Advertisement

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني 003



الكتاب: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا
المؤلف: أحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الأشموني المصري الشافعي (المتوفى: نحو 1100هـ)
المحقق: عبد الرحيم الطرهوني
الناشر: دار الحديث - القاهرة، مصر
عام النشر: 2008
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] {بَعْدِ صَلَاةِ} [58] كاف، لمن رفع «ثلاث» على الابتداء، والخبر «لكم»، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه الخصال ثلاث عورات، أو هي ثلاث عورات لكم، وليس بوقف لمن قرأ (1): «ثلاثَ عورات» بالنصب بدلًا من «ثلاث مرات»؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
{عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [58] حسن، ومثله: «بعدهن» برفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هم طوّافون، أي: المماليك والصغار طوافون عليكم، أي: يدخلون عليكم في المنازل غدوة وعشية إلّا في تلك الأوقات، و «بعضكم» مبتدأ، والخبر «على بعض»، أو «طوافونُ» مرفوع بـ «يطوفون» مضمرة؛ فعلى هذا يحسن الوقف على قوله: «عليكم»، وليس بوقف لمن قرأ (2): «طوافين» نصبًا على الحال، وقرأ ابن أبي عبلة (3): «طوافين» أيضًا بالنصب على الحال من ضمير «عليهم».
{عَلَى بَعْضٍ} [58] كاف، ومثله: «لكم الآيات».
{حَكِيمٌ (58)} [58] تام.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [59] كاف، وكذا «آياته».
{حَكِيمٌ (59)} [59] تام، ولا وقف من قوله: «والقواعد من النساء» إلى قوله: «وبزينة».
و {بِزِينَةٍ} [60] حسن، ومثله: «خير لهن».
{عَلِيمٌ (60)} [60] تام، ولا وقف من قوله: «ليس على الأعمى حرج» إلى قوله: «أو صديقكم»؛ لأنَّ العطف صيّرها كالشيء الواحد، وقيل: يوقف على قوله: «ولا على المريض حرج» وليس بجيد، والأولى وصله.
{أَوْ صَدِيقِكُمْ} [61] حسن، ومثله: «أو أشتاتًا»، وقيل: تام؛ لأن إذا قد أجيب بالفاء فكانت شرطًا في ابتداء حكم، فكانت الفاء للاستئناف.
{طَيِّبَةً} [61] حسن.
{الْآَيَاتِ} [61] ليس بوقف؛ لتعلق حرف الترجي بما قبله، فهو كـ (لام كي).
{تَعْقِلُونَ (61)} [61] تام.
{حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [62] حسن، ومثله: «ورسوله»، وكذا «لمن شئت منهم».
__________
(1) وهي قراءة شعبة وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون: بالرفع. وجه من قرأ بالنصب؛ أنه بدل من قوله: {ثَلَاثَ مَرَاتٍ} المنصوبة على الظرفية الزمانية، ووجه من قرأ: برفعها؛ فعلى أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: هن ثلاث. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 326)، الإعراب للنحاس (2/ 453)، الغيث للصفاقسي (ص: 304)، المعاني للفراء (2/ 260)، النشر (2/ 333).
(2) وهي قراءة ابن أبي عبلة، الآتي ذكرها.
(3) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 473).
(2/82)

{وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ} [62] أحسن مما قبله.
{غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)} [62] تام، وكذا «بعضًا»، وقيل: كافٍ، والمعنى: لا تخاطبوا الرسول كما يخاطب بعضكم بعضًا، ولكن خاطبوه بالتفخيم والتعظيم والإجلال، أو لا تغضبوا ولا تعصوه فيدعو عليكم فيستجاب له، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره، فإنّ دعاءه مستجاب، وهو: تام؛ على القولين (1).
{لِوَاذًا} [63] حسن.
{أَلِيمٌ (63)} [63] تام.
{وَالْأَرْضِ} [64] حسن، ومثله: «ما أنتم عليه»، وقيل: تام؛ للعدول من الخطاب إلى الغيبية.
{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ} [64] ليس بوقف؛ لعطف قوله: «فينبئهم» على ما قبله.
{بِمَا عَمِلُوا} [64] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 228)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/83)

سورة الفرقان
مكية
إلّا قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ} [68] إلى {رَحِيمًا (70)} [70] فمدني.
-[آيها:] وهي سبع وسبعون آية، ليس فيها اختلاف.
- وكلمها: ثمانمائة واثنتان وسبعون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع، ستة مواضع:
1 - {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [3].
2 - {قَوْمٌ آَخَرُونَ} [4].
3 - {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [5].
4 - {الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [15].
5 - {مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} [16].
6 - {فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} [61].
ورؤوس آيها على الألف، إلّا موضع واحد، فإنَّه على اللام وهو قول: {السبيل (17)} [17].
{نَذِيرًا (1)} [1] تام؛ إن جعل ما بعده خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو الذي، وكذا إن نصب، بتقدير: أعني، وجائز: إن جعل بدلًا، أو عطف بيان.
{فِي الْمُلْكِ} [2] كاف؛ على استئناف ما بعده، وإن عطف على ما قبله كان الوقف على «تقديرًا» تامًا.
{آَلِهَةً} [3] ليس بوقف.
{وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [3] كافٍ؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على «آلهة» داخلًا في نعتها.
{(وَلَانَفْعًا} [3] جائز.
{نُشُورًا (3)} [3] تام.
{قَوْمٌ آَخَرُونَ} [4] حسن.
{وَزُورًا (4)} [4] أحسن منه، وهو رأس آية.
{(أَسَاطِيرُالْأَوَّلِينَ} [5] ليس بوقف؛ لاتصال الكلام بقوله: «اكتتبها».
{وَأَصِيلًا (5)} [5] كاف، ومثله: «والأرض».
{رَحِيمًا (6)} [6] تام.
(2/84)

{(مَالِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [7] حسن، واتفق علماء الرسم على قطع «مال» عن «هذا»، وكذا: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ} [78] في النساء، و {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} [49] في الكهف، و {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [36] في المعارج، كتبوا هذه الأربعة منفصلة عما بعدها كلمتين؛ ووجه انفصال هذه الأربعة ما حكاه الكسائي: من أنَّ ما جرى مجرى ما بال، وما شأن، وإنّ قوله: مال زيد، وما بال زيد؛ بمعنى: واحد، وقد صح أنَّ اللام في الأربعة لام جر، والأصل: أنَّ الرسم سنة متبعة لا يعلل، وقيل: لا يحسن الوقف على «الأسواق»؛ لأنَّ ما بعده من تمام الحكاية إلى «يأكل منها» فلا يوقف على «الأسواق»، ولا على «نذيرًا» للعطف بـ «أو».
{يَأْكُلُ مِنْهَا} [8] كاف؛ لتناهي الحكاية.
{مسحوراً (8)} [8] تام.
{فَضَلُّوا} [9] جائز.
{سَبِيلًا (9)} [9] تام.
{الْأَنْهَارُ} [10] جائز، لمن قرأ: «ويجعلُ» بالرفع؛ على الاستئناف، وبها قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم، وليس بوقف لمن جزمه عطفًا على جواب الشرط (1).
{قصورا (10)} [10] كاف؛ إن جعلت «بل» متعلقة بما يليها، أي: بل كذبوا بالساعة، فكيف يلتفتون إلى ما قلت، وإن عطفت «بل كذبوا»، على ما حكى من قولهم كان جائزًا، والمعنى: قد أتوا بأعجب مما قالوا فيك، وهو: تكذيبهم بالساعة؛ لأنَّهم لا يقرون بالميعاد.
{سَعِيرًا (11)} [11] كاف؛ على استئناف ما بعده، ومثله: «وزفيرًا» للابتداء بالشرط.
{ثُبُورًا (13)} [13] حسن، ومثله: «ثبورًا واحدًا».
{كَثِيرًا (14)} [14] كاف.
{الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [15] حسن.
{وَمَصِيرًا (15)} [15] كاف.
{خَالِدِينَ} [16] حسن.
{مَسْئُولًا (16)} [16] تام؛ إن نصب «يوم» بفعل مقدر.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [17] كاف، لمن قرأ: «نحشرهم» بالنون والياء التحتية، في: «فيقول» لعدوله من التكلم إلى الغيبة، وليس بوقف لمن قرأهما: بالنون، وهو ابن عامر، وكذا من قرأهما: بالياء، وهو ابن
__________
(1) وجه من قرأ برفع اللام؛ أن ذلك على الاستئناف، أي: وهو يجعل. ووجه من قرأ: بجزمها عطفًا على محل «جعل»؛ لأنه جواب الشرط، ويلزم منه وجوب الإدغام لاجتماع مثلين أولاهما ساكن. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 327)، الإعراب للنحاس (2/ 359)، الكشاف (3/ 83)، النشر (2/ 333).
(2/85)

كثير وحفص (1).
{السبيل (17)} [17] كاف.
{قَالُوا سُبْحَانَكَ} [18] جائز؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ أَوْلِيَاءَ} [18]، إن قلنا أنَّ «لكن» لابد أن تقع بين متنافيين فليس بوقف؛ لأنَّ «ولكن» هو الذي يصح به معنى الكلام، ولجواز الوقف مدخل لقوم، و «من أولياء» مفعول على زيادة «مِن» لتأكيد النفي.
{(حَتَّىنَسُوا الذِّكْرَ} [18] جائز، أي: أكثرت عليهم وعلى آبائهم النعم فلم يؤدُّوا شكرها، فكان ذلك سببًا للإعراض عن ذكر الله (2).
{قَوْمًا بُورًا (18)} [18] كاف.
{بِمَا تَقُولُونَ} [19] جائز، لمن قرأ: «يستطيعون» بالياء التحتية للعدول من الخطاب إلى الغيبية، وليس بوقف لمن قرأه: بتاء الخطاب، والمراد: عبادها، وبها قرأ: حفص، والباقون: بياء الغيبية (3)، والمراد: الآلهة التي كانوا يعبدونها من عاقل وغيره، ولذلك غلب العاقل فجيء بواو الضمير (4).
{وَلَا نَصْرًا} [19] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالشرط.
{كَبِيرًا (19)} [19] تام.
{مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [20] ليس بوقف؛ لأنَّ «إلّا أنَّهم ليأكلون الطعام» تحقيق بعد نفي، وكسروا (إن) بعد إلّا؛ لأنَّ في خبرها اللام، وقيل: كسرت؛ لأنَّ الجملة بعد «إلّا» في موضع الحال، قال ابن الأنباري، والتقدير: ألا وإنَّهم؛ يعني: أنَّها حالية تقدر معها الواو بيانًا للحالية، والعامة على كسر همزة (إن)، وقرأ سعيد بن جبير (5): بفتحها؛ على زيادة اللام.
{فِي الْأَسْوَاقِ} [20] كاف.
__________
(1) وجه من قرأ بالياء؛ أن ذلك لمناسبة قوله: {كَانَ عَلى رَبِّكَ}. ووجه من قرأ: بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 487)، الحجة لابن خالويه (ص: 265)، النشر (2/ 333).
(2) انظر: تفسير الطبري (19/ 248)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وجه من قرأ بالياء؛ أن المعنى: فقد كذبكم الآلهة المعبودون بقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا}. ووجه من قرأ: بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني لقنبل، والمعنى: فقد كذبوكم المعبودون بما تقولون من أنهم أضلوكم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 328)، البحر المحيط (6/ 489، 490)، تفسير القرطبي (13/ 12)، السبعة (ص: 463).
(4) انظر: تفسير الطبري (19/ 250)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(5) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 88)، البحر المحيط (6/ 490).
(2/86)

{فِتْنَةً} [20] حسن.
{أَتَصْبِرُونَ} [20] أحسن منه، ولا يجمع بينهما؛ لأنَّ قوله: «أتصبرون» متعلق بما قبله، والتقدير: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، لننظر أتصبرون على ما نختبركم به من إغناء قوم، وفقر آخرين، وصحة قوم، وأسقام غيرهم؟ أم لا تصبرون (1).
{بَصِيرًا (20)} [20] نام، ولا وقف إلى قوله: «أو نرى ربنا» فلا يوقف على «الملائكة» للعطف بـ «أو» بعد.
{رَبَّنَا} [21] حسن، وقيل: تام؛ للابتداء بلام القسم.
{كَبِيرًا (21)} [21] تام؛ إن نصب «يوم» بـ «اذكر» مقدَّرًا، فيكون من عطف الجمل، أو نصب بـ «يعذبون» مقدّرًا، ولا يجوز أن يعمل فيه نفس «بشرى»؛ لأنَّها مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله.
{لِلْمُجْرِمِينَ} [22] ليس بوقف.
{حِجْرًا مَحْجُورًا (22)} [22] كاف، أي: وتقول الملائكة حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا أن يكون للمجرمين البشرى، قال الشاعر:
حَنَّتْ إلى النّخْلَةِ القُصْوَى، فقُلْتُ لها: ... حُجْرٌ، حَرَامٌ أَلاَ تِلْكَ الدّهَارِيسُ (2)

ووقف الحسن وأبو حاتم على «ويقولون حجرًا» على أنَّ «حجرًا» من قول المجرمين، و «محجورًا» من قول الله ردَّ عليهم، فقال: محجورًا عليكم أن تعاذوا -بالذال المعجمة-؛ أي: لا عياذ لكم من عذابنا، ومما نريد أن نوقعه بكم، أو تجازوا كما كنتم في الدنيا، فحجر الله عليهم ذلك يوم القيامة، والأوّل قول ابن عباس، وبه قال الفراء، قاله ابن الأنباري. وقرأ الحسن وأبو رجاء (3): «حُجْرًا» بضم الحاء، والعامة بكسرها (4)، وحكى أبو البقاء فيه فتح الحاء، وقرئ
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 252)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) هو من البسيط، وقائله المتلمس الضبعي، من قصيدة يقول في مطلعها:
كم دُونَ مَيّةَ مِنْ مُسْتَعْمَلٍ قَذِفٍ ... وَمِنْ فَلاَةٍ بِهَا تُسْتَودَعُ العِيسُ
المتلمس الضبعي (? - 43 ق. هـ /? - 580 م) جرير بن عبد العزى، أو عبد المسيح، من بني ضُبيعة، من ربيعة، شاعر جاهلي، من أهل البحرين، وهو خال طرفة بن العبد، كان ينادم عمرو بن هند ملك العراق، ثم هجاه فأراد عمرو قتله ففرَّ إلى الشام ولحق بآل جفنة، ومات ببصرى، من أعمال حوران في سورية، وفي الأمثال: أشأم من صحيفة المتلمس، وهي كتاب حمله من عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين وفيه الأمر بقتله ففضه وقُرِأ له ما فيه فقذفه في نهر الحيرة ونجا، وقد ترجم المستشرق فولرس ديوان شعره إلى اللغة الألمانية.-الموسوعة الشعرية
(3) وكذا رويت عن الضحاك؛ وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 328)، البحر المحيط (6/ 492، 493)، تفسير القرطبي (13/ 21)، الكشاف (3/ 88).
(4) أي: الأئمة العشرة.
(2/87)

بها (1)، فهي ثلاث لغات قرئ بها، وقيل: إنَّ ذلك من مقول الكفار قالوه لأنفسهم، قاله قتادة فيما ذكره الماوردي، وقيل: هو من مقول الكفار للملائكة، وهي كلمة استعاذة، وكانت معروفة في الجاهلية إذا لقي الرجل من يخافه، قال: حجرًا محجورًا، أي: حرامًا عليك التعرض لي، وانتصابه على معنى: حجرت عليه، أو حجر الله عليك، كما نقول: سقيًا، ورعيًا، فحجرًا محجورًا، من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها، وضعت للاستعاذة؛ يعني: إنَّ المجرمين إذا رأوا الملائكة، وهم في النار، قالوا: نعوذ بالله منكم، أن تتعرضوا لنا، فتقول الملائكة: حجرًا محجورًا أن تعاذوا من شر هذا اليوم، قاله الحسن، انتهى من تفسير القرطبي (2)، وفي السمين: و «حجرًا» من المصادر الملتزم إضمار ناصبه، ولا يتصرف فيه، قال سبيويه: يقول الرجل للرجل تفعل كذا، فيقول: حجرًا، وهو من حجره، إذا منعه؛ لأنَّ المستعيذ طالب من الله أن يمنع عنه المكروه منعًا ويحجره، حجرًا ومحجورًا صفة مؤكدة للمعنى، كقولهم: ذيل ذائل، وموت مائت، والحجر: العقل؛ لأنَّه يمنع صاحبه عما لا يليق، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، وما ذكر غاية في بيانه،،، ولله الحمد.
{مَنْثُورًا (23)} [23] تام، ومثله: «مقيلًا» إن نصب «يوم تشقق» بمحذوف، أو بالظرفية، لقوله: الملك، وإن جعل توكيدًا اليوم يرون فكافيان.
{تَنْزِيلًا (25)} [25] تام.
{لِلرَّحْمَنِ} [26] كاف.
{عَسِيرًا (26)} [26] تام؛ إن نصب «يوم» بمحذوف، وجائز إن عطف على «يوم تشقق» و «يعض» مضارع: عض، وزنه: فِعل، بكسر العين، وحكى الكسائي: فتحها في الماضي، قاله السمين.
{سَبِيلًا (27)} [27] كاف، ومثله: «خليلًا»؛ على استئناف ما بعده، واللام في قوله: «لقد» جواب قسم محذوف، والمراد بالظالم هنا: عقبة بن أبي معيط، والخليل أمية بن خلف لعنهما الله، ولم يصرّح باسمه لئلاَّ يكون الوعيد خاصًا ومقصورًا عليه، بل هو يتناول من فعل مثل فعلهما إذا ما من ظالم إلّا وله خليل خاص به (3).
{بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} [29] تام؛ لأنَّه آخر كلام الظالم، وما بعده من كلام الله تعالى، وهذا إن جعل ما بعده مستأنفًا، فإن جعل الكلام متصلًا من قوله: «يا ليتني اتخذت» إلى آخر كلامه فلا وقف إلّا على آخره.
{خَذُولًا (29)} [29] تام، ومثله: «مهجورًا».
__________
(1) وذكرت في الإملاء للعكبري (2/ 88)، غير معزوة لأحد.
(2) انظر: تفسير القرطبي (13/ 21).
(3) انظر: تفسير الطبري (19/ 262)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/88)

{مِنَ الْمُجْرِمِينَ} [31] حسن.
{وَنَصِيرًا (31)} [31] تام.
{جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ} [32] كاف؛ إن جعل التشبيه من تمام الكلام، أي: هلا نزل القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - جملة واحدة، كما أنزلت التوراة على موسى كغيرها من الكتب، قال تعالى: «لنثبت به فؤادك»، أي: «أنزلناه مفرّقًا لنثبت به فؤادك»، أي: لنقوي به قلبك، وقيل: لتحفظه؛ لأنَّه كان أميًا، والأحسن الوقف على جملة واحدة، ثم تبتدئ بـ «كذلك»، فكذلك على الأول من قول المشركين، وعلى الثاني من قول الله (1).
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [32] جائز.
{ترتيلاً (32)} [32] كاف.
{تَفْسِيرًا (33)} [33] تام؛ لعدم تعلق ما بعده؛ لأنَّه مبتدأ باتفاق، وخبره «أولئك» فلا يوقف على «جهنم».
{سَبِيلًا (34)} [34] تام.
{وَزِيرًا (35)} [35] جائز، والوصل أولى لمكان الفاء.
{بِآَيَاتِنَا} [36] حسن، لمن قرأ: «فدمرنَاهم»، وهي قراءة العامة (2)؛ فعل ماض معطوف على محذوف، أي: فذهبا فبلغا الرسالة فكذبوهما، قال تعالى: فدمرناهم، أي: أدت الرسالة إلى دمارهم، وليس بوقف على قراءة من قرأ: [«فدمَّرنَّهم»] (3) بالأمر وتشديد النون؛ لأنَّه كلام واحد، وهي قراءة عليّ - رضي الله عنه - وعنه أيضًا: «فدمِّرا بِهِم» بزيادة باء الجر بعد فعل الأمر (4)، ونقل الزمخشري عنه أيضًا: «فَدَمَّرْتْهُمْ» بتاء المتكلم (5)، وقرئ: «فَدَمَّرَانِهِمْ» بتخفيف النون (6)، عزاها المرادي لبعضهم، ولم يذكرها السمين.
{تَدْمِيرًا (36)} [36] كاف؛ إن نصب «قوم نوح» بفعل مضمر، تقديره: وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم؛ على الاشتغال، وليس بوقف إن نصب عطفًا على الضمير المنصوب في «دمرناهم».
__________
(1) انظر: المصدر السابق (19/ 265).
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(3) في الأصل: «فدمرناهم»، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه، وهي قراءة عليّ ومسلمة بن محارب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 498)، الكشاف (3/ 92)، المحتسب لابن جني (2/ 122).
(4) وهي قراءة عليّ، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (6/ 498)، المحتسب لابن جني (2/ 122).
(5) انظر: تفسير الألوسي (19/ 18).
(6) لم أقف علي من قرأها، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: همع الهوامع (4/ 403).
(2/89)

{لِلنَّاسِ آَيَةً} [37] حسن؛ لأن «وأعتدنا» مستأنف غير معطوف ولا متصل.
{عَذَابًا أَلِيمًا (37)} [37] كاف؛ إن نصب ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن عطف على الضمير في «جعلناهم»، وحينئذ لا يوقف على آية، ولا على «أليمًا»، «وأصحاب الرس» عند بعضهم.
{كَثِيرًا (38)} [38] كاف.
{الْأَمْثَالَ} [39] حسن.
{تَتْبِيرًا (39)} [39] تام.
{مَطَرَ السَّوْءِ} [40] جائز.
{يَرَوْنَهَا} [40] حسن.
{نُشُورًا (40)} [40] تام.
{إِلَّا هُزُوًا} [41] حسن، ومثله: «رسولًا» عند أبي حاتم، وقال غيره: لا يحسن؛ لأنَّ الكلام متصل من قوله: «وإذا رأوك»، وعليه لا يوقف على «هزوًا»، ولا على «رسولًا».
{لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [42] تام؛ لتناهي مقولهم، وجواب «لولا» محذوف، تقديره: لأضلنا.
{مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42)} [42] تام.
{هَوَاهُ} [43] جائز.
{وَكِيلًا (43)} [43] كاف؛ على استئناف ما بعده، على أنّ «أم» منقطعة، تتقدر: ببل، والهمزة؛ كأنَّه قيل: بل أتحسب كان هذا المذمة أشدَّ من التي تقدمتها حتى خفت بالإضراب عنها إليها، وهو كونهم مسلوبي الأسماع (1).
{أَوْ يَعْقِلُونَ} [44] كاف؛ للابتداء بالنفي المقدر.
{كَالْأَنْعَامِ} [44] جائز.
{أَضَلُّ سَبِيلًا (44)} [44] تام.
{مَدَّ الظِّلَّ} [45] كاف؛ لتناهي الاستفهام.
{سَاكِنًا} [45] جائز لعدوله من الغيبة إلى التكلم؛ لأنَّ ذلك من أسباب الوقف.
{دَلِيلًا (45)} [45] ليس بوقف؛ لأنَّ «ثُمَّ» لترتيب الفعل.
{يَسِيرًا (46)} [46] تام.
{سُبَاتًا} [47] جائز.
{نُشُورًا (47)} [47] تام.
{رَحْمَتِهِ} [48] كاف؛ على استئناف ما بعده.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 274)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/90)

{طَهُورًا (48)} [48] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «لنحيي به» متعلق بما قبله.
{وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49)} [49] تام.
{لِيَذَّكَّرُوا} [50] كاف.
{كُفُورًا (50)} [50] تام.
{نَذِيرًا (51)} [51] كاف.
{الْكَافِرِينَ} [52] جائز.
{كَبِيرًا (52)} [52] تام.
{الْبَحْرَيْنِ} [53] حسن، ومثله: «أجاجٌ»؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{مَحْجُورًا (53)} [53] تام.
{وَصِهْرًا} [54] كاف.
{قَدِيرًا (54)} [54] تام.
{وَلَا يَضُرُّهُمْ} [55] كاف.
{ظَهِيرًا (55)} [55] تام.
{وَنَذِيرًا (56)} [56] كاف.
{سَبِيلًا (57)} [57] كاف.
{لَا يَمُوتُ} [58] جائز؛ للابتداء بالأمر.
{بِحَمْدِهِ} [58] حسن.
{خَبِيرًا (58)} [58] كاف، وقيل: تام؛ إن جعل ما بعده مبتدأ، والخبر قوله: «الرحمن»، وإن جعل «الذين» خبر مبتدأ محذوف، أو نصب بتقدير: أعني، كان كافيًا، وليس بوقف إن جعل «الذي» في محل جر بدلًا من الهاء في «به» لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
{عَلَى الْعَرْشِ} [59] تام؛ إن رفع «الرحمنُ» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ وما بعده الخبر، وليس بوقف إن رفع بدلًا من الضمير في «استوى»، والوقف على هذا التقدير على «الرحمن» كاف.
{خَبِيرًا (59)} [59] تام، والباء في «به» صلة، و «خبيرًا» مفعول «اسأل»، أو حال من فاعل «اسأل»؛ لأنَّ الخبير لا يسأل إلّا عن جهة التوكيد، وقيل: الباء بمعنى: عن، قال عَلَقَمَةِ الشاعر:
فَإِن تَسأَلوني بِالنِساءِ فَإِنَّني ... بَصيرٌ بِأَدواءِ النِساءِ طَبيبُ (1)
__________
(1) هو من الطويل، وقائله علَقَمَةِ الفَحل، من قصيدة يقول في مطلعها:
طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ ... بُعَيدَ الشَبابِ عَصرَ حانَ مَشيبُ

علَقَمَةِ الفَحل (? - 20 ق. هـ/? - 603 م) علقمة بن عَبدة بن ناشرة بن قيس، من بني تميم، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان معاصرًا لامرئ القيس وله معه مساجلات، وأسر الحارث ابن أبي شمر الغساني أخًا له اسمه شأس، فشفع به علقمة ومدح الحارث بأبيات فأطلقه، شرح ديوانه الأعلم الشنتمري، قال في خزانة الأدب: كان له ولد اسمه عليّ يعد من المخضرمين أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره.-الموسوعة الشعرية
(2/91)

أي: عن النساء، والضمير في «به» لله، ولم يحصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - شك في الله حتى يسأل عنه، بل هذا كقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: 94]،
{قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} [الزخرف: 81]، من كل شيء معلق على مستحيل، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا لا أشك، ولا أسأل، بل أشهد أنَّه الحق» (1).
قال الشاعر:
هَلّا سَأَلتِ القَومَ يا اِبنَةَ مالِكٍ ... إِن كُنتِ جاهِلَةً بِما لَم تَعلَمي (2)

أي: هلا سألت القوم عما لم تعلمي.
{وَمَا الرَّحْمَنُ} [60] حسن، لمن قرأ: «تأمرنا» بالفوقية، وهي قراءة العامة (3)، وليس بوقف لمن قرأه بالتحتية، وهي قراءة الأخوان (4)، أي: أنسجد لما يأمرنا به محمد؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
{لِمَا تَأْمُرُنَا} [60] جائز، لمن قرأ: بالتاء الفوقية (5)، «وزادهم» مستأنف.
{نُفُورًا ((60)} [60] تام.
{بُرُوجًا} [61] حسن.
__________
(1) لم أستدل عليه في أيٍّ من كتب السنن التي رجعت إليها، ولكن عثرت عليه في التفاسير التاليه: تفسير البحر المحيط، وتفسير الرازي، وتفسير النسفي، وتفسير النيسابوري، وتفسير الكشاف، وتفسير بحر العلوم للسمرقندي، وذلك عند تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94)} [94]، من سورة يونس. انظر: الموسوعة الشاملة.
(2) هو من الكامل، وقائله عنترة العبسي، من معلقته الشهيرة التي يقول في مطلعها:
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ ... أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّم
عنترة، سبق ترجمته.-الموسوعة الشعرية
(3) أي: مَن سوى حمزة والكسائي مِن الأئمة العشرة، وهما المقصود بهما بالأخوان على حسب ما ذكر المصنف.
(4) وجه من قرأ بالياء؛ أي: بياء الغيب. ووجه من قرأ: بالتاء؛ أي بتاء الخطاب، والإسناد عليهما إليه - صلى الله عليه وسلم -. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 329)، الإعراب للنحاس (2/ 472)، الإملاء للعكبري (2/ 89)، البحر المحيط (6/ 509).
(5) وهي المشار إليها سابقًا.
(2/92)

{مُنِيرًا (61)} [61] كاف.
{خِلْفَةً} [62] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده تفسير لما قبله، ولا يوقف على المفسَّر بالفتح دون المفسِّر بالكسر، ومعنى خلفة: إنّ كل واحد منهما يخلف صاحبه، فمن فاته شيء من الأعمال قضاه في الآخر.
{أَنْ يَذَّكَّرَ} [62] ليس بوقف للعطف بعده بـ «أو».
{شُكُورًا (62)} [62] تام؛ إن رفع «وعباد» مبتدأ، والخبر «أولئك يجزون الغرفة»، وكان الوقف على «مقامًا»، وعليه فلا يوقف من قوله: «وعباد الرحمن» إلى «حسنت مستقرًا ومقامًا» إلّا لضيق النفس، ومن جعل الخبر محذوفًا، أو جعل «الذين يمشون» خبرًا، وقف على «هونًا»، وهو جائز.
{سَلَامًا (63)} [63] كاف، ومثله: «قيامًا».
{عَذَابَ جَهَنَّمَ} [65] جائز.
{غَرَامًا (65)} [65] أي: هلاكًا، كاف، إن لم يجعل ما بعده من تمام كلام الوقف، وليس بوقف إن جعل من كلامهم، و «قوامًا»، «ولا يزنون» كافيان.
{يَلْقَ أَثَامًا (68)} [68] حسن؛ لمن قرأ: «يضاعفُ» بالرفع؛ على الاستئناف، وهو عاصم، وقرأ ابن عامر: «يضعفُ» بالرفع (1)؛ على الاستئناف أيضًا، وليس بوقف لمن جزمه بدلًا من «يلق» بدل اشتمال، بدل فعل من فعل؛ لأنّ تضعيف العذاب هو لفي الآثام، قال الشاعر:
مَتى تَأتِنا تُلمِم بِنا في دِيارِنا ... تَجِد حَطبًا جَزلًا وَنارًا تَأَجَّجا (2)

{مُهَانًا (69)} [69] جائز، والوصل أولى؛ لأنَّ «إلّا» لا يبتدأ بها، انظر التفصيل في قوله: «إلّا أن تتقوا منهم تقاة».
{حَسَنَاتٍ} [70] كاف، و «رحيمًا»، و «متابًا» كافيان.
{الزُّورَ} [72] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 330)، البحر المحيط (6/ 515)، التيسير (ص: 164)، تفسير القرطبي (13/ 76)، الحجة لابن خالويه (ص: 266)، الحجة لابن زنجلة (ص: 514)، السبعة (ص: 467)، الغيث للصفاقسي (ص: 306)، النشر (2/ 334).
(2) هو من الطويل، وقائله عبيد الله الجَعفي، من أبيات له يقول فيها:
وَمَنزِلَةٍ يا اِبنَ الزُّبَيرِ كَريهَةٍ ... شَدَدتُ لَها مِن آخِرِ اللَّيلِ أسرجا
لفِتيانِ صِدقٍ فَوقَ جُردٍ كَأَنَّها ... قِداحٌ بَراها الماسِخِيُّ وَسَحَّجا
عبيد الله الجَعفي (? - 68 هـ/? - 687 م) عبيد الله بن الحَر الجَعفي، شاعر من بني منجح، ولد ونشأ في الكوفة، اشترك في حرب القادسية، وناصر معاوية، فكان يكرمه، ثم حارب بني أمية، وكان له مواقف من الفتنة، ثم مات قتلًا بيد رجل يقال له عياش، ويعد من الشعراء اللصوص، له شعر في كتاب أشعار اللصوص وأخبارهم.-الموسوعة الشعرية.
(2/93)

{كِرَامًا (72)} [72] كاف، ومعنى: كرامًا، أي: معرضين عن أهل اللغو.
{وَعُمْيَانًا (73)} [73] كاف.
{قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [74] جائز؛ للابتداء بعد بالجملة الفعلية.
{إِمَامًا (74)} [74] حسن.
{بِمَا صَبَرُوا} [75] جائز، ومثله: «وسلامًا»، وقال أبو عمرو: كاف، وأكفى منه «خالدين فيها»؛ لاتصال الحال بذيّها.
{حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)} [76] تام.
{لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [77] كاف، لاختلاف الجملتين.
{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} [77] جائز؛ للابتداء بالتهديد.
آخر السورة تام.
(2/94)

سورة الشعراء
مكية
إلَّا قوله: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)} [224] إلى آخر السورة فمدني.
- كلمها: ألفان ومائتان وسبع وتسعون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفًا.
- وآيها: مائتان وست أو سبع وعشرون آية.
زعم العماني أنَّ الوقف على {طسم (1)} [1] كاف، ثم قال بعد والحكم في هذه السورة وفي أختيها في الوقف كالخلاف في أوَّل البقرة.
{الْمُبِينِ (2)} [2] كاف.
{بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ «إنْ» في موضع نصب بـ «باخع»، معناه: معنى الاستقبال؛ فكأنَّه قال: فظلت أعناقهم خاضعين أن أنزلنا عليهم آية، وإنَّما قال: خاضعين، ولم يقل: خاضعات؛ لأنَّه أراد بالأعناق: الجماعات والعرب، تقول: أتاني عنق من الناس، أي: جماعة، أو هو على حذف مضاف، أي: فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل حذف المخبر عنه مراعاة للمحذوف، أو أنَّه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما اكتسب التأنيث بالإضافة للمؤنث في قوله: كما شرقت صدر القناة من الدم، إلى آخر ما قاله السمين. وليس «خاضعين» حالًا؛ لأنَّ الحال إنَّما يقع بعد تمام الكلام، وقوله: «فظلت أعناقهم لها» لم يتم إلَّا بما بعده (1).
{خَاضِعِينَ (4)} [4] كاف، و «خاضعين» خبر (ظل).
{مُحْدَثٍ} [5] ليس بوقف للاستثناء؛ لأنَّ به يصح معنى الكلام.
{مُعْرِضِينَ (5)} [5] كاف.
{فَقَدْ كَذَّبُوا} [6] حسن، ثم يبتدئ: «فسيأتيهم»؛ لأنَّه تهديد.
{يَسْتَهْزِئُونَ (6)} [6] تام.
{إِلَى الْأَرْضِ} [7] ليس بوقف.
{كَرِيمٍ (7)} [7] كاف.
{لَآَيَةً} [8] حسن، وكذا مثله فيما يأتي.
{مُؤْمِنِينَ (8)} [8] كاف.
{الرَّحِيمُ (9)} [9] تام؛ لأنَّ «إذ نادى» معه فعل مضمر؛ كأنَّه قال: واذكر إذ نادى ربك موسى، فهو من عطف الجمل مقطوع مما قبله.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 330)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/95)

{مُوسَى} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي وقع به النداء لم يأت بعد، ومثله الوقف على «الظالمين»؛ لأنَّ «قوم فرعون» بدل من «القوم الظالمين» وبيان لهم، ولما كان «القوم الظالمين» يوهم الاشتراك، أزاله بعطف البيان؛ لأنَّه يوهم في المعنى، ولذلك عبر عن «الظالمين» بـ «قوم فرعون»، ووسموا: بالظلم؛ لأنَّهم ظلموا أنفسهم بالكفر، وقرئ (1): «ألا يَتَّقُونِ» بكسر النون أي: يتقوني، فحذفت النون لاجتماع النونين، وحذفت الياء للاكتفاء عنها بالكسرة.
{قَوْمَ فِرْعَوْنَ} [11] حسن؛ للعدول عن الأمر إلى الاستفهام، وذلك موجب للوقف، ومن قرأ: «يتقون» بالتحتية (2)؛ كان زيادة في الحسن، ومن قرأه بالتاء الفوقية (3)؛ كان كلامًا واحدًا.
{يُكَذِّبُونِ (12)} [12] حسن، لمن قرأ: «ويضيقُ» و «ينطلقُ» بالرفع فيهما؛ على الاستئناف، أو عطفًا على أخاف؛ كأنَّه قال: إنَّي أخاف تكذيبهم إياي، ويضيق منه صدري، ولا ينطلق لساني، فالرفع يفيد ثلاث علل: 1 - خوف التكذيب. 2 - وضيق الصدر. 3 - وامتناع انطلاق اللسان. وليس بوقف لمن قرأ: بنصب القافين (4)؛ عطفًا على «يكذبون».
{لِسَانِي} [13] حسن؛ على القراءتين (5)، واستئناف ما بعده.
{إِلَى هَارُونَ (13)} [13] جائز.
{أَنْ يَقْتُلُونِ (14)} [14] حسن، قال نافع وأبو حاتم: «كلا» ردَّ لقوله: «إنَّي أخاف»، أي: لا تخف فإنَّهم لا يقدرون على ذلك ولا يصلون إليه، ثم يبتدئ: «فاذهبا بآياتنا».
{بِآَيَاتِنَا} [15] حسن.
{مُسْتَمِعُونَ (15)} [15] كاف.
{رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)} [16] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده منصوب بما قبله، أي: أرسلنا، بأن أرسل بني إسرائيل لتزول عنهم العبودية؛ لأنَّ فرعون استعبد بني إسرائيل (6).
{بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)} [17] كاف.
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 7)، الكشاف (3/ 106)، تفسير الرازي (24/ 121).
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة بالاتفاق.
(3) وهم عبد الله بن مسلم بن يسار وشقيق بن سلمة ويسار بن سلمة وأبو قلابة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 90)، البحر المحيط (7/ 7)، الكشاف (3/ 106)، المحتسب لابن جني (2/ 127).
(4) وهو يعقوب، ويقصد بنصب القافين، أي: بنصب القاف في الفعلين عطفا على قوله: {أَنْ يُكَذِّبُونِ} المنصوب بأن. وقرأ الباقون بالرفع فيهما عطفًا على قوله: {أَخَافُ}. انظر هذه القراءة في: المعاني للفراء (2/ 278)، النشر (2/ 335).
(5) أي: المشار إليهما سابقًا في: «ويضيق»، و «ينطلق».
(6) انظر: تفسير الطبري (19/ 338)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/96)

{سِنِينَ (18)} [18] جائز.
{الْكَافِرِينَ (19)} [19] كاف، ومثله: «الضآلين».
{لَمَّا خِفْتُكُمْ} [21] جائز.
{الْمُرْسَلِينَ (21)} [21] كاف، للاستفهام بمحذوف، تقديره: أو تلك، قاله الأخفش. وقيل: الاستفهام لا يضمر ما لم يأت بعده (أم)، وليس في الآية ذكر (أم) كما ترى.
{أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22)} [22] كاف، ومثله: «وما رب العالمين»، وكذا «موقنين»، و «تستمعون»، و «الأوَّلين»، و «لمجنون»، و «تعقلون»، و «من المسجونين»، و «بشيء مبين»، و «الصادقين» كلها وقوف كافية.
{فَأَلْقَى عَصَاهُ} [32] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده يفسر ما قبله.
{ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32)} [32] جائز، فصلًا بين المعجزتين، والوصل أولى؛ لتكون الشهادتان مقرونتين.
{لِلنَّاظِرِينَ (33)} [33] كاف.
{لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)} [34] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الصفة لما قبله.
{بِسِحْرِهِ} [35] حسن، بجعل «فماذا تأمرون» من قول الملأ لفرعون خاطبوه بالجمع تعظيمًا على عادة الملوك، والأَوْلَى وصله بقول فرعون، أي: فماذا تشيرون، ودليل هذا: جوابهم «قالوا أرجه وأخاه»، وقال الفراء: قوله: «يريد أن يخرجكم من أرضكم» هو من كلام الملأ، وقوله: «فماذا تأمرون» من كلام فرعون، والتقدير عنده: يريد أن يخرجكم من أرضكم، فقال فرعون: فماذا تأمرون، وأجاز قلت لجاريتي قومي فإنَّي قائمة، أي قالت: فإنَّي قائمة. اهـ نكزاوي.
{فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)} [35] كاف.
{وَأَخَاهُ} [36] جائز؛ للابتداء بعده بالأمر.
{حَاشِرِينَ (36)} [36] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يأتوك» جواب الأمر، ولذلك كان مجزومًا، وأصله: يأتونك، فحذفت النون للجازم، ولا يفصل بين الأمر وجوابه.
{سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37)} [37] كاف.
{يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38)} [38] جائز.
{مُجْتَمِعُونَ (39)} [39] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده (لعلَّ)، وهو في التعلق كلام (كي).
{الْغَالِبِينَ (40)} [40] كاف.
{نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41)} [41] جائز، ومثله: «نعم».
{لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)} [42] كاف.
(2/97)

{مُلْقُونَ (43)} [43] جائز.
{لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)} [44] كاف، ومثله: «يأفكون».
{سَاجِدِينَ (46)} [46] جائز.
{بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47)} [47] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده بدل مما قبله، أو عطف بيان.
{وَهَارُونَ (48)} [48] كاف، ومثله: «قبل أن آذن لكم»؛ للابتداء بإنْ مع اتحاد المقول.
{عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} [49] حسن؛ للابتداء بلام الابتداء، والتهديد، وكلاهما يقتضي الابتداء مع أنَّ فيهما الفاء.
{فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [49] كاف؛ للابتداء بلام القسم، أي: والله لأقطعنَّ.
{أَجْمَعِينَ (49)} [49] جائز.
{لَا ضَيْرَ} [50] حسن.
{مُنْقَلِبُونَ (50)} [50] كاف.
{خَطَايَانَا} [51] ليس بوقف؛ لأنَّ «أن» منصوبة بما قبلها.
{أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)} [51] تام؛ لتمام المقول.
{مُتَّبَعُونَ (52)} [52] كاف، ومثله: «حاشرين» للابتداء بـ «إن» على أنَّ التقدير: بأنَّ هؤلاء.
{قَلِيلُونَ (54)} [54]، {لغائظونَ (55)} [55]، ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{حَاذِرُونَ (56)} [56] كاف، و «مقام كريم» يبنى الوقف على «كريم» على اختلاف المعربين في محل الكاف من كذلك، وفيها ثلاثة أوجه:
1 - النصب بفعل مقدر، أي: أخرجنا آل فرعون من منازلهم كما وعدنا إيراثها بني إسرائيل.
2 - والجر على؛ أنَّها وصف لمقام، أي: ومقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم.
3 - والرفع؛ على أنَّها خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك؛ فإن كانت الكاف في محل رفع، أو في محل نصب، كان الوقف على «كذلك»؛ لأنَّ التشبيه وقع خبرًا، وهو تمام الفائدة فلا يقطع، وإن كانت في محل جر متصلة بما قبلها، كان الوقف على «كذلك» أيضًا حسنًا، دون «كريم»، وفي وجهي النصب والجر تشبيه الشيء بنفسه؛ لأنَّ المقام الذي كان لهم هو المقام الكريم، قال ابن لهيعة: هو القيوم، والمعنى: تركوا جناتهم وعيونهم وكنوزهم ومجالسهم وخرجوا في طلب موسى، والشرط في الوقفين، أعني: «كريم» و «كذلك» أن يجعل الضمير الأول، وهو: الواو في قوله: «فأتبعوهم» لموسى وأصحابه، والضمير الثاني، وهو: همٌّ لفرعون وأصحابه، أي: أنّ موسى وأصحابه تبعوا فرعون وأصحابه، حسن الوقف على «كذلك»، وليس «كريم»، ولا «كذلك» بوقف إن جعلت الواو في «فأتبعوهم» لفرعون وأصحابه، وهم ضمير موسى وأصحابه، أي: فتبع فرعون وأصحابه موسى؛ لأنَّ المعنى: خرجوا من
(2/98)

جناتهم فتبعوهم لشدة تعلق «فأتبعوهم»، بقوله: «فأخرجناهم» فلا يفصل بينهما، والمراد: بـ «المقام الكريم»؛ مجلس الأمراء قالوا كان إذا قعد فرعون على سريره، وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب تجلس عليها الأمراء والإشراف عليهم أقبية مخوصة بالذهب (1)، قاله الكواشي.
{بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)} [59] ليس بوقف لمكان الفاء.
{مُشْرِقِينَ (60)} [60] كاف.
{إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)} [61] لا ينبغي الوقف عليه؛ لأنَّ ما بعده جواب لما قبله؛ لأن موسى نفى الإدراك أصلًا؛ لأنَّ الله وعده النصر والخلاص منهم.
{سَيَهْدِينِ (62)} [62] كاف.
{بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} [63] جائز.
{الْعَظِيمِ (63)} [63] كاف، ومثله: «ثم الآخرين».
{أَجْمَعِينَ (65)} [65] جائز.
{الْآَخَرِينَ (66)} [66] حسن، ولما أهلك الله فرعون ومن معه في اليم، ملك مصر امرأة يقال: لها دلوك، ولها فيها آثار عجيبة (2).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً} [67] حسن.
{وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67)} [67] كاف.
{الرَّحِيمُ (68)} [68] تام، ومثله: «إبراهيم»؛ لأنَّه لو وصله لصار «إذ» ظرفًا لقوله: «واتل»، وهو محال؛ لأنَّ «إذ» ظرف لما مضى لا يعمل فيه «اتل»؛ لأنَّه مستقبل، وهو لا يعمل في الماضي، بل هو ظرف لمقدر، والتقدير: اذكر قصة إبراهيم، وما جرى له مع قومه، وليس بوقف إن جعل «إذ» بدلًا من «نبأ» بدل اشتمال، وهو يؤول إلى أنَّ العامل فيه «اتل» بالتأويل المذكور. قاله السمين مع زيادة للإيضاح.
{مَا تَعْبُدُونَ (70)} [70] كاف، ومثله: «عاكفين»، وكذا «أو يضرون»، و «يفعلون».
{تَعْبُدُونَ (75)} [75] الثاني ليس بوقف؛ لأنَّ «أنتم» توكيد واو الضمير.
{الْأَقْدَمُونَ (76)} [76] كاف.
{رَبَّ الْعَالَمِينَ (77)} [77] في محل «الذي» الحركات الثلاث الرفع والنصب والجر؛ فإن رفع بالابتداء، وما بعده الخبر؛ كان الوقف على «العالمين» تامًا، وإن رفع «الذي» خبر مبتدأ محذوف، أو نصب بتقدير: أعني؛ كان كافيًا، وليس بوقف إن جعل «الذي» نعتًا لما قبله، أو بدلًا، أو عطف بيان، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (19/ 350).
(2) انظر: نفسه (19/ 358).
(2/99)

{فَهُوَ يَهْدِينِ (78)} [78] كاف، ومثله: «ويسقين»، و «يشفين»، و «يحيين»، و «يوم الدين».
{بِالصَّالِحِينَ (83)} [83] جائز، ومثله: «في الآخرين»، و «جنة النعيم»، و «من الضآلين».
{بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} [89] كاف، وقيل: لا يوقف من قوله: «الذي خلقني» إلى قوله: «سليم»؛ لأنَّ هذه جمل معطوف بعضها على بعض ومتعلق بعضها ببعض، وإن جعل كل جملة فيها ذكر الدعاء مسئلة قائمة بنفسها حسن الوقف على آخر كل آية من قوله: «رب هب لي حكمًا» إلى قوله: «بقلب سليم».
{لِلْمُتَّقِينَ (90)} [90] جائز، ومثله: «للغاوين»، «تعبدون» رأس آية، ويوقف عليه بناء على أنَّ الجار والمجرور الذي بعده متعلق بمحذوف، أي: هل ينصرونكم من دون الله، أو يكون في الكلام تقديم وتأخير، وإن جعل متعلقًا بما قبله لم يوقف عليه.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [93] حسن، ثم تبتدئ: «هل ينصرونكم»؛ لأنَّ الاستفهام من مقتضيات الابتداء.
{أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93)} [93] تام؛ لتناهي الاستفهام.
{وَالْغَاوُونَ (94)} [94] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وجنود إبليس» مرفوع عطفًا على «الغاوون»، وكذا لا يوقف على «إبليس»؛ لأنَّ «أجمعون» توكيد لما قبله.
{أَجْمَعُونَ (95)} [95] جائز، ولا وقف من قوله: «قالوا وهم فيها» إلى «برب العالمين» فلا يوقف على «يختصمون»؛ لأنَّ فيه الفصل بين القول والمقول؛ لأنَّ قوله: «تالله» مقولهم، ولا يوقف على «ضلال مبين»؛ لأنَّ قوله: «إذ نسوّيكم»، ظرف لما قبله؛ كأنَّهم قالوا ما كنا إلَّا في ضلال مبين، إذ عبدناكم فسوَّيناكم برب العالمين.
{الْمُجْرِمُونَ (99)} [99] جائز، ومثله: «حميم» والنفي هنا يحتمل نفي الصديق من أصله؛ لأنَّ الشيء قد ينفى لنفي أصله، أو نفي صفته فهو من باب: (على لا حب لا يهتدي بمناره).
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102)} [102] حسن، ومثله: «لآية».
{مُؤْمِنِينَ (103)} [103] كاف.
{الرَّحِيمُ (104)} [104] تام.
{الْمُرْسَلِينَ (105)} [105] كاف؛ إن علق «إذ» بـ (اذكر) مقدرًا، وجائز إن جعل العامل في «إذ» ما قبله.
{تَتَّقُونَ (106)} [106] كاف، ومثله: «وأطيعون».
{مِنْ أَجْرٍ} [109] جائز.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ (109)} [109] كاف.
{وَأَطِيعُونِ (110)} [110] حسن.
{الْأَرْذَلُونَ (111)} [111] كاف، وقد أغرب من فسّر: «الأرذلون» بالحاكة والحجامين، إذ لو كانوا
(2/100)

كذلك لكان إيمانهم بنوح مشرفًا لهم ومعليًا لأقدارهم، وإنَّما هو حكاية عن كفار قومه في تنقيص متبعيه، وكذا فعلت قريش في الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شأن عمار وصهيب والضعفاء (1).
{بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112)} [112] جائز، ومثله: «تشعرون»، وكذا «وما أنا بطارد المؤمنين»، وكذا «نذير مبين»، و «المرجومين»، و «كذبون» والوصل في الأخير أولى للفاء.
{فَتْحًا} [118] جائز، ومنهم من قال: ولا وقف من قوله: «إن حسابهم» إلى من «المرجومين».
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118)} [118] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّه آخر كلام نوح، وآخر كلام قومه، وليس في قصة نوح وقف تام.
{فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119)} [119] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{الْبَاقِينَ (120)} [120] كاف.
{لَآَيَةً} [121] حسن.
{مُؤْمِنِينَ (121)} [121] كاف.
{الرَّحِيمُ (122)} [122] تام.
{الْمُرْسَلِينَ (123)} [123] كاف؛ إن علق «إذ» بـ (اذكر) مقدرًا، ويكون من عطف الجمل، وجائز إن علق بما قبله لكونه رأس آية.
{أَلَا تَتَّقُونَ (124)} [124] كاف.
{أَمِينٌ (125)} [125] جائز.
{وَأَطِيعُونِ (126)} [126] كاف.
{مِنْ أَجْرٍ} [127] حسن.
{الْعَالَمِينَ (127)} [127] كاف.
{تَعْبَثُونَ (128)} [128] ليس بوقف للعطف.
{تَخْلُدُونَ (129)} [129] كاف، ومثله: «جبارين».
{وَأَطِيعُونِ (131)} [131] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{بِمَا تَعْلَمُونَ (132)} [132] جائز؛ لأنَّ الجملة الثانية بعده بيان وتفسير للأولى، أو أن قوله: «بأنعام»، بدل من قوله: «بما تعلمون»، وكلاهما يقتضي عدم الوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{وَبَنِينَ (133)} [133] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مجرور عطفًا على ما قبله.
{وعُيُونٍ (134)} [134] حسن.
__________
(1) انظر: نفسه (19/ 370).
(2/101)

{عَظِيمٍ (135)} [135] أحسن.
{الْوَاعِظِينَ (136)} [136] كاف، ولا كراهة في الابتداء بما بعده كما قاله بعضهم؛ لأنَّ هذا وما أشبهه غير معتقد للقارئ، وإنَّما هو حكاية قول قائليها حكاها الله عنهم، قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: «خَلْق الأولين» بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام، والباقون: بضمتين (1)؛ ومعناهما الاختلاق وهو: الكذب (2).
{الْأَوَّلِينَ (137)} [137] كاف، ومثله: «بمعذبين»، وقيل: لا يوقف في قصة عاد من قوله: «كذبت عاد المرسلين» إلى «بمعذبين»؛ لأنَّه آخر كلامهم وآخر كلام نبيهم.
{فَأَهْلَكْنَاهُمْ} [139] حسن، ومثله: «لآية».
{مُؤْمِنِينَ (139)} [139] كاف.
{الرَّحِيمُ (140)} [140] تام؛ لأنَّه آخر قصة.
{الْمُرْسَلِينَ (141)} [141] كاف؛ إن علق «إذ» بـ (اذكر) مقدرًا، وليس بوقف إن جعل العامل في «إذ» ما قبله.
{أَلَا تَتَّقُونَ (142)} [142] كاف.
{أَمِينٌ (143)} [143] جائز.
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144)} [144] كاف.
{مِنْ أَجْرٍ} [145] حسن.
{الْعَالَمِينَ (145)} [145] كاف.
{آَمِنِينَ (146)} [146] جائز، وإن تعلق الجار والمجرور بما قبله لأنَّه رأس آية.
{هَضِيمٌ (148)} [148] جائز أيضًا.
{فَارِهِينَ (149)} [149] كاف، ومثله: «وأطيعون».
{الْمُسْرِفِينَ (151)} [151] ليس بوقف؛ لأن «الذين» بعده نعت للمسرفين.
{وَلَا يُصْلِحُونَ (152)} [152] كاف، ومثله: «من المسحرين»، وكذا «مثلنا»، و «من الصادقين».
{هَذِهِ نَاقَةٌ} [155] جائز.
__________
(1) وجه من قرأ بفتح الخاء وسكون اللام، يحتمل أن يكون المعنى: ما هذا إلا اختلاق الأولين، أي: الكذبة قبلك، ويحتمل أن يكون المعنى: ما هذه البنية التي نحن عليها إلا البنية التي عليها الأولون: حياة وموت، ولا بعث ولا تعذيب. وقرأ الباقون: بضم الخاء واللام، بمعنى العادة، أي: ما هذا إلا عادة آبائنا السابقين. انظر هذه القراءة في: الحجة لابن خالويه (ص: 268)، الغيث للصفاقسي (ص: 310)، الكشف للقيسي (2/ 151)، البحر المحيط (7/ 33)، النشر (2/ 335).
(2) انظر: تفسير الطبري (19/ 377)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/102)

{مَعْلُومٍ (155)} [155] كاف، ومثله: «عظيم».
{نَادِمِينَ (157)} [157] ليس بوقف.
{العذاب} [158] كاف.
{لَآَيَةً} [158] حسن.
{وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158)} [158] كاف.
{الرَّحِيمُ (159)} [159] تام؛ لأنَّه آخر قصة.
{الْمُرْسَلِينَ (160)} [160] جائز، وفي «إذ» ما تقدم
{أَلَا تَتَّقُونَ (161)} [161] كاف.
{أَمِينٌ (162)} [162] جائز.
{وَأَطِيعُونِ (163)} [163] كاف.
{مِنْ أَجْرٍ} [164] حسن.
{الْعَالَمِينَ (164)} [164] كاف.
{مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181)} [181] جائز، ومثله: «المستقيم»، وكذا «أشياءهم».
{مُفْسِدِينَ (183)} [183] حسن، ومثله: «والجبلة الأولين».
{مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185)} [185] جائز.
{مِثْلُنَا} [186] كاف.
{لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186)} [186] حسن.
{الصَّادِقِينَ (187)} [187] جائز، ومثله: «بما تعملون»، وقيل: تام؛ لأنَّه آخر كلامهم، وكلام
نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
{فَكَذَّبُوهُ} [189] ليس بوقف؛ لمفاجأة الفاء بما وقع من أجلهم.
روي أنَّه حبس عنهم الريح سبعًا فابتلوا بحرٍ عظيم أخذ بأنفاسهم فلا نفعهم ظل، ولا ماء فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة، وجدوا لها بردًا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فأحرقتهم (1).
{يَوْمِ الظُّلَّةِ} [189] حسن.
{عَظِيمٍ (189)} [189] أحسن منه.
__________
(1) وذكرت هذه الرواية في: تفسير أبي السعود في تفسير الآية: 188، من سورة الشعراء (6/ 236)، وكذا في كل من: تفسير البحر المحيط والرازي والنيسابوري والكشاف عند تفسير نفس الآية، ولكن روي عن ابن عباس أنه قال: (من حدثك ما عذاب يوم الظلة فقد كذب).
(2/103)

{لَآَيَةً} [190] حسن.
{مُؤْمِنِينَ (190)} [190] كاف.
{الرَّحِيمُ (191)} [191] تام.
{الْعَالَمِينَ (192)} [192] كاف؛ لمن قرأ: «نزّل» بالتشديد للزاي، ونصب (1): «الروحَ» مفعول (نزل) مبينًا للفاعل، وهو الله تعالى؛ لأنَّ (نزّل) المشدّد يقتضي التدريج والتنجيم بحسب المصالح؛ لأنَّه نزل إلى سما الدنيا جملة واحدة، ونجمه جبريل بأمر الله تعالى في عشرين سنة مخالفًا لقول الكفار لو كان من عند الله لنزل جملة واحدة (2).
قرأ ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي: «نَزّلَ» مشددًا، ومن قرأ: بتخفيف الزاي، ورفع: «الروحُ»، وهي قراءة الباقين كان جائزًا (3)، وقرئ (4): «نُزِّل» مشددًا مبنيًا للمفعول، و «الروحُ» نائب الفاعل، و «الأمينُ» صفته.
{الْأَمِينُ (193)} [193] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده ظرف للتنزيل، وكذا لا يوقف على «قلبك»؛ لأنَّ ما بعده علة في (التنزيل)، وكذا لا يوقف على «المنذرين»؛ لأنَّ ما بعده في موضع نصب؛ لأنَّه منذر بلسانه.
{مُبِينٍ (195)} [195] كاف، ومثله: «زبر الأولين» للاستفهام بعده.
{آَيَةً} [197] ليس بوقف، سواء قرئ: «يكن» بالتحتية، أو بالفوقية، وسواء قرئ: بالرفع، أو بالنصب (5)، ونصبها إما خبر «يكن»، و «أن يعلمه» اسمها، وكأنَّه قال: أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آية لهم.
اتفق علماء الرسم على كتابة: {عُلَمَاءُ} [197] بواو وألف كما ترى.
__________
(1) وهم ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب، وجه من قرأ بتشديد الزاي، و {الْرُّوحُ الأَمينِ} بالنصب فيهما؛ أن ذلك على أن «نزل» مبني للفاعل الحقيقي، وهو الله تعالى و {الرُّوحُ} منصوب على المفعولية، و {الأمينُ} صفة. وقرأ الباقون: {نَزَلَ} بتخفيف الزاي، و {الروحُ الأمينُ} بالرفع فيهما؛ على إسناد الفعل لـ «الروح»، و {الأمين} نعته. انظر هذه القراءة في: تفسير الطبري (19/ 68)، السبعة (ص: 473)، الغيث للصفاقسي (ص: 310)، الكشاف (3/ 128)، المعاني للفراء (2/ 284).
(2) انظر: تفسير الطبري (19/ 395)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) انظر: المصدر السابق.
(4) وهي قر اءة شاذة، وذكرت في: الإملاء للعكبري 2/ 92: غير معزوة لأحد.
(5) قرأ ابن عامر بالتاء والرفع، والباقون بالياء والنصب؛ وجه من قرأ بالتاء، و {آيةٌ} بالرفع؛ فذلك على أن «تكن» تامة، و {لَهُمْ} متعلق بها، و {أَنْ يَعْلَمَهُ} بدل من «آية». ووجه قراءة الباقين: بياء التذكير ونصب «آيةً» على جعل: {أَنْ يَعْلَمَهُ} اسمها، و {آَيَةً} خبرها، أي: أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل آية حالة كونها لهم. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 41)، النشر (2/ 336).
(2/104)

{بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)} [197] كاف.
{عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198)} [198] ليس بوقف لشيئين للعطف بالفاء؛ ولأنَّ جواب «لو» لم يأت بعد، وهو «ما كانوا به مؤمنين».
و {مُؤْمِنِينَ (199)} [199] كاف.
{الْمُجْرِمِينَ (200)} [200] جائز، ومثله: «الأليم»، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ الفعل الذي بعد الفاء منصوب بالعطف على ما عملت فيه (حتى) والضمير في «سلكناه» للشرك، أو للكفر، أو للتكذيب، والضمير في «لا يؤمنون به» يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: كي لا يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، قاله النكزاوي. وكذا لا يوقف على «بغتة»؛ لأنَّ الذي بعدها جملة في موضع الحال.
{لَا يَشْعُرُونَ (202)} [202] جائز.
{مُنْظَرُونَ (203)} [203] كاف، وكذا «يستعجلون» ولا وقف من قوله: «أفرأيت»، إلى «يمتعون» فلا يوقف على «سنين» للعطف، ولا على «يوعدون»؛ لأنَّ قوله: «ما أغنى عنهم» جملة قامت مقام جواب الشرط في قوله: «أفرأيت إن متعناهم».
{يُمَتَّعُونَ (207)} [207] كاف.
{إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208)} [208] تام، وأتم منه: «ذكرى»، وقد أغرب من قال ليس في سورة الشعراء وقف تام إلَّا قوله: «لها منذرون»، ثم يبتدئ: «ذكرى»، أي: هي ذكرى، أو إنذارنا ذكرى، وإن جعلت «ذكرى» في موضع نصب بتقدير: ينذرهم العذاب ذكرى، أو هذا القرآن ذكرى، أو تكون «ذكرى» مفعولًا للذكر، أي: ذكرناهم ذكرى، كان الوقف على «ذكرى» كافيًا؛ لأنَّ الذكرى متعلقة بالإنذار إذا كانت منصوبة لفظًا، ومعنى وإن كانت مرفوعة تعلقت به معنى فقط.
{ظَالِمِينَ (209)} [209] كاف، ومثله: «يستطيعون».
{لَمَعْزُولُونَ (212)} [212] تام.
{إِلَهًا آَخَرَ} [213] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد الفاء جواب للنهي.
{مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)} [213] كاف؛ للأمر بعده.
{الْأَقْرَبِينَ (214)} [214] جائز، وقيل: لا يجوز لعطف ما بعده على ما قبله.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)} [215] كاف، ومثله: «تعملون».
{الرَّحِيمِ (217)} [217] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده نعت له.
{فِي السَّاجِدِينَ (219)} [219] كاف.
{الْعَلِيمُ (220)} [220] تام.
{الشَّيَاطِينُ (221)} [221] حسن.
(2/105)

{أَثِيمٍ (222)} [222] جائز، وإن كانت الجملة بعده صفة لكونه رأس آية.
{يُلْقُونَ السَّمْعَ} [223] أحسن مما قبله.
{كَاذِبُونَ (223)} [223] أحسن منهما، وقيل: كاف.
{الغاوون (224)} [224] كاف.
{يَهِيمُونَ (225)} [225] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، وكذا «ما لا يفعلون» للاستثناء.
{مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} [227] حسن؛ للابتداء بالتهديد.
آخر السورة تام.
(2/106)

سورة النمل
مكية
-[آيها:] ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية.
- وكلمها: ألف ومائة وتسع وأربعون كلمة.
- وحروفها: أربعة آلاف وسبعمائة وتسعون حرفًا.
{طس} [1] تقدم الكلام عليها، ومتى وقفت على «طس» فلا تقف على «مبين»؛ لأنَّ «تلك» مبتدأ خبرها «هدًى»، وإن جعل الخبر «آيات القرآن» كان الوقف على «مبين» كافيًا و «هدى» مبتدأ خبره «للمؤمنين» أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو هدى، أو خبر بعد خبر و «حسنًا» إن نصب «بشرى» و «رحمة» على المصدر بفعل مقدر من لفظهما، أي: يهدين هدىً ويبشر بشرى، وليس «مبين» وقفًا؛ إن رفع «هدى» بدلًا من «آيات» أو خبرًا ثانيًا، أو نصب على الحال من «آيات»، أو من «القرآن» أو من الضمير في «مبين»؛ فكأنَّه قال هاديًا ومبشرًا «للمؤمنين» في محل «الذين» الحركات الثلاث: فتام؛ إن رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جر نعتًا «للمؤمنين» أو بدلًا أو بيانًا (1).
{يُوقِنُونَ (3)} [3] تام.
{أَعْمَالَهُمْ} [4] جائز.
{يَعْمَهُونَ (4)} [4] كاف؛ إن لم يجعل ما بعده خبر «إن»، وليس بوقف إن جعل خبرًا لها، أو خبرًا بعد خبر.
{سُوءُ الْعَذَابِ} [5] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال.
{الْأَخْسَرُونَ (5)} [5] حسن، ومثله: «عليم» إن علق «إذ» بمضمر، وليس بوقف إن علق بما قبله، أي: عليم وقت قول موسى لأهله عند مسيره من مدين إلى مصر (2).
{آَنَسْتُ نَارًا} [7] جائز؛ للابتداء بالسين، وهو من مقتضيات الابتداء، ومثلها: «سوف»؛ لأنَّها للتهديد فيبتدأ بها الكلام؛ لأنَّها لتأكيد الواقع.
{تَصْطَلُونَ (7)} [7] كاف.
{وَمَنْ حَوْلَهَا} [8] حسن؛ إن كان «وسبحان الله» خارجًا عن النداء، وليس بوقف إن كان داخلًا فيه.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 422)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (19/ 426).
(2/107)

{رَبِّ الْعَالَمِينَ (8)} [8] حسن.
{الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)} [9] كاف.
{وَأَلْقِ عَصَاكَ} [10] أكفى منه، وقال نافع: تام.
{وَلَمْ يُعَقِّبْ} [10] تام للابتداء بالنداء، ومثله: «لا تخف»، وكذا «المرسلون»، لمن قرأ: «ألا» من يفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف تنبيه وهو أبو جعفر (1)، كما قال امرؤ القيس:
أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلي ... بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ (2)

فعلى هذه القراءة يحسن الوقف على «المرسلون»، وليس بوقف لمن قرأ (3): بأداة الاستثناء؛ لأنَّها لا يبتدأ بها، ولجواز الابتداء بها مدخل لقوم يجعلون «إلّا» بمعنى: لكن، والمعنى: لكن من ظلم من غير المرسلين، ويجعلون الاستثناء منقطعًا وهذا مذهب الفراء والنحويون لا يجوّزون ذلك.
و {رَحِيمٌ (11)} [11] تام؛ للابتداء بعد بالأمر.
{وَقَوْمِهِ} [12] كاف.
{فاسقين (12)} [12] تام.
{مُبْصِرَةً} [13] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب لما لم يأت بعد.
{مُبِينٌ (13)} [13] تام؛ على استئناف ما بعده.
{وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [14] ليس بوقف؛ على أنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: جحدوا بها ظلمًا وعلوا واستيقنتها أنفسهم.
والوقف على {وَعُلُوًّا} [14] كاف.
{الْمُفْسِدِينَ (14)} [14] تام.
{عِلْمًا} [15] جائز.
__________
(1) وكذا قرأها الكسائي ورويس؛ وجه من قرأ: {أَلَا يَسْجُدُواِ} بتخفيف اللام، ووقف: {أَلا يَ}، وابتدأ: {اُسْجُدُواِ} بضم الهمزة؛ وذلك أن {ألا} للاستفتاح، و {يَّا} حرف نداء، والمنادى محذوف: أي يا هؤلاء .. و {اُسْجُدُوا} فعل أمر. وقرأ الباقون: {ألَّا} بتشديد اللام، وأصلها {أن لا} أدغمت النون في اللام، و {يَسْجُدُوا} فعل مضارع منصوب بأن المصدرية. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 93)، البحر المحيط (7/ 98)، التيسير (ص: 167)، النشر (2/ 337).
(2) هو من الطويل، وقائله امرؤ القيس، من معلقته الشهيرة التي يقول في مطلعها:
قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ ... بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَل
- الموسوعة الشعرية.
(3) أي: «ألّا»، وانظر المصادر السابقة.
(2/108)

{الْمُؤْمِنِينَ (15)} [15] كاف، ولا وقف من قوله: «وورث سليمان داود» إلى «كل شيء» فلا يوقف على «داود» ولا على «منطق الطير» للعطف في كل.
{مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [16] كاف.
{الْمُبِينُ (16)} [16] تام.
{يُوزَعُونَ (17)} [17] كاف.
{وَادِ النَّمْلِ} [18] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالت» جواب «حتى إذا»؛ لأنَّ «حتى» الداخلة على «إذا» إبتدائية، وكذا لا يوقف على «مساكنكم»؛ لأنَّ ما بعده جواب الأمر.
{وَجُنُودُهُ} [18] تام؛ لأنَّه آخر كلام النملة، ثم قال تعالى: «وهم لا يشعرون»، أي: لا يشعرون أنَّ سليمان يفقه كلامهم، وأوحى الله إلى سليمان أنَّ الله قد زاد في ملكك، أنَّه لا يتكلم أحد إلا حملت الريح كلامه فأخبرتك به فسمع سليمان كلام النملة من ثلاثة أميال، ثم قال لها: لِمَ قلت ادخلوا مساكنكم أخفت عليهم مني ظلمًا، فقالت: لا، ولكن خشيت أن يفتنوا بما يرون من ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم (1).
{لَا يَشْعُرُونَ (18)} [18] كاف، ولا وقف من قوله: «فتبسم» إلى «ترضاه» فلا يوقف علي «وعلى والديَّ»؛ لأنَّ «أنْ» الثانية معطوفة على «أنْ» الأولى.
{تَرْضَاهُ} [19] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله.
{الصَّالِحِينَ (19)} [19] حسن.
{الْهُدْهُدَ} [20] جائز.
{مِنَ الغائبين (20)} [20] كاف؛ على استئناف ما بعده، واللام في «لأعذبنه» جواب قسم محذوف، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله، ورسموا: {أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ} [21]، بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى، ولا تعرف زيادتها من جهة اللفظ بل من جهة المعنى.
{بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)} [21] كاف.
{غير بَعِيدٍ} [22] جائز.
{بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [22] حسن.
{بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)} [22] تام؛ على استئناف ما بعده، وإلَّا كان جائزًا لكونه رأس آية.
{مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [23] حسن، وقد أغرب بعضهم وزعم أنَّ الوقف على «عرش»، ويبتدئ: بـ «عظيم»، «وجدتها»، وليس بشيء؛ لأنَّه جعل العبادة لغير الله عظيمة، وكان قياسه على هذا أن يقول عظيمة وجدتها إذ لمستعظم، إنَّما هو سجودهم لغير الله، وأمَّا عرشها فهو أذل وأحقر أن يصفه الله
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 439)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/109)

بالعظم، وفيه أيضًا قطع نعت النكرة وهو قليل (1).
{عَظِيمٌ (23)} [23] حسن.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [24] جائز.
{لَا يَهْتَدُونَ (24)} [24] تام؛ على قراءة الكسائي (2): «ألَا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام، وعلى قراءته يوقف على «أعمالهم» وعلى «يهتدون»، ومن قرأ بتشديد (3): «ألَّا» لا يقف على «أعمالهم» ولا على «لا يهتدون» ولا على «إلَّا»؛ لأنَّ الياء على قراءتها بالتشديد من بنية الكلمة فلا تقطع، وأصل: ألا، إن لأدغمت النون في اللام، فـ «أنَّ» هي الناصبة للفعل، وهو: «يسجدوا»، وحذف النون علامة النصب، قال أبو حاتم: ولولا أنَّ المراد ما ذكر لقال: إلَّا يسجدون، بإثبات النون كقوله: «قوم فرعون ألا يتقون»، فإن قلت ليس في مصحف عثمان ألف بين السين والياء، قلنا حذفت الألف في الكتابة كما حذفت من (ابن) بين العلمين، ولو وقف على قراءة الكسائي: «ألَايا» ثم ابتدأ: «اسجدوا» جاز؛ لأنَّ تقديره: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وكثير ممن يدعى هذا الفن يتعمد الوقف على ذلك ويعده وقفًا حسنًا مختارًا، وليس هو كذلك، بل هو جائز، وليس بمختار، ومن وقف مضطرًا علىه يأثم، قال: اسجدوا، على الأمر جاز، والتقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وحذف المنادى؛ لأنَّ حرف النداء يدل عليه، وقد كثر مباشرة يا لفعل الأمر، وقد سمع: ألا يا ارحمونا، ألا يا تصدقوا علينا؛ بمعنى: ألا يا هؤلاء افعلوا هذا، أي: السجود لله تعالى (4).
{وَالْأَرْضِ} [25] حسن، لمن قرأ: «ألَّا» بالتشديد (5).
{وَمَا تُعْلِنُونَ (25)} [25] تام.
{إِلَّا هُوَ} [26] جائز، بتقدير: هو رب العرش، وليس بوقف إن رفع بدلًا من الجلالة.
{الْعَظِيمِ ((26)} [26] كاف، ومثله: «من الكاذبين».
{ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} [28] ليس بوقف؛ لأنَّ هذا من مجاز المقدم والمؤخر؛ فكأنَّه قال: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.
{يَرْجِعُونَ (28)} [28] كاف.
{كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)} [29] حسن، ولا وقف من قوله: «إنَّه من سليمان» إلى «مسلمين» لاتصال
__________
(1) انظر: المصدر السابق (19/ 446).
(2) انظر: المصدر قبل السابق.
(3) نفسه.
(4) نفسه (19/ 446).
(5) نفسه.
(2/110)

الكلام بعضه ببعض من جهة المعنى؛ على قراءة عكرمة وابن أبي عبلة بفتح (1): «أنه من سليمان»، و «أنَّه» في الموضعين بدل من «كتاب» بدل اشتمال أو بدل كل من كل؛ كأنَّه قيل: ألقى إليَّ أنَّه من سليمان وأنَّه كذا وكذا، أو الفتح على إسقاط حرف الجر، قاله الزمخشري. ويجوز أن يراد لأنَّه من سليمان؛ كأنَّها عللت كرمه بكونه من سليمان، وتصديره باسم الله، وعلى قراءة العامة يجوز الوقف على «سليمان» على أن ما بعده مستأنف جوابًا للسؤال قومها كأنهم قالوا: ممن الكتاب وما فيه؟ فأجابتهم بالجوابين، وقرئ (2): «تغلوا» بغين معجمة من الغلو وهو مجاوزة الحد؛ والمعنى لا تمتنعوا من جوابي فترك الجواب من الغلو والتكبر، ولا يوقف على «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ لأنَّ قوله: «أن لا تعلوا عليَّ» متصل بـ «ألقي» فموضع (إن) رفع على البدل مما عمل فيه «ألقى»، وهو «كتاب»، ويجوز أن يكون موضعها جرًا، والتقدير: وأنّه بسم الله الرحمن الرحيم بأن لا تعلوا عليّ (3).
{مُسْلِمِينَ (31)} [31] تام.
{فِي أَمْرِي} [32] جائز.
{تَشْهَدُونِ (32)} [32] كاف.
{وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ} [33] جائز.
{مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)} [33] كاف، ويجوز في «ماذا»؛ أن تكون استفهامية مبتدأ، و (ذا) اسم موصول بمعنى: الذي، خبرها، ويجوز أن تجعل مع (ذا) بمنزلة اسم واحد مفعول «تأمرين»، أي: أيّ شيء تأمرين به.
{أَذِلَّةً} [34] تام؛ لأنَّه آخر كلام بلقيس، ورأس آية أيضًا، ثم قال تعالى: «وكذلك يفعلون»، وهو أتم، ثم أخبر الله تعالى عنها أنها قالت: وإنِّي مرسلة إلى سليمان بهدية، فإن كان ملكًا قبلها، وإن كان نبيًا لم يقبلها (4).
{الْمُرْسَلُونَ (35)} [35] كاف.
{بِمَالٍ} [36] حسن؛ لانتهاء الاستفهام، ومثله: «مما آتاكم» لاختلاف الجملتين، وأيضًا بل ترجح جانب الوقف.
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 94)، البحر المحيط (7/ 72)، تفسير الرازي (24/ 194).
(2) وهي قراءة ابن عباس ووهب بن منبه والأشهب العقيلي ومحمد بن السميفع، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 521)، الإملاء للعكبري (2/ 94)، البحر المحيط (7/ 72)، تفسير القرطبي (13/ 193)، الكشاف (3/ 146)، المحتسب لابن جني (2/ 139)، تفسير الرازي (24/ 196).
(3) انظر: تفسير الطبري (19/ 451)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) انظر: المصدر السابق (19/ 454).
(2/111)

{تَفْرَحُونَ (36)} [36] كاف.
{لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} [37] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بقية كلامه.
{وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)} [37] كاف، ومثله: «مسلمين».
{مِنْ مَقَامِكَ} [39] حسن؛ للابتداء بـ «إنَّي».
{أَمِينٌ (39)} [39] كاف.
{طَرْفُكَ} [40] كاف.
{أَمْ أَكْفُرُ} [40] تام؛ لانتهاء الاستفهام، وللابتداء بالشرط.
{لِنَفْسِهِ} [40] حسن.
{كَرِيمٌ (40)} [40] تام.
{لَا يَهْتَدُونَ (41)} [41] كاف.
{عَرْشُكِ} [42] حسن.
{كَأَنَّهُ هُوَ} [42] أحسن منه.
{مُسْلِمِينَ (42)} [42] كاف.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [43] حسن؛ لمن قرأ (1): «إنَّها» بكسر الهمزة، وهي قراءة الجماعة، أي: صدها الله تعالى، أي: حال بينها وبين ما كانت تعبد، أو صدها سليمان، وما على المعنيين في موضع نصب، وليس بوقف لمن قرأ: «أنها» بفتح الهمزة، وهي قراءة سعيد بن جبير (2)، وعليها فالوقف على «من قوم كافرين» تام.
{الصَّرْحَ} [44] حسن، ورسموا: {ادْخُلِي} [44] بياء يوقف عليها عند الضرورة.
{عَنْ سَاقَيْهَا} [44] جائز.
{من قَوَارِيرَ} [44] كاف.
{لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} [44] تام؛ لأنَّه آخر القصة، وما بعده ابتداء أخرى.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} [45] جائز.
{يَخْتَصِمُونَ (45)} [45] كاف.
{قَبْلَ الْحَسَنَةِ} [46] جائز.
{تُرْحَمُونَ (46)} [46] كاف.
__________
(1) وهي قراءة الأئمة العشرة بالاتفاق.
(2) وكذا قرأها ابن أبي عبلة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 525)، الإملاء للعكبري (2/ 94)، البحر المحيط (7/ 79)، الكشاف (3/ 150).
(2/112)

{وَبِمَنْ مَعَكَ} [47] حسن.
{تُفْتَنُونَ (47)} [47] تام.
{وَلَا يُصْلِحُونَ (48)} [48] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{لَصَادِقُونَ (49)} [49] كاف.
{وَمَكَرْنَا مَكْرًا} [50] جائز.
{لَا يَشْعُرُونَ (50)} [50] كاف، ومثله: «عاقبة مكرهم» لمن قرأ: «إنَّا دمرناهم» بكسر الهمزة؛ على الاستئناف، وهي قراءة أهل مكة والمدينة والشام والبصرة، وليس بوقف لمن قرأ: بفتحها (1)؛ بدلًا من قوله: «عاقبة» فتكون في محل رفع، وكذلك إن جعلنا «إنا» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو إنَّا دمرناهم، أو جعلت خبر كان فتكون في محل نصب، وبها قرأ الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي (2)، وعلى قراءتهم لا يوقف على «مكرًا»، ولا على «يشعرون»، ولا على «مكرهم».
{أَجْمَعِينَ (51)} [51] كاف، ومثله: «بما ظلموا»، وكذا «يعلمون».
{آَمَنُوا} [53] جائز.
{يَتَّقُونَ (53)} [53] تام؛ لأنَّه آخر القصة، «ولوطًا» منصوب بفعل مضمر؛ كأنَّه قال: وأرسلنا لوطًا، وليس بوقف إن عطف «ولوطًا» على «صالحًا» وحينئذ لا يوقف من أول قصة صالح إلى هذا الموضع؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54)} [54] كاف.
{مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} [55] جائز.
{تَجْهَلُونَ (55)} [55] كاف.
{مِنْ قَرْيَتِكُمْ} [56] جائز.
{يَتَطَهَّرُونَ (56)} [56] كاف، ومثله: «من الغابرين»، وكذا «مطرًا».
{الْمُنْذَرِينَ (58)} [58] تام؛ لأنَّه آخر قصص هذه السورة، ومن قوله: «قل الحمد لله» إلى «صادقين» ليس فيه وقف؛ لأنَّ جميعه داخل في الاستفهام الأول، ومتصل بعضه ببعض من جهة المعنى.
{الَّذِينَ اصْطَفَى} [59] حسن، ومثله: «يشركون»، وإن جعل ما بعد «يشركون» مستأنفًا كان كافيًا.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 338)، الإملاء للعكبري (2/ 94)، البحر المحيط (7/ 89)، السبعة (ص: 284)، الغيث للصفاقسي (ص: 312)، المعاني للفراء (2/ 296)، النشر (2/ 338).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(2/113)

{بهجةٍ} [60] كاف، ومثله: «شجرها»؛ لأنَّ المعنى: أعبادة الذي خلق السموات والأرض خير؟ أم عبادة مالا يضر ولا ينفع؟.
{أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} [60] حسن، ومثله: «يعدلون»، وإن جعل ما بعده مستأنفًا غير معطوف على الاستفهام الأول كان كافيًا.
{حَاجِزًا} [61] حسن، ومثله: «أءله مع الله»، وكذا «لا يعلمون»، وكذا «خلفاء الأرض»، ومثله: «أءله مع الله» و «تذكرون»، و «رحمته»، و «أءله مع الله»، و «يشركون»، و «ثم يعيده»، و «الأرض»، و «أءله مع الله»، و «صادقين»، و «إلَّا الله» كلها حسان، ورفع: «إلَّا الله»؛ على أنَّه فاعل «يعلم» و «من» مفعول، و «الغيب» بدل من «من» أو رفع: «إلَّا الله» بدل من «من»، أي: لا يعلم الغيب إلَّا الله، على لغة تميم، حيث يقولون ما في الدار أحد إلَّا حمار، يريدون ما فيها إلَّا حمار، كأن أحدًا لم يذكر، أي لا يعلم من يذكر في السموات والأرض. انظر: السمين.
{يُبْعَثُونَ (65)} [65] تام، عند أبي حاتم؛ والمعنى: لا يعلمون متى يخرجون من قبورهم؟ فكيف يعلمون الغيب؟!! (1)
{فِي الْآَخِرَةِ} [66] حسن، ومثله: «في شك منها».
{عَمُونَ (66)} [66] تام.
{لَمُخْرَجُونَ (67)} [67] كاف؛ على استئناف ما بعده، وتكون اللام في «لقد» جواب قسم محذوف، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله.
{مِنْ قَبْلُ} [68] حسن.
{الْأَوَّلِينَ (68)} [68] كاف، ومثله: «المجرمين»، وكذا: «يمكرون»، و «صادقين»، وأغرب بعضهم وزعم أنَّ الكلام قد تم عند قوله: «ردف» ثم يبتدئ: «لكم بعض الذي» وفيه نظر.
{تَسْتَعْجِلُونَ (72)} [72] كاف، ومثله: «لا يشكرون».
{وَمَا يُعْلِنُونَ (74)} [74] تام، ومثله: «مبين»، والتاء في «غائبة» للمبالغة، وقيل: إنَّها كالتاء الداخلة على المصادر، نحو: العاقبة، والعافية؛ من أنَّها أسماء لا صفات.
{فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76)} [76] كاف.
{لِلْمُؤْمِنِينَ (77)} [77] تام.
{بِحُكْمِهِ} [78] كاف، ومثله: «العليم».
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [79] حسن.
{الْمُبِينِ (79)} [79] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 486)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/114)

{الْمَوْتَى} [80] ليس بوقف، لمن قرأ: «تُسمِع» الثانية بالفوقية المضمومة وكسر الميم، و «الصمَّ» بالنصب؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله من الخطاب، ومن قرأ: «يَسمَع» بالتحتية المفتوحة وفتح الميم، ورفع: «الصمُّ» كان حسنًا (1).
{مُدْبِرِينَ (80)} [80] كاف.
{عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} [81] حسن، قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عمرو: «وبهادي العمي»، بالإضافة، وقرأ حمزة: «تهدي العمي» بالفوقية، ونصب «العمي»، وقرأ عبد الله بن عامر الشامي: «بهادي العمي» بتنوين «هادٍ»، ونصب «العمي»، وكان النسائي يقف: «بهادي» بالياء في النمل والروم (2)، أصله: بهادي، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فبقيت الياء ساكنة، والحرف الذي لقيها ساكن فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين، وقد اتفق علماء الرسم على حذف الياء من أربعة أحرف مضافة تبعًا لخط المصحف الإمام: {وإن اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [54] في الحج، و {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ
النَّمْلِ} [18] النمل، {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ} [81] في الروم، و {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163)} [163] في الصافات.
{بِآَيَاتِنَا} [81] حسن.
{مُسْلِمُونَ (81)} [81] تام.
{تُكَلِّمُهُمْ} [82] حسن، لمن قرأ: «إنَّ الناس» بكسر الهمزة على الاستئناف، وقرأ العامة: «تكلّمهم» بتشديد اللام (3)، من: الكلام، وقرئ: «تَكْلُمهم» بفتح التاء وإسكان الكاف وضم اللام، من باب: نصر من الكلم، أي: الجرح، أي: تجرحهم، وبها قرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبو زرعة والجحدري (4)، وروي أنَّ خروج الدابة حين ينقطع الخير فلا يؤمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، ولا
__________
(1) قرأ ابن كثير: {وَلا يَسْمَعُ} بياء مفتوحة وفتح الميم، و {الصُّمُّ} بالرفع هنا، وكذلك، في الروم [الآية: 53]؛ وجه من قرأ بياء مفتوحة وفتح الميم أيضًا، و {الْصُمُِّ} بالرفع. ومثله في سورة الروم [الآية: 52]، أنه مضارع: سمع، مبني للمعلوم، و {الْصُمُّ} فاعل، وقرأ الباقون: {تَسْمَعُ} بتاء مضمومة مع كسر الميم مضارع: أسمع، مبني للمجهول. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 96)، التيسير (ص: 169)، النشر (2/ 339).
(2) وجه من قرأ بتاء مفتوحة مع سكون الهاء، و {الْعُمْىَِ} بنصب الياء؛ أنه فعل مضارع للمخاطب، و {العُمْىَ} مفعول به، وقرأ الباقون: بباء موحدة مكسورة وفتح الهاء وألف بعدها؛ على أن الباء حرف جر، و {هَادٍ} اسم فاعل خبر {مَا}، و {الْعُمْىَ} بالجر مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. والباقون: يقفون بإثبات الياء هنا وبحذفها في الروم على قراءتهم إتباعًا للمصحف. انظر هذه القراءة في: الكشف للقيسي (2/ 166)، الكشاف (3/ 159)، السبعة (ص: 486).
(3) أي: الأئمة العشرة.
(4) ووقفت علي هذه القراءة في جميع المصادر التي رجعت إليها فوجدتها على النحو التالي: «تَكْلِمهم»، وهي رويت أيضًا عن أبي حيوة وابن أبي عبلة وعكرمة وطلحة والحسن وأبي رجاء، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 535)، الإملاء للعكبري (2/ 95)، البحر المحيط (7/ 97)، تفسير الطبري (20/ 11)، تفسير القرطبي (13/ 238)، الكشاف (3/ 160)، المحتسب لابن جني (2/ 144)، المعاني للفراء (2/ 300)، تفسير الرازي (24/ 218).
(2/115)

منيب ولا نائب، وفي الحديث: إنَّ خروج الدابة وطلوع الشمس من المغرب من أول الأشراط (1)، ولم يعين الأول منهما، وظاهر الأحاديث أنَّ طلوع الشمس آخرها، والظاهر: أنَّ الدابة واحدة، وروي أنَّه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في الأرض، وليست واحدة، طولها: ستون ذراعًا، لها قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب، معها عصى موسى، وخاتم سليمان -عليهما الصلاة والسلام- فتختم وجه الكافر بخاتم سليمان فيسودّ وجهه، وتمسح وجه المؤمن فيبيض وجهه (2)، وقرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي (3): «أن» بفتح الهمزة؛ لأنَّ «أن» تكون منصوبة بما قبلها، فلا يوقف على «تكلمهم»؛ لأنَّ المعنى: تكلمهم بأنَّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، قيل: تخرج من الصفا، وقيل: تخرج من البحر، وهي الجساسة (4).
{لَا يُوقِنُونَ (82)} [82] تام.
{مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا} [83] جائز.
{يُوزَعُونَ (83)} [83] كاف.
{وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا} [84] جائز، فصلًا بين الاستفهامين؛ لأنَّ: «أم» منقطعة، فتقدر: بل، فهو: انتقال من الاستفهام الذي يقتضي التوبيخ إلى الاستفهام عن عملهم على جهة التوبيخ، أي: أي شيء
__________
(1) ومن ألفاظ الحديث: «إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى؛ فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا». -حم م د هـ- عن ابن عمرو. قال الشيخ الألباني: (صحيح). انظر حديث رقم: (2013) في صحيح الجامع.
(2) وروى نحوه الألباني في: السلسلة الضعيفة والموضوعة (3/ 233): وقال منكر. أخرجه الطيالسي (ص 334)، وأحمد (2/ 295، و491)، والترمذي (12/ 63 - بشرح ابن العربي)، وابن ماجه (2/ 1351/4066)، كلهم من طريق عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره. وقال الترمذي:"حديث حسن". قلت: كذا قال، وفيه علتان: الأولى: أوس بن خالد، ذكره البخاري في "الضعفاء". وقال ابن القطان:"له عن أبي هريرة ثلاثة أحاديث منكرة، وليس له كبير شيء". كذا في "الميزان". وفي"التقريب": "مجهول". الأخرى: علي بن زيد وهو ابن جدعان، ضعيف.
(3) وقرأ الباقون بكسر الهمزة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 340)، الإملاء للعكبري (2/ 95)، البحر المحيط (7/ 97)، التيسير (ص: 196)، تفسير الطبري (20/ 12)، تفسير القرطبي (13/ 235)، الحجة لابن خالويه (ص: 275)، الحجة لابن زنجلة (ص: 538)، السبعة (ص: 478)، الغيث للصفاقسي (ص: 314)، الكشف للقيسي (2/ 167)، المعاني للأخفش (2/ 431)، النشر (2/ 338).
(4) انظر: تفسير الطبري (19/ 495)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/116)

كنتم، والمعنى: إن كان لكم عمل، أو حجة فهاتوهما، وليس لهم عمل ولا حجة فيما عملوه، إلَّا الكفر والتكذيب (1).
{تَعْمَلُونَ (84)} [84] كاف.
{بِمَا ظَلَمُوا} [85] جائز.
{لَا يَنْطِقُونَ (85)} [85] تام.
{مُبْصِرًا} [86] كاف.
{يُؤْمِنُونَ (86)} [86] تام؛ إن نصب «يوم» بفعل مضمر، وإن عطف على «ويوم نحشر» لا يوقف من «يوم» الأول إلى «يوم» الثاني؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [87] تام، ومثله: «داخرين».
{السَّحَابِ} [88] حسن، ثم يبتدئ: «صنع الله»، والعامل فيه مضمر، أي: صنع الله ذلك صنعًا، ثم أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله، وقيل: منصوب على الإغراء، أي: انظروا صنع الله عليكم، ومن قرأ (2): «صنعُ الله» بالرفع، خبر مبتدأ محذوف تقديره: ذلك صنع الله، كان الوقف على «السحاب» أحسن.
{كُلَّ شَيْءٍ} [88] كاف.
{بِمَا تَفْعَلُونَ (88)} [88] تام.
{خَيْرٌ مِنْهَا} [89] حسن.
{آَمِنُونَ (89)} [89] كاف، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول حتى يؤتى بالثاني، والأَوْلَى الفصل بين الفريقين، ولا يخلط أحدهما مع الآخر.
{فِي النَّارِ} [90] حسن؛ للابتداء بالاستفهام.
{تَعْمَلُونَ (90)} [90] تام.
{الَّذِي حَرَّمَهَا} [91] حسن، ومثله: «كل شيء».
{مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91)} [91] ليس بوقف؛ لأنَّ «أن» بعده موضعها نصب بالعطف؛ على «أنَّ» الأُولى.
{الْقُرْآَنَ} [92] كاف.
{لِنَفْسِهِ} [92] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتعادلين حتى يؤتى بالثاني.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (19/ 519).
(2) لم أستدل على هذه القراءة في أي مصدر من المصادر التي رجعت إليها.
(2/117)

{مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92)} [92] تام.
{الحمد لِلَّهِ} [93] جائز؛ لأنَّ الابتداء بالسين من مقتضيات الابتداء.
{فَتَعْرِفُونَهَا} [93] حسن.
آخر السورة تام.
(2/118)

سورة القصص
مكية
إلَّا قوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ} [85] الآية فإنَّها نزلت بالجحفة، وإلَّا قوله: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} [52]، إلى {الْجَاهِلِينَ (55)} [55] فمدني.
-[آيها:] وهي ثمان وثمانون آية إجماعًا.
- وكلمها: ألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف وثمانمائة حرف.
وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل.
{طسم (1)} [1] تقدم الكلام عليه.
{الْمُبِينِ (2)} [2] كاف؛ إن جعل «تلك» مبتدأ، و «آيات الكتاب» خبره «هذا» إن وقفت على «طسم» وإلَّا فالوقف على «المبين» تام.
{بِالْحَقِّ} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام بعده من صلة ما قبله.
{يُؤْمِنُونَ (3)} [3] تام.
{شِيَعًا} [4] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا، وحالًا من الضمير في «وجعل»، أو صفة لـ «شيعًا»، و «يذبح» بدلًا من محل يستضعف، وأنَّه كان من «المفسدين» بيان للنبأ.
{نِسَاءَهُمْ} [4] كاف.
{مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)} [4] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ونجعلهم أئمة» منصوب بالنسق على ما عملت فيه «أن»، وكذا «أئمة» لعطف ما بعده على ما قبله.
{الْوَارِثِينَ (5)} [5] جائز.
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [6] حسن؛ على قراءة حمزة والكسائي (1): «ويرى فرعون» بالياء والإمالة، ورفع: «فرعونُ» وما بعده ثلاثيًا مستأنفًا؛ فكأنه قال: «ويرى فرعون وهامان وجنودهما»، وليس بوقف على قراءة الباقين بالنون المضمومة ونصب «فرعونَ» (2)، وما بعده لأنَّ الواو في «ونرى»؛ بمعنى: اللام.
{مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)} [6] تام.
{أَنْ أَرْضِعِيهِ} [7] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{فِي الْيَمِّ} [7] جائز.
{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} [7] كاف؛ للابتداء بـ «إنَّا»، ومثله: «من المرسلين» أفصح ما في الكتاب، «وأوحينا إلى أم موسى» الآية؛ لأنَّ فيها أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين (3).
{وَحَزَنًا} [8] كاف.
{خَاطِئِينَ (8)} [8] تام.
{قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} [9] كاف، وقال الزجاج: تام، قال الكواشي: يحمل قول الزجاج إن لم يرد بقوله: تام، التام المعروف عند أهل هذا الفن؛ بل أراد الصالح، وكأنه يشير إلى استحباب الوقف على «لك» لئلا يتوهم أنَّ الوقف على «لا» جائز، ومما يقوى هذا أنَّ الزجاج قلما تعرض إلى ذلك الوقف والله أعلم بكتابه. اهـ.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال: الوقف على «لا»؛ لأنَّ امرأة فرعون قالت: «قرة عين لي ولك»، فقال لها فرعون: أمَّا لك فنعم، وأما لي فلا، ليس هو لي قرة عين. فكان كما قال قال الفراء وأبو حاتم وجماعة من أهل الكوفة إن هذا لحن، ولا وجه لهذا الوقف في العربية؛ لأنَّه لو كان كذلك لقال: تقتلونه، بنون الرفع، إذ لا مقتضى لحذفها؛ لأنَّ حذفها إنَّما كان للنهي، فإذا بطل أن يكون نهيًا وجب ثبوت النون، فلما جاء بغير نون علم أنَّ العامل في الفعل «لا» فلا يفصل منه، وهذا القول أقدم من قائله، على مثل ابن عباس، وهو الإمام المقدم في الفصاحة والعربية وأشعار العرب وتأويل الكتاب والسنة، قال السدي: قال ابن عباس: لو أنَّ فرعون قال هو قرة عين لي لكان ذلك إيمانًا منه، ولهداه الله لموسى كما هدى زوجته، ولكنه أبى فحرم ذلك (4). ولقول ابن عباس مذهب سائغ في العربية، وهو: أن يكون «تقتلوه» معه حرف جازم قد أضمر قبل الفعل؛ لأنَّ ما قبله يدل عليه؛ فكأنَّه قال: قرَّة عين لي ولك لا، ثم قال: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا، وتكون «لا» الأولى قد دلت على حذف الثانية، وقد جاء إضمار «لا» في القرآن في قوله: «يبين الله لكم أن تضلوا»، أي: لئلا تضلوا، وقد جاء في الشعر
__________
(1) وجه من قرأ: {يَرَى} بياء مفتوحة وإمالة الألف بعد الراء، و {فَرِعُونَ وَهامانَ وَجُنُودُهمَاِ} بالرفع؛ وذلك أن {يَرَى} مضارع، و {فِرْعَوْنَ} بالرفع فاعله، و {وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا} معطوفان عليه. وقرأ الباقون: بنون مضمومة وكسر الراء وفتح الياء مضارع: أرى، وهو منصوب لعطفه على المنصوب قبله، وهو قوله {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ} و «فرعون» بالنصب مفعوله، و «هامان» وجنودهما كذلك عطفا عليه. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 341)، البحر المحيط (7/ 105)، التيسير (ص: 170)، تفسير الرازي (24/ 226)، الكشف للقيسي (2/ 172).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: تفسير القرطبي (1/ 76)، وتفسير الألوسي (20/ 45).
(4) انظر: تفسير الطبري (19/ 525)، وتفسير ابن كثير (5/ 286)، وتفسير القرطبي (11/ 196)، وتفسير البغوي (6/ 192).
(2/119)

إضمار الجازم كقول أبي طالب يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم -:
مُحَمَّد نَفدِ نَفسَكَ كُلُّ نَفسٍ ... إِذا ما خِفتَ مِن أَمْرٍ تَبالا (1)

أراد: لتفد نفسك، ومنه:
فَقُلتُ اِدعي وَأَدعو إِنَّ أَندى ... لِصَوتٍ أَن يُنادِيَ دَاعِيانِ (2)

أراد: ولأدعو، وقد اتفق علماء الرسم على كتابة: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي} [9] و {امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ} [9] بالتاء المجرورة فيهما، وكذا كل (امرأة) ذكرت مع زوجها، فهي بالتاء المجرورة كما تقدم، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
{أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [9] حسن.
{لا يَشْعُرُونَ (9)} [9] كاف.
{فَارِغًا} [10] جائز.
{لَتُبْدِي بِهِ} [10] ليس بوقف؛ لارتباط ما بعده به، ومفعول «تبدي» محذوف، أي: لتبدي به القول، أي: لتظهره.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)} [10] كاف.
{قُصِّيهِ} [11] حسن.
{لَا يَشْعُرُونَ (11)} [11] كاف، ولا وقف إلى «ناصحون»، فلا يوقف على «من قبل» لمكان الفاء.
و {نَاصِحُونَ (12)} [12] كاف.
وقوله: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ} [12] الآية؛ يسمى عند أهل البيان الكلام الموجه؛ لأنَّ «أمه» لما قالت: هل أدلكم، فقالوا لها: أنَّك قد عرفتيه فأخبرينا من هو؟ فقالت: ما أردت إلَّا وهم ناصحون للملك فتخلصت منهم بهذا التأويل، ونظير هذا لما سئل بعضهم، وكان بين أقوام بعضهم يحب عليًا دون غيره، وبعضهم أبا بكر، وبعضهم عمر، وبعضهم عثمان، فقيل لهم: أيهم أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
__________
(1) هو من الوافر، وقائله أبو طالب، والبيت جاء منفردًا عنه.-الموسوعة الشعرية
(2) هو من الوافر، والبيت جاء ضمن أبيات للحطيئة، قال في أولها:
تَقولُ حَليلَتي لَمّا اِشتَكَينا ... سَيُدرِكُنا بَنو القَرمِ الهِجان
الحُطَيئَة (? - 45 هـ/? - 665 م) جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، كان هجاءًا عنيفًا، لم يكد يسلم من لسانه أحد، وهجا أمه وأباه ونفسه، وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فسجنه عمر بالمدينة، فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس.-الموسوعة الشعرية
(2/120)

فقال: من كانت ابنته تحته، ولا وقف من قوله: «فرددناه» إلى «لا يعلمون»، فلا يوقف على «تقر عينها» لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «تحزن» كذلك، ولا على «حق» لحرف الاستدراك بعده؛ لأنَّه يستدرك بها الإثبات بعد النفي، والنفي بعد الإثبات (1).
{لا يَعْلَمُونَ (13)} [13] كاف، ومثله: «علمًا»، وكذا «المحسنين».
{مِنْ أَهْلِهَا} [15] ليس بوقف لفاء العطف.
{يَقْتَتِلَانِ} [15] جائز، ومثله: «من عدوّه» الأول.
{فَقَضَى عَلَيْهِ} [15] حسن، ومثله: «الشيطان».
{مُبِينٌ (15)} [15] كاف.
{فَاغْفِرْ لِي} [16] حسن.
{فَغَفَرَ لَهُ} [16] أحسن منه.
{الرَّحِيمُ (16)} [16] كاف، ومثله: «للمجرمين».
{يَتَرَقَّبُ} [18] حسن، ومثله: «يستصرخه».
{مُبِينٌ (18)} [18] كاف.
{لَهُمَا} [19] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «لما».
{بالأمسِ} [19] حسن.
{فِي الْأَرْضِ} [19] جائز.
{مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)} [19] تام.
{لِيَقْتُلُوكَ} [20] حسن، ويجوز: «فاخرج»، ولا يجمع بينهما.
{مِنَ النَّاصِحِينَ (20)} [20] كاف.
{يَتَرَقَّبُ} [21] حسن.
{الظَّالِمِينَ (21)} [21] كاف.
{تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} [22] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لما» لم يأت بعد.
{سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)} [22] كاف.
{يَسْقُونَ} [23] جائز.
{تَذُودَانِ} [23] كاف؛ لعدم العاطف.
{مَا خَطْبُكُمَا} [23] حسن، وكذا «الرعاء»؛ لأنَّ ما بعده منقطع؛ كأنَّه قال: لم خرجتما تعريضًا لموسى في إعانتهما.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 533)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/122)

{وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)} [23] كاف.
{فَسَقَى لَهُمَا} [24] ليس بوقف؛ للعطف بعده، ومثله: «إلى الظل»؛ لأنَّ «فقال» جواب: «لما».
{فَقِيرٌ (24)} [24] تام.
{عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [25] كاف؛ على استئناف ما بعده، وقد أغرب بعضهم ووقف على «تمشي»، ثم ابتدأ على «استحياء»، أي: على استحياء قالت، نقله السجاوندي عن بعضهم، ولعله جعل قوله: «على استحياء» حالًا مقدمة من «قالت»، أي: قالت مستحيية؛ لأنّها كانت تريد أن تدعوه إلى ضيافتها، وما تدري أيجيبها أم لا؟ وهو وقف جيد، والأجود وصله.
{سَقَيْتَ لَنَا} [25] حسن.
{عَلَيْهِ الْقَصَصَ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لما» لم يأت بعده.
{لَا تَخَفْ} [25] جائز.
{الظَّالِمِينَ (25)} [25] كاف، ومثله: «الأمين».
{ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [27] حسن، ومثله: «فمن عندك»، وكذا «أشق عليك».
{الصَّالِحِينَ (27)} [27] أحسن، مما قبله.
{بَيْنِي وَبَيْنَكَ} [28] كاف.
ثم تبتدئ: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ} [28]، و «ما» زائدة، والتقدير: أيّ الأجلين، فـ (أي)، شرطية منصوبة بـ «قضيت»، وجوابها: فلا عدوان عليّ.
و {عَلَيَّ} [28] تام؛ لأنَّه آخر كلام موسى، ثم قال: أبو المرأتين نعم والله على ما نقول وكيل (1).
و {وَكِيلٌ (28)} [28] تام، وقيل: كاف.
{نَارًا} [29] حسن.
{امْكُثُوا} [29] جائز.
{نَارًا} [29] الثاني ليس بوقف لحرف الترجي بعده، وهو في التعلق كلام (كي)، وكذلك لا يوقف على «من النار» لحرف الترجي؛ لأنَّه في التعلق كـ (لام كي).
{تَصْطَلُونَ (29)} [29] كاف، ولا وقف من قوله: «فلما أتاها»، إلى «عصاك» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «الأيمن»، ولا على «من الشجرة»، ولا على «رب العالمين»؛ لعطف ما بعد الأخير على ما قبله، و «إن» تفسيرية، وكسرت «إني» لاستئناف المفسر للنداء.
{عَصَاكَ} [31] حسن، وقيل: كاف.
{وَلَمْ يُعَقِّبْ} [31] حسن، ومثله: «لا تخف» فصلًا بين البشارتين وتنبيهًا على النعمتين.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (19/ 564).
(2/123)

{مِنَ الْآَمِنِينَ (31)} [31] حسن، ومثله: «من غير سوء»، و «من الرهب»، و «ملأه».
{فَاسِقِينَ (32)} [32] كاف.
{أَنْ يَقْتُلُونِ (33)} [33] حسن.
{يُصَدِّقُنِي} [34] جائز على القراءتين؛ فالجزم على أنَّه جواب قوله: «فأرسله»، والرفع؛ على أنه صفة قوله: «ردًا»، أو بالرفع قرأ حمزة وعاصم؛ وعلى قراءتهما يوقف على «ردًا»، أو الباقون بالجزم (1).
{أَنْ يُكَذِّبُونِ (34)} [34] كاف.
{بِآَيَاتِنَا} [35] تام؛ إن علقت «بآياتنا»، بـ «يصلون»، وإن علقت بـ «الغالبون» كان الوقف على «إليكما»، ويبتدئ: «بآياتنا»؛ على «أنَّ» من ليست موصولة، أو موصولة، واتسع فيه والمعنى: أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا، فـ «بآياتنا» داخل في الصلة تبيينًا، وهذا غير سديد؛ لأنَّ النحاة يمنعون التفريق بين الصلة والموصول؛ لأنَّ الصلة تمام الاسم؛ فكأنَّك قدمت بعض الاسم وأنت تنوي التأخير، وهذا لا يجوز، قاله الأخفش، ومحمد بن جرير؛ لأنَّ إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليها؛ لأنَّ المراد بالآيات: العصا وصفاتها، وقد غلبوا بها السحرة، وإنَّما يجوز ما قاله: لو كان «بآياتنا» غير داخل في الصلة، وتكون تبيينًا هذا في تقديم الصلة وتفريقها، وأما حذف الموصول وإبقاء صلته عوضًا عنه، ودليلًا عليه نحو: «إنَّ المصدِّقين والمصدِّقات وأقرضوا الله»، فهو سائغ كقول الشاعر:
فَمَن يَهجو رَسولَ اللَهِ مِنكُم ... وَيَمدَحُهُ وَيَنصُرُهُ سَواءُ (2)

يريد ومن يمدحه وأيضًا يجوز الوقف على «إليكما»، ثم يبتدئ: «بآياتنا»؛ إن جعل «بآياتنا» قسمًا، وجوابه: «فلا يصلون» مقدمًا عليه، وردّ هذا أبو حيان وقال: جواب القسم لا تدخله الفاء، وإن جعل جوابه محذوفًا، أي: وحق آياتنا لتغلبن جاز، وقيل: متعلقة بـ «نجعل» أي: ونجعل لكما سلطانًا بآياتنا، وقيل: متعلقة بـ «يصلون»، وهو المشهور، وقيل: متعلقة، بمحذوف، أي: إذهبا بآياتنا، وضعف قول من قال: إنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، وإنَّ التقدير: ويجعل لكما سلطانًا بآياتنا فلا يصلون إليكما؛ لأنَّ لا يقع في كتاب الله إلَّا بتوقيف، أو بدليل قطعي، انظر: السمين. وهذا
__________
(1) قرأ عاصم، وحمزة: {يُصَدِّقُنِي} برفع القاف، وقرأ الباقون بالجزم؛ وجه من قرأ برفع القاف؛ أن ذلك على الاستئناف، أو الصفة لـ «ردءًا»، أو الحال من الضمير في «أرسله». وقرأ الباقون: بالجزم جواب لفعل مقدر دل عليه: {أَرْسِلُهُ}. انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 494)، المعاني للفراء (2/ 306)، الحجة لأبي زرعة (ص: 546)، الكشاف (3/ 176)، النشر (2/ 341).
(2) هو من الوافر، وقائله حسان بن ثابت، من قصيدة يقول في مطلعها:
عَفَت ذاتُ الأَصابِعِ فَالجِواءُ ... إِلى عَذراءَ مَنزِلُها خَلاءُ
- الموسوعة الشعرية.
(2/124)

غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
{الْغَالِبُونَ (35)} [35] تام، ولا وقف من قوله: «فلما جاءهم موسى» إلى «الأولين» فلا يوقف على «بينات»؛ لأنَّ جواب «لما» لم يأت، ولا على «مفترى»؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{الْأَوَّلِينَ (36)} [36] تام، على قراءة ابن كثير: «قال» بغير واو، جائز على قراءة الباقين بالواو (1)، وهو عطف جملة على جملة.
{عَاقِبَةُ الدَّارِ} [37] كاف.
{الظالمون (37)} [37] تام.
{غَيْرِي} [38] جائز، ولا يوقف على «إله موسى»؛ لأنَّ ما بعده من مقول فرعون أيضًا، ووسمه شيخ الإسلام بالكافي، وعليه فلا كراهة للابتداء بما بعده؛ لأنَّ الوقف على هذا وما أشبهه القارئ غير معتقد لمعناه، وإنما هو حكاية قول قائله حكاه الله عنه هذا هو المعتمد كما تقدم غير مرة.
{مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)} [38] كاف.
{لَا يُرْجَعُونَ (39)} [39] جائز.
{فِي الْيَمِّ} [40] حسن.
{الظالمين (40)} [40] تام؛ على استئناف ما بعده.
{إِلَى النَّارِ} [41] حسن.
{لَا يُنْصَرُونَ (41)} [41] كاف.
{لَعْنَةً} [42] جائز، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ «ويوم القيامة» نسق على موضع في هذه؛ فكأنَّه قال: وألحقوا لعنة في الدنيا ولعنة يوم القيامة.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [42] حسن، ثم يبتدئ: «هم من المقبوحين»، وهو: تام، ومثله: «يتذكرون».
{إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} [44] جائز.
{مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)} [44] ليس بوقف؛ لتعلق حرف الاستدراك بما قبله.
{عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} [45] حسن، لاختلاف الجملتين.
{آياتنا} [45] ليس بوقف للعلة المذكورة.
{مُرْسِلِينَ (45)} [45] كاف.
{يَتَذَكَّرُونَ (46)} [46] تام؛ للابتداء بـ «لولا»، ومثله: «من المؤمنين» فـ «لولا» الأولى حرف
__________
(1) وجه من قرأ بغير واو؛ أن ذلك على الاستئناف، وهي كذلك في مصحف أهل مكة. وقرأ الباقون: بإثبات الواو عطفا للجملة على ما قبلها، وكذلك هي في مصاحفهم. انظر هذه القراءة في: الكشاف (3/ 178)، السبعة (ص: 394)، النشر (2/ 341).
(2/125)

امتناع، و «أن تصيبهم» في موضع المبتدأ، أي: لولا أصابتهم المصيبة، و «لولا» الثانية للتخصيص، وجوابها: «فنتبع»، وجواب: «لولا» الأولى محذوف تقديره: ما أرسلناك منذرًا لهم.
{مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى (} [48] تام، وقيل: حسن للاستفهام بعده.
{مِنْ قَبْلُ} [48] كاف؛ لعدم العاطف، وللفصل بين الاستفهام والأخبار.
{تَظَاهَرَا} [48] جائز، قرأ الكوفيون (1): «سِحْرَان»، أي: هما أي القرآن والتوراة، أو موسى وهرون؛ وذلك على المبالغة جعلوهما نفس السحر، أو على حذف مضاف، أي: ذو سحرين، والباقون (2): «سَاحِرَان تظاهرا» مخففًا فعلًا ماضيًا صفة لـ «ساحران»، وقرئ (3): «تظَّاهرا» بتشديد الظاء فعلًا ماضيًا أيضًا، أصله: تتظاهران، فادغم وحذفت نونه تخفيفًا.
{كَافِرُونَ (48)} [48] تام، ومثله: «صادقين».
{أَهْوَاءَهُمْ} [50] كاف، ومثله: «بغير هدى من الله».
{الظَّالِمِينَ (50)} [50] تام، قال قتادة: ولقد وصلنا لهم القول، أي: خبر من مضى بخبر من يأتي؛ لأنَّ الذين آتيناهم الكتاب ليس هم الذين قيل فيهم.
{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51)} [51] تام؛ لأنَّ «الذين آتيناهم» مبتدأ و «هم به» مبتدأ ثان و «يؤمنون» خبره، والجملة خبر الأول.
{يُؤْمِنُونَ (52)} [52] كاف، ومثله: «آمنا به».
{مِنْ رَبِّنَا} [53] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلًا في القول.
{مُسْلِمِينَ (53)} [53] كاف.
{بِمَا صَبَرُوا} [54] حسن، قال قتادة: يؤتون أجرهم مرتين؛ لأنَّهم آمنوا بكتابهم ثم آمنوا
بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
{السَّيِّئَةَ} [54] جائز؛ على استئناف ما بعده.
{يُنْفِقُونَ (54)} [54] كاف.
__________
(1) وجه من قرأ بكسر السين وسكون الحاء من غير ألف؛ أنه تثنية «سحر»، خبر لمبتدأ محذوف، أي: هما سحران، والضمير راجع إلى ما جاء به كل من محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام، أو عائد عليهما. وقرأ الباقون: بفتح السين وألف بعدهما وكسر الحاء، أي: هما ساحران، والضمير عائد إلى محمد وموسى عليهما الصلاة
والسلام. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 343)، التيسير (ص: 172)، السبعة (ص: 495)، النشر (2/ 341، 342).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وهي قراءة محبوب والحسن وأبو حيوة ويحي بن الحارث الذماري واليزيدي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 124).
(2/126)

{أَعْرَضُوا عَنْهُ} [55] حسن، ومثله: «أعمالكم»، وكذا «سلام عليكم».
{الْجَاهِلِينَ (55)} [55] تام.
{مَنْ أَحْبَبْتَ} [56] وصله أولى.
{مَنْ يَشَاءُ} [56] كاف.
{بِالْمُهْتَدِينَ (56)} [56] تام.
{مِنْ أَرْضِنَا} [57] كاف؛ للاستفهام بعده.
{مِنْ لَدُنَّا} [57] الأولى وصله.
{لَا يَعْلَمُونَ (57)} [57] تام.
{مَعِيشَتَهَا} [58] حسن، ومثله: «إلَّا قليلًا».
{الْوَارِثِينَ (58)} [58] تام.
{آَيَاتِنَا} [59] حسن.
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي} [59] اتفق علماء الرسم على إثبات الياء وقفًا وحذفًا ووصلًا في حالتي النصب والجر، والنون محذوفة للإضافة وسقطت الياء من اللفظ لسكونها، أو سكون اللام، وثبتت في الوقف؛ لأنَّه لم يجتمع معها ساكن يوجب سقوطها، نحو: «معجزي الله»، و «حاضري المسجد الحرام»، و «المقيمين الصلاة»، والأصل: وما كنا مهلكين القرى، ومحلين الصيد، وغير معجزين الله، والمقيمين الصلاة.
{ظَالِمُونَ (59)} [59] تام.
{وَزِينَتُهَا} [60] كاف، فصلًا بين المتضادين.
{وَأَبْقَى} [60] كاف.
{تَعْقِلُونَ (60)} [60] تام.
{فَهُوَ لَاقِيهِ} [61] ليس بوقف؛ لأنَّ التشبيه بعده تمام الكلام.
{الدُّنْيَا} [61] جائز.
{مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)} [61] كاف، وقيل: تام؛ إن نصب «يوم» بفعل مضمر.
{تزعمون (62)} [62] كاف.
{كَمَا غَوَيْنَا} [63] حسن.
{تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} [63] أحسن مما قبله؛ لعدم العاطف.
{يَعْبُدُونَ (63)} [63] أحسن منهما.
{فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} [64] جائز.
(2/127)

{الْعَذَابَ} [64] صالح، وجواب: «لو» محذوف تقديره: لو اهتدوا ما لقوا ما لقوا، ولو كانوا مؤمنين ما رأو االعذاب في الآخرة.
{يَهْتَدُونَ (64)} [64] كاف.
{الْمُرْسَلِينَ (65)} [65] كاف، قرأ العامة: «فعَمِيت عليهم» بفتح العين وتخفيف الميم، وقرأ الأخوان وحفص: «فعُمِّيت» بضم العين وتشديد الميم (1).
{لَا يَتَسَاءَلُونَ (66)} [66] تام، وقرأ طلحة (2): «لا يسَّاءلون» بتشديد السين بإدغام التاء في السين، كقوله: «تساءلون به والأرحام».
{مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)} [67] تام، ومثله: «ويختار» على أنَّ «ما» التي بعده نافية لنفي اختيار اختِيار الخلق لا اختيار الحق، أي: ليس لهم أن يختاروا بل الخيرة لله تعالى في أفعاله، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها، ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه، قال أبو الحسن الشاذلي (3): فر من مختاراتك كلها إلى الله تعالى، فإنَّ من اختار شيئًا لا يدري أيصل إليه أم لا؟ وإذا وصل إليه!! فلا يدري أيدوم له ذلك أم لا؟ وإذا دام إلى آخر عمره فلا يدري أفيه خير أم لا؟ فالخيرة فيما اختاره الله تعالى. والوقف على «ويختار»، وهو مذهب أهل السنة، وترك الوقف عليه مذهب المعتزلة، والطبري من أهل السنة منع أن تكون «ما» نافية، قال: لئلا يكون المعنى أنَّه لم تكن لهم الخبرة فيما مضى، وهي لهم فيما يستقبل، وهذا الذي قاله ابن جرير مروي عن ابن عباس، وليس بوقف إن جعلت «ما» موصولة في محل نصب،
__________
(1) وهذا خطأ من المؤلف، فالموضع الذي يقصده هو موضع سورة هود، وهو قوله تعالى: {فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ} [28]؛ فقرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص: «فعُمِّيت» بضم العين وتشديد الميم، وقرأ الباقون: «فعَمِيت» بفتح العين وتخفيف الميم، وأما هذا الموضع فمتفق عليه بين الأئمة العشرة، وروي شاذًا: «فَعُمِّيت»، وهي قراءة الأعمش وجناح بن حبيش وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 129)، الكشاف (3/ 188).
(2) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 129).
(3) أبو الحسن الشاذلى (591 - 656 هـ = 1195 - 1258م) علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف ابن هرمز لشاذلي المغربي، أبو الحسن: رأس الطائفة الشاذلية، من المتصوفة، وصاحب الأوراد المسماة: حزب الشاذلي، ولد في بلاد "غمارة" بريف المغرب، ونشأ في بني زرويل: (قرب شفشاون)، وتفقه وتصوف بتونس، وسكن "شاذلة" قرب تونس، فنسب إليها، وطلب "الكيمياء" في ابتداء أمره، ثم تركها، ورحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل بالعرق، ثم سكن الإسكندرية، وتوفي بصحراء عيذاب في طريقه إلى الحج، وكان ضريرًا، ينتسب إلى الأدارسة أصحاب المغرب، أخبره بذلك أحد شيوخه عن طريق "المكاشفة"، قال الذهبي: "نسب مجهول لا يصح ولا يثبت، كان أولى به تركه". وله غير: "الحزب"، رسالة "الأمين" في آداب التصوف، رتبها على أبواب، علي بن عبد الله الوهراني، و"شرح المعلقات"، و"نزهة القلوب وبغية المطلوب"، و"السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل". انظر: الأعلام للزركلي (4/ 305).
(2/128)

والعائد محذوف، أي: ما كان لهم الخيرة فيه، ويكون يختار عاملًا فيها، وكذا إن جعلت مصدرية، أي: يختار اختيارهم (1).
{الْخِيَرَةُ} [68] تام على القولين.
{يُشْرِكُونَ (68)} [68] كاف، ومثله: «يعلنون».
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [70] حسن، ومثله: «والآخرة».
{وَلَهُ الْحُكْمُ} [70] جائز.
{تُرْجَعُونَ (70)} [70] تام.
{إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [71] ليس بوقف في الموضعين؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت فيهما، وهو «مَن»، وأعاد الاستفهام للتوكيد كما أعاد (أنَّ) في قوله: «أيعدكم أنَّكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا أنَّكم مخرجون».
{بِضِيَاءٍ} [71] كاف، ومثله: «تسمعون».
{تَسْكُنُونَ فِيهِ} [72] كاف، ومثله: «أفلا تبصرون».
و {النَّهَارَ} [72] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده وهو: «لتسكنوا فيه» علة لما قبله، وهو الدليل، وقوله: «ولتبتغوا من فضله» علة للنهار.
{تَشْكُرُونَ (73)} [73] تام، ومثله: «تزعمون».
{بُرْهَانَكُمْ} [75] حسن، ومثله: «لله».
{يَفْتَرُونَ (75)} [75] تام.
{فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [76] حسن، ومثله: «أولى القوة» إن علق «إذ» بمقدر، ويكون من عطف الجمل، وليس بوقف إن جعل العامل في «إذ» ما قبله.
{لَا تَفْرَحْ} [76] حسن.
{الْفَرِحِينَ (76)} [76] كاف.
{الدَّارَ الْآَخِرَةَ} [77] حسن، ومثله: «من الدنيا»، وكذا «كما أحسن الله إليك».
{فِي الْأَرْضِ} [77] كاف، ومثله: «من المفسدين»، وكذا على «علم عندي»، وقيل: الوقف على «علم» إن نصب «عندي» بفعل مقدر، أي: علمته من عندي، قال سعيد بن المسيب: كان موسى يعلم علم الكيمياء، فعلم يوشع بن نون ثلثه، وعلم كالب بن يوفنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه (2). وقيل: «علم عندي»، أي: صنعة الذهب والفضة. اهـ نكزاوي
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 607)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: تفسير الألوسي (20/ 113)، وتفسير الكشاف (5/ 175).
(2/129)

{وَأَكْثَرُ جَمْعًا} [78] كاف.
{الْمُجْرِمُونَ (78)} [78] تام.
{فِي زِينَتِهِ} [79] حسن؛ لعدم العاطف.
{مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} [79] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من قول: الذين يريدون الحياة الدنيا، ولو ابتدأنا به لحكمنا؛ بأنَّه ذو حظ عظيم. قاله السجاوندي
{عَظِيمٍ (79)} [79] كاف، ومثله: «وعمل صالحًا» إن كان ما بعده من قول: الذين أوتوا العلم، فإن كان من قول الله تعالى كان تامًا.
{الصَّابِرُونَ (80)} [80] تام.
{الْأَرْضَ} [81] حسن.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [81] جائز.
{مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)} [81] كاف، وقد اختلف في: «ويكأنَّ»، فقيل: هما كلمتان (وي) كلمة، و (كأنَّ) كلمة، وقيل: (ويك)، حرف، و (أنَّه) حرف، وقيل: (وي) اسم فعل مضارع، و (كأنَّه) حرف فالأول قول الخليل وسيبويه إنَّهما كلمتان ومعناهما: ألم تر أن، وقيل: (وي) مختصرة من (ويك)، فالكاف ضمير المضاف إليه، ومعناه: أعجب لم فعلت كذا، وكان الكسائي يقف على (وي)، ويبتدئ: «كأنه»، وهذا هو المشهور، وهو كالأول، ويشهد له قول الفراء: حدثني شيخ من أهل البصرة، قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويلك، فقال لها: ويلك إنَّه وراء البيت، معناه: أما ترينه وراء البيت، ومعناهما هنا: أعجب لعدم فلاح الكافرين، وما وقع لقارون، وقيل: الكاف في (ويك) حرف خطاب، و (أنَّه) حرف وأصلها: ويلك أنَّه، فحذفت اللام واتصلت الكاف بـ «أن» وردّ بأنَّه خطاب للجماعة الذين تعجبوا من زيّ قارون وأصحابه، وليس هو خطابًا بالشخص يستحق الويل؛ لأنَّ المتعجبين لم يكونوا يستحقون الويل؛ لأنَّهم كانوا مؤمنين، وهم أصحاب موسى -عليه الصلاة والسلام- ومنه قول عنترة العبسي:
وَلَقَد شَفى نَفسي وَأَبْرَأَ سُقمَها ... قيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنتَرَ أَقدِمِ (1)
__________
(1) هو من الكامل، وقائله عنترة العبسي، والبيت جاء ضمن معلقته الشهيرة التي يقول في مطلعها:
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ ... أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّم

عَنتَرَة بن شَدّاد (? - 22 ق. هـ/? - 601 م) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى، من أهل نجد، أَمةٌ حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة، كان مغرمًا بابنة عمه عبلة فَقَلّ أن تخلو له قصيدة من ذكرها، اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلًا، وقتله الأسد الرهيص أو جبار ابن عمرو الطائي.-الموسوعة الشعرية.
(2/130)

وقيل: (وي) حرف، و (كأنَّه) حرف، وكتبت (وي) متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال، فيكون معنى: (وي) التعجب، فإن قيل: لِمَ وصلوا الياء بالكاف وجعلا حرفًا واحدًا وهما حرفان، قيل: لمَّا كثر بهما الكلام جعلا حرفًا واحدًا كما جعلوا: (يا ابن أم) حرفًا واحدًا في المصحف، وهما حرفان، وهما في المصحف: (وي)؛ كأنَّه حرف واحد، ومعنى: (وي) التنبيه، وكأنَّه كلمة زجر، وحينئذ يسوغ الوقف على (وي)، والمعنى: تنبه وانزجر وارجع عما أنت فيه (1).
{وَيَقْدِرُ} [82] كاف؛ للابتداء بـ «لولا».
{لَخَسَفَ بِنَا} [82] حسن.
{لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)} [82] تام.
{وَلَا فَسَادًا} [83] حسن.
{لِلْمُتَّقِينَ (83)} [83] تام.
{خَيْرٌ مِنْهَا} [84] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المزدوجين والمعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأَوْلَى الفصل بينهما ولا يخلطهما.
{يَعْمَلُونَ (84)} [84] تام.
{إِلَى مَعَادٍ} [85] كاف، قال ابن عباس: أي إلى مكة ظاهرًا، من غير خوف، وقيل: إلى الجنة، وقيل: إلى الموت (2).
{مُبِينٍ (85)} [85] تام.
{مِنْ رَبِّكَ} [86] كاف.
{لِلْكَافِرِينَ (86)} [86] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس النهي موجبًا شيئًا، ومثله: «فلن أكون ظهيرًا للمجرمين».
{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87)} [87] وكذا «ولا تدع مع الله إلهًا»، آخر لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعًا.
{بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ} [87] حسن.
{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [87] جائز.
{مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87)} [87] كاف؛ على استئناف ما بعده.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (19/ 629)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (19/ 638).
(2/131)

{إِلَهًا آَخَرَ} [88] حسن، ولا يوصل بما بعده؛ لأنَّ وصله يوهم: أن لا إله إلَّا هو صفة لإلهًا آخر، وليس كذلك.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [88] تام، ومثله: «إلَّا وجهه»، والمراد بالوجه: الذات.
آخر السورة تام، والعامة ببناء «ترجعون» للمفعول، و «عيسى» على بنائه للفاعل.
(2/132)

سورة العنكبوت
مكية
{الم (1)} [1] تقدم الكلام عليها.
{أَنْ يُتْرَكُوا} [2] جائز؛ إن قدرت ما بعده: أحسبوا أن يقولوا، وليس بوقف، إن قدرت المعنى: أن يتركوا لأن يقولوا، أو على أن يقولوا، أي: أحسبناهم الترك لأجل تلفظهم بالإيمان. قاله النكزاوي
{أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا} [2] ليس بوقف؛ لأنَّ «وهم لا يفتنون» جملة حالية، ولا يتم الكلام إلَّا بها.
{لَا يُفْتَنُونَ (2)} [2] كاف.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [3] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّ قوله: «ولقد فتنا» ماضٍ، وقوله: «فليعلمن»، مستقبل، وفصل بالوقف بينهما لذلك.
{الْكَاذِبِينَ (3)} [3] كاف؛ لأنَّ «أم حسب» في تأويل الاستئناف، أي: أحسب أن يسبقونا، وهو كاف.
{مَا يَحْكُمُونَ (4)} [4] تام.
{فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ} [5] كاف.
{الْعَلِيمُ (5)} [5] تام.
{لِنَفْسِهِ} [6] كاف.
{الْعَالَمِينَ (6)} [6] تام.
{سَيِّئَاتِهِمْ} [7] جائز.
{يعملون (7)} [7] تام.
{حُسْنًا} [8] حسن، ومثله: «فلا تطعهما».
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} [8] ليس بوقف لمكان الفاء.
{تَعْمَلُونَ (8)} [8] تام، ومثله: «في الصالحين».
{كَعَذَابِ اللَّهِ} [10] تام.
{إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} [10] كاف، ومثله: «العالمين».
{الَّذِينَ آَمَنُوا} [11] جائز.
{الْمُنَافِقِينَ (11)} [11] تام.
{اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ فيه معنى الشرط، وإن كانت اللام في قوله: «ولنحمل»، (لام) الأمر التي يقتضي الابتداء بها؛ لأنَّ المعنى: إن اتبعتم سبيلنا في إنكار البعث والثواب والعقاب
(2/133)

حملنا خطاياكم، فلفظه: أمر، ومعناه: جزاء (1).
{خَطَايَاكُمْ} [12] حسن.
{مِنْ شَيْءٍ} [12] جائز، وهو مفعول (حاملين).
{لَكَاذِبُونَ (12)} [12] كاف.
{مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [13] حسن، فصلًا بين الأمرين.
{يَفْتَرُونَ (13)} [13] تام.
{عَامًا} [14] جائز، وقيل: كاف لحق الحذف المقدر، أي: فلم يؤمنوا فأخذهم الطوفان.
{ظَالِمُونَ (14)} [14] كاف.
{وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [15] جائز.
{لِلْعَالَمِينَ (15)} [15] تام؛ إن نصب «إبراهيم» بمقدر، وإن عطف على «نوح»، أو على الهاء في «أنجيناه»، أي: ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم، لم يحسن الوقف على شيء من أول قصته إلى هنا (2).
{وَاتَّقُوهُ} [16] حسن.
{تَعْلَمُونَ (16)} [16] تام.
{إِفْكًا} [17] كاف.
{رِزْقًا} [17] جائز.
{وَاشْكُرُوا لَهُ} [17] كاف.
{تُرْجَعُونَ (17)} [17] تام.
{مِنْ قَبْلِكُمْ} [18] حسن.
{الْمُبِينُ (18)} [18] تام؛ لمن قرأ: «يروا» بالتحتية؛ لأنَّه رجع من الخطاب إلى الخبر، وكاف؛ لمن قرأ: بالفوقية (3).
{ثُمَّ يُعِيدُهُ} [19] كاف.
{يَسِيرٌ (19)} [19] تام.
{كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [20] جائز.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 16)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (20/ 17).
(3) وجه من قرأ بالتاء؛ فذلك لمناسبة قوله: {وَإِنْ تُكَذِبُوا}، والمخاطب هم أهل مكة، وقرأ الباقون: بياء الغيب وهو الوجه الثاني: لأبي بكر ردًّا إلى الأمم المكذبة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 344، 335)، السبعة (ص: 498)، الغيث للصفاقسي (ص: 318)، التيسير (ص: 173)، النشر (2/ 243).
(2/134)

{الْآَخِرَةَ} [20] كاف.
{قَدِيرٌ (20)} [20] كاف؛ على استئناف ما بعده؛ لأنَّ ما بعده يصلح وصفًا واستئنافًا.
{وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} [21] كاف.
{وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21)} [21] تام.
{وَلَا فِي السَّمَاءِ} [22] كاف.
{وَلَا نَصِيرٍ (22)} [22] تام.
{مِنْ رَحْمَتِي} [23] جائز؛ إن جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{أَلِيمٌ (23)} [23] تام.
{أَوْ حَرِّقُوهُ} [24] كاف، هذا راجع إلى قصة إبراهيم، فإن قيل: ما معنى توسط هذه الآيات التي ليست من قصة إبراهيم؟ فالجواب أنَّها إنَّما توسطت على معنى: التحذير والتذكير؛ لأنَّهم كذبوا كما كذب قوم إبراهيم. قاله النكزاوي
{مِنَ النَّارِ} [24] كاف، وفي الكلام حذف تقديره: فقذفوه في النار، فأنجاه الله من النار، ولم يحترق إلا الحبل الذي أوثقوه به.
{لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)} [24] تام.
{أَوْثَانًا} [25] كاف، لمن قرأ: «مودةُ بينكم» بالرفع وحذف التنوين والإضافة خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك مودة بينكم، أو مبتدأ خبره «في الحياة الدنيا»، وبها قرأ عاصم وأبو عمرو والكسائي (1)، وليس بوقف لمن قرأها: بالرفع خبر «إنّ»، وجعل «ما» بمعنى: (الذي)، والتقدير: إنَّ الذين اتخذتموهم أوثانًا مودة بينكم، وكذا من نصب «مودةً» مفعولًا بالإتخاذ سواء أضاف، أو لم يضف، أي: إنَّما اتخذتموها مودة بينكم في الدنيا، وبالنصب قرأ: حمزة وحفص وحذف التنوين والإضافة (2).
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [25] كاف؛ على الوجوه كلها.
{وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ} [25] حسن.
{مِنْ نَاصِرِينَ (25)} [25] تام.
__________
(1) وجه من قرأ: {مَوَدَةُِ} مرفوع غير منون، و {بَيْنَكُمِْ} بالخفض؛ وذلك أن {مَوَدَةُ} خبر {إِنَّ} في قوله: {إِنَّمَا اتَخْذَتُمْ}، و {مَا} موصولة، وعائدها الهاء المحذوفة وهو المفعول الأول، و {أَثَاثًا} مفعول ثان، و {بَيْنَكُمْ} بالخفض على الإضافة اتساعًا كـ «يا سارق الليلة الثوب»، و {مَوَدَةَِ} منصوب غير منون، وخفض: {بَيَنِكِمِْ}، وذلك أن: {مَوَدَّةٌ} مفعول له، أي: أتخذتموها لأجل المودة، فيتعدى لواحد. ومن قرأ بالرفع والتنوين ونصب: {بَيْنَكُمِْ}. والباقون: بالنصب والتنوين ونصب: {بَيْنَكُمِْ}، والنصب هو الأصل في الظرف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 345)، البحر المحيط (7/ 148)، التيسير (ص: 173)، السبعة (ص: 499).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(2/135)

{* فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ} [26] صالح، ومثله: «إلى ربي».
{الْحَكِيمُ (26)} [26] كاف.
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [27] حسن، ومثله: «والكتاب»، وكذا «أجره في الدنيا»، قال ابن عباس: هو الثناء الحسن. وروي عنه أيضًا: أنَّه العافية والعمل الصالح في الدنيا.
{الصَّالِحِينَ (27)} [27] تام؛ لأنَّه آخر القصة.
{الْفَاحِشَةَ} [28] صالح؛ لأنَّ الجملة بعده تصلح حالًا ومستأنفة.
{مِنَ الْعَالَمِينَ (28)} [28] كاف.
{فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [29] حسن.
{مِنَ الصَّادِقِينَ (29)} [29] كاف.
{الْمُفْسِدِينَ (30)} [30] تام.
{بِالْبُشْرَى} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالوا» جواب «لمَّا».
{هَذِهِ الْقَرْيَةِ} [31] كاف، للابتداء بـ «إن» مع احتمال التعليل.
{ظَالِمِينَ (31)} [31] كاف.
{إِن فِيهَا لُوطًا} [32] حسن، ومثله: «أعلم بمن فيها».
{إِلَّا امْرَأَتَهُ} [32] جائز؛ لأنَّ المستثنى مشبه بالمفعول تقديرًا.
{مِنَ الْغَابِرِينَ (32)} [32] تام؛ على استئناف ما بعده.
{ذَرْعًا} [33] جائز، ومثله: «لا تحزن».
{مِنَ الْغَابِرِينَ (33)} [33] تام، ومثله: «يفسقون».
{يَعْقِلُونَ (35)} [35] تام؛ لأنَّه آخر قصة، وتمامه إن نصب «شعيبًا» بمقدر، أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبًا، وجائز إن عطف على «لوطًا»، ولا يوقف على شيء من أول قصته إلى هنا.
{مُفْسِدِينَ (36)} [36] كاف.
{الرَّجْفَةُ} [37] جائز.
{جَاثِمِينَ (37)} [37] تام؛ إن نصب «عادًا» بمقدر، أي: وأهلكنا عادًا وثمودًا.
{مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} [38] جائز، ومثله: «أعمالهم»، وكذا «عن السبيل».
{مُسْتَبْصِرِينَ (38)} [38] تام؛ إن نصب «قارون» بمقدر، أي: وعذبنا قارون وفرعون وهامان، وجائز إن عطف على الهاء من قوله: «فأخذتهم الرجفة»، وحينئذ لا يوقف على «جائمين».
{وَهَامَانَ} [39] حسن.
{بِالْبَيِّنَاتِ} [39] جائز، ومثله: «في الأرض».
(2/136)

{سَابِقِينَ (39)} [39] كاف، ونصب كلًا بـ «أخذنا».
{بِذَنْبِهِ} [40] حسن.
{حَاصِبًا} [40] جائز، ومثله: «الصيحة»، وكذا «الأرض».
و {أَغْرَقْنَا} [40] حسن، تفصيلًا لأنواع العذاب، فالذين أرسل عليهم الحاصب، وهي الحجارة قوم لوط، قال تعالى: «إنَّا أرسلنا عليهم حاصبًا إلَّا آل لوط نجيناهم بسحر»، والذي خسف به الأرض قارون، والذين أغرقوا قوم نوح.
{يَظْلِمُونَ (40)} [40] تام، وقف الأخفش على «كمثل العنكبوت» وخولف؛ لأنَّ الجملة بعده تصلح صفة بإضمار التي، ولو جعل التشبيه عاملًا والجملة حالًا لكان الوصل أولى، حتى لا يحتاج إلى الإضمار، ووقف أبو حاتم على «اتخذت بيتًا»؛ لأنَّه قصد بالتشبيه نسجها التي تعمله من غزلها، فهو في غاية الوهاء والضعف، ولا فائدة فيه، وهي مع ذلك تعتمد عليه وتسكن فيه، ولا نفع لها فيه كعُبّاد الأصنام لا نفع لهم فيها.
{اتَّخَذَتْ بَيْتًا} [41] كاف.
{لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} [41] جائز؛ على أنَّ جواب «لو» محذوف، تقديره: لو كانوا يعلمون، وهي الأصنام لما اتخذوها، أي: لما اتخذوا من يضرب له بهذه الأمثال لحقارته.
{يَعْلَمُونَ (41)} [41] تام، لمن قرأ: «تدعون» بالفوقية؛ لأنَّ المعنى: قل لهم يا محمد، وكاف؛ على قراءة من قرأ: «يدعون» بالتحتية، قرأ أبو عمرو وعاصم: «يدعون» بباء الغيبية والباقون بالخطاب (1).
{مِنْ شَيْءٍ} [42] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{الْحَكِيمُ (42)} [42] تام.
{لِلنَّاسِ} [43] كاف.
{الْعَالِمُونَ (43)} [43] تام.
{بِالْحَقِّ} [44] كاف.
{لِلْمُؤْمِنِينَ (44)} [44] تام.
{مِنَ الْكِتَابِ} [45] حسن.
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} [45] أحسن مما قبله.
{وَالْمُنْكَرِ} [45] حسن.
__________
(1) وجه من قرأ بالياء؛ أن ذلك لمناسبة قوله {مَثَلُ الْذِينَ اْتَّخَذُوا}. وقرأ الباقون: بتاء الخطاب على الالتفات. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 346)، الإعراب للنحاس (2/ 572)، البحر المحيط (7/ 153)، النشر (2/ 343).
(2/137)

{أَكْبَرُ} [45] كاف، أي: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، قاله ابن عباس (1).
{مَا تَصْنَعُونَ (45)} [45] تام.
{إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [46] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده.
{ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [46] كاف.
{وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [46] حسن، ومثله: «وإلاهكم واحد».
{وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)} [46] كاف.
{إِلَيْكَ الْكِتَابَ} [47] حسن؛ لأنَّ فـ «الذين» مبتدأ، و «يؤمنون به» خبر.
و {بِهِ} [47] جائز، فصلًا بين الفريقين.
{وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [47] كاف؛ للابتداء بالنفي.
{الْكَافِرُونَ (47)} [47] تام.
{بِيَمِينِكَ} [48] قيل: جائز، وليس بحسن؛ لأنَّ الذي بعده في تأويل الجواب كأنَّه قال: لو كنت تتلو كتابًا، أو كتبت بيمينك لارتاب المبطلون.
و {الْمُبْطِلُونَ (48)} [48] تام.
{الْعِلْمَ} [49] كاف.
{الظَّالِمُونَ (49)} [49] كاف.
{آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} [50] كاف.
{عِنْدَ اللَّهِ} [50] جائز.
{مُبِينٌ (50)} [50] تام.
{يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [51] كاف، وتام عند أبي حاتم.
{يؤمنون (51)} [51] تام.
{شَهِيدًا} [52] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح وصفًا واستئنافًا.
{وَالْأَرْضِ} [52] كاف؛ لأنَّ «والذين» مبتدأ، خبره: «أولئك».
{وَكَفَرُوا بِاللَّهِ} [52] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «الذين» لم يأت.
{الْخَاسِرُونَ (52)} [52] تام.
{بالعذاب} [53] حسن في الموضعين.
{الْعَذَابُ} [53] كاف.
__________
(1) وكذا قاله أبو الدرداء وابن مسعود وسلمان. انظر: تفسير الثعالبي المسمى: الجواهر الحسان (3/ 191)، وزاد المسير لابن الجوزي (6/ 274).
(2/138)

{بَغْتَةً} [53] جائز.
{لَا يَشْعُرُونَ (53)} [53] تام؛ على استئناف ما بعده.
{بِالْعَذَابِ} [54] جائز.
{بِالْكَافِرِينَ (54)} [54] كاف؛ إن نصب «يوم» بمقدر، وليس بوقف إن نصب بـ (محيطة)؛ لأنَّ «يوم» ظرف للإحاطة.
{أَرْجُلِهِمْ} [55] كاف؛ لمن قرأ: «ونقول» بالنون، وجائز لمن قرأ: «ويقول» بالياء التحتية، وهو نافع وأهل الكوفة، والباقون بالنون (1).
{تَعْمَلُونَ (55)} [55] تام؛ للابتداء بياء النداء.
{وَاسِعَةٌ} [56] حسن.
{فَاعْبُدُونِ (56)} [56] تام.
{ذائقةُ الْمَوْتِ} [57] جائز؛ لمن قرأ: «يرجعون» بالتحتية، وكاف؛ لمن قرأ: بالفوقية (2).
{مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [58] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [58] حسن.
{الْعَامِلِينَ (58)} [58] كاف؛ إن جعل ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو مبتدأ خبره: «وعلى ربهم يتوكلون»، وكذا «إن» نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن جرّ نعتًا للـ (عاملين) أو بدلًا منهم أو نعتًا.
{يَتَوَكَّلُونَ (59)} [59] تام؛ وقيل: كاف، وكذا «رزقها»، أي: كم من دابة مفتقرة إلى الغداء لا تدخر شيًا لغد، ولا يدخر من الحيوانات إلَّا الآدمي والفأرة والنملة (3).
{يَرْزُقُهَا} [60] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وإياكم» معطوف على ما عمل فيه الرزق، إذ لم يرد أنَّه لم يرد أنَّه يرزق بعض الدواب دون بعض بل يرزق القوي والضعيف (4).
{وَإِيَّاكُمْ} [60] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{الْعَلِيمُ (60)} [60] تام.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 156)، الكشف للقيسي (2/ 180)، السبعة (ص: 501)، التيسير (ص: 174)، النشر (2/ 343).
(2) وجه من قرأ بالياء؛ أي: بياء الغيب لمناسبة قوله {كُلُّ نَفَسٍ ذَائِقُةُ الْمَوْتِ}. وقرأ الباقون: بتاء الخطاب لمناسبة قوله {يَا عِبَادِيَ الْذِينَءَامَنَوُا إِنَّ أَرْضِيَ وَاسَعَةٌ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 346)، البحر المحيط (7/ 157)، التيسير (ص: 174).
(3) انظر: تفسير الطبري (20/ 57)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) انظر: المصدر السابق (20/ 58).
(2/139)

{لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [61] حسن.
{فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)} [61] تام.
{وَيَقْدِرُ لَهُ} [62] كاف.
{عَلِيمٌ (62)} [62] تام.
{لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [63] حسن.
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [63] تام؛ لأنَّه تمام المقول، ومثله: «لا يعقلون».
{إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} [64] كاف.
{لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [64] حسن.
{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)} [64] تام؛ أي: لو علموا حقيقة الدارين لما اختاروا اللهو الفاني على الحيوان الباقي، ولو وصل لصار وصف «الحيوان» معلقًا بشرط إن لو علموا ذلك وهو محال، قاله السجاوندي. والحيوان والحياة بمعنى واحد، وقدر أبو البقاء وغيره: قبل المبتدأ مضافًا، أي: وإنَّ حياة الدار الآخرة، وإنَّما قدروا ذلك ليتطابق المبتدأ والخبر.
{لَهُ الدِّينَ} [65] كاف، ومثله: «يشركون» لمن جعل لام «ليكفروا» لام الأمر بمعنى: التهديد، وليس بوقف لمن جعلها (لام كي).
{بِمَا آَتَيْنَاهُمْ} [66] حسن؛ لمن سكن لام «وليتمتعوا»؛ على استئناف الأمر، بمعنى: التهديد، وبها قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي، وليس بوقف لمن كسرها عطفًا على «ليكفروا» ويوقف على «وليتمتعوا» وبكسرها قرأ نافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو (1)، وهي محتملة لأن تكون لام الأمر أو (لام كي)، والمعنى: لا فائدة لهم في الإشراك إلَّا الكفر والتمتع.
{وَلِيَتَمَتَّعُوا} [66] كاف على الوجهين؛ لأنَّ (سوف) للتهديد، فيبتدأ بها الكلام؛ لأنَّها التأكيد الواقع.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)} [66] تام، للابتداء بالاستفهام.
{مِنْ حَوْلِهِمْ} [67] كاف.
{يَكْفُرُونَ (67)} [67] تام.
{لَمَّا جَاءَهُ} [68] كاف.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 346)، الإعراب للنحاس (2/ 574)، الإملاء للعكبري (2/ 99)، البحر المحيط (7/ 159)، التيسير (ص: 174)، تفسير الطبري (21/ 10)، تفسير القرطبي (13/ 363)، الحجة لابن خالويه (ص: 282)، الحجة لابن زنجلة (ص: 555)، السبعة (ص: 502)، الغيث للصفاقسي (ص: 319)، الكشف للقيسي (2/ 181)، النشر (2/ 344).
(2/140)

{للكافرين (68)} [68] تام؛ لأنَّ «والذين» مبتدأ خبره جملة القسم المحذوف، وجوابه:» لنهديهم» خلافًا لثعلب (1) حيث زعم أنَّ جملة القسم لا تقع خبرًا للمبتدأ.
{سُبُلَنَا} [69] حسن.
آخر السورة تام.
__________
(1) وهو: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني، أبو العباس، المعروف بثعلب: إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان راوية للشعر، محدثا، مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة، ثقة حجة، ولد ومات في بغداد، وأصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة، فتوفي على أثر ذلك (ت291 هـ).
(2/141)

سورة الروم
مكية
- كلمها: ثمانمائة وتسع عشرة كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضعان: «المسكين وابن السبيل».
- وآيها: تسع وخمسون أو ستون آية.
{الم (1)} [1] تقدم الكلام عليها.
{فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} [3] حسن.
{سَيَغْلِبُونَ (3)} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «في بضع سنين» ظرف لما قبله.
{فِي بِضْعِ سِنِينَ} [4] تام، عند أبي حاتم.
{وَمِنْ بَعْدُ} [4] كاف، عند الأخفش ونافع وأبي حاتم إن لم يجعل ما بعده منصوبًا بما قبله.
{بِنَصْرِ اللَّهِ} [5] حسن.
{مَن يَشَاءُ} [5] أحسن مما قبله، وهو رأس آية.
{الرَّحِيمُ (5)} [5] كاف، وقيل: تام؛ إن نصب ما بعده بفعل مضمر، وليس بوقف إن جعل العامل في المصدر ما قبله، وحينئذ لا يوقف على «من يشاء» ولا على «الرحيم» بل على «وعد الله»، ومن قرأ (1): «وعدُ الله» في الشاذ برفع الدال؛ بمعنى: ذلك وعد الله، كان الوقف على «الرحيم» تامًا، «لا يخلف الله وعده» ليس وقفًا؛ لحرف الاستدراك، وهو: استدراك الإثبات بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات، فما بعده متعلق بما قبله.
{لَا يَعْلَمُونَ (6)} [6] تام.
{مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [7] حسن.
{غَافِلُونَ (7)} [7] تام.
{فِي أَنْفُسِهِمْ} [8] جائز؛ لأنَّ الفكرة لا تكون إلا في النفس، وقيل: ليس بوقف بل هو متصل بقوله: «ما خلق الله السموات».
{وَأَجَلٍ مُسَمًّى} [8] حسن، وقيل: تام.
{لَكَافِرُونَ (8)} [8] تام.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [9] حسن.
{وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} [9] قال يحيى بن نصير النحوي: هو أحسن مما قبله؛ على استئناف ما بعده.
__________
(1) لم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(2/142)

{مِمَّا عَمَرُوهَا} [9] جائز.
{بِالْبَيِّنَاتِ} [9] جائز، وقال ابن نصير: تام.
{يَظْلِمُونَ (9)} [9] كاف، و «ثُمَّ» لترتيب الأخبار.
{بِآَيَاتِ اللَّهِ} [10] حسن.
{يَسْتَهْزِئُونَ (10)} [10] تام.
{يُعِيدُهُ} [11] كاف؛ لمن قرأ: «ترجعون» بالفوقية؛ لأنَّتقاله من الغيبية إلى الخطاب، وهي قراءة العامة، وليس بوقف لمن قرأه: بالتحتية، وهي قراءة أبي عمرو ابن العلاء (1).
{تُرْجَعُونَ (11)} [11] تام؛ على القراءتين (2).
{الْمُجْرِمُونَ (12)} [12] كاف.
{شُفَعَاءُ} [13] حسن، ورسموا: {شُفَعَاءُ} بواو وألف بعد العين كما ترى.
{كَافِرِينَ (13)} [13] تام، ومثله: «يتفرقون».
{يُحْبَرُونَ (15)} [15] كاف، وقال ابن نصير: لا يوقف على أحد المتعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأَوْلَى الفصل بين الفريقين، ولا يخلط أحدهما مع الآخر، ومعنى: «يحبرون»، قال ابن عباس: يكرمون، وقيل: يستمعون الغناء، وقيل: يتلذذون بكل ما يشتهون، قاله النكزاوي.
{مُحْضَرُونَ (16)} [16] تام، ووقف بعضهم على «فسبحان الله»، ووسمه بالكافي، لمن قرأ في الشاذ (3): «حينا تمسون وحينا تصبحون»، واستبعده أبو حاتم السجستاني، وأجازه غيره؛ كأنه ينبه على الاعتبار بصنع الله في جميع هذه الأوقات.
{تُصْبِحُونَ (17)} [17] حسن، لمن جعل التسبيح دعاء، كما فسّر ذلك ابن عباس، وفي الحديث: «من قال حين يصبح «فسبحان الله» إلى «تخرجون» أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» (4). وليس بوقف لمن جعله الصلاة، أي: فصلوا لله حين تمسون صلاة المغرب وصلاة العشاء، وحين تصبحون صلاة الفجر، ثم قال: في التقديم «وعشيًّا»؛ يعني: صلاة العصر، «وحين
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 347)، التيسير (ص: 175)، الحجة لابن خالويه (ص: 282)، الحجة لابن زنجلة (ص: 557)، السبعة (ص: 506).
(2) وهما المشار إليهما سابقًا في «ترجعون» بالخطاب والغيب.
(3) وهي قراءة عكرمة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 585)، الإملاء للعكبري (2/ 100)، البحر المحيط (7/ 166)، تفسير القرطبي (14/ 15)، الكشاف (3/ 216)، المحتسب لابن جني (2/ 163).
(4) أخرجه أبو داود (4/ 319، رقم: 5076)، وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (8/ 280،
رقم: 8637).
(2/143)

تظهرون»؛ يعنيك صلاة الظهر (1).
{وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)} [18] أحسن مما قبله.
{مِنَ الْحَيِّ} [19] جائز.
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [19] حسن.
{تُخْرَجُونَ (19)} [19] تام، وكذلك نعت مصدر محذوف، أي: فعلنا مثل ذلك الإخراج.
{تَنْتَشِرُونَ (20)} [20] كاف.
{لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [21] جائز.
{مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [21] كاف.
{يَتَفَكَّرُونَ (21)} [21] تام؛ إن جعل كل آية قائمة بنفسها مستقلة من بدء خلق الأنَّسان إلى حين بعثه من القبر (2).
{وَأَلْوَانِكُمْ} [22] كاف.
{لِلْعَالِمِينَ (22)} [22] تام.
{مِنْ فَضْلِهِ} [23] كاف.
{يَسْمَعُونَ (23)} [23] تام.
{وَطَمَعًا} [24] حسن.
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [24] كاف.
{يَعْقِلُونَ (24)} [24] تام.
{بِأَمْرِهِ} [25] حسن.
{ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً} [25] جائز، قال نافع وغيره: هذا وقف يحق على العالم علمه، ثم قال تعالى: «من الأرض إذا أنتم تخرجون»، وعند أهل العربية هذا الوقف قبيح؛ لأنَّ ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبلها، وجواب: «إذا» الأولى عند الخليل وسيبويه، «إذا أنتم» والوقف على ما دون جواب «إذا» قبيح؛ لأنَّ «إذا» الأولى للشرط، والثانية للجزاء، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط، قال قتادة: دعاكم من السماء فأجبتم من الأرض، أي: بنفخة إسرافيل في الصور للبعث ألا أيتها الأجساد البالية، والعظام النخرة، والعروق المتمزقة، واللحوم المنتنة، قوموا إلى محاسبة رب العزة (3).
{تَخْرُجُونَ (25)} [25] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 83)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: نفسه (20/ 86).
(3) انظر: المصدر السابق (20/ 89).
(2/144)

{وَالْأَرْضِ} [26] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{قَانِتُونَ (26)} [26] تام.
{ثُمَّ يُعِيدُهُ} [27] حسن.
{أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [27] تام.
و «أهون» ليست للتفضيل، بل هي صفة بمعنى: هين، كقوله: الله أكبر؛ بمعنى: كبير، كما قال الفرزدق:
إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَماءَ بَنى لَنا ... بَيتًا دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ (1)

أي: عزيزة طويلة، وقيل: الضمير في «عليه» يعود على «الخلق»، أي: والعود أهون على الخلق، وقيل: يعود على المخلوق، أي: والإعادة على المخلوق أهون، أي: إعادته ميتًّا بعد ما أنشأه، وإعادته على البارئ أليق ليوافق الضمير في «وله المثل الأعلى»، ورسموا: «الأعلى»، بلام ألف كما ترى (2).
{وَالْأَرْضِ} [27] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{الْحَكِيمُ (27)} [27] تام.
{مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [28] حسن.
{كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [28] أحسن مما قبله.
{يَعْقِلُونَ (28)} [28] تام.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} [29] حسن.
{مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [29] كاف.
{مِنْ نَاصِرِينَ (29)} [29] تام.
{حَنِيفًا} [30] كاف؛ لأنَّ «فطرت» منصوب؛ على الإغراء، أي: الزموا فطرة الله، ورسموا: «فطرت الله» بالتاء المجرورة كما ترى.
{فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [30] حسن، ومثله: «لخلق الله».
{الدينُ الْقَيِّمُ} [30] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
__________
(1) هو من الكامل، وقائله الفرزدق كما ذكر المصنف، والبيت جاء مطلع قصيدة له يقول فيها:
بَيتًا بَناهُ لَنا المَليكُ وَما بَنى ... حَكَمُ السَماءُ فَإِنَّهُ لا يُنقَلُ
بَيتًا زُرارَةُ مُحتَبٍ بِفِنائِهِ ... وَمُجاشِعٌ وَأَبو الفَوارِسِ نَهشَلُ
- الموسوعة الشعرية.
(2) انظر: تفسير الطبري (20/ 90)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/145)

{لَا يَعْلَمُونَ (30)} [30] كاف؛ إن نصب ما بعده بمقدر تقديره: كونوا منيبين إليه، والدليل على ذلك قوله بعد «ولا تكونوا من المشركين»، وقيل: «منيبين» قد وقع موقع قوله: «أنيبوا» فانتصب بهذا الفعل الذي قام مقامه إلا أنَّه لا يجوز إظهاره؛ فعلى هذا القول يوقف على «يعلمون» أيضًا، وليس «يعلمون» وقفًا إن نصب «منيبين» حالًا بتقدير: فأقم وجهك منيبين إليه؛ وذلك أن أقم خطاب
للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والمراد به أمته؛ فكأنه قال: وأقيموا وجوهكم منيبين إليه، في هذه الحالة فعلى هذا القول لا وقف من قوله: «فأقم» إلى «شيعًا»، ومثله إن جعل حالًا من الناس، وأريد بهم المؤمنين (1).
{وَاتَّقُوهُ} [31] جائز، ومثله: «الصلاة»، وكذا «من المشركين»، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ ما بعده بيان لهم، أو بدل من المشركين بإعادة العامل.
{شِيَعًا} [32] حسن.
{فَرِحُونَ (32)} [32] تام، ولا وقف إلى «يشركون».
و {يُشْرِكُونَ (33)} [33] جائز؛ لأنَّه رأس آية.
{(بِمَاآَتَيْنَاهُمْ} [34] كاف، ثم خاطب الذين فعلوا هذا بخطاب وعيد وتهديد، فقال: «فتمتعوا».
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)} [34] جائز.
{يُشْرِكُونَ (35)} [35] تام.
{فَرِحُوا بِهَا} [36] حسن، فصلًا بين النقيضين.
{يَقْنَطُونَ (36)} [36] تام.
{وَيَقْدِرُ} [37] كاف.
{يُؤْمِنُونَ (37)} [37] تام.
{وَابْنَ السَّبِيلِ} [38] حسن.
{وَجْهَ اللَّهِ} [38] جائز.
{الْمُفْلِحُونَ (38)} [38] تام.
{عِنْدَ اللَّهِ} [39] حسن؛ لأنَّه رأس آية.
{الْمُضْعِفُونَ (39)} [39] تام، ولا وقف من قوله: «الله الذي خلقكم» إلى «يحييكم»؛ لأنَّ «ثُمَّ» لترتيب الفعل لا لترتيب الأخبار.
{يُحْيِيكُمْ} [40] حسن.
__________
(1) نفسه (20/ 97).
(2/146)

{مِنْ شَيْءٍ} [40] كاف، وإذا قرئ (1): «يشركون» بالتحتية كان تامًا.
{يُشْرِكُونَ (40)} [40] أتم.
{بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [41] كاف عند أبي حاتم، قال: لأنَّ اللام في «ليذيقهم» لام قسم، وكانت مفتوحة، فلما حذفت النون للتخفيف، كسرت اللام فأشبهت (لام كي)، وخولف أبو حاتم في هذا: لأنَّ «ليذيقهم» متعلق بما قبله، فلا يقطع منه، وما قاله لا يجوز في العربية؛ لأنَّ لام القسم لا تكون مكسورة، قال بعضهم: ولا نعلم أن أحدًا من أهل العربية وافق أبا حاتم في هذا القول كما تقدم.
{يَرْجِعُونَ (41)} [41] تام.
{مِنْ قَبْلُ} [42] حسن.
{مُشْرِكِينَ (42)} [42] تام.
{مِنَ اللَّهِ} [43] كاف عند أبي حاتم؛ إن جعل موضع «يومئذ» نصبًا، وليس بوقف إن جعل موضعه رفعًا؛ على البدل من قوله: «يوم لا مردَّ له من الله»، وإنَّما فتح وهو في موضع رفع؛ لأنَّه أضيف إلى غير متمكن، فصار بمنزلة قول النابغة:
عَلى حينَ عاتَبتُ المَشيبَ عَلى الصِبا ... وَقُلتُ أَلَمّا أَصحُ وَالشَيبُ وازِعُ (2)

وكقول الآخر:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال (3)

فنصب «غير» وهو في موضع رفع؛ لأنَّ الظرف إذا أضيف لماض فالمختار بناؤه على الفتح كـ «يوم ولدته أمه»، وإنْ أضيف إلى جملة مضارعية كـ «هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم»، أو اسمية كـ (جئت يوم زيد منطلق) فالإعراب أولى.
{يَصَّدَّعُونَ (43)} [43] تام.
{فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} [44] جائز؛ لعطف جملتي الشرط.
{يَمْهَدُونَ (44)} [44] كاف؛ على مذهب أبي حاتم القائل إنَّ اللام في «ليجزي» بمنزلة لام
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 348)، البحر المحيط (7/ 176)، التيسير (ص: 121)، الحجة لابن زنجلة (ص: 559)، الغيث للصفاقسي (ص: 321)، الكشف للقيسي (1/ 515)، النشر (2/ 282).
(2) هو من الطويل، وقائله النابغة الذبياني، من قصيدة يقول في مطلعها:
عَفا ذو حُسًا مِن فَرتَنى فَالفَوارِعُ ... فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ
- الموسوعة الشعرية.
(3) البيت لأبي قيس بن رفاعة، وهو من شواهد سيبويه كما ذكر عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، وكذا ذكره الزمخشري في المفصل.-الموسوعة الشعرية
(2/147)

القسم، وتقدم ما فيه والأجود وصله.
{مِنْ فَضْلِهِ} [45] كاف.
{الْكَافِرِينَ (45)} [45] تام، ولا وقف من قوله: «ومن آياته» إلى «تشكرون» فلا يوقف على «من رحمته» ولا على «بأمره» لـ (لام كي) فيهما، ولا على «من فضله»؛ لحرف الترجي.
{تَشْكُرُونَ (46)} [46] تام.
{بِالْبَيِّنَاتِ} [47] جائز.
{مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} [47] حسن.
{وَكَانَ حَقًّا} [47] جائز، أي: وكان الانتقام منهم حقًا، فاسم «كان» مضمر، و «حقًا» خبرها، ثم تبتدئ: «علينا نصر المؤمنين» فـ «نصر» مبتدأ، و «علينا» خبره، وليس بوقف إن جعل «نصر» اسم «كان» و «حقًا» خبرها و «علينا» متعلق بـ «حقًا»، والتقدير: وكان نصر المؤمنين حقًا علينا، قال أبو حاتم: وهذا أوجه من الأول لوجهين، أحدهما: أنَّه لا يحتاج إلى تقدير محذوف، والثاني: من حيث المعنى؛ وذلك أي: الوقف على «حقًا» يوجب الانتقام، ويوجب «نصر المؤمنين»، قاله الكواشي.
{نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)} [47] تام.
{مِنْ خِلَالِهِ} [48] حسن.
{يَسْتَبْشِرُونَ (48)} [48] كاف، ومثله: «لمبلسين»، ولك أن تجعل «أن» بمعنى: ما، واللام بمعنى: إلَّا، أي: ما كانوا من قبل نزول المطر إلَّا مبلسين، أي: آيسين من نزوله (1).
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [50] حسن.
{الْمَوْتَى} [50] جائز.
{قَدِيرٌ (50)} [50] تام.
{فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} [51] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام في «ولئن» مؤذنة بقسم محذوف، وجوابه: لظلوا.
{يَكْفُرُونَ (51)} [51] تام.
{لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [52] حسن، على قراءة ابن كثير: «ولا يَسمَع» الثانية بالياء المفتوحة وفتح الميم، و «الصمُّ» بالرفع، و «الدعاء» ليس بوقف؛ على قراءة: «تُسمِع» بالفوقية المضمومة وكسر الميم، و «الصمَّ» بالنصب؛ لتعلق ما بعده بما قبله من الخطاب (2).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 114)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 349)، التيسير (ص: 169)، الحجة لابن خالويه (ص: 283)، الحجة لابن زنجلة (ص: 561)، السبعة (ص: 508)، الغيث للصفاقسي (ص: 321)، الكشف للقيسي (2/ 165)، النشر (2/ 239).
(2/148)

{مُدْبِرِينَ (52)} [52] كاف.
{عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} [53] حسن، ومثله: «بآياتنا».
{مُسْلِمُونَ (53)} [53] تام.
{مِنْ ضَعْفٍ} [54] جائز، ومثله: «قوة»، وكذا «وشيبة».
{مَا يَشَاءُ} [54] كاف.
{الْقَدِيرُ (54)} [54] تام.
{الْمُجْرِمُونَ} [55] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده جواب القسم، وهو: «ما لبثوا».
{غَيْرَ سَاعَةٍ} [55] حسن.
{يُؤْفَكُونَ (55)} [55] كاف، ومثله: «إلى يوم البعث» لاختلاف الجملتين، والفاء في قوله: «فهذا يوم البعث»، جواب شرط مقدر يدل عليه الكلام، تقديره: إن كنتم شاكين، أو منكرين في يوم البعث فهذا يوم البعث (1).
و {يَوْمِ الْبَعْثِ} [56] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا تَعْلَمُونَ (56)} [56] كاف.
{مَعْذِرَتُهُمْ} [57] جائز.
{يُسْتَعْتَبُونَ (57)} [57] تام.
{مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [58] كاف.
{بِآَيَةٍ} [58] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده قد قام مقام جواب القسم والجزاء.
{مُبْطِلُونَ (58)} [58] حسن.
{لَا يَعْلَمُونَ (59)} [59] كاف.
{حَقٌّ} [60] جائز.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 117)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/149)

سورة لقمان
مكية
وقيل: إلَّا قوله: «ولو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام» الآيتين فمدني.
- وكلمها: خمسمائة وثمان وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألفان ومائة وعشرة أحرف.
وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل.
- وآيها: ثلاث أو أربع وثلاثون آية.
{الم (1)} [1] تقدم الكلام عليها.
{الْحَكِيمِ (2)} [2] كاف، لمن قرأ (1): «وهدى ورحمةٌ» بالرفع بتقدير: هو هدى ورحمة، وليس بوقف لمن رفعه خبرًا ثانيًا، وجعل «تلك» مبتدأ، و «آيات» خبرًا، و «هدى ورحمة» خبرًا ثانيًا، نحو: الرمان حلو حامض، أي: اجتمع فيه الوصفان، وكذا ليس «الحكيم» بوقف إن نصب «هدى ورحمة» على الحال من «آيات».
{لِلْمُحْسِنِينَ (3)} [3] تام، في محل «الذين يقيمون» الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجر؛ فإنْ رفعت «الذين» بالابتداء، والخبر «أولئك» كان الوقف على (المحسنين) تامًا، وكذا إن نصب بتقدير: أعني، أو أمدح، وجائز: إن جرَّ صفة «للمحسنين»، أو بدلًا منهم، أو بيانًا.
{يُوقِنُونَ (4)} [4] تام؛ إن جعل «أولئك» مبتدأ، وخبره «من ربهم»، وجائز: إن جعل خبر «الذين».
{مِنْ رَبِّهِمْ} [5] جائز.
{الْمُفْلِحُونَ (5)} [5] تام باتفاقٍ على جميع الأوجه.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} [6] حسن، لمن رفع «ويتخذها» مستأنفًا من غير عطف على الصلة، وليس بوقف لمن نصبها عطفًا على «ليضل»، وبها قرأ: الأخوان وحفص، والباقون (2): بالرفع؛ عطفًا على «يشتري» فهو صلة.
__________
(1) وهي قراءة حمزة وحده، وقرأ الباقون بالنصب. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 349)، الإملاء للعكبري (2/ 101)، البحر المحيط (7/ 183)، التيسير (ص: 176)، تفسير القرطبي (14/ 50)، السبعة (ص: 512)، الغيث للصفاقسي (ص: 322)، النشر (2/ 346).
(2) وجه من قرأ بنصب الذال؛ أن ذلك عطفا على لـ «يضل» تشريكًا في العلة. وقرأ الباقون: بالرفع عطفا على «يشتري» تشريكا في الصلة، أو استئنافًا. انظر هذه القراءة في: المعاني للفراء (2/ 327)، الكشف للقيسي (2/ 187)، تفسير القرطبي (14/ 57)، النشر (2/ 346).
(2/150)

{هُزُوًا} [6] جائز، وقال أبو عمرو: كاف.
{مُهِينٌ (6)} [6] تام، ولا يوقف على «مستكبرًا»، ولا على «وقرًا» إن جل «فبشره» جواب «إذا»، وإنْ جعل «ولى مستكبرًا»، جواب «إذا» كان الوقف على «وقرًا».
{أَلِيمٍ (7)} [7] تام.
{جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8)} [8] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [9] حسن؛ إن نصب «وعدًا» بمقدر، أي: وعدهم الله ذلك وعدًا، وقيل: لا يوقف عليه؛ لأنَّ ما قبله عامل فيه في المعنى.
{وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} [9] كاف.
{الْحَكِيمُ (9)} [9] تام.
{تَرَوْنَهَا} [10] حسن، والعَمَد هي: قدرة الله تعالى، وقال ابن عباس: لها عمد لا ترونها (1).
{أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [10] جائز، ومثله: «من كل دآبة».
{كَرِيمٍ (10)} [10] تام.
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} [11] حسن، وليس تامًا؛ كأنَّه قال: هذا الذي وصفناه خلق الله، وبخ بذلك الكفار، وأظهر حجته عليهم بذلك.
{مِنْ دُونِهِ} [11] كاف.
{مُبِينٍ (11)} [11] تام.
{الْحِكْمَةَ} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعدها تفسير لها، ولا يفصل بين المفسَّر والمفسِّر بالوقف.
{أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} [12] حسن.
{لِنَفْسِهِ} [12] أحسن مما قبله.
{حَمِيدٌ (12)} [12] تام؛ إن قدر مع «إذ» فعلًا مضمرًا.
{بِاللَّهِ} [13] كاف، وقد أغرب من وقف «لا تشرك»، وجعل «بالله» قسمًا، وجوابه: «إنَّ الشرك»، وربما يتعمد الوقف عليه بعض المتعنتين، ووجه غرابته؛ أنَّهم قالوا إنَّ الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلَّا بالواو، فإذا ذكرت الباء أتى بالفعل، قاله في الإتقان.
{عَظِيمٌ (13)} [13] تام، والوقف على «بوالديه»، وعلى «وهن»، و «في عامين»، قال أبو حاتم السجستاني: هذه الثلاثة كافية. قال العماني: وتبعه شيخ الإسلام؛ أنَّها ليست كافية؛ لأنَّ قوله: «أنْ أشكر لي» في موضع نصب بـ «وصينا»، و «لي ولوالديك» أرقى حُسنًا من الثلاثة.
__________
(1) وهذا رأي عكرمة ومجاهد أيضًا. انظر: تفسير الطبري (20/ 133)، وتفسير ابن كثير (6/ 332).
(2/151)

{إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)} [14] تام.
{فَلَا تُطِعْهُمَا} [15] كاف، ومثله: «معروفًا»، وكذا «من أناب إليّ».
{تَعْمَلُونَ (15)} [15] تام.
{أَوْ فِي الْأَرْضِ} [16] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يأت بها الله» جواب الشرط.
{يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} [16] كاف.
{خَبِيرٌ (16)} [16] تام؛ للابتداء بالنداء.
{أقم الصَّلَاةَ} [17] جائز، ومثله: «بالمعروف»، وكذا «عن المنكر»، كذا أجاز الوقف على هذه الثلاثة أبو حاتم، وكذا مثلها من الأوامر والنواهي.
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [17] كاف.
{مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)} [17] تام.
{خَدَّكَ لِلنَّاسِ} [18] حسن.
{مَرَحًا} [18] كاف.
{فَخُورٍ (18)} [18] تام.
{فِي مَشْيِكَ} [19] كاف، وكذا «من صوتك».
{لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)} [19] تام.
{ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [20] كاف، وتام عند نافع: ظاهره على اللسان، وهو: الإقرار، وباطنه في القلب، وهو: التصديق.
{مُنِيرٍ (20)} [20] تام.
{مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [21] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب: «إذا» ما بعده وهو: «قالوا».
{آَبَاءَنَا} [21] كاف، وقال أبو حاتم: تام؛ للاستفهام بعده، وجواب: «لو» محذوف، تقديره: يتبعونه.
{إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21)} [21] تام.
{الْوُثْقَى} [22] كاف.
{عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)} [22] تام.
{كُفْرُهُ} [23] كاف، ومثله: «بما عملوا».
{بِذَاتِ الصُّدُورِ (23)} [23] تام.
{قَلِيلًا} [24] جائز.
{غَلِيظٍ (24)} [24] تام.
(2/152)

{لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [25] حسن.
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [25] كاف؛ لتمام المقول.
{لَا يَعْلَمُونَ (25)} [25] تام.
{وَالْأَرْضِ} [26] كاف.
{الْحَمِيدُ (26)} [26] تام.
{أَقْلَامٌ} [27] وقف عليه نافع والأخفش، والأجود وصله على القراءتين؛ أعني: من نصب «البحر» ومن رفعه، والذي نصبه أبو عمرو، وعطفًا على اسم (أنّ)، والباقون: بالرفع (1)، والرفع من وجهين، أحدهما: عطفه؛ على (أنّ) وما في حيزها، والثاني: أنّ «والبحر» مبتدأ، و «يمده» الخبر، والجملة حال، والرابط الواو، والنصب من وجهين أيضًا، أحدهما: أن يكون معطوفًا على ما في قوله «ولو أنما في الأرض»؛ كأنَّه قال: ولو أن شجر الأرض وأقلامها والبحر يمده، والثاني: نصبه بفعل مضمر على الاشتغال؛ كأنَّه قال: ويمد البحر يمده من بعده (2).
{سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [27] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ما نفدت» جواب: «لو».
{كَلِمَاتُ اللَّهِ} [27] كاف، عند الجميع.
{حَكِيمٌ (27)} [27] تام.
{كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [28] كاف.
{بَصِيرٌ (28)} [28] تام.
{وَالْقَمَرَ} [29] كاف.
{إلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [29] ليس بوقف؛ لأنَّ «أنَّ» منصوبة بما قبلها.
{خَبِيرٌ (29)} [29] تام، ولا وقف من قوله: «ذلك بأنَّ الله» إلى قوله: «الكبير» فلا يوقف على «هو الحق»؛ لأنَّ «أنَّ ما» موضعها جر بالعطف على ما عملت فيه الباء، ولا على «الباطل»؛ لأنَّ و «أنَّ الله» معطوفة على ما قبلها.
{الْكَبِيرُ (30)} [30] تام.
{مِنْ آَيَاتِهِ} [31] كاف.
{شَكُورٍ (31)} [31] تام.
__________
(1) وجه من قرأ: {وَالبَحْرَ} [27] بالنصب؛ أن ذلك عطفا على اسم: {أَنْ}، وهو {مَا}، والخبر {أَقْلامٌ}، وقرأ الباقون: بالرفع عطفا على محل: {أَنْ} ومعمولها، أو على الابتداء و {يَمُدُّهُ} خبر، والجملة خبر: {أَنْ}. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 191)، التيسير (ص: 177)، النشر (2/ 347).
(2) انظر: تفسير الطبري (20/ 151)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/153)

{لَهُ الدِّينَ} [32] كاف، ومثله: «مقتصد».
{كَفُورٍ (32)} [32] تام.
{عَنْ وَلَدِهِ} [33] جائز.
{شَيْئًا} [33] حسن.
{إِن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [33] أحسن مما قبله.
{الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [33] حسن؛ للفصل بين الموعظتين.
{الْغَرُورُ (33)} [33] تام.
{عِلْمُ السَّاعَةِ} [34] حسن، ومثله: «وينزل الغيث»، وكذا «ما في الأرحام»؛ للابتداء بالنفي، ومثله: «ماذا تكسب غدًا»، وكذا «تموت».
آخر السورة تام.
(2/154)

سورة السجدة
مكية
قال ابن عباس: إلَّا ثلاث آيات نزلت بالمدينة في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، وكان بينهما كلام فقال الوليد لعليّ: أنا أبسط منك كلامًا، وأحدّ منك سنانًا، وأشجع منك جنانًا، وأرد منك للكتيبة، فقال عليّ: اسكت فإنَّك فاسق، فأنزل الله فيهما: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)} [18] إلى آخر الثلاث آيات (1).
- كلمها: ثلاثمائة وثمانون كلمة.
- وحروفها: ألف وخمسمائة وثمانية وعشرون حرفًا.
- وآيها: تسع وعشرون أو ثلاثون آية في المدني الأوَّل، كسورة المُلك ونوح.
{الم (1)} [1] تام؛ إن جعل «تنزيل» مبتدأ، خبره: «لا ريب فيه»، وكذا إن جعل «ألم» مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أو قدرت قبله فعلًا، وليس «ألم» وقفًا؛ إن جعل مبتدأ خبره «تنزيل»، وكذا إن جعل «ألم» قسمًا.
{لَا رَيْبَ فِيهِ} [2] ليس بوقف.
{الْعَالَمِينَ (2)} [2] كاف؛ لأنَّ «أم»؛ بمعنى: همزة الاستفهام، أي: أيقولون افتراه.
والوقف على: {افْتَرَاهُ} [3] كاف، فصلًا بين ما حكى عنهم، وما حكى عن الله تعالى.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام التي بعده متعلقة بما قبلها، وإن علقت بـ «تنزيل» لا يوقف على شيء من أوّل السورة إلى «يهتدون» لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{يهتدون (3)} [3] تام.
{عَلَى الْعَرْشِ} [4] حسن.
{وَلَا شَفِيعٍ} [4] كاف.
{تَتَذَكَّرُونَ (4)} [4] أكفى؛ على استئناف ما بعده، ووقف الأخفش على «يدبر الأمر»، وأباه غيره.
{إِلَى الْأَرْضِ} [5] جائز.
{مِمَّا تَعُدُّونَ (5)} [5] كاف.
{ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ} [6] العامة على رفع «عالمُ» مبتدأ، و «العزيز الرحيم» خبر (إن)، أو نعتان، أو «العزيز» مبتدأ، و «الرحيم» صفته، و «الذي أحسن» خبره، أو «العزيز» خبر مبتدأ محذوف.
{وَالشَّهَادَةِ} [6] حسن؛ إن رفع «العزيز» خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
__________
(1) انظر: تفسير القرطبي (14/ 105)، وتفسير البغوي (6/ 307).
(2/155)

{الرَّحِيمُ (6)} [6] كاف؛ إن جعل ما بعده في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل في موضع رفع نعتًا لما قبله، أو جرّ الثلاثة بدلًا من الضمير في «إليه»، وبها قرأ (1): زيد بن علي -رضي الله عنهما- كأنَّه قال: ثم يعرج الأمر المدبر إليه عالم الغيب، أي: إلى عالم الغيب، قاله السمين.
{خَلَقَهُ} [7] كاف؛ على القراءتين، أي: خلقه، و «خلْقه» قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكون اللام، والباقون: بفتحها (2)؛ فعلًا ماضيًا، وليس بوقف لمن قرأ: «خلْقهُ» بسكون اللام والرفع؛ فعلى هذه القراءة يوقف على «كل شيء» ثم يبتدأ: «خلقه»، أي: ذلك خلقه.
{وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)} [7] جائز، ومثله: «مهين».
{مِنْ رُوحِهِ} [9] كاف، ومثله: «والأفئدة».
{تَشْكُرُونَ (9)} [9] تام.
{جَدِيدٍ} [10] كاف.
{كَافِرُونَ (10)} [10] تام.
{وُكِّلَ بِكُمْ} [11] جائز.
{تُرْجَعُونَ (11)} [11] تام، قرأ العامة (3): «ترجعون» ببنائه للمفعول، وقرأ (4): زيد بن عليّ ببنائه للفاعل.
{عِنْدَ رَبِّهِمْ} [12] حسن، ثم يبتدأ: «ربنا أبصرنا»، أي: يقولون ربنا.
{مُوقِنُونَ (12)} [12] تام.
{هُدَاهَا} [13] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا.
{أجمعين (13)} [13] كاف.
{يَوْمِكُمْ هَذَا} [14] كاف.
{نَسِينَاكُمْ} [14] أكفى مما قبله.
{تَعْمَلُونَ (14)} [14] تام.
__________
(1) وكذا قرأ بها أبو زيد النحوي «عالمُ ... العزيزِ الرحيمِ»، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 199).
(2) وجه من قرأ بفتح اللام؛ أنه فعل ماض موضعه نصب صفة «كل». وقرأ الباقون: بإسكانها؛ على أنه مصدر وهو بدل من «كل» بدل اشتمال. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 351)، الإعراب للنحاس (2/ 610)، الإملاء للعكبري (2/ 102)، النشر (2/ 347).
(3) أي: قراءة الأئمة العشرة بالاتفاق.
(4) وكذا قرأ بها يعقوب في غير المتواتر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 351)، البحر المحيط (7/ 200).
(2/156)

{لَا يَسْتَكْبِرُونَ ((15)} [15] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا مما قبله، وكان الوقف على «المضاجع».
{وَطَمَعًا} [16] حسن.
{يُنْفِقُونَ (16)} [16] كاف.
{مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [17] جائز، ونصب «جزاءً» على المصدر، أي: يجزون جزاء، وقال الخليل وسيبويه: نصب على أنَّه مفعول من أجله، والمعنى واحد، وإن كان كذلك فما قبله بمنزلة العامل فيه، فلا يوقف على ما قبله. قرأ حمزة: «أخفىْ» فعلًا مضارعًا مسندًا لضمير المتكلم، ولذلك سكنت ياؤه، وقرأ الباقون: «أخفىَ» فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول، ولذلك فتحت ياؤه (1).
{يَعْمَلُونَ (17)} [17] تام.
{فَاسِقًا} [18] جائز؛ لانتهاء الاستفهام، روي أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعمد الوقوف على «فاسقًا»، ثم يبتدئ: «لا يستوون»، وإن كان التمام على «لا يستوون»؛ لأنَّه لما استفهم منكرًا بقوله: «أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا» نفى التسوية، ثم أكد النفي بقوله: «لا يستوون».
و {لَا يَسْتَوُونَ (18)} [18] قال الهمداني: شبه التام، وقال أبو عمرو: كاف.
{الْمَأْوَى} [19] جائز.
{يَعْمَلُونَ (19)} [19] تام.
{النَّارُ} [20] جائز، ولا وقف من قوله: «كلما أرادوا إلى تكذبون» فلا يوقف على «فيها».
{تُكَذِّبُونَ (20)} [20] كاف.
{يَرْجِعُونَ (21)} [21] تام.
{ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} [22] كاف.
{مُنْتَقِمُونَ (22)} [22] تام.
{مِنْ لقائه} [23] حسن.
{لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)} [23] أحسن مما قبله.
{لَمَّا صَبَرُوا} [24] كاف على القراءتين؛ أعني قراءة: «لما صبروا» بكسر اللام وفتحها، فقرأ العامة: «لمَّا صبروا» بفتح اللام وتشديد الميم، جوابها متقدم عليها، وهو: جعلناه هدى، وقيل: ليس
__________
(1) وجه من قرأ بسكون الياء؛ أنه فعل مضارع مسند لضمير المتكلم مرفوع تقديرًا ولذا سكنت ياؤه، وقرأ الباقون: بفتح الياء؛ على أنه فعل ماض مبني للمجهول. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 352)، الإعراب للنحاس (2/ 614)، الإملاء للعكبري (2/ 102)، المعاني للفراء (2/ 332)، السبعة (ص: 516)، النشر (2/ 347).
(2/157)

بوقف على قراءة الإخوان: «ِلمَا بكسر» اللام وتخفيف الميم (1)؛ على أنَّها لام العلة، و (ما) مصدرية، والجار متعلق بالجعل، أي: جعلناهم كذلك لصبرهم وإيقانهم، ومن شدّد «لما» لا يمكنه العطف؛ لأنَّ يقينهم لا يختص بحال دون حال، والصبر قد يتبدل بالشكر، وهو فيهما موقن، قاله السجاوندي. وهو توجيه حسن.
{يُوقِنُونَ (24)} [24] تام، ومثله: «يختلفون».
{فِي مَسَاكِنِهِمْ} [26] كاف، ومثله: «لآيات»؛ على استئناف ما بعده.
{يَسْمَعُونَ (26)} [26] تام.
{وَأَنْفُسُهُمْ} [27] كاف.
{يُبْصِرُونَ (27)} [27] تام.
{صَادِقِينَ (28)} [28] تام.
{إِيمَانُهُمْ} [29] جائز.
{يُنْظَرُونَ (29)} [29] تام.
{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [30] جائز، ومثله: «وانتظر» ولا يجمع بينهما.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 352)، الإعراب للنحاس (2/ 616)، الإملاء للعكبري (2/ 103)، البحر المحيط (7/ 205)، التيسير (ص: 177)، تفسير الطبري (21/ 71)، تفسير القرطبي (14/ 109)، السبعة (ص: 516)، الغيث للصفاقسي (ص: 323)، الكشاف (/)، النشر (2/ 347).
(2/158)

سورة الأحزاب
مكية
-[آيها:] وهي سبعون وثلاث آيات، ليس فيها اختلاف.
- وكلمها: ألف ومائتان وثمانون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف وسبعمائة وست وتسعون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضع واحد وهو قوله: {إِلَى أوْلِيَائكُم مَعْرُوفًا} [6].
{اتَّقِ اللَّهَ} [1] جائز.
{وَالْمُنَافِقِينَ} [1] كاف، ومثله: «حكيمًا»، وكذا «من ربك»، وكذا «خبيرًا» على القراءتين أعني قراءة: «يعملون» بالياء التحتية، والتاء الفوقية، قرأ أبو عمرو وحده بالياء التحتية (1)، بردِّه على الكافرين والمنافقين.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [3] حسن.
{وَكِيلًا (3)} [3] تام.
{فِي جَوْفِهِ} [4] كاف، فصلًا بين الحكمين المختلفين.
{أُمَّهَاتِكُمْ} [4] كاف، ومثله: «أبناءكم»، وكذا «بأفواهكم»، و «يقول الحق»، و «السبيل»، و «عند الله» كلها وقوف كافية.
{فِي الدِّينِ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ومواليكم» مرفوع عطفًا؛ على «إخوانكم»، أي: قولوا يا أخانا، ويا مولى فلان.
{أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [5] كاف؛ إن جعلت ما في قوله:» ما تعمدت» في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ولكن الذي تؤاخذون به هو ما تعمدته قلوبكم، وليس بوقف إن جعلت «ما» في موضع خفض عطفًا على «ما» الأولى.
{قُلُوبُكُمْ} [5] كاف.
{رَحِيمًا (5)} [5] تام.
{مِنْ أَنْفُسِهِمْ (} [6] كاف، إنَّما كان أولى؛ لأنَّه يدعوهم إلى النجاة، وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك.
{أُمَّهَاتُهُمْ} [6] حسن.
__________
(1) وجه من قرأ: {بَمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2]، و {بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} [9] بالياء فيهما؛ على أن الواو للكافرين والمنافقين. وقرأ الباقون: بتاء الخطاب لإسناده للمؤمنين. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 352)، الإملاء للعكبري (2/ 103)، الكشاف (3/ 348، 353)، النشر (2/ 347).
(2/159)

{أَوْلَى بِبَعْضٍ} [6] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متعلق به، وكذا لا وقف إلى «معروفًا».
و {مَعْرُوفًا} [6] حسن.
{مَسْطُورًا (6)} [6] تام؛ إن نصبت «إذ» بمقدر، ويكون من عطف الجمل، أي: واذكر إذ أخذنا، أو هو معطوف على محل (في الكتاب)، فيعمل فيه «مسطورًا»، أي: كان الحكم مسطورًا في الكتاب، ووقت أخذنا.
{وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [7] كاف.
{غَلِيظًا (7)} [7] جائز عند أبي حاتم؛ لأنَّ أصل ليسأل: ليسألنَّ، فلما حذفت النون للتخفيف كسرت اللام، فاللام عنده لام قسم، لا لام التعليل، وتقدم الرد عليه، ووصله أولى لئلا يبتدأ بـ (لام كي)، أي: أخذنا ميثاقهم ليسأل المؤمنين عن صدقهم، والكافرين عن تكذيبهم.
{عن صِدْقِهِمْ} [8] حسن؛ لأنَّ الماضي لا يعطف على المستقبل.
{أَلِيمًا (8)} [8] تام.
{اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [9] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إذ جاءتكم» موضعه نصب بما قبله.
{لَمْ تَرَوْهَا} [9] كاف، وقيل: تام، إن لم تجعل «إذا» الثانية بدلًا من الأولى.
{بَصِيرًا (9)} [9] تام، إن قدرمع «إذ» فعل مضمر، وليس بوقف إن جعلت «إذ» بدلًا من الأولى، ولا يوقف على شيء من قوله: «يا أيها الذين آمنوا»، إلى «الظنونا» لارتباط الكلام بعضه ببعض.
{الظُّنُونَا (10)} [10] كاف، قرأ أبو عمرو: «الظنون»، و «الرسول»، و «السبيل» بغير ألف في الثلاث وصلًا ووقفًا، وقرأ ابن كثير والكسائي وعاصم في الوصل بغير ألف وفي الوقف بالألف، وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر بالألف وقفًا ووصلًا موافقة للرسم؛ لأنَّهن رسمن في المصحف كذلك (1).
{الْمُؤْمِنُونَ} [11] ليس بوقف؛ لأنَّ هنالك ظرف للزلزلة والابتلاء.
{شَدِيدًا (11)} [11] كاف؛ إن قدر مع «إذ» فعل مضمر، تقديره: واذكر إذ، وليس بوقف إن عطفت «إذ» على «إذ» الأولى، وعليه فلا يوقف على شيء من «إذ» الأولى إلى «غرورًا» لاتصال الكلام
__________
(1) اتفقت المصاحف على إثبات الألف في «الظنونا»، و «الرسولا»، و «السبيلا» دون سائر الفواصل، فمن أثبت الألف وصلًا ووقفًا فاتباعًا لرسم المصحف؛ ولأنها مع رءوس آي كثير بالألف. ومن حذفها في الوقف والوصل؛ فلأن الألف لا أصل لها إذ الألف إنما تثبت عوضًا عن النون في الوقف ولا تنوين مع الألف واللام في وصل ولا وقف. ومن أثبتها في الوقف دون الوصل؛ فإنه اتبع الخط فوقف على ما في خط المصحف فكان بذلك غير خارج عن الوجهين السابقين. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 353)، البحر المحيط (7/ 317)، التيسير (ص: 178)، السبعة (ص: 519)، النشر (2/ 347).
(2/160)

بعضه ببعض، والكلام في «غرورًا» كالكلام في «شديدًا»؛ لأنَّ بعده «إذ».
{فَارْجِعُوا} [13] حسن، ومثله: «إنَّ بيوتنا عورة» فصلًا بين كلام المنافقين، وكلام الله تكذيبًا لهم.
{وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} [13] كاف، ومثله: «إلَّا فرارًا».
{لَآَتَوْهَا} [14] حسن، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وما تلبسوا» مع ما قبله جواب «لو»، أي: لآتوا الحرب مسرعين غير لابثين، قرأ نافع وابن كثير بالقصر، والباقون: بالمدّ (1).
{إِلَّا يَسِيرًا (14)} [14] تام.
{الْأَدْبَارَ} [15] كاف.
{مَسْئُولًا (15)} [15] تام.
{الْفِرَارُ} [16] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إن فررتم» شرط قد قام ما قبله مقام جوابه: أعلم الله من فرّا فراره لا ينجيه من الموت، كما لم ينج القوم من الموت فرارهم من ديارهم، ومثل: ذلك يقال في قوله: «أو القتل»؛ لأنَّ ما بعده قد دخل فيه ما قبله؛ لأنَّ وإذا عطف على ما قبله، ومن استحسن الوقف عليه رأى أنَّ ما بعده مستأنف، وأنَّ جواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: إن فررتم من الموت، أو القتل لا ينفعكم الفرار؛ لأنَّ مجيء الأجل لابد منه.
{إِلَّا قَلِيلًا (16)} [16] كاف، ومثله: «رحمة».
{وَلَا نَصِيرًا (17)} [17] تام.
{هَلُمَّ إِلَيْنَا} [18] جائز.
{إِلَّا قَلِيلًا (18)} [18] كاف؛ إن نصبت «أشحة» على الذم بفعل مضمر، تقديره: أعني أشحة، كقول نابغة بني ذبيان:
لَعَمري وَما عُمري عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَقَد نَطَقَت بُطلًا عَلَيَّ الأَقارِعُ
أَقارِعُ عَوفٍ لا أُحاوِلُ غَيرَها ... وُجوهُ قُرودٍ تَبتَغي مَن تُجادِعُ (2)
__________
(1) وجه من قرأ بغير مد؛ أنه من الإتيان المتعدي لواحد، بمعنى: جاءوها. وقرأ الباقون: بالمد من الإيتاء المتعدي لاثنين، بمعنى: أعطوها. انظر هذه القراءة في: الحجة لابن خالويه (ص: 289)، السبعة (ص: 520)، الكشاف (3/ 254).
(2) البيتان من الطويل، وقائلهما النابغة الذبياني، وهو ما قصده المصنف بقوله: بنابغة بني ذبيان، وهما جاء في قصيدة يقول في مطلعها:
عَفا ذو حُسًا مِن فَرتَنى فَالفَوارِعُ ... فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ
- الموسوعة الشعرية.
(2/161)

أي: اذكر وجوه قرود، أو أعني: وجوه قرود، وكذا من جعل «أشحة» حالًا من الضمير في «يأتون»، وإن جعل حالًا من المعوقين، أي: قد يعلم الله المعوقين في حال ما يشحون على فقراء المؤمنين بالصدقة، أو حالًا من القائلين، أي: والقائلين لإخوانهم هلم إلينا في هذه الحالة؛ فعلى هذين الوجهين: لا يجوز الوقف على «قليلًا»، وقياس: فعيل، في الضفة المضعفة العين واللام، أفعلاء، نحو: خليل وأخلاء، وصديق وأصدقاء، فكان القياس: أشحاء، لكنه مسموع أيضًا (1).
{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [19] كاف.
{يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} [19] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال.
{مِنَ الْمَوْتِ} [19] كاف.
{حِدَادٍ} [19] حسن، إن جعل «أشحة» حالًا من فاعل «سلقوكم».
{عَلَى الْخَيْرِ} [19] حسن.
{لَمْ يُؤْمِنُوا} [19] أحسن مما قبله؛ على استئناف ما بعده.
{أَعْمَالَهُمْ} [19] جائز.
{يَسِيرًا (19)} [19] كاف، ومثله: «لم يذهبوا» للابتداء بالشرط.
{فِي الْأَعْرَابِ} [20] جائز، وليس بوقف إن جعل «يسألون» حالًا مما قبله؛ فكأنه قال: بادون في الأعراب سائلين عن أخبار من قدم من المدينة فرقًا وجبنًا (2).
{عن أنبائكم} [20] حسن.
{إِلَّا قَلِيلًا (20)} [20] تام.
{أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [21] ليس بوقف؛ لأنَّ «لمن كان» بدل من الكاف في «لكم»، وكذا لا يوقف على «واليوم الآخر» لعطف ما بعده على ما قبله.
{كَثِيرًا (21)} [21] تام؛ للابتداء بأول قصة الأحزاب.
{الْأَحْزَابَ} [22] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالوا» جواب «لما»، وهكذا لا وقف إلى «ورسوله» الثاني، فلا يوقف على «ورسوله» الأول للعطف.
{وَرَسُولُهُ} [22] الثاني كاف؛ على استئناف ما بعده، ومثله: «تسليمًا».
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ (} [23] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفة لما قبله، فلا تقطع الصفة عن موصوفها.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 187)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (20/ 187).
(2/162)

{عَلَيْهِ} [23] حسن، ومثله: «من ينتظر»؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت الواو للحال، أي: والحال أنَّهم غيرمبدلين تبديلًا.
و {تَبْدِيلًا (23)} [23] كاف؛ إن جعلت اللام في «ليجزي» للقسم على قول أبي حاتم، وليس بوقف على قول غيره؛ لأنَّه لا يبتدأ بلام العلة.
{بِصِدْقِهِمْ} [24] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده عليه.
{أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [24] كاف.
{رحيماً (24)} [24] تام، ومثله: «خيرًا» عند علي بن سليمان الأخفش.
{الْقِتَالَ} [25] كاف.
{عَزِيزًا (25)} [25] تام؛ إن لم يعطف ما بعده على ما قبله.
{الرُّعْبَ} [26] حسن، ومثله: «وتأسرون فريقًا».
{وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} [27] أحسن مما قبله.
{قَدِيرًا (27)} [27] تام.
{فَتَعَالَيْنَ} [28] جائز؛ على قراءة (1): «أمتعكُن»؛ بالرفع استئنافًا، أي: أنا أمتعكن، وليس بوقف إن جعل جوابًا.
{جَمِيلًا (28)} [28] كاف، وكان يحيى بن نصير: لا يفصل بين المعادلين بالوقف، فلا يوقف على الأول حتى يأتي بالثاني، والمشهور الفصل بينهما ولا يخلطهما.
{أَجْرًا عَظِيمًا (29)} [29] تام.
{مُبَيِّنَةٍ} [30] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{ضِعْفَيْنِ} [30] كاف، ومثله: «يسيرًا».
{مَرَّتَيْنِ} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وأعتدنا» معطوف على «نؤتها».
{كَرِيمًا (31)} [31] تام.
{إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [32] كاف، وقال علي بن سليمان الأخفش: تام.
{فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [32] حسن عند العباس بن الفضل.
{مَعْرُوفًا (32)} [32] كاف، ومثله: «الأولى»، وكذا «ورسوله».
{أَهْلَ الْبَيْتِ} [33] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ويطهركم» منصوب بالعطف على «ليذهب».
{تَطْهِيرًا (33)} [33] تام، قال ابن حبيب (2): قد غلط كثير من الناس في معنى هذه الآية، والمعنى
__________
(1) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(2) ابن حبيب (740؟ - 808 هـ = 1340 - 1406 م) طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب، أبو العز ابن بدر الدين الحلبي، المعروف بابن حبيب: فاضل، ولد ونشأ بحلب، وكتب بها في ديوان الإنشاء، وانتقل إلى القاهرة، فناب عن كاتب السر، وتوفي فيها، عن زهاء سبعين عاما، من كتبه: ذيل على تاريخ أبيه، ومختصر المنار -في أصول الفقه، ووشي البردة -شرحها وتخميسها، ونظم عدة كتب. انظر: الأعلام للزركلي (3/ 221).
(2/163)

غير ما ذهبوا إليه، وإنَّما أراد تعالى بقوله: «ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا»؛ أي: يبرئكم من دعوى الجاهلية والافتخار بها والانتساب إليها، لا أنَّ هناك عينًا نجسة يطهركم منها. قالت أم سلمة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندي، فنزلت هذه الآية، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كساءً ودعا بفاطمة والحسن والحسين فلفه عليهم، وقال هؤلاء أهل بيتي طهرهم الله تطهيرًا، قالت أم سلمة: وأنا منهم، قال: نعم (1). قال البوصيري في الهمزية متوسلًا بأهل البيت:
وبأمِّ السِّبْطَيْنِ زَوْجِ عَلِيٍّ ... وَبَنِيها وَمَنْ حَوَتْهُ العَبَاءُ (2)

{وَالْحِكْمَةِ} [34] كاف.
{خَبِيرًا (34)} [34] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ المسلمين» إلى «عظيمًا».
و {عَظِيمًا (35)} [35] تام.
{مِنْ أَمْرِهِمْ} [36] كاف.
{مُبِينًا (36)} [36] تام.
{وَاتَّقِ اللَّهَ} [37] حسن فصلًا بين الكلامين؛ لأنَّ قوله: «واتق الله» من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة، وقوله: «وتخفي في نفسك» من كلام الله للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
{مُبْدِيهِ} [37] جائز، ومثله: «وتخشى الناس».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 263)، وفي رواية أخري عن أَبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» ".
(2) البيت من الخفيف، وقائله شرف الدين البوصيري، والبيت جاء في قصيدته الشهيرة الهمزية، التي مدح فيها البوصيري النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي يقول في مطلعها:
كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ ... يا سماءً ما طاوَلَتْها سماءُ
شرف الدين البوصيري (608 - 696 هـ /1212 - 1296 م) محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري شرف الدين أبو عبد الله، شاعر حسن الديباجة، مليح المعاني، نسبته إلى بوصير من أعمال بني سويف بمصر، أمّه منها، وأصله من المغرب من قلعة حماد من قبيلة يعرفون ببني حبنون، ومولده في بهشيم من أعمال البهنساوية، ووفاته بالإسكندرية له (ديوان شعر -ط)، وأشهر شعره البردة مطلعها: (أمن تذكّر جيران بذي سلم)، شرحها وعارضها الكثيرون، والهمزية ومطلعها: (كيف ترقى رقيك الأنبياء)، وعارض (بانت سعاد) بقصيدة مطلعها: (إلى متى أنت باللذات مشغول).-الموسوعة الشعرية.
(2/164)

{أَنْ تَخْشَاهُ} [37] حسن.
{زَوَّجْنَاكَهَا} [37] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله؛ كأنَّه قال: زوّجناك امرأة زيد، لئلا يقع في قلوب الناس أنَّ نساء أدعيائهم إذا طلقوهم لا يجوز تزويجهن لمن تبنى، فنفى عنه هذا الحرج مرتين، مرة بخصوصه تشريفًا له، - صلى الله عليه وسلم - ومرة بالاندراج في العموم (1).
{مِنْهُنَّ وَطَرًا} [37] الثاني كاف.
{مَفْعُولًا (37)} [37] تام.
{فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} [38] كاف؛ إن نصب «سنة» بفعل مقدر، أي: سن الله ذلك سنة، أو احفظوا سنة الله، وليس بوقف إن نصبتها بـ «فرض».
{مِنْ قَبْلُ} [38] كاف.
{مَقْدُورًا (38)} [38] تام، «الذين» في محله الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجر؛ فتام إن جعل في محل رفع على المدح، أو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ، أو نصب بتقدير: أعني، وليس هو، ولا من قبل بوقف إن جر نعتًا (للذين خلوا)، أو بدلًا منهم، ومن أعرب «الذين» مبتدأ، والخبر «ولا يخشون»، وجعل الواو مقحمة، والتقدير: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، لا يخشون أحدًا، كان تامًا.
{إِلَّا اللَّهَ} [39] كاف.
{حَسِيبًا (39)} [39] تام.
{مِنْ رِجَالِكُمْ} [40] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ولكن رسول الله» معطوف على «أبا أحد».
{وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [40] كاف.
{عَلِيمًا (40)} [40] تام.
{وَأَصِيلًا (42)} [42] كاف.
{وَمَلَائِكَتُهُ} [43] ليس بوقف؛ لتعلق اللام في «ليخرجكم» بما قبلها وهو «يصلي».
{إِلَى النُّورِ} [43] كاف.
{رَحِيمًا (43)} [43] تام.
{سَلَامٌ} [44] كاف.
{كَرِيمًا (44)} [44] تام.
{وَنَذِيرًا (45)} [45] ليس بوقف للعطف.
{بِإِذْنِهِ} [46] جائز؛ إن نصب ما بعده، بتقدير: وآتيناه سراجًا، وليس بوقف إن نصب عطفا على ما قبله، وجوّز الزمخشري عطفه على مفعول «أرسلناك» وفيه نظر؛ لأنَّ السراج هو: القرآن، ولا
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 272)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/165)

يوصف بالإرسال، بل بالإنزال، إلَّا أن يحمل على المعنى، كقوله: (عَلَفتُها تِبنًا وَماءً بارِدا) (1).اهـ سمين
{مُنِيرًا (46)} [46] كاف، ومثله: «كبيرًا».
{وَدَعْ أَذَاهُمْ} [48] جائز.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [48] كاف.
{وَكِيلًا (48)} [48] تام.
{تَعْتَدُّونَهَا} [49] جائز.
{جَمِيلًا (49)} [49] تام.
{هَاجَرْنَ مَعَكَ} [50] حسن؛ لأنَّ «وامرأةً» منصوب بمقدر، أي: ويحل لك امرأة، وليس بوقف إن عطف على مفعول «أحللنا لك»، «وامرأة» موصوفة بهذين الشرطين، وهما:
1 - إن وهبت. ... 2 - إن أراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ظاهر القصة يدل على عدم اشتراط تقدم الشرط الثاني على الأول؛ وذلك أنَّ إرادته -عليه الصلاة والسلام- للنكاح إنَّما هو مرتب على هبة المرأة نفسها له كما هو الواقع في القصة: لما وهبت، أراد نكاحها، ولم يرو أنَّه أراد نكاحها فوهبت، فالشرط الثاني مقدم معنى مؤخر لفظًا (2).
{أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [50] جائز؛ إن نصب «خالصة» بمصدر مقدر، أي: هبة خالصة، أو رفع «خالصةٌ»؛ على الاستئناف، وبها قرئ (3)، وليس يوقف إن نصبت «خالصة» حالًا من فاعل «وهبت» أو حالًا من «امرأة»؛ لأنَّها وصفت.
{مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [50] كاف، وقال النعماني: تام، وفيه بعد لأنَّ قوله: «لكيلا يكون عليك» متعلق بأول الآية، أو بـ «خالصة»، والتقدير: إنَّا أحللنا لك أزواجك، وما ملكت يمينك، والواهبة نفسها لكيلا يكون عليك، وذلك خالص لك!! اللهم إلَّا أن تجعل «لكيلا» منقطعة عما قبلها (4).
{لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} [50] كاف، ورسموا: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج) الأولى مقطوعة (لكي) وحدها و (لا) وحدها، والثانية هذه موصولة كلمة واحدة كما ترى.
{رَحِيمًا (50)} [50] تام.
__________
(1) هو من الرجز، وقائله ذو الرُمَّة في ديوانه، وجاء قبله: (لَمّا حَطَطتُ الرِحلَ عَنها وارِدا).
-الموسوعة الشعرية
(2) انظر: تفسير الطبري (20/ 284)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وقراءة الأئمة العشرة بالنصب في «خالصةً»، والرفع قراءة شاذة رويت في: البحر المحيط 7/ 242، والكشاف 3/ 269: ولم ينسباها لأحد.
(4) انظر: تفسير الطبري (20/ 284)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/166)

{مِنْهُنَّ} [51] جائز، ومثله: «من تشاء»؛ لأنَّ «مَن» شرطية في محل نصب بـ «ابتغيت» غير معطوفة على «من تشاء»، وقوله: «فلا جناح عليك» جواب «مَن».
{جُنَاحَ عَلَيْكَ} [51] كاف.
{أَعْيُنُهُنَّ} [51] حسن، ومثله: «كلهن»، وهو مرفوع توكيد لفاعل «يرضين» واغتفر الفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد؛ لأنَّه يجوز الفصل بين التوابع، وبها قرأ العامة، وقرأ أبو إلياس (1): «كلهن» بالنصب توكيد المفعول «آتيتهن» وهو الهاء.
{قُلُوبِكُمْ} [51] كاف.
{حَلِيمًا (51)} [51] تام.
{النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [52] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ولا أن تبدل» معطوف على «النساء» و «لا» زائدة؛ كأنَّه قال: لاتحل لك النساء من بعد ولا تبديل أزواج بهن.
{إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [52] كاف.
{رَقِيبًا (52)} [52] تام.
{نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [53] ليس بوقف لحرف الاستدراك بعده.
{لِحَدِيثٍ} [53] حسن.
{فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} [53] كاف فصلًا بين مجموع الوصفين؛ أعني: صفة الخلق، وصفة الحق.
{مِنَ الْحَقِّ} [53] تام؛ للابتداء بالشرط.
{حِجَابٍ} [53] حسن.
{وَقُلُوبِهِنَّ} [53] كاف، ومثله: «من بعده أبدًا».
{عَظِيمًا (53)} [53] تام، ومثله: «عليمًا».
ولا وقف من قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ (} [55] إلى: و {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [55] وهو حسن.
{وَاتَّقِينَ اللَّهَ} [55] كاف.
{شَهِيدًا (55)} [55] تام.
{عَلَى النَّبِيِّ} [56] كاف.
{تَسْلِيمًا (56)} [56] تام.
{وَالْآَخِرَةِ} [57] جائز.
{مُهِينًا (57)} [57] تام، ومثله: «مبينًا»؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن عطف على ما قبله.
{مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [59] حسن، ومثله: «فلا يؤذين».
__________
(1) ورويت في الكشاف لابن مسعود، وهي رواية شاذة. انظر: الكشاف (3/ 270).
(2/167)

{رَحِيمًا (59)} [59] تام، ولا وقف من قوله: «لئن لم ينته»، إلى «تقتيلًا» فلا يوقف على «قلوبهم مرض» للعطف، ولا على «لنغرينك بهم»، ولا على «قليلًا»؛ لأنَّ «ملعونين» حال من الضمير في «يجاورونك»؛ فكأنه قال: ثم لا يجاورونك إلَّا في حال ما قد لعنوا، ومن نصب «ملعونين»؛ على الذم كان الوقف على «قليلًا» تامًا، ونظير هذا قول الفرزدق:
كَم خالَةٍ لَكَ يا جَريرُ وَعَمَّةٍ ... فَدعاءَ قَد حَلَبَت عَلَيَّ عِشاري
شَغّارَةٍ تَقِذُ الفَصيلَ بِرِجلِها ... فَطّارَةٍ لِقَوادِمِ الأَبكارِ (1)

فنصب (شغارة) و (فطارة) ولا يجوز نصب «ملعونين» بـ «ثقفوا»؛ لأنَّ ما بعد حرف الجزاء لا يعمل فيما قبله، فلا يجوز: ملعونًا أينما أخذ زيد يضرب.
{تَقْتِيلًا (61)} [61] تام لمن نصب «سُنَّةَ» بفعل مقدر، وجائز لمن نصبها بـ «أخذوا».
{مِنْ قَبْلُ} [62] كاف.
{تَبْدِيلًا (62)} [62] تام.
{عَنِ السَّاعَةِ} [63] جائز.
{عِنْدَ اللَّهِ} [63] كاف.
{قَرِيبًا (63)} [63] تام.
{سَعِيرًا (64)} [64] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال من الضمير في «لهم».
{أَبَدًا} [65] كاف، ومثله: «نصيرًا» إن نصب «يوم» بمضمر، وليس بوقف إن جعل العامل فيه ما قبله، أي: ولا يجدون لهم من دون الله أولياء، ولا نصيرًا في ذلك اليوم. ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{الرَّسُولَا (66)} [66] كاف، ومثله: {السَّبِيلَا (67)} [67].
{مِنَ الْعَذَابِ} [68] حسن.
{كَبِيرًا (68)} [68] تام.
{مِمَّا قَالُوا} [69] حسن.
{وَجِيهًا (69)} [69] تام.
{سَدِيدًا (70)} [70] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يصلح» جواب الأمر.
__________
(1) البيتان من الكامل، وقائلهما الفرزدق، من قصيدة يقول في مطلعها:
يا اِبنَ المَراغَةِ إِنَّما جارَيتَني ... بِمُسَبَّقينَ لَدى الفَعالِ قِصار
- الموسوعة الشعرية
(2/168)

{ذُنُوبَكُمْ} [71] كاف؛ للابتداء بالشرط.
{عَظِيمًا (71)} [71] تام.
{وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} [72] حسن، ومثله: «الإنسان».
{جَهُولًا (72)} [72] تام عند أبي حاتم؛ لأنَّه جعل اللام في «ليعذب» لام القسم، وخولف في ذلك، وتقدم الرد عليه، والصحيح؛ أنَّه ليس بوقف، وأن اللام لام الصيرورة والمآل؛ لأنَّه لم يحمل الأمانة؛ لأنَّ (يعذب) لكنه حملها، فآل الأمر إلى: أن يعذب، من نافق، وأشرك، ويتوب على من آمن، وكذا ليس بوقف لمن جعل اللام (لام كي) متعلقة بما قبلها، وقرأ الأعمش (1): «ويتوبُ» بالرفع، جعل العلة قاصرة على فعل الحامل للأمانة، ثم استأنف، «ويتوب»، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
{وَالْمُؤْمِنَاتِ} [73] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) وكذا رويت عن الحسن والمطوعي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 356)، الإعراب للنحاس (2/ 653)، البحر المحيط (7/ 255)، تفسير القرطبي (14/ 258)، الكشاف (3/ 277)، تفسير الرازي (25/ 237).
(2/169)

سورة سبأ
مكية
إلَّا قوله: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [6] فمدني.
- وكلمها: ثمانمائة وثمانون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وخمسمائة واثنا عشر حرفًا.
- وآيها: أربع أو خمس وخمسون آية.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ} [1] حسن؛ إن جعل «الذي» في محل رفع على إضمار مبتدأ، أو في موضع نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جرّ نعتًا لما قبله، أو بدلًا منه، وحكى سيبويه: الحمد لله أهل الحمد، برفع اللام ونصبها.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] حسن، ومثله: «في الآخرة».
{الْخَبِيرُ (1)} [1] كاف.
{فِيهَا} [2] حسن.
{الْغَفُورُ (2)} [2] تام.
{السَّاعَةُ} [3] جائز.
{بَلَى} [3] ليس بوقف على المعتمد لاتصالها بالقسم، ووقف نافع وحده على «بلى»، وابتدأ: «وربي لتأتينكم».
و {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [3] تام لمن قرأ: «عالمُ» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ والخبر: «لا يعزب»، وبالرفع قرأ نافع وابن عامر (1)، والوقف على «لتأتينكم»، ويرفعان «عالم» على القطع والاستئناف، وليس بوقف لمن قرأه بالجر نعتًا لـ «ربي»، أو بدلًا منه، وبها قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو وعاصم (2)، وقرأ الأخوان: «علامِ الغيب» بالخفض نعتًا لما قبله (3)، وعلى هذا لا يوقف على «لتأتينكم».
__________
(1) وجه من قرأ بالرفع؛ أي: على وزن فاعل، أي: هو عالم، أو مبتدأ خبره: {لا يَعْزُبُ ِ}. ومن قرأه على وزن: «فَعَّالُ» بتشديد اللام وفتحها وبعدها ألف وخفض الميم؛ أنه للمبالغة، وهو صفة لـ «ربي» أو بدل منه. وقرأه الباقون: بألف قبل اللام وتخفيف اللام وخفض الميم على وزن: «فاعل» وهو أيضا صفة لـ «ربي» أو بدل منه. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 357)، الإعراب للنحاس (2/ 655)، الإملاء للعكبري (2/ 105)، التيسير (ص: 180)، تفسير الطبري (22/ 43، 44)، الحجة لابن خالويه (ص: 291).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) نفسه.
(2/170)

{الْغَيْبِ} [3] كاف على القراءتين (1)؛ لأنَّ ما بعده يصلح استئنافًا وحالًا، أي: يعلم الغيب غير عازب.
{وَلَا أَكْبَرُ} [3] حسن عند بعضهم، سواء رفع عطفًا على «مثقال»، أو جر عطفًا على «ذرة» و «أصغر» و «أكبر» لا ينصرفان للوصف، ووزن الفعل والاستثناء منقطع؛ لأنَّه لو جعل متصلًا بالكلام الأول فسد المعنى؛ لأنَّ الاستثناء من النفي إثبات، وإذا كان كذلك: وجب أن لا يعزب عن الله مثقال ذرة وأصغر وأكبر منهما إلا في الحالة التي استثناها، وهي: إلا في كتاب مبين، وهذا فاسد، والصحيح: أنَّ الابتداء بـ «إلَّا»، بتقدير: الواو، نحو: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ، فـ «إلَّا»؛ بمعنى: الواو، إذ لا يجوز للمؤمن قتل المؤمن عمدًا ولا خطأ، وقرأ الكسائي: «يعزِب» بكسر الزاي هنا وفي يونس، والباقون: بضمها (2)؛ وهما لغتان في مضارع: (عزب)، ويقال للغائب عن أهله: (عازب)، وفي الحديث: «من قرأ القرآن في أربعين يومًا؛ فقد عزب» (3)، أي: بعد عهده بالختمة، أي: أبطأ في تلاوته، والمعنى: وما يبعد، أو ما يخفى وما يغيب عن ربك، و «من مثقال» فاعل، و «من» زائدة فيه، و «مثقال» اسم (لا) (4).
{فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)} [3] تام، واللام في «ليجزي» لام القسم، أي: ليجزين، وليس بوقف لمن جعلها متعلقة بقوله: «لتأتينكم»، أي: لتأتينكم ليجزي، وعليه فلا يوقف على «لتأتينكم» سواء قرئ: «عالم» بالرفع، أو بالخفض (5).
{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [4] كاف؛ لأنَّ «أولئك» مبتدأ.
{كَرِيمٌ (4)} [4] تام، ومثله: «أليم» سواء قرئ: بالرفع نعتًا لـ «عذاب»، وهي قراءة ابن كثير وحفص، أو بالجر وهي قراءة الباقين نعت لـ «رجز» (6).
{هُوَ الْحَقَّ} [6] حسن على استئناف ما بعده؛ لأنَّ جميع القراء يقرؤن: «ويهديْ» بإسكان الياء، فلو كان معطوفًا على «ليجزي» لكانت الياء مفتوحة، وليس بوقف إن جعل «ويهدي» معمول،
__________
(1) وهما المشار إليهما سابقًا في «عالم».
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 357)، الإعراب للنحاس (2/ 353)، التيسير (ص: 122)، تفسير الطبري (14/ 260)، السبعة (ص: 526)، الغيث للصفاقسي (ص: 326)، النشر (2/ 285).
(3) لم أستدل عليه.
(4) انظر: تفسير الطبري (20/ 349)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(5) وهي المشار إليها سابقًا.
(6) وجه من قرأ برفع الميم هنا وفي حم الجاثية [الآية: 11]؛ أنه نعت لـ «عذاب». وقرأ الباقون: بخفض الميم فيهما نعتا لـ «رجز»، وهو: العذاب السيئ. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 357)، الإعراب للنحاس (2/ 656)، البحر المحيط (7/ 259)، التيسير (ص: 180)، المعاني للفراء (2/ 351)، النشر (2/ 349).
(2/171)

«ويرى»؛ وكأنه قال: ويرى الذين أوتوا العلم القرآن حقًا وهاديًا.
{الْحَمِيدِ (6)} [6] تام.
{كُلَّ مُمَزَّقٍ} [7] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلًا فيما قبله؛ لأنَّ «إنكم» في تأويل المفتوحة، وإنما كسرت لدخول اللام في خبرها، وإلا فهي مفعول ثان لـ «ينبئكم».
{جَدِيدٍ (7)} [7] كاف؛ للاستفهام بعده.
{جِنَّةٌ} [8] تام؛ لانقضاء كلام الكفار للمسلمين على سبيل الاستهزاء والسخرية، والمعنى: ليس الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما نسبتم، بل أنتم في عذاب النار، أو في عذاب الدنيا بما تكابدونه من إبطال الشرع، وهو يحق، وإطفاء نور الله، وهو يتم (1).
{الْبَعِيدِ (8)} [8] تام.
{وَالْأَرْضِ} [9] كاف؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «من السماء».
{مُنِيبٍ (9)} [9] تام على القراءتين، قرأ حمزة والكسائي: «يشاء» و «يخسف» و «يسقط» الثلاث بالياء التحتية، والباقون: بالنون (2).
{مِنَّا فَضْلًا} [10] كاف، ومثله: «والطير» على قراءة من قرأ: «والطيرُ» بالرفع، وهي قراءة الأعمش والسلمي، عطفًا على لفظ «جبال»، أو على الضمير في «أوَّبي»؛ كأنه قال: أوّبي أنت معه والطير، وأما من قرأ بالنصب، وهي قراءة الأمصار (3)؛ فالنصب من ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون عطفًا على «فضلًا»؛ كأنه قال: آتينا داود منا فضلًا والطير، أي: وسخرنا له الطير، فعلى هذا لا يوقف على «فضلًا» الثاني؛ أن يكون معطوفًا على موضع: (يا جبال أوّبي مع الطير)؛ فعلى هذين الوجهين يوقف على «فضلًا».
{الْحَدِيدَ (10)} [10] جائز؛ إن علقت «أن» بـ «اعمل»، وليس بوقف إن علقت بـ «ألَنَّا».
{فِي السَّرْدِ} [11] حسن، ومثله: «صالحًا».
{بَصِيرٌ (11)} [11] تام، سواء نصبت «الريح»؛ بتقدير: وسخرنا لسليمان الريح، أو رفعت بجعله مبتدأ، «ولسليمان» الخبر.
{الريح} [12] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 353)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وجه من قرأ: {إِنْ يَشَأ يَخْسِفْ}، و {أَوْ يُسْقِط} [9] بالياء فيهن؛ أن ذلك إسنادًا لضمير الله تعالى. وقرأ الباقون: بنون العظمة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 357)، البحر المحيط (7/ 260)، الكشاف (2/ 202)، النشر (2/ 349).
(3) أي: الأئمة العشرة.
(2/172)

{وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [12] حسن.
{القِطْرَ} [12] تام، لمن رفع «من يعمل»؛ على الابتداء، أي: فيما أعطيناه من الجن من يعمل، وليس بوقف لمن نصبه عطفًا على «الريح»، أي: وسخرنا له من الجن من يعمل.
{بِإِذْنِ رَبِّهِ} [12] حسن.
{السَّعِيرِ (12)} [12] كاف.
{كَالْجَوَابِ} [13] ليس بوقف؛ لأن قوله: «وقدور» مجرور عطفًا على «وجفان» وابن كثير يقف عليها بالياء، ويصل بها (1)، والجوابي، جمع: جابية، وهي: الحياض التي تجمع فيها المياه.
{رَاسِيَاتٍ} [13] تام.
{آَلَ دَاوُودَ} [13] حسن عند أبي حاتم؛ على أن «شكرًا» نصب بالمصدرية، لا من معمول «اعملوا»؛ كأنه قيل: اشكروا واشكر يا آل داود، ولذلك نصب «آل داود»، وليس بوقف في أربعة أوجه: 1 - إن نصب على أنه مفعول به. 2 - أو مفعول لأجله. 3 - أو مصدر واقع موقع الحال، أي: شاكرين. 4 - أو على صفة لمصدر «اعملوا»، أي: اعملوا عملًا شكرًا، أي: ذا شكر.
{شكراً} [13] كاف؛ على التأويلات كلها.
{الشَّكُورُ (13)} [13] كاف.
{مِنْسَأَتَهُ} [14] حسن، وهي: العصا كانت من شجرة نبتت في مصلاه، فقال: ما أنت؟ فقالت: أنا الخروبة نبت لخراب ملكك، فاتخذ منها عصا (2).
{تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ} [14] ليس بوقف؛ لأن قوله: «أن لو كانوا» بدل من «الجن»؛ لأن الإنس كانت تقول: إنَّ الجن يعلمون الغيب، فلما مات سليمان مكث على عصاه حولًا والجن تعمل فلما خرَّ ظهر أمر الجن للإنس؛ أنه لو كانت الجن تعلم الغيب، أي: موت سليمان ما لبثوا، أي: الجن في العذاب حولًا (3).
{الْمُهِينِ (14)} [14] تام.
{آَيَةٌ} [15] حسن لمن رفع «جنتان»؛ على سؤال سائل؛ كأنه قيل: ما الآية، فقال: الآية جنتان، وليس بوقف إن جعل «جنتان» بدلًا من «آية».
__________
(1) وكذا قرأها ابن كثير. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 358)، التيسير (ص: 182)، الحجة لابن خالويه (ص: 293)، الحجة لابن زنجلة (ص: 584)، السبعة (ص: 527)، الغيث للصفاقسي (ص: 327)، النشر (2/ 351).
(2) انظر: تفسير الطبري (20/ 369)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) انظر: المصدر السابق (20/ 369).
(2/173)

{وَشِمَالٍ} [15] حسن.
{وَاشْكُرُوا لَهُ} [15] تام؛ لأن قوله: «بلدةٌ» مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: تلك بلدة طيبة.
و {طَيِّبَةٌ} [15] جائز.
{غَفُورٌ (15)} [15] تام.
{سَيْلَ الْعَرِمِ} [16] حسن، قال وهب بن منبه: بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيًا فكذبوهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم. والعرم: الوادي، وقيل: السيل العظيم، وقيل: المطر الشديد (1).
{(مِنْسِدْرٍ قَلِيلٍ (16)} [16] كاف، ومثله: «بما كفروا»، وكذا «الكفور».
{قُرًى ظَاهِرَةً} [18] جائز.
{فِيهَا السَّيْرَ} [18] تام؛ لأنه انتهاء الكلام.
{آَمِنِينَ (18)} [18] كاف.
{بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [19] جائز، ومثله: «ظلموا أنفسهم»، وكذا «أحاديث».
{كُلَّ مُمَزَّقٍ} [19] كاف.
{شَكُورٍ (19)} [19] تام.
{ظَنَّهُ} [20] جائز.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20)} [20] كاف، ومثله: «في شك».
{حَفِيظٌ (21)} [21] تام.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [22] جائز؛ لأن ما بعده يصلح حالًا واستئنافًا، ومعناه: ادعوا الذين زعمتم أنهم ينصرونكم، ليكشف عنكم ما حل بكم، والتجئوا إليهم (2).
{مِنْ شِرْكٍ} [22] حسن.
{مِنْ ظَهِيرٍ (22)} [22] تام.
{إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [23] تام على القراءتين، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (3): بضم همزة «أُذن» مجهولًا، أقاموا له مقام الفاعل، والباقون: بفتح الهمزة، والفاعل (الله)، أي: إلا من أذن الله له أن يشفع لغيره، أو إلا لمن أذن الله لغيره أن يشفع فيه (4).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 377)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (20/ 395).
(3) وجه من قرأ بضم الهمزة؛ أنه مبني للمفعول، و {لَهُ} نائب الفاعل. وقرأ الباقون: بفتحها مبنيا للفاعل، وهو الله تعالى. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 359)، المعاني للأخفش (2/ 444).
(4) انظر: تفسير الطبري (20/ 295)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/174)

{قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [23] ليس بوقف؛ لأن مقول قالوا الحق، وجمع الضمير في «قالوا» تعظيمًا لله تعالى، أي: أي شيء قال ربكم في الشفاعة، فيقول: الملائكة، قال الحق، أي: قال القول الحق، فـ «الحق» منصوب بفعل محذوف دل عليه «قال».
و {الْحَقَّ} [23] كاف.
{الْكَبِيرُ (23)} [23] تام.
{وَالْأَرْضِ (} [24] جائز.
{قُلِ اللَّهُ} [24] حسن؛ إن لم يوقف على «والأرض».
{مُبِينٍ (24)} [24] كاف، ومثله: «عما تعملون»، وكذا «بالحق»؛ على استئناف ما بعده.
{الْعَلِيمُ (26)} [26] تام.
{شُرَكَاءَ كَلَّا} [27] تام عند أبي حاتم والخليل؛ لأن المعنى: كلا لا شريك لي ولا تروني ولا تقدرون على ذلك، فلما أفحموا عن الإتيان بجواب، وتبين عجزهم زجرهم عن كفرهم، فقال: كلا، ثُمّ استأنف بل هو الله العزيز الحكيم (1).
و {الْحَكِيمُ (27)} [27] تام.
{وَنَذِيرًا} [28] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
{لَا يَعْلَمُونَ (28)} [28] كاف، ومثله: «صادقين».
{وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)} [30] كاف.
{بَيْنَ يَدَيْهِ} [31] حسن، وجواب: «لو» محذوف، تقديره: لرأيت أمرًا عظيمًا.
{إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ} [31] كاف، ومثله: «لكنا مؤمنين»، وكذا «مجرمين»، و «أندادًا»، و «العذاب».
{فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [33] حسن.
{يَعْمَلُونَ (33)} [33] تام.
{مُتْرَفُوهَا} [34] ليس بوقف؛ لاتصال المقول بما قبله.
{كَافِرُونَ (34)} [34] تام.
{وَأَوْلَادًا} [35] جائز، ولا كراهة في الابتداء بما بعده؛ لأنه حكاية عن كلام الكفار، والقارئ غير معتقد معنى ذلك.
{بِمُعَذَّبِينَ (35)} [35] تام.
{وَيَقْدِرُ} [36] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكًا وعطفًا.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (20/ 405).
(2/175)

{لَا يَعْلَمُونَ (36)} [36] كاف.
{زُلْفَى} [37] ليس بوقف؛ لأنه لا يبتدأ بأداة الاستثناء.
{وَعَمِلَ صَالِحًا} [37] حسن؛ لأن «أولئك» مبتدأ مع الفاء.
{آَمِنُونَ (37)} [37] كاف.
{مُحْضَرُونَ (38)} [38] تام.
{وَيَقْدِرُ لَهُ} [39] كاف، وتام عند أبي حاتم؛ للابتداء بالنفي، ومثله: «فهو يخلفه».
{الرَّازِقِينَ (39)} [39] كاف؛ إن نصب «ويوم» بفعل مقدر.
{كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)} [40] كاف، وأكفى منه «الجن»، وتام عند أبي حاتم.
{مُؤْمِنُونَ (41)} [41] تام.
{وَلَا ضَرًّا} [42] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله.
{تُكَذِّبُونَ (42)} [42] كاف.
{آَبَاؤُكُمْ} [43] جائز، ومثله: «إلا إفك مفترى».
{سِحْرٌ مُبِينٌ (43)} [43] تام.
{يَدْرُسُونَهَا} [44] كاف، ومثله: «من نذير».
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [45] ليس بوقف؛ لأن الجملة بعده حال.
{مَا آَتَيْنَاهُمْ} [45] جائز.
{فَكَذَّبُوا رُسُلِي} [45] كاف؛ لاستئناف التوبيخ.
{نَكِيرِ (45)} [45] تام.
{بِوَاحِدَةٍ} [46] تام عند نافع، أي: بكلمة واحدة؛ بجعل «أن تقوموا» في محل خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أن تقوموا، وليس بوقف إن جعل «أن تقوموا»، تفسيرًا لقوله: «بواحدة»، وتكون «أن» في موضع جر بدلًا من قوله: «بواحدة» لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه.
{ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [46] تام، أي: هل كان محمد - صلى الله عليه وسلم - ساحرًا، أو كذابًا، أو مجنونًا، ثم قال الله ما بصاحبكم من جنة.
{مِنْ جِنَّةٍ} [46] تام؛ لاستئناف النفي، و «من جنة» فاعل بالجار لاعتماده.
{شَدِيد (46)} [46] كاف.
{فَهُوَ لَكُمْ} [47] حسن، ومثله: «على الله».
{شَهِيدٌ (47)} [47] كاف، ومثله: «بالحق» إن رفع «علام الغيوب»؛ على الاستئناف، أي: هو علام، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن رفع نعتًا على موضع اسم «إن»، وقد ردّ الناس هذا
(2/176)

المذهب؛ أعني: جواز الرفع؛ عطفًا على محل اسم «إن» مطلقًا؛ أعني: قبل الخبر وبعده، وفي المسألة أربعة مذاهب: مذهب المحققين: المنع مطلقًا، ومذهب التفصيل: قبل الخبر يمتنع، وبعده يجوز، ومذهب الفراء: إن خفي إعراب الاسم؛ جاز لزوال الكراهة اللفظية وسمع: أنك وزيد ذاهبان، وليس «بالحق» وقفًا، إن جعل «علام» بدلًا من الضمير في «يقذف»، أو جعل خبرًا ثانيًا، أو بدلًا من الموضع في قوله: «إنَّ ربي» (1).
{الْغُيُوبِ (48)} [48] كاف، ومثله: «الحق».
{وَمَا يُعِيدُ (49)} [49] تام.
{عَلَى نَفْسِي} [50] جائز.
{رَبِّي} [50] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50)} [50] تام.
{فَلَا فَوْتَ} [51] كاف، «وأخذوا من مكان قريب» الأَوْلَى وصله؛ لأن: «وقالوا آمنا به»، عطف على «وأخذوا».
{(آَمَنَّابِهِ} [52] جائز؛ على استئناف الاستفهام.
{بَعِيدٍ (52)} [52] كاف، ومثله: «بعيد»، و «التناوش» مبتدأ، «وأنى» خبره، أي: كيف لهم التناوش، أي: الرجوع إلى الدنيا، وأنشدوا:
تمنى أن يؤب إلى منىّ ... وليس إلى تناوشها سبيل (2)

وقرئ: «التنآؤش» بهمزة بدلها (3).
{مَا يَشْتَهُونَ} [54] ليس بوقف؛ لأن الكاف متصلة بما قبلها.
{مِنْ قَبْلُ} [54] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 418)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) لم أستدل عليه.
(3) وهي قراءة أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي وخلف؛ وجه من قرأ بالمد والهمزة؛ أنه مصدر: تنائش، من ناش: تناول من بعد. وقرأ الباقون: مضمومة بلا همزة، مصدر: ناش، أي: تناول، وقيل الهمز عن الواو، نحو: وقنت وأقنت. انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 181)، المعاني للفراء (2/ 365)، الكشاف للقيسي (2/ 208)، النشر (2/ 351).
(2/177)

سورة الملائكة
مكية
- كلمها: سبعمائة وسبع وتسعون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وثلاثون حرفًا.
- وآيها: خمس أو ست وأربعون آية.
ولا وقف من أولها إلى: {وَرُبَاعَ} [1] كافٍ عند أبي حاتم، وقال نافع: تام؛ على استئناف ما بعده.
{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [1] كاف.
{قَدِيرٌ (1)} [1] تام.
{فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [2] حسن، ومثله: «من بعده».
{الْحَكِيمُ (2)} [2] تام؛ للابتداء بياء النداء.
{نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [3] كاف؛ للابتداء بالاستفهام، ومثله: «والأرض».
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [3] جائز.
{تُؤْفَكُونَ (3)} [3] تام.
{مِنْ قَبْلِكَ} [4] حسن.
{الْأُمُورُ (4)} [4] تام.
{حَقٌّ} [5] حسن، ومثله: «الحياة الدنيا»؛ للفصل بين الموعظتين.
{الْغَرُورُ (5)} [5] كاف.
{عَدُوًّا} [6] حسن.
{السَّعِيرِ (6)} [6] تام؛ إن جعل «الذين» مبتدأ، خبره «عذاب شديد»، وليس بوقف؛ إن جعل في موضع رفع بدلًا من الواو في «ليكونوا»، وكذا إن جعل في موضع نصب نعتًا لـ «حزبه»، أو في موضع جر نعتًا؛ لـ «أصحاب السعير».
{شَدِيدٌ} [7] تام، ومثله: «كبير»، قال قتادة: أجر كبير؛ الجنة (1).
{فَرَآَهُ حَسَنًا} [8] حسن؛ إن قدِّر جواب الاستفهام كمن هداه الله بقرينة، «ويهدي» ومن قدّر الجواب: ذهبت نفسك عليه حسرة، بقرينه فلا تذهب نفسك، ويكون قوله: «فلا تذهب نفسك»، دليل الجواب، فلا يوقف على «حسنًا» حتى يأتي بقوله: «فلا تذهب نفسك»، وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فلا تذهب، وعلى هذا فالوصل
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 440)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/178)

أولى للتعقيب؛ فإنه يؤذن بالسلب، أي: لاتنحسر على من يضل؛ فإنه يضله، والأول أولى (1).
{حَسَرَاتٍ} [8] كاف.
{بِمَا يَصْنَعُونَ (8)} [8] تام.
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [9] كاف.
{النُّشُورُ (9)} [9] تام، والكاف في محل رفع، أي: مثل إخراج النبات يخرجون من قبورهم.
{الْعِزَّةَ} [10] تام، من شرط جوابه مقدر، ويختلف تقديره باختلاف التفسير، قيل: من كان يريد العزة بعبادة الأوثان، فيكون تقديره: فليطلبها، ومن كان يريد العزة بالطريق القويم، فيكون تقديره: فليطلبها، ومن كان يريد علم العزة فيكون تقديره: فلينسب ذلك إلى الله، ودل على ذلك كله قوله:
{فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}.
و {جَمِيعًا} [10] كاف، ومثله: «الكلم الطيب».
{يَرْفَعُهُ} [10] تام؛ إن كان الرافع للعمل الصالح الله تعالى، وإن كان الرافع للعمل الصالح الكلم الطيب، وأراد: أن الكلم الطيب، يرفعه العمل الصالح، فلا يحسن الوقف على «الطيب» في الوجهين، وليس «الطيب» بوقف إن عطف، والعمل «الصالح» على «الكلم الطيب»، ومفهوم «الصالح» إن «الكلم» لا يقبل لعدم مقارنته للعمل الصالح، إذ في الحديث: «لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، ولا عملًا إلا بنية، ولا قولًا، ولا عملًا، ولا نية، إلا بإصابة السنة» (2).
{شَدِيدٌ} [10] كاف.
{يَبُورُ (10)} [10] تام.
{أَزْوَاجًا} [11] حسن، ومثله: «بعلمه».
{إِلَّا فِي كِتَابٍ} [11] تام عند أبي حاتم، وحسن عند غيره.
{يَسِيرٌ (11)} [11] تام.
{الْبَحْرَانِ} [12] جائز، وليس حسنًا؛ لأن ما بعده تفسير لهما؛ لأن الجملتين مع ما حذف حال من «البحرين»، أي: «وما يستوي البحران» مقولًا لهما: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج.
و {أُجَاجٌ} [12] حسن.
{تَلْبَسُونَهَا} [12] جائز.
{مَوَاخِرَ} [12] ليس بوقف؛ لأن اللام من قوله: «لتبتغوا» متعلقة بـ «مواخر» فلا يفصل بينهما.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (20/ 441).
(2) انظره في: معرفة التذكرة لابن طاهر المقدسي (1/ 252)، والتحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (1/ 136)، وتنقيح التعليق في أحاديث التعليق لابن عبد الهادي (1/ 64).-بالموسوعة الشاملة.
(2/179)

{تَشْكُرُونَ (12)} [12] تام؛ على استئناف ما بعده.
{فِي اللَّيْلِ} [13] جائز.
{وَالْقَمَرَ} [13] حسن؛ لأن «كل» مستأنف مبتدأ.
{لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [13] كاف، وكذا «له الملك»، ومثله: «من قطمير» للابتداء بالشرط.
{دُعَاءَكُمْ} [14] حسن، ومثله: «ما استجابوا لكم»، وكذا «بشرككم».
{مِثْلُ خَبِيرٍ (14)} [14] تام؛ للابتداء بياء النداء.
{إِلَى اللَّهِ} [15] كاف؛ فصلًا بين وصف الخلق، ووصف الحق.
{الْحَمِيدُ (15)} [15] كاف، ومثله: «جديد».
{بِعَزِيزٍ (17)} [17] تام.
{وِزْرَ أُخْرَى} [18] كاف؛ لاستئناف الشرط، ولا يوقف على منه شيء.
{ذَا قُرْبَى} [18] كاف، وفي كان ضمير هو اسمها، وإنما أراد ولو كان المدعوّ ذا قربى.
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [18] كاف، ومثله: «لنفسه».
{الْمَصِيرُ (18)} [18] تام.
{وَالْبَصِيرُ (19)} [19] جائز، وهما المؤمن والكافر، ومثله: «ولا النور»، وقيل: لاوقف من قوله: «وما يستوي الأعمى» إلى «الحرور» وبه يتم المعطوف والمعطوف عليه.
{الْحَرُورُ (21)} [21] كاف.
{وَلَا الْأَمْوَاتُ} [22] حسن، ومثله: «من يشاء»، وتام عند أبي حاتم: للعدول عن الإثبات إلى النفي.
{الْقُبُورِ (22)} [22] كاف.
{إِلَّا نَذِيرٌ (23)} [23] تام، ومثله: «ونذيرًا»، وكذا «نذير».
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [25] جائز؛ لأن «جاءتهم» يصلح حالًا واستئنافًا.
{الْمُنِيرِ (25)} [25] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{الَّذِينَ كَفَرُوا} [26] جائز؛ لاستئناف التوبيخ.
{نَكِيرِ (26)} [26] تام.
{أَلْوَانُهَا} [27] الأول حسن.
و {أَلْوَانُهَا} [27] الثاني ليس بوقف؛ لأن قوله: «وغرابيب سود» معطوف على «بيض».
{وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)} [27] كاف؛ إن رفع «مختلف» بالابتداء، وما قبله خبره، وليس بوقف إن عطف على «مختلفًا» الأول.
(2/180)

{كَذَلِكَ} [28] جائز؛ إن كان لتشبيه تمام الكلام قبله، والمعنى: أن فيما خلقنا من الناس والدواب والأنعام مختلفًا مثل اختلاف الثمرات والجبال. وهذا توجيه حسن (1).
{الْعُلَمَاءُ} [28] كاف، ورسموا: {العلماؤا} [28] بواو وألف بعد الميم كما ترى.
{غَفُورٌ (28)} [28] تام.
{وَعَلَانِيَةً} [29] ليس بوقف؛ لأن خبر «إنّ» لم يأت، وهو جملة «يرجون».
{لَنْ تَبُورَ (29)} [29] كاف؛ إن جعلت لام «ليوفيهم» لام القسم، كما يقول أبو حاتم، وليس بوقف إن علقت بـ «لن تبور»، أي: تجارة غيرها هالكة تنفق في طاعة الله ليوفيهم.
{مِنْ فَضْلِهِ} [30] كاف.
{شَكُورٌ (30)} [30] تام.
{لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [31] كاف.
{بَصِيرٌ (31)} [31] تام؛ للفصل بين الجملتين تعريضًا للاعتبار.
{مِنْ عِبَادِنَا} [32] حسن، ومثله: «ظالم لنفسه»؛ إن فسّر الظالم بالكافر، كما رواه عمرو بن دينار عن ابن عباس، وجائز: إن فسّر بالعاصي، وهو المشهور.
{مُقْتَصِدٌ} [32] جائز، للفصل بين الأوصاف، روي أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قرأ هذه الآية عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له»، وفي الجامع: «السابق والمقتصد يدخلان الجنة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب يسيرًا ثم يدخل الجنة» عن أبي الدرداء (2).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 460)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (8/ 154): ضعيف جدًا، رواه العقيلي في "الضعفاء" (351)، والديلمي (2/ 210) عن عمرو بن الحصين: حدثنا الفضل بن عميرة القيسي، عن ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ... فذكره مرفوعًا. وقال العقيلي: "الفضل بن عميرة لا يتابع على حديثه هذا، ويروى من غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا". قلت: وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وردَّه الذهبي بقوله: "بل هو منكر الحديث". وذكره الساجي في "الضعفاء" أيضًا، وقال: "في حديثه ضعف، وعنده مناكير". وعمرو بن الحصين؛ متروك. ورواه الرافعي في "تاريخ قزوين" (3/ 331) من طريق حفص بن خالد، عن ميمون بن سياه، عن عمر به وحفص هذا؛ مجهول؛ كما في "الميزان". قلت: والإسناد الأصلح الذي أشار إليه العقيلي لم أعرفه، وقد أورد السيوطي كل أو جل ما روي في معناه في تفسير قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ... ) الآية، وليس في شيء منها ما يشهد لقوله: "وظالمنا مغفور له"؛ إلا حديث أنس عند ابن النجار؛ فإنه بهذا اللفظ، والله أعلم. ولعله يشير إلى ما أخرجه الحاكم (2/ 426) من طريق جرير: حدثني الأعمش، عن رجل قد سماه، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - رضي الله عنه - يقول في قوله عز وجل: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)، قال: "السابق والمقتصد يدخلان الجنة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب حسابًا يسيرًا، ثم يدخل الجنة". وقال: "وقد اختلفت الروايات عن الأعمش في إسناده؛ فروي عن الثوري عن الأعمش عن أبي ثابت عن أبي الدرادء. وقيل: عن الثوري -أيضًا - عن الأعمش. وقيل: عن شعبة عن الأعمش عن رجل من ثقيف عن أبي الدرداء قال: ذكر أبو ثابت عن أبي الدرادء. وإذا كثرت الروايات في الحديث ظهر أن له أصلًا". قلت: ولكن مدارها كلها إما على رجل لم يسم؛ فهو مجهول، وإما على أبي ثابت؛ فهو مجهول أيضًا؛ أورده ابن أبي حاتم في "الكنى" برواية الأعمش عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(2/181)

{بِإِذْنِ اللَّهِ} [32] كاف.
{الْكَبِيرُ (32)} [32] كاف، وليس بتام؛ لأن «جنات عدن يدخلونها»، تفسير للفضل الكبير؛ كأنه قال: هو جنات عدن، فلا يفصل بينهما، واغتفر الفصل من حيث كونه رأس آية، وكاف أيضًا لمن رفع «جنات» مبتدأ، والجملة خبر، ومثله أيضًا لمن رفع «جنات» خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك جنات عدن، وكذا لو جعل «جنات» خبرًا ثانيًا، لاسم الإشارة، وليس بوقف إن أعرب بدلًا من «الفضل الكبير»، وليس بوقف أيضًا على قراءة عاصم والجحدري (1): «جناتِ عدن»، بكسر التاء بدلًا من قوله: «بالخيرات»، وعلى قراءته فلا يوقف على «بإن الله»، ولا على «الكبير»؛ لأنه لا بفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
{وَلُؤْلُؤًا} [33] كاف، لمن قرأه بالجر عطفًا على «من ذهب»، وبها قرأ ابن كثير وأهل مكة وحمزة والكسائي وابن عامر وأبو عمرو، وقرأ نافع وحفص (2): «ولؤلؤًا» بالنصب؛ على محل «من أساور»؛ كأنه قال: يحلون أساور من ذهب ولؤلؤًا؛ فعلى قراءتهما يوقف عليه بالألف.
{حَرِيرٌ (33)} [33] تام.
{الْحَزَنَ} [34] كاف.
{شَكُورٌ (34)} [34] تام، في محل «الذي» الحركات الثلاث؛ فإن جعل في محل رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي، أو جعل في محل نصب بتقدير: أعني، كان كافيًا فيهما، وليس بوقف في أربعة أوجه: 1 - إن جعل «الذي» في محل خفض نعتًا لاسم الله في قوله: «الحمد لله». 2 - أو جعل في محل نصب نعتًا لاسم «إن» في قوله: «إنَّ ربنا لغفور شكور». 3 - أو في محل رفع بدلًا من «غفور». 4 - أو بدلًا من الضمير في «شكور».
__________
(1) وكذا عن هارون، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 298)، البحر المحيط (7/ 314)، تفسير القرطبي (14/ 350)، الكشاف (3/ 309).
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 362)، الإعراب للنحاس (2/ 698)، التيسير (ص: 156)، الحجة لابن خالويه (ص: 252، 296)، الحجة لابن زنجلة (ص: 593)، السبعة (ص: 535)، الغيث للصفاقسي (ص: 329)، النشر (2/ 326).
(2/182)

{مِنْ فَضْلِهِ} [35] جائز، وقال الأخفش: لا وقف من قوله: «الحمد لله» إلى «لغوب».
و {لُغُوبٌ (35)} [35] تام.
{جَهَنَّمَ} [36] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده خبرًا ثانيًا، أو حالًا.
{مِنْ عَذَابِهَا} [36] كاف.
{كُلَّ كَفُورٍ (36)} [36] تام.
{يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} [37] جائز عند نافع؛ على استئناف ما بعده، أي: «يقولون ربنا»، وخولف في هذا؛ لأنّ المعنى: يصطرخون يقولون، فيحتاج إلى ما بعده، وكذا إن أضمرت القول؛ لأن ما قبله دل عليه.
{كُنَّا نَعْمَلُ} [37] تام.
{النَّذِيرُ} [37] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{فَذُوقُوا} [37] تام، ومثله: «من نصير».
{وَالْأَرْضِ} [38] حسن.
{الصُّدُورِ (38)} [38] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [39] حسن، ومثله: «فعليه كفره»، وكذا «إلا مقتًا».
{خَسَارًا (39)} [39] كاف، وقيل: تام؛ لأنه آخر قصة.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [40] حسن؛ لتناهي الاستفهام.
{في السَّمَاوَاتِ} [40] جائز؛ لأن «أم»؛ بمعنى: ألف الاستفهام.
{بَيِّنَةٍ مِنْهُ} [40] تام عند نافع.
{إِلَّا غُرُورًا (40)} [40] تام.
{أَنْ تَزُولَا} [41] كاف، وكذا «من بعده».
{غَفُورًا (41)} [41] تام.
{مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} [42] حسن، وكذا «نفورًا»؛ إن نصب «استكبارًا»؛ على المصدر بفعل مضمر؛ كأنه قال: يستكبرون استكبارًا، وليس بوقف؛ إن نصب «استكبارًا»؛ على أنه مفعول من أجله، أو جعل حالًا؛ فيكون متعلقًا بـ «نفورًا»، أو بدلًا من «نفورًا».
{وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [43] الأول حسن، و {السَّيِّئُ} [43] الثاني ليس بوقف؛ لأن ما بعده حرف الاستثناء.
{إِلَّا بِأَهْلِهِ} [43] كاف، ومثله: «الأولين» لتانهي الاستفهام.
{تَبْدِيلًا} [43] حسن.
(2/183)

{تَحْوِيلًا (43)} [43] تام، واتفق علماء الرسم على كتابة: {سُنَّةَ} [43] الثلاث بالتاء المجرورة.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [44] حسن، ومثله: «قوة».
{وَلَا فِي الْأَرْضِ} [44] كاف.
{قَدِيرًا (44)} [44] تام.
{مِنْ دَابَّةٍ} [45] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكًا.
{إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [45] حسن.
{أَجَلُهُمْ} [45] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فإن الله» جواب: «إذا».
آخر السورة تام.
(2/184)

سورة يس
مكية
قيل إلّا قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا} [45] الآية فمدني.
- كلمها: سبعمائة وسبع وعشرون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وعشرون حرفًا.
- وآيها: اثنتان أو ثلاث وثمانون آية.
وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل.
{يس (1)} [1] حسن؛ إن جعل «يس» افتتاح السورة أو إسما لها ليس بوقف إن فُسّر «يس» بيا رجل أو يا إنسان؛ لأنَّ قوله: «إنك لمن المرسلين» قد دخل في الخطاب كأنه قال: يا محمد والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين، فيكون كالكلام الواحد، فلا يوقف على الحكيم؛ لأن قوله: «والقرآن الحكيم» قسم وجوابه: «إنك» فلا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف.
{لمن المرسلين (3)} [3] حسن؛ على استئناف ما بعده وليس بوقف إن جعل خبرًا ثانيًا؛ لأن وكذا إن جعل موضع الجار والمجرور نصبًا مفعولًا ثانيًا لمعنى الفعل في المرسلين؛ لأن تقديره: إنك لمن الذين أرسلوا على صراط مستقيم، فيكون قوله: «على صراط مستقيم» داخلًا في الصلة، وكذا إن قدر: «إنك لمن المرسلين لتنذر قومًا» فيدخل قوله: «لتنذر» في الصلة أيضًا؛ فعلى هذه الأوجه لا يوقف على «المرسلين» ولا على «مستقيم».
{مُسْتَقِيمٍ (4)} [4] تام، لمن قرأ: «تنزيلُ» بالرفع؛ خبر مبتدأ محذوف، أي: هو تنزيل؛ لأن القرآن قد جرى ذكره، وبالرفع قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو، والباقون بالنصب (1)، وكذا من قرأ: «تنزيلَ» بالنصب على المصدرية بفعل مضمر، أي: نزله تنزيل العزيز، أو نصب على المدح وهو في المعنى كالرفع، وليس بوقف إن جرّ «تنزيلِ» نعتًا للقرآن أو بدلًا منه، وبها قرأ أبو جعفر (2).
{الرَّحِيمِ (5)} [5] ليس بوقف؛ لتعلق «لام كي» بما قبلها.
{قَوْمًا} [6] جائز إن جعلت «ما» نافية، أي: لم تنذر قومًا ما أنذر آباؤهم؛ لأن قريشًا لم يبعث إليهم نبي قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - وليس بوقف إن جعلت اسم موصول، والتقدير: لتنذر قومًا لذي أنذر آباؤهم،
__________
(1) وجه من قرأ بالنصب؛ أن ذلك على المصدر بفعل من لفظه. ووجه من قرأ بالرفع خبر لمقدر، أي: هو، أو ذلك، أو القرآن، تنزيل. انظر هذه القراءة في: الغيث للصفاقسي (ص: 332)، المعاني للفراء (2/ 372)، الحجة لابن خالويه (ص: 297)، البحر المحيط (7/ 323)، النشر (2/ 252).
(2) في غير المتواتر، فهي قراءة شاذة، وهي رويت أيضًا عن أبي حيوة واليزيدي وشيبة والحسن. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 363)، الإعراب للنحاس (2/ 709)، الإملاء للعكبري (2/ 108)، البحر المحيط (7/ 323)، تفسير القرطبي (15/ 6)، الكشاف (3/ 314)، تفسير الرازي (26/ 42).
(2/185)

أي: بالشيء الذي أنذر به آباؤهم.
{غَافِلُونَ (6)} [6] كاف.
{عَلَى أَكْثَرِهِمْ} [7] جائز.
{فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)} [7] كاف.
{أَغْلَالًا} [8] جائز، أي: منعوا من التصرف في الخير؛ لأنَّ ثم أغلالًا.
{إِلَى الْأَذْقَانِ} [8] جائز.
{مُقْمَحُونَ (8)} [8] كاف، أي: يغضون بصرهم بعد رفعها.
{وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} [9] ليس بوقف.
{فَأَغْشَيْنَاهُمْ} [9] جائز.
{لَا يُبْصِرُونَ (9)} [9] تام، قرأ العامة (1): «أغشيناهم» بالغين المعجمة، أي: غطينا أبصارهم، وقرئ بالعين المهملة (2): وهو ضعف البصر، يقال: غشى بصره، وأغشيته أنا.
{لَا يُؤْمِنُونَ (10)} [1] كاف.
{بِالْغَيْبِ} [11] جائز.
{كَرِيمٍ (11)} [11] تام.
{مَا قَدَّمُوا} [12] ليس بوقف؛ لأن قوله: «وآثارهم» معطوف على «ما» فكأنه قال: نكتب الشيء الذي قدموه وآثارهم، قيل: نزلت في قوم كانت منازلهم بعيدة عن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت تلحقهم المشقة إذا أرادوا الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرادوا أن يتقربوا من مسجده فأنزل الله إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم. والوقف على «آثارهم» كاف؛ لأن «كل» منصوب بمقدر، أي: أحصينا كل شيء أحصيناه (3).
{مُبِينٍ (12)} [12] تام.
{مَثَلًا} [13] ليس بوقف؛ لأن أصحاب القرية حال محل مثل الذي هو بيان مثل الذي في الآية فلا يفصل بينهما، أي: ومثل لهم مثلا مثل؛ فمثل الثاني بيان للأول، والأول مفعول به.
__________
(1) أي: جمهور القراء.
(2) الحسن وابن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر وعمر بن عبد العزيز والنخعي وأبو رجاء وابن سيرين وزيد بن علي ويزيد البربري ويزيد بن المهلب وأبو حنيفة وابن مقسم، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 363)، الإعراب للنحاس (2/ 711)، الإملاء للعكبري (2/ 108)، البحر المحيط (7/ 325)، تفسير الطبري (22/ 99)، تفسير القرطبي (15/ 10)، الكشاف (3/ 316)، المحتسب لابن جني (2/ 204)، المعاني للفراء (2/ 273).
(3) انظر: تفسير الطبري (20/ 497)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/186)

{الْقَرْيَةِ} [13] جائز؛ إن علق «إذ» بمقدر.
{الْمُرْسَلُونَ (13)} [13] الأول ليس بوقف؛ لأن «إذ» بدل من «إذ» الأولى، وإن علق بعامل مضمر جاز الوقف عليه.
{إنا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14)} [14] تام.
{بَشَرٌ مِثْلُنَا} [15] ليس بوقف، ومثله: «من شيء» لأن ما بعدهما من مقول الكفار.
{إِلَّا تَكْذِبُونَ (15)} [15] كاف، ومثله: «لمرسلون».
{الْمُبِينُ (17)} [17] تام.
{تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} [18] حسن، للابتداء بـ «لام» القسم.
{لَنَرْجُمَنَّكُمْ} [18] ليس بوقف؛ لأن ما بعده معطوف عليه.
{أَلِيمٌ (18)} [18] كاف.
{(طَائِرُكُمْمَعَكُمْ} [19] حسن، لمن قرأ (1): «أئن ذكرتم» على الاستفهام التوبيخي؛ لأن له صدر الكلام، سواء قرئ بهمزة محققة أو مسهلة، فكان شعبة ونافع وأبو عمرو يقرؤن (2): «آن ذكرتم» بهمزة واحدة ممدودة، وقرأ عاصم ويحيى وحمزة والكسائي (3): «إن ذكرتم» فعلى هذين القراءتين يحسن الوقف على «طائركم معكم»؛ لأن الاستفهام داخل على شرط، جوابه محذوف، تقديره: «آن ذكرتم» بهمزة ممدودة، «تطيركم» وأن الناصبة، أي: أتطيرتم لأن ذكرتم، وليس بوقف على قراءة زرّ بن حبيش (4): «أأن ذكرتم» بهمزتين مفتوحتين، والتقدير: ألأن ذكرتم، واختلف سيبويه ويونس إذا اجتمع شرط واستفهام أيهما يجاب فذهب سيبويه إلى إجابة الاستفهام ويونس إلى إجابة الشرط، فالتقدير عند سيبويه: «آن ذكرتم تتطيرون»، وعند يونس: «تتطيروا» مجزوم؛ فالجواب على القولين محذوف، وهذا الوقف حقيق بأن يخص بتأليف، وهذا غاية في بيانه لمن تدبر،،، ولله الحمد
{مُسْرِفُونَ (19)} [19] تام.
{يَسْعَى} [2] ليس بوقف، ومثله: «المرسلين»؛ لأن اتبعوا الثانية بدل من «اتبعوا» الأولى وهو كلام
__________
(1) وهي قراءة الأئمة العشرة في المتواتر، أي: بهمزتين، ثم كل على مذهبه في الفصل بين الهمزتين.
(2) في غير المتواتر، فهي قراءة شاذة، ورويت أيضًا عن ابن كثير ويعقوب وطلحة بن مصرف وعيسى الهمذاني. وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: تفسير القرطبي (15/ 17)، مجمع البيان للطبرسي (8/ 417).
(3) في غير المتواتر، فهي قراءة شاذة، ورويت أيضًا عن نافع وقالون والبصريان. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 327)، الكشاف (3/ 318)، مجمع البيان للطبرسي (8/ 417).
(4) ورويت أيضًا عن المطوعي وأبو رزين وطلحة وابن السميفع، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 364)، الإعراب للنحاس (2/ 714)، الإملاء للعكبري (2/ 109)، البحر المحيط (7/ 327)، تفسير الطبري (22/ 102)، تفسير القرطبي (15/ 16)، الكشاف (3/ 318)، المعاني للفراء (2/ 374).
(2/187)

واحد صادر من واحد.
{مُهْتَدُونَ (21)} [21] كاف، ورسموا «أقصا» هنا وفي القصص بألف كما ترى.
{فَطَرَنِي} [22] جائز.
{تُرْجَعُونَ (22)} [22] كاف.
{آَلِهَةً} [23] ليس بوقف؛ لأن جملة: «أن يردن الرحمن» في محل نصب صفة لـ «آلهة» ورسموا: «إن يردن» بغير ياء بعد النون، وليست الياء من الكلمة، وعلامة الجزم سكون الدال.
{وَلَا يُنْقِذُونِ (23)} [23] جائز، ولا كراهة في الابتداء بما بعده؛ لأن القارئ يقرأ ما أنزل الله باعتقاد صحيح وضمير صالح وإنما الأعمال بالنيات، ومن فسدت نيته واعتقد معنى ذلك فهو كافر إجماعًا، ومن حكى ذلك عن قائله فلا جناح عليه كما تقدم.
{مُبِينٍ (24)} [24] حسن، ومثله: «فاسمعون».
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} [26] أحسن مما قبله، ورسموا: «ادخل الجنة» بلام واحدة من غير ياء كما ترى.
{يَعْلَمُونَ (26)} [26] ليس بوقف؛ لأنَّ الياء متعلقة بما قبلها، وكذا: «ربي» لأن قوله: «وجعلني» معطوف على «واغفر لي».
{الْمُكْرَمِينَ (27)} [27] كاف.
{مِنَ السَّمَاءِ} [28] جائز.
{مُنْزِلِينَ (28)} [28] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{خَامِدُونَ (29)} [29] تام، ومثله: «على العباد»؛ لأنه تمام الكلام.
{يَسْتَهْزِئُونَ (30)} [3] كاف.
{مِنَ الْقُرُونِ} [31] ليس بوقف؛ لأن «إنهم» منصوب بما قبله.
{لَا يَرْجِعُونَ (31)} [31] كاف.
{مُحْضَرُونَ (32)} [32] تام.
{يَأْكُلُونَ (33)} [33] كاف؛ على استئناف ما بعده وجائز إن عطف على ما قبله.
{وَأَعْنَابٍ} [34] جائز، إن جعل «ليأكلوا» متعلقًا بـ «فجرنا»، وليس بوقف إن جعل «ليأكلوا» متعلقًا بـ «جعلنا».
{(مِنْثَمَرِهِ} [35] حسن، إن جعلت «ما» نافية، وليس بوقف إن جعلت اسم موصول؛ بمعنى: الذي في محل جرّ عطفًا على «ثمره»؛ كأنه قال: ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم، فعلى هذا يكون قد أثبت لأيديهم عملًا.
(2/188)

{أَيْدِيهِمْ} [35] حسن على الوجهين.
{يَشْكُرُونَ (35)} [35] تام، ومثله: «لا يعملون».
{اللَّيْلُ} [37] جائز على تقدير: إنا نسلخ، وليس بوقف إن جعل حالًا.
{مُظْلِمُونَ (37)} [37] كاف؛ إن رفعت «والشمس» بالابتداء وما بعده الخبر، وليس بوقف إن جعلت «والشمس» معطوفة على و «الليل».
{لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [38] كاف، وقرئ (1): «لا مستقرَّ» بـ «لا» النافية، وقرئ (2): «لا مستقرٌ لها» بـ «لا» العاملة عمل «ليس» فـ «مستقرًا» اسمها و «لها» في محل نصب خبرها كقوله:
تعز فلا شيء على الأرض باقيًا ... ولا وزر مما قضى الله واقيًا (3)

والمعنى: إنها لا مستقر لها في الدنيا، بل هي دائمة الجريان.
{الْعَلِيمِ (38)} [38] تام لمن قرأ: «والقمرُ» بالرفع؛ على الابتداء والخبر وبالرفع قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو، والباقون بنصبه، بتقدير: قدرنا القمر، وليس بوقف لمن قرأه بالرفع عطفًا على ما قبله، أي: وآية لهم القمر قدرناه (4).
و {مَنَازِلَ} [39] ليس بوقف؛ لأن «حتى» متعلقة بما قبلها، وهي غاية كأنه قال: قدرناه منازل إلى أن عاد كالعرجون القديم.
{الْقَدِيمِ (39)} [39] كاف، ومثله: «سابق النهار».
{يَسْبَحُونَ (40)} [4] تام.
{الْمَشْحُونِ (41)} [41] جائز.
{مَا يَرْكَبُونَ (42)} [42] كاف، قيل: السفن، وقيل: الإبل.
{وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43)} [43] ليس بوقف؛ لأن بعده حرف الاستثناء.
{إِلَى حِينٍ (44)} [44] كاف، ومثله: «ترحمون» على أن جواب إذا محذوف، تقديره: وإذا قيل لهم هذا أعرضوا، ويدل عليه ما بعده، وهو: «وما تأتيهم من آية»، وليس بوقف إن جعل قوله: «إلا كانوا عنها معرضين» جواب، وإذا قيل لهم اتقوا، وجواب: وما تأتيهم من آية، إذ كل واحد منهما يطلب
__________
(1) وهي قراءة شاذة، ورويت عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وعلي بن الحسين وزين العابدين وجعفر الصادق وابن أبي عبدة. وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 336)، تفسير القرطبي (15/ 28)، الكشاف (3/ 322)، المحتسب لابن جني (2/ 212).
(2) وهي قراءة شاذة، ورويت عن ابن أبي عبلة. انظر هذه القراءة في: تفسير الألوسي (23/ 15).
(3) لم أستدل عليه.
(4) وجه من قرأ بالرفع؛ أنه مبتدأ وما بعده خبر. ووجه من قرأ بالنصب على إضمار فعل على الاشتغال. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 721)، السبعة (ص: 540)، الكشف للقيسي (2/ 217)، النشر (2/ 353).
(2/189)

جوابًا، فإذا جعلت إلا كانوا عنها معرضين، جواب «إذا»، فقد جعلت إلا كانوا، جواب شيئين، وشيء واحد لا يكون جوابًا لشيئين على المشهور (1).
{مُعْرِضِينَ (46)} [46] كاف.
{مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [47] ليس بوقف؛ لأن «قال الذين كفروا» جواب: «إذا».
{أَطْعَمَهُ} [47] ليس بوقف؛ لأن ما بعده من تمام الحكاية؛ لأن البخلاء من الكفار قالوا أفقره الله ونطعمه نحن أحق بذلك، فحينئذٍ لا وقف من قوله: «وإذا قيل لهم اتقوا» إلى «مبين» إجماعًا؛ لأن التصريح بالوصفين من الكفر والإيمان، دليل على أن المقول لهم كفار، والقائل لهم المؤمنون، وإن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه (2).
{مُبِينٍ (47)} [47] تام، ومثله: «صادقين».
{يَخِصِّمُونَ (49)} [49] رأس آية، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله، وإن جعل مستأنفًا كان كافيًا.
{يَرْجِعُونَ (50)} [5] تام.
{يَنْسِلُونَ (51)} [51] كاف.
{مِنْ مرقدنا} [52] تام عند الأكثر، وقيل: الوقف على هذا إن جعل في محل جر صفة لـ «مرقدنا» أو بدلًا منه، وعليهما يكون الوقف على «هذا»، وقوله: «ما وعد الرحمن» خبر مبتدأ محذوف، أي: بعثكم ما وعد الرحمن، فـ «ما» في محل رفع خبر «بعثكم» أو: ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق عليكم، فهذا من كلام الملائكة، أو من كلام المؤمنين جوابًا لقول الكفار «من بعثنا من مرقدنا» ويؤيد هذا ما في (شرح الصدور) للسيوطي عن مجاهد قال: للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة، فإذا صيح بأهل القبور، يقول: الكافر ياويلنا من بعثنا من مرقدنا، فيقول: المؤمن إلى جنبه هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (3).
{الْمُرْسَلُونَ (52)} [52] كاف، ومثله: «محضرون».
{شَيْئًا} [54] جائز.
{تَعْمَلُونَ (54)} [54] تام.
{فَاكِهُونَ (55)} [55] جائز؛ إن جعل «هم» مبتدأ، و «متكئُون» خبرًا لهم، والتقدير: هم وأزواجهم في ظلال متكئون على الأرائك، فقوله: «على الأرائك» متعلق به لا أنه خبر مقدم، ومتكئون
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 521)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (20/ 527).
(3) انظر: تفسير الطبري (20/ 530)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/190)

مبتدأ مؤخر إذ لا معنى له، وإن جعل متكئون خبر مبتدأ محذوف، حسن الوقف «على الأرائك» وليس «فاكهون» بوقف إن جعل «هم» توكيدًا للضمير في «فاكهون»، «وأزواجهم» معطوفًا على الضمير في «فاكهون».
{مُتَّكِئُونَ (56)} [56] حسن، ومثله: «فاكهة».
{مَا يَدَّعُونَ (57)} [57] تام، إن جعل ما بعده مستأنفًا خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك سلام، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «ما» في قوله: «ما يدعون»، أي: ولهم ما يدعون ولهم فيها سلام، كذلك وإذا كان بدلًا كان خصوصًا، والظاهر أنه عموم في كل ما يدعونه، وإذا كان عمومًا لم يكن بدلًا منه، وإن نصب قولًا على المصدر بفعل مقدر جاز الوقف على «سلام»، أي: قالوا قولًا، أو يسمعون قولًا من رب، وليس بوقف إن جعل «قولًا» منصوبًا بما قبله بتقدير: ولهم ما يدعون قولًا من رب عدة من الله، وحاصله: إنّ في رفع «سلام» ستة أوجه أحدها: أنه خبر ما في قوله: «ولهم ما يدعون»، أي: سلام خالص، أو بدل من «ما»، أو صفة لها، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو سلام، أو مبتدأ خبره الناصب، لـ «قولًا»، أي: سلام، يقال: لهم قولًا، أو مبتدأ خبره «من رب»، و «قولًا» مصدر مؤكد لمضمون الجملة معترض بين المبتدأ والخبر، وقرىء: «سلامًا قولًا» بنصبهما (1)، وبرفعهما (2).
{مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)} [58] تام، للخروج من قصة إلى قصة.
{الْمُجْرِمُونَ (59)} [59] كاف.
{الشَّيْطَانَ} [6] جائز، للابتداء بـ «إن».
{مُبِينٌ (60)} [6] ليس بوقف؛ لأن قوله: «وأن اعبدون» معطوف على «أن لا تعبدوا» وإن جعلت إن مفسرة فيهما؛ فسّرت العهد بنهى وأمر، أو مصدرية، أي: ألم أعهد إليكم في عدم عبادة الشيطان وفي عبادتي.
{مُسْتَقِيمٌ (61)} [61] كاف.
{كَثِيرًا} [62] جائز.
{تَعْقِلُونَ (62)} [62] كاف، و «توعدون» و «تكفرون» و «يكسبون» و «يبصرون» كلها
__________
(1) وقرأ أُبي وعبد الله بن مسعود وعيسى الثقفي والقنوي وابن أبي إسحاق بالنصب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 729)، الإملاء للعكبري (2/ 110)، البحر المحيط (7/ 343)، تفسير القرطبي (15/ 45)، الكشاف (3/ 327)، المحتسب لابن جني (2/ 214، 215)، المعاني للأخفش (2/ 450)، المعاني للفراء (2/ 380).
(2) ولم أستدل على قراءة برفعهما، وإنما عثرت على قراءة برفع: «سِلْمٌ» مع حذف الألف، ورويت عن محمد بن كعب القرظي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 343)، تفسير القرطبي (15/ 46)، الكشاف (3/ 327)، المحتسب لابن جني (2/ 214، 215).
(2/191)

وقوف كافية.
{عَلَى مَكَانَتِهِمْ} [67] جائز.
{وَلَا يَرْجِعُونَ (67)} [67] تام.
{فِي الْخَلْقِ} [68] حسن.
{يَعْقِلُونَ (68)} [68] تام؛ للابتداء بالنفي، ووسم بعضهم له بالحسن غير حسن.
{وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [69] حسن، وقيل: تام
{مُبِينٌ (69)} [69] ليس بوقف؛ لأن بعده (لام كي)، ولا يوقف على «حيًا»؛ لأن قوله: «ويحق» معطوف على «لينذره».
{الْكَافِرِينَ (70)} [7] تام.
{أَنْعَامًا} [71] حسن.
{مَالِكُونَ (71)} [71] كاف.
{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} [72] جائز، ومثله: «ركوبهم» و «يأكلون» و «مشارب».
{يَشْكُرُونَ (73)} [73] تام.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً} [74] ليس بوقف لتعلق حرف الترجي بما قبله.
{يُنْصَرُونَ (74)} [74] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{نَصْرَهُمْ} [75] حسن.
{مُحْضَرُونَ (75)} [75] كاف.
{قَوْلُهُمْ} [76] تام عند الفراء وأبي حاتم؛ لانتهاء كلام الكفار، لئلا يصير: «إنا نعلم» مقول الكفار الذي يحزن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقراءة المتواترة كسر همزة «إنا نعلم»، وقول بعضهم من فتحها بطلت صلاته ويكفر فيه شيء، إذ يجوز أن يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مرادًا به غيره كقوله: «فلا تكونن ظهيرًا للكافرين»، «ولا تدع مع الله إلهًا آخر»، «ولا تكونن من المشركين» ولابد من التفصيل في التكفير إن اعتقد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يحزن لعلم الله بسِّر هؤلاء وعلانيتهم، فهذا كفر لا كلام فيه، وقد يكون فتحها على تقدير حذف لام التعليل، أو يكون «إنا نعلم» بدلًا من قولهم: أي ولا يحزنك إنا نعلم، وهذا يقتضي أنه قد نهي عن حزنه عن علم الله بسِّرهم وعلانيتهم، وليس هذا بكفر أيضًا تأمل (1).
{وَمَا يُعْلِنُونَ (76)} [76] تام.
{مُبِينٌ (77)} [77] كاف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (20/ 552)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/192)

{وَنَسِيَ خَلْقَهُ} [78] حسن.
{رَمِيمٌ (78)} [78] كاف، ومثله: «أول مرة»، وكذا: «عليم» على استئناف ما بعده خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو الذي أوفى، موضع نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل الذي في موضع رفع بدلًا من قوله: «الذي أنشأها أول مرة»، أو بيانًا له، وعليه فلا يوقف على «أول مرة» ولا على «عليم».
{نَارًا} [8] ليس بوقف لمكان الفاء.
{تُوقِدُونَ (80)} [8] تام للابتداء بالاستفهام بعده، ومثله في التمام «مثلهم» عند أبي حاتم لانتهاء الاستفهام، ووقف الجميع على «بلى» ولكل منهما موجب ومقتض، فموجبه عند أبي حاتم تناهي الاستفهام، وموجب الثاني وهو أجود تقدم النفي وهو «أوليس» نفي، ودخل عليها الاستفهام صيّرها إيجابًا وما بعدها لا نعلق له بها فصار الوقف عليها له مقتضيان وعدم الوقف عليها له مقتض واحد، وماله مقتضيان أجود مما له مقتض واحد، وهذا بخلاف ما في البقرة ما بعد «بلى» له تعلق بها؛ لأن ما بعدها من تتمة الجواب، فلا يوقف على «بلى» في الموضعين فيها كما مر التنبيه عليه بأشبع من هذا.
{الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81)} [81] كاف.
{كُنْ} [82] حسن لمن قرأ: «فيكونُ» بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يكون، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب عطفًا على «يقول» (1).
{فَيَكُونُ (82)} [82] كاف على القراءتين.
{كُلِّ شَيْءٍ} [83] جائز.
{تُرْجَعُونَ (83)} [83] تام القراءة «تُرْجَعون» بالفوقية مجهولًا (2)، وقرئ بفتحها (3).
__________
(1) قرأ بالنصب ابن عامر والكسائي، وقرأ الباقون بالرفع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 367)، الإعراب للنحاس (2/ 736)، البحر المحيط (7/ 349)، التيسير (ص: 137)، تفسير القرطبي (15/ 60)، الحجة لابن خالويه (ص: 300)، الحجة لابن زنجلة (ص: 603)، السبعة (ص: 544)، الغيث للصفاقسي (ص: 332)، الكشاف (3/ 332)، الكشف للقيسي (1/ 260)، النشر (2/ 220).
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة سوى يعقوب. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 367)، النشر (2/ 208).
(3) وهي قراءة يعقوب كما أشرنا سابقًا. انظر المصدرين السابقين.
(2/193)

سورة والصافات
مكية
- كلمها: ثمانمائة وستون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفًا (1).
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضعان: «دحورًا» وعلى: «إسحاق» ولا وقف من أوّلها إلى: «لواحد» فلا يوقف على «صفا» ولا على «زجرًا» ولا على «ذكرًا»؛ لأنّ قوله: «والصافات» قسم وجوابه: «إن إلهكم» فلا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف.
{لَوَاحِدٌ (4)} [4] تام إن رفع «ربُّ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رب، وكذا إن رفع خبرًا ثانيًا، أو نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن نصب نعتًا لقوله: «إلهكم» أو رفع بدلًا من قوله: «لواحد» وكان الوقف على «المشارق» دون «ما بينهما»؛ لأن «ورب المشارق» معطوف على ما قبله.
{الْمَشَارِقِ (5)} [5] تام.
{الْكَوَاكِبِ (6)} [6] كاف، إن نصب «وحفظًا» بمضمر من لفظه، أي: وحفظناها حفظًا، وليس بوقف إن عطف على «زينا» فهو معطوف على المعنى دون اللفظ؛ لأن معنى: زينا جعلنا الكواكب زينة وحفظًا.
{مَارِدٍ (7)} [7] كاف.
{الْأَعْلَى} [8] تام لعدم تعلق ما بعده بما قبله؛ لأنه لا يجوز أن يكون صفة لشيطان، إذ يصير التقدير: من كل شيطان مارد غير سامع، وهو فاسد، ورسموا: «الأعلا» بلام ألف كما ترى لا بالياء.
{مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)} [8] حسن، وهو رأس آية.
و {دُحُورًا} [9] أحسن، وإن كان هو ليس رأس آية، وهو منصوب بفعل مقدر، أي: يدحرون دحورًا، ويقال: دحرته إذا طردته، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
وَبِإِذْنِهِ سَجَدُوا لِآدَمَ كُلِّهِمُ ... إِلَّا لَعِينًا خَاطِئًا مَدْحُورًا (2)

وقال أبو جعفر نصب: «دحورًا» على القطع بعيد؛ لأنَّ العامل في قوله: «دحورًا» ما قبله، أو معناه:
__________
(1) وعدد آيها: مائة آية وإحدى وثمانون آية في عدد البصري وأبي جعفر، واثنتان وثمانون في عدد الباقين، اختلافها آيتان: {* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22)} [22] أسقطها البصري، وعدها الباقون، {وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167)} [167] أسقطها أبو جعفر، وعدها الباقون. انظر: المحرر الوجيز (4/ 465)، والبرهان للزركشي (1/ 193)، وإتحاف الفضلاء (ص: 367)، والبيان في عد آي القرآن (ص: 212)، والتلخيص في القراءات الثمان (ص: 383).
(2) لم أستدل عليه.
(2/194)

فأتبعه شهاب ثاقب.
{وَاصِبٌ (9)} [9] ليس بوقف لأن بعده حرف الاستثناء والواصب الدائم ومنه قول الشاعر:
لله سَلْمَى حُبُّهَا وَاصِبُ ... وَأَنتَ لَا بًكْرٌ وَلَا خَاطِبُ (1)

ومثله في عدم الوقف الوقف على «الخطفة»؛ لأن ما بعد الفاء جواب لما قبله.
{ثَاقِبٌ (10)} [1] تام؛ لأنه تمام القصة.
{أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} [11] كاف، ورسموا: «أم من» مقطوعة «أم» وحدها و «من» وحدها كما ترى.
{لَازِبٍ (11)} [11] كاف، وتام عند أبي حاتم، ومثله: «ويسخرون»، وكذا: «يذكرون».
{وَيَسْخَرُونَ (12)} [12] جائز، ومثله: «مبين»، «لمبعوثون» ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، والمعنى: أو تبعث آباؤنا أيضًا استعبادًا.
{الْأَوَّلُونَ (17)} [17] كاف، ومثله: «داخرون»، ولا يوقف على «نعم» إن جعل ما بعدها جملة حالية، أي: تبعثون وأنتم صاغرون، وإن جعل مستأنفًا حسن الوقف عليها.
{يَنْظُرُونَ (19)} [19] كاف، واختلف في «يا ويلنا» هل هو من كلام الكفار خاطب بعضهم بعضًا، وعليه وقف أبو حاتم وجعل ما بعده من كلام الله، أو الملائكة، وبعضهم جعل هذا «يوم الدين» من كلام الكفار، فوقف عليه، وقوله: «هذا يوم الفصل» من كلام الله، وقيل: الجميع من كلام الكفار.
{تُكَذِّبُونَ (21)} [21] حسن.
{وَأَزْوَاجَهُمْ} [22] ليس بوقف؛ لأن قوله: «وما كانوا يعبدون» موضعه نصب بالعطف على «وأزواجهم»، أي: أصنامهم، ولا يوقف على «يعبدون» لتعلق ما بعده به ولا على «من دون الله»؛ لأن المراد بالأمر ما بعد الفاء، وذلك أنه تعالى أمر الملائكة أن يلقوا الكفار وأصنامهم في النار (2).
{الْجَحِيمِ (23)} [23] كاف على استئناف ما بعده؛ لأن المسئول عنه قوله: «ما لكم لا تناصرون» وهو: كاف أيضًا.
{مُسْتَسْلِمُونَ (26)} [26] حسن، ومثله: «يتسائلون»، وقيل: لا يوقف عليه؛ لأن ما بعده تفسير
__________
(1) البيت من السريع وقائله بشار بن برد، ولفظه الذي جاء في ديوانه بالموسوعة الشعرية لفظه:
لِله سَلمى حُبُّها ناصِبُ ... وَأَنا لا زَوجٌ وَلا خاطِبُ
بَشّارِ بنِ بُرد (95 - 167 هـ /713 - 783 م) بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ، أشعر المولدين على الإطلاق، أصله: من طخارستان غربي نهر جيحون، ونسبته إلى امرأة عقيلية، قيل: أنها أعتقته من الرق، كان ضريرًا، نشأ في البصرة، وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان، اتهم بالزندقة فمات ضربًا بالسياط، ودفن بالبصرة.-الموسوعة الشعرية.
(2) انظر: تفسير الطبري (21/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/195)

للسؤال.
{الْيَمِينِ (28)} [28] جائز.
{مُؤْمِنِينَ (29)} [29] حسن، ومثله: «من سلطان».
{طَاغِينَ (30)} [3] كاف.
{قَوْلُ رَبِّنَا} [31] حسن للابتداء بإن لمجيئها بعد القول، ومثله: «لذائقون» على استئناف ما بعده.
{غَاوِينَ (32)} [32] جائز.
{مُشْتَرِكُونَ (33)} [33] كاف على استئناف ما بعده.
{بِالْمُجْرِمِينَ (34)} [34] كاف، ومثله: «يستكبرون» إن جعل «ويقولون» مستأنفًا، وليس بوقف إن عطف على «يستكبرون».
{مَجْنُونٍ (36)} [36] كاف، ومثله: «المرسلين»، وقرأ عبد الله (1): «وصدَق» بتخفيف الدال: «المرسلون» بالرفع فاعل به.
{الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38)} [38] جائز.
{تَعْمَلُونَ (39)} [39] من حيث كونه رأس آية يجوز.
{الْمُخْلَصِينَ (40)} [4] صالح؛ لأن قوله: «أؤلئك» بيان لحال «المخلصين».
{مَعْلُومٌ (41)} [41] كاف، إن جعل «فواكه» خبر مبتدأ محذوف، أي: هي فواكه، أو ذلك الرزق فواكه، وليس بوقف إن جعل «فواكه» بدلًا من قوله: «رزق»، أو بيانًا له، والوقف على «فواكه» ثم يبتدئ: «وهم مكرمون»، وهكذا إلى «متقابلين» فلا يوقف على «مكرمون»؛ لأن الظرف بعده متعلق به، ولا على «في جنات النعيم» لتعلق ما بعده به، قرأ العامة (2): «مكرمون» بإسكان الكاف وتخفيف الراء، وقرئ في الشاذ بفتح الكاف وتشديد الراء (3).
{مُتَقَابِلِينَ (44)} [44] كاف على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل حالًا.
{مِنْ مَعِينٍ (45)} [45] ليس بوقف؛ لأن قوله: «بيضاء» من نعت الكأس وهي مؤنثة.
{لِلشَّارِبِينَ (46)} [46] حسن على استئناف النفي بعده.
{لَا فِيهَا غَوْلٌ} [47] جائز.
{يُنْزَفُونَ (47)} [47] كاف.
__________
(1) أي: عبد الله بن مسعود، وهي قراءة شاذة، ولم أعثر عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(2) أي: الأئمة العشرة.
(3) وهي قراءة ابن مقسم. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 111)، البحر المحيط (7/ 359).
(2/196)

{عِينٌ (48)} [48] ليس بوقف؛ لأن قوله: «كأنهن» من نعت العين، كأنه قال: عين مثل بيض مكنون.
و {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)} [49] أي: مصون، وهو: كاف.
{يَتَسَاءَلُونَ (50)} [5] جائز ولا يحسن؛ لأن ما بعده تفسير للسؤال، ولا وقف من قوله: «قال قائل» إلى «لمدينون» لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{لَمَدِينُونَ (53)} [53] كاف.
{مُطَّلِعُونَ (54)} [54] جائز.
{الْجَحِيمِ (55)} [55] كاف، ومثله: «لتردين»، وكذا: «من المحضرين» للابتداء بالاستئناف؛ لأن له صدر الكلام.
{بِمَيِّتِينَ (58)} [58] ليس بوقف؛ لأن قوله: «إلا موتتنا» منصوب على الاستثناء.
{بِمُعَذَّبِينَ (59)} [59] كاف.
{الْعَظِيمُ (60)} [6] تام، ومثله: «العاملون».
{الزَّقُّومِ (62)} [62] حسن.
{لِلظَّالِمِينَ (63)} [63] كاف، ومثله: «الجحيم»، وكذا: «الشياطين».
{الْبُطُونَ (66)} [66] جائز، ومثله: «من حميم».
{لَإِلَى الْجَحِيمِ (68)} [68] كاف، ورسموا: «لا إلى» بألف بعد لام ألف؛ لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به.
{ضَالِّينَ (69)} [69] جائز.
{يُهْرَعُونَ (70)} [7] كاف.
{أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71)} [71] حسن، ومثله: «منذرين» الأوّل، و «المنذرين» الثاني ليس بوقف للاستثناء بعده.
{الْمُخْلَصِينَ (74)} [74] تام.
{الْمُجِيبُونَ (75)} [75] كاف، ومثله: «العظيم»، وكذا: «الباقين».
{فِي الْآَخِرِينَ (78)} [78] تام، وقال الكسائي: ليس بتام؛ لأن التقدير عنده وتركنا عليه في الآخرين هذا السلام وهذا الثناء. قاله النكزاوي، وهو توجيه حسن.
{فِي الْعَالَمِينَ (79)} [79] و {الْمُحْسِنِينَ (80)} [8] رسمهما العمّاني بالتام وفيه نظر؛ لأن ما بعد كل واحد منهما يغلب على الظن أنه تعليل لما قبله، ولعود الضمير في قوله: «إنه من عبادنا المؤمنين» والأجود ما أشار إليه شيخ الإسلام من أنهما كافيان، ومثلهما «المؤمنين».
(2/197)

{الْآَخَرِينَ (82)} [82] تام؛ لأنه آخر القصة.
{لَإِبْرَاهِيمَ (83)} [83] ليس بوقف؛ لأن قوله: «إذ جاء ربه بقلب» ظرف لما قبله، ومثله في عدم الوقف «بقلب سليم»؛ لأن الذي بعده ظرف لما قبله، وإن نصبت «إذ» بفعل مقدر كان كافيًا.
{تَعْبُدُونَ (85)} [85] كاف للابتداء بالاستئناف بعده.
{تُرِيدُونَ (86)} [86] جائز، وقيل: لا وقف من قوله: «وإن من شيعته لإبراهيم»، إلى «برب العالمين» لتعلق الكلام بعضه ببعض من جهة المعنى.
{بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)} [87] تام.
{فِي النُّجُومِ (88)} [88] حسن على استئناف ما بعده، ويكون النظر في النجوم حيلة لأن ينصرفوا عنه.
{سَقِيمٌ (89)} [89] جائز، وقول إبراهيم: «إني سقيم» تعريض؛ لأنه يلم بشيء من الكذب؛ لأن من كان الموت منوطًا بعنقه فهو سقيم.
{مُدْبِرِينَ (90)} [9] كاف.
{تَأْكُلُونَ (91)} [91] جائز، ومثله: «تنطقون»، وكذا: «ضربًا باليمين».
{(يَزِفُّونَ (94)} [94] كاف.
{تَنْحِتُونَ (95)} [95] حسن.
{وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} [96] كاف.
{فِي الْجَحِيمِ (97)} [97] جائز، ومثله: «الأسفلين».
{سَيَهْدِينِ (99)} [99] حسن، ومثله: «من الصالحين»، ومثله: «حليم» و «ماذا ترى».
{مَا تُؤْمَرُ} [101] جائز على استئناف ما بعده.
{مِنَ الصَّابِرِينَ (102)} [102] تام.
{الرُّؤْيَا} [105] تام، عند أبي حاتم، وجواب «فلما» قوله: «وناديناه» بجعل الواو زائدة، وقيل: جوابها محذوف، وقدَّره بعضهم بعد «الرؤيا» والواو ليست زائدة، أي: كان ما كان مما ينطق به الحال والوصف مما يدرك كنهه، وقيل تقديره: «فلما أسلما»، وقيل: جوابها «وتله» بجعل الواو زائدة، وعليه يحسن الوقف على «الجبين»، وقيل: نادته الملائكة من الجبل، أو كان من الأمر ما كان، أو قبلنا منه، أو همّ بذبحه عند أهل السنة لا أنه أمر السكين كما تقول المعتزلة، قيل: لما قال إبراهيم لولده إسماعيل إني أرى في المنام أني أذبحك، فقال: يا أبت هذا جزاء من نام عن حبيبه لو لم تنم ما أمرت بذلك. وقيل: لو كان في النوم خير لكان في الجنة (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/198)

{الْمُحْسِنِينَ (105)} [105] تام.
{الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)} [106] كاف، ورسموا: «البلؤ» بواو وألف كما ترى.
{بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)} [107] كاف، وصف بـ «عظيم»؛ لأنه متقبل لأنه هو الذي قرَّبه هابيل بن آدم حين أهبط من الجنة، وقيل: وصف بـ «عظيم»؛ لأنه فداء عبد عظيم.
{فِي الْآَخِرِينَ (108)} [108] تام.
{عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109)} [109] جائز.
{الْمُحْسِنِينَ (110)} [110] حسن، ومثله: «المؤمنين»، وقيل: تام؛ لأنه آخر قصة الذبيح.
{مِنَ الصَّالِحِينَ (112)} [112] حسن.
{وَعَلَى إِسْحَاقَ} [113] تام، وليس رأس آية.
{مُبِينٌ (113)} [113] تام، والوقف على «هرون» و «العظيم» و «الغالبين» و «المستبين» و «المستقيم» و «في الآخرين» و «هارون» و «المحسنين» كلها وقوف كافية.
{الْمُؤْمِنِينَ (122)} [122] تام؛ لأنه آخر قصتهما عليهما الصلاة والسلام.
{لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)} [123] كاف؛ إن علق «إذ» بمحذوف، وجائز إن علق بما قبله.
{أَلَا تَتَّقُونَ (124)} [124] كاف.
{الْخَالِقِينَ (125)} [125] تام لمن قرأ: «اللهُ» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الله، أو «الله» مبتدأ، و «ربكم» خبره، وعلى القراءتين لا يوقف على «ربكم»؛ لأن قوله: «ورب آبائكم» معطوف على ما قبله، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بنصب الثلاثة؛ على المدح، أو البدل من أحسن، أو البيان، وليس بوقف لمن نصب «اللهَ»، والباقون بالرفع، وروي عن حمزة أنه كان إذا وصل نصب، وإذا وقف رفع، وهو حسن جدًا، وفيه جمع بين الروايتين (1).
{الْأَوَّلِينَ (126)} [126] كاف على القراءتين (2).
{لَمُحْضَرُونَ (127)} [127] ليس بوقف لحرف الاستثناء.
{الْمُخْلَصِينَ (128)} [128] كاف.
{الْآَخِرِينَ (129)} [129] تام؛ لأنه آخر قصة.
__________
(1) وجه من قرأ بنصب الأسماء الثلاثة فالأول بدل من: «أحسن»، في قوله: {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}، ونصب: «رَبَكم» على النعت لـ «الله»، وعطف عليه: {وَرَبُّ آَبَائِكُمُ}. وقرأ الباقون برفع الأسماء الثلاثة على الإستئناف فلفظ الجلالة مبتدأ و «ربكم» خبره، وما بعده معطوف عليه. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 370)، الإعراب للنحاس (2/ 765)، البحر المحيط (7/ 373)، النشر (2/ 360).
(2) وهما المشار إليهما سابقًا في لفظ الجلالة: «الله».
(2/199)

{إِلْ يَاسِينَ (130)} [130] كاف، وهو بهمزة مكسورة واللام موصولة بـ «ياسين» جمع المنسوبين إلى «إلياس» معه، وقرأ نافع وابن عامر (1): «آل ياسين» بقطع اللام وبالمد في «آل» وفتح الهمزة وكسر اللام كذا في الإمام «آل» منفصلة عن «ياسين» فيكون «ياسين» نبيًّا سلم الله على آله لأجله؛ فيكون «ياسين» و «إلياس» اسمين لهذا النبي الكريم، أو أراد بـ «آل ياسين» أصحاب نبينا، أو أراد بـ «ياسين» السورة التي نتلوها، وهذه الإرادة ضعيفة؛ لأن الكلام في قصة إلياس، وفي بعض المصاحف: «سلام على إدريس» و «على إدراسين»، والباقون: بغير مد وإسكان اللام وكسر الهمزة جعلوه اسمًا واحدًا لنبي مخصوص، فيكون السلام على هذه القراءة على من اسمه إلياس، أصله: الياسي، كأشعري استثقل تضعيفها فحذفت إحدى يائي النسب فلما جمع جمع سلامة التقى ساكنان، إحدى الياءين وياء الجمع، فحذفت أولاهما للاتقاء الساكنين، فصار الياسين، ومثله: الأشعريون (2).
{الْمُحْسِنِينَ (131)} [131] كاف.
{الْمُؤْمِنِينَ (132)} [132] تام؛ لأنه آخر قصة إلياس.
{لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133)} [133] كاف، إن علق «إذ» بمحذوف، وجائز إن علق بما قبله.
{أَجْمَعِينَ (134)} [134] ليس بوقف للاستثناء بعده.
{فِي الْغَابِرِينَ (135)} [135] جائز.
{الْآَخَرِينَ (136)} [136] تام على استئناف ما بعده.
{مُصْبِحِينَ (137)} [137] جائز ورأس آية، وله تعلق بما بعده من جهة المعنى؛ لأنه معطوف على المعنى، أي: تمرون عليهم في الصبح وبالليل.
والوقف على {وَبِاللَّيْلِ} [138] تام، وعلى «تعقلون» أتم؛ لأنه آخر القصة.
{لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)} [139] كاف، إن «أفلا تعقلون» نصب «إذ» بمقدر، وإلا فلا يجوز.
{الْمَشْحُونِ (140)} [14] جائز.
{الْمُدْحَضِينَ (141)} [141] كاف، ومثله: «مليم»، وكذا: «يبعثون» و «سقيم» و «يقطين» و «أو يزيدون» كلها وقوف تامة.
{إِلَى حِينٍ (148)} [148] تام؛ لأنه آخر قصة يونس - عليه السلام -، زعم بعضهم أن قوله: «فاستفتهم» عطف
__________
(1) وجه من قرأ بفتح الهمزة ومدِّها وكسر اللام؛ أنهم يجعلونها كلمتين فأضافوا «آل» إلى «ياسين»، فيجوز قطعها وقفا، والمراد ولد ياسين وأصحابه. وقرأ الباقون: بكسر الهمزة وسكون اللام بعدها ووصلها بالياء واحدة، فيجب الوقف على آخرها جمع: «إلياس». انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 370)، الإعراب للنحاس (2/ 766، 768)، تفسير الطبري (23/ 61)، النشر (2/ 360).
(2) انظر: تفسير الطبري (21/ 99)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/200)

على قوله: «فاستفتهم أهم أشد خلقًا» أول السورة، قال: وإن تباعد ما بينهما أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث أولًا، ثم ساق الكلام موصولًا بعضه ببعض، ثم أمره ثانيًا باستفتائهم عن جعلهم الملائكة بنات الله، ولا شك أن حكم المعطوف أن يكون داخلًا فيما دخل عليه المعطوف عليه، وعلى هذا فلا يكون بين «فاستفتهم» الأولى والثانية وقف، لئلا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، والعطف يصيّر الأشياء كالشيء الواحد، والمعتمد ما صرح به أرباب هذا الشأن، أن بين «فاستفتهم» الأولى والثانية وقوفًا تامة وكافية وحسنة على ما تراها إذا اعتبرتها (1).
{الْبَنُونَ (149)} [149] حسن إن جعلت «أم» منقطعة، بمعنى: بل، وليس بوقف إن عطفت على ما قبلها.
{شَاهِدُونَ (150)} [15] كاف.
{وَلَدَ اللَّهُ} [152] جائز؛ لأنه آخر كلامهم وما بعده من مقول الله.
{لَكَاذِبُونَ (152)} [152] حسن لمن قرأ (2): «أصطفى» بقطع الهمزة مستفهمًا على سبيل الإنكار، والدليل على ذلك مجيء «أم» بعدها في قوله: «أم لكم سلطان مبين»، والأصل: أأصطفى، وليس بوقف لمن قرأ (3): بوصل الهمزة من غير تقدير همزة الاستفهام يكون «اصطفى» داخلًا في القول؛ فكأنه قال: إلا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله، ويقولون اصطفى البنات على البنين، فـ «اصطفى» بدل من «ولد الله» وهي مروية عن ورش وهي ضعيفة، فلا يوقف على «لكاذبون»؛ لأنه محكي من قولهم.
{عَلَى الْبَنِينَ (153)} [153] تام.
{تَحْكُمُونَ (154)} [154] كاف، على استئناف ما بعده.
{تَذَكَّرُونَ (155)} [155] جائز، ومثله: «مبين».
{صَادِقِينَ (157)} [157] كاف، ومثله: «نسبًا».
{لَمُحْضَرُونَ (158)} [158] كاف.
{عَمَّا يَصِفُونَ (159)} [159] ليس بوقف للاستثناء بعده.
{الْمُخْلَصِينَ (160)} [160] تام.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (21/ 115).
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة عدا أبو جعفر.
(3) وقرأ بها أبو جعفر، وجه من قرأ بوصل الهمزة؛ فعلى الخبر، والابتداء، على هذه القراءة بكسر الهمزة وذلك على حذف همزة الاستفهام للعلم بها، وهو لورش من طريق الأصبهاني. وقرأ الباقون: ومعهم الأزرق عن ورش بهمزة قطع مفتوحة في الحالين على الاستفهام الإنكاري. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 371)، الإعراب للنحاس (2/ 774)، الإملاء للعكبري (2/ 112)، تفسير الطبري (23/ 68)، تفسير القرطبي (15/ 134)، النشر (2/ 360).
(2/201)

{بِفَاتِنِينَ (162)} [162] ليس بوقف للاستثناء.
{الْجَحِيمِ (163)} [163] تام عند الأخفش وأبي حاتم.
{مَعْلُومٌ (164)} [164] كاف، ومثله: «المسبحون» وكذا: «عباد الله المخلصين».
{فَكَفَرُوا بِهِ} [170] حسن للابتداء بالتهديد.
{يَعْلَمُونَ (170)} [170] تام.
{الْمُرْسَلِينَ (171)} [171] جائز؛ لأن ما بعده تفسير للكلمة.
{الْمَنْصُورُونَ (172)} [172] كاف على استئناف ما بعده.
{الْغَالِبُونَ (173)} [173] كاف.
{حَتَّى حِينٍ (174)} [174] جائز.
{يُبْصِرُونَ (175)} [175] كاف، ومثله: «يستعجلون»، وكذا: «صباح المنذرين».
{حَتَّى حِينٍ (178)} [178] جائز.
{يُبْصِرُونَ (179)} [179] تام.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ} [180] ليس بوقف؛ لأن ما بعده بدل منه.
{يَصِفُونَ (180)} [180] كاف، ومثله: «المرسلين» للابتداء بالحمد الذي يبتدأ به الكلام وبه يختم.
آخر السورة تام.
(2/202)

سورة ص
مكية
- كلمها: سبعمائة واثنتان وثلاثون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وتسع وستون حرفًا.
- وآيها: خمس أو ست أو ثمان وثمانون آية.
تقدم الكلام على الحروف أوائل السور.
{(} [1] الواو بعدها للقسم، والقسم لابد له من جواب، فإذا عرف الجواب عرف أين الوقف، وللعلماء في جوابه سبعة أوجه: قيل جوابه «ص»، كما يقال: حقًا والله كذا، فعلى هذا الوقف على قوله: «ذي الذكر» كاف، وليس بوقف إن جعل جوابه: «إن ذلك لحق»، ومثله في عدم الوقف إن جعل جوابه: «إن كل إلا كذب الرسل»، ومثله أيضًا في عدم الوقف إن جعل جوابه: «بل الذين كفروا في عزة وشقاق»، والوقف على هذا على «شقاق» تام، وقيل جوابه محذوف والتقدير: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما زعمه هؤلاء الكفار، والوقف على هذا أيضًا على «شقاق»، وقيل جوابه: «كم أهلكنا»، والتقدير: لكم أهلكنا، فلما طال الكلام حذفت اللام، والوقف على هذا أيضًا «من قرن»، وقيل جوابه: «إن هذا لرزقنا ماله من نفاد».
سئل ابن عباس عن «ص»، فقال: «كان بحرًا بمكة، وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار» (1)، وفي خبر: «إن موضع الكعبة كان غشاء على الماء، قبل خلق الله السماء والأرض»، وقال سعيد بن جبير: «بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين» (2)، وقرأ الحسن (3): «صادِ» بكسر الدال من المصاداة وهي المعارضة، يقال: صاديت فلانًا وهو أمر من ذلك، أي: عارض القرآن بقلبك وقالبك فاعمل بأوامره وانته بنواهيه، وقرأ عيسى بن عمر (4): «صادَ» بفتح الدال لاجتماع الساكنين حركها بأخف
__________
(1) انظر: تفسير القرطبي (15/ 143).
(2) انظر: المصدر السابق.
(3) قال الألوسي في تفسيره 23/ 161: (والظاهر أنه كسر لالتقاء الساكنين)، وهذه القراءة رويت أيضًا عن أُبي وابن أبي إسحاق وأبو السمال وابن أبي عبلة ونصر بن عاصم، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 371)، الإعراب للنحاس (1/ 779)، الإملاء للعكبري (2/ 112)، البحر المحيط (7/ 383)، تفسير القرطبي (15/ 143)، الكشاف (3/ 358)، المحتسب لابن جني (2/ 230)، المعاني للفراء (2/ 396)، تفسير الرازي (26/ 184).
(4) قال الألوسي 23/ 161: (قيل هو حركة إعراب على أن «صاد» منصوب بفعل مضمر، أي: اذكر أو اقرأ صاد)، ورويت أيضًا عن أبي عمرو ومحبوب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 779)، الإملاء للعكبري (2/ 112)، البحر المحيط (7/ 383)، الكشاف (3/ 358)، المحتسب لابن جني (2/ 230)، تفسير الرازي (26/ 175).
(2/203)

الحركات، وقيل: صَادَ محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به (1).
{فَنَادَوْا} [3] جائز.
{مَنَاصٍ (3)} [3] حسن.
{مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [4] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله.
{كَذَّابٌ (4)} [4] كاف على استئناف الاستفهام، وليس بوقف إن جعل متعلقًا بما قبله متصلًا به.
{وَاحِدًا} [5] حسن.
{عُجَابٌ (5)} [5] كاف.
{مِنْهُمْ} [6] حسن؛ إن جعلت «أن» بمعنى: أي، فكأنه قال: أي امشوا، وهو تفسير لما قبله متصل به من جهة المعنى، وهذا قول سيبويه، وليس بوقف إن جعل موضع «إن» نصبًا بانطلق، وعليه فلا يوقف على «منهم».
{عَلَى آَلِهَتِكُمْ} [6] كاف.
{يُرَادُ (6)} [6] جائز؛ لأنه رأس آية وما بعده من تمام الحكاية.
{الْآَخِرَةِ} [7] حسن.
{اخْتِلَاقٌ (7)} [7] جائز، وإنما جاز هنا على «يراد»، وإن لم تتم الحكاية؛ لأنه آخر آية ولطول الكلام.
{مِنْ بَيْنِنَا} [8] حسن، للفصل مما قبلها، ومعناها معنى: بل، كأنه قال: بل أعندهم خزائن.
{الْوَهَّابِ (9)} [9] كاف، إن جعلت «أم» منقطعة بمعنى: ألف الاستفهام كالأولى، وليس بوقف إن جعلت عاطفة.
{وَمَا بَيْنَهُمَا} [10] جائز؛ لتناهي الاستفهام.
{فِي الْأَسْبَابِ (10)} [10] كاف.
{مِنَ الْأَحْزَابِ (11)} [11] تام.
{ذُو الْأَوْتَادِ (12)} [12] ليس بوقف؛ لأن «وثمود» معطوف على «فرعون».
{الْأَيْكَةِ} [13] حسن؛ إن جعل «أؤلئك» مبتدأ، وليس بوقف إن جعل نعتًا.
{الْأَحْزَابُ (13)} [13] تام للابتداء بعد بالنفي، وكذا «عقاب».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 137)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/204)

{وَاحِدَةً} [15] حسن.
{مِنْ فَوَاقٍ (15)} [15] كاف، «فواق» بفتح الفاء وضمها: الزمان الذي ما بين رفع يدك عن ضرع الناقة وردها، وقيل: هو ما بين الحلبتين، والمعنى: زمن يسير يستريحون فيه من العذاب، قرأ الأخوان: «فواق» بضم الفاء، والباقون بفتحها (1).
{الْحِسَابِ (16)} [16] كاف.
{عَلَى مَا يَقُولُونَ} [17] تام عند أبي حاتم.
{ذَا الْأَيْدِ} [17] حسن.
{إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)} [17] تام.
{وَالْإِشْرَاقِ (18)} [18] كاف، ولو وصل بما بعد لم يحسن؛ لأن معنى: والطير محشورة، أي: مجموعة، ولو أوقع «تحشر» موقع «محشورة» لم يحسن أيضًا؛ لأن «تحشر» يدل على الحشر دفعة واحدة، وذلك أبلغ في القدرة.
{مَحْشُورَةً} [19] كاف؛ لأن الذي بعده مبتدأ.
{أَوَّابٌ (19)} [19] كاف.
{الْخِطَابِ (20)} [20] تام.
{نَبَأُ الْخَصْمِ} [21] ليس بوقف، ومثله في عدم الوقف «المحراب»؛ لأن الذي بعده ظرف في محل نصب بمحذوف تقديره: وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا، فالعامل في إذ تحاكم لما فيه من معنى الفعل، و «إذ» في قوله: «إذ دخلوا» بدل من «إذا» الأولى، فلا يوقف على «نبأ الخصم» ولا على «المحراب».
{فَفَزِعَ مِنْهُمْ} [22] حسن.
و {لَا تَخَفْ (} [22] أحسن منه، ولا يجمع بينهما.
{عَلَى بَعْضٍ} [22] حسن، ومثله: «ولا تشطط».
{الصِّرَاطِ (22)} [22] كاف.
{إِنَّ هَذَا أَخِي} [23] جائز عند بعضهم، فاسم الإشارة اسم «إن» و «أخي» خبرها، ثم تبتدئ: «له تسع وتسعون نعجة»، وليس بوقف إن جعل «هذا» اسم «إنّ» و «أخي» بدلًا منه، والخبر قوله: «تسع وتسعون نعجة» مجموع الجملة، والوقف على «نعجة» وهذا أولى وأحسن منهما، «نعجة واحدة»
__________
(1) وجه من قرأ بضم الفاء ومن قرأ بالفتح؛ أنهما لغتان، وهو ما بين الحلبتين. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 372)، الإعراب للنحاس (2/ 788)، تفسير القرطبي (15/ 156)، التيسير (ص: 187)، تفسير الطبري (23/ 84).
(2/205)

ونعجة كناية عن المرأة، وهي أم سليمان - عليه السلام - إمرأة أوريا قبل أن ينكحها داود - عليه السلام - (1).
{أَكْفِلْنِيهَا} [23] كاف.
{فِي الْخِطَابِ (23)} [23] أكفى؛ لأنه آخر قول الملك.
{إِلَى نِعَاجِهِ} [24] حسن.
{عَلَى بَعْضٍ} [24] ليس بوقف للاستثناء.
{الصَّالِحَاتِ} [24] كاف.
{وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [24] تام، فـ «قليل» خبر مقدم، و «ما» زائدة و «هم» مبتدأ مؤخر، أي: وهم قليل، ويجوز أن تكون «ما» مبتدأ، وما بعدها خبرًا، والجملة خبر «قليل»، قرأ العامة: «فَتَنَّاهُ» بالتشديد، وقرأ قتادة بتخفيف النون (2)، أي: حملاه على الفتنة، وهي تروى عن أبي عمر وجعل الفعل للملكين، وقراءة العامة الفعل «لله» (3).
{وَأَنَابَ ((24)} [24] كاف، ومثله: «فغفرنا له ذلك»، أي: ذلك الذنب، فيجوز في ذلك الرفع والنصب؛ فالرفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: ذلك أمره أنشد سيبويه:
وَذَاكَ إِنِّي عَلَى ضَيْفِي لَذُو حَدَبِ ... أَحْنُو عَلَيْهِ كَمَا يَحْنُى عَلَى الَجارِ (4)

بكسر (إن) بعد (ذاك) كما في قوله: «وإن له عندنا»، ولذلك ابتدأت: بـ «ذلك» ووصلته بما بعده، وهذا أي: جعل ذلك منقطعًا مما قبله، وجعله مبتدأ يحوج إلى أن يضمر لذلك مرجع، وما لا يحوج أولى، وجعله في محل نصب من الكلام الأول أولى؛ لأن فاء السببية ما بعدها مسبب عما قبلها، وقد يكون سابقًا عليها، نحو: «أهلكناها فجاءها بأسنا»، ويكون المعنى: غفرنا له ذلك الذنب.
{وَحُسْنَ مَآَبٍ (25)} [25] تام على الوجهين.
{فِي الْأَرْضِ} [26] ليس بوقف لمكان الفاء.
{بِالْحَقِّ} [26] جائز.
{الْهَوَى} [26] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فيضلك» منصوب؛ لأنه جواب النهي.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 179)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) أي: «فَتَنَاهُ»، ورويت أيضًا عن الشنبوذي وعبيد بن عمير وابن السميفع وعلي بن نصر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 372)، الإعراب للنحاس (2/ 792)، الإملاء للعكبري (2/ 113)، البحر المحيط (7/ 393)، تفسير القرطبي (15/ 179)، السبعة (ص: 553)، المحتسب لابن جني (2/ 232)، تفسير الرازي (26/ 198).
(3) انظر: تفسير الطبري (21/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) لم أستدل عليه.
(2/206)

{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [26] الأول تام عند نافع للابتداء بأن، والثاني ليس بوقف؛ لأن مابعده خبر «إن» (1).
{الْحِسَابِ (26)} [26] تام.
{بَاطِلًا} [27] حسن، ومثله: «الذين كفروا» للابتداء بالتهديد، وكذا: «من النار»؛ لأن «أم» بمعنى: ألف الاستفهام، والوقف على «الفجار» و «أولو الألباب» و «لداود سليمان» و «نعم العبد إنه أواب» إن نصب «إذ» بمضمر محذوف يعمل فيها غير أواب، وتقديره: اذكر إذ عرض عليه بالعشي، وكلها حسان.
وليس «أواب» بوقف إن علق «إذ» بما قبله، ومثله في عدم الوقف «الجياد» للعطف وكذا «عن ذكر ربي» لأن حتى متصلة بما قبلها، فهي غاية لقوله: «أحببت»، أي: آثرت حب الخيل على الصلاة إلى أن توارت الشمس بالحجاب، ويجوز أن تكون للابتداء، أي: حتى إذا توارت بالحجاب، قال ردوها عليّ.
{بِالْحِجَابِ (32)} [32] كاف.
{عَلَيَّ} [33] جائز؛ لأن جواب «فطفق» محذوف، كأنه قال: فردوها فطفق يمسح مسحًا؛ لأن خبر هذه الأفعال لا يكون إلا مضارعًا في الأمر العام.
{وَالْأَعْنَاقِ (33)} [33] كاف، قال ابن عباس: «مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف، بل بيديه تكريمًا لها «، قاله أبو حيان.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} [34] جائز.
{ثُمَّ أَنَابَ (34)} [34] كاف، ومثله: «من بعدي» للابتداء بـ «إن» وكذا «الوهاب».
{حَيْثُ أَصَابَ (36)} [36] ليس بوقف؛ لأن «والشياطين» معطوف على «الريح»، ومثله في عدم الوقف «غواص»؛ لأن «وآخرين» منصوب بالعطف على «كل بناء».
{فِي الْأَصْفَادِ (38)} [38] كاف.
{عَطَاؤُنَا} [39] جائز.
{بِغَيْرِ حِسَابٍ (39)} [39] حسن.
{مَآَبٍ (40)} [40] تام.
{عبدنا أَيُّوبَ} [41] جائز؛ إن نصب «إذ» بمقدر، وليس بوقف إن جعل بدل اشتمال.
{وَعَذَابٍ (41)} [41] كاف، ومثله: «برجلك»؛ لأن «هذا» مبتدأ.
{وَشَرَابٌ (42)} [42] حسن.
__________
(1) وهو قوله تعالى في نفس الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسَابِ}.
(2/207)

{لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)} [43] كاف.
{وَلَا تَحْنَثْ} [44] تام.
{صَابِرًا} [44] حسن، ومثله: «نعم العبد».
{إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)} [44] تام، ومثله: «والأبصار».
{ذِكْرَى الدَّارِ (46)} [46] كاف.
{الْأَخْيَارِ (47)} [47] تام.
{وَذَا الْكِفْلِ} [48] كاف، وتام عند أبي حاتم، والتنوين في «كل» عوض من محذوف تقديره: وكلهم.
{الْأَخْيَارِ (48)} [48] كاف، ومثله: «هذا ذكر» لما فرغ من ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ذكر نوعًا آخر وهو: ذكر الجنة وأهلها، فقال: هذا ذكر، وفصل به بين ما قبله وما بعده إيذانًا بأنّ القصة قد تمت، وأخذ في أخرى، وهذا عند علماء البديع يسمى: تخلصًا، وهو الخروج من غرض إلى غرض آخر مناسب للأول، ويقرب منه الاقتضاب، وهو: الخروج من غرض إلى آخر لا يناسب الأول، نحو: «هذا وإن للطاغين»، فـ «هذا» مبتدأ، والخبر محذوف، والواو بعده للاستئناف، ثم يبتدئ: «وإن للطاغين» ويجوز أن يكون هذا مفعولًا بفعل مقدر، والواو بعده للعطف (1).
{لَحُسْنَ مَآَبٍ (49)} [49] رأس آية ولا يوقف عليه؛ لأن ما بعده بدل منه، أي: من حسن مآب؛ كأنه قال: وإن للمتقين جنات عدن، ومثله في عدم الوقف «الأبواب»؛ لأن «متكئين» حال مما قبله، وإن نصب «متكئين» بعامل مقدر، أي: يتنعمون متكئين، فهو حسن؛ لأن الاتكاء لا يكون في حال فتح الأبواب.
{مُتَّكِئِينَ فِيهَا} [51] كاف على استئناف ما بعده.
{وَشَرَابٍ (51)} [51] حسن، ومثله: «أتراب» وكذا «الحساب».
{مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54)} [54] تام، وقيل الوقف على «هذا» بإضمار شيء، أي: هذا الذي وصفنا لمن آمن وأتقى، وهكذا الحكم في قوله: «فبئس المهاد» هذا، أي: الذي ذكرنا لمن كفر وطغى، ثم يبتدئ: «فليذوقوه»، وإن جعل «فليذوقوه» خبرًا لهذا، أو نصب بفعل يفسره «فليذوقوه»، أي: فليذوقوا هذا، «فليذوقوه» حسن الوقف على «فليذوقوه»، ويكون قوله: «حميم وغساق» ومن رفع «هذا» بالابتداء، وجعل «حميم وغساق» خبرًا له، لم يقف على «فليذوقوه» بل على «غساق».
{أَزْوَاجٌ (58)} [58] حسن، ومثله: «معكم».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 219)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/208)

{لَا مَرْحَبًا بِهِمْ} [59] جائز.
{صَالُوا النَّارِ (59)} [59] كاف.
{لَا مَرْحَبًا بِكُمْ} [60] جائز.
{قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} [60] حسن.
{الْقَرَارُ (60)} [60] كاف.
{مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا} [61] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فزده» جواب الشرط.
{فِي النَّارِ (61)} [61] كاف، ومثله: «الأشرار» لمن قرأ: «اتخذناهم» بقطع همزة الاستفهام وبها قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر (1)، وأم مردودة على الاستفهام، وليس بوقف لمن وصل وحذف الاستفهام؛ لأن: «اتخذناهم» حينئذ صفة لـ «رجالًا» وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي؛ لأنه كله كلام واحد متصل بعضه ببعض، وقوله: «أم زاغت» مردود على: ما لنا لا نرى رجالًا اتخذناهم سخريًا أزاغت عنهم أبصارنا وهم فيها، فنفوا أوّلًا ما يدل على كونهم ليسوا معهم، ثم جوزوا أن يكونوا معهم، ولكن أبصارهم لم ترهم، فـ «أم» منقطعة في الأول متصلة في الثاني (2).
{الْأَبْصَارُ (63)} [63] تام على الوجهين.
{إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [64] ليس بوقف؛ لأن قوله: «تخاصم» بدل من الضمير في «لحقٌ»، وكذا إن جعل خبرًا ثانيًا، وإن جعل «تخاصم» خبر مبتدأ محذوف، كان الوقف عليه تامًا.
{أَهْلِ النَّارِ (64)} [64] تام.
{مُنْذِرٌ} [65] جائز.
{وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [65] ليس بوقف؛ لأن قوله: «الواحد القهار» نعتان «لله» فلا يفصل بين النعت والمنعوت، وإن جعل «الواحد» مبتدأ، و «القهار» نعتًا له، و «رب السموات» خبرًا له، حسن الوقف على «إلا الله».
{وَمَا بَيْنَهُمَا} [66] حسن، إن رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هو العزيز، وليس بوقف إن جعلا نعتين لما قبلهما.
{الْغَفَّارُ (66)} [66] تام.
{نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)} [67] جائز.
__________
(1) وجه من قرأ بالوصل؛ فعلى الخبر، ويبتدئون بكسر الهمزة. وقرأ الباقون: بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء على الاستفهام. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 373)، الإعراب للنحاس (2/ 803)، الإملاء للكعبري (2/ 114) الكشاف (3/ 380)، المعاني للفراء (2/ 411)، النشر (2/ 361، 362).
(2) انظر: تفسير الطبري (21/ 231)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/209)

{مُعْرِضُونَ (68)} [68] جائز.
{بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى} [69] ليس بوقف؛ لأن ما بعده ظرف لما قبله.
{يَخْتَصِمُونَ (69)} [69] كاف؛ لأن «إن» بمعنى: ما؛ فكأنه قال: ما يوحى إليّ إلا أنما أنا نذير مبين.
و {مُبِينٌ (70)} [70] حسن، إن نصب «إذ» بمقدر، وليس بوقف إن جعلت «إذ» بدلًا من «إذ يختصمون» وحينئذ لا يوقف على شيء من قوله: «إذ يختصمون» إلى هذا الموضع.
{مِنْ طِينٍ (71)} [71] جائز، ومثله: «ساجدين».
{أَجْمَعُونَ (73)} [73] ليس بوقف للاستثناء.
{إِلَّا إِبْلِيسَ} [74] جائز؛ لأن المعرف لا يوصف بالجملة.
{الْكَافِرِينَ (74)} [74] كاف، ومثله: «بيديّ» للابتداء بالاستفهام، فالهمزة في «استكبرت» للتوبيخ دخلت على همزة الوصل فحذفتها؛ فلذلك يبتدأ بها مفتوحة.
{الْعَالِينَ (75)} [75] كاف.
{مِنْهُ} [76] جائز، علَّلَ للخيرية بقوله: لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين.
و {مِنْ طِينٍ (76)} [76] كاف.
{رَجِيمٌ (77)} [77] جائز.
{يَوْمِ الدِّينِ (78)} [78] كاف، ومثله: «يبعثون»، وكذا «الوقت المعلوم» و «المخلصين».
{فالحقُّ وَالْحَقَّ} [84] قرئ بنصبهما، ورفعهما، ورفع الأول ونصب الثاني؛ فأما من نصبهما فنصب الأول بـ «أقول» والثاني بالعطف عليه، والوقف على هذا على «أقول»، وبذلك قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وابن عامر (1)، وأما من رفعهما؛ فرفع الأول خبر مبتدأ محذوف، أي: فأنا الحق، ورفع الثاني بالعطف عليه، و «أقول» صفة وحذفت الهاء من الصفة كما قال جرير:
أَبَحتَ حِمى تِهامَةَ بَعدَ نَجدٍ ... وَما شَيءٌ حَمَيتَ بِمُستَباحِ (2)
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 374)، الإعراب للنحاس (2/ 806)، البحر المحيط (7/ 411)، المعاني للفراء (2/ 412)، النشر (2/ 262).
(2) هو من الوافر، وقائله جرير، من قصيدة يقول في مطلعها:
أَتَصحو بَل فُؤادُكَ غَيرُ صاحِ ... عَشِيَّةَ هَمَّ صَحبُكَ بِالرَواح
جرير: (28 - 110 هـ/648 - 728 م) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم، أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، كان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا.-الموسوعة الشعرية
(2/210)

أراد: حميته، وقرأ ابن عباس ومجاهد والأعمش برفعهما (1)، وقرأ الحسن بجرهما (2)؛ فجر الأول بواو القسم المقدرة، أي: فوالحق، و «الحق» عطف عليه، و «أقول» معترض بين القسم وجوابه، و «أجمعين» توكيدًا للضمير في «منك» وعليه لا يوقف على «الحق»؛ لأن: «لأملأن» جواب القسم، وأما رفع الأول ونصب الثاني؛ فرفع الأول أما خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: من الحق، أو فالحق أنا، أو مبتدأ خبره «لأملأن»، قاله ابن عطية، قال أبو حيان: وهذا ليس بشيء؛ لأن «لأملأن» جواب القسم، وهي قراءة عاصم وحمزة (3)، وعليها يوقف على «الحق» الأول ونصب الثاني بـ «أقول»، وليس «الحق» الأول بوقف لمن نصبه بـ «أقول».
{أَجْمَعِينَ (85)} [85] كاف، ومثله: «المتكلفين».
{لِلْعَالَمِينَ (87)} [87] جائز.
آخر السورة تام.
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 374)، الإملاء للعكبري (2/ 115)، البحر المحيط (7/ 411)، الكشاف (3/ 384).
(2) وكذا رويت عن عيسى وشعبة وعبد الرحمن بن أبي حماد وابن السميفع وطلحة بن مصرف، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 806)، البحر المحيط (7/ 411)، الكشاف (3/ 384).
(3) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 374)، الإعراب للنحاس (2/ 806)، البحر المحيط (7/ 411)، المعاني للفراء (2/ 412)، النشر (2/ 262).
(2/211)

سورة الزمر
مكية
إلَّا قوله: {* قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} [53] الآية فمدني نزلت في وحشيّ قاتل حمزة بن عبد المطلب (1).
- كلمها: ألف ومائة واثنتان وسبعون كلمة.
- وحروفها: أربعة آلاف وسبعمائة وثمانية أحرف.
- وآيها: اثنتان أو ثلاث أو خمس وسبعون آية.
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [1] جائز، إن جعل «تنزيل» خبر مبتدأ محذوف ولم يجعل ما بعده صفة له، وليس بوقف إن جعل «تنزيل» مبتدأ خبره «من الله العزيز الحكيم»، والوقف على «الحكيم» تام على الوجهين.
{بِالْحَقِّ} [2] حسن.
{لَهُ الدِّينَ (2)} [2] حسن، وقيل: تام، وهو رأس آية.
{الْخَالِصُ} [3] تام.
{مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [3] حسن إن جعل خبر «والذين» محذوفًا، أي: يقولون ما نعبدهم، وكذا إن جعل الخبر «إن الله يحكم» وليس بوقف إن جعل «ما نعبدهم» قام مقام الخبر.
{زُلفى} [3] كاف.
{يَخْتَلِفُونَ} [3] تام، ومثله: «كفار».
{مَا يَشَاءُ} [4] حسن.
{سُبْحَانَهُ} [4] جائز، سواء ابتدأ به أم وصله بما قبله.
{الْقَهَّارُ (4)} [4] تام.
{بِالْحَقِّ} [5] حسن.
{عَلَى النَّهَارِ} [5] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله.
{عَلَى اللَّيْلِ} [5] حسن، ومثله: «والقمر» وكذا «مسمى»، وقيل: كاف.
{الْغَفَّارُ (5)} [5] تام.
{زَوْجَهَا} [6] حسن.
{أَزْوَاجٍ} [6] كاف، وتام عند أبي حاتم؛ على استئناف ما بعده.
__________
(1) أخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: نزلت بمكة سورة الزمر سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشيّ قاتل حمزة «قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم» إلى ثلاث آيات. وانظر: زاد المسير (7/ 160)، والبحر المحيط (3/ 268).
(2/212)

{ثَلَاثٍ} [6] حسن، ومثله: «الملك».
{إِلَّا هُوَ} [6] جائز.
{تُصْرَفُونَ (6)} [6] تام، للابتداء بالشرط.
{عَنْكُمْ} [7] حسن، ومثله: «الكفر».
{يَرْضَهُ لَكُمْ} [7] كاف.
{وِزْرَ أُخْرَى (} [7] حسن.
{مَرْجِعُكُمْ} [7] ليس بوقف لمكان الفاء.
{تَعْمَلُونَ} [7] كاف.
{بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)} [7] تام.
{مُنِيبًا إِلَيْهِ} [8] جائز، و «منيبًا» حال من فاعل: دعا.
{مِنْ قَبْلُ} [8] حسن.
{عَنْ سَبِيلِهِ} [8] تام.
{قَلِيلًا} [8] حسن.
{مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8)} [8] كاف، وقرئ: «أمّن» بتشديد الميم وتخفيفها، فوقف من شدّدها على «رحمة ربه» وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي وابن عامر (1)، ومن خفف الميم وهو ابن كثير ونافع وحمزة (2)، فـ «أم» عندهم متصلة، ومعادلها محذوف، تقديره: أم الكافر خير أم الذي هو قانت، وكان الوقف على «رحمة ربه» أيضًا، ورسموا «أمَّن» بميم واحدة كما ترى.
{رَحْمَةَ رَبِّهِ} [9] كاف على القراءتين (3).
{الْأَلْبَابِ (9)} [9] تام.
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [10] حسن، ومثله: «حسنة»
{وَاسِعَةٌ} [10] كاف.
{بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} [10] تام.
__________
(1) وجه من قرأ بتخفيف الميم؛ أنها موصولة دخلت عليها همزة الاستفهام التقريري. وقرأ الباقون: بتشديد الميم؛ على أن «منِ» موصولة دخلت عليها أم المتصلة ثم أدغمت الميم في الميم. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 811)، الإملاء للعكبري (2/ 115)، البحر المحيط (7/ 418)، التيسير (ص: 189)، المعاني للفراء (2/ 416).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) أي: قراءتي التشديد والتخفيف، المشار إليهما سابقًا.
(2/213)

{لَهُ الدِّينَ (11)} [11] جائز.
{الْمُسْلِمِينَ (12)} [12] كاف، ومثله: «عظيم».
{قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ} [14] ليس بوقف؛ لأن «مخلصًا» منصوب على الحال من الضمير في «أعبد».
{لَهُ دِينِي (14)} [14] جائز.
{مِنْ دُونِهِ} [15] كاف.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [15] حسن.
{الْمُبِينُ (15)} [15] كاف.
{وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [16] حسن، ومثله: «عباده».
{فَاتَّقُونِ (16)} [16] تام.
{لَهُمُ الْبُشْرَى} [17] حسن.
{عِبَادِ (17)} [17] تام، إن جعل «الذين» مبتدأ، والخبر «أولئك الذين هداهم الله»، وهو رأس آية، وليس بوقف إن جعل «الذين» في موضع نصب نعتًا لـ «عبادي»، أو بدلًا منهم، أو بيانًا لهم، وكان الوقف على «فيتبعون أحسنه» كافيًا، وقرأ السوسي: «عباديَ» بتحريك الياء وصلًا وبإسكانها وقفًا، والباقون بغير ياء وصلًا ووقفًا (1).
{هَدَاهُمُ اللَّهُ} [18] جائز.
{الْأَلْبَابِ (18)} [18] تام.
{كَلِمَةُ الْعَذَابِ} [19] حسن، والخبر محذوف، والمعنى: أفمن حق عليه كلمة العذاب، كمن وجبت له الجنة. فالآية على هذا جملتان ثم يبتدئ: «أفأنت تنقذ من في النار»، أي: أتستطيع أن تنقذ هذا الذي وجبت له النار، وليس بوقف إن جعل الخبر «أفأنت تنقذ» وعلى هذا فالوصل أولى، وإنما أعاد الاستفهام للتوكيد كما أعاد «أنَّ» في قوله: «أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا إنكم مخرجون» انتهى أبو العلاء الهمداني.
{مَنْ فِي النَّارِ (19)} [19] كاف، ومثله: «الأنهار» وهو رأس آية، وتام عند أبي حاتم: إن نصب «وعد الله» بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بما قبله، وغلط أبو جعفر أبا حاتم في هذا وإن كان
رأس آية.
{الْمِيعَادَ (20)} [20] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [21] جائز، ومثله: «ألوانه»، وكذا «مصفرًا».
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 375)، التيسير (ص: 67، 189)، الحجة لابن خالويه (ص: 309)، السبعة (ص: 561)، الغيث للصفاقسي (ص: 338)، الكشف للقيسي (2/ 238)، النشر (2/ 364).
(2/214)

{حُطَامًا} [21] كاف.
{لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21)} [21] تام.
{مِنْ رَبِّهِ} [22] كاف بإضمارٍ، أي: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن طبع على قلبه، أو كمن لم يشرح الله صدره، أوليس المنشرح صدره بتوحيد الله كالقاسي قلبه، فـ «من» مبتدأ وخبرها محذوف، وليس بوقف إن جعل «فويلٌ» دليلًا على جواب «أفمن» أي: كمن قسا قلبه فهو في ظلمة وعمى، بدليل قوله: «فويل للقاسية» (1).
{مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [22] حسن.
{مُبِينٍ (22)} [22] تام.
{مَثَانِيَ} [23] حسن على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الصفة لـ «كتابًا».
{يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [23] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل معطوفًا على ما قبله.
{إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [23] حسن، ومثله: «هدى الله»، وكذا «من يشاء».
{مِنْ هَادٍ (23)} [23] تام.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [24] كاف؛ لحذف جواب الاستفهام، وهو كمن لا يتقى، أو كمن هو آمن من العذاب، أو كمن يأتي آمنًا يوم القيامة.
{تَكْسِبُونَ (24)} [24] كاف.
{لَا يَشْعُرُونَ (25)} [25] حسن.
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [26] كاف؛ للابتداء بلام الابتداء.
{يَعْلَمُونَ (26)} [26] تام.
{يَتَذَكَّرُونَ (27)} [27] جائز؛ إن نصب «قرآنًا» بإضمار فعل، أي: أعني، أو أمدح، وليس بوقف إن نصب حالًا من القرآن.
{يَتَّقُونَ (28)} [28] كاف.
{لِرَجُلٍ} [29] جائز.
{مَثَلًا} [29] كاف، وتام عند أبي حاتم، هذا مثل ضربه الله للكافر الذي يعبد آلهة شتى، وللمؤمن الذي لا يعبد إلَّا الله.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ} [29] حسن للابتداء بحرف الإضراب.
{لَا يَعْلَمُونَ (29)} [29] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 277)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/215)

{مَيِّتُونَ (30)} [30] جائز.
{تَخْتَصِمُونَ (31)} [31] تام.
{إِذْ جَاءَهُ} [32] حسن للابتداء بالاستفهام.
{لِلْكَافِرِينَ (32)} [32] تام.
{وَصَدَّقَ بِهِ} [33] ليس بوقف؛ وذلك أنّ خبر «والذي» لم يأت وهو «أؤلئك».
{الْمُتَّقُونَ (33)} [33] تام.
{عِنْدَ رَبِّهِمْ} [34] حسن، ومثله: «المحسنين» لكونه رأس آية، وإن علقت اللام بمحذوف كان تامًا، أي: ذلك ليكفروا، أو يكرمهم الله ليكفر؛ لأنَّ المشيئة لأهل الجنة غير مقيدة، ولا متناهية، وليس بوقف إن علقت اللام بـ «ما يشاؤن»؛ لأنَّ تكفير الأسواء، والجزاء على قدر الإحسان منتهى ما يشاؤن، قاله السجاوندي.
{الَّذِي عَمِلُوا} [35] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله متصل به.
{يَعْمَلُونَ (35)} [35] تام؛ للابتداء بالاستفهام.
{بِكَافٍ عَبْدَهُ} [36] حسن على القراءتين، أعني: بالجمع والأفراد (1)، والمراد بالعبد: النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لما كان المراد: النبي وأتباعه، جمع أؤلئك المتقون.
{مِنْ دُونِهِ} [36] تام؛ عند نافع للابتداء بالشرط، ومثله: «من هاد».
{مِنْ مُضِلٍّ} [37] حسن.
{ذِي انْتِقَامٍ (37)} [37] تام.
{لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [38] كاف.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [38] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده شرط قد قام ما قبله مقام جوابه، وكذا لا يوقف على «ضره» لعطف ما بعده على ما قبله بـ «أو»؛ لأنَّ العطف بـ «أو» يصير الشيئين كالشيء الواحد.
{رَحْمَتِهِ} [38] تام.
{حَسْبِيَ اللَّهُ} [38] حسن.
{الْمُتَوَكِّلُونَ (38)} [38] تام.
__________
(1) قرأ بالإفراد نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب، وقرأ الباقون بالجمع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 375)، التيسير (ص: 189)، تفسير الطبري (24/ 5)، تفسير القرطبي (15/ 257)، الحجة لابن خالويه (ص: 309)، الحجة لابن زنجلة (ص: 622)، السبعة (ص: 562)، الغيث للصفاقسي (ص: 339)، النشر (2/ 362).
(2/216)

{مَكَانَتِكُمْ} [39] حسن.
{إِنِّي عَامِلٌ} [39] أحسن منه للابتداء بالتهديد مع الفاء.
{تَعْلَمُونَ (39)} [39] ليس بوقف؛ لأنَّ جملة الاستفهام مفعول «تعملون»، ومثله في عدم الوقف {يُخْزِيهِ} [40] لعطف ما بعده على ما قبله.
{مُقِيمٌ (40)} [40] تام.
{بِالْحَقِّ (} [41] جائز، ومثله: «فلنفسه»، وكذا «عليها»، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المقابلين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بين الفريقين بالوقف، ولا يخلطهما.
{بِوَكِيلٍ (41)} [41] تام.
{حِينَ مَوْتِهَا} [42] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، أي: ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها.
و {فِي مَنَامِهَا} [42] كاف على القراءتين؛ أعني: «قضى» مبينًا للفاعل ونصب «الموت» والفاعل مستتر في «قضى»، وقرأ حمزة والكسائي: «قضى» مبنيًا للمفعول، و «الموت» نائب الفاعل، والباقون بفتح القاف والضاد وألف بعدها ونصب «الموت» (1).
{مُسَمًّى} [42] كاف.
{يَتَفَكَّرُونَ (42)} [42] أكفى.
{شُفَعَاءَ} [43] جائز، وقيل: حسن لتناهي الاستفهام.
{يَعْقِلُونَ (43)} [43] تام.
{جَمِيعًا} [44] كاف.
{وَالْأَرْضِ} [44] جائز، ومثله: «ترجعون».
{بِالْآَخِرَةِ} [45] جائز، للفصل بين تنافي الجملتين معنى مع اتفاقهما نظمًا، ولا يوقف على «وحده» ولا على «من دونه»؛ لأنَّ جواب «إذا» الأولى لم يأت وهو قوله: «إذا هم يستبشرون».
و {يَسْتَبْشِرُونَ (45)} [45] تام.
{وَالْأَرْضِ} [46] ليس بوقف؛ لأنَّ «عالم» صفة «فاطر».
{وَالشَّهَادَةِ} [46] حسن.
{بَيْنَ عِبَادِكَ} [46] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده ظرف للحكم.
__________
(1) وجه من قرأ بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء، و {الْمَوْتِ} بالرفع؛ فعلى أن {قَضَىِ} مبني للمفعول، و {الْمَوْتِِ} نائب الفاعل. وقرأ الباقون: بفتح القاف والضاد مبنيًا للفاعل، و {الْمَوْتِِ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 376)، الإعراب للنحاس (2/ 821)، المعاني للفراء (2/ 420)، النشر (2/ 363).
(2/217)

{يَخْتَلِفُونَ (46)} [46] تام.
{وَمِثْلَهُ مَعَهُ (} [47] ليس بوقف؛ لأن جواب «لو» لم يأت بعد.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [47] حسن.
{يَحْتَسِبُونَ (47)} [47] كاف.
{مَا كَسَبُوا} [48] حسن.
{يَسْتَهْزِئُونَ (48)} [48] تام على استئناف ما بعده، ومن قال: هذه الآية صفة للكافر المتقدم ذكره، فلا يوقف من قوله: «وإذا ذكر الله وحده اشمأزت» إلى هنا، إلا على سبيل التسامح لطول الكلام، ولا شك أن أرباب هذا الفن: صرحوا أن بين قوله: «وإذا ذكر الله وحده»، وبين قوله: «إذا مسّ الإنسان» وقوفًا تامة، وكافية، والأول أصح، ولا وقف من قوله: «فإذا مس الإنسان» إلى «علم» فلا يوقف على «نعمة منا» لأن «قال» جواب «إذا» الثانية.
{عَلَى عِلْمٍ} [49] كاف للابتداء بحرف الإضراب، ولا يوقف على «فتنة»؛ لأنَّ لكن حرف يستدرك به الإثبات بعد النفي والنفي بعد الإثبات فلا يبتدأ به.
{لَا يَعْلَمُونَ (49)} [49] كاف، ومثله: «يكسبون»، و «كسبوا» الأولى والثانية تام فيهما.
{بمعجزين (51)} [51] تام.
{وَيَقْدِرُ} [52] كاف.
{يُؤْمِنُونَ (52)} [52] تام.
{مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [53] كاف، ومثله: «جميعًا».
{الرَّحِيمُ (53)} [53] تام.
{وَأَسْلِمُوا لَهُ} [54] ليس بوقف؛ لأن الظرف الذي بعده متعلق به.
{الْعَذَابُ} [54] حسن.
{لَا تُنْصَرُونَ (54)} [54] كاف، ولا وقف من قوله: «واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم» إلى «المحسنين» لاتصال الكلام، وتعلقه ببعضه إن كان في نفسه طول يبلغ به إلى ذلك، وإلا وقف على رؤوس الآي، ثم يعود من أول الكلام؛ ليكون الكلام متصلًا بعضه ببعض، فلا يوقف على من ربكم؛ لتعلق الظرف بما قبله، ولا على «بغتة» للعطف، ولا على «تشعرون»؛ لأن «أن» منصوبة بما قبلها، ولا على «جنب الله» للعطف، ولا على «الساخرين»؛ لأنَّ «أو تقول» معطوف على ما عملت فيه «إن» الأولى، ولا على «هداني»؛ لأنَّ قوله: «لكنت» جواب «لو» ولا على «المتقين»؛ لأن «تقول» الثانية معطوفة على الأولى، وجواب لو: «أنَّ لي كرة» محذوف، تقديره: لنجوت (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 311)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/218)

{الْمُحْسِنِينَ (58)} [58] كاف، ولا يوقف على «بلى»؛ لأنَّها لم تسبق بنفي ملفوظ به، ولا شيء من مقتضيات الوقف، ولا من موجباته، بل هي هنا جواب لنفي مقدر؛ كأنَّ الكافر قال: لم يتبين لي الأمر في الدنيا ولا هداني فردّ الله عليه حسرته، وقوله بقوله: «بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت» فصارت «بلى» هي وما بعدها جوابًا لما قبلها، فلا يوقف عليها؛ لأنَّ النفي مقدر؛ فهي معه جواب لـ «ما» جرى قبل قرأ العامة: «جاءتكَ» بفتح الكاف و «كذبتَ» و «استكبرتَ» و «كنتَ» بفتح التاء في الجميع خطابًا للكافر دون النفس، وقرأ الجحدري وأبو حيوة الشامي وابن يعمر والشافعي عن ابن كثير وروتها أمَّ سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبها قرأ أبو بكر الصديق وابنته عائشة بكسر الكاف والتاء خطابًا للنفس (1).
{الْكَافِرِينَ (59)} [59] تام.
{مُسْوَدَّةٌ} [60] كاف.
{لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60)} [60] تام على استئناف ما بعده.
{بِمَفَازَتِهِمْ} [61] حسن على القراءتين بالجمع والأفراد (2)، ومثله: «لا يمسهم السوء».
{يَحْزَنُونَ (61)} [61] تام.
{كُلِّ شَيْءٍ} [62] كاف، للفصل بين الوصفين تعظيمًا مع اتفاق الجملتين.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)} [62]
{وَكِيلٌ (62)} [62] كاف، ومثله: «والأرض»، وقال بعضهم: «والذين كفروا» متصل بقوله: «وينجي الله» وما بين الآيتين معترض، أي: وينجي الله المؤمنين، والكافرون مخصوصون بالخسار؛ فعلى هذا لا وقف بين الآيتين إلا على سبيل التسامح، والأول أجود (3).
{بِآَيَاتِ اللَّهِ} [63] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «والذين» لم يأت بعد.
{الْخَاسِرُونَ (63)} [63] تام.
__________
(1) أي: «جاءتِكِ»، وكذا رويت عن الزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح ومحمد بن عيسى ونصير والعبسي وأم سلمة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 826)، البحر المحيط (7/ 436)، تفسير الطبري (24/ 15)، تفسير القرطبي (15/ 273)، الكشاف (3/ 405)، المعاني للفراء (2/ 423)، تفسير الرازي (27/ 7).
(2) وجه من قرأ: {بِمَفَازَتِهِمِْ} بألف؛ فعلى الجمع. وقرأ الباقون: بغير ألف؛ على الإفراد. انظر هذه القراءة في: تفسير الرازي (27/ 9)، الكشاف (3/ 406)، الحجة لابن خالويه (ص: 310)، التيسير (ص: 190)، النشر (2/ 363).
(3) انظر: تفسير الطبري (21/ 319)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/219)

{أَعْبُدُ} [64] قرئ برفعه ونصبه (1)؛ فرفعه على حذف «أن» ورفع الفعل، وذلك سائغ؛ لأنَّها لما حذفت بطل عملها، ونصبه؛ لأنَّها مختصة دون سائر الموصولات بأنَّها تحذف ويبقى عملها، قال في الخلاصة:
وَشذَّ حَذفُ أن وَنَصبٌ فِى سِوَى ... مَا مَرِّ فاقبَل مِنهُ مَا عَدلٌ رَوَى (2)

وشاهده قول الشاعر:
أَلا أَيُّهَذا الزَّاجِرِي أَحضُرَ الوَغى ... وَأَن أَشهَدَ اللَذّاتِ هَل أَنتَ مُخلِدي (3)

وتقديره هنا: أن أعبد، وقوله: «أفغير» منصوب بـ «أعبد»، و «أعبد» معمول لـ «تأمروني» بإضمار «أن».
{الْجَاهِلُونَ (64)} [64] كاف.
{مِنْ قَبْلِكَ} [65] جائز، للابتداء بلام القسم والموحى محذوف، أي: أوحى ما أوحى مع احتمال: أنَّ الموحى جملة «لئن»، وعليه فليس بوقف؛ لأنَّ معمول «أوحى» لم يأت، ومثله في عدم
__________
(1) فقراءة الأئمة العشرة هي الرفع، وقرئ شاذًا بالنصب، ومن ذكر هذه القراءة لم ينسبها لأحد. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 439)، الكشاف (3/ 407).
(2) هو من الرجز، وقائله ابن مالك النحوي، في رجزيته الشهيرة الألفية في النحو التي يقول في مطلعها:
قالَ محَمَّدٌ هُوَ ابنُ مالِك ... أحمَدُ رَبِّى اللهَ خَيرَ مَالِك
مُصَلِّيًا عَلَى النَّبيِّ المُصطَفَى ... وَآلِهِ المُستَكمِلينَ الشَّرَفَا
وَأستَعِينُ اللهَ فِي ألفِيَّه ... مَقَاصِدُ النَّحوِ بهَا مَحوِيَّه
ابن مالك (600 - 672 هـ /1203 - 1274م) محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين، أحد الأئمة في العلوم العربية، ولد في جيان (بأندلس)، وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها، له: (الألفية) في النحو، و (الضرب في معرفة لسان العرب)، و (الكافية الشافية) أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بيت، و (شرحها)، و (سبك المنظوم وفك المختوم) نحو، و (لامية الأفعال)، و (إيجاز التعريف) صرف، و (شواهد التوضيح)، و (إكمال الإعمال بمثلث الكلام)، و (مجموع) فيه 10 رسائل، و (تحفة المودود في المقصور والمودود) منظومة، و (العروض)، و (الاعتضاد في الفرق بين الضاء والضاد) وغير ذلك.-الموسوعة الشعرية
(3) هو من بحر الطويل، وقائله طَرَفَة بن العبد، والرواية التي ذكرت في المتن لم أعثر عليها في ديوانه، وإنما عثرت على الرواية التالية: (أَلا أَيُّهَذا اللائِمي أَحضُرَ الوَغى)، وهي جاءت في قصيدة يقول في مطلعها:
لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ ... تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَد
وأما الرواية المثبتت في المتن فوجدتها في: «الجليس الصالح الكافي، والأنيس الناصح الشافي» للمعافا بن زكريا، «خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب» لعبد القادر البغدادي، «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي.-الموسوعة الشعرية
(2/220)

الوقف «عملك»؛ لأنَّ ما بعده مع الذي قبله جواب القسم، وقرئ (1): «لنحبطنَّ» بنون العظمة و «عملك» مفعول به.
{مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)} [65] كاف.
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} [66] حسن.
{مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)} [66] تام.
{حَقَّ قَدْرِهِ} [67] تام على استئناف ما بعده، وقرأ الحسن وأبو حيوة (2): «قدّروا» بتشديد الدال، و «حق قدَره» بفتح الدال (3).
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [67] حسن، لمن رفع «مطوياتٌ» خبر «والسموات»، والعامة على رفع «مطوياتٌ» خبرًا و «بيمينه» متعلق بـ «مطويات»، أو حال من الضمير في «مطويات»، أو خبر ثان، وليس بوقف لمن عطف، «والسموات» على «والأرض» و «مطويات» بالنصب على الحال من «السموات».
{بِيَمِينِهِ} [67] تام للابتداء بالتنزيه، ومثله: «يشركون».
{مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [68] حسن.
{يَنْظُرُونَ (68)} [68] كاف.
{بِنُورِ رَبِّهَا} [69] حسن، ومثله: «بالحق».
{لا يُظْلَمُونَ (69)} [69] كاف، ومثله: «ما عملت».
{بِمَا يَفْعَلُونَ (70)} [70] تام.
{زُمَرًا} [71] حسن، ومثله: «أبوابها».
{لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [71] كاف، ومثله: «على الكافرين».
{خَالِدِينَ فِيهَا} [72] حسن على استئناف ما بعده.
{الْمُتَكَبِّرِينَ (72)} [72] تام، ووقف بعضهم على «جهنم» وابتدأ: «زمرٌ» بالرفع، وبها قرئ بتقدير: منهم زمر.
و {زُمَرًا} [73] جائز، ومثله: «وفتحت أبوابها» وهو جواب «حتى إذا»، وقيل: الجواب محذوف،
__________
(1) هذه القراءة ذكرها ابن خالويه في مختصر الشواذ (ص: 131)، ولم ينسبها لأحد من القراء، وانظر هذه القراءة في: الكشف للقيسي (3/ 407)، البحر المحيط (7/ 439).
(2) وكذا رويت عن عيسى وأبي نوفل، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 439)، الكشاف (3/ 408).
(3) وهي رويت عن المطوعي والأعمش والحسن وأبي نوفل وأبي حيوة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 377)، البحر المحيط (7/ 439).
(2/221)

تقديره: سروا بذلك، وسمى بعضهم هذه الواو واو الثمانية، قال: لأنَّ أبواب الجنة ثمانية، قال: بعض أهل العربية الواو مقحمة، والعرب تقحم مع «حتى إذا» كما هنا، ومع لما كما تقدم في قوله: «وتله للجبين وناديناه» معناه: ناديناه، والواو لا تقحم إلا مع هذين، وقيل الجواب: «وقال لهم خزنتها» والواو مقحمة أيضًا (1).
{خَالِدِينَ (73)} [73] تام.
{حَيْثُ نَشَاءُ} [74] كاف على استئناف ما بعده.
{الْعَامِلِينَ (74)} [74] كاف، ومثله: «حول العرش» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن علق ما بعده بما قبله.
{بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [75] تام؛ لأنَّ الماضي لا يعطف على المستقبل، ومثله في التمام «بالحق» على استئناف ما بعده.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 338)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/222)

سورة المؤمن
مكية
إلَّا قوله: «إلاَّ الذين كفروا» الآيتين فمدني.
- كلمها: ألف ومائة وتسع وتسعون كلمة.
- وحروفها: أربعة آلاف وسبعمائة وستون حرفًا.
- وآيها: ثمانون وإحدى أو ثلاث أو خمس أو ست وثمانون آية.
{حم (1)} [1] بسكون الميم كسائر الحروف المقطعة وهي قراءة العامة، وقرأ الزهري (1): برفع الميم خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ والخبر ما بعدها، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث، أو العلمية وشبه العجمة؛ وذلك أنَّه ليس في الأوزان العربية: (فاعيل) بخلاف الأعجمية ففيها (قابيل وهابيل)، وفي الحديث (2): «لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم»، وفيه عن ابن مسعود مرفوعًا: «من أراد أن يرتع في رياض مؤنقة من الجنة فليقرأ الحواميم» (3) و (مؤنقة) بصيغة اسم المفعول من: التأنيق، وهو شدة الحسن والنضارة، ورأى رجل من أهل الخير في النوم سبع جوار حسان، فقال: لمن أنتن، فقلن: نحن لمن قرأنا، نحن الحواميم (4).
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [2] كاف، إن جعل خبر «حم»، أي: هذه الأحرف تنزيل الكتاب، وكذا إن جعل تنزيل خبر مبتدأ محذوف، ولم يجعل ما بعده فيهما صفة له، وليس بوقف إن جعل مبتدأ خبره الجار بعده.
{الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)} [2] جائز.
{الْعِقَابِ} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفة.
{ذِي الطَّوْلِ} [3] حسن، ومثله: «إلَّا هو».
{الْمَصِيرُ (3)} [3] تام.
{كَفَرُوا} [4] حسن، أي: ما يجادل في إبطال آيات الله إلَّا الذين كفروا.
__________
(1) وقال الألوسي 24/ 40: (والظاهر أنه إعراب؛ فهو إما مبتدأ وإما خبر)،وكذا رويت عن أبي السمال وابن أبي إسحاق، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 446)، تفسير القرطبي (15/ 290)، تفسير الألوسي (24/ 40).
(2) وهو من المأثورات عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (7/ 268)؛ لأبي عبيد في فضائله.
(3) ووقفت على هذه الرواية في البحر المحيط (9/ 395)، وهي من المأثورات عن ابن عباس أيضًا، وروي نحوه بلفظ: «من سرّه أن يرتع فى رياض الجنة، فليقرأ الحواميم». أبو نعيم عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا: الديلمى (3/ 539، رقم: 5678).
(4) انظر: تفسير الطبري (21/ 345)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/223)

{فِي الْبِلَادِ (4)} [4] كاف.
{قَوْمُ نُوحٍ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «والأحزاب» معطوف على «قوم».
{مِنْ بَعْدِهِمْ} [5] كاف عند أبي حاتم.
{لِيَأْخُذُوهُ} [5] حسن، أي: ليقتلوه.
{بالباطل} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده (لام كي).
{الْحَقَّ} [5] ليس بوقف لمكان الفاء.
{فَأَخَذْتُهُمْ} [5] حسن لاستئناف التوبيخ.
{عِقَابِ (5)} [5] كاف.
{أَصْحَابُ النَّارِ (6)} [6] تام، لا يليق وصله بما بعده؛ لأنَّه لو وصله به لصار «الذين يحملون العرش» صفة لـ «أصحاب النار»؛ وذلك خطأ ظاهر فينبغي أن يسكت سكتة لطيفة.
{بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [7] جائز، ومثله: «ويؤمنون به».
{لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [7] كاف، ومثله: «وعلمًا»، وكذا «الجحيم» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله، وحينئذ لا يوقف على «ذريّاتهم» ولا على «الحكيم» بل على «السيئات».
و {السَّيِّئَاتِ} [9] تام للابتداء بالشرط.
{فَقَدْ رَحِمْتَهُ} [9] كاف لتناهي الشرط بجوابه.
{الْعَظِيمُ (9)} [9] تام، ومثله: «فتفكرون».
{فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} [11] حسن.
{مِنْ سَبِيلٍ (11)} [11] كاف، ومثله: «كفرتم» للابتداء بالشرط.
{تُؤْمِنُوا} [12] حسن.
{الْكَبِيرِ (12)} [12] تام.
{رِزْقًا} [13] كاف.
{مَنْ يُنِيبُ (13)} [13] تام، ومثله: «الكافرون» على استئناف ما بعده.
{ذُو الْعَرْشِ} [15] تام إن جعل «ذو العرش» خبر الـ «رفيع»، وكذا إن رفع «ذو العرش» خبر مبتدأ محذوف، وإن رفع «رفيع» خبر مبتدأ محذوف، كان الوقف على «الدرجات» وليس «العرش» بوقف إن جعل بدلًا من «رفيع».
{التَّلَاقِ (15)} [15] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يوم هم بارزون» بدل من «يوم التلاق» بدل كل من كل، وقد اتفق علماء الرسم على كتابة: «يوم هم بارزون» وفي والذاريات: «يوم هم على النار» كلمتين،
(2/224)

«يوم» وحدها و «هم» وحدها؛ لأنَّ الضمير في «هم» مرفوع بالابتداء في الموضعين، وما بعده فيهما الخبر، والقراء مجمعون على أنَّ «التلاق» بغير ياء إلا ابن كثير فإنَّه يقف عليه بالياء (1)، ومثله: «واق» ويصل بالتنوين والاختيار ما عليه عامة القراء؛ لأنَّ التنوين قد حذف الياء.
{بَارِزُونَ} [16] كاف.
{مِنْهُمْ شَيْءٌ} [16] حسن، ومثله: «لمن الملك اليوم» عند أبي حاتم.
{الْقَهَّارِ (16)} [16] تام.
{بِمَا كَسَبَتْ} [17] جائز.
{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [17] حسن.
{الْحِسَابِ (17)} [17] تام.
{يَوْمَ الْآَزِفَةِ (} [18] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إذ القلوب» بدل من «يوم الآزفة»، أو من الهاء في «أنذرهم»، أو مفعول به اتساعًا فموضع «إذ» نصب بما قبله، والآزفة: القريبة، قال كعب بن زهير:
بَاَن الشَّبَابُ وَهَذا الشِّيبُ قَدْ أَزَفَا ... وَلَا أَرَى لِشَبَابٍ بَائِنٌ خَلَفًا (2)

ومثله في عدم الوقف «الحناجر»؛ لأنَّ «كاظمين» منصوب على الحال مما قبله، وهو رأس آية.
{يُطَاعُ (18)} [18] كاف، قرئ (3): «ولا شفيع» بالرفع والجر، فالرفع عطف على موضع «من حميم» و «من» زائدة للتوكيد، والجر عطف على لفظ «حميم»، وقوله: «ولا شفيع يطاع» من باب: (على لا حب لا يهتدي بمناره)، أي: لا شفيع فلا طاعة، أو ثم شفيع، ولكن لا يطاع.
{خائنةَ الْأَعْيُنِ} [19] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 378)، البحر المحيط (7/ 455)، التيسير (ص: 192)، الحجة لابن خالويه (ص: 312)، الحجة لابن زنجلة (ص: 628)، السبعة (ص: 568)، الغيث للصفاقسي (ص: 340)، الكشف للقيسي (2/ 246)، النشر (2/ 366).
(2) البيت من البسيط، وهو لكعب كما ذكر بالمتن، وروايته كما وردت بالموسوعة الشعرية:
بانَ الشَبابُ وَأَمسى الشَيبُ قَد أَزِفا ... وَلا أَرى لِشَبابٍ ذاهِبٍ خَلَفا
كَعبِ بنِ زُهَير (? - 26 هـ/? - 646 م) كعب بن زهير بن أبي سلمى، المازني، أبو المضرَّب، شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإسلام هجا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فأهدر
النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه فجاءه كعب مستأمنًا وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)، فعفا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلع عليه بردته، وهو من أعرق الناس في الشعر، أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء، وقد كَثُر مخمّسو لاميته ومشطّروها وترجمت إلى غير العربية.-الموسوعة الشعرية
(3) لم أستدل على هذه القراءة، في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(2/225)

{الصُّدُورُ (19)} [19] تام.
{بِالْحَقِّ} [20] كاف، ومثله: «لا يقضون بشيء» على القراءتين في: «يدعون» قرأ نافع وهشام بالتاء الفوقية والباقون بالتحتية (1).
{الْبَصِيرُ (20)} [20] تام.
{مِنْ قَبْلِهِمْ (} [21] كاف.
{وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ} [21] جائز.
{بِذُنُوبِهِمْ} [21] حسن.
{مِنْ وَاقٍ (21)} [21] كاف، ومثله: «فأخذهم الله».
{شَدِيدُ الْعِقَابِ (22)} [22] تام، ولا وقف من قوله: «ولقد أرسلنا موسى» إلى «كذاب» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «مبين»؛ لأنَّ الذي بعده متصل به، ولا على «قارون» لمكان الفاء.
{كَذَّابٌ (24)} [24] كاف.
{مِنْ عِنْدِنَا} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب لـ «ما».
{نِسَاءَهُمْ} [25] حسن.
{إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25)} [25] كاف.
{وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} [26] حسن.
{دِينَكُمْ} [26] ليس بوقف؛ لأن «يظهر» منصوب بالعطف على ما قبله.
{الْفَسَادَ (26)} [26] كاف.
{وَرَبِّكُمْ} [27] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله.
{الحساب (27)} [27] كاف، وقد اختلف في قوله: «من آل فرعون» بماذا يتعلق؟ فمن قال: يتعلق بـ «يكتم» قال إنَّ الرجل لم يكن من آل فرعون، وكان وقفه على «مؤمن» ومن قال: يتعلق بـ «رجل مؤمن»، أي: رجل مؤمن من آل فرعون، كان نعتًا له، وكان الوقف على «فرعون» وعلى كلا القولين ففيه الفصل بين القول ومقوله، والوقف الحسن الذي لا غبار عليه من «ربكم» لانتهاء الحكاية، والابتداء بالشرط، وفي الحديث: «الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، ومؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهم» (2).
__________
(1) وجه من قرأ بالتاء؛ أي: بتاء الخطاب على الالتفات، أو إضمار «قل».
وقرأ الباقون: بياء الغيب جريًا على نسق الكلام، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 378)، البحر المحيط (7/ 357)، التيسير (ص: 192).
(2) أخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (2/ 627، رقم: 1072)، وابن عساكر (42/ 43)، والديلمى (2/ 421، رقم: 3866).
(2/226)

{فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ} [28] حسن، ومثله: «يعدكم».
{كَذَّابٌ (28)} [28] كاف.
{ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ} [29] حسن، ومثله: «إن جاءنا»، وكذا «إلَّا ما أرى».
{الرَّشَادِ (29)} [29] تام.
{الْأَحْزَابِ (30)} [30] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «مثلَ» منصوب على البدل من «مثل» الأول، ومثله في عدم الوقف «عاد وثمود» للعطف.
{مِنْ بَعْدِهِمْ} [31] كاف، ومثله: «للعباد».
{التَّنَادِ (32)} [32] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يوم تولون مدبرين» منصوب على البدل مما قبله، و «مدبرين» حال مما قبله، وقرأ ابن عباس (1): «التنادّ» بتشديد الدال مصدر: تنادّ القوم، أي: ندّ بعضهم من بعض، من ندّ البعير، إذا هرب، ونفر وابن كثير يقف عليها بالياء (2)، قال الضحاك: إذا كان يوم القيامة يكشف للكفار عن جهنم فيندّون كما يندّ البعير (3). قال أمية بن أبي الصلت:
وَبَثَّ الخَلْقَ فِيهَا إِذْ دَحَاهَا ... فَهُمْ سُكَّانَهَا حَتَّى التَّنَادِي (4)

{مِنْ عَاصِمٍ} [33] تام للابتداء بالشرط، ومثله: «من هاد» وجميع القراء يقفون: «من هاد» بغير ياء إلَّا ابن كثير فإنَّه يقف عليه بالياء (5).
{بِالْبَيِّنَاتِ} [34] حسن، ومثله: «مما جاءكم به»، وكذا «رسولًا»، في محل «الذين» الرفع والنصب فـ «مرتاب» تام، إن جعل «الذين» مبتدأ، خبره «كبر مقتًا»، أي: كبر جدًا لهم مقتًا، ولا يوقف على «أتاهم» بل على «الذين آمنوا»، ومثله في الوقف على «مرتاب» إن جعل «الذين» في موضع رفع
__________
(1) وكذا رويت عن الضحاك والكلبي والزعفراني وابن مقسم وعكرمة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 10)، الإملاء للعكبري (2/ 117)، البحر المحيط (7/ 464)، تفسير الطبري (24/ 40)، تفسير القرطبي (15/ 311)، الكشاف (3/ 426)، المحتسب لابن جني (2/ 243)، المعاني للفراء (3/ 8)، تفسير الرازي (27/ 61).
(2) انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 10)، الإملاء للعكبري (2/ 117)، البحر المحيط (7/ 464)، تفسير الطبري (24/ 40)، تفسير القرطبي (15/ 311)، الكشاف (3/ 426)، المحتسب لابن جني (2/ 243)، المعاني للفراء (3/ 8)، تفسير الرازي (27/ 61).
(3) انظر: تفسير الطبري (21/ 379)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(4) لم أستدل عليه.
(5) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 378)، الحجة لابن زنجلة (ص: 630)، الغيث للصفاقسي (ص: 341)، تفسير الرازي (27/ 45).
(2/227)

خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وكاف إن نصب، أي: الذين، بتقدير: أعني، وليس «مرتاب» بوقف إن جعل «الذين» في محل رفع نعتًا لما قبله، أو بدلًا من «مسرف»، وكان الوقف على «أتاهم» ثم يبتدئ: «كبر مقتًا».
{وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا} [35] حسن في الوجهين.
{جَبَّارٍ (35)} [35] تام.
{الْأَسْبَابَ (36)} [36] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بدل منه.
{السَّمَاوَاتِ} [37] حسن، لمن قرأ: «فأطلع» بالرفع عطفًا على: «أبلغ»، وليس بوقف لمن قرأ «فأطلعَ» بالنصب (1)؛ على جواب الترجي تشبيهًا للترجي بالتمني، وهو مذهب كوفي، والبصريون يأبون ذلك ويقولون: منصوب على جواب الأمر بعد الفاء؛ لأنَّ الترجي لا يكون إلَّا في الممكن، وبلوغ أسباب السموات غير ممكن، لكن فرعون أبرز مالا يمكن في صورة الممكن تمويهًا على سامعيه (2).
{إِلَهِ مُوسَى} [37] جائز.
{كَاذِبًا (} [37] حسن، ومثله: «سوء عمله» لمن قرأ: «وصَدّ» بفتح الصاد، فصلًا بين الفعلين، أعني: «زين» ببنائه للمفعول، «وصدّ» ببنائه للفاعل، وليس بوقف لمن قرأ «وصُدّ» بضم الصاد ببنائه للمفعول، كـ «زين» لعطفه عليه، ووسمه شيخ الإسلام بالحسن لمن قرأه بفتح الصاد أيضًا (3).
{عَنِ السَّبِيلِ} [37] كاف.
{فِي تَبَابٍ (37)} [37] تام.
{الرَّشَادِ (38)} [38] كاف، وقرأ ابن كثير: «اتبعوني» بإثبات الياء وقفًا ووصلًا (4).
{مَتَاعٌ} [39] حسن، فصلًا بين تنافي الدارين.
{دَارُ الْقَرَارِ (39)} [39] تام.
__________
(1) وهي قراءة حفص عن عاصم، وقرأ الباقون بالرفع، وجه من قرأ بالنصب؛ أنه منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. ووجه من قرأ بالرفع؛ عطفا على {أُبَلِّغُِ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 379)، الحجة لأبي زرعة (ص: 631).
(2) انظر: تفسير الطبري (21/ 385)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 379)، الإعراب للنحاس (3/ 11)، البحر المحيط (7/ 466)، التيسير (ص: 133)، تفسير الطبري (24/ 43)، تفسير القرطبي (15/ 315)، الحجة لابن خالويه (ص: 315)، الحجة لابن زنجلة (ص: 632)، السبعة (ص: 571)، الغيث للصفاقسي (ص: 341)، الكشاف (3/ 428)، الكشف للقيسي (2/ 244)، تفسير الرازي (27/ 67)، النشر (2/ 298).
(4) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 379)، التيسير (ص: 192)، تفسير القرطبي (15/ 317)، السبعة (ص: 573)، الغيث للصفاقسي (ص: 341)، الكشف للقيسي (2/ 246)، النشر (2/ 366).
(2/228)

{إِلَّا مِثْلَهَا} [40] كاف، وقيل: جائز.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [40] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [40] حسن على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا.
{بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)} [40] تام.
{إِلَى النَّارِ (41)} [41] كاف، ومثله: «ما ليس لي به علم».
{الْغَفَّارِ (42)} [42] كاف، ومثله: «أصحاب النار» ولا يوقف على «إليه» ولا على «في الآخرة»؛ لأنَّ قوله: «وأنّ مردنا» معطوف على «إنَّما» ولا على «إلى الله»؛ لأنَّ «أن» الثانية معطوفة على «أنَّ» الأولى.
{ما أَقُولُ لَكُمْ} [44] كاف، ومثله: «إلى الله» وكذا «بالعباد».
{مَا مَكَرُوا} [45] حسن.
{سُوءُ الْعَذَابِ (45)} [45] كاف، وقال أبو عمرو: تام، إن جعل «النار» مبتدأ، أو خبر مبتدأ محذوف، كأنَّ قائلًا قال: ما سوء العذاب، فقيل: هي النار، وليس بوقف إن جعل بدلًا من سوء.
{وَعَشِيًّا} [46] تام، إن نصب «ويوم» بفعل مضمر، أي: ونقول يوم تقوم الساعة، وعلى هذا الإضمار لا يوقف على «الساعة» إلا إن اضطّر، وإذا ابتدئ: «ادخلوا» ضمت الهمزة من باب: دخل، يدخل، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم، ويكون قوله: «آل فرعون» منصوبًا على النداء؛ كأنَّه قال: ادخلوا يا آل فرعون، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: «أدخلوا»، بقطع الهمزة أمرًا من: أدخل، يدخل، وعلى هذه القراءة يبتدأ: «أدخلوا» بالفتح، وينتصب «آل» بالإدخال مفعولًا أوّل، و «أشد» المفعول الثاني (1).
{الْعَذَابِ (46)} [46] كاف؛ لأنَّ «إذ» معها فعل.
{فِي النَّارِ} [47] جائز، ومثله: «كنا لكم تبعًا».
{مِنَ النَّارِ (47)} [47] كاف، ومثله: «حكم بين العباد»، وكذا «العذاب».
{بِالْبَيِّنَاتِ} [50] جائز.
{قَالُوا بَلَى} [50] كاف.
{قَالُوا فَادْعُوا} [50] تام، ومثله: «في ضلال».
__________
(1) وجه من قرأ بالوصل وضم الخاء، والابتداء على قراءتهم بضم الهمزة؛ أنه أمر من دخل الثلاثي والواو ضمير: {آَلِ فِرْعَوْنَِ}، ونصب {آلَ} على النداء. وقرأ الباقون: بقطع الهمزة المفتوحة في الحالين وكسر الخاء؛ فعل أمر من: «أدخل» الرباعي، والواو ضمير للخزنة، و {آلِ} مفعول أول، و {أَشَدُِّ} مفعول ثان. انظر هذه القراءة في: الغيث للصفاقسي (ص: 341)، الكشاف (3/ 430)، النشر (2/ 365).
(2/229)

{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [51] كاف، إن نصب «يومَ» بأعني مقدرًا، وليس بوقف إن نصب بالعطف على ما قبله، ولا يوقف على «الأشهاد»؛ لأنَّ ما بعده منصوب بدلًا من «يوم» قبله، أو بيانًا له.
{مَعْذِرَتُهُمْ} [52] حسن، ومثله: «اللعنة».
{سُوءُ الدَّارِ (52)} [52] تام.
{الْهُدَى} [53] جائز.
{بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53)} [53] حسن، إن رفع «الهدى» على الابتداء، وليس بوقف إن نصب حالًا مما قبله؛ كأنَّه قال: هاديًا وتذكرة لأولي الألباب.
و {الْأَلْبَابِ (54)} [54] تام.
{إِن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [55] جائز، ومثله: «لذنبك»، و (ذنبك) مصدر مضاف لمفعوله، أي: لذنب أمتك في حقك؛ لأنَّه لا يسوغ لنا أن نضيف إليه -عليه الصلاة والسلام- ذنبًا لعصمته (1).
{وَالْإِبْكَارِ (55)} [55] تام.
{بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} [56] ليس بوقف هنا اتفاقًا؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت، وهو: «إن في صدورهم».
{ببالغيه} [56] حسن، ومثله: «فاستعذ بالله»، وقيل: كاف.
{الْبَصِيرُ (56)} [56] تام.
{مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [57] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا؛ لأنَّ «لكن» لابد أن تقع بين متناقضين، ولا يصح الكلام إلا بها.
{لَا يَعْلَمُونَ (57)} [57] تام.
{وَلَا الْمُسِيءُ} [58] كاف؛ لأنَّ «قليلًا» منصوب بـ «يتذكرون»، و «ما» زائدة؛ كأنه قال: يتذكرون قليلًا.
{تَتَذَكَّرُونَ (58)} [58] تام.
{لَا رَيْبَ فِيهَا} [59] الأولى، وصله لتعلق ما بعده به استدراكًا.
{لَا يُؤْمِنُونَ (59)} [59] تام، ومثله: «أستجب لكم» عند أبي حاتم.
{دَاخِرِينَ (60)} [60] تام، أي: صاغرين.
{مُبْصِرًا} [61] كاف، على «الناس» الأولى وصله.
{لَا يَشْكُرُونَ (61)} [61] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 403)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/230)

{كُلِّ شَيْءٍ} [62] حسن، وقيل: تام؛ لأنَّه لو وصله لصارت جملة: «لا إله إلا هو» صفة لـ «شيء» وهذا خطأ ظاهر.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [سو62] حسن.
{تُؤْفَكُونَ (62)} [62] أحسن.
{يَجْحَدُونَ (63)} [63] تام.
{من الطَّيِّبَاتِ} [64] حسن، ومثله: «ربكم».
{رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)} [64] تام.
{إِلَّا هُوَ} [65] حسن، ومثله: «له الدين».
{الْعَالَمِينَ (65)} [65] تام.
{مِنْ رَبِّي} [66] جائز.
{لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66)} [66] تام، ولا وقف من قوله: «هو الذي» إلى «شيوخًا»؛ لأنَّ «ثُمَّ» في المواضع الخمس للعطف، فلا يوقف على «من تراب» ولا على «من نطفة» ولا على «من علقة» ولا على «طفلًا» ولا على «أشدكم».
{شُيُوخًا} [67] حسن، وقيل: كاف.
{مِنْ قَبْلُ} [67] جائز.
{تَعْقِلُونَ (67)} [67] كاف.
{وَيُمِيتُ} [68] حسن؛ لأنَّ «إذا» أجيبت بالفاء فكانت بمعنى الشرط.
{كُنْ} [68] حسن؛ إن رفع «فيكونُ» خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو يكون، أو فإنه يكون.
و {فَيَكُونُ (68)} [68] تام على القراءتين.
{أَنَّى يُصْرَفُونَ (69)} [69] تام؛ إن جعلت «الذين» في محل رفع على الابتداء، وإلى هذا ذهب جماعة من المفسرين؛ لأنهم جعلوا: «الذين يجادلوا في آيات الله» القدرية، وليس «يصرفون» بوقف إن جعل «الذين كذبوا» بدلًا من «الذين يجادلون»، وإن جعل «الذين كذبوا» في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أو في موضع نصب بتقدير: أعني، كان كافيًا.
{رُسُلَنَا} [70] حسن، وقيل: كاف على استئناف التهديد.
{يعلمون (70)} [70] ليس بوقف؛ لأنَّ «فسوف يعلمون» تهديد للمكذبين، فينبغي أن يتصل بهم؛ لأنَّ «إذ» منصوبة بقوله: «فسوف يعلمون» فهي متصرفة وجوزوا في «إذ» أن تكون بمعنى: إذا؛ لأنَّ العامل فيها محقق الاستقبال، وهو: «فسوف يعلمون» وغالب المعربين يقولون: «إذ» منصوبة بـ (اذكر) مقدرة، ولا تكون حينئذ إلا مفعولًا به لاستحالة عمل المستقبل في الزمن الماضي.
(2/231)

{وَالسَّلَاسِلُ} [71] تام؛ لمن رفع «السلاسلُ» بالعطف على «الأغلال» ثم يبتدئ: «يسحبون» أي: هم يسحبون، وهي قراءة العامة، وكذا يوقف على «السلاسل» على قراءة ابن عباس (1): «والسلاسلِ» بالجر، قال ابن الأنباري: و «الأغلالُ» مرفوعة لفظًا مجرورة محلًا، إذ التقدير: إذ أعناقهم في الأغلال وفي السلاسل، لكن ضعف تقدير حرف الجر وإعماله، وقد جاء في أشعار العرب وكلامهم. وقرأ ابن عباس (2): بنصب «السلاسلَ» و «يَسحبون» بفتح الياء مبنيًا للفاعل؛ فتكون «السلاسل» مفعولًا مقدمًا، وعليها فالوقف على «في أعناقهم»؛ لأنَّ: السلاسل تسحب؛ على إسناد الفعل للفاعل؛ فكأنَّه قال: ويسحبون بالسلاسل وهو أشد عليهم، إلا أنه لما حذف الباء، وصل الفعل إليه فنصبه؛ فعلى هذا لا يوقف على «السلاسل» ولا على «يسحبون»؛ لأنَّ ما بعده ظرف للسحب، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
{يُسْجَرُونَ (72)} [72] جائز؛ لأنه آخر آية، أي: يصيرون وقودًا للنار.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ (} [74] حسن، ومثله: «ضلو عنا»، وكذا «من قبل شيئًا»، وقيل: تام؛ لأنه انقضاء كلامهم.
{الْكَافِرِينَ (74)} [74] كاف، ومثله: «تمرحون».
{خَالِدِينَ فِيهَا} [76] حسن.
{الْمُتَكَبِّرِينَ (76)} [76] تام.
{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [77] حسن.
{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} [77] ليس بوقف لمكان الفاء.
{يُرْجَعُونَ (77)} [77] تام.
{مِنْ قَبْلِكَ} [78] حسن، ومثله: «نقصص عليك».
{بِإِذْنِ اللَّهِ} [78] كاف.
{الْمُبْطِلُونَ (78)} [78] تام.
{تَأْكُلُونَ (79)} [79] كاف، ومثله: «تحملون».
{آَيَاتِهِ} [81] حسن.
__________
(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 21)، البحر المحيط (7/ 475)، تفسير الطبري (24/ 55)، تفسير القرطبي (15/ 332)، الكشاف (3/ 436).
(2) وكذا رويت أيضًا عن أبي الجوزاء وابن مسعود وزيد بن علي وابن وثاب وعكرمة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 21)، الإملاء للعكبري (2/ 118)، البحر المحيط (7/ 475)، تفسير الطبري (24/ 55)، تفسير القرطبي (15/ 332)، الكشاف (3/ 436)، المحتسب لابن جني (2/ 244).
(2/232)

{تُنْكِرُونَ (81)} [81] تام، للابتداء بالاستفهام، «فأي» منصوبة بـ «تنكرون».
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [82] حسن، ومثله: «وآثارًا في الأرض».
{يَكْسِبُونَ (82)} [82] كاف.
{مِنَ الْعِلْمِ} [83] حسن.
{يَسْتَهْزِئُونَ (83)} [83] كاف.
{بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [84] جائز.
{مُشْرِكِينَ (84)} [84] كاف.
{بَأْسَنَا} [85] تام عند أبي حاتم؛ على أنَّ «سنة» منصوبة بفعل مقدر، أي: سنّ الله ذلك سنة، فلما حذف الفعل أضيف المصدر إلى الفاعل.
{فِي عِبَادِهِ} [85] تام عند أبي حاتم أيضًا.
وآخر السورة تام، وفيه رد على من يقول: إن «حم» قسم وجوابه ما قبله، وإن تقديره: وخسر هنالك الكافرون والله؛ لأنه يلزم عليه أنه لا يجوز الوقف على آخرها، فلا يلتفت إلى قوله، لأنَّا لا نعلم أحدًا من الأئمة الذين أخذ عنهم تأويل القرآن أخذ به وهو جائز عربية.
(2/233)

سورة فصلت
مكية
- كلمها: سبعمائة وست وتسعون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفًا.
- وآيها: اثنتان أو ثلاث أو أربع وخمسون آية.
{تَنْزِيلٌ} [2] خبر «حم» على القول بأنها اسم للسورة، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا تنزيل، أو مبتدأ خبره: «كتاب فصلت»، أو «كتاب» خبر ثان، أو بدل من «تنزيل»، أو فاعل بالمصدر، وهو: «تنزيل»، أي: نزل كتاب. قاله أبو البقاء، و «فصلت آياته» صفة «كتاب».
{مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2)} [2] حسن؛ إن جعل «تنزيل» مبتدأ خبره «من الرحمن الرحيم»، أو جعل خبر «حم» أو خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل «تنزيل» مبتدأ خبره: «كتاب فصلت» وكذا إن جعل «كتاب» بدلًا من «تنزيل».
{فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ} [3] جائز إن نصب «قرآنا» بمحذوف، أي: بينت آياته قرآنًا، أو نصب «قرآنًا» على المدح بفعل مقدر، أي: بينت آياته قرآنًا عربيًا، وليس بوقف إن جعل حالًا من «فصلت»، أي: فصلت آياته في حال عربيته عربيًا، ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «لقوم» متصل بـ «فصلت» كأنه قال: فصلنا آياته للعالمين، ومثله في عدم الوقف «لقوم يعلمون»؛ لأنَّ «بشيرًا ونذيرًا» نعتان لـ «قرآنًا»؛ لأنَّ القرآن يبشر المؤمنين بالجنة وينذر الكافرين بالنار، أو هما حالان من «كتاب» أو «من آياته» أو من الضمير في «قرآنًا»؛ لأنه بمعنى: مقروء (1).
{وَنَذِيرًا} [4] حسن.
{لَا يَسْمَعُونَ (4)} [4] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل معطوفًا على ما قبله.
{تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [5] حسن، ومثله: «وقرٌ»، وكذا «حجابٌ».
{(عَامِلُونَ (5)} [5] كاف، وقيل: تام.
{مِثْلُكُمْ} [6] حسن؛ على استئناف ما بعده، «يوحي إليّ» ليس بوقف؛ لأنَّ «أنما» قد عمل فيها «يوحي».
{إِلَهٌ وَاحِدٌ} [6] حسن.
{وَاسْتَغْفِرُوهُ} [6] تام عند نافع.
{للمشركين (6)} [6] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «الذين» تابع له.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 425)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/234)

{لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [7] حسن.
{كَافِرُونَ (7)} [7] تام؛ للفصل بين صفة الكافرين والمؤمنين، «وعملوا الصالحات» ليس بوقف؛ لأن خبر «إنّ» لم يأت بعد، وهو: «لهم أجر»، والوقف على «ممنون» تام، أي: غيرمقطوع، وقيل: الذي لا حساب عليه.
{أَنْدَادًا} [9] كاف، ومثله: «رب العالمين».
{سَوَاءً للسائلين (10)} [10] قرئ: «سواء» بالحركات الثلاث؛ فمن قرأ: «سواءٌ» بالرفع وهو أبو جعفر (1)؛ خبر مبتدأ محذوف، أي: هي سواء لا تزيد ولا تنقص، أو مبتدأ وخبره «للسائلين»، وقف على «أيام»، وكذا من قرأه بالنصب بفعل مقدر، أي: استوت سواء، وهي قراءة العامة (2)، وليس بوقف لمن قرأه بالجر (3)؛ نعتًا لـ «أيام»، والتقدير: في أربعة أيام مستويات.
{للسائلين (10)} [10] كاف.
{وَهِيَ دُخَانٌ} [11] حسن، ومثله: «أو كرهًا».
{طائعين (11)} [11] كاف.
{فِي يَوْمَيْنِ} [12] جائز.
{أَمْرَهَا} [12] كاف، ومثله: «بمصابيح» إن نصب: «وحفظًا» بفعل محذوف، أي: وحفظناها حفظًا، ويلزم عليه الابتداء بكلمة، والوقف عليها، وقيل: الوقف على «وحفظًا» أي: جعلنا النجوم زينة وحفظًا.
{الْعَلِيمِ (12)} [12] كاف.
{وَثَمُودَ (13)} [13] حسن؛ لأن «إذ» متعلقة بمحذوف، أي: اذكر إذ، ولا يصح تعلقه بـ «أنذرتكم».
{وَمِنْ خَلْفِهِمْ} [14] ليس بوقف؛ لأن «أن» مخففة من الثقيلة، والتقدير: بأنه لا تعبدوا إلا الله.
و {إِلَّا اللَّهَ} [14] حسن.
{كَافِرُونَ (14)} [14] كاف.
__________
(1) وجه قراءة الرفع؛ على الابتداء، والخبر «للسائلين»، أو على تقدير: هذه سواء للسائلين. وقراءة الخفض على النعت للأيام، أي: في أربعة أيام مستويات تامات. وقرأ الباقون بالنصب على المصدر بفعل مقدر، أي: «السنوات سواء». انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 380)، الإعراب للنحاس (3/ 29)، الإملاء للعكبري (2/ 118)، البحر المحيط (7/ 486)، تفسير الطبري (24/ 63)، تفسير القرطبي (15/ 343)، الكشاف (3/ 444)، النشر (2/ 366).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وهو يعقوب الحضرمي. انظر: المصادر السابقة.
(2/235)

{قُوَّةً (} [15] حسن.
{مِنْهُمْ قُوَّةً} [15] جائز.
{يَجْحَدُونَ (15)} [15] تام.
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [16] كاف، ومثله: «أخزى».
{لَا يُنْصَرُونَ (16)} [16] تام.
{فَهَدَيْنَاهُمْ (} [17] جائز، ومثله: «على الهدى».
{يَكْسِبُونَ (17)} [17] كاف.
{آَمَنُوا} [18] جائز.
{يَتَّقُونَ (18)} [18] تام، «ويومَ» منصوب بمقدر.
{إِلَى النَّارِ} [19] ليس بوقف.
{يُوزَعُونَ (19)} [19] كاف، أي: يحبس أولهم لآخرهم ليتلاحقوا، وهذا يدل على كثرتهم وإنهم لا اختيار لهم في أنفسهم، نسأل الله السلامة والنجاة من كل شدة ومحنة (1).
{يَعْمَلُونَ (20)} [20] كاف.
{عَلَيْنَا} [21] حسن، وكذا «كل شيء»، وقيل: تام؛ على أن ما بعده ليس من كلام الجلود والمراد: الجوارح.
{أَوَّلَ مَرَّةٍ} [21] كاف، وكذا «ترجعون»، ولا وقف من قوله: «وما كنتم تعملون» لاتصال الكلام بعضه ببعض.
والوقف على {أَرْدَاكُمْ} [23] جائز؛ إن جعل «ذلكم» مبتدأ، خبره: «أرداكم»، وكذا إن جعل «ظنكم» و «أرداكم» خبرين لـ «ذلكم»، وكذا إن جعل «ظنكم» خبرًا من «ذلكم» و «أرداكم» بدلًا، والمعنى: ظنكم هو الذي أرداكم وأدخلكم النار.
{مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [23] كاف.
{مَثْوًى لَهُمْ} [24] حسن، لعطف جملتي الشرط.
{مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24)} [24] كاف.
{وَمَا خَلْفَهُمْ} [25] حسن، ومثله: «والإنس» للابتداء بـ «إن».
{خَاسِرِينَ (25)} [25] تام.
{تَغْلِبُونَ (26)} [26] كاف، ومثله: «يعملون».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 450)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/236)

{النَّارُ} [28] حسن؛ إن رفعت «النار» نعتًا، أو بدلًا من «جزاء»، وإنّ رفعتها خبر مبتدأ محذوف، وقفت على «أعداء الله» ثم تبتدئ: «النار لهم فيها».
{دَارُ الْخُلْدِ} [28] حسن؛ إن نصبت «جزاء» بمقدّر، وليس بوقف إن نصب بما قبله.
{يَجْحَدُونَ (28)} [28] تام.
{وَالْإِنْسِ} [29] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «نجعلهما» جواب الأمر، ومثله في عدم الوقف «تحت أقدامنا»؛ لأنَّ ما بعده منصوب بما قبله.
{من الْأَسْفَلِينَ (29)} [29] تام.
{ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [30] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إنّ» لم يأت بعد.
{وَلَا تَحْزَنُوا} [30] حسن.
{تُوعَدُونَ (30)} [30] كاف.
{وَفِي الْآَخِرَةِ} [31] حسن، ومثله: «أنفسكم».
{مَا تَدَّعُونَ (31)} [31] حسن؛ إن نصب «نزلًا» بمقدر، والتقدير: أصبتم نزلًا، أو وجدتم نزلًا، وليس بوقف إن نصب حالًا مما قبله؛ كأنه قال: ولكم ما تمنون، في هذه الحالة، أو ولكم فيها الذي تدّعونه، حال كونه معدًّا على أنَّه حال من الموصول، أو من عائده، أو حال من فاعل «تدعون»، وقول ابن عطية: أنَّ «نزلًا» نصب على المصدر المحفوظ خلافه؛ لأنَّ مصدر نزل، نزولًا، لا نزلًا؛ لأنَّ النزل ما يعدُّ للنزيل، وهو الضيف.
{رَحِيمٍ (32)} [32] تام، ومثله: «من المسلمين».
{وَلَا السَّيِّئَةُ} [34] حسن، وقيل: كاف.
{هِيَ أَحْسَنُ} [34] جائز.
{حَمِيمٌ (34)} [34] كاف.
{صَبَرُوا} [35] جائز، وليس بوقف إن أعيد الضمير في «يلقاها» إلى: دفع السيئة بالحسنة، أو إلى البشرى.
{عَظِيمٍ (35)} [35] تام.
{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [36] كاف.
{الْعَلِيمُ (36)} [36] تام.
{وَالْقَمَرُ} [37] حسن، ومثله: «ولا للقمر».
{الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [37] ليس بوقف؛ لأنَّ حرف الشرط الذي بعده جوابه ما قبله.
{تَعْبُدُونَ (37)} [37] كاف.
(2/237)

{وَالنَّهَارِ} [38] حسن.
{لَا يَسْأَمُونَ ((38)} [38] تام.
{خَاشِعَةً} [39] حسن.
{وَرَبَتْ} [39] كاف، ومثله: «لمحيي الموتى».
{قَدِيرٌ (39)} [39] تام، ومثله: «لا يخفون علينا» ورسموا: «أم من» بميمين مقطوعتين كما ترى.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [40] حسن، ومثله: «ما شئتم».
{بَصِيرٌ (40)} [40] تام؛ على استئناف ما بعده، وغير تام إن جعل ما بعده بدلًا من «إن الذين يلحدون»؛ لأنهم لكفرهم طعنوا فيه وحرفوا تأويله، فلا وقف فيما بينهما.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ} [41] كاف، عند من جعل خبر «إن» محذوفًا، تقديره: لهم عذاب شديد، وليس بوقف إن جعل خبر: إنّ أولئك ينادون.
{عَزِيزٌ (41)} [41] جائز، وإن كان «لا يأتيه الباطل» من تمام صفة النكرة؛ لأنَّه رأس آية.
{وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [42] كاف.
{حَمِيدٍ (42)} [42] تام.
{مِنْ قَبْلِكَ} [43] كاف.
{أَلِيمٍ (43)} [43] تام.
{فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ} [44] كاف، لمن قرأ: «أأعجمي» بهمزتين محققتين، وهم أبو بكر وحمزة والكسائي، وقرأ هشام بهمزة واحدة إخبارًا، والباقون بهمزة ومدة (1)، معناه: أكتاب أعجمي ورسول عربي، على وجه الإنكار لذلك، وليس بوقف لمن قرأ بهمزة واحدة بالقصر خبرًا (2)؛ لأنَّه بدل من آياته، والمعنى على قراءته بالخبر: لقالوا هلا فصلت آياته، فكان منه عربي تعرفه العرب وأعجمي تعرفه العجم، وهو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أعجمي، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: أعجمي وعربي يستويان، أو فاعل فعل محذوف، أي: يستوي أعجمي وعربي، وهذا ضعيف إذ لا يحذف بالفعل إلّا في مواضع (3).
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 381)، التيسير (ص: 193)، تفسير الطبري (24/ 80)، تفسير القرطبي (15/ 368)، الحجة لابن خالويه (ص: 317)، الحجة لابن زنجلة (ص: 637)، السبعة (ص: 577)، الغيث للصفاقسي (ص: 343)، الكشف للقيسي (2/ 248)، المعاني للفراء (3/ 19)، تفسير الرازي (27/ 134)، النشر (2/ 366).
(2) وهي قراءة عمرو بن ميمون والحسن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 119)، البحر المحيط (7/ 502).
(3) انظر: تفسير الطبري (21/ 481)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/238)

{وَعَرَبِيٌّ} [44] تام على القراءتين، ومثله: «وشفاء».
{وَقْرٌ} [44] حسن، ومثله: «عمىً»، وقيل: كاف على استئناف ما بعده، ومن جعل خبر: إن أولئك ينادون، لم يوقف على شيء من قوله: «بصير» إلى «بعيد» لاتصال الكلام بعضه ببعض من جهة المعنى.
{بَعِيدٍ (44)} [44] تام، ومثله: «فاختلف فيه».
{لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [45] جائز، وكاف على استئناف ما بعده.
{مُرِيبٍ (45)} [45] تام.
{فَلِنَفْسِهِ} [46] جائز، وقال ابن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأصح الفصل بينهما ولا يخلط أحدهما مع الآخر.
{فَعَلَيْهَا} [46] كاف.
{لِلْعَبِيدِ (46)} [46] تام.
{السَّاعَةِ} [47] حسن، وتام عند أبي حاتم.
{إِلَّا بِعِلْمِهِ} [47] تام عند نافع على القراءتين؛ أعني: «ثمرات» بالجمع، وبها قرأ نافع وابن عامر، والباقون: «ثمرة» بالأفراد (1).
{أَيْنَ شُرَكَائِي} [47] ليس بوقف؛ لأنَّ «قالوا» عامل «ويوم»، ومثله في عدم الوقف «آذناك»؛ لأنَّ ما بعده في موضع نصب به، وجّوز أبو حاتم الوقف على «آذناك»، وعلى «ظنوا» والابتداء بالنفي بعدهما على سبيل الاستئناف.
{مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)} [47] كاف، و «منا» خبر مقدم، و «من شهيد» مبتدأ مؤخر، أو «شهيد» فاعل بالجار قبله لاعتماده على النفي.
{وَظَنُّوا} [48] تام، قاله أبو حاتم السجستاني، والأجود الوقف على «من قبل»، والابتداء بقوله: «وظنوا».
{مِنْ مَحِيصٍ (48)} [48] تام.
{مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [49] حسن، وكاف عند أبي حاتم، وهو مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله محذوف، أي: هو.
{قَنُوطٌ (49)} [49] كاف.
{هَذَا لِي} [50] ليس بوقف لكراهية الابتداء بما لا يقوله المسلم، وهو: وما أظن الساعة قائمة،
__________
(1) وجه من قرأ بألف بعد الراء؛ فعلى الجمع. ووجه من قرأ بغير ألف؛ على التوحيد. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 392)، الإعراب للنحاس (3/ 45)، البحر المحيط (7/ 405)، الكشاف (2/ 249).
(2/239)

وتقدم إن هذا ومثله لا كراهة فيه، ونقل عن جماعة كراهته، وليس كما ظنوا؛ لأن الوقف على جميع ذلك القارئ غير معتقد لمعناه، وإنما ذلك حكاية عن قول قائله حكاه الله عمن قاله، ووعيد ألحقه الله بقائله، والوصل والوقف في المعتقد سواء كما تقدم عن النكزاوي (1).
{لَلْحُسْنَى} [50] كاف للابتداء بالوعيد.
{غَلِيظٍ (50)} [50] تام.
{بِجَانِبِهِ} [51] جائز، وقال ابن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأصح التفريق بينهما.
{عَرِيضٍ (51)} [51] تام.
{ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} [52] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «من أضل» في موضع المفعول الثاني: (لا رأيتم).
{بَعِيدٍ (52)} [52] تام؛ للابتداء بالسين.
{فِي الْآَفَاقِ} [53] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله، ومثله في عدم الوقف.
{وَفِي أَنْفُسِهِمْ} [53]؛ لأنَّ الذي بعده قد عمل فيه ما قبله.
{أَنَّهُ الْحَقُّ} [53] تام؛ للابتداء بالاستفهام، ومثله في التمام «شهيد» وكذا «من لقاء ربهم».
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 490)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/240)

سورة الشورى
مكية
- كلمها: ثمانمائة وست وستون كلمة.
- حروفها: ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا.
- وآياتها: خمسون أو إحدى أو ثلاث آيات.
ورسموا: «حم» مقطوعة عن «عسق»، ولم يقطعوا: «كهيعص»؛ لأن الحواميم سور متعددة فجرت مجرى نظائرها، أو لأنّ «حم» مبتدأ، و «عسق» خبر فهما كلمتان، و «كهيعص» كلمة واحدة، وتقدم الكلام على الحروف ومعاني الوقوف.
{حم (1) عسق (2)} [1، 2] تام؛ على أن التشبيه بعد مبتدأ، أي: مثل ذلك الوحي، أو مثل الكتاب يوحى إليك وإلى الذين من قبلك من الرسل، ووقف بعضهم على «كذلك» ثم ابتدأ: «يوحِى» بكسر الحاء، أي: يوحي الله إيحاءًا، مثل الإيحاء السابق الذي كفر به هؤلاء، و «يوحي» مبني للفاعل، والجلالة فاعل، وقرأ ابن كثير (1): «يُوحَى» بفتح الحاء بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «كذلك» مبتدأ، أي: مثل ذلك الإيحاء يوحى هو إليك، فـ «مثل» مبتدأ، و: يوحى هو إليك، خبره، أو النائب إليك بإضمار فعل، أي: يوحيه الله إليك، وهذا مثل قوله: «يسبَّح له فيها بالغدو والآصال» بفتح الباء (2).
{مِنْ قَبْلِكَ} [3] حسن على قراءة ابن كثير (3)، وليس بوقف على قراءة (4): «يُوحِى» مبنيا للفاعل؛ لأن فاعل «يوحى» لم يأت، وهو «الله» ولا يفصل بين الفعل وفاعله بالوقف، ثم يبتدئ: «الله العزيز الحكيم» ويقف على «من قبلك» أيضا من قرأ (5): «نوحى» بالنون، ويرتفع ما بعده على الابتداء، و «العزيز الحكيم» خبران، أو صفتان، والخبر الظرف.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 382)، الإعراب للنحاس (3/ 49)، البحر المحيط (7/ 508).
(2) وهي قراءة ابن عامر وشعبة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 325)، الإعراب للنحاس (2/ 444)، البحر المحيط (6/ 458)، التيسير (ص: 162)، تفسير الطبري (18/ 112)، تفسير القرطبي (12/ 275)، الحجة لابن خالويه (ص: 262)، السبعة (ص: 456)، الغيث للصفاقسي (ص: 303)، الكشف للقيسي (2/ 139)، المعاني للفراء (2/ 253)، تفسير الرازي (24/ 4)، النشر (2/ 332).
(3) أي: المشار إليها سابقًا، بفتح الحاء من «يوحَى».
(4) وهي قراءة الأئمة العشرة سوى ابن كثير. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 382)، الإعراب للنحاس (3/ 49)، البحر المحيط (7/ 508).
(5) ورويت عن أبي حيوة وشعبة وأبان والأعشى، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 49)، البحر المحيط (7/ 507)، الكشاف (3/ 459).
(2/241)

{الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)} [3] تام على القراءتين.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [4] حسن.
{الْعَظِيمُ (4)} [4] تام.
{مِنْ فَوْقِهِنَّ} [5] كاف، وتام عند أبي حاتم؛ على استئناف ما بعده.
{لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [5] كاف.
{الرَّحِيمُ (5)} [5] تام.
{حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [6] حسن.
{بِوَكِيلٍ (6)} [6] كاف، ولا وقف من قوله: «وكذلك أوحينا إليك» إلى «لا ريب فيه» فلا يوقف على «عربي» لأن بعده لام العلة، ولا على «من حولها» للعطف.
{لَا رَيْبَ فِيهِ} [7] حسن.
{فِي السَّعِيرِ (7)} [7] تام، ولا يوقف على «واحدة» لأن بعده حرف الاستدراك.
{فِي رَحْمَتِهِ} [8] كاف، ومثله: «ولا نصير».
{أَوْلِيَاءَ} [9] حسن، ومثله: «الولي»، وكذا «الموتى».
{قَدِيرٌ (9)} [9] تام.
{مِنْ شَيْءٍ} [10] ليس بوقف لمكان لفاء.
{إِلَى اللَّهِ} [10] حسن، ومثله: «ذلكم الله ربي».
{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [10] جائز؛ لأن «توكلت» ماض.
و {أُنِيبُ (10)} [10] تام؛ إن رفع ما بعده بالابتداء، وإن جعل ما بعده خبر مبتدأ محذوف، كان كافيا، وكذا أن نصب على المدح بتقدير: أعنى، أو على المنادى المضاف، وليس بوقف إن رفع نتعًا لـ «ربى» أو خبر «ذلكم» أو جر بدلًا من الهاء في «إليه» أو جر صفة لله، ويكون من قوله: «ذلكم الله ربي» إلى «أنيب» اعتراضًا بين الصفة والموصوف.
{يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [11] كاف، ومثله: «شيء».
{الْبَصِيرُ (11)} [11] تام.
{وَالْأَرْضِ} [12] كاف على استئناف ما بعده.
{وَيَقْدِرُ} [12] كاف.
{عَلِيمٌ (12)} [12] تام.
{نُوحًا (} [13] ليس بوقف؛ لأن قوله: «والذي أوحينا إليك» موضعه نصب بالعطف على «ما» وكذا لا يوقف على «إليك» لأن قوله: «وما وصينا به» عطف على ما قبله، ولا على «عيسى» لأن قوله:
(2/242)

«أن أقيموا الدين» بدل مما قبله، وإن جعل في موضع رفع مبتدأ، كان الوقف على «عيسى» كافيًا.
{وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [13] تام عند نافع.
{مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [13] تام.
{مَنْ يَشَاءُ} [13] حسن.
{مَنْ يُنِيبُ (13)} [13] تام.
{بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [14] كاف، ومثله: «لقضى بينهم».
{مِنْهُ مُرِيبٍ (14)} [14] تام.
{فَادْعُ} [15] جائز.
{كَمَا أُمِرْتَ} [15] حسن، مثله: «أهواءهم»، وكذا «من كتاب».
{بَيْنَكُمُ} [15] تام.
{اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} [15] حسن، ومثله «ولكم أعمالكم»، وكذا «وبينكم».
{يَجْمَعُ بَيْنَنَا} [15] جائز.
{الْمَصِيرُ (15)} [15] تام.
{مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} [16] ليس بوقف؛ لأن قوله: «والذين يحاجون» مبتدأ، و «حجتهم» مبتدأ ثان، و «داحضة» خبر الثاني، والثاني وخبره خبر عن الأول، وأعرب مكى «حجتهم» بدلًا عن الموصول، بدل اشتمال، وعلى كلٍ فالوقف على «عند ربهم».
و {عِنْدَ رَبِّهِمْ} [16] حسن، ومثله: «وعليهم غضب».
{شَدِيدٌ (16)} [16] تام.
{وَالْمِيزَانَ} [17] حسن.
{قَرِيبٌ (17)} [17] كاف، على استئناف ما بعده.
{لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} [18] حسن.
{مُشْفِقُونَ مِنْهَا} [18] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{إنها الْحَقُّ} [18] حسن.
{بَعِيدٍ (18)} [18] تام.
{يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} [19] حسن، سواء جعل قوله: «يرزق» صفة لقوله: «الله لطيف»، أو جعل خبًرا بعد خبر، فإن جعلته صفة كانتا جملتين متفقتين، وإن جعلت «يرزق» خبرًا بعد بعد خبر كانتا مختلفتين.
{وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)} [19] تام للابتداء بالشرط.
(2/243)

{نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [20] حسن، وقال ابن نصير النحوى: لا يوقف عليه حتى يؤتى بمعادله. والأصح التفرقة بينهما بالوقف.
{نُؤْتِهِ مِنْهَا} [20] جائز، وقيل: لا يجوز؛ لأن الذي بعده قد دخل في الجواب.
{مِنْ نَصِيبٍ (20)} [20] كاف، وقيل: تام.
{مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [21] كاف، ومثله: «لقضى بينهم»، وقال أبو حاتم: تام لمن قرأ: «وأن الظالمين» بفتح الهمزة، وهو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج؛ بتقدير: واعلموا أن الظالمين (1).
{أَلِيمٌ (21)} [21] كاف.
{وَاقِعٌ بِهِمْ} [22] تام، وهو: أي الإشفاق، أو العذاب، وهو: تام إن جعل ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن جعل ما بعده منصوبًا ويعطف على ما قبله.
{الْجَنَّاتِ} [22] كاف، ومثله: «عند ربهم»، وكذا «الكبير».
{الصَّالِحَاتِ} [22] تام عند نافع.
{فِي الْقُرْبَى} [23] كاف، وتام عند أبى حاتم.
{فِيهَا حُسْنًا} [23] كاف.
{شَكُورٌ (23)} [23] تام.
{كَذِبًا} [24] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{عَلَى قَلْبِكَ} [24] تام؛ لأن قوله: «ويمح الله الباطل» مرفوع مستأنف غير داخل في جزاء الشرط؛ لأنه تعالى: يمحو الباطل مطلقًا، وسقطت الواو من «يمح» لفظًا لالتقاء الساكنين في الدرج وخطًا، جلا للخط على اللفظ، كما كتبوا: «سندع الزبانية»، ولا ينبغي الوقف على «يمح» لأننا إن وقفنا عليه بالأصل، وهو الواو خالفنا خط المصحف الإمام، وإن وقفنا عليه بغيرها موافقة للرسم العثماني خالفنا الأصل، وتأويله: ويمح الله الشرك ويحق الحق بما أنزل به على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: موضع «يمح» جزم عطفًا على «يختم»، وليس كذلك لفساد المعنى؛ لأنّ الله قد محا الباطل بابطاله إياه بقوله: ليحق الحق ويبطل الباطل، والأصح ارتفاعه لرفع ما بعده وهو: «ويحق الحق بكلماته».
و {بِكَلِمَاتِهِ} [24] كاف.
{بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)} [24] تام.
{عَنْ عِبَادِهِ} [25] جائز، ومثله: «عن السيئات».
{تَفْعَلُونَ (25)} [25] تام؛ إن جعل «الذين» في موضع رفع فاعل «يستجيب» وإن جعل في
__________
(1) وكذا رويت عن مسلم ابن جندب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (7/ 515)، تفسير القرطبي (16/ 20)، الكشاف (3/ 466)، المحتسب لابن جني (2/ 250)، تفسير الرازي (27/ 163).
(2/244)

موضع نصب مفعول «يستجب» والفاعل مضمر يعود على «الله» كان جائزًا، قال النخعى: ويستجيب الذين آمنوا؛ يشفعهم في إخوانهم.
{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [26] جائز.
{مِنْ فَضْلِهِ} [26] كاف.
{شَدِيدٌ (26)} [26] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [27] ليس بوقف للاستدراك بعده.
{مَا يَشَاءُ} [27] كاف.
{بَصِيرٌ (27)} [27] تام.
{مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [28] جائز.
{رَحْمَتَهُ} [28] كاف.
{الْحَمِيدُ (28)} [28] تام.
{وَالْأَرْضِ} [29] ليس بوقف؛ لأن قوله: «ومابث فيهما» موضعه رفع بالعطف على ما قبله.
{مِنْ دَابَّةٍ} [29] كاف.
{قَدِيرٌ (29)} [29] تام.
{عَنْ كَثِيرٍ (30)} [30] كاف، وكذا «في الأرض».
{وَلَا نَصِيرٍ (31)} [31] تام، وكان أبو عمرو ونافع: يقفان على «الجوار» بغير ياء، ويصلان بياء.
{كَالْأَعْلَامِ (32)} [32] كاف للابتداء بالشرط.
{عَلَى ظَهْرِهِ} [33] كاف.
{شَكُورٍ (33)} [33] ليس بوقف؛ لأن قوله: «أو يوبقهن» مجزوم بالعطف على «يسكن» ولكونه رأس آية يجوز.
{وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)} [34] تام لمن قرأ: «ويعلمُ» بالرفع، وبها قرأ نافع وابن عامر (1)، على الاستئناف وليس بوقف لمن نصبه أو جزمه؛ فنصبه باضمار (أن)؛ كأنه قال: وإن يعلم الذين، وجزمه عطفًا على «أو يوبقهن» وهما كلام واحد (2).
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 383)، الإعراب للنحاس (3/ 63)، الإملاء للعكبري (2/ 121)، البحر المحيط (7/ 521)، التيسير (ص: 195)، تفسير الطبري (25/ 22)، تفسير القرطبي (16/ 34)، الحجة لابن خالويه (ص: 319)، الحجة لابن زنجلة (ص: 643)، السبعة (ص: 581)، الغيث للصفاقسي (ص: 347)، الكشاف (3/ 472)، الكشف للقيسي (2/ 251)، المعاني للفراء (3/ 24)، تفسير الرازي (27/ 176)، النشر (2/ 367).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(2/245)

{مِنْ مَحِيصٍ (35)} [35] تام.
{الدُّنْيَا} [36] حسن، ومثله: «وأبقى».
{يَتَوَكَّلُونَ (36)} [36] كاف، إن جعل ما بعده مستأنفًا وإن عطف على «للذين آمنوا» كان جائزًا.
{وَالْفَوَاحِشَ} [37] حسن.
{هُمْ يَغْفِرُونَ (37)} [37] كاف؛ على استئناف ما بعده، ورسموا: «غضبوا» كلمة وحدها و «هم» كلمة وحدها كما ترى، وموضع «هم» رفع لأنه مؤكد للضمير المرفوع في «غضبوا».
{يُنْفِقُونَ (38)} [38] كاف.
{يَنْتَصِرُونَ (39)} [39] تام.
{مِثْلُهَا} [40] كاف، وقال الأخفش: تام.
{فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [40] كاف.
{الظَّالِمِينَ (40)} [40] تام.
{بَعْدَ ظُلْمِهِ} [41] ليس بوقف؛ لأن خبر المبتدأ، وهو: «مِن» لم يأت بعده.
{مِنْ سَبِيلٍ (41)} [41] حسن.
{بِغَيْرِ الْحَقِّ} [42] كاف.
{أَلِيمٌ (42)} [42] تام.
{لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} [43] تام.
{مِنْ بَعْدِهِ} [44] حسن.
{مِنْ سَبِيلٍ (44)} [44] حسن.
واختلف في قوله: {مِنَ الذُّلِّ} [45] بماذا يتعلق؟ فإن علق بـ «خاشعين»؛ كأنك قلت: من الذل خاشعين، كان الوقف على «من الذل»، وإن علقته بـ «ينظرون»؛ كأنك قلت: من الذل ينظرون، كان الوقف على «خاشعين»، ثم تبتدئ: «من الذل ينظرون».
{مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [45] تام.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [45] كاف، سواء علقت «يوم القيامة» بـ «خسروا»، ويكون: المؤمنون قد قالوا ذلك في الدنيا، أو يقال: ويكون معناه: يقول المؤمنون هذا القول يوم القيامة إذا رأوا الكفار في تلك الحالة (1).
{مُقِيمٍ (45)} [45] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (21/ 552)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/246)

{مِنْ دُونِ اللَّهِ} [46] كاف.
{مِنْ سَبِيلٍ (46)} [46] تام.
{مِنَ اللَّهِ} [47] كاف، ومثله: «يومئذ»، وكذا «من نكير».
{حَفِيظًا} [48] حسن.
{إِلَّا الْبَلَاغُ} [48] تام.
{فَرِحَ بِهَا} [48] كاف، وقال ابن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بالوقف بينهما.
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [48] ليس بوقف لمكان الفاء.
{كَفُورٌ (48)} [48] تام.
{وَالْأَرْضِ} [49] حسن.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [49] أحسن مما قبله.
{الذُّكُورَ (49)} [49] ليس بوقف للعطف بـ «أو».
{وَإِنَاثًا} [50] جائز؛ لأن ما بعده يصلح عطفًا ومستأنفًا؛ أي: وهو يجعل، بدلالة تكرار المشيئة.
{عَقِيمًا} [50] كاف.
{قَدِيرٌ (50)} [50] تام.
{حِجَابٍ} [51] حسن لمن قرأ: «أو يرسلُ» بالرفع؛ على الاستئناف، وبها قرأ: نافع وابن عامر (1)، وليس بوقف لمن قرأ (2): بنصبه لأنّ ما بعد «أو» معطوف على ما قبلها، وقيل: أو يرسل فيوحي معطوفان على «وحيًا»، أي: إلّا موحيًا، أو مرسلًا، فيكون من عطف المصدر الصريح على المصدر المسبوك كما قال:
ولُبْسُ عباءةٍ وتقَرُّ عيْني ... أحبُّ إليَّ من لِبْسِ الشُّفوفِ (3)
__________
(1) وجه من قرأ: {أَوْ يُرْسِلَ} [51] برفع اللام، و {فَيُوحِي} ساكنة الياء؛ وذلك على أن {يُرْسِلُِ} جملة مستأنفة، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو يرسل، و {فَيُوحِيَِ} مرفوع بضمة مقدرة معطوف على «يرسل». وقرأ الباقون: بنصب اللام والياء، وهما منصوبان بأن مضمرة وهي ومدخولها معطوف على «وَحْيًا»، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 384)، الإعراب للنحاس (3/ 71)، البحر المحيط (7/ 527)، تفسير الطبري (25/ 28)، النشر (2/ 368).
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة عدا نافع وابن عامر. انظر: المصادر السابقة.
(3) هو من الوافر، وقائلته مَيْسون بنت بَحْدل، من قصيدة تقول في مطلعها:
لَبَيْتٌ تخفِقُ الأرواحُ فيه ... أحبُّ إليَّ من قصرٍ مُنيف

مَيْسون بنت بَحْدل (? - ? هـ /? - ? م) ميسون بنت بحدل بن أنيف بن قتافة بن عدي بن حارثة بن جناب، شاعرة إسلامية تزوجها معاوية بن أبي سفيان ومن قبله تزوجت من زامل بن عبد الأعلى فقتله أخ له كان قد خطبها ثم تزوجها معاوية فولدت له يزيد، وطلقها وهي حامل به.-الموسوعة الشعرية
(2/247)

لكن نصّ سيبويه: أنّ إنّ والفعل لا يقعان حالًا وإنما يقع المصدر الصريح، تقول: جاء زيد ضحكًا، ولا تقول: جاء زيد أن يضحك، ولا يجوز عطفه على «يكلمه» لفساد المعنى، إذ يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولًا، ويلزم عليه نفي الرسل.
{مَا يَشَاءُ} [51] كاف.
{حَكِيمٌ (51)} [51] تام.
{مِنْ أَمْرِنَا} [52] كاف عند نافع؛ للابتداء بالنفي.
{وَلَا الْإِيمَانُ} [52] ليس بوقف؛ لأنّ «لكن» يستدرك بها الإثبات بعد النفي، والنفي بعد الإثبات فهي لابد أن تقع بين متناقضين، ولا يصح الكلام إلا بها كما تقدم.
{مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ} [52] فالأولى نافية، والثانية استفهامية معلقة للدراية؛ فهي في محل نصب لسدّها مسدّ مفعولين، والجملة المنفية بأسرها في محل نصب على الحال من الكاف في «إليك» كذا في السمين.
{جَعَلْنَاهُ نُورًا} [52] جائز.
{مِنْ عِبَادِنَا} [52] كاف.
{مُسْتَقِيمٍ (52)} [52] ليس بوقف؛ لأن الذي بعده بدل من «صراط» الأوّل قبله.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [53] كاف.
آخر السورة تام.
(2/248)

سورة الزخرف
مكية
إلّا قوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا} [45] الآية فمدني.
- كلمها: ثماني وثلاث وثلاثون كلمة.
- وحروفها: ثلاثة آلاف وأربعمائة حرف.
- وآيها: ثمان أو تسع وثمانون آية.
{وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)} [2] حسن؛ إن جعل جواب القسم محذوفًا تقديره: لقد أوضحت الدليل وبينت لكم السبيل، أوحُمَّ الأمر، أي: قضى وقدّر، ومنه قول الأعشى:
فَاِصبِري النَفسَ إِنَّ ما حُمَّ حَقٌّ ... لَيسَ لِلصَدعِ في الزُجاجِ اِتِّفاقُ (1)

وقيل: (إن حم) إشارة الى اسمين من أسمائه تعالى كل حرف من اسم من باب الاكتفاء، والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية، وليس بوقف إن جعل جوابه: «إنا جعلناه» سواء جعل القسم «والكتاب» وحده، أو مع «حم» والأوّل يلزم منه محذور، وهو الجمع بين قسمين على مقسم واحد، وهم يكرهون ذلك، وإن جعل «حم» خبر مبتدأ محذوف، ثم تبتدئ مقسما بقوله: «والكتاب المبين» حسن الوقف على «حم» وسلمت من ذلك المحذور.
{تَعْقِلُونَ (3)} [3] تام؛ إن كان ما بعده خارجًا عن القسم؛ فإن جعل ما بعده وما قبله جواب المقسم به، لم يكن تامًا بل جائزًا؛ لكونه رأس آية.
{حَكِيمٌ (4)} [4] كاف.
{صَفْحًا} [5] ليس بوقف على القراءتين؛ أعنى: فتح همزة «أن» وكسرها؛ فمن فتحها فموضعها نصب بقوله: «أفنضرب»؛ كأنه قال: أفنضرب لهذا، ولا يوقف على الناصب دون المنصوب، ومن كسرها جعل «إن» شرطًا وما قبلها جوابًا لها.
{مُسْرِفِينَ (5)} [5] تام.
{فِي الْأَوَّلِينَ (6)} [6] جائز.
{يَسْتَهْزِئُونَ (7)} [7] كاف.
{بَطْشًا} [8] جائز.
__________
(1) هو من الخفيف، وقائله الأعشى، من قصيدة يقول في مطلعها:
يَومَ قَفَّت حُمولُهُم فَتَوَلَّوا ... قَطَّعوا مَعهَدَ الخَليطِ فَشاقوا
- الموسوعة الشعرية.
(2/249)

{مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8)} [8] تام.
{وَالْأَرْضَ} [9] ليس بوقف؛ لأن جوابي الشرط والقسم لم يأتيا.
{الْعَلِيمُ (9)} [9] تام؛ لأنه آخر حكاية الله عن كلام المشركين وما بعده تفسير، ولا يوقف على المفسر دون المفسر.
{مَيْتًا} [11] جائز.
{تُخْرَجُونَ (11)} [11] كاف.
ولا وقف من قوله: «والذي خلق الأزواج» إلى «لمنقلبون» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «تركبون» لأن بعده لام العلة، وهي لا يبتدأ بها، ولا على «ظهوره» لأن قوله: «ثم تذكروا» منصوب معطوفا على «لتستووا»، ولا على «إذا استويتم عليه» لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «مقرنين» إن جعل ما بعده داخلًا في القول الأول، وإن جعل مستأنفًا كان حسنًا لأنه ليس من نعت المركوب.
{لَمُنْقَلِبُونَ (14)} [14] تام.
{جُزْءًا} [15] كاف، أي: بنات.
{مُبِينٌ (15)} [15] كاف، لأن «أم» بمعنى: ألف الاستفهام الإنكاري.
{بِالْبَنِينَ (16)} [16] كاف، ومثله: «كظيم»، وكذا «مبين».
{إِنَاثًا} [19] حسن.
{أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} [19] أحسن مما قبله.
{وَيُسْأَلُونَ (19)} [19] كاف؛ على استئناف ما بعده، وإلّا لا يوقف على «إناثًا»، ولا على «خلقهم»، ولا على «يسئلون».
{مَا عَبَدْنَاهُمْ} [20] تام فصلًا بين كلام الكفار، وكلامه تعالى: «مالهم بذلك من علم».
و {مِنْ عِلْمٍ} [20] حسن.
{إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)} [20] كاف، ومثله: «من قبله»، وكذا «مستمسكون»، و «مهتدون» إن جعل موضع الكاف فعلًا مضمرًا.
{مُتْرَفُوهَا} [23] ليس بوقف؛ لأن ما بعده مقول قال.
{مُقْتَدُونَ (23)} [23] تام؛ على قراءة من قرأ (1): «قل» على الأمر، وأما من قرأ (2): «قال» على
__________
(1) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي؛ وجه من قرأ بألف؛ فعلى الخبر. وقرأ الباقون: {قُلِْ}؛ على الأمر. انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 196)، الكشف للقيسي (2/ 258).
(2) وهي قراءة ابن عامر وحفص. انظر: المصادر السابقة.
(2/250)

الخبر، وجعله متصلًا بما قبله مسندًا إلى «النذير» في قوله: «في قرية من نذير» فلا يوقف على «مقتدون» والضمير في «قال»، أو في «قل» للرسول -عليه الصلاة والسلام-، أي: قل لهم يا محمد أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من الدين الذي عليه آباؤكم، وقرأ أبو جعفر وشعبة (1): «جئناكم».
{آَبَاءَكُمْ} [24] حسن.
{كَافِرُونَ (24)} [24] جائز، ومثله: «منهم».
{الْمُكَذِّبِينَ (25)} [25] كاف.
{تَعْبُدُونَ (26)} [26] جائز.
{سَيَهْدِينِ (27)} [27] كاف، ومثله: «يرجعون»، وكذا «مبين».
{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ} [30] ليس بوقف؛ لأن جواب «لما» لم يأت بعد.
{سِحْرٌ} [30] جائز.
{كَافِرُونَ (30)} [30] كاف، ومثله: «عظيم».
{رَحْمَةَ رَبِّكَ} [32] تام.
{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [32] حسن.
{دَرَجَاتٍ} [32] ليس بوقف للام العلة.
{سُخْرِيًّا} [32] تام عند أبي حاتم، ومثله: «مما يجمعون».
{أُمَّةً وَاحِدَةً} [33] ليس بوقف؛ لأن جواب: «لولا» لم يأت، وهو: «لجعلنا»، ومثله في عدم الوقف «من فضة»، و «يظهرون»، و «أبوابًا»، و «يتكئون» لأن العطف صيّرها كالشئ الواحد، والتام «وزخرفًا»، ومثله: «الحياة الدنيا»، وكذا «للمتقين».
{فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)} [36] كاف، ومثله: «مهتدون».
{الْمَشْرِقَيْنِ} [38] حسن على القراءتين، أعنى: «جاءنا» بالإفراد، و «جاآنا» بالتثنية، فالذي قرأ بالإفراد أبو عمرو وحمزة الكسائي وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: «جاآنا» بالتثنية، يعنى: الكافر وشيطانه (2).
{الْقَرِينُ (38)} [38] تام.
__________
(1) وهي لأبي جعفر فقط، ولم أقف عليها في المتواتر ولا في الشاذ أنها لشعبة، وربما يكون سهوًا من المصنف، وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 385)، البحر المحيط (8/ 11)، تفسير الطبري (25/ 38)، تفسير القرطبي (16/ 75)، الكشاف (3/ 484)، النشر (2/ 369).
(2) وجه من قرأ بألف بعد الهمزة؛ فعلى التثنية. وقرأ الباقون: بغير ألف؛ على التوحيد والضمير يعود على لفظ «منِ». انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 90، 91)، التيسير (ص: 196)، تفسير الطبري (25/ 44).
(2/251)

{إِذْ ظَلَمْتُمْ} [39] جائز؛ لمن كسر همزة: «إنكم في العذاب»، وهو ابن ذكوان على الاستئناف (1)، وفاعل «ينفعكم» ضمير دل عليه قوله: «ياليت بيني وبينك بعد المشرقين»، وهو: التبرى، والتقدير: ولن ينفعكم اليوم تبرى بعضكم من بعض، وليس بوقف لمن قرأ: «أنكم» بفتح الهمزة (2)؛ لأنه فاعل «ينفعكم» فلا يفصل منه، وقيل: فاعل «ينفعكم»، الإشراك، أي: ولن ينفعكم إشراككم في العذاب بالتأسى كما ينفع الاشتراك في مصائب الدنيا فيتأسى المصاب بمثله، ومنه قول الخنساء:
وَلَولا كَثرَةُ الباكينَ حَولي ... عَلى إِخوانِهِم لَقَتَلتُ نَفسي
وَما يَبكونَ مِثلَ أَخي وَلَكِن ... أُعَزّي النَفسَ عَنهُ بِالتَأَسّي (3)

أو فاعل «ينفعكم»، التمنى؛ أي: لن ينفعكم تمنيكم، أو لن ينفعكم اجتماعكم، أو ظلمكم، أو جحدكم.
{مُشْتَرِكُونَ (39)} [39] كاف، ومثله: «مبين».
{مُنْتَقِمُونَ (41)} [41] جائز؛ لكونه رأس آية، لأن قوله: «أو نرينك» عطف على قوله: «فأما نذهبن بك».
{مُقْتَدِرُونَ (42)} [42] كاف، ومثله: «إليك» للابتداء بـ «إن»، ومثله: «مستقيم»، وكذا «ولقومك»؛ للابتداء بالتهديد مع أن المعنى: وسوف تسئلون عن ذلك الذكر.
{وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)} [44] تام.
{مِنْ رُسُلِنَا} [45] حسن، وقيل: لا يحسن؛ لأنّ ما بعده داخل في السؤال؛ فكأنه قال: قل لأتباع
__________
(1) انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 122)، البحر المحيط (8/ 17)، تفسير القرطبي (16/ 91)، الحجة لابن خالويه (ص: 322)، السبعة (ص: 586).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) البيتان من الوافر، وقائلتهما الخنساء، من قصيدة تقول في مطلعها:
يُؤَرِّقُني التَذَكُّرُ حينَ أُمسي ... فَأُصبِحُ قَد بُليتُ بِفَرطِ نُكس
الخَنساء (? - 24 هـ/? - 644 م) تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، الرياحية السُلمية من بني سُليم من قيس عيلان من مضر، أشهر شواعر العرب وأشعرهن على الإطلاق، من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قومها بني سليم. فكان رسول الله يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشد وهو يقول: هيه يا خنساء، أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية وكانا قد قتلا في الجاهلية. لها ديوان شعر فيه ما بقي محفوظًا من شعرها. وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية فجعلت تحرضهم على الثبات حتى استشهدوا جميعًا فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم.-الموسوعة الشعرية.
(2/252)

الرسل أجاءتهم الرسل بعبادة غير الله، فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع، ولم يمكن أن يأتوا به قبلك. ثم ابتدأ على سبيل الإنكار: «أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون»، أي: ما جعلنا ذلك.
{يُعْبَدُونَ (45)} [45] تام.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ (46)} [46] كاف.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا} [47] ليس بوقف؛ لأن ما بعده جواب «لما».
{يَضْحَكُونَ (47)} [47] حسن.
{مِنْ أُخْتِهَا} [48] كاف، ومثله: «يرجعون».
{عِنْدَكَ} [49] حسن، وخطئ من جعل الباء في «بما عهد» للقسم؛ لأنها إذا ذكرت أتي بالفعل معها بخلاف الواو فيحذف الفعل معها.
{لَمُهْتَدُونَ (49)} [49] كاف.
{يَنْكُثُونَ (50)} [50] تام.
{فِي قَوْمِهِ} [51] كاف.
{تَحْتِي} [51] حسن، قال الفراء: في «أم» وجهان، أحدهما: أنها استفهامية، والثاني: أنها عاطفة على قوله: «أليس لي ملك مصر»؛ فعلى أنها عاطفة لا يوقف على «تبصرون»، ثم يبتدئ: «أم أنا خير» فـ «أم» جواب الاستفهام، وهو: أفلا، والمعادل محذوف، ومنه:
دَعَانَي إِلَيْهَا القَلْبُ إِني لإِمْرِهَا ... سَميعٌ فَما أَدري أَرُشدٌ طِلابُها (1)

أي: أم هي، وسميت معادلة؛ لأنها تعادل الهمزة في إفادة الاستفهام، وقيل: الوقف على «تبصرون» بجعل «أم» زائدة، والتقدير: أفلا تبصرون أنا خير من هذا، الآية ووافقه على ذلك أبو بكر
__________
(1) البيت من الطويل، وقائله أبو ذؤيب الهذلي، وروايته التي بديوانه بالموسوعة الشعرية يقول فيها:
عَصاني إِلَيها القَلبُ إِنّي لِأَمرِهِ ... سَميعٌ فَما أَدري أَرُشدٌ طِلابُها
والبيت من قصيدة يقول في مطلعها:
أَبِالصُرمِ مِن أَسماءَ حَدَّثَكَ الَّذي ... جَرى بَينَنا يَومَ اِستَقَلَّت رِكابُها
أبو ذُؤَيب الهذلي (? - 27 هـ/? - 648 م) خويلد بن خالد بن محرِّث أبو ذُؤيب من بني هذيل بن مدركة المضري، شاعر فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وسكن المدينة واشترك في الغزو والفتوح، وعاش إلى أيام عثمان فخرج في جند عبد الله بن سعد بن أبي السرح إلى إفريقية سنة (26 هـ) غازيًا، فشهد فتح إفريقية وعاد مع عبد الله بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى عثمان، فلما كانوا بمصر مات أبو ذؤيب فيها، وقيل مات بإفريقية، أشهر شعره «عينية» رثى بها خمسة أبناء له أصيبوا بالطاعون في عام واحد مطلعها: «أمن المنون وريبه تتوجع»، قال البغدادي: هو أشعر هذيل من غير مدافعة. وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة وفاته، فأدركه وهو مسجّى وشهد دفنه، له: (ديوان أبي ذؤيب - ط).-الموسوعة الشعرية.
(2/253)

بن طاهر من المتأخرين، والصحيح: أنها غير زائدة فلا ينبغي أن تحمل الآية عليها، إذ قد يمكن حملها على ما هو أحسن من ذلك بإن تجعل منقطعة، وقد ذكر الجوهري زيادتها في صحاحه وأنشد:
يا لَيتَ شِعري أَلا مَنجى مِنَ الهَرَمِ ... أَم هَل عَلى العَيش بَعدَ الشَيبِ مِن نَدَمِ (1)

التقدير: ليت شعري هل على العيش بعد الشيب من ندم، وقيل: لا يوقف عليهما؛ لأن أم سبيلها أن تسوّى بين الأوّل والثاني، فبعض الكلام متعلق ببعض، ومن أراد إشباع الكلام على هذا، فعليه بالسمين. وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، وما ذكر غاية في بيانه،،، ولله الحمد
{وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)} [52] كاف، ومثله: «مقترنين»، وكذا «فأطاعوه»، وكذا «فاسقين».
{انْتَقَمْنَا} [55] حسن.
{أَجْمَعِينَ (55)} [55] جائز.
{لِلْآَخِرِينَ (56)} [56] تام.
{يَصِدُّونَ (57)} [57] كاف.
{أَمْ هُوَ} [58] تام؛ للابتداء بالنفي.
{إِلَّا جَدَلًا} [58] كاف، ومثله: «خصمون».
{عَلَيْهِ} [59] حسن.
{إِسْرَائِيلَ (59)} [59] تام، ورأس آية.
{يَخْلُفُونَ (60)} [60] كاف، ومثله: «فلا تمترن بها» عند أبي حاتم، وقال غيره: الوقف على «واتبعون» بغير ياء عند أكثر القراء، [ووقف أبو عمرو وابن كثير بالياء] (2).
{مُسْتَقِيمٌ (61)} [61] كاف، ومثله: «الشيطان».
{مُبِينٌ (62)} [62] تام.
__________
(1) البيت من الكامل، وقائله سَاعِدَة الهذلي، من قصيدة يقول في مطلعها:
هَجَرَت غَضوبُ وَحُبَّ مَن يَتَحَبَّبُ ... وَعَدَت عَوادٍ دونَ وَليِكَ تَشعَبُ
ساعِدَة الهذلي (? - ? هـ/? - ? م) ساعِدَة بن جُؤَيَّة بن كعب بن كاهل من سعد هذيل، شاعر، من مخضرمي الجاهلية والإسلام، أسلم وليست له صحبة قال الأمدي: شعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، له: (ديوان شعر - ط).-الموسوعة الشعرية
(2) الوارد فيها للأئمة العشرة ما يلي:1 - أثبت الياء فيها وصلًا ووقفًا يعقوب. 2 - أثبتها وصلًا فقط أبو عمرو وأبو جعفر. 3 - وقرأ الباقون بعدم إثباتها وصلًا ووقفًا. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 386)، التيسير (ص: 197)، تفسير القرطبي (16/ 107)، السبعة (ص: 590)، الغيث للصفاقسي (ص: 348)، الكشف للقيسي (2/ 263)، النشر (2/ 370).
(2/254)

{تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [63] جائز.
{وَأَطِيعُونِ (63)} [63] كاف، ومثله: «فاعبدوه».
{مُسْتَقِيمٌ (64)} [64] تام.
{مِنْ بَيْنِهِمْ} [65] حسن.
{أَلِيمٍ (65)} [65] كاف، وقيل: تام؛ على استئناف ما بعده.
{لَا يَشْعُرُونَ (66)} [66] تام.
{إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67)} [67] كاف.
{يَا عِبَادِ} [68] قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: بلا ياء وصلا ووقفا، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: «يا عبادي» بالياء في الوصل، إلّا أبا بكر عن عاصم فإنه كان يفتحها ويقف بالياء (1).
{الْيَوْمَ} [68] جائز.
{تَحْزَنُونَ (68)} [68] تام؛ إن جعل «الذين» مبتدأ وخبره «ادخلوا الجنة»، أي يقال: لهم ادخلوا الجنة، وإن جعل «أنتم» توكيدًا للضمير في «ادخلوا» فلا يوقف على «الجنة»، وإن جعل «الذين» في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف بتقديرهم «الذين»، أو في موضع نصب بتقدير: أعني، أو جعل مستأنفًا كان الوقف على «تحزنون» كافيًا، وإن جعل «الذين» نعتًا لـ «عبادي»، أو بدلًا متصلًا بما قبله على تأويل: يا عبادي الذين آمنوا لا خوف عليكم اليوم، كان الوقف على «مسلمين».
{تُحْبَرُونَ (70)} [70] حسن، ومثله: «تلذ الأعين».
{خالدون (71)} [71] كاف، والباء في «بما كنتم» باء العوض والمقابلة وليست للسببية خلافا للمعتزلة، وفي حديث: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله» (2) للسببية، والفرق بينهما أن المعطي بعوض قد يعطي مجانًا، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب، فلا تعارض بين الآية والحديث.
{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72)} [72] كاف.
{كَثِيرَةٌ} [73] حسن.
{تَأْكُلُونَ (73)} [73] تام؛ لتناهي وصف أهل الجنة وانتقاله لوصف أهل النار.
{خَالِدُونَ (74)} [74] كاف.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 386)، البحر المحيط (8/ 26)، التيسير (ص: 197)، تفسير القرطبي (16/ 111)، الحجة لابن خالويه (ص: 323)، الحجة لابن زنجلة (ص: 653)، السبعة (ص: 588)، الغيث للصفاقسي (ص: 349)، الكشف للقيسي (2/ 263)، النشر (2/ 370).
(2) وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (3/ 37)، وأخرج نحوه الطبرانى (1/ 187، رقم: 493).
(2/255)

{عَنْهُمْ} [75] حسن.
{مُبْلِسُونَ (75)} [75] كاف.
{الظَّالِمِينَ (76)} [76] تام.
{رَبُّكَ} [77] جائز.
{مَاكِثُونَ (77)} [77] تام.
{أَمْرًا} [79] جائز.
{مُبْرِمُونَ (79)} [79] كاف، إن جعلت «أم» الثانية كالأولى، وإن جعلت معطوفة الأولى لم يحسن الوقف على شيء قبلها.
{وَنَجْوَاهُمْ بَلَى} [80] كاف عند أبي حاتم، وقيل: الوقف على «نجواهم».
{يَكْتُبُونَ (80)} [80] تام.
{إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} [81] تام إن جعلت «إن» بمعنى: ما، وهو قول ابن عباس، أي: ما كان للرحمن ولد، وإن جعلت شرطيه كان الوقف على «العابدين»، والمعنى: إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولد فأنا أوّل من عبد الله واعترف أنه إله.
{الْعَابِدِينَ (81)} [81] تام على الوجهين.
{سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [82] ليس بوقف؛ لأن ما بعده نعت لما قبله.
{عَمَّا يَصِفُونَ (82)} [82] كاف، ومثله: «يوعدون»، وكذا «وفي الأرض إله».
{الْعَلِيمُ (84)} [84] تام.
{وَمَا بَيْنَهُمَا} [85] كاف.
{عِلْمُ السَّاعَةِ} [85] حسن.
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85)} [85] كاف.
{الشَّفَاعَةَ} [86] ليس بوقف، ومثله في عدم الوقف «بالحق» لأن العلم شرط في الشهادة.
{يَعْلَمُونَ (86)} [86] تام.
{لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [87] كاف.
{يُؤْفَكُونَ (87)} [87] تام، إن نصب: «وقيلِهِ» على المصدر، أي: قال قيله، أو نصب على محل «الساعة»؛ كإنه قيل إن يعلم الساعة ويعلم قيله، أو عطف على: سرهم ونجواهم، أي: لا نعلم سرهم ولا قيلِهِ، وعلى هذا القول لا يوقف على شيء قبله من قوله «أن يحسبون» إلى هذا الموضع، أو عطف على مفعول «يكتبون» المحذوف، أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيله، أو عطف على مفعول «يعلمون» المحذوف، أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيلِهِ، أو نصب على حذف حرف القسم وجوابه: «إن هؤلاء»
(2/256)

كقوله:
...................................... ... فَذَاكَ أَمَانَةُ اللهِِ الثَّرِيدُ (1)

ففي هذه الست يحسن الوقف على «يؤفكون»، والذي قرأ بنصبه ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وابن عامر (2)، وقرأ الأعرج وقتادة (3): «وقيلُهُ» على الابتداء، وعليها يحسن الوقف على «يؤفكون»، وليس بوقف إن جر عطفًا على «الساعة»، أي: وعنده علم الساعة وعلم قبله، وكذا إن عطف على محل «بالحق»، أي: شهد بالحق وبقيله، فافهم هذه الثمانية تنفعك.
{لَا يُؤْمِنُونَ (88)} [88] كاف.
{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} [89] جائز.
{وَقُلْ سَلَامٌ} [89] كاف، للابتداء بالتهديد، ومن قرأ: «يعلمون» بالتحتية لا يكون التهديد داخلًا في القول، وبها قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر، ومن قرأه بالفوقية كان أرقى في الوقف على «سلام» لئلا تدخل جملة التهديد في الأمر بـ «قل» (4).
آخر السورة تام.
__________
(1) مجهول القائل، وقد ذكره الزمخشري في كتابه المفصل في صنعة الإعراب، ومثله أنشد سيبويه في كتابه، وجاء في صدر البيت:
إِِذَا مَا الخُبْزُ تَأْدُمْهُ بِلَحْمٍ ... .......................................
- الموسوعة الشعرية.
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 387)، الإعراب للنحاس (3/ 103)، الإملاء للعكبري (2/ 123)، البحر المحيط (8/ 30)، التيسير (ص: 197)، تفسير الطبري (25/ 63)، تفسير القرطبي (16/ 123)، الحجة لابن خالويه (ص: 323)، الحجة لابن زنجلة (ص: 655)، السبعة (ص: 589)، الغيث للصفاقسي (ص: 349)، الكشاف (3/ 498)، تفسير الرازي (27/ 223)، النشر (2/ 370).
(3) وكذا رويت عن أبي قلابة ومجاهد والحسن ومسلم بن جندب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 104)، الإملاء للعكبري (2/ 123)، البحر المحيط (8/ 30)، تفسير القرطبي (16/ 123)، الكشاف (3/ 498)، المحتسب لابن جني (2/ 258).
(4) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 387)، الإعراب للنحاس (3/ 105)، البحر المحيط (8/ 30)، التيسير (ص: 197)، تفسير الطبري (25/ 63)، تفسير القرطبي (16/ 125)، الحجة لابن خالويه (ص: 324)، الحجة لابن زنجلة (ص: 656)، السبعة (ص: 589)، الغيث للصفاقسي (ص: 349)، تفسير الرازي (27/ 235).
(2/257)

سورة الدخان
مكية
قيل: إلّا قوله: {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا} [15] فمدنى.
- كلمها: ثلاثمائة وست وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعمائة واحد وأربعون حرفا.
- وآيها: ست أو سبع أو تسع وخمسون آية
{حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)} [1، 2] حسن؛ إن جعل جواب القسم «حم» مقدّمًا، وليس بوقف إن جعل جوابه: «إنا أنزلناه»، وإن جعل «والكتاب المبين» قسمًا كان الوقف على في «ليلة مباركة» تامًا، وإن جعل في «ليلة مباركة» صفة (للكتاب)، والقسم «حم» كان الجواب والوقف: «إنا كنا منذرين» ومنع بعضهم أن تكون «حم» قسمًا، والهاء راجعة الى «الكتاب»، وكأنه: أقسم على نفس المقسم عليه، وفسّر الشيء بنفسه، والأكثر على أن القسم واقع عليه.
{كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)} [4] كاف؛ إن نصب أمرًا بفعل مقدر، أو نصب على المصدر بتأويل العامل فيه إلى معناه، أي: أمرنا أمرًا بسبب الإنزال، أو نصب على الاختصاص، وليس المراد الاختصاص الاصطلاحى فإنه لا يكون نكرة، أعني: بهذا الأمر أمرًا خاصًا وليس بوقف ان نصب بـ «يفرق» أو نصب على معنى: يفرق، أي: فرقًا الذي هو مصدر: يفرق؛ لأنه إذا حكم بشيء وكتبه فقد أمر به، أو نصب على الحال من «كل» المضافة والمسّوغ عام؛ لأن كل من صيغ العموم، أو حالًا من أمر فهو خاص لوصفه بـ «حكيم» وفيه مجئ الحال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة، أو نصب حالًا من الضمير في «حكيم» أو نصب على إنه مفعول «منذرين»، والمفعول الأول محذوف، أي: منذرين الناس أمرًا، أو نصب من ضمير الفاعل في «أنزلناه»، أو من ضمير المفعول وهو الهاء في «أنزلناه»، أي: آمرين به أمرًا أو مأمورًا به، أو نصب على إنه مفعول له، والعامل فيه «أنزلناه» وحينئذ لا يحسن الوقف على شيء من قوله: «إنا أنزلناه» إلى هذا الموضع.
{مِنْ عِنْدِنَا} [5] حسن، ومثله: «إنا كنا مرسلين»؛ إن نصب «رحمة» بفعل مقدّر، وليس بوقف إن نصب «رحمة» من حيث ينتصب أمرًا من الحال والمفعول له، ولم يحسن الوقف من قوله: «إنا أنزلناه» إلى هذا الموضع.
سمى الله تعالى إرسال الرسل «رحمة»، أي: رحمة لمن أطاعهم، وقال سعيد بن جبير: اللفظ عام للمؤمن والكافر، فالمؤمن قد سعد به، والكافر بتأخير العذاب عنه، وعلى هذا لا يوقف على «مرسلين».
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [6] كاف.
(2/258)

{الْعَلِيمُ (6)} [6] تام، لمن قرأ: «ربُّ» بالرفع مبتدأ، والخبر «لا اله إلا هو» أو رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رب، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، وليس بوقف لمن جره بدلًا «من ربك» وحينئذ لا يوقف على «من ربك» ولا على «العليم»، وهي قراءة أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي (1).
{مُوقِنِينَ (7)} [7] تام.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [8] حسن؛ إن جعل ما بعده خبرًا ثانيًا، وليس بوقف إن جعل حالًا كائنك قلت محييًا ومميتًا.
{يُحْيِي وَيُمِيتُ} [8] أحسن، مما قبله على استئناف ما بعده.
{الْأَوَّلِينَ (8)} [8] كاف، ومثله: «يلعبون» ووقف بعضهم على «فارتقب».
{بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} [10] جائز؛ لأنه رأس آية، وإن كان ما بعده نعتًا.
{يَغْشَى النَّاسَ} [11] حسن.
{عائدون (15)} [15] أحسن، مما قبله إن نصب «يوم» بفعل مقدّر، ولا يجوز أن ينصب بـ «عائدون»، ولا بـ «منتقمون»؛ لأن ما بعد إن لا يعمل في شيء مما قبلها، ولو وصله لصار «يوم نبطش» ظرفًا لعودهم إلى الكفر إذ يوم بدر أو يوم القيامة العود إلى الكفر فيهما غير ممكن.
{مُنْتَقِمُونَ (16)} [16] تام.
{قَوْمَ فِرْعَوْنَ} [17] حسن.
{كَرِيمٌ (17)} [17] جائز؛ لأنه رأس آية، وإن كان ما قبل أن قد عمل فيها؛ كأنه قال: بأن أذّوا إلى عباد الله فـ «أن» مفسرة، و «عباد» منصوب بـ «أدّوا» فلا يجوز الوقف على «إلىّ»، وقيل: «عباد» منصوب بالنداء؛ كأنه قال: أن أدّوا إلى ياعباد الله، فإن الوقف على «عباد الله» حسن.
{أَمِينٌ (18)} [18] جائز؛ إن جعلت «أن»؛ بمعنى: أي لا تعلوا، وإلّا فلا يجوز للعطف.
{عَلَى اللَّهِ} [19] جائز، ومثله: «مبين»، وقيل: ليس بوقف؛ لإن ما بعده داخل في السؤال.
{أَنْ تَرْجُمُونِ (20)} [20] جائز.
{فَاعْتَزِلُونِ (21)} [21] تام، قال ابن عرفة المالكي: أي فدعوني لا علىّ ولا ليّ.
{مُجْرِمُونَ (22)} [22] تام؛ لأنه قد انقضى السؤال، وفي الكلام حذف، والتقدير: فاجيب فقيل له
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 388)، الإعراب للنحاس (3/ 108)، الإملاء للعكبري (2/ 123)، البحر المحيط (8/ 33)، التيسير (ص: 198)، تفسير الطبري (25/ 66)، تفسير القرطبي (16/ 129)، الحجة لابن خالويه (ص: 324)، الحجة لابن زنجلة (ص: 656)، السبعة (ص: 592)، الغيث للصفاقسي (ص: 349)، النشر (2/ 371).
(2/259)

إن كان الأمر هكذا فأسر بعبادي ليلًا.
و {لَيْلًا} [23] حسن.
{مُتَّبَعُونَ (23)} [23] كاف.
{رَهْوًا} [24] حسن.
{مُغْرَقُونَ (24)} [24] كاف، ولا وقف من قوله: «كم تركوا» إلى «فاكهين» فلا يوقف على «زروع» ولا على «كريم» لأن العطف يصيّرا الأشياء كلها كالشيء الواحد، «فاكهين» في محل الكاف من «كذلك» بالحركات الثلاث الرفع والنصب والجر، فالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، أو في محل نصب، أي: أخرجنا آل فرعون من منازلهم كما وعدنا إيراثها قومًا آخرين، أو في محل جر صفة لـ «مقام»، أي: مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم، فإن كانت الكاف في محل رفع كان الوقف على «فاكهين» تامًا لعدم تعلق ما بعده بما قبله، والتشبيه أول الكلام، وإن كانت في محل نصب أو جر كانت متصلة بما قبلها من جهة المعنى فقط فيوقف على «كذلك» ويبتدئ بها لتعلق ما بعدها بما قبلها، وكان الوقف على «كذلك» كافيًا دون «كريم» و «فاكهين» والتشبيه من تمام الكلام ثم يبتدئ بـ «كذلك» أو بقوله: «وأورثناها قومًا آخرين».
و {آَخَرِينَ (28)} [28] جائز.
{مُنْظَرِينَ (29)} [29] حسن.
{الْمُهِينِ (30)} [30] ليس بوقف؛ لأن بعده حرف جر بدل من الأولى.
{مِنْ فِرْعَوْنَ} [31] كاف.
{مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31)} [31] كاف.
{عَلَى الْعَالَمِينَ (32)} [32] جائز.
{بَلَاءٌ مُبِينٌ (33)} [33] كاف، ورسموا: «بلاؤٌا» بواو وألف كما ترى.
{بِمُنْشَرِينَ (35)} [35] أحسن مما قبله.
{صَادِقِينَ (36)} [36] كاف، وكذا «أم قوم تُبّع» عند أبي حاتم على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على «قوم تُبّع».
{أَهْلَكْنَاهُمْ} [37] كاف؛ لتناهي الاستفهام.
{مُجْرِمِينَ (37)} [37] تام.
{لَاعِبِينَ (38)} [38] كاف.
{إِلَّا بِالْحَقِّ} [39] ليس بوقف للاستدراك بعده.
{لَا يَعْلَمُونَ (39)} [39] كاف.
(2/260)

{أَجْمَعِينَ (40)} [40] جائز؛ إن نصب «يوم» بفعل مقدّر، وليس بوقف إن أبدل: يوم لا يغنى من يوم الفصل.
{شَيْئًا} [41] حسن.
{يُنْصَرُونَ (41)} [41] ليس بوقف لحرف الاستثناء.
{(مَنْ رَحِمَ اللَّهُ} [42] كاف.
{الرَّحِيمُ (42)} [42] تام، ولا وقف من قوله: «إن شجرت» الى «كالمهل» فلا يوقف على «الزقوم» لأن خبر «إن» لم يأت، ولا على «الأثيم» لأن بعده كاف التشبيه، ورسموا: «شجرت» بالتاء المجرورة كما ترى.
{كَالْمُهْلِ} [45] حسن لمن قرأ: «تغلي» بالتاء الفوقية، وليس بوقف لمن قرأ: «يغلي» بالياء التحتية (1)؛ لأنه جعل الغليان للمهل كالمهل، وفيه نظر لأن: «المهل» إنما ذكر للتشبيه في الذوب لا في الغليان، وإنما «يغلي» ما شبه به، والمعنى: أن ما يأكله أهل النار يتحرك في أجوافهم من شدّة حرارته وتوقده في البطون، ليس بوقف لأن بعده كاف التشبيه (2).
{الحميم (46)} [46] كاف.
{الْجَحِيمِ (47)} [47] ليس بوقف؛ لأن «ثُمّ» حرف عطف.
{الْحَمِيمِ (48)} [48] كاف، ومثله: «ذق» لمن كسر همزة (3): «إنك» على الابتداء، وليس بوقف لمن فتحها، والمعنى: ذق وبال هذا القول وجزاءه؛ لإنك كان يقال: لك العزيز الكريم، وهو قول خزنة النار لأبي جهل على الاستهزاء؛ فعلى هذا يوقف على الجيم، ثم يبتدئ: «ذق» وهي قراءة الكسائي (4).
{الْكَرِيمُ (49)} [49] كاف.
{تَمْتَرُونَ (50)} [50] تام؛ لانتقاله من صفة أهل النار إلى صفة أهل الجنة، ولا وقف من قوله: «إن المتقين» إلى «متقابلين» فلا يوقف على «أمين» لتعلق الظرف، ولا على «وعيون» إن جعل ما بعده حالًا؛ وإن جعل «يلبسون» خبرًا ثانيًا حسن الوقف عليه.
__________
(1) قرأها بالياء ابن كثير وحفص ورويس، وقرأ الباقون بالتاء؛ وجه من قرأ بالياء؛ أي: بياء التذكير، وفاعله يعود إلى الطعام. ووجه من قرأ بالتاء؛ أي: بالتاء التأنيث، والضمير للشجرة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 388)، الإعراب للنحاس (3/ 116)، الإملاء للعكبري (2/ 124)، الغيث للصفاقسي (ص: 350).
(2) انظر: تفسير الطبري (22/ 43)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وهي قراءة الأئمة العشرة سوي الكسائي. وجه من قرأ بفتح الهمزة؛ أن ذلك على العلة، أي: لأنك. وقرأ الباقون: بكسرها على الاستئناف. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 117)، التيسير (ص: 198)، تفسير الرازي (27/ 251)، الحجة لابن خالويه (ص: 324)، النشر (2/ 371).
(4) انظر: المصادر السابقة.
(2/261)

{مُتَقَابِلِينَ (53)} [53] كاف؛ على أن الكاف في «كذلك» في محل رفع، أي: الأمر كذلك، وقيل: الوقف على «كذلك»، أي: كذلك نفعل بالمتقين، أو كذلك حكم الله لأهل الجنة، فالتشبيه من تمام الكلام.
{بِحُورٍ عِينٍ (54)} [54] كاف.
{آَمِنِينَ (55)} [55] جائز، وقيل: لا يجوز؛ لإن ما بعده صفة لهم.
{إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [56] حسن؛ على أن الاستثناء متصل، أي: لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الإولى في الدنيا، وبعد توضع موضع إلّا في مواضع لتقرب المعنى، وبعض الناس يقف على الموت، قال: لأنه كلام مفيد وما بعده استثناء ليس من الأول، قاله النكزاوى.
{عَذَابَ الْجَحِيمِ (56)} [56] جائز؛ إن نصب «فضلًا» لفعل مقدّر، أي: تفضلنا بذلك تفضلًا، وليس بوقف إن نصب على أنه مفعول من أجله، والعامل فيه: يدعون، أو ووقاهم.
{فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ} [57] كاف.
{الْعَظِيمُ (57)} [57] تام.
{يَتَذَكَّرُونَ (58)} [58] كاف.
آخر السورة تام.
(2/262)

سورة الجاثية
مكية
إلّا قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا} [14] الآية فمدني.
- كلمها: أربعمائة وثمان وثمانون كلمة.
- وحروفها: ألفان ومائة واحد وتسعون حرفا.
- وآيها: ست أو سبع وثلاثون آية.
{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [2] حسن؛ إن جعل «تنزيل» مرفوعًا بالابتداء كان الوقف على «حم» تامًا وكافٍ إن جعل خبر مبتدأ محذوف.
{الْحَكِيمِ (2)} [2] كاف، ومثله: «للمؤمنين» لمن رفع «آيات» بالابتداء، وبها قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر (1)، وما قبلها خبر وليس بوقف لمن قرأ: «آياتٍ» بكسر التاء (2)، وقوله: «وما يبث» عطف على (خلق) المضاف إلى (كم)، واستقبح عطفه على الكاف؛ لأن الضمير المتصل المجرور لا يعطف عليه، إلّا بإعادة حرف الجر لا تقول: مررت بك وزيد حتى تقول مررت بك ويزيد، والأصح: أن في السموات، العطف على معمولي عاملين مختلفين العاملان إن وفي المعمولان «السموات» و «آيات» فعطف، و «تصريف» على «السموات» وعطف «آيات» الثانية على «لأيات» فيمن نصب «آيات» وفي ذلك دليل على جوازه والأصح عدم جوازه.
{يُوقِنُونَ (4)} [4] كاف، لمن قرأ (3): «وتصريف الرياح آياتٌ» بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: ما ذكر آيات العقلاء، ومن قرأ (4): بالنصب على «لآيات» فيهما، لم يحسن الوقف على الآيتين لتعلق ما بعدهم بالعامل السابق، وهو «إن» وهي قراءة بالنصب، على «لآيات» فيهما، لم يحسن الوقف على
__________
(1) وجه من قرأ: {آيَاتِ}، و {آيَاتِ} بكسر التاء فيهما؛ أي: بكسر التاء في محل نصب عطفا على اسم: «أنِ»، أي: وإن في خلقكم، وإن في اختلاف، وخبر: «إن»: {وَفِي خَلْقِكُمِْ}، وفي {اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِِ}. وقرأ الباقون: بالرفع فيهما؛ على الابتداء والجار والمجرور قبله خبر. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 389)، الإعراب للنحاس (3/ 123)، الإملاء للعكبري (2/ 124)، السبعة (ص: 594)، النشر (2/ 3712).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) وهي قراءة نافع -ابن كثير -أبو عمرو -ابن عامر -أبو جعفر -خلف. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 389)، الإعراب للنحاس (3/ 123)، الإملاء للعكبري (2/ 124)، البحر المحيط (8/ 44)، التيسير (ص: 198)، تفسير الطبري (25/ 84)، تفسير القرطبي (16/ 157)، الحجة لابن خالويه (ص: 325)، الحجة لابن زنجلة (ص: 658)، السبعة (ص: 594)، الغيث للصفاقسي (ص: 350)، الكشاف (3/ 508)، الكشف للقيسي (2/ 267)، النشر (2/ 371).
(4) وهي قراءة الباقين من القراء سوى من تقدم ذكرهم. انظر: المصادر السابقة.
(2/263)

الآيتين لتعلق ما بعدهم بالعامل السابق، وهو «إن» وهي قراءة حمزة والكسائي (1)، ولا يوقف على «بعد موتها» ولا على «الرياح».
{يَعْقِلُونَ (5)} [5] تام.
{بِالْحَقِّ} [6] حسن.
{يُؤْمِنُونَ (6)} [6] تام، ومثله: «أثيم» إن جعل «يسمع» مستأنف، وليس بوقف إن جعل صفة لما قبله، والتقدير: سامع.
{كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} [8] جائز.
{أَلِيمٍ (8)} [8] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{هُزُوًا} [9] حسن.
{مُهِينٌ (9)} [9] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{جَهَنَّمُ} [10] جائز.
{شَيْئًا} [10] ليس بوقف؛ لإن «ولا ما اتخذوا» مرفوع عطفا على «ما» الأولى.
{أَوْلِيَاءَ} [10] كاف، ومثله: «عظيم».
{هَذَا هُدًى} [11] حسن؛ لإن «والذين» مبتدأ «بآيات ربهم» ليس بوقف؛ لإن خبر «الذين» لم يأت بعد.
{أَلِيمٌ (11)} [11] تام، ولا وقف من قوله: «الله الذي» إلى «تشكرون» فلا يوقف على «بأمره» ولا على «من فضله» للعطف فيهما.
{تَشْكُرُونَ (12)} [12] كاف، ومثله «جميعا منه»، وقرئ: «مِنّةَ» بكسر الميم وتشديد النون ونصب التاء، مصدر من: يمن منة، وهي قراءة ابن عباس وابن عمير، أي: من الله عليكم منة (2). وأغرب بعضهم ووقف على «وسخر لكم»، وجعل «ما في السموات» مبتدأ، «وما في الأرض» عطفًا عليه «وجميعًا منه» الخبر، وجوّز الوقف أيضًا على «السموات» وجعل «وما في الأرض» مبتدأ، «وجميعًا منه» الخبر.
{يَتَفَكَّرُونَ (13)} [13] تام، ومثله «يكسبون».
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) وكذا رويت عن ابن محيصن وعبد الله بن عمر والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير وعبيد بن عمير، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 390)، الإعراب للنحاس (3/ 127)، الإملاء للعكبري (2/ 125)، البحر المحيط (8/ 44، 45)، تفسير القرطبي (16/ 160)، الكشاف (3/ 510)، المحتسب لابن جني (2/ 262).
(2/264)

{فَلِنَفْسِهِ} [15] كاف، وقال ابن نصير: لا يوقف على أحد المعادلين حتى يأتى الثاني، والأَوْلَى التفريق بينهما بالوقف.
{فَعَلَيْهَا} [15] كاف.
{تُرْجَعُونَ (15)} [15] تام.
{وَالنُّبُوَّةَ} [16] جائز، ومثله: «من الطيبات».
{الْعَالَمِينَ (16)} [16] كاف.
{مِنَ الْأَمْرِ} [17] حسن.
{الْعِلْمُ} [17] ليس بوقف؛ لأن قوله: «بغيًا بينهم» معناه: اختلافهم للبغى، فهو مفعول له.
{بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [17] كاف.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [17] ليس بوقف؛ لأن ما بعده ظرف للحكم.
{يَخْتَلِفُونَ (17)} [17] تام.
{فَاتَّبِعْهَا} [18] جائز.
{لَا يَعْلَمُونَ (18)} [18] كاف.
{شَيْئًا} [19] حسن، ومثله: «أولياء بعض».
{الْمُتَّقِينَ (19)} [19] تام.
{بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} [20] ليس بوقف؛ لأن ما بعده عطف عليه.
{يُوقِنُونَ (20)} [20] تام، ومثله: «وعملوا الصالحات»؛ لمن قرأ: «سواءٌ» بالرفع خبر مبتدأ، أو مبتدأ وما بعده خبر، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي بكر عن عاصم (1)، وليس بوقف لمن قرأ: بالنصب، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (2)؛ على أنه مفعول ثان لـ «نجعلهم»، أي: لا نجعلهم مستوين في المحيا والممات، وقراء الأمصار متفقون على رفع «مماتهم»، ورويت عن غيرهم بفتح التاء (3)، والمعنى: أن محيا المؤمنين ومماتهم سواء عند الله في الكرامة، ومحيا المجترحين ومماتهم سواء في الإهانة، فلفّ الكلام اتكالًا على ذهن السامع وفهمه، ويجوز أن يعود على (المجترحين) فقط أخبر:
__________
(1) وجه من قرأ بالنصب؛ أنه حال من الضمير في: {نَجْعَلَهُمِْ}، و {مَحْيَاهُمِْ} فاعل، و {وَمَمَاتُهُمِْ} معطوف عليه. ووجه من قرأ بالرفع؛ على أنه خبر مقدم، و {مَحْيَاهُمِْ} مبتدأ مؤخر، و {وَمَمَاتُهُمِْ} معطوف عليه. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (3/ 130)، النشر (2/ 372).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) والقراءة المتواترة في: «مماتُهُم» الرفع، وما عدا ذلك فشاذ، وهي قراءة الأعمش وعيسى بن عمر. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 125)، البحر المحيط (8/ 47)، تفسير القرطبي (16/ 166)، الكشاف (3/ 512)، تفسير الرازي (27/ 267).
(2/265)

أن حالهم في الزمانين سواء، اهـ سمين.
{وَمَمَاتُهُمْ} [21] حسن في القراءتين (1).
{مَا يَحْكُمُونَ (21)} [21] تام، ومثله: «بالحق» عند أبي حاتم لأنه يجعل لام «ولتجزي» لام قسم وتقدم الرد عليه.
{لَا يُظْلَمُونَ (22)} [22] تام، ولا وقف من قوله: «أفرأيت» إلى «من بعد الله» فلا يوقف على «هواه» ولا على «قلبه» ولا على «غشاوة» للعطف في كل.
{مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} [23] كاف؛ لأن الفائدة في قوله: «فمن يهديه من بعد الله».
{تَذَكَّرُونَ (23)} [23] أكفى منه.
{نَمُوتُ وَنَحْيَا} [24] جائز.
{إِلَّا الدَّهْرُ} [24] تام.
{مِنْ عِلْمٍ} [24] جائز.
{إِلَّا يَظُنُّونَ (24)} [24] كاف، ومثله: «صادقين».
{لَا رَيْبَ فِيهِ} [26] الأَوْلّى تَجاوُزه.
{لَا يَعْلَمُونَ (26)} [26] تام.
{وَالْأَرْضِ} [27] حسن.
{الْمُبْطِلُونَ (27)} [27] كاف.
{جَاثِيَةً} [28] حسن، لمن رفع «كلُّ» الثانية على الابتداء، و «تدعى» خبرها، وهي قراءة العامة، وليس بوقف لمن نصبها بدلًا من «كلَّ» الأولى بدل نكرة موصوفة من مثلها، وهي قراءة يعقوب (2).
{إِلَى كِتَابِهَا} [28] حسن؛ على القراءتين (3).
{تَعْمَلُونَ (28)} [28] كاف.
{بِالْحَقِّ} [29] حسن.
{تَعْمَلُونَ (29)} [29] تام.
{فِي رَحْمَتِهِ} [30] كاف.
{الْمُبِينُ (30)} [30] تام، ومثله: «مجرمين».
__________
(1) أي: المشار إليهما سابقًا في «مماتهم».
(2) على البدل من قوله: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}، أي: بدل النكرة الموصوفة من النكرة. وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء و «تدعى» خبرها. انظر هذه القراءة في: الإعراب النحاس (4/ 150)، البحر المحيط (8/ 51).
(3) وهما المشار إليهما سابقًا في «كل».
(2/266)

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [32] ليس بوقف سواء نصبت «الساعة» أو رفعتها، فحمزة قرأ: بنصبها عطفًا على «وعد الله»، والباقون: برفعها (1)؛ على الابتداء، وما بعدها من الجملة المنفية خبرها، ومثله في عدم الوقف «لا ريب فيها» لأن جواب: إذا لم يأت بعد.
{مَا السَّاعَةُ} [32] جائز.
{إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} [32] حسن، ولا كراهة في الإبتداء بقول الكفار، لأن القارئ غير معتقد معنى ذلك، وإنما هو حكاية حكاها الله عمن قاله من منكري البعث كما تقدم غير مرة (2).
{بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)} [32] كاف.
{مَا عَمِلُوا} [33] جائز؛ على استئناف ما بعده.
{يَسْتَهْزِئُونَ (33)} [33] كاف.
{هَذَا} [34] حسن.
{وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ} [34] أحسن مما قبله.
{مِنْ نَاصِرِينَ (34)} [34] كاف.
{هُزُوًا} [35] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [35] حسن، وتام عند أبي حاتم.
{لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا} [35] حسن.
{يُسْتَعْتَبُونَ (35)} [35] تام، أي: وإن طلبوا الرضا فلا يجابون.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ (36)} [36] كاف، قرأ العامة: «ربِّ» الثلاثة بالجر تبعًا للجلالة بيانًا، أو بدلًا، أو نعتًا، وقرأ ابن محيصن (3): برفع الثلاثة على المدح باضمار (هو).
{وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (} [37] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) وجه من قرأ بالنصب؛ أن ذلك عطفا على: {وَعَدَ اللهِ}. ووجه من قرأ بالرفع؛ فعلى الابتداء، وخبره {لا رَيْبَ فِيهَاِ}. انظر هذه القراءة في: الحجة لابن خالويه (ص: 326)، تفسير الرازي (27/ 274)، السبعة (ص: 595)، الكشف للقيسي (2/ 369).
(2) انظر: تفسير الطبري (22/ 86)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وكذا رويت عن ابن مجاهد وحميد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 52)، تفسير القرطبي (16/ 178).
(2/267)

سورة الأحقاف
مكية
إلّا قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [10] وإلّا قوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [35] الآية، وإلّا قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} [15] الثلاث آيات فمدنيات (1).
- وكلمها: ستمائة وأربع وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألفان وستمائة حرف.
{الْحَكِيمِ (2)} [2] تام؛ إن لم يجعل ما بعده جوابًا لما قبله.
{مُسَمًّى} [3] تام عند أبي حاتم.
{مُعْرِضُونَ (3)} [3] كاف.
{مِنَ الْأَرْضِ} [4] حسن؛ إن كان الاستفهام الذي بعده منقطعًا، أي: ألهم شرك في السموات، وليس بوقف إن كان متصلًا.
{فِي السَّمَاوَاتِ} [4] حسن، ولا وقف من قوله: «ائتوني بكتاب» إلى «صادقين» فلا يوقف على «من قبل هذا» العطف بـ «أو» ولا على «من علم» لأنَّ ما بعده شرط فيما فبله.
{صَادِقِينَ (4)} [4] تام.
{الْقِيَامَةِ} [5] جائز، وتام عند نافع على استئناف ما بعده، وإن جعل متصلًا بما قبله وداخلًا في صلة «من» كان جائزًا.
{غافلون (5)} [5] كاف.
{كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً} [6] جائز.
{كَافِرِينَ (6)} [6] كاف، ولا وقف من قوله: «وإذا تتلى عليهم» إلى «مبين» فلا يوقف على «بينات» ولا على «لما جاءهم»؛ لأنَّ الذي بعده حكاية ومقول قال.
{مُبِينٌ (7)} [7] كاف؛ لأنَّ «أم» بمعنى: ألف الاستفهام الإنكاري.
{افْتَرَاهُ} [8] جائز.
{شَيْئًا} [8] كاف.
{فِيهِ} [8] أكفى مما قبله.
{وَبَيْنَكُمْ} [8] كاف، ومثله: «الرحيم» على استئناف ما بعده.
{مِنَ الرُّسُلِ} [9] حسن.
__________
(1) وعدد آيها ثلاثون آية وخمس كوفي، وأربع في بقية العدد، واختلافها آية واحدة: «حم» [1] عدها الكوفي، وأسقطها الباقون. انظر: الإتقان للسيوطي (1/ 17)، وإتحاف الفضلاء (ص: 391).
(2/268)

{وَلَا بِكُمْ} [9] أحسن، مما قبله على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله وداخلًا في القول المأمور به.
{إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [9] جائز.
{مُبِينٌ (9)} [9] تام.
{وَكَفَرْتُمْ بِهِ} [10] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله؛ لأنَّ المطلوب من الكلام لم يأت بعد.
{عَلَى مِثْلِهِ} [10] جائز؛ إن جعل جواب الشرط محذوفًا بعده وهو: ألستم ظالمين، وإن جعل بعد قوله: «واستكبرتم» لا يوقف على مثله.
{واستكبرتم} [10] كاف.
{الظَّالِمِينَ (10)} [10] تام.
{إِلَيْهِ} [11] كاف؛ لأنَّ ما بعده من قول الله.
{وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} [11] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعد الفاء يفسّر ما عمل في «إذ»، والعامل فيها محذوف، تقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، أو أجرى الظرف غير الشرطي مجرى الظرف الشرطي، ودخول الفاء بعد الظرف لا يدل على الشرط؛ لأنَّ سيبويه يجري الظروف المبهمة مجرى الشروط بجامع عدم التحقق فتدخل الفاء في جوابها، ويمتنع أن يعمل في «إذ» «فسيقولون» لحيلولة الفاء.
{قَدِيمٌ (11)} [11] كاف.
{وَرَحْمَةً} [12] حسن، ولا وقف من قوله: «ومن قبله كتاب موسى» إلى «ظلموا» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «مصدق» وإن تعمده بعض الناس؛ لأنَّ قوله: «لسانًا» حال من ضمير «مصدق» والعامل في الحال «مصدق»، أي: مصدق في حال عربيته، أو مفعول «مصدق»، أي: مصدق ذا لسان عربي، وزعم أن الوقف عليه «حق» وفيما قاله نظر، ولا يوقف على «عربيًّا»؛ لأنَّ اللام في «لينذر» التي بعده قد عمل في موضعها ما قبلها.
{لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [12] كاف؛ إن رفعت «وبشرى» على الابتداء، والخبر «للمحسنين» وليس بوقف إن عطف على «كتاب» أو نصب عطفًا على «إمامًا»، أو جعل «وبشرى» في موضع نصب عطفًا على «لينذر»، أي: وبشرهم بشرى.
{لِلْمُحْسِنِينَ (12)} [12] تام.
{ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [13] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت بعد وهو: «فلا خوف عليهم».
{يَحْزَنُونَ (13)} [13] تام؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «أولئك» خبر «إن» أو خبرًا بعد خبر، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
(2/269)

{خَالِدِينَ فِيهَا} [14] جائز؛ لأنَّ منصوب بمقدر، أي: يجزون جزاء.
{يَعْمَلُونَ (14)} [14] تام.
{إِحْسَانًا} [15] حسن، ومثله: «كرهًا» الثاني، وبعض العوام يتعمد الوقف على «وحمله» ولا وجه له، والأَوْلَى وصله بما بعده، وهو مبتدأ خبره «ثلاثون شهرًا»
{شَهْرًا} [15] كاف، ولا وقف من قوله: «حتى إذا بلغ» إلى «ذريتي» فلا يوقف على «أشده» للعطف، ولا على «سَنَةً»؛ لأنَّ الذي بعدها جواب «إذا»، ولا على «والذي»؛ لأن «أن» موضعها نصب، ولا على «ترضاه» للعطف.
{فِي ذُرِّيَّتِي} [15] جائز؛ للابتداء بـ «أني»، ومثله: «تبت إليك».
{الْمُسْلِمِينَ (15)} [15] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ} [16] تام عند أبي حاتم، وقيل: ليس بتام، ولا كافٍ؛ لأنَّ «وعد الصدق» منصوب على المصدرية.
{كَانُوا يُوعَدُونَ (16)} [16] تام، ولا وقف من قوله: «والذي قال لوالديه أفٍّ» إلى آخر كلام العاق وهو: «أساطير الأولين» لارتباط الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «يستغيثان الله»، ولا على «آمن» ولا على «وعد الله حق» وزعم بعضهم؛ أنَّ الوقف على «يستغيثان الله» قائلًا ليفرق بين استغاثتهما الله عليه، ودعائهما، وهو قوله: «ويلك آمن» وزعم أيضًا، أنَّ الوقف على «آمن» وعلى «أنَّ وعد الله حق» وفيه نظر لوجود الفاء بعده في قوله: «فيقول».
{الْأَوَّلِينَ (17)} [17] تام؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل «أولئك» خبر الذي.
{مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (} [18] كاف.
{خاسرين (18)} [18] تام.
{عَمِلُوا} [19] جائز؛ على أن (لام كي) متعلقة بفعل بعدها.
{لَا يُظْلَمُونَ (19)} [19] تام؛ إن نصب «يوم» بمقدر، أي: يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم.
{وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا (} [20] جائز؛ للابتداء بالتهديد.
{تَفْسُقُونَ (20)} [20] تام.
{أَخَا عَادٍ} [21] ليس بوقف؛ لأنَّ «إذ» بدل اشتمال.
{إِلَّا اللَّهَ} [21] جائز.
{عَظِيمٍ (21)} [21] تام.
{عَنْ آَلِهَتِنَا} [22] حسن.
{الصَّادِقِينَ (22)} [22] كاف.
(2/270)

{عِنْدَ اللَّهِ} [23] حسن.
{مَا أُرْسِلْتُ بِهِ} [23] الأَوْلَى وصله.
{تَجْهَلُونَ (23)} [23] كاف.
{أَوْدِيَتِهِمْ} [24] ليس بوقف؛ لأن «قالوا» جواب «لما».
{مُمْطِرُنَا} [24] كاف، وقد وقع السؤال عمن يتعمد الوقف على قوله: «بل هو» من قوله: «فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو»؟ فأجبت اعلموا يا طلاب اليقين سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، إن هذا الفن لا يقال بحسب الظن والتخمين بل بالممارسة وعلم اليقين، إنّ هذا وقف قبيح، إذ ليس له معنى صحيح؛ لأنَّ فيه الفصل بين المبتدأ الذي هو: «هو»، والخبر الذي هو «ما» مع صلته، ولا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف؛ لأنَّ الخبر محط الفائدة والمعنى؛ أنَّهم لما وُعدوا بالعذاب وبينه تعالى لهم بقوله: «عارض»، وهو: السحاب؛ وذلك أنَّه خرجت عليهم سحابة سوداء، وكان حبس عنهم المطر مدَّة طويلة، فلما رأوا تلك السحابة استبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا؛ فردَّ الله عليهم بقوله: «بل هو ما استعجلتم به»؛ يعني: من العذاب كما في الخازن وغيره، وقيل: الرادَّ هو سيدنا هود - عليه السلام - كما في البيضاوي، والإضراب من مقتضيات الوقف ثم بين الله تعالى ماهية العذاب بقوله: «ريح فيها عذاب أليم»؛ بمعنى: هي ريح، وليس بوقف إن أعرب «ريح» بدلًا من «أو» من «هو».
{أَلِيمٌ (24)} [24] كاف، ويبتدئ: «تدمر»؛ بمعنى: هي تدمر، وكذا إن جعلت «تدمر» خبرًا ثانيًا، وليس بوقف إن جعلت الجملة صفة لـ «ريح»؛ وكأنك قلت: مدمرة كل شيء.
{بِأَمْرِ رَبِّهَا} [25] حسن؛ على استئناف ما بعده.
{إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [25] كاف.
{الْمُجْرِمِينَ (25)} [25] تام.
{وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ} [26] هي ثلاثة أحرف (في) حرف، و (ما) حرف، و (إن) حرف، و (في إن) ثلاثة أوجه، قيل: شرطية، وجوابها محذوف والتقدير: مكنا عادًا في الذي إن مكناكم فيه طغيتم، وقيل: زائدة، وقيل: نافية، بمعنى: إنَّا مكناهم في الذي مكناكم فيه من القوة، قال الصفار: وعلى القول بإن كليهما للنفي فالثاني تأكيد.
{مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [26] حسن، إن لم يجعل «وجعلنا» معطوفًا على «مكنا».
{وَأَفْئِدَةً} [26] جائز.
{مِنْ شَيْءٍ} [26] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده ظرف لما قبله؛ لأنَّ «إذ» معمولة، أعني: وقد جرت مجرى التعليل، كقولك: ضربته إذا ساء، أي: ضربته وقت إساءته.
(2/271)

{بِآَيَاتِ اللَّهِ} [26] كاف.
{يَسْتَهْزِئُونَ (26)} [26] تام.
{مِنَ الْقُرَى} [27] جائز.
{يَرْجِعُونَ (27)} [27] تام.
{آَلِهَةً} [28] حسن، ومثله: «بل ضلوا عنهم» لعطف الجملتين المختلفتين، ولا يوقف على «إِفكُهُم» بكسر الهمزة وضم الكاف (1)، وروي عن ابن عباس (2): «أَفَكُهم»؛ بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف؛ على أنَّه مصدر: لإفك، وقرأ عكرمة (3): «أَفَكَهُم» بثلاث فتحات فعلًا ماضيًا، أي: صرفهم.
{يفترون (28)} [28] تام.
{الْقُرْآَنَ} [29] كاف، ومثله: «أنصتوا».
{مُنْذِرِينَ (29)} [29] كاف.
{مِنْ بَعْدِ مُوسَى} [30] ليس بوقف، ومثله في عدم الوقف «مصدقًا» لما بين يديه إن جعل ما بعده منصوبًا على الصفة؛ كأنَّه قال: هاديًا إلى الحق، ومثله في عدم الوقف إن جعل «يهدي» خبرًا ثانيًا.
{مُسْتَقِيمٍ (30)} [30] كاف.
{مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [31] ليس بوقف لعطف ما بعده على جواب الأمر.
{أَلِيمٍ (31)} [31] تام؛ للابتداء بالشرط.
{فِي الْأَرْضِ} [32] حسن.
{أَوْلِيَاءُ} [32] كاف.
{مُبِينٍ (32)} [32] تام.
{الْمَوْتَى} [33] حسن.
{قَدِيرٌ (33)} [33] تام.
{عَلَى النَّارِ} [34] جائز، أي: يقال لهم أليس هذا بالحق.
__________
(1) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(2) وقفت على قراءة ابن عباس في: الإملاء للعكبري 2/ 126، والبحر المحيط 8/ 66، وتفسير الزمخشري-الكشاف- 3/ 526: «أَفْكُهُمْ»، بفتح الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف، والقراءة التي نسبها المؤلف لابن عباس ذكرت غير معزوة لأحد في: البحر المحيط 8/ 66، والمحتسب لابن جني 2/ 267.
(3) وكذا رويت عن ابن عباس وابن الزبير والصباح بن العلاء الأنصاري وحنظلة بن النعمان بن مرة ومجاهد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 159)، الإملاء للعكبري (2/ 126)، البحر المحيط (8/ 66)، تفسير الطبري (26/ 19)، تفسير القرطبي (16/ 209)، المحتسب لابن جني (2/ 267)، تفسير الرازي (28/ 30).
(2/272)

و {بِالْحَقِّ} [34] حسن، والأحسن الوقف على «قالوا بلى وربنا» وهو تام عند نافع.
{تَكْفُرُونَ (34)} [34] تام.
{مِنَ الرُّسُلِ} [35] جائز.
{وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [35] جائز، ولا يوقف على «ما يوعدون»؛ لأنَّ خبر كان قوله: «لم يلبثوا».
{مِنْ نَهَارٍ} [35] كاف، ويبتدئ: «بلاغ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا القرآن بلاغ للناس، وقيل: «بلاغ» مبتدأ خبره «لهم» الواقع بعد قوله: «ولا تستعجل لهم»، أي: لهم بلاغ، والوقف على قوله: «تستعجل» ثم تبتدئ: «لهم بلاغ»، قال أبو جعفر: وهذا لا أعرفه، ولا أدري كيف تفسيره، وهو عندي غير جائز، وقال غيره: لا وجه له؛ لأنَّ المعنى: ولا تستعجل للمشركين بالعذاب، والتام عند أحمد بن موسى: «ولا تستعجل لهم»، وقرأ عيسى بن عمر (1): «بلاغًا» بالنصب، بتقدير: إلا ساعة بلاغًا، قال الكسائي: المعنى فعلناه بلاغًا، وقال بعضهم: نصب على المصدر، أي: بلّغ بلاغًا، فمن نصبه بما قبله لم يوقف على «من نهار»، ومن نصبه بإضمار فعل وقف عليه، وقرئ (2): «بلاغٍ» بالجر بدلًا من «نهار» فعلى هذا الوقف على «بلاغ»، وكذلك على قراءة من قرأ (3): «بَلِّغْ» على الأمر، أي: بلغ ما أنزل إليك من ربك.
{الْفَاسِقُونَ (35)} [35] تام.
__________
(1) وكذا رويت عن الحسن وزيد بن علي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 393)، الإملاء للعكبري (2/ 126)، البحر المحيط (8/ 69)، تفسير القرطبي (16/ 222)، الكشاف (3/ 528)، المحتسب لابن جني (2/ 268).
(2) ورويت عن الحسن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 126)، البحر المحيط (8/ 69)، تفسير القرطبي (16/ 222).
(3) ورويت عن أبي مجلز وأبي سراج والهذليّ، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 126)، البحر المحيط (8/ 69)، تفسير القرطبي (16/ 222).
(2/273)

سورة القتال
مدنية
إلّا قوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ (} [13] الآية فمكيّ.
- كلمها: خمسمائة وتسع وثلاثون كلمة.
- وحروفها: ألفان وثلاثمائة وتسع وأربعون حرفًا.
- وآيها: ثمان أو تسع وثلاثون آية.
{أَعْمَالَهُمْ (1)} [1] تام؛ للفصل بين وصف الكفار ووصف المؤمنين.
{وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [2] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «والذين آمنوا» لم يأت، وهو: «كفَّر عنهم سيئاتهم».
و {سيئاتهم} [2] حسن.
{وأصْلَحَ بَالَهُمْ (2)} [2] أحسن مما قبله.
{مِنْ رَبِّهِمْ} [3] كاف، وكذا «أمثالهم».
{فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [4] حسن، ومثله: «الوثاق»، وقيل: لا يحسن؛ لأنَّ قوله: «حتى تضع الحرب أوزارها»، متعلق بقوله: «فضرب»؛ فكأنه قال: فاضربوا الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها.
و {أَوْزَارَهَا} [4] كاف، وقيل: الوقف على «ذلك»؛ لأنه تبيين وإيضاح لما قبله من قوله: فإذا ألقيتم الذين كفروا ووقع الإثخان وتمكنتم من أخذ من لم يقتل فشدوا وثاقه، فأما أن تمنوا عليه بالإطلاق، وإما أن تفدوه فداء. فالوقف على ذلك يبين هذا، أي: الأمر ذلك كما فعلنا وقلنا، فهو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: ذلك كذلك فلا يقطع عن خبره، واتصاله بما قبله أوضح، قاله السجاوندي، ثم تبتدئ: «ولو شاء الله».
{بِبَعْضٍ} [4] حسن، ومثله: «فلن يضل أعمالكم»، وكذا «ويصلح بالهم».
{عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)} [6] كاف.
{يَنْصُرْكُمْ} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مجزوم معطوف على ما قبله.
{أَقْدَامَكُمْ (7)} [7] تام؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن عطف على معنى ما قبله.
{عَرَّفَهَا لَهُمْ} [8] ليس بوقف؛ وإن زعم بعضهم؛ لأنَّ ما بعده معطوف على الفعل الذي فسّره «فتعسًا لهم».
{وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)} [8] كاف، ومثله: «فأحبط أعمالهم».
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [10] جائز.
{دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [10] كاف؛ للابتداء بالتهديد.
(2/274)

{أَمْثَالُهَا (10)} [10] تام، ومثله: «لا مولى لهم»، وكذا «الأنهار»، وكذا «مثوى لهم».
{أَخْرَجَتْكَ} [13] جائز، وأرقى منه: «أهلكناهم»؛ لأنه صفة (للقرية) ولا يجمع بينهما.
{فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)} [13] تام، ومثله: «واتبعوا أهواءهم».
{وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [15] كاف؛ إن جعل التقدير: ومما نقص عليك، أو يقص عليك مثل الجنة، فـ «مثل» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ والخبر محذوف، تقديره: مثل الجنة فيما نقص عليك، أو يقص عليك، وليس بوقف إن جعل «مثل» مبتدأ خبره «فيها أنهارًا» وما تسمعون من صفة الجنة؛ لأنه يصير تفسيرًا يغني عنه ما قبله، ولا وقف من قوله: «فيها أنهار» إلى «مصفىً» لعطف كل منها على ما قبله، والعطف يصيّر الأشياء كالشيء الواحد، ويجوز الوقف على كل منها نظر التفصيل أنواع النعم مع العطف، والتفصيل المذكور من مقتضيات الوقف.
{مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [15] حسن، ومثله: «من ربهم»؛ لحذف مبتدأ تعلقت به كاف التشبيه مستفهم به، والتقدير: أفمن هذه حالته كمن هو خالد في النار.
{أَمْعَاءَهُمْ (15)} [15] كاف، جمع: معي، وهو: المصران، ومثله «إليك» وكذا «آنفًا».
{وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)} [16] تام.
{تَقْوَاهُمْ (17)} [17] كاف.
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ} [18] جائز؛ لمن قرأ (1): «إِن تأتِهم»؛ بكسر همزة «إن» وليس بوقف على قراءة العامة بفتحها؛ لأنَّ موضعها نصب على البدل من «الساعة».
{بَغْتَةً} [18] جائز؛ لتناهي الاستفهام.
{أَشْرَاطُهَا} [18] كاف؛ لتناهي الأخبار.
{ذِكْرَاهُمْ (18)} [18] تام؛ أي: أنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة.
{لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [19] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَالْمُؤْمِنَاتِ} [19] كاف.
{وَمَثْوَاكُمْ (19)} [19] تام.
{لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ} [20] كاف؛ للابتداء بالشرط، ولا يوقف على «محكمة» ولا على القتال؛ لأنَّ جواب «إذا» لم يأت بعد، وهو: «رأيت الذين».
{مِنَ الْمَوْتِ} [20] حسن؛ لانقضاء جواب «إذا».
__________
(1) وهي رويت عن أبي عمرو في غير المتواتر وأبي جعفر الرؤاسي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 79)، تفسير الطبري (26/ 33)، تفسير القرطبي (16/ 241)، الكشاف (3/ 534)، المحتسب لابن جني (2/ 270)، المعاني للفراء (3/ 61)، تفسير الرازي (28/ 60).
(2/275)

{فَأَوْلَى لَهُمْ (20)} [20] تام؛ إن جعل «أولى» مبتدأ خبره «لهم»، أي: الهلاك لهم، وكذا إن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: الهلاك أولى لهم، فأولى من الولي، وهو القرب، والمعنى: وليهم الهلاك وقاربهم، وقيل الوقف على «فأولى»، ثم تبتدئ: لهم تهديد ووعيد بجعل «أولى»؛ بمعنى: ويل، متصل بما قبله، رواه الكلبي عن ابن عباس، ثم قال: للذين آمنوا منهم طاعة وقول معروف، فصار قوله: فأولى وعيدًا، ثم استأنف بقوله: «لهم طاعة وقول معروف» وليس «أولى لهم» بوقف إن جعل «أولى» مبتدأ «وطاعة» خبرًا، وقال أبو حاتم السجستاني: الوقف «فأولى لهم طاعة وقول معروف»؛ ومعناه: طاعة المنافقين لله وللرسول، وكلام حسن له خير لهم من المخالفة.
{وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [21] حسن في الوجوه كلها.
{فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ} [21] جائز على أن جواب «إذا» محذوف، أي: فإذا عزم الأمر كذبوا وخالفوا، وليس بوقف إن جعل جواب «إذا» فلو صدقوا.
{لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21)} [21] كاف، ومثله: «أرحامكم».
{أَبْصَارَهُمْ (23)} [23] تام للابتداء بالاستفهام، ومثله: «أقفالها».
{الْهُدَى} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت بعد، وهو قوله: «الشيطان سوّل لهم».
و {سَوَّلَ لَهُمْ} [25] حسن، ومثله: «أملى لهم» في جميع الوجوه كلها في «أملي» أعني سواء قرئ: «أُملىْ» بضم الهمزة وإسكان الياء، أو قرئ: «أَملى» بفتحها، أي: سواء جعل الإملاء من الله أم من الشيطان، فتقديره على ضم الهمزة: وأملى أنا لهم، وتقديره على فتحها: والله أملى لهم، وليس بوقف إن جعل الإملاء والتسويل من الشيطان، فلا يوقف على «سوّل لهم» لعطف «وَأَمْلَى»، وعليه قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر (1): «وأملي لهم»، وقرأ أبو عمرو: «وأُمليَ لهم» بضم الهمزة وفتح الياء (2)؛ على أنه فعل ما لم يسم فاعله، وهو منقطع مما قبله؛ وذلك أنَّه أراد: وأملى الله لهم، أي: لا يعاجلهم بالعقوبة.
{فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} [26] حسن.
{إسْرَارَهُمْ (26)} [26] كاف، ومثله: «وأدبارهم»، وقال نافع: «توفتهم الملائكة»، أي: فكيف
__________
(1) وجه من قرأ بضم الهمزة وكسر اللام وبعدها ياء مفتوحة؛ أنه مبني للمفعول، ونائب الفاعل: {لَهُمِْ}، ووجه من قرأ بفتح الهمزة واللام وبعد اللام ألف؛ وذلك على أنه مضارع، أي: وأملي أنا لهم، والفاعل ضمير يعود على الله. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 394)، الإعراب للنحاس (3/ 179)، البحر المحيط (8/ 83)، المعاني للفراء (3/ 63)، النشر (2/ 374).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(2/276)

يفعلون إذا توفتهم الملائكة، ثم يبتدئ: «يضربون» أي: هم يضربون.
{فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)} [28] تام.
{أَضْغَانَهُمْ (29)} [29] كاف، ومثله: «بسيماهم»، وكذا «في لحن القول».
{أَعْمَالَكُمْ (30)} [30] تام.
{وَالصَّابِرِينَ} [31] جائز؛ على قراءة يعقوب من العشرة (1): «وَنَبْلُوْ أخباركم» بالنون وإسكان الواو، مستأنف مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل، وليس بوقف إن عطف على «ولنبلونكم»، وكان الوقف التام «أخباركم» للابتداء بـ «إن».
{الْهُدَى} [32] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت، وهو: «لن يضروا الله شيئًا».
و {شَيْئًا} [32] حسن.
{أَعْمَالَهُمْ (32)} [32] تام للابتداء بـ «يا» النداء.
{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [33] جائز.
{أَعْمَالَكُمْ (33)} [33] حسن، ومثله: «فلن يغفر الله لهم».
{وتدعوا إِلَى السَّلْمِ} [35] جائز؛ لأنَّ «وأنتم» يصلح مبتدأ وحالًا، وجعله حالًا أولى.
{الْأَعْلَوْنَ} [35] جائز.
{مَعَكُمْ} [35] حسن، وقال: أبو حاتم تام.
{أَعْمَالَكُمْ (35)} [35] تام.
{وَلَهْوٌ} [36] كاف للابتداء بالشرط.
{أُجُورَكُمْ} [36] حسن، ومثله: «أموالكم».
{تَبْخَلُوا} [37] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{أَضْغَانَكُمْ (37)} [37] حسن.
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [38] جائز.
{مَنْ يَبْخَلُ} [38] حسن؛ للابتداء بالشرط.
{وَمَنْ يَبْخَلْ} [38] الثاني ليس بوقف؛ لأنه شرط لم يأت جوابه.
__________
(1) وجه من قرأ: {وَنَبْلُو} بالياء؛ أن ذلك لمناسبة قوله: {وَالله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمِْ}. ووجه من قرأ بالنون؛ أي: بنون العظمة؛ لمناسبة قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمِْ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 394)، البحر المحيط (8/ 85)، التيسير (ص: 201) تفسير الطبري (26/ 39)، الكشف للقيسي (2/ 278).
(2/277)

{عن نَفْسِهِ} [38] تام.
{وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} [38] حسن.
{وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [38] تام؛ للابتداء بالشرط.
{قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [38] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
آخر السورة تام.
(2/278)

سورة الفتح
مدنية
- كلمها: خمسمائة وستون كلمة.
- وحروفها: ألفان وأربعمائة وثمان وثمانون حرفًا (1).
{مُبِينًا (1)} [1] تام، عند أبي حاتم بجعل لام «ليغفر» لام القسم، قال أبو جعفر: ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا على أبي حاتم، ويخطئه فيه ويعيب عليه هذا القول، ويذهب إلى أنها (لام كي) فلا يوقف على «مبينًا»؛ لأنَّ الله أراد أن يجمع لنبيه - صلى الله عليه وسلم - الفتح في الدنيا والمغفرة في الآخرة، فلما انضم إلى المغفرة شيء حازت حسن معنى (كي)، قاله ثعلب. قال عطاء الخراساني: «ليغفر لك الله ما تقدم»؛ يعني: من ذنب أبويك آدم وحوّاء ببركتك، وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك، فالإضافة في «ذنبك» من إضافة المصدر لمفعوله، أي: ذنب أمتك؛ لأنَّه لا يسوغ لنا أن نضيف إليه عليه الصلاة والسلام ذنبًا. وروي أنَّه عليه الصلاة والسلام لما قرأ على أصحابه: «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» قالوا هنيًا لك يا رسول الله فمالنا فنزل: «ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات .. » الآية، ولما قرأ: «ويتم نعمته عليك» قالوا هنيًا لك يا رسول الله فمالنا فنزلت: «وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا» ولما قرأ: «ويهديك صراطًا مستقيمًا»، أنزل الله في حق الأمة «ويهديكم صراطًا مستقيمًا»، ولما قرأ: «وينصرك الله نصرًا عزيزًا»، أنزل الله «وكان حقًا علينا نصر المؤمنين» ذكره القشيري (2).
فائدة نفيسة: قال المسعودي: «من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع حفظه الله ذلك العام» (3).
{عَزِيزًا (3)} [3] تام عند الأخفش، وهو رأس ثلاث آيات من أولها متعلقة بالفتح.
{فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} [4] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام بعده (لام كي).
{مَعَ إِيمَانِهِمْ} [4] حسن، ومثله: «والأرض».
{حَكِيمًا (4)} [4] تام عند أبي حاتم، ولا يوقف على «خالدين فيها» لعطف ما بعده على ما قبله.
{سيئاتهم} [5] كاف.
{عَظِيمًا (5)} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده منصوب عطفًا على ما قبله، ومثله في عدم الوقف
__________
(1) وعدد آيها تسع وعشرون آية في جميع العدد، وليس فيها اختلاف بين علماء العدد. انظر: البيان في عد آي القرآن (ص: 229)، والتلخيص في القراءات الثمان (ص: 413).
(2) وأخرج بعضه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 217).
(3) انظر: تفسير القرطبي (16/ 260).
(2/279)

«والمشركات»؛ لأن الذي بعده نعت لما قبله (1): «ظن السَّوء» بفتح السين والإضافة، قال في الصحاح: وشاعت الإضافة إلى المفتوح: كرجل سوء، ولا يقال: سُوء بالضم، وفيه إضافة الاسم الجامد، وقوله: ولا يقال، يُردُّ بالقراءة المتواترة (2): «عليهم دائرة السوء» لكن فرق بين إضافة المصدر وغيره. انظر ابن حجر على الشمايل.
{ظَنَّ السَّوْءِ} [6] حسن، ومثله: «دائرة السوء» وكذا «ولعنهم».
{جَهَنَّمَ} [6] كاف.
{مَصِيرًا (6)} [6] تام.
{وَالْأَرْضِ} [7] كاف.
{حَكِيمًا (7)} [7] تام، ومثله: «ونذيرًا» عند أبي حاتم، لانتقاله من مخاطبة الرسول إلى مخاطبة المرسل إليهم، وذلك من مقتضيات الوقف عند غيره؛ لأنَّ بعده (لام كي) فلا يوقف من قوله: «إنا أرسلناك» إلى «وأصيلًا»؛ لأن الضمائر كلها «لله» فلا يفصل بينها بالوقف، ووقف أبو حاتم السجستاني على «ونذيرًا» وعلى «ويوقروه» فرقًا بين ما هو صفة «لله»، وبين ما هو صفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ووسمه بالتام، وقال: لأن التعزير والتوقير للنبي - صلى الله عليه وسلم - والتسبيح لا يكون إلا لله تعالى، وقرأ ابن عباس (3): «ويعززوه» بزايين من العزة، وخولف في ذلك؛ لأن قوله: «ويسبحونه» موضعه نصب عطفًا على «ويوقروه» وكان الأصل: «ويسبحونه» فحذف النون علامة للنصب، فكيف يتم الوقف على ما قبله مع وجود العطف على هذه الصفة، والهاء في «يسبحوه» تعود على الله تعالى، والهاء في «ويوقروه» تعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - فالكلام واحد متصل بعضه ببعض، والكناية مختلفة كما ترى.
{(وَأَصِيلًا (9)} [9] تام، والأصيل: العشي، ومنه قول النابغة:
وَقَفتُ فيها أُصَيلانًا أُسائِلُها ... عَيَّت جَوابًا وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ (4)
__________
(1) انظر: المصدر السابق (16/ 260).
(2) ووقفت على قراءة ابن عباس وكذا رويت أيضًا عن اليماني في: البحر المحيط 8/ 91، وتفسير الزمخشري-الكشاف- 3/ 543: «وتُعَزِّزُوه»، بزايين ولكن بتاء، ولم أقف عليها بياء كما ذكر المصنف، فربما يكون من خطأ النُسّاخ.
(3) انظر: تفسير القرطبي (16/ 260).
(4) البيت من البسيط، وقائله النابغة الذبياني، من معلقته الشهيرة التي يقول في مطلعها:
يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ ... أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَد

النابِغَة الذُبياني (? - 18 ق. هـ/? - 605 م) زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها، وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة، كان حظيًا عند النعمان بن المنذر، حتى شبب في قصيدة له بالمتجردة (زوجة النعمان) فغضب منه النعمان، ففر النابغة ووفد على الغسانيين بالشام، وغاب زمنًا، ثم رضي عنه النعمان فعاد إليه، شعره كثير وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو، عاش عمرًا طويلًا.-الموسوعة الشعرية
(2/280)

{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [10] جائز؛ على استئناف ما بعده.
{فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [10] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
{عَلَى نَفْسِهِ} [10] أكفى مما قبله، وعند ابن نصير لا يوقف عليه حتى يأتي بالثاني، والأَوْلَى الفصل بين الفريقين.
{عَظِيمًا (10)} [10] تام.
{مِنَ الْأَعْرَابِ} [11] ليس بوقف للفصل بين القول والمقول.
{فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} [11] كاف.
{فِي قُلُوبِهِمْ} [11] حسن.
{نَفْعَاً} [11] كاف، وكذا «خبيرًا».
{أَبَدًا} [12] حسن، ومثله: «في قلوبكم» وكذا «ظن السوء».
{بُورًا (12)} [12] تام، ومثله: «سعيرًا».
{وَالْأَرْضِ} [14] جائز.
{وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [14] كاف.
{رَحِيمًا (14)} [14] تام.
{لِتَأْخُذُوهَا} [15] ليس بوقف؛ لأن المحكي لم يأت بعد.
{ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} [15] حسن.
{كلامُ اللَّهِ} [15] أحسن مما قبله.
{لَنْ تَتَّبِعُونَا} [15] حسن.
{مِنْ قَبْلُ} [15] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في معنى الجواب لما قبله.
{بَلْ تَحْسُدُونَنَا} [15] كاف؛ لأن «بل» الثانية لرد مقولهم، والأولى من جملة المقول.
{إِلَّا قَلِيلًا (15)} [15] تام.
{مِنَ الْأَعْرَابِ} [16] ليس بوقف للفصل بين القول والمقول.
{أَوْ يُسْلِمُونَ} [16] كاف للابتداء بالشرط مع الفاء.
{أَجْرًا حَسَنًا} [16] حسن، وعند ابن نصير: لا يوقف عليه من قبل، ليس بوقف؛ لأن جواب الشرط لم يأت بعد.
(2/281)

{أَلِيمًا (16)} [16] تام.
{وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [17] كاف، ومثله: «الأنهار».
{أَلِيمًا (17)} [17] تام.
{عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [18] ليس بوقف؛ لأن قوله: «إذ يبايعونك»، أراد: وقت يبايعونك، فهو ظرف لما قبله، وهذه بيعة الرضوان، واستحالة عمل في الزمن الماضي معلومة (1).
{تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [18] حسن.
{عَلَيْهِمْ} [18] جائز.
{قَرِيبًا (18)} [18] حسن؛ إن نصب ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بالعطف على «فتحًا»، أي: أثابهم فتحًا وأثابهم مغانم، أي: جعله ثوابًا لهم.
{يَأْخُذُونَهَا} [19] كاف.
{حَكِيمًا (19)} [19] تام.
{تَأْخُذُونَهَا} [20] جائز.
{عَنْكُمْ} [20] تام عند أبي حاتم، وليس بوقف عند غيره.
{مُسْتَقِيمًا (20)} [20] حسن، وقيل: ليس بوقف؛ لأن «وأخرى» معطوفة على «ومغانم»، أي: ومغانم أخرى.
{قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} [21] كاف، ومثله: «قديرًا».
{الْأَدْبَارَ} [22] جائز.
{وَلَا نَصِيرًا (22)} [22] تام؛ إن نصب «سنة الله» بفعل مقدر، أي: سن الله سنة، فلما حذف الفعل أضيف المصدر لفاعله، وليس بوقف إن نصب بما قبلها.
{مِنْ قَبْلُ} [23] كاف.
{تَبْدِيلًا (23)} [23] كاف، ومثله: «من بعد أن أظفركم عليهم».
{بَصِيرًا (24)} [24] تام، ولا يوقف على «المسجد الحرام»؛ لأن قوله: «والهدى» معطوف على الكاف في «صدوركم».
{مَحِلَّهُ} [25] تام، ولا وقف من قوله: «ولولا رجال» إلى «بغير علم»، وجواب «لولا»، محذوف تقديره: لأذن لكم في القتال، أو ما كف أيديكم عنهم، وحذف جواب «لولا»؛ لدلالة الكلام عليه، وما تعلق به «لولا» الأولى غير ما تعلق به الثانية، فالمعنى في الأولى: ولولا وطئ، أي: قتل قوم مؤمنين، والمعنى في الثانية: لو تميزوا من الكفار، وهذا معنى مغاير للأول، قاله أبو حيان. وقيل: تعلقهما واحد،
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (22/ 223)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/282)

وجواب: ولولا رجال مؤمنون، وجواب قوله: «لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا»، وجاز ذلك لمرجعهما إلى معنى واحد، وعلى هذا فلا يوقف على قوله: «لم تعلموهم»؛ لأن قوله: «أن تطئوهم» موضعه نصب، أو رفع؛ لأنه بدل اشتمال من الضمير المنصوب في «تعلموهم» أو من رجال كقول الشاعر:
وَلَولا رِجالٌ مِن رِزامِ بنِ مالِكٍ ... وَآلِ سُبَيعٍ أَو أَسوءَكَ عَلقَما (1)

فكأنه قال: لولا إساءتي لك علقمًا، فنصب: اسوءَك، على إضمار (أن)، وعطف به على الاسم الذي بعد (لولا)، وكذا لايوقف على قوله: «أن تطئوهم»؛ لأنَّ ما بعده منصوب معطوف على ما قبله، ومثله في عدم الوقف بغير علم؛ لأنَّ بعده (لام كي).
{مَنْ يَشَاءُ} [25] جائز؛ إن جعل جواب «لو» الثانية «لعذبنا»، وليس بوقف إن جعل جوابًا لـ (لولا) الأولى والثانية.
{أَلِيمًا (25)} [25] جائز، وليس بوقف إن جعل «لعذبنا» متصلًا بقوله: «إذ جعل الذين كفروا».
{الْحَمِيَّةَ} [26] ليس بوقف؛ لأن (حمية) بدل من الأولى.
{الْجَاهِلِيَّةِ} [26] جائز، وكذا «وعلى المؤمنين»، وكذا «كلمة التقوى».
{وَأَهْلَهَا} [26] كاف.
{عَلِيمًا (26)} [26] تام، و «بالحق»، و «آمنين»، «ومقصرين» وقوف جائزة، و «آمنين» حال من فاعل «لتدخلن»، وكذا «محلقين» و «مقصرين» ويجوز أن يكون «محلقين» حالًا من «آمنين» فتكون متداخلة.
{لَا تَخَافُونَ} [27] حسن.
{مَا لَمْ تَعْلَمُوا} [27] ليس بوقف لمكان الفاء.
{فَتْحًا قَرِيبًا (27)} [27] تام، وهذا الفتح فتح خيبر لا فتح مكة.
{كُلِّهِ} [28] حسن.
{شَهِيدًا (28)} [28] تام.
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [29] حسن؛ إن جعل «محمد» مبتدأ و «رسول الله» خبره، وليس بوقف إن جعل «رسول الله» نعتًا لـ «محمد» أو بدلًا، ومثله في عدم الوقف إن جعل «والذين معه» معطوفًا على
__________
(1) البيت من الطويل، وقائله الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة يقول في مطلعها:
جَزى اللَهُ أَفناءَ العَشيرَةِ كُلِّها ... بِدارَةِ مَوضوعٍ عُقوقًا وَمَأثَما
الحصين بن حمام الفزاري (? - 10 ق. هـ /? - 612 م) الحصين بن حمام بن ربيعة المريّ الذبياني، أبو يزيد، شاعر فارس جاهلي سيد بني سهم بن مرة (من ذبيان)، ويلقب: مانع الضيم، في شعره حكمة، وهو ممن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، مات قبيل ظهور الإسلام، وقيل: أدرك الإسلام، له ديوان شعر.-الموسوعة الشعرية
(2/283)

«محمد» والخبر «أشداء» والوقف حينئذ على «الكفار» يوقف على «الكفار» أيضًا إن جعل «والذين معه» مبتدأ خبره «أشداء» ومثله في حسن الوقف إن جعل «رحماء» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره «تراهم»، وليس «الكفار» بوقف إن جعل «رحماء» من نعت «أشداء» وكان وقفه بينهم.
{سُجَّدًا} [29] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «يبتغون» في موضع الحال.
{وَرِضْوَانًا} [29] حسن، ومثله: «من أثر السجود».
{ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [29] تام، أي: مثلهم في التوارة أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم الخ، وقيل: الوقف على «الإنجيل» وإن المثلين لشيء واحد، قال محمد بن جرير: لو كانا لشيء واحد؛ لكان و «كزرع» بالواو، والقول الأول أوضح، وأيضًا لو كانا لشيء واحد لبقي قوله: «كزرع» منفردًا محتاجًا إلى إضمار، أي: هم كزرع، وما لا يحتاج إلى إضمار أولى (1).
{شَطْأَهُ} [29] ليس بوقف لمكان الفاء.
{فَآَزَرَهُ} [29] حسن، ومثله: «على سوقه»؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا.
{الزُّرَّاعَ} [29] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده (لام كي).
{الكُفَّار} [29] حسن، ومثله: «الصالحات».
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (22/ 260)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/284)

سورة الحجرات
مدنية
-[آيها:] ثمان عشرة آية.
- وكلمها: ثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعمائة وست وسبعون حرفًا.
{وَرَسُولِهِ} [1] حسن.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} [1] أحسن منه.
{عَلِيمٌ (1)} [1] تام.
{فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [2] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، ومثله في عدم الوقف «لبعض»؛ لأنَّ قوله: «أن تحبط أعمالكم»، موضعه نصب مفعول له، أي: لخشية حبوطها.
{لَا تَشْعُرُونَ (2)} [2] تام.
{عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} [3] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر «إنَّ» لم يأت بعد.
{لِلتَّقْوَى} [3] كاف.
{عَظِيمٌ (3)} [3] تام.
{لَا يَعْقِلُونَ (4)} [4] كاف.
{حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لو» لم يأت بعد، وهو: «لكان خيرًا لهم» وهو كاف.
{رَحِيمٌ (5)} [5] تام، دل بقوله: «غفور»؛ أنهم لم ينافقوا، وإنما استعملوا سوء الأدب في ندائهم بالنبي أخرج إلينا.
{فَتَبَيَّنُوا} [6] ليس بوقف؛ لأن قوله: «أن تصيبوا» موضعه نصب بما قبله، ومثله في عدم الوقف «بجهالة»؛ لأن «فتصبحوا» موضعه نصب بالعطف على «أن تصيبوا».
{نَادِمِينَ (6)} [6] حسن.
{لَوْ يُطِيعُكُمْ} [7] معناه: لو أطاعكم؛ لأن لو تصرف المستقبل إلى المضيّ، وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط لما كذب على بني المصطلق حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم ليقبض الزكاة فخاف ورجع، وقال: ارتدُّوا، فهمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بغزوهم فنزل الوحي، والمعنى: واعلموا أنَّ فيكم رسول الله ينزل عليه الوحي ويعرف بالغيوب فاحذروا الكذب (1).
__________
(1) انظر: المصدر السابق (22/ 289).
(2/285)

{لَعَنِتُّمْ} [7] وصله أولى؛ لأداة الاستدراك بعده.
{فِي قُلُوبِكُمْ} [7] حسن.
{وَالْعِصْيَانَ} [7] كاف.
{الرَّاشِدُونَ (7)} [7] حسن؛ إن نصب «فضلًا» بفعل مقدر تقديره: فعل الله بكم هذا فضلًا ونعمة، وليس بوقف إن نصب «فضلًا» مفعولًا من أجله والعامل فيه «حبّب» وعليه فلا يوقف على شيء من «حبب» إلى هذا الموضع، وربما جاز مع اختلاف الفاعل؛ لأن فاعل الرشد غير فاعل الفضل، أجاب الزمخشري: بأن الرشد لما وقع عبارة عن التحبب، وهو مسند إلى أسمائه صار الرشد كأنه فعله، انظر السمين.
{وَنِعْمَةً} [8] كاف.
{حَكِيمٌ (8)} [8] تام.
{بَيْنَهُمَا} [9] كاف، ومثله: «إلى أمر الله».
{بِالْعَدْلِ} [9] حسن.
{وَأَقْسِطُوا} [9] أحسن مما قبله.
{الْمُقْسِطِينَ (9)} [9] تام.
{بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [10] كاف.
{تُرْحَمُونَ (10)} [10] تام.
{عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [11] ليس بوقف؛ لأن قوله: «ولا نساء» مرفوع بالعطف على «قوم» كأنه قال: ولا يسخر نساء من نساء، وهو من باب عطف المفردات.
{خَيْرًا مِنْهُنَّ} [11] حسن، ومثله: «أنفسكم»، وكذا «بالألقاب».
{بَعْدَ الْإِيمَانِ} [11] كاف عند أبي حاتم؛ للابتداء بالشرط.
{الظَّالِمُونَ (11)} [11] تام.
{مِنَ الظَّنِّ} [12] حسن.
{إِثْمٌ} [12] أحسن مما قبله.
{وَلَا تَجَسَّسُوا} [12] كاف.
{بَعْضًا} [12] كافٍ على استئناف الاستفهام، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله ومتعلقًا به.
{فَكَرِهْتُمُوهُ} [12] حسن.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} [12] كاف.
(2/286)

{رَحِيمٌ (12)} [12] تام.
{وَأُنْثَى} [13] جائز.
{لِتَعَارَفُوا} [13] كاف، ومثله: «أتقاكم».
{خَبِيرٌ (13)} [13] تام.
{آَمَنَّا} [14] حسن.
{أَسْلَمْنَا} [14] أحسن مما قبله.
{فِي قُلُوبِكُمْ} [14] كاف عند أبي حاتم للابتداء بالشرط، ومثله: «شيئًا».
{رَحِيمٌ (14)} [14] تام.
{ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [15] حسن.
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [15] جائز.
{الصَّادِقُونَ (15)} [15] تام؛ إن جعل «الذين» خبر «المؤمنون»؛ فإن جعل نعتًا لم يوقف على شيء إلى «الصادقون»؛ لأن «أولئك» يكون خبر «المؤمنون».
{بِدِينِكُمْ} [16] حسن.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [16] كاف.
{عَلِيمٌ (16)} [16] تام؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل متصلًا بما قبله.
{أَنْ أَسْلَمُوا} [17] كاف، ومثله: «إسلامكم».
{لِلْإِيمَانِ} [17] ليس بوقف؛ لأنَّ الشرط الذي بعده جوابه ما قبله.
{صَادِقِينَ (17)} [17] تام.
{والأرض} [18] كاف.
آخر السورة تام.
(2/287)

سورة ق
مكية
إلّا قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [38] الآية فمدني.
-[آيها:] خمس وأربعون آية اتفاقًا.
- وكلمها: ثلاثمائة وثلاث وسبعون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعمائة وسبعون حرفًا.
{وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)} [1] حسن؛ إن جعل جواب القسم «ق»، أو محذوفًا، أي: والله لتبعثن، وليس بوقف إن جعل «ق» قسمًا، «والقرآن» قسمًا آخر، وفي جوابهما خلاف، فقيل: «قد علمنا»، أو هو ما يبدل، أو هو ما يلفظ، أو هو: «إن في ذلك لذكرى»، أو هو: «بل عجبوا»، بمعنى: لقد عجبوا، سواء جعل القسم «والقرآن» وحده أو مع «ق».
{عَجِيبٌ (2)} [2] جائز؛ إن لم يجعل ما بعده جواب القسم، وكذا يقال في كل وقف فلا يوقف بين القسم وجوابه.
{وَكُنَّا تُرَابًا} [3] حسن؛ إن لم يجعل جواب القسم بعده.
{بَعِيدٌ (3)} [3] تام.
{حَفِيظٌ (4)} [4] كاف.
{مَرِيجٍ (5)} [5] تام؛ على أن جواب القسم فيما قبله.
{وَزَيَّنَّاهَا} [6] حسن.
{مِنْ فُرُوجٍ (6)} [6] تام؛ على أن جواب القسم فيما تقدم، وإن نصب «والأرض» بفعل مقدر، أي: ومددنا الأرض مددناها.
{رَوَاسِيَ} [7] حسن، ومثله: «بهيج» إن نصب «تبصرة» بفعل مضمر، أي: فعلنا ذلك تبصرة، وليس بوقف إن نصب على الحال، أو على أنها مفعول.
{مُنِيبٍ (8)} [8] تام، ولا وقف من قوله: «ونزلنا من السماء ماءً» إلى «رزقًا للعباد» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «مباركًا» ولا على «الحصيد» للعطف فيهما.
{بَاسِقَاتٍ} [10] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله، ولا يوقف على «نضيد» على أن «رزقًا» مفعول له.
{رِزْقًا لِلْعِبَادِ} [11] حسن، ومثله: «ميتًا».
{كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11)} [11] تام عند أبي حاتم، والكاف في محل رفع مبتدأ، أي: كذلك الخروج من الأرض أحياء بعد الموت، ولا وقف من قوله: «كذبت» إلى «قوم تُبّع».
(2/288)

و {تُبَّعٍ} [14] كاف.
{فَحَقَّ وَعِيدِ (14)} [14] تام.
{بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} [15] كاف.
{مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)} [15] تام.
{نَفْسُهُ} [16] حسن.
{مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)} [16] جائز؛ لأنَّ «إذ» معها فعل مضمر قد عمل فيها، وليس بوقف إن جعل العامل في «إذ» «أقرب»، أي: ونحن أقرب إليه بعلمنا مما يوسوس به نفسه من حبل الوريد، والوريد: عرق كبير في العنق، يقال: إنهما وريدان يلتقيان بصفحتي العنق (1).
{قَعِيدٌ (17)} [17] كاف، قال الكسائي: المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه، وقال: قعيد يؤدي عن الإثنين والجمع، قال أبو أمامة قال النبي: - صلى الله عليه وسلم - «كاتب الحسنات على يمين الرجل، وكاتب السيئات على يسار الرجل، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرًا، وإذا عمل سيئة قال: صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر» (2). قال مجاهد: يكتبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه (3). وقال عكرمة: لا يكتبان عليه إلا ما يوزر أو يؤجر (4).
{عَتِيدٌ (18)} [18] تام.
{بِالْحَقِّ} [19] حسن.
{تَحِيدُ (19)} [19] كاف.
{فِي الصُّورِ} [20] جائز.
{الْوَعِيدِ (20)} [20] كاف، ومثله: «شهيد»، وكذا «حديد»، والعامة على فتح التاء في «كنت» والكاف فيه وفي «غطاءك» و «بصرك» حملًا على لفظ «كل» من التذكير، والجحدري: «كنتِ» بكسره مخاطبة للنفس، وهو وطلحة «عنك غطاءك» فـ «بصرك» بالكسر مراعاة للنفس أيضًا، وقال صالح بن كيسان: مخاطبة للكفار، وقيل: مخاطبة للبَّر والفاجر، وعليه فالوقف على «حديد» تام.
{مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)} [23] حسن.
__________
(1) نفسه (22/ 340).
(2) لم أقف عليه في أيٍّ من كتب السنن التي رجعت إليها، وإنما عثرت على هذه الرواية في: زاد المسير لابن الجوزي (5/ 410).-الموسوعة الشاملة نسخة اليكترونية.
(3) انظر: تفسير الثعالبي المسمى (الجواهر الحسان في تفسير القرآن- 4/ 196).-الموسوعة الشاملة.
(4) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (6/ 182).-الموسوعة الشاملة.
(2/289)

{عَنِيدٍ (24)} [24] جائز؛ لكونه رأس آية.
{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفته فلا يقطع عنها.
{مُرِيبٍ (25)} [25] في محل «الذي» الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجر، فتام إن جعل مبتدأ، وقوله: «فألقياه» الخبر، وكذلك إن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي، وكاف إن نصب بفعل مقدر، وليس بوقف إن جرَّ بدلًا من «كفار».
{فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)} [26] كاف.
{مَا أَطْغَيْتُهُ} [27] الأّوْلّى وصله.
{فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27)} [27] تام.
{بِالْوَعِيدِ (28)} [28] حسن.
{لَدَيَّ} [29] حسن للابتداء بالنفي.
{لِلْعَبِيدِ (29)} [29] تام؛ إن جعل العامل في «يوم» مضمرًا، وليس بوقف إن جعل العامل فيه «ظلام»؛ كأنَّه قال: وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم، أو نفخ؛ كأنه قال: ونفخ في الصور يوم نقول، واستبعد للفصل بين العامل والمعمول بجمل كثيرة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي وابن عامر: «نقول» بالنون، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم: «يوم يقول» بالياء التحتية، والوقف فيهما واحد (1).
{هَلِ امْتَلَأْتِ} [30] حسن.
{مِنْ مَزِيدٍ (30)} [30] كاف، ومثله: «غير بعيد».
{حَفِيظٍ (32)} [32] تام؛ إن جعلت «مَن» مبتدأ، خبرها قول مضمر ناصب لقوله: «ادخلوها» أي: «من خشي الرحمن»، يقال: لهم ادخلوها، وحذف القول جائز، وكذا إن جعل «من خشي» منادى حذف منه حرف النداء، أي: يا من خشي الرحمن ادخلوها، أو جعلت «مَن» شرطية، وجوابها محذوف، أي فيقال: لهم، وحمل أولًا على اللفظ فأفرد، وفي الثاني على المعنى فجمع، وإن دخلت «مَن» في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أو نصب بفعل مقدر كان كافيًا، وليس بوقف إن جعلت «من خشي» نعتًا، أو بدلًا.
{بِالْغَيْبِ} [33] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{مُنِيبٍ (33)} [33] حسن.
{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} [34] كاف.
__________
(1) انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 202)، الحجة لابن خالويه (ص: 331)، الحجة لأبي زرعة
(ص: 678)، النشر (2/ 376).
(2/290)

{الْخُلُودِ (34)} [34] تام.
{فِيهَا} [35] كاف.
{مَزِيدٌ (35)} [35] تام.
{مِنْ قَرْنٍ} [36] جائز.
{بَطْشًا} [36] حسن، لمن قرأ (1): «فَنَقِبوا» بتخفيف القاف، أي: دخلوا البلاد من أنقابها وبحثوا، ومثله في الحسن قراءة ابن عباس وغيره (2): «فنقِّبوا» بكسر القاف المشددة؛ على الأمر خطابًا؛ لأهل مكة فسيحوا في البلاد وابحثوا، وليس بوقف؛ لمن قرأ بتشديد القاف المفتوحة، وهي قراءة الأمصار (3).
{فِي الْبِلَادِ} [36] حسن للابتداء بالاستفهام.
{مِنْ مَحِيصٍ (36)} [36] كاف.
{شَهِيدٌ (37)} [37] تام.
{فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [38] حسن.
{مِنْ لُغُوبٍ (38)} [38] كاف، أي: إعياء.
{علي مَا يَقُولُونَ} [39] حسن.
{الْغُرُوبِ (39)} [39] كاف.
{وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)} [40] تام على القراءتين، قرأ الحرميان وحمزة: بكسر الهمزة مصدرًا، والباقون: بفتحها (4)، جمع: دبر، أي: وقت إدبارها، أو المراد بإدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، و «إدبار النجوم» ركعتا الفجر، وقف ابن كثير على «المنادى» بالياء التحتية، والباقون: بحذفها (5)، اتباعًا
__________
(1) ونسبها ابن خالويه في مختصره (ص: 144)، إلى أبي العالية ويحيى بن يعمر، وفي اللسان لابن منظور (2/ 266)، تعليق في الحاشية يثبت أنها قراءة مقاتل بن سليمان.
(2) وكذا رويت عن أبي عمرو في غير المتواتر وابن عباس وابن يعمر والحسن والأصمعي والسلمي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 398)، البحر المحيط (8/ 129)، تفسير الطبري (26/ 110)، تفسير القرطبي (17/ 22)، المحتسب لابن جني (2/ 285)، المعاني للفراء (3/ 79).
(3) أي: جمهور القراء العشرة.
(4) وجه من قرأ بكسر الهمزة؛ أنه مصدر: أدبر، بمعنى: مضى، ونصب على الظرفية. ووجه من قرأ بفتح الهمزة، جمع: دبر، وهو آخر الصلاة وعقبها، وخرج بقيد السجود موضع الطور المتفق على كسره. انظر هذه القراءة في: المعاني للفراء (3/ 80)، الكشف للقيسي (2/ 285)، السبعة (ص: 607)، التيسير (ص: 202)، النشر (2/ 376).
(5) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 399)، البحر المحيط (8/ 130)، التيسير (ص: 202)، تفسير القرطبي (17/ 27)، الحجة لابن زنجلة (ص: 678)، السبعة (ص: 607)، الغيث للصفاقسي (ص: 357)، الكشف للقيسي (2/ 376)، النشر (2/ 376).
(2/291)

للرسم العثماني، ونافع وأبو عمرو: يصلان بالياء، والباقون: يقفون ويصلون بغير ياء، وباقي السبعة: بحذفها وصلًا ووقفًا (1)، والمنادي هو: إسرافيل - عليه السلام - على صخرة بيت المقدس، وهو المكان القريب، وهي وسط الأرض، وأقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلًا، وقيل: باثني عشر ميلًا، وفي الحديث: «إنَّ ملكًا ينادي في السماء أيتها الأجساد الهامدة والعظام البالية والرمم الذاهبة هلمي إلى الحشر للوقوف بين يدي الله تعالى» (2). وقرأ نافع وابن كثير وحمزة: «وإدبار» بكسر الهمزة، والباقون: بفتحها (3)، جمع: دبر، ودبر وأدبر: تولى ومضى، ومنه صاروا كأمس الدابر، وهو: آخر النهار، ووقف بعضهم على «واستمع» أي: يسمعون من تحت أقدامهم، وقيل: من تحت شعورهم.
{مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)} [41] حسن؛ إن نصب «يوم» بفعل مضمر، وليس بوقف إن تعلق «يوم» الثاني بالظرف قبله.
{بِالْحَقِّ} [42] حسن.
{الْخُرُوجِ (42)} [42] كاف، ومثله: «ونميت»، وكذا «المصير»؛ إن علق الظرف بمضمر، وليس بوقف إن جعل العامل فيه ما قبله بل الوقف على «سراعًا».
{يَسِيرٌ (44)} [44] تام.
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} [45] كاف.
{بِجَبَّارٍ} [45] تام، ومثله آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) لم أعثر عليه في أيٍّ من كتب السنن التي رجعت إليها، وإنما عثرت عليه في: تفسير الثعالبي المسمى (الجواهر الحسان في تفسير القرآن- 4/ 203).-الموسوعة الشاملة.
(3) وهي المشار إليها منذ قليل.
(2/292)

سورة الذَّاريات
مكية
-[آيها:] ستون آية.
ولا وقف من أوَّلها إلى: «إنَّما توعدون لصادق»، والواو في: «والذّاريات «للقسم، وما بعدها للعطف، وجواب القسم: «إنَّما توعدون لصادق»، وهو: تام، وحكي عن سيبويه أنَّه سأل الخليل بن أحمد لِمَ لَمْ تكن الواو التي بعد واو القسم كواو القسم؟ فأجابه بقوله: لو كانت قسمًا لكان لكل واحدة من الواوات جواب، فلذلك صارت هذه الأشياء قسمًا في أوائل السور وإن طال النسق، فلو قلت: والله لا أكلم زيدًا غدًا ولا أرافقه ولا أشاركه ولا أبيعه، من غير إعادة لفظ الجلالة، ثم فعلت جميع ذلك، فكفارة واحدة بالفعل الأوَّل، ولا شيء عليك فيما بعده؛ لأنَّ المعطوف على القسم من غير إعادة لفظ الجلالة غير قسم، وشرط التمام في «لصادق» أن يجعل ما بعده مستقبلًا، وليس بوقف إن عطف على ما قبله وداخلًا في الجواب، ومن تتمته لأنَّ شأن القسم إذا ابتدئ به لابدَّ أن يكون له جواب، وأما لو توسط نحو: ضرب والله زيد، أو تأخر نحو: ضرب زيدٌ عمرًا والله، فلا يحتاج إلى جواب.
{لَوَاقِعٌ (6)} [6] تام؛ إن جعل ما بعده مستأنفًا قسمًا ثانيًا، فيكون قد أقسم: بالذَّاريات فالحاملات فالجاريات فالمقسمات، فجعل مجموعها قسمًا واحدًا، وفصّل أبو حيان حيث قال: والَّذي يظهر أنَّ المقسم به شيئان، فإنَّ العطف بالواو أشعر بالتغاير، وإن جاء بالفاء، دل على أنَّها لموصوف واحد كقوله: «والعاديات ضبحًا * فالموريات قدحًا * فالمغيرات صبحًا» فهي راجعة إلى «العاديات»، وهي: الخيل، انظره في المرسلات. وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلًا في جواب القسم، والقسم الثاني في قوله: «والسماء ذات الحبك» وجوابه: «إنَّكم لفي قول مختلف»، و «مختلف» ليس بوقف إن جعل «يؤفك» في موضع جر صفة لقول، وإن جعل مستأنفًا حسن الوقف على «مختلف».
{مَنْ أُفِكَ (9)} [9] تام على الوجهين.
{سَاهُونَ (11)} [11] ليس بوقف؛ لأنَّ «يسألون» صفة «الذين» و «أيَّان يوم الدين» مبتدأ وخبران، قيل: هما ظرفان فكيف يقع أحد الظرفين في الآخر؟ أجيب بأنَّه على حذف مضاف أي: «أيَّان»؛ وقوع يوم الدين، قاله السمين.
{يَوْمُ الدِّينِ (12)} [12] كاف؛ لأنَّ «يوم» مبتدأ، و «هم» خبره، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ «يوم» في موضع رفع إلّا أنَّه مبني على الفتح، وهو بدل من قوله: «يوم الدين»، وقرأ ابن أبي عبلة (1): «يَوْمُ هُمْ» بالرفع، ويؤيد بالقول بالبدلية، ورسموا: «يوم هم» كلمتين، «يوم» وحدها كلمة و «هم» وحدها كلمة
__________
(1) وكذا رويت عن الزعفراني، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 135)، تفسير القرطبي (17/ 34)، الغيث للصفاقسي (ص: 358).
(2/293)

فهما كلمتان كما ترى.
{يُفْتَنُونَ (13)} [13] كاف.
{فِتْنَتَكُمْ} [14] حسن؛ لأنَّ «هذا» مبتدأ، و «الذي» خبره، أي: هذا العذاب.
{تَسْتَعْجِلُونَ (14)} [14] تام؛ للابتداء بـ «إنْ»، «وعيون» ليس بوقف؛ لأنَّ «آخذين» حال من الضمير في «وعيون»، ولو قرئ: «آخذون» بالرفع، لساغ عربية، وذلك أنَّ الظرف قد قام مقام الاستقرار، والرفع على أنَّه خبر «إنْ» ويكون الظرف ملغى كقوله: «إنَّ المجرمين في عذاب جهنم خالدون»، قاله العبادي.
{مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ} [16] كاف، ومثله: «محسنين»، وكذا «ما يهجعون»، قيل: «ما» مصدرية، وقيل: نافية؛ فعلى أنَّها مصدرية: فالوقف على «يهجعون»، وفي الثاني على «قليلًا»، والتقدير: على أنَّها مصدرية كان هجوعهم من الليل قليلًا، وعلى أنَّها نافية كان عددهم قليلًا ما يهجعون، أي: لا ينامون من الليل، قال يعقوب الحضرمي: اختلف في تفسيرها، فقيل: «كانوا قليلًا»، أي كان عددهم يسيرًا، ثم ابتدأ فقال: «من الليل ما يهجعون»، وهذا فاسد؛ لأنَّ الآية إنَّما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم. وقال السمين: نفي هجوعهم لا يظهر من حيث المعنى، ولا من حيث الصناعة، أما الأول: فلابد أن يهجعوا ولا يتصور نفي هجوعهم، وأما الصناعة: فلأنَّ ما في حيز النفي لا يتقدم عليه؛ لأنَّ «ما» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند البصريين، تقول: زيدًا لم أضرب، ولا تقول: زيدًا ما ضربت، هذا إن جعلتها نافية، وإن جعلتها نافية، وإن جعلتها مصدرية، صار التقدير: كان هجوعهم من الليل قليلًا، ولا فائدة فيه؛ لأنَّ غيرهم من سائر الناس بهذه المثابة (1).
{يَسْتَغْفِرُونَ (18)} [18] كاف، ومثله: «المحروم» وكذا «للموقنين».
{وَفِي أَنْفُسِكُمْ} [21] أكفى منه.
{تُبْصِرُونَ (21)} [21] كاف، ومثله: «توعدون»، وقرأ ابن محيصن (2): «وفي السماء رازقكم»، اسم فاعل، والله سبحانه وتعالى متعال عن الجهة، ولا يوقف على «رزقكم»؛ لأنَّ قوله: «وما توعدون» موضعه رفع بالعطف؛ كأنَّه قال: وفي السماء رزقكم وما وموعدكم والموعود به الجنة؛ لأنَّها فوق السماء السابعة، أو هو الموت، والرزق: المطر، وقيل: «وما توعدون» مستأنف، خبره: «فورب السماء والأرض»، وقوله: «إنَّه لحق» جواب القسم، وعليه فالوقف على «رزقكم» (3).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (22/ 404)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وكذا رويت عن البزي في غير المتواتر ومجاهد وابن محيصن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 399)، تفسير القرطبي (17/ 41).
(3) انظر: تفسير الطبري (22/ 418)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/294)

{تُوعَدُونَ (22)} [22] كاف.
{فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [23] ليس بوقف على قراءة من قرأ: «مثلُ» بالرفع؛ لأنَّ «مثل» نعت «لحق»؛ كأنَّه قال: حق مثل نطقكم، وبهذه القراءة قرأ حمزة والكسائي، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص: «مثلَ ما» بنصب «مثلَ» (1)؛ على الحال من الضمير في «لحق»، أو حال من نفس حق، أو هي حركة بناء لما أضيف إلى مبنى بنى كما بنيت (غير) في قوله:
لم يمنع الشرب منها غير أنْ نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال (2)

{تَنْطِقُونَ (23)} [23] تام.
{الْمُكْرَمِينَ (24)} [24] جائز؛ إن نصب «إذ» بمقدر، وليس بوقف إن نصب بحديث بتقدير: هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه، ولا يجوز نصبه بـ (أتاك) لاختلاف الزمانين، وقرأ العامة (3): «المكرَمين» بالتخفيف، وعكرمة (4): بالتشديد ونصب «سلامًا»، بتقدير: فعل، أي: سلمنا سلامًا، أو هو نعت لمصدر محذوف، أي فقالوا: قولًا سلامًا، لا بالقول؛ لأنَّه لا ينصب (إلّا) بثلاثة أشياء الجمل، نحو: «قال إنِّي عبد الله»، والمفرد المراد به لفظه نحو: يقال له إبراهيم، والمفرد المراد به الجملة نحو: قلت قصيدة وشعرًا، ورفع «سلام» بتقدير: عليكم سلام.
{فَقَالُوا سَلَامًا} [25] حسن، ومثله: «قال سلام»، ثم تبتدئ: «قوم منكرون»، أي: أنتم قوم منكرون، وهو: كاف، ومثله: «سمين»؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله.
{فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} [27] حسن، ومثله: «تأكلون».
{خِيفَةً} [28] جائز، ومثله: «لا تخف».
{بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28)} [28] كاف.
{فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} [29] جائز.
{عَقِيمٌ (29)} [29] كاف، ومثله: «قال ربك»، وتام عند أبي حاتم.
__________
(1) وجه من قرأ بالرفع؛ أنه صفة لـ «حق». ووجه من قرأ بنصبها؛ قعلى الحال من الضمير المستكن في: {لْحَقُِّ}. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 399)، الإعراب للنحاس (3/ 235)، الإملاء للعكبري (2/ 131)، النشر (2/ 377).
(2) قائله أبي قيس بن رفاعة، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب، وذكر في: المفصل في صنعة الإعراب للزمخشري، وخزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي.-الموسوعة الشعرية
(3) أي: جمهور القراء.
(4) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 138).
(2/295)

{الْعَلِيمُ (30)} [30] تام.
{أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31)} [31] كاف، ولا وقف من قوله: «قالوا إنَّا أرسلنا»، إلى «للمسرفين»، فلا يوقف على «مجرمين»؛ لأنَّ بعده (لام كي)، ولا على «من طين»؛ لأنَّ «مسوّمة» من نعت «حجارة»؛ كأنَّه قال: حجارة مسوّمة، أي: معلمة عليها اسم صاحبها، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{لِلْمُسْرِفِينَ (34)} [34] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35)} [35] جائز مع العطف بالفاء واتصال المعنى، وإنَّما جاز مع ذلك لكونه
رأس آية.
{مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)} [36] كاف.
{الْأَلِيمَ (37)} [37] تام؛ لتناهي القصة.
{مُبِينٍ (38)} [38] جائز، ومثله: «أو مجنون».
{مُلِيمٌ (40)} [40] تام؛ على استئناف ما بعده.
{الْعَقِيمَ (41)} [41] جائز.
{كَالرَّمِيمِ (42)} [42] كاف.
{حِينٍ (43)} [43] جائز.
{يَنْظُرُونَ (44)} [44] كاف، ومثله: «منتصرين» لمن قرأ (1): «وقوم نوح» بالنصب بفعل مضمر، أي: وأهلكنا قوم نوح، وليس بوقف إن عطف على مفعول «فأخذناه»، أو عطف على مفعول «فنبذناهم»، أو عطف على مفعول «فأخذتهم الصاعقة»، أو جر عطفًا على محل «وفي ثمود»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، قرأ الأخوان وأبو عمرو (2): «وقوم نوح» بجر الميم عطفًا على «ثمود»؛ فعلى قراءتهم لا يوقف على «حين»، ولا على «ينظرون» ولا على «منتصرين»؛ لأنَّ الكلام متصل فلا يقطع بعضه عن بعض، والباقون: بالنصب (3).
{مِنْ قَبْلُ} [46] جائز.
{فَاسِقِينَ (46)} [46] تام.
__________
(1) وهم نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر، ويعقوب.
(2) وجه من قرأ بخفض الميم؛ أن ذلك عطفا على قوله: {وَفِي مُوسَىِ} وهو معطوف على قوله: {وَتَرَكْنَا فِيهَاِ}. ووجه من قرأ بنصبها؛ وهو مفعول لفعل محذوف دل عليه ما قبله، أي: وأهلكنا قوم نوح. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 400)، الإعراب للنحاس (3/ 242)، الإملاء للعكبري (2/ 131)، التيسير (ص: 203)، الكشف للقيسي (2/ 288).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(2/296)

{بِأَيْدٍ} [47] جائز، ورسموا: «بأييد» بياءين بعد الألف كما ترى.
{لَمُوسِعُونَ (47)} [47] كاف.
{فرشناها} [48] جائز.
{الْمَاهِدُونَ (48)} [48] تام.
{تَذَكَّرُونَ (49)} [49] كاف، ومثله: «إلى الله»، وكذا «مبين»، وكذا «إلها آخر»، وكذا «مبين» الثاني (1).
{كَذَلِكَ} [52] أكفى، فالكاف في محل رفع، أي: الأمر كذلك، فالتشبيه من تمام الكلام، فالكاف خبر مبتدأ محذوف، أو في محل نصب، أي: مثل تكذيب قومك إياك مثل تكذيب الأمم السابقة لأنبيائهم، ولا يجوز نصب الكاف بـ «أتي»؛ لأنَّها ليست متصلة بشيء بعدها؛ لأنَّ «ما» إذا كانت نافية لم يعمل ما بعدها في شيء قبلها، ولو أتى موضع «ما» بـ (لم) لجاز أن تنصب الكاف بـ «أتي»؛ لأنَّ المعنى يسوغ عليه، والتقدير: كذبت قريش تكذيبًا مثل تكذيب الأمم السابقة رسلهم (2).
{أَوْ مَجْنُونٌ (52)} [52] حسن.
{أَتَوَاصَوْا بِهِ} [53] أحسن مما قبله.
{طَاغُونَ (53)} [53] تام.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [54] جائز.
{بِمَلُومٍ (54)} [54] كاف؛ على استئناف ما بعده، فإن جعل داخلًا فيما أمر به الرسول؛ لأنَّه أمر بالتولي والتذكير كان الوقف التام على «المؤمنين».
{إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [56] حسن، أي: من أردت منهم العبادة، فلا ينافي أنَّ بعضهم لم يعبده ولو خلقهم لإرادة العبادة منهم لكانوا عن آخرهم، كذلك لأنَّه لا يقع في ملكه ما لا يريد، ولو خلقهم للعبادة لما عصوه طرفة عين، وبعضهم جعل اللام للصيرورة والمآل، وهي أن يكون ما بعدها نقيضًا لما قبلها.
{مِنْ رِزْقٍ} [57] جائز.
{أَنْ يُطْعِمُونِ (57)} [57] تام؛ للابتداء بـ «أنْ».
{هُوَ الرَّزَّاقُ} [58] حسن؛ إنْ جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل صفة.
{الْمَتِينُ (58)} [58] تام نعت لـ «ذو» وللرزق، أو نعت لاسم «إنّ» على المحل، وهو مذهب الفراء، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، وعلى كلّ تقدير: فهو تأكيد؛ لأنَّ «ذو القوة» يفيد
__________
(1) «مبين» الأولى الآية رقم: 50، و «مبين» الثانية الآية رقم: 51.
(2) انظر: تفسير الطبري (22/ 441)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/297)

فائدته.
{أَصْحَابِهِمْ} [59] جائز.
{فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59)} [59] كاف.
آخر السورة تام.
(2/298)

سورة والطُّور
مكية
-[آيها:] ثمان أو تسع وأربعون آية.
- كلمها: ثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة.
- وحروفها: ألف وخمسمائة حرف.
{لَوَاقِعٌ (7)} [7] حسن.
{مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)} [8] أحسن مما قبله إن نصب «يوم» بمقدر، وليس بوقف إن نصب بقوله: «لواقع».
{سَيْرًا (10)} [10] حسن على استئناف ما بعده؛ أراد: إنَّ عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء مورًا، وأكد الفعل بمصدره لرفع توهم المجاز في الفعل بفعله.
{لِلْمُكَذِّبِينَ (11)} [11] حسن؛ إن نصب «الذين» بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بدلًا أو نعتًا.
{يَلْعَبُونَ (12)} [12] كاف، وقيل: لا يوقف عليه؛ لأنَّ «يوم» بدل من «يومئذ» فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
{دَعًّا (13)} [13] أكفى مما قبله، ومعناه: دفعًا بعنف.
{تُكَذِّبُونَ (14)} [14] كاف.
{أَفَسِحْرٌ هَذَا} [15] حسن؛ إن جعلت «أم» في تأويل (بل) على الانقطاع، وإن جعلت متصلة لم يوقف على ما قبلها.
{لَا تُبْصِرُونَ (15)} [15] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله، وكان الوقف على «اصلوها».
{سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} [16] كاف.
{تَعْمَلُونَ (16)} [16] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ المتقين» إلى «بما آتاهم ربهم» فلا يوقف على «نعيم»؛ لأنَّ «فاكهين» حال مما قبله.
{بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ} [18] جائز.
{عَذَابَ الْجَحِيمِ (18)} [18] كاف، ومثله: «تعلمون» إن نصب «متكئين» بمضمر، وليس بوقف إن جعل حالًا مما قبله.
{مَصْفُوفَةٍ} [20] حسن.
{عِينٍ (20)} [20] تام، في محل «الذين» الحركات الثلاث الرفع والنصب والجر: فالرفع على أنَّه
(2/299)

مبتدأ، وجملة «ألحقنا بهم» خبر، وكاف إن نصب بمقدر، أي: وأكرمنا الذين آمنوا، وليس بوقف إن عطف على الضمير في «زوَّجناهم»، أي: وزوجنا الذين آمنوا، ومثله في عدم الوقف على «عين» إن جر عطفًا على «حور عين»، أي: قرنّاهم بالحور العين، وبالذين آمنوا، و «أتبعناهم» عطف على «آمنوا» و «بإيمان» متعلق بقوله: «وأتبعناهم»، وأغرب من وقف على «بإيمان»؛ لأنَّ «والذين» مبتدأ، وخبره: «ألحقنا بهم» فإذا وقف على «بإيمان» كان الكلام ناقصًا؛ لأنَّه لم يأت بخبر المبتدأ، فإن قال قائل: اجعل قوله: «والذين آمنوا» في موضع نصب عطفًا على الضمير في «زوَّجناهم»؟ قيل: له ذلك خطأ؛ لأنَّه يصير المعنى: وزوجنا الذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، والتأويل على غير ذلك.
{أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [21] حسن.
{مِنْ شَيْءٍ} [21] تام، ومثله: «رهين»، وكذا «مما يشتهون» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا بمعنى: متنازعين.
{وَلَا تَأْثِيمٌ (23)} [23] كاف، ومثله: «مكنون»، وكذا «يتسائلون».
{مُشْفِقِينَ (26)} [26] جائز، ومثله: «علينا».
{السَّمُومِ (27)} [27] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا وداخلًا في القول.
{نَدْعُوهُ} [28] تام لمن قرأ: «إنه» بكسر الهمزة، وهي قراءة أهل مكة وعاصم وحمزة وأبي عمرو وابن عامر، وليس بوقف لمن قرأه بفتحها وهو نافع والكسائي (1)؛ لأنَّ «أنه» موضعه نصب متعلق بما قبله، والمعنى لأنَّه.
{الرَّحِيمُ (28)} [28] تام على القراءتين (2)، وأتم مما قبله.
{فَذَكِّرْ} [29] جائز؛ للابتداء بنفي ما كانوا يقولون فيه.
{وَلَا مَجْنُونٍ (29)} [29] كاف؛ للابتداء بالاستفهام، قال الخليل: جميع ما في هذه السورة من ذكر «أم» فاستفهام، وليست حروف عطف، وذلك خمسة عشر حرفًا (3).
{الْمَنُونِ (30)} [30] كاف، ومثله: «من المتربصين»، و «بهذا»، و «طاغون»، و «تقوّله»، و «لا يؤمنون»، و «صادقين»، و «من غير شئ»، أي: أم خلقوا من غير شيء حي كالجماد فلا يؤمرون ولا
__________
(1) وجه من قرأ بفتح الهمزة؛ أن ذلك على التعليل، أي: لأنه. ووجه من قرأ بالكسر؛ فعلى الاستئناف. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 254)، الإملاء للعكبري (2/ 132)، البحر المحيط (8/ 150)، الحجة لأبي زرعة (ص: 683)، النشر (2/ 378).
(2) وهما المشار إليهما سابقًا في «إنه».
(3) أي: خمسة عشر موضعًا ذكر فيهم لفظ «أم».
(2/300)

ينهون كالجماد، «الخالقون»، و «الأرض»، و «لا يوقنون»، و «المسيطرون» كلها وقوف كافية.
{يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [38] حسن؛ لتناهي الاستفهام.
{مُبِينٍ (38)} [38] كاف؛ للابتداء بالاستفهام الإنكاري، والتقدير: يل ألهم إله، وليست للإضراب المحض؛ لأنَّه يلزم عليه المحال، وهو: نسبة البنات له تعالى، تَعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
{الْبَنُونَ (39)} [39] كاف.
{أَجْرًا} [40] جائز.
{مُثْقَلُونَ (40)} [40] كاف، ومثله: «يكتبون».
{كَيْدًا} [42] جائز.
{الْمَكِيدُونَ (42)} [42] كاف.
{غَيْرُ اللَّهِ} [43] حسن.
{يُشْرِكُونَ (43)} [43] كاف.
{سَاقِطًا} [44] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد وهو: «يقولوا».
{مَرْكُومٌ (44)} [44] تام، ولا يوقف على (يوم) من «يومهم»؛ لأنَّ (هم) في هذا الموضع ضمير متصل مجرور بالإضافة لم يقطع من (يوم) بخلاف ما تقدم في قوله: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} [الآية: 16] في غافر، و {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)} [الآية: 13] في الذاريات؛ فإنَّهما كُتبا فيهما كلمتين «يوم» كلمة و «هم» كلمة كما تقدم.
{يُصْعَقُونَ (45)} [45] كاف؛ إن نصب الظرف بمقدر، وليس بوقف إن جعل بدلًا مما قبله.
{شَيْئًا} [46] جائز.
{يُنْصَرُونَ (46)} [46] تام دون ذلك، الأَوْلَى وصله.
{لَا يَعْلَمُونَ (47)} [47] كاف.
{بِأَعْيُنِنَا} [48] حسن؛ على استئناف الأمر، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{حِينَ تَقُومُ (48)} [48] جائز.
{وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)} [49] تام، قرأ العامة: بكسر الهمزة، مصدر بخلاف التي في «ق»؛ فإنَّه قرئ: بالكسر والفتح معًا كما تقدم (1).
__________
(1) انظر: الآية رقم: 40، بسورة ق، من كتابنا هذا.
(2/301)

سورة والنَّجم
مكية
إلّا قوله: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)} [14] فمدني.
- كلمها: ثلاثمائة وستون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعمائة وخمسة أحرف.
- وآيها: إحدى أو اثنتان وستون آية.
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} [1] قسمٌ، وجوابه: «ما ضلَّ صاحبكم وما غوى، «وقال الأخفش وغيره الوقف: «ما ينطق عن الهوى»؛ لأنَّ «وما ينطق عن الهوى» داخل في القسم، وواقع عليه، وهو كاف إن جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل «إن هو» بدلًا من قوله «ما ضلَّ صاحبكم» جاز البدل؛ لأنَّ «إنْ»؛ بمعنى: «ما»؛ فكأنَّ القسم واقع عليه أيضًا، وعلى هذا فلا وقف من أول السورة إلى هذا الموضع، والتقدير: والنجم إذا هوى ما هو إلا وحي يوحى، ويصير: إن هو إلا وحي يوحى داخلًا في القَسم، وهو المختار عند أبي حاتم.
{يُوحَى (4)} [4] كاف.
{شَدِيدُ الْقُوَى (5)} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من نعته.
{ذُو مِرَّةٍ} [6] كاف؛ لأنَّه نعت «شديد القوى»، ثم تبتدئ: «فاستوى» كذا عند بعضهم، فضمير (استوى (لجبريل «وهو» لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: بالعكس، وهذا الوجه الثاني: إنَّما يتمشى، على قول الكوفيين؛ لأنَّ فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد بالمنفصل، والمعنى: أنَّ جبريل استوى مع محمد بالأفق الأعلى. وهو ضعيف، وعليه لا يوقف على «فاستوى» ويجوز أن جعل «وهو» مبتدأ، و «بالأفق» خبر.
{الْأَعْلَى (7)} [7] كاف.
{فَتَدَلَّى (8)} [8] جائز.
{أَوْ أَدْنَى (9)} [9] حسن.
{مَا أَوْحَى (10)} [10] كاف، ومثله: «ما رأى»، وكذا «ما يرى».
{نَزْلَةً أُخْرَى (13)} [13] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «سدرة المنتهى» ظرف للرؤية، ومثله في عدم الوقف «المأوى»؛ لأنَّ «إذ يغشى» ظرف لما قبله.
{مَا يَغْشَى (16)} [16] كاف، ومثله: «وما طغى».
{الْكُبْرَى (18)} [18] تام.
{وَالْعُزَّى (19)} [19] ليس بوقف؛ لأنَّ {وَمَنَاةَ} [20] منصوب بالعطف على «العُزَّى»،
(2/302)

ورسموا: «ومنوة» بالواو كما ترى.
{الْأُخْرَى (20)} [20] حسن، وقيل: تام للابتداء بالاستفهام الإنكاري.
{الْأُنْثَى (21)} [21] كاف، ومثله: «ضيزى»، وقيل: تام، قرأ ابن كثير (1): «ضِئْزَى» بهمزة ساكنة، والباقون بياء مكانها، ومعنى ضئزى: جائرة، فقراءة العامة من: ضاز الرجل الشيء يضوزه، بغير همز ضوزًا، إذا فعله على غير استقامة، ويقال: ضأزه، يضأزه، بالهمزة نقصه ظلمًا وجورًا، وأنشد الأخفش على لغة الهمز:
فَإِنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقِصُكَ وَإِنْ تَغِبْ ... فَسَهْمُكَ مَضْؤُزٌ وَأَنفُكَ رَاغِمٌ (2)

{وَآَبَاؤُكُمْ} [23] حسن، ومثله: «من سلطان».
{وما تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [23] تام.
{الْهُدَى (23)} [23] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بقوله: «وما تهوى الأنفس»، أي: أبل للإنسان ما تمنى، أي: ليست الأشياء بالتمني، بل الأمر لله تعالى.
{مَا تَمَنَّى (24)} [24] كاف.
{وَالْأُولَى (25)} [25] تام، ومثله: «ويرضى».
{تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27)} [27] كاف.
{مِنْ عِلْمٍ} [28] جائز.
{إِلَّا الظَّنَّ} [28] حسن، ومثله: «من الحق شيئا».
{الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)} [29] كاف، ومثله: «من العلم».
{بِمَنِ اهْتَدَى (30)} [30] تام.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [31] تام عند أبي حاتم؛ على أنَّ اللام متعلقة بمحذوف، تقديره: فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء ليجزي الذين أسائوا بما عملوا، وقال السمين: اللام للصيرورة، أي: عاقبة أمرهم جميعًا للجزاء بما عملوا.
{بِالْحُسْنَى (31)} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بدل مما قبله.
{إِلَّا اللَّمَمَ} [32] كاف؛ على أنَّ الاستثناء منقطع؛ لأنَّه لم يدخل تحت ما قبله، وهو: صغار
__________
(1) وجه من قرأ بالهمز؛ أنه من: ضأز. ووجه من قرأ بغير همز من: ضاز؛ وهما لغتان، بمعنى: جار، والأصل: ضؤزى، بضم الضاد فكسر الضاد لئلا تنقلب الياء واو، وهو من: بنات الياء، كما قالوا في جمع: أبيض بيض، والأصل: بوض. انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 615)، الغيث للصفاقسي (ص: 359)، الكشف للقيسي (2/ 295)، النشر (1/ 395).
(2) لم أستدل عليه.
(2/303)

الذنوب، وقيل: متصل؛ لأنَّ ما بعده متصل بما قبله، والمعنى عند المفسرين: إن ربك واسع المغفرة لمن أتى اللمم.
{وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [32] تام، ولا يوقف على «بكم» ولا على «من الأرض».
{أُمَّهَاتِكُمْ} [32] حسن.
{أَنْفُسَكُمْ} [32] أحسن مما قبله.
{بِمَنِ اتَّقَى (32)} [32] تام.
{وَأَكْدَى (34)} [34] كاف، ومثله: «فهو يرى»، ولا يوقف هنا؛ لأنَّ «أم» في قوله: «أم لم ينبأ»، هي «أم» العاقبة لألف الاستفهام؛ كأنَّه قال: أيعلم الغيب أم لم يخبر بما في صحف موسى، أي: أسفار التوراة، اهـ كواشي.
{بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36)} [36] جائز عند نافع.
وقال الأخفش: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)} [37] كاف؛ على استئناف سؤال كأنَّ قائلًا قال: وما في صحفهما؟ فأجيب ألّا تزر وازرة وزر أخرى، وجائز: إن جعل ما بعده بدلًا من «ما» في قوله: «بما في صحف»، وكذا لا وقف إن جعل ما بعده في محل نصب، والعامل فيه «ينبأ»؛ فعلى هذين التقديرين لا يوقف على «وفّي»، قرأ العامة (1): «وفّي» بتشديد الفاء، وقرأ سعيد بن جبير وغيره (2): «وفَي» بتخفيفها، وخصّ هذين النَّبِيَيْنِ، قيل: لأنَّ ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون الرجل بابنه وأبيه وعمه وخاله، وأوّل من خالفهم إبراهيم - عليه السلام - ومن شريعة إبراهيم إلى شريعة موسى - عليه السلام - كانوا لا يأخذون الرجل بجريرة غيره، ولا يوقف على شيء من أواخر الآيات اختيارًا من «وفّى» إلى ما «غشى»، وذلك في ثلاثة عشر موضعًا لاتصال الآيات، وعطف بعضها على بعض، فلا يوقف على «أخرى»، ولا على «ما سعى»، ولا على «يرى»، ولا على «الأوفى»، ولا على «المنتهى»، وإن جعلت كل موضع فيه «أنَّ» معه مبتدًا محذوفًا حسن الوقف على أواخر الآيات إلى قوله: «وقوم نوح» من قبل فهو معطوف على «ألا تزر»، وقيل: يوقف على رأس كل آية، وإن كان البعض معطوفًا على البعض؛ لأنَّ الوقف على رؤوس الآيات سنة، وإن كان ما بعده له تعلق بما قبله، فيوقف على «وقوم نوح من قبل»، وعلى «وأطغى» لمن رفع «والمؤتفكة»، أو نصبها بـ «أهوى» و «أهوى» ليس بوقف لمكان الفاء.
{مَا غَشَّى (54)} [54] حسن للابتداء بالاستفهام.
__________
(1) أي: جمهور القراء في المتواتر.
(2) في غير المتواتر وهم: أبو أمامة وابن محيصن والباهلي وابن السميفع وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 403)، البحر المحيط (8/ 167)، تفسير القرطبي (17/ 113)، الكشاف (4/ 33)، المحتسب لابن جني (2/ 294).
(2/304)

{تَتَمَارَى (55)} [55] تام عند أبي حاتم، ومثله: «من النذر الأولى»، وكذا «الآزفة» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا، أي: أزفت الآزفة غير مكشوفة.
{كَاشِفَةٌ (58)} [58] كاف.
{سَامِدُون (61)} [61] تام، أي: لاهون، وقيل: الحزين، والسمود بلغة حمير: الغناء، يقول: الرجل للمرأة اسمدي لنا، أي: غنِّي لنا، ونزل جبريل يومًا وعند الرسول رجل يبكي، فقال: له من هذا الرجل، فقال: فلان، فقال: جبريل إنَّا نزن أعمال بني آدم كلها إلّا البكاء، فإنَّ الله يطفىء بالدمعة بحورًا من نار جهنم.
آخر السورة تام.
(2/305)

سورة القمر
مكية
- آيها: خمس وخمسون آية.
- وكلمها: ثلاثمائة واثنتان وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفًا.
{الْقَمَرُ (1)} [1] كاف؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «مستمر»، وكذا «أهواءهم».
{مُسْتَقِرٌّ (3)} [3] تام.
{مُزْدَجَرٌ (4)} [4] كاف؛ إن رفعت «حكمةٌ» بتقدير: هي، وليس بوقف إن رفعتها بدلًا من قوله: «ما فيه» أو نصبتها حالًا من «ما» وهي موصولة، أو موصولة، أو موصوفة، وتخصصت بالصفة؛ فنصب عنها الحال، وقرئ (1): «مُزَّجَر» بالإدغام.
{بَالِغَةٌ} [5] كاف؛ عند أبي حاتم، وقال نافع: تام.
{فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)} [5] أكفى مما قبله.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [6] تام عند أبي حاتم، ولا يجوز وصله؛ لأنَّه لو وصل بما بعده صار «يوم يدع» ظرفًا للتولي عنهم، وليس كذلك بل هو ظرف «يخرجون»، والمعنى عندهم: على التقديم والتأخير، أي: يخرجون من الأجداث يوم يدع الدَّاع، فإذا كان كذلك فالتام «فتول عنهم»؛ لأنَّ الظرف إذا تعلق بشيء قبله لم يوقف على ما قبله، فلا يوقف على «شيءٍ نُكُر» وكذا لا يوقف على «أبصارهم»؛ لأنَّ «خاشعًا»، أو «خشعًا» (2)، منصوب على الحال من الضمير في «يخرجون»، أي: يخرجون خشعًا أبصارهم يوم يدع الداع، وكذا «منتشر»؛ لأنَّ قوله: «مهطعين» منصوب على الحال من فاعل «يخرجون» فهي حال متداخلة.
{إِلَى الدَّاعِ} [8] تام عند نافع.
{يَوْمٌ عَسِرٌ (8)} [8] تام.
{وَازْدُجِرَ (9)} [9] كاف، ومثله: «فانتصر» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله.
__________
(1) وذكرت هذه القراءة في البحر المحيط 8/ 174، وتفسير الزمخشري-الكشاف- 4/ 36: ولم ينسباها لأحد.
(2) قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر: «خُشَّعًا»، وقرأ الباقون: «خَاشِعًا»؛ وجه من قرأ بألف وكسر الشين وخففها؛ أنه على وزن: فاعل موحدًا. والباقون بضم الخاء وحذف الألف وفتح الشين مشددة وهو على وزن: فعل، جمع: فاعل، كـ «راكع». انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 404)، الإعراب للنحاس (3/ 383)، الإملاء للعكبري (2/ 134)، الحجة لابن خالويه (ص: 337).
(2/306)

{مُنْهَمِرٍ (11)} [11] جائز، ومثله: «عيونًا».
{قَدْ قُدِرَ (12)} [12] كاف؛ على استئناف ما بعده، وكذا «ودسر» على استئناف «تجري»، وليس بوقف إن جعل في موضع نصب أو جر.
{بِأَعْيُنِنَا} [14] جائز؛ لأنَّ «جزاء» يصلح مفعولًا للجزاء، أو مصدر محذوف، أي: جوز واجزاء.
{كُفِرَ (14)} [14] كاف، ومثله: «آية»، وكذا «مُدّكِر».
{وَنُذُرِ (16)} [16] تام، ومثله: «مُدّكِر»، وكذا «ونذر».
{مُسْتَمِرٍّ (19)} [19] ليس بوقف؛ لأنَّ «تنزع» صفة للريح، ومثله في عدم الوقف «الناس».
{مُنْقَعِرٍ (20)} [20] تام، ومثله: «ونذر»، وكذا «مُدّكِر».
{بِالنُّذُرِ (23)} [23] جائز، ومثله: «نتبعه»، ولا كراهة ولا بشاعة بالابتداء بما بعده؛ لأنَّ القارئ غير معتقد معنى ذلك، وإنَّما هو حكاية قول قائلها حكاها الله عنهم، وليس بوقف إن عاق «إذًا» بـ «نتبعه» أي: إنَّا إذًا نتبعه فنحن في ضلال وسعر.
{وَسُعُرٍ (24)} [24] كاف؛ على استئناف الاستفهام، ومثله: «أشر».
{الْأَشِرُ (26)} [26] تام.
{فِتْنَةً لَهُمْ} [27] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده.
{وَاصْطَبِرْ (27)} [27] كاف، ومثله: «قسمة بينهم»؛ لأنَّ «كُلُّ» مبتدأ.
{مُحْتَضَرٌ (28)} [28] كاف.
{فَعَقَرَ (29)} [29] حسن.
{وَنُذُرِ (30)} [30] تام، ومثله: «المحتظر»، وكذا «فهل من مُدّكِر».
{بِالنُّذُرِ (33)} [33] جائز، ومثله: «إلّا آل لوط»؛ لأنَّ الجملة لا تصلح صفة للمعرفة، ولا عامل يجعلها حالًا، قاله السجاوندي.
{نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)} [34] تام عند نافع؛ إن نصب «نعمةً» بفعل مضمر، وليس بوقف إن نصب بمعنى ما قبله، على المصدر، أو على المفعول من أجله.
{مَنْ شَكَرَ (35)} [35] تام.
{بِالنُّذُرِ (36)} [36] كاف، ومثله: «فطمسنا أعينهم».
{وَنُذُرِ (37)} [37] تام، ومثله: «مستقر»، وكذا «ونذر»، وكذا «من مُدّكِر».
{النُّذُرُ (41)} [41] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{كُلِّهَا} [42] جائز؛ على استئناف ما بعده.
(2/307)

{مُقْتَدِرٍ (42)} [42] تام؛ لأنَّه انتقل من قصص الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، ثم استأنف فقال: يا أهل مكة أكفاركم خير من أولائكم.
و {أُولَئِكُمْ} [43] حسن.
{فِي الزُّبُرِ (43)} [43] كاف.
{مُنْتَصِرٌ (44)} [44] تام.
{الدُّبُرَ (45)} [45] كاف.
{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} [46] أكفى منه.
{وَأَمَرُّ (46)} [46] تام للابتداء بـ «إنْ».
{وَسُعُرٍ (47)} [47] كاف؛ إن نصب «يوم يذوقوا» على التقديم والتأخير، أي: يقال لهم ذوقوا مس سقر يوم يسحبون، وليس «يوم» ظرف (إضلالهم)؛ فإن جعل الظرف متعلقًا بما قبله ومتصلًا به لم يوقف على «سُعُر».
{بِقَدَرٍ (49)} [49] تام، ونصب «كل» على الاشتغال، والنصب أولى لدلالته على عموم الخلق، والرفع لا يدل على عمومه، قال: أهل الزيغ إن ثَم مخلوقات لغير الله تعالى، فرفع «كل» يوهم مالا يجوز، وذلك إنه إذا رفع «كل» كان مبتدأ، و «خلقناه» صفة لـ «كل»، أو لـ «شيء» و «بقدر» خبر، وحينئذ يكون له مفهوم لا يخفى على متأمله؛ لأنَّ «خلقناه» صفة، وهي قيد فيفيد أنَّه إذا انتفى فيلزم أن يكون الشيء الذي ليس مخلوقًا لله لابقدر، راجع السمين.
{بِالْبَصَرِ (50)} [50] تام، ومثله: «من مُدّكِر»، وكذا «في الزبر»، و «فعلوه» صفة، والصفة لا تعمل في الموصوف، ومن ثَم لم يجز تسليط العامل على ما قبله، إذ لو صح لكان تقديره: فعلوا كل شيء في الزبر، وهو باطل، فرفع «كل» واجب على الابتداء، وجملة «فعلوه» في موضع رفع صفة لـ «كل» وفي موضع جر صفة لـ «شيء» وفي «الزبر» خبر «كل»، والمعنى: وكل شيء مفعول ثابت في الزبر، أي: في الكتب، وكذا «مستطر».
{وَنَهَرٍ (54)} [54] جائز، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ ما بعده ظرف لما قبله لأنَّ الجار بدل من الأول.
آخر السورة تام.
(2/308)

سورة الرحمن
مكية
قيل: إلَّا قوله: «يسأله من في السموات والأرض» فمدني.
- وكلمها: ثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة.
- وحروفها: ألف وستمائة وأحد وثلاثون حرفًا.
- وآيها: ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية.
{عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2)} [2] كاف؛ لأنَّ «الرحمن» مبتدأ، أو «علم القرآن» خبره.
{الْبَيَانَ (4)} [4] تام.
{بِحُسْبَانٍ (5)} [5] كاف.
{يَسْجُدَانِ (6)} [6] تام.
{رَفَعَهَا} [7] جائز، كذا قيل.
{وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)} [7] ليس بوقف لمن جعل معنى، أي: وجعل «لا» ناهية كأنَّه قال: أي، لا تطغوا في الميزان، وزعم بعض أنَّ من جعل «لا» ناهية لا يقف على الميزان، قال: لأنَّ الأمر يعطف به على النهي، وهذا القول غير جائز؛ لأنَّ فعل النهي مجزوم، وفعل الأمر مبني إذا لم يكن معه لام الأمر. قاله العبادي.
{أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)} [8] كاف.
{وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)} [9] تام.
{لِلْأَنَامِ (10)} [10] كاف؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل حالًا من «الأرض»، أي: كائنة فيها، أي: مفكهة بما فيها للأنام.
{الْأَكْمَامِ (11)} [11] كاف، والأكمام جمع: كِم بالكسر، والكم: وعاء الثمرة، وهو كاف لمن قرأ: «والحب ذا العصف والريحان» بالنصب وهي قراءة ابن عامر وأهل الشام؛ لأنَّ «والحب» ينتصب بفعل مقدر؛ كأنَّه قال: وخلق فيها الحب ذا العصف والريحان والعصف التبن، وليس «الأكمام» بوقف لمن قرأ: «والحب ذو العصف والريحان» بالرفع، وكان وقفه على «والريحان» وهو تام سواء قرئ: بالرفع أو بالنصب أو بالجر (1).
__________
(1) وجه من قرأ: {وَالْحَبُّ} بنصب الباء، و {ذُو الْعَصْفِ} بألف، و {وَالرَّيْحَانُ} بنصب النون. ومن قرأ: {وَالرَّيْحَانُ} بخفض النون، ومن قرأ بضمها، ومن قرأ بنصب الثلاثة؛ فعلى إضمار فعل: أخص، أو خلق، أو عطفًا على الأرض. ومن رفع الأولين، يعني: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ}، وجر «الريحان» عطفا على «العصف». والباقون بالرفع في الثلاثة عطفًا على المرفوع قبله، أي: فيها فاكهة وفيها الحب، و «ذُو» صفة. وقد كتبت بالواو في مصاحفهم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 405)، الإملاء للعكبري (2/ 135)، البحر المحيط (8/ 190)، المعاني للفراء (3/ 114)، النشر (2/ 380).
(2/309)

{تُكَذِّبَانِ (13)} [13] تام، ومثله في جميع ما يأتي، وكذا يقال: فيما قبله إلَّا ما استثني يأتي التنبيه عليه.
{كَالْفَخَّارِ (14)} [14] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، إلَّا أن يجعل من عطف الجمل، فيكفي الوقف على ما قبله وكذا: «من نار».
{تُكَذِّبَانِ (16)} [16] تام، إن رفع «ربُّ» على الابتداء، وكاف إن رفع بإضمار مبتدأ، وليس بوقف إن رفع بدلًا من الضمير في «خلق»، ومثله في عدم الوقف إن جرَّ بدلًا أو بيانًا من «ربكما»، وبها قرأ ابن أبي عبلة (1)، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف لأنَّهما كالشيء الواحد.
{الْمَغْرِبَيْنِ (17)} [17] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (18)} [18] تام.
{يَلْتَقِيَانِ (19)} [19] كاف، ومثله: «لا يبغيان»، وكذا: «تكذبان»، «والمرجان».
{تُكَذِّبَانِ (23)} [23] تام.
{كَالْأَعْلَامِ (24)} [24] كاف، ومثله: «تكذبان»، «وفان» الأولى، وصله حكي عن الشعبي أنَّه قال: إذا قرأت كل من عليها فان، فلا تقف حتى تقول «ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام». قاله عيسى بن عمر؛ لأنَّ تمام الكلام في الإخبار عن بقاء الحق سبحانه وتعالى بعد فناء خلقه، فإن قيل: أي، نعمة في قوله: «كل يوم هو في شأن»، قيل: الانتقال من دار الهموم إلى دار السرور (2).
{مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [29] تام عند أبي حاتم، ثم يبتدئ: «كل يوم هو في شأن»، وقال الأخفش: التَّام على «شأن». وقال يعقوب: التَّام «كل يوم»، ثم يبتدئ: «هو في شأن» قال أبو جعفر: أما قول يعقوب، فهو مخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل؛ لأنَّ ابن عباس قال: خلق الله لوحًا محفوظًا ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة. فهذا يدل على أنَّ التام: «كل يوم هو في شأن»، غير أنَّ قول يعقوب قد روى نحوه عن أبي نهيك قال: يسأله من في السموات والأرض كل يوم وربنا في شأن. وأما قول الأخفش إنَّ التامّ على «شأن» فصحيح على قراءة من قرأ: «سنفرُغ» بالنون والراء مضمومة وبها قرأ الأخوان، أو على ما قرئ شاذًا: «سيُفرَغ» بضم الياء وفتح الراء (3)، وأما من قرأ: «سيَفرُغ» بفتح
__________
(1) وكذا رويت عن أبي حيوة، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 191).
(2) انظر: تفسير الطبري (23/ 32)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) وهي رويت عن الأعمش وأبي حيوة والزعفراني وابن أبي عبلة. وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 307)، البحر المحيط (8/ 194)، تفسير القرطبي (17/ 169)، الحجة لابن خالويه (ص: 339)، المحتسب لابن جني (2/ 304)، المعاني للفراء (3/ 116).
(2/310)

الياء وضم الراء وهي قراءة الباقين (1)، والراء مضمومة في القراءتين فالوقف على «الثقلان»، ونصب «كل» على الظرفية، والعامل فيها العامل في «شأن» أو «هو» مستقرّ المحذوف، وفي الحديث: «من شأنه أن يغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين» (2).
ورسموا: «أيه» بغير ألف بعد الهاء كما ترى.
{تُكَذِّبَانِ (32)} [32] تام، ومثله: «فانفذوا».
{بِسُلْطَانٍ (33)} [33] كاف، ومثله: «تكذبان».
{مِنْ نَارٍ} [35] ليس بوقف على القراءتين، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ونحاسٍ» بالجر عطفًا على «نار»، والباقون بالرفع عطفًا على «شواظٌ» (3).
{فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35)} [35] تام، ومثله: «تكذبان».
{كَالدِّهَانِ (37)} [37] كاف، وقيل: لا يوقف عليه ولا على «تكذبان» بعده؛ لأنَّ قوله: «فيومئذ لا يسئل عن ذنبه».
جواب قوله: «فإذا انشقت»، فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف.
{تُكَذِّبَانِ (38)} [38] كاف، ومثله: «ولا جآن».
{تُكَذِّبَانِ (40)} [40] تام.
{وَالْأَقْدَامِ (41)} [41] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (42)} [42] تام.
{آَنٍ (44)} [44] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (45)} [45] تام.
{جَنَّتَانِ (46)} [46] لا يوقف عليه ولا على «تكذبان»؛ لأنَّ قوله: «ذواتا أفنان»، من صفة «جنتان» فلا يفصل بين الصفة والموصوف، وكاف إن جعلتا خبر مبتدأ محذوف، أي: هما ذواتا، ورسموا «ذواتا» بألف بعد التاء كما ترى؛ لأنَّ المثنى المرفوع يكتب بالألف.
{تُكَذِّبَانِ (49)} [49] كاف، ومثله: «تجريان» و «تكذبان» و «زوجان»، ولا يوقف على «تكذبان»
__________
(1) انظر هذه القراءة في: الكشف للقيسي (2/ 301)، تفسير الطبري (27/ 79)، تفسير القرطبي (17/ 169).
(2) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار، وفيه من لم أعرفهم. وروى البزار عن أبى الدرداء نحوه وزاد فيه ويجيب داعيًا قلت روى ابن ماجه إلى قوله ويجيب داعيا وفيه الوزير بن صبيح ولم أعرفه.
(3) انظر هذه القراءة في: تفسير الرازي (29/ 115)، النشر (2/ 381)،الكشاف (4/ 471)، السبعة (ص: 621).
(2/311)

إن جعل «متكئين» حالًا من قوله: «ولمن خاف مقام ربه جنتان»؛ فكأنَّه قال: ولمن خاف مقام ربه جنتان، ثم وصفهما في حال اتكائهما، وإن نصب «متكئين» بفعل مقدر، أي: أعني أو أذكر، كان كافيًا وقول من قال كل ما في هذه السورة من قوله: «فبأي آلاء ربكما تكذبان» تام، وكذا ما قبله فليس بشيء، والتحقيق خلافه، والحكمة في تكرارها في أحد «آلاء ربكما تكذبان» تام، وكذا ما قبله فليس بشيء، والتحقيق خلافه، والحكمة في تكرارها في أحد وثلاثين موضعًا: أنَّ الله عدد في هذه السورة نعماءه، وذكّر خلقه آلاءه، ثم اتبع كل خلة وصفها، ونعمة ذكرها، بذكر آلائه، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم، ويقررهم بها، فهي باعتبار بمعنى آخر غير الأوّل، وهو أوجه، وقال الحسن: التكرار للتأكيد وطرد الغفلة. اهـ نكزاوي.
{مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [54] جائز عند بعضهم، و «جنى الجنتين دان» مبتدأ وخبر، وقرئ: «وجِنى» بكسر الجيم (1).
{دَانٍ (54)} [54] كاف، ومثله: «تكذبان»، ولا وقف من قوله: «فيهن قاصرات» إلى «والمرجان» فلا يوقف على قوله: «ولا جان» ولا على «تكذبان»؛ لأنَّ قوله: «كأنَّهن الياقوت» من صفة «قاصرات الطرف».
{وَالْمَرْجَانُ (58)} [58] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (59)} [59] تام، للاستفهام بعده.
{إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)} [60] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (61)} [61] تام.
{جَنَّتَانِ (62)} [62] كاف، «تكذبان» الأولى وصله بما بعده؛ لأنَّ قوله: «مدهامَّتان» من صفة الجنتين.
{تُكَذِّبَانِ (65)} [65] تام.
{نَضَّاخَتَانِ (66)} [66] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (67)} [67] تام.
{وَرُمَّانٌ (68)} [68] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (69)} [69] تام.
{حِسَانٌ (70)} [70] ليس بوقف، ومثله: «تكذبان»؛ لأنَّ قوله: «حورٌ» نعت «خيرات» أو بدل.
{فِي الْخِيَامِ (72)} [72] كاف، وقيل: لا يوقف عليه حتى يصله بقوله: «لم يطمثهنَّ».
__________
(1) لم أقف عليها بكسر الجيم، وإنما وقفت على رواية أخري بفتح الجيم وكسر النون، ورويت عن عيسى بن عمر، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 197).
(2/312)

{وَلَا جَانٌّ (74)} [74] كاف.
{تُكَذِّبَانِ (75)} [75] تام، إن نصب «متكئين» على الاختصاص، وليس بوقف إن نصب حالًا أو نعتًا لـ «متكئين» الأول، وعليه فلا يوقف على شيء من «متكئين» الأوَّل إلى هذا الموضع لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)} [76] تام، ومثله: «تكذبان»
آخر السورة تام.
(2/313)

سورة الواقعة
مكية
إلَّا قوله: «أفبهذا الحديث .. » الآية، وقوله: «ثلة من الأولين .. » الآية فمدنيتان.
- كلمها: ثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة.
- وحروفها: ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف.
- وآيها: ست أو سبع أو تسع وتسعون آية.
ولا وقف من أول السورة إلى «كاذبة» فلا يوقف على «الواقعة»؛ لأنَّ جواب «إذًا» لم يأت بعد، و «كاذبة» مصدر: كذّب، كقوله: «لا تسمع فيها لاغية»، أي: لغوًا، والعامل في «إذًا» الفعل بعدها، والتقدير: إذا وقعت لا يكذب وقعها.
{كَاذِبَةٌ (2)} [2] تام، لمن قرأ ما بعده بالرفع خبر مبتدأ محذوف، ولم تعلق «إذا رجَّت» بـ «وقعت»، وإلَّا بأن علق «إذا رجَّت» بـ «وقعت» كان المعنى: وقت وقوع الواقعة خافضة رافعة، هو: وقت رجِّ الأرض، فلا يوقف على «كاذبة»، وكذا إذا أعربت «إذًا» الثانية بدلًا من الأولى، وليس بوقف أيضًا لمن قرأ: «خافضة رافعة» بالنصب (1)؛ على الحال من «الواقعة»، أي: خافضة لقوم بأفعالهم السيئة إلى النار، ورافعة لقوم بأفعالهم الحسنة إلى الجنة، ومثله في عدم الوقف أيضًا إذا أعربت «إذًا» الأولى مبتدأ، و «إذًا» الثانية خبرها في قراءة من نصب «خافضة رافعة»، أي: إذا وقعت الواقعة خافضة رافعة في هذه الحالة ليس لوقعتها كاذبة، وكاف لمن نصب «خافضة رافعة» على المدح بفعل مقدَّر كما تقول: جاءني عبد الله العاقل وأنت تمدحه، وكلمني زيد الفاسق تذمه، ولا يوقف على «رجًّا» ولا على «بسًّا» ولا على «منبثًّا»؛ لأنَّ العطف صيَّرها كالشيء الواحد.
{رَافِعَةٌ (3)} [3] جائز، على القراءتين، أعني رفع: «خافضة رافعة» ونصبهما، و «إذا» الأولى شرطية، وجوابها الجملة المصدرة بـ «ليس»، أو جوابها محذوف، تقديره: إذا وقعت الواقعة كان كيت وكيت.
{ثَلَاثَةً (7)} [7] حسن، وقيل: كاف، ثم فسَّر «الثلاثة» فقال: «فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة»، كأنَّه يعظم أمرهم في الخير، وأجاز أبو حاتم تبعًا لأهل الكوفة أن تكون «ما» صلة، فكأنَّه قال: فأصحاب الميمنة أصحاب الميمنة، كما قال: «والسابقون السابقون»، وذلك غلط بيِّن؛ لأنَّه كلام لا
__________
(1) وهي قراءة اليزيدي وزيد بن علي والحسن والثقفي وابن أبي عبلة وابن مقسم والزعفراني، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 407)، الإعراب للنحاس (3/ 319)، الإملاء للعكبري (2/ 136)، البحر المحيط (8/ 203، 204)، تفسير القرطبي (17/ 196)، المحتسب لابن جني (2/ 307)، المعاني للفراء (3/ 121).
(2/314)

فائدة فيه؛ لأنَّه قد علم أنَّ أصحاب الميمنة هم أصحاب الميمنة، وهم ضدَّ أصحاب المشأمة. كذا قاله بعض أهل الكوفة وهو في العربية جائز صحيح إذ التقدير: فأصحاب الميمنة في دار الدنيا بالأعمال الصالحة، هم أصحاب اليمين في القيامة، أو المراد: بأصحاب الميمنة؟ من يعطون كتبهم بأيمانهم أصحاب الميمنة، أي: هم المقدّمون المقرّبون، وكذلك: وأصحاب المشأمة الذين يعطون كتبهم بشمائلهم هم المؤخرون المبعدون، هذا هو الصحيح عند أهل البصرة «فأصحاب» مبتدأ، و «ما» مبتدأ، و «ما» مبتدأ ثان، و «أصحاب الميمنة» خبر عن «ما» و «ما» ومَا بعدها خبر عن «أصحاب»، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه، وأكثر ما يكون ذلك في موضع التهويل والتعظيم (1).
{مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8)} [8] كاف، ومثله: «ما أصحاب المشأمة» «والسابقون السابقون» الثاني منهما خبر عن الأوّل، وهو جواب عن سؤال مقدَّر، وهو كيف أجزتم: «السابقون السَّابقون»، ولم تجيزوا: «فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة» فالجواب: أنَّ الفرق بينهما بمعنى: أنَّه لو قيل أصحاب اليمين أصحاب اليمين، لم تكن فيه فائدة، فالحسن أن يجعل الثاني منهما خبرًا عن الأوَّل، وليس بوقف إن جعل الثاني منهما نعتًا للأوَّل، و «أولئك المقربون» خبرًا، وكان الوقف عند «جنَّات النَّعيم» هو الكافي «وقليل من الآخرين» ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «على سررٍ موضونة» ظرف لما قبله، وإن جعل «على سرر» متصلًا بـ «متكئين» ونصب «متكئين» بفعل مضمر حسن الوقف على من «الآخرين» والأوَّل هو المختار.
{مُتَقَابِلِينَ (16)} [16] حسن، على استئناف ما بعده وليس بوقف إن جعل حالًا، ولا وقف من قوله: «يطوف» إلى «يشتهون» فلا يوقف على «مخلدون» لتعلق الباء ولا على «أباريق» ولا على «من معين»؛ لأنَّ ما بعده صفة له، ولا على «ينزفون» ولا على «يتخيرون» لعطف ما بعده على ما قبله.
{مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)} [21] حسن، لمن قرأ: «وحور عين» بالرفع، أي: وعندهم حور، أو: ولهم حور عين، وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر (2)؛ لأنَّ: الحور العين لا يطاف بهنَّ، ومثله في الحسن الوقف على «يشتهون» على قراءة أُبيّ بن كعب: «وحورًا عينًا» بالنصب (3)؛ بمعنى: ويزوّجون حورًا عينًا، وليس «يشتهون» وقفًا لمن قرأ: «وحور» بالجرّ عطفًا على «بأكواب
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 94)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 324)، الإملاء للعكبري (2/ 136)، السبعة (ص: 622)، النشر (2/ 383).
(3) وكذا رويت عن عبد الله بن مسعود والأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 324)، الإملاء للعكبري (2/ 136)، البحر المحيط (8/ 206)، تفسير القرطبي (17/ 205)، المحتسب لابن جني (2/ 309)، المعاني للفراء (3/ 124)، تفسير الرازي (29/ 154).
(2/315)

وأباريق» وقد أنكر بعض أهل النحو هذا وقالوا كيف يطاف بالحور العين، قلنا ذلك جائز عربية؛ لأنَّ العرب تتبع اللفظ في الإعراب وإن كان الثاني مخالفًا للأول معنى كقوله تعالى: «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم» عند من قرأ بالجرّ (1)؛ لأنَّ الأرجل غير داخلة في المسح، وهو مع ذلك معطوف على «برؤوسكم» في اللفظ كقول الشاعر:
إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا (2)

فأتبع العيون للحواجب، وهو في التقدير: وكحَّلن العيون، وكذلك لا يقال: يطاف بالحور، غير أنَّه حسن عطفه على ما عمل فيه يطاف وإن كان مخالفًا في المعنى، ولا يوقف على «عين»؛ لأنَّ قوله: «كأمثال» من نعت «عين» والكاف زائدة؛ كأنَّه قال: وحور عين أمثال اللؤلؤ المكنون.
{الْمَكْنُونِ (23)} [23] جائز؛ لأنَّ «جزاء» يصلح مفعولًا له، أي: للجزاء ويصلح مصدرًا، أي: جوزوا جزاء، أو: جزيناهم جزاء، وليس بوقف إن نصب بما قبله.
{يَعْمَلُونَ (24)} [24] كاف، في الوجوه كلها، ولا يوقف على «تأثيمًا» لحرف الاستثناء.
{سَلَامًا سَلَامًا (26)} [26] كاف، ومثله: «أصحاب اليمين» ولا وقف من قوله: «في سدر» إلى «مرفوعة» فلا يوقف على «مخضود» ولا على «منضود» ولا على «ممدود» ولا على «مسكوب» ولا على «ممنوعة»؛ لأنَّ العطف صيرها كالكلمة الواحدة.
{مرفوعةٍ (34)} [34] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّا أنشأناهن» إلى قوله: «لأصحاب اليمين» فلا يوقف على «إنشاء» لمكان الفاء ولا على «أبكارًا» ولا على «أترابًا»؛ لأنَّها أوصاف الحور العين.
{لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38)} [38] تام، ومثله: «وثلة من الآخرين».
{مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41)} [41] حسن، وقيل: لا يوقف من قوله: «في سموم» إلى قوله: «ولا كريم»؛ لأنَّ قوله: «في سموم» ظرف لما قبله، وخبر له، فلا يوقف على ما قبله، ولا يوقف على من «يحموم» لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَلَا كَرِيمٍ (44)} [44] حسن.
__________
(1) وهم ابن كثير وأبو عمرو وشعبة وحمزة وخلف وأبو جعفر، والمعنى على قراءة الخفض: أنه نسخ المسح بوجوب الغسل في السنة، أو يحمل المسح على بعض الأحوال، وهو لبس الخف، أو أن الخفض للمجاورة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (1/ 485)، البحر المحيط (3/ 437)، التيسير (ص: 98)، تفسير الطبري (10/ 60)، تفسير القرطبي (6/ 91).
(2) البيت مجهول القائل، وذكر في: الصناعتين لأبي هلال العسكري، والموازنة بين أبي تمام والبحتري للآمدي.-الموسوعة الشعرية.
(2/316)

{مُتْرَفِينَ (45)} [45] كاف، ومثله: «العظيم» ولا يوقف على «مبعوثون»؛ لأنَّ: «أو آباؤنا» معطوف على الضمير في «مبعوثون» والذي جوّز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام والمعنى: أتبعث أيضًا آباؤنا، على زيادة الاستبعاد، يعنون: أنَّ آباءهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل. قاله الزمخشري، قال أبو حيان: وما قاله الزمخشري لا يجوز؛ لأنَّ عطفه على الضمير لا يراه نحويّ؛ لأنَّ همزة الاستفهام لا تدخل إلَّا على الجمل لا على المفرد؛ لأنَّه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملًا في المفرد بواسطة حرف العطف، وهمزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، فقوله: «أو آباؤنا» مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: مبعوثون.
قرأ ابن عامر وقالون: «أو آباؤنا» بواو ساكنة قبلها همزة مفتوحة، والباقون (1): بواو مفتوحة قبلها همزة جعلوها «واو» عطف دخلت عليها همزة الاستفهام إنكارٌ للبعث بعد الموت.
{الْأَوَّلُونَ (48)} [48] كاف.
{لَمَجْمُوعُونَ} [50] ليس بوقف وإن كان رأس آية، وقال يعقوب: تام، وغلَّطه أبو جعفر وهو أنَّ حرف الجرّ لابدّ وأن يتعلق بشيء، وتعلقه هنا بما قبله، ثم قال تعالى: «إلى ميقات»، أي: يجمعهم لميقات يوم معلوم.
{مَعْلُومٍ (50)} [50] كاف، ولا وقف من قوله: «ثم إنَّكم أيها الضالون» إلى «شرب الهيم» فلا يوقف على «المكذبون»؛ لأنَّ خبر أن لم يأت بعد، ولا على «زقوم»؛ لأن قوله: «فمالئون» مرفوع بالعطف على «لآكلون» ولا على «البطون» ولا على من «الحميم» لمكان الفاء فيهما.
{شُرْبَ الْهِيمِ (55)} [55] كاف.
{يَوْمَ الدِّينِ (56)} [56] تام.
{نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} [57] جائز.
{تُصَدِّقُونَ (57)} [57] تام، متعلق التصديق محذوف، أي: فلولا تصدقون بخلقنا.
{مَا تُمْنُونَ (58)} [58] جائز؛ لتناهي الاستفهام وللابتداء باستفهام آخر.
{الْخَالِقُونَ (59)} [59] كاف.
{بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} [60] حسن.
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60)} [60] ليس بوقف لتعلق الجار ورسموا في ما في كلمة وحدها وما كلمة
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 408)، التيسير (ص: 186)، الحجة لابن زنجلة (ص: 696)، الغيث للصفاقسي (ص: 364)، النشر (2/ 357).
(2/317)

وحدها.
{فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)} [61] كاف، ومثله: «النشأة الأولى».
{تَذَكَّرُونَ (62)} [62] تام.
{مَا تَحْرُثُونَ (63)} [63] حسن، للابتداء بالاستفهام.
{الزَّارِعُونَ (64)} [64] كاف، ولا يوقف على «حطامًا» لمكان الفاء.
{تَفَكَّهُونَ (65)} [65] كاف، ومثله: «لمغرمون».
{مَحْرُومُونَ (67)} [67] تام.
{تَشْرَبُونَ (68)} [68] جائز.
{مِنَ الْمُزْنِ} [69] ليس بوقف للعطف.
{الْمُنْزِلُونَ (69)} [69] كاف.
{أُجَاجًا} [70] جائز.
{تَشْكُرُونَ (70)} [70] تام.
{تُورُونَ (71)} [71] جائز، وهو من: أوريت الزند، أي: قدحته فاستخرجت ناره.
{شَجَرَتَهَا} [72] ليس بوقف للعطف.
{الْمُنْشِئُونَ (72)} [72] تام.
{لِلْمُقْوِينَ (73)} [73] كاف.
{الْعَظِيمِ (74)} [74] تام.
{النُّجُومِ (75)} [75] ليس بوقف، ومثله: «لو تعلمون عظيم»؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت، وهو قوله: «إنه لقرآن»، ومثله في عدم الوقف «كريم»؛ لتعلق حرف الجر، ومثله في عدم الوقف أيضًا «مكنون»؛ لأنَّ الجملة بعده صفة «لقرآن»، أو لكتاب.
{الْمُطَهَّرُونَ (79)} [79] كاف، إن رفع «تنزيل» على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: «هو»، أو مبتدأ خبره الجار بعده، وليس بوقف إن جعل نعتًا لكتاب.
{الْعَالَمِينَ (80)} [80] تام.
{مُدْهِنُونَ (81)} [81] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{تُكَذِّبُونَ (82)} [82] كاف، ولا وقف من قوله: «فلولا إذا بلغت الحلقوم» إلى «صادقين»؛ لأنَّ قوله: «ترجعونها» جواب «لولا» الأولى، والثانية توكيد للأولى، فكأنَّه قال: إذا بلغت الروح إلى هذا الموضع وأنتم مشاهدون لهذا الميت فردّوها إن كنتم صادقين في قيلكم إنَّا غير محاسبين، ولا وقف على
(2/318)

قوله: «من المقربين».
{نَعِيمٍ (89)} [89] كاف، ورسموا «جنت» بالتاء المجرورة كما ترى، ومثله في الكفاية «من أصحاب اليمين» الثاني ولا يوقف على «الضالين» ولا على «حميم».
{وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)} [94] كاف، ومثله: «حق اليقين».
آخر السورة تام.
(2/319)

سورة الحديد
مكية أو مدنية
- كلمها: خمسمائة وأربع وأربعون كلمة، وعلى قراءة نافع وابن عامر ثلاثة وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألفان وأربعمائة وست وسبعون حرفًا.
- وآيها: ثمان أو تسع وعشرون آية.
{وَالْأَرْضِ} [1] حسن. {الْحَكِيمُ (1)} [1] تام.
{وَالْأَرْضِ} [2] حسن، إن جعل «يحيي ويميت» مستأنفًا خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل حالًا من المجرور في «له»، والجار عاملًا فيه، أي: له ملك السموات والأرض محييًا ومميتًا، ومعنى: يحيي، أي: يحيي النطف بعد أن كانت أمواتًا ثم يميتها بعد أن أحياها.
{يُحْيِي وَيُمِيتُ} [2] كاف، ومثله: «قدير» و «الباطن» و «عليم» و «العرش» على استئناف ما بعده.
{وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [4] حسن.
{أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [4] أحسن مما قبله.
{بَصِيرٌ (4)} [4] تام.
{وَالْأَرْضِ} [5] حسن.
{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5)} [5] كاف، على استئناف ما بعده، وجائزان جعل حالًا، ومعنى يولج: ينقص الليل ويزيد في النهار حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة ويصير الليل تسع ساعات، ويولج النهار في الليل، وكذلك يفعل بالنهار حتى يصير تسع ساعات (1).
{فِي اللَّيْلِ} [6] كاف.
{بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)} [6] تام.
{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [7] كاف، ومثله: «فيه»، وقال نافع: تام.
{(كَبِيرٌ (7)} [7] تام.
{بِاللَّهِ} [8] ليس بوقف؛ لأنَّ الواو في «والرسول» للحال لا للعطف، فهو مبتدأ في موضع الحال من «تؤمنون».
{لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ} [8] جائز.
{مُؤْمِنِينَ (8)} [8] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 170)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/320)

{إِلَى النُّورِ} [9] حسن.
{رَحِيمٌ (9)} [9] كاف.
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ الواو في «ولله» واو الحال.
{وَالْأَرْضِ} [10] حسن.
{وَقَاتَلَ (} [10] كاف، ومثله: «وقاتلوا» وكذا: «الحسنى».
{خَبِيرٌ (10)} [10] تام.
{حَسَنًا} [11] حسن، لمن قرأ: «فيضاعفه» بالرفع، أي: فهو يضاهفه، وهو أبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي، وليس بوقف لمن قرأه: بالنصب على جواب الاستفهام وبه قرأ عاصم وابن عامر (1)، كقولك: أتقوم فأحدّثك، بالنصب، أي: أيكون منك قيام فحديث مني.
{كَرِيمٌ (11)} [11] كاف، إن جعل العامل في «يوم» مضمرًا، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله، أي: ولهم أجر كريم في ذلك اليوم، ولا يوقف على «المؤمنات»؛ لأنَّ المعنى: في يسعى وبأيمانهم.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [12] جائز.
{الْعَظِيمُ (12)} [12] كاف، إن نصب الظرف بعده بفعل مضمر، وليس بوقف إن نصب بدلًا من الظرف قبله، ومثله: في عدم الوقف إن نصب بالفوز ونصبه به لا يجوز؛ لأنَّه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته، فلا يجوز إعماله؛ لأنَّ من شرطه أن لا يتبع قبل العمل؛ لأنَّ معمول المصدر من تمامه، ويلزم عليه الفصل بأجنبي، ومثله: اسم الفاعل، فلو أعمل وصفه، وهو «العظيم» لجاز، أي: الفوز الذي عظم قدره، يوم يقول المنافقون والمنافقات، والشرط في عمله النصب للمفعول به لا في عمله في الظرف والجار والمجرور؛ لأنَّ الجوامد قد تعمل فيه مع عمل المتعلق.
{مِنْ نُورِكُمْ} [13] جائز.
{فالتمسوا نُورًا} [13] حسن، وقيل: بسور، وفيه نظر؛ لأنَّه نكرة وما بعده صفتها، وقال نافع: باب وفيه نظر أيضًا؛ لأنَّ ما بعده متعلق به، وقيل: يجوز وما بعده من صفة السور لا من صفة الباب، وقاله ابن نصير النحوي.
{الْعَذَابُ (13)} [13] كاف.
{ألم نَكُنْ مَعَكُمْ} [14] جائز، ومثله: «أنفسكم».
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 410)، الإعراب للنحاس (3/ 354)، التيسير (ص: 81)، تفسير القرطبي (17/ 243)، الحجة لابن زنجلة (ص: 699)، السبعة (ص: 625)، الغيث للصفاقسي (ص: 364، 365)، الكشاف (4/ 63)، الكشف للقيسي (2/ 308)، المعاني للفراء (3/ 132)، تفسير الرازي (29/ 222)، النشر (2/ 228).
(2/321)

{بَلَى} [14] ليس بوقف، وإن وجد مقتضى الوقف، وهو تقدّم الاستفهام على «بلى» لتكون جوابًا له، إلَّا أنَّ الفعل المضمر بعدها، قد أبرز فصارت هي مع ما بعدها جوابًا لما قبلها كما يأتي نظيره في قوله: «ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا».
{حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} [14] جائز.
{الْغَرُورُ (14)} [14] كاف.
{وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [15] حسن.
{هِيَ مَوْلَاكُمْ (} [15] أحسن منه.
{الْمَصِيرُ (15)} [15] تام.
{لِذِكْرِ اللَّهِ} [16] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده عطف على ما قبله.
{وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [16] جائز، إن كانت «لا» ناهية، وإن كانت عاطفة كان متصلًا فلا يقع عما قبله.
{فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [16] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الحال.
{فَاسِقُونَ (16)} [16] تام.
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [17] حسن.
{تَعْقِلُونَ (17)} [17] تام.
{كَرِيمٌ (18)} [18] كاف، «والذين» مبتدأ، و «أولئك» مبتدأ ثان، و «هم» مبتدأ ثالث، و «الصديقون» خبر عن «هم»، وهو مع خبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ويجوز أن يكون «هم» فصلًا و «أولئك» وخبره خبر الأول، و «الشهداء» عطف على ما قبله.
{وَالشُّهَدَاءُ} [19] تام؛ لأنَّه أخبر عن: الذين آمنوا أنَّهم صديقون شهداء، وإن جعل قوله: و «الشهداء» مبتدأ خبره: «عند ربهم» أولهم كان الوقف على «الصديقون» تامًا.
{وَنُورُهُمْ} [19] تام، لانتقاله من وصف الشهداء إلى وصف أهل النار.
{الْجَحِيمِ (19)} [19] تام، ولا وقف من قوله: «اعلموا» إلى «حطامًا» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «بينكم» ولا على «الأولاد» ولا على «كمثل غيث» ولا على «نباته» ولا على «مصفرًا»؛ لأنَّ العطف صيّرها كالشيء الواحد.
{حُطَامًا} [20] حسن.
{عَذَابٌ شَدِيدٌ} [20] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده عطف على ما قبله.
{وَرِضْوَانٌ} [20] تام، ومثله: «متاع الغُرور» بضم الغين المعجمة.
{كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [21] ليس بوقف؛ لأنَّ «أعدت» من صفة الجنة فلا يقطع.
(2/322)

{بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [21] كاف، ومثله: «من يشاء».
{الْعَظِيمِ (21)} [21] تام.
{أَنْ نَبْرَأَهَا} [22] كاف.
{يَسِيرٌ (22)} [22] ليس بوقف؛ لتعلق اللام بما قبلها، أي: جعلنا هذا الشيء يسيرًا لكي لا تأسوا، فإذا علم العبد ذلك سلم الأمر لله تعالى، فلا يحزن على ما فات وإن علقت اللام بمحذوف، أي: ذلك لكي لا، جاز الوقف على «يسير» والابتداء بقوله: «لكي لا».
{بِمَا آَتَاكُمْ} [23] كاف.
{فَخُورٍ (23)} [23] تام، إن رفع «الذين» بالابتداء، وما بعده الخبر، وإن رفع خبر مبتدأ محذوف، أو نصب بتقدير: أعني، كان كافيًا، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «كل مختال»، وكذا لو جعل
صفة له.
{بِالْبُخْلِ} [24] حسن.
{الْحَمِيدُ (24)} [24] تام.
{بِالْبَيِّنَاتِ} [25] جائز.
{بِالْقِسْطِ} [25] حسن.
{بَأْسٌ شَدِيدٌ} [25] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [25] تام، عند نافع إن علق ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن عطف على «ليقوم».
{بِالْغَيْبِ} [25] كاف.
{عَزِيزٌ (25)} [25] تام.
{وَالْكِتَابَ} [26] جائز، ومثله: «مهتد».
{فَاسِقُونَ (26)} [26] تام.
{بِرُسُلِنَا} [27] جائز، ومثله: «بعيسى ابن مريم» وكذا: «آتيناه الإنجيل».
{وَرَحْمَةً} [27] تام، ويبتدئ: «ورهبانية ابتدعوها»، أي: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها، فهو من باب اشتغال الفعل بضميره، فالرهبانية لم تكتب عليهم وإنَّما ابتدعوها ليتقربوا بها إلى الله تعالى، ومن عطفها على ما قبلها، وقف على «رضوان الله»؛ والرهبانية التي ابتدعوها هي: رقص النساء واتخاذ الصوامع ما كتبناها عليهم ولا أمرناهم بها، فـ «رهبانية» منصوبة بابتدعوها لا بـ «جعلنا» وجعل «ابتدعوها» صفة، أي: وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية مبتدعة.
{رِضْوَانِ اللَّهِ} [27] جائز، ومثله: «حق رعايتها».
(2/323)

{مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} [27] كاف.
{فَاسِقُونَ (27)} [27] تام، ولا وقف من قوله: «يا أيها الذين آمنوا» إلى قوله: «ويغفر لكم»، فلا يوقف على «برسوله» ولا على «من رحمته» ولا على «تمشون به» لعطفها على «وآمنوا برسوله».
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [28] كاف.
{غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)} [28] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «لئلا يعلم» متصل بـ «يؤتكم»، أي: أعطاكم نصيبين من رحمته وغفر لكم، لأن يعلم أهل الكتاب أنَّهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فعلى هذا لا يوقف على «يغفر لكم».
{بِيَدِ اللَّهِ} [29] جائز.
{مَنْ يَشَاءُ} [29] كاف.
آخر السورة تام.
(2/324)

سورة المجادلة
مدنية
وهذه السورة وثمان آيات من الحشر ليس فيها آية إلَّا وفيها اسم الله تعالى مرة أو مرتين ولا نظير لها في القرآن، وهي نصف القرآن بالنسبة لعدد سوره؛ لأنَّها ابتداء ثمان وخمسين سورة.
- كلمها: أربعمائة وثلاث وسبعون كلمة.
- وحروفها: ألف وسبعمائة واثنان وسبعون حرفًا.
- وآيها: إحدى أو اثنتان وعشرون آية.
{فِي زَوْجِهَا} [1] ليس بوقف؛ لأنَّ «وتشتكي» عطف على «تجادلك» فهي صلة، أو هي في موضع نصب على الحال، أي: تجادلك شاكية حالها إلى الله تعالى، وهو أولى وحسن على أن «تشتكي» مبتدأ لا عطف على «تجادلك».
{تَحَاوُرَكُمَا} [1] كاف.
{بصيرٌ (1)} [1] تام، ومثله: «هنَّ أمهاتهم»، «الذين» مبتدأ، خبره «ما هن أمهاتهم» و «ما» هي: الحجازية التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، فـ «هنَّ» اسمها، و «أمهاتهم» خبرها، ومثله: «ما هذا بشرًا» وكذا: «فما منكم من أحد عنه حاجزين» على قراءة العامة «أمهاتَهُم» بالنصب (1)، وقرئ: «أمهاتُهُم» بالرفع على لغة تميم (2)، وقرأ ابن مسعود: «بأمهاتهم» بزيادة الباء (3)، وهي لا تزاد إلَّا إذا كانت عاملة، فلا تزاد في لغة تميم، قال ابن خالويه: ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات «ما» النافية، إلَّا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث غيرها.
{وَلَدْنَهُمْ} [2] كاف، ومثله: «وزورًا»
{غَفُورٌ (2)} [2] تام؛ لأنَّ «والذين» مبتدأ، وقوله: «فتحرير» مبتدأ ثان، وخبره مقدر، أي: فعليهم، أو فاعل بفعل مقدر، أي: فيلزمهم تحرير، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب عليهم تحرير، وعلى التقادير الثلاثة فالجملة خبر المبتدأ، ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط.
{أَنْ يَتَمَاسَّا} [3] كاف، ومثله: «توعظون به»، وكذا: «خبير»، ومثله: «أن يتماسا» و «مسكينا» «ورسوله» كلها وقوف كافية.
__________
(1) أي: قراءة جمهور القراء.
(2) وهي قراءة المفضل عن عاصم والسلمي ومعمر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 138)، البحر المحيط (8/ 232)، تفسير القرطبي (17/ 279)، السبعة (ص: 628)، الكشاف (4/ 70)، تفسير الرازي (29/ 254).
(3) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 232)، الكشاف (4/ 70)، المعاني للفراء (3/ 139).
(2/325)

{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [4] أكفى، مما قبله.
{أَلِيمٌ (4)} [4] تام، لانتهاء القصة التي أنزلها الله تعالى في شأن خولة بنت ثعلبة.
{مِنْ قَبْلِهِمْ} [5] تام عند نافع.
{بَيِّنَاتٍ} [5] كاف، ومثله: «مهين» إن نصب «يوم» بفعل مقدر، وكذا إن جعل العامل فيه «يبعثهم» العامل في ضمير «الكافرين» أو جعل جوابًا لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء؟ فقيل له: يوم يبعثهم، لا أن نصب بـ «مهين» أو بـ «للكافرين»، أي: يهينهم ويذلهم يوم يبعثهم، أو لهم عذاب يهانون به يوم يبعثهم؛ لأنَّه يصير ظرفًا لما قبله، وحسن لكونه رأس آية
«جميعًا» ليس بوقف لمكان الفاء.
{وَنَسُوهُ} [6] كاف.
{شَهِيدٌ (6)} [6] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [7] حسن، ولا وقف من قوله: «ما يكون من نجوى» إلى قوله: «أينما كانوا»، فلا يوقف على «رابعهم» ولا على «سادسهم» ولا على «أكثر»؛ لأنَّ هذه الجمل بعد إلَّا في موضع نصب على الحال، أي: ما يوحد شيء من هذه الأشياء إلَّا في حال من هذه الأحوال فالاستثناء مفرغ من الأحوال العامة.
{أَيْنَ مَا كَانُوا} [7] كاف؛ لأنَّ «ثم» لترتيب الأخبار، ومثله: «يوم القيامة».
{عَلِيمٌ (7)} [7] تام.
{لِمَا نُهُوا عَنْهُ (} [8] جائز.
{وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} [8] حسن، ورسموا «معصيت» في الموضعين بالتاء المجرورة كما ترى، «به الله» ليس بوقف؛ لأنَّ «ويقولون» حال أو عطف، وكلاهما يقتضي عدم الوقف.
{بِمَا نَقُولُ} [8] كاف، ومثله: «يصلونها».
{الْمَصِيرُ (8)} [8] تام.
{وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} [9] جائز.
{بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [9] كاف.
{تُحْشَرُونَ (9)} [9] تام.
{آَمَنُوا} [10] جائز.
{بِإِذْنِ اللَّهِ} [10] كاف.
{الْمُؤْمِنُونَ (10)} [10] تام.
{يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ} [11] كاف، ولا يوقف على «فانشزوا»؛ لأنَّ الذي بعده جواب له، ولا يوقف
(2/326)

على «منكم»؛ لأن «والذين أوتوا العلم» عطف على «الذين آمنوا».
{دَرَجَاتٍ} [11] كاف.
{خَبِيرٌ (11)} [11] تام.
{صَدَقَةً} [12] حسن، ومثله: «وأطهر».
{رَحِيمٌ (12)} [12] تام.
{صَدَقَاتٍ} [13] كاف، لتناهي الاستفهام.
{وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ (} [13] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «إذ» لم يأت على «إذًا»، أو بمعنى: إن الشرطية، وهو قريب مما قبله كذا في (السمين).
{وَرَسُولَهُ} [13] كاف.
{بِمَا تَعْمَلُونَ (13)} [13] تام.
{وَلَا مِنْهُمْ} [14] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده حال، أي: والحال هم يحلفون، والعامل معنى الفعل في الجار.
{وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14)} [14] كاف، على استئناف ما بعده.
{شَدِيدًا} [15] كاف، ومثله: «يعملون».
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [16] جائز.
{مُهِينٌ (16)} [16] كاف.
{شَيْئًا} [17] حسن.
{أَصْحَابُ النَّارِ} [17] جائز.
{خَالِدُونَ (17)} [17] كاف، إن جعل العامل في «يوم» مضمر أو جائز، إن جعل ظرفًا لما قبله.
{جَمِيعًا} [18] ليس بوقف لمكان الفاء.
{كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} [18] حسن.
{عَلَى شَيْءٍ} [18] كاف، للابتداء بأداة التنبيه.
{الْكَاذِبُونَ (18)} [18] تام.
{ذِكْرَ اللَّهِ} [19] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله.
{الشَّيْطَانِ} [19] كاف، والشرط فيه ما تقدم.
{الْخَاسِرُونَ (19)} [19] تام، ومثله: «في الأذلين» و «كتب» أجرى مجرى القسم فأجيب بما يجاب به وليس «لأغلبنَّ» جواب قسم مقدر كما قيل.
{أَنَا وَرُسُلِي} [21] كاف.
(2/327)

{عَزِيزٌ (21)} [21] تام، ولا وقف من قوله: «لا تجد قومًا» إلى قوله: «أو عشيرتهم»؛ لأنَّ العطف بأو صيّر ذلك كالشيء الواحد، فلا يوقف على «واليوم الآخر»؛ لأنَّ «يوآدون» مفعول ثان لـ «تجد» أو صفة لـ «قومًا» ولا على «ورسوله»؛ لأنَّ الواو في «ولو كانوا» للحال وهكذا إلى قوله: «أو عشيرتهم» لاتصال الكلام بعضه ببعض.
{أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (} [22] حسن، نزلت هذه الآية في أبي عبيدة عامر بن الجراح: لما قتل أباه حين تعرض له يوم بدر فأعرض عنه فلازمه فلما أكثر عليه قتله، وفي أبي بكر الصديق: دعا أباه إلى البراز يوم بدر، وفي مصعب بن عمير: قتل أخاه يوم أُحد، وفي عمر بن الخطاب: قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر، وفي علي وحمزة: قتلا الوليد وشيبة يوم بدر، بدأ أولًا بالآباء؛ لأنَّ الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثنَّى بالأبناء ثم ثلَّث بالإخوان ثم ربَّع بالعشيرة، والمعنى: لا توادوا الكفار ولو كانوا آباءكم، كأبي عبيدة عامر بن الجراح، وأبي بكر الصديق، أو إخوانكم كمصعب بن عمير، أو عشيرتكم كعمر وعلي وحمزة (1).
{كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [22] حسن، ومثله: «وأيدهم بروح منه» للعدول عن الماضي إلى المستقبل، وهو من مقتضيات الوقف، قرأ العامة «كتب» مبنيًا للفاعل، وقرأ أبو حيوة الشامي وعاصم في رواية المفضل (2): «كتب» مبنيًا للمفعول، و «الإيمان» نائب الفاعل.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [22] حسن، ومثله: «ورضوا عنه».
{حِزْبُ اللَّهِ} [22] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 257)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وكذا رويت عن أبي العالية وزرّ ابن حبيش، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 239)، تفسير القرطبي (17/ 308)، السبعة (ص: 630)، المعاني للفراء (3/ 142)، تفسير الرازي (29/ 277).
(2/328)

سورة الحشر
مدنية
-[آيها:] عشرون وأربع آيات اتفاقًا، ليس فيها اختلاف.
- وكلمها: أربعمائة وخمس وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وتسعمائة وثلاث وسبعون حرفًا.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] حسن.
{الْحَكِيمُ (1)} [1] تام.
{لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [2] حسن، ومثله: «أن يخرجوا»، وكذا: «من الله».
{لَمْ يَحْتَسِبُوا} [2] تام، عند نافع على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا.
{وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [2] جائز.
{يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)} [2] تام عند الأخفش.
{فِي الدُّنْيَا} [3] حسن.
{عَذَابُ النَّارِ (3)} [3] أحسن مما قبله.
{وَرَسُولَهُ} [4] حسن للابتداء بالشرط.
{الْعِقَابِ (4)} [4] تام.
{عَلَى أُصُولِهَا} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «ما» الشرطية قوله: «فبإذن الله» و «ما» منصوبة بـ «قطعتم» و «من لينة» بيان لـ «ما».
{الْفَاسِقِينَ (5)} [5] تام، «ولا ركاب» الأَوْلّى وصله.
{من يَشَاءُ} [6] كاف.
{قَدِيرٌ (6)} [6] تام، وقيل: ليس بتام؛ لأنَّه إنَّما أتى بالواو في الأولى دون الثانية؛ لأنَّ «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى» هذه الجملة بيان للجملة الأولى، فهي غير أجنبية عنها؛ فعلى هذا لا يتم الوقف على «قدير» قاله الكواشي. ولا وقف من قوله: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى» إلى قوله: «بين الأغنياء منكم» على أن الآية الأولى خاصة في بني النضير وحكمها مخالف، ولم يحبس من هذه رسول الله لنفسه شيئًا بل أمضاها لغيره وهذه الآية عامة ورسموا «كي لا» هنا كلمتين «كي» كلمة و «لا» كلمة.
{فَخُذُوهُ} [7] جائز.
{فَانْتَهُوا} [7] حسن.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} [7] أحسن مما قبله.
(2/329)

{الْعِقَابِ (7)} [7] تام، وينبغي هنا سكتة لطيفة، ولا يوصل بما بعده خشية توهم أنَّ شدة العقاب للفقراء، وليس كذلك بل قوله: «للفقراء» خبر مبتدأ محذوف، أي: والفيء المذكور للفقراء، أو بتقدير فعل، أي: ما ذكرناه من الفيء يصرف للفقراء، وإن جعل قوله: «للفقراء» بدلًا من قوله: «ولذي القربى» كما قال الزمخشري، لا يوقف من قوله: «وما آتاكم الرسول فخذوه» إلى قوله: «وينصرون الله ورسوله» فلا يوقف على «فخذوه» ولا على «فانتهوا» ولا على «واتقوا الله» ولا على «العقاب»؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف وإن جعل قوله: «للفقراء المهاجرين» والآيات الثلاث بعده متصلًا بعضها ببعض لم يوقف على ما بينها إلَّا على سبيل التسامح؛ لأنَّه قال في حق المهاجرين «للفقراء المهاجرين» وفي حق الأنصار «والذين تبوَّؤا الدار والإيمان» وقال في التابعين «والذين جاؤا من بعدهم».
{وَرَسُولَهُ} [8] حسن.
{الصَّادِقُونَ (8)} [8] كاف؛ على استئناف ما بعده مرفوع بالابتداء، والخبر «يحبون» وجائزان عطف على ما قبله «مما أوتوا» ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده عطف على ما قبله.
{خَصَاصَةٌ} [9] تام، للابتداء بالشرط، ومثله: «المفلحون» إن جعل ما بعده مبتدأ وخبره «يقولون» وإن جعل «والذين جاؤا» معطوفًا على «المهاجرين» و «يقولون» حال: أخبر الله عنهم بأنهم لإيمانهم ومحبة أسلافهم ندبوا بالدعاء للأولين والثناء عليهم فما بعد «يقولون» إلى قوله: «للذين آمنوا» من مقولهم فلا يوقف على شيء قبله.
{لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [10] كاف، ويجوز الوقف على «ربنا» ولا يجمع بينهما.
{رَحِيمٌ (10)} [10] تام.
{أَبَدًا} [11] جائز.
{لَنَنْصُرَنَّكُمْ} [11] كاف، ومثله: «لكاذبون».
{لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} [12] جائز، ومثله: «لا ينصرونهم»، وكذا: «الأدبار».
{لَا يُنْصَرُونَ (12)} [12] تام.
{مِنَ اللَّهِ} [13] حسن.
{لَا يَفْقَهُونَ (13)} [13] كاف، وكذا: «جدار»، ومثله: «شديد» «وقلوبهم شتى» و «لا يعقلون» وقوف كافية، والشرط في الأخيران جعل كمثل خبر مبتدأ محذوف، أي: مثلهم «كمثل» و «يعقلون» جائزان جعل ما بعد الكاف متعلقًا بـ «يعقلون».
{مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا} [15] جائز، ومثله: «وبال أمرهم».
{أَلِيمٌ (15)} [15] كاف، إن جعل «كمثل» معه مبتدأ محذوف، أي: مثلهم كمثل الشيطان.
(2/330)

{اكْفُرْ} [16] حسن، ومثله: «منك».
{رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)} [16] كاف.
{خَالِدَيْنِ فِيهَا} [17] حسن.
{الظَّالِمِينَ (17)} [17] تام، ورسموا «جزاؤا» بواو وألف كما ترى.
{مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [18] كاف، أصله: غد غدو، إلَّا أنَّ القرآن جاء بحذف الواو وحذفت لامه اعتباطًا، وجعل الإعراب على عينه، أو يقال: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين وهما الألف والتنوين فصار: غد.
{اتَّقُوا اللَّهَ} [18] أكفى مما قبله.
{بِمَا تَعْمَلُونَ (18)} [18] تام.
{أَنْفُسَهُمْ} [19] كاف.
{الْفَاسِقُونَ (19)} [19] تام، ومثله: «أصحاب الجنة» الأول، وكذا: «الفائزون».
{مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [21] كاف.
{يَتَفَكَّرُونَ (21)} [21] تام.
{إِلَّا هُوَ} [22] جائز؛ لأن «عالم» يصلح بدلًا من الضمير المرفوع أو خبر ضمير آخر محذوف، أي هو: عالم.
{وَالشَّهَادَةِ} [22] كاف، وكذا: «الرحيم»، ومثله: «المتكبر».
{يُشْرِكُونَ (23)} [23] تام، والوقف على «المصوِرُ» بكسر الواو وضم الراء (1)، وهو خبر (جائز)، وقرأ علي بن أبي طالب (2): «المصوَّرَ» بفتح الواو والراء؛ كأنَّه قال: الذي برأ المصور، وعلى هذه القراءة يحرم الوقف على المصور بل يتعين الوصل ليظهر النصب في الراء وإلَّا توهم كونه تعالى مصورًا، وذلك محال، وترك ما يوهم واجب وهو من القطع؛ كأنَّه قيل: أمدح المصور، كقولهم: الحمد لله أهلَ الحمد، بنصب «أهل»، أو هو منصوب بـ «البارئ»، أي: برأ المصور، يعني: آدم وبنيه، والعامة على كسر الواو ورفع الراء؛ لأنَّه صفة أو خبر.
{له الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [24] حسن، ومثله: «والأرض».
آخر السورة تام.
__________
(1) هي قراءة جمهور القراء، وهي قراءة متواترة.
(2) ورويت أيضًا عن الحسن وابن السميفع وحاطب بن أبي المتعة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 414)، البحر المحيط (8/ 251)، تفسير القرطبي (18/ 48)، الكشاف (4/ 87، 88).
(2/331)

سورة الممتحِنة
مدنية
[والممتحنة] بكسر الحاء، أي: المختبرة.
-[آيها:] ثلاث عشرة آية اتفاقًا، ليس فيها اختلاف.
- وكلمها: ثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وخمسمائة وعشرة أحرف.
{أَوْلِيَاءَ} [1] تام عند يحيى بن نصير النحوي، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «تلقون» نعت «أولياء» أو مفعولًا ثانيًا لـ «تتخذوا» أو حالًا من فاعل «تتخذوا»، أي: لا تتخذوا ملقين المودة، وكذا إن جعل «تلقون» تفسير «لاتخاذهم أولياء»؛ لأنَّ تفسير الشيء لاحق به ومتمم له، قال الزمخشري: فإن قلت إذا جعلت «تلقون» صفة لـ «أولياء» فقد جرى على غير من هو له فأين الضمير البارز وهو قولك: تلقون إليهم أنتم، قلت ذاك إنَّما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال، و «تلقون» فعل، أي: واعترض أبو حيان كون «تلقون» صفة، أو حالًا بأنَّهما قيدان، وهم قد نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقًا، قال تعالى: «لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء»، والقيد بالحال والوصف يوهم جواز: اتخاذهم أولياء، إذا انتفى القيدان قال تلميذه السمين: ولا يلزم ما قال؛ لأنَّه معلوم من القواعد الشرعية فلا مفهوم لهما البتة وعلى أن «تلقون» مستأنف، لا وقف من «تلقون» إلى «تسرون إليهم بالمودة» لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «بالمودة» الأولى؛ لأنَّ «وقد كفروا» جملة حالية، وذوا لحال الضمير في «تلقون»، أي: توادونهم، وهذه حالتهم ولا على «من الحق» ولا على «الرسول» ولا على «إياكم»؛ لأنَّه معطوف على «الرسول»، أي: يخرجون الرسول ويخرجونكم، وأيضًا قوله: «أن تؤمنوا بالله» مفعول «يخرجون» ومنهم من جعل «إن كنتم خرجتم جهادًا» شرطًا جوابه: ما قبله، كأنَّه قال: يا أيها الذين آمنوا إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (1).
{تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [1] حسن.
{وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ} [1] تام، للابتداء بالشرط.
{سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)} [1] كاف، ومثله: «وألسنتهم بالسوء» على استئناف ما بعده.
{لَوْ تَكْفُرُونَ (2)} [2] تام، ومثله: «ولا أولادكم» إن جعل «يوم القيامة» ظرفًا للفصل، وليس بوقف إن علق بـ «تنفعكم»، وحينئذ لا يوقف على «بينكم» بل على «يوم القيامة» إذ يصير ظرفًا لما قبله
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 315)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/332)

فكأنَّه قال: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم في هذا اليوم.
{بَصِيرٌ (3)} [3] تام، ولا وقف من «قومًا قد كانت لكم» إلى قوله: «لاستغفرنَّ لك»، وذلك إنَّ قوله: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم» إلَّا قوله: «لأبيه» في معنى: تأسوا بإبراهيم إلَّا في قوله: «لأبيه» على أنَّ الاستثناء متصل، وهو مستثنى من قوله: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه»، والمعنى: إلَّا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنَّ لك فليس لكم في هذه أسوة؛ لأنَّ استغفار المؤمنين للكافرين كفعل إبراهيم غير جائز أنزل الله في ذلك: «وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنَّه عدو لله تبرأ منه» ومن جعله منقطعًا وقف على قوله: «وحده» قال أبو حيان: والظاهر أنَّه مستثنى من مضاف لإبراهيم، فالقول ليس مندرجًا تحته لكنه مندرج تحت مقالات إبراهيم إنظره إن شئت (1).
{مِنْ شَيْءٍ} [4] تام، على الوجهين.
{أَنَبْنَا} [4] حسن.
{الْمَصِيرُ (4)} [4] تام.
{كَفَرُوا} [5] حسن، ومثله: «ربنا».
{الْحَكِيمُ (5)} [5] تام، وبعضهم جعل قوله: «ربنا عليك توكلنا» إلى «الحكيم» متصلًا فلا يوقف على «حسنة»؛ لأنَّ قوله: «لمن كان يرجو الله» بدل من ضمير الخطاب وهو «لكم» بدل بعض من كل.
{وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} [6] كاف، للابتداء بالشرط.
{الحميدُ (6)} [6] تام.
{مَوَدَّةً} [7] حسن.
{قَدِيرٌ} [7] أحسن مما قبله.
{رَحِيمٌ (7)} [7] تام.
{أَنْ تَبَرُّوهُمْ} [8] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [8] كاف.
{الْمُقْسِطِينَ (8)} [8] تام.
{أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} [9] كاف، فإن «تولوهم» و «أن تبروهم» بدلان مما قبلهما فلا يوقف على ما قبلهما.
{الظَّالِمُونَ (9)} [9] تام، ومثله: «فامتحنوهن».
{اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} [10] أتم مما قبله، قال ابن نصير: أكره أن أقف على النون المشددة.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (23/ 315).
(2/333)

{إِلَى الْكُفَّارِ} [10] كاف، ومثله: «لهن»، وكذا: «ما أنفقوا»، وكذا: «أجورهن».
{بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [10] جائز.
{مَا أَنْفَقُوا} [10] كاف، ومثله: «يحكم بينكم».
{حَكِيمٌ (10)} [10] تام.
{مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [11] حسن.
{مُؤْمِنُونَ (11)} [11] تام، ولا وقف من قوله: «يا أيها النبي» إلى قوله: «فبايعهن» فلا يوقف على «شيئًا» ولا على «أولادهن» ولا على «وأرجلهن» ولا على «معروف»؛ لأنَّ جواب «إذًا» قوله: «فبايعهن».
{فَبَايِعْهُنَّ} [12] جائز.
{وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ} [12] كاف.
{رَحِيمٌ (12)} [12] تام.
{عَلَيْهِمْ} [13] جائز.
آخر السورة تام.
(2/334)

سورة الصف
مكية أو مدنية
-[آيها:] أربع عشرة آية إجماعًا، ليس فيها اختلاف.
- وكلمها: مائتان وإحدى وعشرون كلمة.
- وحروفها: تسعمائة وستة وعشرون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع موضع واحد، وهو قوله: «وفتح قريب».
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] حسن.
{الْحَكِيمُ (1)} [1] تام، وفي قوله: «لم» ثلاث لغات: «لمَ» و «لمه» بالهاء، و «لمْ» بإسكان الميم.
{مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)} [2] الأول كاف.
{عِنْدَ اللَّهِ} [3] حسن، إن جعل موضع «أن» رفعًا خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أن تقولوا، وليس بوقف إن جعل مبتدأ وما قبله خبرًا له، أي: قولكم مالا تفعلون كبر مقتًا عند الله، أو بتقدير مبتدأ، أي: هو أن تقولوا، ومثله في عدم الوقف جعل «أن تقولوا» بدلًا من ضمير «كبر»، أي: كبر هو، أي: القول مقتًا عند الله.
{مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)} [3] الثاني تام.
{صَفَّاً} [4] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «كأنَّهم» تشبيه فيما قبله.
{مَرْصُوصٌ (4)} [4] تام، إن نصب «إذ» بمقدر.
{أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [5] كاف، ومثله: «قلوبهم».
{الْفَاسِقِينَ (5)} [5] تام؛ إن علق «إذ» بمقدر.
{إِلَيْكُمْ} [6] الثاني ليس بوقف؛ لأنَّ «مصدقًا» حال مما قبله.
{مِنْ بَعْدِي} [6] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة «اسمه أحمد» في موضع جر صفة «رسول» أو في موضع نصب حالًا من فاعل يأتي.
{اسْمُهُ أَحْمَدُ} [6] كاف.
{بِالْبَيِّنَاتِ} [6] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده جواب «فلما».
{مُبِينٌ (6)} [6] تام.
{إِلَى الْإِسْلَامِ} [7] كاف، ومثله: «الظالمين» على استئناف ما بعده.
{بِأَفْوَاهِهِمْ} [8] حسن.
{مُتِمُّ نُورِهِ} [8] ليس بوقف على القراءتين، قرأ الأخوان وحفص وابن كثير بإضافة «متم»
(2/335)

لـ «نوره»، والباقون: بتنوينه ونصب «نوره» (1)، وجملة «والله متم» حالية من فاعل «يريدون» أو «يطفؤا» وقوله: «ولو كره» حال من هذه الحال، وجواب «لو» ما قبله قد قام مقامه، أي: الله أتم دينه وأظهره على سائر الأديان كلها، وكذا يقال في قوله: «ولو كره المشركون».
{الْكَافِرُونَ (8)} [8] تام.
{وَدِينِ الْحَقِّ} [9] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده «لام» «كي» ومثله في عدم الوقف كله؛ لأنَّ قوله: «ولو كره» قد قام ما قبله مقام جوابه.
{الْمُشْرِكُونَ (9)} [9] تام.
{أَلِيمٍ (10)} [10] كاف، إن جعل «تؤمنون» خبر مبتدأ محذوف، أي: تلك التجارة هي تؤمنون، فالخبر نفس المبتدأ، فلا يحتاج لرابط، وكذا إن جعل «تؤمنون» بمعنى: آمنوا، بمعنى الأمر؛ لأنَّ بعده «يغفر» مجزوم على جواب الأمر، ونظير ذلك قول العرب: اتقي الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه، معناه: ليتق الله، فانجزم قوله: يثب، على تقدير: هذا الأمر فكذلك انجزم «يغفر» على تقدير: آمنوا وجاهدوا، وليس «أليم» بوقف إن جعل «تؤمنون»، بمعنى: أن تؤمنوا، فهو منصوب المحل تفسيرًا للتجارة، فلما حذف أن ارتفع الفعل كقوله:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى (2)
الأصل إن أحضر، فكأنَّه قال: هل أدلكم على تجارة منجية إيمان وجهاد، وهو معنى حسن لولا ما فيه من التأويل. قاله المبرد، وعليه فلا يوقف من قوله: «تؤمنون» إلى قوله: «في جنات عدن»؛ لأن «يغفر» مجزوم على جواب الأمر فلا يفصل بين الأمر وجوابه بالوقف، وقال الفراء: هو مجزوم على جواب الاستفهام، وهو قوله: «هل أدلكم»، واختلف الناس في تصحيح هذا القول فبعضهم غلطة قال الزجاج: ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا، يعني: أنَّه ليس مرتبًا على مجرد الاستفهام ولا مجرد الدلالة ويجوز أنَّ الفراء نظر إلى المعنى؛ لأنَّه قال: هل أدلكم على تجارة، ثم فسّر التجارة بقوله: «تؤمنون» فكأن الاستفهام إنَّما وقع على نفس المفسّر؛ كأنَّه قال: هل
__________
(1) وجه من قرأ: {مُتِّمٌ} غير منون، و {نُورِهِ} بالخفض؛ أن ذلك على إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله للتخفيف. والباقون بالتنوين والنصب؛ على إعمال اسم الفاعل كما هو الأصل. انظر هذه القراءة في: المعاني للفراء (3/ 153)، البحر المحيط (8/ 263)، تفسير الرازي (29/ 312)، الحجة لابن خالويه (ص: 707)، الكشف للقيسي (2/ 320)، السبعة (ص: 635)، النشر (2/ 387).
(2) صدر بيت من الطويل، وقائله طَرَفَة بن العبد، وعجز البيت:
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

-الموسوعة الشعرية.
(2/336)

تؤمنون وتجاهدون يغفر لكم (1).
{تَعْلَمُونَ (11)} [11] كاف؛ إن أضمر شرط، أي: أن تؤمنوا يغفر لكم ذنوبكم.
{فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [12] كاف، ومثله: «العظيم».
{تُحِبُّونَهَا} [13] حسن؛ إن رفع «نصرٌ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هي نصر، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «أخرى».
{وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [13] تام، وأتم منه «وبشر المؤمنين» ولا يوقف على «الله»، ولا على «الحواريين».
{إِلَى اللَّهِ} [14] حسن.
{أَنْصَارُ اللَّهِ} [14] كاف، وقال نافع تام.
{مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [14] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{وَكَفَرَتْ طائفةٌ} [14] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 328)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/337)

سورة الجمعة
مدنية
-[آيها:] إحدى عشرة آية.
- وكلمها: مائة وخمس وسبعون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وثمان وأربعون حرفًا.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] كاف، إن رفع ما بعده على إضمار مبتدأ محذوف، أي: هو الملك، وبها قرأ أبو وائل شقيق بن سلمة والخليل (1)، وليس بوقف على قراءة العامة بالجر في الأربعة على النعت لما قبله (2).
{الْحَكِيمِ (1)} [1] حسن.
{رَسُولًا مِنْهُمْ} [2] جائز، ومثله: «والحكمة» إن جعلت أن قوله: «وإن كانوا» مخففة من الثقيلة أو نافية واللام، بمعنى: إلَّا، أي: ما كانوا إلا في ضلال مبين من عبادة الأوثان وغيرها.
{مُبِينٍ (2)} [2] جائز؛ لأنه رأس آية، ولولا ذلك لما جاز؛ لأنَّ قوله: «وآخرين» مجرور عطفًا على «الأميين» أو هو منصوب عطفًا على الهاء في «ويعلمهم»، أي: ويعلم آخرين، والمراد بالآخرين: العجم، لما صح أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت سورة الجمعة قرأها إلى قوله: «وآخرين»، قال: رجل مَنْ هؤلاء يا رسول الله؟ فوضع يده على سلمان، ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لنا، له رجال من هؤلاء، وقال أيضًا: لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل، أو قال: رجال من أبناء فارس، حتى يتناولوه، أو هم التابعون، أو هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - (3)، قاله الكواشي.
__________
(1) وهو قوله تعالى: «الملكُ القدوسُ العزيزُ الحكيمُ»، وهي رويت أيضًا عن مسلمة بن محارب ورؤبة ونصر بن عاصم، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 140)، البحر المحيط (8/ 266)، تفسير القرطبي (18/ 91)، تفسير الرازي (30/ 2).
(2) أي: قراءة جمهور القراء على الخفض في: قوله تعالى: «الملكِ القدوسِ العزيزِ الحكيمِ».
(3) وهو مرويٌ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كنَّا عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، حين أنزلت سورة الجمعة، فتلاها، فلما بلغ «وآخرِينَ منْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ» قال له رجل: يا رسولَ الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلْحَقُوا بنا؟ فلم يُكلِّمْهُ حتى سأل ثلاثا، قال: وسلمانُ الفارسيُّ فينا؟ فوضع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان، فقال: والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَال من هؤلاء». وفي رواية: «لو كان الدِّين عند الثُّرَيَّا لذهب به رجل من فارسَ - أو قال: من أبناء فارِس - حتى يتناوَله». أخرجه البُخاري (6/ 188، رقم: 4897) وفي (6/ 189، رقم: 4898)، ومسلم (7/ 191)، والتِّرمِذي (رقم: 3310، و3933)، والنَّسائي في الكبرى (رقم: 8220، و11528)، وفي رواية: «لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من أبناء فارس حتى يتناوله». عن أبى هريرة أخرجه مسلم (4/ 1972، رقم: 2546)، وفي رواية أخرى: «لو كان الإيمان معلقًا بالثريا لا تناله العرب لناله رجال من فارس». عن قيس بن سعد أخرجه الطبرانى (18/ 353، رقم: 900). وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (3/ 23، رقم: 1433). قال الهيثمى (10/ 65): رواه أبو يعلى والبزار والطبراني ورجالهم رجال الصحيح.
(2/338)

{لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [3] كاف، ومثله: «الحكيم»، وكذا: «من يشاء».
{الْعَظِيمِ (4)} [4] تام.
{أَسْفَارًا} [5] كاف، ومثله: «بآيات الله».
{الظَّالِمِينَ (5)} [5] تام.
{مِنْ دُونِ النَّاسِ} [6] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «فتمنوا الموت» جواب الشرط، وهو قوله: «إن زعمتم».
{صَادِقِينَ (6)} [6] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{أَيْدِيهِمْ} [7] كاف.
{بِالظَّالِمِينَ (7)} [7] تام، ووقف بعضهم على «منه»، وجعل «فإنه» استئنافًا بعد الخبر الأول، ويعضد هذا ما قرئ (1): «إنَّه ملاقيكم» وهو وجيه ولكن وصله أوجه.
{مُلَاقِيكُمْ} [8] جائز، «والشهادة» ليس بوقف لمكان الفاء.
{تَعْمَلُونَ (8)} [8] تام.
{مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [9] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده جواب «إذا»، ومثله في عدم الوقف «إلى ذكر الله» للعطف.
{وَذَرُوا الْبَيْعَ} [9] كاف، ومثله: «تعلمون».
{فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [10] جائز، ومثله: «من فضل الله».
{تُفْلِحُونَ (10)} [10] تام.
{قائِماً} [11] حسن، وقال محمد بن عيسى تام، قال مقاتل والحسن: أصاب المدينة جوع وغلاء فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة وزيت من الشام وكان إذا قدم قدم بكل ما يحتاج إليه من البر وغيره فضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة فخرجوا إليه، ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد إلَّا اثنا عشر رجلًا وامرأة منهم أبو بكر الصديق وعمر، فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - كم بقي في المسجد، فقالوا اثنا عشر رجلًا وامرأة، فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - لولا هؤلاء القوم لسوَّمت عليهم الحجارة من السماء، وفي لفظٍ: والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا (2).
{وَمِنَ التِّجَارَةِ} [11] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) وهي قراءة زيد بن علي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 267)، الكشاف (4/ 104).
(2) ذكره الواحدي في أسباب النزول، نسخة اليكترونية.-الموسوعة الشاملة
(2/339)

سورة المنافقين
مدنية
-[آيها:] إحدى عشرة آية اتفاقًا.
- وكلمها: مائة وثمانون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وستة وسبعون حرفًا.
وقد استخرج عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وستين سنةً من قوله: «ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها» فإنَّها رأس ثلاث وستين سورة، وأعتق ثلاثًا وستين رقبة، ونحر بيده الشريفة ثلاثًا وستين بدنة في حجة الوداع (1).
{إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [1] كاف، ولا يجوز وصله؛ لأنَّه لو وصله لصار قوله: «والله يعلم إنَّك» من مقول المنافقين، وليس الأمر كذلك، بل هو ردٌّ لكلامهم إنَّ رسول الله غير رسول، فكذبهم الله بقوله: «والله يعلم إنَّك لرسوله».
والوقف على {لَرَسُولُهُ} [1] تام عند نافع.
{لَكَاذِبُونَ (1)} [1] تام عند أبي عبيدة، إن جعل «اتخذوا أيمانهم» خبرًا مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل جواب «إذا» وهو بعيد، وتام إن جعل جوابها «قالوا» أو جعل محذوفًا، و «قالوا» حالًا، أي: إذا جاؤك قائلين كيت وكيت، فلا تقبل منهم.
{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [2] حسن.
{يَعْمَلُونَ (2)} [2] كاف.
{ثُمَّ كَفَرُوا} [3] جائز.
{لَا يَفْقَهُونَ (3)} [3] كاف.
{أَجْسَامُهُمْ} [4] جائز، ومثله: «تسمع لقولهم» إن جعل موضع الكاف رفعًا، أي: هم خشب، أو هي جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ومثله في الجواز مسندة.
{كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [4] حسن، قال يحيى بن سلام: وصفهم الله بالجبن عن القتال، بحيث لو نادى مناد في العسكر، أو انفلتت دابة، أو أنشدت ضالة، أو نثرت حثالة؛ لظنوا أنَّهم المرادون لما في قلوبهم من الرعب (2).
{فَاحْذَرْهُمْ} [4] حسن.
{أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)} [4] كاف.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 373)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: المصدر السابق (23/ 373).
(2/340)

{رَسُولُ اللَّهِ} [5] ليس بوقف؛ لأنَّ الذي بعده جواب «إذا».
{رُءُوسَهُمْ} [5] جائز.
{مُسْتَكْبِرُونَ (5)} [5] كاف.
{لَهُمْ} [6] حسن لمن قرأ: «آستغفرت» بهمزة ممدودة ثم ألف، وبها قرأ يزيد بن القعقاع (1)، وليس بوقف لمن قرأه بهمزة مفتوحة من غير مد، وهي قراءة العامة (2).
{لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [6] كاف.
{الفاسقين (6)} [6] تام.
{حَتَّى يَنْفَضُّوا} [7] كاف، «والأرض» تجاوزه أولى.
{لَا يَفْقَهُونَ (7)} [7] كاف.
{الْأَذَلَّ} [8] تام.
{لَا يَعْلَمُونَ (8)} [8] تام؛ لأنَّه آخر قصة عبد الله بن أُبيّ ابن سلول رأس المنافقين فهي قصة واحدة.
{عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [9] كاف.
{الْخَاسِرُونَ (9)} [9] تام؛ على استئناف ما بعده.
{أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ (} [10] ليس بوقف، ومثله في عدم الوقف «إلى أجل قريب»؛ لأنَّ قوله: «فأصدق» منصوب على جواب التمني، وهو «لولا أخرتني»؛ لأنَّ معناه السؤال والدعاء، فكأنَّه قال: أخرني إلى أجل قريب فأصدَّق وأكون، وبها قرأ أبو عمرو عطفًا على لفظ «فأصدق»، وقرأ الجمهور «وأكن» (3)، بالجزم عطفًا على موضع الفاء، كأنَّه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن، هذا مذهب أبي علي الفارسي وحكى سيبويه عن شيخه الخليل غير هذا وهو أنَّه جزم «وأكن» على توهم الشرط كما هو في مصحف عثمان «أكن» بغير واو، ولا موضع هنا؛ لأنَّ الشرط ليس بظاهر وإنَّما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم أنَّ العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثرة والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود مثال الأول: هذا
__________
(1) وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 416)، الإملاء للعكبري (2/ 141)، البحر المحيط (8/ 273)، الكشاف (4/ 111)، المحتسب لابن جني (2/ 322)، النشر (2/ 388).
(2) أي: جمهور القراء.
(3) قرأ أبو عمرو: {وَأَكُنَ} بالواو ونصب النون، وقرأ الجمهور: {وَأَكُونْ}؛ وجه من قرأ بالواو ونصب النون؛ أن ذلك عطفا على: {فَأَصَّدَّقَ}. والباقون: {وَأَكُنْ} بحذف الواو لالتقاء الساكنين وبجزم النون عطفا على محل فـ «أصدق»، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. انظر هذه القراءة في: الغيث للصفاقسي (ص: 369)، تفسير الرازي (20/ 199)، الكشف للقيسي (2/ 322)، النشر (2/ 388).
(2/341)

ضارب زيد وعمرًا، فهذا من العطف على الموضع، فالعامل وهو «ضارب» موجود، وأثره وهو: النصب مفقود، ومثال الثاني: ما هنا، فإنَّ العامل للجزم مفقود، وأثره موجود (1). انظر أبا حيان.
{الصَّالِحِينَ (10)} [10] تام.
{أَجَلُهَا} [11] كاف.
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 384)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/342)

سورة التغابن
مكية أو مدنية
إلَّا ثلاث آيات من آخرها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي؛ وذلك أنَّه أراد الغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع أهله وولده وثبَّطوه وشكوا إليه فراقه فرَقَّ ولم يغز فأنزل الله: «ياأيها الذين آمنوا إنَّ من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم .. » إلى آخرها (1).
-[آيها:] ثمان عشرة آية.
- وكلمها: مائتان وإحدى وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وسبعون حرفًا.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] حسن.
{وَلَهُ الْحَمْدُ} [1] كاف.
{قَدِيرٌ (1)} [1] تام.
{مُؤْمِنٌ} [2] كاف.
{بَصِيرٌ (2)} [2] تام، «بالحق» ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [3] كاف، ومثله: «المصير».
{وَالْأَرْضِ} [4] جائز.
{وَمَا تُعْلِنُونَ} [4] كاف.
{بِذَاتِ الصُّدُورِ (4)} [4] تام.
{مِنْ قَبْلُ} [5] جائز.
{وَبَالَ أَمْرِهِمْ} [5] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله.
{أَلِيمٌ (5)} [5] تام.
{يَهْدُونَنَا} [6] حسن.
{وَتَوَلَّوْا} [6] أحسن منه.
{وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} [6] أحسن منهما.
{حَمِيدٌ (6)} [6] تام.
{أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [7] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله، وتقدم أنَّه متى اتصلت بلى بشرط نحو: «بلى من كسب» «بلى من أسلم» «بلى أن تصبروا»، وكذا إن اتصلت بقسم نحو ما هنا: «قل بلى وربي» «قالوا بلى وربنا» لم يوقف عليها؛ لأنَّها إثبات للنفي السابق
__________
(1) انظر: المصدر السابق (23/ 426).
(2/343)

عليها.
{لَتُبْعَثُنَّ} [7] جائز، ومثله: «بما عملتم».
{يسيرٌ (7)} [7] تام.
{أَنْزَلْنَا} [8] كاف.
{خَبِيرٌ (8)} [8] كاف، إن نصب «يوم» بمقدَّر، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «يوم يجمعكم» ظرف لما قبله، فلا يوقف من «زعم الذين كفروا» إلى قوله: «ليوم الجمع»، إذ المعنى: وربي لتبعثنَّ يوم يجمعكم في هذا اليوم فيجازيكم على حسب أعمالكم.
{يَوْمُ التَّغَابُنِ} [9] تام عند نافع، وسُمّي يوم القيامة: يوم التغابن؛ لأنَّه يغبن فيه أهل الجنة أهل النار، ويغبن فيه من كثرت طاعته من كثرت معاصيه (1).
{أَبَدًا} [9] كاف.
{الْعَظِيمُ (9)} [9] تام.
{بِآَيَاتِنَا} [10] ليس بوقف؛ لأن خبر «والذين» لم يأت بعد.
{خَالِدِينَ فِيهَا} [10] كاف.
{الْمَصِيرُ (10)} [10] تام.
{بِإِذْنِ اللَّهِ} [11] حسن، وتام عند أبي حاتم.
{قَلْبَهُ} [11] كاف.
{عَلِيمٌ (11)} [11] تام.
{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [12] كاف، للابتداء بالشرط.
{الْمُبِينُ (12)} [12] تام.
{إِلَّا هُوَ} [13] حسن.
{الْمُؤْمِنُونَ (13)} [13] تام، ومثله: «فاحذروهم»، وكذا: «غفور رحيم».
{فِتْنَةٌ} [15] كاف.
{عَظِيمٌ (15)} [15] تام، روي أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لقي حذيفة بن اليمان يومًا، فقال له عمر: كيف أصبحت يا حذيفة؟ فقال: أصبحت أحبُّ الفتنة، وأكره الحق، وأقول ما ليس بمخلوق، وأصلي بغير وضوء، وأشهد بما لم أره لي في الأرض، ما ليس لله في السماء، فغضب عمر، فمضى حذيفة وتركه، فأقبل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فرأى أثر الغضب في وجه عمر، فقال: له علي ما يغضبك يا أمير المؤمنين. فقص عليه ما جرى له مع حذيفة، فقال عليّ: صدق حذيفة؛ أليس أنَّه قال أحب الفتنة؛ أصبح يحب
__________
(1) نفسه (23/ 419).
(2/344)

المال والولد، قال تعالى: «إنَّما أموالكم وأولادكم فتنة»، ويكره الموت وهو حق، ويقرأ القرآن وهو ليس بمخلوق، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - على غير وضوء، ويشهد أن لا إله إلَّا الله وهو لم يره، وله في الأرض زوجة وبنون، وليس لله تعالى زوجة ولا بنون (1).
{مَا اسْتَطَعْتُمْ} [16] حسن، تام للابتداء بالشرط، ومثله: «المفلحون».
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [17] كاف.
{حَلِيمٌ (17)} [17] تام، إن جعل «عالم» مبتدأ، وقوله: «العزيز» خبره، وكاف إن جعل خبر مبتدأ محذوف، وكذا إن نصب «بأغنى» وليس بوقف إن جعل نعتًا لما قبله، أو بدلًا منه أو خبرًا بعد خبر.
آخر السورة تام.
__________
(1) نفسه (23/ 426).
(2/345)

سورة الطَّلاق
مدنية
-[آيها:] إحدى عشرة آية.
- وكلمها: مائتان وتسع وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف ومائة وستون حرفًا.
{لِعِدَّتِهِنَّ} [1] حسن.
{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [1] أحسن، مما قبله.
{رَبَّكُمْ} [1] حسن.
{مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [1] حسن، إن كانت «الفاحشة» أن تعمل المرأة ما يوجب عليها الحدَّ، فتخرج له حتى يقام عليها الحدّ، وإن كان الخروج، هو الفاحشة، فلا يجوز الوقف.
{مُبَيِّنَةٍ} [1] أحسن منه.
{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [1] الأول تام، للابتداء بالشرط، ولا يوقف على «حدود الله» الثاني؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{ظَلَمَ نَفْسَهُ (} [1] حسن.
{أَمْرًا (1)} [1] كاف، ومثله: «بمعروف» الثاني.
{مِنْكُمْ} [2] كاف، ومثله: «لله» وكذا: «واليوم الآخر».
{لَا يَحْتَسِبُ} [3] حسن.
{فَهُوَ حَسْبُهُ} [3] كاف، ومثله: «أمره».
{لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)} [3] تام، ومثله: «لم يحضن»، أي: فعدَّة الجميع ثلاثة أشهر، فحكم الثاني كحكم الأول، فالواو شركت في المعنى بينهما، ولولا «هي» لما دل نظم الكلام على اشتراكهما في المعنى، والمراد بالارتياب جهل عدتهن، أي: إن جهلتم عدتهن فهي ثلاثة أشهر، وليس المراد بالارتياب الشك في كونهن حاملات أم لا، وقيل: إن ارتبتم، أي: تيقنتم، فهو من الأضداد (1).
{حَمْلَهُنَّ} [4] تام، ومثله: «يسرا» وكذا: «أنزله إليكم» للابتداء بالشرط.
{أَجْرًا (5)} [5] كاف.
{مِنْ وُجْدِكُمْ} [6] جائز؛ على استئناف النهي، وهو: الطاقة والغنى.
{عَلَيْهِنَّ} [6] حسن، ومثله: «حملهن».
{أُجُورَهُنَّ} [6] جائز.
__________
(1) نفسه (23/ 431).
(2/346)

{بِمَعْرُوفٍ} [6] حسن.
{لَهُ أُخْرَى (6)} [6] تام؛ على استئناف الأمر، واللام لام الأمر.
{مِنْ سَعَتِهِ} [7] تام للابتداء بالشرط.
{مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ} [7] حسن، ومثله: «ما آتاها».
{يُسْرًا (7)} [7] كاف.
{نُكْرًا (8)} [8] حسن، ومثله: «وبال أمرها».
{خُسْرًا (9)} [9] كاف؛ على استئناف ما بعده، و «الوبال» في كلام العرب: الثقل، وفي الحديث: «أيَّما مالٌ زكيٌ رفع اللهُ وبلته» (1).
ومنه قول الشاعر:
مُحَمَّد تَفدِ نَفسَكَ كُلُّ نَفسٍ ... إِذا ما خِفتَ مِن شَيءٍ وَبَالَا (2)

{شَدِيدًا} [10] كاف على استئناف ما بعده.
{الْأَلْبَابِ} [10] حسن، قاله بعضهم، وقال نافع: الوقف على «الذين آمنوا» وهو أليق؛ لأنَّه يجعل «الذين آمنوا» متصلًا بـ «أولي الألباب»، ثم يبتدئ: «قد أنزل الله إليكم ذكرًا» وهو تام إن نصب «رسولًا» بالإغراء، أي: عليكم رسولًا، أي: اتبعوا رسولًا، وكذا إن نصب بنحو: أرسل رسولًا، أو بعث رسولًا؛ لأنَّ الرسول لم يكن منزَّلًا، وليس بوقف إن نصب «رسولًا» بـ «ذكر»، أي: أنزل عليكم أن تذكروا رسولًا، أو على أنَّه بدل منه، أو صفة، ومعناه: ذا رسول، فحذف «ذا» وأقيم «رسولًا» مقامه، نحو: واسأل القرية، فعلى هذه التقديرات: لا يوقف على «ذكرًا» ولا على «مبينات»؛ لأنَّه لا يبتدأ بلام العلة.
{إلى النُّورِ} [11] تام، ولا يوقف على «الأنهار»؛ لأنَّ «خالدين» حال من «جنات» ولا يوقف على «خالدين».
و {أَبَدًا} [11] حسن.
{لَهُ رِزْقًا (11)} [11] تام.
{مِثْلَهُنَّ} [12] كاف، إن علق «لتعلموا» بقوله: «يتنزل»، أو بمحذوف، وليس بوقف إن علق بـ «خلق» ولا يوقف على «بينهن» ولا على «قدير».
آخر السورة تام.
__________
(1) لم أعثر عليه.
(2) البيت من بحر الوافر، وقائله أبو طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم والد الإمام علي كرم الله وجهه، والبيت جاء منفردًا عنه.
(2/347)

سورة التحريم
مدنية
-[آيها:] اثنتا عشرة آية إجماعًا.
- وكلمها: مائتان وسبع وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف ومائة وستون حرفًا، كحروف سورة الطَّلاق.
{مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [1] تام عند محمد بن عيسى، وليس الأمر كما قال؛ لأنَّ «تبتغي» في موضع الحال قد عمل فيه ما قبله.
{أَزْوَاجِكَ} [1] كاف.
{رَحِيمٌ (1)} [1] تام.
{تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [2] حسن.
{مَوْلَاكُمْ} [2] أحسن مما قبله.
{الْحَكِيمُ (2)} [2] كاف.
{حَدِيثًا} [3] جائز على القراءتين في: «عرف» بتشديد الراء وبتخفيفها، فقرأ الكسائي بالتخفيف، والباقون بالتشديد (1).
{وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [3] حسن، ومثله: «من أنبأك هذا».
{الْخَبِيرُ (3)} [3] تام.
{قُلُوبُكُمَا} [4] حسن.
{هُوَ مَوْلَاهُ} [4] كاف، عند يعقوب، وقال نافع: تام؛ لأنَّه انقضاء نعتهن، وما بعده مستأنف، يريد أنَّ مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الله تعالى، كقوله: «نعم المولى ونعم النصير»، ثم قال تعالى: «وجبريل وصالح المؤمنين» على الابتداء، والخبر «ظهير» قاله أبو العلاء الهمداني، والأكثر على أنَّ الوقف على «وصالح المؤمنين»، ثم يبتدئ: «والملائكة».
{ظَهِيرٌ (4)} [4] كاف، ولا وقف من قوله: «عسى ربه» إلى قوله: «وأبكارًا» فلا يوقف على «منكن»؛ لأنَّ «مسلمات» وما بعدها صفة لقوله: «أزواجًا وأبكارًا» معطوف على «ثيَّبات» وهذا تقسيم للأزواج، وقيل: الواو في «وأبكارًا» «واو» الثمانية، والصحيح أنَّها للعطف، ويجوز الوقف على «وأهليكم» وعلى «نارًا» وفي ذلك نظر؛ لأنَّ «قو» يتعدَّى لمفعولين الأول: «أنفسكم»، والثاني: «نارًا»،
__________
(1) وجه من قرأ بتخفيف الراء؛ بمعنى: جازى بالعتب واللوم، كما تقول لمن يؤذيك لأعرض لك ذلك، أي: لأجازينك. والباقون بتشديد الراء؛ بمعنى: أعلم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 419)، الإعراب للنحاس (3/ 462).
(2/348)

فـ «أهليكم» عطف على «أنفسكم»، ومعنى: وقايتهم حملهم على الطاعة فيكون ذلك وقاية بينهن وبين النار؛ لأنَّ ربَّ المنزل راعٍ ومسؤول عن رعيته.
و {وَالْحِجَارَةُ} [6] حسن، ومثله: «شداد»، وقيل في قوله: «عليها تسعة عشر» هؤلاء الرؤساء؛ ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، وقوَّته أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفًا فيهوون في النار، لكل واحد تسع عشرة يدًا، أصابعها بعدد من في النار.
{مَا أَمَرَهُمْ} [6] جائز، وانتصب «ما أمرهم» على البدل، أي: لا يعصون أمره.
{مَا يُؤْمَرُونَ (6)} [6] تام.
{الْيَوْمَ} [7] جائز، وقال نافع تام.
{تَعْمَلُونَ (7)} [7] تام.
{نَصُوحًا} [8] كاف؛ على استئناف ما بعده، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ قوله: «عسى» في موضع الجواب لـ «توبوا».
{الْأَنْهَارُ} [8] جائز، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ قوله: «يوم لا يخزي الله النبي»، ظرف لما قبله، والمعنى: ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار في هذا اليوم.
{يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} [8] قيل تام؛ على أنَّ قوله: «والذين آمنوا» في موضع رفع على الابتداء، والخبر قوله: «نورهم يسعى»، ويكون النور للمؤمنين خاصة، وقيل: الوقف على «يوم لا يخزي الله النبيّ والذين أمنوا معه» تام، قال يحيى بن نصير النحوي تم الكلام هنا، ويكون قوله: «والذين آمنوا معه» معطوفًا على «النبيّ»، أو مبتدأ والخبر محذوف، والمعنى: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه لا يخزون، فعلى هذا يكون «نورهم» مستأنفًا، وهذا أوجه من الأول، وإن جعل «والذين آمنوا معه» مبتدأ والخبر «نورهم يسعى» فلا يوقف على «معه».
{وَبِأَيْمَانِهِمْ} [8] حسن.
{وَاغْفِرْ لَنَا} [8] كاف.
{قَدِيرٌ (8)} [8] تام.
{وَالْمُنَافِقِينَ} [9] جائز، ومثله: «واغلظ عليهم».
{جَهَنَّمُ} [9] كاف عند أبي حاتم.
{الْمَصِيرُ (9)} [9] تام.
{وَامْرَأَةَ لُوطٍ} [10] حسن؛ لأنَّ الجملة لا تكون صفة للمعرفة، وليس بوقف إن جعلت الجملة مفسرة لـ «ضرب المثل»، ومثله في الحسن «فخانتاهما» على استئناف ما بعده.
{الدَّاخِلِينَ (10)} [10] تام.
(2/349)

{اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} [11] ليس بوقف لتعلق «إذ» بما قبلها.
{الظَّالِمِينَ (11)} [11] كاف، إن نصب «ومريم» بفعل مقدر، فهي مفعول به، وهو من عطف الجمل، وعطف الجمل من مقتضيات الوقف، وجائز إن عطف «ومريم» على «امرأت فرعون»؛ لأنَّه رأس آية، ولا يوقف على «أحصنت فرجها» لمكان الفاء.
{مِنْ رُوحِنَا} [12] جائز.
{وَكُتُبِهِ} [12] حسن على القراءتين، قرأ أبو عمرو وحفص بالجمع، والباقون بالإفراد (1)؛ لأنَّه مصدر يدل على القليل والكثير بلفظه، واتفق علماء الرسم على كتابة «امرأت نوح»، «وامرأت لوط»، «وامرأت فرعون»، وكذا: كل امرأة ذكرت مع زوجها فهي بالتاء المجرورة.
آخر السورة تام.
__________
(1) وجه من قرأ بضم الكاف والتاء من غير ألف؛ أن ذلك على الجمع. والباقون بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها؛ على الإفراد. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 419)، البحر المحيط (8/ 295).
(2/350)

سورة الملك
مكية
-[آيها:] ثلاثون آية.
- وكلمها: ثلاثمائة وخمس وثلاثون كلمة.
- وحروفها: ألف وثلاثمائة وثلاثة عشر حرفًا.
{بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [1] حسن.
{قَدِيرٌ (1)} [1] تام، إن جعل ما بعده مبتدأ، وكاف إن جعل خبر مبتدأ محذوف، أو نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل نعتًا أو بدلًا، ولا يوقف على «ليبلوكم»؛ لأنَّ الفائدة فيما بعده.
{أَحْسَنُ عَمَلًا} [2] حسن.
{الْغَفُورُ (2)} [2] كاف، إن جعل ما بعده في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي، أو نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل نعتًا لما قبله أو بدلًا منه.
{طِبَاقًا} [3] كاف، ومثله: «من تفاوت» على القراءتين، قرأ الأخوان: «من تفوُّت» بتشديد الواو دون الألف، والباقون بتخفيفها وبالألف (1)؛ وهما بمعنى واحد، و «من تفاوت» مفعول «ترى» و «من» زائدة، والمعنى: ما ترى يا بن آدم فيما خلق الرحمن من تناقض ولا اعوجاج ولا خلل بوجهٍ ما.
{مِنْ فُطُورٍ (3)} [3] جائز.
{كَرَّتَيْنِ} [4] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب الأمر.
{وَهُوَ حَسِيرٌ (4)} [4] تام.
{بِمَصَابِيحَ} [5] جائز.
{لِلشَّيَاطِينِ} [5] حسن.
{السَّعِيرِ (5)} [5] تام، لمن قرأ: «عذابُ جهنم» بالرفع (2)، وليس بوقف على قراءة الأعرج (3): «عذابَ جهنم» بالنصب عطفًا على «عذاب السعير».
{جَهَنَّمَ} [6] كاف.
__________
(1) وجه من قرأ بتشديد الواو من غير ألف، ومن قرأ بتخفيف الواو وألف بعد الفاء؛ أنهما لغتان، كالتعهد والتعاهد. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 470)، البحر المحيط (8/ 298)، التيسير (ص: 212).
(2) وهي القراءة المتواترة عن جمهور القراء.
(3) وكذا رويت عن الضحاك والحسن وهارون وأسيد بن أسيد المزني، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 471)، الإملاء للعكبري (2/ 142)، البحر المحيط (8/ 299)، تفسير الرازي (30/ 63).
(2/351)

{الْمَصِيرُ (6)} [6] تام، ومثله: «من الغيظ» عند أبي حاتم.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)} [8] كاف؛ لأن «قالوا» وما بعده جواب الاستفهام، واعتراف بمجيء النذير لهم، وفيه دليل على جواز الجمع بين حرف الجواب ونفس الجملة المجاب بها إذ قالوا «بلى» لفهم المعنى، ولكنهم أظهروه تحسرًا وزيادة في غمهم على تفريطهم في قبول النذير، و «نذير» الثاني عدَّه المدني الأخير رأس آية، فعلى قوله تكون السورة إحدى وثلاثين آية.
{مِنْ شَيْءٍ} [9] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «إن أنتم» مفعول «قلنا»، أو مفعول قول الخزنة المحذوف، أي: قالت الخزنة إن أنتم، أو هو من قول الكفار للرسل الذين جاؤا نذرًا لهم، أنكروا أنَّ الله أنزل شيئًا.
{كَبِيرٍ (9)} [9] كاف.
{أَوْ نَعْقِلُ} [10] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لو» ما بعده.
{فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)} [10] كاف.
{فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} [11] حسن.
{لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)} [11] تام.
{بِالْغَيْبِ} [12] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر أن لم يأت بعد.
{كَبِيرٌ (12)} [12] تام.
{أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [13] كاف.
{الصُّدُورِ (13)} [13] تام.
{مَنْ خَلَقَ} [14] حسن، لتناهي الاستفهام.
{الْخَبِيرُ (14)} [14] تام.
{ذَلُولًا} [15] جائز.
{فِي مَنَاكِبِهَا} [15] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{مِنْ رِزْقِهِ} [15] كاف.
{النُّشُورُ (15)} [15] تام، قرأ قنبل: «النشور وَأمنتم» بواو مفتوحة بدل من همزة «ءَأَمنتم» في الوصل خاصة (1).
{بِكُمُ الْأَرْضَ} [16] جائز، أي: يجعل الأرض مخسوفة بكم إن عصيتم.
{تَمُورُ (16)} [16] رأس آية، وليس بوقف، وقوله: «إن يرسل» و «إن يخسف» بدلان مِن «مَن في
__________
(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 420)، البحر المحيط (8/ 302)، التيسير (ص: 212)، الغيث للصفاقسي (ص: 371).
(2/352)

السماء» بدل اشتمال، أي: أمنتم خسفه وإرساله. قاله أبو البقاء، أو هو على حذف «مَن»، أي: أمنتم من الخسف والإرسال، والأول أظهر، ومعنى تمور: تتحرك عند الخسف بهم (1).
{حَاصِبًا} [17] كاف، للابتداء بالتهديد.
{كَيْفَ نَذِيرِ (17)} [17] تام، ومثله: «كيف كان نكير»، وكذا: «ويقبضن» عند أبي حاتم ونافع، والوقف على «الرحمن» و «بصير» و «من دون الرحمن» و «في غرور» كلها وقوف كافية؛ لأنَّ «أم» في الأخير تصلح استفهامًا مستأنفًا، وتصلح جوابًا للأولى.
{إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} [21] حسن، ومثله: «ونفور»، وقيل: كاف.
{أَهْدَى} [22] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أمن يمشي» معطوف على «من» الأولى، كأنَّه قال: أأحد يمشي مكبًا على وجهه أهدى، أم أحدٌ يمشي سويًا معتدلًا يبصر الطريق وهو المؤمن، إذ لا يوقف على المعادل دون معادله؛ لأن «أمن يمشي سويًا» معادل «أفمن يمشي مكبًا».
{مُسْتَقِيمٍ (22)} [22] تام.
{وَالْأَفْئِدَةَ} [23] كاف، وانتصب «قليلًا» على أنَّه صفة لمصدر محذوف.
{تَشْكُرُونَ (23)} [23] تام.
{فِي الْأَرْضِ} [24] حسن.
{تُحْشَرُونَ (24)} [24] تام.
{صَادِقِينَ (25)} [25] كاف.
{عِنْدَ اللَّهِ} [26] حسن.
{مُبِينٌ (26)} [26] كاف.
{الَّذِينَ كَفَرُوا} [27] جائز.
{تَدَّعُونَ (27)} [27] تام.
{أَوْ رَحِمَنَا} [28] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت وهو «فمن يجير» فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف.
{أَلِيمٍ (28)} [28] كاف.
{قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ} [29] حسن.
{آَمَنَّا بِهِ} [29] أحسن منه.
{تَوَكَّلْنَا} [29] كاف للابتداء بالتهديد.
{مُبِينٍ (29)} [29] تام.
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 513)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/353)

{غَوْرًا} [30] حسن، كذا وسمه شيخ الإسلام بالحسن، ولعله من حيث أنَّ العامل قد أخذ معموليه، وذلك يقتضي الوقف، وأما من حيث أنَّ الشرط لم يأت جوابه، فذلك يقتضي عدم الوقف، والثاني أظهر والله أعلم بكتابه، ومعنى غورًا: غائرًا، وصف الماء بالمصدر، كما يقال: درهم ضرب، وماء سكب، ومَنْ اسم استفهام مبتدأ في محل رفع، و «يأتيكم» في محل رفع خبر، وجواب «مَنْ» الاستفهامية مقدر، تقديره: الله رب العالمين، وكذا يقدر بعد قوله: «أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى»، وكذا بعد قوله: «أليس الله بأحكم الحاكمين»، فيستحب أن يقول «بلى» فيها وينبغي الفصل بالوقف بين الاستفهام وجوابه، ولا تبطل الصلاة بذلك، وانظر لو قال ذلك عند سماع ذلك من غير الإمام.
آخر السورة تام.
[فائدة:] كل شيء في القرآن من ذكر: {مَعِينٍ (30)} [30] فهو الماء الجاري، إلا هذا الحرف فإنَّ الله عنى به ماء زمزم.
(2/354)

سورة القلم
مكية
-[آيها:] اثنتان وخمسون آية إجماعًا.
- وكلمها: ثلاثمائة كلمة.
- وحروفها: ألف ومائتان وستة وخمسون حرفًا.
{وَمَا يَسْطُرُونَ (1)} [1] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت وهو «ما أنت بنعمة ربك بمجنون».
و {بِمَجْنُونٍ (2)} [2] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل من تمام الجواب، والكلام في «غير ممنون» كالكلام فيما فبله أي: إن جعل ما بعده مستأنفًا كان كافيًا، وإن جعل القسم واقعًا على ما بعده لم يحسن.
{خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [4] تام.
{وَيُبْصِرُونَ (5)} [5] تام عند أبي عثمان المازني؛ على أن الباء في «بأيكم» زائدة؛ كأنَّه قال: أيكم المفتون، أي: المجنون، وإلى هذا ذهب قتادة وأبو عبيدة معمر بن المثنى: من أنَّها تزداد في المبتدأ، وهو ضعيف، وإنَّما زيادتها في: بحسبك درهم فقط، وقيل: الباء، بمعنى: في أي فستبصر ويبصرون، في أي: الفريقين الجنون أبالفرقة التي أنت فيها أم بفرقة الكفار، و «المفتون» المجنون الذي فتنه الشيطان (1).
{بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6)} [6] تام، ورسموا «بأييكم» بياءين تحتيتين كما ترى.
{عَنْ سَبِيلِهِ} [7] جائز.
{بِالْمُهْتَدِينَ (7)} [7] كاف.
{الْمُكَذِّبِينَ (8)} [8] حسن؛ على استئناف ما بعده.
{فَيُدْهِنُونَ (9)} [9] كاف؛ على استئناف النهي فإن عطف على النهي الذي قبله لم يوقف على «المكذبين»، ولا على «فيدهنون»، قيل: «لو» مصدرية، بمعنى: أن أي ودُّوا إدهانك، وإنما لم ينصب الفعل؛ لأنَّه جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: فهم يدهنون، وفي بعض المصاحف: فيدهنوا، قيل: نصب
__________
(1) انظر: المصدر السابق (23/ 528).
(2/355)

على التوهم؛ كأنَّه توهم أنَّه نطق بأن، فنصب الفعل على هذا التوهم، وهذا على القول بمصدرية «لو» وقيل: نصب على جواب التمني المفهوم من «ودوا»، وجواب «لو» محذوف، تقديره: ودُّوا إدهانك، فحذف لدلالة «لو» وما بعدها عليه، وتقدير الجواب: لسرُّوا بذلك، قال زهير بن أبي سلمى (1):
وَفي الحِلمِ إِدهانٌ وَفي العَفوِ دُربَةٌ ... وَفي الصِدقِ مَنجاةٌ مِنَ الشَرِّ فَاِصدُق

ولا وقف من قوله: «ولا تطع» إلى «زنيم» لما فيه من قطع الصفات عن الموصوف، وفيه الابتداء بالمجرور.
و {زَنِيمٍ (13)} [13] كاف؛ لمن قرأ: «ءَأَن كان ذا مال» بهمزتين محققتين؛ على الاستفهام التوبيخي؛ لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام، والتقدير: ألأن كان ذا مال وبنين يفعل هذا، وبها قرأ حمزة وعاصم (2)، وقرأ ابن عامر «آن كان ذا مالٍ» بهمزة واحدة بعدها مدة (3)، وليس بوقف لمن قرأ: «أن كان» بالقصر خبرًا، أي: لأن كان، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم في رواية حفص وكذا الكسائي عن أبي بكر عن عاصم (4)، وحاصله أنَّك إن علقت «أن كان» بما قبله لم تقف على «زنيم» وإن
__________
(1) البيت من بحر الطويل، وقائله زهير بن أبي سلمي، والبيت جاء مطلع أبيات له يقول فيها:
وَمَن يَلتَمِس حُسنَ الثَناءِ بِمالِهِ ... يَصُن عِرضَهُ مِن كُلِّ شَنعاءَ موبِق
وَمَن لا يَصُن قَبلَ النَوافِذِ عِرضَهُ ... يُحرِزَهُ يُعرَر بِهِ وَيُخَرَّق

زُهَير بن أبي سُلمَى (? - 13 ق. هـ/? - 609 م) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر، حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة، قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعرًا، وخاله شاعرًا، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة، ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام، قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها: (أمن أم أوفى دمنة لم تكلم)، ويقال: إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.-الموسوعة الشعرية-الموسوعة الشعرية.
(2) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 421)، الإعراب للنحاس (3/ 485)، البحر المحيط (8/ 310)، التيسير (ص: 213)، المعاني للفراء (3/ 173)، الكشف للقيسي (2/ 331).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) نفسه.
(2/356)

علقته بما بعده وقفت على «زنيم».
{أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)} [15] كاف على القراءتين (1).
{عَلَى الْخُرْطُومِ (16)} [16] تام.
{أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [17] جائز؛ إن علق الظرف بمحذوف، وليس بوقف إن علق بـ «بلونا» قبله، ولا يوقف على «مصبحين» لاتساق ما بعده على ما قبله.
{وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18)} [18] تام.
{نَائِمُونَ (19)} [19] جائز، ومثله: «كالصريم»، ولا يوقف على «مصبحين»؛ لأنَّ أن موضعها نصب بقوله: «فتنادوا»؛ على أنَّها مصدرية، أي: تنادوا بهذا الكلام، وكذا إن جعلت مفسرة؛ لأنَّه تقدمها ما هو بمعنى القول، أي: اغدوا صارمين.
{صَارِمِينَ (22)} [22] كاف، وجواب «إن كنتم» محذوف، أي: فاغدوا صارمين أي: قاطعين.
{يَتَخَافَتُونَ (23)} [23] ليس بوقف لتعلق «أن» بما قبلها.
{مِسْكِينٌ (24)} [24] كاف.
{قَادِرِينَ (25)} [25] حسن.
{لَضَالُّونَ (26)} [26] كاف؛ على قول قتادة: إنَّ الكلام عنده منقطع عما بعده؛ لأنَّهم لما رأوا الزرع قد احترق قالوا إنَّا لضالون الطريق ليست بجنتنا (2).
{مَحْرُومُونَ (27)} [27] كاف، ومثله: «تسبحون»، أي: تقولون إن شاء الله.
{(سُبْحَانَرَبِّنَا} [29] حسن.
{ظَالِمِينَ (29)} [29] كاف.
{يَتَلَاوَمُونَ (30)} [30] جائز.
{طَاغِينَ (31)} [31] حسن.
{خَيْرًا مِنْهَا} [32] أحسن مما قبله.
__________
(1) أي: على قراءتي الخبر والاستفهام المشار إليهما سابقا.
(2) انظر: تفسير الطبري (23/ 549)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/357)

{رَاغِبُونَ (32)} [32] تام؛ لأنَّه آخر القصة، وأتم منه: «كذلك العذاب» وهو قول نافع وأبي حاتم، والظاهر أنَّ أصحاب الجنة كانوا مؤمنين أصابوا معصية وتابوا، والإشارة بكذلك إلى العذاب الذي نزل بالجنة، أي: كذلك العذاب الذي نزل بقريش بغتة، فالتشبيه تمام الكلام ثم تبتدئ: «ولعذاب الآخرة أكبر» (1).
و {أَكْبَرُ} [33] حسن، وجواب «لو» محذوف، أي: لو كانوا يعلمون لما اختاروا الأدنى، ولو وصله لصار قوله: «ولعذاب الآخرة أكبر»، معلقًا بشرط أن لو كانوا يعلمون، وهو محال إذ عذاب الآخرة أشق مطلقًا علموا أم لا.
{يَعْلَمُونَ (33)} [33] تام.
{النَّعِيمِ (34)} [34] كاف.
{كَالْمُجْرِمِينَ (35)} [35] جائز، وأحسن منه «مالكم»، أي: أيّ شيء لكم فيما تزعمون، وهو استفهام توبيخ وإنكار عليهم، ثم تبتدئ: {كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)} [36] كاف، ثم بكّتهم فقال: «أم لكم كتاب» وهو استفهام ثالث على سبيل الإنكار عليهم أيضًا.
{تَدْرُسُونَ (37)} [37] ليس بوقف؛ لأنَّ «إنَّ» في معنى: «أنّ» المفتوحة، وهي من صلة ما قبلها، وإنَّما كسرت لدخول اللام في خبرها، والعامة على كسر (2): «إنّ» معمولة لـ «تدرسون» أي: تدرسون في الكتاب أنَّ لكم ما تختارونه، فلما دخلت اللام كسرت الهمزة.
{لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)} [38] جواب الاستفهام، وقرأ الأعرج (3): «أإنَّ لكم» بالاستفهام.
{يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [39] ليس بوقف؛ لأنَّ إن جواب الإيمان، والمعنى: أم لكم أيمان بإن لكم، وإنَّما كسرت «إن» لدخول اللام في خبرها.
{لَمَا تَحْكُمُونَ (39)} [39] كاف، ومثله: «زعيم» على استئناف ما بعده، ويبتدئ: «أم لهم شركاء» بمعنى: ألهم شركاء.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (23/ 551).
(2) أي: جمهور القراء.
(3) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 315).
(2/358)

{صَادِقِينَ (41)} [41] جائز؛ إن نصب «يوم» بمحذوف، أي: يوم يكشف يكون كيت وكيت من الأمور الشاقة، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ ما بعده ظرف لما قبله، كأنَّه قال: فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين في هذا اليوم.
{فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)} [42] كاف؛ إن نصب «خاشعة» بفعل مقدر تقديره: تراهم خاشعة، وليس بوقف إن نصب حالًا من الضمير في «يدعون» كأنَّه قال: فلا يستطيعون السجود في حال ما أبصارهم خاشعة.
{ذِلَّةٌ} [43] جائز.
{وَهُمْ سَالِمُونَ (43)} [43] تام، قال ابن جبير: كانوا يسمعون الآذان فلا يجيبون، وكان كعب الأحبار يحلف أنَّ هذه الآية نزلت في الذين يتخلفون عن الجماعات (1).
{بِهَذَا الْحَدِيثِ} [44] كاف.
{لَا يَعْلَمُونَ (44)} [44] جائز.
{وَأُمْلِي لَهُمْ} [45] أكفى مما قبله.
{مَتِينٌ (45)} [45] كاف، ومثله: «مثقلون».
{يَكْتُبُونَ (47)} [47] تام.
{الْحُوتِ} [48] جائز؛ لأنَّ العامل في «إذًا» المحذوف المضاف، أي: كحال أو قصة صاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم.
{مَكْظُومٌ (48)} [48] كاف.
{مِنْ رَبِّهِ} [49] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لولا» هو ما بعدها وهو «لنبذ».
{مذمومٌ (49)} [49] حسن؛ على استئناف ما بعده.
{الصَّالِحِينَ (50)} [50] تام؛ للابتداء بالشرط.
{لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} [51] جائز.
{لَمَجْنُونٌ (51)} [51] كاف، ولا يجوز وصله؛ لأنَّه لو وصل لصار ما بعده من مقول الذين
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 554)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/359)

كفروا، وليس الأمر كذلك، بل هو إخبار من الله تعالى أنَّ القرآن ذكر وموعظة للإنس والجن فكيف ينسبون إلى الجنة من جاء به.
آخر السورة تام.
(2/360)

سورة الحاقَّة
مكية
-[آيها:] اثنتان وخمسون آية.
- وكلمها: مائتان وست وخمسون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعمائة وثمانون حرفًا.
{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2)} [1، 2] كاف، ومثله: «ما الحآقَّة» وكذا: «وعادٌ بالقارعة».
{بِالطَّاغِيَةِ (5)} [5] جائز.
{عَاتِيَةٍ (6)} [6] حسن.
{حُسُومًا} [7] كاف.
{صَرْعَى} [7] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده كاف التشبيه، وهو صفة لـ «صرعى» كأنَّه قال: فترى القوم فيها صرعى، مثل: «أعجاز نخل خاوية».
و {خَاوِيَةٍ (7)} [7] حسن، وقيل: تام؛ على استئناف ما بعده.
{مِنْ بَاقِيَةٍ (8)} [8] تام.
{بِالْخَاطِئَةِ (9)} [9] جائز.
{رَسُولَ رَبِّهِمْ} [10] ليس بوقف لمكن الفاء.
{رَابِيَةً (10)} [10] تام.
{فِي الْجَارِيَةِ (11)} [11] ليس بوقف لتعلق اللام.
{وَاعِيَةٌ (12)} [12] تام.
{نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13)} [13] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله، ومثله في عدم الوقف على «دكَّةٍ واحدة»؛ لأنَّ قوله: «فيومئذ» جواب «إذا».
{الْوَاقِعَةُ (15)} [15] كاف، ومثله: «واهية».
{على أرْجَائِهَا} [17] جائز.
{ثَمَانِيَةٌ (17)} [17] كاف على استئناف ما بعده؛ لأنَّ «يومئذ» ليس بدلًا من الأول لاختلاف
(2/361)

عاملهما، وليس بوقف إن أبدل مما قبله؛ لأن «تعرضون» جواب «فإذا نفخ»، وقيل جوابها: «وقعت الواقعة»، و «تعرضون» مستأنف.
{خَافِيَةٌ (18)} [18] تام.
{فَيَقُولُ هَاؤُمُ} [19] حسن، ثم تبتدئ: «اقرؤوا كتابيه»، ومعنى هاؤم: تناولوا.
{كِتَابِيَهْ (19)} [19] كاف، ومثله: «حسابيه» وكذا: «عالية» و «دانية».
{فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)} [24] تام.
{بِشِمَالِهِ} [25] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «أمَّا» ما بعده.
{كِتَابِيَهْ (25)} [25] جائز.
{مَا حِسَابِيَهْ (26)} [26] كاف.
{الْقَاضِيَةَ (27)} [27] حسن، ومثله: «ماليه».
{سُلْطَانِيَهْ (29)} [29] كاف، ولا وقف من قوله: «خذوه» إلى «فاسلكوه» لاتساق الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «فغلوه» ولا على «صلوه» ولا على «ذراعًا» قيل جميع أهل النار في تلك السلسلة، وقال كعب الأحبار: لو جمع حديد الدنيا ما عدل حلقة منها، سبعون ذراعًا بذراع الملك (1).
{فَاسْلُكُوهُ (32)} [32] كاف، ولا يوقف على «العظيم» لعطف ما بعده على ما قبله.
{الْمِسْكِينِ (34)} [34] كاف، ولا يوقف على قوله: «فليس له اليوم» إلى «الخاطئون» فلا يوقف على «حميم» لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «غسلين»؛ لأنَّ ما بعده صفة له فلا يفصل بين الصفة والموصوف بالوقف.
{الْخَاطِئُونَ (37)} [37] كاف، ووصله أولى، ووقف بعضهم على «فلا» ردًّا لكلام المشركين، ثم يبتدئ: «أقسم» ووصله أولى، وإن كان له معنى، ولا يوقف على «ومالا تبصرون»؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت بعد، وهو قوله: «إنَّه لقول رسول كريم».
و {كَرِيمٍ (40)} [40] كاف، ومثله: «بقول شاعر»، وكذا: «ما تؤمنون» ومثله: «بقول كاهن»، وكذا: «ما تذكرون»، وانتصب «قليلًا» فيهما بفعل مضمر، أي: إيمانكم وتذكركم معدومان، أو انتصب
__________
(1) انظر: المصدر السابق (23/ 558).
(2/362)

«قليلًا»؛ على أنَّه صفة لمصدر محذوف، أو لزمان محذوف، أي: تؤمنون إيمانًا قليلًا، أو زمانًا قليلًا، وكذا يقال في: «قليلًا ما تذكرون» وما يحتمل أن تكون نافية، فينتفي إيمانهم بالكلية، ويحتمل أن تكون مصدرية، فيتصف بالقلة، قرأ ابن كثير وابن عامر: «يؤمنون» و «يذكرون» بالتحتية، والباقون بالفوقية (1).
{الْعَالَمِينَ (43)} [43] تام.
{الْأَقَاوِيلِ (44)} [44] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «لو» لم يأت، وهو: «لأخذنا»، ومثله في عدم الوقف «باليمين» لاتساقه على ما قبله.
{الْوَتِينَ (46)} [46] حسن، و «الوتين» نياط القلب إذا انقطع لم يعش صاحبه.
{حَاجِزِينَ (47)} [47] كاف، ومثله: «للمتقين».
{مُكَذِّبِينَ (49)} [49] جائز، وقيل: لا يجوز لأنَّ المعنى: وإن التكذيب يوم القيامة لحسرة وندامة على الكافرين، وهو كاف على الوجهين، ومثله: «لحقُّ اليقين».
آخر السورة تام.
__________
(1) ويقصد بالتحتية؛ أي: الياء، وبالفوقية؛ أي: التاء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 423)، البحر المحيط (8/ 329)، التيسير (ص: 214)، تفسير القرطبي (18/ 275)، الحجة لابن خالويه (ص: 351)، الحجة لابن زنجلة (ص: 720)، السبعة (ص: 648، 649)، الغيث للصفاقسي (ص: 372)، الكشف للقيسي (2/ 333)، تفسير الرازي (30/ 117)، النشر (2/ 390).
(2/363)

سورة المعارج
مكية
-[آيها:] أربع وأربعون آية.
- وكلمها: مائتان وسبع عشرة كلمة.
- وحروفها: ثمانمائة واحد وستون حرفًا.
{وَاقِعٍ (1)} للكافرين) [2] حسن، وقيل: الوقف «بعذاب واقع» وهو رأس آية، ثم قال: «للكافرين ليس له دافع»، أي: ليس له دافع من الكافرين في الآخرة، ويجوز أن يجعل «للكافرين» جوابًا بعد سؤال؛ كأنَّه قال: قل يا محمد لهذا السائل يقع العذاب للكافرين، أي: بعذاب كائن للكافرين، أو هو للكافرين، فقوله: «للكافرين» صفة لـ «عذاب»، وقال الأخفش: الوقف الجيد «ذي المعارج»، وقوله: «تعرج الملائكة» مستأنف، وقيل: لا يوقف من أول السورة إلى «ألف سنة»، وهو تام، ومثله: «جميلًا» وكذا: «قريبًا» إن نصب «يوم» بمقدَّر، أي: احذر ويوم تكون السماء كالمهل، وليس بوقف إن أبدل من ضمير «نراه»، إذا كان عائدًا على «يوم القيامة».
{كَالْعِهْنِ (9)} [9] حسن، ومثله: «حميمًا» وما بعده استئناف كلام، قرأ العامة: «يسأل» مبنيًا للفاعل، وقرأ أبو جعفر وغيره مبنيًا للمفعول (1): «يبصرونهم» حسن.
{ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا} [14، 15] حسن عند الأخفش والفراء وأبي حاتم السجستاني، و «كلًّا»، بمعنى: لا؛ فكأنَّه قال: لا ينجيه أحد من عذاب الله، ثم ابتدأ «أنَّها لظى».
و {لَظَى (15)} [15] كاف؛ لمن رفع (2): «نزاعةٌ» خبر مبتدأ محذوف، أي: هي نزاعة، وكذا من نصبها بتقدير: أعني، أو نصبها على الاختصاص، وليس بوقف لمن رفعها؛ على أنَّها خبر «لظى» وجعل الهاء في «أنَّها» للقصة كأنَّه قال: كلا إنَّ القصة لظى نزاعة للشوى، ومثل ذلك من جعل «نزاعة» بدلًا من «لظى» أو جعلها خبرًا ثانيًا لأن، وقرأ حفص: «نزاعةً» بالنصب (3)، حالًا من
__________
(1) وجه من قرأ بضم الياء؛ أن ذلك على البناء للمفعول، و {حَمِيمٌ} نائب فاعل، و {حَمِيمًا} منصوب بنزع الخافض، أي: عن حميم. والباقون بفتح الياء مبنيًا للفاعل، و {حَمِيمٌ} فاعل، و {حَمِيمًا} مفعول به. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 423)، التيسير (ص: 214).
(2) وهي قراءة الأئمة العشرة سوى حفص. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 424)، الإعراب للنحاس (3/ 506، 507)، البحر المحيط (8/ 334)، التيسير (ص: 214)، تفسير القرطبي (18/ 287)، الحجة لابن خالويه (ص: 352)، الحجة لابن زنجلة (ص: 723)، السبعة (ص: 651)، الغيث للصفاقسي (ص: 373)، النشر (2/ 390).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(2/364)

الضمير المستكن في «لظى»؛ لأنَّها وإن كانت علمًا فلا تتحمل الضمير فهي جارية مجرى المشتقات كالحرث والعباس.
{لِلشَّوى (16)} [16] حسن؛ على استئناف ما بعده و «الشوى» أطراف اليدان والرجلان وجلدة الرأس وكل شيء لا يكون مقتلًا.
{فَأَوْعَى (18)} [18] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الإنسان» إلى «دائمون» فلا يوقف على «هلوعًا» لأنَّ ما بعده تفسير له؛ لأنَّ الإنسان لما كان الجزع والمنع متمكنين فيه جعل كأنَّه خلق مجبولًا عليهما، ولا يوقف على «منوعًا» للاستثناء، ولا على «المصلين»؛ لأنَّ ما بعده من صفتهم.
{دَائِمُونَ (23)} [23] كاف، ومثله: «والمحروم» وكذا: «بيوم الدين».
{مُشْفِقُونَ (27)} [27] حسن، ومثله: «غير مأمون» ولا يوقف على «حافظون» للاستثناء.
{غَيْرُ مَلُومِينَ (30)} [30] حسن، والوقف على «العادون» و «راعون» و «قائمون» و «يحافظون» كلها وقوف حسان.
{في جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)} [35] تام، وتقدم أن رسم «فما لهؤلاء القوم» في النساء و «مال هذا الكتاب» في الكهف و «مال هذا الرسول» في الفرقان و «فمال الذين كفروا» هنا كلمتان «ما» كلمة و «ل» كلمة، وقف أبو عمرو على «ما» والكسائي بخلاف عنه، والباقون على «اللام»، وقال ابن الجزري: اختار الوقف على «مال» كل القراء، فمن وقف على «ما» ابتدأ بما بعدها، ومن وقف على «اللام» ابتدأ بما بعدها، واتفقوا على كتابة اللام منفصلة، وتقدم ما يغني عن إعادته، وإنَّما أعدته للإيضاح.
{عِزِينَ (37)} [37] كاف.
{جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا} [38، 39] تام عند نافع؛ ردًّا لما قبلها، ويجوز الوقف على «نعيم» والابتداء بما بعدها على معنى: إلا.
{مِمَّا يَعْلَمُونَ (39)} [39] كاف.
{لَقَادِرُونَ (40)} [40] ليس بوقف لتعلق الجار.
{خَيْرًا مِنْهُمْ} [41] ليس بوقف؛ لأنَّ الواو للحال.
{بِمَسْبُوقِينَ (41)} [41] كاف.
{يُوعَدُونَ (42)} [42] جائز؛ لأنَّ «يوم» بدل من «يومهم».
{يُوفِضُونَ (43)} [43] كاف؛ إن نصب «خاشعةً» بـ «ترهقهم»، وليس بوقف إن نصب على الحال.
(2/365)

{ذِلَّةٌ} [44] تام؛ على قراءة الجمهور «ذلةٌ» منونًا (1).
{ذَلِكَ الْيَوْمُ} [44] برفع الميم مبتدأ وخبر، وليس بوقف على قراءة يعقوب بإضافة «ذلة» إلى «ذلك» وجر الميم؛ لأنَّه صفة لـ «ذلك» و «الذي» نعت لليوم (2).
آخر السورة تام.
__________
(1) أي: قراءة الأئمة العشرة.
(2) وهي رويت عنه في غير المتواتر، وكذا رويت عن عبد الرحمن بن خلاد وداود بن سالم والحسن بن عبد الرحمن والتمار، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 336).
(2/366)

سورة نوح - عليه السلام -
مكية
-[آيها:] ثلاثون آية.
- وكلمها: مائتان وأربع وعشرون كلمة.
- وحروفها: تسعمائة وعشرون حرفًا.
{أَلِيمٌ (1)} [1] كاف.
{مُبِينٌ (2)} [2] حسن؛ إن جعلت «أن» تفسيرية بمعنى: أي اعبدوا الله، وليس بوقف إن جعلت مصدرية، أي: أرسلناه بأن قلنا له أنذر، أي: أرسلناه بالأمر بالإنذار.
{وَاتَّقُوهُ} [3] جائز، ولا يوقف على «وأطيعون»؛ لأن «يغفر» بعده مجزوم؛ لأنَّه جواب الأمر.
{مُسَمًّى} [4] كاف.
{لَا يُؤَخَّرُ} [4] جائز؛ لأنَّ «لو» جوابها محذوف، تقديره: لو كنتم تعلمون لبادرتم إلى طاعته وتقواه.
{تعلمون (4)} [4] حسن، ومثله: «ونهارًا».
{إِلَّا فِرَارًا (6)} [6] كاف، ومثله: «استكبارًا».
{جِهَارًا (8)} [8] جائز.
{إِسْرَارًا (9)} [9] ليس بوقف لعطف ما بعده على ماقبله، ومثله في عدم الوقف: «غفارًا»، وكذا: «مدرارًا» و «بنين» لعطفهما على الجواب.
{أَنْهَارًا (12)} [12] كاف؛ للابتداء بالاستفهام.
{وَقَارًا (13)} [13] جائز؛ على استئناف ما بعده.
{أَطْوَارًا (14)} [14] تام.
{طِبَاقًا (15)} [15] حسن، ومثله: «نورًا» وكذا: «سراجًا» ومثله: «نباتًا».
{إِخْرَاجًا (18)} [18] تام.
{بِسَاطًا (19)} [19] ليس بوقف.
{فِجَاجًا (20)} [20] تام.
{عَصَوْنِي} [21] جائز.
{إِلَّا خَسَارًا (21)} [21] حسن.
{كُبَّارًا (22)} [22] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
{آَلِهَتَكُمْ} [23] جائز.
(2/367)

{وَنَسْرًا (23)} [23] تام عند الأخفش ونافع؛ لأنَّ ما بعده ليس معطوفًا على المقول.
{كَثِيرًا} [24] حسن، ومثله: «إلَّا ضلالًا».
{نَارًا} [25] جائز على القراءتين، قرئ: «خطيآتهم» جمع تصحيح مجرور بالكسرة الظاهرة، وقرأ أبو عمرو: «خطاياهم» جمع تكسير مجرور بالكسرة المقدرة على الألف وهو بدلٌ من «ما» (1).
{أَنْصَارًا (25)} [5] حسن، ومثله: «ديارًا».
{كَفَّارًا (27)} [27] أحسن مما قبله؛ لأنَّ الله أخبر نوحًا أنَّهم لا يلدون مؤمنًا، كان الرجل منهم ينطلق إلى نوحٍ بابنه فيقول له احذر هذا فإنَّ أبي حذَّرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك. قاله النكزاوي
{وَالْمُؤْمِنَاتِ} [28] تام، ومثله آخر السورة.
__________
(1) وجه من قرأ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} بغير همز، مثل: عطاياهم. والباقون: {خَطِيئَاتِهِمْ} بكسر الطاء وياء ساكنة بعدها، وبعد الياء همزة مفتوحة وألف وتاء مكسورة، أما الهاء فهي مضمومة في قراءة أبي عمرو ومكسورة في قراءة الباقين للإتباع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 424)، الإملاء للعكبري (3/ 516).
(2/368)

سورة الجن
مكية
-[آيها:] عشرون وثمان آيات إجماعًا.
- وكلمها: مائتان وخمس وثمانون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وتسعة وخمسون حرفًا.
يبنى الوقف والوصل في هذه السورة على قراءة: «أن» بالفتح والكسر؛ فمن فتح عطفها على الهاء من قوله: «آمنا به»، وهو ضعيف عند أهل البصرة؛ لأنَّ الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور، ولا يتم الوقف لمن فتح «إن» ومن أضمر معها فعلا ساغ الابتداء بها سواء كانت مفتوحة أو مكسورة، قال الهمداني: وقد يجوز أن يكون معطوفًا على موضع الباء والهاء؛ وذلك أن فـ «آمنا به» في تقدير: فصدقناه أو صدقنا أنه، وإن شئت عطفته على «أوحى إلى أنَّه» ومن كسرها عطفها على قوله: «فقالوا إنَّا سمعنا» فالمضمر مع المفتوحة «آمنا به» و «أوحى إليَّ» ومع المكسورة فعل القول، وعدتها اثنتا عشرة، وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو جميع ما في هذه السورة بالكسر إلَّا أربعة مواضع وهي: «أنَّه استمع»، «وألو استقاموا على الطريقة»، «وأنَّ المساجد لله»، «وأنَّه لما قام عبد الله يدعوه» ردًّا إلى «أوحى»، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم مثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو إلَّا موضعًا واحدًا وهو: «وأنَّه لما قام عبد الله يدعوه» فإنَّهما كسرا هذا الحرف وفتحا الثلاثة (1).
{فَآَمَنَّا بِهِ} [2] كاف، ومثله: «بربنا أحدًا»؛ لمن قرأ «وإنَّه» بالكسر، وليس بوقف فيهما لمن قرأه بالفتح؛ بمعنى: قل أوحي إليَّ أنَّه استمع، وأنَّه تعالى جدُّ ربنا، إلى آخرها، وملخصه: ما كان بمعنى القول كسر، وما كان بمعنى الوحي فتح. والمراد بقوله: «جدُّ ربنا» عظمته وجلاله، ومنه جدَّ الرجل: عظم، وفي الحديث: «كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدَّ فينا» (2)، أي: عظم قدره في أعيننا،
__________
(1) ومواضع الهمز فيها هي: قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى} [الآية: 3]، وقوله: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ} [الآية: 4]. وقوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ} [الآية: 5]. وقوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ} [الآية: 6]. وقوله: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ} [الآية: 7]. وقوله: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} [الآية: 8]. وقوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ} [الآية: 9]. وقوله: {وَأَنَّا لا نَدْرِي} [الآية:10]. وقوله: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} [الآية: 11]، وقوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ الله فِي الأَرْضِ} [الآية: 12]. وقوله: {أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} [الآية: 13]، وقوله: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ} [الآية: 14]. وجه من قرأهن بالكسر: العطف على قوله تعالى: {إِنَّا سَمِعْنَا} فيكون الكل مقولا للقول. ووجه الفتح فيهن: العطف على الضمير في: «به» من قوله: {فَآَمَنَّا بِهِ} من غير إعادة الجار على مذهب الكوفيين، وقال الزمخشري: هي معلقة على محل: «به»، كأنه قال: صدقناه، وصدقنا أنه تعالى ... إلخ. انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: 656)، النشر (2/ 391).
(2) من حديث طويل جاء فيه: عن حميد الطويل عن أنس: أنّ رجلًا كان يكتب للنبى - صلى الله عليه وسلم - وكان قد قرأ البقرة، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدَّ فينا، فكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يملى عليه غفورًا رحيمًا، فيقول: أكتب عليمًا حكيمًا، فيقول له النبى - صلى الله عليه وسلم -: أكتب كيف شئت، ويملى عليه عليمًا حكيمًا، فيقول: أكتب سميعًا بصيرًا، فيقول له النبى - صلى الله عليه وسلم -: أكتب كيف شئت، فارتدَّ ذلك الرجل عن الإسلام، ولحق بالمشركين فقال: أنا أعلمكم بمحمد، إن كنت لأكتب كيف شئت، فمات ذلك الرجل، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: إنّ الأرض لا تقبله، قال أنس فحدثنى أبو طلحة أنه أتى الأرض التى مات فيها، فوجده منبوذا، فقال أبو طلحة ما بال هذا الرجل قالوا دفناه مرارًا فلم تقبله الأرض. انظر: كنز العمال برقم (4044)، وأخرجه أيضًا: ابن حبان (3/ 19، رقم: 744).
(2/369)

والمراد: قدرة ربنا، أو فعله، أو نعمائه، أو ملكه.
{وَلَا وَلَدًا (3)} [3] كاف، و «شططًا» و «كذبًا» و «رهقًا» و «أحدًا» و «شهبًا» و «رصدًا» و «رشدًا» و «قددًا» و «هربًا» و «رهقًا» و «رشدًا» كلها وقوف كافية.
و {حَطَبًا (15)} [15] جائز.
{غَدَقًا (16)} [16] ليس بوقف لتعلق اللام.
{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [17] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «صعدًا» على قراءة من قرأ و «إنَّه بكسر» الهمزة، وليس بوقف لمن فتحها عطفًا على ما قبلها، أي: فلا تدعوا مع الله أحدًا لأنَّ المساجد لله.
{أَحَدًا (18)} [18] كاف لمن قرأ: «وإنَّه» بالكسر، وليس بوقف لمن عطفه على «وأنَّ المساجد».
{لِبَدًا (19)} [19] حسن.
{أَدْعُو رَبِّي} [20] ليس بوقف لاتساق ما بعده.
{أَحَدًا (20)} [20] كاف، ومثله: «رشدًا».
{مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ} [22] ليس بوقف لاتساق ما بعده.
{مُلْتَحَدًا (22)} [22] ليس بوقف للاستثناء.
{وَرِسَالَاتِهِ} [23] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «أبدًا» إن علقت «حتى» بمحذوف، أو جعلت حرف ابتداء يصلح أن يجيء بعدها المبتدأ والخبر، ومع ذلك فيها معنى الغاية، فهي متعلقة بقوله: «لبدًا»، أي: يكونون متظاهرين حتى إذا رأوا العذاب فسيعلمون عند حلوله من أضعف ناصرًا وأقل عددًا (1).
و {عَدَدًا (24)} [24] كاف، ومثله: «أمدًا» إن رفع «عالم الغيب» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم، وليس بوقف إن جعل نعتًا لـ «ربي» أو بدلًا منه، ولا يوقف على «من رسول» للاستثناء ومنهم من جعل «إلا» بمعنى: الواو، وأن التقدير: فلا يظهر على غيبه أحدًا ومن ارتضى من رسول فإنَّه يسلك. قاله الهمداني، وهو يفيد نفي إطلاع الرسل على غيبه؛ لأنَّ غيبه مفرد مضاف فيعم كل فردٍ فرد من
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (23/ 670)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/370)

المخلوقات، إذا الغيوب كلها لم يطلع عليها أحدٌ من خلقه، وهو مخالف للآية، ومفاد الآية على أنَّه متصل، فلا يظهر على غيبه المخصوص أحدًا إلَّا من ارتضى من رسول وقد ارتضى نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأطلعه على بعض من غيبه؛ لأنَّ من الدليل على صدق الرسالة إخبار الرسل بالغيب، وأما البقية من الرسل والأنبياء والأولياء فلا يظهرهم على ذلك المخصوص بل على غيره (1).
{وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)} [7] ليس بوقف لتعلق اللام.
{رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} [28] جائز، ومثله: «بما لديهم».
آخر السورة تام.
__________
(1) انظر: المصدر السابق (23/ 670).
(2/371)

سورة المزَّمل
مكية
قيل: إلا قوله: «إنَّ ربَّك يعلم أنَّك تقوم»، إلى آخرها فمدني.
- وكلمها: مائة وتسع وتسعون كلمة.
- وحروفها: ثمانمائة وثمان وثلاثون حرفًا.
- وآيها: عشرون آية.
{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [4] تام، ومثله: «ترتيلًا»، وكذا: «ثقيلًا» على استئناف ما بعده.
{ثَقِيلًا (5)} [5] كاف.
{قِيلًا (6)} [6] تام.
{طَوِيلًا (7)} [7] كاف؛ على استثناء ما بعده، وحسن إن عطف ما بعده على ما قبله.
{تَبْتِيلًا (8)} [8] تام لمن قرأ: «ربُّ» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أو رفعه بالابتداء والخبر جملة: «لا إله إلا هو» وبها قرأ أبو عمرو وعبد الله بن كثير ونافع وحفص عن عاصم (1)، وليس بوقف لمن جره على البدل من «ربك»، ومثله في عدم الوقف من جره بقسم مضمر كقولك الله لأفعلنَّ، وجوابه: لا إله إلَّا هو، ونسب هذا لابن عباس، قال أبو حيان: ولا يصح هذا عن ابن عباس؛ لأنَّ فيه إضمار الجار ولا يجيزه البصريون إلا مع لفظ الجلالة، ومن قرأه بالجر وهو حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم فلا يقف على «تبتيلًا» (2).
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [9] حسن.
{وَكِيلًا (9)} [9] كاف، وكذا: «جميلًا»، ومثله: «قليلًا».
{أَلِيمًا (13)} [13] جائز؛ إن نصب «يوم» بمقدر مفعولًا به، وكان من عطف الجمل، وليس بوقف إن جعل ظرفًا لقوله: «إن لدينا أنكالًا»، والمعنى: أن لدينا أنكالًا في هذا اليوم.
{وَالْجِبَالُ} [14] الأوّل حسن.
{مَهِيلًا (14)} [14] تام.
{رَسُولًا (15)} [15] الثاني حسن؛ على استئناف ما بعده.
{وَبِيلًا (16)} [16] كاف.
{إِنْ كَفَرْتُمْ} [17] قال نافع تام، وغلّطه في ذلك جماعة منهم: أبو حاتم، وجعلوا «يومًا» منصوبًا
__________
(1) انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 145)، البحر المحيط (8/ 363)، السبعة (ص: 658)، الحجة لأبي زرعة (ص: 731)، الغيث للصفاقسي (ص: 375)، الكشف للقيسي (3/ 345).
(2) وجه من قرأ بالخفض؛ أنه صفة لـ «ربك» أو بدل أو بيان. والباقون بالرفع على الابتداء. انظر: المصادر السابقة.
(2/372)

بـ «تتقون» نصب المفعول به على المجاز، على حذف مضاف، أي: واتقوا عذاب الله يومًا، واختاره أبو علي النحوي، أو التقدير: فكيف تتقون يومًا الذي من شدته كذا وكذا، وليس ظرفًا؛ لأنَّ الكفر لا يكون يوم القيامة، أي: كيف تقون أنفسكم عذاب يوم يجعل الولدان شيبًا. وقال الأخفش: الوقف كفرتم، وجعل «يومًا» منصوبًا على الظرف، وجعل الفعل لله تعالى، والتقدير: يجعل الله الولدان شيبًا في يوم، وهذا ليس بمختار، والأصح: أنَّ الضمير في يجعل لليوم، ولا يجوز نصبه على الظرف؛ لأنَّهم لا يكفرون ذلك اليوم، بل يؤمنون لا محالة إذا عاينوا تلك الأهوال؛ لأنَّ اليوم هو الذي من شدة هوله يصير الولدان شيبًا، ويصير الكهل كالسكران. قال أمية بن أبي الصلت:
كُلُ عَيشٍ وَإِن تَطاوَلَ دَهرًا ... مُنتَهى أَمرُهُ إِلى أَن يَزولا
لَيتَني كُنتُ قَبلَ ما قَد بَدا لي ... في رُؤوسِ الجِبالِ أَرعى الوعولا
إِنَ يومَ الحِسابِ عَظيمٌ ... شابَ فيهِ الصَغيرُ يَوْمًا ثَقِيلًا (1)

وقيل: الوقف «تتقون»، والابتداء بقوله: «يومًا»، بتقدير: إحذروا يومًا يجعل الولدان شيبًا، وقيل: الوقف «شيبًا» على أنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، والمعنى: فكيف تتقون يومًا يجعل الولدان شيبًا إن كفرتم في الدنيا، والأجود: أن لا يوقف عليه؛ لأنَّ ما بعده صفة «يومًا»، وقال أبو حاتم: الوقف «السماء منفطر به» أي: بذلك اليوم، وقرأ العامة بتنوين «يومًا»، والجملة بعده نعت له، والعائد محذوف، أي: يجعل الولدان فيه، وقرأ زيد بن عليّ (2): «يومَ نَجعلُ» بإضافة الظرف للجملة، والفاعل ضمير «البارئ» و «شيبًا» مفعول ثان لـ «يجعل» والأصل فيه: أنَّ الهموم إذا تفاقمت أسرعت الشيب قال الشاعر:
لَعِبْن بِنَا شَيْبًا وَشَيَبْنَنَا وَمردا (3)
__________
(1) الأبيات من بحر الخفيف، وقائلها أمية ابن أبي الصلت كما ذكر المصنف، وأمية بن أبي الصلت تقدمت ترجمته.-الموسوعة الشعرية
(2) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 365).
(3) عجز بيت من بحر الطويل، وقائله الصَمَّة القُشَيري، وصدر البيت جاء فيه:
دعانِيَ من نجدٍ فإن سنينه

من قصيدة يقول في مطلعها:
خليلي إن قابلتما الهضب أوبدا ... لكم سند الودكاء أن تبكيا جهدا

الصَمَّة القُشَيري (? - 95 هـ/? - 713 م) الصمة بن عبد الله بن الطفيل بن قرة القشيري، من بني عامر بن صعصعة، من مضر، شاعر غزل بدوي، من شعراء العصر الأموي، ومن العشاق المتيمين، كان يسكن بادية العراق، وانتقل إلى الشام، ثم خرج غازيًا يريد بلاد الديلم، فمات في طبرستان.-الموسوعة الشعرية.
(2/373)

قال إسماعيل بن خالد: سمعت خيثمة يقول في قوله: «يومًا يجعل الولدان شيبًا»، قال: يؤمر
آدم - عليه السلام - فيقال له: قم فابعث بعث النار من ذريتك من كل ألف تسعمائة وتسعون، فمن ثم يشيب المولود. فنسأل الله النجاة من عذابه وغضبه وهذا غاية في بيان هذا الوقف،، ولله الحمد.
{مُنْفَطِرٌ بِهِ} [18] تام، أي بذلك اليوم، أو فيه، ومثله: «مفعولًا».
{تَذْكِرَةٌ} [19] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{سَبِيلًا (19)} [19] تام.
{مَعَكَ} [20] كاف.
{وَالنَّهَارَ} [20] حسن، ومثله: «فتاب عليكم».
{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} [20] أحسن مما قبله.
{مَرْضَى} [20] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
{مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [20] حسن للفصل بين الجملتين؛ لأنَّ الضاربين في الأرض للتجارة، غير المجاهدين في سبيل الله.
{مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [20] كاف.
{وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [20] جائز.
{حَسَنًا} [20] كاف، ومثله: «أجرًا».
{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} [20] حسن.
آخر السورة تام.
(2/374)

سورة المدثر
مكية
-[آيها:] ستٌّ وخمسون آية.
- وكلمها: مائتان وخمسون كلمة.
- وحروفها: ألف وعشرة أحرف.
{فأنذر (2)} [2] كاف، ثمَّ كلُّ آيةٍ بعدها كذلك إلى «فاصبر» وهو التام
{فِي النَّاقُورِ (8)} [8] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «إذا» لم يأت بعد.
{غَيْرُ يَسِيرٍ (10)} [10] تام، ولا وقف من قوله: «ذرني» إلى «شهود» أفلا يوقف على وحيد العطف ما بعده على ما قبله ولا على ممدودًا؛ لأنَّ «وبنين» منصوب عطفًا على «مالًا».
{شُهُودًا (13)} [13] حسن.
{تَمْهِيدًا (14)} [14] كاف، وقوله: «ثم يطمع» ليس بعطف، بل هو تعجب وإنكار كقوله في سورة الأنعام: «ثم الذين كفروا بربهم يعدلون».
{أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا} [15، 16] تام عند الأكثر.
{عَنِيدًا (16)} [16] كاف.
{صَعُودًا (17)} [17] أكفى مما قبله.
{وَقَدَّرَ (18)} [18] حسن، ومثله: «كيف قدر»، وكذا: «كيف قدَّر» الثاني، ومثله: «ثم نظر» و «وبسر» و «واستكبر» و «يؤثر» كلها وقوف حسان.
{إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)} [25] تام؛ لأنَّه آخر ما ذكره الله عن الوليد.
{سَقَرَ (26)} [26] تام عند أبي حاتم، ومثله: «وما أدراك ما سقر».
{وَلَا تَذَرُ (28)} [28] كاف، ويبتدئ: «لوَّاحة» بمعنى: هي لوَّاحة، وليس بوقف لمن قرأ (1): «لواحةً» بالنصب حالًا من: «سقر» ومن ضمير: «لا تبقي» أو من ضمير: «لا تذر».
{للبَشَر (29)} [29] كاف، ومثله: «تسعة عشر».
{إِلَّا مَلَائِكَةً} [31] حسن.
{لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [31] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام «كي» وهكذا لا يوقف على «شيء» إلى «مثلًا» فلا يوقف على «إيمانًا» ولا على «والمؤمنون».
__________
(1) قراءة الأئمة العشرة هي الرفع، وأما النصب فقراءة عطية العوفي وزيد بن علي والحسن وابن أبي عبلة ونصر بن عاصم وعيسى بن عمر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 147)، البحر المحيط (8/ 375)، تفسير القرطبي (19/ 77)، تفسير الرازي (30/ 203).
(2/375)

{مَثَلًا} [31] كاف، والتشبيه أول الكلام؛ لأنَّ الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى.
{وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [31] كاف.
{إِلَّا هُوَ} [31] تام، ومثله: «للبشر» ووقف الخليل وتلميذه سيبويه على «كلَّا» على معنى: ليس الأمر كما ظنوا، والأجود: الابتداء بها على معنى: «ألا» بالتخفيف حرف تنبيه، فلا يوقف عليها؛ لأنَّ «والقمر» متعلق بما قبله من التنبيه.
{إِذَا أَسْفَرَ (34)} [34] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت، وقوله: «لإحدى الكبر» جواب القسم الأول، والقسم لا يكون له جوابان، الأعلى جهة الاشتراك، وليس في الكلام واو عطف، والضمير في «إنَّها» الظاهر أنَّه للنار، وقيل: لقيام الساعة، وقيل: هو ضمير القصة، قرأ نافع وحفص وحمزة «أدْبر» بإسكان الدال وبهمزة مفتوحة قبل الدال، بمعنى: المضيّ، ودبر وأدبر: تولى ومضى، ومنه: صاروا كأمس الدابر، والباقون بغير ألف قبل الدال (1).
{الْكُبَرِ (35)} [35] كاف؛ إن نصب «نذيرًا» بفعل مقدر، أو نصب على القطع، أو نصب على المصدر، على معنى الإنذار، كالنكير، بمعنى: الإنكار، وليس بوقف: إن نصب حالًا من «سقر» أو «تبقى» أو من الضمير في: «وما يعلم جنود ربك إلَّا هو»، أو هو مفعول من أجله، أو من بعض الضمائر التي تقدمت، وإن جعل من ضمير: قم، فلا يوقف على شيء منه.
{نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36)} [36]
{نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36)} [36] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن أبدل من قوله: للبشر، بإعادة الجار.
{أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)} [37] حسن، «رهينة» الأولى وصله بما بعده.
{أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39)} [39] تام ورأس آية أيضًا، ثم تبتدئ: «في جنات» أي: هم في جنات، فالاستثناء متصل، إذ المراد بهم: المسلمون المخلصون، أو منقطع، والمراد بهم: الأطفال، أو الملائكة (2).
{عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41)} [41] حسن.
__________
(1) وجه من قرأ: {إِذْ} بسكون الذال من غير ألف بعدها، و {أَدْبَرَ} بسكون الدال وبهمزة قبلها، و «إِذْ» ظرف لما مضى من الزمان، و «أَدْبَرَ» على وزن: أكرم، والباقون: {إِذَا} بفتح الذال وبعدها ألف، و {دَبَّرَ} بفتح الدال من غير همزة قبلها؛ فعل ثلاثي على وزن: ضرب، و «دبر، وأدبر»، لغتان بمعنى واحد. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 147)، تفسير القرطبي (19/ 84)، الغيث للصفاقسي (ص: 376)، السبعة (ص: 659)، النشر (2/ 393).
(2) انظر: تفسير الطبري (24/ 35)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/376)

{فِي سَقَرَ (42)} [42] أحسن مما قبله، ولا وقف من قوله: «قالوا لم تك من المصلين» إلى «اليقين» فلا يوقف على «المصلين» ولا على «المسكين» ولا على «الخائضين» ولا على «بيوم الدين»؛ لأنَّ العطف صيّرها كالشيء الواحد.
{الْيَقِينُ (47)} [47] كاف، ومثله: «الشافعين».
{مُعْرِضِينَ (49)} [49] ليس بوقف؛ لتعلق التشبيه بما قبله، ومثله في عدم الوقف «مستنفرة»؛ لأنَّ الجملة بعده صفة لما قبلها.
{مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)} [51] كاف، ومثله: «منشرة»، وقيل: «كلّا» على أنَّها للردع، على معنى: أنَّ الكفار لا يعطون الصحف التي أرادوها، ثم استأنف: «بل لا يخافون الآخرة» وإن جعلت «كلّا» بمعنى: ألا التي للتنبيه، حسن الابتداء بها.
{الْآَخِرَةَ (53)} [53] كاف، ومثله: «تذكرة» وكذا: «ذكره» وكذلك: «إلَّا أن يشاء الله».
آخر السورة تام.
(2/377)

سورة القيامة
مكية
-[آيها:] أربعون آية.
- وكلمها: مائة وخمس وستون كلمة.
- وحروفها: ستمائة واثنان وخمسون حرفًا.
اختلف في «لا»، فقيل: زائدة تمهيدًا للنفي وتنبيهًا من أوَّل الأمر على أنَّ المقسم به نفى، وإنَّما جاز أن تلغى في أوائل السور؛ لأنَّ القرآن كله كالسورة الواحدة، ويؤيد زيادتها قراءة قنبل والبزي (1): «لأقسم» بحذف الألف جوابًا لقسم مقدر، أي: والله لأقسم، والفعل للحال، ولذلك لم تأت نون التوكيد، وهذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فلا يجيزون أن يقع فعل الحال جوابًا للقسم، وجوَّز بعضهم حذف النون من القسم، وإن كان بمعنى: الاستقبال، ووقع القسم بين نفيين تأكيدًا للانتفاء، ولذلك حكموا بزيادة «لا» في مثل ذلك في قوله: «فلا وربك لا يؤمنون» أراد بناء الكلام على النفي من أوّل وهلة، فصدّر الجملة بأداة النفي غير قاصد لنفي القسم بل مؤكد النفي المقسم عليه، ومن ذلك: «فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون أنَّه لقول رسول كريم»، «وما هو بقول شاعر» وتأمل «لا أقسم بيوم القيامة» كيف اقترن القسم بأداة النفي، لما تضمن نفي صحة حسبان الإنسان أنَّ الله لا يجمع عظامه، ومنه: «فلا أقسم بالخنس»، هو أيضًا متضمن لنفي ما قاله الكفار أنَّه كذّاب وساحر ومجنون، ولم تجئ في القرآن إلَّا مع صريح فعل القسم بغير الله، نحو: «لا أقسم بهذا البلد»، «لا أقسم بيوم القيامة»، «لا أقسم بمواقع النجوم» قصد تأكيد القسم وتعظيم المقسم به، ولم يسمع زيادة «لا» مع القسم بالله، إذا كان الجواب مثبتًا، فدل ذلك على أنَّ زيادتها لتوطئة القسم، وقيل: نافية لكلام تقدَّم عن الكفار من إنكار البعث، فقيل لهم: لا ليس الأمر كما زعمتم؛ فعلى هذا يحسن الوقف على «لا» وليس بوقف لمن جعلها زائدة، وقيل: أنَّها «لام» الابتداء، وليست «لام» القسم، ولم يقع خلاف في قوله هنا: «ولا أقسم» الثانية إنَّه بألف بعد «لا»؛ لأنَّها لم ترسم «إلا» كذا بخلاف الأولى، وكذلك: «لا أقسم بهذا البلد» لم يختلف فيه أنَّه بألف بعد «لا»، وجواب القسم محذوف تقديره: لتبعثن، دلَّ عليه «أيحسب الإنسان»، وقيل الجواب: أيحسب، وقيل هو: «بلى قادرين» وهذه الأقوال شاذة منكرة لا تصح عن قائلها لخروجها عن لسان العرب، والكلام على ضعفها يستدعي طولًا وذكرتها للتنبيه على ضعفها،
__________
(1) وجه من قرأ: {لا أُقْسِمُ} بغير ألف بعد اللام؛ يجعلها لاما دخلت على قسم هنا حسب وذلك بخلف عن البزي، على أنها لام الابتداء للتأكيد. والباقون بإثبات الألف على أن لا نافية لكلام مقدر، كأنهم قالوا: إنما أنت مفتر في الإخبار عن البعث، فرد عليهم بلا، ثم ابتدأ فقال: أقسم. وهو الوجه الثاني للبزي. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 551)، السبعة (ص: 661)، النشر (2/ 282).
(2/378)

والمعتمد الأوّل. انظر: السمين، ففيه العجب العجاب، وأشبعت القول لهذا الوقف، وهو جدير بأن يخص بتأليف وهذا غاية في بيانه،،، ولله الحمد
{اللَّوَّامَةِ (2)} [2] كاف، ومثله: «عظامه» بجعل «بلى» متعلقة بما بعدها، وقال أبو عمرو: والوقف على «بلى» كاف، والمعنى: بلى نجمعها قادرين، و «قادرين» حال من ضمير: نجمعها، وقدَّره غيره: بلى نقدر قادرين، فحذف الفعل كما قال الفرزدق:
أَلَم تَرَني عاهَدتُ رَبّي وَإِنَّني ... وَإِنَّني لَبَينَ رِتاجٍ قائِمٌ وَمَقام
لى قَسَمٍ لا أَشتُمُ الدَهرَ مُسلِمًا ... وَلا خارِجًا مِن فِيَّ زُورَ كَلامِ (1)

أراد: ولا يخرج خارجًا، وقيل: خارجًا، منصوب على موضع: لا أشتم، كأنَّه قال: لا شاتمًا ولا خارجًا، ومن ذلك قول الشاعر:
بات يعشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر (2)

أراد بيقصد: قاصد وجائز.
{بَنَانَهُ (4)} [4] كاف، ومثله: «أمامه».
{يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)} [6] تام، ولا وقف من قوله: «فإذا برق البصر» إلى «أين المفر»، فلا يوقف على «البصر» ولا على «القمر»؛ لأنَّ جواب «إذا» لم يأت بعد.
{أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)} [10] كاف، وقيل: كلًّا زجر عن طلب الفرار، وقال نافع وجماعة: الوقف «لا وزر»، أي: ملجأ ولا مهرب.
{الْمُسْتَقَرُّ (12)} [12] كاف، ومثله: «وآخر»، وكذا: «معاذيره» و «لتعجل به» و «قرآنه» و «فاتبع قرآنه»، و «ثُمَّ» لترتيب الأخبار كلها وقوف لاتحاد الكلام.
{بَيَانَهُ (19)} [19] تام، ولا يوقف على «كلَّا» هذه لأنّها ليست بمعنى: الردع والزجر، بل هي
__________
(1) البيتان من الطويل، وقائلهما الفرزدق، وهما جاءا في قصيدة له يقول في مطلعها:
إِذا شِئتُ هاجَتني دِيارٌ مُحيلَةٌ ... وَمَربِطُ أَفلاءٍ أَمامَ خِيام
الفَرَزدَق (38 - 110 هـ/658 - 728 م) همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين، وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر، كان شريفًا في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه، لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه، وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المائة.-الموسوعة الشعرية.
(2) هو من الرجز، مجهول القائل، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب كما ذكر ذلك عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب.-الموسوعة الشعرية.
(2/379)

بمعنى: ألا التي للتنبيه فيبتدأ بها.
{الْآَخِرَةَ (21)} [21] تام.
{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} [23] حسن.
{بَاسِرَةٌ (24)} [24] جائز.
{فَاقِرَةٌ (25)} [25] تام، ولا وقف من قوله: «كلا إذا بلغت» إلى «المساق» لعطف كل واحد على ما قبله، فلا يوقف على «التراقي» ولا على «من راق» ولا على «الفراق».
{الْمَسَاقُ (30)} [30] كاف، ولا يوقف على «صَلَّى» للاستدراك بعده.
{وَتَوَلَّى (32)} [32] جائز، ومثله: «يتمطى».
{فَأَوْلَى (34)} [34] الثانية كاف، ومثله: «سدى» و «السدى» المهمل، أي: أيحسب الإنسان أنَّا لا نأمره ولا ننهاه، ومنه قول الشاعر:
لو أرسلوا سعدًا إلى الماء سدى ... من غير دلوٍ ورشًا لا يستقي (1)

ولا وقف من قوله: «ألم يك» إلى «والأنثى» لاتساق الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «تمنى» لأنَّ «ثُمَّ» هنا لترتيب الفعل، فليس بوقف سواء قرئ: «تمنى» بالفوقية أو بالتحتية؛ لمن من قرأ بالتحتية أخرجه على: المنى، ومن قرأ بالفوقية أخرجه على: النطفة، قرأ حفص: «يمنى» بالتحتية، والباقون بالفوقية (2)، ولا يوقف على «فسوَّى» لمكان الفاء.
{وَالْأُنْثَى (39)} [39] كاف للابتداء بالاستفهام.
آخر السورة تام.
__________
(1) وهذه الرواية لم أقف عليها بلفظها، وإنما وقفت على الرواية التالية:
لو ظمئ القوم فقالوا من فتى ... يخلف لا يردعه خوف الردى
فبعثوا سعدًا إلى الماء سدى ... ليلة بيانها مثل العمى
بغير دلو ورشاء لاستقى ... أمرد يهدى رأيه رأى اللحى
وذكرت هذه الرواية في البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي، وربيع الأبرار ونصوص الأخبارللزمخشري، ومجالس ثعلب لثعلب.-الموسوعة الشعرية.
(2) وجه من قرأ بالياء؛ أن ذلك على جعل الضمير عائد على: {مَّنِى}. والباقون بالتاء من فوق على أن الضمير للنطفة، وهو الوجه الثاني لهشام. انظر هذه القراءة في: النشر (2/ 394).
(2/380)

سورة الإنسان
مكية أو مدنية
-[آيها:] إحدى وثلاثون آية إجماعًا.
- وكلمها: مائتان واثنتان وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعة وخمسون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا إجماعًا خمسة مواضع: «السبيل» و «مسكينًا» و «يتيمًا» و «مخلدون» و «رأيت» و «نعيمًا».
{مَذْكُورًا (1)} [1] كاف.
{أَمْشَاجٍ} [2] حسن عند بعضهم، و «نبتليه» جواب بعد سؤال سائل، قال: كيف كان خلق الإنسان؟ فقال: نبتليه، أي: نختبره، فجعلناه سميعًا بصيرًا، وقال جمع أمشاج نبتليه، آخرون الوقف على آخر الآية، على التقديم والتأخير، أي: فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، وهو الكافي، والأمشاج: الأخلاط، واحدها: مَشَج بفتحتين، أو مشج، كعدول أعدال، أو مشيج، كشريف وأشراف. قاله ابن الأعرابي، قال الزمخشري: ومشجه ومزجه بمعنى، والمعنى: من نطفة امتزج فيها المان. قاله السمين، وقيل عروق النطفة، وقيل: ألوانها، وقيل: ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان، فماء الرجل أبيض ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق، وأيهما علا ماؤه كان الشبه له. قال أبو حاتم: الوقف التام «نبتليه» وبه يتم المعنى؛ لأنَّه في موضع الحال من فاعل «خلقنا»، أي: خلقناه حال كوننا مبتلين له، أو من الإنسان، وقال الفراء: ليس بتام؛ لأنَّ المعنى على التقديم والتأخير، أي: فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه في الدنيا بالتكليف، وغلط في هذا لأنَّ الآية ليس فيها لام، ولا المعنى على ما قاله، وقد يبتلى ويختبر وهو صحيح، وإن لم يكن سميعًا بصيرًا، وردَّ عليه بعين ما علل به؛ لأنَّ من شرط التام أن لا يتعلق بما بعده وتتم الفائدة بما دونه، فإذا جعل على التقديم والتأخير فكيف يتم الوقف على «نبتليه» ظ وأبى بعضهم هذا الوقف، وجعل موضع «نبتليه» نصبًا حالًا، أي: خلقناه مبتلين له، أي: مريدين ابتلاءه، كقولك: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، أي: قاصدًا به الصيد غدًا، قال أبو عثمان: أمشاج نبتليه، ابتلى الله الخلق بتسعة أمشاج، ثلاث مفتنات، وثلاث كافرات، وثلاث مؤمنات؛ فالمفتنات: سمعه وبصره ولسانه، والكافرات: نفسه وهواه وشيطانه، والمؤمنات: عقله وروحه وملكته، فإذا أيّد الله العبد بالمعونة، سلط العقل على القلب فملكه، وأسرت النفس الهوى، فلا يجد إلى الجراءة سبيلًا، فجانست النفس الروح، وجانس الهوى العقل، وصارت كلمة الله هي العليا، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة (1).
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (24/ 92)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2/381)

{سَمِيعًا بَصِيرًا (2)} [2] حسن.
{كَفُورًا (3)} [3] تام، ومثله: «وسعيرًا»، ولا يوقف على «كافورًا»؛ لأنَّ عينًا منصوب بدلًا من «كافورًا»، أي: وماء عين، أو بدلًا من محل «من كأس» أو مفعول «يشربون» أو حالًا من الضمير في «مزاجها» وإن نصب على الاختصاص جاز الوقف على «كافورًا».
{عِبَادُ اللَّهِ} [6] جائز.
{تَفْجِيرًا (6)} [6] حسن.
{بالنَّذْرِ} [7] جائز.
{وَيَخَافُونَ يَوْمًا} [7] ليس بوقف، ونصب على أنَّه مفعول به فليس هو بمعنى: في.
{مُسْتَطِيرًا (7)} [7] حسن.
{عَلَى حُبِّهِ} [8] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مفعول ثان لـ «يطعمون» فلا يقطع منه، وهو مصدر مضاف للمفعول، أي: على حب الطعام، فهو حال من الطعام أو من الفاعل.
{وَأَسِيرًا (8)} [8] حسن، ومثله: «لوجه الله» وكذا: «ولا شكورًا»؛ لأنَّ الكلام متحد في صفة الأبرار.
{قَمْطَرِيرًا (10)} [10] تام.
{شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ} [11] حسن، ومثله: «وسرورًا» ولا يوقف على «حريرًا»؛ لأنَّ «متكئين» حال من مفعول «جزاهم» ولا يجوز أن يكون صفة لـ «جنة» عند البصريين؛ لأنَّه كان يلزم بروز الضمير، فيقال: متكئين هم فيها، لجريان الصفة على غير من هي له، خلافًا للزمخشري، حيث جوّز أن يكون «متكئين» و «لا يرون» و «دانية» كلها صفات لـ «جنة» ولا يجوز أن يكون حالًا من فاعل «صبروا»؛ لأنَّ الصبر كان في الدنيا، واتكاؤهم إنَّما هو في الآخرة. قاله مكي. انظر: السمين.
{عَلَى حُبِّهِ} [13] حسن؛ على استئناف ما بعده، ولا يوقف على «زمهريرًا» لأنَّ «ودانيةً» منصوب بالعطف على «جنة»؛ كأنَّه قال: جزاؤهم جنة، «ودانية عليهم ظلالها»، أي: وشجرة دانية عليهم ظلالها، وانظر قول السمين، «ودانية» عطف على محل «لا يرون» مع أنَّه لا يعطف إلَّا على محل الحرف الزائد و «ما» هنا ليس كذلك.
{تَذْلِيلًا (14)} [14] جائز، ومثله: «كانت قوارير» كاف، أي: أنَّ أهل الجنة قدَّروا الأواني في أنفسهم على أشكال مخصوصة، فجاءت كما قدّورها تكرمة لهم، جعلها السقاة على قد رويّ شاربيها (1).
__________
(1) انظر: المصدر السابق (24/ 105).
(2/382)

{زَنْجَبِيلًا (17)} [17] ليس بوقف؛ لأنَّ عينًا بدل من «زنجبيلًا» فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف، وإن نصبت «عينًا» على الاختصاص جاز.
{سَلْسَبِيلًا (18)} [18] كاف، وأغرب بعضهم ووقف على «وإذا رأيت ثم» فكأنَّه حذف الجواب تعظيمًا لوصف ما رأى، المعنى: وإذا رأيت الجنة رأيت ما لا تدركه العيون ولا يبلغه علم أحد، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (1)، وما أرادوه ليس بشيء؛ لأنَّ «ثَمَّ» ظرف لا يتصرف، فلا يقع فاعلًا ولا مفعولًا، وغلط من أعربه مفعولًا لـ «رأيت»؛ لأنَّه لا مفعول لها، لا ظاهرًا ولا مقدرًا، خلافًا للأخفش والفراء؛ ليكون أشيع لكل مرئي، وزعم الفراء أن تقديره: إذا رأيت ما ثَمَّ، وهذا غير جائز عند البصريين؛ لأنَّ «ثَمَّ» صلة لـ «ما» ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة، بل تقديره: إذا وجدت الرؤية في الجنة رأيت نعيمًا (2).
{كَبِيرًا (20)} [20] جائز؛ لمن قرأ: «عاليْهم» بإسكان الياء، مبتدأ خبره «ثياب»، وهو حمزة ونافع، والباقون بنصبها، ظرفًا أو حالًا من الضمير في «يطوف عليهم»، أو في «حسبتهم»، أي: يطوف عليهم ولدان مخلدون عاليًا للمطوف عليهم ثياب، أو حسبتم لؤلؤًا عاليهم ثياب، ومحلها نصب حال، وليس بوقف لمن قرأ: «عاليَهم» بالنصب على الحال مما قبله (3).
{وَإِسْتَبْرَقٌ (} [21] كاف على القراءتين، أعني: برفعه أو جره، فمن رفعه عطفه على «ثياب» ومن جره عطفه على «سندس» وهمزة «إستبرق» همزة قطع.
{مِنْ فِضَّةٍ} [21] حسن على استئناف ما بعده.
{طَهُورًا (21)} [21] كاف.
{جَزَاءً} [22] جائز.
{مَشْكُورًا (22)} [22] تام.
{تَنْزِيلًا (23)} [23] كاف.
__________
(1) وللحديث روايات عدة منها ما روي عن أبي حازم، قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يقول: شهدت من رسول - صلى الله عليه وسلم -، مجلسًا وصف فيه الجنة، حتى انتهى، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -، في آخر حديثه: فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم اقترأ هذه الآية: «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». أخرجه أحمد (5/ 334، رقم: 23214)، وعَبد بن حُميد رقم: (463)، ومسلم (8/ 143، رقم: 7237).
(2) انظر: تفسير الطبري (24/ 65)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(3) قرأ نافع وأبو جعفر وحمزة بسكون الياء والهاء من «عاليهم»، ووجهه أنه خبر مقدم، و {ثِيَابَ} مبتدأ مؤخر. والباقون بفتح الياء وضم الهاء؛ على أنه ظرف خبر مقدم، كأنه قال: فوقهم ثياب سندس. انظر هذه القراءة في: تفسير الرازي (3/ 252)، الكشاف (2/ 354)، النشر (2/ 396).
(2/383)

{لِحُكْمِ رَبِّكَ} [24] جائز.
{أَوْ كَفُورًا (24)} [24] حسن.
{وَأَصِيلًا (25)} [25] كاف.
{فَاسْجُدْ لَهُ} [26] جائز.
{طَوِيلًا (26)} [26] كاف.
{الْعَاجِلَةَ} [27] حسن.
{ثَقِيلًا (27)} [27] كاف.
{أَسْرَهُمْ} [28] حسن، ومعناه: خلقهم.
{تَبْدِيلًا (28)} [28] تام.
{تَذْكِرَةٌ} [29] حسن للابتداء بالشرط مع الفاء.
{سَبِيلًا (19)} [29] كاف.
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [30] حسن على استئناف ما بعده.
{حَكِيمًا (30)} [30] كاف، وقيل: تام على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله.
{فِي رَحْمَتِهِ} كاف، «والظالمين» منصوب بمقدر، أي: وعذب الظالمين، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على «مَن»، أي: يدخل من يشاء في رحمته، ويدخل الظالمين، أو وعذب الظالمين أعدَّ لهم، وتام على قراءة الحسن (1): «والظالمون» بالرفع.
آخر السورة تام.
__________
(1) وكذا رويت عن ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 587)، البحر المحيط (8/ 402)، تفسير القرطبي (19/ 153)، الكشاف (4/ 201)، المحتسب لابن جني (2/ 344)، المعاني للفراء (3/ 220)، تفسير الرازي (30/ 263).
(2/384)

سورة والمرسلات
مكية
-[آيها:] خمسون آية باتفاق.
- وكلمها: مائة وإحدى وثمانون كلمة.
- وحروفها: ثمانمائة وستة وعشرون حرفًا.
ولا وقف من أوَّلها إلى قوله: «لواقع»؛ لاتصال الجواب بالقسم، فلا يوقف على «عرفًا»، ولا على «عصفًا»، ولا على «نشرًا»، ولا على «فرقًا»، ولا «نذرًا».
{لَوَاقِعٌ (7)} [7] تام، ولا وقف من قوله: «فإذا النجوم طمست» إلى «أجلت» إن جعل مع قوله: «ليوم الفصل» فعل محذوف، تقديره: أجلت ليوم الفصل؛ فتكون اللام الأولى: التي في قوله: «لأيّ يوم» صلة للفعل الظاهر، والثانية: صلة للفعل المضمر وإن جعلت اللام الثانية في «ليوم الفصل» تأكيدًا للام الأولى في «لأيّ يوم» لم يحسن الوقف على «أجلت» وهذا على كون جواب «إذًا» محذوفًا، تقديره: فإذا طمست النجوم، وقع ما توعدون، وإن جعل جوابها: «ويل يومئذ» لم يحسن الوقف إلى قوله: «للمكذبين» قاله مكي. وغلط لأنَّه لو كان الجواب لزمته الفاء لكونه جملة اسمية (1).
{لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)} [13] تام، ومثله: «ما يوم الفصل»، وكذا: «للمكذبين»، ومثله فيما يأتي في هذه السورة بعد كل جملة «وعيد للمكذبين» بالويل في الآخرة، كرّر في عشرة مواضع وليس تكرارها تأكيدًا بل أتبع كل قصة: «ويل يومئذ للمكذبين»؛ كأنَّه ذكر في كل موضع شيئًا، ثم قال: ويل لهذا المذكور قبله، وكرّر ليكون نصًا فيما يليه وظاهرًا في غيره، وليس التكرار إطنابًا لما قبله.
{نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)} [16] كاف، على قراءة من قرأ: «ثم نتبعهم» بالرفع (2)، على الاستئناف، وليس بوقف لمن قرأه بسكون العين (3)؛ عطفًا على «نهلك»، ومن قدر حذف الضمة تخفيفًا كما في: «يأمركم» جاز له الوقف على «الأولين».
{الْآَخِرِينَ (17)} [17] كاف.
{بِالْمُجْرِمِينَ (18)} [18] تام، ولا وقف من قوله: «ألم نخلقكم» إلى قوله: «فقدرنا» فلا يوقف على «مهين» ولا على «مكين» ولا على «معلوم».
__________
(1) انظر: تفسير الطبري (24/ 129)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) وهي قراءة جمهور القراء.
(3) وهي قراءة الأعرج والعباس، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (3/ 593)، الإملاء للعكبري (2/ 150)، البحر المحيط (8/ 405)، تفسير القرطبي (19/ 159)، الكشاف (4/ 203)، المحتسب لابن جني (2/ 346)، المعاني للأخفش (2/ 522)، تفسير الرازي (30/ 271).
(2/385)