة الاستعلاء ورد من طريق مكّي بن أبي طالب في: "التبصرة"، وابن مهران في: "الغاية"، وهما ليسا لحفص من طريق الشاطبيّة.
والصحيح أن تدغمها إدغاماً محضاً، أي يُبدَل حرفُ القاف كافاً ثم تُدغَم الكافُ الأولى في الكاف الثانية، فتكونان كافاً واحدةً مشددةً، بمعنى أنه ليس لحفص إلا الإدغام الكامل كما نص عليه المحققون.
(1/58)

ثم نبه على إظهار هذه الحروف المسكنة في هذه الكلمات بقوله (وَاحْرِصْ عَلَى السُّكُونِ) :
اللام في " جَعَلْنَا".
والنون في " أَنْعَمْتَ".
والغين من " الْمَغْضُوبِ".
واللام من " ضَلَلْنَا".
ثم قال الناظم رحمه الله:
وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ: مَحْذُوراً، عَسَى ... خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِـ: مَحْظُوراً عَصَى
فقد بيّن الناظم رحمه الله في هذا البيت بيان انفتاح:
حرف الذال من كلمة: " مَحْذُوراً" حتى لا تشتبه وتنطق: " مَحْظُوراً" بالظاء.
وحرف السين من كلمة " عَسَى" حتى لا تشتبه وتنطق " عَصَى" بالصاد.
ثم قال رحمه الله:
وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا ... كَـ: شِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَةَ
أي بيِّن صفة الشدة، لأنك إذا بينت صفة الشدة فستحدث لك انزعاجاً تتخلص منه بالهمس، بمعنًى آخر: لا يكن هَمُّك الإتيان بالهمس لأنه بالشدة يأتي الهمس.

أحكام المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين:
قال الناظم رحمه الله:
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إِنْ سَكَنْ ... أَدْغِمْ كَـ: قُل رَّبِّ وَ: بَل لاَّ، وَأَبِنْ
فِي يَوْمِ، مَعْ: قَالُواْ وَهُمْ، وَ: قُلْ نَعَمْ ... سَبِّحْهُ، لاَ تُزِغْ قُلُوبَ، فَالْتَقَمْ
(1/59)

1- المتماثلان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجاً وصفة.
مثالهما: الباءان من " اضْرِب بِّعَصَاكَ"، والدّالان من " وَقَد دَّخَلُواْ".
حكمهما: الإدغام إذا سكن الحرف الأول وتحرك الثاني، ويسمى: (الإدغامَ الصغيرَ) .
ويمتنع إدغام المتماثلين في الحالات الآتية:
أ- إذا كان الحرف الأول حرف مد، وهنا يكون حكمه الإظهار، مثل قوله تعالى: " قَالُواْ وَهُمْ"، وقوله: " فِي يَوْمٍ".
ب- إذا تحرك الحرفان الأول والثاني، ويكون حكمه الإظهار أيضاً عند الإمام حفص، مثل قوله تعالى: " " لرَّحِيمِ مَلِكِ"، ويسمّى: (المتماثلانِ الكبيرَ) .
ج- إذا تحرك الحرف الأول وسكن الثاني فيكون حكمه الإظهار أيضاً مثل: " تَتْرَا"، " نَنسَخْ".
كما نبه الناظم على إظهار اللام عند النون في قوله تعالى: " قُلْ نَعَمْ"، وإظهار الحاء مع الهاء في قوله تعالى " فَسَبِّحْهُ"، وإظهار الغين عند القاف في قوله تعالى: " لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا"، وإظهار لام الفعل مطلقاً مثل: " فَالْتَقَمَهُ " لْحُوتُ".
2- المتجانسان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجاً واختلفا في بعض الصفات.
ويكونان في:
الباء مع الميم من: " " رْكَب مَّعَنَا".
التاء مع الطاء، مثل: " وَقَالَت طَّآئِفَةٌ".
(1/60)

ومع الدال من: " أَثْقَلَت دَّعَوَا"، " أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا" ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
والثاء مع الذال من: " يَلْهَث ذَّلِكَ".
والدال مع التاء، مثل: " تَوَاعَدتُّمْ"، " قَد تَّبَيَّنَ".
والذال مع الظاء في: " إِذ ظَّلَمُوآ"، " إِذ ظَّلَمْتُمْ" ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
حكمهما: الإدغام بشرط أن يكون الأول من المتجانسين ساكناً والثاني متحركاً.
وقد خالف الإمام ابن الجزريِّ مذهبه في قوله: (أَدْغِمْ، كَـ: قُل رَّبِّ) ؛ حيث إنه ضربه مثالاً للمتجانسين، وقد بين لنا في المخارج أن اللام من مخرج، والراء من مخرج آخر، فهذا لا ينطبق عليه تعريف المتجانسين والحقيقة أنهما متقاربان، وبذلك يكون قد خالف مذهبه، وهو أن اللام من مخرج والراء من مخرج آخر.
فكان ينبغي عليه أن يضرب بمثلٍ آخر، كما ذكرت أعلاه.
3- المتقاربان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجاً وصفة.
مثالهما: مثل: " قُل رَّبِّ"، " بَل رَّفَعَهُ".
حكمهما: الإدغام في اللاَّم مع الراء فقط، وليس الراء مع اللام.
(1/61)

بابُ الضاد والظاء
قال الناظم رحمه الله:
وَالضَّادَ: بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ ... مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ، وَكُلُّهَا تَجِي
فِي: الظَّعْنِ ظِلُّ الظُّهْرِ عُظْمُ الْحِفْظِ ... أَيْقِظْ وَأَنظِرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللَّفْظِ
ظَهِرْ لَظَى شُوَاظُ كَظْمٍ ظَلَمَا ... اُغْلُظْ ظَلاَمَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
أَظْفَرَ، ظَناًّ كَيْفَ جَا، وَعِظْ سِوَى ... عِضِينَ، ظَلَّ النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا
وَظَلْتَ، ظَلْتُمْ، وَبِرُومٍ ظَلُّواْ ... كَالْحِجْرِ، ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
يَظْلَلْنَ، مَحْظُوراً مَعَ الْمُحْتَظِرِ ... وَكُنْتَ فَظاًّ، وَجَمِيعَ النَّظَرِ
إِلاَّ بِـ: وَيْلٌ، هَلْ، وَأُولَى نَاضِرَهْ ... وَالْغَيْظُ لاَ الرَّعْدُ وهُودٌ قَاصِرَهْ
وَالْحَظُّ لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ ... وَفِي ظَنِينٍ الْخِلاَفُ سَامِي
وَإِنْ تَلاَقَيَا الْبَيَانُ لاَزِمُ: ... أَنقَضَ ظَهْرَكَ، يَعَضُّ الظَّالِمُ
وَاضْطُرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْتُمُو ... وَصَفِّ هَا: جِبَاهُهُمْ عَلَيْهِمُو
الفرق بين حرفي الضاد والظاء:
هناك فرق بين الضاد والظاء من حيثُ المخرجُ ومن حيثُ الصِّفةُ.
أ/ من حيثُ المخرجُ:
فمخرج الضاد هو: إحدى حافتي اللسان أو كلتاهما مع ما يحاذيه من الأضراس العليا، بينما مخرج الظاء هو: من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا.
فهناك اختلاف من حيثُ المخرجُ كما هو واضحٌ.
ب/ من حيثُ الصِّفةُ:
(1/63)

فصفات حرف الضاد هي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والاستطالة.
أمّا صفات حرف الظاء هي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات.
فقد زادت صفة الاستطالة في الضاد عن الظاء.
إذا: ً الضاد تتميز عن الظاء بمخرجها، وكذلك بصفة الاستطالة فيها.
المواضع التي وردت بالظاء في القرآن الكريم:
ثم بين الناظم رحمه الله المواضعَ التي وردت بالظّاء في القرآن الكريم، فقال:
1- فِي: الظَّعْنِ: ووقع منه في القرآن الكريم موضع واحد, وهو قوله تعالى: " يَوْمَ ظَعْنِكُمْ" [النحل 80] .
2- الظِّلُّ: ووقع منه اثنان وعشرون موضعاً، أوَّلها: " وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ" [البقرة 57] .
3- الظُّهْرِ: ووقع منه موضعان، أولهما: " وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ" [النور 58] .
4- العُظْمُ: ووقع منه مائة وثلاثة مواضعَ، أولُها: " وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [البقرة 7] .
5- الْحِفْظِ: وقع منه اثنان وأربعون موضعاً، أولها " حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ" [البقرة 238] .
6- أَيْقِظْ: موضع واحد: " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً" [الكهف 18] .
7- الإنظار: عشرون موضعاً أولها " فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ" [البقرة 162] .
8- العَظْمَ: خمسة عشر موضعاً، أوّلها: " وَ" نظُرْ إِلَى " لْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا" [البقرة 259] .
9- الظَّهْرِ: ستة عشر موضعاً، أوّلها: " وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" [البقرة 101] .
10- اللَّفْظِ: موضع واحد، وهو: " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ" [ق 18] .
11- ظَهِرَ: ورد في عدة مواضع، أولها: " وَذَرُواْ ظَهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُو" [الأنعام 120] .
12- لَظَى: في موضعين، الأول: " كَلآ إِنَّهَا لَظَى" [المعارج 15] .
13- شُوَاظُ: موضع واحد وهو: " يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ" [الرحمن 35] .
(1/64)

14- الكَظْم: ستة مواضع، أولها: " وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ" [آل عمران 134] .
15- الظُّلم: مائتان وثمانية وثمانون موضعاً، أولها: " وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّلِمِينَ" [البقرة 35] .
16- الغلظ: ثلاثة عشر موضعاً، أوّلها: " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ" [آل عمران 159] .
17- الظَّلاَم: ستة وعشرين موضعاً أولها " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ" [البقرة 175] .
18- ظُفْر: موضع واحد، هو: " وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" [الأنعام 146] .
19- الانتظار: ستة وعشرين موضعاً، أولها " هَلْ يَنظُرُونَ إِلآ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ" [البقرة 210] .
20- الظَّمَأْ: ثلاثة مواضع، أوّلها: " لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ" [التوبة 120] .
21- الظَّفَر: موضع واحد، وهو: " مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ" [الفتح 24] .
22- الظَّن (كَيْفَ جَا) : أي كيف وقع في القرآن الكريم، في تسعة وستين موضعاً، أوّلها: " وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُوناْ" [الأحزاب 10] .
23- الوَعْظ: في أربعة وعشرين موضعاً، أولُها: " وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ" [البقرة 66] .
(سوى عضين) : استثنى من الوعظ: " عِضِينَ" [الحجر 91] ، فقرأها بالضاد.
24- ظَلَّ: تسعة مواضع، وهِي:
- (النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا) : " ظَلَّ وَجْهُهُو مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ" [النحل 58، الزخرف 17] .
- وظَلْت: " ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً" [طه 97] .
- ظَلْتُمْ: " فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ" [الواقعة 65] .
- (وَبِرُومٍ ظَلُّواْ) : " لَظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ> يَكْفُرُونَ" [الروم 51] .
- (كَالحِجْرِ) : " فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُون" [الحجر 14] .
- (ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ) : " فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ" [الشعراء 4] ، " فَنَظَلُّ لَهَا عَكِفِينَ" [الشعراء 71] .
(1/65)

- يَظْلَلْنَ: " فيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ " [الشورى 33] .
25- الْحَظْر: موضع واحد، وهو: " وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً" [الإسراء 20] .
26- الْمُحْتَظِرِ: موضع واحد، وَهُوَ: " فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ" [القمر 31] .
27- الفظّ: موضع واحد، وهُو: " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ" [آل عمران 159] .
28- النَّظَر: ستة وثمانين موضعاً، أولُها: " وَأَغْرَقْنَآءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ" [البقرة 50] .
(وَجَمِيعَ النَّظَرِ) : النظر هنا بمعنى: الرؤية.
واستثنى من ذلك، فقال: (إِلاَّ بِـ: وَيْلٌ، هَلْ) ، أي المواضع الآتية:
1- في موضع (وَيْلٌ) أي في سورة المطففين، وهو قوله تعالى: " نَضْرَةَ النَّعِيمِ"، فقرأ " نَضْرَةَ" بالضاد.
2- وفي موضع: " هَلْ أَتَى"، أي في سورة الإنسان، وهو قوله تعالى " وَلَقَّبهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً"، قرأ " نَضْرَةً" بالضاد أيضاً.
3- وفي الموضع الأول من سورة القيامة كلمة " نَاضِرَةٌ" قرأها بالضاد أيضاً في قوله تعالى: " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبَّهَا نَاظِرَةٌ".
29- (وَالْغَيْظُ لاَ الرَّعْدُ وهُودٌ قَاصِرَهْ) : في أحد عشر موضعاً، أولها: " عَضُّواْ عَلَيْكُمُ " لأَنَامِلَ مِنَ " لْغَيْظِ" [آل عمران 119] ، قرئت كلمة (الْغَيْظُ) بالظاء، واستثنى من ذلك موضع الرعد وهود، فإنه قرأهما بالضاد، وهما:
سورة الرعد في قوله تعالى: " وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ" [8] .
سورة هود في قوله تعالى: " وَغِيضَ الْمَآءُ" [44] ، فإنهما كتبتا بالضاد.
30- الْحَظُّ: سبعة مواضع، أولها: " يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ" [آل عمران 176] ، والحظ هنا بمعنى: النصيب.
(1/66)

- (لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ) : الحض هنا بمعنى: الحث، وفي المواضع التالية:
الفجر: " وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" [18] .
الحاقة: " وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" [34] .
الماعون: " وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" [3] .
فقرأ هذه المواضع الثلاثة بالضاد.
31- (وَفِي ظَنِينٍ الْخِلاَفُ سَامِي) : في موضع واحد، أي قرئت بالضاد لبعض القراء وبالظاء لبعضهم، وحفص عن عاصم يقرأها بالضاد " بِضَنِينٍ" [التكوير 24] .
وَ (ضنين) ، بمعنى: بخيل، أما: (ظنين) ؛ فهي بمعنى: متهم.
الإظهار عند تلاقي الضاد مع الظاء:
وإذا تلاقت الضاد مع الظاء فحكمها الإظهار، مثل: " أَنقَضَ ظَهْرَكَ"، " يَعَضُّ الظَّالِمُ"، وعلى مثيلاتها الآتي:
1- الضاد مع الطاء: " اضْطُرَّ".
2- الظاء مع التاء: " وَعَظْتَ".
3- الضاد مع التاء: " أَفَضْتُمْ".
وحكم ذلك كلّه الإظهارُ.
وفي النهاية أمر الناظم رحمه الله بتبيين الهاء في قوله: (وَصَفِّ هَا: جِبَاهُهُمْ عَلَيْهِمُو) ، أي لا تدغمهما في بعضها ووضِّحهما لأن الهاء حرف ضعيف يحتاج إلى خروج كمية هواء أكبر من غيره، وهذا ما يسمى بالهمس، ولأن الهاء خفية فوجب بيانها.
(1/67)

بابُ النون والميم المشددتين والميم الساكنة
قال الناظم رحمه الله:
وَأَظْهِرِ الْغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ ... مِيمٍ إِذَا مَا شُدِّدَا، وَأَخْفِيَنْ
الْمِيمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى ... بَاءٍ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأَدَا
وَأَظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي الأَحْرُفِ ... وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَفِي
تعريف النون والميم المشددتين:
النون المشددة والميم المشددة هي التي عليها شَدَّة (-ّ) ، وتأتي على الشَّدة الحركات الثلاث (الفتحة والضمة والكسرة) .
والحرف المشدد هو عبارة عن حرفين: أولهما ساكن، والثاني متحرك.
ويكون زمن الغنة أطول أزمنتها إذا كانت النون أو الميم مشددتين.
مراتب الغنة من حيثُ الزّمنُ:
المرتبة الأولى: أكمل ما تكون، وتكون في المشدّد والْمُدغم، مثل: " إِنَّ"، " فَمَن يَعْمَلْ".
المرتبة الثانية: غنة كاملة، وتكون في المُخفَى: " كُنتُمْ".
المرتبة الثالثة: غنة ناقصة، وتكون في الساكن المظهر: " يَنْوْنَ".
المرتبة الرابعة: أنقص ما تكون، وتكون في المتحرك: " نِعْمَةً".
وإذا قلنا إن زمن الغنة حركتان فمن أي نوع تكون؟ المشدد أم المخفى أم… الخ.
(1/69)

من هذا نخلُص إلى أن الغنة لا تقدر بالحركات، ولكنها تتناسب تناسباً طردياًّ مع سرعات القراءة.
أحكام الميم الساكنة:
لها ثلاثة أحكام، وهي:
1- الإدغام.
2- الإخفاء الشفوي.
3- الإظهار الشفوي.
1- الإدغام:
إذا أتى بعد الميم الساكنة ميم، وقد تكلم عنه الناظم في قوله: (وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنسٍ إِنْ سَكَنْ أَدْغِمْ) وسماه الإدغام الصغير أو المتماثلين الصغير.
2- الإخفاء الشفوي:
وهو أن يأتي بعد الميم الساكنة حرف الباء، ويكون النطق في هذه الحالة مصحوباً بالغنة، مثل
" وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ"، " وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ".
3- الإظهار الشفوي:
وهو أن يأتي بعد الميم الساكنة أيّ حرف من حروف الهجاء ما عدا الميم والباء.
وحكمها الإظهار، مثل: " تُمْسون".
ويحذّر الناظم رحمه الله من أنه إذا أتى بعد الميم الساكنة حرف الواو أو الفاء أن تخفى، فحذر من ذلك نظراً لقرب مخرج الفاء من الميم، واتحادها مع مخرج الواو.
(1/70)

بابُ أحكام النون الساكنة والتنوين
قال الناظم رحمه الله:
وَحُكْمُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ يُلْفَى: ... إِظْهَارٌ، نِ ادْغَامٌ، وَقَلْبٌ، إِخْفَا
فَعِنْدَ حَرْفِ الْحَلْقِ أَظْهِرْ، وَادَّغِمْ ... فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ
وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ فِي: يُومِنُ ... إِلاَّ بِكِلْمَةٍ كَـ: دُنْيَا عَنْوَنُوا
وَالْقَلْبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ، كَذَا ... الاِخْفَا لَدَى بَاقِي الْحُرُوفِ أُخِذَا
بيَّن الناظم رحمه الله تعالى أن أحكام النون الساكنة والتنوين أربعةُ أحكام هي:
1- الإظهار.
2- الإدغام.
3- القلب.
4- الإخفاء.
والنون الساكنة هي: النون التي لا حركة لها، مثل نونِ: "منْ "، وَ: "عنْ ".
والتنوين هو: جَعْل نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظاً لا خطاً (أي تنطق ولا تكتب) مثل: رحيمٌ، رحيماً، رحيم ٍ.
أولاً: الإظهار:
معناه لغة: البيان.
واصطلاحاً: إخراج كُل حرف من مخرجه من غير زيادة في الغنة.
حروفه: الهمزة، الهاء، العين، الحاء، الغين، الخاء.
فإذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من الحروف السابقة، فإن النون الساكنة أو التنوين تظهر، أي تكون في المرتبة الثالثة من مراتب الغنة (وهي الغنة الناقصة) ، ولا يجوز لنا أن نقول في تعريف الإظهار إنه إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة، لأن الغنة هي غطاء مركب على جسم النون والميم، سواء تحركتا أو سكنتا، على المراتب التي ذكرناها سابقاً.
(1/71)

وسبب الإظهار: التباعد الذي بين حروف الإظهار الستة ومخرج النون.
ثانياً: الإدغام:
ومعناه لغة: الإدخال، تقول العرب أدغمت السيف في غمده أي أدخلته.
واصطلاحا: إيصال حرف ساكن بآخر متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، يرتفع عنه اللسان ارتفاعةً واحدة، عند النطق بالحرف الثاني.
تعريف آخر: النطق بالحرفين حرفاً كالثاني مشدداً.
حروفه: مجموعة في كلمة (يَرْمُلُونَ) .
وينقسم الإدغام إلى قسمين:
أ- إدغام بغنة. ب- إدغام بغير غنة.
أ- الإدغام بغنة: وهو أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف كلمة (يَنْمُو) أو (يُومِنُ) ، ويكون كاملاً في النون والميم لانتفاء الحرف والصفة معاً، وناقصاً في الواو والياء لانتفاء الحرف مع بقاء الصفة وهي الغنة.
مثل: " مَن يَعْمَلْ"، " مِن وَالٍ"، " مِن نِّعْمَةٍ"، " مِن مَّآءٍ".
ملحوظة: ولابد أن يكون الإدغام في كلمتين، فإذا كان في كلمة واحدة فلا تدغم مثل: " " لدُّنْيَا"، " بُنْيَانٌ" - وما تصرف منها-، " صِنْوَانٍ"، " قِنْوَانٌ" حتى لا تشتبه بمعنى آخر.
ب- الإدغام بغير غنة: وهو أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين لام أو راء، ويسمى هذا النوع إدغاماً كاملاً؛ لانتفاء الحرف والصفة معاً، فلا يبقى أثر للنون أو التنوين. مثل: " مِن رَّبِّكَ" تنطق: (مِرَّبِّكَ) ، " وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ" تنطق: (وَلَكِلاَّ) .
(1/72)

ثالثاً: القلب:
معناه لغة: تَحويل الشيء عن وجهه.
اصطلاحاً: قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً مُخفاةً مع الغُنّة، إذا أتى بعدها حرف الباء.
مثال: " مِنم بَعْدِ"، " سَمِيعاًم بَصِيراً"، وفي حالة القلب توضع (م) عُكَّازِيَّة (رِقعة) على النون للدلالة على الإقلاب وذلك في رسم المصحف الشريف.
رابعاً: الإخفاء:
معناه لغة: الستر.
اصطلاحاً: نطق الحرف بصفة بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة عند الحرف الثاني.
حروفه: جميع الحروف الهجائية ما عدا حروف الإظهار والإدغام والقلب.
وهي أول كل كلمة من كلمات هذا البيت:
صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ... دُمْ طَيِّباً زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمَا
الصاد، الذال، الثاء، الكاف، الجيم، الشين، القاف، السين، الدال، الطاء، الزاي، الفاء، التاء، الضاد، الظاء.
فإذا أتى أي حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة أو التنوين فإنها تخفى، ويسمى إخفاءً حقيقياً.
أمثلته: " أَنصَارَ"، " مِن طِينٍ"، " كُنتُمْ".
(1/73)

تفخيم الغنَّة:
الغنة تتبع ما بعدها:
- فإن أتى بعدها حرف مفخم فخمت، مثل: " مِن قَبْلِ"، " مِن طِينٍ"، " مِن صَلْصَالٍ".
- وإن أتى بعدها حرف مرقق رققت، مثل " كنتُم"، " الإنسَان" ... الخ.
قال الشيخ السمَنُّوديّ:
وَالرَّوْمُ كَالوَصْلِ، وَتَتْبَعُ الأَلِفْ ... مَا قَبْلَهَا، وَالعَكْسُ فِي الغَنِّ أُلِفْ
(1/74)

بابُ المدِّ
قال الناظم رحمه الله:
وَالْمَد ُّ: لاَزِمٌ، وَوَاجِبٌ أَتَى ... وَجَائِزٌ، وَهْوَ وَقَصْرٌ ثَبَتَا
فَلاَزِمٌ: إِنْ جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدّ ... سَاكِنُ حَالَيْنِ، وَبِالطُّولِ يُمَدّ
وَوَاجِبٌ: إِنْ جَاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ ... مُتَّصِلاً إِنْ جُمِعَا بِكِلْمَةِ
وَجَائِزٌ: إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ ... أَوْ عَرَضَ السُّكُونُ وَقْفاً مُسْجَلاَ
تعريف المد:
المد لغة: الْمَطّ أو الطول والزيادة.
واصطلاحاً: إطالة زمن الصوت بحرف المد عند ملاقاته لهمز أو سكون.
زمن الحركات:
ويكون المد بمقدار حركتين أو أربع أو ست حركات حسبَ نوعِه، على ما سيأتي ذكره.
والحركة: هي الفترة الزمنية اللازمة للنطق بحرفٍ متحركٍ، سواءً كان متحركاً بفتحة أو ضمة أو كسرة.
والحركة الواحدة هي الفتحة أو الضمة أو الكسرة، والألف هو امتداد للفتحة، أي: فتحتان متتاليتان، مثل: (بَبَ) .
والحركتان تقدران بالألف من كلمة " قَالَ"، والأربع تقدر بمقدار ألفين، والست تقدر بمقدار ثلاث ألفات.
(1/75)

ولا يجوز تقدير الحركات بقبض أو بسط الإصبع، لأن ذلك غير منضبط مع عُمُر القارئ، فالصغير حركة يده أسرع من الشيخ الكبير.
إضافةً إلى ذلك فإن قبض الإصبع أو بسطَه لا يتناسب مع سرعات القراءة.
أقسام المد:
وقبل أن نتكلم عن أقسام المد، سنذكر المد الطبيعيَّ، وهو أصل المدود.
والمد الطبيعي: هو أن يأتي حرف الألف المدّية ولا يكون ما قبله إلا مفتوحاً، مثل: " وَالضُّحَى"، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، مثل: " فِي"، والواو المدية المضموم ما قبلها، مثل: " قَالُواْ".
والمدّ الطبيعي هو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من همزٍ أو سكون ويُمد بِمقدار حركتين.
والمد ينقسم إلى أقسام كثيرة، هي:
1- المد اللازم.
2- المد الواجب.
3- المد الجائز.
4- مد البدل.
5- المد العِوض.
6- مد اللين.
7- مد الصلة.
أولاً: المد اللازم
والمد اللازم ينقسم إلى قسمين:
أ- مدٍّ لازم كلمي.
ب- مد لازمٍ حرفي.
أ/ المد اللازم الكلمي:
وينقسم إلى قسمين:
1- مد لازم كلمي مخفف. 2- مد لازم كلمي مثقَّل.
(1/76)

1- المد اللازم الكلمي المخفف:
تعريفه: هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكوناً أصلياً - حالة الوصل والوقف-، وهذا معنى قول الناظم رحمه الله: (سَاكِنُ حَالَيْنِ) .
مواضعه: لا يوجد إلا في كلمة " ءَآلْنَ" في موضعين بسورة يونس.
مقدار مده: ويمد بمقدار ست حركات ولا بد من لزوم مده ولا يجوز قصره أبداً.
وهناك وجه ثانٍ في هذه الكلمة وهو التسهيل بين بين، أي تسهيل الهمزة الثانية بين الهمزة والألف، ويضبط هذا بالتلقي من أفواه المشايخ.
2- المد اللازم الكلمي المثقَّل:
تعريفه: وهو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ مشددٌ.
مثاله: " وَلاَ الضَّآلِّينَ"، " أَتُحَآجُّونِّي".
مقدار مده: ويمد بمقدار ست حركات.
ب/ المد اللازم الحرفي:
والمد اللازم الحرفي ينقسم إلى قسمين:
1- مد لازم حرفي مخفف.
2- مد لازم حرفي مثقل.
الحروف المقطعة:
وقبل أن نتكلم عن المد اللازم الحرفي سنتكلم على الأحرف المقطعة التي في أوائل بعض السور القرآنية وعددها أربعة عشر حرفاً مجموعة في عِبَارة: (نَصٌّ حَكِيمٌ قَطْعاً لَهُ سِرٌّ) ، ويسميها البعض الأحرف النورانية؛ تأدباً مع القرآن الكريم.
وهذه الأحرف تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
1- أما حرف الألف فلا مد فيه لعدم وجود حرف مد في وسطه لقول الإمام الشاطبي رحمه الله: (وَمَا فِي أَلِفْ مِنْ حَرْفِ مَدٍّ فَيُمْطَلاَ) .
(1/77)

2- حروف تمد بمقدار حركتين: وهي مجموعة في قوله (حَيٌّ طَهُرَ) ولا تنطق في آخرها همزة، مثال: حرف الحاء، فلا تقل "حاء"، ولكن قل: (حا) من غير همزة.
3- حروف تمد بمقدار ست حركات: وهي مجموعة في قوله (نَقَصَ عَسَلُكُمْ) ، إلا أنَّ حرف (العين) يجوز فيه التوسط بمقدار أربع حركات أو الطّول بمقدار ست حركات.
1- المد اللازم الحرفي المخفف:
تعريفه: إن يأتى بعد الأحرف المقطعة حرف لا تدغم فيه كان مخففاً، أو لم يأتِ بعده أي حرف آخر.
مثال غير المدغم فيه " الر" أي اللام مع الراء، والحروف المفردة " ن"، " ق".
وتنبّه إلى أن: النون الساكنة هنا في " ن وَالْقَلَمِ"، و" يس وَالْقُرْءَانِ" مظهرتان عند حفص، مع أن بعدهما حرف الواو.
2- المد اللازم الحرفي المثقل:
تعريفه: وهو أن يأتي بعد الأحرف المقطعة حرف تدغم فيه.
مثاله: " طسم" أي السين تدغم في الميم، " الم" أي اللام تدغم في الميم.
مقدار مدِّه: يمد المد اللازم الحرفيّ سواء أكان مخفّفاً أم مثقَّلاً بمقدار ست حركات وجهاً واحداً، بشرط أن يكون من حروف: (نَقَصَ عَسَلُكُمْ) ، إلا العين، ففيها وجهان: أربع أو ست حركات.
ثانياً: المد الواجب:
تعريفه: ويقصد به المد المتصل وهو أن يأتي بعد حرف المد همزةٌ في كلمة واحدة. مثاله:
" السَّمَآءُ"، " قُرُوءٍ"، " جِيءَ".
مقدار مده: يمد المد المتصل بمقدار أربع أو خمس حركات.
(1/78)

ملحوظة: يقول الإمام ابن الجزريِّ: "تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة ". النشر 1/315
ثالثاً: المد الجائز:
والمد الجائز له أنواع متعددة منها:
أ- المد المنفصل:
تعريفه: هو أن يأتي حرف المد آخر كلمةٍ، والهمزة أول الكلمة التي تليها.
مثاله: " بِمَآ أُنزِلَ"، " قُوآ أَنفُسَكُمْ"، " وَفِي أَنفُسِكُمْ".
مقدار مده: يمد بمقدار حركتين أو أربع حركات، ولذلك سمي مداً جائزاً أي يجوز مده ويجوز قصره، إلا أنه يمد بمقدار أربع أو خمس حركات فقط من طريق الشاطبية.
ملاحظة: الحركات الأربع التي في المد المنفصل لا يأتي معها إلاَّ أربع حركات في المد المتصل، والحركات الخمس في المد المنفصل لا يأتي معها إلا خمس حركات في المد المتصل، ولا تجوز أربع حركات في المد المنفصل، مع خمس في المد المتصل أو العكس.
ب- المد العارض للسكون:
تعريفه: هو أن يأتي حرف المد وبعده حرف ساكن سكوناً عارضاً بسبب الوقف.
مثاله: " نَسْتَعِينُ"، نقف عليها (نَسْتَعِينْ) ، ويجوز مده حركتين أو أربعاً أو ست حركات عند الوقف عليْهِ.
تنبيه: قال الإمام ابن الجزري - رحمه الله- (وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ) فلذلك لا يجوز قصر واحدٍ ومد آخر من العارض السكون في جلسة القراءة الواحدة.
(1/79)

وهناك أنواعٌ أخرى للمدود لم تذكر في النظم، مثل:
مد البدل:
تعريفه: هو كل همز ممدود.
تعريف آخر: أن يتقدم الهمز على حرف المد.
مثاله: " ءَامَنَ"، " أُوتُواْ"، " إِيمَاناً".
مقدار مده: يمد بمقدار حركتين فقط.
المد العِوض:
تعريفه: هو الاستعاضة عن تنوين النصب بألف عند الوقف عليه.
مثاله: - " سَوَآءً" ((سَوَآءَا) : يوقف على ألف بعد الهمزة.
- " عَلِيماً" ((عَلِيمَا) : يوقف على ألف بعد الميم.
ويستثنى من ذلك: ما آخره تاء تأنيث مربوطة منونة بالنصب مثل " وَشَجَرَةً".
مد اللين:
تعريفه: هو الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما.
مثاله: " خَوْفٍ"، " " لْبَيْتِ".
مقدار مده: إذا وقفنا على هذا النوع يكون أقصر من أو يساوي المد العارض للسكون، أما في حالة الوصل فإنه لا يمدّ.
وهناك أنواع أخرى للمدود في الكتب الحديثة ليس لها أصل في أمهات الكتب لذلك لم نلتفت إليها.
مد الصلة (هاء الكناية أو هاء الضمير) :
تعريفها: هي الهاء العائدة على المفرد المذكر الغائب.
مثالها: " بِهِ"، " مِنْهُ"، " عَلَيْهِ"، " فِيهِ"، " إِلَيْهِ" ... الخ.
(1/80)

فإذا وقعت هاء الكناية بين متحركين، فإنها توصل بواو إن كانت مضمومة مثل: " إِنَّهُو هُوَ"، وتوصل بياء إن كانت مكسورة مثل: " به كثيراً"، وذلك في حالة الوصل فقط ويسمى بِـ: (الصِّلة الصّغرى) أما عند الوقف فيوقف عليها بهاءٍ ساكنة.
مقدار مده: يُمد بمقدار حركتين، ويستثنى من ذلك قوله تعالى: " يَرْضَهُ لَكُمْ" في سورة الزمر، فلا تمد الهاء في " يَرْضَهُ".
مد الصلة الكبرى: تعامل هاء الضمير معاملة المد المنفصل إذا وقعت بين متحركين وكان المتحرك الثاني همزة، مثل: " وَأَمْرُهُو إِلَى " للهِ".
ملاحظة: إذا وقعت هاء الضمير بين ساكنين فلا تمد مثل: " إِلَيْهِ " لْمَصِيرُ".
وإذا وقعت بين ساكن ومتحرك فلا تمد أيضاً، ويستثنى من ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان: " وَيَخْلُدْ فِيهِ> مُهَاناً"، فإن هاء " فِيهِ>" تمد بمقدار حركتين وصلاً.
قاعدة أقوى المدود:
أَقْوَى الْمُدُودِ لاَزِمٌ فَمَا اتَّصَلْ ... فَعَارِضٌ فَذُو انْفِصَالٍ فَبَدَلْ
وَسَبَبَا مَدٍّ إِذَا مَا وُجِدَا ... فَإنَّ أَقْوَى السَّبَبَيْن انْفَرَدَا
فإذا اجتمع مدان يُغَلَّب المد الأقوى حسب البيتين السابقَين.
- فمثلاً إذا وقفنا على كلمة " السَّمَآءُ" ونحن نَمد المد العارض للسكون حركتين فقط فإننا نمدها أربع حركات على أنها مد متصل، فنكون قد غلَّبنا المتصل على العارض للسكون.
- " يُرَآءُونَ": اجتمع فيها مدان: متصل وبدل، فيقدم المتصل على البدل هنا؛ لأنه أقوى منه.
المتصل هو (الألف التي بعدها همزة) ، والبدل (همزة بعدها واو) .
(1/81)

- " ءَآمِّينَ": اجتمع هنا مدان: بدل ومد لازم كلمي مثقل، فيقدم المد اللازم على البدل لأنه أقوى منه.
- " جَآءُو أَبَاهُمْ": اجتمع هنا مدان: بدل ومنفصل، فيقدم المد المنفصل عندما تمده أربع حركات لأنه أقوى من البدل (في حالة الوصل) .
- " أُوفِ": من الآية: " أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" اجتمع فيه وقفاً مد بدل وعارضٌ للسكون، فيقدم العارض لأنه الأقوى كما في البيتين.
المد الذي له سببان:
مثل المثال السابق " " لسَّمَآءُ"، هذا مد متصل نمدّه بمقدار أربع حركات. فإذا كنا نقف على المد العارض للسكون بمقدار أربع حركات، فنقف على كلمة " " لسَّمَآءُ" بمقدار أربع حركات، ويسمى مدًّا له سببان وهما:
المتصل.
(2) العارض للسكون.
لأن الحركات الأربع موجودة في المتصل وموجودة في العارِضِ للسكون.
(1/82)

باب معرفة الوقف والابتداء
قال الناظم رحمه الله:
وَبَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ ... لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ
وَالاِبْتِدَاءِ، وَهْيَ تُقْسَمُ إِذَنْ ... ثَلاَثَةً: تَامٌ، وَكَافٍ، وَحَسَنْ
وَهْيَ لِمَا تَمَّ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ ... تَعَلُّقٌ - أَوْ كَانَ مَعْنىً - فَابْتَدِي
فَالتَّامُ، فَالْكَافِي، وَلَفْظاً: فَامْنَعَنْ ... إِلاَّ رُؤُوسَ الآيِ جَوِّزْ، فَالْحَسَنْ
وَغَيْرُ مَا تَمَّ: قَبِيحٌ، وَلَهُ ... الْوَقْفُ مُضْطَراًّ، وَيَبْدَا قَبْلَهُ
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِبْ ... وَلاَ حَرَامٌ غَيْرُ مَا لَهُ سَبَبْ
أهمية علم الوقف والابتداء:
في الحقيقة أن الوقف والابتداء ليس باباً يذكر ضمن أبواب الجزرية، ولكنه علم قائم بذاته، أُلِّفَت فيه مؤلفات مثل: "منار الهدى في الوقف والابتدا" للعلامة الأشمونيّ رحمه الله، وغيرِه.
وقد اهتم العلماء رحمهم الله بأصغر وحدة في القرآن الكريم وهي الحرف الذي تكونت منه الكلمة، وبمجموع الكلمات تتكون الجملة، التي إذا كثرت الكلمات فيها وجب على القارئ أن يقف على مكان يعطي معنىً مفيداً، وهذا ما يسمى بـ: علم الوقف.
وإذا وقف وجب عليه أن يبتدئ من مكان يحسن الابتداء به، وهذا ما يسمى بـ: علم الابتداء، وهو لا يقل شأناً عن علم الوقفِ.
(1/83)

وقد حاول أعداء الإسلام أن يستبدلوا حرفاً بحرف وكلمة بكلمة، ففشلوا في ذلك، وأرادوا أن يدخلوا من جانب آخر للتحريف في كتاب الله تعالى وهو علم الوقف والاِبتداء حتى يغيروا المعنى بسبب الوقف، إلا أن الله سبحانه وتعالى قيض لهذا العلم من يقوم على أمره، فلن يستطيع أحدٌ من أعداء الإسلام أن يمسه طرفة عين، وقد صدق الله تعالى حيث قال: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُو لَحَفِظُونَ"
[الحجر 9] .
تعريف الوقف:
الوقف لغة: الكف أو الحبس.
اصطلاحا: قطع الصوت على حرف قرآنيٍّ بنية استئناف القراءة مرة أخرى بزمن عادة يُتنفَّس فيه.
ويجوز الوقف في أواخر الآيات وفي أوساطها.
الفرق بين الوقف والقطع والسكت:
هناك فرق بين الوقف والقطع والسكت، فالوقف هو كما ذكرنا.
أما القطع: فهو قطع الصوت على حرفٍ قرآني بنية التوقف عن القراءة.
ويشترط الوقف فيه على أواخر الآيات.
وأما السكت فهو: قطع الصوت على حرفٍ قرآني بنية استئناف القراءة مرة أخرى بزمن عادة لا يُتنفس فيه.
وَالسَّكْتُ كَالْوَقْفِ لِكُلٍّ قَدْ نُقِلْ ... حَتْماً وَإِنْ تَرُمْ فَمِثْلَ مَا تَصِلْ
والسكت يأخذ حكم الوقف، فمثلاً إذا سكتنا على حرف مقلقل مثل: "
قَدْ أَفْلَحَ"
نسكت بالقلقة، وذلك من روايات أخرى كحفص من طريق الطيبة وخلف عن حمزة.
(1/84)

سكتات الإمام حفص رحمه الله:
وهناك أربع سكتات لحفصٍ في القرآن الكريم وهي:
(1) قوله تعالى: " كَلاَّ بَلْ س رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم"
[المطففين 14] .
(2) قوله تعالى: " وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ"
[القيامة 27] .
(3) قوله تعالى: " وَلَمْ يَجْعَل لَّهُو عِوَجاَ س قَيِّماً"
[الكهف 2، 1] .
(4) قوله تعالى: " قَالُوا يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا"
[يس 52] .
واختُلف في قوله تعالى: " مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ"
[الحاقة 28] ، فقال بعضهم بالسكت، وقال بعضهم بالإدراج.
فمن قال بالسكت وجب عليه إظهار الهاء، ومن قال بالإدراج - وهو عدم السكت- أدغم الهاءين في بعضهما.
أقسام الوقف:
والوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
أ- اضطراري.
ب- اختباري.
ج- انتظاري.
د- اختياري.
أ- الوقف الاضطراري: وهو ما وقفتَ عليه لضرورةٍ، كقطع نفس أو عطاس أو نِسْيان أو غيره.
ب- الوقف الاختباري: ويكون إذا ما طلب منك شيخك الوقفَ على كلمة معينة لاختبار أو غيره.
ج- الوقف الانتظاري: وهو الوقف على موضع ما في مقطع القراءة لحين الرجوع إليه مرة أخرى، وهذا يستخدم في جمع القراءات ولا يشترط له المعنى، إلا المعاني الضَّروريَّة.
(1/85)

د- الوقف الاختياري: وهو ما وقفت عليه باختيارك، وهذا النوع من الوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1/ التام.
2/ الكافي.
3/ الحسن.
أقسام الوقف الاختياري:
1/ الوقف التام: وهو ما تم في نفسه، وليس له تعلق بما بعده، لا لفظاً (إعراباً) ولا معنىً.
مثال: الوقف على أواخر السور القرآنية، وكالوقف على نهايات القصص القرآنية، وكالوقف على نهاية الكلام عن المؤمنين، وبعده يبدأ في الكلام على الكافرين.
ما يلزم الوقف: وإذا وقفنا على الوقف التام نبتدئ بما بعده مباشرة.
2/ الوقف الكافي: وهو ما تم في نفسه وتعلق بما بعده في المعنى.
مثال: " وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ".
فالوقف على كلمة " مُّصْبِحِينَ"
وقف كافٍ، وعلى كلمة " وَبِالَّيْلِ"
وقف تام.
ما يلزم الوقف: إذا وقفنا على الوقف الكافي نبتدئ بما بعده مباشرة.
3/ الوقف الحسن: وهو ما تعلق بما بعده لفظاً ومعنى.
مثالٌ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ"
، فالوقف على كلمة " لِلَّهِ " وقف حسن.
ما يلزم الوقف: لا تبتدئْ بما بعده مباشرة وابدأ قبله، إلا إذا كان الوقف الحسن رأس آية ففي هذه الحالة قف على رأس الآية لأن الوقف على رأس الآية سُنَّة، ثم ابتدئ بما بعدها.
مثال آخر: "
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ":
(1/86)

فالوقف على كلمة " الْعَلَمِينَ"
حسن، ونبتدئ بكلمة " الرَّحْمَنِ"، والوقف على كلمة " الرَّحِيمِ" حسن، ونبتدئ بكلمة " ملك"، لأنها رؤوس آي.
الوقف القبيح:
تعريفه: هو الوقف على ما تعلق بما بعده لفظا ومعنىً، وإذا وقفت عليه أعطى معنىً قبيحاً.
مثالٌ: " لآ إِلَهَ إِلآ أَنتَ"
، فالوقف على كلمة " إِلَهَ "
وقف قبيح.
- " لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى"
، فالوقف على " الصَّلَوةَ"
وقف قبيح.
والخلاصة أنه ليس هناك وقف واجب في القرآن، ولا وقف حرام إلا أن يتعمد القارئ الوقف على مكان يعطي معنىً قبيحاً، فهذا حرامٌ، وإذا وقف مضطراً في أيّ مكان ابتدأ بما قبله.
وأما الابتداء: فلا يكون إلا اختيارياً لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلا بمستقل في المعنى، موف بالمقصود.
والابتداء في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة، ويتفاوت تماماً وكفاية وحسناً وقبحاً بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى.
وقد يكون الوقف حسناً والابتداء به قبيحاً نحو: " يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ"
، فالوقف على: " وَإِيَّاكُمْ"
حسن؛ لتمام الكلام، والابتداء بها قبيح؛ لفساد المعنى، إذ يصير تحذيراً من الإيمان بالله تعالى.
وقد يكون الوقف قبيحاً والابتداء جيداً نحو: " مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا"
، فإن الوقف على " هَذَا"
قبيح لفصله بين المبتدأ وخبره ولأنه يوهم أن الإشارة إلى " مرقدنا".
(1/87)

وقد نظم الإمام ابن الجزري أبياتِ الوقف والابتداء في منظومته: "طيّبة النشر" بعبارة أوضح، فأحببت ذكرها للفائدة، قال:
وَبَعْدَ مَا تُحْسِنُ أَنْ تُجَوِّدَا ... لاَ بُدَّ أَنْ تَعْرِفَ وَقْفاً وَابْتِدَا
فَاللَّفْظُ إِنْ تَمَّ وَلاَ تَعَلُّقَا ... تَامٌ، وَكَافٍ إِنْ بِمَعْنىً عُلِّقَا
قِفْ وَابْتَدِئْ، وَإِنْ بِلَفْظٍ فَحَسَنْ ... فَقِفْ وَلاَ تَبْدَأْ سِوَى الآيِ يُسَنّ
وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيحٌ وَلَهُ ... يُوقَفُ مُضْطَرّاً وَيُبْدَا قَبْلَهُ
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِبْ ... وَلاَ حَرَامٌٍ غَيْرُِ مَا لَهُ سَبَبْ
(1/88)

بابُ المقطوعِ والموصولِ
قال الناظم رحمه الله:
وَاعْرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا ... فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ: أَنْ لاَ ... مَعْ: مَلْجَأَ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ
وَتَعْبُدُواْ يَاسِينَ، ثَانِي هُودَ، لاَ ... يُشْرِكْنَ، تُشْرِكْ، يَدْخُلَنْ، تَعْلُواْ عَلَى
أَن لاَّ يَقُولُواْ، لاَ أَقُولَ. إن مَّا: ... بِالرَّعْدِ. وَالْمَفْتُوحَ صِلْ. وَعَن مَّا
نُهُواْ اقْطَعُوا. ................... ... ..............................
أهمية معرفة المقطوع والموصول:
اعلم أن المقطوع والموصول ليس باباً فقط من أبواب الجزرية، ولكنه علم قائم بذاته، أُلفت فيه مؤلفات، مثل: "المقنع في رسم المصاحف" للإمام الداني رحمه الله، ونظمه الإمام الشاطبي في منظومة سماها: "عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد" في علم رسم المصاحف.
وقد يتساءل البعض ويقول: ما فائدة معرفة هذا العلم؟
لدراسة هذا العلم فوائد متعددة، منها:
1- معرفة كيفية الوقف على بعض الكلمات القرآنية، ولذلك أتى هذا الباب في المنظومة بعد باب الوقف والابتداء.
2- كتابة المصحف الشريف.
(1/89)

فهناك بعض الكلمات القرآنية مثل " أَن لاَّ" تُكتب أحياناً هكذا وتسمى مقطوعة، وتُكتب أحياناً أخرى " أَلاَّ" وتسمى موصولة؛ ففي الحالة الأولى إذا أردنا أن نقفَ، نقفُ على الكلمة الأولى وهي " أَن"، وفي الحالة الثانية نقف على الشطر الثاني " أَلاَّ".
وقد ابتدأ الناظم رحمه الله بقوله:
وَاعْرِفْ لَمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا ... فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
أي اعرف المقطوع والموصول وتاء التأنيث - وسوف تأتي بعد هذا الباب -، ثم قال (فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى) ، في المصحف الإمام: أي في المصحف الأم الذي كُتبت منه بقية المصاحف.
ويقال إنه عندما أمر سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سيدَنا زيدَ بنَ ثابتٍ كاتبَ الوحي - رضي الله عنه - أن يكتب المصحف الشريف، ثم نقل منه المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار وأبقى سيدنا عثمان مصحفاً لنفسه، يقال إن هذا المصحف سُمّي: مصحفَ الإمام، أي الإمام عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
قطع كلمة " أَنْ" عن " لاَ"
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بقطع كلمة " أَنْ" عن " لاَ"، أي ارسمها مفصولة عن بعضها في عشرة مواضع هي:
1- " وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ" [التوبة 118] .
2- " وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ" [هود 14] .
3- " أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَ" [يس 60] .
4- " أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ" [هود 26] .
5- " أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً" [الممتحنة 12] .
6- " أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً" [الحج 26] .
(1/90)

7- " أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ" [القلم 24] .
8- " وَأَن لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللهِ" [الدخان 19] .
وقد احترز الناظم بقوله (تَعْلُوا عَلَى) في سورة الدخان حتى يُخرج موضع النمل " أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ" [آية 31] ، فهو موصول.
9- " أَن لاَّ يَقُولُواْْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ" [الأعراف 169] .
10- " أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ" [الأعراف 105] .
واختُلِف في موضعِ الأنبياء، وما عدا ذلك فهو موصول.
قطع كلمة " إِنْ" عن " مَا"
ثم قال الناظم رحمه الله: (إِن مَّا بِالرَّعْدِ) ، فتكلم على حرف قرآني جديد ولم يذكر فيه أمراً جديداً بالقطع أو الوصل، فيكون معنى ذلك أن الكلام عائد على الأمر السابق بالقطع، وهو: (فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ ... ) ، فيكون موضع الرعد] الآية 40 [بقطع كلمة " إِنْ" عن " مَا" في قوله تعالى: " وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ".
وما عداه فهو موصول.
وصل كلمة (أَمْ) المفتوحة مع (مَا)
ثم أمر الناظم رحمه الله بوصل كلمة " أَمَّا" بفتح الهمزة وتشديد الميم، والمراد بها المركّبة من (أمْ) و (ما) الاسمية، أمر بوصلها بقوله: (وَالْمَفْتُوحَ صِلْ) ، أي ومفتوح الهمزة، مثل قوله تعالى: " أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ" [الأنعام 143] ، فهو موصول.
قطع كلمة " عَن" عن " مَّا"
وبعد ذلك أمر الناظم رحمه الله بقطع كلمة " عَن" عن " مَّا" بقوله: (وَعَن مَّا نُهُوا اقْطَعُوا) ، أي اقطعها في قوله تعالى: " فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ" [الأعراف166] .
(1/91)

ثم قال الناظم رحمه الله:
..... اقْطَعُوا. مِن مَّا: بِرُومٍ وَالنِّسَا ... خُلْفُ الْمُنَافِقِينَ. أَم مَّنْ: أَسَّسَ
فُصِّلَتِ، النِّسَا، وَذِبْحٍ. حَيْثُ مَا ... وَأَن لَّمِ الْمَفْتُوحَ. كَسْرُ إِنَّ مَا:
الاَنْعَامَ. والْمَفْتُوحَ: يَدْعُونَ مَعَا ... وَخُلْفُ الاَنْفَالِ وَنَحْلٍ وَقَعَا
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَاخْتُلِفْ ... رُدُّواْ. كَذَا قُلْ بِئْسَمَا، وَالْوَصْلَ صِفْ
خَلَفْتُمُونِي وَاشْتَرَوْاْ. .......... ... ...............................
قطع كلمة " مِن" عن " مَّا"
أمر الناظم رحمه الله بقطع كلمة " مِن" عن " مَّا" التي في الموضعين التاليين:
1- " مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [الروم 28] .
2. " فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [النساء 25] .
واختلف بين القطع والوصل في قوله تعالى: " وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُم" بسورة المنافقون [10] ، بمعنى أنها رُسمت في بعض المصاحف مقطوعة وفي بعضها موصولة.
ملاحظات:
لقد وردت كلمة " مِن مَّا" في سورة النساء في أربعة عشر موضعاً كلها موصولة إلا موضعاً واحداً، وَهُوَ قوله تعالى: " فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم"، وجاءت في سورة الروم في موضعين هما: " وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا" [الآية 9] ، و: " هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [الآية 28] ، والمقطوع فيهما هو الثاني، الآية] 28 [.
ولما كانت كلمة " مَلَكَتْ" مشتركة بين السورتين فقد عدَّل بعض الفضلاء هذا الشطر من الجزرية ليصبح: (نُهُواْ اقْطَعُوا. مِن مَّا مَلَكْ: رُومُ النِّسَا) .
قطع كلمة " أَم" عن " مَّنْ"
ومازال الأمر بالقطع بين كلمة " أَمْ" وكلمة " مَّنْ" مأخوذاً به في المواضع التالية:
(1/92)

1- " أَم مَّنْ أَسَّسَ" [التوبة 109] .
2- " أَم مَّن يَأْتِيءَامِناً يَوْمَ الْقِيَمَةِ" [فصلت 40] .
3- " أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً" [النساء 109] .
4- " أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ" سورة الذِّبْح، أي [الصافات 11] .
وما عدا ذلك فهو موصول.
قطع كلمة " حَيْثُ" عن " مَا"
ولا يزال الأمر بالقطع متواصلاً في قوله تعالى: " حَيْثُ مَا"، أي اقطع " حَيْثُ" عن " مَا" حيث وقعت في القرآن الكريم لأنه لم يُحدد موضعها، وقد وقعت في موضعين من سورة البقرة [الآيتان 144، 150] ، وهما قوله تعالى: " وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُم شَطْرَهُو".
قطع كلمة " أَنْ" المفتوحة عن " لَّمْ"
وأيضاً اقطع " أَن" المفتوحة الهمزة عن " لَّمْ" في قوله تعالى: " أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُو أَحَدْ" [البلد 7] .
قطع كلمة " إِنَّ" المكسورة عن " مَا"
وكذلك أمر بقطع " إِنَّ" المكسورة عن " مَا" التي في سورة الأنعام [الآية 134] " إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ"، وقد جاءت " إِنَّمَا" في سورة الأنعام في ستة مواضع كلها موصولة إلا موضعاً واحداً هو " إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ"، فكان على الناظم أن يقيدها به ليخرج ماعداه.
قطع كلمة " أَنَّ" المفتوحة عن " مَا"
ثم قال الناظم رحمه الله: (وَالْمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَا) أي اقطع كلمة " أَنَّ" مفتوحةَ الهمزة عن " مَا" معاً، أي في موضعين هما:
(1/93)

1- " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَطِلُ" [لقمان 30] .
2- " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ> هُوَ الْبَطل" [الحج 62] .
وقد اختُلف في موضعين هما:
1- موضع الأنفال في قوله تعالى: " وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم" [41] بفتح الهمزة من " أَنَّمَا" والأشهر هُوَ الوصل، وعليه العمل.
2- وموضع النحل في قوله تعالى: " إِنَّمَا عِندَ اللهِ" [95] بكسر الهمزة منها، فذكر الناظم لهما مُلبِس، علماً بأن كلمة " أَنَّمَا" جاءت في الأنفال في موضعين، [الآيتان 28- 41] وكلمة " إِنَّمَا" جاءت في النحل في عشرة مواضع وتقدم بيان الموضعين المرادين.
وقول الناظم (وَنَحْلٍ) راجع إلى " إِنَّمَا" بكسر الهمزة، لأنه ذكر خلاف النوعين معاً، كما أنه ذكر قطعَهما معاً.
قطع كلمة " كُلّ" عن " مَا"
وقد أمر الناظم بقطع " كُلّ" عن " مَا" في قوله تعالى: " وَءَاتَبكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ" [إبراهيم 34] .
واختلف بين القطع والوصل في أربعة مواضع:
قوله تعالى: " كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا" [النساء 91] .
قوله تعالى: " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا" [الأعراف 38] .
قوله تعالى: " كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ" [المؤمنون 44] .
قوله تعالى: " كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ" [الملك 8] .
فذكر الناظم المقطوع، وذكر المختَلف فيه، وما عداهما فهو موصول.
وصل كلمة (بِئْسَ) مع (مَا)
وأيضاً اختلف في قوله تعالى: " قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ> إِيمَنُكُمْ" [البقرة 93] .
(1/94)

وأمرنا الناظم بالوصل في موضعين:
1- " بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنم بَعْدِي" [الأعراف 150] .
2- " بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ" [البقرة 90] .
وقد ذكر الناظم المختَلف فيه، وذكر الموصول، فيكون ما عداهما مقطوعاً.
ثم قال الناظم رحمه الله:
................... فِي مَا اقْطَعَا: ... أُوحِي، أَفَضْتُمُ، اشْتَهَتْ، يَبْلُو مَعَا
ثَانِي فَعَلْنَ، وَقَعَتْ، رُومٌ كِلاَ ... تَنزِيلُ، شُعَرَا، وَغَيْرَهَا صِلاَ
فَأَيْنَمَا كَالنَّحْلِ: صِلْ، وَمُخْتَلِفْ ... فِي الشُّعَرَا الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
قطع كلمة " فِي" عن " مَا"
أمر الناظم رحمه الله بقطع كلمة " فِي" عن " مَا" في المواضع العشرة التالية:
1- " قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ" [الأنعام 145] .
2- " لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ" [النور 14] .
3- " وَهُمْ فِي مَا " شْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَلدون" [الأنبياء 102] .
4- " لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآءَاتَبكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَ تِ" [المائدة 48] ، وموضع: " لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآءَاتَبكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ" [الأنعام 165] ، ولذلك قال: (مَعَا) أي موضعي المائدة والأنعام.
5- " فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ" [البقرة 240] ، وهذا هو الموضع الثانِي حتى يخرج الموضع الأول وهو " فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة 234] .
6- " وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ" [الواقعة 61] التي قال عنها (وَقَعَتْ) .
7- " هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَكُمْ" [الروم 28] .
8- " إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" بسورة تنْزيل أي [الزمر 3] .
(1/95)

9- " أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" [الزمر 46] .
10- " أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَآءَامِنِينَ" [الشعراء 146] ، وعدا هذه المواضع المذكورة صلها، أي صل كلمة " فِي" بِـ: " مَا"، لتصير: " فِيمَا".
وصل كلمة (أَيْنَ) مع (مَا)
ثم أمر الناظم بوصل (أَيْنَ) مع (مَا) في الموضعين التاليين:
1- المقيدة بالفاء وهي: " فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ" [البقرة 115] .
2- " أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ" [النحل 76] .
واختلف في المواضع التالية:
1- " وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ" [الشعراء 92] .
2- " مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا" [الأحزاب 61] .
3- " أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوتُ" [النساء 78] ، ومعنى (اختلف فيه) أي رسم في بعض المصاحف مقطوعاً ورسم في البعض الآخر موصولاً.
وقد ذكر الناظم هنا الموصول والمختلف فيه، والذي لم يذكره هو المقطوع.
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَصِلْ: فَإِلَّمْ هُودَ. أَلَّن نَّجْعَلَ ... نَجْمَعَ. كَيْلاَ تَحْزَنُواْ، تَأْسَوْا عَلَى
حَجٌّ، عَلَيْكَ حَرَجٌ. وَقَطْعُهُمْ ... عَن مَّن يَشَآءُ، مَن تَوَلَّى. يَوْمَ هُمْ
وَ: مَالِ هَذَا، وَالَّذِينَ، هَؤُلآ ... تَحِينَ: فِي الإِمَامِ صِلْ، وَوُهِّلاَ
وَوَزَنُوهُمُو، وَكَالُوهُمْ صِلِ ... كَذَا مِنَ: الْ، وَيَـ، وَهَـ، لاَ تَفْصِلِ
وصل كلمة (إِنْ) مع (لَمْ)
أمر الناظم رحمه الله تعالى بوصل كلمة (إِنْ) مع (لَمْ) في قوله تعالى: " فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ" [هود 14] فقط، وما عداه فهو مقطوع.
(1/96)

وصْل كلمة (أَنْ) مع (لَنْ)
وأمر أيضاً بوصل كلمة (أَنْ) مع (لَنْ) في موضعين هما:
1- " أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً" [الكهف 48] .
2- " أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُو" [القيامة 3] .
وما عداهما فهو مقطوع.
وصل كلمة (كَيْ) مع (لاَ)
وكذلك أمر بوصل كلمة (كَيْ) مع (لاَ) في المواضع الآتية:
1- " لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ" [آل عمران 153] .
2- " لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ" [الحديد 23] .
3- " لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْاً" [الحج 5] .
4- " لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ" [الأحزاب 50] .
وما عداها فهو مقطوع.
قطع كلمة " عَن" عن " مَّن"
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بقطع كلمة " عَن" عن " مَّن" في الموضعين التاليين:
1- " وَيَصْرِفُهُو عَن مَّن يَشَآءُ" [النور 43] .
2- " فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا" [النجم 29] .
قطع كلمة " يَوْمَ" عن " هُمْ"
وأيضاً اقطع كلمة " يَوْمَ" عن " هُمْ"، وقد جاءت " يَوْمَ هُم" مقطوعة في موضعين:
1- " يَوْمَ هُم بَارِزُونَ" [غافر 16] .
2- " يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ" [الذاريات 13] .
(1/97)

فكان على الناظم أن يقيدها بهما ليخرج ما عداهما من الموصول وهي خمسة مواضع.
والخلاصة من ذلك أنها إذا جاءت مرفوعة على الابتداء فيناسبها أن تكون مقطوعة وإذا جاءت في موضع جارٍّ ومجرور فيناسبها أن تكون موصولة.
قطع اللام عن مجرورها
ثم أمر الناظم بقطع اللام عن مجرورها في المواضع التالية:
" مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً" [الكهف 49] .
" مَالِ هَذَا الرَّسُولِ" [الفرقان 7] .
3- " فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ" [المعارج 36] .
4- " فَمَالِ هَؤُلآءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً" [النساء 78] .
وقد قال الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله تعالى في كتابه: "النشر" بجواز الوقف على " مَا" وعلى اللام.
قطع كلمة " لاَتَ" عن " حِينَ"
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: (تَحِينَ: فِي الإِمَامِ صِلْ، وَوُهِّلاَ) ، فذَكر الناظم رحمه الله تعالى وصْل التاء من كلمة " لاَتَ" مع كلمة " حِينَ" في قوله تعالى: " وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ" [آية 3] ، هذا في المصحف الإمام، وذكر أن هذا القول قد (وُهِّل) أي ضُعِّف، والتحقيق في ذلك أن كلمة " لاَتَ" مقطوعة عن " حِينَ".
وصل كلمة (وَزَنُو) مع (هُمْ) وكلمة (كَالُو) مع (هُمْ)
ثم أمر الناظم رحمه الله بوصل كلمة (وزنو) مع (هم) ، وكلمة (كالو) مع كلمة (هم) في قوله تعالى: " وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" بالمطففين [3] ، لأن كلاًّ
(1/98)

منهما رُسمت من غير ألف في المصحف الشريف ولذلك ناسبها الوصل، وبذلك أمر الناظم فقال: (وَوَزَنُوهُمُو، وَكَالُوهُمْ صِلِ) .
وصل " " لْـ"، و" يَـ "، و" هَـ "
ثم قال الناظم رحمه الله: (كَذَا مِنَ: الْ، وَيَـ، وَهَـ، لاَ تَفْصِلِ) ، فنبَّه الناظم رحمه الله تعالى على الآتي:
1- عدم فصل (لام التعريف) عن المعرف، مثل " الْحَآقَّةُ" فلا تقف على (الـ) ثم تقرأ (حآقة) بل تُعامَلُ كلُّها معاملةَ الكلمة الواحدة " الْحَآقَّةُ" لأنها رسمت في المصحف موصولة.
2- عدم فصل (يَا) النداء عن المنادى، مثل " يَأَيُّهَا" لأنها أيضاً رسمت في المصحف موصولة.
3- عدم فصل (ها) التنبيه عن المنبه، مثل " هذا - هؤلاء" أيضاً لأنها رسمت في المصحف موصولة.
(1/99)

بابُ التاءات
قال الناظم رحمه الله:
وَرَحْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَّا زَبَرَهْ ... الاَعْرَافِ رُومٍ هُودَ كَافِ الْبَقَرَهْ
نِعْمَتُهَا، ثَلاَثُ نَحْلٍ، إِبْرَهَمْ ... مَعاً: أَخِيرَاتٌ، عُقُودُ الثَّانِ: هَمّ
لُقْمَانُ، ثُمَّ فَاطِرٌ، كَالطُّورِ ... عِِمْرَانَ. لَعْنَتَ: بِهَا، وَالنُّورِ
فائدة دراسة باب التاءات:
الوقف الاضطراري والاختباري.
كتابة المصاحف.
كيفية التمييز بين التاء المبسوطة والمربوطة:
التاءات هنا المقصود بها تاء الثأنيث للدلالة على أنها مؤنثة، وتأتي على صورتين في الخط:
1- (ت) : وتسمى مبسوطة، فإذا وقفنا عليها نقف بالتاء.
2- (ة) : وتسمى مربوطة، فإذا وقفنا عليها نقف بالهاء.
وهناك بعض الكلمات في القرآن الكريم رسمت في بعض المواضع بالتاء المبسوطة وفي مواضع أخرى بالتاء المربوطة.
ولكي تعرف أن هذه التاء مبسوطة أو مربوطة اتبع الخطوات التالية:
أولاً: لابد أن تكون الكلمة التي فيها التاء مضافة، مثل " رَحْمَتُ اللهِ"
، " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ"؛ على سبيل المثال.
(1/101)

ثانياً: إذا وجدناها مضافة ننظر في أبيات باب التاءات في المنظومة الجزرية، فإذا وُجدت الكلمة ضمن الأبيات؛ فهي مبسوطة التاء، وإذا لم توجد فتاؤها مربوطة.
قواعد هامّة:
- كل تاء مبسوطة فهي مضافة وليست كلُّ تاءٍ مضافةٍ مبسوطةً.
- وكل (امرأة) أضيفت إلى زوجها فهي مبسوطة، مثل: " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ" وغيرها.
- التاء المنونة مربوطة لأن التنوين يقطع الإضافة.
ثم بدأ الناظم رحمه الله تعالى في ذكر الكلمات المضافة المبسوطة، أي الموجودة في الأبيات وهي التي سنذكرها الآن.
كلمة " رَحْمَتَ":
قال الناظم: (وَرَحْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَّا زَبَرَهْ) ، أي كتبت بالتاء المبسوطة، وَ: (زَبَرَه) أي: كتبه، ومنه الزبور: الكتاب الذي أنزل على سيدنا داود- عليه السلام -، أي: المكتوب.
ثم ذكر الناظم المواضع التي رسمت بالتاء المبسوطة وهي:
1- " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكَ" [الزخرف 32] .
2- " وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" [الزخرف 32] .
3- " إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" [الأعراف 56] .
4- " فَانظُرْ إِلَىءَاثَرِ رَحْمَتِ اللهِ" [الروم 50] .
5- " رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُو عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ" [هود 73] .
6- " ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُو زَكَرِيَّا" بسورة كاف، أي [مريم 2] .
7- " أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ" [البقرة 218] .
وما عدا هذه المواضع فقد رسم بالتاء المربوطة.
(1/102)

كلمة " نِعْمَتَ": ثم ذكر الناظم كلمة " نِعْمَتَ"
التي وردت بالتاء المبسوطة في المواضع التالية:
1- موضع البقرة وإليه أشار بقوله: (نِعْمَتُهَا) ، فالضمير (هَا) يعود على آخر مذكور في البيت السابق وهو البقرة في قوله تعالى: " وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ" [البقرة 231] .
2- ثلاثة مواضع بالنحل وهي الأخيرة في قوله تعالى:
أ- " أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونُ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" [النحل 72] .
ب- " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفرون" [النحل 83] .
ج- " وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" [النحل 114] .
3- موضعين بإبراهيم (الأخيرين) في قوله تعالى: أ- " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً" [إبراهيم 28] .
ب- " وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا" [إبراهيم 34] .
وإليهما أشار بكلمة (معاً) أي: موضعان، ثم قال: (أَخِيرَاتٌ) وهي عائدة على المواضع الأخيرة لكلمة " نِعْمَتَ" في:
أ- الموضع الأخير في البقرة.
ب- المواضع الثلاثة الأخيرة في النحل.
ج- الموضعين الأخيرين في إبراهيم.
4- (عُقُودُ الثَّانِ: هَمّ) أي الموضع الثاني في سورة العقود - أي المائدة -، وكلمة (الثَّانِ) قيد احترازي حتى يخرج الموضع الأول، وكلمة (هَمّ) قيد بياني حتى يبين الموضع وهو: " اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ" [المائدة 11] .
(1/103)

5- (لُقْمَانُ) أي موضع سورة لقمان، وَهُوَ: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُم مِّنْءَايَتِهِ" [31] .
6- (ثُمَّ فَاطِرٌ) في قوله تعالى: " يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ" [الآية 3] .
7- (كَالطُّورِ) في قوله تعالى: " فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ" [الآية 29] .
8- (عِمْرَانَ) في قوله تعالى: " وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً" [آية 103] .
وما عدا ذلك فرسم بالتاء المربوطة.
كلمة " لَعْنَتَ": ثم ذكر الناظم كلمة قرآنية جديدة رسمت بالتاء المبسوطة وهي كلمة " لَعْنَتَ"
فِي المواضع التالية:
1- (عِِمْرَانَ. لَعْنَتَ: بِهَا) فكلمة بها عائدة على آخر مذكور وهو سورة آل عمران في قوله تعالى: " ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَذِبِينَ" [آل عمران 61] ، فرسمت بالتاء المبسوطة.
2- (وَالنُّورِ) في الموضع الأول من سورة النور وَهُوَ قوله تعالى: " وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ" [النور 7] ، أما الموضع الثاني فتاؤه مربوطة.
وما عدا هذين الموضعين فقد رسم بالتاء المربوطة.
ثم قال الناظم رحمه الله:
وَامْرَأَتٌ: يُوسُفَ، عِمْرَانَ، الْقَصَصْ ... تَحْرِيمُ. مَعْصِيَتْ بِـ: قَدْ سَمِعْ يُخَصّ
شَجَرتَ: الدُّخَانِ. سُنَّتْ: فَاطِرِ ... كُلاًّ، وَالاَنْفَالِ، وَأُخْرَى غَافِرِ
(1/104)

قُرَّتُ عَيْنٍ. جَنَّتٌ: فِي وَقَعَتْ ... فِطْرَتْ. بَقِيَّتْ. وَابْنَتٌ. وَكَلِمَتْ
أَوْسَطَ الاَعْرَافِ. وَكلُّ مَا اختُلفْ ... جَمْعاً وَفَرْداً فِيهِ بِالتَّاءِ عُرِفْ
كلمة " امْرَأَتُ": ثم بدأ الناظم رحمه الله تعالى في ذكر بعض الكلمات الأخرى التي رسمت بالتاء المبسوطة ومنها كلمة " امْرَأَتُ"، والتي رسمت بالتاء المبسوطة في المواضع الآتية:
1- " امْرَأَتُ الْعَزِيزِ" [يوسف 30-51] .
2- " امْرَأَتُ عِمْرَنَ" [آل عمران 35] .
3- " وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ" [القصص 9] .
4- " امْرَأَتَ نُوحٍ" [التحريم 10] .
5- " وَامْرَأَتَ لُوطٍ" [التحريم 10] .
6- " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ" [التحريم 11] .
وما عدا ذلك فرسم بالتاء المربوطة.
كلمة " وَمَعْصِيَتِ": رسمت بالتاء المبسوطة في موضعين من سورة المجادلة التي أشار إليها الناظم بقوله: (بِقَدْ سَمِعْ) ، في قوله تعالى: " وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ" [المجادلة 8-9] .
كلمة " شَجَرَتَ": بالتاء المبسوطة في سورة الدخَانِ في قوله تعالى: " إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ"
[الدخان 43] .
وما عدا هذا الموضع فقد رسم بالتاء المربوطة.
(1/105)

كلمة " سُنَّتَ": رسمت بالتاء المبسوطة في المواضع الآتية:
1- سورة فاطر في ثلاثة مواضع من آية واحدة هي:
أ- " سُنَّتَ الأَوَّلِينَ" [43] .
ب- " فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً " [43] .
ج- " وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً " [43] .
ولهذا أشار الناظم بقوله (كُلاًّ) أي كل مواضع سورة فاطر.
2- سورة الأنفال في قوله تعالى: " وَإِن يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ" [38] .
3- سورة غافر في قوله تعالى: " سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ " [85] ، في آخر السورة، وهذا معنى قوله (وَأُخْرَى غَافِرِ) ، وليس معناه أن هناك موضعين في السورة والمراد هو الأخير.
كلمة " قُرَّتُ عَيْنٍ": رسمت هذه الكلمة بالتاء المبسوطة في سورة القصص في قوله تعالى: " قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ" [القصص 9] .
كلمة " وَجَنَّتُ": رسمت بالتاء المبسوطة في (وَقَعَتْ) ، أي سورة الواقعة في قوله تعالى: " وَجَنَّتُ نَعِيمٍ" [89] ، وهي مبسوطةٌ فيه لآنها مفتوحة في وجوه هؤلاء المقرّبين.
وما عداه فقد رسم بالتاء المربوطة.
وأما موضع المعارج: " أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ" فالتاء فيه مربوطة، لأن الجنة مغلقة أمامهم، فهم يطمعون فيها ولا يدخلونها.
(1/106)

كلمة " فِطْرَتَ": رسمت بالتاء المبسوطة حيث وقعت وكانت مضافةً، مثل: " فِطْرَتَ اللهِ " الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" [الروم 30] .
كلمة " بَقِيَّتُ": رسمت بالتاء المبسوطة حيث وقعت مضافةً، ولم يقع هذا إلا في قوله تعالى: "
بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [هود 86] .
كلمة " ابْنَتَ": رسمت بالتاء المبسوطة في قوله تعالى: " وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَن" [التحريم 12] .
كلمة " كَلِمَتُ": رسمت بالتاء المبسوطة في وسط سورة الأعراف في قوله تعالى: " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ" [137] .
كلمات اختُلف فيها بين الإفراد والجمع:
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:
.............. وَكلُّ مَا اخْتُلفْ ... جَمْعاً وَفَرْداً فِيهِ بِالتَّاءِ عُرِفْ
أي: كلُّ ما اختلف القراء فيه بين الإفراد والجمع رسم بالتاء المبسوطة حتى يحتويَها الرسم العثماني، وقد جمعها العلامة المتَولي رحمه الله تعالى في منظومته المسماة: "اللؤلؤ المنظوم في ذكر جملة من المرسوم":
وَكُلُّ مَا فِيهِ الْخِلاَفُ يَجْرِي ... جَمْعاً وَفَرْداً فَبِتَاءٍ فَادْرِ
وَذَا: جِملتٌ، وَآيَتٌ، أَتَى ... فِي يُوسُفَ وَالْعَنْكَبُوتِ يَا فَتَى
(1/107)

وَكَلِمَتُ: وَهْوَ فِي الطَّوْلِ مَعَ ... أَنْعَامِهِ ثُمَّ بُِيونُسَ مَعَا
وَالْغُرُفَتِ: فِي سَبَأْ، وَبَيِّنَتْ: ... فِي فَاطِرٍ، وَثَمَرَ1تٍ فُصِّلَتْ
غَيَبَتِ الْجُبِّ، وَخُلْفُ ثَانِي ... يُونُسَ وَالطَّوْلِ فَعِ الْمَعَانِي
فكل هذه المواضع فيها خلاف بين القرّاء، فمنهم من قرأها بالإفراد، ومنهم من قرأها بالجمع، ولذلك رسمت بالتاء المبسوطة، وهي:
كلمة " جِمَلَتٌ": في قوله تعالى: " كَأَنَّهُو جِمَلَتٌ صُفْرٌ" [المرسلات 33] .
كلمة " ءَايَتٌ": ورسمت بالتاء المبسوطة في الموضعين التاليين:
1- " ءَايَتٌ لِّلسَّآئِلِينَ " [يوسف 7] .
2- " لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِءَايَتٌ مِّن رَّبِّهِ" [العنكبوت 50] .
كلمة " كَلِمَتُ": وهي مرسومة بالتاء المبسوطة في المواضع التالية:
1- " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً " [الأنعام 115] .
2- " كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوآ" [يونس33] .
3- " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ" [يونس 96] .
4- " وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوآ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ" [غافر 6] .
وهذان الموضعان الأخيران وهما: الموضع الثاني من سورة يونس (وَخُلْفُ ثَانِي يُونُسَ) وموضع سورة غافر (وَالطَّوْلِ) وقع فيهما الخلاف في رسمهما بين التاء المبسوطة والمربوطة، هذا لمن قرأهما بالإفراد، وأما من قرأهما بالجمع فالتّاء مبسوطة عنده قولاً واحداً.
وهذا معنى قوله: (وَخُلْفُ ثَانِي يُونُسَ وَالطَّوْلِ فَعِ الْمَعَانِي) .
(1/108)

كلمة " الْغُرُفَتِ": في قوله تعالى: " وَهُمْ فِي الْغُرُفَتِءَامِنُونَ" [سبأ 37] .
كلمة " بَيِّنَتٍ": في قوله تعالى: " أَمْءَاتَيْنَهُمْ كِتَباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ" [فاطر 40] .
كلمة " ثَمَرَتٍ": في قوله تعالى: " وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا" [فصلت 47] .
كلمة " غَيَبَتِ الْجُبِّ": في قوله تعالى: " وَأَلْقُوهُ فِي غَيَبَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ" [يوسف 10] .
وفي قوله تعالى: " أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَبَتِ الْجُبِّ" [يوسف15] .
(1/109)

بابُ همز الوصل
قال الناظم رحمه الله:
وَابْدَأْ بِهَمْزِ الْوَصْلِ مِن فِعْلٍ بِضَمّ ... إنْ كَانَ ثَالِثٌ مِنَ الْفِعْلِ يُضَمّ
وَاكْْسِرْهُ حَالَ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَفِي ... الاَسْمَاءِ غَيْرَِ اللاَّمِ كَسْرُهَا، وَفِي:
ابْنٍ، مَعَ ابْنَتِ، امْرِئٍ، وَاثْنَيْنِ ... وَامْرَأَةٍ، وَاسْمٍ، مَعَ اثْنَتَيْنِ
أهمية همزة الوصل:
يُؤتى بهمزة الوصل للتمكن من البدء بالساكن، لأن العرب لا تبدأ بساكن، فاستجلبوا همزة الوصل متمثلة في صورة الألف للنطق بهذا الساكن.
وهمزة الوصل تثبت في أول الكلام، وتسقط في درج الكلام، ويُبدأ بها إما بالضم أو الكسر أو الفتح، حسب ما سنذكر من أحكام.
كيفية معرفة همزة الوصل من همزة القطع:
إذا أدخلت الواو على الكلمة التي بها همزة وصل سقطت تلك الهمزة، مثل: (ابن) ، إذا أدخلت عليها حرف الواو تقول: (وَبْن) لفظاً لا خطّاً.
كيفية الابتداء بهمزة الوصل:
أولاً: في الأفعال:
1- ننظر إلى ثالث حرف في الفعل المبدوء بهمزة الوصل، فان كان ثالثه مضموماً نبدأ بالضم، مثل " اُنظُرْ "، " اُرْكُضْ ".
(1/111)

2- إن كان ثالث حرفٍ في الفعل المبدوءِ بهمزة الوصل مفتوحاً أو مكسوراً نبدأ بالكسر، مثل " اِرْتَضَى "، " اِهْدِنَا ".
وأحياناً نبدأ بكسر همزة الوصل في بعض الأفعال، والحرف الثالث فيها مضموم؛ مثل: " اِمْشُواْ "، " اِئْتُونِي "، والسبب في ذلك يرجع إلى أن الكلمة أصلها (امشِيُوا) فنُقلت ضمةُ الياء إلى الشين، وحذفت الياء تخفيفاً.
وكذلك " ائْتُونِي ": أصلها (ائتِيُوني) فنقلت ضمت الياء إلى التاء وحذفت الياء تخفيفاً، فابتُدئ بالكسر، نظراً للأصل.
وعموماً الكسر في أربعة أفعال فقط هي "امْشُواْ"، "اقْضُواْ"، "ابْنُواْ"، وَ"ائْتُواْ" كيفما وردت، كما في نظم العلاّمة المتولي: "غنية المقرئ".
أما كلمة: (امضوا) حال الابتداء بها فإنها تكون بالكسر في غير القرآن الكريم، لأنها وردت فيه بالواو "وَامْضُواْ".
ثانياً: في الأسماء: نبدأ بالكسر، مثل "ابْتِغَآءَ"، "اسْتِغْفَاراً"، وكذلك أيضاً الأسماء الآتية نبدأها بالكسر، وهي: اِبْنُ، اِبْنَتَ، اِمْرِئٍ، اِمْرَأَةُ، اِثْنَيْنِ، اِثْنَتَيْنِ، اِسْم.
أما لام التعريف فنبدأها بالفتح مثل "اَلْكِتابَ"، "اَلْحَآقَّةُ".
(1/112)

بابُ الوقف على أواخر الكلم
قال الناظم رحمه الله:
وَحَاذِرِ الْوَقْفَ بِكُلِّ الْحَرَكَهْ ... إِلاَّ إِذَا رُمْتَ فَبَعْضُ الْحَرَكَهْ
إِلاَّ بِفَتْحٍ أَوْ بِنَصْبٍ، وَأَشِمّ ... إِشَارَةً بِالضَّمِّ فِي رَفْعٍ وَضَمّ
وَقَد تَّقَضَّى نَظْمِيَ:» الْمُقَدِّمَهْ « ... مِنَّي لِقَارِئِ الْقُرَانِ تَقْدِمَهْ
[أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَايٌ فِي الْعَدَدْ ... مَنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ]
وَالْحَمْدُ للهِ لَهَا خِتَامُ ... ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالسَّلاَمُ
[عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَآلِهِ ... وَصَحْبِهِ وَتَابِعِي مِنْوَالِهِ]
أصل الوقف:
الأصل في الوقف السكون، لأن العرب لا تقف على متحرك، وهناك أوجه أخرى وهي: الرَّوم والإشمام.
وفائدتهما: بيان حركة الحرف الموقوف عليه.
الرَّوم:
تعريفه: الإتيان ببعض الحركة، يسمعه القريب المنصت، ولا يسمعه البعيد، ويكون في الضمة والكسرة (سواءٌ أكانتا علامتي إعرابٍ أم بناء) ، وذلك في حركة الحرف الأخير، مثل قوله تعالى: "نَسْتَعِينُ".
تنبيه: والرَّوم يكون مع القصر في المد العارض للسكون، ولا يأتي مع التوسط والطول، أما في المدّ المتصل فيكون مع أربع حركات؛ ولذلك قال العلامة السَّمنُّوديُّ:
(1/113)

وَالسَّكْتُ كَالْوَقْفِ لِكُلٍّ قَدْ نُقِلْ ... حَتْماً، وَإِنْ تَرُمْ فَمِثْلَ مَا تَصِلْ
أي يُطبق في الروم ما يطبق حالة الوصل مثل المد العارض للسكون إذا وصلناه بغيره فإننا نقصره، والمد المتصل عندما نصله بغيره نمده أربع حركات.
الحالات التي يمتنع فيها الروم:
يمتنع الروم في الحالات التالية:
1- فيما آخرُه فتحة (سواءً كانت علامة إعراب أوْ بناء) .
2- في ميم الجمع، مثل: "عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ"، فإنه يوقَف على الميم بالسكون فقط.
3- في هاء التأنيث - أي التاء المربوطة - لأننا إن وقفنا عليها، نقف بالهاء، مثل: "لَكَبِيرَةٌ".
4- في هاء الضمير- على الصحيح -، مثل: "عَلَيْهِ" - "إِنَّهُو".
5- في عارض الشكل، نحو: "أَمِ ارْتَابُواْ"، فإنه يوقف على الميم بالسكون فقط، لأن كسرة الميم جاءت لالتقاء الساكنين، ولذلك سُمِّي عارض الشكل (أي ليست الكسرة أصلية، وإنما عارضة) .
يقول ابن الجزريِّ في الطيبة:
وَهَاءُ تَأْنِيثٍ وَمِيمُ الْجَمْعِ مَعْ ... عَارِضِ تَحْرِيكٍ كِلاَهُمَا امْتَنَعْ
الإشمام:
تعريفه: ضَمُّ الشفتين بُعَيْد إسكان الحرف المضموم والمرفوع من غير صوت، يراه المبصر ولا يراه الكفيف.
ويكون ضم الشفتين كالنطق واواً دون صوت، وهو هيئة وليست حركة يراها المبصر ولا يراها الكفيف، ويكون ضم الشفتين بعد الانتهاء من نطق الحرف ساكناً.
(1/114)

والإشمام يكون مع جميع حالات العارض للسكون، سواءٌ أكان حركتين أم أربعاً أم ست حركاتٍ، بشرط أن يكون الحرف الأخير مضموماً.
الروم والإشمام في كلمة (لا تأمنَّا) :
وهي الموجودة في سورة يوسف: "مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ" [11] ، وفيها الروم والإشمام.
وأصلها (تأمنُنَا) ، والروم فيها هو خفض الصوت مع الإسراع فيه عند النون الأولى (مع إظهار النونين) ، وأما الإشمام فيها فيكون بضم الشفتين عند نطق النون، وتكون نوناً واحدةً، ويضبط ذلك من أفواه المشايخ.
خاتمة الناظم:
وقد ذكر الناظم أن هذه المنظومة هي مقدمة لمن أراد أن يقرأ القرآن، فلا بد له أن يتعلم ما فيها من أحكام أولاً.
وقد جرى من عادة أهل النظم ذكرُ عددِ أبيات منظوماتِهم بحساب الجُمَّل - وهو مقابلة الأعداد بالحروف - وهو حساب معروف من قَبْلِ الميلاد، فقال: (أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَايٌ فِي الْعَدَدْ) ، فالقاف بحساب الجُمَّل تساوي [100] ، والزاي تساوي: [7] ، فيكون المجموع: 100+7 = 107 أبياتٍ.
وننبه إلى أن هذين البيتين ليسا من المنظومة الجزريَّة وهما:
[أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَايٌ فِي الْعَدَدْ ... مَنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ]
[عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَآلِهِ ... وَصَحْبِهِ وَتَابِعِي مِنْوَالِهِ]
(1/115)

فوائد متفرقة
ومن تمام الفائدة أحببت أن أذكر بعض الفوائد المتفرّقة التي لم ترد في المنظومة، وقد رتبتها على ثلاثة أجزاء:
أ- قواعد تجويدية هامّة.
ب- كلمات مخصوصة بأحكام.
ج- متفرقات أخرى.
أولاً: القواعد التجويديّة الهامّة:
1- الاستعاذة: ومعناها الالتجاء والاعتصام بالله، وهي قول القارئ قبل البدء في قراءة القرآن الكريم: (أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، ويجوز له أن يزيد عليها، مثل: (أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، أو غير ذلك.
إلا أن الصيغة الأولى أفضل؛ لأنها أتت في سورة النحل في قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ لشَّيْطَنِ لرَّجِيمِ] 98 [، وقال في غير قراءة القرآن: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ لشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُو سَمِيعٌ عَلِيمٌ] الأعراف 200 [.
2- البسملة: وهي قول القارئ (بِسْمِ للهِ لرَّحْمَنِ لرَّحِيمِ) ، ولابد من الابتداء بها في أي سورة من القرآن الكريم إلا سورة التوبة، أما في وسط السور فالقارئ مخير بين البسملة وعدمها، وينبغي له أن يراعيَ ما بعدها في المعنى، مثل قوله تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ لسَّاعَةِ فإنه يجب الإتيان بالبسملة قبلها؛ حتى لا يعود الضمير في: إِلَيْهِ على الشيطان في حالة عدم البسملة. ومثل: اللهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لْحَيُّ لْقَيُّومُ، فينبغي الإتيان بالبسملة قبلها عند الابتداء بها، حتى لا يُفهَم معنىً خاطئٌ.
(1/117)

ويجوز للقارئ أن يصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة، كما أنه يجوز له القطع بينهم، وكذلك وصل الاستعاذة بالبسملة مع قطعهما عن أول السورة، أو قطع الاستعاذة مع وصل البسملة بأوّل السورة.
وإذا أراد القارئ وصل سورةً ما بالسورة التي بعدها فسَيَجِد ثلاثةَ أطراف، هي:
1- آخر السورة.
2- البسملة.
3- أول السورة التالية.
ويجوز له الآتي:
أ- قطع الجميع. ب- وصل الجميع.
ج- قطع الأول، ووصل الثاني بالثالث.
وهناك وجه لا يجوز وَهُوَ: وصل الأول بالثاني مع قطعهما عن الثالث؛ حتى لا يتوهم السامع أن البسملة لآخر السورة لا لأولها.
الأوجه بين سورتَي الأنفال وبراءة:
أ- الوصل: أي وصل آخر الأنفال مع أول التوبة من غير بسملة.
ب- السكت: أي سكتة لطيفة على آخر التوبة من غير تنفس ثم نقرأ أول التوبة من غير بسملة كذلك.
ج- الوقف: أي الوقف على آخر التوبة مع أخذ نفس ثم يقرأ أول التوبة، من غير بسملة أيضاً.
(1/118)

3- مراتب (سرعات) قراءة القرآن الكريم:
للقراءة مراتبٌ ثلاثٌ، هي:
أ- التحقيق: وهو القراءة بتؤدة واطمئنان، وتكون في مقام التعليم غالباً.
ب- التدوير: وهو مرتبة بين التحقيق والحَدْر.
ج- الحَدْر: وهو الإسراع في القراءة دون تفريط في أحكام التجويد.
وليس هناك مرتبة تسمى: (الترتيل) ، لأن المراتب الثلاثةَ المذكورة تندرج تحت الترتيل، وليست قسيمةً له؛ لذلك يقول الإمام ابنُ الجزريِّ في الطيِّبة:
وَيُقْرَأُ الْقُرْآنُ بِـ: التَّحْقِيقِ مَعْ ... حَدْرٍ وَتدْوِيرٍ، وَكُلٌّ مُتََّبعْ
مَعْ حُسْنِ صَوْتٍ بِلُحُونِ الْعَرَبِ ... مُرَتَّلاً مُجَوَّداً بِالْعَرَبِي
فمن صفاته التي ذكرها الناظم أنه: مرتل، ومجود.
4- إتمام الحركات:
ينبغي على القارئ أن يُتمَّ الحركاتِ، أي يضمّ الحرف المضموم ضماًّ كاملاً وذلك يكون بضم الشفتين ضماً، وكذلك الحرف المكسور يخفض الفك فيه إلى أسفلَ، والحرف المفتوح يفتح فيه الفم إلى أعلى، وتكون الحركة مع الحرف في وقت واحد، أي لا يسبقُ الضمُّ أو الفتحُ أو الكسرُ الحرفَ، ولا العكس.
واعلم أن الفتح لا يتنافى مع ترقيق الحرف، ولذلك قال العلامة الطِّيبي في منظومته: "المفيد في علم التجويد":
إِلاَّ بِضَمِّ الشَّفَتَيْنِ ضَمَّا ... وَكُلُّ مَضْمُومٍ فَلَنْ يَتِمَّا
يَتِمُّ، وَالْمَفْتُوحُ بِالْفَتْحِ افْهَمِ ... وَذُو انْخِفَاضٍ بِانْخِفَاضٍ لِلْفَمِ
يَشْرَكُهَا مَخْرَجُ أَصْلِ الْحَرَكَهْ ... إِذِ الْحُرُوفُ إِنْ تَكُنْ مُحَرَّكَهْ
وَالْيَاءُ فِي مَخْرَجِهَا الَّذِي عُرِفْ ... أَيْ مَخْرَجُ الْوَاوِ وَمَخْرَجُ الأَلِفْ
شِفَاهُهُ بِالضَّمِّ كُنْ مُحَقِّقَا ...
(1/119)

فَإِنْ تَرَ الْقَارِئَ لَنْ تَنْطَبِقَا
وَالْوَاجِبُ النُّطْقُ بِهِ مُتَمَّا ... بِأَنَّهُ مُنْتَقِصٌ مَا ضَمَّا
إِتْمَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا افْهَمْهُ تُصِبْ ... كَذَاكَ ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ يَجِبْ
واعلم أن الفتحة بنت الألف، أي أن الفتحة حركة واحدة والألفَ حركتان. والكسرةَ بنت الياء، أي أن الكسرة حركة والياءَ حركتان، والضمةَ بنت الواو أي أن الضمةَ حركة والواوَ حركتان.
فإذا رأيت القارئ لا يضم شفتيه عند الحرف المضموم فاعلم أن ضمه ناقصٌ، وكذلك إذا وجدت فَكَّه لا ينخفض إلى أسفل عند الحرف المكسور فاعلم أن كسره ناقصٌ، وكذلك إذا وجدت فمه لا ينفتح إلى أعلى عند الحرف المفتوح فاعلم أن فتحه ناقص.
5- حكم اللامات السواكن: لام الْـ، لام الفعل، لام هَل، وَبَل.
أ- لام الْـ: وهي قسمان: قمَرية وشمسية.
فالقَمَرية: لامٌ تظهَر في النطق بوضوح وذلك إذا جاء بعدها حرف من أحرف العبارة الآتية: (ابْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ) ، وهي أربعة عشر حرفاً تُظهر اللام قبلها بوضوح، وتسمى قَمَرية مثل: الإِنسَانُ، الْبَيْتِ، الْجَنَّةُ.
والشمسية: لامٌ لا تظهر في النطق ولكن تدغم في الحرف الذي يليها، وذلك إذا جاء بعدها حرف من الحروف الآتية في أول كلمات البيت التالي:
طِبْ ثم صِلْ رَحْمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نَعَمْ ... دَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شَرِيفاً لِلْكَرَمْ
مثل: الطَّآمَّةُ، السَّاعَةِ، الظَّالِمُونَ.
(1/120)

ب- لام الفعل، لام هَل وَبَل:
وحكمها جميعا واحد وهو الإدغام إذا جاء بعد أحد هذه اللامات لام أو راء، وتظهر فيما عدا ذلك.
- لام الفعل: تدغم إذا جاء بعدها لام أو راء، مثل: قُل لِّمَنِ الأَرْضُ، قُل رَّبِّي أَعْلَمُ، فتدغم لام الفعل قُل في اللام والراء بعدها، وتظهر فيما عدا ذلك أي إن جاء بعدها حرف غير اللام والراء، مثل: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَجَعَلْنَا.
- لام هَل وَبَل: وتدغم كل منهما إذا جاء بعدها لام أو راء مثل: فَهَل لَّنَا، بَل لاَّ يَخَافُونَ، بَل لاَّ تُكْرِمُونَ، بَل رَّبُّكُمْ، وتظهر فيما عدا ذلك مثل: هَلْ تَعْلَمُ لَهُو سَمِيًّا، هَلْءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ، بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ، بَلْ ظَنَنتُمْ، بَلْ تُؤْثِرُونَ.
6- قاعدة (اِيتُونِي) : العرب لا تجمع بين همزتين ثانيتهما ساكنة:
هذه الكلمة أصلها (ائتِيُوني) ، فنقلت ضمة الياء إلى التاء وحذفت الياء تخفيفاً، فصارت: ائْتُونِي، والعرب لا تجمع بين همزتين ثانيتهما ساكنة، إذ إنهم يبدلون الهمزة الثانية حرف مد من جنس حركة ما قبلها، وبُدِئَ بما قبلها بالكسر، لأنها همزة وصل وقعت في فعل ثالثه مكسور، فأبدلت الهمزة الثانية ياء فصارت (اِيتُونِي) عند البدء بها.
وكذلك كلمة: اؤْتُمِنَ، يُبدأ بها هكذا: (اُوتُمِنَ) .
7- قاعدة التقاء الساكنين: إذا التقى ساكنان حرك الأول، وغالباً ما يحرك بالكسر حتى ولو كان الحرف الأول تنويناً مثل: جَزَآءً نِالْحُسْنَى، عَاداً نِالأُولَى؛ لأن التنوين عبارة عن نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظاً لا خطاً.
وإذا كان الساكن الأول حرف مد سقطَ، مثل: عَلَى اللهِ.
(1/121)

8- الصفر المستدير:
تعريفه: وَهُوَ علامة توضع على الواو أو الألف تفيد حكماً معيّناً.
وحكمه: أن يحذف الحرف وصلاً ووقفاً في حالة النطق به.
مثاله: أُوْلَئِكَ، وَقَالُواْ.
9- الألفات السبع:
حكمها: تثبت وقفاً وتحذف وصلا، ً وعُبرِّ عنها بالصفر المستطيل.
مواضعها: وردت في سبع كلمات:
1- كلمة: أَنَا في كل القرآن الكريم، مثل: إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ.
2- كلمة: لَكِنَّا التي في سورة الكهف: لَكِنَّا هُوَ للهُ رَبِّي [الكهف 38] ، وأصلُها: (لَكِنْ أَنَا) .
3- كلمة: الظُّنُونَا في سورة الأحزاب: وَتَظُنُّونَ بِاللهِ لظُّنُونَا [10] .
4- كلمة: الرَّسُولا في سورة الأحزاب: وَأَطَعْنَا لرَّسُولا [66] .
5- كلمة السَّبِيلا في الأحزاب كذلك: فَأَضَلُّونَا لسَّبِيلا [67] .
6- كلمة سَلَسِلاْ في سورة الإنسان: إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلاْ [4] ، وزادوا وجهاً ثانياً في هذه الكلمة وهو حذف الألف الثَّانية وصلاًً ووقفاً.
7- كلمة قَوَارِيرَا الأولى في سورة الإنسان: وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [15] .
فإذا وقفنا على هذه الكلمات أثبتنا الألف وإذا وصلنا هذه الكلمات مع ما بعدها
حذفنا الألف.
(1/122)

10- النبر (لسببٍ لفظيّ) :
النبر لغة: هو شدة الصياح، رفع الصوت، الهمز.
والنَبْرةُ: هي الورم في الجسم. وَنبَرْتُ الكلمة: جعلت لها همزةً.
واصطلاحاً: هو ضغط زائد على الحرف.
علة النبر: تختلف من موضع إلى آخر.
حالات النبر في القرآن الكريم خمسة:
عند الوقف على المشدد نحو: مُسْتَقِرٌّ، أَضَلُّ، الْمَسِّ.
وعلة النبر في هذه الحالة: إشعار السامع أن الحرف المشدد عبارة عن حرفين.
ويستثنى من ذلك شيئان:
- الحروف المقلقلة المشددة، مثل: وَتَبَّ، الْحَجِّ، الْحَقُّ، فإن لها نطقاً لا علاقة له بالنبر.
- النون والميم المشددتان، مثل: وَلاَ جَآنٌّ، عَمَّ، لَكِنَّ، ويُعاض عن تشديدهما بالغنة.
2- عند الوقف على الهمزة المسبوقة بحرف مدٍّ أو لين، مثل: السَّمَآءِ، وَجِيءَ، السُّوءُ، شَيْءٍ، السَّوْءِ.
وعلة النبر في هذه الحالة: الحرص على عدم تضييع الهمزة بعد انشغال الفم بإخراج حرف المد.
3- عند النطق بألف بعدها حرف مشدّد مثل: الضَّآلِّينَ، وَلصَّآفَّاتِ، حَآدَّ.
وعلة النبر في هذه الحالة: الحرص على عدم ضياع الحرف المشدد بعد انشغال الفم بإخراج حرف المد، وحتى يُعطَى الحرف المشدد حقه من النبر، وحتى يَشعر
(1/123)

السامعُ أن الحرف الذي بعد حرف المد هو عبارة عن حرفين، ويؤتى بالنبر حال الوصل والوقف.
- ملحوظة: حروف القلقة إذا كان قبلها حرف مد لازم يجب النبر في الوقف والوصل مثل الدَّوَآبِّ، يُشَآقِّ، حَآدَّ.
4- عند سقوط ألف التثنية للتخلص من التقاء الساكنين إذا التبس بالمفرد، نحو: ذَاقَا لشَّجَرَةِ، وَسْتَبَقَا لْبَابَ، وَقَالاَ لْحَمْدُ للهِ، لأنه إذا لم يؤت بالنّبرِ في هذه الحالة ظنّ السّامع أنها مفردةٌ - أي ليست مُثَنّاةً - فتصير كأنها: (ذَاقَ الشَّجَرَةَ) ، (واسْتَبَقَ الْبَابَ) ، (وَقَالَ الْحَمْدُ للهِ) ، وهذه هي علّة النّبر هنا.
ويؤتى بالنبر حال الوصل فقط قبل ألف الاثنين ليشعر السامع بألف الاثنين التي سقطت منعاً لالتقاء الساكنين.
ومن أمثلة ما لا يلتبس بالمفرد: دَعَوَا للهَ، ادْخُلاَ لنَّارَ، ولذلك لا نبر فيه.
5- عند النطق بالواو والياء المشددتين، مثل: تَوَّاباً، نَبِيًّا، عَصَواْ وَّقَالُواْ، عَدُوٌّ، النَّبِيُّ.
ويؤتى بالنبر حال الوصل والوقف.
علة النبر: الحرص على عدم التباس الواو أو الياء المشددتين بالواو أو الياء المديتين أو اللينيتين.
(1/124)

***
ب- الكلمات المخصوصة بأحكامٍ:
1- الإمالة في كلمة مجريها:
الإمالة هي أن تَنحُوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، فتنطق حرف الراء بصفة بين الفتحة والكسرة.
2- كلمة: أَيُّهَ:
هذه الكلمة رسمت من غير ألف بعد الهاء في ثلاثة مواضع بالقرآن الكريم:
1- أَيُّهَ لْمُؤْمِنُونَ [النور 31] .
2- يَأَيُّهَ لسَّاحِرُ [الزخرف 49] .
3- سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ لثَّقَلاَنِ [الرحمن 31] .
يوقف عليها جميعاً بالهاء وقفاً اضطرارياً أو اختبارياً فقط.
3- كلمة ءاتَن:
وقعت في سورة النَّمل في قوله تعالى: فَمَآءَاتَنِ اَللهُ خَيْرٌ [آية 36] ، وهذه الكلمة تقرأ كما يلي:
1- عند الوصل: بإثبات الياء مفتوحةً.
2- عند الوقف: تقرأ بأحد وجهين:
أ- حذف الياء. ب- إثبات الياء ساكنةً.
4- كلمتا: ضَُعْفٍ، ضَُعْفاً:
كلاهما بسورة الروم قرئتا بفتح الضاد أو ضمها.
(1/125)

5- كلمة أَاعْجَمِيٌّ:
قرأ حفصٌ هذه الكلمة بتسهيل الهمزة الثانية - أي نطقها بين الهمزة والألف -، وهذا يُضبط بالتلقي والمشافهة على شيخ متقن.
ومن الخطأ نطقها - أي الهمزة الثانية - هاءً، أو همزة على رواية حفص.
6- كلمة: الْمُصَيْطِرُونَ:
قرأ حفص هذه الكلمة بأحد وجهين، هما: السّين والصّاد، وذلك في قوله تعالى: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [الطّور 37] .
وهناك كلمتان لا يقرؤهما حفص إلاّ بالسِّين، وهما:
- وَيَبْصطُ في قوله تعالى: وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصطُ [البقرة 245] .
- بَصطَةً في قوله تعالى: وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصطَةً [الأعراف 69] .
أما كلمة: بِمُصَيْطِرٍ في قوله تعالى: لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية 22] فلا تقرأ إلاّ بالصّاد، وهذا كله من طريق الشّاطبيّة.
***
ثالثاً: متفرقات هامّة:
1- الخلافات التي عند حفص عندما تقرأ بقصر المنفصل مع توسط المتصل:
يقرأ حفص من طريق الشاطبية بتوسط المنفصل وتوسط المتصل، أما من أراد أن يقرأ بقصر المنفصل فعليه أن يتَّبع الآتي حتى لا يقع في خلط الطرق، ويأمن التلفيق في تلاوته.
يترتب على هذا الوجه ما يلي:
1- تفخيم كلمة فِرْقٍ في قوله تعالى: فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ] الشعراء 63 [.
2- حذف ياءءَاتَنَِ وقفاً، من قوله تعالى: فَمَآءَاتَنَِ اللهُ خَيْرٌ] النمل 36 [.
(1/126)

3- كلمة الْمُصَيْطِرُونَ تقرأ بالسين في قوله تعالى: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ] الطور 37 [.
4- الكلمات: بِمُصَيْطِر ٍ إِلاَّ] الغاشية 22 [، يَقْبِضُ وَيَبْصطُ المقيدة بالواو،] البقرة 245 [، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصطَةً فَاذْكُرُواْ] الأعراف 69 [تقرأ بالصاد فقط.
5- السكت على الكلمات الأربعة وهي: بَلْس رَانَ] المطففين 14 [، مَنْ س رَاقٍ] القيامة 27 [، وَلَمْ يَجْعَل لَّهُو عِوَجَا قَيِّمًا) ] الكهف 1-2 [، مَّرْقَدِنَا هَذَا] يس 52 [.
6- فتح الضاد من: ضَعْفٍ وَضَعْفاً في قوله تعالى: اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً] الروم 54 [.
7- الإبدال مع المد ست حركات في: ءآلْنَ موضعَي سورة يونس] 51-91 [، وهو مد لازم كلمي مخفف وكذلكءَآللهُ في قوله تعالى: ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ] يونس 59 [، ءَآللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ] النمل 59 [، وكذلكءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ موضعي الأنعام] 143-144 [.
8- الإشمام في: تَأْمَنَّا من قوله تعالى: مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ] يوسف 11 [، والإشمام هو ضَم الشفتين عُقَيْب تسكين الحرف كهيئتهما عند النطق بالواو، من غير تصويت، ولا يدرك إلا بحاسة البصر، لأنه لا أثر له في السمع.
وكيفية النطق بالإشمام في هذا الموضع، أن ينطق القارئ النون الساكنة، ويُتبع ذلك مباشرة بضم الشفتين مع بقاء لسانه على مخرج النون، وإخراج الغنة أكمل ما تكون، فإذا بدأ بنطق النون الثانية المفتوحة يقطع عمل الشفتين السابق، والمشافهة تضبط كل ذلك.
9- إدغام الثاء في الذّال من: يَلْهَث ذَّلِكَ] الأعراف 176 [، أي إدغام الثاء في الذال.
10- التوسط بمقدار أربع حركات في: (عَيْن) - أي في هجائها- من فاتحتي مريم والشورى، في قوله تعالى: كهيعص في فاتحة سورة مريم، وفي قوله تعالى: عسق في فاتحة الشورى.
11- الإظهار فِي قوله تعالى: يس وَالْقُرْءَانِ وَن وَالْقَلَمِ، ويكون المد في (سين) وَ (نون) مدّاً لازماً حرفياً مخففاً بمقدار ست حركات.
(1/127)

12- حذف ألف سَلَسِلاْ وقفاً فيكون الوقف على لام ساكنة هكذا (سَلاَسِلْ) في قوله تعالى: إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلاْ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً] الإنسان 4 [.
13- الإدغام في: ارْكَب مَّعَنَا] هود 42 [، فإن القارئ يتلفظ بميم مشددة فيها غنة أكمل ما تكون، ولا أثر للباء هنا.
وفيما يلي جدول توضيحي مختصر لأوجُه الاختلاف بين وجه توسط المنفصل مع توسط المتَّصل (طريق الشاطبية) ، ووجه قصر المنفصل مع توسط المتصل، (من طريق طيِّبة النشر) .
وذلك دون التعرض لأوجُه الاتّفاق بين الوجهين المذكورَين.
م ... الكلمة الخلافية ... من طريق الشاطبية ... وجه طيّبة النشر
1 ... فِرْقٍ وصلاُ ... بتفخيم الراء أو ترقيقها ... بتفخيم الراء فقط
2 ... ءَاتَنَ وقفاً ... بإثبات الياء أو حذفها ... بحذف الياء فقط
3 ... الْمُصَيْطِرُونَ ... بالسين أو الصاد ... بالسين فقط
4 ... وَيَبْصُطُ بَصْطَةً ... بالسين فقط ... بالصاد فقط
5 ... ضَُعْفٍ ضَعْفاً ... بفتح الضاد وضمّها ... بفتح الضاد فقط
6 ... ءَآلْنَ وبابه ... بالإبدال أو التّسهيل ... بالإبدال فقط
7 ... تَأْمَنَّا ... بالروم والإشمام ... بالإشمام فقط
8 ... (عَيْن) بمريم والشورى ... بالتوسط 4، أو الطول 6 ... بالتوسط فقط
9 ... سَلَسِلاْ وقفاً ... بإثبات الألف أو حذفها ... بحذف الألف فقط
2- الخلط:
تعريفه: وهو تداخل الأوجه مع بعضها في القراءة، إن كانت القراءة متَرتبة على بعضها.
مثاله: قوله تعالى: فَتََلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَتٍ. فهذه الآية قُرئت بقراءتين:
(1/128)

- القراءةِ الأولى: فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَتٍ، برفعءَادَمُ لأنها فاعل، ونصب كَلِمَتٍ بالنصب لأنها مفعول به، وذلك لحفصٍ ومن وافقه.
- القراءةِ الثانية لابن كثير: فَتَلَقَّىءَادَمَ مِن رَّبِّهِ كَلِمَتٌ، بنصبءَادَمَ على أنه مفعول به، ورفعِ كَلِمَتٌ على أنها فاعل، فإذا خلط أحدٌ وقال: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٌ) ، برفع الكلمتين (آدمُ) و (كلماتٌ) معاً، أو نصبهما فهذا حرام.
- وكذلك إن كان يُعَلِّمُ إنسانٌ آخرَ لينقلَ عنه من قبيل الرواية وخلَط، فهذا حرام أيضاً.
- أما إذا لم تترتب القراءتين على بعضهما فهذا مكروه في حق العلماء، من باب عدم مساواة العلماء بالعوامّ، ومباح في حق العوامّ، ولذلك قال بعضهم:
إِذْ يُكْرَهُ التَّخْلِيطُ أَوْ يُعَابُ ... وَالأَكْثَرُونَ الْحُرْمَةُ: الصَّوَابُ
والأكثرون على أنه حرام، وهذا هو الصواب.
3- شروط قبول الرواية:
ونعني بها شروط قبول رواية القرآن الكريم وهي:
أ- التواتر: وذلك بأنه ترويَه مجموعة عن مجموعة عن مجموعة بحيث تحيل العادة تواطؤَهم على الكذب مع اختلاف مخرجهم.
ب- موافقتها للرسم العثماني، ولو احتمالاً.
أمثلة:
- تَبْلُواْ قُرئت: تَتْلُواْ، فيحتملها الرسم.
- مِسْكِينٍ قُرئت: مَسَكِينَ، فيحتملها الرسم أيضاً.
ج- أن تكون موافقة لوجهٍ من أوجه اللغة العربية ولو كان ضعيفاً، أي يكون إعراب الكلمة القرآنية إعراباً صحيحاً، ولذلك يقول الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله تعالى في الطَّيِّبة:
(1/129)

فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ... وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَصَحَّ إِسْنَاداً: هُوَ الْقُرْآنُ ... فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ الأَرْكَانُ
وَحَيْثُمَا يَخْتَلَّ رُكْنٌ، أَثْبِتِ ... شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِي السَّبْعَةِ
ولابد أن تكون هذه الشروطُ الثلاثة مجتمعةً، فإذا اختل أحد هذه الشروط كانت القراءةُ شاذَّةً.
4- الإجازة في القرآن الكريم:
هناك شيء يسمى: "الإجازة" في شتى العلوم الشرعية ومنها تلاوة القرآن الكريم، ومعناها في القرآن الكريم: هو النقل الصوتي للقرآن الكريم من الشيخ عن شيخه - جيلاً عن جيل - إلى أن يصل إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سيدنا جبريل عن رب العزة - عز وجل -.
وفيها يشهد المجيز أنَّ تلاوة المجاز قد صارت صحيحةً مئة بالمئة.
وقد تكون الإجازة في رواية واحدة أو أكثر أو القراءات السبع أو العشر.
فأول ما يبدأ به القارئ أولاً رواية حفص من طريق الشاطبية ويشترط له فيها الآتي:
1- حفظُه القرآنَ الكريم كاملاً غيباً.
2- حفظُه متنَ الجزرية مع فهم معناها.
3- عرضُه القرآنَ الكريم غيباً من حفظه على شيخ مجاز بالرواية التي يقرأ بها.
فإذا قرأ الختمة كاملة بدقة شديدة من غير تساهل وكان ذلك مطابقاً لما عند الشيخ الذي قرأ عليه، أجازه الشيخ بهذه الرواية بالسند المتصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصبح قادراً على أن يقرئ غيره بما أجيز به.
وكذلك بقية القراءات السبع أو العشر.
وقد أكرم الله كثيراً من الشيوخ بإجازة عددٍ كبيرٍ في كل دولة، برواية حفص عن عاصم وببعض الروايات الأخرى وكذلك بالقراءات السبع والعشر، وقد أُجِزتُ بِهذا
(1/130)

كله بفضل الله تعالى، وقد أكرمني الله عز وجلّ بإجازة مجموعة كبيرة برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، ومن طريق الطيِّبة بطرقها الإحدى والعشرين، وكذلك إجازة البعض بإفراد بعض الروايات والبعض الآخر بالقراءات العشر.
وسوف أذكرهم هنا حتى يستفاد منهم حسب الجداول الآتية، وكل هذا بفضل الله وتوفيقه لي، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
أ- المجازون:
أولاً: المجازون برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية:
رقم ... اسم المجاز ... الجنسية ... تاريخ الإجازة
1 ... محمد عليّ محمد حقان ... حضرميّ ... الأربعاء / 22/ربيع الأول/1414هـ
2 ... فيصل سالم عمر بن جبل ... حضرميّ ... الأربعاء / 18/شوال/1414هـ
3 ... حسين أبو بكر مقبول عبد الله ... يمنيّ ... الجمعة / 7/ذي القعدة/1415هـ
4 ... بلغيث حسين غزاليّ ... يمنيّ ... الجمعة / 7/ذي القعدة/1415هـ
5 ... محمد عثمان محمد شفيق ... هنديّ ... الأربعاء/24/جمادى الأولى/1416هـ
6 ... مجدي عليّ سلطان ... مصريّ ... الأربعاء/1/جمادى الآخرة/1416هـ
7 ... محمد عبد المجيد مصطفى ... مصريّ ... الأربعاء/1/جمادى الآخرة/1416هـ
8 ... عدنان عبد الرحمن جمل الليل ... حضرميّ ... الأربعاء/1/جمادى الآخرة/1416هـ
9 ... عبده موسى عليّ إبراهيم ... يمنيّ ... الجمعة /11/ربيع الأول/1417هـ
10 ... محمد عبد الرحمن جمل الليل ... حضرميّ ... الجمعة /22/جمادى الأولى/1417هـ
11 ... محمد أحمد محمد حربان ... يمنيّ ... الخميس /28/جمادى الأولى/1417هـ
12 ... حازم عبد العزيز سعادة ... فلسطينيّ ... الإثنين /30/ جمادى الآخرة/1417هـ
13 ... عماد الدين عبده أبو النجا ... مصريّ ... الثلاثاء /2/ذي القعدة/1417هـ
14 ... معاذ صفوت محمود سالم ... مصريّ ... السبت /27/ جمادى الآخرة/1419هـ
15 ... محمد عبيد محمد حقان ... حضرميّ ... الخميس /6/جمادى الأولى/1420هـ
(1/131)

تابع: أسماء المجازين برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية
16 ... نبيلة حسن محمود المريجيّ ... مصريّة ... الخميس /10/شعبان/1420هـ
17 ... أسامة عبدي حسن ... صوماليّ ... الجمعة / 11/شعبان/1420هـ
18 ... صلاح خليل محمد قشطة ... مصريّ ... الإثنين / 14/شعبان/1420هـ
19 ... محمود عبد ربه عبد المجيد ... مصريّ ... الخميس / 29/رجب/1421هـ
20 ... عبد الله عليّ الزهرانيّ ... سعوديّ ... الجمعة / 17/صفر/1422هـ
21 ... عبد الله أحمد هزّاع ... يمنيّ ... السبت / 16/ربيع الآخر/1422هـ
22 ... أيمن صفوت محمود سالم ... مصريّ ... الثلاثاء / 22/رجب/1422هـ
23 ... محمد إبراهيم محمد بخيت ... أريتريّ ... الثلاثاء / 26 / محرم / 1423هـ
24 ... عبد الرحمن صفوت محمود سالم ... مصريّ ... الجمعة / 24 / ربيع الآخر / 1423هـ
25 ... عثمان عبد الرحمن قادريّ ... يمنيّ ... الإثنين / 27 / ربيع الآخر / 1423هـ
26 ... أحمد حسن عثمان سيّد ... صوماليّ ... الأربعاء / 25 /ذو القِعدة/ 1423 هـ
27 ... أيوب محمّد أبكر عيد ... يمنيّ ... الثلاثاء 11 / ذو القِعدة / 1423 هـ
28 ... يوسف محمّد حامد حُسَين ... أريتريّ ... الأربعاء / 19 /ذو القِعدة/ 1423 هـ
29 ... عبده نعمان أحمد محمّد ... يمنيّ ... الأربعاء / 19 /ذو القِعدة/ 1423 هـ
30 ... فوزي عبد الحميد حسن عمر ... مصريّ ... الأحد / 8 / ذو الحِجّة / 1423 هـ
31 ... عبد الرحمن طه إبراهيم محمد ... مصريّ ... الإثنين/30/ذو الحجة/1423 هـ
32 ... إمام طاهر صالح سعيد ... أريتريّ ... الثلاثاء / 27 / صفر / 1424 هـ
33 ... وضّاح هادي حسن سلطان ... يمنيّ ... السبت / 2 / ربيع الأول / 1424 هـ
34 ... معاذ عبد الله عثمان الغامديّ ... سعوديّ ... الأحد / 17 / ربيع الأول / 1424 هـ
35 ... نورين محمد خير الله ... سودانيّ ... الأربعاء / 4 / ربيع الآخر / 1424 هـ
36 ... إبراهيم إدريس أحمد إدريس ... نيجيريّ ... السبت / 7 / ربيع الآخر / 1424 هـ
(1/132)

ثانياً: المجازون برواية حفص من طريق طيبة النشر بطرقها الإحدى والعشرين:
رقم ... اسم المجاز ... الجنسية ... تاريخ الإجازة
1 ... محمد عليّ محمد حقان ... حضرميّ ... السبت / 10/رجب/1416هـ
2 ... فيصل سالم عمر بن جبل ... حضرميّ ... الخميس /22/رجب/1416هـ
3 ... معاذ صفوت محمود سالم ... مصريّ ... الخميس/8/جمادى الأولى/1420هـ
4 ... جمعة رمضان محمد الشرويديّ ... مصريّ ... الخميس/20/جمادى الآخرة/1420هـ
5 ... صلاح خليل محمد قشطة ... مصريّ ... الإثنين /14/شعبان/1422هـ
6 ... مجدي عليّ سلطان ... مصريّ ... الثلاثاء / 27/ شعبان/ 1422هـ
7 ... عماد الدين عبده أبو النجا ... مصريّ ... الأحد / 26/شعبان/ 1422هـ
8 ... عبد الرحمن طه إبراهيم محمد ... مصريّ ... الإثنين / 30 / ذي الحجة / 1423هـ
ثالثاً: المجازون برواية ورش عن نافع من طريق الشاطبية:
رقم ... اسم المجاز ... الجنسية ... تاريخ الإجازة
1 ... عماد الدين عبده أبو النجا ... مصريّ ... الأحد/ 17/ربيع الأول/ 1424هـ
2 ... سليمان أحمد موسى ... أريتريّ ... الأربعاء/20/ربيع الأول/1424هـ
3 ... عبد الله إسماعيل حسين عبد المجيد ... مصريّ ... السبت/21/ربيع الآخر/ 1424هـ
4 ... عبد الله أحمد هزّاع ... يمنيّ ... الأحد/22/ربيع الآخر/ 1424هـ
رابعاً: المجاز بقراءتي ابن عامر الشاميّ وعاصم الكوفيّ بروايتيهما من طريق الشاطبية:
1 ... سلطان حمد العتيبيّ ... سعوديّ ... السبت/ 14/ربيع الآخر/1424هـ
خامساً: المجازون بقراءة عاصم بروايتيه شعبة وحفص، من طريق الشاطبية:
رقم ... اسم المجاز ... الجنسية ... تاريخ الإجازة
1 ... عبد السلام عمر إدريس ... تشاديّ ... الأحد/22/ربيع الآخر/ 1424هـ
2 ... عبد الفتاح أحمد عبد الحيّ ... يمنيّ ... الأحد/22/ربيع الآخر/ 1424هـ
3 ... إدريس آدم بلال أحمد ... سودانيّ ... السبت/5/جمادى الأولى/1424هـ
(1/133)

سادساً: المجاز بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدّرّة:
1 ... معاذ صفوت محمود سالم ... مصريّ ... الجمعة 20 / رجب / 1423هـ
علماً بأن كل المجازين السابقين بكل الروايات والقراءات السابقة كانت قراءتهم عليّ وإجازتي إياهم بمدينة جدّة، بالمملكة العربية السعوديّة، حسب التواريخ المذكورة.
ب- بيان بأسماء مَن هُم في ختمة الإجازة، ولم ينتهوا بعدُ، أسأل الله لهم التمام والإكمال في القريب العاجل:
رقم ... الاسم ... الجنسية ... الرواية / القراءة ... وقف على
1 ... محمد النور الشيخ ... سودانيّ ... حفص (الشاطبية) ... النمل 27
2 ... محمد أبو بكر بشير ... سودانيّ ... حفص (الشاطبية) ... الحجر 48
3 ... نعمان أحمد ... بنجاليّ ... حفص (الشاطبية) ... الإسراء 69
4 ... نور الدايم عبد الحميد الأمين ... سودانيّ ... حفص (الشاطبية) ... الإسراء 52
5 ... محمد صالح عزي فتني ... يمنيّ ... حفص (الشاطبية) ... الأنفال 31
6 ... محمد عليّ حسن البيتيّ ... يمنيّ ... حفص (الشاطبية) ... آخر يوسف
7 ... عبد الرحمن عبد الله العكبريّ ... يمنيّ ... حفص (الشاطبية) ... التوبة 59
8 ... محمود صفوت محمود سالم ... مصريّ ... حفص (الشاطبية) ... العنكبوت 23
9 ... ضياء الدين محمود أحمد عبد العال ... مصريّ ... حفص (الشاطبية) ... الأعراف 129
10 ... عبد الشَّكورِ محمد فارح ... صوماليّ ... حفص (الشاطبية) ... آخر النّساء
11 ... عبد السلامِ محمد فارح ... صوماليّ ... حفص (الشاطبية) ... البقرة 218
12 ... تركي محمود الشطيريّ ... سعوديّ ... حفص (الشاطبية) ... الأنعام 110
13 ... عاطف سيّد أحمد قنصوة ... مصريّ ... حفص (الطيّبة) ... آخر يونس
14 ... أيمن صفوت محمود سالم ... مصريّ ... حفص (الطيّبة) ... القصص 26
15 ... عبد الرحمن صفوت محمود سالم ... مصريّ ... حفص (الطيّبة) ... الحج 2
(1/134)

تابع: أسماء من هم تحت الإجازة
16 ... عثمان عبد الرحمن قادريّ ... يمنيّ ... ابن كثير ... آخر هود
17 ... هاني أحمد هادي ... يمنيّ ... ابن كثير ... آخر الأنعام
18 ... محمّد عبد الله مهديّ عبد الله ... يمنيّ ... ابن كثير ... الأنعام 58
19 ... يوسف محمد حامد حسين ... أريتريّ ... السوسيّ ... يوسف 92
20 ... إيهاب عطية السيّد ... مصريّ ... عاصم ... آخر يونس
21 ... حسين عليّ السقير ... يمنيّ ... عاصم ... يونس 52
22 ... سليمان أحمد موسى ... أريتريّ ... عاصم ... آخر الروم
23 ... عبد الله إسماعيل عبد المجيد ... مصريّ ... عاصم ... الأنعام 41
24 ... أيوب محمد أبكر عيد ... يمنيّ ... الكسائيّ ... آل عمران 20
25 ... عبده نعمان أحمد محمد ... يمنيّ ... الكسائيّ ... المائدة 32
26 ... أحمد حسن عثمان سيّد ... صوماليّ ... الكسائيّ ... آل عمران 6
27 ... محمد عليّ حقان ... حضرميّ ... العشرة ... هود 101
28 ... مجديّ عليّ سلطان ... مصريّ ... العشرة ... المائدة 60
29 ... فيصل سالم عمر بن جبل ... حضرميّ ... العشرة ... النساء 93
30 ... عبد الله عليّ برناوي ... سعوديّ ... العشرة ... أول الأنعام
31 ... ناصر محمد الحربي ... سعوديّ ... العشرة ... يونس 53
وهذه المواضع التي وقفوا عليها كانت وقتَ طباعة هذه الطبعة.
ج- المتوقفون (المنقطعون) عن القراءة:
رقم ... الاسم ... الجنسية ... الرواية / القراءة ... وقف على
1 ... محمد جبريل أبو بكر ... تشاديّ ... حفص الشاطبية ... النساء 99
2 ... طلال عبد الله غانم ... يمنيّ ... حفص الشاطبية ... الأنعام 135
(1/135)

تابع: المنقطعون عن القراءة
3 ... عمر صالح عمر بن حازم ... حضرميّ ... حفص الشاطبية ... النساء 134
4 ... سعد حسين حسن ... تشاديّ ... حفص الشاطبية ... النساء 76
5 ... وليد محمد يحيى هادي ... يمنيّ ... حفص الشاطبية ... النساء 23
6 ... عبد الرحمن عادل محمد محمود ... مصريّ ... حفص الشاطبية ... آخر مريم
7 ... صالح عليّ الغشميّ ... يمنيّ ... حفص الشاطبية ... آخر التوبة
8 ... حسام فتني ... سعوديّ ... حفص الشاطبية ... الأنعام 144
9 ... محمد عرار عسيريّ ... سعوديّ ... حفص الشاطبية ... آل عمران 160
10 ... سلمان العباديّ ... يمنيّ ... حفص الشاطبية ... النساء 134
11 ... حازم عبد العزيز سعادة ... فَلَسطينيّ ... حفص الطيّبة ... نهاية المائدة
12 ... أمين الشنقيطيّ ... موريتانيّ ... السبعة ... آل عمران 168
حازم عبد العزيز سعادة ... فلسطينيّ ... العشرة ... البقرة 90
13 ... عبد الرحيم أحمد حسن ... مصريّ ... العشرة ... البقرة 83
(1/136)

الخاتِمة
أنا لا أدعي الكمال، فالكمال لله وحده، فمن وجد عيباً فليبصِّرني به، ورحم الله امرأً أهدى إليَّ عيبي. فهذا جهد بشري لا يخلو من العيوب والنقائص، مع العلم أن الإنسان بصفةٍ عامة لا يسلم من النقد، وقد قال الشاعر:
وَلَسْتُ بِنَاجٍ مِنْ مَقَالَةِ طَاعِنٍ ... وَلَوْ كُنْتُ فِي غَارٍ عَلَى جَبَلٍ وَعْرِ
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّاسِ سَالِماً ... وَلَوْ غَابَ عَنْهُمْ بَيْنَ خَافِيتَيِ نَسْرِ
وقد قيل:
فَالنَّاسُ لَمْ يُؤَلِّفُوا فِي الْعِلْمِ ... لِكَيْ يَصِيرُوا هَدَفاً لِلذَّمِّ
مَا أَلَّفُوا إِلاَّ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ ... وَالدَّعَوَاتِ وَجَمِيلِ الذِّكْرِ
لَكِنْ فَدَيْتُ جَسَداً بِلاَ حَسَدْ ... وَلاَ يُضِيعُ اللهُ حَقّاً لأَحَدْ
وكان الفراغ من تنقيحه في يوم الإثنين، الثالث عشر من جمادَى الآخرة، من عام أربعة وعشرين وأربع مئة وألف من الهجرة النبوية الشّريفة، الموافق للحادي عشر من شهر أغسطس (آب) عام ألفين وثلاثة من الميلاد.
هذا وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
كتبه / خادم القرآن الكريم
صفوت محمود سالم
(1/137)