Advertisement

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني 002



الكتاب: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا
المؤلف: أحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الأشموني المصري الشافعي (المتوفى: نحو 1100هـ)
المحقق: عبد الرحيم الطرهوني
الناشر: دار الحديث - القاهرة، مصر
عام النشر: 2008
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] ثمانية أزواج (1).
{حَمُولَةً وَفَرْشًا} [142] جائز عند نافع.
{خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [142] كاف.
{مُبِينٌ (142)} [142] حسن، إن نصب «ثمانية» بالعطف على معمول «أنشأ»، أو نصب بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بدلًا من «حمولة»، أو «مما رزقكم الله»؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
{وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} [143] جائز؛ لأنَّ ما بعده استئناف أمر من الله تعالى، ومثله «أم الأنثيين» إن كان حرَّم الذكور فكل ذكر حرام، وإن كان حرم الإناث فكل أنثى حرام، واحتج عليهم بهذا؛ لأنهم أحلوا ما ولد حيًّا ذكرًا للذكور، وحرموه على الإناث، وكذا إن قالوا: الأنثيان، وكانوا يحرمون أيضًا الوصيلة وأخاها على الرجال والنساء، وإن قالوا: حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين -فكل مولود منها حرام، وكلها مولود، فكلها إذًا حرام فتخصيص التحريم للبعض دون البعض تحكم -فمن أين جاء هذا التحريم؟! (2)
{أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} [143] جائز؛ لأنَّ «أم الأنثيين» منصوب بـ «أنشأ».
{صَادِقِينَ (143)} [143] حسن، أي: أنَّ الله حرم ذلك.
{وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} [144] جائز أيضًا، وكذا «الأنثيين»، ومثله «أرحام الأنثيين».
{إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا} [144] كاف؛ فإنَّه لم يأتكم نبيٌّ به، ولستم تؤمنون بكتاب، فهل شهدتم الله حرم هذا، وقيل: لا وقف من قوله: «ثمانية أزواج» إلى قوله: «إذ وصاكم الله بهذا»؛ لأنَّ ذلك كله داخل في قوله: «أم كنتم شهداء»؛ أي: على تحريم ذلك؛ لأنَّه لو جاء التحريم بسبب الذكور لحرم جميع الذكور، ولو جاء التحريم بسبب الإناث لحرم جميع الإناث، ولو جاء بسبب اشتمال الرحم عليه لحرم الكل، اتفق علماء الرسم على أنَّ ما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة نحو: {آَلذَّكَرَيْنِ} [144]، و {أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} [النمل: 60] فهو بألف واحدة اكتفاء بها؛ كراهة اجتماع صورتين متفقتين (3).
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} [144] كاف.
{الظَّالِمِينَ (144)} [144] تام.
{يَطْعَمُهُ} [145] جائز إن جعل الاستثناء منقطعًا؛ لأنَّ المستثنى منه ذات، والمستثنى معنى، وذلك لا يجوز، وكذا لا يجوز إن جعل مفعولًا من أجله، والعامل فيه «أهل» مقدمًا عليه، نظيره في
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (11/ 155)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: تفسير الطبري (12/ 183)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) انظر: المصدر السابق (12/ 188).
(1/254)

تقديم المفعول من أجله على عامله قوله:
طَرِبْتُ وما شَوقًا إلى البِيضِ أَطْرَبُ ... ولَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يلْعَبُ (1)

فاسم «يكون» ضمير مذكر يعود على «محرمًا»، أي: إلَّا أن يكون المحرم ميتة، وليس بوقف إن جعل الاستثناء متصلًا، أي: إلَّا أن يكون ميتة، وإلا دمًا مسفوحًا، وإلَّا لحم خنزير (2).
{رِجْسٌ} [145] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أو فسقًا» مقدم في المعنى، كأنَّه قال: إلَّا أن يكون ميتة، أو دمًا مسفوحًا، أو فسقًا؛ فهو منصوب عطفًا على خبر «يكون»، أي: إلَّا أن يكون فسقًا، أو نصب على محل المستثنى، وقيل: وقف إن نصب «فسقًا» بفعل مضمر تقديره: أو يكون فسقًا، وقرأ ابن عامر (3): «إلَّا أن تكون ميتة» بالتأنيث، ورفع «ميتة» فتكون تامة، ويجوز أن تكون ناقصة، والخبر محذوف، أي: إلَّا أن تكون تلك ميتة.
{أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [145] حسن.
{رَحِيمٌ (145)} [145] كاف.
{ظُفُرٍ} [146] حسن، وهو للإبل والنعام، وعند أهل اللغة: أن ذا الظفر من الطير: ما كان ذا مخلب، وقوله: شحومهما، قال ابن جريج: هو كل شحم لم يكن مختلطًا بعظم، ولا على عظم، وهذا أولى؛ لعموم الآية وللحديث المسند عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» (4)، «إلَّا ما حملت ظهورهما»، أي: إلَّا شحوم الجنب، وما علق بالظهر؛ فإنَّها لم
__________
(1) البيت من الطويل، وقائله الكميت الأسدي، وقد سبق الإشارة إليها عند الحديث عن الآية رقم: (77)، من هذه السورة.
(2) انظر: تفسير الطبري (12/ 190)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وكذا قرأ ابن كثير وحمزة وأبو جعفر: {إِلا أَنْ تَكُونَ} [145] بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 219)، الإعراب للنحاس (1/ 588)، الإملاء للعكبري (1/ 153)، البحر المحيط (4/ 241)، النشر (2/ 266).
(4) وروي في أحمد، والبخارى، ومسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه عن جابر. أحمد، والدارمى، والعدنى، والبخارى، ومسلم، والنسائى، وابن ماجه، وابن الجارود، وابن حبان عن عمر. البخارى، ومسلم عن أبى هريرة، الطبرانى عن ابن عمر، أحمد، والبيهقى عن ابن عمرو. فحديث جابر: أخرجه أحمد (3/ 326، رقم: 14535)، والبخارى (4/ 1695، رقم: 4357)، ومسلم (3/ 1207، رقم: 1581)، وأبو داود (3/ 279، رقم: 3486)، والترمذى (3/ 591، رقم: 1297)، وقال: حسن صحيح. والنسائى (7/ 309، رقم: 4669). وحديث عمر: أخرجه أحمد (1/ 25، رقم: 170)، والدارمى (2/ 156، رقم: 2104)، والبخارى (2/ 774، رقم: 2110)، والنسائى فى الكبرى (6/ 342، رقم: 11172)، وابن ماجه (2/ 1122، رقم: 3383)، وابن الجارود (ص 149، رقم: 577)، وابن حبان (14/ 145، رقم: 6252). وحديث أبى هريرة: أخرجه البخارى (2/ 775، رقم: 2111)، ومسلم (3/ 1208، رقم: 1583). وحديث ابن عمرو: أخرجه أحمد (2/ 13، رقم: 6997). قال الهيثمى (4/ 90): رجاله ثقات.
(1/255)

تحرم عليهم، «أو الحوايا» واحدتها: حاوية بتخفيف الياء، وحويَّة بتشديد الياء: هي ما تحوي من البطن، أي: ما استدار منها (1).
{بِعَظْمٍ} [146] حسن، ومثله «ببغيهم».
{لَصَادِقُونَ (146)} [146] تام، أي: حرمنا عليهم هذه الأشياء؛ لأنهم كذبوا، فقالوا: لم يحرمها الله علينا، وإنَّما حرمها إسرائيل على نفسه فاتبعناه.
{وَاسِعَةٍ} [147] كاف.
{الْمُجْرِمِينَ (147)} [147] تام.
{مِنْ شَيْءٍ} [148] حسن، ومثله «بأسنا»، وكذا «فتخرجوه لنا».
{تَخْرُصُونَ (148)} [148] تام.
{الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [149] حسن؛ للابتداء بالمشيئة.
{أَجْمَعِينَ (149)} [149] كاف.
{هَذَا} [150] حسن، ومثله «معهم»، وكذا «بالآخرة»، على استئناف ما بعده، وقطعه عما قبله، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{يَعْدِلُونَ (150)} [150] تام، أي: يجعلون له عديلًا وشريكًا.
{مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} [151] حسن، ثم يبتدئ «عليكم أن لا تشركوا»، على سبيل الإغراء، أي: الزموا نفي الإشراك، وإغراء المخاطب فصيح، نقله ابن الأنباري، وأما إغراء الغائب فضعيف، والوقف على «عليكم» جائز إن جعل موضع «أن» رفعًا مستأنفًا تقديره: هو أن لا تشركوا، أو نصبًا، أي: وحرم عليكم أن لا تشركوا، و «لا» زائدة، ومعناه: حرم عليكم الإشراك، وليس بوقف إن علق «عليكم» بـ «حرم»، وهو اختبار البصريين، أو علق بـ «أتل»، وهو اختيار الكوفيين، فهو من باب الإعمال؛ فالبصريون يعملون الثاني، والكوفيون يعملون الأول، وكذا إن جعلت «أن» بدلًا من «ما»، أو جعلت «أن» بمعنى: لئلَّا تشركوا، أو بأن لا تشركوا لتعلق الثاني بالأول.
{شَيْئًا} [151] حسن، ومثله «إحسانًا»، على استئناف النهي بعده، أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا؛ فـ «إحسانًا» مصدر بمعنى الأمر.
{مِنْ إِمْلَاقٍ} [151] جائز.
{وَإِيَّاهُمْ} [151] كاف، ومثله «وما بطن»؛ للفصل بين الحكمين، وكذا «بالحق».
{تَعْقِلُونَ (151)} [151] كاف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 198)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/256)

{أَشُدَّهُ} [152] حسن، ومثله: «بالقسط» على استئناف ما بعده؛ للفصل بين الحكمين، وليس بوقف إن جعل ما بعده حالًا، أي: أوفوا غير مكلفين.
{إِلَّا وُسْعَهَا} [152] جائز، ولا يوقف على «فاعدلوا»؛ لأنَّ قوله ولو كان مبالغة فيما قبله بالأمر بالعدل.
{وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [152] جائز.
{أَوْفُوا} [152] كاف؛ لأنَّه آخر جواب «إذا».
{تَذَكَّرُونَ (152)} [152] تام على قراءة حمزة والكسائي: «وإن هذا» بكسر همزة «إنّ»، وتشديد النون، ويؤيدها قراءة الأعمش (1): «وهذا صراطي» بدون «إن»، وجائز على قراءة من فتح الهمزة وشدد «أنّ»، وبها قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وعاصم، وكذا على قراءة ابن عامر، ويعقوب (2): «وأنْ هذا» بفتح الهمزة، وإسكان النون، وعلى قراءتهما تكون «أن» معطوفة على «أن لا تشركوا»، فلا يوقف على «تعقلون»، وجائز أيضًا على قراءة ابن عامر غير أنه يحرك الياء من «صراطيَ» (3)، وإن عطفتها على «أتل ما حرم»، أي: وأتل عليكم إنَّ هذا، فلا يوقف على ما قبله إلى قوله: فاتبعوه.
والوقف على {فَاتَّبِعُوهُ} [153] حسن، ومثله «عن سبيله».
{تَتَّقُونَ (153)} [153] كاف.
{وَرَحْمَةً} [154] ليس بوقف؛ لأنَّه لا يبدأ بحرف الترجي.
{يُؤْمِنُونَ (154)} [154] تام.
{فَاتَّبِعُوهُ} [155] حسن.
{تُرْحَمُونَ (155)} [155] جائز، وما بعده متعلق بما قبله، أي: فاتبعوه؛ لئلَّا تقولوا؛ لأنَّ «أن» منصوبة بالإنزال، كأنه قال: وهذا كتاب أنزلناه لئلَّا تقولوا إنما أنزل.
__________
(1) وهذه القراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (4/ 254)، الكشاف (2/ 48)، تفسير الرازي (4/ 170).
(2) وجه من قرأ بكسر الهمزة مع تشديد النون؛ على الاستئناف و «هذا» اسمها و «صراطي» خبرها. وخفف النون وأسكنها ابن عامر؛ وهي مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و «هذا» مبتدأ و «صِرَاطِي» خبر والجملة خبر «أن». وقرأ الباقون بفتح الهمز وتشديد النون؛ وذلك على تقدير اللام، أي: ولأن هذا ... إلخ، و «هذا» اسم و «صراطي» خبرها. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 220)، الإعراب للنحاس (1/ 592)، الإملاء للعكبري (1/ 54)، التيسير (ص: 108)، تفسير الطبري (12/ 231)، المعاني للفراء (1/ 364)، تفسير الرازي (4/ 170)، النشر (2/ 266).
(3) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 202)، التيسير (ص: 108)، تفسير الطبري (12/ 231)، تفسير الرازي (4/ 170)، النشر (2/ 267).
(1/257)

{مِنْ قَبْلِنَا} [156] جائز.
{لَغَافِلِينَ (156)} [156] ليس بوقف؛ لعطف «أو تقولوا» على «أن تقولوا»، ومن حيث كونها رأس آية يجوز.
{وَرَحْمَةٌ} [157] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالاستفهام.
{وَصَدَفَ عَنْهَا} [157] كاف.
{يَصْدِفُونَ (157)} [157] تام؛ للابتداء بالاستفهام.
{آيات رَبِّكَ} [158] الأولى حسن، و «يوم» منصوب بـ «لا ينفع»، و «إيمانها» فاعل «ينفع» واجب تأخيره؛ لعود الضمير على المفعول نحو: ضرب زيدًا غلامه، ونحو: وإذ ابتلى إبراهيم ربه.
{خَيْرًا} [158] كاف.
{مُنْتَظِرُونَ (158)} [158] تام.
{فِي شَيْءٍ} [159] كاف.
{يَفْعَلُونَ (159)} [159] تام؛ للابتداء بالشرط.
{أَمْثَالِهَا} [160] كاف، على القراءتين، أعني: تنوين «عشرٌ»، ورفع «أمثالُها»، أو بالإضافة (1).
{إِلَّا مِثْلَهَا} [160] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من «الفريقين»، ولا يوقف على «أمثالها»؛ لأنَّ العطف يصير الشيئين كالشيء الواحد.
{لَا يُظْلَمُونَ (160)} [160] تام.
{مُسْتَقِيمٍ} [161] جائز، إن نصب «دينًا» بإضمار فعل تقديره: هداني دينًا قيمًا، أو على أنَّه مصدر على المعنى، أي: هداني هداية دين قيم، أو نصب على الإغراء، أي: ألزموا دينًا، وليس بوقف إن جعل بدلًا من محل إلى «صراط مستقيم»؛ لأنَّ هدى تارة يتعدى بإلى، كقوله: «إلى صراط»، وتارة بنفسه إلى مفعول ثان، كقوله: {وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118)} [الصافات: 118].
{حَنِيفًا} [161] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{الْمُشْرِكِينَ (161)} [161] تام.
{الْعَالَمِينَ (162)} [162] حسن.
{لَا شَرِيكَ لَهُ} [163] أحسن منه؛ لانتهاء التنزيه.
{وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} [163] أحسن منهما.
__________
(1) وهي قراءة يعقوب وحده، والتنوين على أن: «عشرٌ» صفة والتقدير: فله حسنات عشر أمثالها، وحذف التاء من عشر، لأن الأمثال في المعنى مؤنثة. وقرأ الباقون: «عشرُ» بغير تنوين «أمثالِها» بالجر على الإضافة أي: فله عشر حسنات أمثالها. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 110)، التبيان للعكبري (1/ 552).
(1/258)

{أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)} [163] تام.
{كُلِّ شَيْءٍ} [164] حسن.
{إِلَّا عَلَيْهَا} [164] كاف.
{وِزْرَ أُخْرَى} [164] حسن؛ لأنَّ «ثم»؛ لترتيب الأخبار مع اتحاد المقصود.
{تَخْتَلِفُونَ (164)} [164] تام، هو من الوقوف المنصوص عليها، ولعل إسقاط شيخ الإسلام له سبق قلم، أو أنه تبع فيه الأصل الذي اختصره.
{فِي مَا آَتَاكُمْ} [165] كاف.
{سَرِيعُ الْعِقَابِ} [165] جائز؛ فصلًا بين التحذير والتبشير، وارتضاه بعضهم فرقًا بين الفريقين المقابلين، ولا يخلط أحدهما بالآخر، وقال أبو حاتم السجستاني: لا أقف على «سريع العقاب»، حتى أقول: «وإنه لغفور رحيم»، ومثله ما في سورة الأعراف؛ لأنَّ الكلام مقرون بالأول، وهو بمنزلة قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} [الحجر: 49، 50]؛ فإنَّ الثاني مقرون بالأول، ومحمول عليه، فلا يوقف على أحدهما حتى يؤتى بالثاني، هذا ما ذهب إليه أبو حاتم السجستاني، ووافقه على ذلك يحيى بن نصير الشهير بالنحوي، رحم الله الجميع، وجزاهما الله أحسن الجزاء (1).
{رَحِيمٌ (165)} [165] تام، اتفق علماء الرسم على قطع: «في ما أوحي»، (في) وحدها، و (ما) وحدها، «وفي ما آتاكم»، (في) وحدها، و (ما) وحدها، كما مر التنبيه عليه.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 289)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/259)

سورة الأعراف
مكية
إلَّا قوله: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} [163] الثمان، أو الخمس آيات إلى قوله: {* وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ} [171] فمدني.
-[آيها:] وهي مائتان وخمس آيات في البصري والشامي، وست في المدني والمكي والكوفي، اختلافهم في خمس آيات:
1 - {المص (1)} [1] عدها الكوفي.
2 - {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [29] عدها البصري والشامي.
3 - {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)} [29] عدها الكوفي.
4 - {ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} [38] عدها المدنيان والمكي.
5 - {الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [137] الثالث عدها المدنيان، وكلهم عد «بني إسرائيل» الأول والثاني، ولم يعدوا الرابع، ولا قوله: «من الجنِّ والإنس».
وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع أربعة مواضع:
1 - {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} [22].
2 - {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} [130].
3 - {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [143].
4 - {عَذَابًا شَدِيدًا} [164].
- وكلمها: ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة.
- وحروفها: أربعة عشر ألفًا وثلاثمائة وعشرة أحرف.
{المص (1)} [1] تقدم أنَّ في الحروف التي في فواتح السور الحركات الثلاث: الرفع، والنصب، والجر؛ فالرفع من وجهين، والنصب من وجه، والجر من وجه؛ فالرفع كونها مبتدأ والخبر فيما بعدها، أو خبر مبتدأ محذوف، والنصب كونها مفعولًا لفعل محذوف، والجر على إضمار حرف القسم، أو هي قسم؛ فعلى أنَّها مبتدأ أو خبر مبتدأ، أو مفعول فعل محذوف؛ فالوقف عليها كاف، وإن جعل «كتاب» خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب -كان الوقف على «المص» تامًّا، وإن جعل في موضع جر على القسم، والجواب محذوف -جاز الوقف عليها، وليس بوقف إن جعل قسمًا وما بعده جوابه، والتقدير: وهذه الحروف إنَّ هذا الكتاب يا محمد هو ما وعدت به، وحينئذ فلا يوقف على «المص»، وهكذا يقال في جميع الحروف التي في أوائل السور، على القول بأنها معربة، وأنَّ لها محلًّا من الإعراب (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 291)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/260)

{كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [2] جائز؛ لأنَّ «كتاب» خبر مبتدأ محذوف، و «أنزل» جملة في موضع رفع صفة لـ «كتاب»، أي: كتاب موصوف بالإنزال إليك.
{حَرَجٌ مِنْهُ} [2] كاف، إن علقت (لام كي) بفعل مقدر، أي: أنزلناه إليك؛ لتنذر به، وليس بوقف إن علقت بـ «أنزل».
{لِتُنْذِرَ بِهِ} [2] حسن، إن جعل ما بعده مستأنفًا خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو ذكرى للمؤمنين، وحذف مفعول لتنذر، أي: الكافرين، وليس بوقف إن عطفت «وذكرى» على «كتاب»؛ لتعلق اللام بـ «أنزل»، أو عطفته على «لتنذر»، أي: وتذكرهم.
{وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)} [2] تام، إن جعل الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد: أمته، وليس بوقف إن جعل الخطاب للأمة وحدها؛ لأنَّه يكون الإنذار بمعنى القول، أي: لتقول يا محمد: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز (1).
{مِنْ رَبِّكُمْ} [3] جائز.
{أَوْلِيَاءَ} [3] كاف، وقال أبو حاتم: تام.
{تَذَكَّرُونَ (3)} [3] تام.
{قائلون (4)} [4] كاف، وقيل: تام.
{ظَالِمِينَ (5)} [5] كاف، ومثله «المرسلين»، قيل: ليس بكاف؛ لعطف «فلنقصن» على «فلنسألن».
{بِعِلْمٍ} [7] أكفى منهما.
{غائبين (7)} [7] تام.
{الْحَقُّ} [8] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط.
{الْمُفْلِحُونَ (8)} [8] كاف.
{يَظْلِمُونَ (9)} [9] تام.
{مَعَايِشَ} [10] كاف، وقيل: تام، و «معايش» جمع معيشة، فلا يهمز؛ لأنَّ ياءه أصلية، عين الكلمة غير زائدة ولا منقلبة، وأما الهمز في (بضائع، ورسائل) فمنقلب عن ألف، وفي عجائز عن واو.
{تَشْكُرُونَ (10)} [10] تام.
{ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [11] جائز، ومثله «لآدم»، والوصل أوضح؛ لعطف الماضي على فعل الأمر بفاء التعقيب.
{إِلَّا إِبْلِيسَ} [11] جائز.
{مِنَ السَّاجِدِينَ (11)} [11] كاف.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (12/ 295).
(1/261)

{إِذْ أَمَرْتُكَ} [12] حسن؛ لما فيه من الفصل بين السؤال والجواب، وذلك أنَّ الفعل الذي بعده جواب إلَّا أن الفاء حذفت منه، و «ما» استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبر «ما» أي: أيُّ شيء منعك من السجود، أو أن لا تسجد؟ أو ما الذي دعاك أن لا تسجد؟! (1)
{أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [12] جائز.
{مِنْ طِينٍ (12)} [12] كاف، ومثله «من الصاغرين»، و «يبعثون»، و «المنظرين».
{الْمُسْتَقِيمَ (16)} [16] جائز.
{وَعَنْ شمائلهم} [17] كاف، عند العباس بن الفضل، وقال غيره: ليس بكاف؛ لاتصال ما بعده به، قاله النكزاوي.
{شَاكِرِينَ (17)} [17] كاف.
{مَدْحُورًا} [18] تام عند نافع، وأبي حاتم، على أن اللام التي بعده لام الابتداء، و «من» موصولة، و «لأملأنَّ» جواب قسم محذوف بعد «من تبعك»؛ لسد جواب القسم مسده، وذلك القسم المحذوف، وجوابه في موضع خبر «من» الموصولة.
{أَجْمَعِينَ (18)} [18] كاف.
{مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} [19] جائز.
{الظَّالِمِينَ (19)} [19] كاف.
{مِنْ سَوْآَتِهِمَا} [20] جائز، وقيل: كاف.
{الْخَالِدِينَ (20)} [20] كاف.
{النَّاصِحِينَ (21)} [21] حسن، وقيل: ليس بوقف؛ للعطف.
{بِغُرُورٍ} [22] أحسن مما قبله.
{وَرَقِ الْجَنَّةِ} [22] كاف؛ لأنَّه آخر جواب «لما».
{مُبِينٌ (22)} [22] حسن.
{أَنْفُسَنَا} [23] صالح، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متصل به.
{مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [23] كاف.
{اهْبِطُوا} [24] حسن، وقال الأخفش: تام، إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «لبعض عدو»، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من الضمير في «اهبطوا»، أي: اهبطوا متباغضين.
{عَدُوٌّ} [24] كاف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 223)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/262)

{إِلَى حِينٍ (24)} [24] تام، ومثله «تخرجون».
{وَرِيشًا} [26] كاف، على قراءة: «ولباسُ التقوى» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبها قرأ حمزة، وعاصم، وابن كثير، وأبو عمرو (1)، وليس بوقف على قراءته بالنصب عطفًا على «لباسًا»، أي: أنزلنا لباسًا، وأنزلنا لباس التقوى، وبها قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي (2).
{ذَلِكَ خَيْرٌ} [26] كاف، على القراءتين (3)، أي: لباس التقوى خير من الثياب؛ لأنَّ الفاجر -وإن لبس الثياب الفاخرة- فهو دنس، وقيل: لباس التقوى الحياء.
{مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ} [26] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده حرف ترجٍ، وهو لا يبدأ به.
{يَذَّكَّرُونَ (26)} [26] تام.
{مِنَ الْجَنَّةِ} [27] ليس بوقف؛ لأنَّ «ينزع» حال من الضمير في «أخرج»، أو «من أبويكم»؛ لأنَّ الجملة فيها ضمير «الشيطان»، وضمير الأبوين ونسبة النزع والإرادة إلى الشيطان؛ لتسببه في ذلك.
{سَوْآَتِهِمَا} [27] كاف، وقال أبو حاتم: تام؛ للابتداء بعده بـ «إنَّه»، وليس بوقف على قراءة عيسى بن عمران «أنه» بفتح الهمزة (4)، والتقدير؛ لأنَّه {مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [27] تام.
{لَا يُؤْمِنُونَ (27)} [27] كاف.
{أَمَرَنَا بِهَا} [28] حسن، وجه حسنه إنَّه فاصل بين الاعتقادين؛ إذ تقليد الكفار آباءهم ليس طريقًا؛ لحصول العلم، وقولهم: «والله أمرنا بها» افتراء عليه تعالى؛ إذ كل كائن مراد لله تعالى، وإن لم يكن مرضيًّا له ولا آمرًا به، وما ليس بكائن ليس بمراد له تعالى؛ إذ قد أمر العباد بما لم يشأه منهم، كأمره بالإيمان من علم موته على الكفر كإبليس، ووزيريه: أبوي جهل ولهب؛ إذ هم مكلفون بالإيمان نظرًا للحالة الراهنة؛ لقدرتهم ظاهرًا، وإن كانوا عاجزين عنه باطنًا؛ لعلم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون؛ إذ قد علم تعالى ممن يموت على الكفر عدم إيمانه، فامتنع وجود الإيمان منه، وإذا كان وجود الإيمان ممتنعًا -فلا تتعلق الإرادة به؛ لأنَّها تخصيص أحد الشيئين بالفعل، أو الترك بالوقوع تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد (5).
{بِالْفَحْشَاءِ} [28] أحسن مما قبله، وقال نافع: تام.
__________
(1) وجه من قرأ بالنصب؛ فذلك عطفا على: {لِبَاسًا}. ووجه من قرأ بالرفع؛ على أنها مبتدأ، و {ذَلِكَ} مبتدأ ثان. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 223)، الإعراب للنحاس (1/ 606)، الإملاء للعكبري (1/ 157)، البحر المحيط (4/ 283)، التيسير (ص: 109).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وهما المشار إليهما سابقًا في «ولباس».
(4) وهي قراءة شاذة، ولم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(5) انظر: تفسير الطبري (12/ 377)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/263)

{مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)} [28] كاف، وكذا «بالقسط».
{كُلِّ مَسْجِدٍ} [29] جائز، ومثله «له الدين»، على أنَّ الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: تعودون عودًا مثل ما بدأكم، وتام إن نصب «فريقًا» بـ «هدى»، أو جعلت الجملتان مستأنفتين، وليس بوقف إن نصبتا حالين من فاعلين «تعودون»، أي: تعودون فريقًا مهديًّا، وفريقًا حاقًّا عليه الضلالة، فنصب «فريقًا» الثاني بإضمار فعل يفسره ما بعده، أي: وأضلَّ فريقًا، فهو من باب الاشتغال، وروي عن محمد بن كعب القرظي أنَّه قال في هذه الآية: يختم للمرء بما بدئ به، ألا ترى أنَّ السحرة كانوا كفارًا، ثم ختم لهم بالسعادة، وأنَّ إبليس كان مع الملائكة مؤمنًا، ثم عاد إلى ما بدئ به، فعلى هذه التأويلات لا يوقف على «تعودون» (1)، قاله النكزاوي.
{الضَّلَالَةُ} [30] حسن.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [30] جائز.
{مُهْتَدُونَ (30)} [30] تام.
{مَسْجِدٍ} [31] جائز.
{وَاشْرَبُوا} [31] حسن.
{وَلَا تُسْرِفُوا} [31] أحسن مما قبله.
{الْمُسْرِفِينَ (31)} [31] تام.
{مِنَ الرِّزْقِ} [32] حسن، وكذا «في الحياة الدنيا»، على قراءة نافع (2): «خالصةٌ» بالرفع استئنافًا خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي خالصة للمؤمنين يوم القيامة، أو الرفع خبر بعد خبر، والخبر الأول هو: للذين آمنوا، والتقدير: قل الطيبات مستقرة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي خالصة لهم يوم القيامة، وإن كانوا في الدنيا تشاركهم الكفار فيها، وليس بوقف على قراءة باقي السبعة بالنصب على الحال من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرًا لهي، والتقدير: قل هي مستقرة للذين آمنوا في حال خلوصها لهم يوم القيامة (3).
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [32] حسن.
{يَعْلَمُونَ (32)} [32] كاف، ولا وقف من قوله: «قل إنَّما حرم ربي» إلى «ما لا تعلمون»؛ فلا يوقف
__________
(1) انظر: المصدر السابق (12/ 379).
(2) وقرأ الباقون بالنصب. وجه من قرأ بالرفع؛ على أنها خبر {هِيَ}. والباقون بالنصب على الحال من الضمير المستقر في الظرف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 223)، الإعراب للنحاس (1/ 609)، الإملاء للعكبري (1/ 157)، البحر المحيط (4/ 291)، التيسير (ص: 109)، تفسير الطبري (12/ 401).
(3) انظر: تفسير الطبري (12/ 395)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/264)

على «بطن»، ولا على «بغير الحق»، ولا على «سلطانًا»؛ لاتساق الكلام بعضه ببعض؛ لأنَّ العطف يصيِّر الأشياء كالشيء الواحد.
{مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} [33] تام.
{أَجَلٌ} [34] جائز.
{أَجَلُهُمْ} [34] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «إذا» لم يأت بعدُ.
{وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)} [34] تام؛ لانتهاء الشرط بجوابه.
{آَيَاتِي} [35] ليس بوقف؛ لأنَّ الفاء في جواب «إن» الشرطية في قوله: «إما يأتينكم».
{عَلَيْهِمْ} [35] جائز.
{يَحْزَنُونَ (35)} [35] تام.
{أَصْحَابُ النَّارِ} [36] جائز.
{خَالِدُونَ (36)} [36] تام.
{بِآَيَاتِهِ} [37] حسن، وكاف عند أبي حاتم.
{مِنَ الْكِتَابِ} [37] حسن، وتام عند نافع.
{يَتَوَفَّوْنَهُمْ} [37] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالوا» جواب «إذا».
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [37] حسن.
{عَنَّا} [37] جائز.
{كَافِرِينَ (37)} [37] تام.
{فِي النَّارِ} [38] كاف.
{لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [38] حسن.
{جَمِيعًا} [38] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالت» جواب «إذا»، فلا يفصل بينهما بالوقف.
{ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} [38] حسن.
{لَا تَعْلَمُونَ (38)} [38] كاف.
{مِنْ فَضْلٍ} [39] حسن.
{تَكْسِبُونَ (39)} [39] تام، ولا وقف إلى قوله: «في سم الخياط»؛ فلا يوقف على «عنها»، ولا على «أبواب السماء».
{فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [40] حسن.
{نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)} [40] كاف.
{غَوَاشٍ} [41] حسن.
(1/265)

{الظَّالِمِينَ (41)} [41] تام.
{إِلَّا وُسْعَهَا} [42] جائز، إن جعلت جملة «لا نكلف» خبر، «والذين آمنوا»، وليس بوقف إن جعلت جملة «أولئك» الخبر، وتكون جملة «لا تكلف» اعتراضًا بين المبتدأ والخبر، وفائدة الاعتراض تنبيه الكفار على أنَّ الجنة مع عظم محلها يوصل إليها بالعمل اليسير من غير مشقة (1).
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [42] جائز.
{خَالِدُونَ (42)} [42] كاف.
{مِنْ غِلٍّ} [43] جائز، على استئناف ما بعده، قيل: إنَّ أهل الجنة إذا سيقوا إليها وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فيشربون من واحدة منهما؛ فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور، ويشربون من الأخرى؛ فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن يسغبوا، ولن يشحنوا بعدها أبدًا (2). اهـ كواشي.
{الْأَنْهَارُ} [43] حسن، وقيل: كاف.
{لِهَذَا} [43] كاف، على قراءة من قرأ ما بعده بالواو، حسن على قراءة من قرأه بلا واو (3)، وجواب «لولا» الجملة قبلها، وهو: «وما كنا لنهتدي»، أي: من ذوات أنفسنا لولا أن هدانا الله؛ فـ «إن» وما في حيزها في محل رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وجواب «لولا» مدلول عليه بقوله: «وما كنا لنهتدي»، وقرأ الجماعة (4): «وما كنا» بواو، وهو كذا في مصاحف الأمصار، وفيها وجهان: أظهرهما أنَّها واو الاستئناف، والجملة بعدها مستأنفة، والثاني أنها حالية، وقرأ ابن عامر: «ما كنا لنهتدي» بدون واو، الجملة محتملة الاستئناف والحال، وهي في مصحف الشاميين، كذا فقد قرأ كلٌّ بما في مصحفه. اهـ سمين
{لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [43] حسن، ومثله «بالحق».
{تَعْمَلُونَ (43)} [43] تام.
{حَقًّا} [44] كاف؛ لأنه آخر الاستفهام.
{قَالُوا نَعَمْ} [44] أكفى منه.
{الظَّالِمِينَ (44)} [44] كاف، وفي محل «الذين» الحركات الثلاث: الرفع، والنصب، والجر؛ فكاف
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 437)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (12/ 439).
(3) وذلك في قوله تعالي: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ} [43]، قرأ ابن عامر بغير واو، وهي كذلك في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون بالواو، وهي كذلك في مصاحفهم. انظرهذه القراءة في: المقنع (ص: 103)، النشر (2/ 269).
(4) انظر: المصادر السابقة.
(1/266)

إن جعل «الذين» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وحسن إن جعل في موضع نصب بإضمار: أعني، وليس بوقف إن جر نعتًا لما قبله، أو بدلًا منه، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{عِوَجًا} [45] جائز، ومثله «كافرون»؛ من حيث كونه رأس آية يجوز.
{حِجَابٌ} [46] كاف.
{بِسِيمَاهُمْ} [46] حسن، وقيل: كاف.
{أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [46] حسن، وقيل: الوقف «لم يدخلوها»، ثم يبتدئ «وهم يطمعون»، أي: في دخولها، فقوله: «وهم يطمعون» مستأنف غير متصل بالنفي؛ لأنَّ أصحاب الأعراف قالوا لأهل الجنة قبل أن يدخلوها سلام عليكم، أي: سلمتم من الآفات؛ لأنَّهم قد عرفوهم بسيما أهل الجنة، فيكون المعنى على هذا: لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها، فيكون النفي واقعًا على الدخول، لا على الطمع، وهذا أولى، وإن جعلت النفي واقعًا على الطمع لم يجز الوقف على «لم يدخلوها»؛ وذلك أنك تريد لم يدخلوها طامعين، وإنَّما دخلوها في غير طمع، فيكون النفي منقولًا من الدخول إلى الطمع، أي: دخلوها وهم لا يطمعون، كما تقول: ما ضربت زيدًا وعنده أحد، معناه: ضربت زيدًا وليس عنده أحد، والأول أولى عند الأكثر (1).
{يَطْمَعُونَ (46)} [46] كاف.
{الظَّالِمِينَ (47)} [47] تام.
{بِسِيمَاهُمْ} [48] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده نعت «رجالًا».
{تَسْتَكْبِرُونَ (48)} [48] تام.
{بِرَحْمَةٍ} [49] حسن؛ لتناهي الاستفهام والأقسام، وكلام الملائكة قد انقطع، ثم قال الله لهم: ادخلوا الجنة؛ فحسنه باعتبارين: فإن نظرت إلى الانقطاع من حيث الجملة كان تامًّا، وإن نظرت إلى التعلق من حيث المعنى كان حسنًا، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ أهل الأعراف قالوا لأهل النار: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، فأقسم أهل النار أنَّ أهل الأعراف لا يدخلون الجنة، فقال الله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} [49]، فعلى هذا لا يوقف على «برحمة»؛ للفصل بين الحكاية والمحكي عنه عن كلام الملائكة، وكلام أهل النار، أو كلام الله تعالى، والحكاية والمحكي كالشيء الواحد. اهـ نكزاوي، مع زيادة للإيضاح (2).
{تَحْزَنُونَ (49)} [49] تام.
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [50] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أن أفيضوا» منصوب
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 449)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: تفسير الطبري (12/ 469)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/267)

بـ «أن» المصدرية، أو المفسرة.
{مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [50] حسن، وفي محل «الذين» الحركات الثلاث: الرفع، والنصب، والجر؛ فالرفع على أنه مبتدأ، وخبره «فاليوم ننساهم»، والوقف على «الكافرين» حينئذ تام، ومثله إن رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وكاف إن جعل في موضع نصب بإضمار: أعني، وليس بوقف إن جر نعتًا لـ «الكافرين»، أو بدلًا منهم، أو عطف بيان.
{الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [51] حسن.
{هَذَا} [51] ليس بوقف؛ لأنَّ «وما كانوا» معطوف على ما في «كما نسوا» وما فيهما مصدرية، والتقدير: كنسيانهم وكونهم جحدوا بآيات الله، أي: فاليوم نتركهم في العذاب كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا كما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: بجحدهم لآياتنا (1).
{يَجْحَدُونَ (51)} [51] تام.
{يُؤْمِنُونَ (52)} [52] كاف، ومثله «إلَّا تأويله»؛ لأنَّ «يوم» منصوب بما بعده، وهو «يقول»؛ فلذلك انفصل مما قبله، والجملة بعد «يوم» في تقدير مصدر، أي: يوم إتيان تأويله.
{بِالْحَقِّ} [53] حسن، ومثله «كنا نعمل».
{أَنْفُسَهُمْ} [53] جائز.
{يَفْتَرُونَ (53)} [53] تام.
{عَلَى الْعَرْشِ} [54] حسن.
{حَثِيثًا} [54] أحسن مما قبله، على قراءة ما بعده بالرفع مستأنفًا منقطعًا عما قبله، على الابتداء والخبر، وبها قرأ ابن عامر هنا (2)، وفي النحل برفع: «الشمسُ» وما عطف عليها، ورفع «مسخراتٌ»، ووافقه حفص عن عاصم في النحل خاصة على رفع (3): {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} [النحل: 12]، وليس بوقف على قراءة الباقين بالنصب في الموضعين عطفًا على «السموات»؛ لأنَّ ما بعدها معطوف على ما قبله، و «مسخرات» حال من هذه المفاعيل.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (12/ 474).
(2) قرأ ابن عامر: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ} [54] بالرفع فيهن؛ وجه من قرأ بالرفع فيهن هنا، وفي النحل [الآية: 12]، وكذا حفص في قوله تعالى: {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} في النحل؛ وذلك أن «الشمس» مبتدأ، و «القمر والنجوم» معطوفان عليه، و «مسخرات» خبر. وقرأ الباقون: بنصبها وكسر التاء من «مسخرات» على أن «الشمس» و «القمر» و «النجوم» معطوفات على «السموات»، و «مسخرات» حال. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 225)، الإعراب للنحاس (1/ 617)، الإملاء للعكبري (1/ 160)، البحر المحيط (4/ 309)، التيسير (ص: 110).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(1/268)

{بِأَمْرِهِ} [54] حسن، و «قبل» كاف على القراءتين (1).
{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [54] كاف.
{رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)} [54] تام.
{وَخُفْيَةً} [55] كاف.
{الْمُعْتَدِينَ (55)} [55] تام، أي: في الدعاء بأن يدعو الشخص وهو متلبس بالكبر، أو بالجهر والصياح، وفي الحديث: «لستم تدعون أصم ولا غائبًا، إنَّما تدعون سميعًا قريبًا» (2).
{وَطَمَعًا} [56] كاف.
{الْمُحْسِنِينَ (56)} [56] تام.
{رَحْمَتِهِ} [57] جائز.
{مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [57] حسن، والكاف في «كذلك» نعت لمصدر محذوف، أي: تخرج الموتى إخراجًا كإخراجنا هذه الثمرات.
{تَذَكَّرُونَ (57)} [57] تام.
{بِإِذْنِ رَبِّهِ} [58] كاف، على استئناف ما بعده.
{إِلَّا نَكِدًا} [58] حسن، و «النكد» في اللغة: النز القليل، قال مجاهد: يعني أن في بني آدم الطيب والخبيث.
{يَشْكُرُونَ (58)} [58] تام.
{اعْبُدُوا اللَّهَ} [59] حسن.
{غَيْرُهُ} [59] أحسن منه، على القراءتين جره نعتًا لـ «إله» على اللفظ، ورفعه نعتًا له على المحل (3).
{عَظِيمٍ (59)} [59] كاف، ومثله «مبين»، وكذا «العالمين»، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن
__________
(1) وهما المشار إليهما سابقًا.
(2) أخرجه البخاري (3/ 1091، رقم: 2830)، ومسلم (4/ 2076، رقم: 2704)، وأبو داود (2/ 87، رقم: 1526)، وأخرجه أيضًا: أحمد (4/ 394، رقم: 19538)، والنسائى فى الكبرى (4/ 398، رقم: 7679)، وأبو يعلى (13/ 231، رقم: 7252)، وابن أبى عاصم (1/ 274، رقم: 618).
(3) قرأ الكسائي وأبو جعفر: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [59] بكسر الراء والهاء ووصلها بياء في اللفظ حيث وقع؛ وجه من قرأ بخفض الراء وصلة الهاء بياء في اللفظ حيث كان؛ وذلك على النعت أو البدل من «إله» لفظًا. وقرأ الباقون: برفع الراء وضم الهاء على النعت أو البدل من موضع «إله» لأن «من» مزيدة وموضعه رفع بالابتداء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 226)، الإعراب للنحاس (1/ 612)، الإملاء للعكبري (1/ 156)، البحر المحيط (4/ 320)، التيسير (ص: 110)، تفسير الطبري (12/ 498)، تفسير القرطبي (7/ 233)، النشر (2/ 270).
(1/269)

جعل ما بعده في موضع رفع نعت «رسول»؛ للفصل بين النعت والمنعوت.
{مَا لَا تَعْلَمُونَ (62)} [62] كاف، ومثله «ترحمون».
{فِي الْفُلْكِ} [64] جائز.
{بِآَيَاتِنَا} [64] كاف.
{عَمِينَ (64)} [64] تام؛ لأنَّه آخر القصة.
{هُودًا} [65] حسن، ومثله «اعبدوا الله».
{غَيْرُهُ} [65] كاف، ومثله «تتقون»، وكذا «الكاذبين».
{الْعَالَمِينَ (67)} [67] حسن، وقيل: كاف على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في محل رفع نعت «رسول».
{رِسَالَاتِ رَبِّي} [68] جائز.
{أَمِينٌ (68)} [68] كاف؛ للاستئناف الإنكاري التوبيخي.
{لِيُنْذِرَكُمْ} [69] حسن، ومثله «بسطة».
{تُفْلِحُونَ (69)} [69] كاف.
{آَبَاؤُنَا} [70] جائز.
{مِنَ الصَّادِقِينَ (70)} [70] كاف، ومثله: «وغضب»، وكذا «من سلطان»؛ لأنه آخر الاستفهام.
{فَانْتَظِرُوا} [71] حسن.
{مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71)} [71] كاف.
{بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [72] جائز، ومثله «بآياتنا».
{مُؤْمِنِينَ (72)} [72] تام؛ لأنه آخر القصة.
{صَالِحًا} [73] جائز، ومثله «اعبدوا الله».
{غَيْرُهُ} [73] كاف، ومثله «من ربكم»، و «آية»، و «في أرض الله».
{بِسُوءٍ} [73] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{أَلِيمٌ (73)} [73] كاف، ولا وقف من قوله: «واذكروا» إلى «بيوتًا»؛ لاتساق ما بعده.
{بُيُوتًا} [74] كاف.
{آَلَاءَ اللَّهِ} [74] جائز.
{مُفْسِدِينَ (74)} [74] كاف.
{مِنْ رَبِّهِ} [75] جائز.
{مُؤْمِنُونَ (75)} [75] كاف، ومثله «كافرون»، ومثله «المرسلين».
(1/270)

{جَاثِمِينَ (78)} [78] كاف.
{وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [79] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{النَّاصِحِينَ (79)} [79] تام؛ لأنه آخر القصة، وانتصب «لوطًا» بإضمار «وأرسلنا».
{الْفَاحِشَةَ} [80] جائز.
{الْعَالَمِينَ (80)} [80] حسن.
{مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} [81] جائز.
{مُسْرِفُونَ (81)} [81] كاف، ومثله «من قريتكم».
{يَتَطَهَّرُونَ (82)} [82] أكفى.
{الْغَابِرِينَ (83)} [83] كاف.
{مَطَرًا} [84] جائز.
{الْمُجْرِمِينَ (84)} [84] تام.
{شُعَيْبًا} [85] جائز، ومثله «اعبدوا الله».
{غَيْرُهُ} [85] كاف.
{مِنْ رَبِّكُمْ} [85] جائز.
{وَالْمِيزَانَ} [85] كاف، ومثله «أشياءهم»، وكذا «بعد إصلاحها»، و «مؤمنين»، و «عوجًا»، و «فكثركم».
{الْمُفْسِدِينَ (86)} [86] تام؛ للابتداء بالشرط.
{لَمْ يُؤْمِنُوا} [87] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت، وهو: «فاصبروا»، فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف.
{بَيْنَنَا} [87] حسن.
{الْحَاكِمِينَ (87)} [87] تام، وفي قوله: «أو لتعودنّ في ملتنا» جواز إطلاق العود على من لم يتقدم فعله؛ لأنَّ الرسل لم تكن في ملتهم قبل؛ لأنَّهم لم يدخلوا في ملة أحد من الكفار، فالمراد بالعود: الدخول، ومنه حديث الجهنميين (1): «عادوا حممًا»، أي: صاروا إلَّا أنَّهم كانوا حممًا، ثم عادوا حممًا.
{فِي مِلَّتِنَا} [88] حسن، ومثله «كارهين»، وقيل: ليس بوقف؛ لبشاعة الابتداء بما بعده، وإذا كان محكيًّا عن السيد شعيب كان أشنع، ولكن الكلام معلق بشرط هو بعقبه، والتعليق بالشرط إعدام.
__________
(1) وله روايات عدة منها: «إنّ أناسًا يدخلون جهنم حتى إذا كانوا حممًا أدخلوا الجنة، فيقول: أهل الجنة من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الجهنميون. أخرجه أحمد (3/ 125، رقم: 12280)، والحسين المروزى فى زوائده على الزهد لابن المبارك (1/ 447، رقم: 1267)، والطبرانى فى الأوسط (2/ 36، رقم: 1155).
(1/271)

{نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} [89]، و {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} [89]، و {كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [89]، و {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [89]، و {وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [89] كلها وقوف حسان.
{الْفَاتِحِينَ (89)} [89] تام.
{لَخَاسِرُونَ (90)} [90] كاف، ومثله «جاثمين» على استئناف ما بعده مبتدأ خبره، «كأن لم يغنوا فيها»، وليس بوقف إن جعل ما بعده نعتًا لما قبله، أو بدلًا من الضمير في «أصبحوا»، أو حالًا من فاعل «كذبوا»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [92] حسن، وقيل: تام، إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «كانوا هم الخاسرين»، وليس بوقف إن جعل ذلك بدلًا من الذين قبله.
{الْخَاسِرِينَ (92)} [92] كاف.
{وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [93] جائز؛ لأنَّ «كيف» للتعجب، فتصلح للابتداء، أي: فكيف أحزن على من لا يستحق أن أحزن عليه.
{كَافِرِينَ (93)} [93] تام.
{يَضَّرَّعُونَ (94)} [94] كاف.
{حَتَّى عَفَوْا} [95] جائز، وقال الأخفش: تام، قال أبو جعفر: وذلك غلط؛ لأن «وقالوا» معطوف على «عفوا» إلَّا أنَّه من عطف الجمل المتغايرة المعنى.
{لَا يَشْعُرُونَ (95)} [95] كاف، ومثله «يكسبون»، وكذا «نائمون» لمن حرك الواو، وليس بوقف على قراءة من سكنها، وهم: نافع، وابن عامر، وابن كثير، وقرأ الباقون بفتحها (1)، ففي قراءة من سكن الواو جعل «أو» بجملتها حرف عطف، ومعناها: التقسيم، ومن فتح الواو، وجعلها للعطف، ودخلت عليها همزة الاستفهام مقدمة عليها؛ لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام، وإن كانت بعدها تقديرًا عند الجمهور.
{وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)} [98] كاف، ومثله «مكر الله».
{الْخَاسِرُونَ (99)} [99] تام؛ للاستفهام بعده.
{بِذُنُوبِهِمْ} [100] جائز؛ للفصل بين الماضي والمستقبل، فإنَّ «نطبع» منقطع عما قبله؛ لأنَّ «أصبناهم» ماض، و «نطبع» مستقبل، وقال الفراء: تام؛ لأنَّ «نطبع على قلوبهم» ليس داخلًا في جواب
__________
(1) وذلك في قوله تعالى: {أَوَأَمِنَ} [98]. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 227)، الإعراب للنحاس (1/ 626)، الإملاء للعكبري (1/ 162)، البحر المحيط (4/ 349)، التيسير (ص: 111)، تفسير القرطبي (7/ 253)، الحجة لابن خالويه (ص: 158)، الحجة لابن زنجلة (ص: 289)، السبعة (ص: 286)، الغيث للصفاقسي (ص: 226)، الكشاف (2/ 78)، الكشف للقيسي (1/ 468)، النشر (2/ 270).
(1/272)

لو، ويدل على ذلك قوله: «فهم لا يسمعون».
والوقف على {لَا يَسْمَعُونَ (100)} [100] تام.
{مِنْ أنبائها} [101] حسن، ومثله «بالبينات»؛ لعطف الجملتين المختلفتين؛ لأنَّ ضمير «فما كانوا ليؤمنوا إلَّا» أهل مكة، وضمير «جاءتهم» للأمم السابقة، مع أنَّ الفاء توجب الاتصال، وكذا «من قبل».
{الْكَافِرِينَ (101)} [101] كاف؛ للابتداء بالنفي، ومثله «من عهد».
{لَفَاسِقِينَ (102)} [102] تام، و «ثم» وردت؛ لترتيب الأخبار، فيبتدأ بها؛ لأنَّها جاءت أول قصة أخرى.
{فَظَلَمُوا بِهَا} [103] حسن؛ للفصل بين الماضي والمستقبل، مع العطف بالفاء.
{الْمُفْسِدِينَ (103)} [103] تام.
{الْعَالَمِينَ (104)} [104] حسن، ورأس آية.
كل ما في كتاب الله من ذكر (أن لا) فهو بغير نون إلَّا في عشرة مواضع فهو بنون، منها: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ} [105] (1)، والوقف على {حَقِيقٌ} [105] أحسن على قراءة نافع (2): «عليَّ» بتشديد ياء المتكلم؛ على أنَّ الكلام تم عند قوله: «حقيق»؛ لأنَّ «حقيق» نعت «رسول»، أي: رسول حقيق من رب العالمين أرسلت، وعلى هذا لا يوقف على «العالمين»؛ لأنَّ «حقيق» صفة «رسول»، أو خبر بعد خبر، وليس «حقيق» وقفًا إن جعلت «أن لا أقول» أن وصلتها مبتدأ، و «حقيق» خبرًا، أو «حقيق»
__________
(1) ووقعت «أَن لَّا» في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام وهى كالتالى:
أولها: مقطوع بالاتفاق. ثانيها: موصول بالاتفاق. ثالثها: مختلف بين القطع والوصل.
أولًا: قطعت «أن» مفتوحة الهمزة ساكنة النون عن «لا» النافية للجنس، فى عشرة مواضع:
{أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف: 169]، {لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف: 105]، {وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [هود: 14]، {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} [هود: 26]، {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118]، {أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26]، {أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس: 60]، {وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ} [الدخان: 19]،
{أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا} [القلم: 24]، {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ} [الممتحنة: 12].
ثانيًا: اختلفت المصاحف فى قوله -تَعَالَى-: {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ} [الأنبياء: 87] فروى بالقطع وروى بالوصل، والعمل بالقطع.
ثالثًا: غير المواضع المذكورة موصول؛ أى: تدغم فيه النون فى اللام لفظًا وخطًّا؛ وأول ما وقع منه فى القرآن الكريم هو قوله -تعالى-: {أَلَّا تَعْبُدُوا} [هود: 2].
(2) وجه من قرأ بتشديد الياء وفتحها؛ أنه على الإضافة. والباقون بالألف لفظا على أن «على» التي هي حرف جر دخلت على «أن»، وتكون «على» بمعنى: إلى، أي: حقيق يقول الحق ليس إلا. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 227)، الإعراب للنحاس (1/ 628)، الإملاء للعكبري (1/ 162)، البحر المحيط (4/ 355).
(1/273)

مبتدأ، و «أن لا أقول» خبرًا، أو «أن لا أقول» فاعل بـ «حقيق»، وهذا أعذب الوجوه؛ لوضوحه لفظًا ومعنى، وقرأ العامة (1): «على» حرف جر مجردًا من ياء المتكلم.
{إِلَّا الْحَقَّ} [105] حسن.
{مِنْ رَبِّكُمْ} [105] جائز.
{بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)} [105] كاف، ورأس آية.
{الصَّادِقِينَ (106)} [106] حسن.
{مُبِينٌ (107)} [107] جائز.
{لِلنَّاظِرِينَ (108)} [108] حسن، ومثله «لساحر عليم»، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الصفة لما قبله.
{مِنْ أَرْضِكُمْ} [110] حسن، إن جعل «فماذا تأمرون» من كلام فرعون، ويؤيد كونه من كلامه «قالوا أرجه»، و «يريد أن يخرجكم من أرضكم»؛ فهو قول الملأ، وليس بوقف إن جعل من كلام الملأ، وخاطبوا فرعون وحده بقولهم: «تأمرون» تعظيمًا له، كما تخاطب الملوك بصيغة الجمع، أو قالوا ذلك له ولأصحابه، ويجوز أن تكون «ماذا» كلها اسمًا واحدًا مفعولًا ثانيًا لـ «تأمرون»، والمفعول الأول محذوف وهو ياء المتكلم، والتقدير: بأي شيء تأمرونني؟ ويجوز أن تكون «ما» وحدها استفهامًا، «ما» مبتدأ، و «ذا» اسم موصول بمعنى: الذي خبر عنها، و «تأمرون» صلة «ذا»، ومفعول «تأمرون» محذوف،
وهو ضمير المتكلم، والثاني الضمير العائد على الموصول، والتقدير: فأي شيء تأمروننيه؟ أي:
تأمرونني به (2).
{تَأْمُرُونَ (110)} [110] كاف، «حاشرين» رأس آية، وليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من تمام الحكاية عن الملأ، ولا يوقف على «حاشرين»؛ لأنَّ قوله: «يأتوك» جواب قوله: «وأرسل»، فلا يفصل بين الأمر وجوابه.
{سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)} [112] كاف، ومثله «نحن الغالبين».
{قَالَ نَعَمْ} [114] جائز.
{الْمُقَرَّبِينَ (114)} [114] حسن.
{الْمُلْقِينَ (115)} [115] كاف.
{قَالَ أَلْقُوا} [116] حسن، ومثله «واسترهبوهم».
{بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116)} [116] تام.
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) انظر: تفسير الطبري (13/ 18)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/274)

{عَصَاكَ} [117] جائز عند بعضهم، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده يفسر ما قبله.
{مَا يَأْفِكُونَ (117)} [117] كاف، ومثله «يعملون»، و «صاغرين»، و «ساجدين» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده حالًا من فاعل «انقلبوا».
{الْعَالَمِينَ (121)} [121] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بدل مما قبله.
{رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122)} [122] تام، وقدم «موسى» هنا على «هارون»، وإن كان «هارون» أسن منه؛ لكبره في الرتبة، أو لأنَّه هنا وقع فاصلة، كما قدم «هارون» على «موسى» في طه؛ لوقوعه فاصلة، ومات «هارون» قبل موسى بثلاث سنين (1).
{قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ} [123] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلًا في القول.
{أَهْلَهَا} [123] جائز، على أنَّ اللام في قوله: «لتخرجوا منها أهلها» من صلة «مكرتموه»، ومن جعلها متعلقة بمحذوف تقديره: فعلتم ذلك لتخرجوا -وقف على «المدينة»، وقال نافع: تام.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123)} [123] كاف، ومثله «أجمعين»، وكذا «منقلبون».
{لَمَّا جَاءَتْنَا} [126] حسن.
{صَبْرًا} [126] جائز.
{مُسْلِمِينَ (126)} [126] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [127] جائز، إن نصب «ويذرك» عطفًا على جواب الاستفهام، وهو «ليفسدوا» بإضمار أن، والمعنى: أنى يكون الجمع بين تركك موسى وقومه للإفساد وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك؟ أي: إنَّ هذا مما لا يمكن، وليس قصد الملأ بذلك زندقة فرعون على موسى وقومه، وليس بوقف إن قرئ بالرفع على «أتذر»، كما يروى عن الحسن أنَّه كان يقرأ (2): «ويذرُك» بالرفع، وكذا إن نصب عطفًا على ما قبله، أو جعل جملة في موضع الحال؛ فلأهل العربية في إعراب «ويذرك» خمسة أوجه، انظرها إن شئت (3).
{وَآَلِهَتَكَ} [127] حسن، ومثله «نساءهم».
{قَاهِرُونَ (127)} [127] تام.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (13/ 32).
(2) وكذا رويت عن نعيم بن ميسرة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 229)، الإملاء للعكبري (1/ 162)، البحر المحيط (4/ 367)، تفسير الطبري (13/ 37)، تفسير القرطبي (7/ 261)، الكشاف (2/ 82)، المعاني للفراء (1/ 391)، تفسير الرازي (4/ 274).
(3) انظر: تفسير الطبري (13/ 36)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/275)

{وَاصْبِرُوا} [128] كاف؛ للابتداء بـ «أن».
{مِنْ عِبَادِهِ} [128] حسن.
{لِلْمُتَّقِينَ (128)} [128] كاف.
{مَا جِئْتَنَا} [129] حسن.
{فِي الْأَرْضِ} [129] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده فاء السببية.
{تَعْمَلُونَ (129)} [129] تام.
{يَذَّكَّرُونَ (130)} [130] كاف.
{لَنَا هَذِهِ} [131] حسن، والمراد بـ «الحسنة»: العافية، والرخاء. و «السيئة»: البلاء، والعقوبة.
{وَمَنْ مَعَهُ} [131] كاف، «عند الله» الأولى وصله.
{لَا يَعْلَمُونَ (131)} [131] كاف، ومثله «بمؤمنين»، و «مفصلات»، و «قومًا مجرمين»، ومن وقف على «ادع لنا ربك»، وابتدأ «بما عهد عندك»، وجعل الباء حرف قسم -فقد تسعف، وأخطأ؛ لأنَّ باء القسم لا يحذف معها الفعل، بل متى ذكرت الباء لابد من الإتيان بالفعل بخلاف الواو.
{بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} [134] جائز.
{بَنِي إِسْرَائِيلَ (134)} [134] حسن، ورأس آية أيضًا.
{يَنْكُثُونَ (135)} [135] كاف.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [136] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده نفس الانتقام.
{غَافِلِينَ (136)} [136] كاف.
{يُسْتَضْعَفُونَ} [137] ليس بوقف؛ لأنَّ «مشارق الأرض» منصوب، على أنه مفعول ثان لـ «أورثنا»، قال السجستاني: نصبوا «مشارق» بـ «أورثنا»، ولم ينصبوها بالظرف، ولم يريدوا في مشارق الأرض وفي مغاربها، قال أبو بكر بن الأنباري: فإنكاره النصب على الظرفية خطأ؛ لأنَّ في مشارق ومغارب وجهين: أحدهما أنَّها منصوبة بـ «أورثنا» على غير معنى مخل، وهو الذي يسميه الكسائي صفة، ويسميه الخليل ظرفًا. والوجه الثاني: أن تنصب «التي» بـ «أورثنا»، وتنصب مشارق ومغارب على المحل، كأنك قلت: وأورثنا القوم الأرض التي باركنا فيها مشارق الأرض ومغاربها، فلما حذف الجار نصبا، وإذا نصبت مشارق ومغارب بوقوع الفعل عليها على غير معنى المحل -جعلت «التي باركنا فيها» نعت مشارق ومغارب، وعليهما فلا يوقف على «يستضعفون» (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (13/ 76)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/276)

والوقف على {وَمَغَارِبَهَا} [137] حسن، إن جعلت «التي باركنا فيها» منقطعًا عما قبله، قال الأخفش: «باركنا فيها» هو تمام الكلام.
{بِمَا صَبَرُوا} [137] كاف، ومثله «يعرشون»، و «أصنام لهم»، و «كما لهم آلهة» كلها حسان.
{تَجْهَلُونَ (138)} [138] كاف.
{مَا هُمْ فِيهِ} [139] جائز.
{يَعْمَلُونَ (139)} [139] كاف، ومثله «العالمين» على قراءة الجماعة غير ابن عامر في قوله: «وإذ أنجيناكم» بالنون على لفظ الجمع؛ لأنَّ كلام موسى قد تم، وليس بوقف على قراءة ابن عامر: «وإذ أنجاكم» على لفظ الواحد الغائب (1)؛ لأنَّ ما بعده متصل بكلام موسى وإخباره عن الله تعالى في قوله: «أغير الله أبغيكم إلهًا»، فهو مردود عليه، فلا يقطع منه، اهـ نكزاوي.
{سُوءَ الْعَذَابِ} [141] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «يسومونكم».
{نِسَاءَكُمْ} [141] حسن.
{عَظِيمٌ (141)} [141] تام.
{أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [142] حسن.
{وَأَصْلِحْ} [142] جائز، على استئناف النهي، نهاه عن اتباع سبيلهم وأمره إياه بالإصلاح على سبيل التأكيد، لا لتوهم أنَّه يقع منه خلاف الإصلاح؛ لأنَّ منصب النبوة منزه عن ذلك.
{الْمُفْسِدِينَ (142)} [142] تام.
{وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [143] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «لما».
{إِلَيْكَ} [143] حسن، ومثله «لن تراني»، ومثله «إلى الجبل»؛ للابتداء بالشرط مع الفاء، ومثله «فسوف تراني»، و «صعقا»، قرأ الأخوان: «دَكَّاءَ» بالمد بوزن حمراء، والباقون: «دكًّا» بالقصر والتنوين (2).
{أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)} [143] تام.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 229)، البحر المحيط (4/ 379)، التيسير (ص: 113)، الحجة لابن خالويه (ص: 162)، الحجة لابن زنجلة (ص: 294)، الغيث للصفاقسي (ص: 228)، النشر (2/ 271).
(2) وجه من قرأ بالمد والهمز من غير تنوين ومثله في الكهف [الآية: 98]؛ أنه بوزن حمراء، من قولهم: ناقة دكاء منبسطة السنام غير مرتفعة، أي: أرضًا مستوية. وقرأ الباقون: بالتنوين بلا مد ولا همز مصدر واقع موقع المفعول به: أي مدكوكًا مفتتًا. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 230)، الإعراب للنحاس (1/ 636)، الإملاء للعكبري (1/ 164)، البحر المحيط (4/ 384)، التيسير (ص: 113).
(1/277)

{وَبِكَلَامِي} [144] جائز.
{الشَّاكِرِينَ (144)} [144] كاف.
{مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [145] حسن، إن نصب ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بما قبله، أو أبدل منه، أو نصب على المفعول من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء؛ للاتعاظ والتفصيل.
{لِكُلِّ شَيْءٍ} [145] حسن، ومثله «بأحسنها».
{الْفَاسِقِينَ (145)} [145] تام.
{بِغَيْرِ الْحَقِّ} [146] كاف؛ للابتداء بالشرط.
{لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [146] كاف؛ للابتداء بالشرط أيضًا.
{سَبِيلًا} [146] حسن.
{يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [146] كاف.
{غَافِلِينَ (146)} [146] تام.
{أَعْمَالُهُمْ} [147] حسن.
{يَعْمَلُونَ (147)} [147] تام.
{لَهُ خُوَارٌ} [148] حسن، ومثله «سبيلًا»؛ لئلَّا تصير الجملة صفة «سبيلًا»؛ فإن الهاء ضميرًا لـ «العجل»، وكذا «ظالمين»، وقال أبو جعفر فيهما: تام.
{قَدْ ضَلُّوا} [149] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالوا» بعده جواب «لما».
{الْخَاسِرِينَ (149)} [149] كاف.
{أَسِفًا} [150] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «لما»، ورسموا «بئسما» موصولة كلمة واحدة باتفاق، وتقدم الكلام على ذلك.
{مِنْ بَعْدِي} [150] كاف؛ للابتداء بالاستفهام، ومثله «أمر ربكم».
{يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [150] حسن، اتفق علماء الرسم على رسم «ابن أم»: «ابن» كلمة، و «أم» كلمة، على إرادة الاتصال، ويأتي الكلام على التي في طه.
{يَقْتُلُونَنِي} [150] جائز، ووصله أحسن؛ لأنَّ الفاء في جواب شرط مقدر، أي: إذا هموا بقتلي فلا تشمتهم بضربي.
{الظَّالِمِينَ (150)} [150] تام.
{فِي رَحْمَتِكَ} [151] حسن.
{الرَّاحِمِينَ (151)} [151] تام.
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [152] كاف، وقيل: تام، إن جعل «إنَّ الذين اتخذوا العجل» وما بعده من
(1/278)

كلام موسى، وهو أشبه بسياق الكلام، وقوله: «في الحياة الدنيا» آخر كلامه، ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)} [152]، ولا يبلغ درجة التمام إن جعل ذلك من كلام الله تعالى إخبارًا عما ينال عُبَّاد العجل، ومخاطبة لموسى بما ينالهم، ويدل عليه قوله: «وكذلك نجزي المفترين»، وعلى هذا لم يتم الوقف على قوله: «في الحياة الدنيا»، ولكنه كاف.
{الْمُفْتَرِينَ (152)} [152] تام.
{وَآَمَنُوا} [153] كاف.
{رَحِيمٌ (153)} [153] تام.
{الْغَضَبُ} [154] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لما» لم يأت، وهو قوله: «أخذ الألواح» فلا يفصل بينهما بالوقف.
{الْأَلْوَاحَ} [154] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «وفي نسختها» جملة في محل نصب حالًا من «الألواح»، أو من ضمير «موسى».
{يَرْهَبُونَ (154)} [154] كاف، وقيل: تام.
{لِمِيقَاتِنَا} [155] حسن.
{وَإِيَّايَ} [155] كاف، ومثله «السفهاء منا».
{إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} [155] جائز؛ لأنَّ الجملة لا توصف بها المعرفة، ولا عامل يجعلها حالًا، قاله السجاوندي.
{وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [155] حسن، ومثله «وارحمنا».
{الْغَافِرِينَ (155)} [155] كاف.
{هُدْنَا إِلَيْكَ} [156] حسن، ومثله «من أشاء»؛ للفصل بين الجملتين.
{كُلَّ شَيْءٍ} [156] كاف، في محل «الذين» بعد «يؤمنون» الحركات الثلاث: الرفع، والنصب، والجر؛ فالرفع من وجهين، والنصب من وجهين، والجر من ثلاثة؛ فتام إن رفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ، والخبر إما الجملة الفعلية من قوله: «يأمرهم بالمعروف»، أو الجملة الاسمية، وكاف إن نصب «الذين»، أو رفع على المدح، وليس بوقف إن جر بدلًا من «الذين يتقون»، أو نعتًا، أو عطف بيان، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{وَالْإِنْجِيلِ} [157] كاف، على استئناف ما بعده، وقيل: تام؛ لأنَّ ما بعده يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو يأمرهم، وأن يكون نعتًا لقوله: «مكتوبًا»، أو بدلًا، أي: يجدونه آمرًا، أو صلة لـ «الذي» قائمًا مقام «يجدونه» كالبدل من تلك الجملة، أي: الأمي الذي يأمرهم، قاله السجاوندي مع زيادة للإيضاح، و «الأمي» بضم الهمزة، وهي قراءة العامة نسبة إلى الأمة، أو إلى الأم؛ فهو مصدر
(1/279)

لـ (أمَّ- يؤم) أي: (قصد- يقصد)، والمعنى: أنَّ هذا النبي مقصود لكل أحد، وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان كذلك لقيل: الأمي بفتح الهمزة، وقد يقال: إنَّه من تغيير النسبة، أو نسبة لـ (أمَّ القرى) وهي مكة، أول من أظهر الكتابة أبو سفيان بن أمية عم أبي سفيان بن حرب (1).
{كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [157] حسن.
{أُنْزِلَ مَعَهُ} [157] ليس بوقف؛ لأنَّ «أولئك» خبر قوله: «فالذين».
{الْمُفْلِحُونَ (157)} [157] تام.
{جَمِيعًا} [158] حسن، إن رفع ما بعده، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جر نعتًا للجلالة، أو بدلًا منها، لكن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بقوله: «إليكم جميعًا»، وأجاز ذلك الزمخشري، واستبعده أبو البقاء.
{وَالْأَرْضِ} [158] حسن؛ لأنَّ الجملة بعده تصلح أن تكون مبتدأ، أو حالًا.
{يُحْيِي وَيُمِيتُ} [158] حسن.
{وَكَلِمَاتِهِ} [158] جائز؛ للأمر بعده.
{تَهْتَدُونَ (158)} [158] تام.
{يَعْدِلُونَ (159)} [159] كاف.
{أُمَمًا} [160] حسن، وإن اتفقت الجملتان، لكن «أوحينا» عامل «إذ استسقاه»، فلم يكن معطوفًا على «قطعنا»؛ فإنَّ تفريق الأسباط لم يكن في زمن الاستسقاء.
{الْحَجَرَ} [160]، و {عَيْنًا} [160]، و {مَشْرَبَهُمْ} [160]، و {وَالسَّلْوَى} [160]،
و {رَزَقْنَاكُمْ} [160] كلها حسان.
{يَظْلِمُونَ (160)} [160] كاف.
{خَطِيئَاتِكُمْ} [161] حسن.
{الْمُحْسِنِينَ (161)} [161] كاف.
{غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [162] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{يَظْلِمُونَ (162)} [162] كاف.
{شُرَّعًا} [163] جائز.
{لَا تَأْتِيهِمْ} [163] تام، على القول بعدم الإتيان بالكلية؛ فإنهم كانوا ينظرون إلى الحيتان في البحر يوم السبت، فلم يبق حوت إلَّا اجتمع فيه، فإذا انقضى السبت ذهبت، فلم تظهر إلى السبت
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (13/ 161)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/280)

المقبل، فوسوس إليهم الشيطان، وقال لهم: إنَّ الله لم ينهكم عن الاصطياد، وإنَّما نهاكم عن الأكل، فاصطادوا، وقيل: قال لهم: إنَّما نهيتم عن الأخذ، فاتخذوا حياضًا على ساحل البحر، فتأتي إليها الحيتان يوم السبت، فإذا كان يوم الأحد خذوها، ففعلوا ذلك، ثم اعتدوا في السبت، فاصطادوا فيه وأكلوا وباعوا، فمسخ الله: شبانهم قردة، ومشايخهم خنازير، فمكثوا ثلاثة أيام، ثم هلكوا، ولم يبق ممسوخ فوق ثلاثة أيام أبدًا (1)، وأما من قال: إنَّ الإتيان في غير يوم السبت كان أقل من يوم السبت، أو بطلب ونصب؛ لأنَّ التشبيه من تمام الكلام -فالوقف على كذلك، قال مجاهد: حرمت عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت تأتيهم فيه شرعًا لأمنها، ولا تأتيهم في غيره، إلَّا أن يطلبوها، فقوله: «كذلك»، أي: تأتيهم شرعًا، وهنا تم الكلام، «ونبلوهم» مستأنف، ومحل الكاف نصب بالإتيان على الحال، أي: لا نأتي مثل ذلك الإتيان، أو الكاف صفة مصدر بعده محذوف، أي: نبلوهم بلاء كذلك، فالوقف على «كذلك» حسن فيهما، أو تام (2).
{يَفْسُقُونَ (163)} [163] كاف، إن علق «إذ» باذكر مقدرًا مفعولًا به.
{قَوْمًا} [164] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفة لقوله: «قومًا»، كأنَّه قال: لم تعظون قومًا مهلكين؟
{عَذَابًا شَدِيدًا} [164] حسن.
{يَتَّقُونَ (164)} [164] كاف، إن رفع «معذرة» على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: قالوا: موعظتنا معذرة، وقرأ حفص عن عاصم (3): «معذرةً» بالنصب بفعل مقدر، أي: نعتذر معذرة، أو نصب بالقول؛ لأنَّ المعذرة تتضمن كلامًا، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب المفعول به، كقلت: قصيدة وشعرًا.
{يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [165] جائز.
{يَفْسُقُونَ (165)} [165] كاف، كل ما في كتاب الله من ذكر «عما» فهو بغير نون بعد العين إلَّا هنا في قوله: {عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ} [166] فهو بنون، كما ترى.
{خَاسِئِينَ (166)} [166] حسن، وقيل: كاف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (2/ 168: 171 - 13/ 196:176)، بتحقيق شاكر –مؤسسة الرسالة، وتفسير ابن كثير (1/ 288 - 3/ 493: 496)، بتحقيق سامي سلامة –دار طيبة، وتفسير القرطبي (7/ 304: 306).
(2) انظر: تفسير الطبري (13/ 179)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وقرأ الباقون بالرفع. وجه من قرأ بالنصب؛ فعلى أنه مفعول من أجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. وقرأ الباقون: بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: موعظتنا معذرة، أو هذه معذرة. انظر هذه القراءة في: اتحاف الفضلاء (ص: 232)، الإعراب للنحاس (1/ 645)، الإملاء للعكبري (1/ 166)، البحر المحيط (4/ 412)، التيسير (ص: 114)، تفسير الطبري (13/ 185)، تفسير القرطبي (7/ 307)، المعاني للفراء (1/ 3989، الكشف للقيسي (1/ 481)، النشر (2/ 372).
(1/281)

{سُوءَ الْعَذَابِ} [167] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{لَسَرِيعُ الْعِقَابِ} [167] جائز، ووصله أولى للجمع بين الصفتين ترغيبًا وترهيبًا، كما تقدم.
{رَحِيمٌ (167)} [167] كاف، ومثله «أممًا»، و «دون ذلك»، و «يرجعون».
{سَيُغْفَرُ لَنَا} [169] جائز.
{يَأْخُذُوهُ} [169] حسن.
{إِلَّا الْحَقَّ} [169] كاف، ومثله «ما فيه»، وكذا «يتقون».
{تَعْقِلُونَ (169)} [169] تام، إن جعل «والذين يمسكون» مبتدأ، وليس بوقف إن عطف على قوله: «الذين يتقون» فلا يوقف على «يتقون»، ولا على «تعقلون»، وإن جعل «والذين» مبتدأ، وخبره «أنَّا لا نضيع» -لم يوقف على قوله: «وأقاموا الصلاة»؛ لأنَّه لا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف؛ لأنَّ المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، وفي قوله: «وأقاموا الصلاة» إعادة المبتدأ بمعناه، والرابط بينهما العموم في المصلحين، أو ضمير محذوف تقديره: المصلحين منهم.
{الْمُصْلِحِينَ (170)} [170] تام.
{وَاقِعٌ بِهِمْ} [171] حسن.
{تَتَّقُونَ (171)} [171] تام إن علق «إذ» باذكر مقدرًا مفعولًا به، وإن عطف على «ما»، أو على «وإذ نتقنا الجبل» لم يتم الكلام على ما قبله، واختلف في «شهدنا» هل هو من كلام الله، أو من كلام الملائكة، أو من كلام الذرية؟! فعلى أنَّه من كلام الملائكة، وأنَّ الذرية لما أجابوا بـ «بلى» قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم، فقالت الملائكة: شهدنا؛ فـ «بلى» آخر قصة الميثاق فاصلة بين السؤال والجواب.
فالوقف على {بَلَى} [172] تام؛ لأنَّه لا تعلق له بما بعده لا لفظًا، ولا معنى، وعلى أنَّه من كلام الذرية -فالوقف على «شهدنا»، و «أن» متعلقة بمحذوف، أي: فعلنا ذلك أن تقولوا يوم القيامة، فإذًا لا يوقف على «بلى»؛ لتعلق ما بعدها بما قبلها لفظًا ومعنى، وقال ابن الأنباري: لا يوقف على «بلى»، ولا على «شهدنا»؛ لتعلق «إن» بقوله: «وأشهدهم»؛ فالكلام متصل بعضه ببعض.
{غَافِلِينَ (172)} [172] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
{مِنْ بَعْدِهِمْ} [173] حسن؛ للابتداء بالاستفهام.
{الْمُبْطِلُونَ (173)} [173] كاف.
{يَرْجِعُونَ (174)} [174] تام.
{الْغَاوِينَ (175)} [175] كاف.
{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [176] حسن، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ.
{أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [176] حسن؛ فهو لا يملك ترك اللهث.
(1/282)

{بِآَيَاتِنَا} [176] كاف.
{يَتَفَكَّرُونَ (176)} [176] تام.
{مَثَلًا} [177] جائز، إن جعل الفاعل مضمرًا تقديره: ساء مثلهم مثلًا، ويكون «القوم» خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هم القوم، وليس بوقف إن جعل «القوم» فاعلًا بـ «ساء»؛ لأنَّه لا يفصل بين الفعل والفاعل.
{يَظْلِمُونَ (177)} [177] تام.
{فَهُوَ الْمُهْتَدِي} [178] حسن، بإثبات الياء وصلًا ووقفًا باتفاق القراء هنا، خلافًا لما في سورتي الكهف والإسراء؛ فإنَّ أبا عمرو، ونافعًا يثبتانها وصلًا، والباقون يحذفونها فيهما وقفًا ووصلًا.
{الْخَاسِرُونَ (178)} [178] تام.
{وَالْإِنْسِ} [179] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع النعت لقوله: «كثيرًا».
{لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} [179] حسن.
{أَضَلُّ} [179] كاف.
{الْغَافِلُونَ (179)} [179] تام.
{فَادْعُوهُ بِهَا} [180] كاف، ومثله: «في أسمائه».
{يَعْمَلُونَ (180)} [180] تام، ومثله «يعدلون».
{لَا يَعْلَمُونَ (182)} [182] كاف، على استئناف ما بعده.
{وَأُمْلِي لَهُمْ} [183] كاف؛ للابتداء بعده بـ «أن».
{مَتِينٌ (183)} [183] تام.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} [184] أتم؛ للابتداء بعده بالنفي.
{مِنْ جِنَّةٍ} [184] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بعدُ بالنفي، والمعنى: أو لم يتأملوا ويتدبروا في انتقاء هذا الوصف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّه منتف عنه بلا محالة، ولا يمكن لمن أمعن الفكر أن ينسب ذلك إليه.
{مُبِينٌ (184)} [184] تام.
{مِنْ شَيْءٍ} [185] ليس بوقف؛ لأنَّ «وأن عسى» متعلق بـ «ينتظروا»، فهو في محل جر عطفًا على «ملكوت»، أي: أو لم ينظروا في أنَّ الأمر والشأن؟ عسى أن يكون، فـ «أن يكون» فاعل «عسى»، وهي حينئذ تامة؛ لأنَّها متى رفعت «أن» وما في حيزها -كانت تامة.
{أَجَلُهُمْ} [185] كاف؛ للابتداء بالاستفهام، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون
(1/283)

بغيره؟
{يُؤْمِنُونَ (185)} [185] تام.
{فَلَا هَادِيَ لَهُ} [186] كاف، على قراءة: «ونذرُهم» بالنون والرفع على الاستفهام؛ لأنَّه منقطع عنه، وبها قرأ ابن كثير، وابن عامر، ونافع (1)، وليس بوقف لمن قرأ (2): «ويذرْهم» بالياء والجزم؛ لأنَّه معطوف على موضع الفاء، وذلك أنَّ موضعها جزم؛ لأنَّها جواب الشرط، وجوابه مجزوم، أنشد هشام:
أيَّا صدقتَ فإنَّني لك كاشحٌ ... وعلى انتقاصِكَ في الجبايةِ أزددي (3)

فجزم (أزددي) عطفًا على محل الفاء، وأنشد الأخفش البصري:
دَعني وَاِذهَب جانِبًا ... يَومًا وَأَكفِك جانِبًا (4)

فجزم (وأكفك) عطفًا على محل الفاء، وقرأ حمزة، والكسائي (5): «ويذرْهم» بالياء والجزم. وقرأ عاصم، وأبو عمرو (6): «ويذرُهم» بالياء والرفع، فإن جعلته معطوفًا على ما بعد الفاء لم يجز الوقف على ما قبله، وإن جعلته مستأنفًا وقفت على ما قبله.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 233)، الإعراب للنحاس (1/ 654)، الإملاء للعكبري (1/ 167)، البحر المحيط (4/ 433)، التيسير (ص: 115)، تفسير القرطبي (7/ 334)، الحجة لابن خالويه (ص: 167)، السبعة (ص: 299)، الغيث للصفاقسي (ص: 230)، الكشاف (2/ 106)، الكشف للقيسي (1/ 485)، المحتسب لابن جني، تفسير الرازي (4/ 326)، النشر (2/ 273).
(2) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: المصادر السابقة.
(3) لم أستدل عليه.
(4) هو من مجزء الكامل، وقائله عمرو الزبيدي، وعمرو بن معدي كرب الزَبيدي (75 ق. هـ - 21 هـ/547 - 642 م) عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي، فارس اليمن، وصاحب الغارات المذكورة، وفد على المدينة سنة (9هـ)، في عشرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا، ولما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ارتد عمرو في اليمن، ثم رجع إلى الإسلام، فبعثه أبو بكر إلى الشام، فشهد اليرموك، وذهبت فيها إحدى عينيه، وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية، وكان عصيّ النفس، أبيّها، فيه قسوة الجاهلية، يُكنَّى أبا ثور، وأخبار شجاعته كثيرة، له شعر جيد أشهره قصيدته التي يقول فيها:
إذا لم تستطع شيئًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
توفي على مقربة من الريّ، وقيل: قتل عطشًا يوم القادسية.-الموسوعة الشعرية
(5) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 233)، الإعراب للنحاس (1/ 654)، الإملاء للعكبري (1/ 167)، البحر المحيط (4/ 433)، التيسير (ص: 115)، تفسير القرطبي (7/ 334)، الحجة لابن خالويه (ص: 167)، السبعة (ص: 299)، الغيث للصفاقسي (ص: 230)، الكشاف (2/ 106)، الكشف للقيسي (1/ 485)، تفسير الرازي (4/ 326)، النشر (2/ 273).
(6) انظر: المصادر السابقة.
(1/284)

{يَعْمَهُونَ (186)} [186] تام.
{مُرْسَاهَا} [187] حسن.
{عِنْدَ رَبِّي} [187] جائز؛ لاختلاف الجملتين.
{إِلَّا هُوَ} [187] كاف، عند أبي عمرو، وعند نافع: تام.
{وَالْأَرْضِ} [187] حسن.
{إِلَّا بَغْتَةً} [187] تام.
{حَفِيٌّ عَنْهَا} [187] كاف؛ للأمر بعده، أي: عالم، ومعتن بها، وبالسؤال عنها.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} [187] الأولى وصله؛ للاستدراك بعده.
{لَا يَعْلَمُونَ (187)} [187] تام.
{إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [188] حسن، وقيل: كاف.
{مِنَ الْخَيْرِ} [188] ليس بوقف؛ لعطف «وما مسني السوء» على جواب «لو».
{وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [188] تام إن فسر «السوء» بالجنون الذي نسبوه إليه، فكان ابتداء بنفي بعد وقف، أي: ما بي جنون إن أنا إلَّا نذير وبشير لقوم يؤمنون، أو المعنى: لو علمت الغيب من أمر القحط لاستكثرت من الطعام، وما مسني الجوع، والأولى أن يحمل السوء على الجنون الذي نسبوه إليه (1).
{لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)} [188] تام.
{لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [189] حسن، ومثله «فمرت به».
{الشَّاكِرِينَ (189)} [189] كاف.
{فَلَمَّا آَتَاهُمَا} [190] كاف أيضًا؛ لانقضاء قصة آدم وحواء -عليهما السلام-، وما بعده تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم، ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركون، كقوله: {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} [189]، {فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} [190].
{يُشْرِكُونَ (190)} [190] كاف، ومثله «يخلقون»، و «ينصرون»، و «لا يتْبعوكم» قرأ نافع بتخفيف الفوقية (2)، ومثله: {يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)} [الشعراء: 224]، والباقون بالتشديد (3)؛ فهما لغتان.
{صَامِتُونَ (193)} [193] تام، ومثله «أمثالكم».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (13/ 301)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وجه من قرأ: {لاَ يَتْبِعُوكُم} [193]، وفي الشعراء: {يَتَّبِعُهُمْ} [224] بالتخفيف فيهما. ومن قرأ: بفتح التاء مشددة وكسر الموحدة فيهما؛ أنهما لغتان. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 234)، البحر المحيط (4/ 441)، التيسير (ص: 115)، النشر (2/ 274).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(1/285)

{صَادِقِينَ (194)} [194] كاف، وكذا «بها» الأخيرة، وفي المواضع الثلاثة لا يجوز الوقف؛ لأنَّ «أم» عاطفة، والمعنى: يقتضي الوصل؛ لأنَّ الاستفهام قد يحمل على الابتداء به.
{فَلَا تُنْظِرُونِ (195)} [195] تام.
{الْكِتَابَ} [196] كاف، على استئناف ما بعده.
{الصَّالِحِينَ (196)} [196] تام، على القراءتين، قرأ العامة (1): «ولييَ» مضافًا لياء المتكلم المفتوحة؛ أضاف الولي إلى نفسه، وقرئ (2): «وليَّ الله» بياء مشددة مفتوحة، وجر الجلالة بإضافة الولي إلى الجلالة.
{يَنْصُرُونَ (197)} [197] كاف.
{لَا يَسْمَعُوا} [198] جائز.
{لَا يُبْصِرُونَ (198)} [198] تام.
{الْجَاهِلِينَ (199)} [199] كاف، ومثله «بالله».
{عَلِيمٌ (200)} [200] تام.
{مُبْصِرُونَ (201)} [201] كاف؛ لأنَّ «وإخوانهم» مبتدأ، و «يمدونهم» خبر.
{لَا يُقْصِرُونَ (202)} [202] كاف، ومثله «اجتبيتها»، وكذا «من ربي».
{وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} [203] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
{يُؤْمِنُونَ (203)} [203] تام.
{وَأَنْصِتُوا} [204] ليس بوقف؛ لحرف الترجي بعده، وتعلقه كتعلق (لام كي).
{تُرْحَمُونَ (204)} [204] تام.
{وَالْآَصَالِ} [205] جائز.
{الْغَافِلِينَ (205)} [205] تام.
{وَيُسَبِّحُونَهُ} [206] جائز.
{وَلَهُ يَسْجُدُونَ ((206)} [206] تام.
__________
(1) أي: الأئمة العشرة في المتواتر.
(2) وهي قراءة أبو عمرو وعاصم في غير المتواتر وابن حبش وأبو خلاد وابن اليزيدي؛ ووجه قراءتها فعلى حذف لام الفعل في: {وَلِيِّيَ} وهي الياء الثانية وإدغام ياء «فعيل» في ياء الإضافة، وحذف اللام كثير ومطرد في اللامات. انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 301)، النشر (2/ 274).
(1/286)

سورة الأنفال
مدنية
إلَّا سبع آيات أولها: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ} [30] الآيات السبع فمكي.
-[آيها:] وهي سبعون وخمس آيات في الكوفي، وست في المدني والمكي والبصري، وسبع وسبعون في الشامي، اختلافهم في ثلاث آيات:
1 - {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [36] عدها البصري والشامي.
2 - {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [42] الأول لم يعدها الكوفي.
3 - {بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)} [62] لم يعدها البصري.
- وكلمها: ألف ومائتان واحد وثلاثون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفًا، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع ثمانية مواضع:
1 - {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ} [4].
2 - {رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [11].
3 - {فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [12].
4 - {عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [34].
5 - {إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [34]
6 - {يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [41].
7 - {أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [44] الثاني بعده.
8 - {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)} [44].
{عَنِ الْأَنْفَالِ} [1] جائز، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب لما قبله.
{وَالرَّسُولِ} [1] كاف؛ لأنَّ عنده انقضى الجواب، وقيل: حسن؛ لعطف الجملتين المختلفتين بالفاء.
{ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [1] كاف.
{مُؤْمِنِينَ (1)} [1] تام.
{وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [2] حسن.
{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)} [2] تام، إن رفع «الذين» على الابتداء، والخبر «أولئك هم المؤمنون حقًّا»، أو رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وكاف إن نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل بدلًا مما قبله، أو نعتًا، أو عطف بيان.
(1/287)

{يُنْفِقُونَ (3)} [3] حسن، إن لم يجعل «أولئك» خبر «الذين»؛ للفصل بين المبتدأ والخبر.
{حَقًّا} [4] كاف، وقيل: تام.
{كَرِيمٌ (4)} [4] كاف، إن علقت الكاف في «كما» بفعل محذوف، وذكر أبو حيان في تأويل «كما» سبعة عشر قولًا، حاصلها: أن الكاف نعت لمصدر محذوف، أي:
1 - الأنفال ثابتة لله ثبوتًا كما أخرجك ربك.
2 - أو وأصلحوا ذات بينكم إصلاحًا كما أخرجك ربك.
3 - أو وأطيعوا الله ورسوله طاعة محققة كما أخرجك ربك.
4 - أو وعلى ربهم يتوكلون توكلًا حقيقيًا كما أخرجك ربك.
5 - أو هم المؤمنون حقًّا كما أخرجك ربك.
6 - أو استقر لهم درجات استقرارًا ثابتًا كاستقرار إخراجك.
فعلى هذه التقديرات الست لا يوقف على ما قبل الكاف؛ لتعلقها بما قبلها، وإن علقت بما بعدها بتقدير:
7 - يجادلونك مجادلة كما أخرجك ربك؛ فهي متعلقة بما بعدها.
8 - أو لكارهون كراهية ثابتة كما أخرجك ربك.
9 - أو أنَّ الكاف بمعنى: إذ، وما زائدة، نحو: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] فمعناه: وأحسن إذا أحسن الله إليك؛ لأنَّ «كما» على هذا متعلقة بمضمر فيسوغ الوقف على ما قبل كما، والتقدير: اذكر إذ أخرجك ربك.
10 - أو إن الكاف بمعنى: على، والتقدير: امض على الذي أخرجك وإن كرهوا ذلك كما في كراهتهم له أخرجك ربك.
11 - أو أنَّ الكاف في محل رفع، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتق الله.
12 - أو أنها في محل رفع أيضًا، والتقدير: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم هذا وعد حق كما أخرجك.
13 - أو هي في محل رفع أيضًا، والتقدير: وأصلحوا ذات بينكم ذلكم خير لكم كما أخرجك ربك.
14 - أو هي في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الحال من تنفيلك الغزاة على ما رأيت في كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب.
15 - أو هي صفة لخبر مبتدأ، وحذف هو وخبره، والتقدير: قسمتك الغنائم حق كما كان إخراجك حقًّا.
(1/288)

16 - أو أنَّ التشبيه وقع بين إخراجين إخراج ربك إياك من مكة وأنت كاره لخروجك، وكان عاقبة ذلك الإخراج النصر والظفر كإخراجهم إياك من المدينة وبعض المؤمنين كاره، يكون عقب ذلك الخروج النصر والظفر كما كان عاقبة ذلك الخروج الأول.
17 - أنها قسم، مثل: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)} [الشمس: 5] بجعل الكاف بمعنى الواو، قاله أبو عبيدة، ومعناه: والذي أخرجك، كما قال: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)} [الليل: 3] أي: والذي خلق الذكر والأنثى، وبهذه التقادير يتضح المعنى، ويكون الوقف تابع للمعنى، فإن كانت الكاف متعلقة بفعل محذوف، أو متعلقة بـ «يجادلونك» بعدها، أو جعلت الكاف بمعنى: إذ، أو بمعنى: على، أو بمعنى: القسم -حسن الوقف على «كريم»، وجاز الابتداء بالكاف، وليس بوقف إن جعلتها متصلة بـ «يسألونك»، أو بغير ما ذكر، واستيفاء الكلام على هذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، وفيما ذكر غاية في بيان ذلك، ولله الحمد.
{لَكَارِهُونَ (5)} [5] كاف، على استئناف ما بعده.
{بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} [6] جائز.
{يَنْظُرُونَ (6)} [6] تام.
{أَنَّهَا لَكُمْ} [7] صالح.
{تَكُونُ لَكُمْ} [7] حسن.
{الْكَافِرِينَ (7)} [7] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
{الْمُجْرِمُونَ (8)} [8] كاف، وقيل: تام إن علق «إذ» باذكر مقدرة، وكاف إن علق بقوله: «ليحق الحق ويبطل الباطل»، أي: يحق الحق وقت استغاثتكم، وهو قول ابن جرير، وهو غلط؛ لأنَّ «ليحق» مستقبل؛ لأنَّه منصوب بإضمار إن، و «إذ» ظرف لما مضى، فكيف يعمل المستقبل في الماضي؟! قاله السمين.
{رَبَّكُمْ} [9] حسن.
{مُرْدِفِينَ (9)} [9] كاف، ومثله: «به قلوبكم»؛ للابتداء بالنفي.
{إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [10] حسن.
{حَكِيمٌ (10)} [10] تام، إن نصب «إذ» باذكر مقدرة، وليس بوقف إن جعل «إذ» بدلًا ثانيًا من «إذ يعدكم»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، قرأ نافع (1): «يُغْشيكم النعاسَ» بضم التحتية وسكون
__________
(1) وجه من قرأ: {يَغْشَاكُمْ} [11] بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وبعدها ألف من غير تشديد، و {الْنُّعَاسُ} بالرفع؛ أي: بالرفع على الفاعلية من (غشى، يغشى). ووجه من قرأ بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخففًا من غير ألف؛ أنه من (أغشى)، ووجه من قرأ بضم الياء وفتح الغين وتشديد الشين وكسرها من غير ألف؛ أنه من (أغشى). انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:236)، الإملاء للعكبري (2/ 3)، البحر المحيط (4/ 467)، التيسير (ص: 116)، تفسير الرازي (4/ 352)، النشر (2/ 276)، الكشاف (2/ 117)، السبعة (ص: 304).
(1/289)

المعجمة، ونصب «النعاسَ»، وقرأ أبو عمرو (1): «يغشاكم النعاسُ» برفع «النعاس»، وقرأ الباقون (2): «يغشِّيكم النعاسَ» بتشديد الشين المعجمة، ونصب «النعاسَ».
{أَمَنَةً مِنْهُ} [11] جائز.
{بِهِ الْأَقْدَامَ (11)} [11] كاف، إن علق «إذ» بمحذوف.
{فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا} [12] تام.
{الرُّعْبَ} [12] حسن.
{فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [12] ليس بوقف؛ للعطف.
{كُلَّ بَنَانٍ (12)} [12] حسن، ومثله «ورسوله» الأول.
{الْعِقَابِ (13)} [13] تام.
{فَذُوقُوهُ} [14] جائز، بتقدير: واعلموا أنَّ للكافرين، أو بتقدير: مبتدأ تكون «أن» خبره، أي: وختم أن، وليس بوقف إن جعلت «وأن» بمعنى: مع أن، أو بمعنى: وذلك أن.
{عَذَابَ النَّارِ (14)} [14] تام.
{الْأَدْبَارَ (15)} [15] كاف؛ للابتداء بالشرط.
{مِنَ اللَّهِ} [16] حسن.
{وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} [16] أحسن منه.
{الْمَصِيرُ (16)} [16] تام.
{قَتَلَهُمْ} [17] حسن.
{وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [17] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله؛ إذ معناه: ليبصرهم، ويختبرهم، وإن جعلت اللام في «وليبلي» متعلقة بمحذوف بعد الواو، تقديره: وفعلنا ذلك، أي: قتلهم، ورميهم؛ ليبلى المؤمنين -كان وقفًا حسنًا.
{بَلَاءً حَسَنًا} [17] كاف، ومثله «عليم».
{الْكَافِرِينَ (18)} [18] تام.
{الْفَتْحُ} [19] حسن؛ للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف.
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) نفسه.
(1/290)

{خَيْرٌ لَكُمْ} [19] كاف، على استئناف ما بعده.
{نَعُدْ} [19] جائز.
{وَلَوْ كَثُرَتْ} [19] كاف، على قراءة: «وإن» بكسر الهمزة، وبها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم (1)، وليس بوقف إن قرئ بفتحها؛ لتعلق ما بعدها بما قبلها، وإن قد عمل فيها ما قبل الواو، وبفتحها قرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر (2)؛ وذلك على تقدير: مبتدأ تكون «أن» في موضع رفع، أي: ذلكم وأن، أو في موضع نصب، أي: واعلموا أنَّ الله مع المؤمنين.
والوقف على {الْمُؤْمِنِينَ (19)} [19] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
{وَرَسُولَهُ} [20] تام.
{تَسْمَعُونَ (20)} [20] كاف، وقيل: جائز؛ لعطف «ولا تكونوا» على قوله: «ولا تولوا».
{لَا يَسْمَعُونَ (21)} [21] تام.
{لَا يَعْقِلُونَ (22)} [22] كاف، ومثله «لأسمعهم».
{مُعْرِضُونَ (23)} [23] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
{لِمَا يُحْيِيكُمْ} [24] كاف.
{وَقَلْبِهِ} [24] حسن بتقدير: واعلموا أنَّه، وليس بوقف إن جعل «وإنه» معطوفًا على ما قبله.
{تُحْشَرُونَ (24)} [24] كاف.
{خَاصَّةً} [25] حسن.
{الْعِقَابِ (25)} [25] كاف.
{تَشْكُرُونَ (26)} [26] تام.
{تَعْلَمُونَ (27)} [27] كاف.
{عَظِيمٌ (28)} [28] تام.
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [29] كاف.
{الْعَظِيمِ (29)} [29] تام.
{أَوْ يُخْرِجُوكَ} [30] حسن، ومثله: «ويمكرون».
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 236)، الإملاء للعكبري (2/ 3)، البحر المحيط (4/ 479)، التيسير (ص: 116)، تفسير الطبري (13/ 457)، الكشف للقيسي (1/ 491)، النشر (2/ 476).
(2) وجه من قرأ بفتح الهمزة، أن ذلك على تقدير لام العلة. ووجه من قرأ بالكسر فعلى الاستئناف. انظر: المصادر السابقة.
(1/291)

{وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [30] أحسن منه.
{الْمَاكِرِينَ (30)} [30] كاف، وقيل: تام.
{مِثْلَ هَذَا} [31] حسن، ولا بشاعة في الابتداء بما بعده؛ لأنَّه حكاية عن قائلي ذلك.
{الْأَوَّلِينَ (31)} [31] كاف، ومثله «أليم».
{وَأَنْتَ فِيهِمْ} [33] حسن، على أنَّ الضمير في «معذبهم» للمؤمنين، والضمير في «ليعذبهم» للكفار؛ ليفرق بينهما، وليس بوقف على قول من جعله فيهما للكفار.
{وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)} [33] تام؛ لأنَّ الله لا يهلك قرية وفيها نبيها، وما كان الله معذبهم لو استغفروه من شركهم، وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم لا يستغفرون من كفرهم، بل هم مصرون على الكفر والذنوب (1).
{أَوْلِيَاءَهُ} [34] كاف.
{إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [34] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا يَعْلَمُونَ (34)} [34] تام.
{وَتَصْدِيَةً} [35] حسن، قرأ العامة (2): «صلاتُهُم» بالرفع، و «مكاءً» بالنصب، وقرأ عاصم (3): «وما كان صلاتَهم» بالنصب، ورفع «مكاءٌ»، وخطَّأ الفارسي هذه القراءة، وقال: لا يجوز أن يخبر عن النكرة بالمعرفة إلَّا في ضرورة، كقول حسّان:
كَأَنَّ خَبيأَةٍ مِن بَيتِ رَأسٍ ... يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ (4)

وخرَّجها أبو الفتح على أنَّ المكاء والتصدية اسما جنس، واسم الجنس تعريفه وتنكيره متقاربان، وهذا يقرب من المعرف بـ (أل) الجنسية؛ حيث وصفه بالجملة، كما توصف به النكرة كقوله تعالى:
{وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37].
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (13/ 509)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) أي: الأئمة العشرة في المتواتر.
(3) في غير المتواتر وكذا رويت عن أبان بن تغلب والأعمش والحسين الجعفي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (1/ 675)، الإملاء للعكبري (2/ 4)، البحر المحيط (4/ 492)، الحجة لابن خالويه (ص: 171)، الحجة لابن زنجلة (ص: 171)، السبعة (ص: 305)، الكشاف (2/ 125)، المحتسب لابن جني (1/ 278).
(4) هو من الوافر، وقائله حسّان بن ثابت، من قصيدة يقول في مطلعها:
عَفَت ذاتُ الأَصابِعِ فَالجِواءُ ... إِلى عَذراءَ مَنزِلُها خَلاءُ
سبق وأن ترجمنا له.-الموسوعة الشعرية
(1/292)

وقوله:
ولقدْ أمرُّ على اللئيمِ يَسبُّني ... فمضيتُ ثُمَّتْ قلتُ لا يعنيني (1)

وقرأ مكي بالقصر والتنوين (2)، وجمع الشاعر بين القصر والمد في قوله:
بَكتْ عيني وحُقَّ لها بُكَاها ... وما يُغني البكاءُ ولا العويلُ (3)
__________
(1) هو من الكامل، وقائله شمر الحنفي، من أبيات له يقول في مطلعها:
لَوْ كنتُ في ريْمانَ لسْتُ ببارحٍ ... أبدًا وسُدَّ خَصاصُهُ بالطّين
شمر الحنفي (? - ? هـ/? - ? م) شمر بن عمرو الحنفي، شاعر من شعراء بني حنيفة باليمامة، روى صاحب الأغاني أن شمرًا قتل المنذر بن ماء السماء غيلة نحو (564م)، وكان الحارث بن جبلة الغسّاني قد بعث إلى المنذر بمائة غلام تحت لواء شمر هذا يسأله الأمان على أن يخرج له من ملكه، ويكون من قبله فركن المنذر إلى ذلك وأقام الغلمان معه فاغتاله شمر وتفرق من كان مع المنذر وانتهبوا عسكره، له شعر في الأَصمعيات.-الموسوعة الشعرية
(2) ووقفت عليها في الشاذ لأبي عمرو في غير المتواتر. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (4/ 492)، الكشاف (2/ 125).
(3) هو من الوافر، وقائله عبد الله بن رواحة، من قصيدة يقول فيها:
عَلى أَسَدِ الإِلَهِ غَداةَ قالوا ... أَحَمزَةُ ذاكُمُ الرَجُلُ القَتيلُ
أُصيبَ المُسلِمون بِهِ جَميعًا ... هُناكَ وَقَد أُصيبَ بِهِ الرَسولُ

وكذا رويت هذه الأبيات عن كعب بن مالك الأنصاري، وحسّان بن ثابت، عبد الله بن رواحة (? - 8 هـ/? - 629 م) عبد الله بن رواحه بن ثعلبة الأنصاري من الخزرج، أبو محمد، صحابي، يعد من الأمراء والشعراء الراجزين، كان يكتب في الجاهلية، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الإثنى عشر وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية، واستخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في إحدى غزواته، وصحبه في عمرة القضاء وله فيها رجز، وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة (بأدنى البلقاء في أرض الشام) فاستشهد فيها. وكعب بن مالك الأنصاري (? - 50 هـ/? - 670 م) كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري السلمي الخزرجي، صحابي من أكابر الشعراء من أهل المدينة واشتهر في الجاهلية وكان في الإسلام من شعراء النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد أكثر الوقائع، ثم كان من أصحاب عثمان وأنجده يوم الثورة وحرض الأنصار على نصرته ولما قتل عثمان قعد عن نصرة عليّ فلم يشهد حروبه، وعمي في آخر عمره وعاش سبعًا وسبعين سنة، قال روح بن زنباع: أشجع بيت وصف به رجل قومه قول كعب بن مالك: نصل السيوف إذا قصرن بخطونا يومًا ونلحقها إذا لم تلحق. له (80حديثًا)، و (ديوان شعر -ط) جمعه سامي العدل في بغداد. وحَسّان بن ثابِت (? - 54 هـ/? - 673 م) حسّان بن ثابت ابن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، شاعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، وكان من سكان المدينة، واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وعمي قبل وفاته، لم يشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهدًا لعلة أصابته، توفي في المدينة، قال أبو عبيدة: فضل حسّان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي في النبوة وشاعر اليمانيين في الإسلام، وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبدالرحمن بن حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام.-الموسوعة الشعرية
(1/293)

ونظير هذه القراءة ما قرئ به قوله: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)} [الشعراء: 197] برفع «آيةٌ» (1) وهي ضعيفة، وذلك أنه جعل اسم «يكن» نكرة، وخبرها معرفة، وهذا قلب ما عليه الباب، ومن ذلك قول القطامي:
قِفي قَبلَ التَفَرُّقِ يا ضُباعًا ... ولا يَكُ مَوقِفٌ مِنك الوَداعَا (2)

وذلك أنَّ قوله: «أن يعلمه» في موضع نصب خبر «يكن»، ونصب «آية» من وجهين إما أن تكون خبرًا لـ «يكن»، و «أن يعلمه» اسمها، فكأنه قال: أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل آية لهم؟!
{تَكْفُرُونَ (35)} [35] تام.
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [36] حسن.
{يُغْلَبُونَ} [36] كاف، ورأس آية في البصري والشامي؛ لأنَّ «والذين» مبتدأ.
{يُحْشَرُونَ (36)} [36] ليس بوقف؛ لتعلق لام «ليميز» بقوله: «يحشرون»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{مِنَ الطَّيِّبِ} [37] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
__________
(1) وبالتاء في «يكن» وهي قراءة ابن عامر وحده من الأئمة العشرة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 334)، الإملاء للعكبري (2/ 92)، البحر المحيط (7/ 41)، التيسير (ص: 166)، تفسير القرطبي (13/ 139)، الحجة لابن خالويه (ص: 268)، الحجة لابن زنجلة (ص: 521)، السبعة (ص: 473)، الغيث للصفاقسي (ص: 310)، النشر (2/ 336).
(2) هو من الوافر، وقائله القطامي التغلبي، من قصيدة يقول فيها:
قفي فادي أسيرَكِ إنَّ قَومي ... وَقَومَك لا أرى لهُمُ اجتماعا
وكيف تجامُعٌ مَعَ ما استحلاَّ ... مِن الحُرَمِ العِظامِ وما أضاعا
القطامي التغلبي (? - 130 هـ/? - 747 م) عُمير بن شُييم بن عمرو بن عبّاد، من بني جُشَم بن بكر، أبو سعيد، التغلبي الملقب بالقطامي، شاعر غزل فحل، كان من نصارى تغلب في العراق، وأسلم، وجعله ابن سلّام في الطبقة الثانية من الإسلاميين، وقال: الأخطل أبعد منه ذكرًا وأمتن شعرًا، وأورد العباسي (في معاهد التنصيص) طائفة حسنة من أخباره يفهم منها أنه كان صغيرًا في أيام شهرة الأخطل، وأن الأخطل حسده على أبيات من شعره، ونقل أن القطامي أول من لُقب (صريع الغواني)، بقوله:
صريع غوان راقهنّ ورقنه ... لدن شبَّ حتى شاب سود الذوائب
ومن شعره البيت المشهور:
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
له (ديوان شعر- خ)، والقطامي بضم القاف وفتحها. قال الزبيدي: الفتح لقيس، وسائر العرب يضمون.-الموسوعة الشعرية.
(1/294)

{فِي جَهَنَّمَ} [37] كاف.
{الْخَاسِرُونَ (37)} [37] تام.
{مَا قَدْ سَلَفَ} [38] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{الْأَوَّلِينَ (38)} [38] كاف.
كل ما في كتاب الله من ذكر «سنة الله» فهو بالهاء إلَّا في خمسة مواضع فهو بالتاء المجرورة:
1 - {سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38)} [38].
2 - {إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ} [فاطر: 43].
3 - {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [فاطر: 43].
4 - {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)} [فاطر: 43].
5 - {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ} [غافر: 85].
{كُلُّهُ لِلَّهِ} [39] كاف؛ للابتداء بعدُ بالشرط.
{بَصِيرٌ (39)} [39] كاف، ومثله «مولاكم».
{النَّصِيرُ (40)} [40] تام، ولا وقف من قوله: «واعلموا» إلى «الجمعان»؛ فلا يوقف على «ابن السبيل»؛ لتعلق حرف الشرط بما قبله، أي: واعلموا هذه الأقسام إن كنتم مؤمنين، وإن جعل «إن كنتم» شرطًا جوابه مقدر لا متقدم، أي: إن كنتم آمنتم فاعلموا أنَّ حكم الخمس ما تقدم، أو فأقبلوا ما أمرتم به -كان الوقف على «ابن السبيل» كافيًا (1).
{الْجَمْعَانِ} [41] كاف، وكذا «قدير»، ومثله «أسفل منكم».
{لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} [42] وصله أحسن؛ لحرف الاستدراك، وقيل: يجوز بتقدير: ولكن جمعكم هنا، والأول أولى.
{كَانَ مَفْعُولًا} [42] ليس بوقف؛ لتعلق لام «ليهلك» بما قبلها.
{عَنْ بَيِّنَةٍ} [42] حسن.
{عَلِيمٌ (42)} [42] كاف، على استئناف ما بعده، ولا يوقف عليه إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبلها، أي: وإنَّ الله لسميع عليم إذ يريكهم الله في منامك قليلًا.
{قَلِيلًا} [43] حسن.
{فِي الْأَمْرِ} [43] لا يوقف عليه؛ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكًا، وعطفًا.
{سَلَّمَ} [43] كاف، وكذا «الصدور».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (13/ 544)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/295)

{قَلِيلًا} [44] تام إن جعل المعنى: واذكر إذ يريكموهم، وإن جعل معطوفًا على ما قبله كان كافيًا.
{مَفْعُولًا} [44] حسن.
{تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)} [44] تام؛ للابتداء بعدُ بـ «يا» النداء.
{تُفْلِحُونَ (45)} [45] كاف، ومثله «ورسوله».
{رِيحُكُمْ} [46] حسن.
{وَاصْبِرُوا} [46] أحسن منه.
{الصَّابِرِينَ (46)} [46] كاف، ومثله «عن سبيل الله»، وكذا «محيط».
{جَارٌ لَكُمْ} [48] حسن، ومثله «بريء منكم»، و «ما لا ترون»، و «أخاف الله» كلها حسان.
{الْعِقَابِ (48)} [48] كاف، إن جعلت التقدير: اذكر إذ يقول.
{دِينُهُمْ} [49] تام؛ لأنَّه آخر كلام المنافقين.
{حَكِيمٌ (49)} [49] تام.
{كَفَرُوا} [50] بيان؛ بيَّن بهذا الوقف المعنى المراد على قراءة (1): «يتوفى» بالتحتية، أنَّ الفاعل هو ضمير «يتوفى» عائد على «الله»، وأنَّ «الذين كفروا» في محل نصب مفعول «يتوفى»، و «الملائكة» مبتدأ، والخبر «يضربون»، وأن الملائكة هي الضاربة لوجوه الكفار وأدبارهم، وكذا إن جعل «الذين كفروا» فاعل «يتوفى» بالتحتية، والمفعول محذوف تقديره: يستوفون أعمالهم، و «الملائكة» مبتدأ، وما بعده الخبر، فعلى هذين التقديرين الوقف على «كفروا»، وليس بوقف لمن قرأ (2): «تتوفى» بالفوقية أو التحتية، و «الملائكة» فاعل، و «يضربون» في موضع نصب حال من «الملائكة»، وحينئذ الوقف على «الملائكة»، ويبتدئ: «يضربون وجوههم»، فبيَّن به أنَّ الملائكة هي التي تتوفاهم، ولم يصل الملائكة بما بعده؛ لئلَّا يشكل بأنَّ الملائكة ضاربة لا متوفية، والأولى أن لا يوقف على «كفروا»، ولا على «الملائكة»، بل على قوله: «وأدبارهم»، أي: حال الإدبار والإقبال، وجواب «لو» محذوف تقديره: لرأيت أمرًا عجيبًا وشيئًا هائلًا فظيعًا (3).
__________
(1) وهي قراءة نافع -ابن كثير -أبو عمرو -عاصم -حمزة -الكسائي -أبو جعفر -يعقوب -خلف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 238)، الإعراب للنحاس (1/ 680)، البحر المحيط (4/ 506)، التيسير (ص: 116)، الحجة لابن خالويه (ص: 172)، الحجة لابن زنجلة (ص: 311)، السبعة (ص: 307)، الكشاف (2/ 131)، الكشف للقيسي (1/ 493)، النشر (2/ 277).
(2) وهي قراءة ابن عامر وحده. انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: تفسير الطبري (14/ 15)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/296)

{الْحَرِيقِ (50)} [50] كاف.
{لِلْعَبِيدِ (51)} [51] جائز، والأولى وصله بـ «كدأب آل فرعون»، وتقدم ما يغني عن إعادته في آل عمران، فعليك به إن شئت، والدأب: العادة، أي: كدأب الكفار في مآلهم إلى النار، مثل مآل آل فرعون لما أيقنوا أنَّ موسى نبيٌّ فكذبوه، كذلك هؤلاء جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فكذبوه، فأنزل الله بهم عقوبة، كما أنزل بآل فرعون (1).
{وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [52] جائز، ثم يبتدئ: «كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم».
{بِذُنُوبِهِمْ} [52] كاف، ومثله «العقاب».
{عَلِيمٌ (53)} [53] جائز، وفيه ما تقدم من أنَّ الكاف في محل نصب، أو في محل رفع، «والذين من قبلهم» كأمة شعيب، وصالح، وهود، ونوح.
{آَلَ فِرْعَوْنَ} [54] حسن، على استئناف ما بعده.
{ظَالِمِينَ (54)} [54] تام.
{لَا يُؤْمِنُونَ (55)} [55] تام، إن جعل «الذين» بعده مبتدأ، والخبر فيما بعده، وكذا إن جعل خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، أو في موضع نصب بتقدير: أعني الذين، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «الذين» قبله، وهو الأحسن، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{لَا يَتَّقُونَ (56)} [56] كاف، ومثله «يذكرون»، وكذا «على سواء».
{الخائنين (58)} [58] تام.
{سَبَقُوا} [59] حسن، لمن قرأ (2): «إنَّهم» بكسر الهمزة مستأنفًا، وهذا تمام الكلام، أي: لا تحسب من أفلت من الكفار يوم بدر فاتونا، بل لابد من أخذهم في الدنيا، وليس بوقف لمن قرأ (3): بفتحها؛ بتقدير: لأنهم لا يعجزون؛ فهي متعلقة بالجملة التي قبلها.
{لَا يُعْجِزُونَ (59)} [59] كاف، ومثله «من رباط الخيل».
{وَعَدُوَّكُمْ} [60] حسن، وتام عند الأخفش، ويجعل قوله: «وآخرين» منصوبًا بإضمار فعل غير معطوف على ما قبله؛ لأنَّ النصب بالفعل أولى، وليس بوقف إن جعل «وآخرين» معطوفًا على «وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة»، أي: وتؤتوا آخرين، أو معطوفًا على «وعدوكم»، أي: وترهبون
__________
(1) انظر: المصدر السابق (14/ 17).
(2) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 238)، الإعراب للنحاس (1/ 683)، البحر المحيط (4/ 510)، النشر (2/ 277).
(3) وهي قراءة ابن عامر وحده؛ وجه من قرأ بفتح الهمزة؛ أن ذلك على إسقاط لام العلة. ووجه من قرأ: بكسرها؛ فعلى الاستئناف. انظر: المصادر السابقة.
(1/297)

آخرين، والتفسير يدل على هذين التقديرين (1).
{لَا تَعْلَمُونَهُمُ} [60] حسن؛ لأنَّهم يقولون: لا إله إلَّا الله، ويغزون معكم، وقيل: «وآخرين من دونهم لا تعلمونهم» هم: الجن، تفر من صهيل الخيل، وإنَّهم لا يقربون دارًا فيها فرس، والتقدير على هذا: وترهبون آخرين لا تعلمونهم وهم الجن، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول لا بني قريظة وفارس هم يعلمونهم؛ لأنَّهم كفار، وهم حرب لهم (2)، قاله النكزاوي.
{اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [60] تام.
{يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [60] جائز.
{لَا تُظْلَمُونَ (60)} [60] كاف، ومثله «على الله»، وكذا «العليم»، و «حسبك الله».
{بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [63] كاف، ومثله «ألف بينهم».
{حَكِيمٌ (63)} [63] تام.
{حَسْبُكَ اللَّهُ} [64] كاف، على استئناف ما بعده، «ومن اتبعك» في محل رفع بالابتداء، أي: ومن اتبعك حسبهم الله، وليس بوقف إن جعل ذلك في محل رفع عطفًا على اسم الله، أو في محل جر عطفًا على الكاف.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)} [64] تام.
{عَلَى الْقِتَالِ} [65] حسن، ومثله «مائتين»؛ للابتداء بالشرط، و «لا يفقهون» كذلك.
{ضَعْفًا} [66] كاف، وقيل: تام.
{مِائَتَيْنِ} [66] حسن؛ للابتداء بالشرط، ومثله «بإذن الله».
{مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} [66] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [67] كاف، على استئناف ما بعده؛ لأنَّ المعنى: حتى يقتل من بها من المشركين، أو يغلب عليها، أو هو على تقدير أداة الاستفهام، أي: أتريدون؟
{عَرَضَ الدُّنْيَا} [67] حسن؛ لأنَّ ما بعده مستأنف مبتدأ.
{وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [67] أحسن منه.
{حَكِيمٌ (67)} [67] كاف، ومثله «عظيم».
{طَيِّبًا} [69] حسن.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} [69] أحسن.
{رَحِيمٌ (69)} [69] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 31)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (14/ 31).
(1/298)

{مِنَ الْأَسْرَى} [70] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مقول قول، قرأ أبو عمرو (1): «من الأُسَارى» بزنة (فُعَالِى) بضم الفاء وكسر اللام، والباقون (2): بزنة (فَعْلَى) بفتح الفاء وإسكان العين وفتح اللام، وقرأ أبو جعفر من العشرة (3): «أيديكمو من الأسارى» بألف بعد السين بغير إمالة، وقرأ ابن عامر، وعاصم بعدم الصلة (4)، وبالقصر من غير إمالة، وأما بغير الصلة، وضم الهمزة، وفتح السين، وبغير إمالة فلم يقرأ بها أحد لا من العشرة، ولا من السبعة (5).
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [70] كاف، ومثله «رحيم»، وقيل: تام.
{فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} [71] كاف.
{حَكِيمٌ (71)} [71] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين آمنوا» إلى «أولياء بعض»؛ فلا يوقف على «في سبيل الله».
{أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [72] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.
{حَتَّى يُهَاجِرُوا} [72] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{مِيثَاقٌ} [72] كاف.
{بَصِيرٌ (72)} [72] تام.
{أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [73] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط، أي: إن لم تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
{كَبِيرٌ (73)} [73] كاف، ولا وقف من قوله: «والذين آمنوا» إلى «حقًّا»؛ فلا يوقف على «في سبيل الله»، ولا على «ونصروا»؛ لأنَّ خبر «والذين» «أولئك»، فلا يفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف.
{حَقًّا} [74] كاف.
{كَرِيمٌ (74)} [74] تام.
{فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} [75] كاف، ومثله «في كتاب الله».
{عَلِيمٌ (75)} [75] تام.
__________
(1) وجه من قرأ: {لَهُ أُسَارى} [67]، و {مِنَ الأُسَارى} [70] بضم الهمزة فيهما وبألف بعد السين؛ أنهما جمع: أسير، ووجه من قرأ: بفتح الهمزة وسكون السين من غير ألف في الموضعين؛ أنهما بمعنى واحد. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:239)، الإملاء للعكبري (2/ 6)، البحر المحيط (4/ 518)، المعاني للفراء (1/ 418)، النشر (2/ 277).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) نفسه.
(4) نفسه.
(5) وهي قراءة شاذة، ولم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(1/299)

سورة التوبة
مدنية
إلَّا آيتين من آخرها: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} [128] إلى آخرها، فإنَّهما نزلتا بمكة.
وإنَّما تُرِكت البسملة في براءة؛ لأنَّها نزلت لرفع الأمان، قال حذيفة بن اليمان: إنَّكم تسمونها التوبة، وإنَّما هي سورة العذاب، واللهِ ما تركت أحدًا إلَّا نالت منه. أو لأنَّها تشبه الأنفال وتناسبها؛ لأنَّ الأنفال ذكر العهود، وفي براءة نبذها؛ فضمت إليها، وقيل: لما اختلف الصحابة في أنهما سورة واحدة هي سابعة السبع الطوال، أو سورتان -تركت بينهما فرجة، ولم تكتب البسملة (1).
-[آيها:] وهي مائة وتسع وعشرون آية في الكوفي، وثلاثون في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات:
1 - {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [3] عدها البصري.
2 - {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [39] عدها الشامي.
3 - {وَعَادٍ وَثَمُودَ} [70]، وعدها المدنيان والمكي.
- وكلمها: ألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة، وعلى قراءة ابن كثير ثمانية وتسعون كلمة.
- وحروفها: عشرة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون حرفًا.
وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع ستة عشر موضعًا:
1 - {عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} [1] بعده.
2 - {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} [4]، على أنَّ أهل البصرة قد جاء عنهم خلاف فيه، وفي قوله: «بريء من المشركين»، والصحيح عنهم ما قدمناه، والذي في أول السورة مجمع على عده.
3 - {بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} [21].
4 - {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ} [36].
5 - {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} [48].
6 - {وَفِي الرِّقَابِ} [60].
7 - {مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [58].
8 - {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [61].
9 - {عَذَابًا أَلِيمًا} [74]، وهو الثاني.
10 - {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [91].
11 - {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)} [92].
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 93)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/300)

12 - {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [100].
13 - {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [107].
14 - {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [111].
15 - {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [113].
16 - {مَا يَتَّقُونَ} [115].
17 - {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} [126].
18 - {عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} [1] كاف، ورأس آية.
18 - {غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} [2] ليس بوقف؛ لعطف «وأنَّ الله» على ما قبله.
19 - {الْكَافِرِينَ (2)} [2] كاف، إن لم يعطف «وأذان» على «براءة».
20 - {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [3] حسن، على قراءة الحسن البصري (1): «إنَّ الله» بكسر الهمزة على إضمار القول، وليس بوقف لمن فتحها على تقدير: بأن؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها، وموضعها إما نصب أو جر، وهي قراءة الجماعة.
{وَرَسُولِهِ} [3] كاف، إن رفع «ورسوله» عطفًا على مدخول «إن» قبل دخولها؛ إذ هو قبلها رفع على الابتداء، أو رفع عطفًا على الضمير المستكن في «بريء»، أي: بريء هو ورسوله، وإن رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ورسوله بريء منهم، وحذف الخبر؛ لدلالة ما قبله عليه، فعليه يحسن الوقف على «المشركين»، ولا يحسن على «ورسوله»، وقد اجتمع القراء على رفع «ورسولَه» إلَّا عيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق (2)؛ فإنَّهما كانا ينصبان، فعلى مذهبهما يحسن الوقف على «ورسوله»، ولا يحسن على «المشركين»؛ لأنَّ «ورسوله» عطف على لفظ الجلالة، أو على أنَّه مفعول معه، وقرأ الحسن (3): «ورسولِه» بالجرِّ؛ على أنه مقسم به، أي: ورسوله إنَّ الأمر كذلك، وحذف جوابه؛ لفهم المعنى، وعليها يوقف على «المشركين» أيضًا، وهذه القراءة يبعد صحتها عن الحسن؛ للإيهام، حتى يحكى أنَّ أعرابيًّا سمع رجلًا يقرأ: «ورسوله» بالجر -فقال الأعرابي: إن كان الله بريئًا من رسوله -فأنا بريء، فنفذه القارئ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فحكى الأعرابي الواقعة، فحينئذ أمر بتعليم
__________
(1) وهي قراءة الأعرج أيضًا، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 204)، الإعراب للنحاس (2/ 4)، البحر المحيط (5/ 6)، تفسير القرطبي (8/ 70)، الكشاف (2/ 173).
(2) وقرأها معهما زيد بن علي والحسن وروح، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:240)، الإعراب للنحاس (2/ 5)، الإملاء للعكبري (2/ 6)، البحر المحيط (5/ 6)، تفسير القرطبي (8/ 70)، الكشاف (2/ 173)، تفسير الرازي (15/ 223).
(3) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 6)، البحر المحيط (5/ 6)، تفسير القرطبي (8/ 70)، الكشاف (2/ 173)، تفسير الرازي (1/ 223).
(1/301)

العربية، ويحكى أيضًا عن عليٍّ -كرم الله وجهه- وعن أبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء: ولا يكون «ورسوله» عطفًا على «من المشركين»؛ لأنَّه يؤدي إلى الكفر، وهذا من الواضعات اهـ سمين، مع زيادة للإيضاح (1).
{فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [3] جائز.
{غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} [3] حسن.
{بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)} [3] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده، وقيل: يجوز بجعل «إلَّا» بمعنى: الواو، ويبتدأ بها، ويسند إليها.
{إِلَى مُدَّتِهِمْ} [4] كاف، ومثله «المتقين»، وقيل: تام.
{كُلَّ مَرْصَدٍ} [5] كاف، ومثله «سبيلهم».
{رَحِيمٌ (5)} [5] تام.
{كَلَامَ اللَّهِ} [6] جائز.
{مَأْمَنَهُ} [6] حسن.
{لَا يَعْلَمُونَ (6)} [6] كاف.
{الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [7] حسن.
{فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [7] كاف.
{الْمُتَّقِينَ (7)} [7] تام.
{وَلَا ذِمَّةً} [8] حسن.
{قُلُوبُهُمْ} [8] جائز.
{فَاسِقُونَ (8)} [8] كاف، ومثله «عن سبيله»، وكذا «يعملون».
{وَلَا ذِمَّةً} [10] حسن.
{الْمُعْتَدُونَ (10)} [10] كاف، ومثله «في الدين»، و «يعلمون»، و «أئمة الكفر»، قرأ ابن عامر: «إنَّهم لا إيمان لهم» بكسر الهمزة، أي: لا تصديق لهم، والباقون بفتحها (2)؛ جمع يمين، يعني: نفي
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 112)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) من قرأ بكسر الهمزة؛ فمصدر: أمنت، من: الأمان، أي: لا يؤمنون في أنفسهم، ودل على أنه من الأمان قوله عنهم {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً}. وقرأ الباقون بفتح الهمزة؛ جمع: يمين، ودل على ذلك قوله قبل ذلك: {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:240)، البحر المحيط (5/ 15)، التيسير (ص:117)، تفسير الطبري (10/ 63)، تفسير القرطبي (8/ 85)، تفسير الكشاف (2/ 177)، الكشف للقيسي (1/ 500).
(1/302)

الأيمان عن الكفار إن صدرت منهم، وبذلك قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يمين الكافر لا تكون يمينًا شرعية (1).
{يَنْتَهُونَ (12)} [12] كاف، ومثله: «أوَّل مرة»، وقال الأخفش: تام، وخولف في هذا؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله، وقال بعضهم: الوقف «أتخشونهم»؛ لأنَّ اسم الله مبتدأ مع الفاء، وخبره «أحق»، أو «أن تخشوه» مبتدأ، و «أحق» خبره قُدِّم عليه، والجملة خبر الأول.
{مُؤْمِنِينَ (13)} [13] كاف.
{قُلُوبِهِمْ} [15] حسن، على القراءة المتواترة برفع (2): «يتوبُ» مستأنفًا، وليس بوقف على قراءة ابن أبي إسحاق (3): «ويتوبَ» بالنصب، على إضمار: (أن) وجوبًا؛ للأمر بالواو، فيكون القتال سببًا للتوبة.
{مَنْ يَشَاءُ} [15] كاف.
{حَكِيمٌ (15)} [15] تام.
{وَلِيجَةً} [16] كاف.
{بِمَا تَعْمَلُونَ (16)} [16] تام.
{بِالْكُفْرِ} [17] حسن، على استئناف ما بعده، أي: ما كان لهم أن يعمروه في حال إقرارهم بالكفر، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من قوله: «للمشركين»، وعليه فلا يوقف على «بالكفر»، ولا على «أعمالهم».
{خَالِدُونَ (17)} [17] تام، ومثله «من المهتدين».
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [19] حسن.
{لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} [19] أحسن منه.
{الظَّالِمِينَ (19)} [19] تام؛ لانقطاع ما بعده عما قبله لفظًا ومعنى.
{عِنْدَ اللَّهِ} [20] حسن.
{الفائزون (20)} [20] كاف.
{وَجَنَّاتٍ} [21] جائز.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 151)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة بالإجماع.
(3) وقرأها معه الحسن وعيسى بن عمر والأعرج وزيد بن علي وعمرو بن قائد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 240)، الإعراب للنحاس (2/ 8)، البحر المحيط (5/ 17)، تفسير القرطبي (8/ 87)، الكشاف (2/ 178)، المحتسب لابن جني (1/ 284، 285)، النشر (2/ 278).
(1/303)

{مُقِيمٌ (21)} [21] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله.
{أَبَدًا} [22] كاف.
{عَظِيمٌ (22)} [22] تام.
{عَلَى الْإِيمَانِ} [23] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط.
{الظَّالِمُونَ (23)} [23] تام، ولا وقف من قوله: «قل إن كان» إلى قوله: «بأمره»؛ لعطف المذكورات على «آباؤكم»، وخبر «كان» أحب، ولا يوقف على اسم كان دون خبرها.
{بِأَمْرِهِ} [24] كاف.
{الْفَاسِقِينَ (24)} [24] تام.
{كَثِيرَةٍ} [25] حسن، وقيل: كاف، على إضمار فعل تقديره: ونصركم يوم حنين، وليس بوقف إن جعل «ويوم حنين» معطوفًا على قوله: «في مواطن»، ومنهم من وقف على «حنين»؛ لأنَّ «ويوم» عطف على محل «مواطن»؛ عطف ظرف زمان على ظرف مكان، وذلك جائز؛ تقول: مررت أمامك ويوم الجمعة، وهو جيد.
{عَنْكُمْ شَيْئًا} [25] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال.
{بِمَا رَحُبَتْ} [25] جائز.
{مُدْبِرِينَ (25)} [25] حسن، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار.
{وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [26] صالح، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله، ولكنه من عطف الجمل المتغايرة المعنى.
{وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [26] كاف، وكذا «الكافرين»، ومثله «من يشاء».
{رَحِيمٌ (27)} [27] تام.
{نَجَسٌ} [28] حسن، على استئناف ما بعده.
{بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [28] كاف، وقيل: تام.
{إِنْ شَاءَ} [28] كاف.
{حَكِيمٌ (28)} [28] تام، ولا وقف إلى «صاغرون»؛ لأنَّ العطف يُصيِّر الأشياء كالشيء الواحد.
{صَاغِرُونَ (29)} [29] تام.
{عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [30] جائز، ومثله «المسيح ابن الله»، وقيل: كاف؛ لتناهي مقول الفريقين، ورسموا «ابن» بألف في الموضعين؛ لأنَّ ألف «ابن» إنَّما تحذف إذا وقع (ابن) صفة بين علمين، ونسب
(1/304)

لأبيه، فلو نسب لجده، كقولك: محمد بن هشام الزهري -لم تحذف الألف؛ لأنَّ هشامًا جده، أو نسب إلى أمه -لم تحذف أيضًا، كعيسى ابن مريم، أو نسب إلى غير أبيه -لم تحذف أيضًا، كالمقداد ابن الأسود؛ فأبوه الحقيقي عمرو، وتبناه الأسود، فهو كزيد ابن الأمير، أو زيد ابن أخينا (1).
{بِأَفْوَاهِهِمْ} [30] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من «الفريقين»، أي: مضاهين قول الذين كفروا من قبل، وحينئذ لا يوقف من قوله: «وقالت اليهود» إلى «يضاهون قول الذين كفروا من قبل»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{مِنْ قَبْلُ} [30] كاف.
{أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)} [30] تام.
{وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [31] حسن، وقيل: تام، إن جعل ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن جعل حالًا، أي: اتخذوه غير مأمورين باتخاذه.
{إِلَهًا وَاحِدًا} [31] حسن.
{يُشْرِكُونَ (31)} [31] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{الْكَافِرُونَ (32)} [32] تام، على استئناف ما بعده، وإن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله لم يتم.
{إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} [32]، وكذا {الدِّينِ كُلِّهِ} [33] ليس بوقف؛ لأنَّ «لو» قد اكتفى عن جوابها بما قبلها.
{الْمُشْرِكُونَ (33)} [33] تام.
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [34] حسن، وقال أبو عمرو: تام، إن جعل «والذين يكنزون» في محل رفع بالابتداء، وخبره «فبشرهم»، وليس بوقف إن جعل في محل نصب عطفًا على «إنَّ كثيرًا»، وكأنَّه قال: إنَّ كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون، والذين يكنزون يأكلون أيضًا (2).
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [34] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34)} [34] كاف، إن نصب «يوم» بمحذوف يدل عليه «عذاب»، أي: يعذبون يوم يحمى، أو نصب مقدرًا، وليس بوقف إن نصب «يوم» بقوله: «أليم»، أو «بعذاب»، ولكن نصبه «بعذاب» لا يجوز؛ لأنَّه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته، فلا يجوز إعماله، وهذا الشرط في عمله النصب للمفعول به، لا في عمله في الظرف والجار والمجرور؛ لأنَّ الجوامد قد تعمل فيه مع عمله في المتعلق، ولو أعمل وصفه: وهو أليم عظيم قدره يوم يحمى عليها.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 201)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: تفسير الطبري (14/ 216)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/305)

{وَظُهُورُهُمْ} [35] كاف، على استئناف ما بعده؛ لأنَّ ما بعده قولًا محذوفًا تقديره: فيقال هذا الكي جزاء ما كنزتم لأنفسكم.
{لِأَنْفُسِكُمْ} [35] جائز.
{تَكْنِزُونَ (35)} [35] تام.
{وَالْأَرْضَ} [36] جائز.
{حُرُمٌ} [36] حسن.
{الْقَيِّمُ} [36] حسن.
{أَنْفُسَكُمْ} [36] كاف، على أنَّ الضمير في «فيهن» يعود على «أربعة»، فلا يوقف من قوله: «منها أربعة» إلى قوله: «أنفسكم»، وإن جعل الضمير في «فيهن» يعود على «اثنا عشر» -لم يوقف من قوله: «يوم خلق السموات والأرض» إلى قوله: «ذلك الدين القيم»، قاله يعقوب، ثم قال: والصحيح في ذلك أنَّ عود الضمير لا يمنع الوقف على ما قبله؛ لأنَّ بعض التام والكافي جميعه كذلك، قاله النكزاوي.
{كَافَّةً} [36] كاف.
{الْمُتَّقِينَ (36)} [36] تام.
{فِي الْكُفْرِ} [37] حسن، لمن قرأ: «يُضَل» بضم الياء وفتح الضاد مبنيًّا للمفعول، وبها قرأ الأخوان (1)، وحفص، والباقون مبنيًّا للفاعل من «أضل» (2)، وليس بوقف لمن قرأ بفتح الياء وكسر الضاد يجعل الضلالة والزيادة من فعلهم، كأنَّه قال: زادوا في الكفر فضلُّوا.
{مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [37] حسن.
{أَعْمَالِهِمْ} [37] كاف.
{الْكَافِرِينَ (37)} [37] تام.
{إِلَى الْأَرْضِ} [38] حسن، وقيل: للاستفهام بعده.
{مِنَ الْآَخِرَةِ} [38] أحسن منه.
{إِلَّا قَلِيلٌ (38)} [38] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط، وليست «إلَّا» حرف استثناء في الموضعين، وإنَّما هي (إنْ) الشرطية أدغمت النون في اللام، وسقطت النون في «تنفروا»، وسقوطها علامة الجزم،
__________
(1) وهما حمزة والكسائي الكوفيان.
(2) وجه من قرأ بضم الياء؛ أنه مبني للمفعول من: أضل، معدى: ضل. ووجه من قرأ بفتح الياء وكسر الضاد؛ أنه مبني للفاعل من: ضل، و {الذين كفروا} فاعل. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 242)، الإعراب للنحاس (2/ 17)، الإملاء للعكبري (2/ 8)، البحر المحيط (5/ 40).
(1/306)

وجواب الشرط «يعذبكم»، وتقديرهما: إن لم تنفروا، إن لم تنصروه.
{قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [39] حسن، ومثله «شيئًا».
{قَدِيرٌ (39)} [39] كاف.
{إِن اللَّهَ مَعَنَا} [40] حسن.
{فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [40] كاف، إن جعل الضمير في «عليه» للصديق - رضي الله عنه - وهو المختار، كما روي عن سعيد بن جبير، وإن جعل الضمير في «عليه» للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكف الوقف عليه.
{السُّفْلَى} [40] تام، لمن قرأ: «وكلمةُ الله» بالرفع، وبها قرأ العامة (1)، وهي أحسن؛ لأنَّك لو قلت: وجعل كلمة الله هي العليا بالنصب عطفًا على مفعولي «جعل» -لم يكن حسنًا، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب عطفًا على «كلمة الذين كفروا هي السفلى»، وبها قرأ علقمة، والحسن، ويعقوب (2)، قال أبو البقاء: وهو ضعيف لثلاثة أوجه:
أحدها: وضع الظاهر موضع المضمر، كقول الشاعر:
لا أَرى المَوتَ يَسبِقُ المَوتَ شَيءٌ ... نَغَّصَ المَوتُ ذا الغِنى وَالفَقيرا (3)

إذ لو كان كذلك لكان «وجعل كلمته هي العليا»، وقراءته بالنصب –إذن- جائزة معروفة في كلام العرب.
الثاني: أن فيه دلالة على أنَّ «كلمة الله» كانت سفلى، فصارت عليا، وليس كذلك.
الثالث: توكيد مثل ذلك بـ «هى» بعيد؛ إذ ليس القياس أن تكون إياها، وقيل: ليست توكيدًا؛ لأنَّ المضمر لا يؤكد المظهر (4)، اهـ سمين.
__________
(1) وهي قراءة الإئمة العشرة، سوى يعقوب.
(2) وكذا الأعمش والمطوعي، وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 242)، الإعراب للنحاس (2/ 19)، الإملاء للعكبري (2/ 9)، البحر المحيط (5/ 44)، تفسير القرطبي (8/ 149)، الكشاف (2/ 191).
(3) البيت من الخفيف، وقائله عدي بن زيد، من قصيدة يقول في مطلعها:
إِنَّ لِلدَهرِ صَولَةً فَاِحذَرنَها ... لا تَنامَنَّ قَد أَمِنتَ الدُهورا
عدي بن زيد (? - 36 ق. هـ/? - 587 م) عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهليين، كان قرويًا من أهل الحيرة، فصيحًا، يحسن العربية والفارسية، والرمي بالنشاب، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، الذي جعله ترجمانًا بينه وبين العرب، فسكن المدائن ولما مات كسرى وولي الحكم هرمز أعلى شأنه ووجهه رسولًا إلى ملك الروم طيباريوس الثاني في القسطنطينية، فزار بلاد الشام، ثم تزوج هندًا بنت النعمان، وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة.-الموسوعة الشعرية
(4) انظر: تفسير الطبري (14/ 257)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/307)

{هِيَ الْعُلْيَا} [40] كاف، على القراءتين (1).
{حَكِيمٌ (40)} [40] تام؛ للابتداء بالأمر، وانتصب «خفافًا وثقالًا» على الحال من فاعل «انفروا».
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [41] حسن.
{تَعْلَمُونَ (41)} [41] كاف، ومثله «الشقة»؛ على استئناف ما بعده، أي يقولون: بالله لو استطعنا، أو «بالله» متعلق بـ «سيحلفون».
{مَعَكُمْ} [42] حسن.
{يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} [42] أحسن منه.
{لَكَاذِبُونَ (42)} [42] كاف، وزعم بعضهم أنَّ الوقف على «عفا الله عنك»، وغرَّه أنَّ الاستفهام افتتاح كلام، وليس كما زعم؛ لشدة تعلق ما بعده به، ووصله بما بعده أولى، وقول من قال: لابدَّ من إضمار شيء -تكون «حتى» غاية له، أي: وهلا تركت الإذن لهم حتى يتبين لك العذر -الكلام في غنية عنه، ولا ضرورة تدعو إليه؛ لتعلق ما بعده به.
{الْكَاذِبِينَ (43)} [43] كاف، ومثله «وأنفسهم»، و «بالمتقين»، و «يترددون».
{لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [46] وصله بما بعده أولى؛ لحرف الاستدراك بعده، قرأ العامة (2): «عُدةً» بضم العين وتاء التأنيث، أي: من الماء والزاد والراحلة، وقرئ (3): «لأعدوا له عَدة» بفتح العين وضمير له عائد على الخروج.
{فَثَبَّطَهُمْ} [46] جائز.
{الْقَاعِدِينَ (46)} [46] كاف، قيل: هو من كلام بعضهم لبعض، وقيل: من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقاعدون: النساء والصبيان.
{يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [47] حسن، على أنَّ الواو للاستئناف، وليس بوقف إن جعلت الجملة حالًا من مفعول «يبغونكم»، أو من فاعله، ورسموا «ولا أوضعوا» بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى، ولا تعلم زيادتها من جهة اللفظ، بل من جهة المعنى؛ لأنَّهم يرسمون ما لا يتلفظ به
{سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [47] كاف، ومثله «بالظالمين»، وكذا «كارهون».
{وَلَا تَفْتِنِّي} [49] حسن، نزلت في الجد بن قيس، قال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هل لك في جلاد بني الأصفر؟» (4) وكان لهم بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن، فقال الجد بن قيس: ائذن لي في التخلف،
__________
(1) أي: على القراءتين المشار إليهما في: «كلمة» سابقًا.
(2) أي: الأئمة العشرة.
(3) لم أعثر عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(4) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 1225): أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (4/ 51/1) من طريق محمد ابن إسحاق: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فذكره، قال جد: أو تأذن لي يا رسول الله، فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معرض عنه -: "قد أذنت لك". فعند ذلك أنزل الله: «ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا». قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون من رجال "التهذيب" غير سعيد بن عبد الرحمن هذا، فأورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 1/39): برواية ابن إسحاق هذا، وبيض له، وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 249): وقال: "روى عنه أهل المدينة، وكان شاعرا". قلت: فهو إذن معروف وتابعي، ولذلك حسنته، وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة (4/ 169 - 170) بأتم منه من تحديثه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من العلماء، الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهورًا عندهم، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التفسير (10/ 104)، والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 213 - 214).
(1/308)

ولا تفتني بذكر بنات بني الأصفر؛ فقد علم قومي أنَّي لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن. واختلف في الابتداء بقوله: «ائذن لي»، فالكسائي يبدأ بهمزتين الثانية منهما ساكنة، ومن أدرج الألف في الوصل ابتدأ بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة؛ لأنَّ القاعدة في الابتداء بالهمز: أن يكتب الساكن بحسب حركة ما قبله أوَّلًا، أو وسطًا، أو آخر نحو: (ائذن، وائتمن، والبأساء، واقرأ، وجئناك، وهيء، والمؤتون، وتسؤهم)؛ لأنَّ اللفظ يُكتَب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه (1).
{سَقَطُوا} [49] حسن، معناه: في الإثم الذي حصل بسبب تخلفهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
{بِالْكَافِرِينَ (49)} [49] كاف.
{تَسُؤْهُمْ} [50] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{فَرِحُونَ (50)} [50] تام.
{لَنَا} [51] جائز.
{مَوْلَانَا} [51] حسن.
{الْمُؤْمِنُونَ (51)} [51] كاف.
{الْحُسْنَيَيْنِ} [52] حسن، يعني: الغنيمة، أو الشهادة.
{أَوْ بِأَيْدِينَا} [52] حسن.
{فَتَرَبَّصُوا} [52] أحسن منه؛ للابتداء بعدُ بـ «إنَّا».
{مُتَرَبِّصُونَ (52)} [52] أحسن منهما، وقيل: لا وقف من قوله: «قل هل تربصون» إلى «متربصون»؛ لأنَّ ذلك كله داخل تحت المقول المأمور به، والوقف على المواضع المذكورة في هذه الآية؛ للفصل بين الجمل المتغايرة المعنى.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 295)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/309)

{لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} [53] جائز.
{فَاسِقِينَ (53)} [53] كاف، ومثله «كارهون».
{وَلَا أَوْلَادُهُمْ} [55] حسن، إن جعل «في الحياة الدنيا» متصلًا بالعذاب، كأنَّه قال: إنَّما يريد الله ليعذبهم بها، أي: بالتعب في جمعها وإنفاقها كرهًا، وهو قول أبي حاتم، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ الآية من التقديم والتأخير؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض، أي: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنَّما يريد الله ليعذبهم بها، أي: في الآخرة، وهذا الشرط معتبر في قوله: «وأولادهم» الآتي (1).
{وَهُمْ كَافِرُونَ (55)} [55] حسن، ومثله: «إنَّهم لمنكم» الأول.
{يَفْرَقُونَ (56)} [56] كاف، ومثله «يجمحون».
{فِي الصَّدَقَاتِ} [58] حسن، وهو حرقوص بن زهير التميمي ذو الخويصرة رأس الخوارج.
{رَضُوا} [58] جائز؛ للفصل بين الشرطين، وجواب الأول لا يلزم فيه المقارنة بخلاف الثاني، فجاء بـ «إذا» الفجائية، وإنَّهم إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم، ولم يكن تأخيره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها، ومفعول «رضوا» محذوف، أي: رضوا ما أعطوا (2).
{يَسْخَطُونَ (58)} [58] كاف.
{حَسْبُنَا اللَّهُ} [59] حسن، ومثله «ورسوله»؛ على استئناف ما بعده، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ من قوله: «ولو أنَّهم رضوا» إلى «راغبون» -متعلق بـ «لو»، وجواب «لو» محذوف تقديره: لكان خيرًا لهم، وقيل جوابها: وقالوا، والواو زائدة، وهذا مذهب الكوفيين، وقوله: «سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنَّا إلى الله راغبون» هاتان الجملتان كالشرح لقوله: «حسبنا الله»، ولذلك لم يتعاطفا؛ لأنَّهما كالشيء الواحد؛ لاتصال منع العطف، قاله السمين.
{رَاغِبُونَ (59)} [59] تام.
{وَابْنِ السَّبِيلِ} [60] جائز؛ لأنَّ ما بعده منصوب في المعنى بما قبله؛ لأنَّه في معنى المصدر المؤكد، أي: فرض الله هذه الأشياء عليكم فريضة.
{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [60] كاف.
{حَكِيمٌ (60)} [60] تام.
{هُوَ أُذُنٌ} [61] حسن، وكاف إن نوّن «أذنٌ»، و «خيرٌ» ورفعا (3)، ومن قرأ: «قل هو أذن خير»
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 286)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (14/ 300).
(3) وهي قراءة الحسن البصري والرفع والتنوين على الابتداء. وجه من قرأ بالتنوين: {قُلْ أُذُنٌ}، و {خَيْرٌ لَكُمْ} بالرفع، أن «أذن» خبر مبتدأ محذوف، و {خَيْرٌ} خبر ثان لذلك المحذوف، وهذه الرواية شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 243)، الإعراب للنحاس (2/ 26)، الإملاء للعكبري (2/ 9)، المعاني للفراء (1/ 444)، تفسير الرازي (16/ 116).
(1/310)

بخفض الراء على الإضافة، وهي القراءة المتواترة (1) -كان وقفه على «منكم» حسنًا على القراءتين.
{وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [61] كاف، لمن قرأ: «ورحمةٌ» بالرفع مستأنفًا، أي: وهو رحمة، وليس بوقف لمن رفعها عطفًا على «أذن»، وكذا من جرها عطفًا على «خير» (2)، والمعنى: أنَّنا نقول ما شئنا، ثم نأتي فنعتذر فيقبل منا، فقال الله: «قل أذن خير لكم»، أي: إن كان الأمر على ما تقولون -فهو خير لكم، وليس الأمر كما تقولون، ولكنه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، أي: إنَّما يصدق المؤمنين.
{آَمَنُوا مِنْكُمْ} [61] كاف، ومثله «أليم»، وكذا «ليرضوكم»، على استئناف ما بعده.
{مُؤْمِنِينَ (62)} [62] تام.
{خَالِدًا فِيهَا} [63] كاف، ومثله «العظيم».
{بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} [64]، و {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} [64]، و {مَا تَحْذَرُونَ (64)} [64]، و {وَنَلْعَبُ} [65] كلها وقوف كافية.
{تَسْتَهْزِئُونَ (65)} [65] حسن.
{لَا تَعْتَذِرُوا} [66] أحسن منه، وقيل: تام.
{بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [66] كاف، سواء قرئ: «تُعف» بضم التاء مبنيًّا للمفعول، أي: هذه الذنوب، أو قرئ: «تُعذب» بضم التاء مبنيًّا للمفعول أيضًا، «طائفة» نائب الفاعل، وبها قرأ مجاهد (3)، وقرئ: «نَعف» بنون العظمة، و «نُعذب» كذلك، «طائفة» بالنصب على المفعولية، وبها قرأ عاصم، وقرأ الباقون: «إنَّ يعف تعذب» مبنيًّا للمفعول، ورفع «طائفة» على النيابة، والنائب في الأول الجار بعده (4).
__________
(1) وهي قراءة الأئمة العشرة. انظر: المصادر السابقة.
(2) قرأ حمزة: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ} [61] بالخفض، أي: بخفض «رحمة» عطفا على قوله: {أُذُنُ خَيْرٍ}، أي: هو أذن خير وأذن رحمة. وقرأ الباقون بالرفع عطفا على قوله: {أُذُنِ} ويجوز أن يكون الرفع على إضمار مضاف محذوف تقديره: قل هو أذن خير لكم وهو ذو رحمة. انظر هذه القراءة في: الحجة لأبي زرعة (ص: 320)، الكشف للقيسي (1/ 503).
(3) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 67)، الكشاف (2/ 200)، المحتسب لابن جني (1/ 298)، تفسير الرازي (16/ 124).
(4) وجه من قرأ بنون مفتوحة وضم الفاء من: {إِنْ نَعُفُ}، و {نُعَذِّبُ} بالنون وكسر الذال، و {طَائِفَةً} بالنصب؛ وذلك على البناء للفاعل والفاعل ضمير يعود على الله تعالى. وقرأ الباقون: {يُعْفَ} بياء تحتية مضمومة وفتح الفاء مبنية للمفعول: {تُعَذَّبْ} بتاء مضمومة وفتح الذال على البناء للمفعول، و {طَائِفَةٌ} بالرفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل في الأول: {عَنْ طَائِفَةٍ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 243)، البحر المحيط (5/ 67)، التيسير (ص: 118، 119)، الحجة لابن خالويه (ص: 176)، الحجة لأبي زرعة (ص: 320)، النشر (2/ 280).
(1/311)

{مُجْرِمِينَ (66)} [66] حسن، ومثله «من بعض»؛ لأنَّه لو وصل بما بعده لكانت الجملة صفة لبعض، وهي صفة لكل المنافقين.
{أَيْدِيَهُمْ} [67] جائز.
{فَنَسِيَهُمْ} [67] كاف، ومثله «الفاسقون».
{خَالِدِينَ فِيهَا} [68] جائز.
{هِيَ حَسْبُهُمْ} [68] حسن.
{وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ} [68] أحسن منه.
{مُقِيمٌ (68)} [68] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله، وقيل: حسن؛ لكونه رأس آية، وذلك على قطع الكاف في قوله: «كالذين» عما قبلها، أي: أنتم كالذين؛ فالكاف في محل رفع خبر مبتدأ محذوف.
{وَأَوْلَادًا} [69] جائز.
{بِخَلَاقِهِمْ} [69] ليس بوقف؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.
{كَالَّذِي خَاضُوا} [69] كاف، على استئناف ما بعده.
{وَالْآَخِرَةِ} [69] جائز.
{الْخَاسِرُونَ (69)} [69] كاف.
{وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} [70] حسن، ومثله «بالبينات»؛ للابتداء بعدُ بالنفي.
{يَظْلِمُونَ (70)} [70] تام.
{أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [71] جائز.
{وَرَسُولَهُ} [71] حسن.
{سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} [71] أحسن منه، وقيل: كاف؛ للابتداء بـ «إنَّ».
{عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)} [71] تام، ولا وقف من قوله: «وعد الله» إلى «عدن»، فلا يوقف على «الأنهار»؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله، ولا على «فيها»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.
{فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [72] كاف، ومثله «أكبر».
{الْعَظِيمُ (72)} [72] تام؛ لانتهاء صفة المؤمنين بذكر ما وعدوا به من نعيم الجنات.
{وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [73] جائز.
{وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [73] حسن.
(1/312)

{وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)} [73] كاف.
{مَا قَالُوا} [74] حسن، حلف الجلاس بن سويد من المنافقين إن كان محمد صادقًا فنحن شر من الحمير.
{بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [74] كاف، وكذا من فضله؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
{يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} [74] كاف؛ للابتداء بالشرط أيضًا، وللفصل بين الجملتين.
{وَالْآَخِرَةِ} [74] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{وَلَا نَصِيرٍ (74)} [74] تام.
{مِنَ الصَّالِحِينَ (75)} [75] حسن، ومثله «معرضون».
{يَكْذِبُونَ (77)} [77] تام.
{الْغُيُوبِ (78)} [78] كاف، إن جعل «الذين» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره «سخر الله منهم»، وليس بوقف إن جعل بدلًا من الضمير في «نجواهم»، ولا وقف من قوله: «الذين يلمزون» إلى قوله: «سخر الله منهم»، فلا يوقف على «في الصدقات»، ولا «على جهدهم»، ولا على «فيسخرون منهم»؛ لأنَّ خبر المبتدأ لم يأت، وهو «سخر الله منهم».
والوقف على {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [79] جائز.
{أَلِيمٌ (79)} [79] كاف.
{أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [80] جائز؛ للابتداء بالشرط.
{فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [80] كاف، ومثله «ورسوله».
{الْفَاسِقِينَ (80)} [80] تام، ولا وقف من قوله: «فرح المخلفون» إلى قوله: «في الحر»، فلا يوقف على «رسول الله»، ولا على «في سبيل الله».
{فِي الْحَرِّ} [81] كاف، ومثله «أشد حرًّا»؛ لأنَّ جواب «لو» محذوف، أي: لو كانوا يفقهون حرارة النار لما قالوا: «لا تنفروا في الحر»، ولو وصل لفهم إن نار جهنم لا تكون أشد حرًّا إن لم يفقهوا ذلك.
{يَفْقَهُونَ (81)} [81] كاف، ومثله «كثيرًا»؛ لأنَّ «جزاء» إما مفعول له، أو مصدر لفعل محذوف، أي: يجزون جزاء.
{يَكْسِبُونَ (82)} [82] كاف، ومثله «معي عدوًا»، وقيل: لا وقف من قوله: «فقل لن تخرجوا» إلى «مع الخالفين»؛ لأنَّ ذلك كله داخل في القول.
{أَوَّلَ مَرَّةٍ} [83] جائز.
{مَعَ الْخَالِفِينَ (83)} [83] كاف، والوقف على «قبره»، و «فاسقون»، و «وأولادهم»، و «كافرون»، و «مع القاعدين»، و «مع الخوالف»، و «لا يفقهون» كلها وقوف كافية.
(1/313)

{وَأَنْفُسِهِمْ} [88] جائز.
{لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} [88] كاف.
{الْمُفْلِحُونَ (88)} [88] تام.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [89] كاف.
{الْعَظِيمُ (89)} [89] تام.
{لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} [90] تام، عند نافع، وقال غيره: ليس بتام؛ لأنَّ قوله: «وقعد الذين» معطوف على «وجاء».
{وَرَسُولَهُ} [90] كاف.
{أَلِيمٌ (90)} [90] تام، ولا وقف من قوله: «ليس على الضعفاء» إلى قوله: «ورسوله»، فلا يوقف على «المرضى»، ولا على «حرج»؛ لاتساق الكلام.
{وَرَسُولِهِ} [91] كاف؛ للابتداء بالنفي، ومثله «من سبيل»، وكذا «رحيم»، وجاز الوقف عليه إن عطف ما بعده عليه؛ لكونه رأس آية، وقيل: «تام» على أنه منقطع عما بعده؛ لأنَّ الذي بعده نزل في العرباض بن سارية وأصحابه، ولا وقف من قوله: «ولا على الذين» إلى قوله: «ما ينفقون»، فلا يوقف على قوله: «عليه»؛ لأنَّ قوله: «تولوا» علة لـ «أتوك»، ولا على «حزنًا»؛ لأنَّ قوله: «ألَّا يجدوا» مفعول من أجله، والعامل فيه «حزنًا»، فيكون «ألَّا يجدوا» علة العلة، يعني: أنَّه علَّل فيض الدمع بالحزن، وعلَّل الحزن بعدم وجدان النفقة، وهو واضح (1)، انظر: السمين.
{مَا يُنْفِقُونَ} [91] تام.
{أَغْنِيَاءُ} [93] جائز؛ لأنَّ «رضوا» يصلح أن يكون مستأنفًا ووصفًا.
{الْخَوَالِفِ} [93] حسن.
{لَا يَعْلَمُونَ (93)} [93] تام، على استئناف ما بعده.
{إِلَيْهِمْ} [94] حسن.
{لَا تَعْتَذِرُوا} [94] أحسن منه.
{لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} [94] أحسن منهما.
{مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [94] كاف؛ لاستيفاء بناء المفاعيل الثلاث: الأول «نا»، والثاني «من أخباركم»، و «من» زائدة، والثالث حذف اختصارًا؛ للعلم به، والتقدير: نبأنا الله من أخباركم كذا.
{وَرَسُولُهُ} [94] حسن.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 419)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/314)

{تَعْمَلُونَ (94)} [94] كاف، وقيل: تام.
{لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} [95] جائز، ومثله «فأعرضوا عنهم»، وكذا «إنهم رجس ومأواهم جهنم»، وما بعده منصوب بما قبله في المعنى؛ لأنَّه إما مفعول له، أو مفعول لمحذوف، أي: يجزون جزاء.
{لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} [96] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
{الْفَاسِقِينَ (96)} [96] تام.
{عَلَى رَسُولِهِ} [97] كاف، ومثله «حكيم».
{الدَّوَائِرَ} [98] حسن، وقيل: كاف.
{السَّوْءِ} [98] كاف.
{عَلِيمٌ (98)} [98] تام.
{الرَّسُولِ} [99] كاف.
{قُرْبَةٌ لَهُمْ} [99] حسن.
{فِي رَحْمَتِهِ} [99] كاف.
{رَحِيمٌ (99)} [99] تام.
{بِإِحْسَانٍ} [100] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «رضي الله عنهم» خبر «والسابقون»، فلا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف. وكان عمر بن الخطاب يرى أنَّ الواو ساقطة من قوله: «والذين اتبعوهم»، ويقول: إن الموصول صفة لما قبله، حتى قال له زيد بن ثابت: إنَّها بالواو، فقال: ائتوني بثان، فأتوه به، فقال له: تصديق ذلك في كتاب الله في:
1 - {وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3].
2 - {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10].
3 - {وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا} [75].
وروي أنَّه سمع رجلًا يقرؤها بالواو، فقال: أبى فدعاه، فقال: أقرأنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّك لتبيع القرظ بالينبع، قال: صدقت، وإن شئت قل: «شهدنا، وغبتم، ونصرنا، وخذلتم، وأوينا، وطردتم»، ومن ثَم قال عمر: لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يرفعها أحد بعدنا (1).
{وَرَضُوا عَنْهُ} [100] صالح.
{أَبَدًا} [100] أصلح.
{الْعَظِيمُ (100)} [100] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 434)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/315)

{مُنَافِقُونَ} [101] كاف، إن جعل «وممن حولكم» خبرًا مقدمًا، و «منافقون» مبتدأ مؤخرًا، و «من الإعراب»؛ لبيان الجنس، أو جعل «ومن أهل المدينة» خبرًا مقدمًا، والمبتدأ بعده محذوفًا -قامت صفته مقامه، والتقدير: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق، ويجوز حذف هذا المبتدأ الموصوف بالفعل، كقولهم: منا ظعن ومنا أقام؛ يريدون: منا جمع ظعن وجمع أقام، ويكون الموصوف بالتمرد منافقو المدينة، ويكون من عطف المفردات إذا عطفت خبرًا على خبر، وليس بوقف إن جعلت «مردوا» جملة في موضع النعت لقوله: «منافقون»، أي: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق (1).
{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [101] جائز، والأولى وصله بما بعده؛ لتعلقه به.
{لَا تَعْلَمُهُمْ} [101] حسن، وكذا «نحن نعلمهم».
{عَظِيمٍ (101)} [101] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ قوله: «وآخرون» معطوف على قوله: «منافقون» إن وقف على «المدينة»، ومن لم يقف كان معطوفًا على قوم المقدر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: ومنهم آخرون.
{وَآَخَرَ سَيِّئًا} [102] جائز.
{أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [102] كاف.
{رَحِيمٌ (102)} [102] تام، فلما تاب عليهم قالوا: يا رسول الله خذ أموالنا لله، وتصدق بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أمرت في أموالكم بشيء» (2)، فأنزل الله تعالى: «خذ من أموالهم» الآية.
{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [103] كاف؛ للابتداء بـ «إن»، وكذا «سكن لهم»، ومثل ذلك «عليم»، و «الرحيم».
{وَالْمُؤْمِنُونَ} [105] حسن.
{تَعْمَلُونَ (105)} [105] كاف، وما بعده عطف على الأول، أي: ومنهم آخرون.
{وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [106] كاف، ومثله «حكيم» على استئناف ما بعده، وهو مبتدأ محذوف
__________
(1) انظر: المصدر السابق (14/ 440).
(2) وذكرت هذه الرواية في أسباب النزول للواحدي (ص: 175)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 165): رواه البزار من طريقتين إحداهما متصلة عن أبي هريرة والأخرى عن أبي سلمة مرسلة، قال ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلّا طالوت بن عَبّاد، وفية عمر بن أبي سلمة وثقة العجلى وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة: وإسناده ضعيف جدًا، كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف (4/ 77/133)، وعلته علي بن يزيد الألهاني؛ قال الهيثمي في المجمع (7/ 31 - 32): رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك. ومعان بن رفاعة؛ لين الحديث كما في التقريب. وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (3/ 135): إسناده ضعيف.
(1/316)

الخبر، تقديره: منهم، أو فيما يتلى عليكم، أو فيما يقص عليكم؛ على قراءة من قرأ: «والذين» بغير واو، وبالواو عطفًا على ما قبله؛ لأنَّه عطف جملة على جملة، فكأنّه استئناف كلام على آخر، وليس بوقف على قراءة نافع، وابن عامر بغير واو (1)، وإن أعرب بدلًا من قوله: «وآخرون مرجون».
{مِنْ قَبْلُ} [107] جائز.
{الْحُسْنَى} [107] كاف.
{لَكَاذِبُونَ (107)} [107] تام، إن لم تجعل «لا تقم فيه أبدًا» خبر قوله: «والذين اتخذوا»، وليس وقفًا إن جعل «الذين» مبتدأ، وخبره «لا يزال بنيانهم»، فلا يوقف عليه، ولا على شيء قبل الخبر، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{أَبَدًا} [108] حسن؛ للابتداء بلام الابتداء، أو جواب قسم محذوف، وعلى التقديرين يكون «لمسجد» مبتدأ، و «أسس» في محل رفع نعتًا له، و «أحق» خبره، ونائب الفاعل ضمير «المسجد» على حذف مضاف، أي: أسس بنيانه.
{أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [108] حسن، إن جعل «فيه» الثانية خبرًا مقدمًا، و «رجال» مبتدأ مؤخر، وليس وقفًا إن جعل صفة «لمسجد»، و «رجال» فاعل بها، وهو أولى من حيث إنَّ الوصف بالمفرد أصل، والجار قريب من المفرد، انظر: السمين.
{أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [108] كاف.
{الْمُطَّهِّرِينَ (108)} [108] تام.
{وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ} [109] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [109] كاف.
{الظَّالِمِينَ (109)} [109] تام، على أنَّ قوله: «لا تقم فيه أبدًا» خبر «الذين»، أو على تقدير: ومنهم الذين، فإن جعلت «لا يزال» خبر «الذين» -فلا يتم الوقف على «الظالمين».
{قُلُوبِهِمْ} [110] كاف.
{حَكِيمٌ (110)} [110] تام.
{الْجَنَّةَ} [111] جائز.
{وَالْقُرْآَنِ} [111] كاف؛ للابتداء بعدُ بالشرط، والاستفهام التقريري، أي: لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى، فإخلافه لا يجوز على الله تعالى؛ إذ إخلافه لا يقدم عليه الكرام، فكيف بالغني الذي لا
__________
(1) وقرأ الباقون: {وَالَّذِينَ} بالواو. وجه من قرأ بغير واو، أنه كذا هو في مصاحف أهل المدينة والشام. ووجه من قرأ بالواو، أنه كذا هو في مصاحفهم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 244)، الإعراب للنحاس (2/ 40)، الإملاء للعكبري (2/ 12)، البحر المحيط (5/ 98).
(1/317)

يجوز عليه قبيح قط؟!
{مِنَ اللَّهِ} [111] جائز.
{بَايَعْتُمْ بِهِ} [111] كاف.
{الْعَظِيمُ (111)} [111] تام، إن رفع ما بعده على الاستئناف، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جر بدلًا من «المؤمنين»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ولا وقف من قوله: «التائبون» إلى «لحدود الله»، ولم يأت بعاطف بين هذه الأوصاف؛ لمناسبتها لبعضها إلَّا في صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتباين ما بينهما، فإنَّ الأمر طلب فعل، والنهي طلب ترك، وقيل: الواو واو الثمانية؛ لأنَّها دخلت في الصفة الثامنة، كقوله: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]؛ لأنَّ الواو تؤذن بإن ما بعدها غير ما قبلها، والصحيح أنَّها للعطف.
{لِحُدُودِ اللَّهِ} [112] حسن.
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)} [112] تام؛ للابتداء بالنفي.
{الْجَحِيمِ (113)} [113] كاف.
{وَعَدَهَا إِيَّاهُ} [114] حسن، وقال نافع: تام.
{تَبَرَّأَ مِنْهُ} [114] حسن.
{حَلِيمٌ (114)} [114] تام.
{مَا يَتَّقُونَ} [115] كاف.
{عَلِيمٌ (115)} [115] تام.
{وَالْأَرْضِ} [116] جائز.
{وَيُمِيتُ} [116] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{وَلَا نَصِيرٍ (116)} [116] تام.
{فَرِيقٍ مِنْهُمْ} [117] جائز، والأولى وصله؛ لتنوع توبة التائبين، والتوبة تشعر بذنب، وأما النبي فملازم للترقي، فتوبته رجوع من طاعة إلى أكمل منها (1).
{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} [117] كاف، ومثله «رحيم»، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على قوله: «والأنصار»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{خُلِّفُوا} [118] جائز؛ لأنَّ المعنى: لقد تاب الله على النبيِّ وعلى الثلاثة، ويرتقي لدرجة الحسن بهذا التقدير.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 539)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/318)

{إِلَّا إِلَيْهِ} [118] جائز، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار.
{لِيَتُوبُوا} [118] كاف.
{الرَّحِيمُ (118)} [118] تام، ومثله «الصادقين».
{عَنْ نَفْسِهِ} [120] حسن، وقال أحمد بن موسى: تام.
{عَمَلٌ صَالِحٌ} [120] كاف.
{الْمُحْسِنِينَ (120)} [120] كاف، وقال أبو حاتم، لا أحب الوقف على «المحسنين»؛ لأنَّ قوله: «ولا ينفقون نفقة» معطوف على «ولا ينالون»، وقيل: تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على قوله: «لا يصيبهم»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} [121] ليس بوقف؛ لأنَّ لام «ليجزيهم الله» (لام كي)، وهي لا يبتدأ بها؛ لأنَّها متعلقة بما قبلها، وقال أبو حاتم السجستاني: تام؛ لأنَّ اللام لام قسم حذفت منه النون تخفيفًا، والأصل: (ليجزينهم) فحذفوا النون وكسروا اللام بعد أن كانت مفتوحة، فأشبهت في اللفظ (لام كي)، فنصبوا بها كما نصبوا بـ (لام كي)، قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غلط؛ لأنَّ لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون معنى «ليجزيهم» (ليجزينهم) –لقلنا: والله ليقم عبد الله بتأويل، والله ليقومن. وهذا معدوم في كلام العرب، واحتج بأنَّ العرب تقول في التعجب: أكرمْ بعبد الله فيجزمونه؛ لشبهه لفظ الأمر، وقال أبو بكر بن الأنباري: وليس هذا بمنزلة ذاك؛ لأنَّ التعجب عدل إلى لفظ الأمر، ولام القسم لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين، ولا في إضماره، قال بعضهم: ولا نعلم أحدًا من أهل العربية وافق أبا حاتم في هذا القول، وأجمع أهل العلم باللسان على أنَّ ما قاله وقدره في ذلك خطأ لا يصح في لغة ولا قياس، وليست هذه لام قسم، قال أبو جعفر: ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا على أبي حاتم، أي: يخطئه فيه، ويعيب عليه هذا القول، ويذهب إلى أنَّها (لام كي) متعلقة بقوله: «كتب» اهـ نكزاوي، مع زيادة للإيضاح، ويقال مثل ذلك في نظائره (1).
{مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)} [121] تام.
{كَافَّةً} [122] حسن.
ولا وقف من قوله: «فلولا نفر» إلى «يحذرون»، فلا يوقف على «في الدين»؛ لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «إذا رجعوا إليهم»؛ لأنَّه لا يبتدأ بحرف الترجي؛ لأنَّها في التعلق كـ (لام كي).
{يَحْذَرُونَ (122)} [122] تام.
{غِلْظَةً} [123] حسن.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (14/ 565).
(1/319)

{الْمُتَّقِينَ (123)} [123] تام.
{هَذِهِ إِيمَانًا} [124] كاف، ومثله «يستبشرون».
{إِلَى رِجْسِهِمْ} [125] حسن.
{كَافِرُونَ (125)} [125] تام، على قراءة من قرأ: «أو لا ترون» بالتاء الفوقية، يعنى به: المؤمنين؛ لأنَّه استئناف وإخبار، ومن قرأ بالتحتية لم يقف على «كافرون» (1)؛ لأنَّ ما بعده راجع إلى الكفار، وهو متعلق به، وأيضًا فإنَّ الواو واو عطف دخلت عليها همزة الاستفهام.
{أَوْ مَرَّتَيْنِ} [126] كاف، وكذا «ولا هم يذكرون»، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{ثُمَّ انْصَرَفُوا} [127] حسن، وقال الفراء: كاف؛ لأنَّ المعنى عنده: وإذا ما أنزلت سورة فيها ذكر المنافقين وعيبهم -قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد (2).
{صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [127] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متصل بالصرف إن جعل خبرًا، وإن جعل دعاء عليهم جاز.
{لَا يَفْقَهُونَ (127)} [127] تام.
{مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [128] كاف، وقرئ: «من أنفَسكم» بفتح الفاء (3)، أي: من أشرفكم، من النفاسة، وقيل: الوقف على «عزيز»؛ لأنَّه صفة «رسول»، وفيه تقديم غير الوصف الصريح، وهو من أنفسكم؛ لأنه جملة على الوصف الصريح، وهو عزيز؛ لأنَّه مفرد، ومنه: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] فـ «أنزلناه» جملة، و «مبارك» مفرد، ومنه: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، وهي غير صريحة؛ لأنها جملة مؤولة بمفرد، وقوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [54] صفتان صريحتان؛ لأنَّهما مفردتان كما تقدم، وقد يجاب بأنَّ «من أنفسكم» متعلق بـ «جاءكم»، وجوَّز الحوفي أن يكون «عزيز» مبتدأ، و «ما عنتم» خبره، والأرجح أنَّه صفة «رسول»؛ لقوله بعد ذلك: «حريص»، فلم يجعله خبرًا لغيره، وادعاء كونه خبر مبتدأ محذوف لا حاجة إليه؛ فقوله: «حريص عليكم» خطاب
__________
(1) قرأ حمزة، ويعقوب: {أَوَلا يَرَوْنَ} [126] بالتاء ووجهه؛ أن الخطاب للمؤمنين على جهة التعجب. وقرأ الباقون: بياء الغيب رجوعًا على الذين في قلوبهم مرض. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 246)، النشر (2/ 281).
(2) انظر: تفسير الطبري (14/ 582)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وهي قراءة محبوب وعبد الله بن قسيط ويعقوب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 246)، البحر المحيط (5/ 118)، تفسير القرطبي (8/ 301)، الكشاف (2/ 223)، المحتسب لابن جني (1/ 306).
(1/320)

لأهل مكة، و «بالمؤمنين رؤوف رحيم» عام لجميع الناس، و «بالمؤمنين» متعلق بـ «رءوف»، ولا يجوز أن تكون المسألة من التنازع؛ لأنَّ من شرطه تأخر المعمول عن العاملين، وإن كان بعضهم قد خالف، ويجيز زيدًا ضربته، فنصب زيدًا بعامل مضمر وجوبًا تقديره: ضربت زيدًا ضربته، وإنَّما كان الحذف واجبًا؛ لأنَّ العامل مفسر له، وقيل: نصب زيدًا بالعامل المؤخر، وقال الفراء: الفعل عامل في الظاهر المتقدم، وفي الضمير المتأخر، اهـ من الشذور (1).
{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [128] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)} [128] كاف، وقال أبو عمرو: تام، ولم يجمع الله بين اسمين من أسمائه تعالى لأحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
{حَسْبِيَ اللَّهُ} [129] جائز، ومثله «إلَّا هو»، وكذا «عليه توكلت»، والجمهور على جر الميم من «العظيمِ» صفة لـ «العرش»، وقرأ ابن محيصن برفعها نعتًا لـ «رب» (2). قال أبو بكر الأصم: وهذه القراءة أحب إليَّ؛ لأنَّ جعل «العظيم» صفة له تعالى أولى من جعله صفة لـ «العرش».
{الْعَظِيمِ (129)} [129] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 584)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 46)، البحر المحيط (5/ 119)، الكشاف (2/ 223)، تفسير الرازي (16/ 238).
(1/321)

سورة يونس - عليه السلام -
مكية
إلَّا قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} [94] الآيتين، أو الثلاث، قال ابن عباس: فيها من المدني: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [40] الآية، نزلت في اليهود بالمدينة.
-[آيها:] وهي مائة وعشر آيات في الشامي، وتسع في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات:
1 - {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [22] عدها الشامي.
2 - {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)} [22] لم يعدها الشامي.
3 - {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [57] وعدّها الشامي، وكلهم لم يعدوا «الر»، و «المر» في الست سور.
- وكلمها: ألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون كلمة.
- وحروفها: سبعة آلاف وخمسمائة وسبعون وستون حرفًا.
وفيها ما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضع واحد، وهو: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [93].
{الر} [1] تقدم ما يغني عن إعادته في سورة البقرة.
{الْحَكِيمِ (1)} [1] تام؛ للابتداء بالاستفهام الإنكاري.
{أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} [2] حسن، سواء أعربنا «أن أوحينا» اسم كان، و «عجبًا» الخبر، أو عكسه، والتقدير: أكان إيحاؤنا بالإنذار والتبشير إلى رجل منهم عجبًا، و «أن أنذر الناس» تفسيرًا، وجعلت «كان» تامة، و «أن أوحينا» بدلًا من «عجبًا» بدل اشتمال، أو كل من كل، وجعل هذا نفس العجب مبالغة (1).
{أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [2] أحسن مما قبله، وليس بوقف على قول من يقول: إنَّ قوله: «قال الكافرون» جواب «أن أوحينا»، وهذا إشارة إلى الوحي، قاله أبو حاتم، والمراد بالقدم الصدق: محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي مؤنثة، يقال: قدم حسنة، قال حسّان:
لَنا القَدَمُ الأولى إِلَيكَ وَخَلفُنا ... لِأَوَّلِنا في طاعَةِ اللَهِ تابِعُ (2)
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 12)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) البيت من بحر الطويل، وقائله حسّان بن ثابت، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَلا يا لَقَومٍ هَل لِما حُمَّ دافِعُ ... وَهَل ما مَضى مِن صالِحِ العَيشِ راجِعُ

حَسّان بن ثابِت (? - 54 هـ/? - 673 م) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، شاعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، وكان من سكان المدينة، واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وعمي قبل وفاته، لم يشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهدًا لعلة أصابته، توفي في المدينة، قال أبو عبيدة: فضل حسّان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام. وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسّان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبدالرحمن بن حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام.-الموسوعة الشعرية
(1/322)

أي: ما تقدم لهم في السؤدد.
{لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2)} [2] أتم مما قبله.
{عَلَى الْعَرْشِ} [3] حسن، ومثله في الحسن «يدبر الأمر».
{إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} [3] كاف، ومثله «فاعبدوه»، وكذا «تذكرون».
{جَمِيعًا} [4] حسن، سواء أعرب «جميعًا» حال من المضاف إليه، وهو الكاف، وهو صحيح؛ لوجود شرطه، وهو كون المضاف صالحًا للعمل في الحال، ومثله «حقًّا» لمن قرأ: «أنه يبدأ الخلق» بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها، وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع؛ فإنَّه كان يقرأ (1): «أنَّه» بفتح الهمزة، فعلى قراءته لا يوقف على «حقًّا»؛ لأنَّ ما قبلها عامل فيها، بل يوقف على «وعد الله»، ثم يبتدئ «حقًّا إنَّه يبدأ الخلق»، وقال أبو حاتم: موضع «أن» بالفتح نصب بالوعد؛ لأنَّه مصدر مضاف لمفعوله، فكأنَّه قال: وعد الله له. فعلى قوله لا يوقف على ما قبل «حقًّا»، ولا على ما بعده، وقيل: موضعه رفع، أي: حقًّا إنَّه يبدأ الخلق، كما قال الشاعر:
أحقًّا عبادَ اللهِ أنْ لستُ داخلًا ... ولا خارجًا إلَّا عليَّ رقيبُ (2)
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 247)، الإعراب للنحاس (2/ 49)، الإملاء للعكبري (2/ 13)، البحر المحيط (5/ 124)، تفسير الطبري (11/ 61)، الكشاف (2/ 225)، المحتسب لابن جني (1/ 307)، المعاني للفراء (1/ 457)، تفسير الرازي (17/ 30)، النشر (2/ 282).
(2) البيت من الطويل، وقائله ابن الدمينة، ولم أقف على هذه الرواية بلفظها، وإنما وقفت على الرواية التالية له:
أَحقًّا عِبادَ اللهِ أَن لَستُ صادِرًا ... وَلا واردًا إِلاَّ عَلَىَّ رَقِيبُ

والبيت من قصيدة يقول في مطلعها:
أَمِنكِ أُمِيمُ الدّارُ غَيَّرَها البِلى ... وَهَيفٌ بِجَولاَنِ التُّرَابِ لَعُوبُ

ابن الدمينة (? - 130 هـ/? - 747 م) عبد الله بن عبيد الله بن أحمد، من بني عامر بن تيم الله، من خثعم، أبو السري، والدمينة أمه، شاعر بدوي، من أرق الناس شعرًا، قل أن يرى مادحًا أو هاجيًا، أكثر شعره الغزل والنسيب والفخر، كان العباس بن الأحنف يطرب ويترنح لشعره، واختار له أبو تمام في باب النسيب من ديوان الحماسة ستة مقاطيع، وهو من شعراء العصر الأموي، اغتاله مصعب بن عمرو السلولي، وهو عائد من الحج، في تبالة «بقرب بيشة للذاهب من الطائف»، أو في سوق العبلاء «ِمن أرض تبالة»، له (ديوان شعر - ط) صغير.-الموسوعة الشعرية.
(1/323)

فرفع (أن) بعد (حقًّا)؛ لأنها لا تكسر بعد (حقًّا)، ولا بعد ما هو بمعناها، وقيل: موضعها جر؛ على إضمار حرف الجر، أي: وعد الله حقًّا بأنه، وقرئ (1): «وَعَدَ اللهُ» فعل وفاعل.
{ثُمَّ يُعِيدُهُ} [4] فيه ما مر في براءة من أنّ لام «ليجزي» (لام كي).
{بِالْقِسْطِ} [4] تام؛ لفصله بين ما يجزى به المؤمنون، وما يجزى به الكافرون، وهو من عطف الجمل.
{يَكْفُرُونَ (4)} [4] تام.
{وَالْحِسَابَ} [5] حسن، سئل أبو عمرو عن «الحساب» أتنصبه، أم تجره؟ أي: هل تعطفه على عدد فتنصبه، أو على السنين فتجره؟ فقال: لا يمكن جره؛ إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحدًا أن يعلم عدده.
{إِلَّا بِالْحَقِّ} [5] كاف، على قراءة «نفصل» بالنون، وليس بوقف لمن قرأ بالتحتية (2)؛ لأنَّ الكلام يكون متصلًا؛ لأنَّ ما بعده راجع إلى اسم الله تعالى في قوله: «ما خلق الله ذلك» فلا يقطع منه.
{يَعْلَمُونَ (5)} [5] تام، ومثله «يتقون»، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين لا يرجون» إلى «يكسبون»، فلا يوقف على «الدنيا»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ولا على «واطمأنوا بها» كذلك، ولا على «الغافلون»؛ لأنَّ «أولئك» خبر «إن»، فلا يفصل بين اسمها وخبرها بالوقف، وكثيرًا ما تكون آية تامة، وهي متعلقة بآية أخرى في المعنى؛ لكونها استثناء، والأخرى مستثنى منها، أو حالًا مما قبلها، وإن جعل «أولئك» مبتدأ، و «مأواهم» مبتدأ ثانيًا، و «النار» خبر الثاني، والثاني وخبره خبر «أولئك» -كان الوقف على «غافلون» كافيًا.
{يَكْسِبُونَ (8)} [8] تام.
{بِإِيمَانِهِمْ} [9] حسن.
{فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)} [9] تام عند أحمد بن موسى.
{سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [10] حسن، قال سفيان: إذا أراد أحد من أهل الجنة أن يدعو بالشيء إليه قال: سبحانك اللهم. فإذا قالوها مثل بين يديه؛ فهي علامة بين أهل الجنة وخدمهم، فإذا أرادوا الطعام قالوها أتاهم حالًا ما يشتهون، فإذا فرغوا حمدوا الله تعالى، فذلك قوله: «وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» (3).
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الكشاف (2/ 225)، وتفسير الرازي (17/ 30).
(2) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص: {يُفَصِّلُ الآيَاتِ} [5] بالياء، وقرأ الباقون بالنون. انظر هذه القراءة في: الكشاف (2/ 226)، تفسير الرازي (17/ 36)، النشر (2/ 282).
(3) انظر: تفسير الطبري (15/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/324)

{فِيهَا سَلَامٌ} [10] أحسن مما قبله؛ لأن الجملتين، وإن اتفقتا فقد اعترضت جملة معطوفة أخرى؛ لأنَّ قوله: «وآخر دعواهم» معطوف على «دعواهم» الأول، فـ «دعواهم» مبتدأ، و «سبحانك» منصوب بفعل مقدر لا يجوز إظهاره هو الخبر، والخبر هنا هو نفس المبتدأ، والمعنى: أنَّ دعاءهم هذا اللفظ، فدعوى يجوز أن تكون بمعنى الدعاء، ويدل عليه «اللهم»؛ لأنَّه نداء في معنى: يا الله، ويجوز أن يكون هذا الدعاء بمعنى العبادة؛ فدعوى مصدر مضاف للفاعل.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)} [10] تام.
{أَجَلُهُمْ} [11] حسن؛ للفصل بين الماضي والمستقبل، أي: ولو يعجل الله للناس الشر في الدعاء كاستعجالهم بالخير -لهلكوا.
{يَعْمَهُونَ (11)} [11] تام.
{أَوْ قائماً} [12] حسن، ومثله «مسه»، وزعم بعضهم أنَّ الوقف على قوله: «فلما كشفنا عنه ضره مر» -ليس بشيء؛ لأنَّ المعنى: استمر على ما كان عليه من قبل أن يمسه الضر، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، ونسي سؤاله إيانا.
{يَعْمَلُونَ (12)} [12] تام، عند أبي عمرو.
{لَمَّا ظَلَمُوا} [13] ليس بوقف؛ لعطف «وجاءتهم» على «ظلموا»، أي: لما حصل لهم هذان الأمران: مجيء الرسل بالبينات، وظلمهم -أهلكوا.
{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} [13] حسن، والكاف من «كذلك» في موضع نصب على المصدر المحذوف، أي: مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك.
{نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)} [13] كاف، ومثله «تعملون».
{بَيِّنَاتٍ} [15] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «إذا» فلا يفصل بينهما.
{أَوْ بَدِّلْهُ} [15] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [15] جائز؛ للابتداء بـ «إن» النافية، وتقدم أن «تلقائي» من المواضع التسعة التي زيدت فيها الياء، كما رسمت في مصحف عثمان.
{مَا يُوحَى إِلَى} [15] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بـ «إني».
{عَظِيمٍ (15)} [15] تام.
{مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ} [16] جائز، على قراءة قنبل: «ولأدراكم به» بغير نفي (1)؛ فهو استفهام وإخبار بإيقاع الراية من الله تعالى، فهو منقطع من النفي الذي قبله، وليس بوقف لمن قرأ: «ولا أدراكم»
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 247)، الإملاء للعكبري (2/ 14)، البحر المحيط (5/ 132).
(1/325)

بالنفي (1)؛ لأنَّه معطوف على ما قبله من قوله: «ما تلوته عليكم»؛ فهو متعلق بالتلاوة، وأدخل معها في النفي، فلا يقطع منها، وقرأ ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وأبو رجاء (2): «ولا أدرأْتكم به» بهمزة ساكنة بعد الراء مبدلة من ألف، والألف منقلبة عن ياء؛ لانفتاح ما قبلها، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب، وقيل: الهمزة أصلية، وإنَّ اشتقاقه من الدرء، وهو: الدفع.
{وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} [16] جائز، على القراءتين (3).
{مِنْ قَبْلِهِ} [16] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده.
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)} [16] تام.
{بِآَيَاتِهِ} [17] كاف.
{الْمُجْرِمُونَ (17)} [17] تام.
{وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [18] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من مقول الكفار.
{عِنْدَ اللَّهِ} [18] كاف؛ لانتهاء مقولهم، ومثله «ولا في الأرض».
{عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)} [18] تام.
{فَاخْتَلَفُوا} [19] حسن.
{يَخْتَلِفُونَ (19)} [19] تام، والمعنى: ولولا كلمة سبقت من ربك -لأهلك الله أهل الباطل، وأنجى أهل الحق.
{آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [20] جائز؛ لأنَّ «الأمر» مبتدأ بالفاء، ومثله «الغيب لله».
{فَانْتَظِرُوا} [20] أرقى منهما؛ لأنَّ جواب الأمر منقطع لفظًا متصل معنى.
{مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)} [20] تام.
{فِي آَيَاتِنَا} [21] حسن، ومثله «أسرع مكرًا».
{مَا تَمْكُرُونَ (21)} [21] تام، سواء قرئ بالفوقية، أم بالتحتية (4).
{فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [22] حسن، وقرئ: «ينشركم» من النشر والبث، «ويسيركم» من التسيير (5)؛
__________
(1) وهي قراءة الباقين من القراء. انظر: المصادر السابقة.
(2) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 53)، البحر المحيط (5/ 133)، تفسير الطبري (11/ 69)، تفسير القرطبي (8/ 321)، الكشاف (2/ 229)، المحتسب لابن جني (1/ 309)، المعاني للفراء (1/ 459).
(3) أي: على النفي وعدمه، وهما المشار إليهما سابقًا.
(4) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 248)، البحر المحيط (5/ 136)، تفسير القرطبي (8/ 328)، الكشاف (2/ 231)، النشر (2/ 281).
(5) قرأ ابن عامر، وأبو جعفر: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ} [22] بالنون والشين ووجهه؛ أنه من النشر، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام. وقرأ الباقون بياء مضمومة وبعدها سين مفتوحة وبعدها ياء مشددة مكسورة من التيسير. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 248)، الإملاء للعكبري (2/ 14)، البحر المحيط (5/ 137)، النشر (2/ 282).
(1/326)

لأنَّ «حتى» للابتداء إذا كان بعدها إذا إلَّا قوله: «حتى إذا بلغوا النكاح»؛ فإنَّها لانتهاء الابتداء، وجواب إذا قوله: «جاءتها ريح».
{مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [22] حسن، ومثله «له الدين»، لأنَّ «دعوا الله» جواب سؤال مقدر، كأنَّه قيل: فما كان حالهم في تلك الشدة؟ قيل: دعوا الله، ولم يدعوا سواه.
{مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)} [22] كاف، ومثله «بغير الحق».
{عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [23] تام لمن قرأ: «متاعَ» بإضمار مبتدأ محذوف تقديره: هو متاع، أو ذلك متاع، وكذا لو نصب بمحذوف، أي: تبغون متاع، أو رفع «بغيكم» على الابتداء، و «على أنفسكم» في موضع الخبر، وفيه ضمير عائد على المبتدأ تقديره: إنما بغيكم مستقر على أنفسكم، وهو متاع، فـ «على» متعلقة بالاستقرار، وكذا لو رفع «بغيكم» على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: إنَّما بغيكم على أنفسكم من أجل متاع الحياة مذموم، وليس بوقف إن رفع خبرًا عن قوله: «بغيكم»، و «على أنفسكم» متعلق بالبغي، فلا ضمير في قوله: «على أنفسكم»؛ لأنَّه ليس بخبر المبتدأ، فهو ظرف لغو، أو نصب «متاع» بـ «بغيكم»، أو نصب على أنه مفعول من أجله، أي: من أجل متاع، وبالنصب قرأ حفص عن عاصم؛ على أن «متاعَ» ظرف زمان، أي: زمن متاع، وقرأ باقي السبعة: «متاعُ» بالرفع (1).
{تَعْمَلُونَ (23)} [23] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّما مثل» إلى «والأنعام»، فلا يوقف على قوله: «فاختلط»، وزعم يعقوب الأزرق أنه هنا، وفي الكهف تام؛ على استئناف ما بعده جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر، وفي هذا الوقف شيء من جهة اللفظ والمعنى، فاللفظ أن «نبات» فاعل بقوله: «فاختلط» أي: فنبت بذلك المطر أنواع من النبات يختلط بعضها ببعض، وفي المعنى تفكيك الكلام المتصل الصحيح، والمعنى الفصيح، وذهاب إلى اللغو والتعقيد.
{وَالْأَنْعَامُ} [24] حسن؛ لأنَّ «حتى» ابتدائية تقع بعدها الجمل، كقوله:
فما زالت القتلى تمجُّ دماءَها ... بِدِجلةَ حتَّى ماءَ دجلةَ أشكلَ (2)
__________
(1) وجه من قرأ: {مَتَاعَ الْحَيَاةِ} بالنصب على المصدر، والمعنى: تمتعون متاع الحياة الدنيا، ومن رفعها، إما أن تكون خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ذلك متاع، وإما أن تكون {مَتَاعَ} خبر لقوله: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 248)، الإملاء للعكبري (2/ 15)، البحر المحيط (5/ 140)، المعاني للفراء (1/ 461)، الحجة لأبي زرعة (ص: 330)، الكشف للقيسي (1/ 516)، النشر (2/ 283).
(2) البيت من الطويل، وقائله جرير، ولفظه كما ورد بالموسوعة الشعرية:
وَما زالَتِ القَتلى تَمورُ دِماؤُها ... بِدِجلَةَ حَتّى ماءَ دِجلَةَ أَشكَلُ

والبيت من قصيدة يقول في مطلعها:
أَجِدَّكَ لا يَصحو الفُؤادُ المُعَلَّلُ ... وَقَد لاحَ مِن شَيبٍ عِذارٌ وَمِسحَلُ

جرير: (28 - 110 هـ/648 - 728 م) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم، أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، كان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا.-الموسوعة الشعرية
(1/327)

والغاية معنى لا يفارقها كما تقدم في قوله: {حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} [102].
{قَادِرُونَ عَلَيْهَا} [24] ليس بوقف؛ لأنَّ «أتاها» جواب «إذا».
{كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [24] حسن، والكاف في «كذلك» نعت لمصدر محذوف، أي: مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي فصله في المستقبل لـ «قوم يتفكرون».
{يَتَفَكَّرُونَ (24)} [24] تام.
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [25] جائز.
{مُسْتَقِيمٍ (25)} [25] تام.
{وَزِيَادَةٌ} [26] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام. قال الحسن: الحسنى: العمل الصالح. والزيادة: الجنة، وقيل: النظر إلى وجه الله الكريم، كما روي عن صهيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا أريد أن أنجزكموه، فيقولون: ما هو؟! ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تزحزحنا عن النار؟ ألم تدخلنا الجنة؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئًا هو أحب إليهم منه» (1)، وقيل: واحدة من الحسنات بواحدة، وزيادة تُضعَّف عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف (2).
{وَلَا ذِلَّةٌ} [26] كاف.
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [26] جائز؛ لأنَّ قوله: «هم فيها» يصلح أن يكون جملة مستقلة مبتدأ وخبرًا، ويصلح أن يكون «أصحاب» خبرًا، و «هم فيها» خبرًا ثانيًا؛ فهما خبران لـ «أولئك»، نحو: الرمان حلو حامض.
{خَالِدُونَ (26)} [26] تام؛ لأنَّ «والذين كسبوا» مبتدأ، و «جزاء» مبتدأ ثان، وخبره «بمثلها».
__________
(1) أخرجه أحمد (4/ 333، رقم: 18961)، وابن ماجه (1/ 67، رقم: 187)، وابن خزيمة فى التوحيد (ص: 181)، وابن حبان (16/ 471، رقم: 7441)، وأخرجه أيضًا: النسائى فى الكبرى (6/ 361، رقم: 11234)، والبزار (6/ 13، رقم: 2087)، وأبو عوانة (1/ 136، رقم: 411)، والطبرانى فى الكبير (8/ 39، رقم: 7314)، وفى الأوسط (1/ 230، رقم: 756)، والشاشى (2/ 389، رقم: 991).
(2) انظر: تفسير الطبري (15/ 62)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/328)

{ذِلَّةٌ} [27] حسن، ومثله «من عاصم»؛ لأنَّ الكاف لا تتعلق بـ «عاصم»، مع تعلقه بـ «ذلة» قبلها معنى؛ لأنَّ رهق الذلة: سواد الوجه وتغيره، وكون وجوههم مسودة، وهو حقيقة، لا مجازًا، وكنَّى بالوجه عن الجملة؛ لكونه أشرفها، ولظهور السرور فيه (1).
{مُظْلِمًا} [27] حسن، وقيل: كاف.
{أَصْحَابُ النَّارِ} [27] جائز، وفيه ما تقدم.
{خَالِدُونَ (27)} [27] تام، وانتصب «يوم» بفعل محذوف، أي: أذكركم، أو خوفهم.
{مَكَانَكُمْ} [28] ليس بوقف؛ لعطف «أنتم وشركاؤكم»؛ لأنَّ «مكانكم» اسم فعل بمعنى: اثبتوا، فأكد وعطف عليه «أنتم وشركاؤكم» و «مكانكم» اسم فعل لا يتعدى، ولهذا قدر فاثبتوا؛ لأنَّ اسم الفعل إن كان الفعل لازمًا -كان لازمًا، وإن كان متعديًا -كان متعديًا، نحو: عليك زيدًا لما ناب مناب الزم –تعدى. وقال ابن عطية: «أنتم» مبتدأ، والخبر مخزيون أو مهانون، فيكون «مكانكم» قد تم، ثم يبتدئ: «أنتم وشركاؤكم»، وهذا لا ينبغي أن يقال؛ لأنَّ فيه تفكيكًا لأفصح كلام، ومما يدل على ضعفه قراءة من قرأ (2): «وشركاءَكم» بالنصب على المعية، والناصب له اسم الفعل.
{أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} [28] جائز؛ للعدول مع الفاء.
{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} [28] حسن.
{تَعْبُدُونَ (28)} [28] أحسن مما قبله.
{لَغَافِلِينَ (29)} [29] كاف.
{مَا أَسْلَفَتْ} [30] حسن، ومثله «الحق».
{يَفْتَرُونَ (30)} [30] تام، ولا وقف من قوله: «قل من يرزقكم» إلى قوله: «ومن يدبر الأمر»، فلا يوقف على «الأرض»؛ لأنَّ بعده الدلائل الدالة على فساد مذهبهم، واعترافهم بأنَّ الرازق، والمالك، والمخرج، والمدبر هو الله تعالى أمر لا يمكنهم إنكاره.
{وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} [31] جائز.
{فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [31] كاف؛ لأنَّ الأمر يبتدئ بالفاء.
{أَفَلَا تَتَّقُونَ (31)} [31] كالذي قبله.
{رَبُّكُمُ الْحَقُّ} [32] حسن.
{إِلَّا الضَّلَالُ} [32] أحسن منه.
{تُصْرَفُونَ (32)} [32] كاف، ومثله «لا يؤمنون»، وكذا «ثم يعيده» الأول.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (15/ 73).
(2) وهي قراءة شاذة وذكرت غير معزوة لأحد في البحر المحيط (5/ 152)، والكشاف (2/ 235).
(1/329)

{تُؤْفَكُونَ (34)} [34] تام عند أبي عمرو.
{إِلَى الْحَقِّ} [35] كاف، ومثله «للحق» على استئناف ما بعده.
{إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [35] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للاستفهام بعده، وقال بعضهم: «فما لكم»، ثم يبتدئ «كيف تحكمون»، أي: على أيِّ حالة تحكمون أنَّ عبادتكم الأصنام حق وصواب؟!
{كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)} [35] تام، استفهام آخر، فهما جملتان أنكر في الأولى، وتعجب من اتباعهم من لا يهدي ولا يهتدي، وأنكر في الثانية حكمهم الباطل، وتسوية الأصنام برب العالمين.
{إِلَّا ظَنًّا} [36] كاف، ومثله «شيئًا».
{بِمَا يَفْعَلُونَ (36)} [36] تام، ولا وقف من قوله: «وما كان» إلى قوله: «لا ريب فيه»، قال نافع: تام، ويكون التقدير: هو من رب العالمين، قاله النكزاوي.
{الْعَالَمِينَ (37)} [37] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده.
{افْتَرَاهُ} [38] جائز.
{صَادِقِينَ (38)} [38] كاف.
{تَأْوِيلُهُ} [39] حسن، وتام عند أحمد بن جعفر.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [39] جائز.
{الظَّالِمِينَ (39)} [39] كاف.
{مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ} [40] حسن.
{بِالْمُفْسِدِينَ (40)} [40] كاف.
{وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} [41] حسن.
{مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)} [41] كاف.
{يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [42] حسن.
{لَا يَعْقِلُونَ (42)} [42] كاف.
{يَنْظُرُ إِلَيْكَ} [43] حسن.
{لَا يُبْصِرُونَ (43)} [43] تام.
{شَيْئًا} [44] الأولى وصله؛ للاستدراك بعده.
{يَظْلِمُونَ (44)} [44] كاف، قرأ الأخوان بتخفيف «لكنِ»، ومن ضرورة ذلك كسر النون؛ لالتقاء الساكنين وصلًا، ورفع «الناسُ»، والباقون بالتشديد ونصب «الناسَ» (1).
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 250)، البحر المحيط (5/ 162)، التيسير (ص: 122)، تفسير القرطبي (8/ 347)، الغيث للصفاقسي (ص: 241)، الكشف للقيسي (1/ 102)، النشر (2/ 219).
(1/330)

{يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} [45] حسن.
{مُهْتَدِينَ (45)} [45] كاف.
{مَرْجِعُهُمْ} [46] جائز، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار.
{مَا يَفْعَلُونَ (46)} [46] تام.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} [47] حسن، وقيل: كاف؛ لأنَّ جواب «إذا» منتظر.
{لَا يُظْلَمُونَ (47)} [47] كاف، ومثله «صادقين».
{إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [49] حسن، ومثله «لكل أمة أجل».
{وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)} [49] تام.
{أَوْ نَهَارًا} [50] حسن.
{الْمُجْرِمُونَ (50)} [50] كاف.
{آَمَنْتُمْ بِهِ} [51] حسن، التقدير: قل لهم يا محمد عند نزول العذاب: تؤمنون به –قالوا: نعم، قال: يقال لكم الآن: تؤمنون وقد كنتم بالعذاب تستعجلون استهزاءً به، وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل؛ إذ العذاب كله مر المذاق.
{تَسْتَعْجِلُونَ (51)} [51] كاف، ومثله «عذاب الخلد».
{تَكْسِبُونَ (52)} [52] تام.
{أَحَقٌّ هُوَ} [53] حسن، الضمير في «هو» عائد على العذاب، قيل: الوقف على «الحق» بجعل السؤال والجواب والقسم كلامًا واحدًا، وقيل: «إي وربي»، ثم يبتدأ: «أنَّه الحق» على الاستئناف، فإن جعل قوله: «إنَّه الحق» جواب القسم، أي: إي وربي إنَّه لحق، فلا يجوز الوقف على «وربي»؛ لأنَّ القسم واقع على قوله: «إنَّه الحق»، «أي: نعم والله؛ لأنَّ «إي» بمعنى: نعم في القسم خاصة، فلا يفصل منه، وقيل: على «إي»، وقيل: على «أحق»، والوقف على «إنَّه لحق» تام، إن جعل «وما أنتم بمعجزين» مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل معطوفًا، و «ما» حجازية، أو تميمية.
{بِمُعْجِزِينَ (53)} [53] تام.
{لَافْتَدَتْ بِهِ} [54] حسن، ومثله «العذاب».
{بِالْقِسْطِ} [54] تام، ومثله «لا يظلمون».
{وَالْأَرْضِ} [55] حسن، «وعد الله حق» الأولى وصله؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا يَعْلَمُونَ (55)} [55] كاف.
{تُرْجَعُونَ (56)} [56] تام؛ للابتداء بعده بـ «يا» النداء.
{لِلْمُؤْمِنِينَ (57)} [57] كاف.
(1/331)

{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [58] حسن، ويزيد حسنًا عند من خالف بين التحتية والفوقية في الحرفين (1).
{مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)} [58] كاف.
{وَحَلَالًا} [59] حسن؛ للابتداء بعدُ بالاستفهام، وهو ما حرموا من الحرث والأنعام، والبحيرة السائبة، والوصيلة، والحام، قل آلله أذن لكم بهذا التحريم والتحليل، و «أم» بمعنى: بل، أي: بل على الله تفترون التحليل والتحريم، وهو حسن بهذا التقدير، وليس بوقف إن جعلت «أم» متصلة.
{تَفْتَرُونَ (59)} [59] كاف.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [60] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{عَلَى النَّاسِ} [60] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا يَشْكُرُونَ (60)} [60] تام.
{إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [61] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.
{وَلَا فِي السَّمَاءِ} [61] كاف، إن قرئ ما بعده بالرفع بالابتداء، وكذا إن جعل الاستئناف منقطعًا عما قبله، أي: وهو مع ذلك في كتاب مبين، والعرب تضع إلَّا في موضع الواو، ومنه قول القائل:
وَكُلِ أَخٍ مفارقُه أَخوه ... لعمرُ أَبيك إِلّا الفرقدان (2)

أي: والفرقدان، ومن ذلك قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92] قال أبو عبيدة: «إلَّا» بمعنى الواو؛ لأنَّه لا يحل للمؤمن قتل المؤمن عمدًا ولا خطأ، وهنا لو كان متصلًا لكان بعد النفي تحقيقًا، وإذا كان كذلك وجب أن لا يعزب عن الله تعالى مثقال ذرة وأصغر وأكبر منهما
__________
(1) روي بالتاء عن رويس، وقرأ الباقون بالياء، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 252)، الإعراب للنحاس (2/ 65)، الإملاء للعكبري (2/ 16)، البحر المحيط (5/ 172)، تفسير الطبري (11/ 88)، تفسير القرطبي (8/ 354)، الكشاف (2/ 241)، الكشف للقيسي (1/ 520).
(2) البيت من الوافر، وقائله عمرو الزبيدي، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَلَم تَأرق لِذا البَرق اليَماني ... يَلوح كَأَنَّهُ مصباحُ بان
عمرو بن معدي كرب الزَبيدي (75 ق. هـ - 21 هـ/547 - 642 م) عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي، فارس اليمن، وصاحب الغارات المذكورة، وفد على المدينة سنة (9هـ)، في عشرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا، ولما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ارتد عمرو في اليمن، ثم رجع إلى الإسلام، فبعثه أبو بكر إلى الشام، فشهد اليرموك، وذهبت فيها إحدى عينيه، وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية، وكان عصيّ النفس، أبيّها، فيه قسوة الجاهلية، يُكنَّى أبا ثور، وأخبار شجاعته كثيرة، له شعر جيد أشهره قصيدته التي يقول فيها:
إذا لم تستطع شيئًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
توفي على مقربة من الريّ، وقيل: قتل عطشًا يوم القادسية.-الموسوعة الشعرية
(1/332)

إلَّا في الحالة التي استثناها، وهو إلَّا في كتاب مبين فيعزب، وهو غير جائز، بل الصحيح الابتداء بـ «إلَّا» على تقدير الواو وأي، وهو أيضًا في كتاب مبين، وقال أبو شامة: ويزول الإشكال أيضًا بأن تقدر قبل قوله: «إلَّا في كتاب مبين» ليس شيء من ذلك إلَّا في كتاب مبين، ويجوز الاستثناء من «يعزب»، ويكون «يعزب» بمعنى: يبين ويذهب المعنى لم يبن شيء عن الله تعالى بعد خلقه له إلَّا وهو في اللوح المحفوظ مكتوب (1).
{يَحْزَنُونَ (62)} [62] تام، إن رفع «الذين» على الابتداء، والخبر «لهم البشرى»، أو جعل «الذين» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب بأعني مقدرًا، وليس بوقف في خمسة أوجه، وهي كونه نعتًا على موضع «أولياء»، أو بدلًا من الموضع أيضًا، أو بدلًا من «أولياء» على اللفظ، أو على إضمار فعل لائق، والجرِّ بكونه بدلًا من الهاء في «عليهم»، ففي إعراب «الذين» ثمانية أوجه: أربعة في الرفع، وثلاثة في النصب، وواحد في الجرِّ.
{يَتَّقُونَ (63)} [63] تام، إن لم يجعل «لهم البشرى» خبرًا لقوله: «الذين»، وليس بوقف إن جعل خبرًا.
{وَفِي الْآَخِرَةِ} [64] حسن، وقيل: تام، والمعنى: لهم البشرى عند الموت، وإذا خرجوا من قبورهم، وقال عطاء: لهم البشرى في الحياة الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة والبشارة من الله تعالى، وتأتي أعداء الله بالغلظة والفظاظة، وفي الآخرة عند خروج روح المؤمن تعرج بها إلى الله تعالى تُزَفُّ كما تزف العروس، تبشر برضوان الله تعالى، وفي الحديث: «لا نبوَّة بعدي إلَّا المبشرات» قيل: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها، المؤمن أو تُرى له» (2)، وفيه: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، فأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» (3).
{لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [64] حسن.
{الْعَظِيمُ (64)} [64] تام.
{وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [65] أتم، ثم يبتدئ «إنَّ العزة»، وإن كان من المستحيل أن يتوهم أحد أنَّ هذا من مقول المشركين؛ إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارًا، ولما حزن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو مستأنف ليس من مقولهم، بل هو جواب سؤال مقدر، كأنَّ قائلًا قال: لِمَ لا يحزنه قولهم، وهو مما يحزن؟ فأجيب بقوله:
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 114)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) أخرجه سعيد بن منصور (5/ 321، رقم: 1068)، وأحمد (5/ 454، رقم: 23846)، وأخرجه أيضًا: الطبرانى (3/ 179 رقم: 3051)، قال الهيثمى (7/ 173): رجاله ثقات، والضياء (8/ 223، رقم: 264).
(3) أخرجه البخارى (6/ 2574، رقم: 6614)، ومسلم (4/ 1773، رقم: 2263)، وابن ماجه (2/ 1289، رقم: 3917)، وأخرجه أيضًا: الدارمى (2/ 168، رقم: 2144)، وابن حبان (13/ 404، رقم: 6040).
(1/333)

«إنَّ العزة لله جميعًا» ليس لهم منها شيء، ولو وصل لتوهم عود الضمير إلى الأولياء، وقول الأولياء: لا يحزن الرسول، بل هو مستأنف تسلية عن قول المشركين، وليس بوقف لمن قرأ (1): «أَنَّ العزة» بفتح الهمزة، وبها قرأ أبو حيوة على حذف لام العلة، أي: لا يحزنك قولهم لأجل أنَّ العزة لله. وبالغ ابن قتيبة، وقال فتح: إن كفر وغلوَّ على أن إن تصير معمولة لقولهم؛ إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارًا، كما تقدم.
{جَمِيعًا} [65] حسن.
{الْعَلِيمُ (65)} [65] تام.
{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [66] حسن، ومثله «شركاء»؛ للنفي بعده، أي: ما يعبدون من دون الله شركاء.
{إِلَّا الظَّنَّ} [66] كاف.
{يَخْرُصُونَ (66)} [66] تام.
{مُبْصِرًا} [67] كاف.
{يَسْمَعُونَ (67)} [67] تام.
{سُبْحَانَهُ} [68] حسن.
{هُوَ الْغَنِيُّ} [68] أحسن منه، أي: عن الأهل والولد.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [68] كاف؛ للابتداء بالنفي، أي: ما عندكم حجة بهذا القول.
{مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} [68] حسن.
{مَا لَا تَعْلَمُونَ (68)} [68] كاف، ومثله «لا يفلحون»، و «متاع في الدنيا».
{يَكْفُرُونَ (70)} [70] تام.
{نَبَأَ نُوحٍ} [71] جائز، ولا يوصل بما بعده؛ لأنَّه لو وصل لصار «إذ» ظرفًا لـ «أتل»، بل هو ظرف لمقدر، أي: اذكر إذ قال، ولا يجوز نصب «إذ» بـ «أتل»؛ لفساده؛ إذ «أتل» مستقبل، و «إذ» ظرف لما مضى.
{تَوَكَّلْتُ} [71] حسن.
{وَشُرَكَاءَكُمْ} [71] أحسن منه، لمن نصب «شركاءَكم» عطفًا على «أمركم»، وبه قرأ العامة، ومن قرأ: «شركاؤُكم» بالرفع مبتدأ محذوف الخبر، أي: وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم -كان الوقف على «أمركم» كافيًا، وليس بوقف إن جعل «وشركاؤكم» بالرفع عطفًا على الضمير في «أجمعوا»، وهي قراءة
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 176)، الكشاف (2/ 244)، تفسير الرازي (17/ 130).
(1/334)

شاذة رويت عن الحسن (1)، وهي مخالفة للمصحف الإمام الذي تقوم به الحجة؛ لأنَّ في القراءة بالرفع الواو، وهي ليست في المصحف الإمام، وكذا لا يوقف على «أمركم» إن نصب «شركاءكم» بفعل مضمر، أي: وادعوا شركاءكم، أو نصب مفعولًا معه، أي: مع شركائكم (2).
{عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [71] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على «فأجمعوا».
لم يوقف على «أمركم»، ولا على «شركائكم»، ولا على «غمة»؛ لاتساق بعضها على بعض، وقرئ بالجر على حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه مجرورًا على حاله، كقوله:
أَكُلُّ اِمرِئٍ تَحسَبينَ اِمرًا ... وَنارٍ تَوَقَّدُ بِاللَيلِ نارا (3)

أي: وكل نار، أي: وأمر شركائكم، فحذف أمرًا، وأبقى ما بعده على حاله.
{وَلَا تُنْظِرُونِ (71)} [71] كاف.
{مِنْ أَجْرٍ} [72] جائز، ومثله «على الله».
{مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)} [72] كاف.
{خَلَائِفَ} [73] حسن، ومثله «بآياتنا».
{الْمُنْذَرِينَ (73)} [73] كاف؛ لأنَّ «ثم» لترتيب الأخبار؛ لأنها جاءت في أول القصة.
{بِالْبَيِّنَاتِ} [74] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{مِنْ قَبْلُ} [74] حسن؛ لأنَّ «كذلك» منقطع لفظًا متصل معنى.
{الْمُعْتَدِينَ (74)} [74] كاف، ومثله «قومًا مجرمين»، و «لسحر مبين».
{لَمَّا جَاءَكُمْ} [77] حسن، على إضمار أي: تقولون للحق لما جاءكم هذا سحر، قال تعالى: «أسحر هذا»، فدل هذا على المحذوف قبله.
__________
(1) ورويت عن يعقوب أيضَا. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 261)، التبيان للعكبري (2/ 681).
(2) انظر: تفسير الطبري (15/ 147)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) البيت من المتقارب، وقائله أبو دؤاد الإيادي، من قصيدة يقول في مطلعها:
وَدارٍ يَقولُ لَها الرائِدو ... نَ وَيلُ اِمِّ دارِ الحُذاقِيِّ دارا
أبو دؤاد الإيادي (146 - 79 ق. هـ/480 - 545 م) جارية بن الحجّاج بن حذاق الإياديّ، وقيل: حنظلة بن الشرقي، شاعر جاهلي، وهو أحد نعات الخيل المجيدين، وإنما أحسن نعت الخيل؛ لأنه كان على خيل النعمان بن منذر، وكان أبو داود قد جاور كعب بن أمامة الإيادي فكان إذا هلك له بعير أو شاة أخلفها، فضرب المثل به فقالوا: كجار أبي داود، وقيل: جار أبي داود هو الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، قال الأصمعي: كانت العرب لا تروي أشعار أبي داود لأن ألفاظه ليست بنجدية له شعر في الأصمعيات.-الموسوعة الشعرية.
(1/335)

{أَسِحْرٌ هَذَا} [77] تام، إن جعلت الجملة بعده استئنافية، لا حالية، أي: أسحر هذا الذي جئت به من معجز العصا واليد، وكان تامًّا؛ لأنَّه آخر كلام موسى - عليه السلام -.
{السَّاحِرُونَ (77)} [77] كاف.
{فِي الْأَرْضِ} [78] حسن؛ للابتداء بالنفي.
{بِمُؤْمِنِينَ (78)} [78] كاف، ومثله «عليم»، وكذا «ملقون».
{مَا جِئْتُمْ بِهِ} [81] حسن، لمن قرأ (1): «آلسحر» بالمد على الاستفهام خبر مبتدأ محذوف، أي: هو السحر، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: السحر هو، وليس بوقف لمن قرأ (2): «السحر» على الخبر، لا على الاستفهام على البدل من «ما» في قوله: «ما جئتم به»؛ لاتصاله بما قبله، وبالمد قرأ أبو عمرو بن العلاء على جهة الإنكار عليهم؛ لأنَّ موسى عليه السلام لم يرد أن يخبر السحرة أنَّهم أتوا بسحر؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ الذي أتوا به سحر، ولكنه أراد الإنكار عليهم، فلو أراد إخبارهم بالسحر لما قالوا له: أنت ساحر، وقد جئت بالسحر -لقال لهم: ما جئتم به هو السحر على الحقيقة، وليس بوقف لمن قرأه بهمزة وصل؛ لأنَّ «ما» بمعنى: الذي مبتدأ خبره «السحر»، والوقف عنده «السحر»، وفي الوجه الأول: «سيبطله» (3).
{سَيُبْطِلُهُ} [81] حسن.
{الْمُفْسِدِينَ (81)} [81] كاف، ومثله «المجرمون».
{أَنْ يَفْتِنَهُمْ} [83] حسن.
{فِي الْأَرْضِ} [83] جائز؛ لاتصال ما بعده به من جهة المعنى.
{الْمُسْرِفِينَ (83)} [83] كاف، ومثله «مسلمين».
{تَوَكَّلْنَا} [85] حسن.
{الظَّالِمِينَ (85)} [85] جائز، وقيل: ليس بوقف؛ للعطف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{الْكَافِرِينَ (86)} [86] كاف، وقيل: تام.
{بُيُوتًا} [87] جائز.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [87] حسن؛ للفصل بين الأمرين؛ لأنَّ قوله: «وبشر» خطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن أريد به موسى -فلا بد من العدول.
__________
(1) قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر: {بِهِ السِّحْرُ} [81] بمد الهمز على الاستفهام. انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 123)، تفسير الطبري (11/ 102)، الحجة لأبي زرعة (ص: 335)، السبعة (ص: 328).
(2) وهي قراءة الباقين من القراء. انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: تفسير الطبري (15/ 160)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/336)

{الْمُؤْمِنِينَ (87)} [87] كاف.
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [88] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ليضلوا» متعلق بقوله: «آتيت».
{عَنْ سَبِيلِكَ} [88] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّ موسى استأنف الدعاء، فقال: «ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا»، قال ابن عباس: صارت دراهمهم حجارة منقوشة صحاحًا وأثلاثًا وأنصافًا، ولم يبق معدن إلَّا طمس الله عليه، فلم ينتفع به أحد، «واشدد على قلوبهم» أي: امنعها من الإيمان فلا يؤمنوا، ولا حجة بدعاء موسى على فرعون بما ذكر على جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة؛ للفرق بين الكافر الميئوس منه، والمؤمن العاصي المقطوع له بالجنة، إما أوَّلًا أو ثانيًا، بل يجوز الدعاء على الظالم بعزله؛ لزوال ظلمه بذلك كان ظلمًا له، أو لغيره، أو بمؤلمات في جسده، ولا يجوز الدعاء عليه بسوء الخاتمة، ولا بفقد أولاده، ولا بوقوعه في معصية (1).
{الْأَلِيمَ (88)} [88] حسن.
{فَاسْتَقِيمَا} [89] كاف.
{فَاسْتَقِيمَا} [89] تام.
{بَغْيًا وَعَدْوًا} [90] حسن.
{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} [90] ليس بوقف؛ لأنَّ قال جواب إذا، فلا يفصل بينها وبين جوابها.
{قَالَ آَمَنْتُ} [90] حسن لمن قرأ: «إنه» بكسر الهمزة، على الاستئناف، وبها قرأ حمزة، والكسائي، ويحيى بن وثاب، والأعمش، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم بفتحها (2)؛ لأنَّ «أن» منصوبة به؛ لأنَّ الفعل لا يلغى إذا قدر على إعماله، وعلى قراءته بفتحها لا يوقف على «آمنت».
{بَنُو إِسْرَائِيلَ} [90] جائز.
{مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)} [90] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّ ما بعده ليس من كلام فرعون. قال السدي: بعث الله ميكائيل، فقال له: أتؤمن الآن وقد عصيت قبل؟ وروي أنَّ جبريل سدَّ فاه عند ذلك بحال البحر، ودسه به مخافة أن تدركه الرحمة، وليس هذا رضًا بالكفر؛ لأنَّ سده سد باب الاحتمال البعيد، ولا يلزم من إدراك الرحمة له صحة إيمانه؛ لأنَّه في حالة اليأس؛ لأنَّه لم يكن مخلصًا في إيمانه، ولم يكره جبريل إيمانه، وإنَّما فعل ذلك غضبًا لله تعالى، لا رضًا بكفره؛ لأنَّ الرضا به كفر (3).
{الْمُفْسِدِينَ (91)} [91] كاف.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (15/ 177).
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 254)، الإعراب للنحاس (2/ 74)، البحر المحيط (5/ 188)، المعاني للفراء (1/ 478)، الكشف للقيسي (1/ 522).
(3) انظر: تفسير الطبري (15/ 188)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/337)

{لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً} [92] حسن.
{لَغَافِلُونَ (92)} [92] تام.
{وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [93] حسن؛ للابتداء بالنفي مع الفاء، ومثله «جاءهم العلم».
{يختلفون (93)} [93] تام.
{مِنْ قَبْلِكَ} [94] حسن.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [94] جائز.
{مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94)} [94] كاف، على استئناف النهي بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله.
{مِنَ الْخَاسِرِينَ (95)} [95] تام.
{لَا يُؤْمِنُونَ (96)} [96] ليس بوقف؛ لأنَّ «لو» تعلقها بما قبلها، أي: لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون.
{الْأَلِيمَ (97)} [97] تام عند يعقوب، وليس بجيد؛ لأنَّ الكلام متصل بعضه ببعض، وكذا عنده فنفعها إيمانها، وجعل يعقوب الاستثناء منقطعًا من غير الجنس، والتقدير: لكن قوم يونس، فقوم يونس لم يندرجوا في قوله: «قرية»، وإلى الانقطاع ذهب سيبويه، والفراء، والأخفش، وقيل: متصل، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلَّا قوم يونس؛ وهم أهل نينوى من بلاد الموصل كانوا يعبدون الأصنام، فبعث الله إليهم سيدنا يونس - عليه السلام -، فأقاموا على تكذيبه سبع سنين، وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاثة أيام، فلم يرجعوا حتى دنا الموعد، فغامت السماء غيمًا أسود ذا دخان شديد، فهبط حتى غشي مدينتهم، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه، فأيقنوا صدقه؛ فلبسوا المسوح، وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرقوا بين كل والدة وولدها، فحنَّ بعضها إلى بعض، وعلت الأصوات والضجيج، وأخلصوا التوبة، وأظهروا الإيمان، وتضرعوا إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة. اهـ بيضاوي (1)
{إِلَى حِينٍ (98)} [98] تام.
{جَمِيعًا} [99] جائز.
{مُؤْمِنِينَ (99)} [99] كاف.
{إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [100] حسن، وقال أبو عمرو: كاف، لمن قرأ: «ونجعل الرجس» بالنون، وحسن لمن قرأه بالتحتية؛ لتعلقه بما قبله (2).
__________
(1) انظر: المصدر السابق (15/ 204).
(2) انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 193)، التيسير (ص: 123)، الحجة لابن خالويه (ص: 185)، السبعة (ص: 330)، الغيث للصفاقسي (ص: 247).
(1/338)

{لَا يَعْقِلُونَ (100)} [100] كاف.
{وَالْأَرْضِ} [101] حسن، يجوز في «ماذا» أن تكون كلمة واحدة استفهامًا مبتدأ، «وفي السموات» خبره، ويجوز أن تكون «ما» وحدها مبتدأ، و «ذا» كلمة وحدها، وذا: اسم موصول بمعنى: الذي، «وفي السموات» صلتها، وهو خبر المبتدأ، وعلى التقدير فالمبتدأ والخبر في محل نصب بإسقاط الخافض.
{لَا يُؤْمِنُونَ (101)} [101] كاف، ومثله «من قبلهم»، وكذا «من المنتظرين».
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا} [103] تام، على أنَّ الكاف في محل رفع، أي: الأمر كذلك يحق علينا ننج المؤمنين، وعلى أنها في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف، أي: إنجاء مثل ذلك يحق علينا ننج المؤمنين، فيوقف على «كذلك»، ثم يبتدأ به؛ لتعلقه بما بعده من جهة المعنى فقط، وعلى أنَّها متعلقة بما قبلها، كأنَّه قال: ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك، فالتشبيه من تمام الكلام. والوقف على «كذلك»، ولا يبتدأ بها؛ لعدم تعلق ما بعدها بما قبلها، ورسموا «ننج المؤمنين» بحذف الياء بعد الجيم كما نرى.
{نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)} [103] تام.
{يَتَوَفَّاكُمْ} [104] حسن.
{وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104)} [104] كاف، إن جعل ما بعده بمعنى: وقيل لي أن أقم وجهك، أي: وأوحي إليَّ أن أقم، فـ «أن أقم» معمولة بقوله: «وأمرت» مراعى فيها المعنى؛ لأنَّ معنى قوله: أن أكون -كن من المؤمنين؛ فهما أمران، وجوز سيبويه أن توصل بالأمر والنهي، والغرض وصل «أن» بما تكون معه في معنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال (1).
{حَنِيفًا} [105] جائز، وهو حال من الضمير في «أقم»، أو من المفعول.
{مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)} [105] كاف.
{وَلَا يَضُرُّكَ} [106] حسن؛ للابتداء بالشرط، وهي جملة استئنافية، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة الأمر، وهي «أقم»، فتكون داخلة في صلة «أن» بوجهيها، أعني: كونها تفسيرية، أو مصدرية.
{مِنَ الظَّالِمِينَ (106)} [106] تام، ومثله «إلَّا هو»؛ للابتداء بالشرط، وكذا «فلا راد لفضله» عند أحمد بن جعفر.
{الرَّحِيمُ (107)} [107] أتم منهما.
{مِنْ رَبِّكُمْ} [108] حسن، ومثله «لنفسه». وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول من المقابلين والمزدوجين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بالوقف بينهما، ولا يخلط أحدهما مع
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 217)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/339)

الآخر.
{فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [108] أحسن مما قبله.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108)} [108] تام، يجوز في «ما» أن تكون حجازية، أو تميمية لخفاء النصب في الخبر.
{حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} [109] صالح؛ لاحتمال الواو، وللاستئناف والعطف، والوصل أظهر؛ لشدة اتصال المعنى.
{وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109)} [109] تام.
(1/340)

سورة هود - عليه السلام -
مكية
إلَّا قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [114] الآية، وقيل إلَّا قوله: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ} [12] الآية، وقوله: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [17] فمدني.
-[آيها:] وهي مائة آية وإحدى وعشرون آية في المدني الأخير، والمكي، والبصري. واثنتان في الأول، والشامي. وثلاث في الكوفي، واختلافهم في سبع آيات:
1 - {أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54)} [54] عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.
2 - {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)} [74] لم يعدها البصري، وكلهم عدَّ إلى «قوم لوط».
3 - {مِنْ سِجِّيلٍ} [82] عدها المدني الأخير، والمكي.
4 - {مَنْضُودٍ (82)} [82] لم يعدها المدني الأخير، والمكي.
5 - {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [86] عدها المدنيان، والمكي.
6 - {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)} [118] لم يعدها المدنيان، والمكي.
7 - {إِنَّا عَامِلُونَ (121)} [121] لم يعدها المدني الأخير، والمكي.
- وكلمها: ألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة.
- وحروفها: سبعة آلاف وخمسمائة وتسعة وستون حرفًا، كحرف سورة يونس عليهما السلام.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا منها بإجماع ستة مواضع:
1 - {وَمَا يُعْلِنُونَ} [5].
2 - {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [39].
3 - {وَفَارَ التَّنُّورُ} [40].
4 - {فِينَا ضَعِيفًا} [91].
5 - {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [93].
6 - {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ} [103].
{الر} [1] تام، إن جعل «كتاب» خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب، كما قال الشاعر:
وَقائلةٌ خولانَ فانكحْ فتاتَهُم ... وأكرومةُ الحيين خُلوٌ كما هِيا (1)

أراد: هذه خولان، وكذا إن جعل «كتاب» مبتدأ حذف خبره، وليس بوقف إن جعل «الر» مبتدأ،
__________
(1) مجهول القائل، وذكره سيبويه في الكتاب، والزمخشري في المستقصى في أمثال العرب، وعبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب.-الموسوعة الشعرية
(1/341)

و «كتاب» خبره؛ لأنَّه لا يفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف، وكذا إن جعلت «الر» مقسمًا بها، وما بعدها جواب. ولا وقف من قوله: «كتاب أحكمت آياته» إلى قوله: «إلَّا الله»؛ فلا يوقف على «خبير» إن جعل موضع «أن لا تعبدوا» نصبًا بـ «فصلت»، أو بـ «أحكمت»؛ لأنَّ «أن» بعده في محلها الحركات الثلاث: الرفع، والنصب، والجر، والعامل فيها إما «فصلت» وهو المشهور، وإما «أحكمت» عند الكوفيين، فتكون المسألة من الأعمال؛ لأنَّ المعنى: أحكمت؛ لئلَّا تعبدوا، أوفصلت؛ لئلَّا تعبدوا؛ فالرفع على أنها مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: تفصيله: أن لا تعبدوا إلَّا الله، أو هو أن لا تعبدوا، والنصب فصلت أن لا تعبدوا، فتكون «أن» تفسيرية، والجر فصلت بأن لا تعبدوا، والوقف على «خبير» كاف إن رفع ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن نصب تفسيرًا لما قبله، أو جر كما تقدم، ومعنى «أحكمت آياته» بالفضل، ثم «فصلت» بالعدل، أو أحكمت آياته في قلوب العارفين، ثم فصلت أحكامه على أبدان العارفين، وخص بالإحكام في قوله: «منه آيات محكمات»، وعمم هنا؛ لأنّه أوقع العموم بمعنى الخصوص، كقولهم: أكلنا طعام زيد؛ يريدون: بعضه، قاله ابن الأنباري. ولا يوقف على «بشير»؛ لأنَّ قوله: «وأن استغفروا ربكم» معطوف على ما قبله، داخل في صلة «أن».
{إِلَّا اللَّهَ} [2] حسن، وقيل: كاف.
{فَضْلَهُ} [3] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط، ومثله: «كبير».
{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} [4] صالح؛ لاحتمال الواو بعده للحال، والاستئناف.
{قَدِيرٌ (4)} [4] كاف.
{مِنْهُ} [5] حسن، وقيل: كاف.
{ثِيَابَهُمْ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ عامل «حين» قوله بعدُ «يعلم»، أي: ألا يعلم سرَّهم وعلنهم حين يفعلون كذا، وهذا معنى واضح، وقيل: يجوز؛ لئلَّا يلزم تقييد علمه تعالى بسرِّهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص، وهو تعالى عالم بذلك في كل وقت، وهذا غير لازم؛ لأنَّه إذا علم سرهم وعلنهم في وقت التغشية التي يخفى السر فيها، فأولى في غيرها، وهذا بحسب العادة، قاله السمين.
{وَمَا يُعْلِنُونَ} [5] كاف.
{بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)} [5] تام.
{عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [6] جائز.
{وَمُسْتَوْدَعَهَا} [6] كاف.
{مُبِينٍ (6)} [6] تام، أي: في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقها، و «مستقرها» هو أيام حياتها، و «مستودعها» هو القبر، قاله الربيع. ويدل على هذا التفسير قوله في وصف الجنة حسنت مستقرًا ومقامًا وفي وصف النار إنَّها ساءت مستقرًا ومقامًا، قاله النكزاوي.
(1/342)

{أَحْسَنُ عَمَلًا} [7] حسن.
{سِحْرٌ مُبِينٌ (7)} [7] كاف.
{مَا يَحْبِسُهُ} [8] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.
{مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [8] حسن، على استئناف ما بعده.
{يَسْتَهْزِئُونَ (8)} [8] تام.
{كَفُورٌ (9)} [9] كاف، ومثله: «السيئات عني»، و «فخور» على أنَّ الاستثناء منقطع بمعنى: لكن الذين صبروا، فـ «الذين» مبتدأ، والخبر «أولئك لهم مغفرة»، وهو قول الأخفش، وقال الفراء: هو متصل، وعليه فلا يوقف على «فخور»، بل على «الصالحات»، وعلى قول الأخفش لا يوقف على «الصالحات»؛ لفصله بين المبتدأ وخبره.
{كَبِيرٌ (11)} [11] تام.
{مَعَهُ مَلَكٌ} [12] حسن.
{إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} [12] أحسن منه.
{وَكِيلٌ (12)} [12] كاف.
{افْتَرَاهُ} [13] جائز.
{صَادِقِينَ (13)} [13] كاف، رسموا جميع ما في كتاب الله من قوله: «فإن لم» بنون إلَّا قوله هنا: «فإلم يستجيبوا لكم» فهو بغير نون إجماعًا.
{بِعِلْمِ اللَّهِ} [14] ليس بوقف؛ لاتساق الكلام ما بعده على ما قبله.
{مُسْلِمُونَ (14)} [14] تام.
{لَا يُبْخَسُونَ (15)} [15] كاف.
{إِلَّا النَّارُ} [16] حسن.
{فِيهَا} [16] أحسن منه، على قراءة من رفع: «وباطلٌ» على الاستئناف، خبره مقدم إن كان من عطف الجمل، ولفظة «ما» من قوله: «ما كانوا» هي المبتدأ، وإن كان «باطل» خبرًا بعد خبر، ارتفع «ما» بـ «باطل» على الفاعلية، وهي قراءة العامة، وليس بوقف على قراءة ابن مسعود، وأنس (1): «وباطلًا» بالنصب، أي: وكانوا يعملون باطلًا فيها، وكذا ليس وقفًا لمن قرأ (2): «وبَطَلَ».
{يَعْمَلُونَ (16)} [16] تام.
__________
(1) وكذا رويت عن أُبي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 82)، الإملاء للعكبري (2/ 20)، البحر المحيط (5/ 210)، تفسير القرطبي (9/ 15)، المحتسب لابن جني (1/ 320).
(2) وهي قراءة زيد بن علي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 210).
(1/343)

{شَاهِدٌ مِنْهُ} [17] كاف، وقيل: تام، أي: ويتلو القرآن شاهد من الله تعالى، وهو جبريل، وهذا على قراءة العامة برفع «كتابُ»، ومن نصبه وبها قرأ محمد بن السائب الكلبي عطفًا على الهاء في «يتلوه» (1)، أي: ويتلو القرآن، وكتاب موسى شاهد من الله وهو جبريل، فوقفه «ورحمة»، وعن عليٍّ كرم الله وجهه قال: (ما من رجل من قريش إلَّا وقد نزلت فيه الآية والآيتان، فقال رجل من قريش: فأنت أي شيء نزل فيك؟ فقال: «ويتلوه شاهد منه». (2)، وقيل: الشاهد لسانه - صلى الله عليه وسلم -، وفي الشاهد أقوال كثيرة؛ كلها توجب الوقف على «منه».
{يُؤْمِنُونَ بِهِ} [17] كاف؛ للابتداء بالشرط.
{مَوْعِدُهُ} [17] حسن، ومثله: «في مرية منه» على قراءة: «إنه» بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن فتحها؛ وهو عيسى بن عمر (3).
{مِنْ رَبِّكَ} [17] وصله؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا يُؤْمِنُونَ (17)} [17] تام.
{كَذِبًا} [18] حسن، وقيل: كاف.
{عَلَى رَبِّهِمْ} [18] الأول كاف، على استئناف ما بعده.
{عَلَى رَبِّهِمْ} [18] الثاني، قال محمد بن جرير: تم الكلام، ثم قال الله تعالى: «ألا لعنة الله على الظالمين»، فعلى قوله لا يوقف على «الظالمين»؛ لأنَّ الله إنما لعن الظالمين الذين وصفهم خاصة بقوله: «الذين يصدون عن سبيل الله» الآية (4).
{كَافِرُونَ (19)} [19] كاف.
{فِي الْأَرْضِ} [20] حسن؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ أَوْلِيَاءَ} [20] تام عند نافع، وكذا «العذاب»، ثم يبتدأ: «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون»، أي: لم يكونوا يستمعون القرآن، ولا ما يأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لشدة العداوة، فلذلك كانت «ما» نفيًا، ولذلك حسن الوقف على «العذاب»، وقيل: «ما» بمعنى: الذي، ومعها حرف جرٍّ محذوف، أي: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع، فلما حذفت الباء تخفيفًا -وصل الفعل فنصب، وعلى هذا لا يوقف على «العذاب» (5).
__________
(1) أي: بنصب «كتابَ»، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 83)، الإملاء للعكبري (2/ 20)، البحر المحيط (5/ 210، 211)، تفسير القرطبي (9/ 17)، الكشاف (2/ 262).
(2) انظر: تفسير الطبري (15/ 272)، بتحقيق أحمد محمد شاكر.-مؤسسة الرسالة
(3) لم أستدل عليها في أي مصدر رجعت إليه.
(4) انظر: تفسير الطبري (15/ 382)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(5) انظر: المصدر السابق (15/ 285).
(1/344)

{يُبْصِرُونَ (20)} [20] كاف، على القولين في «ما».
{أَنْفُسَهُمْ} [21] جائز.
{يَفْتَرُونَ (21)} [21] كاف.
لا وقف بين {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ} [22]؛ لإنكارهم البعث، وإنَّهم يستحقون النار، كأنَّه قال: حق وجوب النار لهم. وقال الفراء: «جرم» مع «لا» كلمة واحدة، معناها: لا بدَّ، فحينئذ لا يوقف على «لا» دون «جرم».
{الْأَخْسَرُونَ (22)} [22] تام.
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [23] جائز.
{خَالِدُونَ (23)} [23] تام.
{وَالسَّمِيعِ} [24] حسن.
{مَثَلًا} [24] أحسن منه.
{تَذَكَّرُونَ (24)} [24] تام.
{إِلَى قَوْمِهِ} [25] كاف، لمن قرأ: «إنِّي لكم» بكسر الهمزة، على إضمار القول، وبها قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة؛ على أنَّ قوله: «أن لا تعبدوا إلَّا الله» متعلق بما بعد «إنِّي»، وليس بوقف لمن فتحها، وجعلها متعلقة بـ «أرسلنا»، وبفتحها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي؛ لأنَّ «أن لا تعبدوا» بدل من قوله: «إنَّي لكم» (1).
{مُبِينٌ (25)} [25] كاف، على أنَّ ما بعده في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل بدلًا مما قبله.
{إِلَّا اللَّهَ} [26] حسن.
{أَلِيمٍ (26)} [26] كاف.
{بَادِيَ الرَّأْيِ} [27] جائز، وقيل: حسن؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ فَضْلٍ} [27] أحسن منه.
{كَاذِبِينَ (27)} [27] كاف.
{فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} [28] حسن، قرأ الأخوان: «فعُمّيت» بضم العين وتشديد الميم، والباقون بالفتح والتخفيف (2).
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 255)، الإملاء للعكبري (2/ 20)، البحر المحيط (5/ 214)، السبعة (ص: 332)، النشر (2/ 288).
(2) انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 216)، النشر (2/ 288).
(1/345)

{لَهَا كَارِهُونَ (28)} [28] حسن، ومثله: «مالًا»، وكذا «على الله» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{آَمَنُوا} [29] حسن.
{مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [29] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{تَجْهَلُونَ (29)} [29] كاف، وكذا «إن طردتهم»، وكذا «تذكرون».
{إِنِّي مَلَكٌ} [31] جائز.
{لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} [31] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ولا أقول للذين تزدري أعينكم» إلخ جوابه «إني إذًا لمن الظالمين»، وقوله: «الله أعلم بما في أنفسهم» اعتراض بينهما.
{جِدَالَنَا} [32] جائز.
{الصَّادِقِينَ (32)} [32] كاف، والوقف على «إن شاء»، و «بمعجزين»، و «أن يغويكم»، أي: يضلكم، كلها وقوف كافية. والوقف على «أن أنصح لكم» على أنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، وتقدير الكلام: إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم؛ فجواب الشرط الأول محذوف، أو الشرط الثاني هو جواب الشرط الأول. قال أبو البقاء: حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني والجواب -جوابًا للشرط الأول؛ لأنَّ الشرط الثاني معمول للأول؛ لأنَّه مقيد له، نحو: إن أتيتني إن كلمتني –أكرمتك؛ فقولك: إن كلمتني أكرمتك جواب إن أتيتني، وإذا كان كذلك صار الشرط مقدمًا في الذكر، مؤخرًا في المعنى، حتى إن أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام، ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب الإكرام، على المرتضى من أقوال في توالي شرطين ثانيهما قيد للأول، مع جواب واحد كقوله:
إنْ تَسْتَعِينُوا بِنَا إِنْ تَذْعرُوا تَجِدُوا ... مِنَّا معاقلَ عزَّ زانَها كَرَمُ (1)

أي: إن تستعينوا بنا مذعورين، ومثله: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الأحزاب: 50]، وظاهر القصة يدل على عدم اشتراط تقدم الشرط الثاني على الأول، وذلك أنَّ إرادته عليه الصلاة والسلام للنكاح -إنَّما هو مرتب على هبة المرأة نفسها له، وكذا الواقع في القصة لما وهبت أراد نكاحها، ولم يُروَ أنَّه أراد نكاحها فوهبت، وهو يحتاج إلى جواب، اهـ سمين.
قال الزمخشري: لا يسند إلى الله هذا الفعل ولا يوصف بمعناه، وللمعتزلي أن يقول، ولا يتعين أن تكون «إن» شرطية، بل هي نافية، والمعنى: ما كان الله يريد أن يغويكم. قال أبو حيان: قلت لا أظن
__________
(1) هو من البسيط، مجهول القائل، ذكره صاحب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب.-الموسوعة الشعرية
(1/346)

أحدًا يرضى بهذه المقالة، وإن كانت توافق مذهبه، وقيل: في الآية إضمار، أي: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله في مقدوره إضلالكم؛ فعلى هذا يوقف على «لكم»، ثم يبتدئ: «إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم»، أي: فهو ربكم، فيكون قد حذف الفاء في هذا القول من جواب الشرط، كما قال الشاعر:
مَنْ يفعلِ الحَسَناتِ اللهُ يشكرُها ... والشرُّ بالشرِّ عندَ اللهِ مِثْلَانِ (1)

أي: فالله يشكرها، فعلى هذا القول لا يوقف على «يغويكم»؛ لأنَّ ما بعده جواب الشرط، وإنَّما أتى بـ «إن» الشرطية دون الواو؛ لاختلاف الفاعل في المحلين، وإنما سقنا هذا برمته؛ لنفاسته؛ لبيان هذا الوقف، ولو أراد الإنسان استقصاء الكلام في بيانه -لاستفرغ عمره ولم يحكم أمره، انظر: السمين.
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)} [34] كاف؛ لأنَّ «أم» بمعنى: ألف الاستفهام.
{افْتَرَاهُ} [35] حسن.
{مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)} [35] كاف.
{مَنْ قَدْ آَمَنَ} [36] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{يَفْعَلُونَ (36)} [36] كاف.
{وَوَحْيِنَا} [37] جائز.
{ظَلَمُوا} [37] حسن، على استئناف ما بعده؛ لأنَّ «أن» كالتعليل لما قبلها.
{مُغْرَقُونَ (37)} [37] كاف.
{سَخِرُوا مِنْهُ} [38] حسن، وقيل: كاف؛ لأنَّه جواب «كلما»، وقوله: «قال» مستأنف على تقدير سؤال سائل.
{كَمَا تَسْخَرُونَ (38)} [38] كاف، ومثله: «فسوف تعلمون»؛ لأنَّ «فسوف» للتهديد، فيبدأ بها الكلام؛ لأنَّها لتأكيد الواقع إن جعلت «من» في محل رفع بالابتداء، والخبر «يخزيه»، وليس بوقف لمن جعلها في موضع نصب مفعولًا لقوله: «تعلمون» وليست رأس آية؛ لتعلق ما بعدها بما قبلها، ولا يفصل بين العامل والمعمول بالوقف.
{مُقِيمٌ (39)} [39] كاف؛ لأنَّ «حتى» للابتداء إذا كان بعدها (إذا).
{التَّنُّورُ} [40] ليس بوقف؛ لأنَّ «قلنا» جواب «إذا».
{زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [40] جائز، ثم يبتدئ «وأهلك»، أي: وأهلك اللهُ -من الهلاك- جميع الخلائق إلَّا من سبق عليه القول؛ فما بعد الاستثناء خارج مما قبله، يعني: إبليس ومن آمن، قاله أبو العلاء الهمداني.
__________
(1) هو من البسيط، وقائله حسَّان بن ثابت، والبيت جاء منفردًا عنه.-الموسوعة الشعرية
(1/347)

{وَأَهْلَكَ} [40] ليس بوقف؛ لأنَّ الوقف يشعر بأنَّه أمر بحمل جميع أهله، وتعلق الاستثناء أيضًا يوجب عدم الوقف.
{وَمَنْ آَمَنَ} [40] تام اتفاقًا؛ للابتداء بالنفي، وأيضًا «من» مفعول به عطف على مفعول «احمل».
{إِلَّا قَلِيلٌ (40)} [40] أتم.
{وَمُرْسَاهَا} [41] كاف، ومثله: «رحيم»، وكذا «كالجبال».
{فِي مَعْزِلٍ} [42] حسن، إن جعل ما بعده على إضمار قول، وليس بوقف إن جعل متصلًا بـ «نادى»، ومعنى «في معزل» أي: من جانب من دين أبيه، وقيل: من السفينة.
{مَعَ الْكَافِرِينَ (42)} [42] كاف.
{مِنَ الْمَاءِ} [43] حسن.
{مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [43] جائز، على أنَّ الاستثناء منقطع، أي: لكن من رحمة الله معصوم، والصحيح أنَّه متصل.
والوقف على {مَنْ رَحِمَ} [43] حسن، وقال أبو عمرو: كاف، وخبر «لا» محذوف، أي: لا عاصم موجود، ولا يجوز أن يكون الخبر «اليوم»؛ لأنَّ ظرف الزمان لا يكون خبرًا عن الجثة، ويجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول، والمفعول بمعنى الفاعل، كقوله: ... {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)} [الطارق: 6] أي: مدفوق، و {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7)} [7] أي: مرضية.
{مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)} [43] كاف، وكذا «أقلعي».
{وَغِيضَ الْمَاءُ} [44] جائز، ومثله: «الأمر».
{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [44] كاف، والواو بعده؛ للاستئناف، لا للعطف؛ لأنَّه فرغ من صفة الماء وجفافه.
{الظَّالِمِينَ (44)} [44] تام.
{مِنْ أَهْلِي} [45] حسن.
{وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} [45] أحسن مما قبله.
{الْحَاكِمِينَ (45)} [45] كاف.
وكذا {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [46] كاف، على قراءة من قرأ: «إنَّه عمل غير صالح» برفع «عمَلٌ» وتنوينه وفتح الميم، وبها قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وابن عامر (1)؛ وذلك على أنَّ الضمير في «إنَّه» الثاني يعود إلى السؤال، كأنَّه قال: سؤالك يا نوح إياي أن أنجيه كافرًا ما ليس لك به
__________
(1) انظر هذه القراءة في: الحجة لأبي زرعة (ص: 341)، الكشف للقيسي (1/ 530)، المعاني للفراء (2/ 18)، النشر (2/ 289).
(1/348)

علم عمل غير صالح، فعلى هذا يحسن الوقف على «من أهلك»، ويحسن الابتداء بما بعده؛ لأنَّه منقطع مما قبله، وليس بوقف على أنَّ الضمير في «إنه» عائد على ابن نوح، والتقدير: إنَّ ابنك ذو عمل غير صالح، فحذف (ذو)، وأقيم «عمل» مقامه، كما تقول: عبد الله إقبال وإدبار، أي: ذو إقبال وإدبار، وليس بوقف أيضًا على قراءة الكسائي (1): «إنَّه عمِلَ غير صالح» بالفعل الماضي بكسر الميم وفتح اللام، ونصب «غير» نعتًا لمصدر محذوف تقديره: إنَّه عمل عملًا غير صالح، فلا يوقف على «من أهلك»؛ لأنَّ الضمير في «إنَّه» الثاني يعود على الضمير في «إنَّه ليس من أهلك» الأول، فبعض الكلام متصل ببعضه، فوصله بما قبله أولى؛ لأنَّه مع ما قبله كلام واحد، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد (2).
{مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [46] كاف، على استئناف ما بعده، ومثله: «الجاهلين».
{بِهِ عِلْمٌ} [46] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)} [47] كاف، ومثله: «ممن معك»، وقيل: تام؛ لأنَّ «وأمم» مبتدأ محذوف الصفة وهي المسوِّغة؛ للابتداء بالنكرة، أي: وأمم منهم، أو مبتدأ، ولا تقدر صفة، والخبر «سنمتعهم» في التقديرين، والمسوغ التفصيل.
{أَلِيمٌ (48)} [48] تام.
{نُوحِيهَا إِلَيْكَ} [49] حسن، ومثله: «من قبل هذا».
{فَاصْبِرْ} [49] أحسن مما قبله؛ للابتداء بـ «إن».
{لِلْمُتَّقِينَ (49)} [49] تام؛ لانتهاء القصة.
{أَخَاهُمْ هُودًا} [50] جائز.
{اعْبُدُوا اللَّهَ} [50] حسن، ومثله: «غيره»؛ للابتداء بالنفي، أي: ما أنتم في عبادتكم الأوثان إلَّا مفترون.
و {مُفْتَرُونَ (50)} [50] كاف.
{أَجْرًا} [51] حسن، ومثله: «فطرني»، وقيل: كاف، على استئناف الاستفهام.
{تَعْقِلُونَ (51)} [51] كاف.
{ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [52] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الأمر لم يأت بعدُ، وكذا لا يوقف على «مدرارًا»؛ لعطف ما بعده على ما قبله، والعطف يُصيِّر الشيئين كالشيء الواحد.
{إِلَى قُوَّتِكُمْ} [52] كاف.
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) انظر: تفسير الطبري (15/ 340)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/349)

{مُجْرِمِينَ (52)} [52] كاف.
{بِبَيِّنَةٍ} [53] حسن، ومثله: «عن قولك».
{بِمُؤْمِنِينَ (53)} [53] كاف، ومثله: «بسوء»، وقيل: تام؛ لأنَّه آخر كلامهم.
{مِنْ دُونِهِ} [55] جائز.
{ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)} [55] كاف، ومثله: «وربكم»، وكذا «بناصيتها»، و «مستقيم»، و «إليكم»، كلها وقوف كافية.
{قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [57] جائز؛ لاستئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا.
{شَيْئًا} [57] كاف.
{حَفِيظٌ (57)} [57] تام.
{بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [58] جائز؛ لأنَّ التقدير: وقد نجيناهم.
{غَلِيظٍ (58)} [58] تام.
{عَنِيدٍ (59)} [59] كاف، وقيل: تام.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [60] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده، ومثله: «كفروا ربهم».
{قَوْمِ هُودٍ (60)} [60] تام؛ لانتهاء القصة.
{أَخَاهُمْ صَالِحًا} [61] جائز، ومثله: «اعبدوا الله».
{غَيْرُهُ} [61] حسن، على القراءتين؛ رفعه نعت لـ «إله» على المحل، وجره نعت له على اللفظ (1).
{وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [61] جائز.
{ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [61] كاف.
{مُجِيبٌ (61)} [61] تام.
{قَبْلَ هَذَا} [62] حسن، على استئناف الاستفهام، وإن كان داخلًا في القول.
{آَبَاؤُنَا} [62] حسن.
{مُرِيبٍ (62)} [62] كاف، ومثله: «إن عصيته»، وكذا «غير تخسير».
{لَكُمْ آَيَةً} [64] جائز، ومثله: «في أرض الله»، وقيل: حسن.
{بِسُوءٍ} [64] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{قَرِيبٌ (64)} [64] كاف.
{فَعَقَرُوهَا} [65] جائز، ومثله: «ثلاثة أيام».
__________
(1) قرأ الكسائي وأبو جعفر: «غيرِهِ» بالجر، و «غيرُهُ» بالرفع للباقين. انظر هذه القراءة في: اتحاف الفضلاء
(ص: 257).
(1/350)

{مَكْذُوبٍ (65)} [65] كاف.
{بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [66] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [66] كاف، ومثله: «العزيز».
{جَاثِمِينَ (67)} [67] ليس بوقف، إن جعل ما بعده نعتًا لما قبله، أو بدلًا من الضمير في «أصبحوا»، وإن جعلت الكاف متعلقة بمحذوف كان تامًّا.
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [68] حسن، ومثله: «كفروا ربهم».
{لِثَمُودَ (68)} [68] تام.
{قَالُوا سَلَامًا} [69] حسن، أي: سدادًا من القول، والمعنى: سلمنا سلامًا، أو قولًا ذا سلامة لم يقصد به حكاية.
{قَالَ سَلَامٌ} [69] جائز، و «سلام» خبر مبتدأ محذوف، أي: أمري وأمركم سلام، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: عليكم سلام.
{حَنِيذٍ (69)} [69] كاف.
{لَا تَخَفْ} [70] جائز، وقال نافع: تام، وخولف؛ لأنَّ الكلام متصل.
{قَوْمِ لُوطٍ (70)} [70] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال.
{فَضَحِكَتْ} [71] تام، على أن لا تقديم في الكلام ولا تأخير، ويكون المعنى: أنهم لمَّا لم يأكلوا من طعام إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - خافهم، فلما تبينوا ذلك في وجهه –قالوا: لا تخف، فضحكت امرأته سرورًا بالبشارة بزوال الخوف، وهذا قول السدي. والرسل هنا: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل ذكره جماعة من المفسرين، وقال قتادة: ضحكت من غفلة القوم، وقد جاءهم العذاب. وقال وهب: ضحكت تعجبًا من أن يكون لها ولد وقد هرمت، وقيل: ضحكت حين أخبرتهم الملائكة أنَّهم رسل، وقيل: كانت قالت لإبراهيم سينزل بهؤلاء القوم عذاب، فلما جاءت الرسل سرت بذلك، وقيل: ضحكت من إبراهيم؛ إذ خاف من ثلاثة وهو يقوم بمائة رجل. وقال مجاهد: ضحكت بمعنى: حاضت. قال الفراء: لم أسمعه من ثقة، ووجهه أنَّه كناية. وقال الجمهور: هو الضحك المعروف. وقيل: هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه وسروره بنجاة أخيها لوط وهلاك قومه (1).
{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} [71] كاف، لمن قرأ: «يعقوبُ» بالرفع بالابتداء، والتقدير: ويعقوب من وراء إسحاق، وبها قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، ونافع، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم (2)،
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 389)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 258)، الإعراب للنحاس (2/ 101)، الإملاء للعكبري (2/ 23)، البحر المحيط (5/ 244)، التيسير (ص: 125)، تفسير الطبري (12/ 46)، تفسير القرطبي (9/ 69)، الحجة لابن خالويه (ص: 189)، الحجة لابن زنجلة (ص: 347)، السبعة (ص: 338)، الغيث للصفاقسي (ص: 251)، الكشاف (2/ 281)، الكشف للقيسي (1/ 534)، المعاني للأخفش (2/ 355)، تفسير الرازي (18/ 26)، النشر (2/ 290).
(1/351)

أو رفع «يعقوب» على أنَّه فاعل، أي: واستقر لها من وراء اسحق يعقوب، وجائز لمن قرأه بالنصب (1) عطفًا على موضع «بإسحاق» أي: فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب، ومراد من نصب لم يدخل يعقوب في البشارة؛ لأنَّه يفسد أن ينسق على «إسحق» الأوَّل؛ لدخول من بينهما؛ إذ لا يجوز مررت بعبد الله ومن بعده محمد، ومن نصب لم يرد هذا الوجه، وإنَّما أراد أن يضمر فعلًا ينصبه به، كما تقول: مررت بعبد الله ومن بعده محمدًا، على معنى: وجزت من بعده محمدًا. وليس بوقف إن جرَّ «يعقوب» تقديرًا، والمعنى: فبشرناها بإسحاق وبيعقوب، وضعف؛ للفصل بين واو العطف والمعطوف بالظرف، وهذا بعيد، والصحيح أنَّه منصوب بفعل مقدر دل عليه المُظهَر، والتقدير: وآتيناها من وراء إسحاق يعقوب؛ فيعقوب ليس مجرورًا عطفًا على إسحاق؛ لأنَّه متى كان المعطوف عليه مجرورًا أعيد مع المعطوف الجارِّ.
{وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)} [71] حسن، ومثله: «شيخًا».
{عَجِيبٌ (72)} [72] كاف.
{مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [73] حسن.
{أَهْلَ الْبَيْتِ} [73] كاف.
{مَجِيدٌ (73)} [73] تام.
{وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} [74] صالح، على أنَّ جواب «لما» محذوف، أي: أقبل يجادلنا، فـ «يجادلنا» حال من فاعل «أقبل»، وليس بوقف إن جعل جوابها «يجادلنا»، وكذا إن جعل «يجادلنا» حالًا من ضمير المفعول في «جاءته».
{فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)} [74] كاف، وقيل: تام، وهو رأس آية في غير البصري؛ وذلك أنَّ لوطًا لم يعرف أنهم ملائكة، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفاحشة؛ لأنهم كانوا في أحسن حال، فخاف عليهم، وعلم أنَّه يحتاج إلى المدافعة عن أضيافه (2).
{مُنِيبٌ (75)} [75] تام.
{أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [76] حسن، ومثله: «أمر ربك».
{غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)} [76] كاف، ومثله: «عصيب»، أي: شديد.
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) انظر: تفسير الطبري (15/ 400)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/352)

{إِلَيْهِ} [78] حسن، ومثله: «السيئات»، وكذا «هن أطهر لكم».
{ضَيْفِي} [78] كاف، على استئناف الاستفهام.
{رَشِيدٌ (78)} [78] كاف.
{مِنْ حَقٍّ} [79] جائز.
{مَا نُرِيدُ (79)} [79] حسن، وهو إتيان الذكورة.
{شديدٍ (80)} [80] كاف، وجواب «لو» محذوف تقديره: لبطشت بكم.
{لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} [81] حسن، ومثله: «بقطع من الليل» على قراءة من قرأ: «إلَّا امرأتُك» بالرفع بدلًا من «أحد»، وبها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو (1)، وليس بوقف لمن قرأ بالنصب استثناءً من قوله: «فأسر بأهلك»، وهي قراءة الباقين (2)، ويجوز نصبه استثناءً من «واحد». والوقف على «الليل»، كما قرئ (3): «ما فعلوه إلَّا قليلًا» بالنصب.
{إِلَّا امْرَأَتَكَ} [81] حسن، على القراءتين (4). قال قتادة، والسدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوا لوطًا نصف النهار وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قال الله لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم فاستضافوه، فانطلق بهم، فلما مشي ساعة قال لهم: أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله لشر أهل قرية في الأرض عملًا، فدخلوا معه منزله، ولم يعلم بذلك أحد إلَّا أهل بيت لوط - عليه السلام -، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، وقالت: إنَّ في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاء قومه يهرعون إليه، أي: يسرعون في المشي، فقال لهم حين حضروا، وظنوا أنَّهم غلمان: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم من نكاح الرجال، يعني: بالتزويج، ولعله في ذلك الوقت كان تزويجه بناته من الكفرة جائز، كما زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته من عتبة بن أبي لهب والعاصي بن الربيع قبل الوحي، وكانا كافرين، وقيل: أراد نساء أمته، كما قرئ في الشاذ (5): «النبيُّ أولى بالمؤمنين من
__________
(1) على البدل من: {أَحَدٍ}؛ لأنه نهي والنهي نفي، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء من الإيجاب في قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ويجوز أن يكون على الاستئناف من النهي. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 259)، الإعراب للنحاس (2/ 105)، السبعة (ص: 338)، الغيث للصفاقسي (ص: 251)، النشر (2/ 390).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وهي قراءة ابن عامر وحده من الأئمة العشرة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 192)، الإعراب للنحاس (1/ 431)، الإملاء للعكبري (1/ 108)، البحر المحيط (3/ 285)، التيسير (ص: 96)، تفسير الطبري (8/ 528)، تفسير القرطبي (5/ 270)، الحجة لابن خالويه (ص: 124)، الحجة لابن زنجلة (ص: 206)، السبعة (ص: 235)، الغيث للصفاقسي (ص: 192)، النشر (2/ 250).
(4) أي: قراءتي الرفع والنصب في: «امرأتك»، وهما المشار إليهما سابقًا.
(5) الآية: 6، بسورة الأحزاب، وهي قراءة أُبي، وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير القرطبي (14/ 123).
(1/353)

أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم» انتهى النكزاوي. قال ابن عباس: أغلق لوط بابه والملائكة معه وهم يعالجون سور الدار، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب بسببهم –قالوا: يا لوط إنَّا رسل ربك لن يصلوا إليك؛ فافتح الباب، ودعنا وإياهم، ففتح الباب، فاستأذن جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له، فقام في الصورة التي خلقه الله عليها، فنشر جناحه وضرب وجوههم، فطمس أعينهم فأعماهم، فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم، فانصرفوا وهم يقولون: النجاة النجاة؛ سحرونا (1).
{مَا أَصَابَهُمْ} [81] حسن، ومثله: «موعدهم الصبح»؛ فهو منقطع عما قبله، وذلك أنه روي أنَّ الملائكة لما قالت للوط عليه السلام: إنهم يهلكون في الصبح -قال لهم لوط: لا تؤخروهم إلى الصبح، كأنه يريد العجلة -قالوا له: «أليس الصبح بقريب»، وإنَّما قربوا عليه؛ لأنَّ قلوب الإبدال لا تحتمل الانتظار.
و {بِقَرِيبٍ (81)} [81] كاف.
{مَنْضُودٍ (82)} [82] حسن، إن نصب «مسومة» بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب نعتًا لـ «الحجارة»، كأنه قال: وأمطرنا عليهم حجارة مسومة.
{عِنْدَ رَبِّكَ} [83] كاف.
{بِبَعِيدٍ (83)} [83] تام؛ لانتهاء القصة.
{أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [84] جائز، ومثله: «من إله غيره»، على القراءتين (2)؛ رفعه نعتًا لـ «إله» على المحل، وجره نعت له على اللفظ.
{وَالْمِيزَانَ} [84] حسن، ومثله: «بخير»، أي: برخص الأسعار.
{مُحِيطٍ (84)} [84] كاف.
{بِالْقِسْطِ} [85] حسن، ومثله: «أشياءهم».
{مُفْسِدِينَ (85)} [85] تام.
{مُؤْمِنِينَ} [86] كاف، ورسموا: «بقيت الله» بالتاء المجرورة كما ترى.
{بِحَفِيظٍ (86)} [86] حسن.
{مَا نَشَاءُ} [87] كاف، ورسموا: «نشؤا» بواو وألف بعد الشين كما ترى.
{الرَّشِيدُ (87)} [87] كاف.
{رِزْقًا حَسَنًا} [88] تام، وفي الكلام حذف تقديره: ورزقني منه رزقًا حسنًا، أفتأمرونني أن أعصيه مع هذه النعم التي له عليَّ؟!
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 423)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) أي: بالجر في «غيرِه»، وهي قراءة الكسائي، وقرأ الباقون بالرفع. انظر هذه القراءة في: غيث النفع (ص: 252).
(1/354)

{أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [88] تام.
{مَا اسْتَطَعْتُ} [88] حسن.
{إِلَّا بِاللَّهِ} [88] كاف، ومثله: «أنيب».
{أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ} [89] حسن.
{بِبَعِيدٍ (89)} [89] كاف.
{ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [90] حسن.
{وَدُودٌ (90)} [90] كاف.
{ضَعِيفًا} [91] حسن؛ للابتداء بـ «لولا»، ومثله: «لرجمناك».
{بِعَزِيزٍ (91)} [91] كاف، ومثله: «من الله» فصلًا بين الاستخبار والإخبار.
{ظِهْرِيًّا} [92] كاف، ومثله: «محيط».
{إِنِّي عَامِلٌ} [93] حسن، ثم يبتدئ «سوف تعلمون»؛ لأنَّه وعيد، فهو منقطع عما قبله، و «تعلمون» ليس بوقف، ولا رأس آية؛ لأنَّ «من» في موضع نصب مفعول «تعلمون»، وإن جعلت «من» في محل رفع بالابتداء، والخبر «يخزيه»، قال الفضل بن العباس: كان تامًّا، ورأس آية أيضًا على الاستئناف، وردَّ بأنَّه ليس رأس آية إجماعًا، ويجوز أن تكون «من» استفهامية، وما بعدها الخبر، أي: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه، والذي هو كاذب، أم غيرهما (1).
{وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} [93] حسن، ومثله: «وارتقبوا».
{رَقِيبٌ (93)} [93] كاف.
{بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [94] حسن، ومثله: «جاثمين»، إن جعلت الكاف متعلقة بمحذوف، وليس بوقف إن جعلت ما بعدها متعلقًا بما قبلها بدلًا من «جاثمين»، أو حالًا من الضمير في «أصبحوا».
{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [95] حسن.
{بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)} [95] تام.
{وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96)} [96] ليس بوقف؛ لأنَّ حرف الجر وما بعده موضعه نصب بـ «أرسلنا».
{وَمَلَئِهِ} [97] جائز.
{أَمْرَ فِرْعَوْنَ} [97] حسن، وقيل: كاف.
{بِرَشِيدٍ (97)} [97] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [98] جائز.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 462)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/355)

{النَّارَ} [98] حسن.
{الْمَوْرُودُ (98)} [98] كاف.
{لَعْنَةً} [99] ليس بوقف؛ لأنَّ «ويوم القيامة» معطوف على موضع «في هذه»، كأنه قال: وألحقوا لعنة في الدنيا، ولعنة يوم القيامة.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [99] تام، ويبتدئ «بئس الرفد»، وقيل: لعنة واحدة في الدنيا ويوم القيامة بئس ما يوعدون به؛ فهي لعنة واحدة، وهذا لا يصح؛ لأنَّه يؤدي إلى إعمال «بئس» فيما تقدم عليها، وذلك لا يجوز؛ لعدم تصرفها، أما لو تأخر لجاز (1).
{الْمَرْفُودُ (99)} [99] كاف.
{نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} [100] جائز.
{وَحَصِيدٌ (100)} [100] كاف.
{أَنْفُسَهُمْ} [101] حسن.
{أَمْرُ رَبِّكَ} [101] كاف، وكذا «تتبيب»، وكذا «ظالمة».
{شَدِيدٌ (102)} [102] تام.
{الْآَخِرَةِ} [103] حسن.
{مَجْمُوعٌ} [103] ليس بوقف؛ لأنَّ «الناس» مرفوع به، كأنه قال: مجموع الناس له، أي: فيه، أي: ستجمع له الناس.
{لَهُ النَّاسُ} [103] جائز.
{مَشْهُودٌ (103)} [103] كاف.
{مَعْدُودٍ (104)} [104] جائز.
{إِلَّا بِإِذْنِهِ} [105] تام عند نافع.
{وَسَعِيدٌ (105)} [105] كاف.
{فَفِي النَّارِ} [106] جائز.
{وَشَهِيقٌ (106)} [106] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مقدرة مما قبله، و «الأرض» ليس بوقف؛ لحرف الاستثناء بعده.
{مَا شَاءَ رَبُّكَ} [107] كاف، ومثله: «فعال لما يريد»، وفي هذا الاستثناء أربعة عشر قولًا أظهرها: أنَّه استثناء من قوله: «ففي النار»، «وفي الجنة»، أي: إلَّا لزمان الذي شاءه الله، فلا يكونون في النار ولا
__________
(1) انظر: المصدر السابق (15/ 467).
(1/356)

في الجنة، وهو الزمان الذي يفصل الله فيه بين الخلق يوم القيامة؛ لأنَّه زمان يخلو فيه الشقي والسعيد من دخول النار والجنة، أو أن «إلَّا» بمعنى: قد، أي: قد شاء ربك. انظر: السمين.
{فَفِي الْجَنَّةِ} [108] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال، فلا يفصل بين الحال وذيها.
{وَالْأَرْضُ} [108] ليس بوقف؛ لحرف الاستثناء بعده.
{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [108] الثاني –حسن، إن نصب «عطاء» بفعل مضمر، أي: يعطون عطاء، وليس بوقف إن نصب بما قبله؛ لأنَّ المصدر يعمل فيه معنى ما قبله، ومعنى «عطاءً»: إعطاء، كـ (نباتًا، أي: إنباتًا.
{غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)} [108] تام، ومثله: «هؤلاء»؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ قَبْلُ} [109] كاف.
{غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)} [109] تام.
{فَاخْتُلِفَ فِيهِ} [110] كاف، ومثله: «لقضي بينهم».
{مُرِيبٍ (110)} [110] تام، على قراءة من شدَّد النون والميم، وقرئ: «إن» مخففة، و «لا» اسمها، وإعمالها مخففة ثابت في لسان العرب؛ ففي كتاب سيبويه: (إن زيدًا لمنطلق) بتخفيف (إن)، فبالتخفيف قرأ نافع، وابن كثير، وأبو بكر عن عاصم. والباقون بالتشديد (1)، وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة (2): «لما» هنا مشددة، وفي يس: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا} [يس: 32]، وفي الزخرف: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 35]، وفي الطارق: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)} [الطارق: 4]. قال صاحب الكشاف: أعجب كلمة -كلمة لمَّا إن دخلت على ماض -كانت ظرفًا، وإن دخلت على مضارع -كانت حرفًا جازمًا، نحو: لمَّا يخرجْ، وتكون اسمًا مبنيًّا؛ لاتحاده بين كونه اسمًا وكونه حرفًا، كـ (مذ)، فإنه مبني حال الاسمية؛ لمجيئه اسمًا على صورة الحرف، فكذلك (لما).
{أَعْمَالَهُمْ} [111] كاف.
{خَبِيرٌ (111)} [111] تام؛ للابتداء بعده بالأمر.
{وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [112] حسن.
{وَلَا تَطْغَوْا} [112] أحسن مما قبله.
{بَصِيرٌ (112)} [112] تام. حُكي عن بعض الصالحين: أنَّه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال له: يا
__________
(1) من قوله: {وَإِنَّ كُلًّا} [111]. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 260)، الإعراب للنحاس (2/ 114)، الإملاء للعكبري (2/ 25)، التيسير (ص: 126).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(1/357)

رسول الله رُوي عنك أنك قلت: شيبتني هود وأخواتها (1)، فما الذي شيبك في هود؟ أقصص الأنبياء، أو هلاك الأمم؟ فقال: لا، ولكن قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [112] أي: لأنَّ الاستقامة درجة بها تمام الأمر وكماله، وهي مقام لا يطيقه إلَّا الأكابر، قاله الفخر الرازي.
{فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [113] حسن، ومثله: «من أولياء».
{ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)} [113] تام.
{مِنَ اللَّيْلِ} [114] كاف، ومثله: «السيئات». قال مجاهد: الحسنات هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر.
{لِلذَّاكِرِينَ (114)} [114] كاف.
{وَاصْبِرْ} [115] جائز.
{الْمُحْسِنِينَ (115)} [115] تام.
{مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} [116] حسن، ومثله: «فيه».
{مُجْرِمِينَ (116)} [116] تام، ومثله: «مصلحون»، أي: ما كان الله ليهلكهم وهذه حالتهم.
{أُمَّةً وَاحِدَةً} [118] حسن.
{خَلَقَهُمْ} [119] تام، إن جعل قوله: «ولذلك خلقهم» بمعنى: وللاختلاف في الشقاء والسعادة خلقهم، وإنَّ قدرته بمعنى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)} [119]، ولذلك خلقهم؛ على التقديم والتأخير -كان الوقف على من «رحم ربك» كافيًا، وابتدأت «ولذلك خلقهم» إلى «أجمعين»، ويكون الوقف على «أجمعين» كافيًا، قاله النكزاوي.
{كَلِمَةُ رَبِّكَ} [119] ليس بوقف؛ لأنَّ «لأملأن» تفسير للكلمة، فلا يفصل بين المفسر والمفسر بالوقف.
{أَجْمَعِينَ (119)} [119] تام.
{فُؤَادَكَ} [120] حسن.
{الْحَقُّ} [120] ليس بوقف؛ لأنَّ «وموعظة» معطوفة على «الحق».
والوقف على {وَمَوْعِظَةٌ} [120] حسن، إن جعل ما بعدها منصوبًا بفعل مقدر، أو جعل «وذكرى» مبتدأ، والخبر ما بعدها، وليس بوقف إن رفع ما بعدها عطفًا عليها.
__________
(1) إشارة عن حديث أبى بكر قال: قلت يا رسول الله ما شيّب رأسك، قال: «هود وأخواتها شيبتنى قبل المشيب»، قلت: وما أخواتها قال: «{إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ} [الواقعة:1]، و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النَّبأ:1]، و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التَّكوير:1]، شيبتنى قبل المشيب». (كنز العمال رقم: 4093)، وأخرجه أيضًا: ابن سعد (1/ 436)، والدارقطنى فى العلل (1/ 205).
(1/358)

{لِلْمُؤْمِنِينَ (120)} [120] كاف.
{عَلَى مَكَانَتِكُمْ} [121] حسن.
{عَامِلُونَ (121)} [121] أحسن مما قبله.
{وَانْتَظِرُوا} [122] جائز.
{مُنْتَظِرُونَ (122)} [122] تام.
{وَالْأَرْضِ} [123] جائز، ومثله: «فاعبده».
{وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [123] كاف.
{تَعْمَلُونَ (123)} [123] تام.
(1/359)

سورة يوسف - عليه السلام -
مكية
إلَّا أربع آيات؛ من أولها ثلاث آيات، والرابعة قوله: {* لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ} [7] الآية.
-[آيها:] وهي مائة وإحدى عشرة آية إجماعًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع أربعة مواضع:
1 - {مِنْهُنَّ سِكِّينًا} [31].
2 - {مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ} [36].
3 - {يَأْتِ بَصِيرًا} [93].
4 - {لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [111].
- وكلمها: ألف وسبعمائة وستة وسبعون كلمة.
- وحروفها: سبعة آلاف ومائة وستة وستون حرفًا.
{الر} [1] تقدم؛ هل هي مبنية كأسماء الأعداد؟ أو معربة ولها محل من الإعراب؟! تقدم ما يغني عن إعادته.
{الْمُبِينِ (1)} [1] تام، ومثله: «تعقلون».
{هَذَا الْقُرْآَنَ} [3] حسن.
{الْغَافِلِينَ (3)} [3] تام، إن قدَّرت: اذكر إذ قال يوسف، فإن جعلت «إذ» داخلة في الصلة، أي: لمن الغافلين ذلك الوقت -فلا يتم الكلام على الموصول دون الصلة، والمعتمد أنَّ العامل في «إذ» «قال يا بني»؛ إذ تبقى على وضعها الأصلي من كونها ظرفًا لما مضى، وحينئذ فلا يوقف على «ساجدين»، أي: قال يعقوب يا بني وقت قول يوسف له: كيت وكيت، وهذا أسهل الوجوه؛ إذ فيه إبقاء «إذ» على كونها ظرفًا ماضيًا.
والوقف على {سَاجِدِينَ (4)} [4]، و {مُبِينٌ (5)} [5] و {وَإِسْحَاقَ} [6] وقوف كافية.
{حَكِيمٌ (6)} [6] تام.
{للسائلين (7)} [7] كاف، إن علق «إذ» باذكر مقدرًا، وليس بوقف إن علق «إذ» بما قبلها.
{وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [8] كاف، ومثله: «مبين»، ولا يكره الابتداء بما بعدها؛ إذ القارئ ليس معتقدًا معناه، وإنَّما هو حكاية قول قائل حكاه الله عنه.
{وَجْهُ أَبِيكُمْ} [9] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{صَالِحِينَ (9)} [9] كاف.
{لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} [10] جائز.
(1/360)

{فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ «يلتقطه» جواب الأمر، وقرأ نافع: «غيابات الجب» في الموضعين، والباقون بالإفراد (1).
{فَاعِلِينَ (10)} [10] كاف، ومثله: «لناصحون».
{وَيَلْعَبْ} [12] حسن.
{لَحَافِظُونَ (12)} [12] كاف، ومثله: «غافلون»، و «لخاسرون».
{فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} [15] يبنى الوقف على «الجب» على اختلاف التقادير؛ فإن جعل جواب «لما» محذوفًا تقديره: فعلوا به ما أجمعوا عليه من الأذى، أو سروا بذهابهم به وإجماعهم على ما يريدون. والواو في «وأوحينا» عاطفة على ذلك المقدر، ولم يجعل «وأوحينا» جواب «لما»؛ لعدم صحته؛ وذلك أنَّ الإيحاء كان بعد إلقائه في الجبِّ، فليس مرتبًا على عزمهم على ما يريدون، وإنَّما يترتب الجواب المقدر، وبهذا يحسن الوقف على «الجب»، ويحسن أيضًا على استئناف «وأوحينا»، ولم يجعل داخلًا تحت جواب «لما»، وليس بوقف إن جعل جواب «لما» «قالوا يا أبانا إنَّا ذهبنا»، أو جعل جواب «لما» قوله: «وأوحينا»، على مذهب الكوفيين أنَّ الواو زائدة، أي: فلما ذهبوا به أوحينا، وعلى هذين التقديرين لا يوقف على «الجب».
{وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)} [15] كاف.
{يَبْكُونَ (16)} [16] جائز، ومثله: «فأكله الذئب»؛ للابتداء بالنفي.
{صَادِقِينَ (17)} [17] كاف.
{بِدَمٍ كَذِبٍ} [18] جائز.
{أَمْرًا} [18] حسن.
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [18] تام، أي: فصبري صبر جميل: فـ «صبري» مبتدأ، و «صبر» خبره، و «جميل» صفة حذف المبتدأ وجوبًا؛ لنيابة المصدر مناب الفعل؛ إذ جيء به بدلًا من اللفظ بفعله.
{عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)} [18] كاف.
{دَلْوَهُ} [19] حسن.
{هَذَا غُلَامٌ} [19] أحسن مما قبله.
{بِضَاعَةً} [19] كاف.
__________
(1) وجه من قرأ بالألف؛ فعلى الجمع في الموضعين، كأنه كان لتلك الجب غيابات، والغيابة قعره أو حفرة في جانبه، وقرأ الباقون: بالإفراد، والجب: البئر التي لم تطفو. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 262)، الإعراب للنحاس (2/ 126)، الإملاء للكعبري (2/ 27)، المعاني للفراء (2/ 36)، تفسير الرازي (18/ 95)، النشر (2/ 292).
(1/361)

{بِمَا يَعْمَلُونَ (19)} [19] تام.
{مَعْدُودَةٍ} [20] حسن، والواو بعده تصلح للعطف وللحال، أي: وقد كانوا فيه من الزاهدين، وهو تام عند أبي عمرو.
{وَلَدًا} [21] كاف.
{مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [21] حسن.
{غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [21] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا يَعْلَمُونَ (21)} [21] حسن.
{وَعِلْمًا} [22] جائز.
{الْمُحْسِنِينَ (22)} [22] كاف.
{هَيْتَ لَكَ} [23] حسن، ومثله: «معاذ الله»، و «مثواي».
{الظَّالِمُونَ (23)} [23] كاف، ومثله: «وهمَّت به»، وبهذا الوقف يتخلص القارئ من شيء لا يليق بنبيٍّ معصوم أن يهم بامرأة، وينفصل من حكم القسم قبله في قوله: «ولقد همت»، ويصير «وهمَّ بها» مستأنفًا؛ إذ الهمُّ من السيد يوسف منفيٌّ؛ لوجود البرهان. والوقف على «برهان ربه»، ويبتدئ «كذلك»، أي: عصمته كذلك؛ فالهم الثاني غير الأول، وقيل: الوقف على «وهمَّ بها»، وإن الهمَّ الثاني كالأول، أي: ولقد همت به وهمَّ بها كذلك، وعلى هذا «لولا أن رأى برهان ربه» متصل بقوله: «لنصرف عنه»، أي: أريناه البرهان؛ لنصرف عنه ما همَّ به، وحينئذ الوقف على «الفحشاء»، قيل: قعد منها مقعد الرجل من المرأة، فتمثَّل له يعقوب - عليه السلام - عاضًّا إصبعه، يقول: يوسف يوسف. وفي الإتقان: لولا أن رأى برهان ربه. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: «لولا أن رأى برهان ربه» -قال: رأى آية من كتاب الله نهته مثلت له في جدار الحائط، وتقدير الكلام: لولا أن رأى برهان ربه لواقعها، ولا يرد على هذا «وما أبرئ نفسي»؛ لأنه لم يدَّع براءة نفسه من كل عيب، وإن برئ من هذا العيب، أو قاله في ذلك هضمًا لنفسه، والوقف على هذا على «الفحشاء»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض -فلا يقطع، وقد ذكروا في معنى البرهان: وهمَّ يوسف بها أشياء لا يحسن إسنادها، ولا إسناد مثلها إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والكلام على ذلك يستدعي طولًا أضربنا عنه تخفيفًا، وفيما ذكر غاية،،، ولله الحمد (1)
{الْمُخْلَصِينَ (24)} [24] كاف.
{لَدَى الْبَابِ} [25] حسن.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 24)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/362)

{أَلِيمٌ (25)} [25] كاف.
{عَنْ نَفْسِي} [26] حسن.
{مِنْ أَهْلِهَا} [26] ليس بوقف؛ لتعلق التفصيل الذي بعده بما قبله.
{مِنَ الْكَاذِبِينَ (26)} [26] جائز، ومثله: «من الصادقين»، وفي الحديث عن ابن عباس، أنه تكلم أربعة وهم صغار: «ابن ماشطة ابنة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم» (1).
{مِنْ كَيْدِكُنَّ} [28] جائز.
{عَظِيمٌ (28)} [28] تام.
{عَنْ هَذَا} [29] حسن، ومثله: «لذنبك».
{الْخَاطِئِينَ (29)} [29] كاف.
{عَنْ نَفْسِهِ} [30] جائز.
{حُبًّا} [30] حسن.
{مُبِينٍ (30)} [30] كاف.
{عَلَيْهِنَّ} [31] حسن.
{حَاشَ لِلَّهِ} [31] حسن، وقرأ أبو عمرو: «حاشا» بالألف وصلًا، وغيره بغيرها (2).
{مَا هَذَا بَشَرًا} [31] جائز.
{كَرِيمٌ (31)} [31] كاف، وقال يحيى بن نصير النحوي: تام.
{لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [32] كاف، ومثله: «فاستعصم»، وقيل: تام.
{مِنَ الصَّاغِرِينَ (32)} [32] كاف.
{مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [33] حسن.
{مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)} [33] كاف.
{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} [34] جائز عند نافع؛ لأنَّ الماضي بعده بمعنى الأمر، فكأنَّه قال: رب اصرف عني كيدهن.
و {كَيْدَهُنَّ} [34] كاف، وكذا «العليم».
{حَتَّى حِينٍ (35)} [35] تام.
__________
(1) أخرجه أحمد (1/ 310)، وابن حبان (36، و37)، والطبراني برقم: (12279).
(2) وجه من قرأ: {حَاشَا} بألف في الوصل في الموضعين؛ فعلى أصل الكلمة. وقرأ الباقون: بحذفها إتباعًا للرسم. واتفقوا على حذفها في الوقف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 264)، المعاني للفراء (2/ 42)، النشر (2/ 295).
(1/363)

{فَتَيَانِ} [36] حسن، ومثله: «خمرًا» فصلًا بين القصتين مع اتفاق الجملتين.
{الطَّيْرُ مِنْهُ} [36] حسن، ومثله: «بتأويله».
{الْمُحْسِنِينَ (36)} [36] كاف، وكذا «من قبل أن يأتيكم»، وكذا «علمني ربي»، وقال
الأخفش: تام.
{كَافِرُونَ (37)} [37] كاف.
{وَيَعْقُوبَ} [38] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالنفي بعده.
{مِنْ شَيْءٍ} [38] كاف.
{وَعَلَى النَّاسِ} [38] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده استدراكًا، وعطفًا.
{لَا يَشْكُرُونَ (38)} [38] تام.
{الْقَهَّارُ (39)} [39] كاف.
{مِنْ سُلْطَانٍ} [40] تام.
{إِلَّا لِلَّهِ} [40] حسن، ومثله: «إلَّا إياه».
{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [40] وصله أولى.
{لَا يَعْلَمُونَ (40)} [40] تام.
{فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [41] حسن؛ للفصل بين الجوابين، مع اتفاق الجملتين، ومثله: «من رأسه»؛ لأنَّ قوله: «قضي الأمر» جواب قولهما: «ما رأينا»، وذلك أنهما رجعا عن الرؤيا، لما فسّرها السيد يوسف -عليه الصلاة والسلام -قالا كذبنا وما رأينا شيئًا، فقال لهما: «قضي الأمر الذي فيه تستفتيان».
{تَسْتَفْتِيَانِ (41)} [41] تام، وأفرد الأمر، وإن كان أمر هذا غير أمر هذا التخصيص، أحدهما بالخطاب بعد الفراغ منهما بالجواب.
{عِنْدَ رَبِّكَ} [42] جائز، ومثله: «ذكر ربه».
{بِضْعَ سِنِينَ (42)} [42] تام.
{وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [43] كاف، ومثله: «تعبرون»، و «أضعاث أحلام»، و «بعالمين».
{فَأَرْسِلُونِ (45)} [45] تام باتفاق.
{وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [46] الثاني ليس بوقف؛ لحرف الترجي، وهو في التعلق كـ (لام كي).
{يَعْلَمُونَ (46)} [46] كاف.
{دَأَبًا} [47] جائز، وكذا «تأكلون»، و «تحصنون»، و «يغاث الناس» لمن قرأ: «وفيه تعصرون» بالتاء الفوقية؛ لرجوعه من الغيبية إلى الخطاب، وليس بوقف لمن قرأه بالتحتية (1).
__________
(1) وجه من قرأ بالتاء؛ أي: بتاء الخطاب مناسبة لقوله تعالى: {يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُم لَهُنَّ}. وقرأ الباقون: بياء الغيب مناسبة لقوله تعالى: {فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:265)، الإملاء للعكبري (2/ 30)، البحر المحيط (5/ 315).
(1/364)

{وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)} [49] كاف.
{ائْتُونِي بِهِ} [50] حسن، ومثله: «أيديهن».
{عَلِيمٌ (50)} [50] تام.
{عَنْ نَفْسِهِ} [51] حسن، ومثله: «من سوء»، وكذا «عن نفسه».
{لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)} [51] تام عند من جعل قوله: «ليعلم أني لم أخنه بالغيب» من كلام يوسف، وإنما أراد: ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيبـ، وقد كان مجاهد يقول ذلك؛ ليعلم الله أني لم أخنه بالغيب، وليس بوقف لمن جعل ذلك من كلام العزيز، وتجاوزه أحسن، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. وأما من جعله من كلامها فالوقف على «الصادقين» حسن. وقال ابن جريج: إنَّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أي: إنَّ ربي بكيدهن عليم؛ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، وعلى هذا فلا يوقف على «الصادقين»، وجعل الوقف على قوله «بالغيب» كافيًا، وقال: إنَّ يوسف تكلم بهذا الكلام قبل خروجه من السجن، وخولف في هذا، قالوا: لأنه لو كان كافيًا لكسرت «أن»، قلت: وهذا لا يلزمه؛ لأنه ابتدأ «وأن الله»، أي بتقدير: اعلموا أنَّ الله (1).
{الخائنين (52)} [52] كاف، وقيل: تام.
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} [53] حسن، فيه حذف، أي: وما أبريء نفسي عن السوء.
{لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [53] أحسن، على أنَّ الاستثناء منقطع، أي: ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة، وليس بوقف إن جعل متصلًا مستثنى من الضمير المستكن في أمارة بالسوء، أي: إلَّا نفسًا رحمها ربي، فيكون أراد بالنفس: الجنس، وفيه إيقاع «ما» على من يعقل، والمشهور خلافه.
{رَحِيمٌ (53)} [53] تام.
{أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} [54] حسن، ومثله: «أمين».
{خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [55] جائز.
{عَلِيمٌ (55)} [55] كاف.
{لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} [56] جائز؛ لأنَّ قوله: «يتبوأ» يصلح مستأنفًا وحالًا، أي: مكنا له متبؤًا منزلًا.
{حَيْثُ يَشَاءُ} [56] كاف، لمن قرأه بالتحتية، وجائز لمن قرأه بالنون (2).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 137)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وجه من قرأ بالنون؛ فعلى أنها نون العظمة لله تعالى. وقرأ الباقون: بالياء، والضمير ليوسف - عليه السلام -. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 266)، البحر المحيط (5/ 320)، التيسير للداني (ص: 129)، الحجة لأبي زرعة
(ص: 196)، النشر (2/ 295).
(1/365)

{مَنْ نَشَاءُ} [56] جائز.
{الْمُحْسِنِينَ (56)} [56] كاف، ومثله: «يتقون»، وكذا «منكرون»، و «من أبيكم»؛ للابتداء بالاستفهام.
{أُوفِي الْكَيْلَ} [59] جائز.
{الْمُنْزِلِينَ (59)} [59] كاف؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «ولا تقربون»، و «لفاعلون»، و «يرجعون».
{مِنَّا الْكَيْلُ} [63] جائز، ومثله: «نكتل».
{لَحَافِظُونَ (63)} [63] كاف.
{مِنْ قَبْلُ} [64] حسن؛ لانتهاء الاستفهام إلى الإخبار، وكذا «حفظًا».
{الرَّاحِمِينَ (64)} [64] كاف، ومثله: «ردت إليهم»؛ لانتهاء جواب «لما».
{نَبْغِي} [65] كاف. وأثبت القراء الياء في «نبغي» وصلًا ووقفًا، وفي «ما» وجهان: يجوز أن تكون نافية، والتقدير: يا أبانا ما نبغي منك شيئًا، وعليها يكون الوقف كافيًا. ويجوز أن تكون استفهامية مفعولًا مقدمًا واجب التقديم؛ لأنَّ له صدر الكلام، فكأنهم قالوا: أي شيء نبغي ونطلب، وقال بعضهم: إن مع نبغي فاء محذوفة، فيصير التقدير: ما نبغي فهذه بضاعتنا ردت إلينا، فلا يحسن الوقف على «نبغي»؛ لأنَّ قوله: «ردت إلينا» توضيح لقولهم: «ما نبغي» فلا يقطع منه، وفي هذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
{كَيْلَ بَعِيرٍ} [65] جائز.
{كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)} [65] كاف.
{مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} [66] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الحلف لم يأت؛ لأنَّ يعقوب لما كان غير مختار لإرسال ابنه -علق إرساله بأخذ الموثق عليهم، وهو الحلف بالله؛ إذ به تؤكد العهود وتشدد، ولتأتنني جواب الحلف. قال السجاوندي: وقف بعضهم بين «قال»، وبين «الله» في قوله: «قال الله» وقفة لطيفة؛ لأنَّ المعنى: قال يعقوب الله على ما نقول وكيل، غير أن السكتة تفصل بين القول والمقول، فالأحسن أن يفرق بينهما بقوة الصوت إشارة إلى أنَّ «الله» مبتدأ بعد القول، وليس فاعلًا بـ «قال»، كما تقدم في الأنعام في: {قَالَ النَّارُ} [الأنعام: 128]؛ إذ الوقف لا يكون إلَّا لمعنى مقصود، وإلَّا كان لا معنى له؛ لشدة التعلق، وكان النص عليه مع ذلك كالعدم، وكان الأولى وصله، ويمكن أن يقال: إن له معنى، وهو كون الجملة بعد «قال» ليست من مقول الله، وليس لفظ الجلالة فاعلًا به، بل الفاعل ضمير «يعقوب»، و «الله» مبتدأ، و «وكيل» الخبر، والجملة في محل نصب مقول قول «يعقوب» (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 162)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/366)

{إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} [66] حسن، ومثله: «وكيل»، و «متفرقة»، و «من شيء»، و «إلَّا الله»، و «عليه توكلت» كلها حسان.
{الْمُتَوَكِّلُونَ (67)} [67] كاف، وقال أبو عمرو: تام.
{أَبُوهُمْ} [68] جائز؛ لأنَّ جواب «لما» محذوف تقديره: سلموا بإذن الله.
{قَضَاهَا} [68] حسن.
{لِمَا عَلَّمْنَاهُ} [68] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا وعطفًا.
{لَا يَعْلَمُونَ (68)} [68] كاف.
{أَخَاهُ} [69] جائز.
{يَعْمَلُونَ (69)} [69] كاف.
{فِي رَحْلِ أَخِيهِ} [70] جائز عند نافع.
{لَسَارِقُونَ (70)} [70] كاف، وقال أبو عمرو: تام.
{تَفْقِدُونَ (71)} [71] كاف.
{صُوَاعَ الْمَلِكِ} [72] جائز.
{بِهِ زَعِيمٌ (72)} [72] كاف، ومثله: «سارقين»، وكذا «كاذبين».
{جَزَاؤُهُ} [75] الثاني حسن، والكاف في محل نصب نعت مصدر محذوف، أي: مثل ذك الجزاء؛ وهو الاسترقاق.
{نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75)} [75] كاف.
{أَخِيهِ} [76] الثاني حسن.
{كِدْنَا لِيُوسُفَ} [76] كاف؛ للابتداء بالنفي، وكذا «إلَّا أن يشاء الله» لمن قرأ «نرفع» بالنون أو بالياء، لكن الأول أكفى؛ لأنَّ من قرأ بالنون انتقل من الغيبية إلى التكلم، واستئناف أخبار، ومن قرأ بالياء جعله كلامًا واحدًا، فلا يقطع بعضه من بعض (1).
{مَنْ نَشَاءُ} [76] كاف، على القراءتين (2).
{عَلِيمٌ (76)} [76] تام، أي: وفوق جميع العلماء عليم؛ لأنَّه من العام الذي يحصصه الدليل، ولا يدخل الباري في عمومه.
{مِنْ قَبْلُ} [77] كاف، ومثله: «ولم يبدها لهم»، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ ما بعده يفسر الضمير في
__________
(1) قرأ يعقوب بالياء من «نرفع»، وقرأ الباقون بالنون. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 266)، البحر المحيط (5/ 332)، الكشاف (2/ 335)، النشر (2/ 260).
(2) أي: قراءتي «نرفع» بالنون وبالياء، وهما المشار إليهما سابقًا.
(1/367)

«أسرها»، فهذا بمنزلة الإضمار في «أن».
{أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} [77] كاف، قال قتادة: هي الكلمة التي أسرها يوسف في نفسه، أي: أنتم شر مكانًا في السرقة؛ لأنكم سرقتم أخاكم وبعتموه.
{بِمَا تَصِفُونَ (77)} [77] كاف.
{فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} [78] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلًا في القول.
{مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [79] ليس بوقف؛ لتعلق «إذ» بما قبلها.
{لَظَالِمُونَ (79)} [79] تام.
{نَجِيًّا} [80] حسن، يبنى الوقف على «موثقًا من الله»، والوصل على اختلاف المعربين في «ما»، وخبرها من قوله: «ما فرطتم»، وفيها خمسة أوجه:
وهي كونها مصدرية مبتدأ، والخبر «من قبل»، أو مصدرية أيضًا مبتدأ، والخبر «في يوسف»، أو زائدة مؤكدة، أو مصدرية في محل نصب، أو مصدرية في محل نصب أيضًا، فإن جعلت مصدرية في محل رفع مبتدأ، والخبر «من قبل»، أي: وقع من قبل تفريطكم في يوسف كان كافيًا، وكذا إن جعلت مصدرية في محل رفع مبتدأ، أو الخبر قوله: «في يوسف»، أي: وتفريطكم كائن أو مستقر في يوسف، فيتعلق الظرفان، وهما: «من قبل»، و «في يوسف» بالفعل الذي هو فرطتم، أو جعلت زائدة للتوكيد، فيتعلق الظرف بالفعل بعدها، أي: ومن قبل فرطتم في يوسف، وليس بوقف إن جعلت «ما» مصدرية محلها نصب معطوفة؛ على أنَّ «أباكم» قد أخذ، أي: ألم تعلموا أخذ أبيكم الميثاق وتفريطكم في يوسف. وليس بوقف أيضًا إن جعلت مصدرية محلها نصب عطفًا على اسم «أن»، أي: ألم تعلموا أن أباكم، وأن تفريطكم من قبل في يوسف، وحينئذ يكون في خبر (أن) هذه المقدرة وجهان: أحدهما: هو «من قبل». والثاني: هو «في يوسف». وليس بوقف أيضًا إن جعلت مصدرية، على أن محلها نصب بـ «تعلموا» بتقدير: ألم تعلموا أنَّ أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله وأنتم تعلمون تفريطكم في يوسف (1).
{فِي يُوسُفَ} [80] كاف؛ للابتداء بالنفي مع الفاء.
{أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي} [80] جائز؛ لأنَّ الواو تصلح للحال والاستئناف.
{الْحَاكِمِينَ (80)} [80] تام.
{إِن ابْنَكَ سَرَقَ} [81] حسن، ومثله: «بما عملنا».
{حَافِظِينَ (81)} [81] كاف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 203)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/368)

{أَقْبَلْنَا فِيهَا} [82] حسن، على استئناف ما بعده.
{لَصَادِقُونَ (82)} [82] كاف.
{أَمْرًا} [83] حسن.
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [83] أحسن مما قبله.
{جَمِيعًا} [83] حسن.
{الْحَكِيمُ (83)} [83] كاف.
{عَلَى يُوسُفَ} [84] جائز، على انقطاع ما بعده.
{كَظِيمٌ (84)} [84] كاف، والوقف على «الهالكين»، و «إلى الله» كافيان.
{مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)} [86] أكفى منهما.
{مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [87] حسن.
{الْكَافِرُونَ (87)} [87] تام.
{مُزْجَاةٍ} [88] ليس بوقف؛ للعطف بالفاء، ومعنى «مزجاة»: مدفوعة يدفعها عنه كل أحد، وألفها منقلبة عن واو.
{عَلَيْنَا} [88] كاف، ومثله: «المتصدقين»، و «جاهلون».
{لَأَنْتَ يُوسُفُ} [90] حسن.
{قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} [90] أحسن مما قبله.
{قَدْ مَن اللَّهُ عَلَيْنَا} [90] كاف.
{الْمُحْسِنِينَ (90)} [90] أكفى منه.
{لَخَاطِئِينَ (91)} [91] كاف.
{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} [92] بيان بيَّن به أن قوله: «اليوم» ليس ظرفًا لقوله: «لا تثريب»، وإنَّما هو متعلق بمحذوف، أي: ادعوا، ثم استأنف «اليوم يغفر الله لكم» بشرهم بالمغفرة؛ لما اعترفوا بذنبهم، وتابوا فتيب عليهم، وقيل: متعلق بقوله: «لا تثريب». والوقف على «اليوم»، قاله نافع، ويعقوب، ثم ابتدأ «يوسف»، فقال: «يغفر الله لكم»، فدعا لهم بالمغفرة لما فرط منهم، قال أبو حيان ردًّا على الزمخشري: قوله: إن «اليوم» متعلق بقوله: «لا تثريب عليكم». أما كون «اليوم» متعلقًا بـ «تثريب»، فهذا لا يجوز؛ لأنَّ التثريب مصدر، وقد فصل بينه وبين معمول بقوله: «عليكم». و «عليكم» إما أن يكون خبرًا، أو صفة لـ «تثريب»، ولا يجوز الفصل بينهما؛ لأنَّ معمول المصدر من تمامه، وأيضًا لو كان «اليوم» متعلقًا بـ «تثريب» لم يجز بناؤه، وكان يكون من قبيل الشبيه بالمضاف معربًا منونًا، وبناؤه هنا على قلة، انظر المعنى، ومعنى «لا تثريب»: لا تعيير، ولا بأس، ولا لوم، ولأذكركم ذنبكم بعد اليوم. وأصل
(1/369)

التثريب: الفساد، وهي لغة أهل الحجاز، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا زنت امرأة أحدكم فليحدها الحد، ولا يثربها» (1) أي: لا يعيرها بالزنا. ثم دعا لهم يوسف بالمغفرة، وجعلهم في حل، فقال: «يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين». وقد قال - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «ماذا تظنون؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت: فكن خير آخذ، فقال: «وأنا أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم» (2).
{الرَّاحِمِينَ (92)} [92] كاف، وقيل: تام.
{يَأْتِ بَصِيرًا} [93] حسن.
{أَجْمَعِينَ (93)} [93] تام.
{تُفَنِّدُونِ (94)} [94] كاف، ومثله: «القديم»، قيل: أرادوا بذلك حبه ليوسف.
{فَارْتَدَّ بَصِيرًا} [96] حسن، والبشير: هو أخوه يهوذا، وهو الذي جاء بقميص الدم، وأعطاه يعقوب في نظير البشارة كلمات كان يرويها عن أبيه عن جده، وهنَّ: يا لطيفًا فوق كل لطيف، الطف بي في أموري كلها كما أحب، ورضني في دنياي وآخرتي (3).
{مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)} [96] كاف.
{ذُنُوبَنَا} [97] حسن.
{خَاطِئِينَ (97)} [97] كاف، وكذا «أستغفر لكم ربي».
{الرَّحِيمُ (98)} [98] تام.
{آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} [99] جائز؛ لانتهاء جواب «لما».
{آَمِنِينَ (99)} [99] حسن.
{سُجَّدًا} [100] جائز، ومثله: «من قبل»، و «حقًّا»، و «من السجن»، على استئناف ما بعده، ولم يقل «من الجب» استعمالًا للكرم؛ لئلَّا يذكر أخوته صنيعهم.
{بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [100] كاف؛ للابتداء بـ «إن»، ومثله: «لما يشاء».
__________
(1) لم أعثر علي هذه الرواية وإنما عثرت على الرواية التالية: «إذا زنت أَمَةُ أحدِكم فَتَبَيَّنَ زناها فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إنْ زنتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زنت الثالثةَ فَلْيَبِعْهَا ولو بحبل من شَعْرٍ» وروي عن أبى هريرة وزيد بن خالد: أخرجه الطيالسى (ص: 189، رقم: 1334)، وعبد الرزاق (7/ 393، رقم: 13598)، وأحمد (4/ 116، رقم: 17084)، والبخارى (2/ 756، رقم: 2046)، ومسلم (3/ 1329، رقم: 1704)، وأبو داود (4/ 160، رقم: 4469)، والنسائى فى الكبرى (4/ 301، رقم: 7257)، وابن ماجه (2/ 857، رقم: 2565).
(2) انظر: فيض القدير للمناوي (5/ 218).
(3) انظر: تفسير الطبري (16/ 258)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/370)

{الْحَكِيمُ (100)} [100] تام.
{مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [101] كاف، إن نصب «فاطرًا» بنداء ثان، أو نصب بأعني مقدرًا، وليس بوقف إن جعل نعتًا لما قبله، أو بدلًا منه.
{وَالْأَرْضِ} [101] جائز، ومثله: «والآخرة».
{مُسْلِمًا} [101] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{بِالصَّالِحِينَ (101)} [101] تام.
{نُوحِيهِ إِلَيْكَ} [102] حسن؛ للابتداء بالنفي.
{وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102)} [102] كاف، وقيل: تام.
{بِمُؤْمِنِينَ (103)} [103] كاف.
{مِنْ أَجْرٍ} [104] حسن.
{لِلْعَالَمِينَ (104)} [104] كاف.
{فِي السَّمَاوَاتِ} [105] جائز، على قراءة عكرمة (1): «والأرضُ» بالرفع مبتدأ، والخبر جملة «يمرون عليها»، وكذا من قرأ بالنصب (2)؛ على الاشتغال، أي: يطؤن الأرض، ويروى عن ابن جريج: أنه كان ينصب «الأرض» بفعل مقدر، أي: يجوزون الأرض، وهذه القراءة ضعيفة في المعنى؛ لأنَّ الآيات في السموات وفي الأرض، والضمير في «عليها» للآية، فتكون «يمرون» حالًا منها. وقال أبو البقاء: حالًا منها، «ومن السموات»، فيكون الحال من شيئين، وهذا لا يجوز؛ لأنهم لا يمرون في السموات إلَّا أن يراد: يمرون على آياتها، فعلى هذه القراءة الوقف على «السموات» أيضًا، وكذا من نصبها بـ «يمرون»، وليس بوقف لمن جرها عطفًا على ما قبلها.
{يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} [105] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال.
{مُعْرِضُونَ (105)} [105] كاف، وقيل: تام، وكذا «مشركون»، و «لا يشعرون».
{أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} [108] حسن، تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعمد الوقف على ذلك، ثم يبتدئ «على بصيرة أنا ومن اتبعني» إن اجعل «أنا» مبتدأ، و «على بصيرة» خبرًا. وليس بوقف إن جعل «على بصيرة» متعلقًا
__________
(1) وكذا رويت عن عمرو بن فائد وابن مسعود، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 33)، البحر المحيط (5/ 351)، تفسير القرطبي (9/ 272)، الكشاف (2/ 346)، المحتسب لابن جني (1/ 349)، تفسير الرازي (18/ 224).
(2) وهو السُدِّي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 33)، البحر المحيط (5/ 351)، تفسير القرطبي (9/ 272)، الكشاف (2/ 346)، المحتسب لابن جني (1/ 349).
(1/371)

بـ «أدعوا»، و «أنا» توكيدًا للضمير المستكن في «أدعو». و «من اتبعني» معطوف على ذلك الضمير، والمعنى: أدعو أنا إليها، ويدعو إليها من اتبعني على بصيرة. قال ابن مسعود: من كان مستنًّا فليستن بأصحاب نبيه الذين اختارهم الله لصحبته، ويتمسك بأخلاقهم. وليس بوقف أيضًا إن جعل «على بصيرة» حالًا من ضمير «أدعو»، و «أنا» فاعلًا بالجار والمجرور النائب عن ذلك المحذوف.
{أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [108] حسن، اتفق علماء الرسم على إثبات الياء في «اتبعني» هنا خاصة، كما هو كذلك في جميع المصاحف العثمانية.
{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)} [108] تام.
{مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [109] كاف، ومثله: «من قبلهم»؛ للابتداء بلام الابتداء، وكذا «اتقوا» لمن قرأ: «تعقلون» بالتاء الفوقية (1).
{تَعْقِلُونَ (109)} [109] تام.
{نَصْرُنَا} [110] حسن لمن قرأ: «فننجِي» مخففًا، ولا يوقف على «نشاء»، وليس بوقف لمن قرأ: «فنجّي» مشددًا، ويوقف على «نشاء»، وهو كاف (2).
الضمائر الثلاثة في «وظنوا أنهم قد كذبوا» للرسل. ومعنى التشديد في «كذبوا»: أن الرسل تيقنوا أن قومهم قد كذبوهم، والتخفيف أن الرسل توهموا أن نفوسهم قد كذبوهم فيما أخبروهم به من النصر أو العقاب، وأنكرت عائشة رضي الله عنها قراءة التخفيف بهذا التأويل؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يوعد بشيء أخلف فيه، وعائشة قالت: معاذ الله لم تكن الرسل لتظن أن لا نصر لهم في الدنيا. ومعاذ الله أن تنسب إلى شيء من ذلك؛ لتواتر هذه القراءة. وأحسن ما وجهت به هذه القراءة أن الضمير في وظنوا عائد إلى المرسل إليهم؛ لتقدمهم، وأن الضمير في «إنهم»، و «كذبوا» عائد على الرسل، أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا، أي: كذبهم من أرسلوا إليهم بالوحي، وبنصرهم عليهم (3).
__________
(1) قرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب: بالتاء، وقرأ الباقون: بالياء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 268)، البحر المحيط (5/ 353، 354)، التيسير (ص: 130)، تفسير القرطبي (9/ 275)، الحجة لابن زنجلة (ص: 365)، الغيث للصفاقسي (ص: 261)، الكشف للقيسي (1/ 429)، النشر (2/ 257).
(2) قرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} [110] بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء؛ وجه من قرأ بنون واحدة، وتشديد الجيم وفتح الياء؛ أنه فعل ماضٍ مبني للمفعول. وقرأ الباقون: بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة وبعد الثانية جيم مخففة وبعد الجيم ياء ساكنة مدية على أنه مضارع: «أنجى» مبني للمعلوم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 268)، الإملاء للعكبري (2/ 33)، البحر المحيط (5/ 355)، النشر (2/ 296).
(3) انظر: تفسير الطبري (16/ 296)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/372)

{الْمُجْرِمِينَ (110)} [110] كاف، وقيل: تام.
{لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [111] حسن.
{كُلِّ شَيْءٍ} [111] ليس بوقف؛ لأن ما بعده منصوب بالعطف على ما قبله، وقرأ حمران بن أعين، وعيسى الكوفي (1): «تصديقُ»، و «تفصيلُ»، و «هدى ورحمةٌ» برفع الأربعة، أي: ولكن هو تصديق. والجمهور بنصب الأربعة.
{يُؤْمِنُونَ (111)} [111] تام. قال ابن عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلَّا استروح.
__________
(1) وكذا رويت عن عيسى الثقفي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 356)، الكشاف (2/ 348)، المحتسب لابن جني (1/ 350).
(1/373)

سورة الرعد
مكية
إلَّا قوله: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [31] الآية، {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا} [43] الآية. وقيل: مدنية إلَّا قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا} [31] الآيتين.
-[آيها:] وهي أربعون وثلاث آيات في الكوفي، وأربع في المدنيين، وخمس في البصري، وسبع في الشامي. اختلافهم في خمس آيات:
1 - {لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [5] لم يعدها الكوفي.
2 - {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [16] عدها الشامي.
3 - {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} [16] لم يعدها الكوفي.
4 - {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} [18] عدها الشامي.
5 - {مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)} [23] لم يعدها المدنيان.
- وكلمها: ثمانمائة وخمس وخمسون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف حرف وخمسمائة وستة أحرف.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع موضع واحد، وهو قوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [30].
{المر} [1] تقدم الكلام على مثلها. قال أبو روق (1): هذه الحروف التي في فواتح السور عزائم الله، والوقف عليها تام؛ لأنَّ المراد معنى هذه الحروف، وقيل: هي قسم، كأنَّه قال: والله إن تلك آيات الكتاب، فعلى هذا التقدير لا يوقف عليها، وقيل: أراد بها التوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة، قاله النكزاوي.
{آَيَاتُ الْكِتَابِ} [1] تام، إن جعل «الذي» مبتدأ، و «الحق» خبره، وليس بوقف إن جعل «والذي» في محل جر بالعطف على «الكتاب»، وحينئذ لا وقف على ما قبل «الذي»، وكذا إن جر «الذي» بالقسم وجوابه ما قبله، ولا وقف على ما قبل «الذي»، وكذا إن جعل «الذي» صفة للكتاب.
__________
(1) أحمد بن محمد بن بكر، الهزاني البصري، سمع في سنة (247هـ) وبعدها، من عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن الوليد البسري، ومحمد بن النعمان بن شبل الباهلي- الضعيف الذي روى عن مالك-، وميمون بن مهران، وأحمد ابن روح وجماعة، حدّث عنه: ابن أخيه أبو عمرو محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني، وأحمد بن محمد بن الجندي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو الحسين بن جميع الصيداوي، وعلي ابن القاسم الشاهد -شيخ رحل إليه الخطيب- وغيرهم، وقد أرخ ابن المقرئ أنه سمع منه في شعبان سنة (332هـ)، وبعض الناس أرخ موته في سنة (331هـ). انظر: ميزان الاعتدال (1/ 132 – 133)، العبر (2/ 225)، لسان الميزان (1/ 256)، شذرات الذهب (2/ 329).
(1/374)

قال أبو البقاء: وأدخلت الواو في لفظه، كما أدخلت في النازلين والطيبين، يعني: أن الواو تدخل على الوصف، كما هو في بيت خرنق بنت هفان في قولها حين مدحت قومها:
لَا يَبْعُدنَّ قَوْمِي الذينَ هُمُ ... سُمُّ العُدَاةِ وَآفةُ الجُزُر
والنَّازِلين بِكُلِّ مُعترَكٍ ... والطيبينَ معاقدَ الأزر (1)

فعطفت الطيبين على النازلين، وهما صفتان لقوم معينين.
{الْحَقُّ} [1] كاف، على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحق، وكذا إن جعل «الذي» مبتدأ، و «الحق» خبرًا، وإن جعل «المر» مبتدأ، و «تلك آيات» خبرًا، و «الذي أنزل» عطف عليه -جاز الوقف على «من ربك»، ثم يبتدئ «الحق»، أي: هو الحق، وكذا إن جعل «الحق» مبتدأ، و «من ربك» خبره، أو على أنَّ «من ربك الحق» كلاهما خبر واحد. وليس بوقف إن جر «الحق» على أنَّه نعت لـ «ربك»، وبه قرئ شاذًّا (2)، وعليها لا يوقف على «الحق»؛ لأنَّه لا يفصل بين النعت والمنعوت بالوقف، فتلخص أنَّ في الحق خمسة أوجه: أحدها خبر أول أو ثان، أو هو وما قبله خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أو صفة للذي إذا جعلناه معطوفًا على «آيات».
{لَا يُؤْمِنُونَ (1)} [1] تام.
{تَرَوْنَهَا} [2] حسن، على أنَّ «بغير عمد» متعلق بـ «رفع»، أي: رفع السموات بغير عمد ترونها؛ فالضمير من «ترونها» يعود على «عمد»، كأنَّه قال: للسموات عمد، ولكن لا ترى، وقال ابن عباس: إنَّها بعمد، ولكن لا ترونها، قال: وعمدها جبل ق المحيط بالدنيا، وهو من زبرجد أخضر من زبرجد الجنة، والسماء مقبية فوقه كالقبة، وخضرتها من خضرته، فيكون «ترونها» في موضع الصفة لـ «عمد»، والتقدير: بغير عمد مرئية، وحينئذ فالوقف على «السموات» كاف، ثم يبتدئ: «بغير عمد ترونها»، أي: ترونها بلا عمد. وقال الكواشي: الضمير في «ترونها» يعود إلى «السموات»، أي: ترون السموات قائمة بغير عمد، وهذا أبلغ في الدلالة على القدرة الباهرة، وإذًا الوقف على «عمد»؛ ليبين أحد التأويلين من الآخر، ثم يبتدئ: «ترونها»، أي: ترونها كذلك. فـ «ترونها» مستأنف، فيتعين أن لا عمد لها ألبتة؛ لأنَّها سالبة تفيد نفي الموضوع. وإن قلنا: إنَّ «ترونها» صفة تعين أنَّ لها عمدًا، وحاصله أنهما شيئان: أحدهما
__________
(1) هما من السريع، وهما جاءا في مطلع قصيدة لها، في ديوانها بالموسوعة الشعرية الخِرنِقِ بِنتِ بَدر (? - 50 ق. هـ/? - 574 م) الخرنق بنت بدر بن هفان بن مالك من بني ضبيعة، البكرية العدنانية، شاعرة من الشهيرات في الجاهلية، وهي أخت طرفة ابن العبد لأمه، وفي المؤرخين من يسميها الخرنق بنت هفان بن مالك بإسقاط بدر، تزوجها بشر بن عمرو بن مَرْشَد سيد بني أسد، وقتلهُ بنو أسد يوم قلاب (من أيام الجاهلية)، فكان أكثر شعرها في رثائه ورثاء من قتل معه من قومها ورثاء أخيها طرفة.-الموسوعة الشعرية
(2) لم أستدل على هذه القراءة، في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(1/375)

انتفاء العمد والرؤية معًا، أي: لا عمد، فلا رؤية سالبة تصدق بنفي الموضوع؛ لأنَّه قد ينفي الشيء؛ لنفي أصله، نحو: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] أي: انتفى الإلحاف؛ لانتفاء السؤال الثاني، إن لها عمدًا، ولكن غير مرئية، كما قال ابن عباس: ما يدريك أنها بعمد لا ترى (1).
{عَلَى الْعَرْشِ} [2] جائز، ومثله: «والقمر».
{مُسَمًّى} [2] حسن.
{الْآَيَاتِ} [2] ليس بوقف؛ لحرف الترجي، وهو في التعلق كـ (لام كي).
{تُوقِنُونَ (2)} [2] تام.
{وَأَنْهَارًا} [3] كاف، ومثله: «اثنين يغشي الليل النهار».
{يَتَفَكَّرُونَ (3)} [3] تام.
{مُتَجَاوِرَاتٌ} [4] كاف، إن جعل «وجنات» مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: وفيها جنات. وليس بوقف إن عطفت «جنات» على «قطع»، وكذا ليس بوقف إن جر «جناتٍ» عطفًا على ما عمل فيه «سخر»، أي: وسخر لكم جنات من أعناب، وبها قرأ الحسن البصري (2)، وعليها يكون الوقف على «متجاورات» كافيًا. ويجوز أن يكون مجرورًا حملًا على «كل»، أي: ومن كل الثمرات، ومن جنات.
{مِنْ أَعْنَابٍ} [4] كاف، لمن رفع ما بعده بالابتداء.
{وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} [4] جائز، لمن قرأ: «تسقى» بالتاء الفوقية، و «يفضل» بالتحتية، أو بالنون، أو قرأ: «يسقى» بالتحتية، و «نفضل» بالنون، فإن قرئا معًا بالتحتية -وهي قراءة حمزة، والكسائي (3) - كان كافيًا، وكذا «بماء واحد»، لمن قرأ: و «نفضل» بالنون (4)، وكذا «في الأكل».
{يَعْقِلُونَ (4)} [4] تام.
{جَدِيدٍ} [5] كاف.
{كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} [5] جائز، ومثله: «في أعناقهم»، و «أصحاب النار»؛ لعطف الجمل مع تكرار «أولئك»؛ للتفضيل دلالة على عظم الأمر.
{خَالِدُونَ (5)} [5] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 322)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وكذا رويت عن المطوعي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 269)، الإملاء للعكبري (2/ 34)، البحر المحيط (5/ 363)، تفسير القرطبي (9/ 282)، الكشاف (2/ 349).
(3) انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 165)، الإملاء للعكبري (2/ 34)، البحر المحيط (5/ 363)، الكشاف (2/ 249)، النشر (2/ 297).
(4) وهي قراءة نافع -ابن كثير -أبو عمرو -ابن عامر -عاصم. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 165)، الإملاء للعكبري (2/ 34)، البحر المحيط (5/ 363)، الكشاف (2/ 249)، النشر (2/ 297).
(1/376)

{الْمَثُلَاتُ} [6] كاف، و «المثلات»: العقوبة، واحدتها: مثلة.
{عَلَى ظُلْمِهِمْ} [6] كاف، على استئناف ما بعده.
{الْعِقَابِ (6)} [6] تام.
{مِنْ رَبِّهِ} [7] حسن.
{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} [7] كاف، على استئناف ما بعده. وجعل الهادي غير محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفسّر الهادي بعليٍّ كرم الله وجهه؛ لقوله فيه: «والله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» (1). وليس بوقف إن جعل الهادي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: إنَّما أنت منذر وهاد، وضعف عطف «هاد» على «منذر»؛ لأنَّ فيه تقديم معمول اسم الفاعل عليه؛ لكونه فرعًا في العمل عن الفعل، والعطف يصير الشيئين كالشيء الواحد، فلا يوقف على «منذر». وقد وقف ابن كثير على «هاد»، و {وَاقٍ (34)} [34]، و {وَالٍ (11)} [11] هنا، و {بَاقٍ} [النحل: 96] بإثبات الياء وقفًا ووصلًا، وحذفها الباقون وصلًا ووقفًا، ومعنى «هاد»، أي: داع يدعوهم إلى الله تعالى، لا بما يطلبون. وفي الحديث: «إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا راغب في الآخرة، وإن وليتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة لائم، وإن وليتموها عليًّا فهاد مهتد» (2).
{وَمَا تَزْدَادُ} [8] تام، ومثله: «بمقدار»، و «المتعال».
{وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} [10] حسن؛ للفصل بين المتقابلات، ومثله يقال في «مستخف بالليل وسارب بالنهار» حسنه أبو حاتم، وأبو بكر، والظاهر أنَّهما إنما حسناه؛ لاستغناء كل جملة عما بعدها لفظًا، أو ليفرقا بين علم الله وعلم غيره، وأباه غيرهما، وقال: كله كلام واحد، فلا يفصل بينهما، وانظر ما وجهه.
{وَمِنْ خَلْفِهِ} [11] حسن، إذا كانت «من» بمعنى الباء، أي: يحفظونه بأمر الله. وإن علق «من أمر الله» بمبتدأ محذوف، أي: هو من أمر الله -كان الوقف على «يحفظونه»، ثم يبتدئ «من أمر الله» على أنَّ معنى ذلك: الحفظ من أمر الله، أي: من قضائه، قال الشاعر:
أمامَ وخلفَ المرءِ مِنْ لُطْفِ رَبِّه ... كَوَالٍ تَنْفِي عنهُ ما هو يَحْذَرُ (3)

وقال الفراء: المعنى فيه على التقديم والتأخير، أي: له معقبات من أمر الله بين يديه ومن خلفه يحفظونه، وعلى هذا لا يوقف على «من خلفه».
__________
(1) أخرجه أحمد (5/ 333، رقم: 22872)، والبخارى (3/ 1096، رقم: 2847)، ومسلم (4/ 1872، رقم: 2406)، وأخرجه أيضًا: ابن حبان (15/ 377، رقم: 6932)، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قاله: لعلىّ يوم خيبر.
(2) أخرجه الحاكم (3/ 153، رقم: 4685)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أيضًا: الخطيب (3/ 302).
(3) لم أستدل عليه.
(1/377)

{مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [11] كاف، على الوجوه كلها؛ فإن قلت: كيف يتعلق حرفان متحدان لفظًا ومعنى بعامل واحد، وهما: «من» الداخلة على «من بين يديه»، و «من» الداخلة على «من أمر الله»؟ فالجواب: إن «من» الثانية مغايرة للأولى في المعنى، كما ستعرفه، اهـ سمين. و «المعقبات»: ملائكة الليل والنهار؛ لأنهم يتعاقبون، وإنما أُنِّث لكثرة ذلك منهم، نحو: نسابة، وعلامة. وقيل: ملك معقب، وملائكة معقبة، وجمع الجمع معقبات، قاله الصاغاني في (العباب) في اللغة (1).
{مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [11] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «فلا مرد له».
{مِنْ وَالٍ (11)} [11] كاف.
{الثِّقَالَ (12)} [12] جائز؛ لاختلاف الفاعل، مع اتفاق اللفظ.
{مِنْ خِيفَتِهِ} [13] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله.
{مَنْ يَشَاءُ} [13] صالح، ومثله: «في الله»؛ لاحتمال الواو الحال والاستئناف.
{الْمِحَالِ (13)} [13] كاف، على استئناف ما بعده وهو رأس آية، و «المحال» بكسر الميم: القوة والإهلاك، وبها قرأ العامة (2)، وقرأ الأعرج والضحاك بفتحها (3).
{دَعْوَةُ الْحَقِّ} [14] تام؛ لانتهاء جدال الكفار، وجدالهم في إثبات آلهة مع الله تعالى.
{لِيَبْلُغَ فَاهُ} [14] جائز.
{وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [14] تام؛ للابتداء بالنفي.
{فِي ضَلَالٍ (14)} [14] تام.
{طَوْعًا وَكَرْهًا} [15] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على «من» أي: ولله ينقاد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا.
__________
(1) الرضى الصاغاني (577 - 650 هـ = 1181 - 1252 م) الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري الصاغاني، الحنفي رضي الدين: أعلم أهل عصره في اللغة، وكان فقيهًا محدثًا، ولد في لاهور بالهند، ونشأ بغزنة (من بلاد السند)، ودخل بغداد، ورحل إلى اليمن، وتوفي ودفن في بغداد، بداره بالحريم الطاهري، وكان قد أوصى أن يدفن بمكه، فنقل إليها ودفن بها، له تصانيف كثيرة منها: مجمع البحرين -في اللغة، والتكملة -جعلها تكملة لصحاح الجوهري، والعباب -معجم في اللغة ألفه لابن العلقمي، وزير المستعصم، والشوارد في اللغات، والأضداد، ومشارق الأنوار -في الحديث، ألفه للمستنصر العباسي، وشرح صحيح البخاري -مختصر، ودر السحابة في مواضع وفيات الصحابة، وفعال، وشرح أبيات المفصل، ويفعول، ومختصر الوفيات، وما تفرد به بعض أئمة اللغة. انظر: الأعلام للزركلي (2/ 214).
(2) أي: قراءة الأئمة العشرة.
(3) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 376)، الكشاف (2/ 253)، المحتسب لابن جني (1/ 356).
(1/378)

{وَالْآَصَالِ ((15)} [15] تام، ومثله: «قل الله».
{وَلَا ضَرًّا} [16] كاف.
{وَالْبَصِيرُ} [16] ليس بوقف؛ لعطف أم على ما قبلها.
{وَالنُّورُ} [16] كاف؛ لأنَّ «أم» بمعنى ألف الاستفهام، وهو أوضح في التوبيخ على الشرك.
{الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} [16] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{كُلِّ شَيْءٍ} [16] كاف.
{الْقَهَّارُ (16)} [16] تام، على استئناف ما بعده؛ استئناف إخبار منه تعالى بهذين الوصفين: الوحدانية، والقهر. وليس بوقف إن جعل «وهو الواحد القهار» داخلًا تحت الأمر بـ «قل».
{زَبَدًا رَابِيًا} [17] حسن، ومثله: «زبد مثله»، ومثله «والباطل».
{جُفَاءً} [17] جائز؛ لأنَّ الجملتين -وإن اتفقتا- فكلمة «إما» للتفصيل بين الجمل، وذلك من مقتضيات الوقف، وقد فسّر بعضهم الماء بالقرآن، والأودية بالقلوب، وإن بعضها احتمل شيئًا كثيرًا، وبعضها لم يحتمل شيئًا، والزبد مثل الكفر؛ فإنَّه وإن ظهر وطفا على وجه الماء لم يمكث، والهداية التي تنفع الناس تمكث، وهو تفسير بغير الظاهر (1).
{فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [17] حسن، وقيل: كاف.
{الْأَمْثَالَ (17)} [17] تام، وهو رأس آية، وهو من وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعمد الوقف عليها، ويبتدئ «للذين استجابوا»، ومثله: في التمام «لربهم الحسنى»، وهي الجنة.
{لَافْتَدَوْا بِهِ} [18] حسن، وقال أبو عمرو: كاف، على استئناف ما بعده.
{سُوءُ الْحِسَابِ} [18] جائز.
{جَهَنَّمُ} [18] كاف.
{الْمِهَادُ (18)} [18] تام.
{كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [19] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{الْأَلْبَابِ (19)} [19] تام، إن جعل «الذين» مبتدأ، وخبره «أولئك لهم عقبى الدار»، وكذلك إن جعل «الذين» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وكاف إن جعل «الذين» في محل نصب بتقدير: أعني الذين. وليس بوقف إن جعل «الذين» نعتًا لما قبله، أو بدلًا منه، أو عطف بيان.
{الْمِيثَاقَ (20)} [20] كاف، عند أبي حاتم، ومثله: «سواء الحساب». قال شيخ الإسلام: وجاز الوقف عليهما -وإن كان ما بعدهما معطوفًا على ما قبلهما- لطول الكلام. قال الكواشي: وليس هذا
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 408)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/379)

العذر بشيء؛ لأنَّ الكلام -وإن طال- لا يجوز الوقف في غير موضع الوقف المنصوص عليه، بل يقف عند ضيق النفس، ثم يبتدئ من قبل الموضع الذي وقف عليه على ما جرت عليه عادة أصحاب الوقف. ولا وقف من قوله: «والذين صبروا» إلى «عقبى الدار»؛ فلا يوقف على «علانية»، ولا على «السيئة».
{عُقْبَى الدَّارِ (22)} [22] كاف، وقيل: تام، إن جعل «جنات» مبتدأ، وما بعده الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف. وليس بوقف إن جعل «جنات» بدلًا من «عقبى»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [23] تام عند نافع، والواو في «والملائكة» للاستئناف. قال مقاتل: يدخلون الجنة في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف والهدايا من الله تعالى. «ومن كل باب» رأس آية في غير المدنيين، والكوفي، تقول الملائكة: «سلام عليكم بما صبرتم» (1).
{صَبَرْتُمْ} [24] جائز.
{فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)} [24] تام، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: فـ «نعم عقبى الدار»: الجنة، أو فـ «نعم عقبى الدار»: الصبر.
{وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أولئك» خبر «والذين ينقضون»، فلا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف.
{لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [25] جائز.
{وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)} [25] تام.
{وَيَقْدِرُ} [26] حسن، ومثله: «بالحياة الدنيا»؛ للابتداء بالنفي.
{إِلَّا مَتَاعٌ (26)} [26] تام.
{مِنْ رَبِّهِ} [27] كاف، ومثله: «من أناب» إن جعل ما بعده مبتدأ خبره ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين. وليس بوقف إن جعل بدلًا من «الذين» قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{بِذِكْرِ اللَّهِ} [28] الأولى كاف؛ للابتداء بأداة التنبيه.
{الْقُلُوبُ (28)} [28] تام، إن جعل ما بعده مبتدأ، والخبر «طوبى لهم». وليس بوقف إن جعل «الذين آمنوا» بدلًا من «الذين» قبله؛ لأنَّ البدل والمبدل منه كالشيء الواحد؛ فلا يوقف على «بذكر الله»، ولا على «طوبى لهم».
{وَحُسْنُ مَآَبٍ (29)} [29] تام.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (16/ 423).
(1/380)

{أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [30] كاف، على استئناف ما بعده.
{بِالرَّحْمَنِ} [30] حسن، وكاف عند أبي حاتم.
{إِلَّا هُوَ} [30] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
{مَتَابِ (30)} [30] تام، إن جعل جواب «لو» محذوفًا. وليس بوقف إن جعل مقدمًا، والتقدير: ولو أنَّ قرآنًا سيرت به الجبال، أو كذا وكذا -لكان هذا القرآن، أو آمنوا، كما قال الشاعر:
فلو أنَّها نفسٌ تموتُ سويةً ... ولكنَّها نفسٌ تساقِطُ أنْفُسًا (1)

أي: لو أن نفسي تموت في مرة واحدة –لاسترحت، أو لهان عليَّ، ولكنها تخرج قليلًا قليلًا، فحذف؛ لدلالة الكلام عليه، ومن قال معناه: وهم يكفرون بالرحمن، وإن أجيبوا إلى ما سألوا؛ لشدة عنادهم، فلا يوقف على «الرحمن».
{الْمَوْتَى} [31] كاف، ومثله: «جميعًا» الأول، وكذا الثاني. ولا وقف إلى قوله: «وعد الله».
{الْمِيعَادَ (31)} [31] تام.
{ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} [32] كاف؛ للابتداء بالتوبيخ.
{عِقَابِ (32)} [32] تام.
{بِمَا كَسَبَتْ} [33] كاف. وقال الأخفش: تام؛ لأنَّ «من» استفهامية مبتدأ خبرها محذوف تقديره: كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع، وما بعده مستأنف، وجائز لمن جعل قوله: «وجعلوا» حالًا بإضمار: قد.
{شُرَكَاءَ} [33] جائز، ومثله: «قل سموهم»، وتام عند أحمد بن جعفر؛ للاستفهام.
{مِنَ الْقَوْلِ} [33] كاف، ومثله: «مكرهم» لمن قرأ: «وصدوا» ببنائه للفاعل. وليس بوقف لمن قرأ ببنائه للمفعول، أي: بضم الصاد؛ لعطفه على «زين»، وبها قرأ الكوفيون هنا، وفي قوله:
{وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37]، وباقي السبعة ببنائهما للفاعل (2).
{مِنْ هَادٍ (33)} [33] كاف، ومثله: «في الحياة الدنيا».
__________
(1) البيت من الطويل، وقائله امرؤ القيس، في قصيدة يقول في مطلعها:
أَلِمّا عَلى الرَبعِ القَديمِ بِعَسعَسا ... كَأَنّي أُنادي أَو أُكَلِّمُ أَخرَسا
- الموسوعة الشعرية.
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:270)، الإملاء للعكبري (2/ 3)، البحر المحيط (5/ 395)، النشر (2/ 298).
(1/381)

{أَشَقُّ} [34] حسن، وقال أبو عمرو: لاتفاق الجملتين مع النفي في الثانية.
{مِنْ وَاقٍ (34)} [34] تام.
{الْمُتَّقُونَ} [35] حسن، إن جعل «مثل» مبتدأ محذوف الخبر، أي: فيما نقص عليك مثل الجنة، وكذا إن جعل «تجري» مستأنفًا، أو جعل لفظة «مثل» زائدة، فيقال: الجنة التي وعد المتقون كيت وكيت. وليس بوقف إن جعل مبتدأ خبره «تجري». قال الفراء: وجعله خبرًا خطأ عند البصريين؛ قال: لأنَّ المثل لا تجري من تحته الأنهار، وإنما هو من صفات المضاف إليه، وشبهته إن المثل هنا بمعنى الصفة، وهذا الذي ذكره أبو البقاء نقل نحوه الزمخشري، ونقل غيره عن الفراء في الآية تأويلين:
أحدهما: على حذف لفظة أنها، والأصل صفة الجنة أنها تجري، وهذا منه تفسير معنى لا إعراب، وكيف يحذف أنها من غير دليل؟!
والثاني: أن لفظة «مثل» زائدة، والأصل: الجنة تجري من تحتها الأنهار، وزيادة «مثل» كثيرة في لسانهم، ومنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137]. وكذا ليس «المتقون» وقفًا إن جعل «تجري» حالًا من الضمير في «وعد»، أي: وعدها مقدرًا جريان أنهارها، أو جعل «تجري» تفسيرًا؛ للمثل فلا يفصل بين المفسر والمفسر بالوقف، كما يؤخذ من عبارة السمين.
{الْأَنْهَارُ} [35] جائز، ووصله أولى؛ لأنَّ ما بعده تفسير لما قبله.
{وَظِلُّهَا} [35] تام عند من جعل «تجري» خبر المثل بإضمار «إن»، أي: إن تجري.
{اتَّقَوْا} [35] جائز، والوصل أحسن؛ لأنَّ الجمع بين الحالتين أدل على الانتباه.
{النَّارُ (35)} [35] تام.
{أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [36] جائز.
{بَعْضَهُ} [36] حسن.
{وَلَا أُشْرِكَ بِهِ} [36] جائز.
{مَآَبِ (36)} [36] تام.
{عَرَبِيًّا} [37] حسن.
{مِنَ الْعِلْمِ} [37] ليس بوقف؛ للفصل بين الشرط وجوابه؛ لأنَّ اللام في «ولئن» مؤذنة بقسم مقدر قبلها، ولذلك جاء الجواب «مالك».
{وَلَا وَاقٍ (37)} [37] تام.
{وَذُرِّيَّةً} [38] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [38] قال أبو حاتم ويحيى بن نصير النحوي: تم الكلام، ومثله: «لكل أجل
(1/382)

كتاب».
{وَيُثْبِتُ} [39] كاف.
{الْكِتَابِ (39)} [39] تام، قال الضحاك: يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويثبت ما فيه ثواب أو عقاب.
وسئل الكلبي عن هذه الآية، فقال: يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب، نحو: أكلت وشربت، ودخلت وخرجت وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب، أو عليه العقاب (1)، اهـ نكزاوي.
واتفق علماء الرسم على رسم «يمحوا» هنا بالواو والألف مرفوع بضمة مقدرة على الواو المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، فالواو هنا ثابتة خطًّا محذوفة لفظًا، وقد حذفت لفظًا وخطًّا في أربعة مواضع استغناء عنها بالضمة، ولالتقاء الساكنين، وهي:
1 - {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ} [الإسراء: 11].
2 - {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 24].
3 - {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} [القمر: 6].
4 - {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)} [العلق: 18].
وما ثبت خطًّا لا يحذف وقفًا، ورسموا أيضًا «وإما نرينك» «إن» وحدها كلمة و «ما» وحدها كلمة، وجميع ما في كتاب الله من ذكر «إما» فهو بغير نون كلمة واحدة.
{وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40)} [40] تام.
{مِنْ أَطْرَافِهَا} [41] حسن، ومثله: «لحكمه».
{الْحِسَابِ (41)} [41] تام.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [42] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{جَمِيعًا} [42] حسن، ومثله: «كل نفس».
{عُقْبَى الدَّارِ (42)} [42] تام.
{لَسْتَ مُرْسَلًا} [43] حسن، ومثله: «وبينكم» لمن قرأ: «ومِن عندِه» بكسر ميم «مِن» وكسر الدال. و «علم الكتاب» جعلوا «من» حرف و «عنده» مجرور بها، وهذا الجار خبر مقدم، و «علم» مبتدأ مؤخر، وبها قرأ عليٌّ، وأبيٌّ، وابن عباس، وعكرمة، وابن جبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، والضحاك، وابن أبي إسحاق، ومجاهد، ورويس. والضمير في «عنده» لله تعالى، وهي قراءة مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (16/ 477)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/383)

شاذة فوق العشر (1). وليس بوقف لمن قرأ: «ومَن عندَه» بفتح الميم والدال، و «عِلم» بكسر العين فاعل بالظرف، أو مبتدأ وما قبله الخبر، وهي قراءة العامة (2)، وعليها فالوقف آخر السورة؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض، ولا يوقف على «بينكم»؛ لأنَّه تعالى عطف «ومن عنده علم الكتاب» في الشهادة على اسمه تعالى. وقرأ الحسن وابن السميفع (3): «مِن عندِهِ عُلِمَ الكتابُ» بـ «من» الجارة، و «علم» مبنى للمفعول، و «الكتاب» نائب الفاعل، وعليها يحسن الوقف على «بينكم». وقرئ (4): «عُلِّم الكتابُ» بتشديد «عُلِّم». قال أبو عبيدة: لو صحت هذه القراءة لما عدوناها إلى غيرها، والضمير في هذه القراءات لله تعالى.
{الْكِتَابِ (43)} [43] تام.
__________
(1) وهي رويت عن الحسن وعلي والمطوعي وأُبي وابن عباس وعكرمة وابن جبير وابن أبي بكرة والضحاك وسالم بن عبد الله وابن عمر وابن أبي إسحاق وابن مجاهد والحكم بن عتيبة والأعمش. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 270)، الإملاء للعكبري (2/ 36)، البحر المحيط (5/ 402)، تفسير الطبري (13/ 119)، تفسير القرطبي (9/ 336)، الكشاف (2/ 364)، المحتسب لابن جني (1/ 358)، المعاني للفراء (2/ 67)، تفسير الرازي (19/ 69).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وكذا رويت عن علي والحسن وابن عباس ومجاهد وابن جبير، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 270)، الإملاء للعكبري (2/ 36)، البحر المحيط (5/ 402)، تفسير الطبري (13/ 119)، تفسير القرطبي (9/ 336)، الكشاف (2/ 364)، المحتسب لابن جني (1/ 358)، تفسير الرازي (19/ 70).
(4) وهي قراءة شاذة وذكرت في البحر المحيط غير معزوة لأحد. انظر: البحر المحيط (5/ 402).
(1/384)

سورة إبراهيم - عليه السلام -
مكية
إلَّا قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} [28] الآيتين فمدني.
-[آيها:] وهي إحدى وخمسون آية في البصري، واثنان في الكوفي، وأربع في المدنيين والمكي، وخمس في الشامي، اختلافهم في سبع آيات:
1 - {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [1].
2 - {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [5] لم يعدهما الكوفي والبصري.
3 - {وَعَادٍ وَثَمُودَ} [9] لم يعدها الكوفي والشامي.
4 - {بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19)} [19] عدها المدني الأول والكوفي والشامي.
5 - {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)} [24] لم يعدها المدني الأول.
6 - {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33)} [33] لم يعدها البصري.
7 - {عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [42] عدها الشامي.
- وكلمها: ثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاثون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع أربعة مواضع:
1 - {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينِ} [33].
2 - {إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [44].
3 - {غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} [48].
4 - {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [50].
{الر} [1] تقدم الكلام عليه، ولا وقف من أولها إلى «الحميد»، وهو تام لمن قرأ: «اللهُ» بالرفع على الابتداء، والخبر «الذي له ما في السموات». وليس بوقف لمن قرأ بالجر بدلًا مما قبله، أو عطف بيان. قرأ نافع، وابن عامر برفع الجلالة، والباقون بالجرِّ (1).
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [2] تام.
{شَدِيدٍ (2)} [2] كاف لمن رفع ما بعده مبتدأ خبره «أولئك»، أو قطع على الذم، أو نصب بإضمار فعل تقديره: أذم، وليس بوقف إن جر صفة لـ «الكافرين»، أو بدلًا، أو عطف بيان، ومن حيث كونه
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 271)، الإملاء للعكبري (2/ 36)، التيسير (ص: 134)، تفسير الطبري (13/ 120)، تفسير القرطبي (9/ 339).
(1/385)

رأس آية يجوز. ومن جعل «الذين يصدون» مجرورًا لمحل وقف على «عوجًا»، وابتدأ «أولئك في ضلال بعيد».
{بَعِيدٍ (3)} [3] تام.
{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [4] كاف؛ لأنَّ قوله: «فيضل» حكم مبتدأ آخر خارج عن تعليل الإرسال، قاله السجاوندي. وقرأ العامة: «بلِسَان» بزنة (كتاب)، أي: بلغة قومه، وقرئ (1): «بلِسْن قومه» بكسر اللام وسكون السين، قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: اللسان يطلق على العضو المعروف وعلى اللغة، وأما اللسن فخاص باللغة، ذكره ابن عطية. قال الجلال: كل ثلاثيٍّ ساكن الوسط يجوز تحريكه. قال شيخ شيوخنا الأجهوري: بشروط ثلاثة: صحة عينه، وصحة لامه، وعدم التضعيف. فإن اعتلت عينه نحو: سود، أو لامه نحو: عمى، أو كان مضعَّفًا نحو: عن جمع أعن، لم يجز ضم عينه اهـ. فمن ذكر اللسان قال في جمعه: ألسنة، كحمار أو أحمرة، ومن أنث قال في جمعه: ألسن، كذراع وأذرع، وقد لسِن بالكسر فهو لسن وألسن، وقوم لسن بضم اللام، انظر: شرحه على ألفية العراقي. والضمير في «قومه» يعود على «رسول» المذكور، وقيل: يعود على محمد - صلى الله عليه وسلم -، قاله الضحاك. وغلط؛ إذ يصير المعنى: أنَّ التوراة وغيرها نزلت بلسان العرب؛ ليبين لهم محمد التوراة وغيرها (2).
{وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [4] كاف، ولم يفصل بينهما؛ لأنَّ الجمع بينهما أدل على الانتباه.
{الْحَكِيمُ (4)} [4] تام.
{بِأَيَّامِ اللَّهِ} [5] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
{شَكُورٍ (5)} [5] أكفى مما قبله إن نصب «إذ» باذكر مقدرة، فيكون من عطف الجمل، ويحتمل أن يكون عطفًا على «إذ أنجاكم من آل فرعون».
{سُوءَ الْعَذَابِ} [6] ليس بوقف؛ لأنَّ «ويذبحون» معطوف عليه، وأتى بالواو هنا، ولم يأت بها في البقرة؛ لأن العطف بالواو يدل على المغايرة؛ فإنَّ سوم سوء العذاب كان بالذبح وبغيره، ولم يأت بها في البقرة؛ لأنَّه جعل الفعل تفسيرًا لقوله: «يسومونكم».
{نِسَاءَكُمْ} [6] كاف، على استئناف ما بعده.
{عَظِيمٌ (6)} [6] تام.
{لَأَزِيدَنَّكُمْ} [7] جائز عند نافع.
{لَشَدِيدٌ (7)} [7] كاف.
__________
(1) وهي قراءة أبو الجوزاء وأبو السمال وأبو عمران الجوني، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 37)، البحر المحيط (5/ 405)، المحتسب لابن جني (1/ 359).
(2) انظر: تفسير الطبري (16/ 516)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/386)

{جَمِيعًا} [8] ليس بوقف؛ لأنَّ الفاء مع «إن» جزاء «إن تكفروا»؛ فلا يفصل بين الشرط وجزائه.
{حَمِيدٌ (8)} [8] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالاستفهام.
{وَثَمُودَ} [9] كاف، إن جعل «والذين» مبتدأ خبره «لا يعلمهم». وإن جعل «والذين» في موضع خفض عطفًا على «قوم نوح» -كان الوقف على من بعدهم كافيًا.
{لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} [9] تام؛ عند نافع.
{فِي أَفْوَاهِهِمْ} [9] جائز، ومثله: «بما أرسلتم به».
{إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)} [9] كاف.
{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده نعت لما قبله.
{وَالْأَرْضِ} [10] جائز؛ فصلًا بين الاستخبار والإخبار على أنَّ ما بعده مستأنف، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال مما قبله.
{مُسَمًّى} [10] حسن، ومثله: «مثلنا» على استئناف ما بعده؛ لأنَّ «تريدون» لا يصلح وصفًا لـ «بشر»؛ فالاستفهام مقدر، أي: أتريدون.
{آَبَاؤُنَا} [10] حسن.
{بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)} [10] تام، وقيل: حسن.
{إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [11] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده، ولجواز الوقف مدخل لقوم.
{مِنْ عِبَادِهِ} [11] كاف؛ للابتداء بالنفي، ومثله: «بإذن الله».
{الْمُؤْمِنُونَ (11)} [11] كاف.
{سُبُلَنَا} [12] كاف.
{عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا} [12] حسن.
{الْمُتَوَكِّلُونَ (12)} [12] تام.
{فِي مِلَّتِنَا} [13] جائز.
{الظَّالِمِينَ (13)} [13] ليس بوقف.
{مِنْ بَعْدِهِمْ} [14] تام عند نافع، وأبي حاتم.
{وَعِيدِ (14)} [14] كاف.
{وَاسْتَفْتَحُوا} [15] حسن، إن لم يبتدأ به، وإلَّا فلا يحسن الوقف؛ لما فيه من الابتداء بكلمة، والوقف عليها.
{جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15)} [15] كاف، وقيل: لا يوقف عليه؛ لأنَّ جملة «من ورائه جهنم» في محل جر صفة لـ «جبار».
(1/387)

{جَهَنَّمُ} [16] كاف، على استئناف ما بعده، وكذا إن عطف على محذوف تقديره: يدخلها ويسقى. وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله.
{صَدِيدٍ (16)} [16] حسن، على استئناف ما بعده، وإلَّا بأن جعلت جملة «يتجرعه» صفة لما أو حالًا من الضمير في «يسقى»، فلا يوقف على «صديد».
{وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} [17] كاف.
{غَلِيظٌ (17)} [17] تام.
{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} [18] تام، على أنَّ خبر «مثل» محذوف، أي: فيما يتلى عليكم، أو يقص. قال سيبويه، وقال ابن عطية: «مثل» مبتدأ، و «أعمالهم» مبتدأ ثان، و «كرماد» خبر الثاني، والجملة خبر الأول. قال أبو حيان: وهذا –عندي- أرجح الأقوال. وكذا يوقف على «بربهم» إن جعلت «وأعمالهم» جملة مستأنفة على تقدير سؤال، كأنه قيل: كيف مثلهم؟ فقيل: أعمالهم كرماد، كما تقول: زيد عرضه مصون، وماله مبذول، فنفس عرضه مصون هو نفس صفة زيد. وليس بوقف إن جعل خبر «مثل» قوله: «أعمالهم»، أو جعل «مثل» مبتدأ، أو «أعمالهم» بدل منه؛ بدل كل من كل (1).
{فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [18] جائز، على استئناف ما بعده، و «عاصف» على تقدير: عاصف ريحه، ثم حذف ريحه، وجعلت الصفة لليوم مجازًا، والمعنى: أنَّ الكفار لا ينتفعون بأعمالهم التي عملوها في الدنيا إذا احتاجوا إليها في الآخرة؛ لإشراكهم بالله، وإنَّما هي كرماد ذهبت به ريح شديدة الهبوب فمزقته في أقطار الأرض لا يقدرون على جمع شيء منه، فكذلك الكفار (2)، قاله الكواشي.
{عَلَى شَيْءٍ} [18] كاف.
{الْبَعِيدُ (18)} [18] تام.
{بِالْحَقِّ} [19] حسن؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «جديد».
{وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)} [20] أحسن منهما؛ لأنَّ به تمام الكلام.
{تَبَعًا} [21] حسن؛ للابتداء بالاستفهام.
{مِنْ شَيْءٍ} [21]، و {لَهَدَيْنَاكُمْ} [21]، و {أَمْ صَبَرْنَا} [21] كلها وقوف حسان.
{مِنْ مَحِيصٍ (21)} [21] تام. لما فرغ من محاورة الأتباع لرؤسائهم الكفرة -ذكر محاورة الشيطان وأتباعه من الإنس. ولا وقف من قوله: «وقال الشيطان» إلى قوله: «من قبل»؛ لأنَّ ذلك كله داخل في القول؛ لأنها قصة واحدة.
وقيل: يوقف على «فأخلفتكم»، و «فاستجبتم لي»، و «لوموا أنفسكم»، و «ما أنتم بمصرخيَّ»؛
__________
(1) انظر: المصدر السابق (16/ 552).
(2) انظر: نفسه (16/ 552).
(1/388)

للابتداء بـ «إني»، ولا يقال: الابتداء بـ «إني كفرت» رضًا بالكفر؛ لأنا نقول ذاك إذا كان القارئ يعتقد معنى ذلك، وليس هو شيئًا يعتقده الموحد، إنَّما هو حال مقول الشيطان، ومن كره الابتداء بقوله: «إني كفرت»، يقول: نفي الإشراك واجب كالإيمان بالله تعالى، وهو اعتقاد نفي شريك الباري، وذلك هو حقيقة الإيمان، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]. و «ما» في قوله: «بما أشركتموني» يحتمل أن تكون مصدرية، ومعنى «إني كفرت»: إني تبرأت اليوم من إشراككم إياي من قبل؛ هذا اليوم في الدنيا، ويحتمل أن تكون موصولة، والعائد محذوف، والتقدير: إني كفرت من قبل، أي: حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه، وهو الله تعالى (1).
{مِنْ قَبْلُ} [22] تام عند أبي عمرو؛ لأنَّه آخر كلام الشيطان، وحكى الله ما سيقوله في ذلك اليوم لطفًا من الله بعباده؛ ليتصوروا ذلك، ويطلبوا من الله تعالى النجاة منه ومن كل فتنة، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد.
وطالما قلد بعض القراء بعضًا، ولم يصيبوا حقيقته.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)} [22] تام.
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [23] حسن.
{سَلَامٌ (23)} [23] تام.
{فِي السَّمَاءِ (24)} [24] حسن، على استئناف ما بعده. وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الصفة لـ «شجرة». والكلمة الطيبة هي: شهادة أن لا إله إلَّا الله. وفي الحديث: عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لله عمودًا من نور أسفله تحت الأرض السابعة، ورأسه تحت العرش، فإذا قال العبد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله -اهتز ذلك العمود، فيقول الله: اسكن. فيقول: كيف أسكن ولم تغفر لقائلها؟»، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا من هز العمود» (2)، والكلمة الخبيثة هي: الشرك. والشجرة الخبيثة هي: الحنظلة (3).
{بِإِذْنِ رَبِّهَا} [25] حسن؛ لأنه آخر وصف الشجرة.
{يَتَذَكَّرُونَ (25)} [25] تام.
__________
(1) انظر: نفسه (16/ 566).
(2) أخرجه البزار عن أبى هريرة، والطبرانى فى الأوسط عن ابن عمرو بن الحصين وهو متروك، وحديث أبى هريرة: أخرجه البزار كما فى مجمع الزوائد (10/ 82)، قال الهيثمى: فيه عبد الله بن إبراهيم بن أبى عمرو، وهو ضعيف جدًّا. وأخرجه أيضًا: أبو نعيم فى الحلية (3/ 164)، والديلمى (1/ 188، رقم: 706).
(3) انظر: تفسير الطبري (16/ 566)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/389)

{مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ} [26] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ قَرَارٍ (26)} [26] تام.
{وَفِي الْآَخِرَةِ} [27] حسن، ومثله: «الظالمين».
{مَا يَشَاءُ (27)} [27] تام.
{كُفْرًا} [28] حسن.
{دَارَ الْبَوَارِ (28)} [28] تام عند نافع؛ على أن «جهنم» منصوب بفعل مضمر، ويكون من باب اشتغال الفعل عن المفعول لضميره. وليس بوقف إن جعلت «جهنم» بدلًا من قوله: «دار البوار»؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل منه، أو عطف بيان لها، ويصلح أيضًا أن يكون «يصلونها» حالًا لقوله: «وأحلوا قومهم» أي: أحلوا قومهم صالين جهنم (1).
{يَصْلَوْنَهَا} [29] كاف عند أبي حاتم؛ لأنه جعل «جهنم» بدلًا من «دار البوار»، فإن جعل مستأنفًا كان الوقف على «دار البوار» كافيًا.
{وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29)} [29] تام.
{عَنْ سَبِيلِهِ} [30] كاف.
{إِلَى النَّارِ (30)} [30] تام، ومثله: «ولا خلال».
{رِزْقًا لَكُمْ} [32] حسن، والوقف على «بأمره»، و «الأنهار»، و «دائبين»، و «النهار» كلها وقوف حسان، وإنما حسنت هذه الوقوف مع العطف؛ لتفصيل النعم، وتنبيهًا على الشكر عليها.
{سَأَلْتُمُوهُ} [34] تام، على قراءة «كل» بالإضافة إلى «ما»؛ وهي قراءة العامة على أنَّ «ما» اسم ناقص، أو نكرة موصوفة، أرادوا: آتاكم من كل ما سألتموه، أي: لو سألتموه. وإن قرأت: «من كلٍّ» بالتنوين جاز الوقف عليها؛ لأنَّ معنى «ما» في هذا الوقف: النفي، كأنَّه قال: وآتاكم من كلٍّ، يعني: ما تقدم ذكره مما لم تسألوه؛ وذلك أننا لم نسأل الله شمسًا ولا قمرًا ولا كثيرًا من نعمه، وهي قراءة سلام بن المنذر (2)؛ فمن أضاف جعل «ما» بمعنى: الذي، ومن وقف على «كلٍّ» جعل «ما» نافية.
{لَا تُحْصُوهَا} [34] تام عند نافع.
{كَفَّارٌ (34)} [34] تام.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (17/ 5).
(2) وكذا رويت عن الحسن والأعمش وابن عباس ومحمد بن علي الباقر والضحاك وجعفر بن محمد وعمرو ابن فائد وقتادة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 272)، الإملاء للعكبري (2/ 38)، البحر المحيط (5/ 428)، تفسير الطبري (13/ 132)، الكشاف (2/ 379)، المحتسب لابن جني (1/ 363)، المعاني للأخفش (2/ 376)، المعاني للفراء (2/ 78).
(1/390)

{آَمِنًا} [35] حسن.
{الْأَصْنَامَ (35)} [35] تام.
{مِنَ النَّاسِ} [36] حسن.
{فَإِنَّهُ مِنِّي} [36] تام عند نافع؛ للابتداء بالشرط فصلًا بين النقيضين مع اتحاد الكلام. وقال ابن نصير النحوي: إذا كان خبر «إن» «مختلفين» لم أستحسن الوقف على أحدهما حتى آتي بالآخر؛ فقوله: «فمن تبعني فإنه مني» لم أستحسن الوقف عليه حتى أقول: «ومن عصاني فإنك غفور رحيم».
{رَحِيمٌ (36)} [36] كاف.
{الْمُحَرَّمِ} [37] حسن، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ «ليقيموا» متعلق بـ «أسكنت»، و «ربنا» دعاء معترض.
{يَشْكُرُونَ (37)} [37] كاف، ومثله: «ونعلن»، و «في السماء»، و «إسحاق» كلها وقوف كافية.
{لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)} [39] أكفى مما قبله؛ للابتداء بالنداء، و «من ذريتي» كذلك للنداء بعده عند أحمد بن جعفر، أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة.
{رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)} [40] كاف، ورأس آية. قرأ أبو عمرو، وحمزة، وورش، والبزي بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا، والباقون يحذفونها وصلًا ووقفًا (1).
{الْحِسَابُ (41)} [41] تام.
{الظَّالِمُونَ} [42] حسن، لمن قرأ: «نؤخرهم» بالنون (2).
{الْأَبْصَارُ (42)} [42] ليس بوقف؛ لأنَّ «مهطعين مقنعي» حالان من المضاف المحذوف، أي: أصحاب الأبصار، أي: تشخص فيه أبصارهم، وقيل: «مهطعين» منصوب بفعل مقدر، أي: تبصر مهطعين، والإهطاع: الإسراع في المشي.
{مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} [43] جائز، على استئناف النهي.
{طَرْفُهُمْ} [43] كاف. وقال أبو حاتم: تام، وخولف؛ لأنَّ قوله: «وأفئدتهم» يصلح أن يكون من صفات أهل المحشر، أي: قلوبهم خالية عن الكفر، ويحتمل أن يكون صفة الكفرة في الدنيا، أي: قلوبهم خالية من الخير.
{هَوَاءٌ (43)} [43] تام.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 273)، البحر المحيط (5/ 434)، التيسير (ص: 135)، الحجة لابن خالويه (ص: 204)، السبعة (ص: 363)، الغيث للصفاقسي (ص: 266)، الكشف للقيسي (2/ 28)، النشر (2/ 301).
(2) انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 462)، النشر (2/ 300).
(1/391)

{الْعَذَابُ} [44]، و {قَرِيبٍ} [44] ليسا بوقف؛ لأنَّ قوله: «نجب» جواب «أخرنا».
{وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} [44] كاف.
{مِنْ قَبْلُ} [44] جائز؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ زَوَالٍ (44)} [44] تام؛ لأنَّ ما بعده خطاب لغيرهم، فإن جعل قوله: «وسكنتم» معطوفًا على «أقسمتم»، وجعل الخطابات لجهة واحدة، فلا يتم الوقف على «زوال».
{فَعَلْنَا بِهِمْ} [45] جائز.
{الْأَمْثَالَ (45)} [45] كاف.
{مَكْرَهُمْ} [46] جائز، ومثله: «وعند الله مكرهم».
{الْجِبَالُ (46)} [46] كاف، ومثله: «وعده رسله»، وكذا «ذو انتقام»، وقيل: تام إن جعل العامل في الظرف مضمرًا، فإن جعل العامل فيه «ذو انتقام»، أي: ينتقم يوم تبدل، لم يتم الوقف؛ للفصل بين العامل والمعمول.
{وَالسَّمَوَاتُ} [48] حسن.
{الْقَهَّارِ (48)} [48] كاف، على استئناف ما بعده.
{فِي الْأَصْفَادِ (49)} [49] جائز، ومثله: «من قطران».
{النَّارُ (50)} [50] ليس بوقف؛ لاتصال الكلام بما قبلها. وقال أبو حاتم: اللام لام قسم، وليست (لام كي).
{مَا كَسَبَتْ} [51] حسن.
{الْحِسَابِ (51)} [51] تام.
{لِلنَّاسِ} [52] جائز، على أنَّ ما بعده معطوف على محذوف يدل عليه ما تقدم تقديره: وأعلمنا به؛ لينذروا به، أو فعلنا ذلك؛ لينذروا به، أو هذه عظة كافية؛ ليوعظوا، ولينذروا به دل على المحذوف الواو، والأكثرون على أن الوقف على آخر السورة تام.
(1/392)

سورة الحجر
مكية
-[آيها:] تسع وتسعون آية إجماعًا، وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل.
- وكلمها: ستمائة وأربع وخمسون كلمة.
- وحروفها: ألفان وسبعمائة وواحد وسبعون حرفًا.
{الر} [1] تقدم الكلام عليها.
{مُبِينٍ (1)} [1] تام.
{مُسْلِمِينَ (2)} [2] كاف؛ للأمر بعده.
{الْأَمَلُ} [3] جائز؛ للابتداء بالتهديد؛ لأنَّه يبتدأ به الكلام لتأكيد الواقع، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب لما قبله.
{يَعْلَمُونَ (3)} [3] تام؛ للابتداء بالنفي.
{مَعْلُومٌ (4)} [4] كاف.
{وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)} [5] تام.
{لَمَجْنُونٌ (6)} [6] جائز؛ لأنَّ «لوما» بمعنى: لولا، والاستفهام له الصدارة، وجواب «لوما» في سورة ن: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)} [القلم: 2]، ولا مانع من تعلق آية بآية ليست من السورة، وإنَّما صح ذلك؛ لأنَّ القرآن كله كسورة واحدة، كما صرَّحوا من أنَّ {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1)} [قريش: 1] متعلق بقوله: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)} [الفيل: 5].
{بِالْمَلَائِكَةِ} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده شرط قد قام ما قبله مقام جوابه.
{مِنَ الصَّادِقِينَ (7)} [7] تام؛ لأنَّه آخر كلام المستهزئين.
{إِلَّا بِالْحَقِّ} [8] حسن؛ للابتداء بالنفي.
{مُنْظَرِينَ (8)} [8] تام.
{الذِّكْرَ} [9] جائز، إن جعل الضمير في «له» للنّبي - صلى الله عليه وسلم -، ويتم المعنى، وهو قول شاذ؛ لأنَّه لم يتقدم له ذكر، فيعود الضمير عليه، أي: يحفظ محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يناله سوء، أي: وإنَّ لمحمَّد لحافظون له من الشياطين تكفل بحفظه، وقيل: تقدم له ذكر في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} [6]، وفي: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ} [7]. وإن جعل الضمير في «له» للقرآن، وهو الذكر، أي: وإنا للقرآن لحافظون له من الشياطين؛ فهو تكفل بحفظه، فلا يعتريه زيادة ولا نقص، ولا تحريف ولا تبديل بخلاف غيره من الكتب المتقدمة؛ فإنَّه تعالى لم يتكفل بحفظها، ولذلك وقع فيها الاختلاف، وعلى هذا فلا يحسن الوقف
(1/393)

عليه، كحسنه في الوجه الأوّل؛ لأنَّ الكلام يكون متصلًا (1).
{لَحَافِظُونَ (9)} [9] تام.
{فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10)} [10] كاف، ومثله: «يستهزئون».
{الْمُجْرِمِينَ (12)} [12] حسن، إن جعل الضمير في «نسلكه» عائدًا على التكذيب المفهوم من قوله: «يستهزئون». وليس بوقف إن جعل الضمير في «نسلكه» للذكر، وقوله: «لا يؤمنون» به تفسير له، فلا يفصل بين المفسَّر والمفسِّر بالوقف.
{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} [13] حسن عند بعضهم؛ لأنَّ ما بعده متصل بما قبله؛ إذ هو تخويف وتهديد لمشركي قريش في تكذيبهم واستهزائهم.
{سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13)} [13] كاف.
{يَعْرُجُونَ (14)} [14] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «لقالوا» جواب «لو»، وإن كان رأس آية.
{أَبْصَارُنَا} [15] جائز.
{مَسْحُورُونَ (15)} [15] تام.
{لِلنَّاظِرِينَ (16)} [16] كاف، على استئناف ما بعده. وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله.
{شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17)} [17] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده، ولجواز الوقف مدخل لـ «قوم».
{شِهَابٌ مُبِينٌ (18)} [18] كاف.
{رَوَاسِيَ} [19] حسن، ومثله: «موزون».
{بِرَازِقِينَ (20)} [20] تام.
{خَزَائِنُهُ} [21] حسن؛ لاتفاق الجملتين مع الفصل.
{بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)} [21] كاف، ومثله: «فأسقيناكموه»، وقيل: جائز؛ لأنَّ الواو بعده تصلح للابتداء وللحال. و «بخازنين»، و «نحيي»، و «نميت»، و «الوارثون»، و «المستأخرين»، و «يحشرهم» كلها وقوف كافية.
{حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)} [25] تام.
{مَسْنُونٍ (26)} [26] جائز.
{السَّمُومِ (27)} [27] كاف، ومثله: «مسنون»، و «ساجدين».
{أَجْمَعُونَ (30)} [30] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 68)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/394)

{إِلَّا إِبْلِيسَ} [31] جائز.
{السَّاجِدِينَ (31)} [31] كاف، ثم ابتدأ قال: يا إبليس، ومثله: «مع الساجدين» الثاني إلى قوله: «مسنون».
{فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34)} [34] جائز.
{الدِّينِ (35)} [35] كاف، وكذا «يبعثون».
{مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37)} [37] ليس بوقف؛ لتعلق «إلى» بما قبلها.
{الْمَعْلُومِ (38)} [38] كاف، وهي النفخة الأولى، وبها تموت الخلق كلهم (1).
{أَجْمَعِينَ (39)} [39] ليس بوقف، وإن كان رأس آية؛ للاستثناء بعده، ولا يفصل بين المستثنى والمستثنى منه.
{الْمُخْلَصِينَ (40)} [40] حسن.
{مُسْتَقِيمٌ (41)} [41] كاف؛ للابتداء بـ «إن»، ومثله: «من الغاوين».
{أَجْمَعِينَ (43)} [43] كاف، على استئناف ما بعده.
{أَبْوَابٍ} [44] جائز.
{مَقْسُومٌ (44)} [44] تام؛ فصلًا بين ما أعدَّ لأهل النار، وما أعدَّ لأهل الجنة.
{وَعُيُونٍ (45)} [45] حسن؛ لأنَّ التقدير: يقال لهم ادخلوها.
{آَمِنِينَ (46)} [46] كاف، ومثله: «متقابلين»، وكذا «نصب».
{بِمُخْرَجِينَ (48)} [48] تام.
{الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49)} [49] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وإنَّ عذابي» معطوف على «أنَّي».
{الْأَلِيمُ (50)} [50] تام.
{عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51)} [51] حسن؛ لأنَّه لو وصله بما بعده لصار «إذ» ظرفًا لقوله: «ونبئهم»، وذلك غير ممكن.
{فَقَالُوا سَلَامًا} [52] حسن، وهو مقتطع من جملة محكية بـ «قالوا»، فليس منصوبًا به؛ لأنَّ القول لا ينصب المفردات، وإنَّما ينصب ثلاثة أشياء الجمل نحو قال: إنِّي عبد الله، والمفرد المراد به لفظه، نحو يقال له: إبراهيم، أو قلت زيدًا، أي: قلت هذا اللفظ، والمفرد المراد به الجملة نحو: قلت قصيدة وشعرًا، أو اقتطع من جملة كقوله:
__________
(1) انظر: المصدر السابق (17/ 102).
(1/395)

إذا ذُقْتَ فَاها قُلتَ طَعْمَ مُدامَةٍ ... مُعَتَّقَةٍ مما تجيءُ بهِ التجر (1)

أو كان المفرد مصدرًا، نحو: قلت قولًا أو صفة، نحو: حقًّا أو باطلًا؛ فإنَّه يتسلط عليه القول. وسليم ينصبون بالقول مطلقًا، أي: بلا شرط تقول: قلت عمرًا منطلقًا، وقل ذا مشفقًا، ونحو ذلك. وأما غيرهم فلا يجري القول مجرى الظن إلا بشروط: أن يكون مضارعًا، مبدوًا بتاء بعد أداة الاستفهام، غير مفصول عنها بغير ظرف أو مجرور أو معمول، وذلك نحو: أتقول زيدًا منطلقًا؟ واغتفر الفصل بالحرف نحو: أعندك تقول عمرًا مقيمًا؟ وبالمجرور نحو: أفي الدار تقول زيدًا جالسًا؟ وبالمفعول نحو: أزيدًا تقول منطلقًا؟ فـ «سلامًا» منصوب بمقدر تقديره: سلمت سلامًا من السلامة، أو سلمنا سلامًا من التحية، وقيل: سلامًا نعت لمصدر محذوف تقديره: فقالوا: قولًا سلامًا.
{إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52)} [52] كاف، ومثله: «بغلام عليم»، وكذا «الكبر»، و «تبشرون».
{بِالْحَقِّ} [55] جائز.
{الْقَانِطِينَ (55)} [55] كاف، ومثله: «الضالون»، و «المرسلون».
{مُجْرِمِينَ (58)} [58] ليس بوقف؛ للاستثناء، ولجواز الوقف مدخل لـ «قوم».
{إِلَّا آَلَ لُوطٍ} [59] حسن.
{إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59)} [59] ليس بوقف؛ للاستثناء.
{قَدَّرْنَا} [60] جائز، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ «إنَّها» واسمها وخبرها في محل نصب مفعول «قدرنا»، وإنَّما كسرت الهمزة من «إنَّها» لدخول اللام في خبرها.
{الْغَابِرِينَ (60)} [60] كاف.
{فَلَمَّا جَاءَ آَلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61)} [61] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» بعده جواب «لما».
{مُنْكَرُونَ (62)} [62] كاف.
{يَمْتَرُونَ (63)} [63] جائز، ومثله: «وأتيناك بالحق».
{وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64)} [64] كاف.
{بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [65] جائز، ومثله: «واتبع أدبارهم»، ومثله: «منكم أحد»، وهذا مخالف لما في سورة هود؛ لأنَّ ذاك بعده استثناء، وهذا ليس كذلك.
{حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65)} [65] حسن.
__________
(1) البيت من الطويل، وقائله امرؤ القيس، من قصيدة يقول في مطلعها:
لَعَمرُكَ ما قَلبي إِلى أَهلِهِ بِحُر ... وَلا مُقصِرٍ يَومًا فَيَأتِيَني بِقُر
- الموسوعة الشعرية.
(1/396)

{ذَلِكَ الْأَمْرَ} [66] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده، وهو أنَّ «دابر» بدل من «ذلك» إذا قلنا: «الأمر» عطف بيان، أو بدل من لفظ «الأمر» سواء قلنا: إنَّه بيان، أو بدل مما قبله، أو حذف منه الجار، أي: بأن دابر، وحينئذ ففيه الخلاف المشهور بين الخليل وسيبويه، هل هو في محل نصب، أو جر؟
{مُصْبِحِينَ (66)} [66] حسن.
{يَسْتَبْشِرُونَ (67)} [67] جائز، ومثله: «تفضحون».
{وَلَا تُخْزُونِ (69)} [69] حسن، ومثله: «العالمين».
{فَاعِلِينَ (71)} [71] تام؛ للابتداء بلام القسم، و «عمرك» مبتدأ خبره محذوف وجوبًا تقديره: لعمرك قسمي، والوقف على «لعمرك» قبيح؛ لأنَّ ما بعده جواب له.
{يَعْمَهُونَ (72)} [72] كاف، على استئناف ما بعده.
{مُشْرِقِينَ (73)} [73] جائز، أي: كان الهلاك حين أشرقت الشمس.
{فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} [74] جائز، على استئناف ما بعده.
{مِنْ سِجِّيلٍ (74)} [74] كاف.
{لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)} [75] جائز.
{مُقِيمٍ (76)} [76] كاف.
{لِلْمُؤْمِنِينَ (77)} [77] تام؛ لتمام القصة.
{لَظَالِمِينَ (78)} [78] ليس بوقف؛ للعطف بالفاء.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [79] جائز.
{مُبِينٍ (79)} [79] تام.
{الْمُرْسَلِينَ (80)} [80] جائز، ومثله: «معرضين»، وكذا «آمنين».
{مُصْبِحِينَ (83)} [83] ليس بوقف؛ لاتصال المعنى.
{يَكْسِبُونَ (84)} [84] تام؛ لتمام القصة.
{إِلَّا بِالْحَقِّ} [85] حسن، ومثله: «لآتية».
{الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)} [85] كاف؛ وهو العفو من غير عتاب.
{الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)} [86] تام.
{الْعَظِيمَ (87)} [87] كاف.
{أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [88] حسن، على استئناف النهي، وليس بوقف إن جعل النهي الثاني معطوفًا على النهي الذي قبله.
{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [88] أحسن مما قبله؛ لاستئناف الأمر، وإن جعل النهي الثالث معطوفًا على الأوَّل -لم يفصل بينهما بوقف.
(1/397)

{لِلْمُؤْمِنِينَ (88)} [88] كاف.
{الْمُبِينُ (89)} [89] حسن إن علقت الكاف بمصدر محذوف تقديره: آتيناك سبعًا من المثاني إيتاءً كما أنزلنا، أو إنزالًا كما أنزلنا، أو أنزلنا عليهم العذاب كما أنزلنا؛ لأنَّ «آتيناك» بمعنى: أنزلنا عليك، أو علقت بمصدر محذوف، العامل فيه مقدر تقديره: متعناهم تمتيعًا كما أنزلنا، وليس بوقف إن نصب بالنذير، أي: النذير عذابًا كما أنزلنا على المقتسمين، وهم: قوم صالح؛ لأنَّهم قالوا: «لنبيتنه وأهله»، فأقسموا على ذلك (1).
{الْمُقْتَسِمِينَ (90)} [90] ليس بوقف؛ لأنَّ «الذين» من نعتهم، أو بدل. «المقتسمين» هم: عظماء كفار قريش؛ أقسموا على طريق مكة يصدون عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمنهم من يقول: الذي جاء به محمد سحر، ومنهم من يقول: أساطير الأولين، ومنهم من يقول: هو كهانة. فأنزل الله بهم خزيًا، وأنزل: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90)} [89، 90]، أو هم اليهود؛ فقد جرى على بني قريظة، وبني النضير ما جرى، وجعل المتوقع بمنزلة الواقع، وهو من الإعجاز؛ لأنَّه إخبار بما سيكون، وقد كان (2).
{عِضِينَ (91)} [91] كاف.
{أَجْمَعِينَ (92)} [92] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مفعول ثان لقوله: «لنسألنهم».
{يَعْمَلُونَ (93)} [93] تام، وكذا «المشركين»، ومثله: «المستهزئين» إن جعل «الذي» مبتدأ خبره «فسوف يعلمون».
{يَعْلَمُونَ (96)} [96] تام، وليس بوقف إن جعل صفة لـ «المستهزئين»، ويكون الوقف على «إلهًا آخر»، وكذا لا يوقف على «المستهزئين» إن جعل «الذين» بدلًا من «المستهزئين».
{إِلَهًا آَخَرَ} [96] حسن؛ للابتداء بالتهديد والوعيد على استهزائهم، وجعلهم إلهًا مع الله.
{بِمَا يَقُولُونَ (97)} [97] جائز، ومثله: «بحمد ربك».
{مِنَ السَّاجِدِينَ (98)} [98] كاف؛ للابتداء بالأمر.
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ} [99] ليس بوقف؛ لاتصال ما بعده بما قبله؛ لأنَّ العبادة وقتت بالموت، أي: دم على التسبيح والعبادة حتى يأتيك الموت.
{الْيَقِينُ (99)} [99] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 142)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (17/ 142).
(1/398)

سورة النحل
مكية
إلَّا قوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [126] إلى آخرها فمدني، أنزلت حين قتل حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - (1).
-[آيها:] وهي مائة وثماني وعشرون آية إجماعًا.
- وكلمها: ألف وثمانمائة وإحدى وأربعون كلمة.
- وحروفها: سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف، وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا منها بإجماع تسعة مواضع:
1 - {وَمَا يُعْلِنُونَ} [23] الثاني، والأول رأس آية بلا خلاف.
2 - {وَمَا يَشْعُرُونَ} [21].
3 - {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ} [31].
4 - {الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} [32].
5 - {مَا يَكْرَهُونَ} [62].
6 - {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} [72].
7 - {هَلْ يَسْتَوُونَ} [75].
8 - {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [96].
9 - {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [117].
{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [1] تام، لمن قرأ (2): «تشركون» بالفوقية، ومن قرأ (3): بالتحتية كان أتم. قال أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه العرب (4): تقول أتاك الأمر وهو متوقع بعد، ومنه أتى
__________
(1) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قتل حمزة ومُثِّلَ به: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلًا منهم، فأنزل الله - عز وجل -: (وَإِن عاقَبتُم فَعاقِبوا بِمِثلِ ما عُوقِبتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِّلصابِرينَ)، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل نصبر يا رب. انظر: أسباب النزول للواحدي (ص: 102).-الموسوعة الشاملة.
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 277)، البحر المحيط (5/ 472)، التيسير (ص: 121)، تفسير الطبري (14/ 53)، الحجة لابن زنجلة (ص: 385)، الغيث للصفاقسي (ص: 269)، الكشاف (2/ 400)، الكشف للقيسي (1/ 515)، المعاني للفراء (2/ 94)، النشر (2/ 282).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) نفطويه (244 - 323 هـ = 858 - 935 م) إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي، أبو عبد الله، من أحفاد المهلب ابن أبي صفرة: إمام في النحو، وكان فقيهًا، رأسًا في مذهب داود، مسندا في الحديث ثقة، قال ابن حجر: جالس الملوك والوزراء، وأتقن حفظ السيرة ووفيات العلماء، مع المروءة والفتوة والظرف، ولد بواسط (بين البصرة والكوفة)، ومات ببغداد وكان على جلالة قدره تغلب عليه سذاجة الملبس، فلا يعنى بإصلاح نفسه، وكان دميم الخلقة، يؤيد مذهب (سيبويه) في النحو فلقبوه (نفطويه)، ونظم الشعر ولم يكن بشاعر، وإنما كان من تمام أدب الأديب في عصره أن يقول الشعر، سمى له ابن النديم وياقوت عدة كتب، منها: كتاب التاريخ، وغريب القرآن، وكتاب الوزراء، وأمثال القرآن، ولا نعلم عن أحدها خبرًا. انظر: الأعلام للزركلي (1/ 61).
(1/399)

أمر الله، أي: أتى أمر وعده فلا تستعجلوه وقوعًا.
{يُشْرِكُونَ (1)} [1] تام.
{مِنْ عِبَادِهِ} [2] جائز، على أنَّ ما بعده بدل من مقدر محذوف، أي يقال لهم: أن أنذروا قومكم، قاله نافع، وليس بوقف إن أبدل «أن أنذروا» من قوله: «بالروح»، أو جعلت تفسيرية بمعنى: أي.
{فَاتَّقُونِ (2)} [2] تام.
{بِالْحَقِّ} [3] حسن.
{يُشْرِكُونَ (3)} [3] كاف، ومثله: «مبين»، وكذا «والأنعام خلقها». وقيل: الوقف على «لكم»؛ فعلى الأول «الأنعام» منصوبة بـ «خلقها» على الاشتغال، وعلى الثاني منصوبة بفعل مقدر معطوف على «الإنسان».
{دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} [5] كاف عند أبي عمرو، ومثله: «ومنها تأكلون» على استئناف ما بعده، وكذا «تسرحون».
{إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [7] كاف.
{رَحِيمٌ (7)} [7] تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، أي: وخلق الخيل لتركبوها وزينة، وهو تام. قال التتائي: قال مالك: أحسن ما سمعت في الخيل والبغال والحمير أنَّها لا تؤكل؛ لأنَّ الله تعالى قال فيها: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8]، وقال في الأنعام: {لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79)} [غافر: 79]؛ فذكر الخيل والبغال والحمير للزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل.
{مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)} [8] تام عند أبي حاتم، ويعقوب.
{قَصْدُ السَّبِيلِ} [9] جائز.
{وَمِنْهَا جَائِرٌ} [9] حسن؛ فـ «قصد السبيل»: طريق الجنة، و «منها جائر»: طريق النار. قال قتادة: «قصد السبيل»: حلاله وحرامه وطاعته، و «منها جائر»: سبيل الشيطان. وقال ابن المبارك، وسهل بن عبد الله: «قصد السبيل»: السنة، و «منها جائر»: أهل الأهواء والبدع. وقرئ شاذًّا (1): «ومنكم جائر»، وهي مخالفة للسواد.
{أَجْمَعِينَ (9)} [9] تام.
{مَاءً} [10] جائز، على أنَّ «لكم» مستأنف، و «شراب» مبتدأ، وإن جعل في موضع الصفة متعلقًا
__________
(1) وهي قراءة عبد الله بن مسعود وعيسى. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 477)، الكشاف (2/ 403).
(1/400)

بمحذوف صفة لـ «ماء»، و «شراب» مرفوع به، فلا وقف.
{فِيهِ تُسِيمُونَ (10)} [10] كاف، على قراءة من قرأ: «ننبت» بالنون، وهي أعلى من قراءته بالتحتية، وبها قرأ عاصم (1). وقيل: كاف أيضًا على قراءته بالنون، أو بالتحتية (2).
{وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [11] كاف، ومثله «يتفكرون».
{وَالنَّهَارَ} [12] حسن، لمن رفع ما بعده بالابتداء، أو الخبر. وليس بوقف لمن نصبه (3)، وعليه فوقفه على «بأمره»، وعلى قراءة حفص (4): «والنجومُ مسخراتٌ» برفعهما فوقفه على «والقمر».
{لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)} [12] كاف، إن نصب ما بعده بالإغراء، أي: اتقوا ما ذرأ لكم.
{مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} [13] حسن.
{يَذَّكَّرُونَ (13)} [13] كاف.
{تَلْبَسُونَهَا} [14] حسن.
{مَوَاخِرَ فِيهِ} [14] جائز؛ لأنَّه في مقام تعداد النعم.
{تَشْكُرُونَ (14)} [14] كاف.
{وَسُبُلًا} [15] ليس بوقف؛ لحرف الترجي، وهو في التعلق كـ (لام كي).
{تَهْتَدُونَ (15)} [15] جائز؛ لكونه رأس آية.
{وَعَلَامَاتٍ} [16] تام عند الأخفش. قال الكلبي: أراد بالعلامات: الطرق بالنهار، والنجوم بالليل. وقال السدي: و «بالنجم هم يهتدون» يعني: الثريا، وبنات نعش، والجدي، والفرقدان بها يهتدون إلى القبلة، والطرق في البر والبحر. قال قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينة للسماء، ومعالم للطرق، ورجومًا للشياطين، فمن قال غير هذا فقد تكلف ما لا علم له به (5).
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 277)، البحر المحيط (5/ 478)، التيسير (ص: 137)، النشر (2/ 302).
(2) وجه من قرأ بالنون؛ أي: بنون العظمة. ووجه من قرأ: بالياء؛ أي: بياء الغيبة. انظر: المصادر السابقة.
(3) قرأ ابن عامر: {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} [12] بالرفع فيهن، وافقه حفص في {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} فقط؛ وجه قراءة ابن عامر بالرفع في الكلمات الأربع على الابتداء، و «مسخراتٌ» خبر الابتداء، وقرأ الباقون: بالنصب فيهن عطفا على ما قبله، وهو قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}، وأما وجه الرفع في قوله: {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} لحفص فقط؛ فإنه عطف {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} على معمول {سَخَّرَ} ثم استأنف: {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} على الابتداء والخبر وكلها وجوه جائزة جيدة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 479)، الكشف للقيسي (2/ 35)، السبعة (ص: 370)، التيسير (ص: 137)، النشر (2/ 302).
(4) انظر: المصادر السابقة.
(5) انظر: تفسير الطبري (17/ 185)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/401)

{يَهْتَدُونَ (16)} [16] تام.
{كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [17] حسن؛ للاستفهام بعده، وجيء بـ «من» في الثاني؛ لاعتقاد الكفار أنَّ لها تأثير، فعوملت معاملة أولي العلم، كقوله:
بكيتُ على سربِ القَطَا إِذ مَرَرْن بي ... فقلتُ ومِثْلي بالبكاءِ جديرُ
أَسِربُ القَطا هلْ مَنْ يعيرُ جَناحه ... لعلِّي إلى مَنْ قَدْ هويتُ أطيرُ (1)

فأوقع على السرب (مَن) لما عاملها معاملة العقلاء.
{تَذَكَّرُونَ (17)} [17] كاف، ومثله «لا تحصوها».
{رَحِيمٌ (18)} [18] تام.
{وَمَا تُعْلِنُونَ (19)} [19] كاف؛ على قراءة عاصم [هو وما بعده] (2) بالتحتية، وحسن لمن قرأ: «تعلنون» بالفوقية، وما بعده بالتحتية (3).
{لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا} [20] جائز.
__________
(1) هما من الطويل، وقائلهما الأحنف بن قيس، من أبيات له يقول في مطلعها:
أَظُنُّ وَما جَرَّبتُ مِثلَكِ أَنَّما ... قُلوبُ نِساءِ العالَمينَ صُخورُ
وكذا رويت عن مجنون ليلى، من قصيدة يقول فيها:
فَجاوَبنَني مِن فَوقِ غُصنِ أَراكَةٍ ... أَلا كُلُّنا يا مُستَعيرُ مُعيرُ
وَأَيُّ قَطاةٍ لَم تُعِركَ جَناحَها ... فَعاشَت بِضُرٍّ وَالجَناحُ كَسيرُ
مَجنون لَيلى (? - 68 هـ/? - 687 م) قيس بن الملوح بن مزاحم العامري، شاعر غزل، من المتيمين، من أهل نجد، لم يكن مجنونًا وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد التي نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش، فيُرى حينًا في الشام وحينًا في نجد وحينًا في الحجاز، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله. والعَبّاسِ بنِ الأَحنَف (? - 192 هـ/? - 807 م) العبّاس بن الأحنف بن الأسود، الحنفي (نسبة إلى بني حنيفة)، اليمامي، أبو الفضل، شاعر غَزِل رقيق، قال فيه البحتري: أغزل الناس، أصله من اليمامة بنجد، وكان أهله في البصرة وبها مات أبوه ونشأ ببغداد وتوفي بها، وقيل بالبصرة، خالف الشعراء في طرقهم فلم يمدح ولم يَهجُ بل كان شعره كله غزلًا وتشبيبًا، وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي، قال في البداية والنهاية: أصله من عرب خراسان ومنشأه ببغداد.-الموسوعة الشعرية
(2) ويقصد بـ (هو) أي: لفظ: «تعلنون» المذكور في المتن أعلي، وأما قوله: (وما بعده) فهو خطأ لأن اللفظة المشار إليها جاءت قبل ذلك؛ أي: قبل «تعلنون»، وهي: «تسرون»، فإنه يقصد بذلك الإشارة إلي القراءة في قوله تعالى: {مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}، أن عاصم قرأهما بالياء وذلك في غير المتواتر. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 482)، الحجة لابن خالويه (ص: 210)، السبعة (ص: 371)، تفسير الرازي (20/ 15).
(3) وهي قراءة شاذة أيضًا، ولم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(1/402)

{وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20)} [20] كاف، إذا رفعت «أموات» على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أموات. وليس بوقف إن جعل «أموات» خبرًا ثانيًا لقوله: «وهم يخلقون»، وكذا إن جعل «يخلقون»، و «أموات» خبرين. وليس «يخلقون» بوقف أيضًا إن جعل «والذين» مبتدأ، أو «أموات» خبرًا، والتقدير: والذين هذه صفتهم أموات غير أحياء؛ لأنَّها أصنام، ولذلك وصفها بالموت وما يشعرون. وليس بوقف؛ لأنَّ «أيان» ظرف منصوب بـ «يشعرون»، وقيل: منصوب بما بعده، لا بما قبله؛ لأنه استفهام، وقيل: «أيان» ظرف لقوله: «إلهكم إله واحد» يعني: أنَّ الإله واحد يوم القيامة، ولم يدَّع أحد الإلهية في ذلك اليوم بخلاف الدنيا؛ فإنَّه قد وجد فيها من ادعى ذلك، وعلى هذا فقد تم الكلام على «يشعرون» إلَّا أنَّ هذا القول مخرج لـ «أيان» عن موضوعها، وهي إما شرط، وإما استفهام إلى محض الظرفية.
{أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)} [21] تام، ومثله «إله واحد».
{مُنْكِرَةٌ} [22] جائز.
{مُسْتَكْبِرُونَ (22)} [22] كاف، ووقف الخليل وسيبويه على «لا»؛ وذلك أنَّ «لا» عندهما ردٌّ لمن أنكر البعث. وقال أهل الكوفة: «جرم» مع «لا» كلمة واحدة معناها: لا بدَّ، وحينئذ لا يوقف على «لا».
{وَمَا يُعْلِنُونَ} [23] كاف، ومثله «المستكبرين».
{مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} [24] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالوا» جواب «ماذا»، فلا يفصل بينهما بالوقف. و «ما» و «ذا» كلمة واحدة استفهام مفعول بـ «أنزل»، ويجوز أن تكون «ما» وحدها كلمة مبتدأ، و «ذا» بمعنى: الذي خبر «ما»، وعائدها في «أنزل» محذوف، أي: أيُّ شيء أنزل ربكم؟ فقيل: أنزل أساطير الأولين.
{الْأَوَّلِينَ (24)} [24] حسن، إن جعلت اللام في «ليحملوا» لام الأمر الجازمة للمضارع. وليس بوقف إن جعلت لام العاقبة والصيرورة، وهي التي يكون ما بعدها نقيضًا لما قبلها، أي: لأنَّ عاقبة قولهم ذلك؛ لأنهم لم يقولوا أساطير الأولين ليحملوا؛ فهو كقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8]، و «كاملة» حال.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [25] جائز بتقدير: ويحملون من أوزار الذين يضلونهم.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} [25] كاف.
{مَا يَزِرُونَ (25)} [25] تام.
{مِنْ فَوْقِهِمْ (} [26] جائز، ومثله: «لا يشعرون»، و «يخزيهم»، و «تشاقون فيهم» كلها وقوف جائزة.
{الْكَافِرِينَ (27)} [27] تام، إن جعل «الذين» مبتدأ خبره «فألقوا السلم»، وزيدت الفاء في
(1/403)

الخبر، أو جعل خبر مبتدأ محذوف، وكاف إن نصب على الذم، وليس بوقف إن جرَّ صفة لـ «الكافرين»، أو أبدل مما قبله، أو جعل بيانًا له.
{ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [28] جائز، إن جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل خبر «الذين»، أو عطف على «الذين تتوفاهم».
{مِنْ سُوءٍ} [28] تام عند الأخفش؛ لانقضاء كلام الكفار. فـ «من سوء» مفعول «نعمل» زيدت فيه «من»، أي: ما كنا نعمل سوءًا، فرد الله أو الملائكة عليهم بـ «بلى»، أي: كنتم تعملون السوء. وقيل: الوقف على «بلى»، والأول أوجه.
{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)} [28] كاف، وقيل: وصله أولى؛ لمكان الفاء بعده.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [29] كاف عند أبي حاتم، وعند غيره جائز.
{الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} [29] تام.
{أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} [30] كاف؛ لأنَّ «قالوا» مستأنف.
{خَيْرًا} [30] تام، أي: قالوا أنزل خيرًا؛ فـ «خيرًا» مفعول «أنزل»، فإن قلت: لِمَ رفع «أساطير»، ونصب «خيرًا»؟ قلت: فصلًا بين جواب المقر وجواب الجاحد، يعني: أنَّ المتقين لما سئلوا أطبقوا الجواب على السؤال بينًا مكشوفًا مفعولًا؛ للإنزال، فقالوا: «خيرًا»، وهؤلاء عدلوا بالجواب عن السؤال، فقالوا: «أساطير الأولين». وليس هو من الإنزال في شيء، وليس «خيرًا» بوقف إن جعل ما بعده جملة مندرجة تحت القول مفسرة لقوله: «خيرًا»، وذلك أنَّ الخير هو الوحي الذي أنزل الله فيه أنَّ من أحسن في الدنيا بالطاعة فله حسنة في الدنيا، وحسنة في الآخرة، وكذا إن جعل بدلًا من قوله: «خيرًا» (1).
{حَسَنَةٌ} [30] كاف، ومثله «خير».
{الْمُتَّقِينَ (30)} [30] تام، إن رفع «جنات» خبر مبتدأ محذوف، أي: لهم جنات، أو جعل مبتدأ، و «يدخلونها» في موضع الخبر. وجائز إن رفعت «جنات» نعتًا، أو بدلًا مما قبلها؛ لكونه رأس آية. وقول السخاوي، وغيره: وإن رفعت «جنات» بـ «نعم» لم يوقف على «المتقين» مخالف لما اشترطوه في فاعل «نعم» من أنه لا يكون إلَّا معرفًا بـ (أل)، نحو: نعم الرجل زيد، أو مضافًا لما فيه (أل)، نحو: فنعم عقبى الدار، ولنعم دار المتقين كما هنا، أي: غالبًا. ومن غير الغالب قوله في الحديث: «نعم عبد الله خالد ابن الوليد» (2)، ويجوز كونها فيه.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 196)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) ولفظه: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْزِلًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ، فَيَقُولُ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَقُولُ فُلاَنٌ، فَيَقُولُ: نِعْمَ عَبْدُ اللهِ هَذَا. وَيَقُولُ مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ فُلاَنٌ، فَيَقُولُ: بِئْسَ عَبْدُ اللهِ هَذَا، حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: نِعْمَ عَبْدُ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ. أخرجه الترمذي برقم: (3846)، قال: حدَّثنا قُتَيبة، قال: حدَّثنا الليث، عن هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكره، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (6776).
(1/404)

{الْأَنْهَارُ} [31] حسن.
{مَا يَشَاءُونَ} [31] جائز.
{الْمُتَّقِينَ (31)} [31] تام، إن رفع «الذين» بالابتداء، والخبر «يقول».
{طَيِّبِينَ} [32] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله، و «طيبين» حال من مفعول «تتوفاهم».
{سَلَامٌ عَلَيْكُمُ} [32] ليس بوقف؛ لأنَّ «ادخلوا» مفعول «يقولون»، أي: تقول خزنة الجنة: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون.
{تَعْمَلُونَ (32)} [32] تام.
{أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} [33] كاف، ومثله «من قبلهم»، و «يظلمون»، و «ما عملوا» كلها وقوف كافية.
{يَسْتَهْزِئُونَ (34)} [34] تام.
{وَلَا آَبَاؤُنَا} [35] كاف، ومثله «من شيء»، و «من قبلهم» كلها كافية.
{الْمُبِينُ (35)} [35] تام.
{الطَّاغُوتَ} [36] كاف، ومثله «الضلالة».
{الْمُكَذِّبِينَ (36)} [36] تام.
{مَنْ يُضِلُّ} [37] كاف، ومثله «من ناصرين».
{جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [38] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب القسم، كأنَّه قال: قد حلفوا لا يبعث الله من يموت.
{مَنْ يَمُوتُ} [38] كاف؛ لأنَّه انقضاء كلام الكفار، ثم يبتدئ «بلى» يبعث الله الرَّسول؛ ليبين لهم الذي يختلفون فيه، ولحديث: «كل نبي عبدي ولم يك ينبغي له أن يكذبني» (1). وقال نافع: من يموت بلى؛ لأنَّ «بلى» ردٌّ لكلامهم، وتكذيب لقولهم، وما بعدها منصوب بفعل مضمر، أي: وعدكم الله وعدًا.
{لَا يَعْلَمُونَ (38)} [38] جائز.
__________
(1) لم أستدل عليه.
(1/405)

{الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [39] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{كَاذِبِينَ (39)} [39] تام.
{كُنْ} [40] حسن، لمن قرأ (1): «فيكونُ» بالرفع، وليس بوقف لمن نصب «فيكونَ» (2).
{فَيَكُونُ (40)} [40] تام، على القراءتين (3).
{حَسَنَةً} [41] كاف، وقال يحيى بن سلام: الحسنة هي المدينة المشرَّفة، «ولأجر الآخرة أكبر» يعني: الجنة، نزلت في صهيب، وبلال، وخباب، وعمار بن ياسر عذبهم المشركون بمكة، وأخرجوهم من ديارهم، ولحق منهم طائفة الحبشة، ثم بوَّأهم الله دار الهجرة، وجعلهم أنصارًا «لنبوِّئنهم في الدنيا حسنة» أنزلهم المدينة، وأطعمهم الغنيمة؛ فهذا هو الثواب في الدنيا (4).
{أَكْبَرُ} [41] جائز. وجواب «لو» محذوف، أي: لو كانوا يعلمون لما اختاروا الدنيا على الآخرة، ولو وصله لصار قوله: «ولأجر الآخرة» معلقًا بشرط أن «لو كانوا يعلمون»، وهو محال، قاله السجاوندي.
{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)} [41] تام، إن جعل «الذين» بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين. وكاف، إن نصب بتقدير: أعني. وجائز، إن رفع بدلًا من «الذين» قبله، وكذا لو نصب بدلًا من الضمير في «لنبوِّئنَّهم».
{يَتَوَكَّلُونَ (42)} [42] تام.
{إِلَيْهِمْ} [43] جائز، ومثله: «لا تعلمون»، إن جعل «بالبينات والزبر» متعلقًا بمحذوف صفة لـ «رجالًا»؛ لأنَّ «إلَّا» لا يستثنى بها شيئان دون عطف، أو بدلية. وما ظن غير ذلك معمولًا لما قبل «إلَّا» قدر له عامل، أو أنه متعلق بمحذوف جوابًا لسؤال مقدر يدل عليه ما قبله، كأنَّه قيل: بم أرسلوا؟ فقيل: أرسلوا بالبينات والزبر؛ فـ «البينات» متعلق بـ «أرسلنا» داخلًا تحت حكم الاستثناء مع «رجالًا»، أي: وما أرسلنا إلَّا رجالًا بالبينات؛ فقد استثني بـ «إلَّا» شيئان: أحدهما «رجالًا»، والآخر «بالبينات». وليس بوقف إن علق بـ «نوحي»؛ لأنَّ ما بعد «إلَّا» لا يتعلق بما قبلها، وكذا إن علق بقوله: «لا تعلمون» على أن الشرط في معنى: التبكيت والإلزام، كقول الأجير: إن كنت عملت لك فأعطني حقي.
{وَالزُّبُرِ} [44] كاف.
__________
(1) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 278)، الإعراب للنحاس (2/ 201)، الإملاء للعكبري (2/ 45)، النشر (2/ 220).
(2) وهما ابن عامر والكسائي. انظر: المصادر السابقة.
(3) أي: قراءتي الرفع والنصب في: «فيكون»، المشار إليهما سابقًا.
(4) انظر: تفسير القرطبي (10/ 107).
(1/406)

{مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [44] صالح.
{يَتَفَكَّرُونَ (44)} [44] تام؛ للابتداء بالاستفهام بعده. ولا وقف من قوله: «أفأمن الذين» إلى «رحيم»؛ فلا يوقف على قوله: «بهم الأرض»، وتجاوزه أولى، وكذا «لا يشعرون»، ومثله «بمعجزين»، وكذا «على تخوف»؛ للعطف على «كل» بـ «أو».
{رَحِيمٌ (47)} [47] تام.
{مِنْ شَيْءٍ} [48] جائز، ومثله: «والشمائل».
{سُجَّدًا لِلَّهِ} [48] حسن.
{دَاخِرُونَ (48)} [48] تام.
{مِنْ دَابَّةٍ} [49] جائز.
{وَالْمَلَائِكَةُ} [49] أرقى مما قبله، أي: وتسجد له الملائكة طوعًا.
{لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)} [49] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{مِنْ فَوْقِهِمْ} [50] جائز.
{مَا يُؤْمَرُونَ ((50)} [50] تام، ومثله «إلهين اثنين»؛ للابتداء بـ «إنَّما».
{إِلَهٌ وَاحِدٌ} [51] جائز، وكره بعضهم الابتداء بما بعده؛ لأنَّ الرهبة لا تكون إلَّا من الله تعالى، فإذا ابتدأ بـ «فإياي» فكأنَّه أضاف الرهبة إلى نفسه في ظاهر اللفظ، وإن كان معلومًا أنَّ الحكاية من الله تعالى، كما تقدم في أول البقرة.
{فَارْهَبُونِ (51)} [51] كاف.
{وَالْأَرْضِ} [52] جائز.
{وَاصِبًا} [52] حسن؛ للابتداء بالاستفهام. «واصبًا» أي: دائمًا.
{تَتَّقُونَ (52)} [52] تام.
{فَمِنَ اللَّهِ} [53] حسن.
{تَجْأَرُونَ (53)} [53] كاف، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار مع شدة اتصال المعنى.
{يُشْرِكُونَ (54)} [54] كاف، إن جعلت (اللام) لام الأمر بمعنى: التهديد. وليس بوقف إن جُعلت للتعليل، أي: إنَّما كان غرضهم بشركهم كفران النعمة، وكذا إن جعلت للصيرورة والمآل، أي: صار أمرهم ليكفروا وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا، بل آل أمرهم ذلك إلى الكفر بما أنعم عليهم (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 225)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/407)

{بِمَا آَتَيْنَاهُمْ} [55] حسن.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)} [55] كاف، ومثله «مما رزقناكم»، وكذا «تفترون».
{سُبْحَانَهُ} [57] تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على «لله البنات»، أي: ويجعلون لهم ما يشتهون، ويصير «ولهم ما يشتهون» مفعول «ويجعلون»؛ فلا يوقف على «سبحانه». قال الفراء: فجعله منصوبًا عطفًا على «البنات» يؤدي إلى تعدي فعل الضمير المتصل وهو واو «ويجعلون» إلى ضميره المتصل، وهو (هم) في «لهم». قال أبو إسحاق: وما قاله الفراء خطأ؛ لأنَّه لا يجوز تعدِّي فعل الضمير المتصل، ولا فعل الظاهر إلى ضميرهما المتصل إلَّا في باب ظن وأخواتها من أفعال القلوب، وفي فقد وعدم؛ فلا يجوز زيد ضربه، ولا ضربه زيد، أي: ضرب نفسه، ولا ضربتك، ولا ضربتني، بل يؤتى بدل الضمير المنصوب بالنفس، فتقول: ضربت نفسك، وضربت نفسي، ويجوز زيد ظنه قائمًا، وظنه زيد قائمًا، وزيد فقده وعدمه، وفقده وعدمه زيد، ولا يجوز تعدي فعل الضمير المتصل إلى ظاهره في باب من الأبواب؛ فلا يجوز زيد ضربه، أي: ضرب نفسه. وفي قوله: إلى ضميرهما المتصل قيدان: أحدهما: كونه ضميرًا؛ فلو كان ظاهرًا كالنفس لم يمنع نحو: زيد ضرب نفسه، وضرب نفسه زيد. والثاني: كونه متصلًا؛ فلو كان منفصلًا جاز نحو: زيد ما ضرب إلَّا إياه، وما ضرب زيد إلَّا إياه. وعلل هذه المسألة وأدلتها مذكورة في غير هذا الموضوع (1)، انظرها في: شرح التسهيل، قاله السمين مع زيادة للإيضاح.
{مَا يَشْتَهُونَ (57)} [57] كاف.
{مُسْوَدًّا} [58] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من تتمته.
{كَظِيمٌ (58)} [58] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{مَا بُشِّرَ بِهِ} [59] جائز.
{فِي التُّرَابِ} [59] حسن؛ للابتداء بأداة التنبيه، وذكر الضمير في «به»، و «يمسكه» حملًا على لفظ «ما»، وإن كان أريد به الأنثى.
{مَا يَحْكُمُونَ (59)} [59] تام.
{مَثَلُ السَّوْءِ} [60] حسن، قال الكواشي: السَّوء بالفتح: الرداءة والفساد. وبالضم: الضر والمكروه. وقيل: بالفتح الصفة، وبالضم المضرة والمكروه، ولا تضم السين من قوله: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} [مريم: 28]، ولا من {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: 12]؛ لأنَّه ضد قولك: رجل صدق، وليس للسوء هنا معنى من عذاب أو بلاء فيضم، راجعه في: سورة براءة إن شئت.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (17/ 227).
(1/408)

{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [60] كاف.
{الْحَكِيمُ (60)} [60] تام. ولا وقف إلى قوله: «مسمى»؛ فلا يوقف على «بظلمهم»؛ لأنَّ جواب «لو» لم يأت، ولا على «من دابة»؛ للاستدراك بعده.
{إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [61] صالح.
{وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)} [61] تام.
{مَا يَكْرَهُونَ} [62] كاف، ومثله «الحسنى».
{النَّارَ} [62] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{مُفْرَطُونَ (62)} [62] تام.
{أَعْمَالَهُمْ} [63] جائز، ومثله «فهو وليهم اليوم».
{عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [63] تام.
{اخْتَلَفُوا فِيهِ} [64] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده نصب على أنَّهما مفعول من أجله عطف على «ليبين»، والناصب لهما «أنزلنا».
{يُؤْمِنُونَ (64)} [64] تام.
{مَاءً} [65] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [65] حسن.
{يَسْمَعُونَ (65)} [65] تام.
{لَعِبْرَةً} [66] جائز، لمن قرأ (1): «نسقيكم» بالنون استئنافًا؛ لأنَّه لا يجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف، أي: هي، أي: العبرة نسقيكم.
ويجوز أن تكون مفسرة للعبرة، كأنَّه قيل: كيف العبرة؟ فقيل: نسقيكم من بين فرث ودم لبنًا خالصًا؛ لأنَّه إذا استقر علف الدابة في كرشها طبخته -فكان أسفله فرثًا، وأوسطه لبنًا، وأعلاه دمًا، سبحانه من عظيم! ما أعظم قدرته! (2)
{لِلشَّارِبِينَ (66)} [66] تام إن جعل ما بعده مستأنفًا متعلقًا بـ «تتخذون»، وجائز إن جعل معطوفًا
__________
(1) قرأ نافع وابن عامر وشعبة ويعقوب: «نَسقيكم»، بالنون مفتوحة، وقرأ أبو جعفر: «تَسقيكم» بالتاء بدل النون مفتوحة أيضًا، وقرأ الباقون: «نُسقيكم» بالنون مضمومة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 279)، الإعراب للنحاس (2/ 216)، البحر المحيط (5/ 508)، التيسير (ص: 138)، تفسير الطبري (14/ 88)، تفسير القرطبي (10/ 123)، الحجة لابن خالويه (ص: 212)، الحجة لابن زنجلة (ص: 391)، السبعة (ص: 374)، الغيث للصفاقسي (ص: 271)، الكشاف (2/ 416)، الكشف للقيسي (2/ 38)، المعاني للفراء (2/ 108)، تفسير الرازي (20/ 64)، النشر (2/ 304).
(2) انظر: تفسير الطبري (17/ 237)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/409)

على «مما في بطونه»، أي: ونسقيكم مما في بطونه، ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، والوقف على هذا على قوله: «والأعناب».
{وَرِزْقًا حَسَنًا} [67] كاف.
{يَعْقِلُونَ (67)} [67] تام.
{بُيُوتًا} [68] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{يَعْرِشُونَ (68)} [68] كاف، ومثله «ذللًا».
{مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} [69] حسن، يخرج من أفواه النحل؛ وذلك أنَّ العسل ينزل من السماء، فينبت في أماكن، فيأتي النحل فيشربه، ثم يأتي الخلايا التي تصنع له، والكوى التي تكون في الحيطان، فيلقيه في الشمع المهيأ للعسل في الخلايا كما يتوهمه بعض الناس؛ أنَّ العسل من فضلات الغذاء، وأنَّه قد استحال في المعدة عسلًا. ونزل من السماء عشرة أشياء مع العسل، قاله الكواشي.
قال ابن حجر: فعلى أنَّه يخرج من فم النحل فهو مستثنى من القيء، وعلى أنَّه من دبرها فهو مستثنى من الروث، وقيل: من ثقبتين تحت جناحها فلا استثناء إلَّا بالنظر إلى أنَّه كاللين، وهو من غير المأكول نجس. اهـ، قال السمين: نقلوا في العسل التذكير والتأنيث، وجاء القرآن على التذكير في قوله: «من عسل مصفى»، وكنى بالعسيلة عن الجماع؛ لمشابهتهما.
قال عليه الصلاة والسلام: «لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (1)، «ومختلف ألوانه» حسن، إن جعل الضمير في «فيه» للقرآن، أي: في القرآن من بيان الحلال والحرام والعلوم شفاء للناس، وليس بوقف إن أعيد على العسل المذكور (2).
{فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [69] كاف.
{يَتَفَكَّرُونَ (69)} [69] تام.
{يَتَوَفَّاكُمْ} [70] حسن.
{شَيْئًا} [70] كاف.
__________
(1) ولفظه: «جَاءَتِ امْرَأةُ رِفَاعَةَ الَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ. فَطَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلاقِى، فَتَزَوَّجْتُ عَبْد الرَّحْمانِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. فَقال: أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِى إلَى رِفَاعَةَ؟ لا. حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ. قَالَتْ: وَأبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ. وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أنْ يُؤْذَنَ لَهُ. فَنَادَى: يَا أبَا بَكْرٍ، ألا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه البخاري (2/ 147، و3/ 460، و4/ 74 و132)، ومسلم (4/ 154 - 155)، والنسائي (2/ 80)، والترمذي (1/ 208 - 209)، والدارمي (2/ 161 - 162)، وابن أبي شيبة (7/ 40/1) وعنه ابن ماجه (1932)، وابن الجارود (683)، والبيهقي (7/ 373، و374) والطيالسي (1437، و1473)، وأحمد (6/ 34 و37 - 38 و226 و229)، والطبراني في "الأوسط" (1/ 176/2).
(2) انظر: تفسير الطبري (17/ 248)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/410)

{قَدِيرٌ (70)} [70] تام.
{فِي الرِّزْقِ} [71] كاف؛ للابتداء بعد بالنفي، ولاختلاف الجملتين.
{فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} [71] كاف، المالك والمملوك الكل مرزوقون. قال بعضهم في الرزق:
ولا تقولنَّ لي فضلٌ على أحدٍ ... الفضلُ للهِ ما للنَّاسِ أفضالُ (1)

{يَجْحَدُونَ (71)} [71] كاف، وقيل: تام.
{أَزْوَاجًا} [72] جائز، ومثله «حفدة».
{مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [72] كاف؛ للابتداء بالاستفهام.
{يَكْفُرُونَ (72)} [72] كاف، ومثله «لا يستطيعون»، وكذا «الأمثال».
{وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)} [74] تام. ولا وقف من قوله: «ضرب الله» إلى قوله: «وجهرًا»، فلا يوقف على «لا يقدر»، ولا على «حسنًا»؛ للعطف في كلٍّ.
{سِرًّا وَجَهْرًا} [75] جائز.
{هَلْ يَسْتَوُونَ} [75] حسن؛ لأنَّه من تمام القول.
{لَا يَعْلَمُونَ (75)} [75] كاف.
{رَجُلَيْنِ} [76] جائز. «أحدهما أبكم»، وهو: أبو جهل. و «الذي يأمر بالعدل» عمار بن ياسر العنسي بالنون نسبة إلى (عنس)، و (عنس) حيٌّ من مذحج، وكان حليفًا لبني مخزوم رهط أبي جهل، وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام، ويعذب أمه سمية، وكانت مولاة لأبي جهل، فقال لها يومًا: إنَّما آمنت بمحمد؛ لأنَّك تحبيه لجماله، ثم طعنها بحربة في قلبها فماتت، فهي أوَّل شهيد في الإسلام (2)، وقيل: (الكلُّ) الصنم عبدوه، وهو لا يقدر على شيء، فهو كلٌّ على مولاه يحمله إذا ظعن، ويحوله من مكان إلى آخر، فقال الله: هل يستوي هذا الصنم (الكلُّ)، ومن يأمر بالعدل فهو استفهام، ومعناه: التوبيخ، فكأنَّه قال: لا تسووا بين الصنم وبين الخالق جلَّ جلاله، وفي الكلام حذف المقابل؛ لقوله: «أحدهما أبكم»، كأنَّه قيل: والآخر ناطق فيما له، وهو خفيف على مولاه أينما يوجهه يأت بخير، وحذفت الياء من يأت بخير تخفيفًا، كما حذفت في قوله: «يوم يأت لا تكلم نفس»، أو حذفت على توهم الجازم، قرأ طلحة وعلقمة (3): «أينما يُوَجَّهْ» بهاء واحدة ساكنة للجزم، والفعل مبني للمفعول،
__________
(1) لم أستدل عليه.
(2) انظر: تفسير القرطبي (10/ 149).
(3) وكذا رويت عن ابن مسعود وابن وثاب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 46)، البحر المحيط (5/ 520)، الكشاف (2/ 421)، المحتسب لابن جني (2/ 11).
(1/411)

وقرئ (1): «أينما تَوَجَّهَ» فعلًا ماضيًا، فاعله ضمير «الأبكم» (2)، انظر: السمين.
{عَلَى مَوْلَاهُ} [76] جائز؛ لأنَّ الجملة بعدُ صفة «أحدهما».
{أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} [76] حسن.
{هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} [76] ليس بوقف؛ لأنَّ «ومن» معطوف على الضمير المستكن في «يستوي»، وهو توكيد له.
{بِالْعَدْلِ} [76] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا.
{مُسْتَقِيمٍ (76)} [76] تام.
{وَالْأَرْضِ} [77] حسن؛ للابتداء بعدُ بالنفي.
{أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [77] كاف.
{قَدِيرٌ (77)} [77] تام.
{شَيْئًا} [78] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{تَشْكُرُونَ (78)} [78] تام.
{فِي جَوِّ السَّمَاءِ} [79] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{إِلَّا اللَّهُ} [79] أكفى منه.
{يُؤْمِنُونَ (79)} [79] تام.
{سَكَنًا} [80] جائز.
{إِقَامَتِكُمْ} [80] حسن، على استئناف ما بعده.
{إِلَى حِينٍ (80)} [80] كاف.
{ظِلَالًا} [81] جائز، ومثله «أكنانًا».
{الْحَرَّ} [81] ليس بوقف؛ لأنَّه لم يعد الفعل بعده، كما أعاده في الذي قبله، وإنَّما أراد: تقيكم الحر والبرد، فاجتزأ بذكر «الحر»؛ لأنَّ ما يقي من الحر يقي من البرد.
{بَأْسَكُمْ} [81] جائز.
{عَلَيْكُمْ} [81] ليس بوقف؛ لحرف الترجي بعده، وهو في التعلق كـ (لام كي).
{تُسْلِمُونَ (81)} [81] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «المبين».
{يُنْكِرُونَهَا} [83] جائز. قال السُدّي: نعمة الله يعني: نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم ينكرونها. وقيل: هو
__________
(1) وذكرت في الإملاء للعكبري (2/ 46) غير معزوة لأحد، ولم أجدها في أيّ مصدرٍ آخر.
(2) انظر: تفسير الطبري (17/ 262)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/412)

قول الشخص: لولا فلان لكان كذا، ولولا فلان لما كان كذا. وفي الحديث: «إياكم ولو فإنَّها تفتح عمل الشيطان» (1).
{الْكَافِرُونَ (83)} [83] تام، ومثله «يستعتبون»، وكذا «ينظرون»، ولا وقف من قوله: «وإذا رأى» إلى قوله: «من دونك».
{مِنْ دُونِكَ} [86] جائز.
{إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ} [86] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده خطاب العابدين للمعبودين، واجهوا من كانوا يعبدونهم بأنهم كاذبون.
{لَكَاذِبُونَ (86)} [86] كاف.
{السَّلَمَ} [87] جائز.
{يَفْتَرُونَ (87)} [87] تام، ومثله «يفسدون» إن نصب «إذ» باذكر مقدرًا، فيكون من عطف الجمل مفعولًا به.
{مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [89] حسن، وقال نافع: تام.
{عَلَى هَؤُلَاءِ} [89] حسن.
{تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [89] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده منصوب بالعطف على ما قبله.
{لِلْمُسْلِمِينَ (89)} [89] تام، ورسموا «وإيتاءي» بزيادة ياء بعد الألف كما ترى.
{ذِي الْقُرْبَى} [90] كاف.
{وَالْبَغْيِ} [90] أكفى، وقيل: صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا.
{تَذَكَّرُونَ (90)} [90] تام.
{إِذَا عَاهَدْتُمْ} [91] حسن، ومثله «بعد توكيدها».
{كَفِيلًا} [91] كاف، ومثله «تفعلون».
{أَنْكَاثًا} [92] حسن؛ لأنَّ الاستفهام بعده مقدر، أي: أتتخذون، وقيل: الاستفهام لا يضمر ما لم يأت بعده «أم»، وليس في الآية ذكر «أم»، وأجاز الأخفش حذفه إذا كان في الكلام دلالة عليه،
__________
(1) ومن ألفاظه: «المؤمن القوى، خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفى كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان». أخرجه أحمد (2/ 366، رقم: 8777)، ومسلم (4/ 2052، رقم: 2664)، وابن ماجه (2/ 1395، رقم: 4168)، وأخرجه أيضًا: الحميدي (2/ 474، رقم: 1114)، والنسائي فى الكبرى (6/ 159، رقم: 10457)، وأبو يعلى (11/ 124، رقم: 6251)، وابن حبان (13/ 28، رقم: 5721)، والحكيم (1/ 404)، والديلمي (4/ 187، رقم: 580)، والبيهقي (10/ 89، رقم: 19960).
(1/413)

وإن لم يكن بعده «أم»، وجعل منه: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} [الشعراء: 22].
{دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [92] ليس بوقف؛ لأنَّ «أن» موضعها نصب بما قبلها.
{هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} [92] كاف؛ للابتداء بـ «إنَّما»، ومثله «يبلوكم الله به»، وقال نافع: تام.
{تَخْتَلِفُونَ (92)} [92] تام.
{أُمَّةً وَاحِدَةً} [93] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده.
{وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [93] كاف.
{تَعْمَلُونَ (93)} [93] تام، على استئناف النهي بعده عن اتخاذ الإيمان على العموم سواء كانت في مبايعة، أو قطع حقوق ماليه أم لا، «دخلًا بينكم» ليس بوقف أيضًا؛ لأنَّ {فَتَزِلَّ} [94] منصوب على جواب النهي، فلا يفصل منه.
{بَعْدَ ثُبُوتِهَا} [94] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (} [94] جائز.
{عَظِيمٌ (94)} [94] تام.
{ثَمَنًا قَلِيلًا} [95] كاف؛ للابتداء بـ «إنَّما».
{تَعْلَمُونَ (95)} [95] كاف، ومثله «ينفد»، وكذا «باق» على قراءة من قرأ (1): «ولنجزينه» بالنون؛ لعدوله عن المفرد إلى الجمع لفظًا، مع أنَّهما ضميرًا: «من»، ومن قرأه بالتحتية فوصله أحسن (2).
{يَعْمَلُونَ (96)} [96] تام.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [97] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد، ومثله في عدم الوقف «طيبة»؛ لعطف ما بعده على جواب الشرط.
{يَعْمَلُونَ (97)} [97] تام؛ للابتداء بالشرط.
{الرَّجِيمِ (98)} [98] كاف، على استئناف ما بعده.
{عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا} [99] جائز.
{يَتَوَكَّلُونَ (99)} [99] كاف.
__________
(1) وهي قراءة ابن كثير وابن ذكوان بخلفه ووعاصم وأبو جعفر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 280)، البحر المحيط (5/ 533)، التيسير (ص: 138)، النشر (2/ 305).
(2) وهي قراءة نافع -أبو عمرو -خُلف ابن ذكوان -الكسائي -حمزة -يعقوب -خلف؛ وجه من قرأ بالنون؛ أي: بنون العظمة مراعاة لما قبله. ووجه من قرأ بالياء؛ أي: بياء الغيب مناسبة لقوله: {وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ}. انظر: المصادر السابقة.
(1/414)

{مُشْرِكُونَ (100)} [100] تام.
{مَكَانَ آَيَةٍ} [101] ليس بوقف؛ لأن «قالوا» جواب «إذا»، فلا يفصل بين الشرط وجوابه، وقوله: «والله أعلم بما ينزل» جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه.
{مُفْتَرٍ} [101] كاف.
{لَا يَعْلَمُونَ (101)} [101] تام.
{لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا} [102] حسن، إن جعل موضع «وهدى» رفعًا على الاستئناف، وليس بوقف إن جعل موضعه نصبًا.
{لِلْمُسْلِمِينَ (102)} [102] تام.
{إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [103] تام، وجملة «لسان الذي» مستأنفة. وقيل: حال من فاعل «يقولون»، أي: يقولون ذلك والحالة هذه، أي: علمهم بأعجمية هذا البشر، وآياته عربية هذا القرآن -كانت تمنعهم من تلك المقالة، قاله أبو حيان. قال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش يقال له: بلعام، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمه الإسلام، ويوقفه عليه، فقال المشركون: إنَّما يعلمه بلعام النصراني، فنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية. وقيل: غير ذلك (1).
{أَعْجَمِيٌّ} [103] جائز.
{مُبِينٌ (103)} [103] تام.
{لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ} [104] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت بعد، وهو «لا يهديهم الله».
وقوله: {لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ} [104] قيل: كاف، على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل ما بعده في موضع الحال.
{أَلِيمٌ (104)} [104] تام.
{بِآَيَاتِ اللَّهِ} [105] جائز.
{الْكَاذِبُونَ (105)} [105] تام؛ لأنَّ «من كفر» في محل رفع، وهو شرط محذوف الجواب؛ لدلالة جواب «من شرح» عليه، والمعنى: من كفر بالله فعليهم غضب إلَّا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدرًا، فعليهم غضب، وإن جعل «من» بدلًا من «الذين لا يؤمنون»، أو من «الكاذبون» -لم يتم الوقف على «الكاذبون». ولم يجز الزجاج إلَّا أن تكون بدلًا من «الكاذبون»، انظر: أبا حيان.
__________
(1) وفي رواية أخرى عن عبيد الله بن مسلم قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما: يسار، والآخر: خير، وكانا يقرآن كتبًا لهم بلسانهم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر بهما فيسمع قراءتهما، وكان المشركون يقولون يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى فأكذبهم: (لِسانُ الَّذي يُلحِدونَ إِلَيهِ أَعجَميٌّ وَهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُّبينٌ). انظر: أسباب النزول للواحدي (ص: 101).-الموسوعة الشاملة.
(1/415)

{مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [106] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا وعطفًا.
{غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ} [106] كاف، على استئناف ما بعده.
{عَظِيمٌ (106)} [106] كاف.
{عَلَى الْآَخِرَةِ} [107] ليس بوقف؛ لعطف «وإن» على «بأنهم»؛ لأن موضعها نصب بما قبلها.
{الْكَافِرِينَ (107)} [107] تام.
{وَأَبْصَارِهِمْ} [108] جائز.
{الْغَافِلُونَ (108)} [108] تام.
{الْآَخِرَةِ} [109] جائز، إن جعل «أنَّهم» متصل بفعل محذوف تقديره: لا جرم أنهم يحشرون في الآخرة، وإلَّا فليس بوقف.
{الْخَاسِرُونَ (109)} [109] كاف.
{وَصَبَرُوا} [110] حسن، وكذا «لغفور رحيم»، إن نصب «يوم» بفعل مقدر تقديره: اذكر يوم، فهو مفعول به، وكذا يجوز نصبه بـ «رحيم»، ولا يلوم من ذلك تقييد رحمته تعالى بالظرف؛ لأنَّه إذا رحم في هذا اليوم فرحمته في غيره أولى وأحرى، قاله السمين. وحينئذ فلا يوقف على «رحيم».
{مَا عَمِلَتْ} [111] جائز.
{لَا يُظْلَمُونَ (111)} [111] تام. ولا وقف من قوله: «وضرب الله» إلى «يصنعون»، فلا يوقف على «مطمئنة»، ولا على «من كل مكان»، ولا على «بأنعم الله».
{يَصْنَعُونَ (112)} [112] كاف.
{فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} [113] جائز.
{ظَالِمُونَ (113)} [113] تام.
{طَيِّبًا} [114] جائز.
{وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ} [114] ليس بوقف؛ لأنَّ الشرط الذي بعده جوابه الذي قبله.
{تَعْبُدُونَ (114)} [114] تام.
{لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [115] كاف.
{رَحِيمٌ (115)} [115] تام.
{الْكَذِبَ} [116] الثاني حسن، لا الأول؛ لأنَّ قوله: «هذا حلال وهذا حرام» داخل في حكاية قولهم تفسير للكذب، فلا يفصل بين المفسِّر والمفسَّر بالوقف، ولا يوقف على «حلال»، ولا على «حرام»؛ لأنَّ اللام موضعها نصب بما قبلها.
{إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [116] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت، وهو «لا يفلحون»
(1/416)

وهو تام.
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [117] حسن، على استئناف ما بعده.
{أَلِيمٌ (117)} [117] كاف.
{مِنْ قَبْلُ} [118] حسن.
{يَظْلِمُونَ (118)} [118] كاف.
{وَأَصْلَحُوا} [119] قال السجاوندي: ليس بوقف لتكرار «إن» مع اتحاد الخبر. وحسنه أبو العلاء الهمداني.
{رَحِيمٌ (119)} [119] تام.
{حَنِيفًا} [120] كاف، وهو حال من «إبراهيم».
{مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)} [120] كاف، على أنَّ «شاكرًا» حال من الهاء في «اجتباه»؛ لتعلقه به، كأنَّه قال: اختاره في حال ما يشكر نعمة. ومن جعل «شاكرًا» خبر «كان» -كان وقفه على «لأنعمه»؛ لتعلقه به. ومن أعرب «شاكرًا» بدلًا من «حنيفًا» -فلا يقف على شيء من «إنَّ إبراهيم» إلى «لأنعمه»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض فلا يقطع.
{مُسْتَقِيمٍ (121)} [121] كاف.
{وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [122] حسن، قال ابن عباس: هو الثناء الحسن، وروى عنه أنَّها العافية والعمل الصالح في الدنيا.
{لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)} [122] حسن.
{حَنِيفًا} [123] جائز.
{مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)} [123] تام.
{اخْتَلَفُوا فِيهِ} [124] كاف. وقال نافع: تام. قال الكلبي: أمرهم موسى بالجمعة، وقال: تفرغوا لعبادة الله في كل سبعة أيام يومًا واحدًا فاعبدوه يوم الجمعة، ولا تعملوا فيه صنعتكم شيئًا، واجعلوا ستة أيام لصنعتكم فأبوا، وقالوا: لا نريد إلَّا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق ولم يخلق الله فيه شيئًا، وهو يوم السبت، فجعل عليهم وشدد فيه، وجاءهم عيسى بالجمعة فقالوا: لا نريد أن يكون عيد اليهود بعد عيدنا فاتخذوا الأحد، فقال تعالى: «إنَّما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه»، يعني: في يوم الجمعة؛ تركوا تعظيم يوم الجمعة الذي فرض الله تعظيمه عليهم، واستحلوه واختاره نبينا، فدل ذلك على أنَّه كان في شريعة إبراهيم التي أمر الله نبيه باتباعها، وبين أنَّ السبت لم يكن في شريعة إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 319)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/417)

{يَخْتَلِفُونَ (124)} [124] تام.
{وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [125] كاف؛ للابتداء بالأمر، وكذا «بالتي هي أحسن».
{عَنْ سَبِيلِهِ} [125] جائز.
{بِالْمُهْتَدِينَ (125)} [125] تام.
{مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [126] كاف.
{لِلصَّابِرِينَ (126)} [126] حسن.
{وَاصْبِرْ} [127] جائز.
{وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [127] حسن.
{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [127] كاف.
{مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)} [127] تام.
{مُحْسِنُونَ (128)} [128] تام.
(1/418)

سورة الإسراء
مكية
إلَّا قوله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [73] الآيات الثمان فمدنيٌّ.
-[آيها:] وهي مائة وإحدى عشرة آية في الكوفي، وعشر في عدّ الباقين، اختلافهم في آية واحدة: {لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)} [107] عدها الكوفي.
- وكلمها: ألف وخمسمائة وثلاثة وثلاثون كلمة.
- وحروفها: ستة آلاف وأربعمائة وستون حرفًا، وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع ستة مواضع:
1 - {أُولِي بَأْسٍ شَدِيد} [5].
2 - {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [33].
3 - {إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} [59].
4 - {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} [58].
5 - {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [82].
6 - {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [97].
{مِنْ آَيَاتِنَا} [1] كاف.
{الْبَصِيرُ (1)} [1] تام.
{وَكِيلًا (2)} [2] كاف، لمن قرأ (1): «تتخذوا» بالفوقية، وما بعده منصوب بأعني، أو بتقدير النداء، أي: يا ذرية من حملنا؛ لأنَّه يصير في الثلاث منقطعًا عما قبله، وليس بوقف لمن قرأه (2): بالتحتية ونصب «ذريةً» مفعولًا ثانيًا؛ ليتخذوا، وكذا ليس بوقف لمن نصب «ذرية» بقوله: «أن لا تتخذوا»، أو رفع «ذرية» بدلًا من الضمير في «يتخذوا» على قراءته بالتحتية، وكان وقفه على ذلك «مع نوح».
{شَكُورًا (3)} [3] تام.
{كَبِيرًا (4)} [4] كاف.
{خِلَالَ الدِّيَارِ} [5] حسن.
{مَفْعُولًا (5)} [5] كاف، ومثله «نفيرًا».
__________
(1) وهي قراءة نافع -ابن كثير -ابن عامر -عاصم -حمزة -الكسائي -أبو جعفر -يعقوب -خلف؛ وجه من قرأ بالياء؛ أي: بياء الغيب. ووجه من قرأ بتاء الخطاب فعلى الالتفات. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 281)، الإملاء للعكبري (2/ 48)، البحر المحيط (6/ 7)، التيسير (ص: 139)، تفسير الطبري (15/ 15).
(2) وهي قراءة أبي عمرو وحده. انظر: المصادر السابقة.
(1/419)

{لِأَنْفُسِكُمْ} [7] كاف. وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المقابلين حتى يأتي بالثاني، وكذا كان يقول في كل معادلين.
{فَلَهَا} [7] حسن.
{أَوَّلَ مَرَّةٍ} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده موضعه نصب بالنسق على ما قبله.
{تَتْبِيرًا (7)} [7] كاف.
{أَنْ يَرْحَمَكُمْ} [8] أكفى؛ للابتداء بعده بالشرط. وقال الأخفش: تام، والمعنى: إن تبتم وانزجرتم عن المعاصي فعسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم إلى المعصية مرَّة ثالثة عدنا إلى العقوبة (1).
{عُدْنَا} [8] حسن.
{حَصِيرًا (8)} [8] تام.
{هِيَ أَقْوَمُ} [9] كاف؛ لاستئناف ما بعده. ولا وقف من قوله: «ويبشر» إلى «أليمًا»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض؛ فلا يوقف على «كبيرًا»؛ لعطف «وإن» على ما قبلها.
{أَلِيمًا (10)} [10] تام.
{بِالْخَيْرِ} [11] حسن، وحذفوا الواو من أربعة أفعال مرفوعة لغير جازم من قوله:
1 - {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ} [11].
2 - {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 24].
3 - {يَدْعُ الدَّاعِ} [القمر: 6].
4 - {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)} [العلق: 18].
اكتفاء بالضمة عن الواو، وقيل: حذفت تنبيهًا على سرعة وقوع الفعل، وسهولته على الفاعل، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود، قاله في الإتقان.
{عَجُولًا (11)} [11] تام.
{آَيَتَيْنِ} [12] حسن.
{مُبْصِرَةً} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام العلة.
{وَالْحِسَابَ} [12] كاف، وانتصب «كل شيء» بفعل مضمر دل عليه ما بعده، كأنَّه قال: وفصلنا كل شيء فصلناه، كقول الشاعر:
أصْبَحْتُ لَا أحملُ السلاحَ ولَا ... أمْلِكُ رَأْسَ البعيرِ إنْ نَفَرَا
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 388)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/420)

والذِّئْبَ أخشاه إنْ مررتُ بهِ ... وحدي وأخشى الرِّياحَ والمَطَرَا (1)

كأنَّه قال: وأخشى الذئب أخشاه؛ فهو من باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره، أو نصب على مذهب الكوفيين بالفعل الذي بعده، وكذا «كل شيء فصلناه تفصيلًا». والوقف على «تفصيلًا» كالذي قبله؛ لأنَّ «كل» الثانية منصوبة بفعل مقدر أيضًا.
{فِي عُنُقِهِ} [13] حسن، لمن قرأ: «ويخرج» بالتحتية، أي: يخرج الطائر كتابًا، وهي قراءة أبي جعفر (2)، وكذا على قراءة: «ونخرج» بالنون مضارع أخرج، وبها قرأ أبو عمرو (3)، وقرأ ابن عامر: «يُلقَّاه» بضم الياء التحتية وتشديد القاف مضارع: لقي، بالتشديد، والباقون (4): بالفتح والسكون، والتخفيف مضارع: لقي.
{مَنْشُورًا (13)} [13] كاف.
{كِتَابَكَ} [14] جائز.
{حَسِيبًا (14)} [14] تام؛ للابتداء بعدُ بالشرط.
{لِنَفْسِهِ} [15] جائز، والأولى وصله؛ لعطف جملتي الشرط.
{عَلَيْهَا} [15] حسن.
{وِزْرَ أُخْرَى} [15] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{رَسُولًا (15)} [15] تام.
{مُتْرَفِيهَا} [16] جائز، لمن قرأ: «آمَرْنَا» بالمد والتخفيف، وهي قراءة الحسن، وقتادة، ويعقوب (5)؛ بمعنى: كثرنا. وكذا من قرأ: «أمّرنا» بالقصر والتشديد بمعنى: سلطنا من الإمارة، وهي
__________
(1) هما من المنسرح، وقائلهما الربيع بن ضبع الفزاري، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَقفر مِن أَهلِه الجريب إِلَى الز ... زُجين إِلا الظباء والبَقرا
الربيع بن ضبع الفزاري (? - 7 ق. هـ/? - 615 م) الربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي ابن فزارة، كان من الخطباء الجاهليين، ومن فرسان فزارة المعدودين وشعرائهم، شهد يوم الهباءة وهو ابن مائة عام، وقاتل في حرب داحس والغبراء، قيل أنه أدرك الإسلام وقد كبر وخرف، وقيل أنه أسلم، وقيل منعه قومه أن يسلم.-الموسوعة الشعرية
(2) انظر هذه القراءة في: المعاني للفراء (2/ 118)، البحر المحيط (6/ 15).
(3) انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 278)، النشر (2/ 206).
(4) انظر هذه القراءة في: النشر (2/ 43).
(5) وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 282)، الإعراب للنحاس (6/ 20)، الإملاء للعكبري (/)، تفسير الطبري (15/ 42)، تفسير القرطبي (10/ 233)، السبعة (ص: 379)، الكشاف (2/ 442)، النشر (2/ 306).
(1/421)

قراءة أبي عثمان النهدي، وأبي العالية، ومجاهد، وهي شاذة (1)، وليس بوقف لمن قرأ: «أمَرْنَا» بالقصر والتخفيف، أي: أمرناهم بالطاعة فخالفوا، وهي قراءة العامة (2). قال أبو العالية: وأنا أختارها؛ لأنَّ المعاني الثلاثة: الأمر، والإمارة، والكثرة مجتمعة فيها.
{تَدْمِيرًا (16)} [16] كاف، ومثله: «من بعد نوح».
{بَصِيرًا (17)} [17] تام.
{لِمَنْ نُرِيدُ} [18] كاف، ومثله «جهنم»؛ لأنَّ قوله: «يصلاها» يصلح مستأنفًا، أي: هو يصلاها، ويصلح حالًا من الضمير في «له»، أي: جعلنا جهنم له حال كونه صاليًا، قاله السجاوندي.
{مَدْحُورًا (18)} [18] كاف.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [19] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{مَشْكُورًا (19)} [19] حسن.
{كُلًّا نُمِدُّ} [20] جائز عند يعقوب؛ على أن ما بعده مبتدأ، و «من عطاء ربك» الخبر، وليس بوقف إن جعل «هؤلاء وهؤلاء» بدلين من «كلًّا» بدل كل من كل على جهة التفصيل؛ فـ «من عطاء ربك» موصول بما قبله، والمعنى: يرزق المؤمن والكافر من عطاء ربك.
{مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} [20] كاف.
{مَحْظُورًا (20)} [20] تام.
{عَلَى بَعْضٍ} [21] حسن.
{تَفْضِيلًا (21)} [21] تام، ومثله «مخذولًا».
{إِلَّا إِيَّاهُ} [23] كاف؛ لأنَّ قوله: «وبالوالدين إحسانًا» معه إضمار فعل تقديره: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا، أو أوصيكم بالوالدين إحسانًا، وحذف هذا الفعل؛ لأنَّ المصدر يدل عليه، وليس بوقف إن جعل «وبالوالدين إحسانًا» معطوفًا على الأول، وداخلًا فيما دخل فيه.
{إِحْسَانًا} [23] حسن، وقيل: كاف. ولا يوقف على «الكبر»، ولا على «كلاهما»؛ لأنَّ قوله: «فلا تقل لهما أف» جواب الشرط؛ لأنَّ «إن» هي الشرطية زيدت عليها «ما» توكيدًا لها، فكأنَّه قال: إن بلغ أحدهما، أو كلاهما الكبر -فلا تقل لهما أف. وقرأ حمزة، والكسائي (3): «يَبْلُغَانِّ»؛ فالألف للتثنية،
__________
(1) وكذا رويت عن ابن عباس والسُدّي وزيد بن علي وأبو العالية وعلي والحسن والباقر ومحمد بن علي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 49)، البحر المحيط (6/ 20)، تفسير الطبري (15/ 42)، تفسير القرطبي (10/ 232)، الحجة لابن خالويه (ص: 214)، الكشاف (2/ 442)، المحتسب لابن جني (2/ 15)، المعاني للفراء (2/ 119)، تفسير الرازي (20/ 177).
(2) أي: الأئمة العشرة سوى يعقوب وحده.
(3) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 282)، الإعراب للنحاس (2/ 237)، الإملاء للعكبري (2/ 49)، البحر المحيط (6/ 26)، السبعة (ص: 379)، النشر (2/ 306).
(1/422)

والنون مشددة مكسورة بعد ألف التثنية، فعلى قراءتهما يجوز الوقف على «الكبر» على جهة الشذوذ؛ وذلك أن فاعل «يبلغن» متصل به، وهي الألف. وقرأ غيرهما (1): «يَبْلُغَنَّ» فـ «أحدهما» فاعل «يبلغن»، و «أو كلاهما» عطف على «أحدهما».
{أُفٍّ} [23] حسن، ومثله «تنهرهما».
{قَوْلًا كَرِيمًا (23)} [23] كاف.
{مِنَ الرَّحْمَةِ} [24] جائز.
{صَغِيرًا (24)} [24] تام.
{نُفُوسِكُمْ} [25] جائز.
{صَالِحِينَ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{غَفُورًا (25)} [25] تام.
{وَابْنَ السَّبِيلِ} [26] جائز.
{تَبْذِيرًا (26)} [26] كاف.
{الشَّيَاطِينِ} [27] جائز، وقيل: كاف.
{كَفُورًا (27)} [27] تام.
{تَرْجُوهَا} [28] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد، وهو: «فقل لهم قولًا ميسورًا»، وهو تام. ولا وقف إلى «محسورًا»؛ فلا يقف على «عنقك»، ولا على «كل البسط»؛ لأنَّ جواب النهي لم يأت بعد.
{مَحْسُورًا (29)} [29] تام.
{وَيَقْدِرُ} [30] كاف.
{بَصِيرًا (30)} [30] تام.
{خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [31] جائز، ومثله «وإياكم».
{كَبِيرًا (31)} [31] كاف.
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [32] جائز، وكذا «فاحشةً».
__________
(1) وجه من قرأ بألف وكسر النون؛ فعلى التثنية وألف التثنية هي الفاعل، وهي ضمير الوالدين، و {أَحْدُهُمَا} بدل منه بدل بعض، و {كِلاَهُمَا} عطف عليه. ووجه من قرأ: بغير ألف وفتح النون مشددة؛ فعلى التوحيد، لأن نون التوكيد تفتح مع غير الألف، و {أَحَدُهُمَا} فاعله، و {كِلاَهُمَا} عطف عليه. انظر: المصادر السابقة.
(1/423)

{سَبِيلًا (32)} [32] كاف.
{إِلَّا بِالْحَقِّ} [33] كاف عند أبي حاتم، وتام عند العباس بن الفضل.
{سُلْطَانًا} [33] جائز، وقيل: كاف على قراءة من قرأ (1): «فلا تسرف» بالتاء الفوقية خطابًا للولي، أي: فلا تسرف أيها الولي، فتقتل من لم يقتل، أو في التمثيل بالقاتل، فعلى هذا التقدير لا يوقف على «سلطانًا»، بل على «في القتل»، وهو حسن. ومن قرأ (2): بالتحتية فالوقف عنده على «منصورًا»، وفسره ابن عباس: فلا يسرف ولي المقتول فيقتص لنفسه من غير أن يذهب إلى ولي الأمر، فيعمل بحمية الجاهلية ويخالف أمر الله (3).
وقال غيره: فلا يسرف ولي المقتول فيقتل غير القاتل، أو يقتل اثنين بواحد، وقرئ (4): «لِوَلِيِّهِ»، ويروى (5): «لِوَلِيُّهَا»، أي: ولي النفس. قال أبو جعفر: وهذه قراءة على التفسير، فلا يجوز أن يقرأ بها؛ لمخالفتها المصحف الإمام.
{فِي الْقَتْلِ} [33] كاف، ومثله «منصورًا».
{أَشُدَّهُ} [34] حسن، ومثله «بالعهد» على تقدير مضاف، أي: فإنَّ ذا العهد كان مسئولًا إن لم يف للمعاهد. وظاهر الآية أنَّ العهد هو المسئول من المعاهد أن يفي به ولا يضيعه (6).
{مَسْئُولًا (34)} [34] كاف، ومثله «المستقيم».
{تَأْوِيلًا (35)} [35] تام.
{بِهِ عِلْمٌ} [36] كاف.
{مَسْئُولًا (36)} [36] تام.
{مَرَحًا} [37] حسن.
{طُولًا (37)} [37] كاف.
{سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ} [38] حسن، على قراءة من قرأ (7): «سيئَةً» بالتأنيث والنصب، وجعله خبر
__________
(1) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 283)، الإملاء للعكبري (2/ 52)، السبعة (ص: 380)، المعاني للفراء (2/ 132)، تفسير الرازي (20/ 203)، النشر (2/ 307).
(2) وجه من قرأ بالتاء؛ أي: بتاء الخطاب على الالتفات والمخاطب هو الولي. ووجه من قرأ: بياء الغيبة؛ فحملا على الإنسان، أو الولي. انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: تفسير الطبري (17/ 439)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(5) وهي قراءة شاذة، ولم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(6) انظر: تفسير الطبري (17/ 444)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(7) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 283)، الإملاء للعكبري (2/ 50)، البحر المحيط (6/ 38)، التيسير (ص: 140)، المعاني للفراء (2/ 124)، النشر (2/ 307).
(1/424)

كان، وينصب «مكروهًا» بفعل مقدر تقديره: وكان مكروهًا، ففصل بينهما؛ لئلا يتوهم أنَّه نعت لما قبله، وليس بوقف إن جعل «مكروهًا» خبرًا ثانيًا، وأما من قرأ: «سيئُهُ» بالرفع والتذكير؛ على أنَّه اسم كان، و «مكروهًا» الخبر -فالوقف عليه كاف، وبها قرأ ابن عامر (1)، وعليها فلا يوقف على «سيئه»؛ لئلَّا يبتدأ بمنصوب لا دليل في الكلام على إعرابه ولا على معناه؛ فلا فائدة فيه، وأضاف السيئ إلى هاء المذكور إشارة إلى جميع ما تقدم، وفيه السيئ والحسن، ولم يقل مكروهة؛ لأنَّ السيئة تؤوَّل بتأويل السيئ، ويؤيد هذه القراءة قراءة عبد الله (2): «كل ذلك كان سيئاته مكروهًا» بالجمع مضافًا للضمير (3)، راجع السمين.
{مِنَ الْحِكْمَةِ} [39] حسن.
{إِلَهًا آَخَرَ} [39] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب النهي لم يأت.
{مَدْحُورًا (39)} [39] تام.
{إِنَاثًا} [40] جائز.
{عَظِيمًا (40)} [40] تام.
{لِيَذَّكَّرُوا} [41] جائز؛ للابتداء بالنفي.
{نُفُورًا (41)} [41] كاف.
{كَمَا يَقُولُونَ} [42] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إذًا لابتغوا» جواب «لو».
{سَبِيلًا (42)} [42] حسن، ومثله «كبيرًا» على استئناف ما بعده.
{وَمَنْ فِيهِنَّ} [44] كاف. قال الحسن: وإن من شيء فيه روح. وقال ابن عباس: وإن من شيء حيٍّ. وروى موسى بن عبيد عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟! قال: يا بنيَّ آمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده؛ فإنَّها صلاة الخلق وتسبيحهم وبها يرزقون. قال: وإن من شيء إلَّا يسبح بحمده» (4). وقال المقداد: إنَّ التراب يسبح ما لم
__________
(1) وجه من قرأ بضم الهمزة والهاء؛ فعلى الإضافة والتذكير، اسم «كان»، و {مَكْرُوهًا} خبرها. وقرأ الباقون: بفتح الهمزة ونصب تاء التأنيث مع التنوين؛ على التوحيد، خبر «كان» وأُنِّث حملًا على معنى: «كل»، واسم «كان» ضمير الإشارة. انظر: المصادر السابقة.
(2) وكذا رويت عن أُبيّ، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 38)، تفسير القرطبي (10/ 262).
(3) انظر: تفسير الطبري (17/ 449)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) ولفظه: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ نُوحٌ ابْنَهُ، إِنَّ نُوحًا قَالَ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ، آمُرَكَ بِأَمْرَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنْ أَمْرَيْنِ، آمُرُكَ يَا بُنَيَّ، أَنْ تَقُولَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَإِنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ لَوْ جُعِلَتَا فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهُمُا، وَلَوْ جُعِلَتَا فِي حَلْقَةٍ فَصَمَتْهَا، وَآمُرُكَ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِه، فَإِنَّهَا صَلاَةُ الْخَلْقِ، وَتَسْبِيحُ الْخَلْقِ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ يَا بُنَيَّ، أَنْ تُشْرِكَ بِاللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَنْهَاكَ يَا بُنَيَّ، عَنِ الْكِبْرِ، فَإِنَّ أَحَدًا لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ. فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْكِبْرُ أَنْ يَكُونَ لأَحَدِنَا الدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا، أَوِ النَّعْلاَنِ يَلْبَسُهُمَا، أَوِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا، أَوِ الطَّعَامُ يَجْمَعُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ يَسْفَهَ الْحَقَّ، ويَغْمِصَ الْمُؤْمِنَ، وَسَأُنَبِّئُكَ بِخِلاَلٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَيْسَ بِمُتَكَبِّرٍ: اعْتِقَالُ الشَّاةِ، وَرُكُوبُ الْحِمَارِ، وَمُجَالَسَةُ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلْيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مَعَ عِيَالِهِ، وَلُبْسِ الصُّوفِ». أخرجه عبد بن حميد (ص: 348، رقم: 1151)، وابن عساكر (62/ 282)، وحديث ابن عمرو: أخرجه ابن عساكر (62/ 283).
(1/425)

يبتل، فإذا ابتل ترك التسبيح، وإنَّ الجواهر تسبح ما لم ترفع من مواضعها، فإذا رفعت تركت التسبيح، وإنَّ الورق يسبح ما دام على الشجر، فإذا سقط ترك التسبيح، وإنَّ الماء ما دام جاريًا يسبح، فإذا ركد ترك التسبيح، وإنَّ الثوب يسبح ما دام نظيفًا، فإذا اتسخ ترك التسبيح، وإنَّ الوحوش إذا صاحت سبحت، فإذا سكتت تركت التسبيح، وإنَّ الطير تسبح ما دامت تصيح، فإذا سكتت تركت التسبيح، وإنَّ الثوب الخلق لينادي في أول النهار اللهم اغفر لمن أفناني اهـ، النكزاوي. والجمهور على أنَّ التسبيح بلسان المقال والعقل لا يحيله إذا لم نأخذ الحياة من تصويتها، بل من إخبار الصحابة بذلك؛ إذ خلق الصوت في محل لا يستلزم خلق الحياة والعقل، وتسبيح الجمادات كالطعام والحصى معناه: أنَّ الله تعالى خلق فيه اللفظ الدال على التنزيه حقيقة؛ إذ لو كان بلسان الحال لم يقل: «ولكن». وقيل: بلسان الحال باعتبار دلالته على الصانع، وأنَّه منزه عن النقائص. وإضافة التسبيح إليه مجاز؛ لأنَّ اللفظ إنَّما يضاف حقيقة لمن قام به (1).
{إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [44] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا.
{تَسْبِيحَهُمْ} [44] كاف.
{غَفُورًا (44)} [44] تام.
{مَسْتُورًا (45)} [45] كاف.
{وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا} [46] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط.
{نُفُورًا (46)} [46] تام، ومثله «مسحورًا».
{فَضَلُّوا} [48] جائز.
{سَبِيلًا (48)} [48] كاف، ومثله «جديدًا» على استئناف ما بعده، وجائز إن علق ما بعده بما قبله.
{أَوْ حَدِيدًا (50)} [50] ليس بوقف؛ لأنَّ «أو خلقًا» منصوب بالعطف على ما قبله.
{فِي صُدُورِكُمْ} [51] جائز. قال عبد الله بن عمر: الموت. وقيل: الجبال (2).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 454)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (17/ 463).
(1/426)

{مَنْ يُعِيدُنَا} [51] حسن، ومثله «أول مرة»، وقيل: كاف؛ لاختلاف الجملتين؛ لأنَّ السين للاستئناف، وقد دخلته الفاء.
{مَتَى هُوَ} [51] كاف، ومثله «قريبًا» إن نصب «يوم» بمقدر، أي: يعيدكم يوم يدعوكم، وجائز إن جعل ظرفًا لـ «قريبًا».
{بِحَمْدِهِ} [52] حسن.
{إِلَّا قَلِيلًا (52)} [52] تام.
{هِيَ أَحْسَنُ} [53] حسن، ومثله «ينزغ بينهم».
{مُبِينًا (53)} [53] تام.
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} [54] كاف، ومثله «يعذبكم».
{وَكِيلًا (54)} [54] تام.
{وَالْأَرْضِ} [55] حسن، ومثله «على بعض».
{زَبُورًا (55)} [55] تام.
{وَلَا تَحْوِيلًا (56)} [56] كاف، ومثله «عذابًا».
{مَحْذُورًا (57)} [57] تام؛ للابتداء بالشرط.
{شَدِيدًا} [58] كاف.
{مَسْطُورًا (58)} [58] تام. قال مقاتل: أما الصالحة فتهلك بالموت، وأما الطالحة فبالعذاب. وقال ابن مسعود: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها، كان ذلك في اللوح المحفوظ مكتوبًا (1). أي: لأن المعصية إذا أخفيت لا تتعدى فاعلها، فإذا ظهرت للعامة والخاصة كانت سببًا للهلاك بالفقر، والوباء، والطاعون (2).
{الْأَوَّلُونَ} [59] حسن، وقيل: كاف؛ لأنَّ الواو للاستئناف.
{فَظَلَمُوا بِهَا} [59] جائز.
{تَخْوِيفًا (59)} [59] تام.
{أَحَاطَ بِالنَّاسِ} [60] حسن، ومثله «للناس»، وكذا «في القرآن»، وهي شجرة الزقوم التي قال الله فيها: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64)} [الصافات: 64] أي: خلقت من النار. وقيل: هي أبو جهل. وقيل: هي التي تفرع منها ناس في الإسلام وهم ظالمون قد أحدثوا فيه ما لا يجوز فيه. وسئل
__________
(1) انظر: تفسير البغوي (5/ 101)، بتحقيق محمد النمر وآخرون –دار طيبة.
(2) انظر: تفسير الطبري (17/ 475)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/427)

الإمام أحمد عن شخص منهم: هل تلعنه؟ فقال: هل رأيتني ألعن أحدًا (1).
{وَنُخَوِّفُهُمْ} [60] جائز، أي: ونخوفهم بشجرة الزقوم، فما يزيدهم التخويف إلَّا طغيانًا كبيرًا.
{كَبِيرًا (60)} [60] تام.
{لِآَدَمَ} [61] جائز، ومثله: «إلَّا إبليس».
{طِينًا (61)} [61] كاف؛ لاتحاد فاعل فعل قبله وفعل بعده بلا حرف عطف، قاله السجاوندي.
{كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [62] جائز؛ للابتداء بلام القسم.
{الْقِيَامَةِ} [62] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده قد قام مقام جواب القسم والجزاء.
{إِلَّا قَلِيلًا (62)} [62] كاف.
{مَوْفُورًا (63)} [63] جائز، أُكِّد الفعل بمصدره؛ لرفع توهم المجاز فيه، ومثله «بصوتك».
{وَعِدْهُمْ} [64] حسن؛ لتناهي المعطوفات، وللعدول من الخطاب إلى الغيبة؛ إذ لو جرى على سنن الكلام الأول لقال: وما تعدهم بالتاء الفوقية.
{إِلَّا غُرُورًا (64)} [64] تام.
{سُلْطَانٌ} [65] كاف.
{وَكِيلًا (65)} [65] تام.
{مِنْ فَضْلِهِ} [66] كاف.
{رَحِيمًا (66)} [66] تام.
{إِلَّا إِيَّاهُ} [67] حسن، ومثله: «أعرضتم».
{كَفُورًا (67)} [67] كاف، وكذا «وكيلًا» على استئناف ما بعده، وجائز إن عطف على حرف الاستفهام؛ وجاز لكونه رأس آية.
{بِمَا كَفَرْتُمْ} [69] جائز.
{تَبِيعًا (69)} [69] تام.
{فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [70] جائز.
{تَفْضِيلًا (70)} [70] تام. قال ابن عباس: (كل شيء يأكل بفيه إلَّا ابن آدم فإنه يأكل بيديه) (2). وقال الضحاك: كرمه بالنطق والتمييز، «وفضلناهم على كثير» المراد: جميع من خلقنا غير طائفة من الملائكة والعرب قد تضع الأكثر والكثير في موضع الجميع، والكل كما قال: «يلقون السمع وأكثرهم كاذبون»، والمراد به: جميع الشياطين. وقال زيد بن أسلم في قوله: «ولقد كرمنا بني آدم»، قالت الملائكة:
__________
(1) انظر: المصدر السابق (17/ 479).
(2) انظر: تفسير الرازي (10/ 92).-الموسوعة الشاملة
(1/428)

ربنا إنَّك أعطيت بني آدم ما يأكلون فيها ويتمتعون ولم تعطنا ذلك فأعطنا في الآخرة، فقال: وعزتي وجلالي، لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان (1).
{بِإِمَامِهِمْ} [71] كاف، أي: بنبيهم. وقيل: بكتابهم الذي أنزل عليهم. وقيل: كل يدعي بإمام زمانهم، وكتاب ربهم، وسنة نبيهم. وقيل: بأعمالهم. قال السمين: قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير أنَّ الإمام جمع (أم)، وأنَّ الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم، وأن الحكمة فيه رعاية حق عيسى ابن مريم، وإظهار شرف الحسن والحسين، ولئلَّا تفتضح أولاد الزنا (2). اهـ
{فَتِيلًا (71)} [71] كاف، ومثله: «سبيلًا»، وكذا «علينا غيره»، و «خليلًا»، و «قليلًا» كلها وقوف كافية.
{نَصِيرًا (75)} [75] تام؛ لأنَّ «إن» بمعنى: ما، أي: ما كادوا يستفزونك إلَّا ليخرجوك منها.
{مِنْهَا} [76] كاف.
{إِلَّا قَلِيلًا (76)} [76] كاف، إن نصبت «سنة» بفعل مقدر، أي: سن الله ذلك سنة من قد أرسلنا قبلك، أو يعذبون كسُنّة من قد أرسلنا قبلك، فلما أسقطت الكاف عمل الفعل، وجائز إن نصبتها بما قبلها؛ لكونها رأس آية (3).
{مِنْ رُسُلِنَا} [77] حسن.
{تَحْوِيلًا (77)} [77] تام.
{إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [78] حسن، إن نصب ما بعده على الإغراء، أي: الزموا قرآن الفجر، أو وعليك قرآن الفجر، كذا قدره الأخفش، وتبعه أبو البقاء، والأصول تأبى هذا؛ لأنَّ أسماء الأفعال لا تعمل مضمرة، والأجود الوقف على «وقرآن الفجر»؛ لأنَّه معطوف على الصلاة، أي: أقم الصلاة. و «قرآن الفجر»، أي: صلاة الفجر (4).
{مَشْهُودًا (78)} [78] كاف، على استئناف ما بعده، وقطعه عما قبله.
{نَافِلَةً لَكَ} [79] حسن، كذا قيل، والأولى وصله؛ لأنَّ قوله: «عسى» وعد واجب على قوله: «فتهجد»، و «عسى» كلمة ترجٍ؛ للإجابة فتوصل بالدعاء.
{مَحْمُودًا (79)} [79] كاف.
{مُخْرَجَ صِدْقٍ} [80] حسن. «مدخل»، و «مخرج» بضم الميم فيهما هنا باتفاق القراء، لكن إن
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 501)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: تفسير الكشاف (3/ 467).-الموسوعة الشاملة
(3) انظر: تفسير الطبري (17/ 510)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) انظر: المصدر السابق (17/ 512).
(1/429)

أردت المصدر فتحت ميم «مخرج»، و «مدخل»، وإن أردت المكان ضممتهما.
{نَصِيرًا (80)} [80] تام.
{الْبَاطِلُ} [81] كاف.
{زَهُوقًا (81)} [81] تام.
{لِلْمُؤْمِنِينَ} [82] حسن.
{خَسَارًا (82)} [82] تام.
{وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [83] جائز عند بعضهم، والأولى وصله؛ لعطف جملة الظرف على الجملة قبلها.
{يَئُوسًا (83)} [83] كاف.
{عَلَى شَاكِلَتِهِ} [84] حسن، أي: على نيته. وقيل: على دينه. وقيل: على طريقته.
{سَبِيلًا (84)} [84] تام.
{عَنِ الرُّوحِ} [85] جائز؛ للفصل بين السؤال والجواب، وكذا يقال في نظير ذلك.
{مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [85] حسن. قيل: لم يبين الله تعالى عن أي شيء سألوه من أمر الروح، فلم يجبهم؛ إذ كان في كتبهم: إن أجابكم عن الروح فليس بنبي. والروح: بعض الإنسان، ومنزلتها فيه الأعضاء التي لا يعيش إلَّا بها، فلم يعرف النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عماذا سألوه من أمر الروح عن: قدمها أو حدوثها، أو جوهر أو عرض، أو هي الإنسان الحي أو غيره أو بعضه. وقيل: أراد بالروح القرآن، فنزلت الآية. قال ابن عباس: أرسلت قريش إلى اليهود يسألونهم في شأن محمَّد، هل هو نبي، أم لا؟ فقالوا: نجده في التوراة كما وصفتموه، وهذا زمانه، ولكن اسألوه عن ثلاث، فإن أخبركم بخصلتين ولم يخبركم بالثالثة، فاعلموا أنَّه نبي فاتبعوه وسلوه عن أصحاب الكهف، وذكروا لهم قصتهم، واسألوه عن ذي القرنين؛ فإنَّه كان ملكًا، وكان من أمره كذا وكذا، واسألوه عن الروح، فإن أخبركم عن الثلاث فلا ندري ما هو، فسألته قريش عنها، فقال: «ارجعوا غدًا أخبركم»، ولم يقل: إن شاء الله تعالى، ففتر عنه الوحي ثلاثة أيام، وقيل: خمسة عشر يومًا، ففرحت قريش، ووجد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه فنزل عليه: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ} [الكهف: 23] الآية، وهذا تأديب من الله تعالى لنبيه حين سئل، ووعدهم أن يجيبهم غدًا، ولم يستثن (1).
{إِلَّا قَلِيلًا (76)} [76] تام.
{أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [86] جائز.
{وَكِيلًا (86)} [86] جائز؛ لكونه رأس آية، ولجواز الوقف مدخل لـ «قوم»، أي: ولكن رحمة
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 541)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/430)

من ربك غير مذهوب بالقرآن امتنانًا من الله ببقائه محفوظًا (1).
{مِنْ رَبِّكَ} [87] كاف.
{كَبِيرًا (87)} [87] تام.
{لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} [88] ليس بوقف؛ لأنَّ ما قبله قد قام مقام جواب «لو»، فكأنه قال: لو كان بعضهم لبعض ظهيرًا لا يأتون بمثله. و «لا يأتون» جواب القسم المحذوف، وقيل: جواب الشرط، واعتذروا عن رفعه بأن الشرط ماضٍ؛ فهو كقوله:
وَإِن أَتاهُ خَليلٌ يَومَ مسغبةٍ ... يَقولُ لا غائِبٌ مالي وَلا حَرِمُ (2)

فأجاب الشرط مع تقدم اللام الموطئة في «لئن» الداخلة على الشرط، وهو دليل للفراء ومن تبعه، وعلى كلا التقديرين ليس بوقف؛ لفصله بين الشرط وجوابه.
{ظَهِيرًا (88)} [88] تام.
{مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [89] جائز.
{كُفُورًا (89)} [89] كاف.
{يَنْبُوعًا (90)} [90] جائز، ومثله «تفجيرًا»، و «قبيلًا»؛ لأنَّ كلًّا منهما رأس آية، وجميع الأفعال معطوفة على ما عملت فيه «حتى»، فكأنه قال: حتى تفجر لنا، أو تكون لك، أو ترقى في السماء (3).
{فِي السَّمَاءِ} [93] جائز؛ للابتداء بالنفي بعد طول القصة.
{نَقْرَؤُهُ} [93] تام؛ لتناهي المعطوفات، ولمن قرأ (4): «قل سبحان ربي» بالأمر، وكاف لمن قرأ (5): «قال سبحان ربي»؛ لأنَّ ما بعده خبر عن الرَّسول، فهو متصل بذلك.
{بَشَرًا رَسُولًا (93)} [93] تام في الموضعين.
{الْهُدَى} [94] ليس بوقف؛ لأنَّ فاعل «منع» لم يأت بعد، وهو «أن قالوا»، و «أن يؤمنوا»
__________
(1) انظر: المصدر السابق (17/ 545).
(2) هو من البسيط، وقائله زهير بن أبي سلمى، من قصيدة يقول في مطلعها:
قِف بِالدِيارِ الَّتي لَم يَعفُها القِدَمُ ... بَلى وَغَيَّرَها الأَرواحُ وَالدِيَمُ
سبق وأن ترجمنا له.-الموسوعة الشعرية
(3) انظر: تفسير الطبري (17/ 548)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) وهي قراءة نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف. انظر هذه في: إتحاف الفضلاء (ص: 286)، البحر المحيط (6/ 80)، التيسير (ص: 141)، الغيث للصفاقسي (ص: 275)، النشر (2/ 309).
(5) وجه من قرأ بألف، أي: بصيغة الماضي إخبارًا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ووجه من قرأ: {قُلْ} بصيغة الأمر، من الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -. انظر: المصادر السابقة.
(1/431)

مفعول ثانٍ لـ «منع»، والتقدير: وما منع الناس من الإيمان وقت مجيء الهدى إياهم إلَّا قولهم: أبعث الله بشرًا رسولًا.
{بَشَرًا رَسُولًا (94)} [94]، و {مَلَكًا رَسُولًا (95)} [95] في الموضعين -تام.
{مُطْمَئِنِّينَ} [95] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب «لو».
{وَبَيْنَكُمْ} [96] كاف.
{بَصِيرًا (96)} [96] تام.
{الْمُهْتَدِ} [97] كاف؛ للابتداء بالشرط. وقرأ نافع، وأبو عمرو بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا هنا، وفي الكهف، وحذفها الباقون في الحالتين (1).
{مِنْ دُونِهِ} [97] كاف؛ لأنَّ الواو لا تحتمل الحال والعطف، فكانت استئنافًا.
{وَصُمًّا} [97] حسن.
{مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [97] أحسن منه؛ لأنَّ «كلما» منصوبة بما بعدها، ومعنى «خبت»: سكن لهبها بعد أن أكلت لحومهم وجلودهم، فإذا بُدِّلُوا غيرها عادت كما كانت.
{سَعِيرًا (97)} [97] كاف.
{وَرُفَاتًا} [98] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بقية القول.
{جَدِيدًا (98)} [98] تام؛ لتمام القول.
{لَا رَيْبَ فِيهِ} [99] حسن؛ لانتهاء الاستفهام.
{إِلَّا كُفُورًا (99)} [99] تام.
{خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} [100] كاف.
{قَتُورًا (100)} [100] تام.
{بَيِّنَاتٍ} [101] جائز، ومثله «بني إسرائيل» إن نصب «إذ» باذكر مقدرًا، أي: فاسأل عن قصة بني إسرائيل إذ جاءهم، سلَّى نبيه محمَّدًا بما جرى لموسى مع فرعون وقومه، وليس بوقف إن جعل «إذ» معمولًا لـ «آتينا»، ويكون قوله: «فاسأل بني إسرائيل» اعتراضًا.
{مَسْحُورًا (101)} [101] كاف.
{بَصَائِرَ} [102] حسن. وقال الدينوري: تام، أي: أنزلها بصائر، فبصائر حال من مقدر بناء على أنَّ ما بعد «إلَّا» لا يكون معمولًا لما قبلها، وقيل: ما قبلها يعمل فيما بعدها وإن لم يكن مستثنى ولا
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 286)، التيسير (ص: 142)، الحجة لابن خالويه (ص: 221)، السبعة (ص: 385، 386)، الغيث للصفاقسي (ص: 275)، الكشف للقيسي (2/ 53)، النشر (2/ 309).
(1/432)

مستثنى منه ولا تابعًا له (1).
{لَقَدْ عَلِمْتَ} [102] ليس بوقف على القراءتين في «علمت»؛ فقد قرأ الجمهور (2): «علمتَ» بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون وتبكيته في قوله: إنه مسحور، أي: قد علمت أن ما جئت به ليس سحرًا. وقرأ الكسائي (3): «علمتُ» بضم التاء، بإسناد الفعل لضمير موسى، أي: إني متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند الله.
{مَثْبُورًا (102)} [102] كاف. و «جميعًا»، و «الأرض»، و «لفيفًا» كلها وقوف كافية. قال السجاوندي: ما قبل «لفيفًا» بيان وعد الآخرة في المآل، وما بعده بيان حقيقة القرآن في الحال بأنَّه حق وما جاء به حق (4).
{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} [105] حسن؛ للمغايرة بين الحقين؛ فالأول: التوحيد. والثاني: الوعد، والوعيد.
{وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [105] تام؛ للابتداء بالنفي.
{وَنَذِيرًا (105)} [105] كاف، إن نصبت «قرآنًا» بفعل مقدر، فكأنَّه قال: وفرقنا قرآنًا فرقناه، وليس بوقف إن نصبته عطفًا على ما قبله، ويكون من عطف المفردات، أو نصب بـ «فرقناه»، أو نصب بـ «أرسلناك»، أي: وما أرسلناك إلَّا مبشرًا ونذيرًا، وقرآنًا، أي: رحمة لهم.
{عَلَى مُكْثٍ} [106] جائز، أي: تؤدة وتطاول في المدة شيئًا بعد شيء.
{تَنْزِيلًا (106)} [106] تام.
{أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} [107] حسن، ومثله «سجدًا» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على «يخرون».
{سُبْحَانَ رَبِّنَا} [108] حسن، و «إن» مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، والمعنى: أن ما وعد به من إرسال محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وإنزال القرآن عليه قد فعله وأنجزه؛ فـ «إن» بمعنى: قد.
{لَمَفْعُولًا (108)} [108] كاف.
{يَبْكُونَ} [109] جائز، وهو حال من الضمير في «ويخرون»، فكأنه قال: ويخرون
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 568)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 86)، تفسير الرازي (21/ 65)، الغيث للصفاقسي (ص: 276)، التيسير (ص: 141)، النشر (2/ 309).
(3) وجه من قرأ بضم التاء؛ أنه مسند إلى ضمير موسى - عليه السلام -. ووجه من قرأ: بالفتح على جعل الضمير للمخاطب وهو فرعون. انظر: المصادر السابقة.
(4) انظر: تفسير الطبري (17/ 568)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/433)

للأذقان باكين.
{خُشُوعًا ((109)} [109] تام.
{أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [110] حسن، ثم يبتدئ «أيًّا ما تدعوا»؛ وذلك أن «أيًّا» منصوبة بـ «تدعوا» على المفعول به، والمضاف إليه محذوف، أي: أيُّ الاسمين، وهما: لفظ الله، والرحمن. و «تدعوا» مجزوم بها، فهي عاملة معمولة.
{تَدْعُوا} [110] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب الشرط.
{الْحُسْنَى} [110] كاف.
{وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [110] جائز.
{سَبِيلًا (110)} [110] تام، على استئناف ما بعده.
{وَلَدًا} [111] حسن، ومثله «الملك»، وكذا «من الذل».
{تَكْبِيرًا (111)} [111] تام.
(1/434)

سورة الكهف
مكية
إلّا قوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [28] الآية فمدني.
-[آيها:] وهي مائة وخمس آيات في المدنيين والمكي، وست في الشامي، وعشر في الكوفي، وإحدى عشرة في البصري.
اختلافهم في إحدى عشرة آية:
1 - {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)} [13]، «هدى» لم يعدها الشامي.
2 - {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} [22] عدّها المدني الأخير.
3 - {إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23)} [23] لم يعدّها المدني.
4 - {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32)} [32] لم يعدّها المدني الأول والمكي.
5 - {أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35)} [35] لم يعدّها المدني الأخير والشامي.
6 - {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84)} [84] لم يعدّها المدني الأول والمكي.
7 - {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} [85].
8 - {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)} [89].
9 - {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92)} [92] ثلاثتهن عدّها الكوفي والبصري.
10 - {عِنْدَهَا قَوْمًا} [86] لم يعدّها المدني الأخير والكوفي.
11 - {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)} [103] لم يعدّها المدنيان والمكي.
- وكلمها: ألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة.
- وحروفها: ستة آلاف وثلاثمائة وستون حرفًا.
فيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع خمسة مواضع:
1 - {بَأْسًا شَدِيدًا} [2].
2 - {بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} [15].
3 - {بُنْيَانًا} [21]
4 - {مِرَاءً ظَاهِرًا} [22].
5 - {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [33]
{عِوَجَا (1)} [1] حسن، وهو رأس آية باتفاق، ثم تبتديء: «قيمًا»، أي: أنزله قيمًا، فـ «قيمًا» حال من الهاء في (أنزله) المحذوف دل عليه «أنزل» بين الوقف على «عوجًا» أنَّ «قيمًا» منفصل عن «عوجًا»، وقيل: في الآية تقديم وتأخير؛ كأنَّه قال: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا،
(1/435)

على أنَّ «قيمًا» نصب على الحال من «الكتاب»، وفيه الفصل بين الحال وذيها بقوله: «ولم يجعل له عوجًا»، والأوّل أولى؛ لأنَّه رأس آية، ويخلص به من كراهة الابتداء بـ (لام كي)، يقال: في دينه عِوج، بكسر العين، وفي العصا عَوج، بفتحها، فالفتح في الأجسام والكسر في المعاني.
{أَبَدًا (3)} [3] جائز، وسمه شيخ الإسلام بجائز، مع أنَّ ما بعده معطوف على ما قبله؛ لأنَّ هذا من عطف الجمل عند بعضهم.
{وَلَدًا (4)} [4] تام؛ لأنَّه قد تم قول الكفار وانقضى، ثم استأنف: «ما لهم به من علم ولا لآبائهم»؛ وذلك نفي لما قالوه، فهو كالمتعلق به من جهة المعنى.
{وَلَا لأبائهم} [5] حسن، وقيل: تام؛ لأنَّه قد تمّ الرّد عليهم، ثم ابتدأ الأخبار عن مقالتهم.
{مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [5] حسن، وهي مقالتهم اتخذ الله ولدًا.
{إِلَّا كَذِبًا (5)} [5] كاف، وهو رأس آية.
{أَسَفًا (6)} [6] تام.
{زِينَةً لَهَا} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام بعده موضعها نصب بالجعل، وكذا: «لنبلوهم»؛ لأنَّ «أيهم»، وإن كان ظاهرها الاستفهام فهي في المعنى متصلة بما قبلها.
{عَمَلًا (7)} [7] كاف، ومثله: «جرزًا»، وقيل: تام لتمام القصة، وأيضًا الابتداء بـ «أم»، وهي بمعنى: ألف الاستفهام التقريري.
{عَجَبًا (9)} [9] تام، قاله العباس بن الفضل على أن «إذ» بمعنى: اذكر إذ أوى، وخولف في هذا، فقيل: إنَّ «إذ» هنا متعلقة بما قبلها، فلا يوقف على «عجبًا».
{مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} [10] جائز، فصلًا بين الدعوتين.
{رَشَدًا (10)} [10] كافٍ، ومثله: «عددًا» على استئناف ما بعده.
{أَمَدًا (12)} [12] تام، و «أي الحزبين» مبتدأ ومضاف إليه، و «أحصى» أفعل تفضيل خبر و «أمدًا» تمييز؛ لأنَّ الأمد هو: الغاية، وهو عبارة عن: المدة، وليس هو: محصيًا، بل يحصى، ومثل أعماله في التمييز أيضًا: «أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا»، «هم أحسن أثاثًا ورئيًا»، وقيل: «أحصى» فعل ماض، و «أمدًا» مفعول (1).
{بِالْحَقِّ} [13] كاف، ومثله: «وزدناهم هدًى» على استئناف ما بعده، وهو رأس آية في غير الشامي.
{عَلَى قُلُوبِهِمْ} [14] ليس بوقف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 613)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/436)

{وَالْأَرْضِ} [14] جائز.
{إِلَهًا} [14] حسن، واللام في «لقد» للتوكيد، أي: لقد قلنا إذ دعونا من دونه إلهًا قولًا ذا شطط، أي: جور.
{شَطَطًا (14)} [14] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً} [15] كاف؛ للابتداء بـ «لولا»، وهي هنا للتحضيض؛ بمعنى: هلاَّ يأتون على عبادتهم الأصنام بحجة واضحة، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة التحضيضية صفةً لآلهة لفساده معنى وصناعة؛ لأنَّها جملة طلبية.
{بَيِّنٍ} [15] حسن.
{كَذِبًا (15)} [15] كاف؛ لأنَّ «ذا» منصوبة بفعل محذوف، تقديره: فقال بعضهم لبعض وقت اعتزالهم.
{إِلَّا اللَّهَ} [16] تام؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن علق ما بعده بما قبله؛ لأنَّ قوله: «فأووا» عند الفراء جواب: «إذ»؛ لأنّها قد تكون للمستقبل كـ «إذا»، ومثل هذا في الكلام: إذا فعلت كذا فانج بنفسك، فلا يحسن الفصل في هذا الكلام دون الفاء؛ لأنَّ هنا جملًا محذوفة دل عليها ما تقدم مرتبطة بعضها ببعض، والتقدير: فأووا إلى الكهف، فألقى الله عليهم النوم، واستجاب دعاءهم، وأرفقهم في الكهف بأشياء.
{مِرفَقًا (16)} [16] كاف، قرأ الجمهور بكسر الميم وفتح الفاء، ونافع وابن عامر بالعكس (1).
{ذَاتَ الْيَمِينِ .... ذَاتَ الشِّمَالِ} [17] حسن.
{فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} [17] تام؛ لأنَّ «ذلك» مبتدأ، و «من آيات الله» الخبر، أو «ذلك» خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و «من آيات الله» حال.
{مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ} [17] حسن.
{الْمُهْتَدِ} [17] كاف؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «مرشدًا».
{وَهُمْ رُقُودٌ} [18] حسن؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا، قرأ العامة (2): «تقلبهم» بالنون، وقريء: بالتحتية، أي: الله، أو الملك (3).
__________
(1) وجه من قرأ بفتح الميم وكسر الفاء، ومن قرأ بكسر الميم وفتح الفاء، قيل: هما بمعنى واحد وهو ما يرتفق به. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 288)، الإملاء للعكبري (2/ 54)، البحر المحيط (6/ 107)، المعاني للأخفش (2/ 394)، المعاني للفراء (2/ 136)، النشر (2/ 310).
(2) أي: الأئمة العشرة.
(3) وهي قراءة الحسن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 109)، الكشاف (2/ 475).
(1/437)

{وَذَاتَ الشِّمَالِ} [18] حسن؛ لأنَّ الجملة بعده تصلح مستأنفة وحالًا.
{بِالْوَصِيدِ} [18] كاف، والوصيد: باب الكهف، أو الفناء، و «باسط» اسم فاعل، حكاية حال ماضية، ولذا عمل في المفعول، لكن يشترط في عمل اسم الفاعل كونه بمعنى الحال، أو الاستقبال، ومعنى حكاية الحال الماضية، أن تقدر كأنَّك موجود في ذلك الزمان، أو تقدر ذلك الزمان كأنَّه موجود الآن، واسم الفاعل حقيقة في الحال، إذا كان محكومًا به نحو: زيد تائب، وإذا كان محكومًا عليه فلا يكون حقيقة في الحال، كما في قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا الزانية والزاني فاجلدوا) فإنَّه يقتضي على هذا أنَّ الأمر بالقطع، أو الجلد، لا يتعلق إلَّا بمن تَلَبَسَ بالسرقة، أو الزنا، حال التكلم، إي: حال نزول الآيتين، لا على من تَلَبَسَ بهما بعد، مع أنَّ الحكم عام، قاله ابن عبد السّلام (1)، وقال السبكي (2): اسم الفاعل حقيقة في حال التلبس بالفعل، سواء قارن حال التكلم، حال التلبس، أو تقدمه.
{رُعْبًا (18)} [18] كاف.
{بَيْنَهُمْ} [19] حسن، ومثله: «لبثتم»، وكذا: «أو بعض يوم».
__________
(1) ابن عبد السلام (577 - 660 هـ = 1181 - 1262 م) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء: فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد، ولد ونشأ في دمشق، وزار بغداد سنة (599 هـ)، فأقام شهرًا، وعاد إلى دمشق، فتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي، ولما سلم الصالح إسماعيل ابن العادل قلعة "صفد" للفرانج اختيارًا أنكر عليه ابن عبد السلام ولم يدع له في الخطبة، فغضب وحبسه، ثم أطلقه فخرج إلى مصر، فولّاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ومكّنه من الأمر والنهي، ثم اعتزل ولزم بيته، ولما مرض أرسل إليه الملك الظاهر يقول: إنّ في أولادك من يصلح لوظائفك، فقال: لا، وتوفي بالقاهرة، من كتبه: التفسير الكبير، والإلمام في أدلة الأحكام، وقواعد الشريعة، والفوائد، وقواعد الأحكام في إصلاح الأنام -فقه، وترغيب أهل الإسلام في سكن الشام، وبداية السول في تفضيل الرسول، والفتاوي، والغاية في اختصار النهاية -فقه، والإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز -في مجاز القران، ومسائل الطريقة -تصوف، والفرق بين الإيمان والإسلام -رسالة، ومقاصد الرعاية، وغير ذلك. الأعلام للزركلي (4/ 21).
(2) تقي الدين السبكي (683 - 756 هـ = 1284 - 1355 م) علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي، أبو الحسن، تقي الدين: شيخ الإسلام في عصره، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين، وهو والد التاج السبكي صاحب الطبقات، ولد في سبك (من أعمال المنوفيه بمصر)، وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام، وولي قضاء الشام سنة (739 هـ)، واعتلّ فعاد إلى القاهرة، فتوفي فيها، من كتبه: الدر النظيم -في التفسير، لم يكمله، ومختصر طبقات الفقهاء، وإحياء بالنقوس في صنعة إلقاء الدروس، والإغريض، في الحقيقة والمجاز والكنية والتعريض، والتمهيد فيما يجب فيه التحديد -في المبايعات والمقاسمات والتمليكات وغيرها، والسيف الصقيل -في الرد على قصيدة نونية تسمى "الكافية" في الاعتقاد، منسوبة إلى ابن القيم، والمسائل الحلبية وأجوبتها -في فقه الشافعية، والسيف المسلول على من سبَّ الرسول، ومجموعة فتاوى، وشفاء السقام في زيارة خير الأنام، والابتهاج في شرح المنهاج -فقه. انظر: الأعلام للزركلي (4/ 302).
(1/438)

{أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} [19] ليس بوقف، ومثله: «المدينة» لمكان الفاء فيهما.
{وَلْيَتَلَطَّفْ} [19] جائز.
{أَحَدًا (19)} [19] كاف.
{فِي مِلَّتِهِمْ} [20] جائز؛ للابتداء بالنفي.
{أَبَدًا (20)} [20] كاف، ولا وقف من قوله: «وكذلك أعثرنا عليهم» إلى «بينهم أمرهم» فلا يوقف على «حق» لعطف وإن على ما قبلها، ولا على «لا ريب فيها»؛ لأنَّ «إذ» ظرف لـ «أعثرنا»، فهي ظرف للإثار عليهم، أي: أعثرنا على الفتية، أو معمولة «ليعلموا»، والأَوْلَى أن تكون مفعولًا لمحذوف، أي: اذكر إذ يتنازعون بينهم أمرهم، فيكون من عطف الجمل: تنازعوا في شأن الفتية، فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدًا، وقال الكفار: نبني عليهم بنيانًا على قاعدة ديننا (1).
{بُنْيَانًا} [21] حسن، وكذا: «ربهم أعلم بهم».
{مَسْجِدًا (21)} [21] تام.
{رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [22] جائز؛ للفصل بين المقالتين.
{رَجْمًا بِالْغَيْبِ} [22] حسن، قاله الزجاج.
{وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ} [22] تام؛ لأنَّه آخر كلام المتنازعين في حديثهم، قبل: ظهورهم عليهم، والواو في «وثامنهم»، قيل: هي واو الثمانية، وهي الواقعة بعد السبعة إيذانًا بأنَّها عدد تام، وأنَّ ما بعدها مستأنف كذا قيل، والصحيح: أنَّ الواو للعطف على الجملة السابقة، أي: يقولون هم سبعة وثامنهم كلبهم، ثم أخبروا إخبارًا ثانيًا، أنَّ ثامنهم كلبهم، فهما جملتان.
{وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [22] كاف.
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} [22] جائز؛ للابتداء بالنفي.
{إِلَّا قَلِيلٌ} [22] كاف، ورأس آية في المدني الأخير.
{مِرَاءً ظَاهِرًا} [22] جائز.
{أَحَدًا (22)} [22] تام؛ لتوكيد الفعل بعده بالنون، وما قبله مطلق، رسموا: {لِشَيْءٍ} [23] بألف بعد الشين كما ترى.
{ذَلِكَ غَدًا (23)} [23] ليس بوقف؛ لوجود الاستثناء بعده.
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [24] تام، اعلم أنَّه لا يصح رجوع الاستثناء لقوله: «إنَّي فاعل ذلك غدًا»؛ لأنَّ مفعول «يشاء» إما الفعل، وإما الترك، فإن كان الفعل؛ فالمعنى: إنَّي فاعل ذلك غدًا، إلاَّ أن يشاء الله
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (17/ 626)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/439)

فعله فلا أفعله، ولا يخفى فساده، إذ ما يشاء الله وقوعه وجب وقوعه، وإن كان الترك، فهو: فاسد أيضًا، من حيث: تعلق النهي به، إذ قوله: «إنّي فاعل ذلك غدًا إلَّا أن يشاء الله» تركه صحيح، لكن تعلق النهي بهذا فاسد، إذ يفيد أنَّ الله نهى عن قول القائل: إنِّي فاعل ذلك إلَّا أن يشاء الله تركه، مع أنَّه لا ينهى عن ذلك، فتعين أن يرجع الاستثناء للنهي، أي: لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا، في حال من الأحوال، إلَّا في حال كون القول ملتبسًا بذكر إلَّا أن يشاء الله، فهو: استثناء مفرغ، وفيه حذف الباء، وحذف المضاف، قاله شيخ مشايخنا الأجهوري (1) تغمده الله برحمته ورضوانه.
{إِذَا نَسِيتَ} [24] حسن.
{رَشَدًا (24)} [24] كاف.
{تِسْعًا (25)} [25] تام.
{بِمَا لَبِثُوا} [26] حسن، ومثله: «الأرض».
{وَأَسْمِع} [26] كاف؛ للابتداء بالنفي، و «من وليِّ» فاعل، أو مبتدأ.
و {مِنْ وَلِيٍّ} [26] حسن؛ على قراءة من قرأ: «ولا يشرك» بالتحتية ورفع الكاف؛ مستأنفًا لاختلاف الجملتين، وليس بوقف لمن قرأه: بالفوقية وجزم الكاف؛ على النهي، وحينئذ فلا يوقف من قوله: «أبصر به وأسمع»، إلى «أحدًا» (2).
__________
(1) الأجهوري ( ... - 961 هـ = ... - 1554م) عبد الرحمن بن يوسف، أبو الفيض زين الدين الأجهوري المالكي: فقيه مصري، وفاته بالقاهرة، درس وأفتى، من كتبه: القول المصان عن البهتان -في غرق فرعون، وشرح مختصر خليل. انظر: الأعلام للزركلي (3/ 343). وسبب تغليب الظن عندي أنه من السابقين للمصنف، وأنه من علماء الأزهر، ومن أسباب ذلك أيضًا قول المصنف: (شيخ مشايخنا)، وذلك يقتضى تقدمه على المؤلف بفترة زمنية كافية، وذلك لمعاصرة شيخ شيوخ المؤلف، وورد أيضًا اسم الأجهوري ولكن من المعاصرين للمصنف، وهم: 1 - الأجهوري (967 - 1066 هـ = 1560 - 1656 م) علي بن محمد بن عبد الرحمن بن علي، أبوالإرشاد، نور الدين الأجهوري: فقيه مالكي، من العلماء بالحديث، مولده ووفاته بمصر، من كتبه: شرح الدرر السنية في نظم السيرة النبوية، والنور الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج، والأجوبة المحررة لأسئلة البررة -فقه، والمغارسة وأحكامها، وشرح رسالة أبي زيد -فقه، ومواهب الجليل -في شرح مختصر خليل -فقه، وغايه البيان -في إباحة الدخان، وشرح منظومة العقائد -في التوحيد، والزهرات الوردية -مجموعة فتاويه، جمعها أحد تلاميذه، وفضائل رمضان -شرح فيه آية الصوم، وشرح مختصر ابن أبي جمرة -في الحديث، ومقدمة في يوم عاشوراء. انظر: معجم المؤلفين (1/ 144). 2 - الأجهوري ( ... - 1070 هـ = ... - 1660 م) عبد البر بن عبد الله بن محمد الأجهوري: فقيه شافعي مصري، له شروح وحواش في الفقه وغيره، منها: منحة الأحباب -وهو حاشية على شرح تنقيح اللباب لزكريا الأنصاري، وحاشية على شرح الغاية لابن قاسم، وفتح القريب المجيد بشرح جوهرة التوحيد. انظر: الأعلام للزركلي (3/ 273).
(2) قرأ ابن عامر بالتاء والجزم، وقرأ الباقون بالياء والرفع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 289)، الإملاء للعكبري (2/ 56)، البحر المحيط (6/ 117)، التيسير (ص: 143)، تفسير القرطبي (10/ 387)، الحجة لابن خالويه (ص: 223)، الحجة لابن زنجلة (ص: 415)، السبعة (ص: 390)، الغيث للصفاقسي (ص: 278)، النشر (2/ 310).
(1/440)

و {أَحَدًا (26)} [26] تام؛ على القراءتين (1).
{مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ} [27] جائز، ومثله: «لكلماته».
{مُلْتَحَدًا (27)} [27] كاف.
{وَالْعَشِيِّ} [28] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يريدون وجهه» في موضع الحال؛ كأنَّه قال: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم يريدون وجهه، أي: يدعون الله في هذه الحالة.
{وَجْهَهُ} [28] كاف.
{وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [28] جائز؛ لأنَّ ما بعده يصلح حالًا؛ لأنَّ الخطاب للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أي: لا تصرف عيناك النظر عن عمار وصهيب وسلّمان ونحوهم؛ لمَّا قال المشركون: إنَّ ريح جباههم تؤذينا، ويصلح استفهامًا محذوفًا، أي: أتريد زينة الحياة الدنيا، وقريء (2): «ولا تُعْدِ» بضم الفوقية، من: أعدى، وقريء (3): «ولا تُعَدِّ»، من: عدّى، بالتشديد.
{الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [28] حسن، ومثله: «عن ذكرنا»، وكذا: «واتّبع هواه».
{فُرُطًا (28)} [28] تام.
{الحقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} [29] حسن، والحق: خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذا الحق، أو «الحق» مبتدأ، و «من ربكم» الخبر، وقرأ أبو السمَّال قعنب (4): «وقلُ الحق» بضم اللام اتباعًا لحركة القاف، ونصب: «الحقَّ»، أي: وقل القول الحق.
{فَلْيَكْفُرْ} [29] كاف، وقال السجاوندي: لا يوقف عليه؛ لأنَّه أمر تهديد بدلالة إنَّا أعتدنا، ولو فصل بين الدال والمدلول عليه؛ لصار الأمر مطلقًا، والأمر المطلق للوجوب، فلا يحمل على غيره، إلّا بدلالة نظير قوله: «اعملوا ما شئتم».
{نَارًا} [29] جائز.
{سُرَادِقُهَا} [29] كاف، والسرادق: حائط من نار محيط، ولا يوقف على «كالمهل»؛ لأنَّ ما بعده
__________
(1) وهما المشار إليهما سابقًا في: «تشرك».
(2) وهي قراءة الحسن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 56)، البحر المحيط (6/ 119)، الكشاف (2/ 482)، المحتسب لابن جني (2/ 27)، تفسير الرازي (21/ 115).
(3) وهي قراءة الحسن وعيسى والأعمش، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 289)، الإملاء للعكبري (2/ 56)، البحر المحيط (6/ 119)، الكشاف (2/ 482).
(4) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 120).
(1/441)

صفة لـ «ما».
{الْوُجُوهَ} [29] حسن.
{بِئْسَ الشَّرَابُ} [29] جائز.
{مُرْتَفَقًا (29)} [29] تام؛ لتناهي صفة النار، ومثله في التمام «من أحسن عملًا» إن جعل «إنّا لا نضيع» خبر «إن» الأولى، ونظير هذا قول الشاعر:
يَكفي الخَليفَةَ أَنَّ اللَهَ سَربَلَهُ ... سِربالَ مُلكٍ بِهِ تُرجى الخَواتيمُ (1)

فجعل «إن» الثانية خبر «إن» الأولى، أي: إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نضيع أجرهم، أو يجازيهم الله على أعمالهم الحسنة، أو لا نترك أعمالهم تذهب ضياعًا بل نجازيهم عليها، وليس بوقف إن جعل قوله: «أولئك لهم جنات عدن» خبر «إن» الأولى؛ لأنَّ لا يوقف على اسم دون خبرها، وجملة: «إنَّا لا نضيع» اعتراض بين اسم «إنَّ» وخبرها.
{وَإِسْتَبْرَقٍ} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده حال مما قبله، وهمزة «إستبرق» همزة قطع، وقرأ ابن محيصن بوصل الهمزة في جميع القرآن (2). اهـ سمين.
{عَلَى الأرَائِكِ} [31] تام.
{نِعْمَ الثَّوَابُ} [31] كاف.
{مُرْتَفَقًا (31)} [31] تام، ووسم أبو حاتم السجستاني: «نعم الثواب» بالكافي، و «مرتفقًا» بالتمام، قال ومعناه: حسنت الجنة مرتفقًا، قال الكواشي: ولو وسم «نعم الثواب» بالجائز و «مرتفقًا» بالتمام؛ لكان فيما أراه أوجه، ولا وقف بعد قوله: «ظالم لنفسه» إلى «منقلبًا» فلا يوقف على «أبدًا» ولا على «قائمة» لتعلق بعضه ببعض من جهة المعنى.
{رَجُلَيْنِ} [32] جائز.
{زَرْعًا (32)} [32] كاف.
{آَتَتْ أُكُلَهَا} [33] جائز.
{شَيْئًا} [33] كاف.
والوقف على: «نهرًا»، و «ثمر»، و «نفرًا»، و «لنفسه»، و «أبدًا» كلُّها حسان، وضعف قول من كره الابتداء بما يقوله منكر البعث، وهو قوله: «وما أظن الساعة قائمة»؛ لأنَّه إخبار وحكاية قول قائلها
__________
(1) هو من البسيط، وقائله جرير، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَواصِلٌ أَنتَ سَلمى بَعدَ مَعتَبَةٍ ... أَم صارِمُ الحَبلِ مِن سَلمى فَمَصرومُ
سبق وأن ترجمنا له.-الموسوعة الشعرية
(2) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: تفسير الألوسي (15/ 272).
(1/442)

حكاها الله عنه.
{مُنْقَلَبًا (36)} [36] حسن.
{خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ} [37] ليس بوقف؛ لأنَّ ثم للعطف.
{رَجُلًا (37)} [37] كاف؛ لتمام الاستفهام، ولكن إن تلتها جملة صلح الابتداء بها على بعد، وإذا تلاها مفرد كانت عاطفة، فلا يصلح الابتداء بها، وهنا تلتها جملة، وأصل: لكنا، (لكن أنا) نقلت حركة همزة (أنا) إلى نون (لكن)، وحذفت الهمزة فالتقى مثلان فأدغم، وإعرابها: (أنَّا) مبتدأ، وهو مبتدأ ثان، وهو ضمير الشأن، و (الله) مبتدأ ثالث، و (ربي) خبر الثالث، والثالث وخبره الثاني، والثاني وخبره خبر الأوّل، والرابط بين الأول وخبره الياء في (ربي).
{أَحَدًا (38)} [38] كاف.
{مَا شَاءَ اللَّهُ} [39] جائز.
{إِلَّا بِاللَّهِ} [39] حسن؛ لتمام المقول.
{وَوَلَدًا (39)} [39] جائز، وجواب: «إنّ» محذوف، تقديره: إن ترني أنا أقل منك مالًا وولدًا تحتقرني لقلة المال، مع اتحاد القائل والمقول له، ولا وقف من قوله: «فعسى ربي» إلى «طلبًا» فلا يوقف على «من جنتك» ولا على «من السماء» ولا على «زلقًا» للعطف في كلٍّ، واتصال الكلام بعضه ببعض.
{طَلَبًا (41)} [41] كاف، والوقف على «بثمره» و «أنفق فيها» و «عروشها» كلها وقوف جائزة.
{بِرَبِّي أَحَدًا (42)} [42] كاف، ومثله: «من دون الله».
{مُنْتَصِرًا (43)} [43] تام؛ على استئناف الجملة بعده، وقطعها عما قبلها بأنَّ تقدر هنالك بجملة فعلية، و «الولاية» فاعل بالظرف قبلها، أي: استقرت الولاية لله، على رأي الأخفش من حيث أنَّ الظرف رفع الفاعل، من غير اعتماد على نفي، أو استفهام، ولا يوقف على «من دون الله» ولا على «منتصرًا» إن جعل «هنالك» من تتمة ما قبله، أي: ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله هنالك، والابتداء بقوله: الولاية لله، فتكون جملة من مبتدأ وخبر، أي: في تلك الحالة يتبين نصر الله وليه، وقرأ الأخوان: «الوِلاية» بكسر الواو (1)، وحكى عن أبي عمرو والأصمعي (2): أنّ كسر الواو لحن، قالا إنّ
__________
(1) وجه من قرأ بكسر الواو ومن قرأ بفتحها؛ أنهما لغتان بمعنى واحد؛ وهي النصرة. انظر: التيسير (ص: 143)، البحر المحيط (6/ 130)، تفسير الطبري (15/ 164)، السبعة (ص: 392)، النشر (2/ 277).
(2) الأصمعي (122 - 216 هـ = 740 - 831 م) عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي: راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، نسبته إلى جده أصمع، ومولده ووفاته في البصرة، كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة، أخباره كثيرة جدا، وكان الرشيد يسميه: "شيطان الشعر"، قال الأخفش: "ما رأينا أحدًا أعلم بالشعر من الأصمعي". وقال أبو الطيب اللغوي: "كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظا". وكان الأصمعي يقول: "أحفظ عشرة آلاف أرحوزة"، وتصانيفه كثيرة منها: الإبل، والأضداد، وخلق الإنسان، والمترادف، والفرق، أي: الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان، والخليل، والشاء، والدارات، وشرح ديوان ذي الرُّمة، والوحوش وصفاتها، والنبات والشجر. انظر: الأعلام للزركلي (4/ 162).
(1/443)

(فِعالة) إنَّما تجيء فيما كان صنعة، نحو: خياطة، وتجارة، وعطارة، وحياكة، أو معنى: متقلدًا، نحو: ولاية، وقضاية، و (فَعالة) بالفتح؛ للأخلاق الحميدة، نحو: السماحة، والفصاحة، و (فُعالة) بالضم؛ لما يطرح من المحتقرات، نحو: كناسة، وغسالة، وليس هنالك تولي أمور (1).
{لِلَّهِ الْحَقِّ} [44] تام لمن رفعه، وهو: أبو عمرو والكسائي (2)، ورفعه من ثلاثة أوجه، أحدها: أنَّه صفة للولاية، الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أي ما أوحيناه إليك الحق، الثالث: أنَّه مبتدأ، وخبره محذوف، أي: الحق ذلك، وحسن لمن جره صفة للجلالة، وقرأ زيد بن علي وأبو حيوة (3): «لله الحقَّ» نصبًا على المصدر المؤكد لمضمون الجملة، نحو: هذا عبد الله الحق لا الباطل (4).
{ثَوَابًا} [46] ليس بوقف؛ لعطف «وخير» على «خير» الأول.
{عُقْبًا (44)} [44] تام.
{الرِّيَاحُ} [45] كاف.
{مُقْتَدِرًا (45)} [45] تام.
{الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [46] كاف، فصلًا بين المعجل الفاني، والمؤجل الباقي، مع اتفاق الجملتين لفظًا.
{خَيْرٌ} [46] ليس بوقف؛ لتعلق الظرف بما قبله.
{أَمَلًا (46)} [46] تام، وفي الحديث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - خرج على قومه، فقال: «خذوا جُنَّتَكُم؟! فقالوا: يا رسول الله من عدو حضر، قال: بلى من النار، قالوا: وما جنتنا؟! قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات، ومجنَّبات، ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات» (5).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وقرأ الباقون: بالجر. وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 290، 291)، الإعراب للنحاس (2/ 278)، الإملاء للعكبري (2/ 57)، البحر المحيط (6/ 131)، التيسير (ص: 143)، تفسير القرطبي (10/ 411)، الحجة لابن خالويه (ص: 244)، الحجة لابن زنجلة (ص: 419)، السبعة (ص: 392)، الغيث للصفاقسي (ص: 279)، النشر (2/ 311).
(3) وكذا رويت عن أبي عمرو ويعقوب في غير المتواترعنهما، وأبي حيوة وأبي السمّال وابن أبي عبلة، وعمرو ابن عبيد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 131)، الكشاف (2/ 469)، المعاني للفراء (2/ 146).
(4) انظر: تفسير الطبري (28/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(5) ومن رواياته ما رُوي عن أبى هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا جُنَّتَكُم؟ قلنا يا رسول الله من عدو حضر؟ قال: لا جُنَّتَكُم من النار، قُولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة معقبات ومنجيات وهن الباقيات الصالحات". أخرجه النسائى فى الكبرى (6/ 212، رقم: 10684)، والطبرانى فى الصغير (1/ 249، رقم: 407)، والحاكم (1/ 725، رقم: 1985)، والبيهقى فى شعب الإيمان (1/ 425، رقم: 606).
(1/444)

{بَارِزَةً} [47] ليس بوقف؛ لأنَّ التقدير: وقد حشرناهم.
{مِنْهُمْ أَحَدًا (47)} [47] كاف.
{صَفًّا} [48] جائز، ومثله: «أوَّل مرة»؛ لأنَّ «بل» قد يبتدأ بها مع أنّ الكلام متحد.
{مَوْعِدًا (48)} [48] كاف.
{مِمَّا فِيهِ} [49] جائز.
{إِلَّا أَحْصَاهَا} [49] كاف؛ لاستئناف ما بعده.
{حَاضِرًا} [49] كاف.
{أحداً (49)} [49] تام.
{إِلَّا إِبْلِيسَ} [50] جائز.
{عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [50] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده.
{مِنْ دُونِي} [50] جائز.
{وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [50] تام.
{بَدَلًا (50)} [50] كاف.
{وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [51] حسن، ومن قرأ: «وما كنتَ» بفتح الفوقية، كان أحسن، وبها قرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر خطابًا للنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (1)، وقرأ العامة: بضمها.
{عَضُدًا (51)} [51] تام.
{فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} [52] جائز.
{مَوْبِقًا (52)} [52] كاف، أي: سجنًا، وقال عكرمة: (نهر في النار يسيل نارًا، على حافته حيَّات مثل البغال الدهم، فإذا ثارت لتأخذهم! استغاثوا بالاقتحام في النار منها) (2)، وأصل الموبق: الهلاك، يقال: أوبقه، يوبقه، إباقًا، أي: أهلكه.
{مُوَاقِعُوهَا} [53] جائز.
__________
(1) وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 291)، الإعراب للنحاس (2/ 280)، البحر المحيط (6/ 137)، تفسير القرطبي (11/ 2)، النشر (2/ 311).
(2) انظر: تفسير القرطبي (11/ 3).
(1/445)

{مَصْرِفًا (53)} [53] تام.
{مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [54] حسن.
{جَدَلًا (54)} [54] تام، ومثله: «قبلًا».
{وَمُنْذِرِينَ (} [56] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{الْحَقَّ} [56] حسن.
{هُزُوًا (56)} [56] تام.
{يَدَاهُ} [57] كاف.
{وَقْرًا} [57] تام، ومثله: «إذن أبدًا».
{ذُو الرَّحْمَةِ} [58] كاف، عند أبي عمرو.
{لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} [58] تام.
{بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ} [58] حسن.
{مَوْئِلاً (58)} [58] كاف.
{لَمَّا ظَلَمُوا} [59] حسن.
{مَوْعِدًا (59)} [59] تام.
{حُقُبًا (60)} [60] كاف.
{حُوتَهُمَا} [61] جائز.
{سَرَبًا (61)} [61] حسن، ومثله: «غداءنا» و «نصبًا» و «الحوت» كلها حسان.
{إِلَّا الشَّيْطَانُ} [63] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أن أذكره» بدل من الهاء في «أنسانيه» بدل ظاهر من مضمر.
{أَنْ أَذْكُرَهُ} [63] كاف.
{وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} [63] كاف، إن جعل عجبًا من كلام موسى، ويقوي هذا خبر كان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا؛ فكأنَّه قال: أعجب لسيره في البحر؟! قالوا: وكان مشويًا مأكولًا بعضه، فلذلك كان مضيه وذهابه عجبًا، وليس بوقف إن جعل من تتمة كلام يوشع؛ لأنَّ ذلك كلام واحد (1).
{عَجَبًا (63)} [63] كاف، أي: أعجب لذلك عجبًا، فعجبًا منصوب على المصدرية.
{مَا كُنَّا نَبْغِ} [64] حسن، حذف: نافع وأبو عمرو والكسائي الياء وقفًا، وأثبتوها وصلًا، وابن
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 60)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/446)

كثير: أثبتها في الحالتين، والباقون: حذفوها وقفًا ووصلًا، اتباعًا للرسم العثماني على لغة هذيل يجتزون بالكسرة عن الياء (1).
{عَلَى آَثَارِهِمَا} [64] تام.
{قَصَصًا (64)} [64] جائز، أي: يقُصَّان الأثر قصًا.
{مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)} [65] كاف، ومثله: «رشدًا».
{مَعِيَ صَبْرًا (67)} [67] جائز، ومثله: «خبرًا».
{صَابِرًا} [69] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{أَمْرًا (69)} [69] كاف.
{مِنْهُ ذِكْرًا (70)} [70] جائز، ورسموا: {فإن اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي} [70] بياء.
{فَانْطَلَقَا} [71] أحسن مما قبله؛ لأنَّ «حتى» بعد «إذا» ابتدائية.
{خَرَقَهَا} [71] حسن.
{لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} [71] جائز.
{إِمْرًا (71)} [71] حسن، ومثله: «صبرًا».
{بِمَا نَسِيتُ} [73] جائز.
{عُسْرًا (73)} [73] حسن.
{فَانْطَلَقَا} [74] أحسن منه.
{فَقَتَلَهُ} [74] جائز، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «إذا».
{بِغَيْرِ نَفْسٍ} [74] جائز، فصلًا بين الاستخبار والإخبار.
{نُكْرًا (74)} [74] كاف، ومثله: «معي صبرًا».
{فَلَا تُصَاحِبْنِي} [76] جائز، ومثله: «عذرًا».
{فَانْطَلَقَا} [77] أحسن، مما قبله.
{فَأَقَامَهُ} [77] جائز.
{أَجْرًا (77)} [77] كاف.
{بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [78] حسن، على استئناف ما بعده.
{صَبْرًا (78)} [78] تام.
{غَصْبًا (79)} [79] كاف.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 292)، الإملاء للعكبري (2/ 58)، البحر المحيط (6/ 147)، التيسير (ص: 147)، السبعة (ص: 391، 403)، الغيث للصفاقسي (ص: 280)، النشر (2/ 316).
(1/447)

{وَكُفْرًا (80)} [80] جائز.
{رُحْمًا (81)} [81] كاف.
{صَالِحًا} [82] جائز، كان ذلك الكنز ذهبًا وفضة، ولو سقط الجدار لأُخذ، وكان أبوهما صالحًا، ذكر أنَّهما حُفِظَا لصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحًا، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفِظَا به سبعة آباء.
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [82] كاف.
{عَنْ أَمْرِي} [82] تام، ومثله: «صبرًا»؛ لأنَّه آخر القصة.
{ذِي الْقَرْنَيْنِ} [83] جائز.
{مِنْهُ ذِكْرًا (83)} [83] كاف.
{فِي الْأَرْضِ} [84] حسن، ومثله: «سببًا».
{فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} [85] أحسن منه.
{حَمِئَةٍ} [86] جائز.
{قَوْمًا} [86] كاف، ومثله: «حسنًا»، وكذا: «نكرًا».
{جَزَاءً} [88] جائز، لمن قرأ بالنصب، وهو: حمزة والكسائي، ووقفا عليها بالألف، وليس بوقف لمن رفع وأضاف (1).
{الْحُسْنَى} [88] جائز، وكذا: «يسرًا».
{سَبَبًا (89)} [89] كاف.
{سِتْرًا (90)} [90] جائز، وقد اختلف في الكاف من «كذلك» فقيل: في محل نصب، وقيل: في محل رفع، فإن كانت في محل رفع، أي: الأمر كذلك، أي: بلغ مطلع الشمس، كما بلغ مغربها، أو كما وجد عند مغربها قومًا وحكم فيهم، وجد عند مطلعها قومًا وحكم فيهم، أو كما أتبع سببًا إلى مغرب الشمس، كذلك أتبع سببًا إلى مطلعها، وكذلك إن كانت الكاف في محل نصب، أي: فعلنا مثل ذلك فعلى هذه التقديرات التشبيه من تمام الكلام وصار ما بعد الكاف وما قبلها كالكلام الواحد، فيبتدئ: «وقد أحطنا»، وإن لم تكن الكاف لا في محل رفع ولا في محل نصب كان التشبيه مستأنفًا منقطع لفظًا متصل معنى، فيبتديء: «كذلك»، أي: علمناهم، ليس لهم ما يستترون به، فالسِتر بكسر السين: اسم لما
__________
(1) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وأبو جعفر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 294)، الإعراب للنحاس (2/ 293)، الإملاء للعكبري (2/ 59)، البحر المحيط (6/ 160)، التيسير (ص: 145)، تفسير الطبري (16/ 11)، تفسير القرطبي (11/ 52)، الحجة لابن خالويه (ص: 230)، الحجة لابن زنجلة (ص: 430)، السبعة (ص: 398)، الغيث للصفاقسي (ص: 282)، النشر (2/ 315).
(1/448)

يستتر به، وأما بالفتح، فهو: مصدر، فكذلك من الكلام الثاني (1).
{خُبْرًا (91)} [91] كاف، وكذا: «ثم أتبع سببًا».
{قَوْمًا} [93] ليس بوقف؛ لأنَّ الجملة بعده صفة لـ «قومًا».
{قَوْلًا (93)} [93] كاف، ومثله: «في الأرض».
{خَرْجًا} [94] ليس بوقف.
{سَدًّا (94)} [94] كاف، ومثله: «خير» عللا استئناف الأمر.
{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} [95] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «اجعل» مجزوم على جواب الأمر؛ فكأنَّه قال: إن تعينوني أجعل بينكم وبينهم ردمًا.
و {رَدْمًا (95)} [95] كاف؛ على استئناف ما بعده، وإن وصلته بـ «آتوني» كان الوقف على: «الحديد» أحسن منه، وهي قراءة حمزة، وعلى قراءته يبتديء: «آتوني».
{قَالَ انْفُخُوا} [96] جائز.
{نَارًا} [96] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «إذا».
{قِطْرًا (96)} [96] كاف، ومثله: «أن يظهروه»، وكذا: «نقبًا».
{رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} [98] حسن، وأباه بعضهم؛ لأنَّ ما بعده أيضًا من بقية كلام الاسكندر، وهو قوله: «فإذا جاء وعد ربي» فلا يقطع عما قبله.
{دَكَّاءَ} [98] كاف.
{حَقًّا (98)} [98] تام؛ لأنَّه آخر كلام ذي القرنين.
{فِي بَعْضٍ} [99] حسن.
{جَمْعًا (99)} [99] كاف، ومثله: «عرضًا» إذا جعلت ما بعده منقطعًا عما قبله، وليس بوقف إن جر نعتًا «للكافرين»، أو بدلًا منهم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{عَنْ ذِكْرِي} [101] حسن.
{سَمْعًا (101)} [101] كاف.
{أَوْلِيَاءَ} [102] تام، ومثله: «نزلًا» و «أعمالًا» إن جعل ما بعده مبتدأ، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو في موضع نصب؛ بمعنى: أعني، وليس بوقف إن جعل تفسيرًا للأخسرين؛ كأنَّه قال: من هم؟ فقال: هم الذين ضل سعيهم، وكذا إن جعل بدلًا.
{صُنْعًا (104)} [104] تام؛ إن رفع «الذين» بالابتداء، أو خبر مبتدأ محذوف، أو رفع نعتًا، أو بدلًا
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 99)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(1/449)

من الأخسرين، وليس بوقف إن جعل «الذين» مبتدأ، والخبر «أولئك الذين كفروا».
{وَزْنًا (105)} [105] كاف.
{هُزُوًا (106)} [106] تام.
{نُزُلًا (107)} [107] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» منصوب على الحال مما قبله، فلا يفصل بين الحال وذيها بالوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [108] حسن.
{حِوَلًا (108)} [108] تام.
{لِكَلِمَاتِ رَبِّي} [109] الأولى ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لو»، «لنفد» و «لو» الثانية جوابها محذوف تقديره: لم تنفد الكلمات، وهذا هو الأكثر في لسان العرب تأخير جواب «لو»، وليس هو المتقدم عليها خلافًا للمبرد، وأبي زيد النحوي، والكوفيين.
والوقف على: {كَلِمَاتُ رَبِّي} [109] الثانية: حسن لوجهين:
أحدهما: حذف جواب «لو».
والثاني: أنَّ قوله: «ولو جئنا» التفات من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم، وذلك من مقتضيات الوقف وعلاماته.
{مَدَدًا (109)} [109] تام، ومثله: «مثلكم».
{يُوحَى إِلَيَّ} [110] جائز؛ على قراءة من قرأ: «يوحى إليّ إنَّما» بكسر الهمزة مستأنفًا، وليس بوقف لمن فتحها وموضعها رفع؛ لأنَّه قد قام مقام الفاعل في «يوحى»، والموحى إليه - صلى الله عليه وسلم - مقصور على استئثار الله تعالى بالوحدانية، وقول أبي حيان يلزم الزمخشري انحصار الوحي في الوحدانية مردود بأنَّه حصر مجازي باعتبار المقام (1).
{إِلَهٌ وَاحِدٌ} [110] كاف؛ للابتداء بالشرط.
{عَمَلًا صَالِحًا} [110] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله، وإنَّما وسمه شيخ الإسلام بجائز إذ عطف الجمل، وإن كان في اللفظ منفصلًا فهو في المعنى متصل، وجائز لمن قرأ: «يشرك» بالرفع مستأنفًا، أي: ليس يشرك، وفي الحديث: «من حفظ عشر آيات، أو عشرين آية من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال» (2).
__________
(1) انظر: المصدر السابق (18/ 135).
(2) ولفظه كما وقفت عليه: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال). أخرجه أحمد (5/ 196، رقم: 21760)، ومسلم (1/ 555، رقم: 809)، وأبو داود (4/ 117، رقم: 4323)، والنسائى فى الكبرى (6/ 236، رقم: 10787)، وأخرجه أيضًا: الحاكم (2/ 399، رقم: 3391)، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي (3/ 249، رقم: 5793).
(1/450)

وقال: «من قرأ سورة الكهف فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة، فإن خرج الدجال في تلك الأيام الثمانية عصمه الله من فتنته» (1)، نقله الكواشي.
وقال الفضيل: (ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس إشراك، والإخلاص الخلاص من هذين) (2).
__________
(1) ولفظه كما وقفت عليه: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون، فإن خرج الدجال، عصم منه". قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (5/ 26): ضعيف جدًا، أخرجه الضياء في المختارة (1/ 155) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي: حدثنا عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد ابن خالد عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعًا به. وقال:"عبد الله بن مصعب لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما". قلت: وكذلك لم يذكره ابن حبان في "ثقاته"، مع احتوائه لمئات الرواة المجهولين الذين لا ذكر لهم في الكتب الأخرى! وقد ذكره المزي في شيوخ (سعيد ابن محمد الجرمي). لكن إبراهيم المخرمي هذا; قال الدارقطني:"ليس بثقة، حدّث عن الثقات بأحاديث باطلة". وقال الألباني: فمثله لا يليق أن يكون من رجال "الأحاديث المختارة"! ولذلك فإني أقول: لم يحسن الشيخ المعلق على مطبوعة "المختارة" (2/ 50) بسكوته عنه; لما فيه من إيهامه سلامة السند من العلة القادحة. وقد صح الحديث من طريق أخرى عن أبي سعيد نحوه دون ذكر " ثمانية أيام ". وهو مخرج في المجلد السادس من " السلسلةالصحيحة " رقم: (2651).
(2) انظر: تفسير البغوي، بتحقيق: محمد عبد الله النمر وآخرون-طبعة دار طيبة بالسعودية (1/ 157).
(1/451)

سورة مريم
مكية
-[آيها:] وهي تسع وتسعون آية في المدني الأخير والمكي، وثمانٍ في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات: {كهيعص (1)} [1] عدّها الكوفي، {فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ} [41] عدّها المدني الأخير، والمكي: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [75] لم يعدها الكوفي.
- وكلمها: تسعمائة واثنان وستون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وثمانمائة وحرفان.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع أربعة مواضع: «شيئًا»، «عتيا»، «الذين اهتدوا هدى»، «لتبشر به المتقين».
قال الأخفش: كل حرف من هذه الأحرف قائم بنفسه يوقف على كل حرف منها والصحيح الوقف على آخرها؛ لأنَّهم كتبوها كالكلمة الواحدة، فلا يوقف على بعضها دون بعض (1). وقال الشعبي: «لله في كل كتاب سر، وسرّه في القرآن فواتح السور» (2)، وقد تقدم هل هي مبنية أو معربة أقوال؟ فعلى؛ أنَّها معربة الوقف عليها تام؛ لأنَّ المراد: معنى هذه الحروف على أنَّ كهيعص خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ حذف خبره، أو في محل نصب بإضمار فعل تقديره: اتل، وليست بوقف إن جعلت في موضع رفع على الابتداء، و «ذكر رحمت» الخبر، أو جعلت حروفًا أقسم الله بها، فلا يوقف عليها حتى يؤتى بجواب القسم؛ إلاَّ أن تجعله محذوفًا بعده فيجوز الوقف عليها.
{زَكَرِيَّا (2)} [2] كاف؛ إن علق «إذ» بمحذوف، وليس بوقف إن جعل العامل فيه «ذكر»، أو «رحمت»، وإنَّما أضاف الـ «ذكر» إلى «رحمت»؛ لأنَّه من أجلها كان.
{خَفِيًّا (3)} [3] كاف؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله، وإنَّما أخفى دعاءه عن الناس لئلاَّ يلام على طلب الولد بعد ما شاخ وكبر سنه وكان يومئذ ابن خمس وتسعين سنة.
{شَقِيًّا (4)} [4] كاف، ومثله: «وليًا» على قراءة من قرأ (3): «يرثُني ويرثُ» بالرفع؛ على الاستئناف والأَوْلَى الوصل سواء رفعت ما بعده، أو جزمت، فالجزم جواب الأمر قبله، ولا يفصل بين
__________
(1) ويقصد بذلك الأحرف هي الأحرف المقطعة في فواتح السور، ويقصد هنا أحرف: «كهيعص».
(2) انظر: معاني القرآن للنحاس بتحقيق الصابوني (1/ 77).
(3) وهي قراءة نافع -ابن كثير -ابن عامر -عاصم -حمزة -أبو جعفر -يعقوب -خلف، وقرأ الباقون بالجزم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 297)، الإعراب للنحاس (2/ 302، 303)، الإملاء للعكبري (2/ 60، 61)، البحر المحيط (6/ 174)، التيسير (ص: 148)، تفسير الطبري (16/ 38)، تفسير القرطبي (11/ 81)، السبعة (ص: 417)، النشر (2/ 317).
(2/5)

الأمر وجوابه، والرفع صفة لقوله: «وليًا»، أي: وليًا وارثًا العلم والنبوة، فلا يفصل بين الصفة وموصوفها.
{مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} [6] جائز.
{رَضِيًّا (6)} [6] كاف.
{اسْمُهُ يَحْيَى} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ الجملة بعده صفة (غلام).
{سَمِيًّا (7)} [7] كاف، ومثله: «عتيًّا»، و «شيئًا»، و «آية».
{سَوِيًّا (10)} [10] تام، ووقف بعضهم على «ثلاث ليالٍ»، ثم قال: «سويًا»، أي: أنَّك ليس بك خرس ولا علة.
{وَعَشِيًّا (11)} [11] كاف.
{بِقُوَّةٍ} [12] حسن.
{صَبِيًّا (12)} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ «وحنانًا» منصوب عطفًا على الحكم؛ فكأنَّه قال: وآتيناه حنانًا من لدنا، والحنان: التعطف، ومنه قول الشاعر:
تقولُ حنانٌ ما أتى بكَ هاهُنا ... أذو نسَبٍ أم أنْتَ بالحيِّ عارِفُ (1)

وقال أبو عبيد (2):
__________
(1) هو من الطويل، وقائله منذر بن درهم، من قصيدة يقول في مطلعها:
سَقى رَوْضَةَ المَثْريِّ عَنَّا وأهْلَها ... رُكامٌ سرى من آخر اللَّيْلِ رادِفُ
منذر بن درهم (? - ? هـ /? - ? م) المنذر بن درهم بن أنيس بن جندل بن نهشل بن عدي بن جناب، شاعر إسلامي ينتسب إلى قبيلة كلب بن وبرة.-الموسوعة الشعرية
(2) وأظنه يقصد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه: غريب القرآن، أبو عبيد (157 - 224 هـ = 774 - 838 م) القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي، بالولاء، الخراساني البغدادي، أبو عبيد: من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه، من أهل هراة، ولد وتعلم بها، وكان مؤدبًا، ورحل إلى بغداد فولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة، ورحل إلى مصر سنة (213هـ)، وإلى بغداد، فسمع الناس من كتبه، وحج، فتوفي بمكة، وكان منقطعًا للأمير عبد الله بن طاهر، كلما ألف كتابًا أهداه إليه، وأجرى له عشرة آلاف درهم، من كتبه: الغريب المصنف -في غريب الحديث، ألفه في نحو أربعين سنة، وهو أول من صنف في هذا الفن، والطهور -في الحديث، والأجناس من كلام العرب، وأدب القاضي، وفضائل القرآن، والأمثال، والمذكر والمؤنث، والمقصور والممدود -في القراءات، والأموال، والأحداث، والنسب، والإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته، قال عبد الله بن طاهر: (علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، والقاسم بن سلام في زمانه)، وقال الجاحظ: (لم يكتب الناس أصح من كتبه، ولا أكثر فائدة)، وقال أبو الطيب اللغوي: (أبو عبيد مصنف حسن التأليف؛ إلا أنه قليل الرواية). انظر: الأعلام للزركلي (5/ 176).
(2/6)

تَحَنَّن عَلَيَّ هَداكَ المَليكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقامٍ مَقالا (1)

وقال:
أَبا مُنذِرٍ أَفنَيتَ فَاِستَبقِ بَعضَنا ... حَنانَيكَ بَعضُ الشَرِّ أَهوَنَ مِن بَعضِ (2)

وإن جعل مصدرًا منصوبًا بفعل مقدر، نحو: سقيًا، ورعيًا، جاز الوقف عليه.
{وَزَكَاةً} [13] كاف، ومثله: «تقيًّا» إن نصب ما بعده بفعل مقدر، أي: وجعلناه برًا، وليس بوقف إن عطف على «تقيًّا»، و «تقيًّا» خبر لـ «كان».
__________
(1) هو من المتقارب، وقائله الحُطَيئَة، من قصيدة يقول في مطلعها:
نَأَتكَ أُمامَةُ إِلّا سُؤالا ... وَأَبصَرتَ مِنها بِطَيفٍ خَيالا
الحُطَيئَة (? - 45 هـ/? - 665 م) جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، كان هجاءًا عنيفًا، لم يكد يسلم من لسانه أحد، وهجا أمه وأباه ونفسه، وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فسجنه عمر بالمدينة، فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس.-الموسوعة الشعرية
(2) هو من الطويل، وعثرت عليه بثلاث روايات بنفس لفظه:
الأولى: لطَرَفَة بن العَبد من قصيدة يقول في مطلعها:
أَبا مُنذِرٍ كانَت غَرورًا صَحيفَتي ... وَلَم أُعطِكُم بِالطَوعِ مالي وَلا عِرضي
والثانية: للخُبز أَرزي، من أبيات له يقول في مطلعها:
أقول لنعمانٍ وقد ساق طبُّه ... نفوسًا نفيساتٍ إلى باطن الأرض
والثالثة: لابن عبد ربه الأندلسي، من أبيات له يقول في مطلعها:
ورَوضَةِ وَردٍ حُفَّ بالسَّوسَنِ الغَضِّ ... تَحلَّتْ بلونِ السَّامِ وَالذَّهَبِ المَحْض
وطَرَفَة بن العَبد تقدمت ترجمته، والخُبز أَرزي (? - 317 هـ /? - 939 م) نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري أبو القاسم، شاعر غزل، علت له شهرة، يُعرف: بالخبز أرزي أو: الخبزرزي، وكان أميًّا، يخبز خبز الأرز بمربد البصرة في دكان، وينشد أشعاره في الغزل، والناس يزدحمون عليه ويتعجبون من حاله، وكان (ابن لنكك) الشاعر ينتاب دكانه ليسمع شعره، واعتنى به وجمع له (ديوانًا)، ثم انتقل إلى بغداد، فسكنها مدة، وقرأ عليه ديوانه، وأخباره كثيرة طريفة. وابن عبد ربه الأندلسي (246 - 328 هـ /860 - 939 م) أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حُدير بن سالم أبو عمر، الأديب الإمام صاحب العقد الفريد، من أهل قرطبة، كان جده الأعلى سالم مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، وكان ابن عبد ربه شاعرًا مذكورًا فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها، له شعر كثير، منه ما سماه الممحصات، وهي قصائد ومقاطع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسيب، وكانت له في عصره شهرة واسعة وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر، أما كتابه: (العقد الفريد)، فمن أشهر كتب الأدب سماه العقد وأضف النساخ المتأخرون لفظ الفريد، وله أرجوزة تاريخية ذكر فيها الخلفاء وجعل معاوية رابعهم!! ولم يذكر عليًا فيهم، وقد طبع من ديوانه خمس قصائد، وأصيب بالفالج قبل وفاته بأيام.-الموسوعة الشعرية
(2/7)

{عَصِيًّا (14)} [14] كاف.
{حَيًّا (15)} [15] تام، «إذ» ظرف لما مضى لا يعمل فيه «اذكر»؛ لأنَّه مستقبل، بل التقدير: اذكر ما جرى لمريم وقت كذا.
{شَرْقِيًّا (16)} [16] جائز.
{حِجَابًا} [17] حسن.
{بَشَرًا سَوِيًّا (17)} [17] كاف، ومثله: «أعوذ بالرحمن منك»؛ لأنَّ قوله: «إن كنت تقيًّا» شرطًا، وجوابه محذوف، دل عليه ما قبله، أي: فإني عائدة منك، أو فلا تتعرض لي، أو فستتعظ، وقيل: إنَّ تقيًّا كان رجلًا فاسقًا، فظنت أنَّه هو ذلك الرجل، فمن ذلك تعوذت منه، ويجوز أن تكون للمبالغة، أي: إن كنت تقيًّا، فإني أعوذ منك، فكيف إذا لم تكن كذلك، فعلى هذا لا يجوز الوقف على «منك» (1).
{تَقِيًّا (18)} [18] كاف، ومثله: «زكيًّا»، وكذا «بغيًّا».
{عَلَيَّ هَيِّنٌ} [21] جائز؛ إن جعلت اللام للقسم، وهو غير جيد؛ لأنَّ لام القسم لا تكون إلَّا مفتوحة، وليس بوقف إن جعلت (لام كي) معطوفة على تعليل محذوف، تقديره: لنبين به قدرتنا ولنجعله، وهو أوضح، وما قاله أبو حاتم السجستاني: من أن اللام للقسم حذفت منه النون تخفيفًا، والتقدير: ولنجعلنه. مردود؛ لأنَّ اللام المكسورة لا تكون للقسم كما تقدم في براءة.
{وَرَحْمَةً مِنَّا} [21] كاف.
{مَقْضِيًّا (21)} [21] تام.
{قَصِيًّا (22)} [22] كاف.
{إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} [23] جائز، ومثله: «قبل هذا».
{مَنْسِيًّا (23)} [23] كاف.
{أَلَّا تَحْزَنِي} [24] حسن.
{سَرِيًّا (24)} [24] كاف.
من قرأ: {تُسَاقِطْ} [25] بتشديد السين، وهي قراءة الجمهور غير حفص، أصله: (تتساقط)، فأدغمت التاء في السين، وكذا من قرأ: «تساقط» بحذف التاء، فعليهما فنصب «رطبًا» على التمييز، وأما من قرأ (2): «تُسَاقِط» بضم التاء وكسر القاف، مضارع: ساقط، أو: يُساقِط، بضم الياء وكسر القاف، فـ «رطبًا» مفعول به، ومن قرأ (3): «يَسَّاقَط» بالتحتية؛ جعله للجذع، ومن قرأ (4): بالفوقية؛ جعله
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 161)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وهي قراءة حفص.
(3) وهي قراءة يعقوب.
(4) أي «تَسَاقَط»، وهي قراءة حمزة.
(2/8)

للنخلة (1).
{جَنِيًّا (25)} [25] كاف، وأباه بعضهم؛ لأنَّ ما بعده جواب الأمر، وهو قوله: «فكلي».
{وَقَرِّي عَيْنًا} [26] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
{مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [26] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جواب الشرط «فقولي»، وبين هذا الجواب وشرطه جملة محذوفة تقديرها: فإما ترينّ من البشر أحدًا، فسألك الكلام فقولي، وبهذا المقدر يتخلص من إشكال وهو: أنَّ قولها «فلن أكلم اليوم إنسيًّا» كلام فيكون تناقضًا؛ لأنَّها كلمت إنسيًّا بكلام.
{إِنْسِيًّا (26)} [26] كاف.
{تَحْمِلُهُ} [27] حسن؛ بمعنى: حاملة له.
{فَرِيًّا (27)} [27] كاف.
{يَا أُخْتَ هَارُونَ} [28]، وهارون هذا كان من عباد بني إسرائيل كانت مريم تشبهه في كثرة العبادة، وليس هو: هرون أخا موسى بن عمران، فإنَّ بينهما مئينًا من السنين، قال ابن عباس: (هو عمران بن ماثان جد عيسى من قبل أمه). وقال الكلبي: (كان هرون أخا مريم من أبيها)، وقيل: كان هرون رجلًا فاسقًا شبهوها به، وقد ذكرت مريم في القرآن وكرر اسمها في أربعة وثلاثين موضعًا (2)، ولم يسم في القرآن من النساء غيرها (3).
{امْرَأَ سَوْءٍ} [28] جائز.
{بَغِيًّا (28)} [28] كاف، وكذا «فأشارت إليه»، ومثله: «صبيَّا»
__________
(1) وجه من قرأ بتاء مفتوحة وتخفيف السين وفتح القاف؛ فالأصل: (تتساقط)، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا، ومن قرأ بضم التاء وكسر القاف وتخفيف السين؛ أنه مضارع: (ساقطت) متعد، و {رُطَبًا} مفعوله، والفاعل ضمير يعود على النخلة، ومن قرأ بالياء وفتحها وتشديد السين وفتح القاف؛ أنه مضارع: (تساقط)، أدغمت التاء في السين تخفيفًا، والفاعل ضمير يعود على الجذع، و {رُطَبًا} تمييز. والباقون كذلك، إلا أنهم قرءوه بالتاء؛ لأنها أيضًا مضارع: «تساقط»، وبها قرأ أبو بكر في وجهه الثاني. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 298)، الإعراب للنحاس (2/ 310)، الإملاء للعكبري (2/ 62)، الكشاف (2/ 507)، النشر (2/ 318).
(2) وهم بالسور التالية: البقرة: 87، 253، آل عمران: 36، 37، 42، 43، 44، 45 ورد ذكرها بها مرتين، وسورة النساء: 156، 157، 171 ورد ذكرها بها مرتين، والمائدة: 17 وورد ذكرها بها مرتين، 46، 72، 75، 78، 110، 112، 114، 116، وسورة التوبة: 31، وسورة مريم: 16، 27، 34، وسورة المؤمنون: 50، وسورة الأحزاب: 7، وسورة الزخرف: 57، وسورة الحديد: 27، وسورة الصف: 6، 14، وسورة التحريم: 12.
(3) انظر: تفسير الطبري (18/ 186)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/9)

{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} [30] جائز، ومثله: «نبيَّا».
{أَيْنَ مَا كُنْتُ} [31] حسن، وقيل: كاف.
{حَيًّا (31)} [31] حسن، إن نصب «برًّا» بمقدر، أو على قراءة من قرأ (1): «وبِرًّا بوالدتي»، وعلى قراءة العامة (2): «وبرًّا» بالنصب عطفًا على «مباركًا» من حيث كونه رأس آية يجوز.
{بِوَالِدَتِي} [32] حسن.
{شَقِيًّا (32)} [32] تام، ومثله: «حيًّا».
{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [34] كاف، لمن قرأ: «قول الحق» بالنصب، وهو عاصم وحمزة وابن عامر (3)؛ على أنَّ قول مصدر مؤكد لمضمون الجملة، أي: هذا الإخبار عن عيسى ابن مريم ثابت صدق، فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم: وعد الصدق، أي: الوعد الصدق، وكذا كافٍ؛ إن رفع «قول» على قراءة من قرأه برفع اللام (4)؛ على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك قول الحق، أو ذلك الكلام قول الحق، أو هو قول الحق، يراد به: عيسى ابن مريم لا ما تدعونه عليه، فليس هو بابن الله تعالى كما تزعم النصارى، ولا لغير رشدة كما تزعم اليهود، وليس بوقف إن رفع «قول» بدلًا من «عيسى»؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف (5).
{يَمْتَرُونَ (34)} [34] تام.
{سُبْحَانَهُ} [35] حسن، ولو وقف على «من ولد»، وابتدئ: بـ «سبحانه» كان الوقف حسنًا أيضًا.
{كُنْ} [35] جائز.
{فَيَكُونُ (35)} [35] تام، لمن قرأ (6): «وإن الله» بكسر الهمزة؛ على الابتداء، أو خبر مبتدأ محذوف،
__________
(1) وهي قراءة الحسن -أبو جعفر -أبي نهيك -أبو مجلز، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 298)، الإملاء للعكبري (2/ 62)، البحر المحيط (6/ 177، 187)، الكشاف (2/ 508)، المحتسب لابن جني (2/ 42).
(2) أي: الأئمة العشرة.
(3) انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 149)، الكشاف (2/ 509)، النشر (2/ 318).
(4) وجه من قرأ بنصب اللام؛ أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة، أي: هذه الأخبار عن عيسى أنه ابن مريم صدوق وليس منسوبًا لغيرها، أي: أقول قول الحق، فالحق صدق، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: القول الحق. ووجه من قرأ: برفع اللام؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: نسبته إلى أمه فقط قول الحق. انظر: المصادر السابقة.
(5) انظر: تفسير الطبري (18/ 193)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(6) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وروح وخلف. وقرأ الباقون بفتحها. وجه من قرأ بكسر الهمزة؛ أن ذلك على الاستئناف. ووجه من قرأ: بفتحها؛ فعلى أنه مجرور بلام محذوفة؛ والمعنى: ولوحدانيته تعالى في الربوبية أطيعوه، وقرأ الباقون: بالتشديد مع فتح الكاف مضارع: (تذكر). انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 299)، الكشف للقيسي (2/ 89)، النشر (2/ 318).
(2/10)

أي: والأمر أنَّ الله، قاله الكسائي. وليس بوقف لمن قرأ (1): بفتحها، عطفًا على الصلاة، فتكون «إن» في موضع خفض بإضمار الجار، أي: وأوصاني بالصلاة وبالزكاة وبأنَّ الله ربي؛ فعلى هذا لا يوقف على «فيكون» ولا على ما بين أول القصة إلى هنا، إلاَّ على سبيل التسامح لطول الكلام، وقياس سيبويه: أنَّ هذه الآية تكون من المقدم والمؤخر، فتكون «أن» منصوبة بقوله: «فاعبدوه»؛ فكأنَّه قال: فاعبدوا الله؛ لأنَّه ربي وربكم، أو نصب «إن» عطفًا على قوله: «إذا قضى أمرًا»، أي: وقضى بأنَّ الله ربي وربكم، فتكون «أن» في محل نصب.
{فَاعْبُدُوهُ} [36] تام، ومثله: «مستقيم».
{مِنْ بَيْنِهِمْ} [37] حسن؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ.
{عَظِيمٍ (37)} [37] كاف، وقيل: تام.
{يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [38] تجاوزه أجود؛ للاستدراك بعده، ولجواز الوقف مدخل لقوم.
{مُبِينٍ (38)} [38] كاف.
{إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} [39] حسن، ومثله: «وهم في غفلة»، وليس بوقف إن جعلا حالين من الضمير المستتر: «في ضلال مبين»، أي: استقروا في ضلال مبين، على هاتين الحالتين السيئتين، وكذا إن جعلا حالين من مفعول «أنذرهم»، أي: أنذرهم على هذه الحالة وما بعدها، وعلى الأول يكون قوله: «وأنذرهم» اعتراضًا.
{لَا يُؤْمِنُونَ (39)} [39] تام.
{وَمَنْ عَلَيْهَا} [40] جائز.
{يُرْجَعُونَ (40)} [40] تام.
{فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ} [41] جائز.
{نَبِيًّا (41)} [41] كاف، إن علق «إذ» بـ «اذكر» مقدرًا، وليس بوقف إن جعل «إذ» منصوبًا بـ «كان» أو «صديقًا»، أي: كان جامعًا لمقام الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه بتلك المخاطبات.
{عَنْكَ شَيْئًا (42)} [42] كاف.
{مَا لَمْ يَأْتِكَ} [43] حسن.
{سَوِيًّا (43)} [43] كاف، ومثله: «لا تعبد الشيطان»، وكذا «عصيًّا»، و «وليًّا»، وقال بعضهم: ليس «وليًّا» بوقف، وإنَّما الوقف عن «آلهتي»، وقال بعضهم: الوقف على «إبراهيم» ويجعل النداء
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2/11)

متعلقًا بأول الكلام، أي: يا إبراهيم أراغب أنت عن آلهتي.
و {عَنْ آَلِهَتِي} [46] تام عند نافع وأحمد بن جعفر، ثم يبتدئ: «يا إبراهيم»؛ على الاستئناف.
{لَأَرْجُمَنَّكَ} [46] حسن.
{مَلِيًّا (46)} [46] كاف، ومثله: «سلام عليك» للابتداء بسين الاستقبال، ومثله: «ربي»، وكذا «بي حفيًّا».
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [48] حسن.
{وَأَدْعُو رَبِّي} [48] جائز، والوصل أولى؛ لأنَّ «عسى» كلمة ترج للإجابة فتوصل بالدعاء.
{رَبِّي شَقِيًّا (48)} [48] كاف.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [49] الثاني ليس بوقف؛ لأنَّ «وهبنا له» جواب «فلما».
{وَيَعْقُوبَ} [49] حسن؛ لأنَّ «كُلًّا» منصوب بـ «جعلنا»، ولذلك لم يكن معطوفًا على ما قبله.
{جَعَلْنَا نَبِيًّا (49)} [49] كاف.
{مِنْ رَحْمَتِنَا} [50] حسن.
{عَلِيًّا (50)} [50] كاف.
{مُوسَى} [51] جائز؛ للابتداء بـ «إن»، ومثله: «مخلصًا».
{نَبِيًّا (51)} [51] كاف.
{الْأَيْمَنِ} [52] حسن، ومثله: «نجيًّا».
{نَبِيًّا (53)} [53] تام.
{إِسْمَاعِيلَ} [54] جائز، ومثله: «صادق الوعد».
{نَبِيًّا (54)} [54] كاف.
{بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} [55] حسن.
{مَرْضِيًّا (55)} [55] تام.
{إِدْرِيسَ} [56] جائز.
{نَبِيًّا (56)} [56] كاف، ومثله: «عليًّا».
{مَعَ نُوحٍ} [58] جائز.
{وَاجْتَبَيْنَا} [58] كاف.
{وَبُكِيًّا ((58)} [58] كاف.
{الشَّهَوَاتِ} [59] جائز؛ للابتداء بالتهديد.
{غَيًّا (59)} [59] جائز؛ لكونه رأس آية، قال عبد الله بن عمرو: الغيّ؛ وادٍ في جهنم.
(2/12)

{يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [60] الأَوْلَى وصله، وما بعده إلى «بالغيب» فلا يوقف على «شيئًا»؛ لأنّ «جنات عدن» بدل من «الجنة» وإن نصب «جنات» بفعل مقدر حسن الوقف على «شيئًا»، وكذا يحسن الوقف عليه على قراءة من قرأ: «جناتُ» بالرفع على إضمار مبتدأ محذوف، تقديره: تلك جنات عدن، وبها قرأ أبو حيوة والحسن وعيسى بن عمر والأعمش (1)، وقرأ العامة بكسر التاء (2).
{بِالْغَيْبِ} [61] حسن.
{مَأْتِيًّا (61)} [61] كاف.
{إِلَّا سَلَامًا} [62] استثناء منقطع؛ لأنَّ: سلام الملائكة، ليس من جنس اللغو، فهو من قوله:
وَلا عَيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ سُيوفَهُم ... بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ (3)

يعني إن وجد فيهم عيب فهو هذا، وهذا لا يعده أحد عيبًا فانتفى عنهم العيب بدليله.
{وَعَشِيًّا (62)} [62] كاف.
{تَقِيًّا (63)} [63] تام.
{رَبِّكَ} [64] حسن، ومثله: «ما بين ذلك».
{نَسِيًّا (64)} [64] تام، إن جعل (رب) خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك رب، وجائز: إن جعل بدلًا من «ربك»، وجاوز إن تعلق به ذلك؛ لأنَّه رأس آية.
{وَمَا بَيْنَهُمَا} [65] كاف، ومثله: «لعبادته».
{سَمِيًّا (65)} [65] تام.
{أَئِذَا مَا مِتُّ} [66] ليس بوقف؛ لفصله بين القول والمقول، وهما كشيء واحد.
{حَيًّا (66)} [66] تام.
{أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ} [67] لا يحسن الوقف عليه؛ لأنَّ «ولم يك شيئًا» معطوف على ما قبله.
{وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67)} [67] حسن، وقيل: تام.
{والشياطينَ} [68] جائز، ومثله: «جثيًّا».
{مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ} [69] ليس بوقف؛ لأنَّ موضع، أي: نصب، وإن كانت في اللفظ مرفوعة، وسأل
__________
(1) وكذا رويت عن الشنبوذي وأحمد بن موسى، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 300)، البحر المحيط (6/ 201)، الكشاف (2/ 515).
(2) أي: الأئمة العشرة.
(3) هو من الطويل، وقائله النابغة الذبياني، من قصيدة يقول في مطلعها:
كِليني لِهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصِبِ ... وَلَيلٍ أُقاسيهِ بَطيءِ الكَواكِب
- الموسوعة الشعرية.
(2/13)

سيبويه الخليل بن أحمد عنها؟ فقال: هي مرفوعة على الحكاية بمنزلة قول الأخطل:
وَلَقَد أَكونُ مِنَ الفَتاةِ بِمَنزِلٍ ... فَأَبيتُ لا حَرِجٌ وَلا مَحرومُ (1)

كأنه قال: الذي يقال: لا هو حرج ولا محروم، وكأنه في الآية قال: من كل شيعة الذي يقال: أيهم أشد، ومن قرأ (2): «أَيَّهُمْ» بالنصب، لا يسوغ له الوقف على «شيعة» على حالة من الأحوال.
{عِتِيًّا (69)} [69] جائز، ومثله: «صليًّا»؛ لأنهما رأسا آية.
{وَارِدُهَا} [71] كاف.
و {مَقْضِيًّا (71)} [71] جائز.
{جِثِيًّا (72)} [72] تام، ولا وقف إلى قوله: «نديًّا» فلا يوقف على «بيناتٍ»؛ لأن: «قال» جواب «إذا» ولا على «الذين آمنوا»؛ لأنَّ ما بعده مقول «قال».
{نَدِيًّا (73)} [73] كاف، ومثله: «من قرن»، وكذا «ورئيًا»، وكذا «مدًّا» وجواب «إذا» محذوف، تقديره: إذا رأوا العذاب، أو الساعة آمنوا.
{وَإِمَّا السَّاعَةَ} [75] جائز؛ للابتداء بالتهديد.
{وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75)} [75] تام، ومثله: «هدى» عند أبي حاتم، وكذا «مردًّا»، و «ولدًا»؛ لأنه آخر كلامهم.
{الْغَيْبَ} [78] ليس بوقف؛ لأنَّ «أم» معادلة للهمزة في «أطلع» فلا يفصل بينهما؛ لأنهما كالشيء الواحد.
{عَهْدًا (78)} [78] تام، و «كلَّا» أتم منه؛ لأنها للردع والزجر قاله الخليل وسيبويه، وقال أبو حاتم: هي بمعنى (ألَا) الاستفتاحية، وهذه هي الأولى من لفظ «كلَّا» الواقع في القرآن في ثلاثة
__________
(1) هو من الكامل، وقائله الأخطل، من قصيدة يقول في مطلعها:
صَرَمَت أُمامَةُ حَبلَها وَرَعومُ ... وَبَدا المُجَمجَمُ مِنهُما المَكتومُ
الأَخطَل (19 - 90 هـ/640 - 708 م) غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، أبو مالك، من بني تغلب، شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع، اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم، وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل. نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره، وكان معجبًا بأدبه، تياهًا، كثير العناية بشعره، وكانت إقامته حينًا في دمشق وحينًا في الجزيرة.-الموسوعة الشعرية
(2) ورويت عن هارون ومعاذ بن مسلم الهراء وطلحة بن مصرف والأعرج وزائدة والأعمش، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 322)، الإملاء للعكبري (2/ 63)، البحر المحيط (6/ 209)، تفسير القرطبي (11/ 133).
(2/14)

وثلاثين موضعًا في خمس عشرة سورة وليس في النصف الأول منها شيء (1)، وسئل جعفر بن محمد عن «كلَّا» لِم لم يقع في النصف الأول منها شيء؟ فقال: لأنَّ معناها الوعيد والتهديد فلم تنزل إلَّا بمكة؛ لأن أهلها جبابرة، فهي ميعاد للكفار. وأحسن ما قيل في معنى: «كلَّا»؛ أنها تنقسم قسمين، أحدهما: أن تكون ردعًا وزجرًا لما قبلها، أو تكون بمعنى: (ألَا)، بالتخفيف، فإن كانت للردع والزجر حسن الوقف عليها، ويبتدأ بما بعدها، وهذا قول الخليل بن أحمد، وإن كانت بمعنى: (ألَا)، أو حقًا؛ فإنه يوقف على ما قبلها، ويبتدأ بها، وهذا قول أبي حاتم السجستاني، وإذا تدبرت جميع ما في القرآن من لفظ «كلَّا» وجدته على ما قاله الخليل كما تقدم.
{مَدًّا (79)} [79] جائز، ولا يوقف على «يقول» لعطف ما بعده على ما قبله.
{فَرْدًا (80)} [80] كاف.
{عِزًّا (81)} [81] جائز.
{كَلَّا} [82] تام؛ لأنها للردع، وللزجر كالتي قبلها.
{ضِدًّا (82)} [82] تام.
{أَزًّا (83)} [83] جائز، ومثله: «فلا تعجل عليهم».
{عَدًّا (84)} [84] كاف؛ إن نصب «يوم» بمضمر، أو قطع عما قبله بالإغراء، وجائز إن نصب بـ «نعد لهم» وإنما جاز؛ لأنه رأس آية.
{وَفْدًا (85)} [85] جائز، وإنما جاز مع العطف؛ لأنَّ هذا من عطف الجمل عند بعضهم.
{وِرْدًا (86)} [86] حسن؛ لئلا تشتبه بالجملة بعد التي لنفي شفاعة معبوداتهم، وردًا لقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله بالوصف لهم بالجملة.
{عَهْدًا (87)} [87] جائز، وقيل: تام؛ لأنه لو وصل لا يعطف: «وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا» على «اتخذ عند الرحمن عهدًا» وإن كان «اتخذ» موحدًا على لفظ «مَن» فإن قالوا عائد على معنى: من؛ لأنَّ من يصلح للجمع فيؤدي إذا إلى إثبات الشفاعة لمن قال اتخذ الرحمن ولدًا، قاله السجاوندي. وتفيده عبارة أبي حيان فانظرها إن شئت (2).
__________
(1) وهي كما ذكر المصنف ثلاثة وثلاثين موضعًا في خمس عشرة سورة وهي: مريم: 79، 82، وسورة المؤمنون: 100، وسورة الشعراء: 15، 62، وسورة سبأ: 27، وسورة المعارج: 15، 39، وسورة المدثر: 16، 32، 53، 54، وسورة القيامة: 11، 20، 26، وسورة النبأ: 4، 5، وسورة عبس: 11، 23، وسورة الانفطار: 9، وسورة المطففين: 7، 14، 15، 18، وسورة الفجر: 17، 21، وسورة العلق: 6، 15، 19، وسورة التكاثر: 3، 4، 5، وسورة الهمزة: 4.
(2) يقصد في تفسيره البحر المحيط.
(2/15)

{وَلَدًا (88)} [88] جائز.
{إِدًّا (89)} [89] كافٍ، ومعنى: «إدًّا»؛ أي: منكرًا.
{يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [90] جائز، قرأ أبو عمرو وأبو بكر: بالياء والنون هنا وفي الشورى، وقرأ نافع وابن كثير والكسائي وحفص عن عاصم: بالياء والتاء وتشديد الطاء فيهما، وقرأ حمزة وابن عامر في هذه السورة بالياء والنون وفي الشورى بالياء والتاء وتشديد الطاء (1).
{هَدًّا (90)} [90] ليس بوقف؛ لأنَّ «أن» موضعها نصب بما قبلها، أي: بأن دعوا.
{وَلَدًا (91)} [91] كاف، وقيل: تام.
{أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)} [92] تام، رسموا: «آتي الرحمن» بالياء كما ترى.
{عَبْدًا (93)} [93] كاف، ومثله: «عَدًّا».
{فَرْدًا (95)} [95] تام، ومثله: «وُدًّا» وكذا «لُدًّا»؛ أي: شدادًا في الخصومة وهم الكفار.
{مِنْ قَرْنٍ} [98] حسن.
{مِنْ أَحَدٍ} [98] ليس بوقف لعطف ما بعده بأو على ما قبله.
آخر السورة تام.
__________
(1) وجه من قرأ بتاء مفتوحة وتشديد الطاء وفتحها؛ أنه مضارع: (تفطر)، بمعنى: تشقق. وقرأ الباقون: بنون ساكنة بعد الياء مع كسر الطاء مخففة؛ على أنه مضارع: (انفطر)؛ بمعنى: انشق. وقرأ الباقون: {يَتَفَطَّرنَ} بتاء مفتوحة وتشديد الفاء وفتحها. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 301)، الإعراب للنحاس (2/ 328)، الإملاء للعكبري (2/ 64)، النشر (2/ 319)، المعاني للفراء (2/ 174).
(2/16)

سورة طه -عليه الصلاة والسلام-
مكية
-[آيها:] مائة وثلاثون واثنتان في البصري، وأربع في المدنيين والمكي، وخمس في الكوفي، وأربعون في الشامي.
- وكلمها: ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف ومائتان وحرفان.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع خمسة مواضع: {فَاعْبُدْنِي} [14]، {ولا بِرَأْسِي} [94]، {مِنْهَا جَمِيعًا} [123]، {مَعِيشَةً ضَنْكًا} [124]، {لَكَانَ لِزَامًا} [129].
{طه (1)} [1] كاف، لمن جعلها اسمًا أو افتتاحًا للسورة، فتكون في موضع نصب بفعل مضمر، تقديره: اتل، أو اقرأ، وليس بوقف؛ لمن فسّر «طه» بـ (يا إنسان) لاتصاله بما بعده، أو سكن الهاء بمعنى: طأ الأرض بقدميك، فهو فعل أمر، والهاء مفعول، أو للسكت، أو مبدلة من الهمزة، أي: قلبوا الهمزة هاء فصار «طه»، وليس «طه» بوقف إن جعل «طه» قسمًا، جوابه: «ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى»، فلا يفصل بين القسم وجوابه، وأمال الطاء والهاء حمزة وورش والكسائي، وأمال أبو عمرو الهاء فقط، والباقون: بفتحها (1).
{لِتَشْقَى (2)} [2] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده.
{لِمَنْ يَخْشَى (3)} [3] كاف؛ إن نصب ما بعده بفعل مقدر، أي: نزله تنزيلًا، وليس بوقف إن نصب «تنزيلًا» بدل اشتمال من «تذكرة»، أو جعل «تنزيلًا» حالًا لا مفعولًا له؛ لأنَّ الشيء لا يعلل بنفسه، إذ يصير التقدير: ما أنزلنا القرآن إلا للتنزيل.
{الْعُلَا (4)} [4] كاف، ومثله: «استوى»، ومنهم من يجعل «له ما في السماوات» من صلة «استوى»، وفاعل «استوى» «ما» الموصولة بعده، أي: استوى الذي له ما في السموات، فعلى هذا يكون الوقف على «العرش» تامًا، كذا يروى عن ابن عباس، وأنَّه كان يقف على العرش وهو بعيد، إذ يبقى قوله: «الرحمن على العرش» كلامًا تامًا، ولا يصح ذلك، انظر السمين.
{الثَّرَى (6)} [6] تام، ومثله: «وأخفى».
{إِلَّا هُوَ} [8] حسن.
{الْحُسْنَى (8)} [8] تام.
{حَدِيثُ مُوسَى (9)} [9] ليس بوقف؛ لأنَّ «إذ» ظرف منصوب بما قبله، وهو: الإتيان، ومن
__________
(1) انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 330)، التيسير (ص: 150)، النشر (2/ 71).
(2/17)

وقف جعل «إذ» ظرفًا منصوبًا بمحذوف مقدمًا، أي: اذكر إذ، أو بعده، أي: إذ رأى نارًا كان كيت وكيت.
{إِذْ رَأَى نَارًا} [10] جائز، ومثله: «امكثوا».
{هُدًى (10)} [10] كاف.
{نُودِيَ يَا مُوسَى (11)} [11] حسن، لمن قرأ (1): «إنّي» بكسر الهمزة؛ بمعنى: القول، وهي تكسر بعده، وليس بوقف لمن فتحها، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو (2)، وموضعها رفع؛ لأنّه قام مقام الفاعل في: «نودي»، وحذف تعظيمًا.
{نَعْلَيْكَ} [12] جائز؛ للابتداء بـ «إن».
{طُوًى (12)} [12] كاف، ومثله: «وأنا اخترتك»؛ لمن قرأ: «وأنَا اخترتك» بالتخفيف (3)، فـ «أنا» مبتدأ، وليس بوقف على قراءة حمزة: «وأنَّا اخترنَاك» بفتح الهمزة، «وأنّا» بالتشديد عطفًا على (أن) بفتح الهمزة (4).
{لِمَا يُوحَى (13)} [13] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إنَّني أنا الله لا إله إلَّا أنا» بيان وتفسير للإبهام في «لما يوحى» فلا يفصل بين المفسِّر والمفسَّر.
{فَاعْبُدْنِي} [14] جائز، وقيل: لا يجوز للعطف.
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)} [14]
{لِذِكْرِي (14)} [14] تام، واستحسن أبو جعفر أنَّ خبر (كاد) محذوف، تقديره: أكاد أظهرها، وآتي بها لقربها، إلَّا إن كان أخفى من الأضداد، بمعنى: الإظهار، فالوقف على «أكاد»، والأكثر على الوصل، وحاصل معنى الآية: أنّه يحتمل الظهور والستر، فإذا كان معناها: الظهور، اتصلت بما بعدها في المعنى، وتقديره: أظهرها لتجزى، وإذا كان معناها: الستر، تعلقت اللام بما قبلها، أي: هي آتية لتجزى، وهو تفصيل حسن.
{بِمَا تَسْعَى (15)} [15] كاف، ومثله: «فتردى».
__________
(1) انظر هذه القراءة في: الكشاف (2/ 531)، السبعة (ص: 417)، النشر (2/ 323).
(2) وجه من قرأ بفتح الهمزة؛ فذلك على تقدير الباء، أي: بأني. ووجه من قرأ: بالكسر؛ فعلى إضمار القول. انظر: المصادر السابقة.
(3) وهي قراءة الأئمة العشرة سوى حمزة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 302، 303)، التيسير (ص: 150، 151)، النشر (2/ 330).
(4) وجه من قرأ: {أَنَّا} بتشديد النون، و {اِخْتَرَنَاكَ} [13] بنون وألف؛ أنه ضمير المتكلم المعظم نفسه، ووجه من قرأ: بتخفيف نون: {أَنَا}، و {اْخَتَرْتُكَ} بالتاء مضمومة من غير ألف على لفظ الواحد حملًا على ما قبله. انظر: المصادر السابقة.
(2/18)

{يَا مُوسَى (17)} [17] كاف.
{عَلَى غَنَمِي} [18] جائز.
{أُخْرَى (18)} [18] كاف.
{يَا مُوسَى (19)} [19] جائز.
{تَسْعَى (20)} [20] كاف.
{سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)} [21] كذلك على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على «خذها»، وعليه فلا يوقف على «لا تخف» ولا على «الأولى».
{آَيَةً أُخْرَى (22)} [22] جائز؛ إن أضمر فعل بعدها، أي: فعلنا ذلك لنريك من آياتنا، مفعول «لنريك»، والثاني: «الكبرى»، أو «من آياتنا» المفعول الثاني، و «الكبرى» صفة لـ «آياتنا»، وهو المختار.
{الْكُبْرَى (23)} [23] تام؛ لاستئناف الأمر.
{طَغَى (24)} [24] كاف.
{مِنْ لِسَانِي (27)} [27] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يفقهوا قولي»، جواب قوله: «واحلل عقدة».
{يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)} [28] جائز، ومثله: «من أهلي» إن نصب «هارون» بفعل مقدر، أي: أخص هرون، وكذا يوقف على «أهلي» إن جعل «أخي» مبتدأ، و «اشدد» خبره، وليس من «أهلي» بوقف إن جعل «هارون» بدلًا من «وزيرًا»، ويوقف على «أهلي» إن جعلت همزة «اشدد» همزة وصل، وليس «أهلي»، وكذا «أخي» بوقف على قراءة ابن عامر (1): «أشدد» بفتح همزة المتكلم، وجزم الفعل جوابًا للأمر في قوله: «واجعل لي وزيرًا»؛ فكأنَّه قال: اجعل لي وزيرًا أُشدد به أزري وأشركه، بضم الهمزة وجزم الفعل؛ لأنَّه يجزم «أشددْ» جوابًا لقوله: «واجعل»، «وأشركه» عطف عليه، وعلى قراءته لا يوقف على «أزري»؛ لعطف ما بعده على ما قبله، وعلى قراءة غيره فالوقف على «أزري» حسن؛ وذلك أنّ «وأشركه» دعاء ثان فالوقف فاصل بين الدعوتين، ولا يوقف من قوله: «واجعل لي وزيرًا» إلى «كثيرًا» الثاني؛ لأنَّ العطف صيّرها كالشيء الواحد، وإن جعلت همزة «اشدد» همزة وصل جاز (2).
{كَثِيرًا (34)} [34] الثاني كاف (3).
{بَصِيرًا (35)} [35] تام.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 303)، التيسير (ص: 154)، تفسير القرطبي (11/ 194)، السبعة (ص: 418)، الغيث للصفاقسي (ص: 287)، الكشاف (2/ 525)، الكشف للقيسي (2/ 109)، النشر (2/ 323).
(2) انظر: تفسير الطبري (18/ 298)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وذكر لفظ: (الثاني) تمييزًا له عن الموضع الأول وهو قوله: «كي نسبحك كثيرا» [33]
(2/19)

{سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)} [36] جائز عند قوم، ثم لا وقف من قوله: «ولقد مننا» إلى «اليم» فلا يوقف على «أخرى»؛ للتعليل بعده، ولا على «يوحى»؛ لأنَّ: «أن اقذفيه» تفسير: «ما يوحى» فلا يفصل بين المفسِّر والمفسَّر، أو «أن» مصدرية ومحلها نصب بدل من «ما» في «ما يوحى».
{فِي الْيَمِّ} [39] حسن.
{بِالسَّاحِلِ} [39] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يأخذه»، جواب الأمر، وهو قوله: «فليلقه».
{وَعَدُوٌّ لَهُ} [39] جائز.
{مَحَبَّةً مِنِّي} [39] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله على قراءة الجمهور، «ولِتصنع» بكسر (لام كي) ونصب الفعل، ومن قرأ (1): «ولْتصنعْ» بسكون اللام والجزم، وقف على «عيني»، ولو وصله لصار «إذ» ظرفًا «لتصنع»، وليس بظرف له، ومن قرأ (2): «ولِتَصْنَعَ» بفتح التاء والنصب، أي: لتعمل أنت يا موسى بمرأى مني، فلا يوقف على «عيني».
{مَنْ يَكْفُلُهُ} [40] جائز.
{وَلَا تَحْزَنَ} [40] كاف؛ لأنَّه آخر الكلام ورأس آية.
{فُتُونًا} [40] حسن، ومثله: «على قدر يا موسى»، و «لنفسي»، و «بآياتي»، و «ذكري».
{طَغَى (43)} [43] جائز.
{أَوْ يَخْشَى (44)} [44] كاف.
{قَوْلًا لَيِّنًا} [44] ليس بوقف؛ لحرف الترجي بعده، وهو في التعلق كـ (لام كي)، وقرأ أبو معاذ (3): «قولًا ليْنًا» فخفف: لين، كميّت وميْت، قال السُدّي: أوحى الله إلى موسى أن يذهب إلى فرعون هو وهارون، وأن يقولا له قولًا لينًا؛ لعله يتذكر أو يخشى، فقال له موسى: هل لك إلى أن يردّ الله عليك شبابك، ويردّ مناكحك، ومشاربك، وإذا مت دخلت الجنة، وتؤمن، فكان هذا القول اللين، فركن إليه، وقال: مكانك حتى يأتي هامان، فلما جاء، قال له: أتَعبُد بعد أن كنت تُعبَد؟ أنا أردُّك شابًا؛ فخضّبه بالسواد، فكان أول من خضّب. وفي الرواية: ليس في القرآن من الله لفظ (لعل وعسى) إلَّا وقد كان (4)، فلما قال تعالى: «لعله يتذكر أو يخشى»؛ تذكر وخشي حيث لم ينفعه بعد أن أدركه
__________
(1) وهي قراءة أبي جعفر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 303)، البحر المحيط (6/ 242)، تفسير القرطبي (11/ 197)، السبعة (ص: 426)، الغيث للصفاقسي (ص: 287)، الكشاف (2/ 536)، تفسير الرازي (22/ 54)، النشر (2/ 320).
(2) وهي قراءة الحسن -أبو نهيك، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 66)، البحر المحيط (6/ 242)، تفسير الطبري (16/ 123)، تفسير القرطبي (11/ 197).
(3) وهي قراءة شاذة، ولم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(4) لم أستدل عليه.
(2/20)

الغرق (1).
{أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)} [45] حسن.
{لَا تَخَافَا} [46] جائز، ومثله: «وأرى».
{رَسُولَا رَبِّكَ} [47] ليس بوقف لمكان الفاء.
{وَلَا تُعَذِّبْهُمْ} [47] حسن؛ لأنَّ «قد» لتوكيد الابتداء، ومثله: «بآية من ربك».
{الْهُدَى (47)} [47] كاف، ومثله: «وتولى»، وكذا «يا موسى»، و «ثم هدى»، و «الأُولَى»، و «في كتاب» كلها وقوف كافية.
{وَلَا يَنْسَى (52)} [52] تام؛ لأنَّه آخر كلام موسى، وما بعده من كلام الله مستأنف، فـ «الذي» خبر مبتدأ محذوف، أو منصوب بإضمار، أو مدح، وليس بوقف إن جعل بدلًا، أو صفة لـ «ربي»، وعليهما فلا يوقف على «في كتاب».
{سُبُلًا} [53] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{مَاءً} [53] حسن؛ لأنَّه آخر كلام موسى على القول الثاني، ثم قال تعالى: «فأخرجنا به» إلى قوله: «أنعامكم».
{شَتَّى (53)} [53] كاف، ومثله: «أنعامكم».
{لِأُولِي النُّهَى (54)} [54] تام، ومثله: «تارة أخرى»، و «فكذب وأبى»، و «بسحرك يا موسى» كلها وقوف تقرب من التام.
{بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} [58] جائز، ومثله: «موعدًا».
{مَكَانًا سُوًى (58)} [58] كاف.
{يَوْمُ الزِّينَةِ} [59] ليس بوقف سواء رفع (2): «يوم» أو نصب؛ لأنَّ قوله: «وأن يحشر الناس ضحى» موضع «أن» رفع لمن رفع «يوم»، أو نصب لمن نصبها، وقرئ شاذًا: «وأن تَحْشُرَ» بتاء الخطاب (3)، و «وأن
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 313)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) قراءة الأئمة العشرة الرفع لـ «يومُ»، وقرأ بالنصب أبو عمرو وعاصم في غير المتواتر عنهما، والمطوعي وقتادة والحسن والأعمش وأبوحيوة وابن أبي عبلة والجحدري وابن هبيرة والزعفراني والسلمي والثقفي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 304)، الإعراب للنحاس (2/ 342)، الإملاء للعكبري (2/ 67)، البحر المحيط (6/ 252)، تفسير القرطبي (11/ 213)، المحتسب لابن جني (2/ 53)، تفسير الرازي (22/ 71).
(3) وهي قراءة ابن مسعود -الجحدري -أبو نهيك -أبو عمران الجوني -عمرو بن فايد -أبو بكرة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 67)، البحر المحيط (6/ 254)، تفسير القرطبي (11/ 214)، الكشاف (2/ 542)، تفسير الرازي (22/ 73).
(2/21)

يَحْشُرَ» بياء الغيبة (1)، ونصب «الناسَ» في القراءتين، والضمير فيهما لفرعون، أي: وأن تحشر يا فرعون، أو أن يحشر فرعون الناس (2).
{ثُمَّ أَتَى (60)} [60] كاف.
{بِعَذَابٍ} [61] حسن؛ لاختلاف الجملتين.
{مَنِ افْتَرَى (61)} [61] كاف.
{بَيْنَهُمْ} [62] جائز.
{النَّجْوَى (62)} [62] كاف؛ على قراءة من قرأ: «إنَّ هذان لساحران»؛ على أنَّ إنَّ حرف جواب كنعم، و «هذان» مبتدأ، و «لساحران» خبره، واللام زائدة، كذا أوَّله بعضهم بجعل «إنَّ» بمعنى: نعم، وحُكي أنَّ رجلًا قال لابن الزبير: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال: إنَّ وراكبها؛ أي: نعم، ولُعن راكبها، وفيه دخول اللام على خبر المبتدأ غير المؤكد بإنَّ المكسورة، ومثله لا يقع إلَّا ضرورة كقوله:
أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضَى مِنَ اللَحْمِ بَعَظْمِ الرَقَبَهْ (3)

{(الْمُثْلَى (63)} [63] كاف، ومثله: «صفًّا»، وكذا «من استعلى»، و «أول من ألقى».
{بَلْ أَلْقُوا} [66] جائز.
{تَسْعَى (66)} [66] كاف، ومثله: «خيفة موسى».
{لَا تَخَفْ} [68] جائز.
{الْأَعْلَى (68)} [68] كاف.
{مَا صَنَعُوا} [69] حسن، ومثله: «كيد ساحر».
{حَيْثُ أَتَى (69)} [69] كاف، وقريء (4): «كيدُ سِحْرٍ» بغير ألف، وعليها يكون الوقف كافيًا.
{سُجَّدًا} [70] جائز.
{بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70)} [70] كاف.
{قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ} [71] حسن؛ على استئناف ما بعده.
__________
(1) وهي قراءة ابن مسعود -الجحدري -أبو نهيك -أبو عمران الجوني -عمرو بن فايد. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 254)، تفسير القرطبي (11/ 214)، المحتسب لابن جني (2/ 54).
(2) انظر: تفسير الطبري (18/ 323)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) هو من الرجز، وقائله رؤبة بن العجاج، سبق ترجمته.-الموسوعة الشعرية
(4) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. وجه من قرأ بكسر السين من غير ألف؛ بمعنى: كيد ذي سحر، أو هم نفس السحر على المبالغة. وقرأ الباقون: بفتح السين وبالألف وكسر الحاء فاعل من سحر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 305)، التيسير (ص: 152)، الحجة لأبي زرعة (ص: 161)، النشر (2/ 328).
(2/22)

{عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} [71] جائز، لتَضَمُن اللام والنون معنى: القسم، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنَّ الكلام صادر من واحد، فلا وقف إلى «وأبقى»، ولو كان صادرًا من اثنين؛ لكان الوقف عليه وعلى «جذوع النخل» كذلك.
{فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [71] حسن؛ للابتداء بلام القسم.
{عَذَابًا وَأَبْقَى (71)} [71] كاف.
{وَالَّذِي فَطَرَنَا} [72] حسن، الواو للقسم، ودليل جوابه ما قبله، وهو: «لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات» كما تقول: لن أقوم والله، فما قبل القسم قد كفي عن جوابه، والجواب محذوف، أي: وحق الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق، والأصح أنَّ الواو للعطف على ما جاءنا، أي: وعلى الذي فطرنا لما لاحت لهم حجة الله في المعجز.
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [72] حسن، ومثله: «الحياة الدنيا».
{خَطَايَانَا} [73] ليس بوقف؛ لأنَّ موضع «ما» نصب بالعطف على «خطايانا»، أي: ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر، فـ «ما» اسم ناقص، ومن جعل «ما» نافية، وقف على «خطايانا».
{مِنَ السِّحْرِ} [73] تام.
{وَأَبْقَى (73)} [73] تام؛ على أنَّ ما بعده من كلام الله، وليس بوقف إن جعل من كلام السحرة.
{مُجْرِمًا} [74] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{جَهَنَّمَ} [74] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن كان صفة لها.
{وَلَا يَحْيَى (74)} [74] كاف.
{الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75)} [75] كاف؛ إن رفعت «جنات»؛ على الاستئناف خبر مبتدأ محذوف، وجائز إن رفعتها بدلًا من الدرجات، وإنَّما جاز الوقف؛ لأنَّه رأس آية.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [76] حسن.
{مَنْ تَزَكَّى (76)} [76] تام.
{يَبَسًا} [77] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل صفةً لطريقًا؛ بمعنى: لا تخاف فيه، وكذا ليس بوقف على قراءة حمزة (1): «لا تخفْ» بالجزم، جواب: الأمر، وهو: فاضرب، أي: أن تضرب لهم طريقًا في البحر، لا تخف دركًا، ثم تبتدئ: «ولا تخشى» فلا نافية، أي: وأنت لا تخشى غرقًا، وإن جعلته مجزومًا بالعطف على «لا تخف» لم يوقف على «دركًا»، ويجوز جعل «لا تخاف» جواب
__________
(1) وجه من قرأ بسكون الفاء من غير ألف، أي: بجزم الفاء؛ على أنه جواب الأمر، أو مجزوم بلا الناهية. وقرأ الباقون: بالمد والرفع على الاستئناف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 306)، الإعراب للنحاس (2/ 351)، الإملاء للعكبري (2/ 68)، البحر المحيط (6/ 264)، التيسير (ص: 152).
(2/23)

الأمر، وأثبتوا الألف فيه قياسًا على قول الشاعر:
أَلَم يَأْتِيكَ وَالأَنماءُ تَنمي ... بِما لاقَت لَبونُ بَني زِيادِ (1)

{وَلَا تَخْشَى (77)} [77] تام.
{مَا غَشِيَهُمْ (78)} [78] كاف.
{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ} [79] جائز.
{وَمَا هَدَى (79)} [79] تام؛ للابتداء بالنداء.
{مِنْ عَدُوِّكُمْ} [80] جائز، ومثله: «الأيمن».
{والسَّلْوَى (80)} [80] كاف.
{وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} [81] ليس بوقف؛ لأنَّ «فيحل» منصوب بإضمار «أن» بعد الفاء في جواب النهي
{غَضَبِي} [81] كاف؛ للابتداء بالشرط.
{فَقَدْ هَوَى (81)} [81] كاف، ومثله: «ثم اهتدى»، وكذا «يا موسى».
{عَلَى أَثَرِي} [84] جائز.
{لِتَرْضَى (84)} [84] كاف.
{مِنْ بَعْدِكَ} [85] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله.
{السَّامِرِيُّ (85)} [85] كافٍ، ومثله: «أسفًا»، وكذا «وعدًا حسنًا».
{الْعَهْدُ} [86] حسن؛ لأنَّ «أم» بمعنى: ألف الاستفهام؛ كأنَّه قال: أأردتم أن يحل عليكم.
{مَوْعِدِي (86)} [86] حسن.
{بِمَلْكِنَا} [87] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك، وقريء: بتثليث الميم بفتحها وضمها وكسرها،
__________
(1) هو من الوافر، وقائله قيس بن زهير، والبيت جاء في مطلع قصيدة له يقول فيها:
وَمَحبِسُها عَلى القُرَشِيِّ تُشرى ... بِأَدراعٍ وَأَسيافٍ حِداد
جزيتكَ يا ربيع جزاءَ سوءٍ ... وقد تجزى المقارض بالأيادي
قيس بن زهير (? - 10 هـ/? - 631 م) قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، كان فارسًا شاعرًا داهية يضرب به المثل فيقال: (أدهى من قيس)، وهو أمير عبس وأحد السادة القادة في عرب العراق كان يلقب بقيس الرأي لجودة رأيه وله شعر جيد، فحل زهد في أواخر عمره فرحل إلى عُمان وما زال إلى أن مات فيها، وهو صاحب الحروب بين عبس وذبيان وأصلها أن قيسًا تراهن على السباق بفرسه داحس مع حذيفة بن بدر فجعل بنو فزارة كمينا، فلطموا داحسًا وأخذوا رهان الإبل فقالت عبس أعطونا جزورًا فإنا نكره القالة في العرب فأبوا ذلك، فما هي إلا أيام حتى أغار قيس عليهم فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله ... ثم اشتعلت الحرب سنين طويلة حتى ضرب بها المثل.-الموسوعة الشعرية.
(2/24)

تقول: مَلِك الله كل شيء مُلكًا، بضم الميم، ومَلِك غيره الشيء مَلكًا ومِلكًا بفتحها وكسرها، وبهما قريء هنا (1).
{فَقَذَفْنَاهَا} [87] جائز، ومثله: «السامري».
{فَنَسِيَ (88)} [88] تام؛ للابتداء بالاستفهام.
{وَلَا نَفْعًا (89)} [89] كاف؛ على أنَّ معطوف «لا» الثانية داخل، وإن جعل في معنى: النفي المستأنف، حسن الوقف على «قولًا»، والأول أقوى في المعنى؛ لأنَّه أراد: أن ينفي القول مع ترك الضرّ والنفع.
{فُتِنْتُمْ بِهِ} [90] حسن.
{وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)} [90] كاف.
{عَاكِفِينَ} [91] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده علة في زوال ما قبل «حتى»؛ لأنّهم غيروا عبادتهم إلى رجوع موسى.
و {مُوسَى (91)} [91] كاف.
{أَلَّا تَتَّبِعَنِ} [93] جائز؛ أن هي الناصبة للمضارع، ويسبك مصدرًا، أي: ما منعك من اتباعي، أي: أيّ شيء منعك، فموضع أن نصب مفعول ثان لمنع، ولا زائدة، أي: ما منعك أن تتبعني.
{أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93)} [93] كاف.
{وَلَا بِرَأْسِي} [94] جائز؛ للابتداء بـ (إن).
{قَوْلِيَ (94)} [94] كاف، ومثله: «يا سامري»، اسمه: موسى بن ظفر من أهل مصر، كان من القوم الذين يعبدون البقر، ولما همّ موسى -عليه السلام- بقتله أوحى الله إليه لا تقتله إنَّه كان سخيًّا، وقيل فيه:
إِذَا الَمرْءُ لَمْ يُخْلَقْ سَعِيدًا مِنَ الأَزَلِ ... فَخَابَ مَرَبِّيهِ وَخَابَ الُمؤَمَّل
فَمُوسَى الَّذِي رَبَّاهُ جِبْرِيلُ كَافِرٌ ... وَمُوسَى الَّذِي رَبَّاهُ فِرْعَونُ مُرْسَلٌ (2)

{لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} [96] جائز، ولم يبلغ درجة التمام؛ لأنَّ ما بعده كالجواب.
{نَفْسِي (96)} [96] كاف.
__________
(1) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر: «بمَلكنا» بنصب الميم، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: «بمُلكنا» برفع الميم، وقرأ الباقون: «بمِلكنا»؛ وجه من قرأ بفتح الميم، ومن ضمها، ومن كسرها؛ أنها لغات، بمعنى في مصدر: ملك يملك. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 306)، النشر (2/ 321).
(2) لم أستدل عليهما، في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها، وذكرهما الألوسي في تفسيره: روح المعاني-إحياء التراث بيروت- (3/ 222، و 16/ 29، و 16/ 244).-الموسوعة الشاملة
(2/25)

{لَا مِسَاسَ} [97] حسن؛ يعني لا تخالط الناس إلى أن تموت.
{لَنْ تُخْلَفَهُ} [97] جائز، ومثله: «ظلت عليه عاكفًا»؛ لأنَّ اللام التي بعده معها قسم محذوف؛ فكأنَّه قال: والله لنحرقنه.
{نَسْفًا (97)} [97] تام.
{إِلَّا هُوَ} [98] حسن.
{عِلْمًا (98)} [98] تام.
{مَا قَدْ سَبَقَ} [99] حسن، ومثله: «ذكرًا»، وكذا «وزرًا».
{خَالِدِينَ فِيهِ} [101] كاف، «خالدين» حال من فاعل يحمل.
{حِمْلًا (101)} [101] تام؛ إن نصب «يوم» بالإغراء، وجائز إن نصب بدلًا من «يوم القيامة»؛ لأنَّه رأس آية.
{زُرْقًا (102)} [102] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال.
{عَشْرًا (103)} [103] كاف.
{يَوْمًا (104)} [104] تام.
{نَسْفًا (105)} [105] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل معطوفًا على ما قبله.
{أَمْتًا (107)} [107] كاف؛ إن جعل «يومئذ» متعلقًا بـ «يتبعون»، وجائز إن جعل متعلقًا بما قبله، قال مجاهد: لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، أي: لا ارتفاعًا ولا انخفاضًا (1).
{لَا عِوَجَ لَهُ} [108] جائز، ومثله: «للرحمن».
{إِلَّا هَمْسًا (108)} [108] كاف.
{الشَّفَاعَةُ} [109] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد «إلّا» منصوب بما قبلها، أي: لا تنفع الشفاعة إلّا الرجل المأذون له في شفاعته.
{قَوْلًا (109)} [109] تام.
{وَمَا خَلْفَهُمْ} [110] جائز.
{عِلْمًا (110)} [110] تام.
{لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [111] كاف.
{ظُلْمًا (111)} [111] تام؛ للابتداء بالشرط.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [112] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب الشرط فلا يفصل بينهما.
{وَلَا هَضْمًا (112)} [112] تام، ومثله: «ذكرًا».
{الْمَلِكُ الْحَقُّ} [114] حسن، ومثله: «وحيه»، وكذا «علمًا»، ومثله: «عزمًا».
{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116)} [116] كاف.
{وَلِزَوْجِكَ} [117] جائز.
{فَتَشْقَى (117)} [117] كاف، ومثله: «تَعْرَى» لمن قرأ: «وإنك» بكسر الهمزة؛ على الاستئناف، وبها قرأ نافع وعاصم (2)، وليس بوقف لمن قرأها (3): بالفتح؛ لأنَّها محمولة على ما قبلها من اسم «إنّ»، أي: إنّ لك انتفاء الجوع، والعري، وانتفاء الظمأ، والضحى فيها.
{وَلَا تَضْحَى (119)} [119] كاف.
{الشَّيْطَانُ} [120] جائز، ومثله: «لا يبلى».
{فَأَكَلَا} [121] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد الفاء أوجبه ما قبلها.
{مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [121] حسن.
{فَغَوَى (121)} [121] جائز، ووصله بما بعده أجود.
{وَهَدَى (122)} [122] تام.
{مِنْهَا جَمِيعًا} [123] كاف؛ على استئناف ما بعده مبتدأ، وخبره «عدّو» وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع نصب حالًا من الضمير في «اهبطا»، أي: اهبطا في هذا الحالة بعضكم لبعض عدو.
{عَدُوٌّ} [123] كاف، ولا وقف من قوله: «فإما» إلى «يشقى» فلا يوقف على «هدًى»، ولا على «هُدَايَ»؛ لأنَّ فلا جواب «إما» و «إما» هذه كلمتان: (إن) التي للشرط، ودخلت عليها (ما) وهذه خلاف (أما) التي للعطف؛ فإنها كلمة واحدة.
{وَلَا يَشْقَى (123)} [123] حسن.
{ضَنْكًا} [124] جائز، لمن قرأ (4): «ونحشرُهُ» بالنون، ورفع الفعل على الاستئناف، وليس بوقف على قراءة [أبان بن ثعلبة في: «آخرْين»] (5) بسكون الراء بالجزم عطفًا على محل جزاء الشرط،
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 370)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) ليس عاصم كله بل شعبة فقط عنه؛ وجه من قرأ بكسر الهمزة أن ذلك عطفا على {إِنَّ لَكَ}، أو على الاستئناف. وقرأ الباقون: بفتحها عطفا على المصدر المؤول من: {أَنْ لاَ تَجُوُعَ}، أي: انتفاء جوعك وانتفاء ظمئك. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (ص: 308)، الإملاء للعكبري (2/ 70)، البحر المحيط (6/ 284)، التيسير (ص: 153)، النشر (2/ 322).
(3) وهي قراءة الباقين من الأئمة ومعهم حفص عن عاصم. انظر: المصادر السابقة.
(4) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(5) هكذا وجدته بالأصل، وصوابه: (أبان بن تغلب في آخره بسكون)، لأن قراءة أبان هي: «نَحْشُرْهُ»، بسكون الراء بالجزم، والله أعلم.
(2/26)

وهو الجملة من قوله: «فإنَّ له معيشة ضنكًا»، فإن محلها الجزم، قال في الخلاصة:
والفِعلُ مِن بَعدِ الجَزَا إن يَقتَرِن ... بِالفَا أو الوَاوِ بتَثلِيثٍ قَمِن
وَجَزمٌ أو نَصبٌ لِفِعلٍ إثرَفا ... أو وَاوٍ إن بِالجُملَتَينِ اكتُنِفَا (1)

وقريء أيضًا: بياء الغيبية (2)، قال بعضهم:
والمعيشة الضنك أن يسلب الـ ... ـعبد القناعة حتى لا يشبع

{أَعْمَى (124)} [124] الأولى كاف.
والثاني ليس بوقف (3)؛ لأنَّ بعده واو الحالح كأنَّه قال: لم حشرتني أعمى وقد كانت هذه حالتي.
{بَصِيرًا (125)} [125] كاف، ومثله: «تنسى».
{مَنْ أَسْرَفَ} [127] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من تمام شرطه.
{بِآَيَاتِ رَبِّهِ} [127] كاف؛ لأنَّ بعده لام الابتداء.
{وَأَبْقَى (127)} [127] تام.
{فِي مَسَاكِنِهِمْ} [128] حسن.
{لِأُولِي النُّهَى (128)} [128] تام.
{مِنْ رَبِّكَ} [129] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب: «لولا» لم يأت بعد، وهو: «لكان لزامًا».
و {لِزَامًا} [129] جائز، عند بعضهم، أي: وله أجل مسمى، وليس بوقف إن عطف، و «أجل مسمى» على كلمة، أي: ولولا أجل مسمى، لكان العذاب لازمًا لهم، وأصل اللزام: الأخذ باليد، أو عطف على الضمير المستتر، والضمير عائد على الأخذ العاجل المدلول عليه بالسياق، وقد قام الفصل بالخبر مقام التوكيد، والتقدير: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، كما كانا لازمين لعاد وثمود، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل، انظر: السمين.
{وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [130] حسن، ومثله: «ترضى».
{أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [131] ليس بوقف إن نصب «زهرةً» بدلًا من موضع الموصول، أو بدلًا من محل به، أو نصب على الحال من الهاء في «به»، ويجوز أن تنصب بفعل مقدر، أي: جعلناهم زهرة، أو نصبت على الذم، أو نصبت على المفعول به، أي: متعناهم زهرة الحياة الدنيا، أي: من زهرة، كقوله تعالى:
__________
(1) هما من الرجز، وقائلهما ابن مالك النحوي في ألفيته الشهيرة برقمي: (703، 704)، وابن مالك سبق ترجمته.-الموسوعة الشعرية
(2) وهي قراءة أبان بن تغلب: «يحشُرُهْ»، وذكرها أبو حيان في البحر المحيط (6/ 287).
(3) وهو قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)} [125].
(2/27)

«واختار موسى قومه»، أي: من قومه، وقول الراعي:
إِختَرتُكَ الناسَ إِذ رَثَّت خَلائِقُهُم ... وَاِعتَلَّ مَن كانَ يُرجى عِندَهُ السولُ (1)

أي: من الناس؛ فلما حذف من وصل الفعل فنصب.
{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [131] تام، ومثله: «وأبقى».
{عَلَيْهَا} [132] حسن، ومثله: «رزقًا».
و {نَرْزُقُكَ} [132] أحسن منه.
{لِلتَّقْوَى (132)} [132] تام.
{مِنْ رَبِّهِ} [133] كاف، ومثله: «الأولى».
{بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ} [134] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «لقالوا»، جواب: «لو»، وكذا «لولا أرسلت إلينا رسولًا»، ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فنتبعَ» منصوب بإضمار أن بعد الفاء؛ لأنه في تأويل: (هلا أرسلت إلينا رسولًا)، وهذا معناه التحضيض والأمر، وهو يكون لمن فوق المخاطب سؤالًا وطلبًا.
{وَنَخْزَى (134)} [134] كاف.
{فَتَرَبَّصُوا} [135] حسن؛ لأنَّ ما بعده في تأويل الجواب لما قبله، وهو وعيد من الله تعالى فلا يفصل جوابه عنه؛ لأنَّه لتأكيد الواقع، والوقف على «متربص» أحسن؛ لأنَّ جملة التهديد داخلة في الأمر.
آخر السورة تام.
__________
(1) هو من البسيط، وقائله الراعي النُمَيري، من قصيدة يقول في مطلعها:
طافَ الخَيالُ بِأَصحابي فَقُلتُ لَهُم ... أَأُمُّ شَذرَةَ زارَتنا أَمِ الغولُ
الراعي النُمَيري (? - 90 هـ/? - 708 م) عُبَيد بن حُصين بن معاوية بن جندل، النميري، أبو جندل، من فحول الشعراء المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وكان بنو نمير أهل بيتٍ وسؤددٍ، وقيل: كان راعَي إبلٍ من أهل بادية البصرة، عاصر جريرًا والفرزدق وكان يفضّل الفرزدق فهجاه جرير هجاءًا مُرًّا وهو من أصحاب الملحمات، وسماه بعض الرواة حصين بن معاوية.-الموسوعة الشعرية
(2/29)

سورة الأنبياء
مكية
[مكية] بإجماع.
-[آيها:] وهي مائة واثنتا عشرة آية.
- وكلمها: ألف ومائة وثمانية وستون كلمة.
- وحروفها: أربعة آلاف وثمانمائة وتسعون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضعان: {بل أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [24]، ... {وَلَا يَشْفَعُونَ} [28]، ولا وقف من أول السورة إلى «معرضون»، فلا يوقف على «حسابهم»؛ لأنَّ الجملة بعده في موضع الحال؛ فكأنَّه قال: اقترب للناس حسابهم في حال غفلتهم.
{مُعْرِضُونَ (1)} [1] كاف، ولا يوقف على «استمعوه»؛ لأنَّ قوله: «وهم يلعبون» جملة في موضع الحال أيضًا؛ كأنَّه قال: في حال غفلتهم ولعبهم يجوز أن يكون حالًا مما عمل فيه استمع، أي: إلّا استمعوه لاعبين.
{يَلْعَبُونَ (2)} [2] جائز، وإن كان ما بعده منصوبًا على الحال من ضمير «استمعوه» فهي حال بعد حال في هي حال متداخلة.
{قُلُوبُهُم} [3] حسن.
{النَّجْوَى} [3] كاف، إن جعل ما بعده مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ وخبره الجملة من قوله: «هل هذا إلّا بشر مثلكم»، أونصب بأعني، أو رفع «الذين» بفعل مقدر، تقديره: يقول الذين، وليس بوقف في بقية الأوجه، وحاصلها: أنَّ في محل «الذين» الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجر؛ فالرفع من ستة أوجه: أحدها: أنه بدل من واو «وأسروا»، [ثانيها:] أوانه فاعل والواو علامة جمع دلت على جمع الفاعل، [ثالثها:] أو «الذين» مبتدأ، [رابعها:] «وأسروا» جملة خبرية قدمت على المبتدأ ويعزى هذا للكسائي، [خامسها:] أو «الذين» مرفوع بفعل مقدر، تقديره: يقول الذين، [سادسها:] أو أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو مبتدأ وخبره الجملة من قوله: «هل هذا إلّا بشر مثلكم»، والنصب من وجهين، أحدهما: الذم، والثاني: إضمار أعني، والجر من وجهين أيضًا، أحدهما: النعت، والثاني: البدل من الناس، والتقدير: اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم وهم في غفلة ويعزى هذا للفراء، وفي رفع «الذين» بفعله وهو: «أسروا» بعد إلّا أنه جمع على لغة قليلة كما قال الشاعر:
وَلَكِن دِيافِيٌّ أَبوهُ وَأُمُّهُ ... بِحَورانَ يَعصِرنَ السَليطَ أَقارِبُه (1)
__________
(1) هو من الطويل، وقائله الفرزدق، من قصيدة يقول في مطلعها:
سَتَعلَمُ يا عَمروَ بنُ عَفرا مَنِ الَّذي ... يُلامُ إِذا ما الأَمرُ غَبَّت عَواقِبُه

وسبق ترجمة الفرزدق.-الموسوعة الشعرية
(2/30)

أراد: يعصر أقاربه السليط، فجمع وإنَّما لم يوقف على «ظلموا»؛ لأنَّ قوله: «هل هذا إلّا بشر» هو: النجوى، كقوله: «فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا» والكلمة التي «أسرها» هي قوله: «أنتم شر مكانًا» وقد علمت ما يخصنا من هذه الأوجه.
{مِثْلُكُمْ} [3] كاف؛ للابتداء بالاستفهام.
{السِّحْرَ} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ جملة «وأنتم تبصرون» في موضع الحال؛ فكأنَّه قال: وهذه حالتكم.
{تُبْصِرُونَ (3)} [3] تام.
{وَالْأَرْضِ} [4] جائز.
{الْعَلِيمُ (4)} [4] كاف.
{أَحْلَامٍ} [5] جائز، ومثله: «افتراه»، و «بل هو شاعر»، وذلك أن كل جملة تقوم بنفسها إلّا أنَّها ليست تامة، وإنما فصل بينها لاختلافهم في مقالاتهم في نسبة السحر إليه.
{بِآَيَةٍ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ موضع الكاف جر على النعت لـ «آية».
{الْأَوَّلُونَ (5)} [5] كاف، ومثله: «أهلكناها»؛ للاستفهام بعدها.
{أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)} [6] تام.
{نُوحِي إِلَيْهِمْ} [7] حسن.
{لَا تَعْلَمُونَ (7)} [7] تام.
{الطَّعَامَ} [8] كاف، ومثله: «خالدين».
{الْوَعْدَ} [9] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده تفسير له، وهو: النجاة، والإهلاك، وهو: الوعد.
{الْمُسْرِفِينَ (9)} [9] تام.
{فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [10] حسن.
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)} [10] تام.
{آَخَرِينَ (11)} [11] كاف.
{بَأْسَنَا} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إذا هم» جواب: لـ «ما».
{يَرْكُضُونَ (12)} [12] كاف.
{لَا تَرْكُضُوا} [13] جائز.
(2/31)

{تُسْأَلُونَ (13)} [13] كاف، ومثله: «ظالمين».
{خَامِدِينَ (15)} [15] تام، ومثله: «لاعبين».
{مِنْ لَدُنَّا} [17] تام؛ إن جعلت «أن»؛ بمعنى: ما، أي: ما كنا فاعلين، وليس بوقف إن جعلت «إن» شرطية وجوابها محذوف لدلالة «لو» عليه، والتقدير: لو كنا فاعلين اتخذناه، ولكنا لا نفعل ذلك.
{فَاعِلِينَ (17)} [17] كاف.
{فَيَدْمَغُهُ} [18] لبس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فإذا هو زاهق» تفسير لما يكون من الدمغ؛ وهو: مهلك للشر، فكذلك الحق يهلك الباطل.
{فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [18] حسن.
{مِمَّا تَصِفُونَ (18)} [18] تام.
{وَالْأَرْضِ} [19] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده بجعل «مَن» مبتدأ، خبره: «لا يستكبرون»، وليس بوقف إن جعل ذلك معطوفًا على ما قبله، ويكون الوقف على «ومن عنده»، ثم يبتدئ: «لا يستكبرون عن عبادته».
{وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19)} [19] كاف؛ إن جعل «يسبحون» مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل في موضع (مسبحين)؛ أي لا يكلون من التسبيح ولا يسأمون (1).
{لَا يَفْتُرُونَ (20)} [20] كاف.
{يُنْشِرُونَ (21)} [21] تام، نعت لـ (آلهة ينشرون)؛ أي: يحيون ويخلقون، يقال: أنشر الله الموتى، أي: أحياهم، ونُشِرُوا؛ أي: أُحيوا، ومنه قول الأعشى -أعشى قيس-:
لَو أَسنَدَت مَيتًا إِلى نَحرِها ... عاشَ وَلَم يُنقَل إِلى قابِر
حَتّى يَقولُ الناسُ مِمّا رَأوا ... يا عَجَبا لِلمَيِّتِ الناشِرِ (2)
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 122)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) هو من السريع، وقائله الأعشى، من قصيدة يقول في مطلعها:
شاقَتكَ مِن قَتلَةَ أَطلالُها ... بِالشِطِّ فَالوِترِ إِلى حاجِر
الأعشى (? - 7 هـ/? - 628 م) ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات، كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كلَّ مسلك، وليس أحدٌ ممن عرف قبله أكثر شعرًا منه، وكان يُغنّي بشعره فسمّي (صناجة العرب)، قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره، عاش عمرًا طويلًا وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره، مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة الرياض وفيها داره وبها قبره.-الموسوعة الشعرية.
(2/32)

أي: الحي بعد موته.
{لَفَسَدَتَا} [22] كاف.
{يَصِفُونَ (22)} [22] تام.
{عَمَّا يَفْعَلُ} [23] حسن.
{وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)} [23] كاف.
{آَلِهَةً} [24] حسن، ومثله: «برهانكم»؛ لأنَّ هذا مبتدأ، والجملة مفعول «قل».
{وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} [24] حسن، ومثله: «الحق» على قراءة من قرأ بالنصب، وهي قراءة العامة (1)، مفعولًا لقوله: «لا يعلمون»، أو هو مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة كما تقول: هذه عبد الله الحق لا الباطل، ومن قرأه بالرفع، وهو الحسن (2)؛ على إضمار مبتدأ، أي: هو الحق كما قال الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا (3)

أي: هذه خولان، جاز الوقف على «يعلمون».
{مُعْرِضُونَ (24)} [24] تام.
{إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ: «أنَّه» قد قامت مقام الفاعل في «يوحي»؛ كأنَّه قال: إلّا يوحي إليه التوحيد، وأن لا يعبد غيره.
{فَاعْبُدُونِ (25)} [25] كاف، ومثله: «سبحانه»، وكذا: «مكرمون».
{لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} [27] تام عند نافع؛ على استئناف ما بعده.
{يَعْمَلُونَ (27)} [27] كاف.
{وَمَا خَلْفَهُمْ} [28] حسن.
{لِمَنِ ارْتَضَى} [28] أحسن منه.
{مُشْفِقُونَ (28)} [28] كاف.
{مِنْ دُونِهِ} [29] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{جَهَنَّمَ} [29] حسن.
__________
(1) أي: الأئمة العشرة.
(2) وكذا رويت عن ابن محيصن وحميد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 309)، الإعراب للنحاس (2/ 370)، البحر المحيط (6/ 306)، تفسير القرطبي (11/ 280)، الكشاف (2/ 569)، المحتسب لابن جني (2/ 61)، تفسير الرازي (22/ 159).
(3) مجهول القائل، وهو من شواهد الكتاب لسيبويه وذكر ذلك عبد القادر البغدادي في: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، وذكره الزمخشري في: المستقصى في أمثال العرب.-الموسوعة الشعرية.
(2/33)

{الظَّالِمِينَ (29)} [29] تام.
{فَفَتَقْنَاهُمَا} [30] حسن، والرتق: الفصل، أي: فصل بينهما بالهواء، وقرأ ابن كثير (1): «ألم ير الذين» بغير واو، وعليها فهو أحسن مما قبله.
{حيٍّ} [30] كاف؛ للاستفهام بعده.
{يُؤْمِنُونَ (30)} [30] كاف؛ على استئناف ما بعده، وإن عطف على ما قبله لم يوقف على قوله: «يؤمنون».
{رَوَاسِيَ} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أن تميد» موضعه نصب بالـ (جعل)، وقال المبرد: وهو على حذف مضاف، تقديره: كراهة أن تميد بهم، فحذف (كراهة)، وأقيم ما بعدها مقامها، وقال آخرون: أراد لئلا تميد بهم، وكذلك: «سبلًا» ليس بوقف؛ وذلك أنَّ قوله: «يهتدون» في معنى: ليهتدوا، وهذا إذا جعلت (لعل) من صلة (جعل) الأول، وإن جعلت من صلة (جعل) الثاني، كان الوقف على «بهم» حسنًا.
{يَهْتَدُونَ (31)} [31] كاف.
{مَحْفُوظًا} [32] جائز.
{مُعْرِضُونَ (32)} [32] تام.
{وَالْقَمَرَ} [33] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت الجملة في محل نصب حالًا من «الشمس والقمر» واستبد الحال بهما دون «الليل والنهار».
{يَسْبَحُونَ (33)} [33] تام.
{الْخُلْدَ} [34] حسن.
{الْخَالِدُونَ (34)} [34] تام.
{الْمَوْتِ} [35] حسن.
{وَالْخَيْرِ} [35] جائز؛ إن نصب «فتنة» بفعل مقدر، وليس بمرضى؛ لأنَّه يصير المعنى: فتنتكم فتنة، وليس بوقف؛ إن نصبت «فتنة» مفعولًا لأجله، أو مصدرًا في موضع الحال، أي: فاتنين، وتجاوزه إلى «فتنة» أولى؛ لأنَّ (إلى) التي بعده من صلة «ترجعون».
و {تُرْجَعُونَ (35)} [35] تام.
{إِلَّا هُزُوًا} [36] حسن؛ إن جعل قوله: «إن يتخذونك إلّا هزوًا»، وهو الجواب، وإذا لم يحتج إلى الفاء في الجواب بخلاف أدوات الشرط، فإنَّها إذا كان الجواب مصدرًا بـ (ما) النافية فلابد من الفاء،
__________
(1) أي: بغير واو بين الألف واللام، وهي كذلك في مصاحف أهل مكة، وقرأ الباقون: {أَوَلَمْ يَرَ} بالواو وهي كذلك في بقية المصاحف. انظر هذه القراءة في: المقنع (ص: 104)، والنشر (2/ 323).
(2/34)

نحو: إن تزرنا فلا نسيء إليك، وليس بوقف إن جعل جواب: «إذا» محذوفًا تقديره: وإذ رآك الذين كفروا قالوا هذا القول (1).
{يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ} [36] حسن، متعلق «يذكر»، محذوف تقديره: بسوء.
{كَافِرُونَ (36)} [36] تام.
{مِنْ عَجَلٍ} [37] حسن، العَجَل بلغة حمير: الطين.
{فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)} [37] كاف، ومثله: «صادقين»، وكذا: «ينصرون»، وجواب: «لو» محذوف، تقديره: لو يعلم الذين كفروا ما ينزل بهم من العذاب يوم القيامة ما استعجلوا به، ولِمَا قالوا متى هذا الوعد (2).
{بَغْتَةً} [40] جائز؛ لأنَّ ما بعد الفاء تفسير لها، ومثله: «فتبهتهم».
{يُنْظَرُونَ (40)} [40] تام.
{بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} [41] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده كالجواب لما قبله، ومعنى حاق: وجب ونزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزؤن بالرسل من أجل إلايعاد به.
{يَسْتَهْزِئُونَ (41)} [41] تام.
{مِنَ الرَّحْمَنِ} [42] كاف، يقال: كلأه الله، يكلؤه، كلاءة بالكسر، كذا ضبطه الجوهري، فهو: كاليء، ومكلؤة، قال ابن هرمة:
إِنَّ سُلَيمى وَاللَهُ يَكلَؤُها ... ضَنَّت بِشَيءٍ ما كانَ يَرزَؤُها (3)

{مُعْرِضُونَ (42)} [42] كاف، ومثله: «من دوننا» فصلًا بين الاستفهام والإخبار.
{وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43)} [43] كاف، ومثله: «العمر»، وكذا «من أطرافها».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 440)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (18/ 441).
(3) هو من المنسرح، وقائله إبراهيم بن هرمة، والبيت مطلع قصيدة له يقول فيها:
وَعَوَّدَّتني فيما تُعَودُِّني ... أَظماءَ وَردٍ ما كنتُ أَجزَؤُها
وَلا أَراها تَزالُ ظالِمَةً ... تُحَدِثُ لي نَكبَةً وَتَنكؤُها
إبراهيم بن هرمة (80 - 176 هـ/699 - 792 م) أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة ابن هذيل بن ربيع، ينتهي نسبه إلى الحارث بن فهر، وفهر أصل قريش، تربى في قبيلة تميم وهي من القبائل العربية الكبيرة في شرق الجزيرة، كان لها شأن في الجزيرة والإسلام، شاعر مشهور من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، ذكر الأصمعي أنه رآه ينشد الشعر بين يدي الرشيد، اتفق ابن الأعرابي والأصمعي: على أن الشعر ختم بابن هرمة وبخمسة من معاصريه إلا أن الأصمعي قدمه عليهم وكان يقول: ما يؤخره عن الفحول إلا قرب عهده وقد تنقل بين المدينة ودمشق وبغداد يمدح الخلفاء، له (ديوان -ط)، ودفن بالبقيع بالمدينة.-الموسوعة الشعرية
(2/35)

{الْغَالِبُونَ (44)} [44] تام.
{بِالْوَحْيِ} [45] حسن، قرأ ابن عامر (1): «ولا تُسمِع الصم الدعاء» بضم التاء الفوقية وكسر الميم، من: (أسمع) رباعيًا، خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونصب «الصمَّ» مفعولًا، والباقون (2): بتحتية مفتوحة من: (سمع) ثلاثيًا، ورفع «الصمُّ» فاعلًا.
{مَا يُنْذَرُونَ (45)} [45] كاف.
{مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} [46] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب لما قبله.
{ظَالِمِينَ (46)} [46] تام.
{لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (} [47] جائز.
{شَيْئًا} [47] حسن، ومن قرأ (3): «مثقالُ» بالرفع كان أحسن.
{مِنْ خَرْدَلٍ} [47] ليس بوقف؛ لأنَّ «أتينا»، جواب الشرط، قرأ نافع: «مثقالُ» بالرفع، والباقون: بنصبها (4).
{بِهَا} [47] حسن.
{حَاسِبِينَ (47)} [47] تام.
{الْفُرْقَانَ} [48] حسن، «وضياءً» منصوب بفعل مقدر تقديره: وجعلناه ضياءً، والفرقان: التوراة، وهو: الضياء، وليس بوقف إن جعلت الواو عاطفة، أو زائدة، وقرأ ابن عباس (5): «ضياءً» بغير واو.
{لِلْمُتَّقِينَ (48)} [48] كاف، إن رفع «الذين» خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب بتقدير: أعني، أو أمدح، وليس بوقف إن جعل نعتًا، أو بدلًا.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 310)، الإعراب للنحاس (2/ 374)، البحر المحيط (6/ 310)، التيسير (ص: 155)، تفسير الطبري (17/ 24)، تفسير القرطبي (11/ 292)، الحجة لابن خالويه (ص: 248)، الحجة لابن زنجلة (ص: 467)، السبعة (ص: 429)، الغيث للصفاقسي (ص: 293)، الكشاف (2/ 574)، الكشف للقيسي (2/ 110)، النشر (2/ 323).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وهي القراءة التالية لنافع. انظر: التالي.
(4) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 310)، البحر المحيط (6/ 316)، التيسير (ص: 155)، الحجة لابن خالويه (ص: 249)، الحجة لابن زنجلة (ص: 468)، السبعة (ص: 429)، الغيث للصفاقسي (ص: 293)، الكشاف (2/ 574)، الكشف للقيسي (2/ 111)، تفسير الرازي (22/ 177)، النشر (2/ 324).
(5) وكذا رويت عن عكرمة والضحاك، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 375)، البحر المحيط (6/ 317)، تفسير القرطبي (11/ 295)، الكشاف (2/ 575)، المحتسب لابن جني (2/ 64)، تفسير الرازي (22/ 178).
(2/36)

{بِالْغَيْبِ} [49] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال.
{مُشْفِقُونَ (49)} [49] تام.
{أَنْزَلْنَاهُ} [50] كاف؛ للاستفهام بعده.
{مُنْكِرُونَ (50)} [50] تام.
{مِنْ قَبْلُ} [51] حسن، إن جعل «إذ قال لأبيه» منصوبًا بـ «عالمين»، وليس بوقف إن جعل «إذ» منصوبًا «بآياتنا»، أو بـ «رشده»، والتقدير: ولقد آتينا إبراهيم رشده في الوقت الذي قال فيه لأبيه وقومه ما ذكر، وهو بعيد من المعنى بهذا التقدير، وحينئذ لا يوقف على «عالمين» في الوجهين؛ لأنَّ «إذ» إن كانت متصلة بالفعل الأول، فلا يجوز الوقف على ما بعد الناصب دون المنصوب، وكذا إن كانت متصلة بالثاني. انظر: السمين.
{عَالِمِينَ (51)} [51] كاف، «عاكفون»، و «عابدين»، و «مبين»، و «من اللاعبين» كلها وقوف كافية.
{فَطَرَهُنَّ} [56] حسن، وقيل: تام.
{مِنَ الشَّاهِدِينَ (56)} [56] كاف، ومثله: «مدبرين».
{إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} [58] ليس بوقف؛ لاتصال حرف الترجي بـ (جعلهم) فلا يفصل؛ فكأنَّه قال: جعلهم لهذا.
{يَرْجِعُونَ (58)} [58] كاف.
{(مَنْفَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا} [59] جائز؛ على جعل «مَن» استفهامية، والجملة من قوله: «إنَّه لمن الظالمين» مستأنفة، وليس بوقف إن جعلت «مَن» موصولة؛ بمعنى: الذي، والجملة (من أنَّه ... ) الخ في محل رفع خبر الموصول، والتقدير: الذي فعل هذا بآلهتنا إنَّه لمن الظالمين.
{فَتًى يَذْكُرُهُمْ} [60] جائز؛ على استئناف ما بعده.
{إِبْرَاهِيمُ (60)} [60] كاف، ومثله: «يشهدون»، وكذا «يا إبراهيم».
{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ} [63] تام؛ أي: فعله من فعله، أُبهم إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- الفاعل تعريضًا للمعنى المقصود الذي أراده، فرارًا من الوقوع في الكذب، فهو منقطع عما بعده لفظًا ومعنى، فهو: تام، قاله الكسائي، وقوله: «كبيرهم هذا» جملة من مبتدأ وخبر استئنافية لا تعلق لها بما قبلها، أو هي إخبار بأنَّ هذا الصنم المشار إليه أكبر الأصنام، وهذا صدق محض، بخلاف ما لو جعل «كبيرهم» فاعلًا بفعله، فإنَّه يحتاج إلى تأويل ذكروه، وهو: حسن؛ لأنَّه من المعاريض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب» (1)، ومن جوّز الكذب في إبطال باطل وإحقاق حق! فهو حسن جائز بالإجماع، فإن قلت السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل، فإنَّهم لم يستفهموه عن الكسر، بل عن الكاسر لها، فلم صدّر في جوابه بالفعل دون الاسم، قلت الجواب مقدّر دل عليه السياق؛ لأنَّ «بل» لا تصلح أن يصدّر بها الكلام، والتقدير: ما فعلته، بل فعله تلويحًا بغيره، وحيث كان السؤال مضمرًا فالأكثر التصريح بالفعل، ومن غير الأكثر قوله: «يُسّبِّحُ له فيها بالغدو والآصال» في قراءته بالبناء للمفعول (2)، فـ «رجال» في جواب سؤال مقدر تقديره: من يسبحه؟ فقال: يسبحه رجال، قال في الخلاصة:
ويَرفَعُ الفَاعِل فِعلٌ أُضِمرَا ... كمِثلِ زَيدٌ فِى جَوَاب مَن قَرَا (3)

وقرئ (4): «فَعَلَّهُ»، أي: فلعله، قال الفراء: فليس فعله فعلًا، بل هو التقاء علَّ حرف عطف، دخل على علّ التي للترجي، وحذفت اللام الأولى فصار فعله، أي: فلعله، ثم حذفت اللام الأولى،
__________
(1) قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (3/ 213): ضعيف. رواه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه (97/ 1): أخبرنا أنيس أخبرنا إسماعيل ابن إبراهيم الترجماني حدثنا داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين. ومن طريق أبي سعيد رواه القضاعي (85/ 1)، وقال: أنيس أبو عمرو المستملي. ورواه ابن الجوزي في منهاج القاصدين (1/ 187/1) من طريق ابن أبي الدنيا، وابن عدي (128/ 2)، ومن طريقه البيهقي في السنن (10/ 199) من طريق أخرى عن الترجماني به، وقال: تفرد برفعه داود بن الزبرقان، قال ابن عدي: وعامة ما يرويه مما لا يتابعه أحد عليه. قلت: وهو ضعيف جدا، قال أبو داود: ضعيف ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: كذاب. وفي التقريب: متروك، وكذبه الأزدي. قلت: وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء: أنبأ سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف عن عمران أنه قال: فذكره موقوفا عليه وقال: هذا هو الصحيح موقوف. قلت: وكذلك رواه شعبة عن قتادة به موقوفا عليه، ولفظه: قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: صحبت عمران بن حصين إلى البصرة فما أتى علينا يوم إلا أنشدنا فيه الشعر، وقال: فذكره. رواه البخاري في الأدب المفرد رقم: (885)، وقال ابن الجوزي: ورواه أبو عوانة عن قتادة عن مطرف فوقفه، وهو الأشبه. قلت: ورواه البيهقي بسند صحيح عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه، والغزالي مع تساهله فقد أورد الحديث في الإحياء (9/ 44)، طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية موقوفًا عن عمر وغيره. ثم رأيته مرفوعًا من طريق أخرى، فقال: ابن السني في عمل اليوم والليلة (3220): أخبرنا محمد بن جرير الطبري: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج: حدثنا سعيد بن أوس: حدثنا شعبة عن قتادة به مرفوعًا. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير الفضل بن سهل الأعرج، قال ابن أبي حاتم (3/ 2/63): سئل أبي عنه فقال: صدوق. لكن سعيدًا هذا، قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، فلا يطمئن القلب لمخالفته لمثل شعبة ومن معه ممن أوقفه.
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة سوى ابن عامر وشعبة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 325)، الإعراب للنحاس (2/ 444)، البحر المحيط (6/ 458)، التيسير (ص: 162)، تفسير الطبري (18/ 112)، تفسير القرطبي (12/ 275)، السبعة (ص: 456)، الغيث للصفاقسي (ص: 303)، النشر (2/ 332).
(3) هو من الرجز، وقائله ابن مالك النحوي، في ألفيته الشهيرة، برقم: (229).-الموسوعة الشعرية
(4) وهي قراءة محمد بن السميفع، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 325)، تفسير القرطبي (11/ 300)، المعاني للفراء (2/ 206)، تفسير الرازي (22/ 185).
(2/37)

وخففت الثانية، واستدل على مذهبه بقراءة ابن السميفع اليماني: «فعلّه» بتشديد اللام، والحامل له على هذا خفاء صدور هذا الكلام من إبراهيم، وهذا مرغوب عنه. انظر: السمين، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد (1)
{كَبِيرُهُمْ هَذَا} [63] جائز؛ لأنَّ «كبيرهم» مبتدأ، و «هذا» خبره، أو نعت «كبيرهم»، أو بدل منه، وقوله: «فاسئلوهم» دليل الجواب قد قام مقامه مقدمًا عليه؛ كأنَّه قال: إن كانوا ينطقون فاسئلوهم، ومعلوم أنَّ الأصنام لا تنطق، وأن النطق عليها مستحيل، فما علق بهذا المستحيل من الفعل مستحيل أيضًا، فإذا علم استحالة النطق عليها، علم استحالة الفعل أيضًا (2).
{يَنْطِقُونَ (63)} [63] كاف.
{الظَّالِمُونَ (64)} [64] جائز، ومثله: «على رؤوسهم».
{يَنْطِقُونَ (65)} [65] كاف.
{مَا هَؤُلَاءِ} [65]، «ما» حجازية، و «هؤلاء» اسمها، و «ينطقون» خبرها، أو هي: تميمية لا
عمل لها.
{وَلَا يَضُرُّكُمْ (66)} [66] كاف.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [67] حسن.
{تَعْقِلُونَ (67)} [67] كاف.
{وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ} [68] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده شرط فيما قبله، وما قبله جواب له فإن جعل قوله: «وانصروا آلهتكم» هو الجواب حسن، الوقف على «حرقوه»، و «فاعلين»، وعلى «إبراهيم»، و «الأخسرين»، و «للعالمين» كلها وقوف كافية.
{إِسْحَاقَ} [72] كاف عند نافع إن نصب «نافلةً» حالًا من «يعقوب» فقط؛ لأنَّ النافلة مختصة به؛ لأنَّها ولد الولد بخلاف إسحاق؛ فإنَّه ولد لصلبه، والتقدير: ووهبنا له يعقوب حالة كونه نافلة، ويكون من عطف الجمل، وليس بوقف إن نصب «نافلةً» انتصاب المصدر من معنى العامل، وهو: «وهبنا» لا من لفظه، فهي كالعاقبة، والعافية فيكون شاملًا لإسحاق ويعقوب؛ لأنَّهما زيدا لإبراهيم بعد ابنه إسمعيل، فلا يفصل بينهما، وكذا لا يصح الوقف على إسحاق إن عطف «يعقوب» على «إسحاق» عطف مفرد على مفرد من غير إضمار فعل؛ لتعلق ما بعده بما قبله من جهة المعنى؛ لأنَّه معطوف على ما قبله (3).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 461)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (18/ 461).
(3) انظر: تفسير الطبري (18/ 457)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/38)

{صَالِحِينَ (72)} [72] كاف.
{بِأَمْرِنَا} [73] جائز.
{فِعْلَ الْخَيْرَاتِ} [73] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده عطف على ما قبله.
{الزَّكَاةِ} [73] حسن.
{عَابِدِينَ (73)} [73] تام؛ لأنَّه آخر قصة إبراهيم، وأيضًا إن قدر «وآتينا لوطًا»، وإن عطف «لوطًا»؛ على الضمير المنصوب في «نجيناه» كان جائزًا من حيث كونه رأس آية.
{وَعِلْمًا} [74] جائز.
{الْخَبَائِثَ} [74] كاف، ومثله: «فاسقين».
{فِي رَحْمَتِنَا} [75] حسن.
{مِنَ الصَّالِحِينَ (75)} [75] تام؛ لأنَّه آخر القصة، وإن قدر مع «إذ» فعل محذوف، أي: واذكر نوحًا؛ لتكون كل قصة على حيالها، كان زيادة في التمام، وإن عطف على «لوطًا» كان جائزًا من حيث كونه رأس آية.
{الْعَظِيمِ (76)} [76] كاف.
{بِآَيَاتِنَا} [77] حسن.
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ} [77] جائز.
{أَجْمَعِينَ (77)} [77] تام؛ إن نصب ما بعده بمقدر، وجائز إن عطف على «لوطًا».
{فِي الْحَرْثِ} [78] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إذ نفشت فيه» ظرف للحكم.
{غَنَمُ الْقَوْمِ} [78] جائز.
{شَاهِدِينَ (78)} [78] حسن.
{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [79] كاف.
{حُكْمًا وَعِلْمًا} [79] جائز، ومثله: «الجبال»؛ على استئناف ما بعده؛ كأنَّ قائلًا قال: كيف سخرهن؟ فقال: يسبحن، وليس بوقف إن عطف على «الجبال».
{يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} [79] حسن؛ على القراءتين: النصب عطفًا على «الجبال» والرفع عطفًا على الضمير في «يسبحن».
{فَاعِلِينَ (79)} [79] كاف.
{لَبُوسٍ لَكُمْ} [80] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد اللام علة في إيجاب الفعل الذي قبلها، أي: ليكون لبسها وقاية لكم في حربكم، وسببًا لنجاتكم من عدوكم.
{مِنْ بَأْسِكُمْ} [80] حسن.
(2/40)

{شَاكِرُونَ (80)} [80] كاف؛ إن نصب «الرِّيحَ» (1)؛ بفعل مضمر، أي: وسخرنا الريح لسليمان، وعلى قراءة عبد الرحمن بن هرمز بالرفع (2)؛ فالوقف: تام على «شاكرون».
{بَارَكْنَا فِيهَا} [81] حسن.
{عَالِمِينَ (81)} [81] كاف.
{دُونَ ذَلِكَ} [82] حسن.
{حَافِظِينَ (82)} [82] تام؛ لأنَّه آخر القصة، «وأيوب» منصوب بفعل مضمر، أي: واذكر أيوب.
{الرَّاحِمِينَ (83)} [83] كاف، ومثله: «ما به من ضر».
{لِلْعَابِدِينَ (84)} [84] تام، قال الحسن وقتادة: أحيا الله من مات من أهله، وأعطاه مثلهم معهم.
{وَذَا الْكِفْلِ} [85] حسن.
{مِنَ الصَّابِرِينَ (85)} [85] كاف.
{مِنَ الصَّالِحِينَ (86)} [86] تام؛ إن نصب «ذا النون» بفعل مضمر، أي: واذكر ذا النون.
{مُغَاضِبًا} [87] جائز، ومثله: «نقدر عليه»، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّه يحتاج إلى ما بعده ليبين معناه.
وقال الفراء: «نقدر» بالتخفيف؛ بمعنى: نقدر، بالتشديد، أي: لن نقدر عليه العقوبة كما في قول الشاعر:
ولا عائذ ذاك الذي قد مضى لنا ... تباركت ما تقدر ويقع فلك الشكر (3)

وقيل معناه: نضيق عليه بسبب مغاضبته ومفارقته لقومه؛ لأجل إبائهم عليه، ولا وقف من قوله: «فنادى» إلى «من الظالمين» فلا يوقف على «أنت» ولا على «سبحانك»؛ لأنَّه كله داخل في حكاية النداء.
{مِنَ الظَّالِمِينَ (87)} [87] كاف.
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} [88] ليس بوقف؛ لاتصال الفجأة بالإجابة.
{مِنَ الْغَمِّ} [88] حسن.
{الْمُؤْمِنِينَ (88)} [88] تام؛ لأنه آخر القصة.
__________
(1) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(2) وكذا رويت عن عبد الرحمن الأعرج وشعبة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 378)، الإملاء للعكبري (2/ 74)، البحر المحيط (6/ 332)، تفسير الطبري (17/ 42)، الكشاف (2/ 580)، تفسير الرازي (22/ 201).
(3) لم أستدل عليه.
(2/41)

{إذْ نَادَى رَبَّهُ} [89] حسن، إذ أضمر القول بعده، أي: قال رب لا تذرني فردًا، وليس بوقف إن جعلت الجملة متصلة بالنداء؛ لأنَّ فيه معنى القول.
{فَرْدًا} [89] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت الجملة بعده حالًا.
{الْوَارِثِينَ (89)} [89] كاف، ويجوز: «فاستجبنا له».
{يَحْيَى} [90] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{زَوْجَهُ} [90] حسن، ومثله: «في الخيرات»، وكذا «ورهبًا».
{خَاشِعِينَ (90)} [90] تام؛ لأنَّه آخر قصة.
{مِنْ رُوحِنَا} [91] حسن؛ المراد بفرجها: فرج القميص، أي: لم يعلق بثوبها ريبة، وفروج القميص أربعة: الكمان، والأعلى، والأسفل.
{لِلْعَالَمِينَ (91)} [91] تام.
{فَاعْبُدُونِ (92)} [92] كاف.
{أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [93] حسن.
{رَاجِعُونَ (93)} [93] تام.
{لِسَعْيِهِ} [94] جائز.
{كَاتِبُونَ (94)} [94] تام.
{أَهْلَكْنَاهَا} [95] ليس بوقف؛ لأنَّ (أن) منصوبة بما قبلها.
{لَا يَرْجِعُونَ (95)} [95] تام.
{يَنْسِلُونَ (96)} [96] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جواب «إذا»، اقترب الوعد، والواو زائدة، وإن جعل جوابها: «يا ويلنا» لا وقف من قوله: «حتى إذا فتحت» إلى «ظالمين»، وهو: كاف، ومن وقف «فإذا هي واقعة»؛ يعني: يوم القيامة، ثم يبتدئ: «شاخصة أبصار الذين كفروا»؛ على أنَّ الفاء في جواب «إذا» السابقة، و «إذا» الثانية الفجائية، و «هي» ضمير القصة مبتدأ، و «هي» زائدة، و «أبصار» مبتدأ ثان، و «شاخصة» خبره، والجملة خبر عن ضمير القصة (1).
{حَصَبُ جَهَنَّمَ} [98] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الحال.
{وَارِدُونَ (98)} [98] كاف.
{آَلِهَةً} [99] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ما وردوها» جواب «لو».
{مَا وَرَدُوهَا} [99] حسن.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 526)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/42)

{خَالِدُونَ (99)} [99] كاف.
{زَفِيرٌ} [100] جائز؛ على استئناف ما بعده.
{لَا يَسْمَعُونَ (100)} [100] تام.
{الْحُسْنَى} [101] ليس بوقف؛ لأنَّ «أولئك» خبر «إن».
{مُبْعَدُونَ (101)} [101] كاف.
{حَسِيسَهَا} [102] حسن؛ لأنَّ بعده مبتدأ خبره «خالدون»، والمبتدأ في حكم الانفصال عما قبله.
{خَالِدُونَ (102)} [102] كاف.
{الْأَكْبَرُ} [103] جائز، قيل الفزع الأكبر: ذبح الموت بين الجنة والنار، وينادى يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت (1).
{الْمَلَائِكَةُ} [103] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «هذا يومكم» معه إضمار قول، أي: قائلين لكم هذا يومكم.
{تُوعَدُونَ (103)} [103] كاف؛ إن نصب «يوم» بفعل مضمر، وليس بوقف إن نصب بما قبله، والتقدير: وتتلقاهم الملائكة يوم نطوي السماء، وحينئذ فلا يوقف على «الملائكة» ولا على «توعدون».
{لِلْكُتُبِ} [104] كاف، والسجل: الصحيفة، وقيل: السجل كاتب كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأوّل أولى لتعدد كتّابه - صلى الله عليه وسلم -، فالكاتب لا يعرف، ولا يحمل كتاب الله على ما لا يعرف، وقيل السجل: اسم ملك يطوي السماء كطي الملك لكتاب الصحيفة التي يكتب فيها أعمال العباد، فهو مصدر مضاف لفاعله، وقرأ الأخوان (2) وحفص: «للكتب» جمعًا، والباقون: «للكتاب» بالأفراد (3).
{نُعِيدُهُ} [104] كاف؛ إن نصب «وعدًا» بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بـ «نعيده».
{عَلَيْنَا} [104] كاف.
{فَاعِلِينَ (104)} [104] تام.
{مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [105] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أنَّ الأرض» في موضع نصب بـ «كتبنا».
__________
(1) وهو مرويٌّ عن ابن عباس وكذا ابن جريج ومقاتل. انظر: زاد المسير لابن الجوزي، وبحر العلوم للسمرقندي.-الموسوعة الشاملة.
(2) وهما حمزة والكسائي.
(3) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 312)، البحر المحيط (6/ 343)، التيسير (ص: 155)، تفسير الطبري (17/ 79)، تفسير القرطبي (11/ 348)، الحجة لابن خالويه (ص: 251)، الحجة لابن زنجلة (ص: 471)، السبعة (ص: 431)، الغيث للصفاقسي (ص: 295)، الكشف للقيسي (2/ 114)، النشر (2/ 325).
(2/43)

{الصَّالِحُونَ (105)} [105] تام، ومثله: «عابدين»، وكذا «للعالمين».
{يُوحَى إِلَى} [108] ليس بوقف؛ لأنَّ «إنَّما» موضعها رفع؛ لأنَّه قد قام مقام الفاعل في «يوحي».
{إِلَهٌ وَاحِدٌ} [108] حسن؛ للابتداء بالاستفهام.
{مُسْلِمُونَ (108)} [108] كاف.
{عَلَى سَوَاءٍ} [109] تام للابتداء بالنفي؛ لأنَّ (إن) بمعنى: ما، أي: ما أدري، و «ما» في قوله: «ما توعدون» فاعل بـ (قريب)، أي: أيقرب ما توعدون أم يبعد.
{مَا تُوعَدُونَ (109)} [109] كاف.
{مِنَ الْقَوْلِ} [110] جائز.
{مَا تَكْتُمُونَ (110)} [110] كاف.
{إِلَى حِينٍ (111)} [111] تام.
{بِالْحَقِّ} [112] حسن، وقرأ حفص: «قال رب» على الخبر، والباقون: «قل» على الأمر (1)؛ لأنَّ قوله: «وربنا» مبتدأ خارج عن المقول.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 431)، الإرشاد (ص: 445)، النشر (2/ 325).
(2/44)

سورة الحج
مكية
إلّا قوله: «ومن الناس من يعبد الله» الآيتين، وقيل: إلى «خصمان» فمدني.
-[آيها:] وهي سبعون وأربع آيات.
- وكلمها: ألف ومائتان إحدى وتسعون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف ومائة وخمسة وسبعون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع ثلاثة مواضع:
1 - {لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [19].
2 - {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} [44].
3 - {فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} [51].
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [1] كاف.
{عَظِيمٌ (1)} [1] تام؛ إن نصب «يوم» بفعل مضمر، وليس بوقف إن نصب بما قبله.
{حَمْلَهَا} [2] حسن، ومثله: «سكارى» الأول دون الثاني؛ لأنَّ «لكنّ» لابد أن تقع بين متنافيين، وهما الحالتان: حالة هينة، وهي: الذهول، وعذاب الله، وهو ليس بهين.
{شَدِيدٌ (2)} [2] تام.
{مَرِيدٍ (3)} [3] كاف.
{مَنْ تَوَلَّاهُ} [4] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فإنَّه يضله» موضع (أنَّ) الثانية كموضع الأولى، والأولى نائب الفاعل، والثانية عطف عليها.
{السَّعِيرِ (4)} [4] تام، ولا وقف من قوله: «يا أيها الناس» إلى «لنبين لكم» فلا يوقف على «من تراب»، ولا على «غير مخلقة».
{لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} [5] حسن، لمن قرأ: «ونقرُّ» بالرفع، والواو ليست للعطف بل استئنافية، وبرفعها قرأ العامة (1)، وليس بوقف لمن قرأ: «ونقرَّ»، و «نخرِجَكُم» بالنصب فيهما، وبها قرأ عاصم ويعقوب (2)؛ تعليل معطوف على تعليل.
__________
(1) أي: الأئمة العشرة. وجه من قرأ بنصب الراء؛ فذلك عطفا على: {لِنُبَيِنَ}، وهذه القراءة في البحر المحيط (6/ 352)، ومختصر الشواذ (ص: 94)، غير أنه لا يقرأ بها لأحد من القراء من طرق النشر والشاطبية. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 390)، الكشاف (3/ 6)، البحر المحيط (6/ 352).
(2) في غير المتواتر، وكذا المفضل-أبو زيد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 390)، الإملاء للعكبري (2/ 76)، البحر المحيط (6/ 352)، الكشاف (3/ 6)، تفسير الرازي (23/ 7).
(2/45)

{مُسَمًّى} [5] حسن، ومثله: «أشدكم»، وكذا «من يتوفى».
{إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ لام التعليل متصلة بما قبلها.
{شَيْئًا} [5] تام.
{هَامِدَةً} [5] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{وَرَبَتْ} [5] جائز.
{بَهِيجٍ (5)} [5] كافٍ، ولا وقف من قوله: «ذلك بأنَّ الله هو الحق» إلى «من في القبور» فلا يوقف على «الحق»؛ لأنَّ (أنَّ) الثانية معطوفة؛ على (أنَّ) الأولى، ولا على «الموتى»، ولا على «قدير» ولا على «ريب فيها» للعطف؛ لأنَّه صيّرها كالشيء الواحد، ومن حيث أنَّ قديرًا رأس آية يجوز.
{مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)} [7] تام.
{مُنِيرٍ (8)} [8] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ثاني عطفه» حال من الضمير المستكن في «يجادل»، أي: معرضًا، وقيل: لاويًا عنقه.
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [9] حسن.
{لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} [9] كاف، ومثله: «عذاب الحريق»؛ على استئناف ما بعده.
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وأنَّ الله ليس بظلام» موضع «أن» جر عطفًا على ما في قوله: «بما قدمت يداك» المعنى: وبأنَّ الله ليس بظلام، وإن جعلت «أنّ» في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: والأمر أنّ ... الخ حسن الوقف على «يداك»، ومثله: على قراءة من قرأ في الشاذ (1): «وإنَّ الله» بكسر الهمزة على الابتداء.
{لِلْعَبِيدِ (10)} [10] تام.
{عَلَى حَرْفٍ} [11] جائز، وفيه الفصل بين المفسِّر والمفسَّر؛ لأنَّ قوله: «فإن أصابه» ... الخ تفسير للحرف.
{اطْمَأَنَّ بِهِ} [11] تام عند نافع.
{عَلَى وَجْهِهِ} [11] حسن.
{وَالْآَخِرَةَ} [11] كاف، ومثله: «المبين»؛ على استئناف ما بعده، واختلف في إعراب: «يدعو» الثانية، وحاصله: أنَّ فيه وجوهًا عشرة ذكرها أبو حيان، والذي يخصنا منها ثلاثة، وذلك أنَّ «يدعو» إما أن تجعل مسلطة على الجملة من قوله: «لمن ضره أقرب من نفعه» أولا فإن جعلت مسلطة عليها، وأنَّ «يدعو» بمعنى: يقول، واللام للابتداء، و (مَن) اسم موصول مبتدأ، و «ضره» مبتدأ، و «أقرب»
__________
(1) لم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(2/46)

خبر الثاني، وخبر (مَن) محذوف تقديره: يقول للذي ضره أقرب من نفعه إلهي، كما قال الشاعر:
يَدعونَ عَنتَرَ وَالرِماحُ كَأَنَّها ... أَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ (1)

أراد يقول: يا عنيتر، فالجملة في محل نصب بـ «يدعو»؛ لأنَّها مسلطة عليها، فلا يوقف على «يدعو»؛ لتعلق ما بعدها بما قبلها، ولبئس المولى مستأنف، ونسب هذا لأبي علي الفارسي، وإن لم تجعل «يدعو» مسلطة على الجملة، وأنّ «يدعو» الثانية توكيد، لـ «يدعو» الأولى، ولا معمول لها، وفي تكريرها إيذان بأنَّه مقيم على الضلال؛ فكأنَّه قيل: يدعو من دون الله الذي لا يضره ولا ينفعه، فتكون الجملة معترضة بين المؤكِّد والمؤكَّد، فلا تقتضي مفعولًا ثانيًا، وعلى هذا يحسن الوقف على «يدعو»، وقوله: «لمن ضره» مستأنف، واللام للابتداء، و (مَن) مبتدأ، و «ضره» مبتدأ ثان، و «أقرب» خبر الثاني، والجملة خبر الأول، أو الخبر محذوف، دل عليه: «لبئس المولى»، والتقدير: لمن ضره أقرب من نفعه إلهه، والجملة صلة، ويجوز أن يكون «يدعو» من متعلق «الضلال»، وإن ذلك اسم موصول، بمعنى: الذي، عند الكوفيين: إذ يجيزون في أسماء الإشارة كلها أن تكون موصولة، والبصريون: لا يكون عندهم من أسماء الإشارة موصول، إلّا (ذا) بشرط أن يتقدم عليها (ما)، أو (مَن) الاستفهاميتان، فـ «هو» مبتدأ، و «الضلال» خبره، والجملة صلة، والموصول وصلته في محل نصب مفعول «يدعو»، والمعنى: يدعو الذي هو الضلال البعيد، وهذا تكلف إذ لو كان كذلك لانتصب الضلال، وقوله: «هو» عماد لا يمنع الإعراب، كقوله: «تجدوه عند الله هو خيرًا»، فـ «خيرًا» مفعول ثان، لـ «تجدوه»، وعلى هذا يوقف على «يدعو»، والكلام على بقية الوجوه يستدعي طولًا، إذ لو أراد الإنسان استقصاء الكلام لاستفرغ عمره، ولم يحكم أمره، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، وفيما ذكر كفاية،،، ولله الحمد
{وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)} [13] تام.
{الْأَنْهَارُ} [14] حسن، وقيل: كاف.
{مَا يُرِيدُ (14)} [14] تام.
__________
(1) هو من الكامل، وقائله عنترة بن شداد، من معلقته الشهيرة التي يقول في مطلعها:
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ ... أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّم
عَنتَرَة بن شَدّاد (? - 22 ق. هـ/? - 601 م) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى، من أهل نجد، أَمةٌ حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة، كان مغرمًا بابنة عمه عبلة فَقَلّ أن تخلو له قصيدة من ذكرها، اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلًا، وقتله الأسد الرهيص أو جبار ابن عمرو الطائي.-الموسوعة الشعرية
(2/47)

{وَالْآَخِرَةِ} [15] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد، وهو «فليمدد»، وهكذا لا وقف إلى «ما يغيظ» فلا يوقف على «السماء»، ولا على «فلينظر»؛ لأنَّ الجملة وإن كانت في اللفظ منفصلة فهي في المعنى متصلة.
{مَا يَغِيظُ (15)} [15] كاف.
{بَيِّنَاتٍ} [16] ليس بوقف؛ لأنَّ موضع «أن» نصب بما قبلها عطفًا على مفعول «أنزلناه»، أي: وأنزلنا أنَّ الله يهدي، أو على حذف حرف الجر، أي: ولأنَّ الله يهدي من يريد أنزلناه، وليس بوقف أيضًا إن جعلت» أنَّ الله» خبر «أنّ» الأولى كقول الشاعر:
يَكفي الخَليفَةَ أَنَّ اللَهَ سَربَلَهُ ... سِربالَ مُلكٍ بِهِ تُرجى الخَواتيمُ (1)

وإن جعلت «أنّ» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: والأمر أنَّ الله يهدي، حسن الوقف على «بينات».
{مَنْ يُرِيدُ (16)} [16] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين آمنوا»، إلى «يوم القيامة»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض في المعنى، فلا يوقف على «والنصارى»، ولا على «والمجوس»، ولا على «أشركوا»؛ لأنَّ «أنَّ» الثانية خبر «أنّ» الأولى كما تقدم في البيت.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [17] حسن.
{شَهِيدٌ (17)} [17] تام، ولا وقف من قوله: «ألم تر»، إلى «الدَّوآب» فلا يوقف على «والجبال».
{وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [18] أحسن مما قبله؛ على أنّ ما بعده مبتدأ، وخبره «حق»، أو فاعل لفعل محذوف، أي: وسجد كثير من الناس، وأبى كثير، فحق عليه العذاب، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، وجعل داخلًا في جملة (الساجدين)، أي: وكثير من الكفار يسجدون، وهم اليهود والنصارى، ومع ذلك فالعذاب عليهم.
{الْعَذَابُ} [18] حسن.
{مِنْ مُكْرِمٍ} [18] كاف.
{مَا يَشَاءُ ((18)} [18] تام.
{فِي رَبِّهِمْ} [19] حسن، ومثله: «من نار».
{الْحَمِيمُ (19)} [19] جائز؛ لأنّ «يصهر» يصلح مستأنفًا وحالًا.
__________
(1) هو من البسيط، وقائله جرير، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَواصِلٌ أَنتَ سَلمى بَعدَ مَعتَبَةٍ ... أَم صارِمُ الحَبلِ مِن سَلمى فَمَصرومُ
سبق ترجمته. الموسوعة الشعرية
(2/48)

{مَا فِي بُطُونِهِمْ} [20] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
{وَالْجُلُودُ (20)} [20] جائز، ورأس آية في الكوفي.
{مِنْ حَدِيدٍ (21)} [21] كاف.
{أُعِيدُوا فِيهَا} [22] حسن.
{عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)} [22] تام؛ للابتداء بـ «إن».
{الْأَنْهَارُ} [23] حسن، ومثله: «من ذهب»، لمن قرأ: «ولؤلؤًا» بالنصب، أي: ويؤتون لؤلؤًا، وليس بوقف لمن قرأه: بالجر (1)، عطفًا على محل «من ذهب».
{وَلُؤْلُؤًا} [23] حسن.
{حَرِيرٌ (23)} [23] كاف.
{الْحَمِيدِ (24)} [24] تام؛ لأنَّه آخر القصة.
{الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} [25] حسن، إن رفع «سواءٌ» مبتدأ، وما بعده جملة في محل رفع خبر وكذا إن جعل خبرًا مقدّمًا، و «العاكف» مبتدأ مؤخرًا، وبالرفع قرأ: العامة، وليس بوقف لمن نصب «سواءً» مفعولًا ثانيًا، لـ «جعلناه»، وهو حفص (2)، أو بالرفع على جعل الجملة مفعولًا ثانيًا لـ «جعلنا» لاتصاله بما قبله، فلا يقطع منه، وخبر «إنّ الذين كفروا» محذوف، أي: هلكوا.
{وَالْبَادِ} [25] تام في الوجوه كلها.
{بِظُلْمٍ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{أَلِيمٍ (25)} [25] تام.
{مَكَانَ الْبَيْتِ} [26] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده منصوب بما قبله، بناءً على أنَّ الخطاب في قوله: «أن لا تشرك بي شيئًا»؛ لإبراهيم - عليه السلام -، وعلى أنَّه خطاب لنبينا -عليه الصلاة والسلام- يكون الوقف على «البيت» تامًا (3).
{شَيْئًا} [26] حسن؛ على استئناف الأمر.
__________
(1) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب: بالنصب، وقرأ الباقون: بالجر؛ وجه من قرأ: {وَلُؤْلُؤَا} بالنصب هنا وفي فاطر [الآية: 33]؛ فذلك عطفًا على محل: {مِنْ أَسَاوِرَ}، أي: يحلون أساور ولؤلؤًا. ووجه من قرأ: بالجر عطفًا على أساور. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 314)، البحر المحيط (6/ 361)، النشر (1/ 390)، الكشف للقيسي (2/ 118).
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 314)، الإعراب للنحاس (2/ 396)، البحر المحيط (6/ 362)، التيسير (ص: 157)، تفسير الطبري (17/ 103)، تفسير القرطبي (12/ 34)، الحجة لابن خالويه (ص: 253)، الحجة لابن زنجلة (ص: 475)، السبعة (ص: 435)، الغيث للصفاقسي (ص: 296)، النشر (2/ 326).
(3) انظر: تفسير الطبري (18/ 603)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/49)

{السُّجُودِ (26)} [26] كاف، وقرأ الحسن وابن محيصن (1): «آذِنْ»، بالمد والتخفيف؛ بمعنى: أعلم، وليس بوقف على أنّ الخطاب لإبراهيم وعليه، فلا يوقف من قوله: «وإذ بوأنا لإبراهيم»، إلى «عميق»، فلا يوقف على «شيئًا»، ولا على «السجود»؛ لأنَّ العطف يصيّرهما كالشيء الواحد، ولا يوقف على الحجج؛ لأنَّ «يأتوك» جواب الأمر.
{عَمِيقٍ (27)} [27] جائز، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ ما بعد اللام سبب في إيجاب ما قبلها.
{(مَنَافِعَلَهُمْ} [28] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
{مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [28] جائز، ومثله: «البائس الفقير»، وكذا «بالبيت العتيق»، وقيل: الوقف على ذلك بجعل ذلك مبتدأ حذف خبره، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك لازم لكم، أو الأمر ذلك، أو ألزموا ذلك الأمر الذي وصفناه، ثم تبتدئ: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه (2).
و {عِنْدَ رَبِّهِ} [30] جائز، ومثله: «يتلى عليكم»، وكذا «الأوثان»، وكذا «قول الزور»، وفيه الفصل بين الحال وذيّها؛ لأنَّ قوله: «حنفاء» حال من فاعل (اجتنبوا)، والأَوْلَى وصله، ومثله الوقف على «لله»؛ لأنَّ «غير مشركين به» حال مؤكدة، إذ يلزم من كونهم «حنفاء» عدم الإشراك.
{غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [31] تام؛ للابتداء بالشرط.
{مِنَ السَّمَاءِ} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فتخطفه الطير» بيان لما قبله، ولا يوقف على «الطير»؛ لأنَّ «أو تهوى» عطف على (تخطفه).
{سَحِيقٍ (31)} [31] جائز، وقيل: الوقف على ذلك إشارة إلى اجتناب الرجس والزور.
{شَعَائِرَ اللَّهِ} [32] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{الْقُلُوبِ (32)} [32] كاف.
{أَجَلٍ مُسَمًّى} [33] جائز.
{الْعَتِيقِ (33)} [33] تام.
{بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [34] حسن.
{إِلَهٌ وَاحِدٌ} [34] جائز.
{فله أَسْلِمُوا} [34] حسن.
{الْمُخْبِتِينَ (34)} [34] في محل «الذين» الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجر؛ فالرفع من وجهين، والنصب من وجه، والجر من ثلاثة؛ فإن رفعت «الذين» خبر مبتدأ محذوف، كان الوقف على
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 364)، تفسير القرطبي (12/ 37)، تفسير الرازي (23/ 27).
(2) انظر: تفسير الطبري (18/ 605)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/50)

«المخبتين» تامًا، وكذا إن رفع مبتدأ، والخبر محذوف، أو جعل في محل نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل نعتًا، أو بدلًا أو بيانًا لما قبله.
{عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} [35] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «والمقيمي الصلاة» عطف على «الصابرين».
{يُنْفِقُونَ (35)} [35] تام، ورسموا: «والمقيمي» بياء كما ترى، وانتصب «والبدن» على الاشتغال؛ فكأنَّه قال: وجعلنا البدن جعلناها، كما قال الشاعر:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا (1)

{مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [36] حسن، ومثله: «لكم فيها خير»، ومثله: «صوآف»، وتقرأ: «صواف» على ثلاثة أوجه:
1 - «صوافَّ» بتشديد الفاء (2)، أي: مصطفة؛ لأنَّها تصف ثم تنحر.
2 - و «صوافِيَ» بالياء، جمع: صافية، أي: خوالص لله، وبها قرأ الحسن (3).
3 - و «صوافِنَ» بالنون، واحدتها: صافنة، أي: أنَّ البدن تنحر قائمة، وتشد واحدة من قوائمها، فتبقى قائمة على ثلاثة، وبها قرأ ابن عباس (4)، فعند الحسن يوقف على الياء، وعند ابن عباس يوقف على النون، والباقون: يقفون على الفاء مشددة (5).
__________
(1) هو من المنسرح، وقائله الربيع بن ضبع الفزاري، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَقفر مِن أَهلِه الجريب إِلَى الز ... زُجين إِلا الظباء والبَقرا
الربيع بن ضبع الفزاري (? - 7 ق. هـ/? - 615 م) الربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد ابن عدي بن فزارة، كان من الخطباء الجاهليين، ومن فرسان فزارة المعدودين وشعرائهم، شهد يوم الهباءة وهو ابن مائة عام، وقاتل في حرب داحس والغبراء، قيل أنه أدرك الإسلام وقد كبر وخرف، وقيل أنه أسلم، وقيل منعه قومه أن يسلم.-الموسوعة الشعرية
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة بالاتفاق.
(3) وهي بالياء مفتوحة، وكذا رويت عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وزيد بن أسلم وشفيق وسليمان التيمي والأعرج، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 315)، الإعراب للنحاس (2/ 403)، الإملاء للعكبري (2/ 79)، البحر المحيط (6/ 369)، تفسير الطبري (17/ 118)، تفسير القرطبي (12/ 61)، الكشاف (3/ 14)، المحتسب لابن جني (2/ 81)، المعاني للفراء (2/ 226)، تفسير الرازي (23/ 36).
(4) وكذا رويت عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وابن عباس والباقر وقتادة ومجاهد وعطاء والضحاك والكلبي والأعمش وإبراهيم، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 403)، الإملاء للعكبري (2/ 79)، البحر المحيط (6/ 369)، تفسير الطبري (17/ 118)، تفسير القرطبي (12/ 61)، الكشاف (3/ 14)، المحتسب لابن جني (2/ 81)، المعاني للفراء (2/ 226).
(5) أي: الأئمة العشرة.
(2/51)

{جُنُوبُهَا} [36] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد الفاء جواب (إذا)، وكذا «فكلوا منها»؛ لأنَّ «وأطعموا القانع والمعتر» معطوف على «فكلوا»، ومثله: «سخرناها لكم»؛ لأنَّ قوله: «لعلكم تشكرون»؛ معناه: لتشكروا، فإنَّما وقع التسخير للشكر.
{وَالْمُعْتَرَّ} [36] حسن.
{تَشْكُرُونَ (36)} [36] تام.
{مِنْكُمْ} [37] حسن.
{عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [37] جائز.
{الْمُحْسِنِينَ (37)} [37] تام.
{عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [38] كاف.
{كَفُورٍ (38)} [38] تام.
{بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [39] حسن.
{لَقَدِيرٌ (39)} [39] في محل «الذين» الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجر؛ فالرفع من وجهين، والنصب من وجه، والجر من ثلاثة، فإن رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أو نصب بتقدير: أعني، كان تامًا، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «الذين» الأول، أو نعتًا «للذين يقاتلون» فلا يفصل بين البدل والمبدل منه، ولا بين النعت والمنعوت بالوقف.
{بِغَيْرِ حَقٍّ} [40] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إلّا أن يقولوا» موضعه جر صفة لـ «حق» فلا يقطع عنه؛ كأنّه قال: ما أخرجوا من ديارهم، إلّا بقولهم: ربنا الله.
{بِبَعْضٍ} [40] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «لهدمت» جواب: «لو».
{وَصَلَوَاتٌ} [40] جائز، ثم تبتدئ: «ومساجد» بإضمار خبر، أي: ومساجد كذلك، أو بإعادة الفعل للتخصيص، أي: لهدمت؛ لأنَّ الله خصّ المساجد بذكر الله، أو لأنَّ الضمير بعد يعود عليها خاصة كما عاد على الصلاة في قوله: «واستعينوا بالصبر والصلاة»، وإنَّها ومن جعل الضمير عائدًا على جميعها؛ أراد: لهدمت كنائس زمن موسى، وصوامع، وبيع زمن عيسى، ومساجد زمن نبينا، وكان الوقف «كثيرًا».
{مَنْ يَنْصُرُهُ} [40] حسن.
{عَزِيزٌ (40)} [40] تام، إن رفع «الذين» بالابتداء، والخبر محذوف، أو عكسه، وحسن إن جر بدلًا أو نعتًا لما قبله.
{الْمُنْكَرِ} [41] حسن.
{الْأُمُورِ (41)} [41] تام.
(2/52)

{وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ} [44] حسن.
{وَكُذِّبَ مُوسَى} [44] كاف.
{ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} [44] حسن؛ للابتداء بالتهديد والتوبيخ.
{نَكِيرِ (44)} [44] كاف.
{وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [45] جائز.
{عَلَى عُرُوشِهَا} [45] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وبئر معطلة» مجرور عطفًا على من «قرية» ولا يوقف على «معطلة»؛ لأنَّ قوله: «وقصر» مجرور عطفًا على «بئر».
{وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45)} [45] كاف، وقيل: تام.
{يَسْمَعُونَ بِهَا} [46] جائز، وقيل: كاف؛ للابتداء بـ (إن) مع الفاء.
{الْأَبْصَارُ} [46] ليس بوقف؛ لأنَّ «لكن» لابد أن تقع بين متباينين، وهنا ما بعدها مباين لما قبلها.
{فِي الصُّدُورِ (46)} [46] تام.
{بالعذابِ} [47] جائز.
{وَعْدَهُ} [47] حسن.
{مِمَّا تَعُدُّونَ (47)} [47] تام.
{ثُمَّ أَخَذْتُهَا} [48] حسن.
{الْمَصِيرُ (48)} [48] تام، ومثله: «مبين»، وكذا «كريم».
{مُعَاجِزِينَ} [51] أي: مثبطين، ليس بوقف، وهكذا إلى «الجحيم»، وهو: تام؛ لتناهي خبر «الذين».
{وَلَا نَبِيٍّ} [52] ليس بوقف؛ لأنَّ حرف الاستثناء بعده، وهو الذي به يصح معنى الكلام.
{فِي أُمْنِيَّتِهِ} [52] حسن.
{ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ} [52] كاف، ومثله: «حكيم» إن علقت اللام بعده بمحذوف، وليس بوقف إن علقت بـ «يحكم»، وحينئذ لا يوقف على «آياته»، ولا على «حكيم»، ولا على «مرض» لارتباط الكلام بما بعده؛ لأنَّ قوله: «والقاسية» مجرور عطفًا على «للذين في قلوبهم مرض».
{وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [53] تام.
{بَعِيدٍ (53)} [53] جائز؛ لكونه رأس آية.
{فَيُؤْمِنُوا بِهِ} [54] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فتخبت» منصوب عطفًا على ما قبله.
{فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [54] حسن، وقال العماني: لا يوقف من قوله: «الجحيم» إلى «فتخبت له
(2/53)

قلوبهم»، إلا على سبيل التسامح لارتباط الكلام بعضه ببعض، وذلك أنَّ اللام في: «ليجعل ما يلقي الشيطان»، (لام كي)، وهي متعلقة بما قبلها، واللام في «وليعلم»، (لام كي) أيضًا معطوفة على اللام الأولى، والمعنى: أنَّ الله قد أحكم آياته وأبطل وسوسة الشيبطان بما ألقاه على لسان نبيه؛ ليجعل رجوع النبي عما ألقاه الشيطان محنة، واختبار للمنافقين والقاسية قلوبهم، وليعلم المؤمنون أن القرآن حق لا يمازجه شيء (1).
{إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54)} [54] تام، ومثله: «عقيم» على استئناف ما بعده.
{يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [56] حسن، وإن كان ما بعده متصلًا بما قبله في المعنى؛ لكونه بيانًا للحكم.
{فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56)} [56] تام.
{بِآَيَاتِنَا} [57] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد الفاء خبر لما قبلها، وإنَّما دخلت الفاء في خبر «الذين» لما تضمن المبتدأ معنى الشرط، كما في قوله: «إن الموت الذي تفرون منه فإنَّه ملاقيكم»، أراد: من فر من الموت لقيه كقوله:
وَمَنْ هَابَ أَسْبَابُ المَنِيَّةُ يَلُفُّهَا ... ولَوْ رامَ أَنْ يَرْقَى السَّماءَ بسُلَّمِ (2)

{مُهِينٌ (57)} [57] تام.
{أَوْ مَاتُوا} [58] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده خبر «الذين» وإن كان معه قسم محذوف.
{رِزْقًا حَسَنًا} [58] حسن.
{خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58)} [58] كاف.
{يَرْضَوْنَهُ} [59] حسن.
{حَلِيمٌ (59)} [59] تام، وقيل: الوقف على ذلك، أي: ذلك لهم.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (18/ 670)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) قائله زهير بن أبي سلمى، من قصيدة يقول في مطلعها:
ومَنْ يَعْصِ أطرافَ الزِّجاجِ فإنَّه ... يُطِيعُ العَوالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَم
ولفظه فيها جاء على النحو التالي:
ومضنْ هابَ أسْبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ ... ولَوْ رامَ أَنْ يَرْقَى السَّماءَ بسُلَّم
زُهَير بن أبي سُلمَى (? - 13 ق. هـ/? - 609 م) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر، حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة، قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعرًا، وخاله شاعرًا، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة، ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام، قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها: (أمن أم أوفى دمنة لم تكلم)، ويقال: إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.-الموسوعة الشعرية
(2/54)

{ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} [60] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده قد قام مقام جواب الشرط.
{لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} [60] كاف.
{غَفُورٌ (60)} [60] تام، ولا وقف إلى «بصير» فلا يوقف على «ويولج النهار في الليل»؛ لأنَّ (أن) في موضعها جر بالعطف على ما قبلها.
{بَصِيرٌ (61)} [61] تام.
{الْحَقُّ} [62] ليس بوقف، وكذا لا يوقف على «الباطل»؛ لأنَّ «وأن الله» موضعها جر بالعطف على ما قبلها.
{بصيرٌ (62)} [62] تام.
{مَاءً} [63] حسن؛ لأنَّ قوله: «فتصبح» ليس في جواب الاستفهام في قوله: «ألم تر أنَّ الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة» لا يتسبب عما دخل عليه الاستفهام، وهي رؤية المطر، وإنَّما تسبب ذلك عن نزول المطر نفسه، فلو كانت العبارة: (أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة) ثم دخل الاستفهام لصح النصب. انتهى: شذورًا، وأنَّ المستقبل لا يعطف على الماضي، وهو: «ألم تر» بل «فتصيح» مستأنف، ولو كان جوابًا لكان منصوبًا بـ «أن» كقول جميل بن معمر العدوي الشاعر صاحب بثينة:
أَلَم تَسأَلِ الرَبعَ الخَلاءَ فَيَنطِقُ ... وَهَل تُخبِرَنكِ اليَومَ بَيداءَ سَملَقُ (1)

برفع: ينطق، أي: فهو ينطق.
{مُخْضَرَّةً} [63] كاف.
{خَبِيرٌ (63)} [63] تام.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [64] حسن.
__________
(1) هو من الطويل، وقائله جميل بثينة، والبيت مطلع قصيدة له يقول فيها:
وَقَفتُ بِها حَتّى تَجَلَّت عَمايَتي ... وَمَلَّ الوُقوفَ الأَرحَبِيُّ المُنَوَّقُ
بِمُختَلَفِ الأَرواحِ بَينَ سُوَيقَةٍ ... وَأَحدَبَ كادَت بَعدَ عَهدِكِ تَخلُقُ
جَميل بُثَينَة (? - 82 هـ/? - 701 م) جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو، شاعر من عشاق العرب، افتتن ببثينة من فتيات قومه، فتناقل الناس أخبارهما، شعره يذوب رقة، أقل ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر، كانت منازل بني عذرة في وادي القرى من أعمال المدينة ورحلوا إلى أطراف الشام الجنوبية، فقصد جميل مصر وافدًا على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه وأمر له بمنزل فأقام قليلًا ومات فيه.-الموسوعة الشعرية
(2/55)

{الْحَمِيدُ (64)} [64] تام، وكذا «سخر لكم ما في الأرض» على قراءة عبد الرحمن بن هرمز (1): «والفُلْكُ» بالرفع، والإجماع على خلافها، وليس بوقف على قراءة العامة (2): «والفلكَ» بالنصب عطفًا على ما قبله.
{بِأَمْرِهِ} [65] جائز.
{إِلَّا بِإِذْنِهِ} [65] حسن.
{رَحِيمٌ (65)} [65] تام.
{أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [66] في الثلاث جائز؛ لأنَّ كل جملة من الثلاث مستأنفة؛ لأنَّ «ثُمَّ» لترتيب الأخبار لا لترتيب الفعل، كقوله: «الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم» فوصل هذه أجود.
{لَكَفُورٌ (66)} [66] تام.
{هُمْ نَاسِكُوهُ} [67] جائز، ومثله: «في الأمر».
{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [67] كاف.
{مُسْتَقِيمٍ (67)} [67] تام، ومثله: «تعملون»، وكذا «تختلفون».
{وَالْأَرْضِ} [70] كاف، وكذا «في كتاب».
{يَسِيرٌ (70)} [70] تام.
{بِهِ سُلْطَانًا} [71] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وما ليس لهم به علم» موضعه نصب بالعطف على «ما» الأولى.
{بِهِ عِلْمٌ} [71] حسن.
{مِنْ نَصِيرٍ (71)} [71] تام.
{بَيِّنَاتٍ} [72] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب «إذا».
{الْمُنْكَرَ} [72] جائز، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة مفسرة لما قبلها.
{عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا} [72] كاف.
{مِنْ ذَلِكُمُ} [72] تام؛ إن رفعت «النارُ» بالابتداء (3)، وما بعدها خبرًا، وعكسه، أي: هي النار،
__________
(1) وكذا رويت عن السلمي والأعرج وطلحة والزعفراني، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 80)، البحر المحيط (6/ 387)،تفسير الطبري (17/ 138)، الكشاف (3/ 21)
(2) أي: الأئمة العشرة.
(3) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(2/56)

أو بنصبها؛ بتقدير: أعني، وبها قرأ الضحاك (1)، أو نصبت على اشتغال الفعل عن المفعول، وليس بوقف على قراءتها بالجر (2)؛ بدلًا من قوله: «بشرّ»؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
{كَفَرُوا} [72] حسن.
{الْمَصِيرُ (72)} [72] تام.
{فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [73] كاف، وليس بوقف إن جعل ما بعده تفسيرًا للمثل إلى قوله: «يستنقذوه منه».
{وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [73] حسن.
{لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} [73] تام؛ لأنه آخر المثل، ومثله: «المطلوب».
{حَقَّ قَدْرِهِ} [74] كاف.
{عَزِيزٌ (74)} [74] تام.
{وَمِنَ النَّاسِ} [75] حسن، ومثله: «بصير»، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وصفة.
{وَمَا خَلْفَهُمْ} [76] حسن.
{الْأُمُورُ (76)} [76] تام.
{وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [77] حسن.
{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [77] ليس بوقف؛ لأنَّ (لعل) في التعلق كـ (لام كي).
{تُفْلِحُونَ ((77)} [77] كاف.
{حَقَّ جِهَادِهِ} [78] كاف، ومثله: «اجتباكم».
{مِنْ حَرَجٍ} [78] كاف؛ إن نصب «ملةً» بالإغراء، أي: الزموا ملة أبيكم، وليس بوقف إن نصب بنزع الخافض، أو نصب «ملةً» بدلًا من «الخير»، وقال الفراء: لا يوقف على «من حرج»؛ لأنَّ التقدير عنده كـ «ملة أبيكم» ثم حذفت الكاف؛ لأنَّ معنى: وما جعل عليكم في الدين من حرج؛ وسّع الله عليكم الدين كملة أبيكم، فلما حذفت الكاف انتصبت «ملة» لاتصالها بما قبلها، والقول بأنَّ «ملة» منصوبة على الإغراء أولى؛ لأنَّ حذف الكاف لا يوجب النصب، وقد أجمع النحويون: أنَّه إذا قيل زيد كالأسد، ثم حذفت الكاف، لم يجز النصب، وأيضًا فإن قبله «اركعوا واسجدوا» فالظاهر: أن يكون
__________
(1) وبالنصب قرأ أيضًا ابن أبي عبلة وإبراهيم بن يوسف والأعشى وزيد بن علي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 80)، البحر المحيط (6/ 389)، تفسير القرطبي (12/ 96)، الكشاف (3/ 22)، تفسير الرازي (23/ 67).
(2) وهي قراءة ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح وقتيبة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 80)، البحر المحيط (6/ 389)، تفسير القرطبي (12/ 96)، تفسير الرازي (23/ 67).
(2/57)

هذا على الأمر، أي: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم، فإلى الأوّل ذهب ابن عباس ومجاهد، قالا: قوله «هو سماكم»؛ أي: الله سماكم المسلمين من قبل، أي: من قبل هذا القرآن في الكتب كلها، وفي الذكر، وفي هذا القرآن، وقال الحسن: هو، أي: إبراهيم سماكم المسلمين من قبل، يريد في قوله: «ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك»، فإذا هو - صلى الله عليه وسلم - سأل الله لهم هذا الاسم؛ فعلى الأول الوقف على «ما هو سماكم المسلمين من قبل»، وفي هذا تام، وعلى الثاني الوقف على «هو سماكم المسلمين من قبل»، كاف، وعلى الأول تكون اللام في «ليكون الرسول» متعلقة بمحذوف، وهو المختار من وجهين أحدهما: أنّ قوله: «ربنا واجعلنا مسلمين لك .. » الآية ليس تسمية وإنَّما هو دعاء، والثاني: ورود الخبر أنّ الله سمانا المسلمين كما روي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «تداعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله» (1)، وليس بوقف، أي: على الأول إن علقت اللام بما قبلها. انظر: النكزاوي، وفي كون إبراهيم دعا الله فاستجاب له وسمانا المسلمين ضعف، إذ قوله: «وفي هذا» عطف على «من قبل» وهذا إشارة إلى القرآن، فيلزم أنَّ إبراهيم سمانا المسلمين في القرآن، وهو غير واضح؛ لأنَّ القرآن نزل بعد إبراهيم بمدد؛ فبذلك ضعف رجوع الضمير إلى إبراهيم، والمختار رجوعه إلى الله تعالى، ويدل له قراءة أُبيّ: «سماكم المسلمين» بصريح الجلالة (2)، أي: سماكم في الكتب السابقة، وفي هذا القرآن أيضًا، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
__________
(1) من حديث قال فيه النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ، اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْجِهَادُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ، إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ». وقال الألباني: صحيح، المشكاة برقم: (3694)، وصحيح الجامع برقم: (1724)، وأخرجه أحمد (4/ 130، برقم: 17302)، و (4/ 202، وبرقم: 17953) قال: حدَّثنا عَفَّان، حدَّثنا أبو خَلَف، مُوسَى بن خَلَف - كان يُعَدُّ من البُدَلاء - قال: حدَّثنا يَحيى بن أَبي كَثِير. والتِّرْمِذِيّ برقم: (2863)، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، حدَّثنا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حدَّثنا أَبَان بن يَزِيد، حدَّثنا يَحيى بن أَبي كَثِير. وفي رقم: (2864) قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن بَشَّار، حدَّثنا أبو داود الطَّيَالِسِي، حدَّثنا أَبَان بن يَزِيد، عن يَحيى بن أَبي كَثِير. والنَّسائي، في الكبرى برقم: (8815 و 11286)، قال: أخبرنا هِشَام بن عَمَّار، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن شُعَيْب، قال: أخبرني مُعَاوِيَة بن سَلاَّم. وابن خزيمة برقم: (483 و930)، قال: حدَّثنا أبو مُحَمَّد، فَهْد ابن سُلَيْمَان المِصْرِي، حدَّثنا أبو تَوْبَة، يَعْنِي الرَّبِيع بن نافع، حدَّثنا مُعَاوِيَة بن سَلاَّم. وفي رقم: (1895)، قال: حدَّثنا أبو مُوسَى، مُحَمَّد بن المُثَنَّى، حدَّثنا أبو داود، سُلَيْمَان بن داود، حدَّثنا أَبَان، يَعْنِي ابن يَزِيد العَطَّار، عن يَحيى بن أَبي كَثِير. كلاهما: (يَحيى بن أَبي كَثِير، ومُعَاوِيَة بن سَلاَّم) عن زَيْد بن سَلاَّم، عن جَدِّهِ مَمْطُور أَبي سَلاَّم، فذكره.
(2) أي تقرأ: «الله سماكم المسلمين»، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 391)، الكشاف (3/ 24).
(2/58)

{النَّاسِ (} [78] كاف، وقيل: تام.
{وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [78] جائز ومثله: «هو مولاكم»، وقيل: كاف.
آخر السورة تام.
(2/59)

سورة المؤمنون
مكية
-[آيها:] مائة آية وثمان عشرة آية في الكوفي، وتسع عشرة في عدّ الباقين، اختلافهم في آية واحدة: وأخاه هارون لم يعدَّها الكوفي.
- وكلمها: ألف وثمانمائة وأربعون كلمة.
- وحروفها: أربعة آلاف وثمانمائة وحرفان.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضعان:
1 - {وَفَارَ التَّنُّورُ} [27]
2 - {ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} [77]
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} [1] تام؛ إن جعل «الذين» مبتدأ، خبره «أولئك هم الوارثون»، وكذا إن جعل خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وكذا إن نصب بتقدير: أعني، وعلى الأول لا وقف من قوله: «خاشعون» إلى «الوارثون»، ومن حيث كونها رؤوس آيات يجوز ولا يؤثر فيها كون كل منها معطوفًا، أو نعتًا، أو بدلًا؛ لأنَّ الوقف على رؤوس الآيات سنة متبعة كما تقدم.
{الْفِرْدَوْسَ} [11] تام؛ إن جعل ما بعده جملة مستقلة من مبتدأ وخبر، وليس بوقف إن جعل في موضع نصب حالًا.
{خَالِدُونَ (11)} [11] تام في الحديث: «ما منكم من أحد، إلّا له منزلان، منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث منزله أهل الجنة، وذلك قوله: (هم الوارثون)» (1)، ذكره البغوي بغير سند (2).
{مِنْ طِينٍ (12)} [12] كاف، والمراد بالإنسان: آدم دون ذريته؛ لأنَّه انسل من طين، وقوله: «جعلناه نطفة» عائد على ذريته، وإن كان لم يذكر لشهرته، وليس عائدًا على آدم؛ لأنَّه لم يخلق من نطفة، بل انسل من الطين، أي: استخرج منه، قال أمية بن أبي الصلت:
__________
(1) عن أبي هريرة، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: حديث رقم: (5799) في صحيح الجامع، وأخرجه ابن ماجه (2/ 1453، رقم: 4341)، وقال البوصيرى (4/ 266): هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والبيهقى فى شعب الإيمان (1/ 341، رقم: 377).
(2) وعثرت عليه في تفسير البغوي بسند، قال البغوي: (وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره).
انظر: تفسير البغوي –دار طيبة السعودية- (5/ 411).
(2/60)

خلق البرية من سلالة منتن ... وإلى السلالة كلها سنعود (1)

{فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13)} [سورة المؤمنون آية: 13] جائز، ومثله: «لحمًا» وكذا «آخر».
{الْخَالِقِينَ (14)} [14] كاف، ومثله: «لميتون».
{تُبْعَثُونَ (16)} [16] تام.
{طَرَائِقَ} [17] حسن.
{غَافِلِينَ (17)} [17] كاف.
{فِي الْأَرْضِ} [18] حسن.
{لَقَادِرُونَ (18)} [18] كاف.
{وَأَعْنَابٍ} [19] جائز، ومثله: «كثيرة».
{وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)} [19] كاف؛ على أنَّ قوله: «وشجرة» منصوب بفعل مضمر تقديره: وأنشأنا شجرة، أو أنبتنا شجرة، وليس بوقف إن عطفت «شجرة» على «جنات»، وحينئذ لا يوقف على «وأعناب» ولا على «كثيرة» ولا على «تأكلون».
{لِلْآَكِلِينَ (20)} [20] تام.
{لَعِبْرَةً} [21] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله.
{فِي بُطُونِهَا} [21] حسن، ومثله: «كثيرة».
{تَأْكُلُونَ (21)} [21] جائز.
{تُحْمَلُونَ (22)} [22] تام.
{اعْبُدُوا اللَّهَ} [23] حسن، ومثله: «من إله غيره» على القراءتين؛ جره نعتًا لا على اللفظ، ورفعه
__________
(1) لم أستدل عليه، وأمية بن أبي الصلت (? - 5 هـ/? - 626 م) أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة ابن عوف الثقفي، شاعر جاهلي، حكيم، من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام وكان مطلعًا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدًا وهو ممن حرَّموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام، وعاد إلى الطائف فسأل عن خبر محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقدم مكة وسمع منه آيات من القرآن وسألته قريش رأيه فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره، ثم خرج إلى الشام وهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة وحدثت وقعة بدر وعاد أمية يريد الإسلام فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خالٍ له فامتنع وأقام في الطائف إلى أن مات، أخباره كثيرة وشعره من الطبقة الأولى، إلا أن علماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب، وهو أول من جعل في مطالع الكتب: (باسمك اللهّم)، فكتبتها قريش.-الموسوعة الشعرية.
(2/61)

نعتًا له على المحل (1).
{تَتَّقُونَ (23)} [23] كاف، ورسموا: {الْمَلَؤا} [24]، هنا بواو وألف بعد اللام كما ترى.
{مِثْلُكُمْ} [24] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يريد» صفة «بشر» فلا يقطع عنه.
{أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [24] حسن.
{مَلَائِكَةً} [24] جائز؛ للابتداء بالنفي.
{الْأَوَّلِينَ (24)} [24] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{بِهِ جِنَّةٌ} [25] جائز.
{حَتَّى حِينٍ (25)} [25] كاف، ومثله: «كذَّبون».
{وَوَحْيِنَا} [27] حسن.
{التَّنُّورُ} [27] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فاسلك» جواب «فإذا»، وليس رأس آية.
{وَأَهْلَكَ} [27] وصله أولى؛ لأنَّ حرف الاستثناء هو الذي به يصح معنى الكلام، فما بعده كالعلة لما قبله، ومنهم من وقف على «زوجين اثنين» ثم قال: «وأهلك»، أي: وأهلك الله، من الهلاك جميع الخلائق، إلّا من سبق عليه القول منهم، فما بعد الاستثناء خارج مما قبله؛ يعني: إبليس.
{الْقَوْلُ مِنْهُمْ} [27] كاف.
{ظَلَمُوا} [27] جائز؛ لأنَّ إنَّهم كالتعليل لما قبلها.
{مُغْرَقُونَ (27)} [27] كاف، ومثله: «من القوم الظالمين» على استئناف ما بعده، وجائز إن عطف على ما قبله.
{خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29)} [29] كاف.
{لَآَيَاتٍ} [30] جائز.
{لَمُبْتَلِينَ (30)} [30] كاف، ومثله: «قرنًا آخرين».
{رَسُولًا مِنْهُمْ} [32] ليس بوقف.
{مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [32] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده.
{تَتَّقُونَ (32)} [32] كاف، ولا وقف من قوله: «وقال الملأ من قومه» إلى «مما تشربون»، فلا يوقف على «بلقاء الآخرة» لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «وأترفناهم في الحياة الدنيا»؛ لأنَّ قوله: ما هذا مقول الذين كفروا، فلا يفصل بين القول والمقول، ولا على «بشر مثلكم»؛ لأنَّ ما بعده صفة «بشر» فلا
__________
(1) قرأ الكسائي وأبو جعفر: بالجر، وقرأ الباقون: بالرفع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 318)، التيسير (ص: 110)، تفسير القرطبي (12/ 118)، الغيث للصفاقسي (ص: 299)، الكشاف (3/ 29)، تفسير الرازي (23/ 91)، النشر (2/ 270).
(2/62)

يقطع منه.
{مِمَّا تَشْرَبُونَ (33)} [33] كاف، ومثله: «الخاسرون».
{وَعِظَامًا} [35] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إنَّكم مخرجون» متعلق بما قبله.
{مُخْرَجُونَ (35)} [35] جائز، وقيل: لا وقف إلى «بمؤمنين»؛ لأنَّ الكلام مقول الكفار، فلا يقطع بعضه عن بعض، وإنَّ «هيهاتَ هيهات» إنكار واستبعاد للبعث بعد أن ماتوا بقولهم: «وما نحن له بمؤمنين»، أي: بمصدقين، وفي «هيهات» لغات:
إحداها: (هيهاتَ) بفتح التاء فيهما (1).
الثانية: (هيهاتُ هيهاتُ) بضم التاء فيهما (2).
الثالثة: (هيهاتِ هيهاتِ) بكسر التاء فيهما (3).
الرابعة: (هيهاتْ هيهاتْ) بسكون التاء فيهما (4).
الخامسة: (هيهاتٍ هيهاتٍ) بالكسر والتنوين، بتقديره: نكره؛ لأنَّ أسماء الأفعال ما نون منها كان نكرة، وما لم ينون كان معرفة، نحو: (صهْ) بالسكون، و (صهٍ) بالتنوين (5).
السادسة: (هيهاتٌ هيهاتٌ) بالرفع والتنوين (6).
السابعة: (هيهاتًا هيهاتًا) بالنصب والتنوين (7).
__________
(1) وقرأ بها الأئمة العشرة باستثناء أبي جعفر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 317)، النشر (2/ 328).
(2) وهي قراءة أبي حيوة والأحمر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 81)، البحر المحيط (6/ 404)، تفسير القرطبي (12/ 122)، الكشاف (3/ 32)، المحتسب لابن جني (2/ 90).
(3) وهي قراءة أبي جعفر وحده من الأئمة العشرة، وجعفر وعيسى الثقفي من غير العشر، وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 318)، الإعراب للنحاس (2/ 418)، الإملاء للعكبري (2/ 81)، البحر المحيط (6/ 404)، تفسير الطبري (18/ 16)، تفسير القرطبي (12/ 122)، الكشاف (3/ 32)، المحتسب لابن جني (7/ 105)، تفسير الرازي (23/ 98)، النشر (2/ 328).
(4) وهي لأبي عمرو في غير المتواتر، وخارجة بن مصعب والأعرج وعيسى الهمداني، ونسبت في مختصر ابن خالويه إلى ثلاثة: خارجة بن مصعب وأبي حيوة والأحمر. انظره: (ص: 97)، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 605)، تفسير القرطبي (12/ 122)، الكشاف (3/ 32)، المحتسب لابن جني (2/ 90)، المعاني للفراء (2/ 236).
(5) وقرأ بها عيسى وخالد بن إلياس، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 81)، الإعراب للنحاس (2/ 418)، البحر المحيط (6/ 404)، تفسير القرطبي (12/ 122)، الكشاف (3/ 32)، المحتسب لابن جني (2/ 90)، تفسير الرازي (23/ 98).
(6) وهي قراءة أبي حيوة والأحمر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 81)، البحر المحيط (6/ 404)، تفسير القرطبي (12/ 122)، الكشاف (3/ 32)، المحتسب لابن جني (2/ 90).
(7) وهي قراءة أبي عمرو في غير المتواتر وهارون وخالد بن إلياس، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 81)، البحر المحيط (6/ 404)، تفسير القرطبي (12/ 122)، تفسير الرازي (23/ 98).
(2/63)

{تُوعَدُونَ (36)} [36] جائز، ومثله: «بمبعوثين».
{بِمُؤْمِنِينَ (38)} [38] كاف؛ لأنَّه آخر كلام الكفار، وليس من قوله: «وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا» إلى قوله: «وما نحن له بمؤمنين»، وقف يختار؛ لأنَّ ما بينهما حكاية عن قول الكفار، ويجوز الوقف فيما بينهما على رؤوس الآي.
{بِمَا كَذَّبُونِ (39)} [39] حسن.
{نَادِمِينَ (40)} [40] كاف.
{بِالْحَقِّ} [41] ليس بوقف لمكان الفاء.
{غُثَاءً} [41] حسن.
{الظَّالِمِينَ (41)} [41] كاف، ومثله: «قرونًا آخرين»، وكذا «يستأخرون»، و «ثُمّ» لترتيب الأخبار فيبتدأ بها إذا جاءت في أول قصة أخرى كما هنا.
{تَتْرَى} [44] حسن؛ لأنَّ «كل ما» يبتدأ بها.
{كَذَّبُوهُ} [44] تام، عند الأخفش.
{بَعْضًا} [44] جائز.
{أَحَادِيثَ} [44] حسن.
{لَا يُؤْمِنُونَ (44)} [44] تام.
{مُبِينٍ (45)} [45] ليس بوقف؛ لأنّ حرف الجر وما بعده موضعه نصب بـ «أرسلنا»، فهو
متصل به.
{قَوْمًا عَالِينَ (46)} [46] كاف.
{مِثْلِنَا} [47] جائز.
{عَابِدُونَ (47)} [47] كاف.
{مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48)} [48] تام.
{يَهْتَدُونَ (49)} [49] كاف؛ على استئناف ما بعده خبرًا آخر، وجائز إن عطف على ما قبله.
{آَيَةً} [50] كاف، وإنَّما قال آية، ولم يقل آيتين؛ لأنَّها قصة واحدة، وهي ولادتها له من غير ذكر.
{وَمَعِينٍ (50)} [50] تام؛ للابتداء بياء النداء، بناءً على أنَّ ما بعده خطاب لنبينا وحده، كقوله: «الذين قال لهم الناس»، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي وحده؛ ليدل بذلك على أنَّ الرسل أمروا بأكل الطيبات؛ وهو الحلال الذي طيّبه الله لآكليه، وليس بوقف لمن قال: إنَّه خطاب لعيسى ابن مريم،
(2/64)

واحتج بما روي أنَّ عيسى كان يأكل من غزل أمه، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{صَالِحًا} [51] جائز، وقيل: كاف.
{عَلِيمٌ (51)} [51] تام؛ لمن قرأ: «وإنَّ هذه»، بكسر الهمزة عطفًا على «إنَّي»، وهو حمزة والكسائي وعاصم، وليس بوقف لمن قرأ: بفتحها (1)؛ عطفًا على «بما» فتكون إنَّ في موضع خفض، والتقدير: عليم بأنَّ هذه، وبها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وإن نصبت بإضمار فعل نحو: واعلموا أنَّ، فتكون (أنَّ) في موضع نصب، كان الوقف على «عليم» جائزًا.
{أُمَّةً وَاحِدَةً} [52] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{فَاتَّقُونِ (52)} [52] كاف.
{زُبُرًا} [53] حسن.
{فَرِحُونَ (53)} [53] أحسن منه.
{حَتَّى حِينٍ (54)} [54] كاف، وقد اختلف في (ما) من «إنَّما» هل هي مصدرية؟ حرف واحد، أو موصولة؟ فهي حرفان؛ فعلى أنَّها مصدرية حرف واحد هو مذهب الكسائي، رواه خلف عنه، وعليه يوقف على «بنين»؛ لأنَّه قد حصل بعد فعل الحسبان نسبة من مسند ومسند إليه، نحو: حسبت إنَّما ينطلق زيد وإنَّما يضرب بكر، فينسبك منها ومما بعدها مصدر هو اسم إنَّ، والجملة خبر إنَّ، وقيل: لا يوقف على «بنين»؛ لأنَّ «نسارع» خبر (إنَّ) على أنَّ «إنَّما» حرفان، و (ما) بمعنى: الذي، بدليل عود الضمير من «به» إليها، وهي اسم (إنَّ) وصلتها «نمدهم» و «من مال» حال من الموصول، أو بيان له، و «نسارع» خبر (إنَّ) والعائد محذوف، أي: نسارع لهم به، أو فيه، قاله أبو إسحاق وهشام بن معاوية الضرير، كما تقول: أبو سعيد، رويت عن الخدري؛ تريد رويت عنه، فأظهرت الهاء فقلت عن الخدري، قال الشاعر:
لا أَرى المَوتَ يَسبِقُ المَوتَ شَيءٌ ... نَغَّصَ المَوتُ ذا الغِنى وَالفَقيرا (2)
__________
(1) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: بفتح الهمزة، وقرأ الباقون: بالكسر، وفيها وجه ثالث: وهو تخفيف النون وإسكانها وهو لابن عامر؛ وجه من قرأ بكسر الهمزة؛ فعلى الاستئناف، ووجه الفتح؛ على تقدير اللام، أي: لأنّ، ووجه قراءة ابن عامر بتخفيف النون وإسكانها؛ فعلى أنها المخففة من الثقيلة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 319)، المعاني للفراء (2/ 237)، تفسير الرازي (33/ 105)، النشر (2/ 328).
(2) هو من الخفيف، وقائله عدي بن زيد، من قصيدة يقول في مطلعها:
إِنَّ لِلدَهرِ صَولَةً فَاِحذَرنَها ... لا تَنامَنَّ قَد أَمِنتَ الدُهورا

عدي بن زيد (? - 36 ق. هـ/? - 587 م) عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهليين، كان قرويًا من أهل الحيرة، فصيحًا، يحسن العربية والفارسية، والرمي بالنشاب، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، الذي جعله ترجمانًا بينه وبين العرب، فسكن المدائن ولما مات كسرى وولي الحكم هرمز أعلى شأنه ووجهه رسولًا إلى ملك الروم طيباريوس الثاني في القسطنطينية، فزار بلاد الشام، ثم تزوج هندًا بنت النعمان، وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة.-الموسوعة الشعرية
(2/65)

أي: لا أرى الموت يسبقه شيء، فأظهر الهاء، وقول من قال: إنَّ «يحسبون» يتعدى لمفعولين، وأن «نسارع لهم» المفعول الثاني، والتقدير: أيحسبون أنّ إمدادنا لهم بالمال والبنين مسارعة منا لهم في الخيرات فغلط، ومخالفة لقول أبي حاتم إنَّ (أنّ) إذا وقعت بعد حسب وأخواتها لم تحتج إلى مفعول ثان، قال تعالى: «يحسب أنَّ ماله أخلده»، وهنا قد نابت (أنَّ) عن المفعولين، فأنَّ كافية عن اسم «يحسبون» وخبرها، فلا يؤتى بمفعول ثان بعد (أنَّ)، وقرأ (1): «إنَّما» بكسر الهمزة؛ على الاستئناف، وعليها فمفعولا (حسب) محذوفان اقتصارًا، أو اختصارًا، وقرأ (2): «يُسَارِعُ» بالتحتية، أي: يسارع الله، أو يسارع لهم الذي يمدون به، وقرئ: «يسارع» بالتحتية مبنيًا للمفعول، وفي «الخيرات» نائب الفاعل، والجملة خبر (إنَّ)، والعائد محذوف، أي: يسارع لهم به، وقرئ (3): «نُسْرِعُ لهم» بالنون؛ من أسرع والحذف اختصارًا ما كان لدليل، والحذف اقتصارًا ما كان لغير دليل، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
{فِي الْخَيْرَاتِ} [56] كاف.
{بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)} [56] تام، وهو إضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين هم من خشية ربهم» إلى «راجعون»؛ لأنَّ «أولئك يسارعون» خبر «إنَّ الذين هم من خشية ربهم» وما بينهما من رؤوس الآي جائز لطول الكلام، والنفس يضيق عن بلوغ التمام فلا يوقف على «مشفقون»، ولا على «يؤمنون»، ولا على «لا يشركون»، ولا على «راجعون»، لعطف الأسماء المنصوبة على اسم «إنَّ».
{سَابِقُونَ (61)} [61] تام.
{إِلَّا وُسْعَهَا} [62] حسن، ومثله: «ينطق بالحق».
{لَا يُظْلَمُونَ (62)} [62] كاف.
{مِنْ هَذَا} [63] حسن، إن جعل الضمير في «ولهم أعمال» للكفار، وتام إن جعل كناية عن المؤمنين للفصل بين الكفار والمسلمين.
__________
(1) وهي قراءة ابن وثاب، وهي شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 409).
(2) وهي قراءة السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 82)، البحر المحيط (6/ 410)، تفسير القرطبي (12/ 131)، الكشاف (3/ 35)، المحتسب لابن جني (2/ 94)، تفسير الرازي (23/ 105).
(3) وهي قراءة الحرّ النحوي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 82)، البحر المحيط (6/ 410)، تفسير القرطبي (12/ 131)، المحتسب لابن جني (2/ 94).
(2/66)

{عَامِلُونَ (63)} [63] كاف، ومثله: «يجأرون».
{لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ} [65] حسن، وكذا «لا تنصرون».
{تُتْلَى عَلَيْكُمْ} [66] حسن.
{تَنْكِصُونَ (66)} [66] كاف؛ إن نصب «مستكبرين» حالا من فاعل «تهجرون»، وليس بوقف إن جعل حالًا من الضمير في «تنكصون» ووقف أبو حاتم على «مستكبرين» على أنَّ الضمير في «به» يرجع إلى البيت، واستكبارهم به أنَّهم أحق به من غيرهم، وأنَّهم ولاته يفتخرون بذلك، وكذا إن جعل من صلة «سامرًا»؛ لأنَّهم كانوا يسمرون حول البيت بذكر القرآن والطعن فيه، ولا يطوفون بالبيت، ومن جعل الضمير في «به» يرجع إلى القرآن، وقف على «تنكصون»؛ أي: يجعلون سمرهم وحديثهم في القرآن، ثم يبتدأ: «مستكبرين به»، أي: بالقرآن، واستكبارهم به أنَّهم إذا سمعوه كذبوه وطعنوا فيه.
{تَهْجُرُونَ (67)} [67] تام.
{الْأَوَّلِينَ (68)} [68] كاف، ومثله: «منكرون»، وكذا «جنة».
{بِالْحَقِّ} [70] حسن.
{كَارِهُونَ (70)} [70] كاف، وكذا «من فيهن».
{بِذِكْرِهِمْ} [71] حسن.
{مُعْرِضُونَ (71)} [71] صالح.
{خَرْجًا} [72] جائز.
{خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72)} [72] كاف، ومثله: «مستقيم»، وكذا «لناكبون»، و «يعمهون»، «وما يتضرعون».
{مُبْلِسُونَ (77)} [77] تام.
{وَالْأَفْئِدَةَ} [78] كاف، وكذا «ما تشكرون».
{فِي الْأَرْضِ} [79] حسن.
{تُحْشَرُونَ (79)} [79] كاف.
{وَيُمِيتُ} [80] حسن، ومثله: «النهار».
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80)} [80] تام.
{الْأَوَّلُونَ (81)} [81] حسن، ومثله: «لمبعوثون».
{هَذَا مِنْ قَبْلُ} [83] كاف.
{أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83)} [83] تام.
{تَعْلَمُونَ (84)} [84] حسن.
(2/67)

{((} [85] أحسن منه، وقال أبو عمرو: كاف.
{تَذَكَّرُونَ (85)} [85] كاف.
{الْعَظِيمِ (86)} [86] حسن.
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [87] أحسن منه.
{تَتَّقُونَ (87)} [87] كاف.
{تَعْلَمُونَ (88)} [88] حسن.
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [89] أحسن منه.
{تُسْحَرُونَ (89)} [89] كاف.
{بِالْحَقِّ} [90] جائز.
{لَكَاذِبُونَ (90)} [90] تام.
{مِنْ إِلَهٍ} [91] جائز؛ لأنّه نفي عام يفيد استغراق الجنس، ولهذا جاء (إذن لذهب كل إله بما خلق).
{عَلَى بَعْضٍ} [91] كاف؛ للابتداء بالتنزيه.
{يَصِفُونَ (91)} [91] تام، لمن قرأ: «عالمُ» بالرفع، وهو نافع وحمزة والكسائي؛ على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم، وجائز؛ لمن قرأ: بالجر، وهم الباقون (1).
{يُشْرِكُونَ (92)} [92] تام.
{مَا يُوعَدُونَ (93)} [93] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فلا تجعلني» جواب الشرط، وهو «إما»؛ لأنَّها كلمتان: (إن) التي للشرط، ودخلت عليها (ما)، وهذه خلاف (إما) التي للعطف؛ فإنَّها كلمة واحدة، و «رب» منادى معترض بين الشرط وجوابه.
{الظَّالِمِينَ (94)} [94] تام.
{لَقَادِرُونَ (95)} [95] كاف.
{السَّيِّئَةَ} [96] حسن، والمراد «بالتي هي أحسن»: شهادة أن لا إله إلّا الله، و «السيئة»: الشرك.
{يَصِفُونَ (96)} [96] كاف.
{أَنْ يَحْضُرُونِ (98)} [98] تام، ومثله: «كلَّا»؛ لأنها بمعنى: الردع والزجر عن طلب الرجوع إلى الدنيا، وفي الحديث: «إذا عاين المؤمن قالت له الملائكة نرجعك، فيقول: إلى دار الهموم والأحزان، بل
__________
(1) وجه من قرأ برفع الميم؛ أن ذلك على القطع، أي: هو عالم. ووجه من قرأ: بالجر؛ فعلى أنه صفة لله تعالى. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 320)، الإعراب للنحاس (2/ 428)، المعاني للفراء (2/ 242)، النشر (2/ 329).
(2/68)

قدومًا إلى الله تعالى، وأما الكافر فيقول: ارجعون لعلي أعمل صالحًا، فلا يجاب لما سأل ولا يغاث» (1).
{هُوَ قَائِلُهَا} [100] حسن.
{يُبْعَثُونَ (100)} [100] تام، ومثله: «ولا يتسائلون»، و «المفلحون»، و «خالدون» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال مما قبله.
{كَالِحُونَ (104)} [104] تام.
{تُكَذِّبُونَ (105)} [105] حسن، ومثله: «شقوتنا».
{ضَالِّينَ (106)} [106] كاف، ومثله: «ظالمون»، وكذا «ولا تكلمون».
{وَارْحَمْنَا} [109] جائز.
{الرَّاحِمِينَ (109)} [109] ليس بوقف لمكان الفاء بعده.
{ذِكْرِي} [110] حسن، أي: شغلكم الاستهزاء بعمّار وسلمان وبلال، لا أنّ المؤمنين أنسوهم ذكر الله.
{تَضْحَكُونَ (110)} [110] كاف، ومثله: «بما صبروا» لمن كسر همزة «إنهم»؛ على الاستئناف، وهي قراءة الكوفيين إلا عاصمًا، وليس بوقف لمن فتحها (2)؛ لأنها متعلقة بما قبلها، إذ هي المفعول الثاني لـ (جزيت)، بتقدير: إني جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز بالجنة مع الأمن من الأهوال فلا يقطع ذلك.
{الفَائِزُونَ (111)} [111] تام.
{عَدَدَ سِنِينَ (112)} [112] جائز، وقيل: كاف.
{أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [113] جائز.
{الْعَادِّينَ (113)} [113] تام، ومثله: «تعلمون»؛ للابتداء بالاستفهام.
{عَبَثًا} [115] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{لَا تُرْجَعُونَ (115)} [115] تام.
{الْمَلِكُ الْحَقُّ} [116] حسن، ومثله: «إلا هو»؛ إن رفع «ربُّ»؛ على الابتداء، أو خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن رفع بدلًا من «هو».
{الْكَرِيمِ (116)} [116] تام.
__________
(1) لم أستدل عليه في أيًّ من كتب السنن التي رجعت إليها، ولكن عثرت عليه في: تفسير الطبري -مؤسسة الرسالة- (19/ 69)، وكذا ذكر في: تفسير البحر المحيط، وتفسير الرازي، وتفسير البيضاوي، وتفسير النيسابوري، وتفسير الكشاف، وتفسير أبي السعود، وتفسير الثعالبي، وأضواء البيان للشنقيطي، وغيرهم من كتب التفسير عند تفسير قول الله تعالى: «ربِّ ارجعون» [المؤمنون:100].-الموسوعة الشاملة.
(2) انظر هذه القراءة في: النشر (2/ 330).
(2/69)

{آَخَرَ} [117] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفة لها فلا يفصل بينهما بالوقف، وكذا لايوقف على «لا برهان له به»؛ لأن الفاء في «فإنَّما»، جواب «من».
{عِنْدَ رَبِّهِ} [117] كاف.
{الْكَافِرُونَ (117)} [117] تام.
{وَارْحَمْ} [118] جائز.
آخر السورة تام.
(2/70)

سورة النور
مدنية
-[آيها:] وهي ستون وآيتان في المدنيين، والمكي وأربع في عدّ الباقين، اختلافهم في آيتين:
{بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36)} [36]، و {يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43)} [43]، وهو الثاني، لم يعدهما المدنيان والمكي، وكلهم عدّا: {القُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} [37].
- وكلمها: ألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف وستمائة وثمانون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع موضعان: «لهم عذاب أليم» [19] بعده «في الدنيا والآخرة»، «ولو لم تمسسه نار» [35].
يجوز في «سورةٌ» الرفع والنصب، فبالرفع قرأ الأمصار (1)؛ على الابتداء، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه سورة، وقرأ عيسى بن عمر (2): بالنصب؛ على الاشتغال، أي: أنزلنا سورة أنزلناها، أو بتقدير: اتل سورة، وسوّغ الابتداء بالنكرة الوصف المقدر؛ كأنه قيل: سورة معظمة أنزلناها.
و {أَنْزَلْنَاهَا} [1] جائز؛ إن كان ما بعده مستأنفًا، وأما الوقف على «وفرضناها»؛ فإن جعل «لعلكم تذكرون» متصلًا بـ «أنزلنا» حسن الوقف عليه، وإن جعل متصلًا بـ «فرضناها» لا يحسن الوقف عليه.
{مِئَةَ جَلْدَةٍ} [2] حسن.
{فِي دِينِ اللَّهِ} [2] ليس بوقف؛ لأنَّ الشرط الذي بعده، ما قبله قد قام مقام جوابه، وهو فعل النهي.
{وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [2] حسن.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)} [2] كاف.
{أَوْ مُشْرِكَةً} [3] جائز، ومثله: «أو مشرك».
{عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)} [3] تام.
__________
(1) أي: الأئمة العشرة بالاتفاق.
(2) وكذا رويت عن أبي عمرو في غير المتواتر وابن محيصن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعيسى بن عمر الثقفي وعيسى بن عمر الهمداني وابن أبي عبلة ومحبوب وأم الدرداء وطلحة بن مصرف، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 322)، الإعراب للنحاس (2/ 431)، الإملاء للعكبري (2/ 83)، البحر المحيط (6/ 427)، تفسير القرطبي (12/ 158)، الكشاف (3/ 46)، المحتسب لابن جني (2/ 92)، المعاني للفراء (2/ 244)، تفسير الرازي (23/ 129).
(2/71)

{ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [4] جائز، إن كان القاذف حرًّا، وإن كان عبدًا أربعين، ولابد أن يكون المقذوف عفيفًا من الزنا حتى لو زنى في عمره مرة واحدة، وقذفه قاذف فلا حدّ عليه (1).
{أَبَدًا} [4] تام؛ إن جعل الاستثناء من قوله: «الفاسقون» بناءً على أنَّ شهادة القاذف لا تقبل وإن تاب، وليس بوقف إن جعل الاستثناء من قوله: «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا» بناءً على أنَّ شهادة القاذف تقبل إذا تاب وأنَّ بالتوبة يرتفع اسم الفسق عنه، وسواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله، لقوله: «إلّا الذين تابوا» وحاصله: أنَّ الفاسق إما أن يجيء تائبًا، وأقيم عليه الحد وتاب، أو لم يحد ولم يتب ولم يحد، أو حد ولم يتب، فالأول: تقبل شهادته مطلقًا؛ لأنَّه زال عنه اسم القذف وزال ما ترتب عليه من رد الشهادة، والثاني والثالث: لا تقبل مطلقًا، والرابع: اختلف فيه مالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ فمالك يقول: بقبول شهادته في غير ما حد فيه بخصوصه، والشافعي يقول: بقبول شهادته وأنَّ فيما حد فيه؛ لأنَّ الحدود عنده كفارات للذنوب، وأصحاب الرأي يقولون: لا تقبل شهادة المحدود وإن تاب (2).
{غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)} [5] تام؛ على سائر الأوجه.
{إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [6] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فشهادة أحدهم» وما بعده خبر «والذين»، ومثله في عدم الوقف «أربع شهادات بالله»؛ لأنَّ (أنَّ) جواب القسم، فإنَّها وإن كانت مكسورة فإنّ الفعل الأول قد عمل في موضعها، ورفع «أربع» ونصبه يستوي الوقف، قرأ العامة (3): «أربعَ» بالنصب على المصدر، والعامل فيه «شهادة» والناصب للمصدر مصدر مثله، وقرأ الأخوان وحفص (4): برفع «أربعُ» خبر قوله: «فشهادة» أو «فشهادة» خبر مبتدأ محذوف، أي: فالحكم، أو الواجب عليه شهادة، أو شهادة فاعل بفعل مقدر، أي: فيكفي شهادة (5).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 102)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (19/ 102).
(3) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبةوأبو جعفر ويعقوب، وقرأ الباقون برفع «أربع»؛ على أنها خبر، والمبتدأ: «فَشَهَادَةُ»، وقرأ الباقون بالنصب على أن: «أَرْبَعَ» مفعول به للمصدر والمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. انظر هذه القراءة في: انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 322)، الإعراب للنحاس (2/ 433)، الإملاء للعكبري (2/ 84)، البحر المحيط (6/ 434)، التيسير (ص: 161)، تفسير الطبري (18/ 64)، تفسير القرطبي (12/ 182)، السبعة (ص: 452)، الغيث للصفاقسي (ص: 302)، الكشف للقيسي (2/ 134)، المعاني للفراء (2/ 246).
(4) انظر: السابق.
(5) انظر: تفسير الطبري (19/ 109)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/72)

{الصَّادِقِينَ (6)} [6] كافٍ، لمن قرأ (1): «والخامسةُ» بالرفع؛ على الابتداء والخبر فيما بعد، وجائز لمن نصبها عطفًا على «أربع شهادات»، وبها قرأ عاصم (2).
{لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده شرط فيما قبله.
{الْكَاذِبِينَ (7)} [7] كاف، ومثله: «لمن الكاذبين».
فمن قرأ (3): {وَالْخَامِسَةَ} [9] بالرفع؛ على الابتداء والخبر فيما بعده، كان الوقف على «الكاذبين» كافيًا، ومن قرأ (4): «والخامسةَ» بالنصب؛ عطفًا على «أربع» كان جائزًا؛ لكونه رأس آية.
{الصَّادِقِينَ (9)} [9] تام.
{وَرَحْمَتُهُ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله بعد «وإنَّ الله» في موضع رفع عطفًا على ما قبله، وجواب «لولا» محذوف، تقديره: لأهلككم، ونظيره قول امرىء القيس:
فَلَو أَنَّها نَفسٌ تَموتُ جَميعَةً ... وَلَكِنَّها نَفسٌ تُساقِطُ أَنفُسا (5)

أراد: لو ماتت نفسي في مرة واحدة لاسترحت، ولكنها تخرج قليلًا قليلًا.
{تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)} [10] تام.
{لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ} [11] جائز، وقيل: كاف.
{خَيْرٌ لَكُمْ (} [11] كاف، ومثله: «من الإثم».
{عظيمٌ (11)} [11] تام، قرأ العامة (6): «كبره» بكسر الكاف وضمها، وقيل: الضم في السِّن
__________
(1) وهم الأئمة العشرة سوى حفص وحده. انظر هذه القراءة في: انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 322)، الإعراب للنحاس (2/ 433)، الإملاء للعكبري (2/ 84)، البحر المحيط (6/ 434)، التيسير (ص: 161)، تفسير الطبري (18/ 64)، تفسير القرطبي (12/ 182)، السبعة (ص: 452)، الغيث للصفاقسي (ص: 302)، الكشف للقيسي (2/ 134)، المعاني للفراء (2/ 246).
(2) ليس عاصم كله بل شعبة فقط. انظر هذه القراءة في: انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 322)، الإعراب للنحاس (2/ 433)، الإملاء للعكبري (2/ 84)، البحر المحيط (6/ 434)، التيسير (ص: 161)، تفسير الطبري (18/ 64)، تفسير القرطبي (12/ 182)، السبعة (ص: 452)، الغيث للصفاقسي (ص: 302)، الكشف للقيسي (2/ 134).
(3) وهم الأئمة العشرة سوى حفص وحده، كما قلنا سابقًا. انظر: المصادر السابقة.
(4) وهو حفص وحده. انظر: المصادر السابقة.
(5) قرأ يعقوب وحده بالضم وقرأ الباقون بالكسر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 323)، الإعراب للنحاس (2/ 434)، الإملاء للعكبري (2/ 84)، البحر المحيط (6/ 437)، تفسير الطبري (18/ 69)، تفسير القرطبي (12/ 200)، النشر (2/ 331).
(6) هو من الطويل، وقائله امرؤ القيس، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَلِمّا عَلى الرَبعِ القَديمِ بِعَسعَسا ... كَأَنّي أُنادي أَو أُكَلِّمُ أَخرَسا

سبق وأن ترجمنا له.-الموسوعة الشعرية
(2/73)

والكسر، إلّا ثم يقال: في المضموم: كبر القوم، أي: أكبرهم سنًا، أو مكانة، قاله السمين. والمشهور: أنَّه عبد الله بن أبي ابن سلول وسلول أم أبيه (1).
{بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وقالوا» عطف على «ظن» داخل تحت «لولا» التحضيضية، أي: هلا ظنوا وقالوا، وفي الآية تنبيه، ودليل على أنَّ حق المؤمن إذا سمع قالة في حق أخيه أن يبني الأمر فيه على ظن حسن، وأن لا يصدق في أخيه قول عائب، ولا طاعن (2).
{إِفْكٌ مُبِينٌ (12)} [12] تام.
{بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [13] جائز؛ لأنَّ (إذ) أجيبت بالفاء فكانت شرطًا في ابتداء حكم، فكانت الفاء للاستئناف.
{الْكَاذِبُونَ (13)} [13] كاف.
{فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} [14] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب (لولا) لم يأت بعد.
{عَظِيمٌ (14)} [14] كاف؛ إن علق «إذ» بـ (اذكر) مقدرًا، وكان من عطف الجمل، وجائز إن علق بما قبله لكونه رأس آية.
{هَيِّنًا} [15] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن علق ما بعده بما قبله؛ لأنَّ الواو للحال والوصل أولى.
{عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)} [15] كاف.
{بِهَذَا} [16] جائز؛ على استئناف التنزيه، وليس بوقف إن علق ما بعده بما قبله، وجعل داخلًا في القول تحت «لولا» التحضيضية، أي: هلا قلتم سبحانك هذا بهتان عظيم.
و {عَظِيمٌ (16)} [16] كاف.
{لِمِثْلِهِ أَبَدًا} [17] ليس بوقف؛ لأنَّ ما قبله جواب لما بعده.
{مُؤْمِنِينَ (17)} [17] كاف.
{لَكُمُ الْآَيَاتِ} [18] جائز.
{حَكِيمٌ (18)} [18] تام.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [19] ليس بوقف؛ لتعلق الظرف.
{فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} [19] حسن.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 115)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (19/ 128).
(2/74)

{لَا تَعْلَمُونَ (19)} [19] كاف، وجواب «لولا» محذوف، تقديره: «لعاقبكم»، ومن قال: إنّ قوله: «ما زكا منكم»، جواب «لولا» الأولى، فلا وقف حتى يأتي بجواب الثانية.
{رَحِيمٌ (20)} [20] تام.
{خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [21] حسن.
{وَالْمُنْكَرِ} [21] تام.
{أَبَدًا} [21] جائز.
{مَنْ يَشَاءُ} [21] كاف.
{عَلِيمٌ (21)} [21] تام.
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [22] كاف، ومثله: «وليصفحوا»؛ للابتداء بأداة التنبيه، وكذا «أن يغفر الله لكم».
{رَحِيمٌ (22)} [22] تام.
{وَالْآَخِرَةِ} [23] حسن.
{عَظِيمٌ (23)} [23] كاف؛ إن نصب «يوم تشهد» بمقدر، وليس بوقف إن نصب بقوله: «عذاب»، وردّ بأنه مصدر قد وصف قبل أخذ متلقاته؛ لأنَّ من شرطه أن لا يتبع لأن معموله من تمامه، فلا يجوز إعماله لأنَّ المصدر، واسم الفاعل إذا وصفا فلا يعملون، فلو أعمل وصفه وهو «عظيم» لجاز، أي: عذاب عظيم قدّره يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم.
{يَعْمَلُونَ (24)} [24] كاف؛ على استئناف ما بعده، ويكون العامل في «يومئذ»، قوله: «يوفيهم»، وإن جعل «يومئذ» بدلًا من قوله: «يوم تشهد»، كان جائزًا لكونه رأس آية.
{دِينَهُمُ الْحَقَّ} [25] جائز.
{الْمُبِينُ (25)} [25] تام.
{للخبيثين} [26] جائز، ومثله: «للخبيثات»، وكذا «للطيبين»، ومثله: «للطيبات» على استئناف ما بعده.
{مما يَقُولُونَ} [26] كاف؛ يعني بذلك عائشة أم المؤمنين وصفوان -رضي الله عنهما- (1).
__________
(1) أي: برأهما الله تعالى مما رموا به من الإفك، قال بعض أهل التحقيق: إن يوسف - عليه السلام - لما رمى بالفاحشة، برأه الله على لسان صبى في المهد، وإنّ مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه، وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن، فما رضى لها ببراءة صبى ولا نبى حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان؛ وذلك بقوله: «أولئك مبرءون مما يقولون» فهنا برئت عائشة، وروي عن على بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة -رضى الله عنها- أنها قالت: لقد أعطيت تسعًا ما أعطيتهن امرأة: «لقد نزل جبريل - عليه السلام - بصورتي في راحته حين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجني، ولقد تزوجني بكرًا وما تزوج بكرًا غيري، ولقد توفي - صلى الله عليه وسلم - وإن رأسه لفى حجري، ولقد قبر في بيتى، ولقد حفت الملائكة بيتى، وإن كان الوحى لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه، وأنه كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبيننى عن جسده، وإنى لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة وعند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقًا كريمًا؛ تعنى قوله تعالى: «لهم مغفرة ورزق كريم» وهو الجنة». انظر: تفسير الطبري (19/ 144)، وتفسير القرطبي (12/ 211).
(2/75)

{كَرِيمٌ (26)} [26] تام؛ للابتداء بياء النداء.
{عَلَى أَهْلِهَا} [27] حسن.
{تَذَكَّرُونَ (27)} [27] كاف.
{حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} [28] حسن، ومثله: «فارجعوا»، وكذا «أزكى لكم».
{عَلِيمٌ (28)} [28] تام.
{مَتَاعٌ لَكُمْ} [29] كاف.
{وَمَا تَكْتُمُونَ (29)} [29] تام.
{فُرُوجَهُمْ} [30] جائز.
{أَزْكَى لَهُمْ} [30] كاف، ومثله: «بما يصنعون»؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن عطف على ما قبله، ولا يوقف من قوله: «قل للمؤمنين» إلى «يصنعون»؛ لأنَّ العطف يصيّر الأشياء كالشيء الواحد.
{إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [31] كاف.
{عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [31] حسن، ولا وقف من قوله: «ولا يبدين زينتهن» إلى قوله: «عورات النساء»؛ لأنَّ العطف صيّر المعطوفات ولو كثرت كالشيء الواحد، ولكن لضيق النفس عن بلوغ آخر المعطوفات، وعن تمام الكلام، يجوز الوقف على أحدها ثم يبتدئ به.
{عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [31] كاف، ومثله: «من زينتهن»، واعلم أنَّ كل ما في كتاب الله تعالى من «يا أيها» يوقف عليه بالألف، إلّا في ثلاثة مواضع يوقف عليها بغير ألف: {أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [31] هنا، و {يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ} [49] في الزخرف، و {أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)} [31] في الرحمن رسمت هذه الثلاثة بغير ألف بعد الهاء اتباعًا لمصحف عثمان اكتفاءً بالفتحة عن الألف.
{الْمُؤْمِنُونَ} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ حرف الترجي لا يبتدأ به؛ لأنه في التعلق كـ (لام كي).
{تُفْلِحُونَ (31)} [31] تام؛ لتناهي المنهيات، ومثله: «وإمائكم».
{(مِنْفَضْلِهِ} [32] حسن.
{وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)} [32] تام، ومثله: «من فضله»؛ لأنَّ «والذين يبتغون» مبتدأ، خبره الجملة.
{إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [33] كاف، فصلًا بين الأمرين، وهما: «فكاتبوهم»، «وآتوهم»؛ لأنَّ قوله: «فكاتبوهم»؛ على الندب، وقوله: «وآتوهم من مال الله» على الإيجاب، وهو قول الشافعي، وليس بوقف على قول من قال: إنهما واجبان، وكذا على قول من قال: ليس بواجب على السيد أن يكاتب عبده
(2/76)

ولا أن يعطيه شيئًا وإنما يستحب له أن يسقط عنه شيئًا من آخر نجومه وهو قول الإمام مالك، والمراد بقوله «خيرًا»: المال، أو القوة على الكسب، أو الصلاح، أو الأمانة، والآية تقتضي عدم الأمر عند انتفاء الخيرية، وانتفاء الأمر يصدق بالجواز (1).
{الَّذِي آَتَاكُمْ} [33] تام؛ «إن أردن تحصنًا»؛ أي: أو لم يردن، فمفهوم الشرط معطل؛ لأنَّ الإكراه لا يكون مع الإرادة، فالنهي عن الإكراه مشروط بإرادة التعفف، أما إن كانت مريدة للزنا فلا يتصور الإكراه.
{إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [33] ليس بوقف للام العلة بعده.
{عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [33] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط.
{غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)} [33] تام، ولا وقف من قوله: «ولقد أنزلنا»، إلى «للمتقين» فلا يوقف على «مبينات»، ولا على «من قبلكم» للعطف في كليهما.
{لِلْمُتَّقِينَ (34)} [34] أتم مما قبله.
{وَالْأَرْضِ} [35] حسن.
{مِصْبَاحٌ} [35] كاف، ومثله: «في زجاجة».
{زَيْتُونَةٍ} [35] جائز، ومثله: «ولا غربية»، وقيل: كافٍ؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل صفة لـ «شجرة»؛ لأنَّ فيه قطع نعت النكرة وهو قليل.
{نَارٌ} [35] حسن، ومثله: «على نور»، وكذا «من يشاء».
{الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} [35] كاف.
{عَلِيمٌ (35)} [35] تام؛ إن علق «في بيوت»، بـ «يسبح» بعد، أي: يسبح رجال في بيوت، ومثله: إن علق بمحذوف، أي: يسبحوه في بيوت، وليس بوقف إن جعل «في بيوت» حالًا للمصباح و (الزجاجة والكوكب)، أي: وهي في بيوت أذن الله في بنائها، وليس «عليم» بوقف أيضًا إن جعل «في بيوت» صفة لمشكاة، أي: كمشكاة في بيوت، أو صفة لمصباح، أو صفة لزجاجة، أو تعلق بـ «توقد»، وعلى هذه الأقوال كلها لا يوقف على «عليم».
{فِيهَا اسْمُهُ} [36] كاف؛ إن لم تعلق قوله: «في بيوت»، بـ «يسبح»، وإلّا فليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفة «بيوت».
{وَالْآَصَالِ (36)} [36] حسن، لمن قرأ: «يسبَّح» بفتح الموحدة، وبها قرأ ابن عامر (2)، وليس
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 166)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) ورويت عن شعبة أيضًا. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 325)، الإعراب للنحاس (2/ 444)، البحر المحيط (6/ 458)، التيسير (ص: 162)، النشر (2/ 332).
(2/77)

بوقف لمن كسرها (1)، والفاعل «رجال»، وعلى قراءة ابن عامر، ففيها نائب الفاعل، و «رجال» في جواب سؤال مقدر فاعل بفعل مقدر؛ كأنه قيل: مَن المسبح؟ فقيل يسبحه رجال، وعلى قراءة الباقين «يسبِّح» بكسر الموحدة، فوقفه على «رجال»، ولا يوقف على «الآصال» للفصل بين الفعل وفاعله، ثم يبتدئ: «لا تلهيهم تجارة»، ومن فتح الباء وقف على «الآصال»، ثم يبتدئ: «رجال»، وابن عامر، قد أخذ القرآن عن عثمان بن عفان قبل أن يظهر اللحن في لسان العرب.
{عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [37] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} [37] جائز؛ إن جعل «يخافون» مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل نعتًا ثانيًا لـ «رجال»، أو حالًا من مفعول «تلهيهم»، و «يومًا» مفعول به لا ظرف على الأظهر، و «تتقلب» صفة لـ «يومًا».
{وَالْأَبْصَارُ (37)} [37] كاف؛ إن علقت اللام في «ليجزيهم» بمحذوف تقديره: فعلوا ذلك ليجزيهم أحسن ما عملوا، وقال أبو حاتم السجستاني: أصل ليجزيهم (لَيجزينّهم) بفتح اللام وبنون توكيد، فحذفت النون تخفيفًا، ثم كسرت اللام، وأعملت (لام كي)؛ لشبهها لها في اللفظ. اهـ، وردُّوا على أبي حاتم: وأجمع أهل اللسان على أنّ ما قاله أبو حاتم وقدّره في ذلك خطأ، لا يصح في لغة ولا قياس، وليست هذه لام قسم، قال أبو جعفر: ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا علىّ أبي حاتم، ويخطئه فيّه ويعيب عليّه هذا القول، ويذهب إلى أنها (لام كي)، وحينئذ لا يوقف على «الأبصار»، والمعنى: يسحبون ويخافون ليجزيهم ثوابهم.
{مِنْ فَضْلِهِ} [38] كاف.
{بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)} [38] تام.
{الظَّمْآَنُ مَاءً} [39] حسن؛ لأن «حتى» للابتداء إذا كان بعدها «إذا» إلّا قوله: «حتى إذا بلغوا النكاح» فإنها لانتهاء الابتداء كما تقدم عن السجاوندي.
{فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [39] كاف، والضمير في «جاءه»، وفي «لم يجده»، وفي «ووجد»، وفي «عنده»، وفي «فوفاه»، وفي «حسابه» الست ترجع إلى «الظمآن»؛ لأنَّ المراد: به الكافر، قاله الزمخشري. وهو حسن.
{سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)} [39] كاف، لمن جعل، «أو» بمعنى: الواو، كقوله: «ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا»؛ أي: وكفورًا، والمعنى: وكفرهم كظلمات، وجائز؛ لمن جعله متصلًا بما قبله، وإن كان بعده
__________
(1) وهم الأئمة العشرة سوى ابن عامر وشعبة؛ وجه من قرأ بفتح الباء؛ أنه مبني للمجهول ونائب الفاعل: {لَهُ}، و {رِجَالُ} فاعل لفعل محذوف يدل عليه المقام، كأنه قيل: من الذي يسبحه؟ فقيل: رجال، أي: يسبحه رجال. ووجه من قرأ: بكسر الباء؛ أنه مبني للمعلوم، و {لَهُ} متعلق به، و {رِجَالُ} فاعل. انظر: المصادر السابقة.
(2/78)

حرف العطف؛ لأنَّه رأس آية.
{يَغْشَاهُ مَوْجٌ} [40] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع النعت لما قبله.
{مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ} [40] كاف؛ لمن قرأ (1): «ظلماتٌ» بالرفع منونًا على إضمار مبتدأ، أي: هي ظلمات، أو «ظلمات» مبتدأ، والجملة من قوله: «بعضها فوق بعض» خبر ذكره الحوفي، وفيه نظر إذ لا مسوّغ للابتداء بهذه النكرة، وليس بوقف لمن قرأه بالجر (2)؛ بدلًا من «كظلمات» كما رواه ابن القواس وابن فليح، وقرأ البزي (3): «سحابٌ ظلماتٌ» بإضافة (سحاب)، لـ (ظلمات)، جعل الموج المتراكم كالسحاب، وعليها فلا يوقف على «سحاب».
{بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [40] كاف.
{لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [40] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «فما له من نور».
{صَافَّاتٍ} [41] كاف، ومثله: «وتسبيحه».
{بِمَا يَفْعَلُونَ (41)} [41] تام؛ إن جعلت الضمائر في «علم صلاته وتسبيحه»، عائدة على «كل»، أي: كل قد علم هو صلاة نفسه وتسبيحه، وهو أولى لتوافق الضمائر؛ لأنَّ المعنى: وهو عليم بما يفعلونه، وإظهار المضمر أفحم، وأنشد سيبويه:
لا أَرى المَوتَ يَسبِقُ المَوتَ شَيءٌ ... نَغَّصَ المَوتُ ذا الغِنى وَالفَقيرا (4)

وإن جعل الضمير في «علم» عائدًا على الله، وفي «صلاته وتسبيحه» عائدان على كل، أو بالعكس، أي: علم كل صلاة الله وتسبيحه، أي: اللذين أمر الله بهما عباده بأن يفعلا كإضافة الخلق إلى الخالق كان الوقف على تسبيحه.
{وَالْأَرْضِ} [41] حسن.
__________
(1) وجه من قرأ: {سَحَابُ} غير منون؛ فعلى أنها مضافة إلى: {ظُلُمَاتٍ}، وقرأ الباقون: بغير تنوين و «سحاب» في القراءتان مبتدأ خبره مقدم عليه، وهو: {مِنْ فَوْقِهِ}، {ظُلُمَاتِ} [40]؛ ووجه من قرأ بخفض التاء؛ أنها قراءة البزي وهي مضاف إليه، وفي قراءة قنبل بدل من: {ظُلُمَاتٍ} الأولى. وقرأ الباقون: برفع التاء من: {ظُلُمَاتُ}؛ على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه أو تلك ظلمات. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 325)، الإعراب للنحاس (2/ 446)، الإملاء للعكبري (2/ 85)، البحر المحيط (6/ 462).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) نفسه.
(4) هو من الخفيف، وقائله عدي بن زيد، من قصيدة يقول في مطلعها:
إِنَّ لِلدَهرِ صَولَةً فَاِحذَرنَها ... لا تَنامَنَّ قَد أَمِنتَ الدُهورا
سبق وأن أشرنا إليه.-الموسوعة الشعرية.
(2/79)

{الْمَصِيرُ (42)} [42] تام.
{مِنْ خِلَالِهِ} [43] حسن.
{عَنْ مَنْ يَشَاءُ} [43] كاف.
{بِالْأَبْصَارِ (43)} [43] كاف، ومثله: «النهار».
و {لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44)} [44] تام.
{مِنْ مَاءٍ} [45] حسن.
{عَلَى بَطْنِهِ} [45] جائز، ومثله: «على رجلين».
{عَلَى أَرْبَعٍ} [45] كاف، ومثله: «ما يشاء».
{قَدِيرٌ (45)} [45] تام.
{مُبَيِّنَاتٍ} [46] كاف.
{مُسْتَقِيمٍ (46)} [46] تام؛ على استئناف ما بعده.
{وَأَطَعْنَا} [47] جائز.
{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [47] حسن.
{بِالْمُؤْمِنِينَ (47)} [47] تام، ومثله: «معرضون»، وكذا «مذعنين» عند أحمد بن موسى.
{وَرَسُولِهِ} [48] جائز، وما بعده متصل بما قبله من جهة المعنى، والمعنى: أن يحيف الله عليهم ورسوله، ولكن ظلموا أنفسهم ونافقوا، ودل على هذا قوله: «بل أولئك هم الظالمون».
و {الظَّالِمُونَ (50)} [50] تام.
{لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} [51] ليس بوقف؛ لأنَّ «أن يقولوا» هو اسم كان، وقول المؤمنين خبرها، فلا يفصل بينهما.
{وَأَطَعْنَا} [51] حسن.
{الْمُفْلِحُونَ (51)} [51] تام.
{وَيَتَّقْهِ} [52] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب الشرط، فلا يفصل بينهما بالوقف، ومثله في التمام «الفائزون».
{لَيَخْرُجُنَّ} [53] حسن.
{لَا تُقْسِمُوا} [53] أحسن منه، ثم تبتدئ: «طاعة»، أي: هي طاعة، أو أمركم طاعة، على حذف المبتدأ، أو «طاعة» مبتدأ، و «معروفة» صفة، والخبر محذوف، أي: أمثل وأولى، أو «طاعة» فاعل بفعل محذوف، أي: ولتكن منكم طاعة، وضعف ذلك بأن الفاعل لا يحذف إلّا إذا تقدم ما يشعر به
(2/80)

كقوله (1): «يُسَبِّحُ له فيها» في قراءة من قرأه بالبناء للمفعول، وقرأ زيد (2): بنصب «طاعةً» بفعل مضمر، أي: أطيعوا طاعة.
{مَعْرُوفَةٌ} [53] كاف.
{بِمَا تَعْمَلُونَ (53)} [53] تام.
{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [54] حسن، وليس بكاف؛ لأن الذي بعده داخل في الخطاب، وربما غلط في هذا الضعيف في العربية فيتوهم أن «فإنّ تولوا» الغائب، وأنه منقطع مما قبله في اللفظ وفي المعنى، وليس الأمر كذلك، وعدوا له من الخطاب إلى الغيبة موجب للوقف، بل هو على حذف إحدى التاءين، والتقدير: فإن تتولوا فهو خطاب، والدليل على ذلك: أنَّ ما بعده «وعليكم ما حملتم»، ولو كان لغائب لكان: وعليهم ما حملوا، فدل هذا على أنّ الخطاب كله متصل وبعده أيضًا «وإن تطيعوه تهتدوا».
{مَا حُمِّلْتُمْ} [54] حسن.
{تَهْتَدُوا} [54] أحسن مما قبله، وقيل: تام.
{الْمُبِينُ (54)} [54] تام، ولا وقف من قوله: «وعد الله» إلى «أمنا» فلا يوقف على «من قبلهم»، ولا على «ارتضى لهم»، لدخول ما بعده في الوعد لعطفه على ما قبله.
{أَمْنًا} [55] حسن؛ على استئناف ما بعده؛ كأنّ قائلًا قال: ما بالهم يستخلفون ويؤمنون؟ فقال: يعبدونني، وليس بوقف إن جعل حالًا من «وعد الله»، أي: وعدهم الله، ذلك في حال عبادتهم وإخلاصهم، ولا محل ليعبدونني من الإعراب على التقدير الأول، وعلى الثاني محله نصب.
{شَيْئًا} [55] تام؛ للابتداء بالشرط.
{الْفَاسِقُونَ (55)} [55] تام.
{وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [56] جائز.
{(تُرْحَمُونَ (56)} [56] تام.
{مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} [57] حسن.
{النَّارُ} [57] أحسن مما قبله.
{الْمَصِيرُ (57)} [57] تام، ولا وقف من قوله: «يا أيها الذين آمنوا» إلى «صلاة العشاء» فلا يوقف على «ملكت أيمانكم»، ولا على «من قبل صلاة الفجر»، ولا على «من الظهيرة» للعطف في كل.
__________
(1) وهي قراءة ابن عامر وشعبة، وقد سبق وأن أشرنا إليها في محلها بالآية رقم: (36)، من كتابنا هذا.
(2) وكذا: «معروفةً»، ورويت عن زيد بن علي واليزيدي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 86)، البحر المحيط (6/ 468)، الكشاف (3/ 73)، تفسير الرازي (24/ 23).
(2/81)