Advertisement

غاية المريد في علم التجويد



الكتاب : غاية المريد في علم التجويد
المؤلف : عطية قابل نصر
الناشر : القاهرة
الطبعة : الطبعة السابعة
مزيدة ومنقحة
مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية
http://www.raqamiya.org
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] مقدمة
مقدمة الطبعة الثالثة
...
مقدمة الطبعة الثالثة:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا}
والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، وأنصاره وأتباعه، ومن اهتدى بهديه وعمل بسنته إلى يوم الدين، وبعد:
فبحمد الله وعونه قد نفدت الطبعة الثانية من هذا الكتاب المتواضع في فترة وجيزة، الأمر الذي يبعث في النفس المؤمنة السعادة، ويبشرها بالخير؛ لعودة المسلمين إلى كتاب ربهم، يتلونه ويحفظونه، ويدرسون قواعد تجويده، حتى يتمكنوا من تلاوته حق التلاوة، فينالون بذلك الأجر الكبير، والثواب العظيم من الله سبحانه وتعالى.
ولقد جاءني بعض الخطابات من الإخوة المحبين لقراءة القرآن الكريم وحفظه، ودراسة تجويده، يطالبونني بزيادة بعض المباحث، وإيضاح بعض المسائل في الطبعة الجديدة إتمامًا للفائدة، فاستجبت لرغبتهم، وسارعت إلى مراجعة الكتاب بدقة، فانبثقت المراجعة عما يأتي:
أولاً: تصحيح أخطائه المطبعية.
ثانيًا: زيادة بعض المباحث المهمة كحكم التقاء الساكنين.
ثالثًا: تنقيح بعض المسائل التي تحتاج إلى توضيح وبيان.
فجاء بحمد الله وتوفيقه وافيًا بالغرض، مستقصيًا لكل ما يحتاجه قارئ القرآن الكريم، حتى يستطيع تلاوة كتاب الله على الوجه الذي يرضيه سبحانه.
(1/5)

والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، وأن يجزي خيرًا كل من ساهم في إخراج هذه الطبعة على هذه الصورة المرضية، إنه سميع مجيب، وهو نعم المولى ونعم النصير، صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف: الرياض، غرة ذي القعدة، 1412 هـ.
(1/6)

مقدمة المؤلف:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء وسيد المرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، ومن نهج نهجه، وسلك طريقه، واتبع هديه إلى يوم الدين، وبعد:
فهذا كتاب في علم التجويد، وضعت فيه خبرة سنوات طويلة قمت فيها بتدريس هذا العلم بمعهد القراءات بالقاهرة، وبقسم الدراسات القرآنية بالكلية المتوسطة لإعداد المعلمين بالرياض.
وقد استخرت الله العظيم في طبعه ونشره، وطلبت منه سبحانه وتعالى أن يوفقني ويعينني على إنجاز هذا العمل حتى يجد الدارس لعلم التجويد كتابًا وافيًا شاملا لكل أحكام التجويد برواية حفص عن عاصم بن أبي النجود من طريق الشاطبية، لا هو بالمطول الممل، ولا بالمختصر المخل، يستعين به على تلاوة كتاب الله حق التلاوة.
وقد توخيت فيه الاختصار، وراعيت سهولة الأسلوب، وإيجاز العبارة، ووضوح اللفظ، ودقة التنسيق، وسميته "غاية المريد في علم التجويد".
ولقد حاولت قدر طاقتي أن يطابق هذا الكتاب المتواضع منهج الكليات المتوسطة، ومعاهد التجويد والقراءات، كما ذكرت فيه بعض الأبواب المهمة لمن أراد أن يستفيد أو يستزيد، والله أسأل أن يجعل هذا العمل
(1/7)

خالصًا لوجهه الكريم، وأن يثيبني عليه بقدر ما بذلت فيه من جهد، وأن ينفع به الطلاب والدارسين حتى يتمكنوا من تلاوة كتاب الله تعالى على الوجه الذي يرضيه إنه سميع مجيب.
كما أهيب بمن يطلع عليه إذا وجد فيه نقصًا أو خطأ أن ينبهني إليه حتى استدركه في الطبعة القادمة -إن شاء الله- وأن يدعو لي في حياتي وبعد مماتي، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله على حبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف
(1/8)

مدخل إلى علم التجويد
أولا: ما يتعلق بالتلاوة
فضل القرآن الكريم
...
مدخل إلى علم التجويد:
أولًا: ما يتعلق بالتلاوة
1- فضل القرآن الكريم:
القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- المتعبد بتلاوته، المتحدي بأقصر سورة منه، والمنقول إلينا نقلا متواترًا.
هذا القرآن: هو الكتاب الْمُبِين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو المعجزة الخالدة الباقية المستمرة على تعاقب الأزمان والدهور إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومن عليها.
وهو حبل الله المتين والصراط المستقيم والنور الهادي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، فيه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم وخير ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تَرَكَهُ من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه فقد هدى إلى صراط مستقيم.
هذا القرآن: هو وثيقة النبوة الخاتمة، ولسان الدين الحنيف، وقانون الشريعة الإسلامية، وقاموس اللغة العربية، هو قدوتنا وإمامنا في حياتنا، به نهتدي، وإليه نحتكم، وبأوامره ونواهيه نعمل، وعند حدوده نقف ونلتزم، وسعادتنا في سلوك سننه واتباع منهجه، وشقاوتنا في تَنَكُّبِ طريقه والبعد عن تعاليمه.
وهو رباط بين السماء والأرض، وعهد بين الله وبين عباده، وهو منهاج الله الخالد، وميثاق السماء الصالح لكل زمان ومكان، وهو أشرف الكتب السماوية، وأعظم وحي نزل من السماء.
(1/9)

وباختصار فإن كلام الله سبحانه وتعالى لا يدانية كلام، وحديثه لا يشابهه حديث قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} 1.
ولقد رفع الله شأن القرآن ونوَّهَ بعلوِّ منزلته فقال سبحانه:
{تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى} 2
كما وصفه سبحانه وتعالى بعدة أوصاف مبينًا فيها خصائصه التي مَيَّزَه بها عن سائر الكتب فقال: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 3
وقال أيضًا: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} 4.
والرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يبين لنا أن الإنسان بقدر ما يحفظ من آي القرآن وسوره بقدر ما يرتقي في دَرَجِ الجنة وذلك فيما يرويه عبد الله بن عمرو ابن العاص -رضي الله عنهما- عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتِّل كما كنت ترتِّل في دار الدنيا فإن منزلتَك عند آخرِ آيةٍ تقرأُ بها" 5.
كما يوضح لنا صلى الله عليه وآله وسلم أن قراءة القرآن يطيب بها الْمَخْبَرُ والْمَظْهر فيكون المؤمن القارئ للقرآن طيبَ الباطن والظاهر، إن خبرت باطنه وجدته صافيًا
ـــــــ
1 سورة النساء: 87.
2 سورة طه: 4.
3 سورة المائدة: 15، 16.
4 سورة النحل: 89.
5 رواه الترمذي، رقم: 2915 في ثواب القرآن، وأبو داود رقم: 1464 في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، ورواه أيضًا أحمد في المسند "2/ 192"، وإسناده حسن، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص502".
(1/10)

نقيًّا، وإن شاهدت سلوكه وجدته حسنًا طيبًا. فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأَتْرُجَّةِ: ريحُها طيبٌ وطعمُها طيبٌ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة: لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيحَانَةِ: ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: لا ريح لها وطعمها مر" 1.
ويخبرنا عبد الله بن مسعود أن من أحب القرآن يحبه الله ورسوله فيقول: "من أحب أن يحبه الله ورسوله فلينظر: فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله"2.
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين فضل القرآن، فمن أراد المزيد فليرجع إلى كتب الحديث فهي زاخرة بمثل ذلك.
ـــــــ
1 أخرجه البخاري "9/ 58" في فضائل القرآن، ومسلم رقم: 797، باب فضيلة حافظ القرآن، والترمذي 2869، باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ، وأبو داود 4830، والنسائي "8/ 124، 125"، وابن ماجه 214، انظر جامع الأصول "ج: 2، ص453".
2 قال الهيثمي في مجمع الزوائد "ج: 7، ص165" باب فضل القرآن، رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(1/11)

فضل تلاوة القرآن الكريم
مدخل
...
2- فضلُ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ:
إن من أجلِّ العبادات وأعظم القربات إلى الله -سبحانه وتعالى- تلاوة القرآن الكريم، فقد أمر بها سبحانه وتعالى في قوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} 1، كما أمر بها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه أبو أمامة -رضي
ـــــــ
1 سورة المزمل: 20.
(1/11)

الله عنه- حيث قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" 1.
وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم بما أعدَّه الله لقارئ القرآن الكريم من أجرٍ كبير، وثواب عظيم وذلك فيما رواه عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول "الم" حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" 2.
كما بين صلوات الله وسلامه عليه أن من جوَّد القرآن وأحسن قراءته، وصار متقنًا له ماهرًا به عاملا بأحكامه فإنه في مرتبة الملائكة المقربين، وذلك فيما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "الماهر بالقرآن مع السَّفَرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويَتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاقٌ له أجران" 3.
كما أن الله -عز وجل- يوضح لنا في محكم كتابه أن الذين يداومون على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار ويعملون بأحكامه، ويحذرون مخالفته أولئك يوفيهم الله ما يستحقونه من الثواب ويضاعف لهم الأجر من فضله.
يقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} 4.
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين فضل تلاوة القرآن الكريم، وتثبت ما لقارئ القرآن الكريم من فضل كبير وثواب عظيم عند الله عز وجل.
ـــــــ
1 جزء من حديث، أخرجه مسلم في باب: فضل قراءة القرآن.
2 أخرجه الترمذي ح رقم: 1912، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر"، ورواه أيضًا الدارمي وغيره وهو حديث صحيح، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص498".
3 أخرجه البخاري ومسلم، وكذا أبو داود والترمذي برواية أخرى، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص503".
4 سورة فاطر: 29، 30.
(1/12)

3- أهميةُ تعلُّمِ القرآنِ الكريمِ وتعليمِهِ:
تعليم القرآن الكريم فرض كفاية، وحفظه واجب وجوبًا كفائيًّا على الأمة حتى لا ينقطع تواتره، ولا يتطرق إليه تبديل أو تحريف، فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين، وإلا أَثِمُوا جميعًا1.
ولقد كان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يتوانى في إبلاغ من معه من الصحابة بما أنزل عليه من الآيات، وتعليمهم إياها فور نزولها حيث قد أمره الله -جل وعلا- بذلك في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} 2.
ومما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، وكتابها أفضل الكتب؛ لذلك كان واجبًا عليها أن لا تألو جُهْدًا في تبليغ القرآن وتعليمه.
والرسول -صلوات الله وسلامه عليه- يبين لنا أن خير الناس وأفضلهم الذي يشتغل بتعلُّم القرآن الكريم أو تعليمه وذلك فيما ثبت عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" 3.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الذي ليس في جَوْفِهِ شيءٌ من القرآنِ كالبيتِ الْخَرِبِ" 4.
ـــــــ
1 من مباحث علوم القرآن، للشيخ منَّاع القطان بتصرف.
2 سورة المائدة: 67.
3 أخرجه البخاري في فضائل القرآن "9/ 66، 67"، وأبو داود رقم 1452، باب ثواب قراءة القرآن، والترمذي رقم 2909، 2910 في ثواب القرآن، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص508.
4 أخرجه الترمذي ح رقم 2914 في ثواب القرآن، ورواه أيضًا أحمد في المسند رقم 1947، ورواه الحاكم "1/ 554" وصححه، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان وفيه لِينٌ، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(1/13)

فصاحبُ القرآنِ قلبُه عامرٌ به، يتدبر آيات الله، ويتفكر في دلائل قدرته وعظمته، وبذلك تصفو نفسه، وتجملُ أخلاقه، وترقُّ أحاسيسه، والرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يخبرنا بأن حفاظ القرآن هم أصفياء الله وخاصَّته وأولياؤه وأنصاره وذلك فيما رواه أنس بن مالك عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إن لله أهلين من الناس فقيل من أهل الله فيهم؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصَّتُه" 1.
ـــــــ
1 أخرجه الإمام أحمد، في كتاب فضائل القرآن، كما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم في مستدركه، وصحَّحه الألباني، انظر: الجامع الصغير، حديث رقم 2161.
(1/14)

4- آدابُ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ واستماعِه:
لتلاوة القرآن الكريم آدابٌ كثيرة وعديدة حسبنا أن نشير إلى طائفة منها باختصار فنقول:
ينبغي على قارئ القرآن أن يتأدب بالآداب التالية:
1- أن يستقبل القبلة ما أمكنه ذلك.
2- أن يَسْتَاكَ تطهيرًا وتعظيمًا للقرآن.
3- أن يكون طاهرًا من الحدثين.
4- أن يكون نظيف الثوب والبدن.
5- أن يقرأ في خشوع وتفكر وتدبر.
6- أن يكون قلبُه حاضرًا؛ فيتأثر بما يقرأ تاركًا حديث النفس وأهواءها.
7- يستحب له أن يبكي مع القراءة فإن لم يبكِ يتباكى.
8- أن يزين قراءته ويُحَسِّنَ صوتَه بها، وإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث لا يخرج به إلى حد التمطيط.
9- أن يتأدب عند تلاوة القرآن الكريم، فلا يضحك، ولا يعبث ولا ينظر إلى ما يلهي بل يتدبر ويتذكر كما قال سبحانه وتعالى:
(1/14)

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} 1.
كما أن على سامع القرآن الكريم أن يقبل عليه بقلب خاشع ويتفكر في معانيه، ويتدبر في آياته، ويتعظ بما فيه من حكم ومواعظ، وأن يحسن الاستماع والإنصات لما يتلى من قرآن حتى يفرغ القارئ من قراءته، قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} 2.
ـــــــ
1 سورة ص: 29.
2 سورة الأعراف: 204.
(1/15)

كيفية قراء القرآن الكريم
...
5- كيفيةُ قراءةِ القرآنِ الكريمِ:
لقد شرع الله -سبحانه وتعالى- لقراءة القرآن صفة معينة وكيفية ثابتة، قد أمر بها نبيه عليه الصلاة والسلام فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} 1، أي اقرأه بتؤدة وطمأنينة وتدبر، وذلك برياضة اللسان والمداومة على القراءة بترقيق المرقق وتفخيم المفخم وقَصْرِ المقصور ومدِّ الممدود وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفي وغنِّ الحرف الذي فيه غنة وإخراج الحروف من مخارجها، وعدم الخلط بينها، كل ذلك دون تكلُّف أو تمطيط.
ولقد أكد الله -عز وجل- الفعل وهو "رتِّل" بالمصدر وهو "ترتيلا" تعظيمًا لشأنه واهتمامًا بأمره.
كما قال سبحانه: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} 2، أي لتقرأه على الناس بترَسُّلٍ وتمهُّل فإن ذلك أقرب إلى الفَهمِ وأسهل للحفظ، والواقع أن هذه الصفة لا تتحقق إلا بالمحافظة على أحكام التجويد المستمدة من قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والتي ثبتت عنه بالتواتر والأحاديث
ـــــــ
1 سورة المزمل: 4.
2 سورة الإسراء: 106.
(1/15)

الصحيحة، فلقد ثبت أن أنس بن مالك -رضي الله عنه- سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: "كانت قراءته مدًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمدُّ ببسم الله، ويمدُّ بالرحمن، ويمدُّ بالرحيم" 1.
وقد نقلت إلينا هذه الصفة بأعلى درجات الرواية وهي المشافهة حيث يتلقى القارئ عن المقرئ، والمقرئ قد تلقاه عن شيخه، وشيخه عن شيخه وهكذا حتى تنتهي السلسلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن المؤكد أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد علَّم أصحابه القرآن الكريم كما تلقَّاه عن أمين الوحي جبريل -عليه السلام- ولقَّنهم إياه بنفس الصفة وحثهم على تعلمها والقراءة بها، فلقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سمع عبد الله بن مسعود يقرأ في صلاته فقال: "من سرَّه أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عَبْدٍ" 2.
ولعل المقصد -والله أعلم- أن يقرأه على الصفة التي قرأ بها عبد الله بن مسعود من حسن الصوت وجودة الترتيل ودقة الأداء.
ولقد خصَّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نفرًا من الصحابة أتقنوا القراءة حتى صاروا أعلامًا فيها منهم:
أُبَي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وغيرهم.
فكان -صلى الله عليه وآله وسلم- يتعاهدهم بالاستماع لهم أحيانًا، وبإسماعهم القراءة
ـــــــ
1 أخرجه البخاري، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري "ج: 9، ص91، كتاب فضائل القرآن.
2 رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود وهو على ضعفه حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، ورجال الطبراني رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد للهيثمي "ج: 9، ص287.
(1/16)

أحيانا أخرى كما ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة.
فلقد ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك" قال: آلله سَمَّاني لك؟ قال: "الله سمَّاك لي" قال أنس: فجعل أُبي يبكي"1.
كما ثبت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: "اقرأ علي القرآن" قلت: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" فافتتحت سورة النساء فلما بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} 2 قال: "حسبُك" فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان"3.
ويحتمل أن يكون الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- قد أحب أن يسمعه من غيره؛ ليكون عرض القرآن سنة يحتذى بها، كما يحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك لأن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها4.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم آمرًا الناس بتعلم قراءة القرآن وبتحري الإتقان فيها، بتلقيها عن المتقنين الماهرين: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب" 5.
ـــــــ
1 رواه مسلم، في باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل، "ج: 2، ص195".
2 النساء: الآية: 41.
3 أخرجه البخاري، في باب: من أحب أن يستمع القرآن من غيره، ح رقم 5049، وله فيه ألفاظٌ أخرى، كما رواه مسلم في باب: فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه للاستماع، "ج: 2، ص195".
4 انظر فتح الباري "ج: 9، ص94".
5 أخرجه البخاري في باب: القرَّاء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ح رقم 4999، "ج: 9، ص46".
(1/17)

وكل هذا يدل على أن هناك صفة معينة، وكيفية ثابتة لقراءة القرآن لا بد من تحقيقها، وهي الصفة المأخوذة عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- وبها أنزل القرآن، فمن خالفها أو أهملها فقد خالف السنة وقرأ القرآن بغير ما أنزل الله.
وصفة القراءة هذه هي التي اصطلحوا على تسميتها بعد ذلك بالتجويد1.
ـــــــ
1 من كتاب قواعد التجويد، للدكتور: عبد العزيز القاري، "ص: 1، 2" بتصرف.
(1/18)

6- أركانُ القراءةِ الصحيحةِ:
القرآن الكريم إنما يُتلقَّى بالرواية، فيرويه الجمع من القراء عن شيوخهم ويتسلسل السند إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولذلك كان لقبول صحة القراءة ثلاثة أركان:
الأول: موافقتها لوجه من وجوه اللغة العربية ولو ضعيفًا كقراءة ابن عامر في سورة الأنعام في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} 1 ببناء الفعل "زُيِّن" للمجهول، ورفع "قتلُ" على أنه نائب فاعل، ونصب "أولادهم" مفعول للمصدر، وجر "شركائِهم" مضافًا إلى المصدر.
ولقد ثبت أن "شركائهم" مرسوم بالياء في المصحف الذي بعثه الخليفة عثمان -رضي الله عنه- إلى الشام.
وقد أنكر هذه القراءة بعض النحاة؛ بحجة أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه لا يكون إلا بالظرف وفي الشعر خاصة، ولكن لما كانت قراءة ابن عامر ثابتة بطريق التواتر القطعي فهي إذن لا تحتاج إلى ما يسندها من كلام العرب، بل تكون هي حجة يرجع إليها ويستشهد بها.
ـــــــ
1 سورة الأنعام: 137.
(1/18)

الثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالا، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقًا أو تقديرًا كما في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} 1 فقراءة حذف الألف تحتمل اللفظ تحقيقًا، وقراءة إثبات الألف تحتمله تقديرًا، وتكون القراءة ثابتة في بعض المصاحف العثمانية دون بعض مثل قوله تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} 2 في الموضع الأخير من سورة التوبة بزيادة لفظ "مِنْ" لثبوته في المصحف المكي دون غيره من المصاحف.
الثالث: صحة سندها بتواتر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد ثبت عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قوله: "القراءة سنة متبعة"3.
وإلى هذه الأركان الثلاثة يشير الإمام ابن الجزري في طيبة النشر بقوله:
فكل ما وافق وَجْهَ نَحْوِ ... وكان للرسم احتمالا يَحْوي
وصح إسنادًا هو القرآنُ ... فهذه الثلاثةُ الأركانُ
وحيثما يختلُّ ركنٌ أثبتِ ... شذوذه لو أنه في السَّبْعَةِ
وعلى هذا فإن اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذة ولا يجوز القراءة بها.
ـــــــ
1 سورة الفاتحة: 4.
2 سورة التوبة: 100.
3 انظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، "ج1: ص211" حيث يقول: أخرج سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت قال: "القراءةُ سنةٌ مُتَّبَعَةٌ".
(1/19)

7- مراتب القراءة:
للقراءة ثلاث مراتب: الترتيل، والتَّدْوير، والْحَدْر:
أما التَّرتيل: فهو قراءة القرآن الكريم بِتُؤَدَةٍ وطُمأنينة مع تدبر المعاني ومراعاة
(1/19)

أحكام التجويد، وهذه المرتبة هي أفضل المراتب الثلاث حيث نزل بها القرآن الكريم1، والله -سبحانه وتعالى- أمر نبيه بها فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} .
أما التَّدْويرُ: فهو قراءة القرآن الكريم بحالة متوسطة بين الاطمئنان والسرعة مع مراعاة الأحكام، وهي تلي الترتيل في الأفضلية.
وأما الْحَدْرُ: فهو قراءة القرآن الكريم بسرعة مع المحافظة على أحكام التجويد.
وهذه المراتب كلُّها جائزة، وإليها أشار صاحب كتاب لآلئ البيان بقوله:
حدرٌ وتدويرٌ وترتيلُ تُرى ... جميعُها مراتبًا لمن قَرَا
وذكر بعض علماء التجويد مرتبة رابعة، وهي مرتبة التَّحْقيق، وقالوا بأنها أكثر تؤدة، وأشد اطمئنانًا من مرتبة الترتيل، وهي التي تستحسن في مقام التعليم2، ولكن لا بد أن يحترز معها من التمطيط والإفراط في إشباع الحركات، حتى لا يتولد منها بعض الحروف، ومن المبالغة في الغنات إلى غير ذلك مما لا يصح.
هذا ويحترز أيضًا مع مرتبة الحدر من الإدماج ونقص المدود والغنات، فالقراءة كما قيل بمنزلة البياض إن قل صار سمرة، وإن كثر صار برصًا.
وروي عن حمزة أنه قال لبعض من سمعه يبالغ في ذلك: أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو بَرََصٌ، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. ا. هـ، كلام المحقق ابن الجزري في النشر.
ـــــــ
1 من البرهان في تجويد القرآن، للشيخ محمد الصادق قمحاوي، ص6.
2 من نهاية القول المفيد، للشيخ محمد مكي، ص15.
(1/20)

أسئلة:
1- تكلم بإيجاز عن فضل القرآن الكريم مستشهدًا ببعض الآيات والأحاديث.
2- اذكر بعض الآيات والأحاديث التي تبين فضل تلاوة القرآن الكريم.
3- ما حكم تعليم القرآن وحفظه؟ مع التعليل لما تذكر.
4- اذكر خمسًا من آداب تلاوة القرآن الكريم.
5- اذكر حديثًا يبين فضل من اشتغل بتعلم القرآن أو تعليمه.
6- ما الذي يجب على سامع القرآن الكريم.
7- لقد شرع الله لقراءة القرآن الكريم صفة معينة، فبم تتحقق هذه الصفة؟
8- اذكر نفرًا من الصحابة الذين أتقنوا القراءة على يد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
9- اذكر أركان القراءة الصحيحة.
10- ما مراتب القراءة؟
11- عرِّف كل مرتبة منها.
12- بَيِّن الأفضلية في هذه المراتب.
13- اذكر المرتبة التي تستحب في مقام التعليم.
(1/21)

ثانيا: لمحة موجزة عن تاريخ التجويد والقراءات
تاريخ التأليف في هذا العلم
...
ثانيًا: لمحةٌ موجزةٌ عن تاريخِ التَّجويدِ والقراءاتِ:
1- تاريخ التأليف في هذا العلم:
إن أول من وضع قواعد التجويد العلمية أئمة القراءة واللغة في ابتداء عصر التأليف، وقيل: إن الذي وضعها هو الخليل بن أحمد الفراهيدي1، وقال بعضهم: أبو الأسود الدؤلي، وقيل أيضًا: أبو عبيد القاسم بن سلام وذلك بعد ما كثرت الفتوحات الإسلامية، وانضوى تحت راية الإسلام كثيرٌ من الأعاجم، واختلط اللسان الأعجمي باللسان العربي، وفشا اللَّحنُ على الألسنة، فخشى ولاة المسلمين أن يُفْضي ذلك إلى التحريف في كتاب الله، فعملوا على تلافي ذلك، وإزالة أسبابه، وأحدثوا من الوسائل ما يَكْفُل صيانة كتاب الله -عز وجل- من اللحن، فأحدثوا فيه النَّقْطَ والشَّكْلَ بعد أن كان المصحف العثماني خاليًا منهما، ثم وضعوا قواعد التجويد حتى يلتزم كل قارئ بها عندما يتلو شيئًا من كتاب الله تعالى.
ولقد كانت بداية النَّظم في علوم التجويد قصيدةَ أبي مزاحم الخاقاني، المتوفى سنة: 325هـ، وذلك في أواخر القرن الثالث الهجري وهي تعتبر أقدم نص نُظِمَ في علم التجويد2.
وأما القراءات فلعلَّ أول من جمع هذا العلم في كتاب هو الإمام أبو عبيد القاسم ابن سلاَّم3 وذلك في القرن الثالث الهجري فقد ألَّف كتاب "القراءات" الذي قال عنه الحافظ الذهبي: ولأبي عبيد كتابٌ في القراءات ليس لأحد من الكوفيين مثله، توفي ابن سلام بمكة سنة: 224هـ.
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد"، للشيخ محمود على بسة، ص9.
2 من كتاب "مجموعة التجويد"1، شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني، للدكتور: عبد العزيز قاري، ص9.
3 من كتاب قواعد التجويد للدكتور: عبد العزيز القاري بتصرف ص3، 4.
(1/22)

وقيل إن أول من جمع القراءات ودوَّنها أبو عمر حفص بن عمر الدُّوري المتوفى سنة: 246هـ، وقيل غير ذلك.
وقد اشتهر في القرن الرابع الهجري: الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي، وهو أول من أفرد القراءات السبعة في كتاب، وقد توفي سنة: 324هـ.
كما اشتهر في القرن الخامس الهجري: الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الدَّاني، وله تصانيف كثيرة في هذا الفن، وأهمها كتاب التيسير، وقد توفي ببلاد الأندلس سنة: 444هـ.
أما في القرن السادس الهجري فقد اشتهر الإمام القاسم بن فيُّره بن خلف الشاطبي، وألَّف "حرز الأماني ووجه التهاني" المعروف بالشاطبية والتي لخَّص فيها كتاب "التيسير في القراءات السبع" وعدد أبياتها "1173" بيتًا، وتوفي بالقاهرة سنة: 590هـ.
ثم توالى بعد ذلك الأئمة الأعلام صارفين أعمارهم في التسابق لخدمة هذا العلم تصنيفًا وتحقيقًا، حتى قيَّض الله -عز وجل- له إمامَ المحققين أبا الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري فألَّف الكثير من كتب القراءات، ونظم المقدمة في علم التجويد، وهي المعروفة بمتن الجزرية، وتوفي بمدينة شيراز سنة: 833هـ.
أسأل الله أن ينفعنا بعلمهم، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء إنه سميع مجيب.
(1/23)

2- منشأُ اختلافِ القراءاتِ:
يقول ابن هاشم: "إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها هو أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف التي كتبت في عهد الخليفة عثمان كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وتلقُّوا عنه القرآن، وكانت المصاحف خالية من النَّقط والشَّكْل، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعًا عن الصحابة بشرط موافقة ذلك لخط المصحف العثماني، وتركوا ما يخالفه امتثالا لأمر الخليفة عثمان الذي وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط
(1/23)

للقرآن، ومن ثَمَّ نشأ الاختلاف بين قرَّاء الأمصار" انتهى1.
وعلى هذا يتضح لك أن الاختلاف في القراءات ليس اختلاف تَضَادٍ أو تناقض، لاستحالة وقوع ذلك في القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكنه اختلاف تَنَوُّعٍ وتغايرٍ كأن تقول مثلا: هلمَّ أو تعالَ أو أقبل وكلها بمعنىً واحد.
وإنما نشأ هذا الاختلاف تبعًا لما تلقاه الصحابة من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولأن الخليفة عثمان -رضي الله عنه- لم يكتفِ بإرسال المصاحف وحدها إلى الأمصار لتعليم القرآن، وإنما أرسل معها جماعة من قراء الصحابة يعلمون الناس القرآن بالتلقين، وقد تغايرت قراءاتهم بتغاير رواياتهم، ولم تكن المصاحف العثمانية ملزمة بقراءة معينة لخلُوِّها من النَّقط والشَّكْل لتحتمل عند التلقين الوجوه المروية، وقد أقرأ كل صحابي أهل إقليمه بما سمعه تلقيًا من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهي قراءة يحتملها رسم المصحف العثماني الذي أرسل منه نسخ إلى جميع الآفاق فمثلا لفظ: "فتبينوا" من قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} 2 من غير نقط يحتمل قراءة "فَتَثَبَّتُوا".
وعلى هذا فقد تمسك أهل كل إقليم بما تلقوه سماعًا من الصحابي الذي أقرأهم وتركوا ما عداه؛ ولهذا ظهر الخلاف بين القراءات.
ـــــــ
1 انظر: كتاب القراءات المتواترة، ص36، للدكتور: محمد رشاد خليفة.
2 سورة الحجرات: 6.
(1/24)

3- القراءاتُ المتواترةُ:
وهي عبارة عن اختلاف الكيفيات في تلاوة اللفظ القرآني المنزل على سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ونسبتها إلى قائليها المتصلِ سندهم برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولزيادة الإيضاح يجب معرفة المصطلحات الآتية1.
ـــــــ
1 انظر: كتاب القراءات المتواترة، ص34، 35، للدكتور: محمد رشاد خليفة.
(1/24)

القِرَاءَةُ:
ويريدون بها الاختيار المنسوب لإمام من الأئمة العشرة بكيفية القراءة للَّفظ القرآني على ما تلقَّاه مشافهة متصلا سنده برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيقولون مثلا: قراءة عاصم، قراءة نافع وهكذا.
الرِّوَايَةُ:
ويريدون بها ما نسب لمن روى عن إمام من الأئمة العشرة من كيفية قراءته للَّفظ القرآني، وبيان ذلك أن لكلٍ من أئمة القراءة راويين، اختار كل منها رواية عن ذلك الإمام في إطار قراءته، قد عرف بها ذلك الراوي ونسبت إليه فيقال مثلا: رواية حفص عن عاصم، رواية ورش عن نافع، وهكذا.
الطَّرِيقُ:
وهو ما نسب للناقل عن الراوي وإن سَفَلَ كما يقولون: هذه رواية ورش من طريق الأزرق.
(1/25)

4- الأحرفُ السبعةُ ونزولُ القرآنِ بها:
لقد تواتر عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فقد ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويَزَيدُني حتى انتهى إلى سبعة أحرف" 1.
ومعنى "أستزيده" أي: أطلب من جبريل أن يطلب من الله -عز وجل- الزيادة عن الحرف تخفيفًا على الأمة ورحمة وتوسعة عليها، حتى انتهى إلى سبعة.
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، انظر: فتح الباري، "ج: 9، ص23" رقم4991، كما رواه مسلم، في باب: أن القرآن على سبعة أحرف، واللفظ للبخاري.
(1/25)

كما ثبت أن الْمِسْوَرَ بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ هشامَ بنَ حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلَّم، فلبَّبته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقلتُ: كذبت فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أَقُوده إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقلت: إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "أرسله، اقرأ يا هشام" ، فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُهُ يقرأ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "كذلك أنزلت" ، ثم قال: "اقرأ يا عمر" ، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعةِ أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه" 1.
وقد اختلفوا في المراد بالأحرف السبعة اختلافًا كثيرًا، والذي يرجحه المحققون من العلماء مذهبَ الإمامِ أبي الفضل الرازي وهو: أن المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف، وهي لا تخرج عن سبعة:
الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث مثل قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} 2 قُرِئ لفظ "مسكين" هكذا بالإفراد، وقرئ "مساكين" بالجمع، ومثل قوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} 3 وقُرِئ هكذا بالتثنية، وقرئ "إخْوتكم" بالجمع،
ـــــــ
1 أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف"، انظر: فتح الباري "ج: 9، ص23، ح 4992"، كما رواه مسلم بلفظ آخر في باب: بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، ومعنى "أساوره": أقاتله وأواثبه، ومعنى "فلببته بردائه" أي جمعت عليه رداءه عند لَبَّتِه حتى لا يفلت مني، وفي هذا دليل على ما كانوا عليه من الشدة في المحافظة على القرآن كما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم.
2 سورة البقرة: آية 184.
3 سورة الحجرات: آية 10.
(1/26)

ومثل قوله تعالى: {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} 1 قُرِئ هكذا: بياء التذكير، وقُرِئ "تقبل" بتاء التأنيث.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماضٍ ومضارع وأمر، نحو قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} 2، قُرِئ هكذا على أنه فعل ماضٍ، وقرئ "يَطَّوَّعْ" على أنه فعل مضارع مجزوم، وكذلك قوله تعالى: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} 3 قُرِئ هكذا على أنه فعل ماضٍ، وقرئ "قُلْ" على أنه فعل أمر.
الثالث: اختلاف وجوه الإعراب، نحو قوله تعالى: {وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} 4، قُرِئ بضم التاء ورفع اللام على أن "لا" نافية، وقرئ بفتح التاء وجزم اللام على أن "لا" ناهية.
الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة كقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} 5 قُرِئ هكذا بإثبات "الواو" قبل "السين"، وقرئ بحذفها.
الخامس: الاختلاف بالتقديم والتأخير كقوله تعالى: {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} 6 وقُرِئ هكذا بتقديم "وقاتلوا" وتأخير "وقتلوا"، وقُرِئ بتقديم "وقتلوا" وتأخير "وقاتلوا".
السادس: الاختلاف بالإبدال أي جعل حرف مكان آخر، كقوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} 7 قُرِئ هكذا بتاء مفتوحة فباء ساكنة، وقرئ بتاءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة "تَتْلُوا".
السابع: الاختلاف في اللهجات، كالفتح والإمالة، والإظهار والإدغام، والتسهيل والتحقيق، والتفخيم والترقيق، وكذا يدخل في هذا النوع الكلمات التي اختلفت فيها لغة القبائل نحو: "خُطُواتِ" تقرأ بتحريك الطاء بالضم، وتقرأ بتسكينها، ونحو: "بُِيوت" تقرأ بضم الباء وتقرأ بكسرها8.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 48.
2 سورة البقرة: 184.
3 سورة الأنبياء: 4.
4 سورة البقرة: 199.
5 سورة آل عمران: 133.
6 سورة آل عمران: 190.
7 سورة يونس: 30.
8 انظر: كتاب "الوافي" للشيخ القاضي، ص7.
(1/27)

5- الحكمةُ في إنزالِ القرآنِ الكريمِ بالأحرفِ السبعةِ:
تتلخص الحكمة في إنزال القرآن الكريم على الأحرف السبعة في أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ألسنتهم مختلفة، ولهجاتهم متباينة، ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من لهجته التي نشأ عليها، وتعوَّد لسانه التخاطب بها، فصارت طبيعة من طبائعه، وسَجِيَّةً من سجاياه، بحيث لا يمكنه العدول عنها إلى غيرها، فلو كلَّفهم الله تعالى مخالفة لهجاتهم لشَقَّ عليهم ذلك، وأصبح من قبيل التكليف بما لا يطاق، فاقتضت رحمته تعالى بهذه الأُمَّة أن يخفف وييسِّر عليها حفظ كتابها وتلاوة دستورها كما يَسَّر لها أمر دينها، فأذِنَ لنبيه أن يُقْرِئَ أمته القرآن على سبعة أحرف فكان صلى الله عليه وآله وسلم يُقْرِئ كل قبيلة بما يوافق لغتها ويلائم لسانها1.
ولعل من الحكمة أيضًا أن يكون ذلك معجزة للنبي على صدق رسالته حيث ينطق صلى الله عليه وآله وسلم القرآن الكريم بهذه الأحرف السبعة، وتلك اللهجات المتعددة وهو النبي الأمي الذي لا يعرف سوى لهجة قريش.
ـــــــ
1 من كتاب "الوافي" للشيخ عبد الفتاح القاضي بتصرف، ص "7، 8".
(1/28)

6- صلةُ القراءاتِ السبعِ بالأحرفِ السَّبعةِ:
وأما عن صلة القراءات السبع بالأحرف السبعة المذكورة في الحديث فليُعلم أن الأحرف السبعة نزلت في أول الأمر للتيسير على الأمة، ثم نسخ الكثير منها بالعَرْضَةِ الأخيرة مما حدا بالخليفة عثمان -رضي الله عنه- إلى كتابة المصاحف التي بعث بها إلى الأمصار، وأحرق كل ما عداها، وليس الأمر كما توهمه بعض
(1/28)

الناس من أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة.
والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ الناس بها اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، وورد بها الحديث، وهذه القراءات العشر جميعها موافقة لخط مصحف
من المصاحف العثمانية التي بعث بها الخليفة عثمان إلى الأمصار، بعد أن أجمع الصحابة عليها، وعلى طرح كل ما يخالفها1
هذا وليس المقام هنا مقام إفاضةٍ واستقصاء، وإنما المقصود لَمْحَةٌ موجزة عن هذا العلم، فمن احتاج المزيد فليرجع إلى كتب القراءات.
ـــــــ
1 انظر: المرجع السابق، ص8.
(1/29)

أسئلة:
1- من أول من وضع قواعد التجويد العلمية؟ ولماذا؟
2- من أول من جمع القراءات في كتاب؟ وفي أي قرن؟ ومتى توفي؟
3- ما السبب في اختلاف القراءات؟ وكيف نشأ؟
4- هل اختلاف القراءات اختلاف تَضَادٍ وتناقضٍ أم اختلاف تَنَوُّعٍ وتَغَايُر؟ وضح ذلك.
5- ما هي القراءات المتواترة؟
6- وضح معنى كل من: القراءة، الرِّواية، الطَّريق.
7- اذكر حديثًا يثبت نزول القرآن بالأحرف السبعة.
8- ما الرأي الراجح في المراد بالأحرف السبعة؟
9- وضح الصلة بين القراءات السبع والأحرف السبعة.
(1/29)

ترجمةُ الإمامِ عاصمٍ:
تنبيه:
يجدر بنا قبل أن نبدأ الكلام على علم التجويد، واهتمام الأمة الإسلامية به أن نتعرف على كل من الإمام عاصم، وكذا رواية حفص الذي تقرأ القرآن بروايته حتى يكون الدارس على بصيرة باتصال سندها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
اسمه: هو عاصم بن أبي النَّجُود الأسدي الكوفي وكنيته أبو بكر، وقيل اسم أبيه عبد الله، واسم أمه بهدلة.
منزلته: هو شيخ الإقراء بالكوفة، وأحد القراء السبعة، وكان من التابعين الأجلاء، فقد حدَّث عن أبي رمثة رفاعة التميمي، والحارث بن حسان البكري، وكان لهما صحبة، أما حديثه عن أبي رمثة فهو في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وأما حديثه عن الحارث فهو في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام.
جمع بين الفصاحة والإتقان، والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وقد أثنى عليه الأئمة، وتَلَقُّوا قراءته بالقبول.
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السُّلَمي -رضي الله عنه- حيث جلس مجلسه، ورحل الناس إليه للقراءة من شتى الآفاق.
قال أبو بكر شعبة بن عياش: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدًا أقرأَ للقرآن من عاصم بن أبي النجود، وكان عالِمًا بالسنة، لُغَويًّا نحْويًّا فقيهًا.
(1/30)

مَنَاقِبُهُ: أما مناقبه فكثيرة منها: أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: رجل صالح خيِّر ثقة، فسألته أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، قلت، فإن لم توجد؟ قال: قراءة عاصم.
وقال أبو بكر شعبة بن عياش: دخلت على عاصم وقد احتضر، فجعل يردد هذه الآية: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} 1، يُحَقِّقُهَا كأنه في الصلاة؛ لأن تجويد القرآن صار فيه سَجِيَّة.
رُوَاتُه: روى القراءة عنه حفص بن سليمان، وأبو بكر شعبة بن عياش، وهما أشهر الرواة عنه، وأبان بن تغلب، وحماد بن سلمة، وسليمان بن مِهْران الأعمش، وأبو المنذر سلام بن سليمان، وسهل بن شعيب، وخلق لا يحصون.
وروى عنه حروفًا من القرآن: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وحمزة الزَّيَّات2.
وَفَاتُهُ: قيل توفي -رحمة الله عليه- آخر سنة سبع وعشرين ومائة هجرية ودفن بالسَّمَاوَة في اتجاه الشام، وقيل توفي بالكوفة أول سنة ثمان وعشرين ومائة هجرية.
اتصالُ سندهِ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ:
أما إسناده في القراءة فينتهي إلى علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- وغيرهما من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
كما قرأ على زر بن حبيش الأسدي، وقرأ زر على عبد الله بن مسعود، وقرأ ابن مسعود على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
ـــــــ
1 الأنعام: 62.
2 من كتاب "تاريخ القراء العشر ورواتهم" للشيخ عبد الفتاح القاضي بتصرف.
(1/31)

وكان رحمه الله يُقْرِئ حفصًا بالقراءة التي رواها عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن علي، ويُقْرِئ شعبة بالقراءة التي رواها عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهم.
ومن هذا يتضح اتصال سنده برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- اتصالا متواترًا.
(1/32)

أسئلة:
1- من هو الإمام عاصم؟ وما كنيته؟
2- تكلم بإيجاز عن منزلته ومناقبه.
3- اذكر بعض من روى عنه القراءة.
4 بَيِّنْ متى توفي رحمه الله تعالى؟
5- اذكر اتصال سنده في القراءة برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
(1/32)

ترجمة راويه حفص
مدخل
...
ترجمةُ راويهِ حفص:
اسْمُهُ:
حفص بن سليمان بن الْمُغِيرة بن أبي داود الأسدي الكوفي البَزَّاز -نسبة إلى بيع البَزِّ: أي الثياب- المعروف بِحُفَيْص، صاحب عاصم وربيبه: أي ابن زوجته، وأما كنيته فهي أبو عمر.
ضَبْطُهُ وإتْقَانُهُ:
أخذ القراءة عرضًا وتَلْقِينًا عن عاصم فأتقنها حتى شهد له العلماء بذلك ولقد كان -رحمه الله- كثير الحفظ والإتقان، وقد أثنى عليه الإمام الشاطبي بقوله:
.............................. ... وحَفْصٌ وبالإتْقَانِ كان مُفَضَّلا
ولذلك اشتهرت روايته وتلقاها الأئمة بالقبول، وليس ذلك بغريب عليه، فقد تربى في بيت عاصم، ولازمه وأتقن قراءته حتى كان أعلم أصحابه بها، وقام بإقراء الناس بعد وفاة عاصم فترة طويلة من الزمان.
وقال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن عاصم هي رواية أبي عمر حفص بن سليمان.
مَنْزِلَتُهُ: قال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلم أصحاب عاصم بقراءته، فكان مُرَجَّحًا على شعبة بضبط الحروف.
وقال الذهبي: هو في القراءة ثقة ثَبَتٌ ضابط.
وقال ابن المنادي: قرأ على عاصم مرارًا، وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر شعبة بن عياش، ويصفونه بضبط الحروف التي قرأها على عاصم، وأَقْرَأَ الناس بها دهرًا طويلا.
رُوَاتُهُ: أخذ القراءة عنه عَرْضًا وسماعًا أُناسٌ كثيرون منهم: حسين بن محمد الْمَرْوَزي، وعمرو بن الصباح، وعبيد بن الصباح، والفضل بن يحيى الأنباري،
(1/33)

وأبو شعيب القواس وغيرهم.
وِلَادَتُهُ:
ولد رحمة الله عليه سنة تسعين هجرية.
وفاته:
توفي -رحمة الله عليه- سنة ثمانين ومائة هجرية على الصحيح.
اتصالُ سندهِ بالنبيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم:
قرأ حفص القرآن الكريم على الإمام عاصم الذي سبق التعريف به، وقرأ عاصم بالرواية التي أقرأها لحفص على أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن علي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
ولقد روي عن حفص أنه قال: قلت لعاصم إن أبا بكر شعبة يخالفني في القراءة فقال: أقرأتك بما أقرأني به أبو عبد الرحمن السُّلَمي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأقرأت شعبة بما أقرأني به زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه1.
ـــــــ
1 من كتاب "تاريخ القرَّاء العشرة ورواتهم"، للشيخ عبد الفتاح القاضي بتصرف.
(1/34)

أسئلة:
1- ما اسم حفص؟ وما كنيته؟ ومتى ولد؟ ومتى توفي؟
2- اذكر ما تعرفه عن ضبطه وإتقانه للقراءة.
3- تكلم باختصار عن منزلته، ثم اذكر من أخذ عنه القراءة عَرْضًا وسماعًا؟
4- بين اتصال سنده بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم.
(1/34)

اهتمام الأمة الإسلامية بعلم التجويد
مدخل
...
اهتمامُ الأمةِ الإسلاميةِ بعلمِ التجويدِ:
لقد اهتمت الأمة الإسلامية بعلم التجويد اهتمامًا بالغاً، فقام علماء السلف -رضي الله عنهم- بخدمته ورعايته سواء بالتحقيق والتأليف أو القراءة والإقْرَاء.
وبذلك ظلَّ القرآن الكريم محفوظًا في الصدور مرتلا مجودًا تحقيقًا لوعد الله -سبحانه وتعالى- بحفظه حيث قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1.
والواقع أن من حقِّ القرآن علينا -نحن المسلمين- أن نجيد تلاوته وترتيله حتى يكون عونًا لنا على تدبره، وتفهم معانيه، ولا يَتَأَتَّى ذلك إلا بالاهتمام بدراسة علم التجويد ومعرفة أحكامه وتطبيقها: إما بالاستماع إلى قارئ مجيد، أو القراءة على شيخ حافظ متقن، ومن هنا نبدأ الكلام على علم التجويد، فنقول:
ـــــــ
1 سورة الحجر: 9.
(1/35)

أقسام التجويد
مدخل
...
أقسامُ التَّجويدِ:
ينقسم التجويد إلى قسمين:
1- تجويد عَمَلي.
2- تجويد عِلْمي.
(1/35)

القسم الأول: التجويد العَمَلي أي التطبيقي
والمقصود به: تلاوة القرآن الكريم تلاوة مجودة كما أنزلت على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
(1/35)

القسم الثاني: التجويد العِلْمي "النظري"
والمقصود به: معرفة قواعده وأحكامه العلمية التي نحن بصدد الكلام عليها في الأبواب التالية، وهذه القواعد وتلك الأصول والأحكام هي على قراءة الإمام حفص عن عاصم.
حُكْمُهُ:
أما حكم تعلم التجويد العلمي فالناس أمامه فريقان:
الفريق الأول:
عامة الناس، وتعلمه بالنسبة لهم مندوب وليس بواجب.
الفريق الثاني:
خاصة الناس، وهم الذين يتصدون للقراءة أو الإقراء، وتعلُّمه بالنسبة لهم واجب وجوبًا عينيًّا حتى يكونوا قدوة لغيرهم من العامة في تلاوة كتاب الله حق التلاوة.
ولا بد أن يكون في كل مصر جماعة يتعلمون التجويد ويعلمونه الناس، فإن لم يكن هناك جماعة منهم يقومون بهذا الواجب أثموا جميعًا.
دَلِيلُهُ:
والدليل على ذلك عموم قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} 1، ودراسة علم التجويد من التفقه في الدين، فإذا قام بتعلمه وتعليمه جماعة من خاصة الناس سقط عن عامتهم.
ـــــــ
1 سورة التوبة: 122.
(1/39)

معنى التجويد وغايته:
معنى التجويدِ في اللُّغَةِ:
التجويد في اللغة العربية معناه: التحسين والإتقان، يقال: جوَّدت الشيء تجويدًا أي حسنته تحسينًا، وأتقنته إتقانًا.
(1/39)

معنى التَّجويدِ في الاصطلاحِ:
ومعناه في اصطلاح علماء التجويد: علم يبحث في الكلمات القرآنية من حيث إعطاء الحروف حقَّها من الصفات اللازمة التي لا تفارقها كالاستعلاء والاسْتِفَال، أو مُسْتَحَقها من الأحكام الناشئة عن تلك الصفات: كالتفخيم والترقيق، والإدغام والإظهار وغير ذلك.
وإلى هذا يشير الإمام ابن الجزري بقوله في باب التجويد:
وهو إعطاءُ الحروفِ حقَّها ... من صفةٍ لها ومستحقَّها
غَايَتُهُ:
الغاية من التجويد هي تمكين القارئ من جودة القراءة، وحسن الأداء، وعصمة لسانه من اللحن عند تلاوة القرآن الكريم لكي ينال رضا ربه وتتحقق له السعادة في الدنيا والآخرة.
مَوضُوعُهُ:
الكلمات القرآنية على المشهور من حيث إعطاء الحروف حقها ومستحقها وأن لا تخرج عما قُرِّر من أحكامه بإجماع الأمة.
فضلُهُ وأهميتُهُ:
هو من أجلِّ العلوم وأشرفها؛ لتعلقه بكلام الله -سبحانه وتعالى- كما أن تعلمه له أهمية كبرى حيث يعين المسلم على تلاوة القرآن الكريم حق التلاوة.
استمدادُهُ:
هو مستمد ومأخوذ من كيفية قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقراءة أصحابه -رضي الله عنهم- وقراءة التابعين وتابعيهم من أئمة القراءة حتى وصل إلينا بطريق التَّواتر.
(1/40)

معنى اللَّحنِ وأقسامهِ:
لما كانت تلاوة القرآن الكريم تلاوة مجودة أمرًا واجبًا وجوبًا عينيًّا على كل من يريد أن يقرأ شيئًا من القرآن الكريم، إذن فيصبح اللحن فيه حرامًا، والتحريف فيه إثمًا.
وعلى هذا ينبغي لقارئ القرآن الكريم أن يعرف اللحن ليتجنبه.
معنى اللَّحنِ:
اللحن هو الخطأ والميل عن الصواب وفيه معان أخرى غير مقصودة هنا.
أقسام اللحن:
ينقسم اللحن إلى قسمين:
1- جلي 2- خفي
القسم الأول: الْجَلِيُّ:
وهو خطأ يطرأ على اللفظ فيَخِلُّ بمبنى الكلمة سواء أخلَّ بمعناها أم لا، وسمي جليًّا؛ لأنه يخل إخلالا ظاهرًا يشترك في معرفته علماء القراءة وعامة الناس.
مثال الذي يخل بالمعنى: كسر التاء في قوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، وكذلك ضمها.
ومثال الذي لا يخل بالمعنى ضم الْهَاءِ في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} .
وحكم هذا القسم: حرام بالإجماع لا سيما إن تعمده القارئ أو تساهل فيه.
القسم الثاني: الْخَفِيُّ:
وهو خطأ يطرأ على اللفظ فيَخِلُّ بعُرْف القراءة، ولا يخل بالمبنى وسمي خفيًّا؛
(1/41)

لأنه يختص بمعرفته العالم بأحكام التجويد فقط، ويخفى على عامة الناس.
مثال ذلك: ترك الإظهار أو الإدغام أو الإخفاء، وبالجملة ترك أحكام التجويد في أثناء القراءة.
وحكم هذا القسم:
التحريم على الراجح إن تعمده القارئ أو تساهل فيه، وقيل بالكراهة1 وقد خصه بعضهم بعدم ضبط مقادير المدود بالنقص أو الزيادة أو عدم المساواة بينها، وقلة المهارة في تحقيق الصفات، وتطبيق الأحكام كزيادة التكرير في الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات في غير محل التغليظ ونحو ذلك2.
وإلى هذا كله يشير العلامة المحقق الشيخ إبراهيم علي شحاتة السمنودي بقوله3.
اللحنُ قسمانِ جليٌّ وخفي ... كلٌّ حرامٌ معْ خلافٍ في الخفي
أما الجليُّ فهْوَ مبنىً غُيِّرا ... ثمَّ الخفيُّ ما على الوصْفِ طَرَا
وواجبٌ شرعًا تجنُّبُ الجَلِيّ ... وواجبُ صناعةٍ تركُ الخفيّ
ولقد أعجبني في هذا المقام قول الإمام ابن الجزري في النَّشْر:
"والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومسيء آثم أو معذور؛ فمن قدر على تصحيح كلام الله -تعالى- باللفظ الصحيح، العربي الفصيح، وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي، استغناء بنفسه، واستبدادًا واتكالا على ما ألف من حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه؛ فإنه مقصِّرٌ بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاشٌ بلا مِرْيَة، فقد ثبت عن أبي رقية تميم بن أوس الدَّاري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "الدينُ النصيحةُ" ، قلنا لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم. أما من كان
ـــــــ
1 انظر: العميد في أحكام التجويد، ص9.
2 من كتاب "قواعد التجويد" للدكتور: عبد العزيز القاري: ص28.
3 انظر: كتاب "موازين الأداء في التجويد والوقف والابتداء" مخطوط.
(1/42)

لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب فإن الله لا يكلِّف نفسًا إلا وُسْعَها". انتهى كلام ابن الجزري بتصرف.
والواقع أن المسلم يجب عليه أن يبذل الجهد؛ لكي يقرأ القرآن الكريم قراءة صحيحة خالية من اللحن أو التحريف؛ حتى ينال رضا ربه، ويكون من الملائكة المقربين؛ فلقد ثبت عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: "الماهرُ بالقرآنِ مع السَّفرةِ الكرامِ البررةِ، والذي يقرأُ القرآنَ ويَتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاقٌ له أجرانِ" . رواه مسلم وقد سبقت الإشارة إليه.
(1/43)

أسئلة:
1- اذكر أقسام التجويد مع بيان المقصود بكل قسم.
2- ما حكم التجويد العملي لمن أراد أن يقرأ شيئًا من القرآن الكريم؟
3- اذكر الدليل على وجوب التجويد العملي من الكتاب والسنة والإجماع.
4- ما حكم تعلم التجويد العلمي مع ذكر الدليل؟
5- ما هو اللَّحن؟ وما أقسامه؟ عرف كل قسم وبين حكمه.
(1/43)

الاستعاذة
مدخل
...
الاستعاذة:
الاستعاذة لغة:
الالتجاء والاعتصام والتحصُّن.
واصطلاحًا: لفظ يحصل به الالتجاء إلى الله تعالى، والاعتصام والتحصن به من الشيطان الرجيم، وهي ليست من القرآن بالإجماع، ولفظها لفظ الخبر، ومعناه الإنشاء، أي: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم1.
حُكْمُهَا:
اتفق العلماء على أن الاستعاذة مطلوبة ممن يريد القراءة، واختلفوا هل هي واجبة أو مندوبة؟
فذهب جمهور العلماء وأهل الأداء إلى أنها مندوبة عند ابتداء القراءة، وحملوا الأمر في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} 2 على النَّدب بحيث لو تركها القارئ لا يكون آثمًا.
وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة عند ابتداء القراءة، وحملوا الأمر السابق على الوجوب، وعلى مذهبهم لو تركها القارئ يكون آثمًا.
وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري بقوله:
...................... واستحبْ ... تَعَوُّذٌ وقال بعضُهُم يجبْ3
صيغَتُهَا:
المختار لجميع القراء في صيغتها "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" لأن هذه الصيغة أقرب مطابقة للآية الكريمة الواردة في سورة النَّحل.
ـــــــ
1 من كتاب "الإضاءة في أصول القراءة" للشيخ علي محمد الضباع، ص6 بتصرف.
2 سورة النحل، الآية: 98.
3 انظر: طَيِّبَة النشر في القراءات العشر، باب الاستعاذة.
(1/44)

ويجوز التعوذ بغير هذه الصيغة مما ورد به نص نحو: "أعوذ بالله من الشيطان" ونحو: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم".
أَحْوَالُهَا:
للاستعاذة عند بدء القراءة حالتان، هما: الجهر أو الإخفاء.
أما الجهر بها: فيُستحب عند بدء القراءة في موضعين:
1- إذا كان القارئ يقرأ جهرًا، وكان هناك من يستمع لقراءته.
2- إذا كان القارئ وسط جماعة يقرءون القرآن، وكان هو المبتدئ بالقراءة.
وأما إخفاؤها: فيُستحب في أربعة مواضع:
1- إذا كان القارئ يقرأ سرًّا.
2- إذا كان القارئ يقرأ جهرًا، وليس معه أحد يستمع لقراءته.
3- إذا كان يقرأ في الصلاة سواء كان إمامًا أم مأمومًا أم منفردًا، ولا سيما إذا كانت الصلاة جهرية.
4- إذا كان يقرأ وسط جماعة وليس هو المبتدئ بالقراءة.
فائدة:
لو قطع القارئ قراءته لعذر طارئ كالعطاس أو التنحنح أو لكلام يتعلق بمصلحة القراءة لا يعيد الاستعاذة.
أما لو قطعها إعراضًا عن القراءة، أو لكلام لا تعلق له بالقراءة ولو لِرَدِ السلام، فإنه يستأنف الاستعاذة1.
ووجه الجهر بالاستعاذة: أن ينصت السامع للقراءة من أولها فلا يفوته شيء منها؛ لأن التعوذ شعار القراءة وعلامتها.
ووجه الإسرار بها: ليحصل الفرق بين ما هو قرآن وما ليس بقرآن2.
ـــــــ
1 من كتاب "الإضاءة في أصول القراءة" للشيخ علي محمد الضباع، ص10 بتصرف.
2 انظر: المرجع السابق، ص9.
(1/45)

أسئلة:
1- ما معنى الاستعاذة؟ وهل هي من القرآن أم لا؟ وما المراد بلفظها؟
2- الاستعاذة عند بدء القراءة هل هي مطلوبة أم لا؟ بَيِّن حكمها.
3- اذكر صيغتها المختارة مبينًا سبب هذا الاختيار، ثم اذكر ما يجوز من صيغتها.
4- بين حالاتها عند بدء القراءة.
5- إذا قطع القارئ قراءته لعذر طارئ فهل يعيد الاستعاذة؟
6- إذا أعرض عن القراءة أو تكلم بكلام لم يتعلق بها أو ردَّ السلام، فما الحكم؟
(1/46)

البسملة
مدخل
...
البَسْمَلَةُ:
البسملة مصدر بَسْمَلَ، أي: إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم، نحو حَسْبَلَ إذا قال حسبي الله، وحَوقَلَ: إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله.
حكمُ البسملةِ:
لا خلاف بين العلماء في أنها بعض آية من سورة النَّمل، كما أنه لا خلاف بين القراء في إثباتها في أول الفاتحة.
وقد أجمع القراء السبعة أيضًا على الإتيان بها عند ابتداء القراءة بأول أي سورة من سور القرآن سوى سورة براءة؛ وذلك لكتابتها في المصحف، ولما ثبت من الأحاديث الصحيحة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه "بسم الله الرحمن الرحيم"1.
وأما في أجزاء السور فالقارئ مُخَيَّر بين الإتيان بالبسملة أو عدمه، وإلى ذلك يشير الإمام الشاطبي بقوله:
ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خُيِّر من تلا
وأما بالنسبة لسورة براءة، فهي متروكة في أولها اتفاقًا.
وإلى هذا يشير الإمام الشاطبي بقوله:
ومهما تَصِلْها أو بَدَأتَ براءةً ... لِتَنْزِيلِها بالسيفِ لستَ مُبَسْمِلا
ـــــــ
1 أخرج الحاكم في المستدرك "1/ 231" في كتاب الصلاة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يعلم ختم السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، كما رواه أبو داود وصححه الألباني في الجامع الصغير.
(1/47)

فقد علَّل رحمه الله ترك البسملة في أولها بأنها نزلت مشتملة على السيف وكَنَّى بذلك عما انطوت عليه سورة براءة، من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد، والوعيد والتهديد، وفيها آية السيف وهي الآية رقم: "29". وقد نقل العلماء هذا التعليل عن علي -رضي الله عنه- قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: سألت عليًّا -رضي الله عنه- لِمَ لَمْ تكتب البسملة أول براءة، فقال: لأن "بسم الله" أمانٌ، وبراءة ليس فيها أمان؛ لأنها نزلت بالسيف ولا تَنَاسُبَ بين الأمان والسيف1.
ـــــــ
1 من كتاب "الوافي على شرح الشَّاطِبِيَّة" للشيخ عبد الفتاح القاضي، ص48.
(1/48)

أوجهُ الابتداءِ:
إذا ابتدأ القارئ قراءته بأول أي سورة من سور القرآن سوى براءة، فله أن يجمع بين الاستعاذة والبسملة وأول السورة، ويجوز له حينئذ أربعة أوجه:
1- قطع الجميع: أي فَصْلِ الاستعاذة عن البسملة عن أول السورة، بالوقف على كل منها، وهذا الوجه أفضلها.
2- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: أي الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة، وهو يلي الوجه الأول في الأفضلية.
3- وصل الأول بالثاني وقطع الثالث: أي وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها، وهو أفضل من الأخير.
4- وصل الجميع: أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة، أما إذا كان القارئ مبتدئًا بأول سورة براءة، فله فيها وجهان:
1- الوقف على الاستعاذة وفصلها عن أول السورة بدون بسملة.
2- وصل الاستعاذة بأول السورة بدون بسملة أيضًا.
أما إذا كان القارئ مبتدئًا تلاوتَه بآية من وسط سورة غير سورة براءة، فله
(1/48)

حالتان.
الأولى: أن يأتي بالبسملة، ويجوز له حينئذ الأوجه الأربعة التي ذكرناها في ابتداء أول كل سورة.
الثانية: أن يترك البسملة، ويجوز له حينئذ وجهان فقط.
1- الوقف على الاستعاذة وفصلها عن أول الآية الْمُبْتَدَأِ بها.
2- وصل الاستعاذة بالآية المبتدأ بها1.
أما إذا كان القارئ مبتدئًا بآية من وسط سورة براءة فقد اختلف فيه العلماء.
فذهب بعضهم إلى منع الإتيان بالبسملة في أثنائها كما منعت في أولها2 وعلى هذا يجوز للقارئ وجهان فقط:
1- الوقف على الاستعاذة.
2- وصلها بأول الآية الْمُبتدأ بها.
وذهب بعضهم إلى جواز الإتيان بالبسملة في إثناء براءة كجوازها في أثناء غيرها، وعلى هذا تجوز الأوجه الأربعة المذكورة آنفًا3.
ـــــــ
1 إلا إذا كانت الآية المبتدأ بها مبدوءة بلفظ الجلالة فالأولى عدم الصِّلَة لما في ذلك من البشاعة. ا. هـ "غيث النفع في القراءات السبع" ص22.
2 وهذا هو مذهب الإمام الجعبري وإليه يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
"وخُيِّرَ البَادي بأجزاءِ السُّور ... والجعبري في براءةٍ حَظَر
3 انظر: كتاب "أحكام قراءة القرآن الكريم" للشيخ محمود الحصري، ص325.
(1/49)

أوجهُ ما بينَ السورتينِ:
إذا وصل القارئ آخر سورة يقرؤها بالتي بعدها سوى سورة براءة، فله ثلاثة أوجه:
1- قطع الجميع: أي الوقف على آخر السورة وعلى البسملة.
(1/49)

2- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: أي الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة التالية.
3- وصل الجميع: أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة التالية.
أما الوجه الجائز عقلا وهو وصل آخر السورة بالبسملة والوقف عليها فهو ممتنع اتفاقًا؛ لأن البسملة جعلت لأوائل السور لا لأواخرها1.
وأما إذا وصل آخر سورة الأنفال، بأول سورة براءة، فيجوز له ثلاثة أوجه:
1- القطع: أي الوقف على آخر الأنفال مع التنفس.
2- السَّكْت: أي قطع الصوت لِمُدَّة يسيرة بدون تنفس.
3- الوصل: أي وصل آخر الأنفال بأول التوبة، وكل ذلك من غير الإتيان بالبسملة كما تقدم.
ـــــــ
1 وإلى هذا يشير الإمام الشاطبي بقوله:
ومهما تصلها مع أواخر سورة ... فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا
(1/50)

أسئلة:
1- ما معنى بَسْمَلَ؟
2- ما حكم البسملة في أول سور القرآن؟ وما حكمها في أجزاء السور؟
3- إذا كنت مبتدئًا بسورة غير سورة براءة، فكم وجهًا لك؟
4- كم وجهًا عند الابتداء بسورة براءة؟
5- اذكر الحالات الجائزة عند ابتداء القراءة من وسط السورة، وكم وجهًا لكل حالة؟
6- بَيِّن الأوجه الجائزة عند ابتداء القراءة من وسط سورة براءة.
7- ما الأوجه الجائزة بين كل سورتين؟
8- اذكر ما يجوز بين سورتي الأنفال وبراءة من الأوجه.
(1/50)

أحكام النون الساكنة والتنوين
مدخل
...
أحكامُ النُّونِ السَّاكنةِ والتنوينِ:
تعريف النون الساكنة:
هي النون الخالية من الحركة والثابتة لفظًا وخطًّا، وصلا ووقفًا، وتكون في الأسماء والأفعال والحروف، وتكون متوسطة ومتطرفة.
وتكون أصلية من بنية الكلمة مثل: أنعم، وتكون زائدة عن أصل الكلمة وبنيتها مثل: فانفلق، أصل الفعل: فَلَقَ على وزن فَعَلَ1.
تعريف التنوين:
هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظًا ووصلا وتفارقه خطًّا ووقفًا وعلامته: فتحتان أو كسرتان أو ضمتان.
وحكمه حالة الوقف: تُبَدَّلُ الفتحتان ألفًا دائمًا إلا إذا كانتا على هاء تأنيث مثل: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} بالإسراء فيوقف عليها بالهاء من غير تنوين، وأما الضمتان والكسرتان فيحذف التنوين فيهما. ويوقف عليهما بالسكون إلا في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ} حيث وقع فإنهم كتبوه بالنون2.
ولا يلتبس علينا وجود ميم الإقلاب مع أحد الحركات الثلاث؛ لأنها بمنزلة الحركة الثانية للتنوين.
الفرقُ بينَ النونِ الساكنةِ والتنوينِ:
والفرق بين النون الساكنة والتنوين يوجد في خمسة أمور تظهر بالتأمل في تعريفيهما، وهي:
1- النون الساكنة حرف أصلي من أحرف الهجاء، وقد تكون من الحروف الزوائد
ـــــــ
1 انظر: كتاب "أحكام القرآن" للشيخ الحصري، ص152.
2 انظر: النَّشْر، "ج: 2، ص162".
(1/51)

كما مَثَّلْنا آنفًا، أما التنوين فلا يكون إلا زائد عن بنية الكلمة.
2- النون الساكنة ثابتة في اللفظ والخط، أما التنوين فثابت في اللفظ دون الخط.
3- النون الساكنة ثابتة في الوصل والوقف، وأما التنوين فثابت في الوصل دون الوقف.
4- النون الساكنة توجد في الأسماء والأسماء والأفعال والحروف، أما التنوين فلا يوجد إلا في الأسماء فقط.
ويستثنى من ذلك: نون التوكيد الخفيفة التي لم تقع إلا في موضعين في القرآن وهما:
1- {وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} 1،
2- {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} 2، فإنها نون وليست تنوينًا؛ لاتصالها بالفعل، وإن كانت غير ثابتة خطًّا ووقفًا كالتنوين، فهي إذن نون ساكنة شبيهة بالتنوين3.
5- النون الساكنة تكون متوسطة ومتطرفة، أما التنوين فلا يكون إلا متطرفًا.
وللنون الساكنة والتنوين أربعة أحكام وهي:
1- الإظهار 2- الإدغام
3- الإقلاب 4- الإخفاء
وقد أشار الإمام ابن الجزري إلى هذه الأحكام بقوله:
وحكمُ تنوينٍ ونونٍ يلفى ... إظهار إدغام وقلب إخفا
وسيأتي الكلام على حكم كل منها تفصيلا.
ـــــــ
1 سورة يوسف، الآية: 32.
2 سورة العلق، الآية: 15.
3 من كتاب "العميد في علم التجويد" للشيخ محمود بسة، ص18.
(1/52)

أسئلة:
1- ما هي النون الساكنة؟
2- عرف التنوين، واذكر علامته، وبين حكم الوقف عليه.
3- وضِّح الفرق بين النون الساكنة والتنوين.
4- بَيِّن المواضع التي وردت فيها نون التوكيد الخفيفة في القرآن، ثم وضِّح هل يطلق عليها نون ساكنة أم تنوين؟ مع التعليل لما تقول.
5- اذكر كم عدد أحكام النون الساكنة والتنوين وما هي؟
(1/53)

الحكم الأول الإظهار الحلقي
مدخل
...
الحكم الأول: الإظهار الحلقي
تَعْرِيفُهُ:
الإظهارُ لغةً: البيان والإيضاح.
واصطلاحًا: إخراج الحرف الْمُظْهَر من مخرجه من غير غنة كاملة.
والمراد بالحرف المظهر: النون الساكنة والتنوين الواقعتان قبل أحرف الإظهار.
حُرُوفُهُ:
حروف الإظهار الحلقي ستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء وقد جمعها العلامة الْجَمْزُوري في قوله:
هَمْزٌ فهاءٌ ثمَّ عينٌ حاءُ ... مُهْمَلَتانِ ثم غينٌ خاءُ
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة سواء في كلمة أو في كلمتين أو بعد التنوين -ولا يكون إلا من كلمتين- وجب الإظهار ويسمى إظهارًا حَلْقِيًّا.
وجهُ تسميتِهِ إظهارًا حلقيًّا:
أما تسميته إظهارًا فلظهور النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة أحد هذه الحروف الستة. وأما تسميته حلقيًّا فلأن حروفه الستة تخرج من الحلق.
(1/54)

سَبَبُهُ:
وسبب إظهار النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة أحد هذه الأحرف الستة، بُعْدُ الْمَخْرَجَين؛ لأن النون والتنوين يخرجان من طرف اللسان، والحروف الستة تخرج من الحلق، وليس بينهما تقارب أو تجانس يستوجب الإدغام أو الإخفاء فتعين الإظهار.
ـــــــ
1 سورة الأنعام: 26.
2 سورة الليل: 5.
3 سورة إبراهيم: 1.
4 سورة الأنعام: 26.
5 سورة الحشر: 9.
6 سورة التوبة: 109.
7 سورة النحل: 5.
8 سورة العلق: 2.
9 سورة المائدة: 54.
10 سورة الحجر: 82.
11 سورة المجادلة: 22.
12 سورة البقرة: 209.
13 سورة الإسراء: 51.
14 سورة الحاقة: 36.
15 سورة البقرة: 59.
16 سورة المائدة: 3.
17 سورة ق: 33.
18 سورة الحج: 63.
(1/55)

حَقِيقَتُهُ:
وحقيقة الإظهار أن تنطق النون الساكنة أو التنوين نطقًا واضحًا من غير غنة كاملة1 ثم تنطق بحرف الإظهار من غير فصل ولا سَكْت بينهما.
مَرَاتِبُهُ:
ومراتب الإظهار ثلاثة:
1- عليا، عند الهمزة والهاء.
2- وسطى، عند العين والحاء.
3- دنيا، عند الغين والخاء.
يقول الشيخ سليمان الجمزوري في متن التُّحْفَةِ:
للنونِ إنْ تَسْكُنْ وللتنوينِ ... أَرْبعُ أحكامٍ فخذْ تبْييني
فالأوَّلُ الإظهارُ قبلَ أحرفِ ... للحلقِ ستٌّ رُتِّبَتْ فلتَعْرِفِ
همزٌ فهاءٌ ثم عينٌ حاءُ ... مُهْمَلتانِ ثم غينٌ خاءُ
ـــــــ
1 أي: من غير غنة ظاهرة؛ لأن أصل الغنة هو الذي يبقى في النون الْمُظْهرة لأنها صفة لازمة لها، وسيأتي الكلام على مراتب الغنة مفصلا عند حكم النون والميم المشددتين.
(1/56)

أسئلة:
1- عرِّف الإظهار لغةً واصطلاحًا، واذكر حروفه.
2- ما المراد بالحرف المظهر؟
3- ما وجه تسميته إظهارًا حلقيًّا؟
4- ما سبب الإظهار الحلقي؟
5- بَيِّنْ حقيقةَ الإظهار، واذكر مراتبه.
6- مَثِّلْ لكل حرف من حروف الإظهار بمثالين أحدهما للنون والآخر للتنوين.
7- اقرأ من أول سورة الغاشية إلى قوله تعالى: {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} ثم استخرج الكلمات التي فيها إظهار حلقي.
(1/56)

الحكم الثاني الإدغام
مدخل
...
الحكم الثاني: الإدغام
تعريفُهُ:
الإدغام لغةً: إدخال الشيء في الشيء، تقول: أدغمت اللِّجامَ في فم الفرس، أي أدخلته فيه.
واصطلاحًا: إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا، وقد عرفه ابن الجزري بقوله: النطق بالحرفين حرفًا كالثاني مشددًا.
حروفُهُ:
وحروف الإدغام ستة، مجموعة في كلمة: يَرْمُلُون، وهي الياء والراء والميم واللام والواو والنون.
أقسامُهُ:
ينقسم الإدغام إلى قسمين:
1- إدغام بغنة، 2- إدغام بغير غنة.
أما الإدغام بغنة: فله أربعة أحرف مجموعة في كلمة: ينمو، وهي الياء والنون والميم والواو فإذا وقع حرف منها بعد النون الساكنة -بشرط أن تكون النون في آخر الكلمة الأولى وحرف الإدغام في أول الكلمة التالية- أو بعد التنوين -ولا يكون إلا من كلمتين- أو بعد نون ملحقة بالتنوين في قوله تعالى: {وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} 1 خاصة، وَجَبَ الإدغام مع الغنة إلا في موضعين وهما: {يس، وَالْقُرْآنِ} ، {ن والقَلَمِ} فالحكم فيها الإظهار على خلاف القاعدة مراعاة للرِّواية عن حفص، فالنون فيهما ملحقة بالإظهار المطلق الآتي ذكره.
ـــــــ
1 سورة يوسف: 32. وهي نون توكيد خفيفة اتصلت بالفعل المضارع.
(1/57)

أما إذا وقع حرف الإدغام بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب الإظهار ويسمى إظهارًا مطلقًا لعدم تقييده بحلقي أو شفوي أو قمري، ولا يكون إلا عند الياء والواو، ولم يقعا في القرآن إلا في أربعة مواضع: {الدُّنْيَا} 1، {بُنْيَانٌ} 2، {صِنْوَانٌ} 3، {قِنْوَانٌ} 4، وسبب ظهور النون عندهم لئلا تلتبس بالمضاعف لو أدغمت، وكذا المحافظة على وضوح المعنى إذا لو أدغمت لصار خفيًّا.
وأما في {يس} ، {ن} فسبب الإظهار فيهما مراعاة للانفصال الحكمي؛ لأن النون فيهما وإن اتصلت بما بعدها لفظًا في حالة الوصل فهي منفصلة حكمًا، وذلك لأن كلا من "يس، ن"، اسم للسورة التي بدئت بها، والنون فيهما حرف هجاء لا حرف مبنى، وما كان كذلك فحقه الفصل عما بعده فيظهر في الوصل كظهوره في الوقف.
وأما {طسم} أول الشعراء والقصص فرواية حفص فيها: إدغام النون في الميم، وكان حقها الإظهار؛ لاجتماع النون والميم في كلمة واحدة، وقد قال بعض العلماء: وجه الإدغام في طسم هو مراعاة للاتصال اللَّفظي ليتأتى معه التخفيف بالإدغام، ولعدم صحة الوقف عليها؛ لأنها جزء كلمة، والوقف لا يكون إلا على تمام الكلمة5، والعبرة في ذلك كله بالرواية.
ـــــــ
1 سورة الملك: 5.
2 سورة الصف: 4.
3 سورة الرعد: 4.
4 سورة الأنعام: 99.
5 انظر: كتاب "أحكام قراءة القرآن الكريم" للشيخ الحصري، ص159.
(1/58)

نموذج من أمثلة الإدغام بغنة:
وأما الإدغام بغير غنة: فله حرفان وهما: اللام والراء، فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة من كلمتين أو بعد التنوين -ولا يكون إلا كذلك- وجب الإدغام بغير غنة إلا في نون {مَنْ رَاقٍ} 9 لما فيها من وجوب السَّكْت المانع من الإدغام.
ووجه حذف الغنة في هذا القسم المبالغة في التخفيف لما في بقائها من الثِّقَل.
نموذج من أمثلة الإدغام بغير غنة:
ـــــــ
1 سورة النساء: 13.
2 سورة الغاشية: 2.
3 سورة المائدة: 24.
4 سورة الإنسان: 2.
5 سورة الطارق: 7.
6 سورة البينة: 2.
7 سورة الرعد: 11.
8 سورة البلد: 3.
9 سورة القيامة: 27.
10 سورة الجن: 5.
11 سورة البلد: 6.
12 سورة النساء: 64.
13 سورة الحاقة: 21.
(1/59)

أنواع الإدغام من حيث الكمال أوالنقصان:
الإدغام نوعان:
1- إدغام كامل. 2- إدغام ناقص.
والإدغام الكامل:
هو ذَهَابُ ذَاتِ الحرف وصفته معًا، ويكون عند اللام والراء لكمال التشديد فيهما باتفاق العلماء، وَعَلَامَتُهُ: وضع الشَّدة على المدغم فيه.
والإدغام الناقص:
هو ذهاب ذات الحرف وإبقاء صفته وهي الغنة التي تكون مانعة من كمال التشديد؛ وذلك عند الحروف الأربعة الباقية حيث تشبه الإطباق في "أحطت".
وقيل: الإدغام الكامل يكون عند أربعة أحرف، وهي اللام والراء والنون والميم1، واحتج أصحاب هذا الرأي بأن الغنة الموجودة عند ملاقاة النون والميم ليست غنة النون الساكنة أو التنوين وإنما هي غنة النون والميم المدغم فيهما؛ لأن الغنة صفة ملازمة لهما.
وعلى هذا جرى العمل في ضبط المصاحف بوضع شدَّة على هذه الحروف الأربعة، وتَعْرِيَةِ الواو والياء منها، وقد اتفق العلماء على أن غنة الإدغام في الواو والياء هي غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين، وغنة الإدغام في النون هي غنة المدغم فيه وأما في الميم فقد اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنها غنة المدغم، وذهب الجمهور إلى أنها غنة المدغم فيه، وهو الصحيح؛ لأن النون الساكنة والتنوين يقلبان ميماً عند إدغامهما في الميم.
أسبابُ الإدغامِ:
أما أسباب الإدغام عامة فثلاثة:
1- التماثل، 2- التجانس، 3- التقارب.
فالتماثل بالنسبة للنون، والتقارب بالنسبة لبقية الحروف الخمسة، هذا على مذهب الخليل بن أحمد الذي يعتبر المخارج سبعة عشر، وكذا مذهب سيبويه الذي يعتبر المخارج ستة عشر، أما على مذهب الفَرَّاء الذي يعتبر المخارج أربعة عشر فالتَّماثُل مع النون
ـــــــ
1 انظر: "العميد في علم التجويد" ص25، وانظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص32 حيث قال: إن مقتضى كلام الجعبري أن الإدغام يكون كاملا إذا كانت الغنة للمدغم فيه لا للمدغم.
(1/60)

والتقارب مع الميم والياء والواو والتجانس مع اللام والراء حيث يعتبر اللام والنون والراء تخرج من مخرج واحد وهو طرف اللسان.
فائدةُ الإدغامِ:
أما فائدة الإدغام فهي: التخفيف؛ لأن المدغم والمدغم فيه ينطق بهما حرفًا واحدًا مشددًا.
تَتِمَّةٌ:
إن كان الحرفان متماثلين أدغم الأول في الثاني ولا زيادة على ذلك مثل: {مِنْ نِعْمَةٍ} 1 وإن كانا متقاربين أو متجانسين قُلِبَ الأول حرفًا مماثلا للثاني ثم أدغم فيه، كأن تقلب النون ميمًا ثم تدغم في الميم بعدها في مثل: {مِنْ مَاءٍ} 2، وكأن تقلب النون لامًا ثم تدغم في اللام بعدها في مثل: {مِنْ لَدُنْهُ} 3 وما قيل في النون يقال في التنوين4.
وإلى حكم الإدغام وأقسامه يشير الْجَمْزُوري في التُّحْفَة بقوله:
والثانِ إدغامٌ بستةٍ أَتَتْ ... في يَرْمُلُون عندهم قد ثَبَتَتْ
لكنَّها قِسْمَانِ قسمٌ يُدْغَمَا ... فيهِ بِغُنَّةٍ بِيَنمُو عُلِمَا
إلا إذا كَانَا بِكِلْمةٍ فلا ... تُدْغِمْ كدُنْيَا ثم صِنْوَانٍ تَلا
والثانِ إدغامٌ بغيرِ غُنَّةْ ... في اللَّام والرَّا ثُمَّ كَرِّرَنَّهْ
ـــــــ
1 سورة الليل: 19.
2 سورة الطارق: 6.
3 سورة الكهف: 2.
4 انظر: "أحكام قراءة القرآن الكريم" للشيخ محمود الحصري، ص157.
(1/61)

أسئلة:
1- عرِّف الإدغام لغةً واصطلاحًا ثم بَيِّنْ كم حرفًا له؟
2- اذكر أقسام الإدغام وحروف كل قسم.
3- ما شرط الإدغام؟ ومتى يتعين الإظهار المطلق؟ وفي كم كلمة وقع في القرآن؟ وما العلة في إظهار النون في كلماته؟ ولم سمي إظهارًا مطلقًا؟
4- بَيِّنْ الإدغام الكامل وحروفه، والإدغام الناقص وحروف موضحًا الخلاف الموجود، ثم بين على أي الآراء ضُبِطَ المصحف الشريف؟
5- اذكر أسباب الإدغام، ثم بَيِّنْ فائدته.
6- استخرج الإدغام بغنة والإدغام بغير غنة مما يأتي:
{مِنْ مَالِ اللَّهِ} 1، {أَنْ لَنْ يَقْدِر} 2، {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ} 3، {مِنْ نِعْمَةٍ} 4، {مِنْ رَبِّهِمْ} 5، {فَمَنْ يَعْمَلْ} 6، {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} 7، {مَنْ رَاقٍ} 8، {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} 9، {مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} 10، {خَيْرٌ وَأَبْقَى} 11.
7- اقرأ من أول سورة البلد إلى قوله تعالى: {وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} ثم استخرج الكلمات التي فيها إدغام وبين نوعه.
ـــــــ
1 سورة النور: 33.
2 سورة البلد: 5.
3 سورة الفجر: 23.
4 سورة الليل: 19.
5 سورة النجم: 23.
6 سورة الأنبياء: 94.
7 سورة البقرة: 2.
8 سورة الرعد: 34.
9 سورة النساء: 68.
10 سورة البقرة: 25.
11 سورة الأعلى: 17.
(1/62)

الحكم الثالث الإقلاب
مدخل
...
الحكم الثالث: الإقلاب
تعريفُهُ:
الإقلاب لغةً: تحويلُ الشيء عن وجهه، تقول: قلبت الشيء أي حوَّلْتَهُ عن وجهه.
واصطلاحًا: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاة بغنة.
حَرْفُهُ:
الإقلاب له حرف واحد وهو: الباء، فإذا وقعت الباء بعد النون الساكنة سواء من كلمة أو من كلمتين، أو بعد التنوين -ولا يكون إلا من كلمتين- أو بعد نون ملحقة بالتنوين ولا توجد إلا في قوله تعالى: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} 1 وَجَبَ الإقلاب، أي: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا ثم إخفاء هذه الميم مع الغنة.
ولكي يتحقق الإقلاب فلا بد من ثلاثة أمور:
الأول: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا خالصة لفظًا لا خطًّا.
الثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.
الثالث: إظهار الغنة مع الإخفاء، وهي صفة الميم المقلوبة لا صفة النون والتنوين وعلامتُهُ في الْمُصْحَف: وضع ميم قائمة هكذا "م " فوق النون أو التنوين للدِّلالة عليه.
ولْيُحْتَرَزْ عند التَّلفُّظ بالإقلاب من كَزِّ الشفتين على الميم المقلوبة بل يلزم تسكينها بتلطف من غير ثقل ولا تعسُّف2.
ـــــــ
1 سورة العلق: 15.
2 من "نهاية القول المفيد" بتصرف، ص24.
(1/63)

نموذج من الأمثلة:
وَجْهُ الإِقْلابِ:
النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما لحرف الباء يتعذر الإظهار والإدغام؛ لثقل في النطق، وذلك لما بين النون والتنوين وبين الباء من اختلاف في المخرج، كما يصعب الإخفاء؛ لأن فيه بعض الثقل أيضًا؛ لما بين المخرجين من عدم التناسب، فتُوصِّل إليه بقلب النون أو التنوين ميمًا؛ ليسهل الإخفاء؛ وذلك لمشاركتها للباء في المخرج وفي صفات الجهر والاستفال والانفتاح والإذلاق، ومشاركتها للنون في الغنة والجهر والتوسط والاستفال والانفتاح والإذلاق أي في جميع الصفات.
وإلى حكم الإقلاب يشير الشيخ الجمزوري بقوله:
والثَّالثُ الإقلابُ عند الباءِ ... ميمًا بِغُنَّةٍ مع الإخفاءِ
ـــــــ
1 سورة البقرة: 31.
2 سورة الليل: 8.
3 سورة الحج: 61.
(1/64)

أسئلة:
1- عرِّف الإقلاب لغةً واصطلاحًا، واذكر حرفه.
2- ما المراد بالحرف المنقلب؟
3- ما وجه الإقلاب؟
4- لم قلبت النون والتنوين ميمًا دون سائر الحروف؟
مَثِّلْ للإقلاب بثلاثة أمثلة: أحدها للنون من كلمة، والثاني للنون من كلمتين، والثالث للتنوين.
6- استخرج حكم الإقلاب من الآيات الآتية:
قال الله تعالى:
1- {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 1.
2- {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى} 2.
3- {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} 3.
ـــــــ
1 سورة المرسلات، الآية: 43.
2 سورة الليل، الآية: 8.
3 سورة الهمزة، الآية: 4.
(1/65)

الحكم الرابع الإخفاء
مدخل
...
الحكم الرابع: الإخفاء
تعريفُهُ:
الإخفاء لغةً: السِّتر، يقال: أخفيت الكتاب أي سترته عن الأعين.
واصطلاحًا: النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عاريًا عن التشديد مع بقاء الغنة.
حروفُهُ:
حروف الإخفاء خمسة عشر حرفًا وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد أحرف الإظهار والإدغام والإقلاب وقد جمعها الشيخ الجمزوري في أوائل هذا البيت:
صِفْ ذا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ... دُمْ طَيِّبًا زِدْ في تُقًي ضَعْ ظَالِمًا
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الخمسة عشر بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين أو بعد التنوين وجب الإخفاء، ويسمى إخفاء حقيقيًّا؛ لتحقق الإخفاء فيهما أكثر من غيرهما، ولاتفاق العلماء على تسميته كذلك1.
سببُهُ:
اعلم أن سبب الإخفاء هو أن النون الساكنة والتنوين لم يقرب مخرجهما من مخرج الحروف المذكورة كقربه من مخرج حروف الإدغام فيدغما، ولم يبعد مخرجهما عن مخرج هذه الأحرف كبعده عن مخرج حروف الإظهار فيظهرا، فلما عُدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أُعْطِيَا حكمًا متوسطًا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء، وليعلم أنه لا عمل للسان حالة الإخفاء؛ لأن النون والتنوين يخرجان حينئذٍ من الخيشوم كما سيأتي.
ـــــــ
1 انظر: "العميد في علم التجويد" ص40.
(1/66)

كيفيتُهُ:
وكيفية الإخفاء أن ينطق بالنون الساكنة والتنوين غير مظهرين إظهارًا محضًا، ولا مدغمين إدغامًا محضًا بل بحالة متوسطة بين الإظهار والإدغام، عاريين عن التشديد مع بقاء الغنة فيهما1.
وليحترز من إلصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون، وطريق2 الخلاص من ذلك هو بُعْدُ اللسان قليلا عن الثنايا العليا عند النطق بالإخفاء.
والفرقُ بينَ الإخفاء والإدغامِ:
أولا: أن الإخفاء لا تشديد معه مطلقًا بخلاف الإدغام ففيه تشديد.
ثانيًا: أن إخفاء الحرف يكون عند غيره وأما إدغامه فيكون في غيره.
ثالثًا: أن الإخفاء يأتي من كلمة ومن كلمتين، وأما الإدغام فلا يكون إلا من كلمتين كما سبق.
مراتبُهُ:
اعلم أن حروف الإخفاء على ثلاث مراتب، والإخفاء على ثلاث مراتب أيضًا3. أما مراتب حروف الإخفاء فهي:
1- أقربها مخرجًا إلى النون ثلاثة أحرف وهي: الطاء والدال والتاء.
2- أبعدها مخرجًا من النون حرفان وهما: القاف والكاف.
3- أوسطها عند الأحرف العشرة الباقية فهي متوسطة في القرب والبعد
ـــــــ
1 من كتاب "أحكام القرآن الكريم" ص168.
2 من كتاب "إتحاف فضلاء البشر" ص33، بتصرف.
3 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص125.
(1/67)

وأما مراتب الإخفاء فهي ثلاثة أيضًا:
1- أعلاها عند الطاء والدال والتاء؛ لقرب مخرج النون من مخرج هذه الحروف فيكون الإخفاء قريبًا من الإدغام.
2- أدناها عند القاف والكاف؛ لبعد مخرج النون عن مخرج هذين الحرفين فيكون الإخفاء قريبًا من الإظهار.
3- أوسطها عند الأحرف العشرة الباقية؛ لعدم قربها منها جدًّا، ولا بعدها عنها جدًّا فيكون الإخفاء متوسطًا بينهما.
نموذج من الأمثلة:
ـــــــ
1 سورة آل عمران: 160.
2 سورة الحجر: 26.
3 سورة القمر: 19.
4 سورة الرعد: 7.
5 سورة البقرة: 255.
6 سورة ق: 44.
7 سورة الإنسان: 19.
8 سورة القارعة: 6.
9 سورة التكوير: 21.
10 سورة الأعراف: 135.
11 سورة البقرة: 184.
12 سورة الانفطار: 11.
13 سورة طه: 80.
14 سورة الحجرات: 6.
15 سورة يوسف: 18.
16 سورة عبس: 22.
17 سورة يوسف: 99.
18 سورة المزمل: 15.
19 سورة الشعراء: 227.
20 سورة البقرة: 191.
21 سورة البينة: 3.
22 سورة البقرة: 106.
23 سورة المؤمنون: 12.
24 سورة التحريم: 5.
(1/68)

وإلى حكم الإخفاء يشير الشيخ الجمزوري في التُّحْفَة بقوله:
والرَّابعُ الإخفاءُ عند الفَاضِلِ ... منَ الحروفِ واجِبٌ للفاضِلِ
في خمسةٍ من بَعْدِ عَشْرٍ رَمْزُهَا ... في كِلْمِ هذا البيتِ قدْ ضَمَّنْتُها
صِفْ ذا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قدْ سَما ... دُمْ طيِّبًا زِدْ في تُقًى ضَعْ ظَالِما
ـــــــ
1 سورة البقرة: 22.
2 سورة آل عمران: 97.
3 سورة الأنعام: 99.
4 سورة الأنبياء: 63.
5 سورة البقرة: 172.
6 سورة الإنسان: 21.
7 سورة الدُّخَان: 3.
8 سورة الشمس: 9.
9 سورة الكهف: 40.
10 سورة النساء: 71.
11 سورة يُوسُف: 38.
12 سورة مريم: 27.
13 سورة المائدة: 91.
14 سورة آل عمران: 120.
15 سورة النَّحل: 14.
16 سورة الواقعة: 29.
17 سورة الغاشية: 6.
18 سورة المؤمنون: 106.
19 سورة النمل: 14.
20 سورة الكهف: 87.
21 سورة سبأ: 18.
(1/69)

كما أشار الشيخ إبراهيم على شحاتة صاحب كتاب "لآلئ البيان"1 إلى الأحكام الأربعة بقوله:
عند حروف الحلق أظهرنهما ... وعند يرملون أدغمنهما
من كلمتين مع غن دون رل ... ون مع يس بالإظهار حل
وعند باء ميما اقلبنهما ... وعند باقيهن أخفينهما
وقارب الإظهار عند أولى ... كم قر والإدغام دومًا تلوطى
ووسط صدق سما زاه ثنا ... ظل جليلا ضف شريفًا ذا فنًّا
ـــــــ
1 كتاب "لآلئ البيان في تجويد القرآن" وهو من تأليف شيخي وأستاذي الذي درست عليه علم التجويد في معهد القراءات بالأزهر الشريف، فضيلة الشيخ إبراهيم علي شحاتة السمنودي -حفظه الله- ولقد كان ولا يزال من كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان والعرفان في علم التجويد والقراءات، وله مؤلفات عديدة منها المطبوع:
أ- لآلئ البيان في تجويد القرآن.
ب- ملخص لآلئ البيان السابق ذكره.
ج- حلُّ العسير من أوجهِ التَّكْبيرِ.
د- اشترك في كتاب "تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم" مع شيوخنا الأفاضل: الشيخ عبد العزيز الزَّيَّات، والشيخ عامر السيد عثمان، وأما الكتب المحفوظة فهي كثيرة، أرجو من الله أن يوفقه إلى طبعها حتى يعمَّ بها النفع وقد بارك الله لشيخي الجليل في عمره فهو لا يزال على قيد الحياة أرجو من الله الكريم أن يمتعه بكامل الصحة والعافية وأن ينفع به المسلمين، إنه نعم المولى ونعم النصير.
(1/70)

أسئلة:
1- عرِّف الإخفاء الحقيقي لغة واصطلاحًا، واذكر حروفه.
2- ما المراد بالحرف الْمُخْفَى؟ ولم سمِّي إخفاء حقيقيًّا؟
3- اذكر سبب الإخفاء، وكيفيته.
4- ما الفرق بين الإخفاء والإدغام؟
5- بين مراتب حروف الإخفاء، وكذا مراتب الإخفاء نفسه.
6- مَثِّلْ للإخفاء الحقيقي بستة أمثلة: اثنين للنون من كلمة، واثنين للنون من كلمتين، واثنين للتنوين.
7- اقرأ السور الآتية وبَيِّنْ أمثلة الإخفاء الحقيقي فيها: الشرح، العلق، الزلزلة.
(1/70)

حكم النون والميم المشددتين
مدخل
...
حكمُ النونِ والميمِ المشدَّدَتين:
الحرف المشدد أصله مكون من حرفين: الأول منهما ساكن والثاني متحرك فيدغم الحرف الساكن في الحرف المتحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا كالثاني مشددًا.
والنون والميم المشددتان إما أن يكونا متوسطتين أو متطرفتين، وإما أن يكونا في اسم أو فعل أو حرف.
نموذج من الأمثلة:
فإذا وقعت النون والميم مشددتين، وجب إظهار الغنة فيهما حال النطق بهما وهذا هو حكمهما ويسمى كل منهما حرف غنة مشددًا، أو حرفًا أَغَن مشددًا.
ـــــــ
1 سورة النساء: 120.
2 سورة الكوثر: 3.
3 سورة الأنبياء: 92.
4 سورة التكاثر: 4.
(1/71)

الغنة:
تعريفُ الْغُنَّةِ:
الغنة لغة: صوت له رنين في الخيشوم.
واصطلاحًا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم لا عمل للسان فيه.
(1/71)

قيل: إنه شبيهٌ بصوت الغزالة إذا ضاع ولدها1.
مَخْرَجُهَا: الغنة تخرج من الخيشوم وهو أعلى الأنف وأقصاه من الداخل.
مِقْدَارُهَا: مقدار الغنة حركتان بحركة الأُصبع قبضًا أو بسطًا.
كيفيةُ النُّطقِ بِهَا: هي تابعة لما بعدها تفخيمًا وترقيقًا فإن كان ما بعدها حرف استعلاء فُخِّمت مثل: {يَنْطِقُونَ} 2 وإن كان ما بعدها حرف استفال رُقِّقَت مثل: {مَا نَنْسَخْ} 3.
وقد أشار صاحب "لآلئ البيان" إلى كيفية النطق بها فقال:
....................... وتتبع الألف ... ما قبلها والعكس في الغن ألف
مَرَاتِبُهَا: مراتب الغنة خمسة على المشهور:
1- أكملها في المشدد والمدغم كامل التشديد.
2- ثم المدغم ناقص التشديد.
3- ثم الْمُخْفى ويدخل فيه الإقلاب.
4- ثم الساكن المظهر.
5- ثم المتحرك.
والواقع أنها لا تظهر إلا في المراتب الثلاث الأُوَل وهي: المشدد والمدغم والمخفى، حيث تبلغ درجة الكمال فيهم، أما في حالتي الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيها أصلها لا كمالها.
وليعلم أن المراد بالمدغم كامل التشديد هو ما وضع على المدغم فيه شدة.
والغنة في حالة الكمال توجد فيما يأتي:
1- النون الساكنة والتنوين في حالات: الإدغام بغنة، والإقلاب، والإخفاء.
2- النون والميم المشددتين.
3- الميم الساكنة في حالتي: الإخفاء، الإدغام.
وقد يَسْأل سائل كيف تثبت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك؟
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد" ص59.
2 سورة الأنبياء: 63.
3 سورة البقرة: 106.
(1/72)

والجواب: أنهم استدلوا على ثبوت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك حيث يتعذر النطق بالنون والميم المظهرتين أو المحركتين إذا انسد مخرج الغنة وهو الخيشوم1.
وقد أشار صاحب التُّحْفَة إلى حكم الغنة بقوله:
وغُنَّ ميمًا ثم نونًا شُدِّدا ... وسمِّ كلا حرف غنةٍ بدا
كما أشار صاحب "لآلئ البيان" إلى حكم الغنة ومراتبها بقوله:
وغن في نون وميم باديا ... إن شددا فأُدغما فأُخفيا
فأُظهِرا فحُركا وقُدِّرتْ ... بألف لا فيهما كما ثبتْ
ـــــــ
1 انظر: كتاب "العميد في علم التجويد" ص4.
(1/73)

أسئلة:
1- ما حكم النون والميم المشددتين؟ وبم يسمى كل منهما؟
2- ما هي الغنة لغةً واصطلاحًا؟ وما مخرجها؟ وما مقدارها؟ وما كيفية أدائها؟
3- ما مراتب الغنة؟ وفي أي هذه المراتب تبلغ درجة الكمال؟
4- أين توجد الغنة في حالة كمالها؟
5- بم استدلوا على ثبوت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك؟
6- استخرج النون والميم المشددتين من الآيات الآتية:
قال تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} 1، {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ} 2، {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} 3، {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} 4، {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} 5.
ـــــــ
1 سورة الطارق: 4.
2 سورة التكاثر: 8.
3 سورة الهمزة: 3.
4 سورة القارعة: 8، 9.
5 سورة الكوثر: 1.
(1/73)

أحكام الميم الساكنة
مدخل
...
أحكامُ الميمِ السَّاكنةِ:
الميم الساكنة هي التي لا حركة لها، وهي تقع قبل أحرف الهجاء جميعها ما عدا حروف المد الثلاثة؛ وذلك خشية التقاء الساكنين وهو ما لا يمكن النطق به.
ولها قبل أحرف الهجاء ثلاثة أحكام:
1- الإخفاء، 2- الإدغام، 3- الإظهار.
وقد تقدم تعريف كل من الثلاثة عند ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين.
(1/74)

الحكم الأول: الإخفاء الشفوي
وله حرف واحد وهو "الباء" فإذا وقعت بعد الميم الساكنة -ولا يكون ذلك إلا في كلمتين- جَازَ الإخفاء ويسمى إخفاء شفويًّا ولا بد معه من الغنة.
نموذج من الأمثلة:
ـــــــ
1 سورة آل عمران: 101.
2 سورة الأعراف: 45.
3 سورة الملك: 12.
(1/74)

وجهُ تسميتِهِ بالإخفاءِ الشفويِّ:
أما تسميته إخفاء؛ فلإخفاء الميم الساكنة عند ملاقاتها للباء؛ للتجانس الذي بينهما حيث يتحِدَان في المخرج ويشتركان في أغلب الصفات. والإخفاء في هذه الحالة يؤدي إلى سهولة النطق.
وأما تسميته شفويًّا؛ فلأن الميم والباء يخرجان من الشفتين، وهذا الحكم على القول المختار لأهل الأداء، وذهب جماعة إلى الإظهار، ولكنه خلاف الأولى وذلك للإجماع على إخفائها عند القلب.
تَنْبِيهٌ:
قال في نهاية القول المفيد: اعلم أن الإخفاء على قسمين: إخفاء حركة، وإخفاء حرف1.
فإخفاء الحركة بمعنى تبعيضها كما في قوله تعالى: {لا تَأْمَنَّا} بسورة يُوسُف. حيث يروى فيها عن الإمام حفص روايتان: الأُولى الرَّومُ: وهو الإتيان بثلثي الحركة، والثانية الإشْمَامُ: وهو ضم الشفتين بعد إسكان الحرف، والإشارة هنا إلى الرواية الأولى، وهي الروم الذي يعبر عنه بعضهم بالاختلاس.
وأما إخفاءُ الحرفِ فعلى نوعينِ:
أحدهما: تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة كما في الميم الساكنة قبل الباء أصليةً أو مقلوبةً عن النون الساكنة أو التنوين.
ثانيهما: إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء صفته التي هي الغنة، وذلك في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر المتقدمة. انتهى.
ـــــــ
1 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص127، بتصرف.
(1/75)

الحكم الثاني: إدغام المتماثلين الصغير
وله حرف واحد وهو "الميم" فإذا وقعت الميم المتحركة بعد الميم الساكنة وجب الإدغام ويسمى إدغام متماثلين صغيرًا، ولا بد معه من الغنة أيضًا.
نموذج من الأمثلة:
وجهُ تسميتِهِ إدغام متماثلين صغيرًا:
أما تسميته إدغامًا فلإدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة.
وأما تسميته بالمتماثلين فلكونه مؤلفًا من حرفين متحدين في المخرج والصفة أدغم الأول في الثاني منهما.
وأما تسميته بالصغير4؛ فلأن الأول منهما ساكن، والثاني متحرك، وهذا هو سبب الإدغام.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 91.
2 سورة النحل: 57.
3 سورة التوبة: 109.
4 الإدغام الصغير لا يحتاج إلا إلى عمل واحد وهو إدخال الحرف الساكن في الحرف المتحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا، أما الإدغام الكبير وهو خاص بالحرفين المتحركين في رواية السوسي عن الإمام أبي عمرو، وهو في المتماثلين يحتاج إلى عملين: إسكان الحرف الأول ثم إدغامه في الثاني نحو: "سلككم" في المدثر، وأما في المتقاربين والمتجانسين فيحتاج إلى أعمال ثلاثة: قلب الحرف الأول من جنس الثاني ثم إسكانه فإدغامه نحو: {النُّفُوسِ زُوّجَتْ} بالتكوير.
(1/76)

الحكم الثالث: الإظهار الشفوي
وله الستة والعشرون حرفًا الباقية من أحرف الهجاء بعد إسقاط الباء والميم من الحروف الثمانية والعشرين التي تقع بعد الميم الساكنة، فإذا وقع حرف منها بعد الميم الساكنة في كلمة أو في كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهارًا شفويًّا.
وجهُ تسميتِهِ بالإظهارِ الشفويِّ:
أما تسميته إظهارًا فلإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها للحروف الستة والعشرين.
وأما تسميته شفويًّا؛ فلأن الميم الساكنة وهي الحرف المظهر تخرج من الشَّفَتين، وإنما نسب الإظهار إليها ولم ينسب إلى مخرج الحروف الستة والعشرين التي تظهر الميم عندها؛ لأنها لم تنحصر في مخرج معين حتى ينسب الإظهار إليه فبعضها يخرج من الحلق، وبعضها من اللسان، وبعضها من الشَّفَتين، ومن أجل هذا نسب إلى مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره.
وهذا بخلاف الإظهار الحلقي فإنه نسب إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون والتنوين؛ نظرًا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق1.
سببُ الإظهارِ الشفويِّ:
سبب إظهار الميم عند ملاقاتها للستة والعشرين حرفًا هو بُعْدُ مخرج الميم عن مخرج أكثر هذه الأحرف.
ويلاحظ عند وقوع الواو أو الفاء بعد الميم الساكنة وجوب إظهار الميم إظهارًا شفويًّا شديدًا حتى لا يتوهم إخفاؤها عندهما كما تخفى عند الباء، وذلك لاتحاد مخرجها مع الواو وقرب مخرجها من الفاء.
ـــــــ
1 من كتاب "أحكام قراءة القرآن الكريم" للحصري، ص183، بتصرف.
(1/77)

وإلى ذلك يحذر الشيخ الجمزوري في التُحْفَة بقوله:
واحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وفَا أنْ تَخْتَفي ... لِقُرْبِها والاتِّحادِ فاعْرِفِ
وحروف الإظهار الشفوي على قسمين:
1- قسم يقع بعد الميم من كلمتين فقط.
2- قسم يقع بعدها من كلمة ومن كلمتين1.
أمثلة القسم الأول:
وعدد حروفه ثمانية وهي:
ـــــــ
1 انظر: كتاب "العميد في علم التجويد" ص44.
2 سورة نوح: 12.
3 سورة آل عمران: 110.
4 سورة الطور: 21.
5 سورة البقرة: 23.
6 سورة البقرة: 51.
7 سورة المعارج: 30.
8 سورة الملك: 24.
9 سورة النمل: 60.
(1/78)

أمثلة القسم الثاني:
وعدد حروفه ثمانية عشر حرفًا وهي:
ـــــــ
1 سورة النور: 39.
2 سورة يس: 60.
3 سورة الحِجْر: 63.
4 سورة البقرة: 184.
5 سورة محمد: 38.
6 سورة هود: 65.
7 سورة البقرة: 276.
8 سورة البقرة: 214.
9 سورة الإسراء: 6.
10 سورة الكافرون: 6.
11 سورة البقرة: 275.
12 سورة مريم: 62.
13 سورة آل عمران: 41.
14 سورة التوبة: 124.
15 سورة طه: 108.
16 سورة النبأ: 9.
17 سورة الإنسان: 2.
18 سورة مريم: 89.
19 سورة الحجر: 65.
20 سورة طه: 92.
21 سورة سبأ: 16.
22 سورة طه: 77.
23 سورة محمد: 15.
24 سورة الإسراء: 5.
25 سورة الرعد: 17.
26 سورة سبأ: 19.
27 سورة القلم: 45.
28 سورة الطور: 24.
29 سورة القيامة: 37.
30 سورة الأعراف: 97.
31 سورة الروم: 44.
32 سورة الطور: 35.
33 سورة الصف: 11.
34 سورة الأنعام: 157.
35 سورة البقرة: 18.
36 سورة الأعراف: 174.
(1/79)

وإلى هذه الأحكام الثلاثة يشير صاحب التُّحفة بقوله:
والْمِيمُ إن تَسْكُنْ تَجي قبل الهِجَا ... لا أَلِفٍ لَيِّنَةٍ لِذي الحِجَا
أحكامُهَا ثلاثةٌ لمنْ ضَبَطْ ... إخفاءٌ ادغامٌ وإظهارٌ فَقَطْ
فالأوَّلُ الإخفَاءُ عند البَاءِ ... وسمِّهِ الشَّفْويَّ للقُرَّاءِ
والثانِ إِدغامٌ بمثلِهَا أَتى ... وسَمِّ إدغامًا صغيرًا يا فَتى
والثَّالثُ الإظهارُ في البقيَّةْ ... من أحْرفٍ وسمِّها شَفْويَّةْ
واحذر لدى واوٍ وفا أن تختفِي ... لقربها والاتحادِ فاعرِفِ
كما يشير إليها صاحب "لآلئ البيان" بقوله:
وأخفِ أحرى عند با وأدغما ... في الميمِ والإظهارُ مع سواهما
(1/80)

نموذج من الأسئلة:
1- ما هي الميم الساكنة؟ وما أحكامها؟
2- ما هي الحروف التي لا تقع بعد الميم الساكنة؟ ولماذا؟
3- كم حرفًا للإخفاء الشفوي؟ ولم سمي إخفاء شفويًّا؟ ثم مَثِّلْ له بمثالين.
4- كم حرفًا لإدغام المتماثلين الصغير؟ ولم سمي كذلك؟ ثم مَثِّلْ له بمثالين.
5- كم حروف الإظهار الشفوي؟ وما وجه تسميته إظهارًا شفويًّا؟ وما سببه؟
ثم مَثِّلْ له بأربعة أمثلة.
6- ممَّ حذر صاحب التُّحفة عند وقوع الواو والفاء بعد الميم الساكنة؟ وما حكمها عندهما؟
7- اذكر حكم الميم الساكنة فيما يأتي:
{وَهُمْ سَالِمُونَ} 1، {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} 2، {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} 3، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} 4، {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} 5، {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ} 6، {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} 7، {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 8، {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} 9، {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ} 10، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} 11، {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} 12
8- اقرأ سورة المعارج، واستخرج منها أحكام الميم الساكنة.
ـــــــ
1 سورة القلم: 43.
2 سورة البقرة: 150.
3 سورة البقرة: 273.
4 سورة البقرة: 187.
5 سورة غافر: 16.
6 سورة البقرة: 151.
7 سورة البقرة: 151.
8 سورة البقرة: 25.
9 سورة البقرة: 249.
10 سورة البقرة: 15.
11 سورة المائدة: 48.
12 سورة الفاتحة: 7.
(1/81)

حكم اللامات السواكن
مدخل
...
حكمُ اللاماتِ السَّواكنِ:
اللامات السواكن تنحصر في خمسة أنواع وهي:
1- لام التعريف أي: لام "أل".
2- لام الفعل.
3- لام الحرف.
4- لام الاسم.
5- لام الأمر.
وفيما يلي أحكام كل منها بالتفصيل:
(1/82)

أولا: حكم لام "أل":
وهي اللام المعروفة بلام التعريف الدَّاخلة على الأسماء، وتكون زائدة عن بنية الكلمة دائمًا سواء أمكن استقامة الكلمة بدونها مثل: {الْأَرْضِ} 1 أم لم يمكن مثل: {الَّذِينَ} 2 فزيادة "أل" في مثلها لازمة بمعنى أنه لا يمكن أن تفارق الكلمة التي فيها، وهذا النوع حكمه وجوب الإدغام إذا أتى بعدها لام مثل: {الَّذِي} 3، {الَّتِي} 4، {وَالَّذَانِ} 5، {الَّذَيْنِ} 6، {الَّذِينَ} 7، {اللَّائِي} 8، {اللَّاتِي} 9، ووجوب الإظهار إذا أتي بعدها ياء أو همز في {وَالْيَسَعَ} 10، {الْآنَ} 11، وهي في ذلك كله لا تفارق الكلمة12.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 22.
2 سورة البقرة: 25.
3 سورة البقرة: 120.
4 سورة يوسُف: 23.
5 سورة النساء: 16.
6 سورة فصلت: 29.
7 تقدمت.
8 سورة المجادلة: 2.
9 سورة يوسُف: 50.
10 سورة الأنعام: 86.
11 سورة يوسف: 51.
12 من كتاب "الجديد في أحكام التجويد" "ج: 2، ص14" بتصرف.
(1/82)

أما "أل" التي يمكن استقامة الكلمة بدونها فلها قبل أحرف الهجاء حالتان:
1- حالة الإظهار. 2- حالة الإدغام.
أما حالة الإظهار:
فتسمى "أل" فيها باللام القمرية وتختص بأربعة عشر حرفًا مجموعة في قول الشيخ الجمزوري: "ابْغِ حَجَّكَ وّخَفْ عَقِيمَهُ"، وهي:
الهمزة والباء والغين والحاء والجيم والكاف والواو والخاء والفاء والعين والقاف والياء والميم والهاء.
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة عشر بعد لام "أل" وجب إظهارها ويسمى إظهارًا قمريًا، وتسمى اللام باللام القمرية وعلامة ذلك ظهور السكون على اللام.
ووجه تسميته بالإظهار القمري: فعلى طريقة التشبيه؛ حيث شبهت اللام بالنَّجم والحروف الأربعة عشر بالقمر بجامع ظهوركل مع الآخر وعدم خفائه معه1.
وسبب إظهار اللام مع هذه الحروف هو التباعد بين مخرج اللام ومخرج هذه الحروف الأربعة عشر.
ـــــــ
1 انظر: "العميد في علم التجويد" ص51.
(1/83)

نموذج من الأمثلة:
وأما حالة الإدغام:
فتسمى "أل" فيها باللام الشمسية، وهي تختص بالأربعة عشر حرفا الباقية من أحرف الهجاء - وقد جمعها صاحب التحفة في أوائل كلم هذا البيت:
طِبْ ثم صِلْ رَحِماً تفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ ... دعْ سوءَ ظّنٍ زُرْ شريفاً للكرمْ
وهي الطاء والثاء والصاد والراء والتاء والضاد والذال والنون والدال والسين و الظاء والزاي والشين واللام.
ـــــــ
1 سورة الحجرات: 14.
2 سورة الإسراء: 1.
3 سورة المعارج: 14.
4 سورة الحاقة: 1.
5 سورة القلم: 17.
6 سورة البقرة: 2.
7 سورة البروج: 14.
8 سورة التحريم: 3.
9 سورة الفجر: 1.
10 سورة البقرة: 255.
11 سورة القمر: 1.
12 سورة المائدة: 3.
13 سورة الحشر: 24.
14 سورة آل عمران: 73.
(1/84)

فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة عشر بعد لام "أل" وجب إدغامها ويسمى إدغامًا شمسيًّا وتسمى اللام باللام الشمسية وعلامة ذلك خلو اللام من السكون ووضع شدة على الحرف الذي بعدها.
ووجه تسميته بالإدغام الشمسي: فعلى طريقة التشبيه حيث شبهت اللام بالنجم والحروف الأربعة عشر بالشمس بجامع خفاء كل عند الآخر وعدم ظهوره معه1.
وسبب إدغام اللام في هذه الحروف هو التماثل مع اللام والتقارب مع باقي الحروف.
نموذج من الأمثلة:
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد"، ص53.
2 سورة الأعراف: 157.
3 سورة البقرة: 22.
4 سورة البقرة: 238.
5 سورة الرحمن: 1.
6 سورة التوبة: 112.
7 سورة الضحى: 1.
8 سورة الأحزاب: 35.
9 سورة الملك: 15.
10 سورة الإنسان: 1.
11 سورة الحشر: 23.
12 سورة الفتح: 6.
13 سورة التين: 1.
14 سورة الشمس: 1.
15 سورة البقرة: 7.
(1/85)

فَائدةٌ :
لقد جاء ضمن الأمثلة السابقة لفظ الجلالة: "الله"، وتصريفه كالآتي:
الأصل فيه "إله" دخلت عليه أل فصار: الإله، ثم حذفت الهمزة الثانية للتخفيف فصار "ال- له" ثم أدغمت لام "أل" في اللام الثانية للتماثل فصار: الله، ثم فخِّمت اللام للتعظيم بعد الفتح والضم دون الكسر لمناسبته للترقيق فصار: "الله"1.
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص53.
(1/86)

ثانيًا: حكم لام الفعل
وهي اللام الساكنة الواقعة في فعل سواء كان ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا، وفي كل إما متوسطة أو متطرفة، فالماضي مثل: {الْتَقَى} 1، {أَنْزَلْنَاهُ} 2، والمضارع مثل: {يَلْتَقِطْهُ} 3، {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ} 4، والأمر مثل: {وَأَلْقِ} 5، {وَتَوَكَّلْ} 6.
ولها قبل أحرف الهجاء حالتان:
1- حالة إدغام. 2- حالة إظهار.
أما حالة الإدغام: فتدغم لام الفعل مطلقًا إذا وقع بعدها لامٌ أو راءٌ مثل: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ} 7، {وَقُلْ رَبِّ} 8، {وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ} 9.
وسبب الإدغام التماثل بالنسبة إلى اللام، والتقارب بالنسبة إلى الراء.
وأما حالة الإظهار: فتظهر لام الفعل مطلقًا إذا وقع بعدها حرف من الحروف الستة والعشرين حرفًا الباقية كالأمثلة التي تقدمت.
وقد يسأل سائل لِمَ لَمْ تدغم لام الفعل في النون في نحو: {قُلْ نَعَمْ} 10 للتقارب الذي بينهما كما أدغمت في الراء للسبب نفسه؟
ـــــــ
1 سورة آل عمران: 155.
2 سورة إبراهيم: 1.
3 سورة يوسف: 10.
4 سورة الكهف: 75.
5 سورة طه: 69.
6 سورة الشعراء: 217.
7 سورة الشورى: 23.
8 سورة طه: 114.
9 سورة نوح: 12.
10 سورة الصافات: 18.
(1/86)

والجواب:
أن النون الساكنة إذا وقع بعدها لام يجب إدغامها فيها بغير غنة ولا يصح أن يدغم في النون شيء مما أدغمت هي فيه؛ خشية زوال الألفة بين النون وأخواتها من حروف "يرملون".
وقد يَرِدُ اعتراض على ذلك بأن لام "أل" تدغم في النون في نحو: "النَّاسِ"1 فلماذا لا تدغم لام الفعل في النون كذلك؟
والجواب:
أن لام "أل" مع النون كثيرة الوقوع في القرآن، فهي أحوج إلى الإدغام تسهيلا للنطق بخلاف لام الفعل قبل النون فهي قليلة الوقوع في القرآن، وإظهارها ليس فيه مشقة2، والعمدة في ذلك كله هو السماع والنقل.
ـــــــ
1 سورة الناس: 1.
2 من كتاب "العميد" بتصرف، ص56.
(1/87)

ثالثًا: حكمُ لامِ الحرفِ
وهي اللام الواقعة في حرف وذلك في "هل، بل" فقط ولا توجد غيرهما في القرآن.
وحكم "بل" وجوب الإظهار نحو: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} 1، ما لم يقع بعدها لام أو راء فتدغم في اللام للتماثل مثل: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} 2، وفي الراء للتقارب مثل: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} 3، ويستثنى منها: {بَلْ رَانَ} 4 وذلك لوجوب السكت عليها، والسكت يمنع الإدغام.
وأما حكم "هل" فيجب إظهار لامها دائمًا نحو: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا} 5، إلا إذا وقع بعدها لام فتدغم فيها للتماثل مثل: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} 6 أما وقوع الراء بعدها فلم يوجد في القرآن.
ـــــــ
1 سورة الدخان: 9.
2 سورة ص: 8.
3 سورة النساء: 158.
4 سورة المطففين: 14.
5 سورة التوبة: 52.
6 سورة النازعات: 18.
(1/87)

رابعًا: حكمُ لامِ الاسمِ
وهي اللام الواقعة في كلمة فيها إحدى علامات الاسم أو تقبل إحداها، وتكون دائمًا متوسطة وأصلية: أي من بنية الكلمة مثل: {أَلْسِنَتِكُمْ} 1 {وَأَلْوَانِكُمْ} 2، {سَلْسَبِيلاً} 3، {سُلْطَانٌ} 4. وحكمها وجوب الإظهار مطلقًا.
ـــــــ
1، 2 سورة الروم: 22.
3 سورة الإنسان: 18.
4 سورة الحجر: 42.
(1/88)

خامسًا: حكمُ لامِ الأمرِ
وهي اللام الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة والتي تدخل على الفعل المضارع فتحوله إلى صيغة الأمر وذلك بشرط أن تكون مسبوقة بثم أو الواو أو الفاء، ومثال المسبوقة بثم نحو: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} ، ومثال المسبوقة بالواو نحو: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} 1 ومثال المسبوقة بالفاء نحو: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} 2.
وحكمها: وجوب الإظهار مطلقًا كلام الاسم.
فإن قيلك لِمَ أدغمت اللام في نحو: {التَّائِبُونَ} 3 ولم تدغم في نحو: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ} 4؟
فالجواب :
أن اللام في: {التَّائِبُونَ} لام تعريف وهي كثيرة الوقوع في القرآن بعكس لام الأمر فهي قليلة، وإظهارها ليس فيه مشقة كما سبق التنويه على مثل ذلك عند لام الفعل.
"تنبيه":
اعلم أن الحروف الهجائية التي تقع بعد اللامات السواكن عددها ثمانية وعشرون حرفا بعد إسقاط حروف المد الثلاثة شأنها شأن النون الساكنة والتنوين،
ـــــــ
1 سورة الحج: 29.
2 سورة الحج: 15.
3 سورة التوبة: 112.
4 سورة النساء: 102.
(1/88)

والميم الساكنة وذلك خشية التقاء الساكنين كما سبق التنويه عنه.
وقد أشار صاحب التُّحْفة إلى النوعين الأوَّلين بقوله:
للامِ أل حالانِ قبلَ الأحرفِ ... أولاهما إظهارُها فلتَعْرِفِ
قبلَ ارْبع معْ عَشْرَةٍ خُذْ عِلْمَهُ ... من ابغ حَجَّك وخَفْ عَقيمهُ
ثانيهما إدغامُها في أربعِ ... وعشرةٍ أيضًا ورمزَها فَعِي
طِبْ ثمَّ صِلْ رحمًا تفزْ ضِفْ ذا نِعمْ ... دعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شريفًا للكَرمْ
والَّلامَ الُاولَى سمِّها قمْرِيَّةْ ... والَّلامَ الُاخْرى سمِّها شمسيَّةْ
وأَظهرنَّ لامَ فعلٍ مُطلقًا ... في نحو قلْ نعم وقلْنا والْتقى
وقد أشار صاحب لآلئ البيان في ملخصة إلى الأحكام الخمسة فقال:
ألْ في ابغ حجك وخف عقيمهُ ... أظهر وكن في غيرها مدغمه
واللامَ من فعلٍ وحرفٍ أظهرا ... لا قل وبل فأدغمنهما برا
ومعهما في اللامِ هل وأظهرا ... في اسم لامِ الأمر أيضًا قررا
(1/89)

أسئلة:
1- اذكر أنواع اللامات السواكن.
2- اذكر ضابط لام "أل"، ثم بين هل هي من نفس الكلمة أم لا؟
3- كم حالة للام "أل" قبل أحرف الهجاء؟
4- كم حرفًا يختص باللام القمرية؟ وما حكمها عند هذه الأحرف؟
5- ما وجه تسميته إظهارًا قمريًّا؟ وما سببه؟، مثِّل لكل حرف بمثالين.
6- كم حرفًا يختص باللام الشمسية؟ وما حكمها عند هذه الأحرف؟
7- ما وجه تسميته إدغاما شمسيًّا؟ وما سببه؟ مثِّل لكل حرف بمثالين، ثم بَيِّن تصريف لفظ الجلالة.
8- ما هي لام الفعل؟ وكم حالة لها قبل أحرف الهجاء؟ مع التمثيل لما تذكر.
(1/89)

9- اذكر سبب إدغام لام الفعل في اللام والراء، وإظهارها عند النون في نحو "قل نعم"1.
10- عرِّف لام الحرف واذكر حكمها بالتفصيل مع التمثيل لما تذكر.
11- عرِّف كلًّا من لام الاسم ولام الأمر، واذكر حكم كلٍ مع التمثيل.
12- لماذا أدغمت لام التعريف في نحو: {التَّائِبُونَ} 2 وأظهرت لام الأمر في نحو: {فَلْتَقُمْ} 3.
13- اقرأ من أول سورة الملك إلى قوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} ثم استخرج ما في الآيات من اللامات السواكن مبينًا نوع كل منها وحكمها.
14- بيِّن نوع كل لام ساكنة فيما يأتي، ثم اذكر حكمها:
{سُلْطَانٍ} 4 ، {هَلْ أَتَى} 5، {الرَّحْمَنُ} 6، {وَقُلْ رَّبِّ} 7، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} 8، {الْقَيُّومُ} 9، {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ} 10، {يَلْهَثْ ذَلِكَ} 11، {بَل لا تُكْرِمُونَ} 12، {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ} 13، {فَقُلْ هَلْ لَكَ} 14، {وَرَتَّلْنَاهُ} 15.
ـــــــ
1 سورة الصافات: 18.
2 سورة التوبة: 112.
3 سورة النساء: 102.
4 سورة الصافات: 156.
5 سورة الإنسان: 1.
6 سورة الرحمن: 1.
7 سورة طه: 114.
8 سورة النور: 22.
9 سورة البقرة: 255.
10 سورة النساء: 155.
11 سورة الأعراف: 176.
12 سورة الفجر: 17.
13 سورة المزمل: 8.
14 سورة النازعات: 18.
15 سورة الفرقان: 32.
(1/90)

المد والقصر
مدخل
...
الْمَدُّ والْقَصْرُ:
الأصل في هذا الباب ما ثبت عن قتادة -رضي الله عنه- أنه قال: سألت أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ فقال: كان يمدُّ مدًّا1.
كما روي عنه بلفظ آخر يقول: سألت أنسًا كيف كانت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ قال: كان يَمُدُّ صوتَه مدًّا2.
وهذا الخبر عام في كل أنواع المد.
والمدُّ معناه لغةً: الزيادة، ومنه قوله تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} 3 أي يزيدكم.
واصطلاحًا: إطالة الصوت بحرف المد أو اللِّين عند وجود السبب.
وضدُّه القَصْرُ:
والقصر لغة: الحبس والمنع، ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} 4 أي محبوسات فيها، وقوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} 5 أي
ـــــــ
1 أخرجه البخاري، في كتاب فضائل القرآن، باب مدِّ القراءة. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، "ج: 9، ص90، ح: 5045".
2 أخرجه النسائي "ج: 2/ 179".
3 سورة نوح: 12.
4 سورة الرحمن: 72.
5 سورة الرحمن: 56.
(1/91)

مانعات طرفهن من النظر إلا على أزواجهن.
واصطلاحًا: إثبات حرف المد أو اللين من غير زيادة فيه لعدم وجود السبب.
وحقيقة المد: هو تحققه بأي مقدار ولو حركتين، وحقيقة القصر: هو عدم المد مطلقًا، ولكن المصطلح عليه في علم التجويد كما يستفاد من تعريفي المد والقصر السابقين أن القصر هو مقدار حركتين، والمد ما زاد على ذلك1.
حروفُ المدِّ بشروطِهَا:
وحروف المد ثلاثة، ويطلق عليها حروف مدٍّ ولينٍ، وسميت حروف مد؛ لامتداد الصوت بها، وحروف لين لخروجها بسهولة وعدم كُلْفَة، وهي:
1- الألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا.
2- الواو الساكنة بشرط ضم ما قبلها.
3- الياء الساكنة بشرط كسر ما قبلها.
وهي مجموعة في لفظ "واي"، ويجمع أمثلتها بشروطها كلمة: {نُوحِيهَا} 2، فإن فقدت الواو والياء شرطيهما بأن سكنتا وانفتح ما قبلهما كانتا حرفي لين فقط مثل: "الْبَيْتِ، خوف"3. فإن أطلقنا حرف المد فهو شامل للمد واللين، وإذا قيدنا الحرف باللين فهو خاص به.
وتلخص من ذلك: أن الألف لا تكون إلا حرف مد ولين، وأما الواو والياء فلهما ثلاثة أحوال:
1- أن تكونا حرف مد ولين، وهذا إذا سكنتا وضم ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء.
ـــــــ
1 انظر: "العميد في علم التجويد" ص97.
2 سورة هود: 49.
3 سورة قريش: 3، 4.
(1/92)

2- أن تكونا حرفي لين فقط، وهذا إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما كما سبق.
3- أن تكونا حرفي علة فقط، وذلك إذا تحركتا بأي حركة كانت، وأمثلة ذلك غير خافية.
وقد أشار صاحب التُّحفة إلى حروف المد واللِّين فقال:
حروفُه ثلاثةٌ فَعِيهَا ... من لَفْظِ "واي" وهْيَ في نوحيها
والكسرُ قبل اليَا وقبل الواوِ ضَمْ ... شرطٌ وفتح قبل ألف يلتزم
واللِّين منها اليا وواو سُكِّنا ... إن انفتاح قبل كلٍّ أُعلنا
أقسامُ المدِّ:
المد قسمان:
1- مد أصلي، 2- مد فرعي.
(1/93)

المد الأصلي:
يسمى بالمد الطبيعي: هو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا تستقيم الكلمة إلا بوجوده، ويكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة وليس قبلها همز أو بعدها همز أو سكون.
ومقدارُ مدِّهِ: حركتان والحركة بمقدار قبض الأصبع أو بسطه بحالة متوسطة ليست بسرعة ولا بتأنٍّ1.
سببُ تسميتِهِ أصليًّا:
يسمى مدًّا أصليًّا لأصالته بالنسبة إلى غيره من المدود؛ وذلك لثبوته على حالة واحدة وهي مد حركتان فقط، ولأن ذات الحرف لا تقوم إلا به، ولعدم توقفه على سبب من الأسباب التي ستذكر عند الكلام على المد الفرعي.
ويسمى أيضًا طبيعيًّا؛ لأن صاحب الطبيعة السليمة لا يزيده ولا ينقصه عن حركتين.
ـــــــ
1 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص133.
(1/93)

أَنْوَاعُهً:
المد الأصلي يأتي على ثلاثة أنواع:
الأول: أن يكون حرف المد ثابتًا وصلا ووقفًا سواء كان متوسطًا مثل:
{مَالِكِ} 1، {يُوصِيكُمْ} 2 ، {بِيَمِينِهِ} 3، أو متطرفًا مثل: {وَضُحَاهَا} 4، {قَالُوا} 5، {وَأُمْلِي} 6 ، وسواء كان ثابتًا في الرسم أو محذوفًا كما مُثِّل.
ومن هذا النوع أيضًا الحروف الهجائية الخمسة الواقعة في فواتح السور، وجاءت على حرفين ثانيهما حرف مد، وقد جمعها صاحب التُّحفة في قوله "حَيٌ طَهُرَ" مثل: الحاء من "حم" أول الحواميم وسيأتي الكلام عليها بالتفصيل.
الثاني: أن يكون حرف المد ثابتًا في الوقف دون الوصل، وذلك في الألفات المبدلة من التنوين المنصوب مثل: {عَلِيمًا حَكِيمًا} 7، في حالة الوقف.
وكذلك الألفات التي عليها سكون مستطيل في مثل: {أَنَا نَذِيرٌ} 8 ، {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} 9 {الظُّنُونَاْ} {الرَّسُولا} {السَّبِيلا} بالأحزاب10 {كَانَتْ قَوَارِيرَ} 11 وذلك في حالة الوقف.
وكذلك المدود التي تحذف في حالة الوصل خشية التقاء الساكنين وتثبت في الوقف، مثال الألف: {وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ} 12، ومثال الياء: {وَمَا فِي الأَرْضِ} 13، ومثال الواو: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ} 14.
ـــــــ
1سورة الفاتحة: 4.
2 سورة النساء: 11.
3 سورة الانشقاق: 7.
4 سورة الشمس: 1.
5 سورة المدثر: 43.
6 سورة القلم: 45.
7 سورة الأحزاب: 1.
8 سورة الملك: 26.
9 سورة الكهف: 38.
10 الآيات: 10، 66، 67.
11 سورة الإنسان: 15.
12 سورة النمل: 15.
13 سورة طه: 6.
14 سورة الإسراء: 110.
(1/94)

الثالث: أن يكون حرف المد ثابتًا في الوصل دون الوقف مثل: {إِنَّهُ هُوَ} 1، {بِهِ بَصِيرًا} 2 وهذا النوع من المد الأصلي يطلق عليه مدُّ الصِّلة وهو خاص بهاء الضمير التي سوف يأتي الكلام عليها، وعلامته: واو صغيرة بعد الهاء المضمومة وياء صغيرة بعد الهاء المكسوة.
ـــــــ
1 سورة الإسراء: 1.
2 سورة الانشقاق: 15.
(1/95)

المدُّ الفرعيُّ:
فهو المدُّ الزائد على المد الأصلي لسبب من الأسباب.
أسبابُهُ:
أسباب المد الفرعي اثنان:
1- الهمزة. 2- السكون.
ويسمى كل منهما سببًا لفظيًّا؛ لأنه علة لزيادة مقدار المد الفرعي عن المد الطبيعي1.
أنواعُهُ:
أنواع المد الفرعي خمسة:
1- المد المتصل.
2- المد المنفصل.
3- المد البدل وهذه الأنواع الثلاثة سببها الهمز.
4- المد العارض للسكون.
5- المد اللازم، وهذان النوعان سببهما السكون.
أحكامُهُ:
أحكامُ المدِّ الفرعيِّ ثلاثةٌ:
1- الوجوب، 2- الجواز، 3- اللزوم.
فالوجوب: خاص بالمد المتصل فقط.
ـــــــ
1 وهناك سبب آخر يعرف: بالسبب المعنوي، ويقصد به المبالغة في النفي مثل مدِّ التعظيم في نحو: "لا إله إلا الله" "بسورة محمد: 19" على قصر المنفصل وهذا لا يجوز لحفص من طريق الشاطبية، وإنما يجوز له من طريق طَيِّبَة النَّشْر.
(1/95)

والجواز: خاص بالمد المنفصل، والمد العارض للسكون، والمد البدل.
واللُّزوم: خاص بالمد اللازم فقط.
وإنما كان المتصل واجبًا؛ لوجوب مدِّه زيادة عن المد الطبيعي اتفاقًا عند جميع القراء، وكان المنفصل والعارض للسكون والبدل حكم كل منها الجواز وذلك لجواز مدها وقصرها، وكان اللازم لازمًا للزوم مده حالة واحدة وهو ست حركات كما سيأتي.
وفيما يلي الكلام على كل نوع من هذه الأنواع الخمسة منفردًا.
(1/96)

المدُّ المتَّصلُ:
تعريفُهُ: هو أن يقع بعد حرف المد هَمْزٌ متصل به في كلمة واحدة.
أمثلتُهُ: مثال الألف: {جَاءَ} 1، مثال الواو: {قُرُوءٍ} 2، مثال الياء {هَنِيئًا} 3.
حكمُهُ: وجوب مده زيادة على مقدار المد الطبيعي اتفاقًا، ولقد حكى الإمام ابن الجزري في النَّشر قوله: "تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحية ولا شاذة" ثم يقول: "بل رأيت النص بمدِّه" وذكر حديث ابن مسعود حينما كان يُقرئ رجلا فقرأ الرجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} 4 مرسلة -أي مقصورة- فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} فمدَّها ثم قال ابن الجزري: هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب، رجال إسناده ثقات5.
ـــــــ
1 سورة النصر: 1.
2 سورة البقرة: 228.
3 سورة النساء: 4.
4 سورة التوبة: 60.
5 انظر: كتاب "النشر" للإمام ابن الجزري بتحقيق الدكتور: محمد سالم محيسن، "ج: 1، ص424" ولقد سبق تخريج هذا الحديث ص37.
(1/96)

وجهُ تسميتِه متصلًا: سمِّي مدًّا متصلا؛ لاتصال سببه وهو الهمز بحرف المد في كلمة واحدة كالأمثلة السابقة.
مقدارُ مدِّهِ: يمدُّ أربع حركات أو خمسًا -وصلا ووقفًا- ويزاد ست حركات في الوقف إذا كانت همزته متطرفة.
والمتصلُ المتطرفُ الهمزِ يأتي على ثلاثة أنواع، وقد أشار العلامة المحقق صاحب "لآلئ البيان" إلى هذه الأنواع الثلاثة والأوجه الجائزة في كل نوع حالة انفرداه بقوله:
وزاد في كالماء ستا إن يقف ... والرفع أَشْمِمْ مطلقًا كما عرف
ورُمْهُ مع جرٍّ بما به وصل ... ففي انفراده ثلاثة تحل
وتلك في نصب وخمسة بجر ... وأوجه الرفع ثمانٍ تعتبر
وفيما يلي بيان الأنواع الثلاثة بالتفصيل:
النوع الأول: المفتوح الهمز سواء كانت فتحة إعراب مثل: {وَالسَّمَاءَ} 1، أو فتحة بناء مثل: {جَاءَ} 2 فإذا وقفنا عليه ففيه ثلاثة أوجه: المد أربع حركات أو خمس أو ست مع السكون الْمَحْضِ أو الخالص.
النوع الثاني: المكسور الهمز سواء كانت كسرة إعراب مثل: {وَالسَّمَاءِ} 3، أو كسرة بناء مثل: {هَؤُلاءِ} 4 فإذا وقفنا عليه ففيه خمسة أوجه: المد أربع حركات أو خمس مع السكون المحض، ومثلها مع الرَّوْم؛ لأنه يوصل بهذين الوجهين والروم كالوصل، ثم المد ست حركات مع السكون المحض فقط.
النوع الثالث: المضموم الهمز سواء كانت ضمة إعراب مثل: {السُّفَهَاءُ} 5، أو ضمة بناء مثل: {وَيَا سَمَاءُ} 6، فإذا وقفنا على مثل ذلك ففيه ثمانية أوجه: المد أربع حركات أو خمس أو ست مع السكون المجرد، ومثلها مع الإشمام، ثم المد أربع حركات أو خمس مع الرَّوم فقط7.
ـــــــ
1 سورة الذاريات: 47.
2 سورة النصر: 1.
3 سورةالشمس: 5.
4 سورة البقرة: 31.
5 سورة البقرة: 142.
6 سورة هود: 44.
7 يجدر بنا أن نشير هنا إلى تعريف كل من الرَّوم والإشْمَام.
فالرَّوم: هو الإتيان ببعض الحركة بصوت خفي يسمعه القريب دون البعيد، ويكون في المجرور والمرفوع.
والإشمام: هو ضم الشَّفَتين بُعَيدَ إسكانِ الحرف بحيث يراه المبصر دون الأعمى، ويكون في المرفوع فقط، وسيأتي الكلام عليهما بالتفصيل في باب: الوقف على أواخر الكلم.
(1/97)

المدُّ المنفصلِ وقصره:
تعريفُهُ: هو أن يقع بعد حرف المد همز منفصل عنه في كلمة أخرى.
أمثلتُهُ: مثال الألف: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} 1، ومثال الواو: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} 2 ومثال الياء: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} 3.
حُكْمُهُ: جواز مدِّه وقصره، إلا أن رواية القصر لحفص ليست من طريق كتاب الشاطبية الذي نلتزم به في كتابنا هذا، وإنما هو من طريق طَيِّبَة النَّشْر في القراءات العشر وعلى هذا فلا يجوز للقارئ أن يقرأ بقصر المنفصل إلا إذا كان على دِرَايَة بالأحكام المترتبة عليه حتى لا يحصل خَلْط أو تركيب في الطرق عند التلاوة.
وجهُ تسميتِهِ منفصلا: سمِّي مدًّا منفصلا؛ لانفصال السبب وهو الهمز عن حرف المد كل منهما في كلمة.
مقدارُ مدِّهِ: يمد أربع حركات أو خمسًا.
تنبيهان:
الأول: ذكرنا أن المتصل والمنفصل يمدُّ كل منهما أربع حركات أو خمسًا،
ـــــــ
1 سورة الكوثر: 1.
2 سورة التحريم: 6.
3 سورة الذاريات: 21.
(1/98)

وهذان الوجهان قُرئ بهما لحفص من طريق الشاطبية إلا أن المد خمس حركات يعرف بأنه من زيادات القصيد، بمعنى أن صاحب التيسير الذي هو أصل الشاطبية ذكره عن عاصم، ولكن المد أربع حركات هو المقدم في الأداء؛ لأن الإمام الشاطبي كان يأخذ به ولم يذكر في قصيدته غيره، ويقول صاحب "غيث النفع" أن هذا هو الذي ينبغي الأخذ به للأمن معه من التخليط وعدم الضبط1، كما يشير صاحب "لآلئ البيان" إلى أنه الوجه الأعدل بقوله:
قد مُدَّ فصل وما يتصل ... خمسًا وأربعًا وهذا أعدل
الثاني: ذكرنا أن المد المنفصل حكمه الجواز لجواز قصره ومده، وقلنا بأن القصر ليس من طريق الشاطبية وإنما من طريق طيبة النشر، ولما كان القارئ كثيرًا ما يحتاج إلى قصر المنفصل في قراءته لتناسبه مع مرتبه الحدر كان من الواجب عليه أن يعرف الأحكام المترتبة عليه؛ لكي يراعيها عند القراءة، وقد اخترت أقرب الطرق في ذلك وهو طريق: روضة الحفاظ، للإمام الشريف أبي إسماعيل موسى بن الحسين بن إسماعيل بن موسى المعدل، وفيما يلي الأحكام المترتبة على القصر من طريقه:
1- يتعين الإتيان بالبسملة في أجزاء السورة دون تركها الجائز من الشاطبية وذلك للتبرك.
2- وجوب توسط المتصل أي مده أربع حركات فقط.
3- ترك السكت قبل الهمز في "أل" و"شيء" والمفصول والموصول.
4- عدم المد للتعظيم في لا إله إلا الله.
5- عدم التكبير بين السورتين من آخر الضحى إلى آخر الناس.
6- عدم الغنة في النون الساكنة قبل اللام والراء.
ـــــــ
1 انظر: "غيث النفع في القراءات السبع" عند الكلام على حكم قصر المنفصل في قوله تعالى: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} بالبقرة.
(1/99)

7- وجوب إبدال همزة الوصل ألفًا ومدها ست حركات في {ءَالئَنَ} موضعي يونس و {ءَالذَّكَرَينِ} موضعي الأنعام، و {ءَالله} بيونُس والنمل، وسيأتي الكلام عليهم في المد اللازم.
8- وجوب الإشمام في: {تَأْمَنَّا} بيُوسف.
9- وجوب الإدغام في: {يَلْهَثْ ذَلِكَ} بالأعراف.
10- وجوب الإدغام في: {ارْكَبْ مَعَنَا} بهود.
11- وجوب الإدغام التام في: {نَخْلُقْكُمْ} بالمرسلات.
12- ترك السَّكت على: {عِوَجًا} ، {مَرْقَدِنَا} ، {مَنْ رَاقٍ} ، {بَلْ رَانَ} .
13- وجوب قصر "عين" في موضعي مريم والشورى.
14- وجوب التفخيم في الراء {فِرْقٍ} بالشعراء.
15- وجوب حذف الياء من {ءَاتَانِ} بالنمل في حالة الوقف.
16- وجوب حذف الألف من {سَلاسِلًا} بالدهر في حالة الوقف أيضًا.
17- وجوب قراءة {الْمُصَيْطِرُون } بالطور بالسين فقط.
18- جواز قراءة: {مُصَيْطِر } بالغاشية بالسين أو الصاد.
19- جواز قراءة: {يَبْصُط} في المواضع الأول بالبقرة وكذا {بَصْطَةً} بالأعراف بالسين أو الصاد.
20- جواز قراءة: {يَس } ، {ن} بالإدغام أو الإظهار.
21- جواز قراءة: {ضِعْف } بالرُّوم في مواضعها الثلاثة بالفتح أو الضم إلا أنه يلاحظ إذا قرأنا بوجه الإظهار في {يَس} ، {ن} يتعين عليه الصاد فقط في : {مُصَيْطِر } والسين فقط في {يَبْصُط} ، {بَصْطَةً} والفتح فقط في ضاد {ضْعَف } بالرُّوم. وهذا ما رواه الفيل عن عمرو بن الصباح عن حفص وأما إذا قرأنا بوجه الإدغام في {يَس} ، {ن} فيتعين السين فقط في {مُصَيْطِر} والصاد فقط في {يَبْصُط} ، {بَصْطَةً} والضم فقط في ضاد ضعف بالرُّوم وهذا ما رواه زرعان عن عمرو بن الصباح
(1/100)

عن حفص.
وإلى هذه الأحكام يشير العلامة المحقق الشيخ إبراهيم على شحاتة السمنودي في رسالته المخطوطة: "بهجة اللِّحاظ بما لحفص من روضة الحفاظ" فيقول بعد براعة الاستهلال:
وبعد فهذا ما رواه معدل ... بروضته الفيحاء من طيّب النشر
بإسناده عن حفص الحبر من تلا ... على عاصم وهو المكنى أبا بكر
ففي البدء بالأجزاء ليس مُخيَّرًا ... لبسملة بل للتبرك مستقرى
ومتصلا وسط وما انفصل اقصرن ... ولا سكت قبل الهمز من طرق القصر
وما مد للتعظيم منها ولم يجئ ... بها وجه تكبير ولا غنة تسري
وفي موضعي آلان آلذكرين مع ... ءالله أبدلها مع المد ذي الوفر
وأشمم بتأمنا ويلهثْ فأدغمن ... مع اركب ونخلقكم أتم ولا تزر
وبل ران من راق ومرقدنا كذا ... له عوجا لا سكت في الأربع الغر
وبالقصر قُلْ في عين شورى ومريم ... وفخم بفرق وهو في آية البحر
وآتانِ نمل فاحذف الياء واقفا ... كذا الألف واحذ من سلاسل بالدهر
وبالسين لا بالصاد قل أم هم المصيْـ ... طرون وبالوجهين في فرده النكر
وفي يبصط الأولى وفي الخلق بصطة ... ويا سين نونٍ ضُعف روم كذا أجر
ولكن مع الإظهار صادُ مصيطر ... وفي بصطةً سينٌ كذا يبصط البكر
وفتح لدى ضُعفٍ عن الفيل وارد ... وبالعكس عن زرعان والكل عن عمرو
(1/101)

المدُّ البدَلِ:
تعريفُهُ: هو أن يتقدم الهمز على حرف المد في كلمة وليس بعد حرف المد همز أو سكون.
أمثلتُهُ: مثال الألف نحو: {ءامِنُوا} 1، مثال الياء نحو: {إِيمَانًا} 2، ومثال الواو نحو: {أُوتُوا} 3.
ـــــــ
1، 2 سورة التوبة: 124.
3 سورة البقرة: 144.
(1/101)

حُكْمُهُ: جواز مده وقصره إلا أن حفصًا ليس له فيه إلا القصر.
مقدارُ مدِّهِ: يمد حركتين فقط كالمد الطبيعي.
وجهُ تسميتهِ بدلا: سمي مد بدل لأن حرف المد فيه مبدل من الهمز غالبا إذ أصل كل بدل هو اجتماع همزتين في كلمة: أولاهما متحركة والأخرى ساكنة فتبدل الهمزة الثانية حرف مد من جنس حركة الأولى تخفيفًا، وإلى هذا يشير الإمام الشاطبي يقول:
وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم ... إذا سكنت عزم كآدم أو هلا
فإن كانت الهمزة الأولى مفتوحة أبدلت الثانية ألفًا نحو: {ءَامِنُوا} إذ أصلها {ءَأْمنوا} ، وإن كانت الهمزة الأولى مكسورة أبدلت الثانية ياء نحو: {إِيْمَانًا} إذ أصلها {إِأْمانًا} ، وإن كانت الهمزة الأولى مضمومة أبدلت الثانية واوًا نحو: {أُوتُوا} إذ أصلها {أُأْتوا} .
وتسميته بمد البدل إنما باعتبار الغالب والكثير فيه؛ لأن من أمثلته ما لا يكون حرف المد فيه بدلا من الهمزة نحو: {قُرءَان} 1، {إسْرَاءِيل} 2، {مسْئُولا} 3 وهذا يعتبر شبيهًا بالبدل؛ لأن حرف المد في مثل ذلك أصلي وليس مبدلاً من الهمزة.
ولقد اشتُرِط في التعريف أن لا يقع بعد حرف المد همز أو سكون؛ لكي يخرج نحو: {ءآمِيْنَ} 4 فهو مد لازم، نحو: {برءآؤاْ} فهو مد متصل، ونحو: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ} 6 فهو مد منفصل، ونحو: {مَآبٍ} 7 عند الوقف فهو مد عارض للسكون، وقد ألغي مد البدل في مثل هذا كله؛ لأن هذه المدود تعتبر أقوى منه رتبة فقدمت عليه كما سيأتي التنبيه على ذلك عند الكلام على مراتب المدود8.
ـــــــ
1 الإسراء: 78.
2 البقرة: 40.
3 الإسراء: 34.
4 المائدة: 2.
5 الْمُمْتَحنة: 4.
6 يوسُف: 16.
7 الرَّعد: 29.
8 فائدة: اعلم أن مد البدل له أربع حالات: أ- ثبوته وقفًا ووصلا نحو: {ءامنوا} [البقرة: 9]. ب- ثبوته وصلا لا وقفًا نحو: {مَآبٍ} [الرعد: 29]، ج- ثبوته وقفًا لا وصلا نحو: {دُعَاء } [البقرة: 171].
د- ثبوته عند الابتداء فقط وذلك نحو ما يأتي: {ائْذَنْ لِي } [بالتوبة: 49]، {اؤْتُمِن } [بالبقرة: 283]، {ائْت } [بيونس: 15] و[الشعراء: 10]، {ائْتِنَا } [بالأنعام: 71] و[الأعراف: 77] و[الأنفال: 32] و[العنكبوت: 29]، {ائْتِيَا } [بفصلت: 11]، {ائْتُوا } [بطه: 64] و[الجاثية: 25]، {ائْتُونِي } [بيونس: 79] و[يوسف: 50، 54، 59] و[الأحقاف: 4]. وهذه الكلمات السبع اجتمع في كل منها همزتان الأولى همزة وصل والثانية همزة قطع، فإذا وصلت الكلمة بما قبلها حذفت همزة الوصل وبقيت همزة القطع ساكنة، أما إذا ابتدئ بها فحينئذ تثبت همزة الوصل وتُبدل همزة القطع حرف مد من جنس حركة ما قبلها، فإن كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا لازمًا بُدئ بهمزة الوصل مضمومة مثل "أوتمن"، وإن كان ثالث الفعل مفتوحًا مثل "ايذن لي" أو مكسورًا مثل "ايتنا" أو مضمومًا ضمًّا عارضًا مثل "ايتوا" بدئ بها في ذلك كله مكسورة، وسيأتي حكم ذلك في باب: همزة الوصل.
(1/102)

المدُّ العارضِ للسُّكونِ:
تعريفُهُ: هو أن يقع بعد حرف المد أو حرف اللِّين ساكن عارض لأجل الوقف.
أمثلتُهُ: {الرَّحْمَنُ} 1، {الْعَالَمِينَ} 2، {الْمُفْلِحُونَ} 3، {الْبَيْتِ} 4، {خَوفٍ} 5
حُكْمُهُ: جواز قصره ومدِّه.
مقدارُ مدِّهِ:
يجوز فيه ثلاثة أوجه: القصر حركتان، والتوسط أربع حركات والإشباع ست. وبيان ذلك أن القصر حركتان نظرًا لعروض السكون فلا يعتد به لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقًا، ونظرًا لحالة الوصل إذ يصير مدًّا طبيعيًّا، وهذا الوجه يستحب في القراءة مع مرتبة الْحَدْرِ.
ووجه التوسط لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كونه عارضًا فحطَّ عن الأصل وأصبح لا هو معدوم مطلقًا حتى يكون كالمد الطبيعي، ولا هو موجود دائمًا حتى يكون أصليًّا فيمد ست حركات كاللازم، وملاحظة عروضه جعلته في مرتبة متوسطة، وهذا الوجه يستحب في القراءة مع مرتبة التدوير.
ووجه الإشباع فلشبهه حينئذ بالمد اللازم حيث يلتقي فيه ساكنان فيلزم المد الطويل للتخلص من التقاء الساكنين، وهذا الوجه في القراءة يستحب مع مرتبة
ـــــــ
1 الفاتحة: 1.
2 الفاتحة: 2.
3 البقرة: 5.
4 قريش: 3.
5 قريش: 4.
(1/103)

الترتيل1 علمًا بأن أي وجه من الثلاثة جائز على أي مرتبة من مراتب القراءة.
وجهُ تسميتِهِ عارضًا: سمي عارضًا لعروض السكون لأجل الوقف؛ لأنه لو وصل لصار مدًّا طبيعيًّا.
والمد العارض للسكون ثلاثة أنواع: المنصوب والمجرور والمرفوع.
النوع الأول: المنصوب ونعني به الذي آخره فتحه سواء كانت فتحة إعراب نحو: {الْمُسْتَقِيمَ} 2 أو فتحة بناء نحو: {الْعَالَمِينَ} ففيه ثلاثة أوجه: القصر حركتان، والتوسط أربع حركات، والإشباع ست. كلها مع السكون المحض أي الخالص من الرَّوم والإشْمَام.
النوع الثاني: المجرور ونعني به الذي آخره كسرة سواء كانت كسرة إعراب نحو: {الرَّحِيمِ} 3، أو كسرة بناء نحو: {هَذَانِ خَصْمَانِ} 4 ففيه أربعة أوجه، الثلاثة المتقدمة في المنصوب أعني: القصر والتوسط والإشباع مع السكون المحض، ثم الرَّوم مع القصر؛ لأن الرَّوم كالوصل فلا يكون إلا مع القصر.
النوع الثالث: المرفوع ونعني به الذي آخره ضمة سواء كانت ضمة إعراب نحو: {نَسْتَعِينُ} 5 أو ضمة بناء نحو: {يَا إِبْرَاهِيمُ} 6 ففيه سبعة أوجه وهي: الثلاثة المتقدمة مع السكون المحض، ومثلها مع الإشمام، والوجه السابع الرَّوم مع القصر.
فتلخص من ذلك أن الإشمام خاص بما آخره ضمة والغرض منه الإشارة إلى حركة الحرف الموقوف عليه بأنها ضمة، وأن الروم خاص بما آخره كسرة أو ضمة والغرض منه الإشارة إلى حركة الحرف الموقوف عليه كذلك.
ـــــــ
1 من كتاب "القول المفيد في علم التجويد" ص141، بتصرف
2 الفاتحة: 6.
3 الفاتحة: 1.
4 الحج: 19.
5 الفاتحة: 5.
6 مريم: 46.
(1/104)

وإن كان السكون العارض قبله حرف لِين مثل: {خَوْفٍ} 1، {بيْت} 2، {شَيء} 3، {سُوْء} 4، فإنه يأخذ الأوجه السابقة حيثما أتى إلا أنهم اختلفوا في وجه القَصْرِ فبعض العلماء يقول بأن المراد بالقصر المد حركتين إجراء له مجرى المد العارض للسكون واعتبار حرف اللِّين كحرف المد عند الوقف على ما بعده تسهيلا للنطق، وهكذا قال صاحب العميد5، وأكثر شرَّاح الشاطبية يقولون في معنى قول الإمام الشاطبي "وعنهم سقوط المد فيه" أن المراد به القصر حركتين كالمد العارض للسكون.
والبعض الآخر من العلماء يقول بأن المراد بالقصر حذف المد مطلقًا بحيث يكون النطق بحرفي اللِّين عند الوقف كالنطق بهما حالة الوصل إجراء لهما مجرى الحروف الصحيحة6.
كما اختلفوا في وجه الرَّوم فأكثرهم يقول: بأن الروم يأتي مع القَصْر الذي هو عدم المد أصالة لأن حرف اللِّين في حالة الوصل لم يكن فيه مدٌّ مطلقًا عكس المد العارض للسكون الذي يكون في الوصل مدًّا طبيعيًّا كما سبق بيانه.
وبعضهم يقول: بأن الروم يأتي مع القصر الذي هو بمعنى مد ما، وقدَّروه بأنه دون المد الطبيعي وقد أورد ذلك العلامة الضبَّاع في كتابه "الإضاءة في أصول القراءة"، وذكر بأن ممن قال بهذا الرأي الدَّاني ومكي إذ قالا: "في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد"، وكذلك الجعبري قال: "واللِّين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع"7 وعلى هذا فالرَّوم فيه يكون على مثل ذلك ولا يضبط هذا إلا بالمشافهة.
ـــــــ
1 قريش: 4.
2 آل عمران: 96.
3 البقرة: 178.
4 مريم: 28.
5 انظر: كتاب "العميد في علم التجويد" ص122، 123.
6 انظر: كتاب "أحكام القرآن الكريم" للحصري، ص175.
7 انظر: "الإضاءة في أصول القراءة" للعلامة الضَّبَّاع، ص19، 20، 21.
(1/105)

وأما إن كان المد العارض للسكون قبله همزة نحو: {إِسْرَائِيلَ} 1، {مَآبِ} 2، {لَرَءُوفٌ} 3 فإنه يجوز فيه الأوجه السابقة أيضًا يعنى أن المفتوح مثل: {إِسْرَائِيلَ} فيه عند الوقف ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع مع السكون المحض، وأن المكسور مثل: {مَآبٍ} فيه عند الوقف أربعة أوجه: الثلاثة المتقدمة مع السكون المحض، ثم الرَّوم مع القَصْر، وأن المضموم مثل: {لَرَءُوفٌ} فيه عند الوقف سبعة أوجه: الثلاثة المتقدمة مع السكون المحض، ومثلها مع الإشمام -فتصير ستة- ثم الرَّوم مع القصر، فيكون المجموع سبعة أوجه.
ـــــــ
1 البقرة: 40.
2 الرعد: 29.
3 البقرة: 143.
(1/106)

المد اللازم
مدخل
...
المدُّ اللَّازِمُ:
تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد أو اللِّين ساكن لازم وصلا ووقفًا سواء كان ذلك في كلمة أو حرف.
أمثلتُهُ: {الْحَاقَّةُ} 1، {ءَآلئَنَ} 2، {الم} 3، {كهيعص} 4.
حكمُهُ: لزوم مدِّه مدًّا متساويًا اتفاقًا وصلا ووقفًا.
مقدارُ مدِّهِ: يمد ست حركات دائمًا إلا في لفظ "عين" أول مريم والشورى ففيه وجهان: الإشباع والتَّوسط وذلك لوقوع السكون الأصلي فيه بعد حرف لين ولم يوجد غيره في القرآن، والإشباع هو المقدم في الأداء، وكذا حرف ميم من: {الم} أول آل عمران في حالة الوصل فقد روي فيه وجهان:
الأول: المد ست حركات استصحابًا للأصل.
الثاني: القصر حركتان اعتدادًا بحركة الميم العارضة وهي الفتحة التي أتى بها للتخلص من التقاء الساكنين، وإنما أُوثرت الفتحة هنا على الكسرة التي هي الأصل
ـــــــ
1 الحاقة: 1.
2 يونُس: 51.
3 البقرة: 1.
4 مريم: 1.
(1/106)

في التخلص وذلك لكون الفتحة وسيلة إلى تفخيم لفظ الجلالة، وإنما قصد تفخيمه ليتلاءم مع تفخيم معناه، أما في حالة الوقف فيتعين فيه المد ست حركات فقط1.
وجهُ تسميتِهِ لازمًا: سمي مدًّا لازمًا للزوم مده ست حركات من غير تفاوت، وأيضًا للزوم سببه وهو السكون وصلا ووقفًا.
أقسامُهُ: ينقسم المد اللازم إجمالا إلى قسمين:
الأول: المد اللازم الكلمي وهو أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة مثل: {الطَّامَّةُ} 2.
الثاني: المد اللازم الحرفي وهو أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف من أحرف الهجاء مثل: {ن} 3 وينقسم تفصيلا إلى أربعة أقسام:
1- مد لازم كلمي مخفف. 2- مد لازم كلمي مثقل.
3- مد لازم حرفي مخفف. 4- مد لازم حرفي مثقل.
ـــــــ
1 من "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص138 بتصرف.
2 سورة النازعات: 34.
3 أول سورة القلم: 1.
(1/107)

القسم الأول: المد اللازم الكلمي المخفف
تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في كلمة خاليًا من التشديد.
أمثلتُهُ: {آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} 1، {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} 2 بموضعي يونس وليس في القرآن غيرهما.
وجهُ تسميتِهِ كلميًّا: لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة واحدة.
وجهُ تسميتِهِ مخففًا: لخفة النطق به نظرًا إلى خلِّوه من التشديد والغنة.
ـــــــ
1 سورة يونس: 51.
2 سورة يونس: 91.
(1/107)

القسم الثاني: المد اللازم الكلمي المثقل
تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون في كلمة بشرط كونه مشددًا.
أمثلتُهُ: الألف مثل: {الْحَاقَّةُ} 1، والواو مثل: {أَتُحَاجُّونِّي} 2، ولم يأتِ في القرآن مثال للياء3.
وجهُ تسميتِهِ كلميًّا: سمي كلميًّا لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة.
وجهُ تسميتِهِ مثقلا: سمِّي مثقلا؛ لثقل النطق به نظرًا إلى كون سكونه فيه تشديد.
تنبيهات:
الأول: لقد أشرنا في تعريف المد اللازم الكلمي أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في كلمة؛ وذلك ليخرج ما إذا كان حرف المد آخر كلمة، والسكون في أول الكلمة التالية، فإنه يحذف منه حرف المد عند النطق به نحو: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} 4، {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} 5، {وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ} 6، وهذا يعتبر من النوع الثاني للمد الأصلي الذي يثبت فيه حرف المد وقفًا ويحذف وصلا، وقد سبقت الإشارة إليه.
الثاني: في القرآن الكريم ثلاث كلمات في ستة مواضع تمدُّ مدًّا مشبعًا ست حركات، ويجوز فيها أيضًا التسهيل7 مع القصر وهي: {آلذَّكَرَيْنِ} 8 معًا
ـــــــ
1 أول الحاقة: 1، 2، 3.
2 سورة الأنعام: 80.
3 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص137.
4 سورة التكوير: 1.
5 سورة البقرة: 116.
6 سورة الحج: 35.
7 التسهيل: هو أن ننطق بالهمزة الثانية بين الهمزة والألف فلا هي همزة خالصة ولا هي ألف خالصة وهذا لا يعرف إلا بالأخذ من أفواه المشايخ.
8 الآيتان: 143، 144.
(1/108)

بالأنعام، {آلْآنَ} 1 معًا بيونُس، {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ } 2 بها أيضًا، {آللَّهُ خَيْرٌ} 3 بالنمل وقد أشار المحقق ابن الجزري إلى ذلك بقوله:
وهمز وصل من كآلله أذن ... أبدل لكل أو فسهل واقصرن
الثالث: المد اللازم الكلمي المثقل المتطرف الموقوف عليه ليس فيه سوى الإشباع؛ تغليبًا لأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المد وإلغاء للأضعف4، وهو السكون العارض. وعليه فإذا وقف على المنصوب منه نحو: {صَوَافَّ} 5 فبالسكون المجرد فقط، وعلى المجرور نحو: {غَيْرَ مُضَارٍّ} 6 فبالسكون المجرد فقط ثم بالرَّوم، وعلى المرفوع نحو: {وَلا جَانٌّ} 7 فبالسكون المجرد ثم بالرَّوم ثم بالإشمام وكلها مع الإشباع وقد أشار إلى ذلك صاحب لآلئ البيان بقوله:
سَكِّنهُ إن تَقفْ وأشمِمْ رافعًا ... ورُمْه مع جرٍ بمدٍ مشبعًا
ـــــــ
1 الآيتان: 51، 91.
2 الآية: 59.
3 الآية: 59.
4 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص142.
5 سورة الحج: 36.
6 سورة النساء: 12.
7 سورة الرحمن: 39.
(1/109)

القسم الثالث: المد اللازم الحرفي المخفف
تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في حرف من أحرف الهجاء خاليًا من التشديد.
أمثلتُهُ: {ن وَالْقَلَمِ} 1، {ق وَالْقُرْآنِ} 2، والميم من {الم} 3
وجهُ تسميتِهِ حرفيًّا: سمي حرفيًّا لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور.
وجهُ تسميتِهِ مخففًا: سمِّي مخففًا لخفة النطق به نظرًا إلى خلِّوه من التشديد والغنة.
ـــــــ
1 سورة القلم: 1.
2 سورة ق: 1.
3 سورة البقرة: 1.
(1/109)

القسم الرابع: المدُّ اللازمُ الحرفيُّ المثقلُ
تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في حرف من أحرف الهجاء بشرط أن يكون فيه تشديد.
أمثلتُهُ: اللام من {الم} 1، {المص} 2، {المر} 3 والسين من {طسم} 4.
وجهُ تسميتِهِ حرفيًّا: سمي حرفيًّا؛ لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور.
وجهُ تسميتِهِ مثقلا: سمي مثقلا؛ لثقل النطق به نظرًا إلى كون سكونه فيه تشديد
تنبيهٌ:
المد اللازم الحرفي ضابطه أن يوجد في حرف في فواتح السور هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف مد، والحرف الثالث مبني على السكون، وهذا يوجد في ثمانية أحرف أشار إليها صاحب التُّحفة بقوله: "يجمعها حروف كم عسل نقص" منها سبعة تمد مدًّا مشبعًا بلا خلاف -وصلا ووقفًا- إلا حرف "ميم" أول آل عمران في حالة الوصل فقد سبق حكمه عند الكلام على مقدار المد اللازم، أما الحرف الثامن فهو "عين" فاتحة مريم والشورى وقد سبق حكمه أيضًا.
والْحَاصِلُ: أن أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور: أربعة عشر حرفًا مجموعة في قول صاحب التُّحفة:
ويجمع الفواتح الأربع عشر ... صله سحيرًا من قطعك ذا اشتهر
ـــــــ
1 سورة آل عمران: 1.
2 سورة الأعراف: 1.
3 سورة الرعد: 1.
4 سورة الشعراء: 1.
(1/110)

وهي على أربعة أقسام:
القسم الأول: ما كان هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف مد وله سبعة أحرف مجموعة في "كم عسل نقص" باستثناء حرف "عين" وهذا القسم يمد مدًّا مشبعًا مقداره ست حركات كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
القسم الثاني: ما كان هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف لين وهو حرف "عين" من فاتحة مريم والشورى وقلنا بأنه يجوزم فيه الإشباع والتوسط.
القسم الثالث: ما كان هجاؤه على حرفين ثانيهما حرف مد، وحروفه خمسة مجموعة في لفظ: "حيٌّ طَهُرَ" وهذا القسم يمد مدًّا طبيعيًّا فقط.
القسم الرابع: ما كان هجاؤه على ثلاثة أحرف ليس في وسطها حرف مد وله حرف واحد وهو: "ألف" وهذا ليس فيه مد أصلا.
فائدةٌ:
الحروف الهجائية وقعت في فواتح تسع وعشرين سورة وهي على خمسة أنواع.
الأول: آحادية وذلك في ثلاث سور هي: "ص، ق، ن".
الثاني: ثنائية وهي في تسع سور: " {طه} ، {طس} " أول النمل، " {يس} ، {حم} " في سورها الست.
الثالث: ثلاثية وذلك في ثلاث عشرة سورة: {الم} أول البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة، {الر} أول يونُس وهود ويوسُف وإبراهيم والحجر، {طسم} أول الشعراء والقصص.
الرابع: رباعية وذلك في سورتين: {المص} أول الأعراف، {المر} أول الرعد.
الخامس: خماسية وذلك في سورتين: {كهيعص} أول مريم، {حم عسق} أول الشورى.
(1/111)

مراتبُ المدودِ:
تتفاوت مراتب المدود تبعًا لتفاوت أسبابها من حيث القوة والضعف، فإذا كان السبب قويًّا كان المد قويًّا، وإذا كان السبب ضعيفًا كان المد ضعيفًا، والمراتب خمسة وهي:
1- المد اللازم.
2- المد المتصل.
3- المد العارض للسكون.
4- المد المنفصل.
5- المد البدل.
ويجمع المراتب الخمس العلامة الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي -حفظه الله- في قوله:
أقوى المدود لازم فما اتصل ... فعارض فذو انفصال فبدل
وإنما كان المد اللازم أقوى هذه المدود جميعًا؛ لأصالة سببه وهو السكون الثابت وصلا ووقفًا، ولاجتماعه معه في كلمة واحدة أو في حرف، وللزوم مده حالة واحدة وهي ست حركات.
وأما المتصل فكان في المرتبة الثانية لأصالة سببه وهو الهمز، ولاجتماعه معه في كلمة واحدة غير أنه مختلف في مقدار مدِّه.
وأما العارض للسكون فكان في المرتبة الثالثة؛ لاجتماع سببه -وهو السكون- معه في كلمة واحدة غير أن السكون فيه عارض، ومقدار مدِّه مختلف فيه بين المد والتوسط والقصر.
وأما المنفصل فكان في المرتبة الرابعة؛ لانفصال سببه عنه وهو الهمز، ولأنه مختلف أيضًا في مقدار مدِّه.
وأما البدل فكان في المرتبة الأخيرة؛ لأن المدود السابقة جميعها يقع سببها بعدها بينما سبب مد البدل متقدم عليه، كما أن المدود السابقة كلها أصلية ولم تبدل من شيء آخر بخلاف مد البدل فهو مبدل من الهمز غالبًا1.
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص102، 103، بتصرف.
(1/112)

تنبيهاتٌ:
الأول: حكم اجتماع سببين من أسباب المد
إذ اجتمع سببان من أسباب المد أحدهما قوي والآخر ضعيف عمل بالقوي وألغي الضعيف مثال ذلك قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ} 1 فالهمزة الأولى جاء بعدها واو مدّ وهذا يعتبر من قبيل مد البدل، والهمزة الثانية تقدمها واو مد وهذا يعتبر من قبيل المد المنفصل، ولما كان المد المنفصل أقوى من المد البدل اعتبر المد منفصلا؛ لأنه الأقوى وألغي البدل؛ لأنه الأضعف.
وإلى هذا يشير العلامة المحقق الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي بقوله:
وسببًا مد إذا ما وجدا ... فإن أقوى السببين انفردا
ـــــــ
1 سورة يوسف: 16.
(1/113)

الثاني: حكم اجتماع مدين من نوع واحد
إذا اجتمع مدَّان من نوع واحد كمنفصلين أو متصلين أو عارضين فتجب التسوية بينهما، ولا يجوز زيادة أحدهما أو نقصه عن الآخر، مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} 1 فإذا مدَدْت المنفصل الأول أربع حركات وجب مدّ الثاني أربعًا فقط وإذا مددته خمسًا وجب مد الثاني خمسًا كذلك، وهكذا في بقية أنواع المدود، وإلى ذلك يشير المحقق ابن الجزري بقوله:
واللَّفْظُ في نظِيرِهِ كَمِثْلِهِ
ـــــــ
1 سورة البقرة: 4.
(1/113)

الثالث: حكم اجتماع المتصل والمنفصل
إذا التقى مدَّان أحدهما متصل والآخر منفصل، سواء تقدم المتصل نحو: قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} 1 أم تأخر نحو قوله تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} 2
ففيهما لحفص وجهان إذا مدَدْنا الأول أربع حركات مددنا الثاني أربع حركات أيضًا فقط، وإذا مددنا الأول خمس حركات مددنا الثاني خمس حركات أيضًا فقط.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 34.
2 سورة البقرة: 13.
(1/113)

الرابع: حكم اجتماع المتصل المتطرف الهمز الموقوف عليه مع متصل آخر أو منفصل
...
الرابع: حكم اجتماع المتصل والمتطرف الهمز الموقوف عليه مع متصل آخر أو منفصل
سبق أن عرفنا الأوجه الجائزة في المد المتصل، المتطرف الهمز، الموقوف عليه حالة انفراده وذلك عند الكلام على المد المتصل.
أما إذا اجتمع معه متصل آخر أو منفصل أو هما معًا فتختلف الأوجه الجائزة فيه عن حالة انفراده وله في ذلك ثلاث صور:
الصورة الأولى:
إذا كانت همزته مفتوحة سواء كانت فتحة إعراب أو بناء نحو قوله سبحانه: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} 1 ونحو قوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} 2 جاز فيه أربعة أوجه وهي:
إذا مدَدْنا المتصل الأول أو المنفصل أو هما معًا أربع حركات يجوز لنا في المتصل الوقوف عليه، المتطرف الهمز، وَجْهَانِ: المد أربع حركات أو ست مع السكون المجرد، وإذا مددنا ما قبله خمس حركات مددناه خمس حركات أو ستًّا مع السكون المجرد أيضًا، فهذان وجهان يضمان إلى الوجهين السابقين فيكون المجموع أربعة.
الصورة الثانية:
إذا كانت همزته مكسورة سواء كانت كسرة إعراب أو بناء نحو قوله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} 3، ونحو قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ} 4 وقوله تعالى: {فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ} 5 جاز فيه ستة أوجه بيانها كالآتي:
إذا مددنا المتصل الأول أو المنفصل أو هما معًا أربع حركات يجوز لنا في المتصل الموقوف عليه، المتطرف الهمز، ثلاثة أوجه وهي: المد أربع حركات أو ست مع
ـــــــ
1 سورة النساء: 43.
2 سورة البقرة: 255.
3 سورة البقرة: 177.
4 سورة النحل: 89.
5 سورة البقرة: 31.
(1/114)

السكون المجرد، ثم المد أربع حركات مع الرَّوم، وإذا مددنا ما قبله خمس حركات مددناه خمس حركات أو ستًّا مع السكون المجرد، ثم المد خمس حركات مع الرَّوم، فهذه ثلاثة تضم إلى الثلاثة السابقة فيكون المجموع ستة أوجه.
الصورة الثالثة:
إذا كانت همزته مضمومة سواء كانت ضمة إعراب أو بناء نحو قوله سبحانه: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} 1، وقوله جلَّ وعلا: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} 2 وقوله عزَّ من قائل: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} 3 جاز فيه عشرة أوجه وإليك بيانها.
إذا مددنا المتصل الأول أو المنفصل أو هما معًا أربع حركات يجوز لنا في المتصل الموقوف عليه، المتطرف الهمز، خمسة أوجه وهي: المد أربع حركات أو ست مع السكون المجرد ومثلها مع الإشمام، ثم المد أربع حركات مع الرَّوم، إذا مددنا ما قبله خمس حركات مددناه خمس حركات أو ستًّا مع السكون المجرد ومثلها مع الإشمام، ثم المد خمس حركات مع الرَّوم فهذه خمسة تضم إلى الخمسة السابقة فيكون المجموع عشرة أوجه.
وإلى هذه الصور يشير العلامة المحقق الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي -حفظه الله- في لآلئ البيان بقوله:
وفي اجتماعه بذي انفصال ... أو جمعه مع وصل ذي اتصال
أربعة نصبًا وستة بجر ... وعشرة في حالة الرفع تَقَر
ـــــــ
1 سورة آل عمران: 26.
2 سورة البقرة: 13.
3 سورة يوسف: 110.
(1/115)

الخامس: حكم اجتماع المتصل مع العارض للسكون
...
الخامس : حكم اجتماع المد المتصل مع العارض للسكون
إذا اجتمع المد المتصل مع المد العارض للسكون كما في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 1 فإذا قرأنا المتصل بالمد أربع حركات جاز لنا في العارض للسكون ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع، وإذا قرأنا المتصل بالمد
ـــــــ
1 سورة البقرة: 5.
(1/115)

خمس حركات جاز لنا في العارض للسكون ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع فيكون مجموع الوجوه ستة.
وهكذا الحال إذا اجتمع المد المنفصل مع المد العارض للسكون كما في قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 1 ففيها نفس الأوجه الستة السابقة وهي : مد المنفصل أربعًا، عليه ثلاثة العارض للسكون، ومد المنفصل خمسًا عليه ثلاثة العارض أيضًا، وعلى هذا يكون مجموع الوجوه ستة.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 25.
(1/116)

السادس: حكم اجتماع العارض للسكون واللين
سبق أن عرفنا أن المد العارض للسكون الموقوف عليه، وكذا مد اللِّين الملحق به يجوز في كل منهما حالة الانفراد ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع.
وأما في حالة اجتماعهما كأن وقفنا على كل من "الظالمين، البيت" في قوله تعالى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ} 1 ففيها ستة أوجه وهي: قَصْر "الظالمين" يتعين عليه قصر في "البيت"، وتوسط "الظالمين" يجوز عليه في "البيت" التوسط والقصر، وأما الإشباع في "الظالمين" فيجوز عليه في "البيت" الإشباع والتوسط والقصر فيكون مجموع الوجوه ستة، وإلى ذلك يشير بعضهم بقوله:
وكل من أشبع نحو الدين ... ثلاثة تجري بوقف اللِّين
ومن يرى قصرًا فبالقصر اقتصر ... ومن يوسطْهُ يوسط أو قصر
وأما إذا تقدم اللِّين على العارض للسكون كأن وقفنا على: {لا رَيْبَ} ، {الْمُتَّقِينَ} من قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} 2 جاز فيهما أيضًا ستة أوجه بيانها كالآتي:
ـــــــ
1 سورة البقرة: 124، 125.
2 سورة البقرة: 2.
(1/116)

القصر في "لا ريب" يجوز عليه في "المتقين" ثلاثة العارض، وهي القصر والتوسط والإشباع ثم التوسط في "لا ريب" يجوز عليه في "المتقين" التوسط والإشباع، وأما الإشباع في "لا ريب" فيتعين عليه في "المتقين" الإشباع فقط فيكون مجموع الوجوه ستة أيضًا وإلى هذه الستة أشار بعضهم بقوله:
وكل من قصر حرف اللين ... ثلاثة تجري بنحو الدين
وإن توسطه فوسط أشبعا ... ون تمدُّه مُشبعًا
فتلخص من ذلك أن مد اللِّين والعارض للسكون إذا اجتمعا ووُقِف على كل منهما جاز فيهما ستة أوجه سواء تقدم اللِّين أو تأخر1، وقد أشار إلى هاتين الصورتين العلامة المحقق صاحب لآلئ البيان بقوله:
عارض مد وقف لين إن تلا ... فسوِّ أو زد في الأخير ما علا
وسوِّ حال العكس أو زد ما نزل ... بالمحض.......................
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص144، بتصرف هذا في حالة إذا كانا منصوبين، أما في غير المنصوبين فيلاحظ الرَّوم والإشمام حيث تزيد الوجوه ولم نتعرض لذكرها اختصارًا.
(1/117)

ألقابُ الْمُدُودِ:
لقد ذكر بعض علماء التجويد ألقابًا كثيرة لأنواع من المدود وهي جميعها لا تخرج عن الأنواع التي ذكرناها من أنواع المدين: الأصلي والفرعي، وسوف نكتفي بذكر أهم هذه الألقاب بالنسبة لرواية حفص فنقول:
أولا: مد الصِّلة
وذلك عند صلة هاء الضمير التي يكنى بها عن المفرد الغائب فالمضمومة توصل بواو، والمكسورة توصل بياء، وهي نوع من أنواع المد الأصلي.
وقد ذكر العلامة الضَّبَّاع في كتاب "الإضاءة" أن مد الصلة هو اللاحق لميم الجمع عند من قرأها بالصلة وصلا1.
ثانيًا: مد التمكين
وهو مَدَّة لطيفة مقدارها حركتان يؤتى بها وجوبًا للفصل
ـــــــ
1 من كتاب "الإضاءة في أصول القراءة" ص26 بتصرف.
(1/117)

بين الواوين في نحو: {آمَنُوا وَعَمِلُوا} 1، أو الياءين في نحو: {فِي يَوْمَيْنِ} 2 حذرًا من الإدغام أو الإسقاط وهو يعتبر من أنواع المد الطبيعي3.
وقال بعضهم: هو كل ياءين: أولاهما مشددة مكسورة والثانية ساكنة نحو: {حُيِّيتُمْ} 4، {النَّبِيِّينَ} 5 وسمِّي مد تمكين؛ لأنه يخرج متمكنًا بسبب الشدة، وعلى القولين فهو نوع من أنواع المد الأصلي6.
ثالثًا: مد العوض
وهو يكون عند الوقف على التنوين المنصوب نحو: {أَفْوَاجًا} 7 فيقرأ ألفًا عوضًا عن التنوين8.
وقال العلامة الضبَّاع في كتاب الإضاءة: هو اللاحق لهاء الكناية المسبوقة بفعل حذف آخره للجازم نحو: {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} 9، {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} 10، وحكمه المد بقدر المنفصل إذا وقع بعد الهاء همز، ويقدر الطبيعي إذا لم يأتِ بعدها همز11.
رابعًا: مد التعظيم:
وذلك في نحو: {لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ} 12 عند من يقصر المنفصل لهذا المعنى، وهو لا يجوز لحفص إلا من طريق الطَّيِّبَة، ويقال له أيضًا مد المبالغة، فقد ذكر ابن الجزري في النَّشر قول ابن مِهْرَان في كتاب "الْمَدَّات" قال: إنما سمِّي مد المبالغة؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله سبحانه13.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 25.
2 سورة فصلت: 12.
3 من كتاب "الإضاءة في أصول القراءة" ص24.
4 سورة النساء: 86.
5 سورة البقرة: 61.
6 من كتاب "حق التلاوة" لحسني شيخ عثمان، ص78.
7 سورة النصر: 2.
8 من كتاب "حق التلاوة" ص78.
9 سورة آل عمران: 75.
10 سورة النساء: 115.
11 انظر: "الإضاءة في أصول القراءة" ص26.
12 سورة الأنبياء: 87.
13 انظر: النشر "ج: 1، ص458، 459" تحقيق د/ محمد سالم محيسن بتصرف.
(1/118)

خامسًا: مد الفرق
وهوعبارة عن الألف التي يؤتى بها بدلا من همزة الوصل في: {آلذَّكَرَيْنِ} 1، {آللَّهُ} 2، {آلْآنَ} 3، حالة الإبدال بالمد الطويل، وسمِّي بذلك للفرق بين الاستفهام والخبر4، وهو من أقسام المد اللازم الكلمي المثقل أوالمخفف.
ـــــــ
1 سورة الأنعام: 143، 144.
2 سورة يونس: 59، سورة النمل: 59.
3 سورة يونس: 51، 91.
4 من كتاب "الإضاءة" ص24 بتصرف.
(1/119)

قال صاحب التُّحْفَة:
أَقْسَامُ الْمَدِّ:
والمد أصليٌّ وفرعيُّ لهُ ... وسَمِّ أولا طبيعيًّا وهو
ما لاتوقفٌ له على سببْ ... ولا بدونه الحروف تجتلبْ
بل أي حرفٍ غير همز أو سكون ... جا بعد مد فالطبيعيَّ يكون
والآخرُ الفرعيُّ موقوف على ... سببٍ كهمزٍ أو سكونٍ مُسْجَلا
حروفه ثلاثة فَعِيهَا ... من لفظِ وايٍ وَهْيَ في نوحيها
والكسر قبل اليا وقبل الواو ضم ... شرط وفتح قبل ألف يُلتزم
واللِّين منها اليا وواو سُكِّنا ... إن انفتاحٌ قبلَ كلٍّ أُعلِنَا
أحكامُ المدِّ:
للمدِّ أحكامٌ ثلاثةٌ تدومْ ... وهي الوجوب والجواز واللُّزومْ
فواجب إن جاء همز بعد مدْ ... في كلمة وذا بمتصلٍ يُعَدْ
وجائز مدٌّ وقصرٌ إن فُصِلْ ... كل بكلمة وهذا المنفصلْ
ومثل ذا إن عرض السكون ... وقفًا كتعلمون نستعين
أو قدم الهمز على المد وذا ... بدل كآمنوا وإيمانًا خذا
ولازم إن السكون أصلا ... وصلا ووقفًا بعد مد طولا
أقسامُ المدِّ اللازمِ:
أقسام لازم لديهم أربعة ... وتلك كلميٌّ وحرفيٌّ معهْ
كلاهما مخففٌ مثقلُ ... فهذه أربعةٌ تُفَصَّلُ
فإن بكلمة سكونٌ اجتمعْ ... مع حرف مد فهو كلميٌّ وقعْ
أو في ثلاثيّ الحروفِ وجدا ... والمد وسْطه فحرفيٌّ بدا
كلاهما مثقل إن أُدغما ... مخفف كلٌّ إذا لم يُدغما
واللازمُ الحرفيُّ أول السور ... وجوده في ثمانٍ انحصرْ
(1/120)

يجمعها حروف كم عسلْ نقصْ ... وعينْ ذو وجهين والطول أخص
وما سوى الحرف الثلاثي لا ألف ... فمدُّه مدًّا طبيعيًّا أُلِفْ
وذاك أيضًا في فواتحِ السُّورْ ... في لفظِ حي طاهر قد انحصرْ
ويجمع فواتح الأربع عشرْ ... صِلْهُ سُحَيرًا من قَطَعَك ذا اشْتَهَرْ
وقال صاحب لآلئ البيان:
أقسامُ المدِّ:
والمد الأصلي وفرعي جلا ... وسمِّ بالمد الطبيعي الأوَّلا
وهو ما لم يكُ بعد حرف مد ... حرف مسكن أو الهمز ورد
وذاك كلمي وحرفي جرى ... كأتجادلونني طه ورا
أما الأخيرُ فهو موقوفٌ على ... همزٍ أو السكونٍ مطلقًا جلا
حروفُه في لفظِ واي جمعت ... ومع شروطِها بنوحيها أتتْ
أحكامُ المدِّ:
فواجب مع سبقه إن يتصل ... بهمزة وجائز إن ينفصل
أو إن عليه همزة تقدمت ... أو عارض السكون للوقف ثبت
واللِّين ملحقٌ به إذا وقف ... ولكن الطول بقلة وصف
ولازم إن ساكن جا بعد مد ... وقفًا ووصلا وبست يعتمد
وإن طَرَا تحريكُهُ فاشبعا ... واقصر وعين امدد وسطه معًا
وإن بحرف جاء فالحرفي ... وإن بكلمة فذا الكلمي
مثقلا حيث كل شددا ... مخففان حيث لم يشددا
(1/121)

نموذج من الأسئلة:
1- عرف المد والقصر لغة واصطلاحًا، وبَيِّن حقيقة كل منهما وما اصطلح عليه علماء التجويد في مقدار كل منهما.
2- ما حروف المد؟ وما شروطها؟ ومتى تكون الواو والياء حرفي لين أو حرفي علة؟
3- اذكر أقسام المد، وبين ما هو المد الأصلي؟ وما مقدار مدِّه؟ وما وجه تسميته أصليًّا وطبيعيًّا؟ وما أنواعه؟ مع التمثيل لكل نوع بمثال.
4- ما هو المد الفرعي؟ وما أسبابه؟ وما وجه تسميتها أسبابًا؟ وما أنواعه؟ وما أحكامه؟ وما هي الأنواع التي تختص بكل حكم؟
5- عرف المدَّ المتصل، واذكر حكمه ومقدار مدِّه ووجه تسميته متصلا مع التمثيل له بثلاثة أمثلة.
6- اذكر الأوجه الجائزة في المد المتصل المتطرف الهمز الموقوف عليه سواء كانت همزته مفتوحة أم مكسورة أم مضمومة.
7- عرف المد المنفصل، واذكر حكمه، ومقدار مده، ووجه تسميته منفصلا ثم مَثِّلْ له بثلاثة أمثلة.
8 عرف المد العارض للسكون، واذكر حكمه، ومقدار مدِّه، ووجه تسميته عارضًا مع التمثيل له بثلاثة أمثلة.
9 ما وجه كل من القصر والتوسط والإشباع في العارض، وعلى أي مرتبة من مراتب القراءة يستحب كل وجه من هذه الثلاثة؟
10 اذكر الأوجه الجائزة في المد العارض للسكون بأنواعه الثلاثة مع التمثيل لما تذكر.
11 عرف مدَّ البدل، واذكر حكمه، ومقدار مده، ووجه تسميته بدلا، ثم مَثِّلْ له بثلاثة أمثلة.
12- هل يعتبر المد في: "ءآمِّين، برءآؤا، مئاب" إذا وقف على الأخير من باب المد البدل؟ اذكر حكمها بالتفصيل مع التعليل.
(1/122)

13- عرِّف المد اللازم، واذكر حكمه، ومقداره مدِّه، ووجه تسميته لازمًا، ثم بين أقسامه إجمالا وتفصيلا مع التمثيل لكل قسم.
14- لماذا اشترط في تعريف المد اللازم الكلمي أن يقع بعد حرف المد سكون أصلي في كلمة؟
15- ما الأوجه الجائزة في كل من: {آلذَّكَرَيْنِ} ، {آلآنَ} ، {آللَّهُ} ؟
16- كم عدد الحروف الهجائية الواقعة في فواتح السور؟ وما أقسامها؟ وما حكم كل قسم؟
17- اذكر مراتب المدود، وبَيِّن لماذا كان كل منها في مرتبته.
18- إذا اجتمع مدَّان من نوع واحد في آية واحدة فما مقدار مدِّ كل منها؟
19- إذا اجتمع سببان من أسباب المد أحدهما قوي والآخر ضعيف في مدٍّ واحد فما الحكم؟ وما ضابط ذلك من النَّظْمِ؟
20- بَيِّنْ نوع كل مدٍّ مما تحته خط في الآية الآتية، واذكرحكمه، وسببه، ومقدار مدِّه:
ـــــــ
1 سورة البقرة، الآية: 255.
(1/123)

مخارج الحروف
معنى المخرج وفائدته
...
مخارجُ الحروفِ:
المخارج:
جمع مَخْرَج على وزن مَفْعَل، بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء.
والمخرج لغةً: محلُّ الخروج.
واصطلاحًا: اسم لموضع خروج الحرف وتمييزه عن غيره، كمَدْخَل اسم لموضع الدُّخول، ومَرْقَد اسم لموضع الرُّقود.
معنى المخرج وفائدته:
المخارج للحرف بمثابة الموازين تعرف بها مقاديرها فتتميز عن بعضها.
(1/124)

معنى الحرف والطريقة لمعرفة مخرجه
...
معنى الحرف والطريفة لمعرفة مخرجه:
والحرف لغةً:
الطَّرَف.
واصطلاحًا: صوت اعتمد على مخرج مُحَقَّقٍ أو مقدَّر.
فالمخرج المحقق: هو الذي يعتمد على جزء معين من أجزاء الفم كالحلق أو اللسان.
والمخرج المقدَّر: هو الذي لا يعتمد على شيء من أجزاء الفم كمخرج الألف حيث تخرج من الجوف.
طريقةُ معرفةِ مخرجِ الحرفِ:
والطريقة لمعرفة مخرج أي حرف من الحروف أن تنطق به ساكنًا أو مشددًا، ثم تُدْخل عليه همزة الوصل محركةً بأي حركة كانت؛ فحيث انقطع الصوت فهو مخرجه المحقق، ولمعرفة مخرج حروف المد ادْخِلْ على أي حرف منها حرفًا محركًا بحركة مناسبة له ثم اصْغِ إليه، تجد أنه ينتهي بانتهاء الهواء الخارج من جوف الفم، وبذلك يتضح لك أن مخرجها مقدر، وباقي أحرف الهجاء مخرجها محقق.
(1/124)

تقسيم الحروفُ الهجائيةِ:
الحروف الهجائية قسمان: أصلية وفرعية1.
فالأصلية: تسعة وعشرون حرفًا على المشهور، أولها الألف، وآخرها الياء.
والفرعية: هي التي تخرج من مخرجين أو تَتَرَدَّدُ بين حرفين أو صفتين وعددها ثمانية:
1- الهمزة الْمُسَهَّلَة بَيْنَ بَينَ: أي التي ينطق بها بين الهمزة والألف نحو:
{أَأَعْجَمِيٌّ} 2، أو بَينَ الهمزة والياء نحو: {أءِنك} 3، أو بين الهمزة والواو نحو {أءُنْزِل} 4 عند غير حفص فيهما.
2- الألف الْمُمَالَة: أي التي ينطق بها مائلة إلى الياء وهي لحفص خاصة في كلمة {مَجْرَاهَا} 5 بسورة هود.
3- الصاد الْمُشَمَّة صوتَ الزَّاي: نحو {الصِّرَاط} 6 في قراءة حمزة فينطق بها مخلوطة بصوت الزاي.
4- الياء المشمة صوت الواو: نحو {قِيلَ} 7 في قراءة الكسائي وهشام فينطق بها مخلوطة بصوت الواو.
5- الألف المفخمة: ذلك إذا وقعت الألف بعد حرف مفخم فإنها تتبعه في التفخيم مع أن الأصل فيه الترقيق نحو: {الطَّامَّة} 8.
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" بتصرف، ص28، 29، 30.
2 سورة فصلت: 44.
3 سورة يوسف: 90.
4 سورة ص: 8.
5 سورة هود: 41.
6 سورة الفاتحة: 6.
7 سورة البقرة: 11.
8 سورة النازعات: 34.
(1/125)

6- اللام المفخمة: وذلك في لفظ الجلالة إذا وقع قبلها ضم أو فتح مثل: {عَبْدُ اللَّه} 1، {قَالَ اللَّهُ} 2، علمًا بأن الأصل في اللام الترقيق3.
7- النون المخفاة: حيث تختلط بالحرف الذي بعدها مثل: {يَنكُثُونَ} 4.
8- الميم المخفاة: وهي مثل النون وكلاهما إذا أُخْفِيَا صارا حرفين ناقصين مثل: {أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} 5.
ـــــــ
1 سورة مريم: 30.
2 سورة المائدة: 116.
3 فالألف واللام في حالة تفخيمهما يعتبران فرعًا من المرقق.
4 سورة الأعراف: 135.
5 سورة البقرة: 33.
(1/126)

أقسام المخارج
مدخل
...
أقسامُ المخارجِ:
المخارج قسمان:
1- مخارج عامة، 2- مخارج خاصة.
فالمخارج العامة:
هي المشتملة على مخرج فأكثر وتنحصر في خمسة:
1- الجوف، 2- الحلق، 3- اللسان، 4- الشَّفتان، 5 الخَيشُوم.
والمخارج الخاصة:
هي المحددة التي لا تشتمل إلا على مخرج واحد، وقد اختلف فيها العلماء، فمنهم من عدَّها سبعة عشر مخرجًا منحصرة في خمسة مخارج عامة كما سبق، وهو مذهب الخليل بن أحمد، واختاره الإمام ابن الجزري فجعل للجوف مخرجًا واحدًا، وللحلق ثلاثة، وللسان عشرة، وللشفتين اثنين، وللخيشوم واحدًا.
ومنهم من عدَّها ستة عشر مخرجًا منحصرة في أربعة مخارج عامة، وذلك بأن أَسْقَطَ مخرج الجوف، وفرَّق حروفه فجعل مخرج الألف من أقصى الحلق كالهمزة، ومخرج الياء المدِّيَّة كغير المدية من وسط اللسان، ومخرج الواو المدية كغير المدية من الشفتين، وهذا مذهب سيبويه ومن تبِعه، واختاره الإمام الشاطبي .
(1/126)

ومنهم من عدَّها أربعة عشر مخرجًا بأن أسقط مخرج الجوف ووزَّع حروفه كالمذهب السابق، ثم جعل مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحًدا وهو طَرَفُ اللسان وهذا مذهب الفَرَّاء وأصحابه.
والمشهور الذي عليه العمل هو المذهب الأول وإليه يشير ابن الجزري بقوله:
مخارجُ الحروفِ سبعةَ عشرْ ... على الذي يختارُه منِ اختبرْ
وفيما يلي بيانها مفصَّلة:
(1/127)

المخرج الأول من المخارج العامة الْجَوفُ:
ومعناه لغة: الخلاء. واصطلاحًا: الخلاء الواقع داخل الحلق والفم وتخرج منه ثلاثة أحرف وهي حروف المد:
1- الألف نحو: {قَالَ} 1،
2- الواو المدية نحو: {يَقُولُ} 2،
3- الياء المدية نحو: {قِيلَ} 3، وتسمى هذه الأحرف جوفية؛ لأنها من الجوف، وتسمى مدية؛ لامتداد الصوت في يُسْرعند النطق بها، وتسمى كذلك هوائية؛ لأنها تنتهي بانقطاع هواء الفم، وتسمى أيضًا حروف عِلَّة لتأوُّه العليل -أي المريض- بها4.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 30.
2 سورة البقرة: 8.
3 سورة البقرة: 11.
4 انظر: "العميد في علم التجويد، ص62".
(1/127)

المخرجُ الثاني منَ المخارجِ العامَّةِ الحلق:
وفيه ثلاثة مخارج تخرج منها ستة أحرف وهي:
1- أقصى الحلق: أي أبعده مما يلي الصدر ويخرج منه: الهمزة فالهاء.
2- وسط الحلق: وهو ما بين أقصاه وأدناه ويخرج منه: العين والحاء.
3- أدنى الحلق: أي أقربه مما يلي الفم ويخرج منه: الغين والخاء.
(1/128)

المخرجُ الثالثُ من المخارجِ العامَّةِ اللسان:
وفيه عشرة مخارج تخرج منها ثمانية عشرة حرفًا وهي:
1- أقصى اللسان من فوق -أي أبعده مما يلي الحلق- مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى ويخرج منه: القاف.
2- أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه: الكاف، إلا أن مخرجها أسفل من مخرج القاف، قريب من وسط اللسان.
وربَّ سائل يسأل: لِمَ جعل أقصى اللسان مخرجين لحرفين، ولم يجعل مخرجًا واحدًا كأقصى الحلق؟
ويجاب: بأن هناك فرقًا بين أقصى اللسان، وأقصى الحلق، وذلك لأن أقصى اللسان فيه طُولٌ، وبين موضعي القاف والكاف بُعْد؛ ولذا اعتبر كل من الموضعين مخرجًا خاصًّا لحرف خاص، بخلاف أقصى الحلق ففيه قِصَر، وبين موضعي الهمزة والهاء قُرب شديد ولذا اعتبر أقصى الحلق
(1/128)

مخرجًا واحدًا لحرفين1.
3- وسط اللسان مع ما يحاذية من الحنك الأعلى، ويخرج منه: الجيم فالشين فالياء غيرُ المدِّيَّة.
4- إحدى حافتي اللسان مما يلي الأضراس العليا اليسرى أو اليمنى، ويخرج منه الضاد، وخروجه من اليسرى أسهل وأكثر استعمالا، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا، ومن الجانبين معًا أعز وأعسر، وبالجملة فالضاد أصعب الحروف وأشدها على اللسان، ولا توجد في لغة غير العربية؛ ولذلك تسمَّى لغة الضاد.
5- أدنى حافة اللسان إلى منتهاها مع ما يحاذيها من اللَّثَة العليا ويخرج منه: اللام.
6- طرف اللسان تحت مخرج اللام قليلا مع ما يليه من لَثَة الأسنان العليا ويخرج منه: النون المظهرة والمتحركة، وقيدنا النون بالمظهرة؛ لأن النون المخفاة عبارة عن غنّة مخرجها الخيشوم، وهي من الحروف الفرعية2.
7- طرف اللسان قريب إلى ظهره قليلا بعد مخرج النون، ويخرج منه الراء والمراد من ظهر اللسان: ظهره مما يلي رأسه، وظهره أي صفحته التي تلي الحنك الأعلى3.
8- طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا والسفلى، قريب إلى أطراف الثنايا السفلى غير أنه يوجد انفراج قليل بينهما، ويخرج منه: الصاد والزاي والسين.
9- ظهر طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ويخرج منه: الطاء والدال والتاء.
10- ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ويخرج منه: الظاء والذال والثاء.
ـــــــ
1 من "نهاية القول المفيد" بتصرف، ص34.
2 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص35.
3 انظر: المرجع السابق، ص35.
(1/129)

المخرجُ الرابعُ من المخارجِ العامَّةِ الشَّفتان:
وفيهما مخرجان:
الأول: بطن الشَّفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا ويخرج منه حرف: الفاء.
الثاني: ما بين الشفتين معًا ويخرج منه ثلاثة أحرف وهي: الباء والميم والواو، مع انطباق عند الباء والميم وانفراج قليل عند الواو المدية.
(1/130)

المخرجُ الخامسُ من المخارجِ العامَّةِ الخيشوم:
الخيشوم هو أقصى الأنف من الداخل وفيه مخرج واحد تخرج منه: الغنة، وقد سبق الكلام عليها باستيفاء عند أحكام النون والميم المشددتين فارجع إليه إن شئت.
فائدةٌ:
اعلم أن حروف الهجاء عند أحكام النون الساكنة والتنوين، يكون عددها ثمانية وعشرين حرفًا فقط؛ فللإظهار ستة، وللإدغام ستة، وللإقلاب واحد.
وللإخفاء خمسة عشر، أما حروف المد الثلاثة فلا تقع بعد النون الساكنة والتنوين
(1/130)

مطلقًا خشية التقاء الساكنين.
وكذا الحكم عند الميم الساكنة واللامات السواكن، يكون عدد الحروف الهجائية ثمانية وعشرين حرفًا أيضًا لهذا السبب.
أما عند مخارج الحروف فيكون عددها واحدًا وثلاثين حرفًا. فالجوف يخرج منه ثلاثة أحرف، والحلق ستة، واللسان ثمانية عشر، والشفتان أربعة.
وكذا عند صفات الحروف يكون عددها واحدًا وثلاثين حرفًا أيضًا وسنُبَيِّنُها فيما بعد.
(1/131)

ألقابُ الحروفِ:
للحروف ألقاب عشرة بحسب المواضع التي تخرج منها، اصطلح عليها علماء التجويد واشتهرت بذلك عندهم وهي:
"حَلْقيَّة، لَهَوِيَّة، شَجَريَّة، أسَلية، نَطْعِيَّة، لَثَوِيَّة، ذَلَقِيَّة، شفَهِيَّة، جَوفِيَّة، هوائية" وفيما يلي بيانها بالتفصيل:
1- الحروف الحَلْقِيَّة: وهي ستة الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وسميت بذلك لخروجها من الحلق.
2- الحروف اللَّهَوِية: وهما حرفان: القاف والكاف، ولقبا بذلك؛ لخروجهما من قرب اللَّهَاة؛ وهي اللَّحْمَة المدلَّاة في أقصى سقف الحلق.
3- الحروف الشَّجَريَّة: وهي ثلاثة الجيم والشين والياء، ولقبت بذلك لخروجها من شَجَر الفم أي منفتح ما بين اللحيين، هذا ما قاله أكثر علماء التجويد، وقد ذكر صاحب لآلئ البيان أن حرف الضاد يلقب أيضًا بأنه من الحروف الشَّجرية1 وأشار إلى ذلك بقوله:
ـــــــ
1 قال الإمام ابن الجزري في "النشر" أن الخليل بن أحمد قال: بأنها شجرية والشجرة عنده مفرج الفم، انظر: النشر، ج: 1، ص287.
(1/131)

والجيم والشين وياء لقبت ... مع ضادها شجرية كما ثبت
وبذلك تكون الحروف الشجرية أربعة.
4- الحروف الأسَلِيَّة: وهي ثلاثة الصاد والزاي والسين، ولقبت بذلك لخروجها من أسلة اللسان أي من طرفه.
5- الحروف النّطَعية: وهي ثلاثة الطاء والدال والتاء، ولقبت بذلك لخروجها من قرب نطع الفم أي من غاره؛ وهو الجزء الأمامي من الحنك الأعلى.
6- الحروف اللَّثَوِيَّة: وهي ثلاثة الظاء والذال والثاء، ولقبت بذلك لقرب مخرجها من اللثة؛ وهي اللحم الذي ينبت فيه الأسنان.
7- الحروف الذَّلَقِيَّة: وهي ثلاثة اللام والراء والنون، ولقبت بذلك لخروجها من ذَلَق اللسان أي طرفه.
8- الحروف الشَّفَهِيَّة: وهي أربعة الفاء والواو والباء والميم، ولقبت بذلك لخروج الفاء من بطن الشفة السفلى، وخروج الباقي من الشفتين معًا.
9- الحروف الجوفية: وهي حروف المد الثلاثة، ولقبت بذلك لخروجها من الجوف.
10- الحروف الهوائية: وهي نفس الحروف الجوفية السابق ذكرها، ولكنها لقبت بذلك أيضًا؛ لأن خروجها ينتهي بانقطاع هواء الفم.
وإلى هذه الألقاب العشرة يشير صاحب "لآلئ البيان" بقوله:
وأحرفُ المدِّ إلى الجوفِ انتمتْ ... وهكذا إلى الهواءِ نُسِبَتْ
وأحرفُ الحلقِ أتتْ حلقيةْ ... والقافُ والكافُ معًا لهويةْ
والجيمُ والشينُ وياءٌ لقبتْ ... مع ضادِها شجريةً كما ثبتْ
واللامُ والنونُ ورَا ذلقيةْ ... والطاءُ والدالُ وتا نطْعِيَّةْ
وأحرفُ الصفيرِ قل أسليةْ ... والظاءُ والذالُ وثا لثويةْ
(1/132)

والفا وميم با وواو سمِّيتْ ... شفويةً فتلك عشرةٌ أتتْ
وأشار الإمام ابن الجزري إلى المخارج السبعة عشر فقال:
مخارجُ الحروفِ سبعةَ عشرْ ... على الذي يختاره من اختبرْ
فألف الجوف وأختاها وهي ... حروف مد للهواء تنتهي
ثم لأقصى الحلق همز هاء ... ثم لوسطه فعين حاء
أدناه غين خاؤها والقاف ... أقصى اللسان فوق ثم الكاف
أسفل والوسْط فجيم الشين يا ... والضاد من حافته إذ وليا
الأضراس من أيسر أو يمناها ... واللام أدناها لمنتهاها
والنون من طرفه تحت اجعلوا ... والرا يدانيه لظهر أدخل
والطاء والدال وتا منه ومن ... عليا الثنايا والصفير مستكن
منه ومن فوق الثنايا السفلى ... والظاء والذال وثا للعليا
من طرفيهما ومن بطن الشفة ... مع أطراف الثنايا المشرفةْ
للشفتين الواو باء ميم ... وغنة مخرجها الخيشوم
(1/133)

جدول بمخارج الحروف العامة والخاصة
...
(1/134)

رسم كروكي لمخارج الحروف:
(1/135)

أسئلة:
1- عرِّف كلًّا من المخرج والحرف لغة واصطلاحًا.
2- اذكر الفرق بين المخرج المحقق والمخرج المقدر.
3- بَيِّن كيف تعرف مخرج أي حرف من الحروف الهجائية.
4- اذكر أربعة أحرف من الحروف الفرعية مع بيان حقيقة الحرف الفرعي.
5- اذكر عدد المخارج العامة.
6- وضح مذاهب العلماء في عدد المخارج الخاصة.
7- كم مخرجًا للحلق وما حروف كل منها؟ وبم تلقب هذه الحروف؟
8- ما هو الجوف؟ وما حروفه؟ وبم تسمى؟ وما وجه هذه التسمية؟
9- كم مخرجًا للشفتين؟ وما حروفها؟ وبم تلقب؟
10- اذكر مخرج كل حرف من الحروف الآتية:
الهمزة، الجيم، اللام، الظاء، الفاء، الألف.
(1/136)

صفات الحروف
مدخل
...
صفاتُ الحروفِ:
الصفات جمع صفة. وهي لغة: ما قام بالشيء من المعاني كالعِلم والسواد والبياض، وليس المقصود الصفة بمعنى النعت كما أراده النحويون، أو ما يرجع إليها عن طريق المعنى نحو: شبه أو مثل، بل المقصود بالصفة المعاني الحسية أو المعنوية.
واصطلاحًا: كيفية ثابتة للحرف عند النطق به، مِنْ جهر واستعلاء وقلقلة ونحو ذلك.
والصفات تعتبر بمثابة المعايير للحروف فتُمَيِّز بينها حتى يُعرف القوي من الضعيف وخاصة تلك التي تخرج من مخرج واحد كالطاء والتاء، فلولا الإطباق والقلقلة في الطاء لما استطعت أن تميز بينهما.
فببيان الصفة تُعْرَف كيفيةُ الحرف عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه1.
فوائدُ الصفاتِ:
اعلم أن للصفات ثلاث فوائد2:
الأولى: تمييز الحروف المشتركة في المخرج.
الثانية: معرفة القوي من الضعيف؛ ليعلم ما يجوز إدغامه وما لا يجوز، فإن ما له قوة ومزيَّة عن غيره لا يجوز أن يدغم في ذلك الغير؛ لئلا تذهب تلك المزيَّة.
الثالثة: تحسين لفظ الحروف مختلفة المخارج.
ـــــــ
1 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص41.
2 المرجع السابق، ص42.
(1/137)

اختلافُ العلماءِ في عددِ الصِّفاتِ:
لقد اختلف العلماء في عدد الصفات: فذهب ابن الجزري ومن تبعه إلى أنها ثماني عشرة صفة، وعدَّها بعضهم عشرين، وزادها بعضهم حتى أوصلها إلى أربع وأربعين صفة إلى غير ذلك من الأقوال، وقد اخترنا المذهب المشهور وهو أن عدد الصفات عشرون صفة.
تقسيمُ الصفاتِ:
تنقسم الصفات إلى قسمين:
1- ذاتية، 2- عَرَضِيَّة.
فالذاتية: هي الصفة الملازمة للحرف بمعنى أنها لا تفارقه أبدًا كلقلقة والشِّدة.
والعَرَضِيَّة: وهي الصفة التي تلحق الحرف أحيانًا وتفارقه أحيانًا أخرى كالتفخيم والترقيق، وقد أشار صاحب لآلئ البيان إلى الصفات العارضة بقوله:
إظهار إدغام وقلب وكذا ... إخفا وتفخيم ورق أخذا
والمد والقصر مع التحرك ... وأيضًا السكون والسكت حكي
والكلام هنا على الصفات الذاتية وهي قسمان:
1- قسم له ضد، 2- قسم لا ضد له.
فالقسم الأول: وهو الذي له ضد فعدد صفاته إحدى عشرة صفة وهي: الجهر ضده الهمس، والرِّخاوة وضدها الشِّدة وبينهما صفة التَّوسط ويقال لها الْبَينِيَّة أيضًا، والاستفال وضده الاستعلاء، والانفتاح وضده والإطباق، والإصمات وضده الإذلاق.
والقسم الثاني: هو الذي لا ضد له وعدد صفاته تسع وهي: الصفير، القلقلة، اللِّين، الانحراف، التَّكرير، التَّفَشِّي، الاستطالة، الخفاء، الغُنَّة.
وفيما يلي بيان هذه الصفات تفصيلا:
(1/138)

أولا: الصفات التي لها ضد
1- الهمس:
ومعناه لغة: الخفاء. واصطلاحًا: جريان النَّفَس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على مخرجه وحروف صفة الهمس عشرة، جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: فحثَّه شخصٌ سَكَت، وهي الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء.
وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في الهمس، فأعلاها الصاد؛ لما فيها من استعلاء وإطباق وصفير وكلها من صفات القوة، ويليها الخاء؛ لأن فيها استعلاء ويلي الخاء الكاف والتاء؛ لما فيهما من الشدة وهي من صفات القوة أيضًا، وأضعف هذه الحروف هي الهاء والفاء والحاء والثاء إذا ليس فيها صفة قوة مطلقًا.
والأمثلة بالنسبة لحروف كل صفة من الصفات سهلة ومعروفة وقد تركتها اختصارًا.
وتظهر الصفة حالة النطق بالحرف إذا كان ساكنًا أو مشددًا بصفة خاصة، وكذا إذا كان متحركًا، أما حروف المد فحسب شروطها.
2- الجهر:
وهو ضد الهمس
ومعناه لغة: الظهور والإعلان. واصطلاحًا: انحباس جري النفس عند النطق بالحرف؛ لقوة الاعتماد على مخرجه.
وحوفُهُ: الهمزة، والباء، والجيم، والدال، والذال، والراء، والزاي، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والغين، والقاف، واللام، والميم، والنون، والواو، والياء، والألف، والواو المدِّيَّة، والياء المدية.
(1/139)

وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في الجهر، وذلك على قدر ما في الحرف من صفات القوة، فالطاء أقوى من الدال وإن اشتركتا في صفة الجهر إلا أن الطاء تنفرد بالإطباق والاستعلاء وهكذا.
3- الشِّدة:
ومعناها لغة: القوة. واصطلاحًا: انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف؛لكمال قوة الاعتماد على مخرجه.
وحروف الشدة ثمانية جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: أَجِدُ قَطٍ بَكَتْ، وهي: الهمزة، الجيم، والدال، والقاف، والطاء، والباء، والكاف، والتاء.
وهذه الحروف مختلفة أيضًا في القوة فإن كان مع الشدة جهر وإطباق فذلك غاية القوة كالطاء.
تنبيهٌ:
بقدر ما يوجد في الحرف من صفات قوية تكون قوته، وعلى قدر ما يوجد فيه من صفات الضعف يكون ضعفه.
4- التَّوَسُّط:
ومعناه لغة: الاعتدال. واصطلاحًا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف.
وحروف التوسط خمسة، جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: لِنْ عُمَر، وهي: اللام، والنون، والعين، والميم، والراء.
ويسميها بعضهم البَينِِيَّة؛ وذلك لعدم كمال انحباس الصوت كانحباسه في حروف
(1/140)

الشدة، وعدم كمال جريانه كما في حروف الرِّخاوة بل حالة متوسطة بين كمال انحباس الصوت وكمال جريانه.
5- الرِّخاوة:
وهي ضد الشدة والتوسط.
ومعناها لغة: اللِّين. واصطلاحًا: جريان الصوت عند النطق بالحرف؛ لضعف الاعتماد على مخرجه.
وحروفها: ثمانية عشر حرفًا الباقية بعد حروف الشدة والتوسط وهي: الثاء، والحاء، والخاء، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والظاء، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدِّيَّة، والياء المدية.
فالحروف الهجائية مقسمة بين هذه الصفات الثلاث فما كان من حروف: أَجِدُ قَط بَكَتْ، سمِّي شديدًا، وما كان من حروف: لن عمر، سمي متوسطًا أو بَينِيًّا، وما لم يكن منها سمي رخويًّا.
6- الاستعلاء:
ومعناه لغة: العلو والارتفاع. واصطلاحًا: ارتفاع جزء كبير من اللسان عند النطق بأغلب حروفه إلى الحنك الأعلى.
وحروف صفة الاستعلاء سبعة، جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: خُصَّ ضَغْط قَظْ، وهي الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء ، وهذه الحروف السبعة هي التي تفخم قولا واحدًا، وارتفاع معظم اللسان يكون عند النطق بالطاء، والصاد والضاد والظاء، ثم يكون أقل عند القاف، ثم يضعف عند الخاء والغين.
وقيل: سُمِّيَت مستعليةً؛ لخروج صوتها من جهة العلو وكل ما حل في عالٍ فهو مستعلٍ، وقال الْمَرعشي: إن المعتبر في الاستعلاء استعلاء أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان أو لا. ا.هـ، من "نهاية القول المفيد" ص49.
(1/141)

7- الاستفال:
وهو ضد الاستعلاء.
ومعناه لغة: الانخفاض. واصطلاحًا: انخفاض اللسان إلى قاع الفم عند النطق بأغلب حروفه.
وحروفُهُ: أربعة وعشرون حرفًا الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الاستعلاء وهي: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والدال، الذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والعين، والفاء، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدية، والياء المدية.
وهذه الحروف حكمها الترقيق قولا واحدًا إلا الألف واللام والراء فسيأتي الكلام عليها، وهي في حالة التفخيم تشبه الحروف المستعلية.
8- الإطباق:
ومعناه لغة: الإلصاق. واصطلاحًا: إطباق اللسان على الحنك الأعلى عند النطق بحروفه بحيث ينحصر الصوت بينهما.
وحروفُهُ: أربعة وهي الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، إلا أن هناك تفاوتًا بين حروفه، فالطاء أقواها درجة في الإطباق يليها الضاد فالصاد، أما الظاء فهي أضعفهم إطباقًا.
9- الانفتاح:
وهو ضد الإطباق.
ومعناه لغة: الافتراق. واصطلاحًا: تجافي اللسان عن الحنك الأعلى ليخرج الريح عند النطق بأغلب حروفه.
(1/142)

وحروفُهُ: سبعة وعشرون حرفًا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإطباق وهي: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدِّيَّة، والياء المدِّيَّة .
10- الإذلاق:
ومعناه لغة: حدة اللسان وبلاغته وطلاقته وقيل الطرف.
واصطلاحًا: خفَّة الحرف وسرعة النطق به؛ لخروجه من ذَلَقِ اللسان أي طرفه أو من طرف إحدى الشَّفتين أو منهما معًا.
وحروفُهُ: ستة جمعها ابن الجزري في قوله: فِرَّمِنْ لُبٍّ، وهي : الفاء، والراء، والميم، والنون، واللام، والباء، وسمِّيت مذلقة؛ لخروج بعضها من ذلق اللسان وهي: الراء، والنون، واللام، وبعضها من ذلق الشَّفَة وهي: الباء، والفاء، والميم.
11- الإصمات:
وهو ضد الإذلاق.
ومعناه لغة: المنع تقول: صَمَتَ عن الكلام أي منع نفسه منه.
واصطلاحًا: ثقل الحرف وعدم سرعة النطق به؛ لخروجه بعيدًا عن ذَلَقَ اللسان والشَّفَة، وهذا التعريف يتعارض مع الواو؛ لخروجها من الشفتين ولكنها وصفت بالإصمات؛ لأن فيها بعض الثقل حيث تخرج من الشفتين1 مع انفراج بينهما بعكس الفاء والباء والميم فهي أخف الحروف وأسهلها.
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص74، بتصرف.
(1/143)

وحروفُ الإصماتِ: خمسة وعشرون حرفًا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإذلاق وهي:
الهمزة، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والغين، والقاف، والكاف، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدية، والياء المدية.
وقيل: سميت هذه الحروف مُصْمَتة؛ لأنها ممنوعة من الانفراد أصولا في الكلمات الرباعية والخماسية بمعنى أن كل كلمة على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف من الحروف المذلقة، ولذلك قالوا: إن "عسجد" -اسم للذهب- أعجمي لكونه رباعيًّا وليس فيه حرف من الحروف المذلقة1.
وبذلك ينتهي الكلام على الصفات التي لها ضد، وليعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لا بد وأن يأخذ منها خمس صفات.
ـــــــ
1 انظر نهاية القول المفيد في علم التجويد ص52.
(1/144)

ثانيًا: الصفات التي لا ضد لها
والصفات التي لا ضد لها عددها تسع، كما تقدم وفيما يلي بيانها منفصلة:
1- الصفير:
ومعناه لغة: صوت يشبه صوت الطائر.
واصطلاحًا: صوت زائد يخرج من بين الثنايا وطرف اللسان عند النطق بأحد حروفه.
وحروفُ الصَّفيرِ: ثلاثة: الصاد، والزاي، والسين، فالصاد تشبه صوت الأَوَزِّ والزاي تشبه صوت النَّحل، والسين تشبه صوت الجراد، قاله صاحب كتاب "نهاية القول
(1/144)

المفيد في علم التجويد" ص53، وأقواها الصاد؛ لما فيها من استعلاء وإطباق وصفير، ثم يليها الزاي لما فيها من جهر، ثم السين وهي أضعفها؛ لكونها مهموسة، والهمس الخفاء كما تقدم، وعلى هذا فينبغي لك أن تظهر صفير السين أكثر من الزاي، وتظهر الزاي أكثر من الصاد1.
2- القلقلة:
ومعناها لغة: الاضطراب.
واصطلاحًا: اضطراب الصوت عند النطق بالحرف حتى يسمع له نبرة قوية.
وحروفُ القلقلةِ: خمسة جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: قُطْبٌ جَدَّ، وتنقسم القلقلة بالنسبة لحروفها إلى ثلاثة أقسام:
أعلى وهو في الطاء، وأوسط وهو في الجيم، وأدنى وهو في الثلاثة الباقية2.
ومراتبُهَا أربعةٌ:
أقواها عند الساكن الموقوف عليه المشدد مثل: الحقّ، يليه الساكن الموقوف عليه غير المشدد مثل: خلاق، ثم يلي هذا الساكن الموصول مثل: خلقنا، وفي هذه المراتب الثلاث نجد أن القلقلة قد بلغت صفة الكمال، أما المرتبة الرابعة وهي في الْمُحَرَّك مثل: المتقِين، فلا يوجد فيه من القلقلة إلا أصلها فقط مثل: الغنة في النون والميم المظهرتين والمحركتين، فالثابت فيهما أصلها لا كمالها كما تقدم.
كيفيتُهَا:
وأما كيفية القلقلة فقد اختلف العلماء فيها، فقيل: إنها أقرب إلى الفتح مطلقًا، وهو الأرجح، وقيل: إنها تابعة لما قبلها، فإن كان ما قبلها مفتوحًا نحو: أقرب، كانت قريبة إلى الفتح، وإن كان ما قبلها مكسورا نحو: اقْرأ، كانت قريبة إلى الكسر، وإن كان ما قبلها مضمومًا نحو: اقتْلوا، كانت قريبة إلى الضم.
ـــــــ
1 من "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص53، بتصرف.
2 انظر: المرجع السابق، ص54.
(1/145)

وإلى ذلك يشير الشيخ إبراهيم شحاتة في "التُّحْفَة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية" بقوله:
قلقلة قطب جد وقربت ... لفتح مخرجٍ على الأولى ثبت
كبيرة حيث لدى الوقف أتت ... أكبر حيث عند وقف شددت
3- اللِّين:
ومعناه لغة: السهولة. واصطلاحًا: إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كُلْفَة على اللسان.
وحرفَاهُ: اثنان وهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل: خَوْف، بَيْت.
4- الانحراف:
ومعناه لغة: الميل والعدول. واصطلاحًا: الميل بالحرف بعد خروجه من مخرجه عند النطق به حتى يتصل بمخرج آخر.
وحرفَاهُ: اثنان وهما اللام والراء، ووصفا بالانحراف؛ لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام فيها انحراف إلى طرف اللسان، والراء فيها انحراف أيضًا إلى ظهر اللسان وميل قليل إلى جهة اللام1.
5- التكرير:
ومعناه لغة: الإعادة. واصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وحرف التكرير هو الراء.
ـــــــ
1 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص56.
(1/146)

والتكرير صفة ملازمة لحرف الراء بمعنى أنها قابلة لها فيجب التحرز عنها؛ لأن الغرض من معرفة هذه الصفة تركها، بمعنى: عدم المبالغة فيها، وأكثر ما يظهر التكرير إذا كانت الراء مشددة نحو: كرة، مرة، فالواجب على القارئ أن يخفي هذا التكرير ولا يظهره لقول الإمام ابن الجزري: وأخفِ تكريرًا إذا تشدد.
وليس معنى إخفاء التكرير إعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية؛ لأن ذلك يؤدي إلى حصر الصوت بين رأس اللسان واللَّثة كما في حرف الطاء وهذا خطأ لا يجوز، وإنما يرتعد رأس اللسان ارتعادة واحدة خفيفة حتى لا تنعدم الصفة.
وطريق الخلاص من هذا أن يلصق القارئ ظهر لسانه بأعلى حنكه بحيث لا يرتعد رأس اللسان كثيرًا1.
6- التفشي:
ومعناه لغة: الانتشار وقيل الاتساع2.
واصطلاحًا: انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحرف التفشي هو الشين.
وسمِّيت الشين متفشية؛ لانتشار الريح في الفم عند النطق بها حتى تتصل بمخرج الظاء.
7- الاستطالة:
ومعناه لغة: الامتداد.
واصطلاحًا: امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها.
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" بتصرف، ص57.
2 يقال: تَفَشَّت القرحة بمعنى: اتسعت، قاله صاحب "نهاية القول المفيد" ص57 حكاية عن صاحب القاموس.
(1/147)

وحرف الاستطالة: هو الضاد.
وسمِّيت الضاد مستطيلة؛ لاستطالة مخرجها حتى تتصل بمخرج اللام، والحرف المستطيل يمتد الصوت به ولكن لم يبلغ قدر الحرف الممدود، وذلك لأن المستطيل يجري في مخرجه، والممدود يجري في ذاته؛ حيث إن مخرجه مقدر.
والفرق بينهما أن الحرف المستطيل يجري الصوت في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه حيث إن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقق.
أما الحرف الممدود فليس له مخرج محقق، وإنما مخرجه مقدر كما عرفت، فيجري الصوت في ذاته، ولا ينقطع إلا بانقطاع الهواء1.
8- الخفاء:
ومعناه لغة: الاستتار.
واصطلاحًا: خفاء صوت الحرف عند النطق به.
وحروف صفة الخفاء أربعة: حروف المد الثلاثة والهاء، ويجمعها كلمة: هاوي. أما خفاء حروف المد فلِسَعَة مخرجها، أما خفاء الهاء؛ فلأن صفاتها كلها ضعيفة ومن أجل هذا قويت بالصلة2، قال صاحب لآلئ البيان: والهاء مع حروف مد للخفا.
9- الغنة:
ومعناها لغة: صوت له رنين في الخيشوم.
واصطلاحًا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم في كل الأحوال.
ـــــــ
1 من "نهاية القول المفيد" بتصرف، ص58.
2 من المرجع السابق، ص66.
(1/148)

وحروفُ صفةِ الغنةِ: اثنان وهما الميم والنون1.
وقد سبق الكلام على الغنة ومخرجها ومقدارها وكيفيتها ومراتبها عند الكلام على حكم النون والميم والمشددتين فارجع إليه إن شئت.
وعلى هذا إذا أردت أن تعرف صفات أي حرف من حروف الهجاء فابحث عنه أولا في الصفات التي لها ضد بحيث تبدأ بصفتي الهمس والجهر، فإن وجد في حروف الهمس والجهر، فإن وجد في حروف الهمس وهي: فحثه شخص سكت، فهو مهموس، وإلا فهو مجهور، ثم تنتقل إلى صفات الشدة والتوسط والرِّخاوة، فإن وجد في حروف الشدة وهي: أجد قط بكت، فهو شديد، وإن وجد في حروف التوسط وهي: لن عمر، فهو متوسط وإلا فهو رخوي، ثم تنتقل إلى صفتي الاستعلاء والاستفال، فإن وجد في حروف الاستعلاء فهو مستعلٍ وإلا فهو مستفِل، ثم تنتقل إلى صفتي الإطباق والانفتاح فإن وجد في حروف الإطباق وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، فهو مطبق وإلا فهو منفتح، ثم تنتقل إلى صفتي الإذلاق والإصمات فإن وجد في حروف الإذلاق وهي: فرَّ من لب، فهو مذلق وإلا فهو مصمت، وإلى هنا يكون الحرف قد تمَّ له خمس صفات.
ثم تنتقل إلى الصفات التسع التي لا ضد لها وابحث عنه فيها فإذا وجد له صفة منها كانت الصفة السادسة بالإضافة إلى الصفات الخمس السابقة ولا يكون ذلك إلا في الحروف التسعة عشر الآتية:
الصاد، الزاي، السين، القاف، الطاء، الباء، الجيم، الدال، الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، اللام، الشين، الضاد، الهاء، حروف المد الثلاثة، الميم، النون.
ـــــــ
1 قال صاحب لآلئ البيان:
وغن في ميم ونون باديا ... إن شددا فأدغما فأخفيا
فأظهرا فحركا وقدرت ... بألف لا فيهما كما ثبت
(1/149)

فهذه الأحرف لكل منها ست صفات، ولا يوجد حرف له سبع صفات إلا الراء.
وخلاصة ذلك أن أي حرف من حروف الهجاء لا تقل صفاته عن خمس ولا تزيد عن سبع وتسهيلا لذلك إليك جدولا للحروف الهجائية أبدؤها بالحروف التي لها خمس صفات فقط، ثم التي لها ست، ثم التي لها سبع.
الحروف ذات الصفات الخمس:
(1/150)

الحروف ذات الصفات الست:
الحرف الوحيد ذو الصفات السبع:
(1/151)

تنبيهٌ:
إذا أمعنت النظر في الجداول السابقة تبين لك أن هناك بعض الحروف متحدة في الصفات وإليك بيانها:
1- التاء والكاف، 2- الثاء والحاء،
3- الجيم والدال، 4- الذال، والواو والياء المتحركتان.
5- الميم والنون، 6- الواو والياء اللينتان،
7- حروف المد الثلاثة.
(1/152)

تقسيمُ الصِّفاتِ إلى قويةٍ وضعيفةٍ:
تنقسم الصفات إلى قسمين: صفات قوية، وصفات ضعيفة.
الصفاتُ القويةُ: إحدى عشرة صفة وهي:
1- الجهر، 2- الشدة، 3- الاستعلاء، 4- الإطباق، 5- الصفير، 6- القلقلة، 7- الانحرف، 8- التكرير، 9- التفشي، 10- الاستطالة، 11- الغنة.
والصفات الضعيفة: ست صفات وهي:
1- الهمس، 2- الرَِّخاوة، 3- الاستفال، 4- الانفتاح، 5- اللِّين، 6- الخفاء.
وهناك صفات لا توصف بقوة ولا بضعف وهي ثلاثة:
1- الإذلاق، 2- الإصمات، 30- التوسط "البينِيَّة".
وإلى ذلك يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
ضعيفها همس ورخو وخفا ... لين انفتاح واستفال عرفا
وما سواها وصفه بالقوة ... لا الذلق والإصمات والبَينِيَّة
(1/152)

تقسيمُ حروفِ الهجاءِ إلى قويةٍ وضعيفةٍ:
اعلم أن الحروف الهجائية تنقسم من حيث القوة والضعف إلى خمسة أقسام:
1- قوية، 2- أقوى، 3- ضعيفة، 4- أضعف، 5- متوسطة.
فالحروفُ القويةُ:
هي التي يكون فيها صفات القوة أكثر من صفات الضعف، وعددها ثمانية، وهي: الباء، الجيم، الدال، الراء، الصاد، الضاد، الظاء، القاف.
وأما الحرفُ الأقوى: فهو الذي يكون جميع صفاته قوية، وذلك لا يوجد إلا في حرف واحد وهو: الطاء، فقط.
والحروفُ الضعيفةُ:
هي التي يكون فيها صفات الضعف أكثرمن صفات القوة، وعددها عشرة وهي: التاء، الخاء، الذال، الزاي، السين، الشين، العين، الكاف، الواو والياء المتحركتان أو اللَّيِّنَتان.
وأما الحرفُ الأضعفُ: فهو الذي يكون جميع صفاته ضعيفة أو تكون الغالبية العظمى من صفاته ضعفية بحيث تصل إلى الأربع، وصفة واحدة قوية، ومخرجه مقدر.
أما الذي جميه صفاته ضعيفة فأربعة أحرف وهي: الثاء، الحاء، الفاء، الهاء.
وأما الذي فيه صفة واحدة من صفات القوة وأربع صفات من صفات الضعف
(1/153)

فثلاثة أحرف وهي: حروف المد الثلاثة، وهي التي مخرجها مقدر. وعلى ذلك يكون مجموع الحروف الأضعف سبعة.
والحروفُ المتوسطةُ:
هي التي تساوت فيها صفات القوة وصفات الضعف وعددها خمسة، وهي: الهمزة، الغين، اللام، الميم، النون.
وإلى هذه التقاسيم كلها يشير صاحب لآلئ البيان فيقول:
قوي أحرف الهجاء ضادُ ... با قاف جيمٌ دالُ ظا را صادُ
والطاء أقوى والضعيفُ سينُ ... ذالٌ وزايٌ تا وعينٌ شينُ
كذلك حرفا اللين خاءٌ كا فها ... والمد مع فحثه أضعفها
والوسط همز غين معَ لامٍ أَتتْ ... والميم والنون فخمسًا قُسِّمتْ
قال ابن الجزري في مقدمته مشيرًا إلى صفات الحروف:
صفاتُها جهرٌ ورخوٌ مستفلْ ... منفتح مُصْمتةٌ والضدَّ قلْ
مهموسُها فحثَّه شخصٌ سكتْ ... شديدُها لفظُ أَِجدْ قطٍ بكتْ
وبَيْنَ رخوٍ والشديد لِنْ عُمَرْ ... وسبعُ عُلوٍّ خُصَّ صَغْطٍ قِظْ حصرْ
وصادُ ضادٌ طاءُ ظاءٌ مُطْبقةْ ... وفرَّ من لُبّ الحروفِ المذلقةْ
صفيرها صادٌ وزايٌ سينُ ... قلقلةٌ قطبُ جدٍّ واللِّينُ
واوٌ وياءٌ سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحرفُ صُحِّحَا
في اللام والرا وبتكريرٍ جُعِلْ ... وللتَّفَشِّي والشينُ ضادًا استَطِلْ
(1/154)

تنبيه هام
...
تنبيهٌ مهمٌ:
في الفَرْقِ بين نطقِ حرفي الضادِ والظاءِ.
إن بعض الناس ينطقون الضاد ظاء علمًا بأن هناك فرقًا بين الحرفين من ناحيتي المخرج والصفة: فمخرج الضاد من إحدى حافتي اللسان مع ما يليها من الأضراس العليا -كما تقدم ذكره في الكلام على المخارج- والظاء تخرج من ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليان وهذا فارق كبير بينهما.
وأما من ناحية الصفة فهما يشتركان في خمس صفات وهي: الجهر، والرِّخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، وتنفرد الضاد بصفة الاستطالة.
وعلى هذا يتضح الفرق جليًّا بين الحرفين من ناحيتي المخرج والصفة ولولا هذا الفرق لكانت إحداهما عين الأخرى في النطق1.
ومن ثم يجب على القارئ أن يُميِّز بينهما بحيث ينطق الضاد مستطيلة فيظهر امتداد الصوت عند ضغط حافة اللسان على ما يليها من الأضراس العليا.
وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله:
والضاد باستطالة ومخرج ... ميز من الظاء...........
كما قال في التمهيد: "اعلم أن حرف الضاد ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، وقَلَّ من يحسنه، فمنهم من يخرجه ظاء وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى؛ لمخالفته المعنى الذي أراده الله، إذ لو قلنا في: الضالين، الظالين -بالظاء- لكان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى؛ لأن الضلال بالضاد هو ضد الهدى، والظلول بالظاء هو الصيرورة كقوله: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} 2 وشبهه فمثال
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" بتصرف، ص60.
2 سورة النحل: 58.
(1/155)

الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادًا في نحو قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} 1، أو يبدل الصاد سينًا في نحو قوله تعالى: {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} 2 فالأول من السر والثاني من الإصرار. انتهى بتصرف واختصار3.
ومن أجل هذا يجب الاحتراز من تغيير مخرج الحرف الحقيقي؛ لأن ذلك لحن جَلِيٌّ لا يجوز للقارئ أن يفعله حتى لا يغير المعنى الذي أراده الله سبحانه وتعالى.
ـــــــ
1 سورة الأنبياء: 3.
2 سورة نوح: 7.
3 انظر: "نهاية القول المفيد" ص75.
(1/156)

أسئلة:
1- عرِّف الصفة لغة واصطلاحًا، ثم اذكر فوائد الصفات، والفرق بينها وبين المخارج.
2- بَيِّنْ اختلاف العلماء في عدد الصفات.
3- عرِّف الصفات الذاتية والصفات العَرَضيَّة مع التمثيل لكل منهما.
4- اذكر أقسام الصفات الذاتية من حيث الضدية وعدمها مع ذكر عدد صفات كل قسم.
5- عرِّف الهمس لغة اصطلاحًا وبيِّن حروفه.
6- عرِّف القلقلة لغة واصطلاحًا واذكر حروفها، وبيِّن مراتبها وكيفيتها.
7- اذكر الطريقة التي يعرف بها عدد صفات أي حرف من الحروف الهجائية.
8- بماذا تقدر قوة الحرف وضعفه؟
9- اذكر حرفين من الحروف التي تتحد في جميع الصفات.
10- اذكر صفات كل حرف مما يأتي: الباء، السين، الطاء، اللام، الهاء.
11- اذكر الفرق بين نطق حرفي الضاد والظاء.
(1/156)

التفخيم والترقيق
مدخل
...
التَّفخيمُ والتَّرقيقُ:
التفخيم لغة: التسمين.
واصطلاحًا: هو عبارة عن سمن يدخل على صوت الحرف عند النطق به فيمتلئ الفم بصداه، والتفخيم والتسمين والتغليظ كلها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد.
والترقيق لغة: التنحيف.
واصطلاحًا: هو عبارة عن نحول يدخل على صوت الحرف عند النطق به فلا يمتلئ الفم بصداه. وعلى هذا فالحروف الهجائية ثلاثة أقسام:
1- قسم مفخم دائمًا، 2- وقسم مرقق دائمًا 3- وقسم مرقق في بعض الأحوال مفخم في بعضها الآخر. وإلي بيانها بالتفصيل:
(1/157)

القسم الأول: الحروف التي تفخم دائما
ما يفخم دائمًا: وذلك في أحرف الاستعلاء السبعة المجموعة في قول الإمام ابن الجزري: خص ضغط قظ، وهذه الحروف تتفاوت قوة وضعفًا تبعًا لما تتصف به من صفات قوية أو ضعيفة، لذا تجد أحرف الإطباق الأربعة أقوى حروف الاستعلاء تفخيمًا وفيها يقول الإمام ابن الجزري:
وحرفُ الاستعلاءِ فَخِّمْ واخصصا ... الإطباقَ أقوى نحو قال والعصا
أي: واخصصا حروف الإطباق بتفخيم أقوى.
وترتيب هذه الأحرف السبعة من حيث القوة والضعف كما يلي:
(1/157)

الطاء أقواها، ثم يليها الضاد، فالصاد، فالظاء، فالقاف، فالغين، فالخاء1.
وأما مراتب التفخيم فخمس على ما اختاره الإمام ابن الجزري في "التمهيد":
الأولى: المفتوح الذي بعده ألف مثل: {قَالَ} 2.
الثانية: المفتوح الذي ليس بعده ألف مثل: {خَلَقَكُمْ} 3.
الثالثة: المضموم مثل: {يَقُول} 4.
الرابعة: الساكن مثل: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} 5، { اقْرَأْ } 6.
الخامسة: المكسور مثل: {قِيلَ} 7.
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص146، بتصرف.
2 سورة البقرة: 30.
3 سورة النساء: 1.
4 سورة البقرة: 8.
5 سورة التوبة: 111.
6 سورة العلق: 1.
7 سورة البقرة: 11، وإلى ذلك يشير صاحب لآلئ البيان:
أعلاه في كطائفٍ فصَلَّى ... فالغُرُفات فاقْترِب فَظِلا
(1/158)

القسم الثاني: الحروف التي ترقق دائما
ما يرقق دائمًا وهو حروف الاستفال السابق ذكرها في باب الصفات ما عدا: الألف واللام والراء.
وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله:
فرققن مستفلا من أحرف ... وحازرن تفخيم لفظ الألف
(1/158)

القسم الثالث: الحروف الدائرة بين الترقيق والتفخيم
ما يرقق في بعض الأحوال ويفخَّم في بعضها الآخر وهو الأحرف الثلاثة المستثناه من حروف الاستفال: الألف واللام، والراء، وإليك أحكامها مفصلة:
حكمُ الأَلِفِ:
الألف تابعة لما قبلها تفخيمًا وترقيقًا، وذلك عكس الغنة فإنها تابعة لما بعدها، قال صاحب لآلئ البيان:
(1/158)

تنبيهاتٌ:
الأول: الأصل في الراء التفخيم ولهذا أشار الإمام الشاطبي بقوله:
وفيما عدا هذا الذي قد وصفته ... على الأصل بالتفخيم كن متعملا
قال العلامة الشيخ: علي محمد الضباع في شرحه على الشاطبية عند هذا البيت:
أي كن عاملا على الأصل الذي هو التفخيم فيما سوى ما تقرر لك في هذا الباب من الأسباب الموجبة للترقيق؛ لأن الترقيق خلاف الأصل1. اهـ.
ـــــــ
1 انظر: "شرح الشاطبية" العلامة الضباع، ص118.
(1/168)

كما قيل الأصل فيها التفخيم عند الجمور لتمكنها من ظهر اللسان1.
الثاني: اعلم أن ترقيق الراء وتفخيمها قد ينبني على النظر إلى الراء في ذاتها دون ما قبلها وما بعدها كترقيق الراء المكسورة، وتفخيم الراء المفتوحة والمضمومة2.
وأحيانًا ينبني على النظر إلى الراء مع ما قبلها دون ما بعدها كتفخيم الراء الساكنة في وسط الكلمة بعد فتح أو ضم.
كما ينبني في بعض الحالات على النظر إلى الراء مع ما قبلها وما بعدها كترقيق الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد كسر وبعدها حرف استفال.
وكذلك ينبني على النظر إلى الراء وما بعدها دون ما قبلها وذلك مثل تفخيم الراء إذا سكنت بعد كسر ووقع بعدها حرف استعلاء في كلمتها.
قال الإمام ابن الجزري في باب الراءات:
ورققِ الرَّاءَ إذا ما كُسِرتْ ... كذاك بعد الكسرِ حيث سكنتْ
إن لم تكن من قبل حرفِ استعلا ... أو كانت الكسرةُ ليستْ أصلا
والخلفُ في فرقٍ لكسرٍ يوجدُ ... وأَخْفِ تكريرًا إذا تُشدَّدُ
وقال صاحب "لآلئ البيان" في باب الترقيق والتفخيم:
حروفَ الاسْتِفَالِ حَتْمًا رَقِّقِ ... والعلو فخم سيما في المطبقِ
أعلاه في كطَائفٍ فصَلي ... فالغُرفات فاقْترب فظِلا
واللام في اسم الله حيثما أتت ... من بعد فتحةٍ وضمٍّ غُلظتْ
والراءُ رُققت إذا ما سَكَنتْ ... من بعد وصل كسرة تأصلتْ
ولم تكن من قبل فتح استعلا ... متصلٍ ورق فرق أعلى
ـــــــ
1 انظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص93.
2 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص166، بتصرف.
(1/169)

ورققت مكسورة وفخمتْ ... في الوقف وهْو راجح إذ كسرتْ
ما لم تكن بعد سكون يا ولا ... كسر وساكن استفال فَصَلا
ورق رَا يَسْر وأسر أحرى ... كالقِطر مع نُذُرِ عكس مصْرَ
والرَّوْمُ كالوصلِ وتتبع الألف ... ما قبلها والعكس في الغنِّ أُلف
(1/170)

أسئلة:
1- ما هو التفخيم لغة واصطلاحًا؟
2- ما الحروف المفخمة قولا واحدًا؟ وما مراتب التفخيم على ما اختاره ابن الجزري؟
3- عرف الترقيق لغة واصطلاحًا ثم بَيِّنْ الحروف المرققة قولا واحدًا؟ واذكر الحروف الدائرة بين الترقيق والتفخيم.
4- اذكر حكم الألف ترقيقًا وتفخيمًا مع التمثيل.
5- وضح حكم اللام المتحركة تفخيمًا وترقيقًا مع التمثيل لما تذكر.
6- بين أقسام الراء إجمالا، ثم اذكر ثلاث حالات ترقق فيها قولا واحدًا.
7 اذكر حالات الراء التي يجوز فيها التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى مع التمثيل.
8- اذكر حكم الراء في قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} في حالة الوقف مع التعليل لما تذكر من أقوال.
9- هات ثلاثة حالات للراء التي تفخم قولا واحدًا مع التمثيل.
10- بين حكم الراء في الكلمات الآتية تفخيمًا وترقيقًا:
"فرعون، فرق، ونذر -في حالة الوقف-، رجال، مصر -في حالة الوقف-، ورضوان، عين القطر -في حالة الوقف-، الذي ارتضى، ارجعي، بربكم، والفجر -في حالة الوقف-، مجريها".
(1/170)

المتماثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان
مدخل
...
المتماثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان:
الحرفان المتلاقيان خطًّا ولفظًا مثل: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ} 1 أو خطًّا فقط مثل: {إِنَّهُ هُوَ} 2 إما أن يكونا متماثلين أو متقاربين أو متجانسين أو متباعدين، وقد يلتقيان في كلمة مثل: {سَلَكَكُمْ} 3 أو في كلمتين كالامثلة السابقة.
وهذه الأنواع الأربعة تشتمل على ثمانية عشر قسمًا قد أشار إليها الشيخ إبراهيم شحاتة في التُّحفة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية بقوله:
إن يجتمع حرفان خطًّا فهما ... "حي18" على الظاهر فيما قُسما
وذلك أن بعض الأنواع الأربعة تحته أنواع، فالمتماثلان نوع واحد، والمتقاربان ثلاثة أنواع، والمتجانسان نوع واحد، والمتباعدان نوع واحد؛ فتلك ستة أنواع وكل نوع منها ينقسم إلى ثلاثة أقسام صغير وكبير ومطلق فيكون المجموع ثمانية عشر قسمًا أشار إليها بلفظ "حي" فالحاء في الرموز الأبجدية بثمانية والياء بعشرة، وفيما يلي بيان ذلك كله بالتفصيل.
ـــــــ
1 سورة الشعراء: 63.
2 سورة البقرة: 37.
3 سورة المدثر: 42.
(1/171)

المتماثلان:
المتماثلان نوع واحد:
تعريفهما: المتماثلان هما الحرفان اللذان اتفقا اسمًا ومخرجًا وصفة كالدَّالين في مثل: {وَقَدْ دَخَلُوا} 1.
ـــــــ
1 سورة المائدة: 61.
(1/171)

أقسامهما: ينقسم المتماثلان إلى ثلاثة أقسام:
1- صغير، 2- كبير، 3- مطلق.
فالمتماثلان الصغير: أن يكون الحرف الأول منهما ساكنًا والثاني متحركًا مثل: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا} 1.
وسمِّي صغيرًا لسكون أولهما وتحرك الثاني فيسهل إدغامه لقلة العمل فيه.
وحكمُهُ: وجوب الإدغام إلا في مسألتين:
المسألة الأولى: أن يكون الحرف الأول منهما حرف مد مثل: {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} 2، {آمَنُوا وَعَمِلُوا} 3 فمثل ذلك حكمه وجوب الإظهار؛ لئلا يذهب المد بالإدغام4 -أي بسببه-، والمراد الإبقاء على حرف المد الذي لو أدغم لزال، وهذا على مذهب الذين يجعلون الياء المدِّية تخرج من وسط اللسان، والواو المدية تخرج من الشَّفتين كالمتحركتين، وأما على مذهب الجمهور الذي يعتبر مخرجهما الجوف فلا تماثل بينهما إطلاقًا لاختلاف مخرجيهما5.
فإن انفتح ما قبل الواو نحو: {عَصَوْا وَكَانُوا} 6، أو الياء نحو: {لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} 7 وجب إدغامها عند جميع القراء8، لأن الواو والياء اللَّيِّنتين يخرجان من مخرج المتحركتين.
المسألة الثانية: أن يكون الحرف الأول منهما هاء سكت وذلك في: {مَالِيَهْ، هَلَكَ} 9 فيجوز فيها لحفص وجهان: الإظهار والإدغام، والإظهار لا يتأتى إلا مع السكت وهو الأرجح.
ـــــــ
1 سورة النمل: 28.
2 سورة يس: 26.
3 سورة البقرة: 25.
4 من "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص111.
5 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص91.
6 سورة البقرة: 61.
7 سورة ق: 28.
8 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص172.
9 سورة الحاقة: 28، 29.
(1/172)

وأما المتماثلان الكبير: فهو أن يكون الحرفان متحركين سواء في كلمة مثل: {مَنَاسِكَكُمْ} 1 أو في كلمتين مثل: {الرَّحِيمِ، مَالِكِ} 2.
وسمي كبيرًا؛ لأن الحرفين فيه متحركان، وعند من يدغمه يكون العمل فيه أكثر حيث يحتاج إلى تسكين الحرف الأول قبل إدغامه، وقيل سمي كبيرًا؛ لكثرة وقوعه وأن الحركة أكثر من السكون3.
وحكمُهُ: وجوب الإظهار عند حفص إلا في كلمتين:
الكلمة الأولى: {تَأْمَنَّا} 4 بيوسف ففيها وجهان:
الأول: الإدغام مع الإشمام وذلك بضم الشَّفتين مقارنًا للنطق بالنون الأولى الساكنة حالة إدغامها، وذلك إشارة إلى أن الأصل في النون الضم؛ لأن "تأمنا" أصلها تأمنُنَا فإدغمت النون في النون فصارت تأمنَّا.
الثاني: الرَّوْم في النون الأولى وذلك بتبعيض الحركة بصوت خفي ويعبر عنه بعضهم بالإخفاء، ولا بد معه من الإظهار، وهذا كله لا يتحقق إلا بالمشافهة.
الكلمة الثانية: "مَكَّنِّى" من قوله تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي} 5 بالكهف، فإن أصلها "مكنني" بنونين وقد قرأ حفص بإدغام النون الأولى في الثانية فصارت مكنِّى بنون واحدة مشددة.
وأما المتماثلان المطلق: فهو أن يكون الحرف الأول منهما متحركًا والثاني ساكنًا مثل: {مَا نَنْسَخْ} 6.
وسمِّي مطلقًا؛ لعدم تقييده بصغير ولا كبير.
وحكمُهُ: وجوب الإظهار عند جميع القراء.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 200.
2 سورة الفاتحة: 3، 4.
3 من "نهاية القول المفيد" ص105.
4 سورة يوسف: 11.
5 سورة الكهف: 95.
6 سورة البقرة: 106.
(1/173)

المتقاربان 1 :
المتقاربان ثلاثة أنواع:
تعريف النوع الأول: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا وصفة، ويشتمل على ثلاثة أقسام:
1- صغير، 2- كبير، 3- مطلق.
فالصغير: كالتاء مع الثاء مثل: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ} 2.
والكبير: كالقاف مع الكاف مثل: {مِنْ فَوْقِكُمْ} 3.
والمطلق: كالتاء مع الثاء مثل: {وَلا يَسْتَثْنُونَ} 4.
تعريف النوع الثاني: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا لا صفة، ويشتمل أيضًا على ثلاثة أقسام:
1- صغير، 2- كبير، 3- مطلق.
فالصغير: كالدال مع السين مثل: {قَدْ سَمِعَ} 5.
والكبير: كالدال مع السين مثل: {عَدَدَ سِنِينَ} 6.
والمطلق: كالسين مع النون مثل: {سُندُسٍ} 7.
تعريف النوع الثالث: هما الحرفان اللذان تقاربا صفة لا مخرجًا ويشتمل كذلك على ثلاثة أقسام:
1- صغير، 2- كبير، 3- مطلق.
فالصغير: كالذال مع الجيم مثل: {إِذْ جَاءُوكُمْ} 8.
ـــــــ
1 لقد اختلف في المراد بالحرفين المتقاربينن وأنسب الأقوال وأرجحها أن المراد بالتقارب التقارب النسبي؛ لشموله لكل ما ورد فيه الرواية بالإدغام سواء كان الحرفان من عضو واحد أو من عضوين مختلفين.
2 سورة الشمس: 11.
3 سورة الأحزاب: 10.
4 سورة القلم: 18.
5 سورة المجادلة: 1.
6 سورة المؤمنون: 112.
7 سورة الإنسان: 21.
8 سورة الأحزاب: 10.
(1/174)

والكبير: كالقاف مع الدال مثل: {قَدَرٍ مَعْلُومٍ} 1.
والمطلق: كالقاف مع الطاء مثل: {يَلْتَقِطْهُ} 2.
حكمُ المتقاربينِ الصغيرِ:
المتقاربان الصغير في الأنواع الثلاثة حكمه الإظهار لحفص إلا في اثنتين وثلاثين مسألة، متفق على عدم إظهارها، ومسألة واحدة مختلف في إدغامها إدغامًا كاملا أو ناقصًا. وهذه المسائل منها ما يدغم ومنها ما يقلب ومنها ما يخفى، فالمتفق على إدغامها هي:
1- النون الساكنة مع الحروف الأربعة الآتية: الياء والواو واللام والراء فقط باستثناء النون مع الواو في موضعي: {يس، وَالْقُرْآنِ} 3، {ن وَالْقَلَمِ} 4 لأن الرواية فيهما بالإظهار، وكذا مع الراء في: {مَنْ رَاقٍ} 5؛ لان الرواية فيها بوجوب السَّكْت، والسَّكْت يمنع الإدغام.
ولم نذكر النون والميم ضمن الحروف المتفق على إدغامها؛ لأنها مع النون متماثلان ومع الميم متجانسان.
2- اللام الشمسية مع حروفها الثلاثة عشر بعد إسقاط اللام؛ لأنها معها متماثلان.
3- اللام من: قل وبل، التي بعدها "راء" باستثناء: {بَلْ رَانَ} 6 لوجوب السكت فيها، وأما المسألة المختلف في إدغامها فهي عند القاف مع الكاف في: {نَخْلُقْكُمْ} 7 خاصة؛ لأن فيها روايتين عن حفص.
ـــــــ
1 سورة المرسلات: 22.
2 سورة يوسف: 10.
3 سورة يس: 1، 2.
4 سورة القلم: 1.
5 سورة القيامة: 27.
6 سورة المطففيين: 14.
7 سورة المرسلات: 20.
(1/175)

الأولى: الإدغام الكامل وهو الأولى والمشهور، والإمام الشاطبي لم يَرْوِ غيره، ومعنى كمال الإدغام أي إدخال القاف في الكاف إدخالا كاملا بحيث لا يظهر شيء من صفاتها كالاستعلاء أو القلقلة.
الثانية: الإدغام الناقص: ومعناه بقاء بعض صفات القاف كالاستعلاء، وزوال بعضها كالقلقلة.
ويفهم هذا الخلاف من قول الإمام ابن الجزري: "والخلف بنخلقكم وقع"، علمًا بأن الإدغام الناقص فيها لم يُرْوَ من طرق النَّشر، ولقد حقق هذا العلامة السمنودي عند الكلام على "ألم نخلقكم" فقال:
ما نقص الإدغام بل يتم ... من طرق النشر كما منه علم
وأما المتفق على قلبه فمسألة واحدة وذلك عند النون الساكنة التي بعدها باء.
وأما المتفق على إخفائه فذلك في ثلاثة عشر موضعًا عند النون الساكنة الواقعة قبل أحرف الإخفاء الحقيقي ما عدا القاف والكاف؛ لأنهما بالنسبة إلى النون متباعدان، وأمثلة هذه المسائل كلها لا تخفى عليك.
وأما حكم المتقاربين الكبير والمطلق فالإظهار دائمًا.
(1/176)

المتجانسان:
المتجانسان نوع واحد:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا واختلفا صفة، ويشتمل على ثلاثة أقسام:
1- صغير، 2- كبير، 3- مطلق.
فالصغير: كالتاء مع الدال مثل: {أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} 1.
ـــــــ
1 سورة يونس: 89.
(1/176)

والكبير : كالتاء مع الطاء مثل: {الصَّالِحَاتِ طُوبَى} 1.
والمطلق: كالتاء مع الطاء مثل: {أَفَتَطْمَعُونَ} 2.
حكمُ المتجانسينِ الصغيرِ:
المتجانسان الصغير حكمه وجوب الإظهار مطلقًا إلا في ثمان مسائل منها ستٌّ متفق على إدغامها إدغامًا كاملا وهي:
1- الباء التي بعدها ميم في: {ارْكَبْ مَعَنَا} 3.
2- التاء التي بعدها دال مثل: {أَثْقَلَتْ دَعَوَا} 4.
3- التاء التي بعدها طاء مثل: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ} 5.
4- الثاء التي بعدها ذال في: {يَلْهَثْ ذَلِكَ} 6.
5- الدال التي بعد تاء مثل: {وَمَهَّدْتُ} 7.
6- الذال التي بعدها ظاء مثل: {إِذْ ظَلَمْتُمْ} 8.
ومسألة واحدة متفق على إدغامها إدغامًا ناقصًا وهي:
الطاء التي بعدها تاء مثل: {أَحَطتُ} 9.
ومسألة واحدة مختلف فيها بين الإظهار والإخفاء وهي:
الميم الساكنة التي بعدها باء مثل: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ} 10 وقد سبقت الإشارة في باب الميم الساكنة إلى أن الإخفاء هو قول الجمهور من أهل الأَدَاء، وقيل بإظهارها.
وأما حكم المتجانسين الكبير والمطلق: فالإظهار دائمًا.
ـــــــ
1 سورة الرعد: 29.
2 سورة البقرة: 75.
3 سورة هود: 42.
4 سورة الأعراف: 189.
5 سورة آل عمران: 122.
6 سورة الأعراف: 176.
7 سورة المدثر: 14.
8 سورة الزخرف: 39.
9 سورة النمل: 22.
10 سورة الفيل: 4.
(1/177)

المتباعدان:
المتباعدان نوع واحد:
تعريفهما: المتباعدان هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجًا واختلفا صفة كالتاء مع الخاء من: {تُخْرَجُونَ} ، أو تباعدا مخرجًا واتفقا صفة كالكاف مع التاء من {فَاكْتُبُوهُ} ويشتمل على ثلاثة أقسام:
1- صغير، 2- كبير، 3- مطلق.
فالصغير: كالنون مع الخاء مثل: {الْمُنْخَنِقَةُ} 1.
والكبير: كالدال مع الهاء مثل: {دِهَاقًا} 2.
والمطلق: كالهاء مع الميم مثل: {أَنفُسَهُمْ} 3.
حكمُ المتباعدينِ الصغيرِ:
المتباعدان الصغير حكمه الإظهار مطلقًا إلا في مسألتين متفق على الإخفاء فيهما4 وهما:
1- النون الساكنة التي بعدها قاف مثل: {انقَلَبُواْ} 5.
2- النون الساكنة التي بعدها كاف مثل: {أَنكَالًا} 6.
وأما حكم المتباعدين الكبير والمطلق: فالإظهار دائمًا.
وإلى هذه الأنواع الأربعة وأقسامها يشير الشيخ إبراهيم شحاتة في التُّحفة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية بقوله:
إن يجتمع حرفان خطًّا فهما ... حي18" على الظاهر فيما قسما
"فمتماثلان إن يتحدا ... في مخرج وصفه كما بدا
ومتجانسان إن تطابقا ... في مخرج لا في الصفات اتفقا
ـــــــ
1 سورة المائدة: 3.
2 سورة النبأ: 34.
3 سورة البقرة: 9.
4 انظر: "العميد في علم التجويد" ص49.
5 سورة المطففين: 31.
6 سورة المزمل: 12.
(1/178)

ومتقاربان حيث فيهما ... تقارب أو كان في أيهما
متباعدان حيث مخرجا ... تباعدا والخلف في الصفات جا
وحيثما تحرك الحرفان في ... كلٍّ فسَمِّ بالكبير واقتفِ
وسمِّ بالصغير حيثما سَكَن ... أولها ومطلق في العكس عن
كما أشار صاحب التُّحْفَة إلى الأنواع الثلاثة الأُول بقوله:
إن في الصفات والمخارج اتفقْ ... حرفان فالمثلان فيهما أحقّ
أو أن يكونا مخرجًا تقاربا ... وفي الصفات اختلفا يُلَقَّبا
متقاربين أو يكونا اتفقا ... في مخرج دون الصفات حُقِّقاَ
بالمتجانسين ثم إن سكنْ ... أول كلٍّ فالصغيرَ سَمِّيَنْ
أو حُرِّكَ الحرفانَ في كلٍّ فَقُلْ ... كلٌ كبير وافهمنْهُ بالْمُثُلْ
(1/179)

أسئلة:
1-عرف كلا من المتماثلين والمتباعدين.
2-بَيِّنْ الأقسام التي تشتمل عليها المتماثلان مع التمثيل لكل قسم بمثال.
3- اذكر حكم المتماثلين الصغير، ووضح لِمَ سُمِّي صغيرًا؟
4- ما حكم المتماثلين الكبير؟، ولم سُمِّي كبيرًا؟
5 ما هو المتماثلان المطلق؟ ولم سُمِّي كذلك؟ وما حكمه؟
6- اذكر أنواع المتقاربين، وعرِّف كل نوع منها.
7- اذكر حكم المتقاربين الصغير في جميع الأنواع.
8- بين أنواع المتجانسين، وعرِّف كل نوع منها ومثل له بمثال.
9- اذكر حكم المجانسين الصغير.
10- وضح حكم المتباعدين الصغير والكبير والمطلق.
11- استخرج مما تحته خط فيما يأتي المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين وبَيِّنْ نوعه وحكمه:
ـــــــ
1 سورة النساء: 78.
2 سورة النساء: 1.
3 سورة يونس: 89.
4 سورة المائدة: 28.
5 سورة الزخرف: 40.
6 سورة طه: 114.
7 سورة هود: 42.
8 سورة البقرة: 283.
(1/180)

الوقف على أواخر الكلم وأنواعه
مدخل
مدخل
...
الوقفُ على أواخرِ الكَلِمِ:
الوقف على أواخر الكلم أنواعه ثلاثة:
1- السكون الْمَحْض، 2- الرَّوْم، 3- الإشْمَام.
وفيما يلي الكلام عليها بالتفصيل:
النوع الأول: السكون المحض
والسكون المحض هو السكون الخالص الذي لا حركة فيه، وهو الأصل في الوقف، وإلى هذا يشير الإمام ابن الجزري في الطَّيِّبَة بقوله:
والأصل في الوقف السكون
وإذا كان الوقوف عليه بالسكون مشددًا فيراعى معه التشديد مثل: {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ} [الأنفال: 42].
والعرب لا يبتدئون بساكن، كما لا يقفون على متحرك؛ لأن الابتداء بالساكن متعذر أو متعسِّر؛ ولأن الوقف بالسكون أخف من الوقف بالحركة.
فإن قيل: الأصل هو الحركة لا السكون فبأي علة يصير السكون أصلا في الوقف؟
والجواب على ذلك: أنه لما كان الغرض من الوقف الاستراحة، والسكون أخف من الحركة كلها، وأبلغ في تحصيل الاستراحة، لذا صار أصلا بهذا الاعتبار1.
النوع الثاني: الرَّوم
والرَّوم كما قال صاحب التيسير: هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فتسمع لها صوتًا خفيًّا، هذا الصوت يسمعه القريب المصغي دون البعيد، والمراد بالبعيد الأعم من أن يكون حقيقة أو حكمًا فيشمل الأصم والقريب إذا لم يكون مصغيًا، وقد أشار الإمام الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله:
ـــــــ
1 "نهاية القول المفيد" ص218.
(1/181)

ورَوْمُكَ إسماع المحرك واقفًا ... بصوت خفي كل دان تنولا
وقد عرَّفه بعضهم بقوله: هو الإتيان بثلث الحركة بحيث يسمعه القريب دون البعيد.
وهو لا يكون إلا مع القصر في حالة الوقف فقط لقول الإمام الشاطبي: ورومهم كما وصلهم، ويدخل في المجرور والمرفوع من المعربات نحو: {الرَّحِيم} 1، {نَسْتَعِينُ} 2، وكذا المكسور والمضموم من الْمَبْنِيَّات نحو: {هَؤُلاء} 3، {وَمِنْ حَيْثُ} 4، ولا بد مع الروم من حذف التنوين؛ لأن التنوين المجرور أو المرفوع يحذف في حالة الوقف.
ولم يقع الروم في وسط الكلمة إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى: {مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا} 5 بيوسف.
وقد عبَّر الإمام الشاطبي عن الرَّوم في هذا الموضع بالإخفاء، أي بإخفاء حركة النون الأولى، يعني بإظهارها واختلاس حركتها حيث قال: "وتأمننا للكل يخفى مفصلا"؛ ولذا يعبر عنه بعضهم بالاختلاس.
وذكر صاحب "إتحاف فضلاء البشر" أن الإشارة في النون الأولى يجعلها بعضهم رومًا فيكون حينئذٍ إخفاء فيمتنع معه الإدغام الصحيح؛ لأن الحركة لا تسكن رأسًا، وإنما يضعف صوتها. انتهى6.
والرَّوم والاختلاس يشتركان في تبعيض الحركة إلا أن الرَّوم يخالفه فلا يكون في المفتوح والمنصوب على الأصح وهو رأي جميع القراء، أما إمام النحو سيبويه فقد أجازه فيهما، إلى ذلك يشير الإمام الشاطبي بقوله:
ولم يَرَهُ في الفتح والنصب قارئ ... وعند إمام النحو في الكل أعملا
ـــــــ
1 سورة الفاتحة: 1.
2 سورة الفاتحة: 5.
3 سورة البقرة: 31.
4 سورة البقرة: 149.
5 سورة يوسف: 11.
6 انظر: "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" ص262.
(1/182)

أما الاختلاس فهم متفقون على أنه يكون في الحركات الثلاث.
كما أن الرَّوم الثابت فيه من الحركة أقل من المحذوف، وقدَّره بعضهم بالثلث، أما الاختلاس فالثابت فيه من الحركة أكثر من المحذوف وقدَّره بعضهم بالثلثين وكل ذلك لا يضبط إلا بالمشافهة.
النوع الثالث: الإشمام
والإشمام هو ضمُّ الشَّفتين بُعَيدَ إسكان الحرف دون تَرَاخٍ على أن يترك بينهما فُرْجَة لخروج النفس بحيث يراه المبصر دون الأعمى، وهو في الوقف لا يكون إلا في المضموم والمرفوع فقط. وقال فيه الإمام الشاطبي:
والإشمامُ إطباقُ الشفاه بُعيد ما ... يُسكَّن لا صوتٌ هناك فَيصْحَلا
فائدةُ الرَّومِ والإشمامِ:
وأما فائدة الروم والإشمام فهي بيان الحركة الأصلية التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه؛ ليظهر للسامع في حالة الرَّوم، وللناظر في حالة الإشمام كيف تلك الحركة.
وحينئذٍ فلا روم ولا إشمام في الْخَلْوة1، كما يعلم أن الرَّوم والإشمام لا يضبطان إلا بالتلقي والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين.
ولقد أشار الإمام ابن الجزري إلى عدم جواز الوقف بالحركة الخالصة وجواز ما عداها بقوله:
وحاذرِ الوقفَ بكلِّ الحركةِ ... إلا إذا رمت فبعض حركة
إلا بفتح أو بنصب وأشم ... إشارة بالضم في رفع وضم
ـــــــ
1 من "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص219، 220.
(1/183)

تنبيهٌ:
الإشمام يطلق على أربعة أنواع:
أولها: ضم الشفتين بُعيد إسكان الحرف حالة الوقف وهو الذي تقدم الكلام عليه.
ثانيها: ضم الشفتين مقارنًا لسكون الحرف المدغم وذلك في: {تَأْمَنَّا} 1 وكيفيته: أن تضم شفتيك عند إسكان النون الأولى مباشرة وقبل إدغامها في النون الثانية إدغامًا تامًّا، وهذا النوع شبيه بالنوع السابق المختص بالوقف؛ لأن النون الأولى أصلها الضم وقد سكنت للإدغام كالمسكن للوقف، فسكون كل منهما عارض إلا أن الإشمام هنا قبل تمام النطق بالنون الثانية كما تقدم، وفي الوقف يكون عقب إسكان الحرف الأخير من الكلمة، بحيث لو تراخى فيه القارئ فإسكان مجرد عن الإشمام.
ثالثها: إشمام حرف بحرف، أي خلط صوت حرف بصوت حرف آخر كخلط الصاد بالزاي في نحو: {الصِّرَاط} 2 في قراءة حمزة فتمزج بينهما فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا بزاي، ولكن يكون صوت الصاد متغلبًا على صوت الزاي، وقد عبر عن ذلك بعض العلماء فقال: "أن تنطق بالصاد كما ينطق العوام بالظاء".
رابعها: إشمام حركة بحركة أي خلط حركة بحركة أخرى كخلط الكسرة بالضمة في نحو: {قِيلَ} 3 على قراءة الكسائي وهشام، وكيفية الإشمام في مثل هذا: أن تحرك الحرف الأول منها بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم، وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة، وهو الأكثر؛ لأن الأصل في "قيل" قُوِلَ: فعل مبني للمجهول استثقلت فيه الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف بعد حذف ضمتها وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصارت: قيل، وأشير إلى ضمة القاف بالإشمام تنبيهًا على الأصل، وهي لغة عامة أسد وقيس وعقيل وأما إخلاص الكسرة
ـــــــ
1 سورة يوسف الآية: 11.
2 سورة الفاتحة الآية: 6.
3 سورة البقرة الآية: 11.
(1/184)

فهي لغة قريش وكنانة1
الموقوف عليه بالسكون المحض:
وخُلَاصَةُ الْقَوْلِ:
أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يوقف عليه بالسكون المحض أي الخالص، ولا يجوز فيه روم ولا إشمام وذلك في عدة مواضع:
أولها: ما كان ساكنًا في الوصل نحو: {فَلا تَنْهَرْ} 2؛ لأن الروم والإشمام إنما يكونان في المتحرك دون الساكن.
ثانيها: ما كان متحركًا في الوصل بحركة عارضة لالتقاء الساكنين نحو: {قُمِ اللَّيْلَ} 3، وكذا ميم الجمع نحو: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} 4 فلا يجوز في مثل ذلك روم ولا إشمام؛ لأن الحركة عَرَضَت؛ للتخلص من التقاء الساكنين في حالة الوصل فلا يعتدُّ بها في حالة الوقف؛ لأنها تزول عند ذهاب المقتضي لها.
ومن هذا النوع: {حِينَئِذٍ} 5 وما يشبهها؛ لأن كسرة الذال فيها إنما عرضت عند إلحاق التنوين، فإذا زال وقفًا رجعت الذال إلى أصلها مع السكون بخلاف نحو: {غَوَاشٍ} 6 وكذا: {كُلٍّ} 7 فإن التنوين قد دخل فيهما على متحرك فالحركة فيهما أصلية8.
ـــــــ
1 انظر: "الإضاءة في أصول القراءة" للشيخ الضبَّاع، ص65، 66.
2 سورة الضحى: 10.
3 سورة المزمل: 2.
4 سورة محمد: 35.
5 سورة الواقعة: 84. والتنوين فيها عِوضٌ عن جملة والتقدير: وأنتم حين إذ بلغت الروح الحلقوم تنظرون.
6 سورة الأعراف: 41. والتنوين فيها عِوض عن حرف؛ لأن أصلها غواشي.
7 من قوله تعالى: {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ} [بسورة هود: 40]. والتنوين فيها عِوض عن الإضافة والتقدير: "من كل صنف".
8 من كتاب "إرشاد المريد شرح الشاطبية" للشيخ الضَّبَّاع، ص122، بتصرف.
(1/185)

ثالثها: ما كان آخره هاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء نحو: {الْجَنَّةَ} 1 إذ هي مبدلة من التاء، والتاء معدومة في الوقف بخلاف ما يوقف عليه بالتاء موافقة للرسم العثماني نحو: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ} 2 فإنه يدخلها الروم والإشمام؛ لأنها تاء محضة وهي التي كانت في الوصل. وإلى ذلك يشير الإمام الشاطبي بقوله:
وفي هاء تأنيث وميم الجمع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا
رابعها: ما كان في الوصل متحركًا بالفتح غير منون سواء كانت حركة إعراب مثل: {الْمُسْتَقِيمِ} 3 أو حركة بناء مثل: {الَّذِينَ} 4 فلا يجوز فيه روم ولا إشمام كما سبق؛ وذلك لِخِفَّة الفتحة وسرعتها في النطق.
الموقوف عليه بالسكون والروم:
القسم الثاني: ما يوقف عليه بالسكون والرَّوم فقط، ولا يجوز فيه الإشمام وهو ما كان في الوصل متحركًا بالكسرة سواء كانت حركة إعراب نحو: {الرحيمِ} 5 أو حركة بناء نحو: {هَؤُلاءِ} 6.
الموقوف عليه بالسكون والروم الإشمام:
القسم الثالث: ما يوقف عليه بالسكون والروم والإشمام، وهو ما كان في الوصل متحركًا بالضمة سواء كانت حركة إعراب نحو: {نَسْتَعِينُ} 7 أو حركة بناء نحو: {يَا صَالِحُ} 8.
حكمُ هاءِ الضميرِ في الوقفِ:
هاء الضمير: هي التي يكنَّى بها عن الواحد المذكر الغائب كما سيأتي في بابها وتأتي في سبع صور:
الأولى: أن يكون قبلها ضم نحو: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} 9 بفاطر.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 35.
2 سورة هود: 73.
3 سورة الفاتحة: 6.
4 سورة الفاتحة: 7.
5 سورة الفاتحة: 1.
6 سورة البقرة: 31.
7 سورة الفاتحة: 5.
8 سورة هود: 62.
9 سورة فاطر: 10.
(1/186)

الثانية: أن يكون قبلها واو ساكنة مدية أو لينة، فالمدية نحو: {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} 1 بالبقرة، واللينة نحو: {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} 2 بالأنعام.
الثالثة: أن يكون قبلها كسر نحو: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} 3 بالبقرة.
الرابعة: أن يكون قبلها ياء ساكنة مدية أو لينة، فالمدية نحو: {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} 4 بالقصص، واللينة نحو: {وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} 5 بالأحقاف.
الخامسة: أن يكون قبلها فتح نحو: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} 6 بالأنبياء.
السادسة: أن يكون قبلها ألف نحو: {اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 7 بالنحل.
السابعة: أن يكون قبلها ساكن صحيح نحو: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 8 بالبقرة.
أما حكمُ الوقفِ عليها: فقد اختلف فيه أهل الأداء على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: ذهب كثير من أهل الأداء إلى جواز الرَّوم والإشمام فيها مطلقًا وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها9.
المذهب الثاني: ذهب بعض أهل الأداء إلى منع الروم والإشمام فيها مطلقًا.
ـــــــ
1 الآية: 75.
2 الآية: 113.
3 الآية 102.
4 الآية: 7.
5 الآية: 15.
6 الآية: 90.
7 الآية: 121.
8 الآية: 185.
9 "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص222.
(1/187)

المذهب الثالث: وهو المختار عند الإمام ابن الجزري، فيه تفصيل:
1- منع دخولهما فيها إذا كان قبلها ضم أو كسر أو واو أو ياء.
2- جواز دخولهما فيها إذا كان قبلها فتح أو ألف أو ساكن صحيح.
وإلى المذهبين الأول والأخير يشير الإمام الشاطبي بقوله:
وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضم أو الكسر مثلا
أواما هما واو وياء وبعضهم ... يُرى لهما في كل حال محللا
كما يقول الإمام ابن الجزري في الطيبة: "باب الوقف على أواخر الكلم".
والأصل في الوقف السكون ولهم ... في الرفع والضم أشممنه ورم
وامنعهما في النصب والفتح بلى ... في الجر والكسر يرام مسجلا
والروم الإتيان ببعض الحركة ... إشمامهم إشارة لا حركة
وعن أبي عمرو وكوف وردا ... نصا وللكل اختيارًا أسندا
وخلف ها الضمير وامنع في الأتم ... من بعد يا أو واو أو كسر وضم
وهاءَ تأنيثٍ وميم الجمع مع ... عارض تحريك كلاهما امتنع
وقال صاحب لآلئ البيان:
"كيفية الوقف على أواخر الكلم"
والأصل في الوقف السكون ويشم ... كذا يرام عند ذي رفع وضم
ورم لدى جر وكسر وكلا ... هذين في نصب وفتح حظلا
وعندها أنثى وميم الجمع أو ... عارض تحريك كليهما نفوا
والخلف في هاء الضمير والأتم ... دع بعد ياء والواو أو كسر وضم
(1/188)

الأسئلة:
1- اذكر أنواع الوقف على أواخر الكلم.
2- ما هو الأصل في الوقف؟ ولماذا؟
3- عرِّف الرَّوم، ثم بَيِّنْ في أي شيء يكون عند الوقف؟ وهل يأتي في وسط الكلمة أم لا، مع التمثيل؟
4- ما الفرق بين الروم والاختلاس؟
5- عرِّف الإشمام واذكر أنواعه، ثم بين فائدة الرَّوم والإشمام.
6- بَيِّنْ المواضع التي يوقف عليها بالسكون المحض، ولا يجوز فيها الروم
والإشمام مع التمثيل.
7- اذكر الصور التي تأتي فيها هاء الضمير التي يكنَّى بها عن المفرد الغائب.
8- وضِّح مذاهب أهل الأداء في حكم الوقف على هاء الضمير.
(1/189)

حكمُ التقاءِ الساكنينِ:
الساكنان: إما أن يلتقيا في كلمة واحدة أو في كلمتين:
فإذا التقيا في كلمة واحدة، فإما أن يكون ذلك في حالة الوقف فقط، أو في حالتي الوصل والوقف:
فالتقاؤهما في حالة الوقف يكون على حدهما، وهذا جائز، سواء كان الساكن الأول منهما حرف مد، أو حرف لين، أو ساكنًا صحيحًا.
فمثال حرف المد قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ} 1، وقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 2، وقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 3.
ومثال حرف اللين قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} 4، وقوله: {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} 5.
ومثال الساكن الصحيح قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} 6، وقوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا} 7، وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} 8.
فيجوز الوقف على أي كلمة من الكلمات السابقة التي اجتمع فيها الساكنان على حدهما، أما إذا وُصلت الكلمة الموقوف عليها بما بعدها فيحرَّك الساكن الثاني بحركته الأصلية؛ لأنه ساكن عارض جاء لأجل الوقف.
وأما التقاؤهما في حالتي الوصل والوقف فيكون على غير حدهما سواء كان ذلك
ـــــــ
1 سورة الانفطار: 13.
2 سورة البقرة: 5.
3 سورة الفاتحة: 2.
4 سورة قريش: 3.
5 سورة قريش: 4.
6 سورة آل عمران: 152.
7 سورة البينة: 8.
8 سورة الإسراء: 99.
(1/190)

في كلمة واحدة أو في كلمتين.
ففي الكلمة الواحدة يلتقيان وصلاً ووقفًا في مثل قوله تعالى: {الصَّاخَّةُ} 1، وقوله: {أَتُحَاجُّونِّي} 2، وقوله: {آلآنَ} موضعي يونس3، وقوله: {الم} 4، وما شابه ذلك ولا بد فيه حينئذٍ من التخلص من التقاء الساكنين وذلك يكون بالمد الطويل -ست حركات- لأنه حرف مد جاء بعده ساكن لازم وصلا ووقفًا، وهذا هو المد اللازم.
وأما في الكلمتين فيلتقيان في حالة الوصل فقط، ولا بد حينئذٍ من التخلص منهما -كما تقرره قواعد اللغة العربية- وذلك إما بحذف الساكن الأول أو بتحريكه.
فالتخلص منهما بالحذف يكون في حرف المد الذي يحذف وصلاً ويثبت وقفًا وهو نوع من أنواع المد الأصلي مثل قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} 5، وقوله: {وإذْ قالُوا اللَّهُمَ} 6، وقوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} 7، وهذا الحذف يكون في النطق حالة الوصل فقط؛ لثبوت الحرف المحذوف رسمًا غالبًا.
وقد يحذف حرف المد وصلاً ووقفًا لحذفه رسمًا وذلك في مثل قوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} بالبقرة8، فإذا وقفنا على: تُحْي، نقف بإسكان الياء التي هي عين الكلمة، لأن الياء الثانية -التي هي لام الكلمة- محذوفة رسمًا لعلة التقاء الساكنين.
وأما التخلص من الساكنين بالتحريك فالقراء يختلفون فيه تارة، ويتفقون تارة أخرى.
فيختلفون فيما إذا كان الساكن الأول آخر الكلمة، والساكن الثاني في كلمة مبدوءة بهمزة وصل مضمومة في الابتداء لضم الثالث ضمًّا لازمًا، فنافع وابن كثير وابن عامر والكسائي يحركون الساكن الأول بالضم تبعًا لضم الثالث.
ـــــــ
1 سورة عبس: 33.
2 سورة الأنعام: 80.
3 الآيتان: 51، 91.
4 سورة البقرة: 1.
5 سورة التكوير: 1.
6 سورة الأنفال: 32.
7 سورة الذاريات: 22.
8 الآية: 260.
(1/191)

وأما حفص ومن معه من باقي القراء السبعة فيحركون الساكن الأول بالكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، والساكن الأول هو أحد حروف "لتنود" والتنوين1.
فمثال اللام قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ} بالإسراء2، فاللام من "قُلْ" ساكنة، والتَقَتْ بالدال من "ادْعُوا" وهي ساكنة أيضًا فحركت اللام بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين.
ومثال التاء قوله تعالى: {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} بيوسف3، وليس غيره في القرآن فتاء التأنيث في "وَقَالَتْ" ساكنة، والتقت بالخاء من "اخْرُجْ" وهي ساكنة أيضًا فحركت التاء بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين.
ومثال النون قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} بالنساء4، فالنون من "أَنْ" ساكنة، والتقت بالقاف -وهي ساكنة أيضًا- فحركت النون بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين.
ومثال الواو يأتي في ثلاثة مواضع لا رابع لهم:
1- قوله تعالى: {أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ} بالنساء5.
2- قوله تعالى: {أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} بالإسراء6.
3- قوله تعالى: {أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً} بالمزمل7.
فالواو من "أو" ساكنة التَقَتْ بكلٍّ من الخاء والدال والنون وكلها ساكنة، فحركت الواو بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين.
ومثال الدال قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} بالأنعام8، والرعد9، والأنبياء10، فالدال من "قَدِ" ساكنة التقت بالسين
ـــــــ
1 انظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص153، وشرح ابن الفاصح على الشاطبية، ص206.
2 الآية: 110.
3 الآية: 31.
4 الآية: 66.
5 الآية: 66.
6 الآية: 110.
7 الآية: 3.
8 الآية: 10.
9 الآية: 32.
10 الآية: 41.
(1/192)

وهي ساكنة أيضًا فحركت بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين.
ومثال التنوين قوله تعالى: {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، انظُرْ} بالنساء1، وقوله: {بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} بالأعراف2، فالتنوين هو عبارة عن نون ساكنة زائدة التقت مع النون والدال الساكنتين فحركت بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين.
ويتفق القراء فيما خالف الشروط المذكورة وذلك مثل قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} بالإسراء3، وقوله : {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} بـ"ص"4، وقوله: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} بالملك5، وقوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} بالطارق6.
فجميع القراء متفقون على تحريك الساكن الأول بالكسر في هذه الأمثلة وما ماثلها.
فتلخص لنا أن حفصًا يقرأ كل ما ذكر وأمثاله بتحرك الساكن الأول بالكسر وذلك على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين.
وقد يخرج عن هذا الأصل في بعض المواضع، فيحرك الساكن الأول بالفتح أو الضم أما التحريك بالفتح فيأتي في ثلاث صور:
الصورة الأولى في: "مِنْ" الجارة مثل قوله تعالى: {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} بالأنبياء7، فمن، حرف جر مبني على السكون، ولكنه حُرك بالفتح؛ للتخلص من التقاء الساكنين دون الكسر؛ لما في الانتقال من الكسر إلى الفتح من الثقل.
الصورة الثانية في: "تاء التأنيث" إذا أضيفت إلى التثنية مثل قوله تعالى:
ـــــــ
1 الآيتان: 49، 50.
2 الآية: 49.
3 الآية: 85.
4 الآية: 6.
5 الآية: 3.
6 الآية: 5.
7 الآية: 56.
(1/193)

{كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ} بالتحريم1، فتاء التأنيث حرف مبني على السكون، وألف التثنية ساكنة أيضًا فحركت التاء بالفتح؛ لأن الألف لا يناسبها إلا فتح ما قبلها.
الصورة الثالثة في: {الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} أول آل عمران، فالميم حرف هجاء مبني على السكون التَقَت باللام من لفظ الجلالة وهي ساكنة بعد حذف همزة الوصل، فحركت الميم دون الكسر؛ محافظة على تفخيم لفظ الجلالة، وأما التحريك بالضم فيأتي في صورتين:
الصورة الأولى في: "واو اللِّين" التي للجمع مثل قوله تعالى: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} بالبقرة2، ومثل قوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} بالنساء3، فواو اللين في المثالين حرف ساكن مفتوح ما قبله، ولكنه حرِّك بالضم؛ للتخلص من التقاء الساكنين.
وأما الصورة الثانية ففي: "ميم الجمع" وذلك في مثل قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} بالنحل4، وقوله: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} بالإسراء5 فميم الجمع حرف مبني على السكون التقت بلام التعريف الساكنة بعد حذف همزة الوصل فحركت الميم بالضم للتخلص من التقاء الساكنين؛ لأنه أصل حركتها6.
ـــــــ
1 الآية: 10.
2 الآية: 94.
3 الآية: 42.
4 الآية: 12.
5 الآية: 6.
6 انظر: "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر"، ص124.
(1/194)

أسئلة2
...
نموذج من الأسئلة:
1- بَيِّنْ حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة حالة الوقف، وما الحروف التي يأتي فيها الساكن الأول حينئذٍ مع التمثيل؟
2- اذكر حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة وصلاً ووقفًا مع التمثيل.
3- هل يلتقي الساكنان في كلمتين؟ بِمَ يتم التخلص منهما؟ اذكر مثالاً لكل حالة من حالاته.
4- بِمَ يتم التخلص من الساكنين فيما تحته خط من الأمثلة الآتية، مع ذكر السبب؟
{فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، {الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا، انظُرْ} ، وإذ {قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} ، {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} ، {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} ، {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} ، {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} ، {نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} ، {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ} ، {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} .
(1/195)

الحذفُ والإثباتُ:
تمهيدٌ:
المقصود بالحذف والإثبات ما يكون في حروف المد الثلاثة وهي: الألف، والياء، والواو، وإثباتها وحذفها إنما هو من خصائص الرسم العثماني الواجب اتباعه شرعًا، فالقارئ مطالب باتباع الرسم في قراءته؛ ليقف على ما ثبت رسمًا بالإثبات، وما حذف رسمًا بالحذف؛ لأن الوقف تابع للرسم غالبًا إلا ما استثني بسبب الرواية.
وعلى هذا إذا أريد الوقف على كلمة آخرها حرف من حروف المد الثلاثة سواء كان من بنية الكلمة أم لا فلا بد أن تتحقق فيه صورة من الصور الأربع الآتية:
الصورة الأولى: الحرف الثابت في الرسم وفي الوصل مثل: {قَالا رَبَّنَا} 1، {إِنِّي مَعَكُمْ} 2، {قَالُوا خَيْرًا} 3 وحكم الوقف على مثل ذلك بالإثبات.
الصورة الثانية: الحرف المحذوف في الرسم وفي الوصل مثل: {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} 4، {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ} 5، {ادْعُ إِلََى سَبِيلِ رَبِّك} 6 وحكم الوقف على مثل ذلك بالحذف.
الصورة الثالثة: الحرف الثابت في الرسم والمحذوف في الوصل مثل: {الظُّنُونَا، هُنَالِكَ} 7، {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} 8 بالأنبياء، {مُرْسِلُو النَّاقَةِ} 9 وحكم الوقف على مثل ذلك بالإثبات.
ـــــــ
1 سورة طه: 45.
2 سورة الأعراف: 71.
3 سورة النحل: 30.
4 سورة التوبة: 18.
5 سورة الشورى: 32.
6 سورة النحل: 125.
7 سورة الأحزاب: 10، 11.
8 الآية: 88.
9 سورة القمر: 27.
(1/196)

الصورة الرابعة: الحرف المحذوف في الرسم والثابت في الوصل مثل: {إِنَّهُ هُوَ} 1، {بِهِ بَصِيرًا} 2 وحكم الوقف على ذلك بالحذف تبعًا لحذفه في الرسم.
وعلى هذا فليعرف أن الوقف على الكلمات التي آخرها حرف مد ليس تابعًا في الإثبات والحذف لحالتها في الوصل، وإنما هو تابع لحالتها في الرسم إثباتًا وحذفًا.
ويستثنى من هذه القاعدة بعض الكلمات مثل ألف:
{سَلاسِلا} 3 بالدهر، وياء {آتَانِيَ} بالنمل: آية 36، فإن الأُولى ثابتة رسْمًا، والثانية محذوفة رسْمًا، مع أنه يجوز في كل منهما لحفص عند الوقف وجهان: الإثبات والحذف، كما يستثنى من ذلك أيضا ألف {ثَمُودَاْ} بهود في الموضع الثاني آية 68، والفرقان آية 38، والعنكبوت آية 38، والنجم آية 51 فإنها ثابتة رسْمًا، ولكنها محذوفة وقفًا ووصلا كما سيأتي بيانه4؛ لأن العبرة في ذلك كله بالرواية، والقراءةُ سنةٌ متبعة.
تنبيهٌ:
الحرف الذي من بنية الكلمة إما أن يحذف لعلة أو لا، فإن حذف لعلة فإنها تراعى فيه عند الوقف ويوقف عليه بالحذف، وذلك في الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين من قوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} 5بالبقرة، {وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} 6 بالرُّوم، {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى} 7 بـ"يس"، وما شابه ذلك.
وأما إن كان الحرف المحذوف لغير علة فإنه يعوض عنه بحرف المد الصغير مثل
ـــــــ
1 سورة الإسراء: 1.
2 سورة الانشقاق: 15.
3 الآية: 4.
4 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص192- 193 بتصرف.
5 الآية: 260
6 الآية: 19.
7 الآية: 12.
(1/197)

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً} 1، {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} 2، {قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} 3 ويوقف عليه بالإثبات؛ لأن المحذوف لغير علة كالثابت إلا إذا ورد نص بحذفه في الرواية فإنه يحذف مثل قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ} 4 فإن حفصًا يقرأ "يأت" بالحذف. وفيما يلي بيان ذلك مفصلا للحروف الثلاثة:
ـــــــ
1 سورة البقرة: 26.
2، 3 سورة البقرة: 258.
4 سورة هود: 105.
(1/198)

حكم الألف:
الحرف الأول: الألف.
والألف لها خمس حالات:
الحالة الأولى:
الألف الثابتة في الرسم والوقف والوصل كما في الصورة الأولى وهذه يوقف عليها بالإثبات كما علمت مثل: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} 1.
الحالة الثانية:
الألف الثابتة في الرسم والوقف ولكنها محذوفة في الوصل وهذه تحتها أنواع ثمانية:
1- الألف المحذوفة في الوصل؛ للتخلص من التقاء الساكنين سواء دَلَّت على التثنية مثل: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} 2، أو كانت منقلبة عن ياء مثل: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} 3، {وَتَخْشَى النَّاسَ} 4 أو غير ذلك مثل: {مُوسَى الْكِتَابَ} 5، {ذِكْرَى الدَّارِ} 6، وما أشبه ذلك من الأسماء والأفعال7.
2- الألف الواقعة في لفظ "أيها" في جميع القرآن مثل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} 8، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} 9 إلا في ثلاثة مواضع يجب الوقف عليها بالحذف تبعًا لحذفها
ـــــــ
1 سورة النور: 43.
2 سورة النساء: 176.
3 سورة البقرة: 177.
4 سورة الأحزاب: 37.
5 سورة البقرة: 53.
6 سورة ص: 46.
7 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص201، 202.
8 سورة النساء: 1.
9 سورة المائدة: 41.
(1/198)

في الرسم وذلك في: {أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} 1، {يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ} 2، {أَيُّهَ الثَّقَلانِ} 3.
3- الألف الواقعة في بعض رءوس الآي وذلك في: {الظُّنُونَاْ} 4، و {الرَّسُولَاْ} 5، {السَّبِيلِاْ} 6 ثلاثتها بالأحزاب، {قَوَارِيرَاْ} 7 الموضع الأول بسورة الإنسان أما الثاني فمحذوف وصلا ووقفًا كما سيأتي.
4- الألف المبدلة من نون التوكيد الخفيفة وذلك في موضعين: {وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} 8 بيوسف، {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} 9 بالعلق.
5- الألف المبدلة من التنوين المنصوب نحو: {اهْبِطُوا مِصْرًا} 10، {غَفُورًا رَحِيمًا} 11.
6- الألف الواقعة في لفظ: "إذاً" المنون حيث وقع مثل: {وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ} 12.
7- الألف الواقعة في لفظ "أنا" ضمير المتكلم في جميع القرآن مثل: {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ} 13، {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} 14.
8- الألف الواقعة في لفظ " لَكِنَّا" في قوله تعالى: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} 15 بالكهف.
فالألف الواقعة في كل هذه الأنواع ثابتة في الوقف؛ لثبوتها في الرسم ومحذوفة وصلا.
ـــــــ
1 سورة النور: 31.
2 سورة الزخرف: 49.
3 سورة الرحمن: 31.
4 سورة الأحزاب: 10.
5 سورة الأحزاب: 66.
6 سورة الأحزاب: 67.
7 سورة الإنسان: 15.
8 الآية: 32.
9 الآية: 15.
10 سورة البقرة: 61.
11 سورة النساء: 23.
12 سورة الإسراء: 76.
13 سورة الأعراف: 188.
14 سورة طه: 14.
15 سورة الكهف: 28.
(1/199)

الحالة الثالثة:
الألف الثابتة في الرسم والمحذوفة في الوصل ويجوز الوجهان فيها وقفًا أي الإثبات والحذف، وذلك في لفظ واحد هو "سلاسلا" في قوله سبحانه: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا} 1 بسورة الإنسان، ووجه إثباتها في الوقف تابع لإثباتها في الرسم، وموافقة لقراءة من ينونها؛ لأنه إذا وقف عليها وقف بالإثبات، وأما وجه الحذف فعلى خلاف القاعدة ومراعاة للوصل2، لأنها إذا وصلت حذفت.
الحالة الرابعة:
الألف الثابتة في الرسم، والمحذوفة في الوقف والوصل على خلاف القاعدة وذلك في لفظين:
أحدهما: "ثمود" وذلك في أربعة مواضع:
1- {أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ} 3 بهود في الموضع الثاني،
2- {وَعَادًا وَثَمُودَ} 4 بالفرقان،
3- {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} 5 بالعنكبوت،
4- {وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} 6 بالنجم، وثبوت الألف فيها رسمًا؛ لاحتمال قراءة من ينونها وصلا فإذا وقف عليها وقف بإبدال التنوين ألفًا، وحذفها وقفًا تبعًا لحذفها وصلا على خلاف القاعدة.
والثاني: "قوارير" في الموضع الثاني من قوله تعالى: {قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} 7 بالإنسان.
فالألف في اللفظين محذوفة وقفًا ووصلا.
الحالة الخامسة:
الألف المحذوفة في الرسم والوقف والوصل كما في الصورة الثانية التي تقدمت مثل "يؤتَ" من قوله تعالى: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} 8.
ـــــــ
1 الآية: 4.
2 انظر:" العميد في علم التجويد" ص195.
3 سورة هود: 68.
4 سورة الفرقان: 38.
5 سورة العنكبوت: 38.
6 سورة النجم: 51.
7 سورة الإنسان: 16.
8 سورة البقرة: 247.
(1/200)

فألِفُهُ محذوفة للجازم، ومثل: "وَانْهَ" من قوله تعالى: {وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} 1 فألفه محذوفة للبناء، ومثل "بِمَ" من قوله تعالى: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} 2 من كل "ما" استفهامية دخل عليها حرف الجر وحذفت ألفها رسْمًا وذلك في: "بِمَ، لِمَ، فيمَ، عَمَّ، مِمَّ" إلا أنه يوقف على الثلاثة الأُوَل بسكون الميم مخففة، وعلى الأخيرتين بسكونها مع التشديد.
ـــــــ
1 سورة لقمان: 17.
2 سورة النمل: 35.
(1/201)

حكم الياء:
الحرف الثاني: الياء:
والياء المدِّيَّة لها حالتان:
الأولى: أن تكون الياء ثابتة رسْمًا.
الثانية: أن تكون الياء محذوفة رسْمًا.
وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل:
الحالة الأولى:
الياء الثابتة رسْمًا وتحتها قسمان:
الأول: أن يكون بعدها محرك، الثاني: أن يكون بعدها ساكن.
القسم الأول: الياءات التي بعدها محرك، وحكم الياء فيه: ثبوتها وقفًا ووصلا تبعًا لثبوتها رسْمًا، وذلك في مواضع كثيرة في القرآن سواء قُرِنَت بالحرف أو الفعل أو الاسم وفيما يلي بعض الأمثلة:
(1/201)

وهناك من هذا القسم بعض الياءات لها نظائر محذوفة في الرسم فلا بد للقارئ من معرفتها حتى لا يقع في الخطأ، وبذلك يستطيع التفرقة بين الثابت منها والمحذوف.
ونبدأ بذكر المواضع الثابتة في الرسم وذلك في سبع عشرة كلمة توجد في اثنين وعشرين موضعًا1 وإليك بيانها.
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص205، بتصرف.
(1/202)

(1/203)

وأما نظائرها المحذوفة رسْمًا ففي ست عشرة كلمة في ثمانية عشر موضعًا وسوف نذكرها هنا لكون ذكر الشيء مع نظيره أقرب إلى الفَهْم، وأوضح وأتمَّ1، وهي محذوفة وقفًا ووصلا تبعًا لحذفها رسْمًا، وإليك بيانها مرتبة حسب نظائرها:
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص205، 206، بتصرف.
(1/204)

القسم الثاني: الياءات التي بعدها ساكن، وحكم الياء في هذا القسم: ثبوتها وقفًا وحذفها وصلا؛ لأجل وجود هذا الساكن.
والساكن نوعان:
1- همزة وصل مقرونة بلام التعريف.
2- همزة وصل مجردة من لام التعريف.
بيان النوع الأول:
ويوجد فيه أربع صور غالبًا بيانها كالآتي:
الصورة الأولى: الياء الملحقة بجمع المذكر السالم وذلك في ست كلمات بسبعة مواضع نُبَيِّنُها فيما يلي:
وقد أشار صاحب "لآلئ البيان" إلى هذه الكلمات السِّتِّ وحكم الوقف عليها بقوله:
ووقف مُعْجِزي مُحِلِّي حَاضِرِي ... آتِي المقيمي ومُهْلِكي باليا دري
(1/205)

الصورة الثانية: الياء الملحقة بالمصدر نحو: "عهدي" من قوله تعالى: {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} 1 بالبقرة، ونحو: "بهادي" من قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ} 2 بالنمل.
الصورة الثالثة: الياء الملحقة بالفعل نحو: "يُرْبِي" من قوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} 3 بالبقرة، ونحو: "تغني" من قوله تعالى: {وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ} 4 بيونس.
الصورة الرابعة: الياء الملحقة بالأسماء عمومًا نحو: "مخزي" من قول تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} 5 بالتوبة، ونحو: "أيدي" من قوله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} 6 بالحشر.
بيان النوع الثاني:
ويوجد في ياءات الإضافة السبعة الآتية:
ـــــــ
1 الآية: 124.
2 الآية: 81.
3 الآية: 276.
4 الآية: 101.
5 الآية: 2.
6 الآية: 2.
(1/206)

الحالة الثانية:
الياء المحذوفة رسْمًا وهي على ثلاثة أقسام:
1- قسم تحذف فيه الياء وصلا ووقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا.
2- قسم تثبت فيه الياء وصلا وتحذف وقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا.
3- قسم تثبت فيه الياء وصلا ومختلف في إثباتها وحذفها وقفًا.
وفيما يلي بيان الأقسام الثلاثة بالتفصيل:
القسم الأول:
ويشتمل على أنواع ثلاثة:
النوع الأول: الياء المحذوفة رسْمًا من الأسماء المنقوصة؛ لأجل التنوين نحو: "زانٍ" من قوله تعالى: {وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ} 1 بالنور، ونحو: "كافٍ" من قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} 2 بالزمر، وكل ما شابه ذلك فهو محذوف الياء وصلا ووقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا.
النوع الثاني: الياء المحذوفة رسمًا وبعدها وصل مقرونة بلام التعريف وذلك في ثلاث صور:
الصورة الأولى: الياء المحذوفة من الفعل المضارع المجزوم بحذف الياء نحو: "تبغ" من قوله تعالى: {وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} 3 بالقصص.
الصورة الثانية: الياء المحذوفة من فعل الأمر المبني على حذف الياء نحو: "اتق" من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} 4 أول الأحزاب.
ـــــــ
1 الآية: 3.
2 الآية: 36.
3 الآية: 77.
4 الآية: 1.
(1/207)

الصورة الثالثة: الياءات الزوائد1 التي بعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف وهي لحفص، توجد في عشر كلمات بخمسة عشر موضعًا بيانها كالآتي:
ـــــــ
1 الياءات الزوائد هي التي أشار إليها الإمام الشاطبي بقوله:
ودونك ياءاتٌ تسمَّى زوائدا ... لأن كن عن خطِّ المصاحفِ معزلا
وسمِّيت بذلك؛ لزيادتها على المتبع وهو رسم المصاحف العثمانية التي أجمع الصحابة عليها. اهـ. من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص206.
(1/208)

وحكم الياء في هذه الصور الثلاث الحذف وصلا ووقفًا تبعًا لحذفها رسمًا ويلحق بها لفظ "عباد" من قوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} 1 بالزمر.
النوع الثالث: ويوجد في صورتين:
الصورة الأولى: الياء المحذوفة من الاسم المضاف إلى ياء المتكلم سواء حذفت منه ياء النداء أم ذكرت معه، وسواء أتى بعده همزة وصل أم حركة.
فالذي حذفت منه ياء النداء وجاء بعده همزة وصل نحو قوله تعالى: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} 2 بالتحريم، والذي بعده حركة نحو قوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} 3 بالبقرة.
وأما الذي ذكرت معه ياء النداء: فإما أن يأتي بعده همزة وصل مجردة من لام التعريف نحو قوله تعالى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} 4 بالزمر، وإما أن يأتي بعده همزة وصل مقرونة بلام التعريف نحو قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ} 5 بالزمر، وإما أن يأتي بعده محرك نحو قوله تعالى: {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} 5 بالزمر أيضًا، ويستثنى من ذلك قوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ} بكل من العنكبوت18، والزمر19 فقد ثبتت الياء فيهما اتفاقًا، وأما موضع الزخرف وهو قوله تعالى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} 6 فقد رسم في المصاحف المدنية والشامية بالإثبات وفي غيرها بالحذف، ولذلك اختلف القراء في إثبات الياء وحذفها، وحفص ممن يقرؤه بالحذف في الحالين.
الصورة الثانية: الياء المحذوفة من ياءات الزوائد التي بعدها محرك وجملتها في القرآن مائةٌ وإحدى وعشرون ياءً، منها ما يكون في الأسماء نحو: "الدَّاع" وما
ـــــــ
1 الآية: 17، 18.
2 الآية: 11.
3 الآية: 260.
4 الآية: 39.
5 الآية: 10.
6 الآية: 16.
7 الآية: 56.
8 الآية: 53.
9 الآية: 68.
(1/209)

يكون في الأفعال نحو: "يتَّقِ" كما تكون فاصلة وغير فاصلة.
أما غير الفاصلة: فجملتها خمسٌ وثلاثون ياءً منها الأصلية نحو: "نَبْغِ" من قوله تعالى: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} 1 بالكهف، ومنها غير الأصلية نحو: "اتَّبِعُون" من قوله تعالى: {اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} 2 بغافر.
وأما الفاصلة: فجملتها ستٌّ وثمانون ياء منها الأصلية وهي خمس: {المُتعَالِ} بالرعد آية 9، {التَّلاقِ} بغافر آية 15، {التَّنَادِ} بغافر أيضًا آية 32، {يَسْرِ} بالفجر آية 4، {بِالْوَادِ} بالفجر أيضًا آية 9.
وأما غير الأصلية فجملتها: إحدى وثمانون ياء نحو: "فارهبون" من قوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} 3 بالبقرة، ونحو: "أطيعون" من قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} 4 بآل عمران، وقد تركنا حصر الياءات الزوائد وذكرها بالتفصيل مراعاة للاختصار، فمن أراد حصرها فليرجع إلى كتب القراءات وكتب التجويد المطوَّلة.
القسم الثاني:
وهو الياء التي تثبت وصلا وتحذف وقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا وهذا القسم خاص بالياء التي تقع صلة لهاء الضمير المكسورة وصلا نحو قوله تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} 5 بالبقرة.
وحكمها: أنها تثبت عند صلة الهاء وصلا، أما في الوقف فتحذف لسكون الهاء من غير صلة.
القسم الثالث:
وهو الياء التي تثبت وصلا ويجوز الإثبات والحذف فيها وقفًا وهو خاص بكلمة:
"آتان" من قوله تعالى: {فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} 6 بالنمل، وحكمها أن حفصًا يصلها بياء مفتوحة ويقف عليها، إما الإثبات مراعاة للوصل، وإما بالحذف تبعًا لحذفها في الرسم.
ـــــــ
1 الآية: 64.
2 الآية: 38.
3 الآية: 40.
4 الآية: 50.
5 الآية: 285.
6 الآية: 36.
(1/210)

حكم الواو:
الحرف الثالث: الواو.
والواو إما أن تكون دالة على المفرد فتكون من بِنْيَة الكلمة مثل: {يَمْحُو} 1، أو دالة على الجمع مثل: {كَاشِفُوا} 2 ولها حالتان: حالة تثبت فيها رسْمًا، وحالة تحذف فيها رسْمًا.
الحالة الأولى:
وتشتمل على قسمين:
القسم الأول: الواو الثابتة في الرسم والوقف والوصل، وهذا القسم خاص بكل واو ثَبَتَتْ في الرسم ولم يقع بعدها ساكن.
حكمها: أنها تثبت قراءة في حالتي الوقف والوصل؛ وذلك لثبوتها في الرسم نحو: "ندعو" من قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} 3 بالإسراء. ونحو: "ملاقوا" من قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} 4 بالبقرة.
القسم الثاني: الواو الثابتة في الرسم والوقف والمحذوفة في الوصل، وهذا القسم خاص بكل واو ثبتت في الرسم ووقع بعدها ساكن.
وحكمها: أنها تثبت قراءة في حالة الوقف فقط؛ وذلك لثبوتها في الرسم، أما في الوصل فتحذف؛ للتخلص من التقاء الساكنين نحو: "تتلوا" من قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} 5 بالبقرة، ونحو: "جابو" من قوله تعالى: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} 6 بالفجر.
ـــــــ
1 سورة الرعد: 39.
2 سورة الدُّخَان: 15.
3 الآية: 71.
4 الآية: 46.
5 الآية: 102.
6 الآية: 9.
(1/211)

الحالة الثانية:
وتشتمل على قسمين أيضًا:
القسم الأول: الواو المحذوفة في الرسم والوقف والوصل، وهذا القسم خاص بكل واو حذفت في الرسم سواء لعلة جزم أو بناء أو لغيرهما.
فالمحذوفة للجزم نحو: "تَقْفُ" من قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} 1 بالإسراء.
والمحذوفة للبناء نحو: "ادْعُ" من قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} 2 بالنحل.
وأما المحذوفة لغيرهما فهي توجد في أربع كلمات بخمسة مواضع ثلاثة منها أفعال وهي: "يَدْعُ، ويَمْحُ، وسنَدْعُ" واسم واحد وهو: "صالح".
الكلمة الأولى: "يدع" وتقع في موضعين:
1- في قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} 3 بالإسراء.
2- في قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} 4 بالقمر.
الكلمة الثانية: "يمح" من قوله تعالى: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} 5 بالشورى.
الكلمة الثالثة: "سندع" من قوله تعالى: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} 6 بالعلق.
الكلمة الرابعة: "صالح" من قوله تعالى: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} 7 بالتحريم على القول بأنه جمع مذكر سالم.
وحكمها: أنها تحذف قراءة في كل ذلك سواء في حالة الوقف أو الوصل وذلك تبعًا لحذفها في الرسم.
القسم الثاني: الواو المحذوفة في الرسم والوقف والثابتة في الوصل، وهذا القسم
ـــــــ
1 الآية: 36.
2 الآية: 125.
3 الآية: 11.
4 الآية: 6.
5 الآية: 24.
6 الآية: 18.
7 الآية: 4.
(1/212)

خاص بالواو التي تقع صلة لهاء الضمير التي يكنَّى بها عن المفرد المذكر الغائب المضمومة وصلا نحو: "تأخذه" من قوله تعالى: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} 1 بالبقرة، ونحو: "له" من قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } 2 الشورى.
وحكمها: أنها تثبت عند صلة الهاء في الوصل، وأما في الوقف فتحذف لسكون الهاء من غير صلة.
وإلى بعض أحكام الحذف والإثبات يشير صاحب "لآلئ البيان" بقوله:
ووارد إثبات يا في الأيدي ... بعد أولي والحذف في ذا الأيد
ووقف معجزي محلي حاضري ... آتي المقيمي مهلكي باليا دُري
والحذف قبل ساكن في اليا رسا ... وقفًا كوصل عند ننج يونُسا
واخشون مع يؤت النسا والواد ... وواد والجوار مع لهاد
وهاد روم صال تغن بالقمر ... يردن مع عباد أوَّلي زُمر
والواو في ويمح ثم يدع ... لإنسانُ والداع كذا سندعُ
وصالح التحريم ثم الألفِ ... في أية الرحمن نور الزخرف
وفي سلاسلا وما آتان قف ... بالحذف والإثبات في اليا والألف
وقف بها في لَيكونا نسفعا ... إذاً ولكنا ونحو رُكَّعا
أنا مع الظنونا والرسولا ... كانت قواريرا مع السبيلا
وحذفها وصلا ومطلقًا لدى ... ثمود مع أخرى قوارير بدا
ـــــــ
1 البقرة: 255.
2 الشورى: 4.
(1/213)

أسئلة:
1- في أي الحروف يكون الحذف والإثبات؟
2- القارئ مطالب باتباع الرسم في قراءته فكيف يقف بالحذف أو الإثبات؟
3- ما هي الصور التي يقع فيها الحذف والإثبات مع التمثيل وذكر حكم كل صورة؟
4- اذكر المواضع التي خرجت عن القاعدة الأساسية وهي أن الوقف تابع للرسم إثباتًا وحذفًا.
5- ما هي الصور التي تثبت فيها الألف في الرسم وفي الوقف وتحذف في الوصل؟
6- اذكر حكم الألف في {سَلاسِلا} 1 بالدهر وصلا ووقفًا.
7- بَيِّنْ المواضع التي تثبت فيها الألف رسْمًا وتحذف وقفًا ووصلا.
8- ما حكم الياء الثابتة رسْمًا وبعدها محرَّك في كل من الوقف والوصل مع التمثيل؟
9- هناك ياءات ثابتة رسْمًا ووقفًا ووصلا لها نظائر محذوفة رسْمًا ووقفًا ووصلا اذكر موضعين منها.
10- ما حكم الياءات الثابتة رسْمًا وبعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف، مع ذكر اثنتين منها؟
11- اذكر حكم الياء في قوله تعالى: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ} 2 بالنمل وقفًا ووصلا.
12- هناك واو ثابتة في الرسم وقد وقع بعدها ساكن، فما حكمها وقفًا ووصلا مع التمثيل.
ـــــــ
1 الآية: 4.
2 الآية: 36.
(1/214)

13- بَيِّنْ حكم الكلمات التي تحتها خط فيما يأتي وقفًا ووصلا من حيث الحذف والإثبات:
{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} 1، {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} 2، {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} 3، {أَيُّهَ الثَّقَلانِ} 4، {نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} 5 بيونس، {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} 6، {وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} 7، {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} 8، {وَتَخْشَى النَّاسَ} 9، {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} 10، {أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} 11، {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} 12.
ـــــــ
1 سورة هود: 40.
2 سورة التكوير: 19.
3 سورة التكوير: 20.
4 سورة الرحمن: 31.
5 الآية: 103.
6 سورة الأحزاب: 10.
7 سورة النجم: 51.
8 سورة المطففين: 2.
9 سورة الأحزاب: 37.
10 سورة القمر: 27.
11 سورة البلد: 7.
12 سورة العلق: 18.
(1/215)

هاء الكناية
مدخل
...
هاءُ الكنايةِ:
تعريفُهَا: هي هاء الضمير الزائدة عن بِنْيَةِ الكلمة والتي يكنَّى بها عن الواحد المذكر الغائب، وقولنا: "الزائدة عن بنية الكلمة" خرج به الهاء الأصلية مثل: {نَفْقَهُ} 1، {وَجْهُ} 2، {يَنْتَهِ} 3 فالهاء في مثل ذلك كله أصلية؛ لأنها من نفس الكلمة وليست بهاء ضمير.
وقولنا: "التي يكنَّى بها عن الواحد المذكر الغائب" خرج به الهاء الدالة على الواحدة المؤنثة في {عَلَيْهَا} 4 والمثنى بنوعيه في: {عَلَيْهِمَا} 5، وجمع الذكور في {عَلَيْهِمْ} 6، وجمع الإناث في: {عَلَيْهِنَّ} 7، فكل هذه وإن كانت هاءات ضمير إلا أنها لا تسمَّى هاءات كناية اصطلاحًا8.
فائدتُهَا: الإيجاز والاختصار.
والأصل فيها البناء على الضم مثل: {لَهُ} 9، {مِنْهُ} 10 إلا أن يقع قبلها كسر مثل: {بِه} 11 أو ياء ساكنة مثل: {عَلَيْهِ} 12 فحينئذٍ تكسر13، وذلك لمجاورتها الكسر أو الياء الساكنة.
وقد قرأها حفص بالضم مراعاة للأصل وذلك تبعًا للرواية في: {وَمَا
ـــــــ
1 سورة هود: 91.
2 سورة يوسف: 9.
3 سورة العلق: 15.
4 سورة النور: 9.
5 سورة النساء: 128.
6 سورة النساء: 6.
7 سورة النساء: 15.
8 من كتاب "الوافي على شرح الشاطبية" للشيخ عبد الفتاح القاضي، ص68، بتصرف.
9 سورة البقرة: 102.
10 سورة البقرة: 60.
11 سورة البقرة: 26.
12 سورة المطففين: 13.
13 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص148، بتصرف.
(1/216)

أَنْسَانِيهُ} 1 بالكهف، {عَلَيْهُ اللَّهَ} 2 بالفتح.
وتتصل هاء الكناية بالأسماء والأفعال والحروف، ويجمعها قوله تعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} 3.
أحوالُهَا:
هاء الكناية لها أربع حالات:
الحالة الأولى: أن تقع بين حرفين متحرِّكين مثل: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} 4، {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} 5، {وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} 6.
وحكمُهَا: أن توصل بواو ممدودة مقدار حركتين إن كانت مضمومة، وبياء ممدودة مقدار حركتين إن كانت مكسورة. هذا إذا لم يقع بعدها همز، فإذا وقع بعدها همز كما في الآيتين السابقتين فيكون المد حينئذٍ من باب المد المنفصل.
ويستثنى من هذه القاعدة ثلاث كلمات:
الأولى: "أرجه" في قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ} 7 بالأعراف، وقوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ} 8 بالشعراء فتقرأ في كلا الموضعين بسكون الهاء.
الثانية: "ألقه" في قوله تعالى: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} 9 فتقرأ أيضًا بسكون الهاء.
الثالثة: "يرضه" في قوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} 10 فتقرأ
ـــــــ
1 سورة الكهف: 63.
2 سورة الفتح: 10.
3 سورة الكهف: 37.
4 سورة النصر: 3.
5 سورة البقرة: 26.
6 سورة التغابن: 15.
7 سورة الأعراف: 111.
8 سورة الشعراء: 36.
9 سورة النمل: 28.
10 سورة الزمر: 7.
(1/217)

بضم الهاء من غير صلة.
والمراد بالصِّلَة: إشباع الضمة حتى تتولد منها واو ساكنة مدِّيَّة، وإشباع الكسرة حتى تتولد منها ياء ساكنة مدية، وهذه الصلة تثبت في حالة الوصل، وتحذف في حالة الوقف.
الحالة الثانية:
أن تقع بين ساكنين مثل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} 1، وكذا قوله تعالى: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} 2.
وحكمُهَا: أن لا صلة فيها مطلقًا لجميع القراء.
الحالة الثالثة:
أن يكون قبلها متحرك وبعدها ساكن مثل: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} 3.
وحكمُهَا: عدم الصلة كالحالة التي قبلها؛ لئلا يجتمع ساكنان على غير حدهما4 حيث لا يجتمعان إلا في حالة الوقف.
الحالة الرابعة:
أن يكون قبلها وبعدها متحرك مثل: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} 5، وكذا قوله تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} 6.
وحكمُهَا: عدم الصلة لحفص إلا في موضع واحد في سورة الفرقان، وهو قوله تعالى: {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} 7 فتقرأ
ـــــــ
1 سورة البقرة: 185.
2 سورة الفتح: 10.
3 سورة الملك: 1.
4 انظر: "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" للشيخ البنا، ص34.
5 سورة البقرة: 2.
6 سورة الحاقة: 30.
7 سورة الفرقان: 69.
(1/218)

بالصلة، وذلك تشنيعًا بحال العاصي.
ملحوظةٌ:
كل هاء ضمير تقرأ بالصلة يكون بعدها واو صغيرة أو ياء صغيرة حسب حركتها؛ إشارة إلى المد؛ لأن حرف المد محذوف رسْمًا فعوِّض عنه بالحرف الصغير.
(1/219)

أسئلة:
1- عرِّف هاء الكناية ثم بين مُحْتَرَزَات التعريف.
2- في أي أنواع الكلمة تأتي هاء الكناية؟ وما فائدتها؟
3- إذا وقعت هاء الكناية بين حرفين متحركين فما حكمها مع التمثيل؟
4- بَيِّنْ حكم هاء الكناية إذا وقع قبلها ساكن وبعدها متحرك مع التمثيل؟
5- ما الإشارة التي توضع في المصحف بعد هاء الكناية التي حكمها الصلة؟
6- استخرج هاءات الكناية مما يأتي:
يأتيه، فواكه، إليه، إن ربه، تنته، هداه، بمثله، نفقه، يأخذه، وجه.
7- بَيِّنْ حكم هاء الكناية في الأمثلة الآتية:
{وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} ، {فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ} ، {إِنَّهُ لَقَوْلُ} ، {فِيهِ يَمْتَرُونَ} ، {بِهِ بَصِيرًا} ، {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} ، {رَبِّهِ الأَعْلَى} ، {فِيهِ مُهَانًا} ، {يَرْضَهُ لَكُمْ} ، {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} ، {أَرْجِه وَأَخَاهُ} ، {مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} .
(1/219)

الوقفُ والابتداءُ:
تمهيدٌ:
القارئ للقرآن الكريم لا يستطيع أن يقرأ السورة أو القصة منه في نفس واحد، علمًا بأنه لم يَجُزْ التَّنَفُّس بين الكلمتين حالة الوصل، ولا في أثناء الكلمة.
لهذا فقد وجب اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتعيَّن على القارئ أن يرتضي ابتداء بعد التنفس والاستراحة، بشرط أن لا يكون ذلك مما يُخِلُّ بالمعنى أو الفَهْم حتى يظهر إعجاز القرآن.
ومن أجل هذا كله فقد حضَّ الأئمة على تعلم الوقف والابتداء ومعرفته معرفة تامَّة1.
والأصل في هذا الباب ما رواه ابن أبي مُلَيكَةَ عن أم سلمة -رضي الله عنها- حين سئلت عن قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُقَطِّع قراءته يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ثم يقف {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ثم يقف، وكان يقرأ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} 2.
وفي رواية أخرى قالت: قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم. {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} . يقطْع قراءته آية آية3.
ـــــــ
1من كتاب "النشر" "ج: 1، ص316"، بتصرف.
2 أخرجه الترمذي، رقم 2924، وقال: حديث حسن صحيح.
3 أخرجه أبو داود، رقم 1466، كما أخرجه النسائي وأحمد وصححه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم. انظر: "جامع الأصول في أحاديث الرسول" بتحقيق: عبد القادر الأرناءوط "ج: 2، ص463".
(1/220)

ولقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يقرئ أصحابه على مثل ذلك ويعلمه لهم، كما أن بعض الأئمة جعل تعلم الوقف واجبًا؛ لما ثبت أن الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لما سئل عن معنى الترتيل في قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} 1 فقال: الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف2.
والواقع أن معرفة الوقوف من أهم متطلبات التجويد في القراءة، ومما يدل على ذلك ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: لقد عشنا بُرْهَةً من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما أمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عند يَنْثُرُه نَثْرَ الدَّقَل3.
فقد شبه -رضي الله عنه- عدم عنايتهم بالقراءة -حيث يرسلونها مملوءة بالأخطاء وعدم تمام الوقوف- بنثر التمر الرديء اليابس4.
ومما تقدم يتضح لنا أن الوقف والابتداء كان محل عناية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والصحابة -رضوان الله عليهم- لما يترتب عليه من إيضاح المعاني القرآنية للمستمع. وذلك لا يتأتى إلا إذا كان قارئ القرآن على دراية واسعة ومعرفة تامة بالوقوف.
وقد أدرك المتقدمون ما للوقف والابتداء من أهمية كبرى حتى إنهم أفردوه بالتآليف.
ـــــــ
1 سورة المزمل: 4.
2 انظر: "النشر في القراءات العشر" ص316، و"نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص7.
3 ذكره صاحب كتاب "قواعد التجويد" ص75، كما ذكره الإمام ابن الجزري في "النشر" باختلاف يسير "ج: 1، ص316" تحقيق: محمد سالم محيسن.
4 قال ابن الجزري في النشر: ففي كلام علي -رضي الله عنه- دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلُّمَه إجماع من الصحابة -رضي الله عنهم. انظر: النشر "ج: 1، ص316".
(1/221)

الوقف:
تعريفُ الوقفِ:
الوقف لغة: الحبس والكفُّ. يقال: وقف الشيء أي حبسه، ويقال: أوقفت الدابة أي: كففتها عن المشي.
واصطلاحًا: قطع الصوت على الكلمة القرآنية زمنًا يتنفس فيه القارئ عادة بِنِيَّة استئناف القراءة: إما بما يلي الكلمة الموقوف عليها أو بها أو بما قبلها وليس بنية الإعراض عنها.
ويأتي في رءوس الآي وأواسطها ولا بد معه من التنفس، ولا يأتي في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسْمًا1. فلا يصح الوقف على: "أين" من قوله تعالى: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} 2 بالنَّحل لاتصاله رسْمًا.
حكمُ الوقفِ:
الوقف جائز ما لم يوجد ما يوجبه أو يمنعه.
وإيضاح ذلك أنه لا يوجد في القرآن الكريم وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم بفعله. وإنما يرجع وجوب الوقوف وتحريمها إلى ما يترتب على الوقف والابتداء من إيضاح المعنى المراد، أو إيهام غيره مما ليس مقصودًا، وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري بقوله:
وليس في القرآنِ مِنْ وقفٍ وَجَبْ ... ولا حرام غير ما له سببْ
فإن كان الوصل يُغِّيرُ المعنى لزم الوقف، وإن كان الوقف يغير المعنى وجب الوصل، وكل ما ثبت شرعًا في هذا الصدد هو سُنِّيَّة الوقف على رءوس الآي لحديث أم سلمة السابق، وجوازه على ما عداها ما لم يوهم خلاف المعنى المراد.
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص153، بتصرف.
2 الآية: 76.
(1/222)

أقسامُ الوقفِ:
ينقسم الوقف في ذاته إلى أربعة أقسام:
1- اختياري، 2- اضطراري، 3- انتظاري، 4- اختياري.
وفيما يلي بيانها بالتفصيل:
القسم الأول: الوقف الاختباري -بالباء الْمُوَحَّدَة-.
وهو أن يقف القارئ على كلمة ليست محلا للوقف عادة، ويكون ذلك في مقام الاختبار أو التعليم من أجل بيان حكم الكلمة الموقوف عليها من حيث الحذف والإثبات كما في كلمة: "الأيدي" من قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي} 1 فيوقف عليها بالإثبات، أما في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ} 2 فيوقف عليها بالحذف أو من حيث التاءات المفتوحة والتاءات المربوطة كما في كلمة: "امرأة" من قوله تعالى: {امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ} 3 فيوقف عليهما بالتاء المفتوحة، أما في قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} 4 فيوقف عليها بالهاء حسب الرسم العثماني.
وسمي اختباريًّا؛ لحصوله إجابة على سؤال أو تعليم متعلم؛ لأنه ليس محل وقف في العادة.
وحكمُهُ: جواز الوقف على أي كلمة طالما كان ذلك في مقام الاختبار أو التعليم على أن يعود إلى ما وقف عليه فيصله بما بعده -إن صلح ذلك- وإلا فبما قبله مما يصلح الابتداء به.
القسم الثاني: الوقف الاضطراري.
وهو ما يَعْرِضُ للقارئ في أثناء قراءته بسبب ضرورة كالعطاس، أو ضيق نفس،
ـــــــ
1 سورة ص: 45.
2 سورة ص: 17.
3 سورة التحريم: 10.
4 سورة النساء: 128.
(1/223)

أو عجز عن القراءة بسبب نسيان أو غلبة بكاء، أو أي عذر من الأعذار يضطره للوقف على أي كلمة من الكلمات القرآنية.
وسمي اضطراريًّا؛ لأن سببه الاضطرار الذي عرض للقارئ في أثناء قراءته فلم يتمكن من وصل الكلمة بما بعدها.
وحكمُهُ: جواز الوقف على أي كلمة حتى تنتهي الضرورة التي دعت إلى ذلك، ثم يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها وإلا فيما قبلها.
القسم الثالث: الوقف الانتظاري.
وهو الوقف على الكلمة القرآنية بقصد استيفاء ما في الآية من أوجه الخلاف حين القراءة بجمع الروايات.
وسمي انتظاريًّا؛ لما ينتظره الأستاذ من الطالب بشأن تكملته للأوجه التي وردت في الآية التي يقرؤها.
وحكمُهُ: يجوز للقارئ الوقف على أي كلمة حتى يعطف عليها باقي أوجه الخلاف في الروايات وإن لم يتم المعنى.
وليعلم أنه إذا انتهى القارئ من جمعه للروايات على الكلمة التي وقف عليها فلا بد له من وصلها بما بعدها إن كانت متعلقة بما بعدها لفظًا ومعنىً.
القسم الرابع: الوقف الاختياري -باليَاءِ التَّحْتِيَّة-.
وهو أن يقف القارئ على الكلمة القرآنية باختياره دون أن يعرض له ما يلجئه للوقف من عذر أو إجابة على سؤال.
وسمِّي اختياريًّا؛ لحصوله بمحض اختيار القارئ وإرادته.
وحكمُهُ: جواز الوقف عليه إلا إذا أوهم معنى غير المعنى المراد فيجب وصله، كما يجوز الابتداء بما بعد الكلمة الموقوف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فيعود إليها
(1/224)

ويصلها بما بعدها إن صلح ذلك وإلا فبما قبلها.
أقسامُهُ: الوقف الاختياري هو المقصود في هذا الباب، وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في تقسيمه إلى أقوال كثيرة لم نتعرض لذكرها طلبًا للاختصار1، وسنكتفي بذكر أشهرها وأعدلها، وهو ما ذكره الإمام الدَّاني والمحقق ابن الجزري من أن الوقف الاختياري ينقسم إلى أقسام2: تامٍّ، كافٍ، حسنٍ، قبيحٍ، وها هو ابن الجزري يشير إلى أقسامه الأربعة فيقول:
وبعدَ تجويدِك للحروفِ ... لا بد من معرفةِ الوقوفِ
والابتدا وهي تقسم إذًا ... ثلاثة تامٌ وكافٍ وحسن
وهي لما تم فإن لم يوجد ... تعلق أو كان معنى فابتدى
فالتام فالكافي ولفظًا فامنعن ... إلا رءوسَ الآي جوز فالحسن
وغير ما تم قبيحٌ وله ... يوقَفُ مضطرًا ويُبْدَا قبله
وفيما يلي الكلام بالتفصيل عن كل قسم من هذه الأقسام الأربعة:
القسم الأول: الوقف التام
تعريفُهُ: هو الوقف على كلام تام في ذاته ولم يتعلق بما بعده مطلقًا: لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، وتحته نوعان:
النوع الأول: هو الذي يلزم الوقف عليه والابتداء بما بعده؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم وصله معنىً غير المعنى المراد، ومن أجل هذا يسميه بعضهم باللازم وبعضهم بالواجب، ويطلق على هذا النوع التام المقيد أي المقيد باللازم أو الواجب
أمثلتُهُ: قول تعالى: {فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} 3 فالوقف على "قولهم" لازم؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن جملة: {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}
ـــــــ
1 راجع: "الإضاءة في أصول القراءة" من ص48- 53.
2 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص154.
3 سورة يس: 76.
(1/225)

من مَقُولِ الكافرين وهو ليس كذلك، وكذا قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} 1 فالوقف على "يسمعون" لازم؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن "الموتى" من قوله تعالى: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} يشتركون مع الأحياء في الاستجابة.
حكمُهُ: يلزم الوقف عليه ويلزم الابتداء بما بعده، ومن أجل هذا سمِّي لازمًا.
وعلامتُهُ: وضع ميم أفقية هكذا "مـ" على الكلمة التي يلزم الوقف عليها.
ومن أجل هذا كله نجد أن بعض العلماء قسم الوقف الاختياري إلى خمسة أقسام، واعتبر الوقف اللازم قسمًا مستقلا من أقسامه كالإمام السجاوندي، والشيخ محمد خلف الحسيني.
كما يسميه بعضهم بوقف البيان؛ لأنه يبين معنى لا يفهم بدونه كالوقف على قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} 2 فالضمير فيهما للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والضمير في {وتُسَبِّحُوهُ} بعدها لله تعالى، والوقف على {وتُوَقِّرُوهُ} هو الذي يظهر هذا المعنى المراد3.
النوع الثاني: هو الذي يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده ومعنى هذا أنه يجوز وصله بما بعده طالما أن وصله لا يغير المعنى الذي أراده الله تعالى ويسمِّيه بعضهم بالتام المطلق.
وسمِّي تامًّا؛ لتمام الكلام عنده وعدم احتياجه إلى ما بعده في اللفظ أو المعنى ويكون غالبًا في أواخر السور وأواخر الآيات وانقضاء القصص ونهاية الكلام على حكم معين، وقد يكون في وسط الآية وفي أوائلها كما سيأتي في الأمثلة.
أمثلتُهُ: هذا النوع يأتي على أربع صور:
ـــــــ
1 سورة الأنعام: 36.
2 سورة الفتح: 9.
3 من كتاب "الإضاءة في أصول القراءة" ص51.
(1/226)

ـــــــ
1 سورة البقرة: 5.
2 سورة الأحزاب: 39.
3 سورة الفرقان: 29.
4 سورة الصافات: 137، 138.
(1/227)

وأما التعلق المعنوي: فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من متعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين أول البقرة فإنه لا يتم إلا عند قوله: {الْمُفْلِحُونَ} 1 والإخبار عن حال الكافرين لا يتم إلا عند قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 2 والإخبار عن أحوال المنافقين لا يتم إلا عند قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 3 حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظًا ولا معنىً4.
القسم الثاني: الوقف الكافي
تعريفُهُ: هو الوقف على كلام تامٍّ في ذاته متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ.
أمثلتُهُ: الوقف على قوله تعالى: {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} 5 والابتداء بقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} فآخر الآية كلام تام ليس له تعلُّق بما بعده لفظًا، ولكنه متعلق به من جهة المعنى؛ لأن كلا منهما إخبار عن حال الكفار، وكذلك الوقف على قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} 6 والابتداء بقول سبحانه: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} فآخر الآية كلام تام ولم يتعلق بما بعده لفظًا، وإن تعلق به معنى؛ لأن كلا منهما إخبار عن حال المنافقين إلى غير ذلك من الأمثلة، وقد يكون في نهاية الآية كالأمثلة السابقة، كما يكون في وسطها نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} 7.
حكمُهُ: يَحْسُن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالوقف التام غير أن الوقف على التام يكون أكثر حُسْنًا.
وسمِّي كافيًا؛ للاكتفاء به واستغنائه عما بعده؛ لعدم تعلقه به لفظًا، وهو أكثر
ـــــــ
1 سورة البقرة: 5.
2 سورة البقرة: 7.
3 سورة البقرة: 20.
4 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص154، 155، بتصرف.
5 سورة البقرة: 6.
6 سورة البقرة: 8.
7 سورة المائدة: 95.
(1/228)

ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص185.
2 سورة البقرة: 10.
3 سورة البقرة: 127.
4 انظر: "النشر في القراءات العشر" "ج: 1، ص320".
(1/229)

صفتان للفظ الجلالة ولا يصح فصل الصفة عن الموصوف.
وحكمُ هذا النوعِ: أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده اتفاقًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً.
النوع الثاني: أن يكون رأس آية ويأتي على صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون الوقف على رأس الآية لا يوهم معنى غير المعنى المراد مثل الوقف على قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أول الفاتحة، والوقف على: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} 1 بالبقرة والوقف على: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} 2 فهذه الوقوف وما مَاثَلَها اختلف العلماء فيها على ثلاثة مذاهب.
المذهب الأول: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده مطلقًا؛ لأن الوقف على رءوس الآي سنة؛ وذلك لمجيئه عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث السابق لأم سلمة -رضي الله عنها- وهذا رأي أكثر أهل الأداء ومعهم الإمام المحقق ابن الجزري3.
المذهب الثاني: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده إذا كن ما بعده مفيدًا لمعنى وإلا فلا يحسن الابتداء به كقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} 4 فإن "تتفكرون" رأس آية، ولكن لا يفيد ما بعده معنى، ومن أجل هذا فلا يحسن الابتداء بما بعده بل يستحب العَوْد إلى ما قبله5.
المذهب الثالث: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده مطلقًا وأن رءوس الآي وغيرها عندهم في حكم واحد، وهذا ما ذهب إليه أرباب
ـــــــ
1 سورة البقرة: 219.
2 سورة المزمل: 1.
3 انظر: "النشر في القراءات العشر" للإمام ابن الجزري، "ج: 1، ص318".
4 سورة البقرة: 219، 220.
5 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص161.
(1/230)

الوقوف كالسجاوندي وصاحب الخلاصة وغيرهما1.
الصورة الثانية: أن يكون الوقف على رأس الآية يوهم معنى غير المراد مثل الوقف على قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} 2، وقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب.
المذهب الأول: يرى أصحابه أنه لا يجوز الوقف عليه بل يجب وصله؛ لأن المصلين اسم ممدوح لا يليق به الويل، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} 3 فالوقف عليه لا يجوز إلا في حالة الاضطرار فقط، ومن أصحاب هذا المذهب الإمام المحقق ابن الجزري وصاحب نهاية القول المفيد، إذ يعتبران الوقف عليه من الوقف القبيح4.
المذهب الثاني: يرى أصحابه جواز الوقف على {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} والابتداء بما بعده بشرط أن يكون القارئ مستمرًّا في قراءته ولم يقطعها وينصرف عنها لأنهم يعتبرون الوقف على رءوس الآي سنة، ولم ينظروا إلى إيهام ما يترتب على الوقف5 من فساد المعنى.
المذهب الثالث: يرى أصحابه جواز الوقف على {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} ولا يجيزون الابتداء بما بعده، بمعنى أن القارئ يقف باعتباره رأس آية؛ ليأخذ نَفَسَهُ ثم يعود فيصِلُه بما بعده 6.
والذي أرتضيه من هذه المذاهب هو المذهب الأول الذي اختاره الإمام ابن الجزري ومن تَبِعَهُ؛ لأن الأولى بالقارئ أن لا يقف على كلام يوهِم غير ما أراده
ـــــــ
1 انظر: المرجع السابق نفس الصفحة.
2 سورة الماعون: 4.
3 سورة الماعون: 6.
4 انظر: "النشر" "ج: 1، ص322" وكذا "نهاية القول المفيد" ص169.
5 انظر: "نهاية القول المفيد" ص164.
6 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص187، 188، بتصرف.
(1/231)

الله تعالى طالما استطاع ذلك.
تتمةٌ: قد يكون الوقف حسنًا والابتداء بما بعده قبيحًا وذلك نحو قوله تعالى: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ} 1 فالوقف عليه حسن ولكن الابتداء بما بعده وهو قوله تعالى: {وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} قبيح لفساد المعنى إذ يصبح تحذيرًا من الإيمان بالله.
وقد يكون الوقف حسنًا على تقدير، وكافيًا على آخر، وتامًّا على غيرهما نحو قوله تعالى: {هُدىً لِلْمُتَّقِين} 2 أول البقرة فيجوز أن يكون حسنا إذا جعل {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} نعتًا للمتقين، وأن يكون كافيًا إذا جعل {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} خبرا لمبتدأ محذوف تقريره: هم الذين، أو مفعولا لفعل محذوف تقديره: أعني الذين، وأن يكون تامًّا إذا جعل مبتدأ خبره {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} . اهـ. من النَّشْر بتصرف.
القسم الرابع: الوقف القبيح
تعريفُهُ: هو الوقف على كلام لم يتم في ذاته، ولم يؤدِ معنىً صحيحًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً.
وسمي قبيحًا؛ لقبح الوقف عليه لعدم تمامه، فلا يجوز للقارئ أن يعتمد الوقف عليه إلا لضرورة مُلِحَّة.
أنواعُهُ: الوقف القبيح نوعان:
النوع الأول: هو الوقف على كلام لم يفهم منه معنى؛ لشدة تعلُّقِه بما بعده لفظًا ومعنىً كالوقف على "بسم" من: {بِسْمِ اللهِ} 3 والوقف على "الحمد" من {الْحَمْدُ لِلَّهِ} 4 فالوقف على مثل ذلك قبيح؛ لأنه لم يعلم إلى أي
ـــــــ
1 سورة الممتحنة: 1.
2 الآية: 2.
3 أول الفاتحة: 1.
4 أول الفاتحة: 2.
(1/232)

شيء أضيف، ولا يجوز إلا عند الضرورة -كما سبق- وبعد أن تزول الضرورة يبتدئ بالكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فبما قبلها كما أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله:
وغير ما تمَّ قبيح وله ... يُوقَفُ مضطرًا وَيُبْدا قبله
النوع الثاني: الوقف على كلام يُوهِمُ معنىً غير إرادة الله تعالى كالوقف على قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي} 1 وعلى قوله سبحانه: {وَمَا مِنْ إِلَه} 2، وعلى قوله جل وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَاك} 3، وعلى قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} 4، وعلى قوله: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ} 5 فالوقف على هذا وأمثاله أقبح وأشنع؛ لما فيه من فساد المعنى، ومن قَصَدَهُ يأثم بل ربما يُفْضي قصده هذا إلى الكفر والعياذ بالله، فإذا وقف عليه مضطرًّا -كما سبق- لَزِمَه أن يرجع حتى يصله بما بعده؛ لتكتمل المقاطع وتتضح المعاني، ويظهر حسن التلاوة وجمالها.
وإلى هنا ينتهي الكلام على الوقف بأنواعه، ثم نبدأ في الكلام على الابتداء.
ـــــــ
1 سورة البقرة: 26.
2 سورة آل عمران: 62.
3 سورة الأنبياء: 107.
4 سورة النساء: 43.
5 الإنسان: 31.
(1/233)

الابتداء:
تعريفُ الابتداءِ:
الابتداء هو الشروع في القراءة سواء كان بعد قَطْعٍ وانْصِرافٍ عنها أو بعد وقف، فإذا كان بعد قطع فلا بد فيه من مراعاة أحكام الاستعاذة والبسملة وقد سبق توضيح ذلك.
وأما إذا كان بعد وقف، فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك؛ لأن الوقف إنما هو للاستراحة وأخذ النَّفَس فقط.
وقال الإمام ابن الجزري: الابتداء لا يكون إلا اختياريًّا؛ لأنه ليس كالوقف تدعو
(1/233)

إليه ضرورة، فلا يجوز إلا بكلام مستقل في المعنى موفٍّ بالمقصود 1، والابتداء نوعان:
1- ابتداء حسن، 2- ابتداء قبيح.
الأول: يجوز الابتداء به. الثاني: لا يجوز الابتداء به.
فالنوع الأول: الابتداء بكلام مستقل في المعنى بحيث لا يُغَيِّر ما أراده الله تعالى، وأمثلته واضحة جَلِيَّة لا تحتاج إلى بيان.
والنوع الثاني: هو الابتداء بكلام يفسد المعنى أو يُحِيلُه ويُغَيِّرُه، وهذا يتفاوت في القبح، فإذا ابتدأت بكلمة متعلقة بما قبلها لفظًا ومعنى نحو قوله تعالى: {أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} 2 فهو ابتداء قبيح؛ لأنه يجعل المعنى مبتورًا ولا بد من الابتداء بما قبله.
أما إذا ابتدأت بكلمة تغير معنى ما أراده الله تعالى مثل: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} 3 وقوله: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} 4، وقوله: {وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} 5 وقوله: {لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} 6 فهو أشد قبحًا، وكل هذا ونحوه جَلِيٌّ في القبح يجب على القارئ أن يتجنبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
ويُشْبِه الوقف: السَّكْت والقَطْع. وفيما يلي بيان كل منهما.
ـــــــ
1 انظر: "النشر في القراءات العشر" "ج: 1، ص322، بتصرف.
2 سورة المسد: 1.
3 سورة المائدة: 64.
4 سورة التوبة: 30.
5 سورة الممتحنة: 1.
6 سورة يس: 22.
(1/234)

السكت والقطع:
تعريفُ السَّكْتِ:
السكت لغة: المنع. يقال: سَكَتَ الرجل عن الكلام أي امتنع عنه1.
واصطلاحًا: قَطْعُ الصوت على الكلمة القرآنية زمنًا يسيرًا من غير تنفس مقداره حركتان، وهو مقيد بالسماع والنقل كما قال الإمام ابن الجزري فلا يجوز إلا فيما صحَّت الرواية به2.
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص153.
2 انظر: "النشر في القراءات العشر" "ج: 1، ص337".
(1/234)

وقد رُوي السَّكْت وجوبًا عن حفص في أربعة مواضع بمعنى إذا وصل الكلمة بما بعدها فليس له إلا السَّكت، وفيما يلي بيان هذه المواضع:
أولا: السكت على ألف: "عوجًا" من قوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا} بالكهف1.
ثانيًا: السَّكْت على ألف: "مرقدنا" من قوله سبحانه: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا} بـ"يس"2.
ثالثًا: السَّكْت على نون: "من" من قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} بالقيامة3.
رابعًا: السَّكت على لام: "بل" من قوله عَزَّ مِنْ قائل: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} بالمطففين4 وعلامة السكت في المصحف وضع "س" على الكلمة المطلوب السكت عليها كما ترى في الأمثلة.
وقد أشار الإمام الشاطبي إلى هذه المواضع بقوله:
وسكتة حفص دون قطع لطيفة ... على ألف التنوين في عوجا بَلا
وفي نون من راق ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا
كما روي السكت عن حفص جوازًا في موضعين:
أولا: السَّكت بين سورتي الأنفال وبراءة، وهو أحد أوجه ثلاثة سبق الكلام عليها وهي القطع والسكت والوصل.
ثانيًا: السكت على الهاء في "ماليه" من قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} 5 بالحاقة فيجوز لحفص السكت وعدمه في حالة الوصل، والسكت هو المقدَّم في الأداء.
ـــــــ
1 الآية: 1، 2.
2 الآية: 52.
3 الآية: 27.
4 الآية: 14 وسيأتي الكلام على الحكمة من السكت الواجب ص293.
5 الآية: 28، 29.
(1/235)

تعريفُ القَطْعِ:
القطع لغة: هو الإبانة والإزالة. تقول قطعت الشجرة إذا ابنتها وأزلتها1.
واصطلاحًا: قطع القراءة رأسًا والانصراف عنها إلى أمر خارجي لا علاقة له بها، فإذا عاد إليها مرة ثانية استحب له أن يستعيذ.
ولا يكون قطع القراءة إلا في أواخر السور أو على رءوس الآي على الأقل؛ لأن رءوس الآي في نفسها مقاطع2، وقد ذكر الإمام ابن الجزري في النشر بسند متصل إلى عبد الله بن أبي الهذيل قال: كانوا يكرهون أن يقرءوا الآية ويَدَعُوا بعضها. وعبد الله بن أبي الهذيل تابعي كبير، وقوله: كانوا، يدل على أن الصحابة كانوا يكرهون ذلك والله تعالى أعلم3 اهـ. منه بلفظه.
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص153.
2 من كتاب "النشر" ص332.
3 انظر: المرجع السابق ص333.
(1/236)

علاماتُ الوقفِ المشهورة:
لقد جعل العلماء لأقسام الوقف رموزًا وعلامات في المصاحف يعرف بها حتى يسهل على القارئ لكتاب الله تعالى أن يقرأه على الوجه الذي يرضيه عز وجل وفيما يلي بيان هذه العلامات التي استقروا عليها أخيرًا في طبع المصاحف.
"مـ" علامة الوقف اللازم، وقد سبق أن قلنا: إن وصله يوهم غير المراد كما سبق مثاله.
(1/236)

يلي من الأبيات:
الوقف تام حيث لا تعلقا ... فيه وكاف حيث معنى علقا
قف وابتدئ وحيث لفظا فحسن ... فقف ولا تبدأ وفي الآي يُسن
وحيث لم يتم فالقبيح قف ... ضرورة وابدأ بما قبل عرف
ولم يجب وقف ولم يحرم عدا ... ما يقتضي من سبب إن قصدا
والقطع كالوقف وفي الآيات جا ... واسكت على مرقدنا وعوجا
بالكهف مع بل ران من راق ومر ... خلف بماليه ففي الخمس انحصر
ـــــــ
1 من كتاب "قواعد التجويد" للدكتور: عبد العزيز القاري، ص82، بتصرف.
2 سورة الأنفال: 50.
3 سورة المزمل: 20.
4 سورة البقرة: 2.
(1/237)

أسئلة:
1- عرِّف الوقف لغة واصطلاحًا، ثم بَيِّنْ حكمه.
2- اذكر أقسام الوقف في ذاته، مع تعريف كل قسم وبيان سبب تسميته بذلك وحكمه.
3- إلى كم قسم ينقسم الوقف الاختياري؟
4- عرِّف الوقف التام، واذكر أنواعه وحكم كل نوع، مع التمثيل.
5- عرِّف الوقف الكافي، اذكر حكمه وبَيِّن لِمَ سُمِّي كافيًا؟ ومَثِّلْ له بمثال.
6- ما هو الوقف الحسن؟ ولم سمي حسنًا؟ وما أنواعه؟ وحكم كل نوع بالتفصيل؟
7- وضِّحْ حقيقة التعلُّق اللفظي والتعلق المعنوي.
8- ما هو الوقف القبيح؟ ولِمَ سمِّي قبيحًا؟
9- اذكر أنواع الوقف القبيح وحكم كل نوع، مع التمثيل.
10- عرِّف الابتداء واذكر أنواعه وحكم كل نوع.
11- عرِّف السكت لغة واصطلاحًا، ثم اذكر السكتات الواجبة، والسكتات الجائزة عند حفص.
(1/238)

المقطوع والموصول وحكم الوقف عليهما
تمهيد
...
الْمَقْطُوعُ الْمَوصُولُ وحكمُ الوقفِ عليهما:
تمهيدٌ:
المقطوع: هو كل كلمة مفصولة عما بعدها في رسم المصاحف العثمانية.
والموصول: هو كل كلمة متصلة بما بعدها رسمًا في تلك المصاحف.
والمقطوع هو الأصل والموصول فرع عنه؛ لأن الشأن في كل كلمة أن ترسم مفصولة عن غيرها، والكلمات الموصولة ليست كذلك لاتصالها رسمًا وانفصالها لغة في بعض الأحوال1.
والقطع والوصل من خصائص الرسم العثماني الذي أوجب علماء الأداء على القارئ معرفته واتباعه؛ ليقف على كل كلمة من كلمات القرآن الكريم حسب رسمها في المصاحف العثمانية، إلا ما استثنى من هذه القاعدة.
فإن كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز الوقف عليها في مقام التعليم أو الاختبار أو حالة الاضطرار، وإذا كانت موصولة بما بعدها لم يَجُزْ الوقف عليها بل على الثانية منهما، وإن كان مختلف في قطعهما ووصلهما جاز الوقف على الأولى منهما نظرًا إلى قطعهما، ولم يجز إلا على الثانية نظرًا إلى وصلهما.
وعلى هذا فليعلم أنه لا يجوز تعمد الوقف على شيء من الكلمات المفصولة لقبحه2؛ ولأنها ليست محل وقف في العادة، وإنما جواز الوقف يكون مرتبطًا بمقام التعليم أو الاختبار أو في حالة الاضطرار كما ذكر من قبل.
ـــــــ
1 من كتاب "العميد في علم التجويد" ص199، بتصرف.
2 من كتاب "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" ص108، بتصرف.
(1/239)

هذا والمراد مما سنذكره من قولنا: هذا مقطوع وهذا موصول، أن المقطوع لا بد فيه من ثبوت الحرف الأخير رسمًا في الكلمة المقطوعة إن كان مدغمًا فيما بعده مثل: "أَنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لا" في قوله تعالى: {أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} 1 فهي وإن كانت النون مدغمة في اللام لفظًا فهي مفصولة خطًّا.
والمراد بالموصول: هو حذف الحرف الأخير من الكلمة الموصولة رسمًا إن كان مدغمًا فيما بعده مثل: "إِنْ" مكسورة الهمزة مخففة النون مع "لا" في مثل قوله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} 2 فقد رسمت من غير نون، وهكذا الشأن في كل ما شابه ذلك، فليعلم حتى لا نضطر إلى التنبيه عليه في كل موضع.
والكلام على المقطوع والموصول يشتمل على أنواع ثلاثة:
الأول: الكلمات التي اتفقت المصاحف العثمانية على قطعها في كل موضع.
الثاني: الكلمات التي اتفقت المصاحف على وصلها أيضًا في كل موضع.
الثالث: الكلمات التي وقع فيها اختلاف فبعضها مقطوع باتفاق، وبعضها موصول باتفاق، وبعضها مختلف فيه بين المصاحف فَرُسم في بعضها مقطوعًا، ورسم في بعضها موصولا.
وفيما يلي الكلام بالتفصيل عن كل نوع من الأنواع الثلاثة:
ـــــــ
1 سورة الحج: 26.
2 سورة التوبة: 40.
(1/240)

النوع الأول: الكلمات التي اتفقت المصاحف على قطعها في كل موضع
وهي تنحصر في ست كلمات بيانها كالآتي:
الكلمة الأولى: "أَنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لم" فهي مقطوعة باتفاق المصاحف، حيث وقعت في القرآن نحو: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} 1 بالأنعام، {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْس} 2 بيونس،
ـــــــ
1 الآية: 131.
2 الآية: 24.
(1/240)

{أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} 1 بالبلد وغير ذلك من المواضع.
الكلمة الثانية: "عن" مع "من" الموصولة فهي مقطوعة باتفاق المصاحف وذلك في موضعين:
1- قول تعالى: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ } 2 بالنور.
2- قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} 3 بالنجم، وليس في القرآن غيرهما.
الكلمة الثالثة: "حيث" مع "ما" فهي مقطوعة باتفاق المصاحف وذلك في موضعين:
1- قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} 4 الموضع الأول بسورة البقرة.
2- قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ} 5 الموضع الثاني بها أيضًا، وليس في القرآن غيرهما.
الكلمة الرابعة: "أَيًّا" مع "ما" فهي مقطوعة باتفاق المصاحف، ولا توجد إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} 6 بالإسراء، وفيها خلاف: هل الوقف على "أيَّا" أم على "ما" والمشهور أنه يجوز الوقف على "أيًّا" أو على "ما" في حالة الاضطرار أو الاختبار كما اختاره الإمام ابن الجزري في النَّشْر7، ولكن يتعين البدء بأَيَّا، وإلى ذلك يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
.................................. ... كوقف أَيًّا مَا بأيا أو بما
الكلمة الخامسة: "ابن" مع "أم" فقد أجمعت المصاحف على قطع كلمة: "ابن" عن "أم" من قوله تعالى: {قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} 8
ـــــــ
1 الآية: 7.
2 الآية: 43.
3 الآية: 29.
4 الآية: 144.
5 الآية: 150.
6 الآية: 110.
7 انظر: "النشر" "ج: 2، ص312 " تحقيق د. محمد سالم محيسن.
8 الآية: 150.
(1/241)

بالأعراف، وعلى هذا يجوز الوقف الاضطراري أو الاختباري على كل من "ابن" أو "أم"، ولكن يتعين الابتداء بكلمة "ابن" دون "أم" جوازًا.
الكلمة السادسة: "إِلْ" مع "ياسين" من قوله تعالى: {سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} 1 بالصافات، فقد قرأ حفص ومن وافقه بكسر الهمزة من غير مدٍّ مع سكون اللام فهي حينئذ كلمة واحدة وإن انفصلت رسمًا فلا يجوز قطع إحداها عن الأخرى، كما لا يجوز اتباع الرسم فيها وقفًا إجماعًا، ولم يقع لهذه الكلمة نظير في القرآن2.
وأما من قرأها "ءَالِ" بفتح الهمزة وكسر اللام وألف بينهما وفصلها عما بعدها فيجوز قطعها وقفًا؛ لأجل الاضطرار أو الاختبار، والمراد بها حينئذ ولد ياسين وأصحابه3.
وإلى هذه الأحكام يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
وجاء إل ياسين بانفصال ... وصح وقف من تلاها آل
ـــــــ
1 الآية: 130.
2 من كتاب "النشر" للإمام ابن الجزري، "ج: 2، ص314" تحقيق د. محمد سالم محيسن، بتصرف.
3 من كتاب "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" ص370 بتصرف.
(1/242)

النوع الثاني: الكلمات التي اتفقت المصاحف على وصلها في كل موضع
وهي تنحصر في اثنتين وعشرين كلمة بيانها كالآتي:
الكلمة الأولى: "إنْ" الشرطية مع "لا" النافية فهي موصولة باتفاق المصاحف نحو قوله تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ} 1 بالأنفال، {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} 2 بالتوبة، {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 3 بهود، وقد سبق أن قلنا بأن معنى وصلها هو إدغام النون في اللام
ـــــــ
1 الآية: 73.
2 الآية: 40.
3 الآية: 47.
(1/242)

نطقًا ورسمًا.
الكلمة الثانية: "أم" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها نحو: {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} 1 بموضعي الأنعام، {أَمَّا يُشْرِكُون} 2 بالنمل، {أَمَّاذَا كُنتُم تَعْمَلُونَ} 3 بها أيضًا، وليس منها أما الشرطية في نحو: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} 4 بالضحى فهي موصولة أيضًا باتفاق5 المصاحف.
الكلمة الثالثة: "نِعْم" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {فَنِعِمَّا هِي} 6 بالبقرة، {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} 7 بالنساء ولا ثالث لهما في القرآن.
الكلمة الرابعة: "كأنَّ" المشددة مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في جميع القرآن نحو قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} 8 بالأنعام، {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} 9 بالحج.
الكلمة الخامسة: "أي" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} 10 بالقصص، وهي شرطية11 وجوابها: {فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} .
الكلمة السادسة: "مهما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ} 12 بالأعراف.
ـــــــ
1 الأول آية: 143، والثاني آية: 144.
2 الآية: 59.
3 الآية: 84.
4 الآية: 9، 10.
5 انظر: "لطائف البيان" "ج: 2، ص79".
6 الآية: 271.
7 الآية: 58.
8 الآية: 125.
9 الآية: 31.
10 الآية: 28.
11 انظر: "فتح القدير للشوكاني، "ج: 4، ص169".
12 الآية: 132.
(1/243)

وفيها للنُّحَاة أقوال ثلاثة: الأول: أنها بسيطة غير مركبة، واختاره ابن هشام. الثاني: أنها مركبة من "مه" وما الشرطية.
الثالث: أنها مركبة من ما الشرطية وما الزائدة وأبدلت ألف الأولى هاء1.
الكلمة السابعة: "رب" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} 2 بالحجر ولا ثاني لها في القرآن.
الكلمة الثامنة: "مِنْ" الجارة مع "مَنْ" الموصولة، فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت في القرآن وذلك نحو: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} 3 بالبقرة، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} 4 بفصلت.
الكلمة التاسعة: "مِنْ" الجارة مع "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} 5 بالطارق وليس في القرآن غير هذا الموضع.
الكلمة العاشرة: "في" مع "ما" الاستفهامية محذوفة الألف، فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت في القرآن نحو: {قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ} 6 بالنساء، ونحو {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} 7 بالنازعات، وليعلم أنه إذا جُرَّت ما الاستفهامية حذفت ألفها رسمًا ولفظًا فرقًا بين الاستفهام والخبر8.
الكلمة الحادية عشرة: "عن" مع "ما" الاستفهامية محذوفة الألف، فقد اتفقت المصاحف على وصلها وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} 9 أول النبأ.
ـــــــ
1 انظر: "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص80".
2 الآية: 2.
3 الآية: 114.
4 الآية: 33.
5 الآية: 5.
6 الآية: 97.
7 الآية: 43.
8 من كتاب "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص79".
9 الآية: 1.
(1/244)

الكلمة الثانية عشرة: "وي" مع "كأن" في قوله تعالى: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} 1 بالقصص.
الكلمة الثالثة عشرة: "وي" مع "كأنه" بزيادة الهاء عن الكلمة السابقة وهي في نفس الآية السابقة من قوله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} 2.
وحفص ممن يقف على النون في الكلمة الأولى وعلى الهاء في الكلمة الثانية وهذا هو الأولى والمختار في مذاهب الجميع اقتداء بالجمهور، وأخذًا بالقياس الصحيح كما قاله في النشر3.
الكلمة الرابعة عشرة: "إلْياس" فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت نحو قوله تعالى: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} 4 بالأنعام، {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} 5 بالصافات.
الكلمة الخامسة عشرة: "يبنؤم" من قوله تعالى: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي} 6 بطه فقد اتفقت المصاحف على وصلها وجعلها كلمة واحدة، والأصل فيها أنها ثلاث كلمات "يا"، "ابن"، "أم" فحذفت ألف "يا" وكذا ألف همزة الوصل ووصلتا بأُمَّ وصورت همزتها على الواو فصارت كلمة واحدة وعلى هذا لا يجوز الوقف إلا على نهايتها.
الكلمة السادسة عشرة: "يوم" مع "إذ" فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت نحو قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} 7 بالقيامة، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} 8، وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} 9 الموضعين
ـــــــ
1 الآية: 82.
2 الآية: 82.
3 من كتاب "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" ص106.
4 الآية: 85.
5 الآية: 123.
6 الآية: 94.
7 الآية: 22.
8 الآية: 2.
9 الآية: 8.
(1/245)

بالغاشية، فهي كلمة واحدة لا يحوز الوقف إلا على نهايتها.
الكلمة السابعة عشرة: "حين" مع "إذ" في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ} 1 بالواقعة فقد اتفقت المصاحف على وصلها أيضًا وجعلها كلمة واحدة مثل: يومئذ، لا يجوز الوقف إلا على نهايتها.
الكلمة الثامنة عشرة، والتاسعة عشرة: "كالوهم"، "وزنوهم" بالمطففين في قوله تعالى {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} 2 ولم يوجد سواهما في القرآن، وقد كتبت الكلمتان في جميع المصاحف موصولتين حكما بدليل حذف الألف بعد واو الجماعة فيهما فدل ذلك على أن الواو غير منفصلة فتكون موصولة، وقد اختلف في كون ضمير "هم" مرفوعًا منفصلا أم منصوبًا متصلا، والصحيح أنه منصوب لاتصاله رسمًا بدليل حذف الألف إذ لو كان ضمير رفع لفصل بالألف3 كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [بالشورى: آية 37]، وهو مخالف لما ذكر؛ لأن "غضبوا" كلمة، و"هم" ضمير فصل مرفوع على الابتداء، وجملة "يغفرون" خبره بدليل ثبوت الألف بعد الواو، ومن أجل هذا يصح الوقف عليها عند الضرورة أو الاختبار، ولكن لا يصح الابتداء بقوله: {هُمْ يَغْفِرُون} لما فيه من الفصل بين الشرط وجوابه بل يتعين الابتداء بقوله: {إِذَا} .
الكلمة العشرون: "أل" التعريفية مطلقًا اتفقت المصاحف كلها على وصلها بما بعدها فكأنها لكثرة دورانها نزلت منزلة الجزء من مدخولها فوصلت4 نحو قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} 5 الرحمن.
الكلمة الحادية والعشرون: "ها" التي تعرف بهاء التنبيه في قوله تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ} 6 بآل عمران وغيرها فالهاء فيهما دالة على التنبيه وقد اتفقت
ـــــــ
1 الآية: 84.
2 الآية: 3.
3 انظر "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص200.
4 من كتاب "إتحاف فضلاء البشر" ص107.
5 الآية: 5.
6 الآية: 66.
(1/246)

المصاحف على وصلها بما بعدها ولا يجوز الوقف عليها مطلقًا؛ لأنها لشدة امتزاجها بما بعدها صارت كأنها كلمة واحدة، ولا يجوز الوقف على بعض الكلمة.
الكلمة الثانية والعشرون: "يا" التي للنداء وهي كثيرة في القرآن نحو: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} 1 بآل عمران، نحو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} 2 بالتحريم فقد اتفقت المصاحف على وصلها؛ لأنها لما حذفت أَلِفُها بقيت على حرف واحد فاتصلت3.
ـــــــ
1 الآية: 43.
2 الآية: 8.
3 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص200.
(1/247)

النوع الثالث: الكلمات التي وقع فيها اختلاف المصاحف
...
النوع الثالث: الكلمات التي وقع فيها اختلاف بين المصاحف
وقد جاء على ضربين أحدهما غير متعدد المواضع، والآخر متعدد المواضع وإليك بيانهما:
الضرب الأول: وقد جاء في كلمة واحدة في موضع واحد ليس له ثانٍ في القرآن وهي:
"لات" مع "حين" في قوله تعالى: {وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} 1 بسورة ص، فقد اختلفت فيها المصاحف: فرسمت في بعضها بقطع التاء عن كلمة "حين" ورسمت في البعض الآخر بالوصل، والصحيح هو قطعها عنها وأن "لات" كلمة مستقلة و"حين" كلمة أخرى، وعليه فتكون "لا" نافية دخلت عليها تاء التأنيث كما دخلت على "رب" و"ثم" فيقال: "ربت" و "ثمت" فتكون التاء متصلة بلا حُكْمًا2، وعلى هذا يصح الوقف على التاء عند الاضطرار أو في مقام التعليم أو الاختبار، ولكن لا يصح الوقف عليها اختيارًا والبدء بكلمة "حين"، بل يجب الابتداء بكلمة: "ولات".
وقيل: إن التاء موصولة بكلمة "حين" وترسم هكذا: "ولا تحين" وهو غير
ـــــــ
1 الآية: 3.
2 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص198، 199، بتصرف.
(1/247)

مشهور ولا شك أن شهرة الفصل صحيحة اعتبارًا بما عليه أكثر المصاحف وهو المعمول به1.
الضرب الثاني: وهو متعدد المواضع، وينحصر في سبع عشرة كلمة جاءت على ثلاث صور.
الصورة الأولى: جاءت في كلمة واحدة وقعت في أربعة مواضع وهي: "أَنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لو" وهي على قسمين:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في ثلاثة مواضع:
1- قوله تعالى: {أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} 2 بالأعراف،
2- قوله تعالى: {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} 3 بالرعد،
3- قوله تعالى: {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ} 4 بسبأ.
القسم الثاني: اختلفت المصاحف في قطعه ووصله وذلك في الموضع الرابع وهو قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} 5 بالجن، ولقد ذكرت أكثر كتب التجويد أن العمل في هذا الموضع على القطع، ولكن بنظرة فاحصة إلى أغلب المصاحف التي بين أيدينا ومنها مصحف الأزهر، ومصحف المدينة النبوية وُجِدَ أن العمل على الوصل وهذا هو ما اختاره أبو داود سليمان بن نجاح في التنزيل.
الصورة الثانية: جاءت في سبع كلمات متعددة المواضع6 وفيما يل بيانها بالتفصيل:
الكلمة الأولى: "إنْ" مكسورة الهمزة مخففة النون مع "ما" وجاءت على قسمين:
ـــــــ
1 انظر: هامش "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص72".
2 الآية: 100.
3 الآية: 31.
4 الآية: 14.
5 الآية: 16.
6 هذه الصورة مختلفة عن الأولى حيث إن كل كلمة من السبع بعضها متفق على قطعه والبعض الآخر متفق على وصله.
(1/248)

القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} 1 بالرعد.
القسم الثاني: اتفقت المصاحف على وصله وذلك فيما عدا الموضع السابق نحو قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} 2 بالأنفال، وقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} 3 بها أيضا وقوله تعالى: {نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} 4 بيونس، وقوله تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي} 5 بمريم وغير ذلك كثير.
الكلمة الثانية: "عن" مع "ما" الموصولة وجاءت على قسمين:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ} 6 بالأعراف.
القسم الثاني: اتفقت المصاحف على وصله وذلك فيما عدا الموضع السابق نحو قوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} 7 بالمائدة، وقوله تعالى: {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} 8 بالقصص، وقوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} 9 بالصافات، وكل ما شابه ذلك.
الكلمة الثالثة: "يوم" مع "هم" وهي على قسمين:
القسم الأول: أن يكون "هم" ضمير منفصل في محل رفع، وقد اتفقت المصاحف على قطعه أي قطع "يوم" عن "هم" وذلك في موضعين:
1- قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} 10 بغافر،
2- قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} 11 بالذاريات وإنما فصلت "يوم" عن "هم" في الموضعين
ـــــــ
1 الآية: 40.
2 الآية: 57.
3 الآية: 58.
4 الآية: 46.
5 الآية: 26.
6 الآية: 166.
7 الآية: 73.
8 الآية: 68.
9 الآية: 180.
10 الآية: 16.
11 الآية: 13.
(1/249)

السَّابِقَينِ؛ لأن يوم ليس بمضاف إلى ضمير وإنما هو مضاف إلى الجملة، يعني يوم فتنتهم، يوم بروزهم فالضمير في موضع رفع على الابتداء وما بعده الخبر1.
القسم الثاني: أن يكون "هم" ضمير متصل في محل جر، وقد اتفقت المصاحف على وصله وذلك نحو قوله تعالى: {حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} بالزخرف2، والمعارج3، وقوله تعالى: {حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} 4 بالطور.
وإنما وصل "يوم" بـ "هم" فيما تقدم؛ لأن "هم" ضمير متصل مضاف إلى "يوم" فأصبحا كالكلمة الواحدة.
أما إذا كان "يومهم" مكسور الميم والهاء كما في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} 5 بآخر الذاريات فهو موصول أيضًا باتفاق المصاحف.
الكلمة الرابعة: "كي" مع "لا" النافية وهي على قسمين:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "كي" عن "لا" في ثلاثة مواضع:
1- قوله تعالى: {لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} 6 بالنحل،
2- وقوله تعالى: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} 7 الموضع الأول بالأحزاب،
3- قوله تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} 8 بالحشر.
القسم الثاني: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في أربعة مواضع:
1- قوله تعالى: {لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} 9 بآل عمران،
2- قوله تعالى: {لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} 10 بالحج،
3- قوله تعالى: {لِكَيْلا يَكُونَ
ـــــــ
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص197، بتصرف.
2 الآية: 83.
3 الآية: 42.
4 الآية: 45.
5 الآية: 60.
6 الآية: 70.
7 الآية: 37.
8 الآية: 7.
9 الآية: 153.
10 الآية: 5.
(1/250)

عَلَيْكَ حَرَجٌ} 1 الموضع الثاني بالأحزاب،
4- قوله تعالى: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} 2 بالحديد.
الكلمة الخامسة: "أمْ" مع "مَنْ" الاستفهامية وهي على قسمين:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "أم" عن "من" في أربعة مواضع:
1- قوله تعالى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} 3 بالنساء.
2- قوله تعالى: {أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} 4 بالتوبة.
3- قوله تعالى: {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} 5 بالصافات.
4- قوله تعالى: {أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} 6 بفصلت.
القسم الثاني: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في غير المواضع الأربعة السابقة نحو قوله تعالى: {أَمَّنْ لا يَهِدِّي} 7 بيونس، وقوله سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} 8 بالنمل، وقوله تعالى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ} 9 بالملك، وغير ذلك كثير.
الكلمة السادسة: "لام الجر" مع مجرورها وهي على قسمين:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "اللام" عن مجرورها في أربعة مواضع:
1- قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ} 10 بالنساء،
2- قوله تعالى: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} 11 بالكهف،
3- قوله تعالى: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ} 12 بالفرقان،
4- قوله تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ
ـــــــ
1 الآية: 50.
2 الآية: 23.
3 الآية: 109.
4 الآية: 109.
5 الآية: 11.
6 الآية: 40.
7 الآية: 35.
8 الآية: 62.
9 الآية: 20.
10 الآية: 78.
11 آية: 49.
12 الآية: 7.
(1/251)

مُهْطِعِينَ} 1 بالمعارج، وحينئذ يجوز الوقف على "ما" أو على "اللام" في حالة الاضطرار أو في مقام الاختبار كما أشار صاحب لآلئ البيان بقوله:
......... وقطع مال في النسا ... وسال والفرقان والكهف رسا
ووقفه بما أو اللام اعلما ... ......................
ولكن لا يجوز الابتداء باللام ولا بما بعد اللام في هذه المواضع بل يتعين الابتداء بما2.
القسم الثاني: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في غير المواضع الأربعة السابقة نحو قوله تعالى: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} 3 بالصافات، وقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ} 4 بغافر، وقوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} 5 بالليل.
الكلمة السابعة: "إنْ" المكسورة الهمزة المخففة النون مع "لم" وهي على قسمين:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "إن" بـ "لم" في موضع واحد فقط هو قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} 6 بهود.
القسم الثاني: اتفقت المصاحف على قطع "إن" عن "لم" في غير الموضع السابق حيث جاء في القرآن الكريم وذلك نحو قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} 7 بالبقرة، وقوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} 8 بالمائدة وقوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا} 9 بالأعراف، وقوله تعالى: {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} 10 بالكهف وكل ما شابه ذلك.
ـــــــ
1 الآية: 36.
2 من كتاب "إتحاف فضلاء البشر" ص106، بتصرف.
3 الآية: 154.
4 الآية: 18.
5 الاية: 19.
6 الآية: 14.
7 الآية: 24.
8 الآية: 73.
9 الآية: 149.
10 الآية: 6.
(1/252)

الصورة الثالثة: وقد جاءت في تسع كلمات متعددة المواضع أيضًا، وهذه الصورة تختلف عن الصورتين السابقتين حيث إن كل كلمة من الكلمات التسع تأتي على ثلاثة أقسام: أحدها متفق على قطعه، والآخر متفق على وصله، والثالث مختلف فيه بين المصاحف، وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل:
الكلمة الأولى: "إنَّ" المكسورة الهمزة مشددة النون مع "ما" الموصولة، وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "إنَّ" عن "ما" في موضع واحد هو قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ} 1 بالأنعام.
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا ورسم في بعضها موصولا وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} 2 بالنحل، والوصل فيه أشهر وأقوى3 وهو الذي عليه العمل.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله وهو فيما عدا الموضعين المذكورين في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 4 بالنساء، وقوله تعالى: {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إَخْوَة} 5 بالحجرات، وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِق} 6 بالذاريات، وغير ذلك كثير.
الكلمة الثانية: "مِنْ" الجارة مع "ما" الموصولة وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "من" عن "ما" في موضع واحد هو قوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} 7 بالنساء.
القسم الثاني: اختلف فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا ورسم في بعضها
ـــــــ
1 الآية: 134.
2 الآية: 95.
3 انظر: نهاية القول المفيد في علم التجويد، ص194.
4 الآية: 171.
5 الآية: 10.
6 الآية: 5.
7 الآية: 25.
(1/253)

موصولا وذلك في موضعين: أولهما: قوله تعالى: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} 1 بالروم ثانيهما: قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} 2 بالمنافقون، والعمل فيهما على قطع3، وإلى ما ذكر يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
وفي النسا من ما بقطعه وصف ... وفي المنافقون والرُّوم اختلف
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله وذلك فيما عدا المواضع الثلاثة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} 4
اول البقرة، وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} 5 بالبقرة أيضًا، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} 6 بالنور، وكل ما شابه ذلك.
تنبيهٌ : اتفقت المصاحف على قطع "مِنْ" الجارة الداخلة على الاسم الظاهر الذي وقعت فيه "ما" جزءًا منه نحو قوله تعالى: {مِنْ مَالٍ وَبَنِين} 7 بالمؤمنون،
وقوله تعالى: {مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} 8 بالنور وقوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} 9 بالطارق، وكل ما شابه ذلك، وإلى هذا يشير صاحب مورد الظمآن لكي يرفع التوهم بأنها في مثل ذلك مقطوعة لا موصولة10 حيث يقول:
وقطع من مع ظاهر...
الكلمة الثالثة: "كل" مع "ما" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "كل" عن "ما" في موضع واحد
ـــــــ
1 الآية: 28.
2 الآية: 10.
3 انظر: هامش "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص69".
4 الآية: 3.
5 الآية: 23.
6 الآية: 33.
7 الآية: 55.
8 الآية: 33.
9 الآية: 6.
10 من "لطائف البيان شرح مورد الظمآن"، "ج: 2، ص69"، بتصرف.
(1/254)

هو قوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} 1 بإبراهيم.
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها بالقطع ورسم في بعضها بالوصل وذلك في أربعة مواضع هي:
أولها: قوله تعالى: {كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} 2 بالنساء، ثانيها: قوله جل وعلا: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} 3 بالأعراف، ثالثها: قوله سبحانه: {كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا} 4 بالمؤمنون، رابعها: قوله عز وجل: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} 5 بالْمُلك. ولكن العمل على القطع في موضعي النساء والمؤمنون، وعلى الوصل في موضعي الأعراف والملك6.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في غير المواضع الخمسة المذكورة في القسمين السابقين وذلك نحو قوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ} 7 بالبقرة، وقوله سبحانه: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ} 8 بآل عمران، وقوله عز وجل: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} 9 بالمائدة وغير ذلك.
الكلمة الرابعة: "في" مع "ما" الموصولة، وهذه الكلمة اختلف فيها العلماء على خمسة مذاهب:
المذهب الأول: وهو للإمام ابن الجزري، وهي فيه على قسمين:
القسم الأول: القطع بلا خلاف في المواضع الأحد عشر الآتية:
1- قوله تعالى: {فِي مَا فَعَلْن} الثاني بالبقرة10.
2، 3- قوله سبحانه: {فِي مَا آتَاكُمْ} بالمائدة11 والأنعام12.
ـــــــ
1 الآية: 34.
2 الآية: 91.
3 الآية: 38.
4 الآية: 44.
5 الآية: 8.
6 انظر: هامش "لطائف البيان بشرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص74".
7 الآية: 87.
8 الآية: 37.
9 الآية: 64.
10 الآية: 240.
11 الآية: 48.
12 الآية: 165.
(1/255)

4- قوله تعالى: {فِي مَا أُوحِيَ} بالأنعام1 أيضًا.
5- قوله سبحانه: {فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ} بالأنبياء2.
6- قوله جل وعلا: {فِي مَا أَفَضْتُمْ} بالنور3.
7- قوله عز وجل: {فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ} بالشعراء4.
8- قوله سبحانه: {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} بالروم5.
9- قوله تعالى: {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} بالزمر6.
10- قوله تعالى: {فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} 7 بالزمر أيضًا.
11- قوله سبحانه: {فِي مَا لا تَعْلَمُونَ} بالواقعة8.
القسم الثاني: الوصل بلا خلاف وذلك فيما عدا هذه المواضع الأحد عشر نحو قوله تعالى: {فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} 9 بالبقرة، وقوله سبحانه: {فِيمَا فَعَلْنَ} 10 الموضع الأول بالبقرة، وقوله جل وعلا: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 11 بالأنفال، وكل ما شابه ذلك، وهذا المذهب هو الذي عليه العمل12 ويؤخذ من كلام الإمام ابن الجزري في المقدمة الجزرية حيث قال:
............... في ما اقطعا ... أوحي أفضتم اشتهت يبلو معًا
ثاني فعلن وقعت روم كلا ... تنزيل شعراء وغير ذي صلا
المذهب الثاني: وهو للإمام ابن الجزري أيضًا حيث استثنى العشرة مواضع عدا موضع الشعراء، وذكر فيها الخلاف وصرح به في النَّشْر ثم قال: والأكثرون على فصلها، وما عدا الأحد عشر موضعًا فموصول اتفاقًا كالمذهب السابق.
ـــــــ
1 الآية: 145.
2 الآية: 102.
3 الآية: 14.
4 الآية: 146.
5 الآية: 28.
6 الآية: 3.
7 الآية: 46.
8 الآية: 61.
9 الآية: 113.
10 الآية: 234.
11 الآية: 68.
12 انظر: هامش "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص75".
(1/256)

المذهب الثالث: وهو للإمام أبي داود سليمان بن نجاح، وهي عنده على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: القطع بلا خلاف في موضعي الأنبياء والشعراء.
القسم الثاني: القطع بالخلاف في التسعة الباقية.
القسم الثالث: الوصل بلا خلاف فيما عدا الأحد عشر موضعًا.
المذهب الرابع: وهو للإمام أبي عمرو الدَّاني وهي عنده على قسمين:
القسم الأول: القطع بالخلاف في الأحد عشر موضعًا.
القسم الثاني: الوصل بلا خلاف فيما عدا ذلك.
المذهب الخامس: وهو للإمام الشاطبي وهي عنده على قسمين:
القسم الأول: القطع بلا خلاف في موضع الشعراء.
القسم الثاني: الوصل بلا خلاف فيما عداه.
وقد أشار صاحب مورد الظمآن إلى بعض هذه الخلافات فقال:
............................... ... وخلف مقنع بكل مستطر
وخلف تنزيل بغير الشعرا ... والأنبيا واقطعهما إذ كثرا
الكلمة الخامسة: "أنَّ" المفتوحة الهمزة المشددة النون مع "ما" الموصولة وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "أنَّ" عن "ما" في موضعين هما:
1- قوله تعالى: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} 1 بالحج.
2- قوله سبحانه: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} 2 بلقمان.
ـــــــ
1 الآية: 62.
2 الآية: 30.
(1/257)

القسم الثاني: اختلفت المصاحف فيه فرسم في بعضها موصولا، وفي بعضها مقطوعًا وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} 1 بالأنفال والأرجح فيه الوصل2 وهو الذي عليه العمل.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله، وذلك فيما عدا المواضع الثلاثة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} 3 بالتغابن وكل ما شابه ذلك.
الكلمة السادسة: "أنْ" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لا" النافية وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لا" في عشرة مواضع وإليك بيانها:
1- قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} 4 بالأعراف.
2- قوله جل شأنه: {أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} 5 بها أيضًا.
3- قوله سبحانه: {وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} 6 بالتوبة.
4- قوله عز وجل: {وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 7 بهود.
5- قوله جل وعل: {أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} 8 بهود أيضًا.
6- قوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} 9 بالحج.
7- قوله سبحانه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} 10 يس.
ـــــــ
1 الآية: 41.
2 انظر: لطائف البيان شرح مورد الظمآن، "ج: 2، ص71".
3 الآية: 92.
4 الآية: 12.
5 الآية: 105.
6 الآية: 169.
7 الآية: 118.
8 الآية: 14.
9 الآية: 26.
10 الآية: 26.
11 الآية: 60.
(1/258)

8- قوله عز وجل: {وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} 1 بالدُّخَان.
9- قوله تعالى: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} 2 بالممتحنة.
10- قوله جل وعلا: {أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} 3 بالقلم.
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في أكثرها مقطوعًا وفي بعضها موصولا، وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ} 4 بالأنبياء، والمختار فيه القطع وعليه العمل5.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في غير المواضع الأحد عشر المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} 6 بهود، وقوله تعالى: {أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} 7 بطه، وقوله سبحانه: {إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} 8 بفصلت، وقوله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} 9 بالحديد، وغير ذلك كثير في القرآن.
الكلمة السابعة: "أنْ" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لن" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "أن" بـ"لَنْ" وذلك في موضعين:
1- قوله تعالى: {أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} 10 بالكهف.
2- قوله سبحانه: {أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} 11 بالقيامة.
ـــــــ
1 الآية: 19.
2 الآية: 12.
3 الآية: 24.
4 الآية: 87.
5 انظر: هامش لطائف البيان شرح مورد الظمآن، "ج: 2، ص68".
6 الآية: 2.
7 الآية: 89.
8 الآية: 14.
9 الآية: 10.
10 الآية: 48.
11 الآية: 3.
(1/259)

القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا، ورسم في بعضها موصولا، وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} 1 بالمزمل، ولكن المشهور فيه القطع وعليه العمل2.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في غير المواضع الثلاثة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: {أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ} 3 بالفتح، وقوله سبحانه: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} 4 بالتغابن، وقوله عز وجل: {أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} 5 بالبلد إلى غير ذلك مما ورد في القرآن الكريم.
الكلمة الثامنة: "بئس" مع "ما" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "بئس" بـ "ما" وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} 6 الموضع الأول بالبقرة.
القسم الثاني: اختلف فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا ورسم في بعضها موصولا وذلك في موضعين:
1- قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} 7 الموضع الثاني بالبقرة.
2- قوله عز وجل: {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي} 8 بالأعراف، والعمل فيهما على الوصل.
لقد ذكر الإمام ابن الجزري الوصل باتفاق في موضع الأعراف، ولكن صاحب مورد الظمآن أثبت فيه الخلاف عن أبي دواد سليمان بن نجاح، حيث قال:
ـــــــ
1 الآية: 20.
2 انظر: لطائف البيان شرح مورد الظمآن، "ج: 2، ص79".
3 الآية: 12.
4 الآية: 7.
5 الآية: 5.
6 الآية: 90.
7 الآية: 93.
8 الآية: 150.
(1/260)

فَصْلٌ وقل بالوصل بئسما اشتروا ... عن أبي عمرو في الأعراف رووا
وخلفه لابن نجاح رسما ... وعنهما كذاك في قل بئسما
فأثبت الوصل قولا واحدًا فيما جاور "اشتروا" وأثبت الخلاف فيما وقع بعد "قال" أو "قل" بالأعراف والبقرة1.
كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى ذلك بقوله:
وبئسما اشتروا فصل والخلف في ... خلفتموني مع يأمركم قفي
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في ستة مواضع:
أحدها: قرن بالفاء وهو قوله تعالى: {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} 2 بآل عمران، والخمسة الباقية قرنت باللام: أولها قوله تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} 3 الموضع الثالث بالبقرة، والأربعة جميعها بسورة المائدة وهي قوله سبحانه: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 4، {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} 5، {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} 6 {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} 7.
الكلمة التاسعة: "أين" مع "ما" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "أين" بـ "ما" وذلك في موضعين:
1- قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 8 المقرون بالفاء وهو الموضع الأول بالبقرة.
2- قوله سبحانه: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ} 9 بالنحل.
ـــــــ
1 انظر: "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص77".
2 الآية: 187.
3 الآية: 102.
4 الآية: 62.
5 الآية: 63.
6 الآية: 79.
7 الآية: 80.
8 الآية: 115.
9 الآية: 76.
(1/261)

القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعا ورسم في بعضها موصولا وذلك في ثلاثة مواضع.
1- قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} 1 بالنساء.
2- قوله سبحانه: {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} 2 بالشعراء.
3- قوله عز وجل: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً} 3 بالأحزاب.
والعمل على الوصل في موضعي النساء والأحزاب، وعلى القطع في موضع الشعراء4.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في غير المواضع الخمسة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} 5 الموضع الثاني بالبقرة، قوله سبحانه، {قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} 6 بالأعراف، قوله عز وجل: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} 7 بالحديد، وغير ذلك.
قال صاحب لآلئ البيان:
المقطوعُ والموصولُ:
تقطع أن عن كل لم ولو نشا ... كانوا يشا والخلف في الجن فشا
وقطع أن لن غير ألَّن نجعلا ... نجمع والخلف بتحصوه انجلى
ونون أن لا يدخلنها افصلا ... يشركن مع ملجأ مع تعلوا على
تشرك أقول مع يقولوا تعبدوا ... يس والأخرى بهود قيدوا
ـــــــ
1 الآية: 78.
2 الآية: 92.
3 الآية: 61.
4 انظر هامش لطائف البيان شرح مورد الظمآن "ج: 2، ص77".
5 الآية: 148.
6 الآية: 37.
7 الآية: 4.
(1/262)

كذا بها أن لا إله واختلف ... في الأنبياء ووصل إلا الكل صف
كنون إلَّم هود وافصل إنْ ما ... بالرعد ثم صل جميع أما
وقطعت أم من بذبح والنسا ... وفصلت أيضًا وأم من أسسا
وأن ما يدعون الاثنين افصلا ... وخلف أنما غنمتم حصلا
مع إنما عند لدى النحل وقع ... وقبل توعدون الأنعام انقطع
وصل فأينما كنحل وجرى ... خلف بالأحزاب النسا والشعرا
وقطع حيث ما معا ويوم هم ... على وبارزون عكس يبنؤم
وفي النسا من ما بقطعه وصف ... وفي المنافقين والروم اختلف
ومم مع ممن جميعها صلا ... وموضعي عن من وما نهو افصلا
وعم صل وقطع مال في النسا ... وسال والفرقان والكهف رسا
ووقفه بما أو اللام اعلما ... كوقف أيًّامَّا بأيَّا أو بما
وكل ما سألتموه فصلت ... وخلف جا ردوا وألقى دخلت
وبئسما اشتروا فَصِل والخلف في ... خلفتموني مع يأمركم قفى
وقطع كي لا أول الأحزاب معْ ... نحل وحشر وبعمران وقعْ
خلف كفي ما الروم ههنا كلا ... تنزيل آتاكم معًا أُوحي ولا
فعلن في الأخرى افضتم واشتهت ... أو خلفها مع قطع ههنا ثبت
أو هي واشتهت أو الكل فصل ... وفيم صل ولات حين منفصل
وقيل وصله وها ويا وأل ... كالوهم أو وزنوهم اتصل
كَرُبَّما مهما نعما يؤمئذ ... كأنما وويكأن حينئذ
وجاء إل يا سين بانفصال ... وصح وقف من تلاها آل
(1/263)

أسئلة:
1- ما المراد بكل من المقطوع والموصول؟ وأيهما أصل للآخر؟ ولماذا؟
2- بَيِّنْ الفائدة التي تعود على القارئ من معرفة المقطوع والموصول.
(1/263)

3- متى يجوز الوقف على الكلمة المفصولة عما بعدها؟ وإذا كانت موصولة فهل يجوز الوقف عليها؟ وما الحكم إن كان هناك اختلاف في قطعها ووصلها؟
4- اذكر ثلاثا من الكلمات التي اتفقت المصاحف العثمانية على قطعها في كل موضع.
5- اذكر خمسا من الكلمات التي اتفقت المصاحف العثمانية على وصلها في كل موضع.
6- ما حكم "أنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لا" النافية من حيث القطع والوصل؟ وفي أي موضع اختلف فيه؟ وما الرأى الراجح الذي عليه العمل؟
7- ما حكم "أنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لو" في مواضعها الأربعة؟
8- ما حكم "عن" مع "ما" من حيث القطع والوصل؟
9 ما حكم "يوم" مع "هم" من حيث القطع والوصل؟
10- بيِّن الخلاف في رسم: {وَلاتَ حِين} بسورة ص ثم وضح ما الذي عليه العمل؟
11- بيِّن المقطوع والموصول والمختلف فيه بين القطع والوصل فيما يأتي:
{أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} ، {أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ} ، {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ} ، {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} ، {أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} ، {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ، {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ، {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ، {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} .
(1/264)

هاء التأنيث التي يوقف عليها بالتاء
مدخل
...
هاءُ التأنيثِ التي يوقفُ عليها بالتاء:
تمهيدٌ:
تاء التأنيث لا تخلو أن تكون في فعل أو اسم.
فإن كانت في فعل فإنها ترسم بالتاء المجرورة أي المفتوحة باتفاق العلماء، وعلى ذلك فإنه لا يوقف عليها إلا بالتاء نحو قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} 1، وقوله: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ} 2، وقوله: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} 3 وتسمى حينئذ تاء التأنيث؛ لأنها يؤتى بها للدلالة على تأنيث الفاعل.
وإن كانت في اسم فالأصل فيها والغالب في استعمالها أن ترسم بالتاء المربوطة وتوصل بها كذلك، ويوقف عليها بالهاء، ومن أجل هذا تسمى هاء التانيث نحو: رحمة، نعمة، جنة، ولا فرق في ذلك بين رسم المصاحف العثمانية ورسم الكتابة الإملائية، غير أن في المصاحف العثمانية كلمات خرجت عن هذا الأصل وكتبت بالتاء المجرورة أي المفتوحة فيوقف عليها بالتاء عند ضيق نفس أو مقام تعليم أو اختبار تبعًا لرسمها في المصحف تاء.
وهي قسمان:
ـــــــ
1 سورة الشعراء: 90.
2 سورة آل عمران: 69.
3 سورة القصص: 11.
(1/265)

القسم الأول هاء التأنيث التي اتفق القراء على قراءتها بالإفراد
...
القسم الأول: اتفق فيه القراء على قراءته بالإفراد:
وذلك في ثلاث عشرة كلمة ولكنهم اختلفوا فيها فمنهم من وقف عليها بالهاء ومنهم من وقف عليها بالتاء المفتوحة موافقة للرسم، وحفص ممن وقف عليها بالتاء المفتوحة وفيما يلي بيانها بالتفصيل.
الكلمة الأولى: نعمت
(1/265)

وقد رسمت بالتاء المفتوحة في أحد عشر موضعًا اتفاقًا وهي:
1- {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ} 1 بالبقرة.
2- {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} 2 بآل عمران.
3- {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} 3 بالمائدة.
4- {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} 4.
5- {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} 5 كلاهما بإبراهيم.
6- {وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} 6.
7- {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} 7.
8- {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ} 8 ثلاثتها بالنحل.
9- {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ} 9 بلقمان.
10- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} 10 بفاطر.
11- {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ} 11 بالطور.
وأما موضع الصافات وهو: {وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي} 12 فقد ورد فيه الخلاف عن أبي داود سليمان بن نجاح وإلى هذا الخلاف يشير صاحب مورد الظمآن بقوله:
نعمة ربي عن سليمان رسم ... عن ابن قيس وعطاء وحكم
فكأنه نقل عن غيرهم رسمه بالهاء وهو الذي عليه العمل13.
وإلى هذا الخلاف أيضًا يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
والخلف في نعمة ربي...
ـــــــ
1 الآية: 231.
2 الآية: 103.
3 الآية: 11.
4 الآية: 28.
5 الآية: 34.
6 الآية: 72.
7 الآية: 83.
8 الآية: 114.
9 الآية: 31.
10 الآية: 3.
11 الآية: 29.
12 الآية: 57.
13 انظر لطائف البيان شرح مورد الظمآن "ج: 2، ص86، 87".
(1/266)

وما عدا هذه المواضع الاثني عشر كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو قوله تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} 1 بالنحل، وقوله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} 2 بالضحى وغير ذلك كثير.
الكلمة الثانية: رحمت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع اتفاقًا وهي:
1- {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} 3 بالبقرة.
2- {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 4 بالأعراف.
3- {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} 5 بهود.
4- {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} 6 بمريم.
5- {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} 7 بالروم.
6- {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} 8 بالزخرف.
7- {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} 9 بها أيضًا.
وأما موضع آل عمران وهو: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} 10 فقد ورد فيه الخلاف عن أبي داود سليمان بن نجاح والمشهور رسمها بالهاء11 وهو الذي عليه العمل، وإلى ذلك يشير صاحب مورد الظمآن بقوله:
كذا بما رحمةٍ أيضًا ذكرت ... لابن نجاح وبهاء شهرت
كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى هذا الخلاف بقوله:
وفي بما رحمة الخلف أتى ... ...........................
ـــــــ
1 الآية: 71.
2 الآية: 11.
3 الآية: 218.
4 الآية: 56.
5 الآية: 73.
6 الآية: 2.
7 الآية: 50.
8 الآية: 32.
9 الآية: 32.
10 الآية: 159.
11 انظر: "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: 2، ص85".
(1/267)

وما عدا هذه المواضع الثمانية كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف، نحو قوله تعالى: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} 1 بالإسراء وغير ذلك كثير.
الكلمة الثالثة: امرأت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع اتفاقًا وهي:
1- {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ} 2 بآل عمران.
2- {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا} 3 بيوسف.
3- {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} 4 بها أيضًا.
4- {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} 5 بالقصص.
5- {امْرَأَتَ نُوحٍ} 6.
6- {وَامْرَأَتَ لُوطٍ} 7.
7- {امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} 8 ثلاثتها بالتحريم.
وضابط ذلك أن كل امرأة تذكر مقرونة بزوجها ترسم مقرونة بالتاء المفتوحة كما في هذه المواضع السبعة وليس غيرها في القرآن، وما عدا هذه المواضع كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} 9بالنساء، وقوله: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} 10 بالنمل، وقوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} 11 بالأحزاب.
الكلمة الرابعة: سنت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في خمسة مواضع اتفاقًا وهي:
ـــــــ
1 الآية: 87.
2 الآية: 35.
3، 4 الآيتان: 30، 51.
5 الآية: 9.
6 الآية: 10.
7 الآية: 10.
8 الآية: 11.
9 الآية: 128.
10 الآية: 23.
11 الآية: 50.
(1/268)

1- {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} 1 بالأنفال.
2- {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ} 2.
3- {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} 3.
4- {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} 4 ثلاثتها بفاطر.
5- {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} 5 بغافر.
وما عدا هذه المواضع الخمسة كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} 6 بالأحزاب، {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ} 7 بالفتح وما شابه ذلك.
الكلمة الخامسة: لعنت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اتفاقًا وهما:
1- {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} 8 الموضع الأول بآل عمران.
2- {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ} 9 بالنور.
وما عدا هذين الموضعين مرسوم بالتاء المربوطة، ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو:
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ} 10 بالبقرة، {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ} 11 الموضع الثاني بآل عمران، {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} 12 بالحجر، وغير ذلك من المواضع.
الكلمة السادسة: معصيت
ـــــــ
1 الآية: 38.
2 الآية: 43.
3 الآية: 43.
4 الآية: 43.
5 الآية: 85.
6 الآية: 62.
7 الآية: 23.
8 الآية: 61.
9 الآية: 7.
10 الآية: 161.
11 الآية: 87.
12 الآية: 35.
(1/269)

وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اتفاقًا ولا ثالث لهما في القرآن الكريم وهما:
1- {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} 1.
2- {فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} 2 وكلاهما بالمجادلة.
الكلمة السابعة: كلمت
وقد جاء فيها الخلاف في موضع الأعراف المتفق على قراءته بالإفراد في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى} 3 وقد أشار صاحب مورد الظمآن إلى هذا الخلاف بقوله:
............. وفي الأعراف ... كلمت جاءت على خلاف
فرجح التنزيل فيها الهاء ... ومقنع حكاهما سواء
كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى ذلك بقوله:
كلمة الأعراف بالخلف أتى ... ..............................
ولكن المشهور والذي عليه العمل هو رسمها بالتاء المفتوحة4، وما عدا هذا الموضع والمواضع الأربعة التي سيأتي الكلام عليها -فيما بعد- فقد رسم بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} 5 بالتوبة.
الكلمة الثامنة: بقيت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ} 6 بهود، وما عدا هذا الموضع كتب
ـــــــ
1 الآية: 8.
2 الآية: 9.
3 الآية: 137.
4 انظر: "غيث النفع في القراءات السبع" ص140 بهامش ابن الناصح، وانظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص103.
5 الآية: 40.
6 الآية: 86.
(1/270)

بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: {وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى} 1 بالبقرة، {أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ} 2 بهود.
الكلمة التاسعة: قرت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} 3 بالقصص، وما عداه مرسوم بالتاء المربوطة ويوقف عليها بالهاء من غير خلاف نحو: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} 4 بالفرقان، {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} 5 بالسجدة.
الكلمة العاشرة: فطرت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد اتفاقًا هو:
قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} 6 بالروم ولا ثاني لها في القرآن الكريم.
الكلمة الحادية عشرة: شجرت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} 7 بالدخان وما عداه مرسوم بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ} 8 بطه، {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} 9 بالمؤمنون.
الكمة الثانية عشرة: جنت
ـــــــ
1 الآية: 248.
2 الآية: 116.
3 الآية: 90.
4 الآية: 74.
5 الآية: 17.
6 الآية: 30.
7 الآيتان: 43، 44.
8 الآية: 120.
9 الآية: 20.
(1/271)

وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} 1 بالواقعة، وما عدا هذا الموضع كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} 2 بآل عمران، {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} 3 بالمعارج. وما شابه ذلك.
الكلمة الثالثة عشرة: ابنت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ} 4 بالتحريم ولا ثاني لها في القرآن الكريم.
ـــــــ
1 الآية: 89.
2 الآية: 133.
3 الآية: 38.
4 الآية: 12.
(1/272)

"تتمة": في إلحاق ست كلمات بهذا القسم
يلحق بهذا القسم ست كلمات رسمت بالتاء المفتوحة وحفص يوقف عليها جميعها بالتاء وفيما يلي بيانها بالتفصيل:
الكلمة الأولى: "يَا أَبَتِ".. وتوجد في ثماني مواضع وهي:
"1، 2" في قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ} 5، {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي} 6 كلاهما بيوسف.
"3، 4، 5، 6" في قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ} 7، {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي} 8، {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} 9، {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ} 10 أربعتها بمريم.
ـــــــ
1 الآية: 89.
2 الآية: 133.
3 الآية: 38.
4 الآية: 12.
5 الآية: 4.
6 الآية: 100.
7 الآية: 42.
8 الآية: 43.
9 الآية: 44.
10 الآية: 45.
(1/272)

"7" في قوله تعالى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} 1 بالقصص.
"8" في قوله تعالى: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} 2 بالصافات.
الكلمة الثانية: "مرضات".. وتوجد في أربعة مواضع وهي:
"1، 2" في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} 3، {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} 4 كلاهما بالبقرة.
"3" في قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} 5 بالنساء.
"4" في قوله تعالى: {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} 6 بالتحريم.
الكلمة الثالثة: "ذات".. وتوجد مرسومة بالتاء المفتوحة حيث وقعت نحو قوله تعالى: {فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} 7 بالنمل، وقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} 8 بالتغابن. وكل ما شابه ذلك.
الكلمة الرابعة: "هيهات".. وهي توجد في موضعين في آية واحدة هما قوله تعالى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} 9 بالمؤمنون.
الكلمة الخامسة: "ولات".. وهي في قوله تعالى: {وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} 10 بص.
الكلمة السادسة: "اللات" وهي في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى} 11 بالنجم.
وإلى هذه الكلمات الست يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
كاللات مع هيهات ذات يا أبت ... ولات مع مرضات...............
ـــــــ
1 الآية: 26.
2 الآية: 102.
3 الآية: 207.
4 الآية: 265.
5 الآية: 114.
6 الآية: 1.
7 الآية: 60.
8 الآية: 4.
9 الآية: 36.
10 الآية: 3.
11 الآية: 19.
(1/273)

القسم الثاني: هاءات التأنيث التي اختلف فيها القراء في قراءتها بالإفراد أو الجمع
وهو الذي اختلف القراء في قراءته بالإفراد أو الجمع وذلك في سبع كلمات في اثني عشر موضعًا رسمت جميعها بالتاء المفتوحة، وحفص قد قرأ أربعة منها بالإفراد، وثلاثة منها بالجمع وفيما يلي بيانها بالتفصيل:
الكلمة الأولى: "كلمت".. وحفص ممن قرأها بالإفراد وهي توجد في أربعة مواضع وهي:
"1" في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} 1 بالأنعام.
"2، 3" في قوله تعالى: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} 2، {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} 3 كلاهما بيونس.
"4" في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} 4 بغافر.
وقد ورد خلاف المصاحف في المواضع الثاني من يونس وموضع غافر فكتب في بعضها بالتاء المفتوحة وفي البعض الآخر بالهاء، ولكن المشهور والذي عليه العمل هو كتابتها بالتاء المفتوحة فيهما كبقية المواضع الأربعة ولقد ذكره الإمام الشاطبي في العقيلة حيث قال: "وفيهما التاء أولى"5 كما ذكر صاحب نهاية القول المفيد أن الإمام ابن الجزري قطع به هو وغيره وعلى ذلك شراح الجزرية6 كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى ذلك الخلاف بقوله:
............................... وكلمت ... يونس والأنعام والطول بدت
لكن بثاني يونس الخلف استقر ... مع غافر...................
الكلمة الثانية: "غيابت".. وحفص مما قرأها بالإفراد وهي توجد في
ـــــــ
1 الآية: 115.
2 الآية: 33.
3 الآية: 96.
4 الآية: 6.
5 انظر عقيلة أتراب القصائد في الرسم للإمام الشاطبي.
6 انظر نهاية القول المفيد ص212، 213.
(1/274)

موضعين هما:
"1" قوله تعالى: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} 1.
"2" قوله سبحانة: {وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} 2 كلاهما بيوسف.
الكلمة الثالثة: "بينت".. وحفص ممن قرأها بالإفراد وهي توجد في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ} 3 بفاطر.
وما عدا هذا الموضع إما مفرد اتفاقًا ويوقف عليه بالهاء نحو: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} 4 بسورة البينة، أو مجموع اتفاقًا ويوقف عليه بالتاء المفتوحة نحو: {بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} 5 بالعنكبوت.
الكلمة الرابعة: "جمالت".. وحفص ممن قرأها بالإفراد وهي توجد في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} 6 بالمرسلات.
الكلمة الخامسة: "آيات".. وحفص ممن قرأها بالجمع وهي توجد في موضعين هما:
"1" قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} 7 بيوسف.
"2" قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} 8 بالعنكبوت الموضع الأول.
ـــــــ
1 الآية: 10.
2 الآية: 15.
3 الآية: 40.
4 الآية: 1.
5 الآية: 49.
6 الآية: 33.
7 الآية: 7.
8 الآية: 50.
(1/275)

وما عدا هذين الموضعين إما مفرد اتفاقًا ويوقف عليه بالهاء نحو: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} 1 بالبقرة أو مجموع اتفاقًا ويوقف عليه بالتاء المفتوحة نحو: {قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ} 2 الموضع الثاني بالعنكبوت.
الكلمة السادسة: "غرفات". وحفص ممن قرأها بالجمع وهي توجد في موضع واحد هو: قوله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} 3 بسبأ.
الكلمة السابعة: "ثمرات". وحفص ممن قرأها بالجمع وهي توجد في موضع واحد هو:
قوله تعالى: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} 4 بفصلت.
وما عدا هذا الموضع إما مفرد اتفاقًا ويوقف عليه بالهاء نحو: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} 5 بالبقرة أو مجموع اتفاقًا ويوقف عليه بالتاء المفتوحة نحو: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ} 6 بالنحل.
حكمُ الوقفِ على الكلماتِ السَّبعِ:
الكلمات السبع المختلف بين القراء في إفرادها وجمعها يوقف عليها لحفص بالتاء المفتوحة اتفاقًا إلا لفظ "كلمت" في الموضع الثاني من يونس وموضع غافر، وقد سبق أن أشرنا إلى خلاف المصاحف فيهما والوقف عليهما بالتاء هو الأَوْلى والمشهور.
وإلى هذا يشير العلامة صاحب لآلئ البيان بقوله:
.................................. ... وما قري فردًا وجمعًا فبتا
ـــــــ
1 الآية: 248.
2 الآية: 50.
3 الآية: 37.
4 الآية: 247.
5 الآية: 25.
6 الآية: 67.
(1/276)

كما ينص العلامة المتولي في كتابه "اللؤلؤ المنظوم" إلى ذلك بقوله:
وكل ما فيه الخلاف يجري ... جمعًا وفردًا فبتاء فادر
وإلى هذه التاءات المفتوحة يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
تا رحمت الأولى مع الأعراف ... وزخرف والروم هود كاف
وفي بما رحمة الخلف أتى ... ونعمت البقرة الأخرى بتا
كذا بإبراهيم أخريين معْ ... ثلاثة النحل أخيرات تقعْ
مع فاطر وفي العقود الثاني ... والطور مع عمران مع لقمان
والخلف في نعمة ربي وامرأت ... متى تضف لزوجها بالتا أتت
كاللات مع هيهات ذات يا أبت ... ولات مع مرضات إن شجرت
وسنت الثلاث عند فاطر ... وموضع الأنفال ثم غافر
ولعنت النور وتجعل لعنتا ... وابنت مع قرة عين فطرتا
بقيت الله وأيضًا معصيت ... معًا وجنت نعيم وقعت
كلمت الأعراف بالخلف أتى ... وما قرى فردًا وجمعًا فبتا
وهْو جمالتٌ وآيات أتت ... بالعنكبوت في التي تأخرت
معْ يوسف وهم على بينت ... والغرفات وكلا غيابت
وثمرات فصلت وكلمت ... يونس والأنعام والطول بدت
لكن بثاني يونس الخلف استقر ... مع غافر فسبعة في اثنى عشر
(1/277)

أسئلة:
1- في أي الكلمات تكون تاء التأنيث؟ وعلى أي صورة ترسم؟
2- في كم موضع رسمت "رحمة" بالتاء المفتوحة اتفاقًا؟ وما هو الموضع الذي ورد فيه الخلاف؟ وما الذي عليه العمل فيه؟
3- اذكر المواضع التي رسمت فيها كلمة "امرأة" بالتاء المفتوحة، مع ذكر الضابط لذلك.
4- بيِّن المواضع التي رسمت فيها كلمة "لعنة" بالتاء المفتوحة.
5- كيف رسمت كلمة "شجرت" في القرآن الكريم هل بالتاء المفتوحة أم المربوطة؟
6- في كم موضع رسمت "هيهات" بالتاء المفتوحة؟ اذكر الآية واسم السورة.
7- اذكر الموضع الذي رسمت فيه "ثمرات" بالتاء المفتوحة ثم مثِّل لها بمثالين مما رسمت فيه بالتاء المربوطة.
8- الكلمات التي اختلف القراء في قراءتها بالإفراد أو الجمع في كم كلمة جاءت؟ وفي كم موضع؟ وكيف يقرؤها حفص؟
9- بين حكم التاءات فيما يأتي هل يوقف عليها بالتاء أم بالهاء؟ مما تحته خط:
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} ، {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} ، {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} ، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً} ، {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} ، {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} ، {أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} ، {فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ} .
(1/278)

همزتا الوصل والقطع وحكم البدء بهما
مدخل
...
همزتَا الوصلِ والقطعِ وحكمُ البدءِ بهما:
الهمزات الواردة في القرآن الكريم لا تخرج عن كونها إما همزة وصل أو همزة قطع.
فهمزة الوصل:
هي التي تثبت في الابتداء وتسقط في الدَّرج. أي تحذف في حالة الوصل لاعتماد الحرف الساكن حينئذ على ما قبله، وعدم احتياجه إلى الهمزة.
وسميت همزة الوصل؛ لأنها يتوصل بها إلى النطق بالحرف الساكن الواقع في ابتداء الكلمة؛ إذ النطق به حينئذ متعذر، والأصل في الابتداء أن يكون بالحركة.
وتكون همزة الوصل في الأفعال والأسماء والحروف، كما لا تكون إلا متحركة في أول الكلمة المبتدأ بها.
(1/279)

همزةُ الوصلِ في الأفعالِ:
همزة الوصل في الأفعال لا توجد إلا في الفعل الماضي وفعل الأمر.
ففي الماضي: تكون في الخماسي منه وكذا السداسي.
أمثلة الخماسي: نحو: اصطفى، من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا} 1 بآل عمران، ونحو: ابتلى، من قوله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} 2 بالأحزاب.
ـــــــ
1 الآية: 33.
2 الآية: 11.
(1/279)

أمثلة السداسي: نحو: استسقى، من قوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} 1 بالبقرة، ونحو: {اسْتُحْفِظُوا} من قوله تعالى: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} 2 المائدة.
وفي الأمر: تكون في صيغة أمر الثلاثي والخماسي والسداسي.
أمثلة الثلاثي نحو: ادع، من قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} 3 بالنحل ونحو: اضرب، من قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} 4 بالبقرة، ونحو: اذهب، من قوله تعالى: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} 5 بالنمل.
أمثلة الخماسي نحو: انتظروا، في قوله تعالى: {انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} 6 بالأنعام، نحو: انطلقوا، من قوله تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} 7 بالمرسلات.
أمثلة السداسي نحو: استغفروا، من قوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} 8 بنوح ونحو: استأجره، من قوله تعالى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} 9 بسورة القصص.
حكمُهَا:
حكم همزة الوصل في الابتداء بالأفعال المتقدمة قد تكون بالضم أو الكسر. فتكون بالضم إذا كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا لازمًا نحو: ادع، أو أن يكون خماسيًّا أو سداسيًّا مبنيًّا للمجهول مثل: ابتلى، استحفظوا، وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري بقوله:
وابدأ بهمزة الوصل من فعل بضم ... إن كان ثالث من الفعل يضم
ـــــــ
1 الآية: 60.
2 الآية: 44.
3 الآية: 125.
4 الآية: 60.
5 الآية: 28.
6 الآية: 158.
7 الآية: 29.
8 الآية: 10.
9 الآية: 26.
(1/280)

وقد خرج بالضم اللازم ما إذا كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا عارضًا فيجب فيه حينئذ البدء بالكسر نظرًا لأصله نحو: اقضوا، من قوله تعالى: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ} 1 بيونس، وامضوا، من قوله تعالى: {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} 2 بالحجر، و ابنوا، من قوله تعالى: {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} 3 بالكهف، وائتوا، من قوله تعالى: {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} 4 بطه، وامشوا، من قوله تعالى: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} 5 بص فإن الأصل في ذلك كله: "اقضيوا، وامضيوا، ابنيوا، امشيوا" بكسر عين الفعل علمًا بأنه لا يجوز الابتداء في "وامضوا" بغير الواو.
والدليل على عروض الضمة أنك إذا خاطبت الواحد أو الاثنين قلت: اقض، واقضيا. وامض وامضيا، وابن وابنيا، وأتِ وائتيا، وامش وامشيا. فتجد عين الفعل مكسورة فتعلم حينئذ أن الضمة عارضة ليست أصلية كلزوم الضمة في نحو: "انظر" التي لو خاطبت بها الواحد أو الاثنين أو الجماعة قلت: "انظر، وانظرا، وانظروا" فنجد أن ضم الثالث لا يزول.
وتكون بالكسر إذا كان ثالث الفعل مفتوحًا نحو: "اذهب" أو مكسورا نحو: "اضرب" أو مضمومًا ضما عارضًا نحو: "اقضوا".
تنبيهاتٌ:
1- إن قيل قد كسرت همزة الوصل في الفعل إذا كان ثالثة مكسورًا، وضمت إذا كان ثالثه مضمومًا، فلِمَ لَمْ تفتح إذا كان ثالثه مفتوحًا بل كسرت؟
والجواب: أنها لو فتحت لالتبس الأمر بالمضارع ومن أجل هذا كسرت6.
ـــــــ
1 الآية: 71.
2 الآية: 65.
3 الآية: 21.
4 الآية: 64.
5 الآية: 6.
6 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص182.
(1/281)

2- همزة الوصل في الأفعال لا تكون إلا في الماضي والأمر كما مرَّ، وأما المضارع فلا توجد فيه مطلقًا لأن همزته همزة قطع.
3- سبق أن ذكرنا أن الماضي يأتي منه الخماسي والسداسي فقط. أما الثلاثي المبدوء بالهمزة نحو: "أمر" من قوله تعالى: {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} 1 بيوسف، وكذا الرباعي المبدوء بالهمزة نحو: "أحسن" من قوله تعالى: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} 2 بيوسف فهمزتها همزة قطع.
4- كما سبق أن ذكرنا أن الأمر يأتي منه الثلاثي والخماسي والسداسي فقط أما الرباعي المبدوء بالهمزة نحو: "أكرمي" من قوله تعالى: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} 3 بيوسف فهمزته همزة قطع.
ـــــــ
1 الآية: 40.
2 الآية: 23.
3 الآية: 21.
(1/282)

همزة الوصل في الأسماء:
همزة الوصل في الأسماء إما أن تكون قياسية أو سماعية.
أما القياسية: فتكون في مصدري الفعل الخماسي والسداسي وفيما يلي أمثلتهما:
أمثلة الخماسي: نحو: "افتراء" من قوله تعالى: {وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ} 1 بالأنعام.
ونحو: "انتقام" من قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} 2 بالمائدة.
أمثلة السداسي: نحو: "استكبارا" من قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [بفاطر: آية 47]، نحو: "استغفار" من قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ} 3 بالتوبة.
حكمُهَا:
حكمُ همزةِ الوصلِ في الابتداءِ بهذين المصدرين الكسر وجوبًا.
ـــــــ
1 الآية: 140.
2 الآية: 95.
3 الآية: 114.
(1/282)

وأما السماعية: فتكون في القرآن في الأسماء السبعة الآتية:
ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، اثنين، اثنتين، اسم، وقد جمعها الإمام ابن الجزري في قوله:
ابن مع ابنة امرئ واثنين ... وامرأة واسم مع اثنتين
وفيما يلي أمثلتها في القرآن الكريم:
1- "ابن" نحو قوله تعالى: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} 1 بآل عمران ونحو قوله تعالى: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} 2 بهود. ففي المثال الأول مضاف للاسم الظاهر وفي المثال الثاني مضاف لياء المتكلم.
2- "ابنت" سواء كانت بالإفراد أو التثنية نحو قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ} 3 بالتحريم نحو قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} 4 بالقصص.
3- "امرؤ" سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا نحو قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} 5 بالنساء، ونحو قوله تعالى: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} 6 بمريم، ونحو قوله تعالى: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} 7 بالطور.
4- "امرأت" سواء كانت بالإفراد أو التثنية نحو قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} 8 بالتحريم، وقوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} 9 بالنساء، ونحو قوله تعالى: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} 10 بالبقرة.
ـــــــ
1 الآية: 45.
2 الآية: 45.
3 الآية: 12.
4 الآية: 27.
5 الآية: 176.
6 الآية: 28.
7 الآية: 21.
8 الآية: 11.
9 الآية: 128.
10 الآية: 282.
(1/283)

1- "اثنان" سواء كان غير مضاف أو مضافًا للعشرة بعد حذف النون الأخيرة للإضافة نحو قوله تعالى: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} 1 بالمائدة، وقوله عز وجل: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} 2 بالنحل، وقوله سبحانه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} 3 بالتوبة، وقوله سبحانه: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} 4 بالمائدة.
2- "اثنتان" سواء كان مضافًا أم غير مضاف نحو قوله تعالى: {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} 5 بالبقرة، وقوله عز من قائل: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} 6 بالأعراف، وقوله جل وعلا: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} 7 بالنساء.
3- "اسم" نحو قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} 8 بالصف وقوله سبحانه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} 9 بسورة الأعلى.
وحكم البدء في هذا كله هو الكسر وجوبًا.
وأما في غير القرآن فقد وقعت همزة الوصل سماعًا في ثلاثة أسماء وهي:
1- "است"10،
2- "ابنم" أي ابن بزيادة الميم،
3- "ايم" للقسم وقد تلحق به النون هكذا "ايمن" نحو: "وايمن الله لأفعلن الخير"، وقد اختلف فيه فقيل: اسم وقيل: حرف والراجح أنه اسم11.
ـــــــ
1 الآية: 106.
2 الآية: 51.
3 الآية: 36.
4 الآية: 12.
5 الآية: 60.
6 الآية: 160.
7 الآية: 176.
8 الآية: 6.
9 الآية: 1.
10 وهو اسم للدُّبُر.
11 من كتاب "العميد" ص224 بتصرف.
(1/284)

همزةُ الوصلِ في الحروفِ:
همزة الوصل في الحروف لا توجد في القرآن الكريم إلا في "أل" سواء كانت
(1/284)

لازمة بمعنى أنها لا تفارق الكلمة ولا تنفك عنها نحو: "الذي، التي".
أو غير لازمة وهي إما للتعريف نحو: "الأرض، الشمس" وإما موصولة كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} 1 بالأحزاب أي إن الذين أسلموا واللامات في هذه الآية حروف باعتبار صورتها أسماء باعتبار معانيها، وما عدا ذلك من الحروف في القرآن الكريم لا تدخل عليه همزة الوصل.
وأما همزة الوصل في الحروف في غير القرآن فلا تقع إلا في "ايمٌ" على القول بحرفيتها وهو ضعيف.
وحكمها أنه يبدأ بها في هذا كله بفتح الهمزة.
وتلخص من ذلك:
أن فتح همزة الوصل يكون في "أل" فقط، وضمها يكون في الفعل المضموم ثالثه ضمًّا لازمًا، وكسرها يكون فيما عدا ذلك من الأسماء والأفعال المبدوءة بهمزة الوصل على ما بينَّاه.
ـــــــ
1 الآية: 35.
(1/285)

تنبيهٌ:
همزة الوصل المكسورة إن دخلت عليها همزة الاستفهام تحذف همزة الوصل وتبقى همزة الاستفهام مفتوحة وذلك في سبعة مواضع:
الأول: "أتخذتم" من قوله تعالى: {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} 1 بالبقرة.
الثاني: "أطلع" من قوله تعالى: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} 2 بمريم.
الثالث: "أفترى" من قوله تعالى: {أفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} 3 بسبأ.
ـــــــ
1 الآية: 80.
2 الآية: 78.
3 الآية: 8.
(1/285)

الرابع: "أصطفى" من قوله تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} 1 بالصافات.
الخامس: "أتخذناهم" من قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} 2 بـ"ص".
السادس: "أستكبرت" من قوله تعالى: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} 3 بص.
السابع: "أستغفرت" من قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} 4 بالمنافقون ولا يوجد لحفص غيرها في القرآن الكريم؛ إذ أصلها أاتخذتم، أاطلع، أافترى، أاصطفى، أاستكبرت، أاستغفرت" فحذفت همزة الوصل لوقوعها بعد همزة الاستفهام تخفيفًا، وهذا كله إذا لم تكن بعد همزة الاستفهام لام تعريف.
ـــــــ
1 الآية: 153.
2 الآية: 63.
3 الآية: 75.
4 الآية: 6.
(1/286)

حكم همزة الوصل إذا وقعت بين همزة الاستفهام ولام التعريف:
أما إذا وقعت همزة الوصل بين همزة الاستفهام ولام التعريف فلم تحذف لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر بل تبدل ألفًا وتمد مدًّا مشبعًا لالتقاء الساكنين وهو الوجه القوي المفضل، أو تسهل بين الهمزة والألف من غير مد والوجهان صحيحان مأخوذ بهما5 وذلك وقد سبق الكلام عليها في باب المد اللازم.
أما همزة الوصل في "الاسم" من قوله تعالى: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإيمَانِ} 1 بالحجرات عند الابتداء ففيها وجهان:
ـــــــ
1 الآية: 11.
(1/286)

الأول: إذا نظرنا إلى الأصل وهو البدء بهمزة الوصل في "أل" مع تحريك اللام بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين فنقول: "اَلِاسم".
الثاني: إذا نظرنا إلى حركة اللام العارضة التي جيء بها للتخلص من التقاء الساكنين واعتددنا بها نبدأ باللام فقط فنقول: "لاِسم" من غير أن نبدأ بهمزة الوصل لأنها إنما تجتلب للتوصل إلى النطق بالساكن، ولما تحركت اللام بالكسر فلا حاجة إذن لهمزة الوصل.
(1/287)

همزةُ القطعِ:
أما همزة القطع فهي التي تثبت في الابتداء والوصل والخط.
وسميت همزة القطع؛ لأنها تقطع بعض الحروف عن بعض عند النطق بها.
وتكون في أول الكلمة سواء كانت مفتوحة مثل: {أَعْطَيْنَاكَ} 1 أو مكسورة مثل: {إِنّا} 2 أو مضمومة مثل: {أُوتُوا} 3 ولا تأت ساكنة إذ لا يبتدأ بساكن كما تقدم.
كما تكون في وسط الكلمة سواء كانت مفتوحة مثل: {وَقُرْآنَ} 4 أو مكسورة مثل: {سُئِلَتْ} 5 أو مضمومة مثل: {الْمَوْءُودَةُ} 6 أو ساكنة مثل: {وَبِئْرٍ} 7.
كما تكون في آخر الكلمة سواء كانت مفتوحة مثل: {جَاءَ} 8 أو مكسورة مثل: {قُرُوءٍ} 9 أو مضمومة مثل: {يَسْتَهْزِئُ} 10 أو ساكنة مثل: {إِنْ نَشَأْ} 11.
ـــــــ
1 سورة الكوثر: 1.
2 سورة الكوثر: 1.
3 سورة البقرة: 44.
4 سورة الإسراء: 78.
5 سورة التكوير: 8.
6 سورة التكوير: 8.
7 سورة الحج: 45.
8 سورة النصر: 1.
9 سورة البقرة: 228.
10 سورة البقرة: 15.
11 سورة سبأ: 9.
(1/287)

وتقع في كل من الأسماء والأفعال والحروف كما في الأمثلة السابقة.
حكمُ همزةِ القطعِ:
همزة القطع حكمها التحقيق دائمًا حيثما وقعت سواء جاءت بعد همزة استفهام مثل: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} 1 أم لا مثل: {وَإِذَا أَرَدْنَا} 2 إلا في الهمزة الثانية من قوله تعالى: {أَأَعْجَمِيٌّ} 3 بسورة فصلت فإنها تسهل بين الهمزة والألف وجوبًا.
وقد أشار العلامة صاحب لآلئ البيان إلى همزة الوصل وحكم البدء بها فقال: كيفية الابتداء بهمزة الوصل
وهمزة الوصل من الفعل تضم ... بدءًا إذا أصل في الثالث ضم
وحينما يعرض فاكسر يا أخي ... في ابنوا مع ائتوني مع امشوا اقضوا إلي
وكسرها في الفتح والكسر كذا ... وفتحها مع لام عرف أخذا
وابدأ بهمز أو بلام في ابتدا ... لاسم الفسوق في اختيار قصدا
وكسرها في مصدر الخماسي ... يأتي كذا في مصدر السداسي
وأيضًا اثنتين وابن وابنت ... واثنين واسم وامرئ وامرأة
وسهلت أو أبدلت أحرى لدى ... آلذكرين في كليه وردا
كذا كلا آلان مع آلله من ... بعد اصطفى كذا الذي قبل أذن
ـــــــ
1 سورة البقرة: 6.
2 سورة الإسراء: 16.
3 الآية: 44.
(1/288)

أسئلة:
1- ما هي همزة الوصل؟ ولم سميت بذلك؟ وفي أي أنواع الكلمة تكون؟
2- ما هي الأفعال المبدوءة بهمزة الوصل؟ وما حكم البدء بها؟
3- اذكر الأسماء التي تبدأ بهمزة الوصل سواء كانت قياسية أو سماعية وحكم البدء بها.
4- في أي الحروف توجد همزة الوصل؟ وما حكم البدء بها؟
5- متى يجب حذف همزة الوصل؟ وما علة حذفها؟ ومتى يجوز إبدالها وتسهيلها دون حذفها وما علة ذلك؟
6- ما حكم البدء بلفظ "الاسم" في قوله تعالى: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإيمَانِ} 1؟
7- ما هي همزة القطع؟ ولم سميت بذلك؟ وفي أي أنواع الكلمة تكون؟ وما حكم البدء بها؟ وما حكم الهمزة الثانية في {أَأَعْجَمِيٌّ} بفصلت؟
8- بيِّن همزة الوصل وهمزة القطع وحكم البدء بهما فيما تحته خط مما يأتي:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} 2، {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} 3، {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} 4، {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} 5، {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ} 6.
ـــــــ
1 سورة الحجرات: 11.
2 سورة التوبة: 111.
3 سورة التكاثر: 1.
4 سورة النحل: 125.
5 سورة الأعلى: 1.
6 سورة آل عمران: 23.
(1/289)

ما يراعى لحفص:
تمهيد:
قراءات القرآن الكريم قسمان:
1- أصول، 2- فرش.
فالأصول هي عبارة عن القواعد الكلية المطردة كأحكام النون الساكنة والتنوين وكذا أحكام المدود وما شابه ذلك.
والفرش هو عبارة عن الأحكام الخاصة ببعض الكلمات القرآنية مثل: "الصراط" بالفاتحة من قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} 1، فقنبل: يقرؤها بالسين الخالصة وحمزة يقرؤها بالإشمام بخلف عن خلاد والباقون ومنهم حفص يقرءونها بالصاد الخالصة وهكذا.
وفيما يلي بعض الكلمات التي قد تقدمت أحكام أغلبها في أبواب الكتاب السابقة وينبغي على القارئ الذي يقرأ لحفص أن يراعيها:
أولا: "ءأعجمي" من قوله تعالى: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} 2 بفصلت تقرأ بالتسهيل أي بتسهيل الهمزة الثانية بينها وبين الألف وجهًا واحدًا فقط لا يجوز له غيره.
ثانيًا: "مجراها" من قوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} 3 بهود تقرأ بالإمالة أي بتقريب الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء.
ـــــــ
1 الآية: 6.
2 الآية: 44.
3 الآية: 41.
(1/290)

ثالثًا: "ضعف" من قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} 1 بالروم فتقرأ في المواضع الثلاثة بفتح الضاد وضمها، والفتح هو المقدم في الأداء.
رابعًا: "ويبصط" من قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ} 2 بالبقرة تقرأ بالسين الخالصة.
خامسًا: "بصطة" من قوله تعالى: {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بصْطَةً} 3 بالأعراف تقرأ بالسين الخالصة.
سادسًا: "المصيطرون" من قوله تعالى: {أَمْ هُمُ الْمُصيْطِرُونَ} 4 بالطور، تقرأ بالصاد أو السين. والنطق بالصاد أشهر.
سابعًا: "بمصيطر" من قوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} 5 بالغاشية تقرأ بالصاد الخالصة.
ثامنًا: حذف الألف حالة الوصل وإثباتها حالة الوقف في كل الألفاظ الآتية:
"أنا" حيث وقع في القرآن نحو قوله تعالى: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} 6 بيوسف، "لكنا" من قوله تعالى: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} 7 بالكهف، "الظنونا" من قوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} 8، "الرسولا" من قوله تعالى: {وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} 9، "السبيلا" من قوله تعالى {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} 10 ثلاثتها بالأحزاب، {قَوَارِيرَا} بالموضع الأول من قوله تعالى: {وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ} 11 بالدهر، هذه الألفاظ كلها تقرأ بإثبات الألف وقفًا وحذفها وصلاً تبعًا للرسم وأما {قَوَارِيرَا} في
ـــــــ
1 الآية: 54.
2 الآية: 245.
3 الآية: 69.
4 الآية: 37.
5 الآية: 22.
6 الآية: 45.
7 الآية: 38.
8 الآية: 10.
9 الآية: 66.
10 الآية: 67.
11 الآية: 15.
(1/291)

الموضع الثاني من قوله تعالى: {قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} 1 فمحذوف الألف وصلاً ووقفًا.
تاسعًا: {سَلاسِلًا} بسورة الإنسان في قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا} 2، تقرأ وصلا بفتح اللام من غير تنوين، وفي الوقف تقرأ إما بالألف أو بإسكان اللام، والوجهان صحيحان مقروءٌ بهما.
عاشرًا: قراءة الكلمات الآتية بالنون وصلا وبالألف وقفًا وهي: {وَلَيَكُونًا} ، {لَنَسْفَعًا} ، {وَإِذًا} ، أما {وَلَيَكُونًا} فمن قوله: {وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} 3 بيوسف، وأما {لَنَسْفَعًا} فمن قوله تعالى: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} 4 بالعلق، وأما {وَإِذًا} فمثل قوله تعالى: {وَإِذًاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً} 5 بالإسراء.
الحادي عشر: {آتَانِيَ} من قوله تعالى: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} 6 بالنمل تقرأ بفتح الياء وصلاً، وأما في الوقف ففيها وجهان: إثبات الياء وحذفها.
الثاني عشر: "الاسم" من قوله تعالى: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} 7 بالحجرات.
إذا ابتدأنا بها لنا فيها وجهان أحدهما: البدء بهمزة مفتوحة فلام مكسورة فسين ساكنة، والآخر حذف همزة الوصل والبدء بلام مكسورة فسين ساكنة.
الثالث عشر: قراءة الكلمات الآتية بالمد الطويل ست حركات أو التسهيل بَيْنَ بَيْن وهي: {آلذَّكَرَيْنِ} موضعي الأنعام، {آلآنَ} موضعي يونُس،
ـــــــ
1 الآية: 16.
2 الآية: 4.
3 الآية: 32.
4 الآية: 15.
5 الآية: 76.
6 الآية: 36.
7 الآية: 11.
(1/292)

{آللَّهُ} بيونس والنمل ووجه الإبدال مع المد الطويل أولى وأرجح.
الرابع عشر: حرف عين في كل من {كهيعص} أول مريم، {حم، عسق} أول الشورى، يجوز فيها التوسط أربع حركات والمد الطويل ست حركات وهو الأفضل.
الخامس عشر: "لا تَأْمَنَّا" من قوله تعالى: {مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا} 1 بيوسف تقرأ بالإشمام أو الرَّوم ويعبر عنه بعضهم بالاختلاس.
السادس عشر: السكنات الواجبة التي انفرد بها حفص عن جميع القراء أربعة مواضع وهي:
1- السكت على ألف {عِوَجًا} بالكهف، وحكمته: أن الوصل من غير سكت يوهم أن "قَيْمًا" صفة لـ "عوجًا" ولا يستقيم أن يكون القيم صفة للمعوج.
2- السكت على ألف {مَرْقَدِنَا} بيس، وحكمته أن الوصل من غير سكت يوهم أن قوله تعالى {هَذَا} من مقول المشركين المنكرين للبعث.
3- السكت على نون {مَنْ رَاقٍ} بالقيامة.
4- السكت على لام {بَلْ رَانَ} بالمطففين، وحكمة السكت في هذين الموضعين أن الوصل فيهما من غير سكت يوهم أن كلاً منهما كلمة واحدة بل هما كلمتان.
وأما السكتات الجائزة ففي موضعين:
1- بين الأنفال والتوبة،
2- في {مَالِيَهْ، هَلَكَ} بالحاقة والسَّكت فيها هو المقدَّم في الأداء.
السابع عشر: إسكان هاء الكناية في {أَرْجِهْ} بالأعراف والشعراء، وكذا {فَأَلْقِهْ} بالنمل، وضم الهاء من غير صلة في {يَرْضَهُ لَكُمْ} بالزمر، وأما {وَيَتَّقْهِ} في النور فقد قرأها حفص بإسكان القاف وكسر الهاء من غير صلة،
ـــــــ
1 الآية: 11.
(1/293)

وأما {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} بالفرقان فقرأها بالصلة بمقدار حركتين.
الثامن عشر: إظهار النون عند الواو في كل من: {يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} ، {نْ وَالْقَلَمِ}
التاسع عشر: إدغام الثاء في الذال في قوله تعالى: {يَلْهَثْ ذَلِكَ} بالأعراف، وإدغام الباء في الميم في قوله تعالى: {ارْكَبْ مَعَنَا} بهود إدغامًا كاملاً للتجانس الذي بينهما.
العشرون: إدغام الطاء في التاء في كل من {بَسَطتَ} بالمائدة، {أَحَطْتُ} بالنمل إدغامًا ناقصًا مع بقاء صفة الإطباق للتقارب الذي بينهما.
الحادي والعشرون: "نخلقكم" من قوله تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} 1 بالمرسلات اختُلِف في إدغام القاف في الكاف إدغامًا كاملا أو ناقصًا وإلى هذا الخلاف يشير الإمام ابن الجزري بقوله: "والخلف بنخلقكم وقع"، والوجهان صحيحان ومعنى كمال الإدغام: أي إدخال القاف في الكاف إدخالا كاملا بحيث لا يظهر منها شيء، ومعنى نقص الإدغام: أي إبقاء صفة الاستعلاء وزوال صفة القلقلة.
ولقد ذكر الإمام ابن الجزري في كتاب التمهيد أن الإدغام الكامل أولى وذلك تبعًا لأبي عمرو الدَّاني.
وإلى الكلمات السبع الأول يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
ءأعجمي سهلت أخراها ... لحفصنا وميلت مجراها
واضمم أو افتح ضعف روم وأتى ... سينا ويبسط ثاني بسطة
والصاد في مصيطر خذ وكلا ... هذين في المصيطرون نقلا
ـــــــ
1 الآية: 20.
(1/294)

خاتمة الكتاب:
وإلى هنا تم ما يَسَّر الله تعالى جمعه في هذا الكتاب المتواضع واللهَ أسألُ أن ينفع به الطلاب والدارسين والمحبين لتلاوة كتاب الله تعالى حق التلاوة، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وسببًا للفوز بجنات النعيم.
كما أسأله سبحانه أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء همومنا وغمومنا وسائقنا ودليلنا إلى جناته إنه سميع مجيب.
وكان الفراغ من كتابته ليلة الاثنين المباركة الموافقة للسادس والعشرين من شهر شوال سنة سبع وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام، الموافقة للثاني والعشرين من شهر يونيو سنة سبع وثمانين وتسعمائة وألف ميلادية، وذلك بمدينة الرياض.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
تم بحمد الله تعالى.
(1/295)

المراجع:
1- القرآن الكريم.
2- جامع البيان، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.
3- الدُّرُّ المنثور في التفسير بالمأثور، للحافظ جلال الدين السيوطي.
4- فتح القدير الجامع بين فن الرواية
والدِّرَاية من علم التفسير، للإمام محمد بن على الشوكاني.
5- صحيح الإمام مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم.
6- فتح الباري بشرح صحيح البخارى، للإمام ابن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن باز.
7- جامع الأصول في أحاديث الرسول للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد. بن
الأثير، بتحقيق عبد القادر الأرناءوط.
8- مَجْمَع الزَّوائد ومَنْبَع الفوائد، للإمام الحافظ الهيثمي.
9- الجامع الصغير، محمد ناصر الدين الألباني.
10- الإتقان في علوم القرآن، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي.
11- مباحث في علوم القرآن، للشيخ مَنَّاع القطَّان.
12- طَيِّبَة النَّشْر في القراءات العشر، للإمام محمد بن محمد الشهير: بابن الجزري.
13- حِرْزُ الأماني ووجه التهاني، المعروف
بالشاطبية، للإمام القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الشاطبي.
14- التمهيد في علم التجويد، للإمام محمد بن محمد الشهير: بابن الجزري.
15- المقدمة الجزرية في تجويد الآيات القرآنية، للإمام محمد بن محمد الشهير بابن الجزري.
16- النشر في القراءات العشر، للإمام محمد بن محمد الشهير: بابن الجزري.
17- تُحْفَةُ الغِلْمَان في تجويد القرآن، للشيخ سليمان الْجَمْزُوري.
18- غيث النَّفع في القراءات السبع، للإمام على النووي الصفاقسي.
(1/296)

1- إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، للشيخ أحمد بن محمد الدمياطي الشهير بالبنا.
2- الإضاءة في بيان أصول القراءة، للشيخ علي محمد الضَّبَّاع.
3- إرشاد المريد شرح الشاطبية، للشيخ علي محمد الضَّبَّاع.
4- عقيلة أتراب القصائد في الرسم، للإمام القاسم بن فيرة بن خلف بن
أحمد الشاطبي.
5- الوافي على شرح الشاطبية، للشيخ عبد الفتاح القاضي.
6- تاريخ القراء العشرة ورواتهم، للشيخ عبد الفتاح القاضي.
7- نهاية القول المفيد في علم التجويد، للشيخ محمد مكي نصر.
8- العميد في علم التجويد، للشيخ محمود علي بسة.
9- لآلئ البيان في تجويد القرآن ، للشيخ إبراهيم علي شحاتة السمنودي.
10- قواعد التجويد، للدكتور: عبد العزيز القاري.
11- البرهان في تجويد القرآن، للشيخ محمد الصادق قمحاوي.
12- مجموعة التجويد شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني، للدكتور: عبد العزيز القاري.
13- أحكام قراءة القرآن الكريم، للشيخ محمود خليل الحصري.
14- حق التلاوة، للشيخ حسني شيخ عثمان.
15- مع القرآن الكريم، للدكتور: شعبان محمد إسماعيل.
16- القراءات المتواترة، للدكتور: محمد رشاد خليفة.
17- لطائف البيان شرح مورد الظمآن، للشيخ أحمد محمد أبو زيتحار.
18- الجديد في أحكام التجويد، للشيخين: إبراهيم عبد الرازق أبو علي،
وعبد الباسط عبد الماجد بشير.
(1/297)

فهرس موضوعات الكتاب:
الموضوع رقم الصفحة
افتتاحية الكتاب 5
مدخل إلى علم التجويد ويشتمل على ما يأتي: 9
أولا: ما يتعلق بالتلاوة، فضل القرآن الكريم 9
فضل تلاوة القرآن الكريم 11
أهمية تعلم القرآن الكريم وتعليمه 13
آداب تلاوة القرآن الكريم واستماعه 14
كيفية قراءة القرآن الكريم 15
أركان القراءة الصحيحة 18
مراتب القراءة 19
ثانيًا: لمحة موجزة عن تاريخ التجويد والقراءات.
تاريخ التأليف في هذا العلم 22
منشأ اختلاف القراءات 23
القراءات المتواترة 24
الأحرف السبعة ونزول القرآن بها 25
الحكمة في إنزال القرآن الكريم بالأحرف السبعة 28
صلة القراءات السبع بالأحرف السبعة 28
ترجمة الإمام عاصم 30
ترجمة رواية حفص 33
اهتمام الأمة الإسلامية بعلم التجويد 35
أقسام التجويد 35
التجويد العملي: حكمه ودليله 35
التجويد العلمي: حكمه ودليله 39
معنى التجويد، وغايته 39
معنى اللحن، وأقسامه، وحكم كل قسم 41
الاستعاذة: صيغتها وحكمها وأحوالها 44
(1/298)

البَسْمَلةُ: حكمها في ابتداء السورة وفي أجزائها 47
أوجه الابتداء 48
أوجه ما بين السورتين 49
أحكام النون الساكنة والتنوين 51
الإظهار: تعريفه وحروفه ووجه تسميته وسببه ومراتبه 54
الإدغام: تعريفه وحروفه وأقسامه وأنواعه وسببه وفائدته 57
الإقلاب: تعريفه وحروفه ووجهه 63
الإخفاء: تعريفه وحروفه وسببه وكيفيته ومراتبه 66
حكم النون والميم المشددتين 71
الغُنَّة: معناها ومخرجها ومقدارها وكيفيتها ومراتبها 71
أحكام الميم الساكنة: 74
الإخفاء الشفوي: حرفه ووجه تسميته 74
إدغام المتماثلين الصغير: حرفه ووجه تسميته 76
الإظهار الشفوي: حروفه ووجه تسميته 77
حكم اللامات السواكن 82
حكم لام أل 82
حكم لام الفعل 86
حكم لام الحرف 87
حكم لام الاسم 88
حكم لام الأمر 88
المد والقصر: معناهما وحروف المد وأقسام المد 91
المد الأصلي: معناه وسبب تسميته وأنواعه 93
المد الفرعي: أسبابه وأنواعه وأحكامه 95
المد المتصل: تعريفه وأمثلته وحكمه ووجه تسميته، ومقدار مدِّه، وأنواعه
المد المنفصل: تعريفه وأمثلته وحكمه ووجه تسميته، ومقدار مده 98
قصرالمنفصل من طريق طيبة النشر والأوجه المترتبة عليه 99
(1/299)

المد البدل: تعريفه وأمثلته وحكمه ومقدار مده، ووجه تسميته 101
المد العارض للسكون: تعريفه وأمثلته وحكمه ومقدار مده
ووجه تسميته وأنواعه 103
المد اللازم: تعريفه وأمثلته وحكمه ومقدار مده ووجه تسميته وأقسامه 106
المد اللازم الكلمي المخفف: تعريفه وأمثلته ووجه تسميته 107
المد اللازم الكلمي المثقل: تعريفه وأمثلته ووجه تسميته 108
المد اللازم الحرفي المخفف: تعريفه وأمثلته ووجه تسميته 109
المد اللازم الحرفي المثقل: تعريفه وأمثلته ووجه تسميته 110
مراتب المدود 112
تنبيهاتٌ 113
الأول: حكم اجتماع سببين من أسباب المد 113
الثاني: حكم اجتماع مدين من نوع واحد 113
الثالث: حكم اجتماع المتصل والمنفصل 113
الرابع: حكم اجتماع المتصل المتطرف الهمز الموقوف عليه،
مع متصل آخر أو منفصل 114
الخامس: حكم اجتماع المتصل مع العارض للسكون 115
السادس: حكم اجتماع العارض للسكون واللِّين 116
ألقاب المدود 117
مخارج الحروف 124
معنى المخرج وفائدته 124
معنى الحرف والطريقة لمعرفة مخرجه 124
تقسيم الحروف الهجائية إلى أصلية وفرعية 125
تقسيم المخارج إلى عامة وخاصة، واختلاف العلماء فيها 126
المخرج الأول من المخارج العامة: الجوف 127
المخرج الثاني من المخارج العامة: الحلق 128
المخرج الثالث من المخارج العامة: اللسان 128
المخرج الرابع من المخارج العامة: الشفتان 130
المخرج الخامس من المخارج العامة: الخيشوم 130
(1/300)

ألقاب الحروف 131
جدول بمخارج الحروف 134
رسم "كروكي" لمخارج الحروف 135
صفات الحروف 137
الكلام على الصفات التي لها ضد 138
"الهمس، الجهر، الشدة، التوسط، الرِّخاوة، الاستعلاء، الاستفال، الإطباق، الانفتاح، الإذلاق، الإصمات"
الكلام على الصفات التي لا ضد لها 144
"الصفير، القلقلة، اللِّين، الانحراف، التكرير، التفشي، الاستطالة، الخفاء، الغنة"
تقسيم الصفات إلى قوية وضعيفة 152
تقسيم حروف الهجاء إلى قوية وضعيفة 153
تنبيهٌ مهم في حكم الضاد 155
التفخيم والترقيق 157
الحروف التي تفخم دائمًا 157
الحروف التي ترقق دائمًا 158
الحروف الدائرة بين الترقيق والتفخيم: الألف واللام والراء 158
الراء المرققة قولا واحدًا 160
الراء الدائرة بين الترقيق والتفخيم ولكن الترقيق أولى 162
الراء الدائرة بين التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى 164
الراء المفخمة قولا واحدًا 166
تنبيهاتٌ 168
المتماثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان 171
المتماثلان: تعريفهما وأقسامهما وحكم كل قسم 171
المتقاربان: أنواعهما وتعريف كل نوع وأقسامه وحكم كل قسم 174
المتجانسان: أنواعهما وتعريف كل نوع وأقسامه وحكم كل قسم 176
المتباعدان: تعريفهما وأقسامهما وحكم كل قسم 178
الوقف على أواخر الكلم وأنواعه 181
(1/301)

الكلام على السكون الْمَحْض 181
الكلام على الرَّوم 118
الكلام على الإشمام 183
الموقوف عليه بالسكون المحض 185
الموقوف عليه بالسكون والروم 186
الموقوف عليه بالسكون والروم والإشمام 186
حكم هاء الضمير في الوقف 186
حكم التقاء الساكنين 190
الحذف والإثبات: تمهيد 196
حكم الألف 198
حكم الياء 201
حكم الواو 211
هاء الكناية: تعريفها وفائدتها وأحوالها 216
الوقف والابتداء: تمهيد 220
تعريف الوقف وحكمه وأقسامه ومعرفة كل قسم وحكمه 222
أقسام الوقف الاختياري 224
الوقف التام: أنواعه وأمثلة كل نوع وحكمه وعلامته 225
الوقف الكافي تعريفه وأمثلته وحكمه وعلامته 228
الوقف الحسن: تعريفه وأنواعه وأمثلة كل نوع وحكمه 229
الوقف القبيح: تعريفه وأنواعه 232
تعريف الابتداء وأنواعه 233
تعريف السَّكْت: بيان السكت الواجب والسكت الجائز 234
تعريف القطع مع بيان محله 236
علامات الوقف المشهورة 236
المقطوع والموصول: تمهيد 239
الكلمات التي اتفقت المصاحف على قطعها في كل موضع 240
الكلمات التي اتفقت المصاحف على وصلها في كل موضع 242
الكلمات التي وقع فيها اختلاف المصاحف 247
(1/302)

هاء التأنيث التي يوقف عليها بالتاء: تمهيد 265
القسم الأول: هاء التانيث التي اتفق القراء على قراءتها بالإفراد
وهي في ثلاث عشرة كلمة 265
تتمةٌ: في إلحاق ست كلمات بهذا القسم 272
القسم الثاني: هاء التأنيث التي اختلف القراء في قراءتها بالإفراد أو الجمع وهي سبع كلمات 274
همزتا الوصل والقطع وحكم البدء بهما 279
الكلام على همزة الوصل: تعريفها وسبب تسميتها بذلك ومواضعها 279
همزة الوصل في الأفعال: أمثلتها وحكمها 279
همزة الوصل في الأسماء: أمثلتها وحكمها 282
همزة الوصل في الحروف: أمثلتها وحكمها 284
تنبيهٌ: بخصوص همزة الوصل المكسورة إن دخلت عليها همزة الاستفهام 285
حكم همزة الوصل إذا وقعت بين همزة الاستفهام ولام التعريف 286
همزة القطع: تعريفها وسبب تسميتها بذلك ومواضعها وحكمها 287
ما يراعى لحفص: تمهيد 290
بيان الكلمات الإحدى والعشرين التي يجب على القارئ أن يراعيها لحفص عند التلاوة 290
خاتمة الكتاب 295
المراجع 296
الفهرس 298
(1/303)

من إصدارات المؤلف
القبس الجامع لقراءة نافع من طريق الشاطبية
تأليف خادم القرآن الكريم: عطية قابل نصر، المدرس بقسم الدراسات القرآنية، بكلية المعلمين بالرياض سابقًا، وعميد معهد القراءات بالقاهرة سابقًا.
(1/304)