Advertisement

شرح طيبة النشر للنويري 002



الكتاب: شرح طيبة النشر في القراءات العشر
المؤلف: محمد بن محمد بن محمد، أبو القاسم، محب الدين النُّوَيْري (المتوفى: 857هـ)
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
تقديم وتحقيق: الدكتور مجدي محمد سرور سعد باسلوم
الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] فأسقط الألف.
ثم أشار بقوله: «خص ضغط قظ» إلى أن [هذه] (1) السبعة هى حروف الاستعلاء، وهو من صفات القوة، وسميت بذلك؛ لاستعلاء اللسان بها وارتفاعه إلى الحنك، وما عداها المستفلة؛ لعدم استعلائه (2) بها، وأضاف بعضهم إليها الحاء والعين المهملتين، والسبعة حروف التفخيم (3) على الصواب، وأعلاها الطاء، كما أن أسفل المستفلة الياء، وقيل:
حروف التفخيم هى حروف الإطباق، وزاد مكى: الألف، وهو وهم؛ [لأنها تتبع ما قبلها] (4) فلا توصف بتفخيم ولا ترقيق (5). والله أعلم.
ثم انتقل إلى ضد الانفتاح فقال (6):
ص:
وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... وفرّ من لبّ الحروف المذلقة
ش: (وصاد) مبتدأ حذف تنوينه ضرورة، والثلاثة بعد حذف عاطفها، [و (مطبقة) خبر،] (7) و (فر من لب) مبتدأ، و (الحروف المذلقة) موصوف، وصفته خبر، ويجوز العكس، أى: الحروف المطبقة أربعة صرح بها، وسميت مطبقة؛ لأنها (8) انطبق على مخرجها (9) من اللسان ما حاذاه من الحنك، وما عدا هذه الأربعة يقال لها: منفتحة؛ لأنه (10) لا ينطبق (11) اللسان (12) منها (13) على الحنك (14).
قال الشيرازى (15): ولولا الإطباق لصارت (16) الطاء دالا والظاء ذالا والصاد سينا لأنه ليس بينهما فرق إلا بالإطباق، ولخرجت الصاد من الكلام (17).
__________
(1) سقطت من م.
(2) فى م: استعلاء اللسان.
(3) فى م: للتفخيم.
(4) فى م: لأنه يتبع ما قبله.
(5) فى م: الترقيق.
(6) فى م: والثلاثة بعده فقال.
(7) سقط فى ز.
(8) فى م: لأنه.
(9) فى د، ص: مخارجها.
(10) فى م: لأنها، وفى ز: لأنك.
(11) فى ز: لا تطبق.
(12) فى ز، د: لسانك.
(13) فى م: بها.
(14) قال فى شرح التيسير: الأحرف المطبقة الطاء، والظاء، والصاد، والضاد وسميت بذلك لانطباق ظهر اللسان مع الحنك الأعلى عند النطق بها؛ ولهذا كتب كل واحد منها من خطين متوازيين متصلى الطرفين إشعارا بمخرجها، والمنفتحة ما عداها؛ لانفراج ما بين ظهر اللسان، والحنك الأعلى عند النطق بها وقد يوصف الباء والميم بالانطباق لانطباق الشفتين بهما.
(15) محمد بن عبد الله بن الحسن بن موسى أبو عبد الله الشيرازى القاضى شيخ مقرئ متصدر نزل مصر. ينظر: غاية النهاية (2/ 178).
(16) فى م: لانقلبت.
(17) وقد نص على هذا أيضا سيبويه فى الكتاب فقال: «وهذه الحروف الأربعة إذا وضعت لسانك فى مواضعهن انطبق لسانك من مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان ترفعه إلى الحنك،
(1/241)

وأما الحروف المذلقة فستة، جمعها فى قوله: (فر من لب): ثلاثة من طرف اللسان، وثلاثة من طرف الشفتين، وما عداهما (1) مصمتة، ولا توجد كلمة رباعية فما فوقها بناؤها من الحروف المصمتة؛ [لثقلها] (2)، إلا ما ندر [مثل]: عسجد وعسطوس، وقيل: إنهما ليستا (3) أصليتين (4) بل ملحقتين (5) فى كلامهم.
ص:
صفيرها صاد وزاى سين ... قلقلة قطب جد واللين
ش: (صفيرها) مبتدأ، وباقى الشطر خبره؛ لأن الأول أعرف من الثانى، وعاطف (سين) محذوف، [و] (6) (قلقلة) خبر مقدم، و (قطب جد) مبتدأ مؤخر، أى: هذا اللفظ حروف القلقلة (7)، و (اللين) [مبتدأ] (8) يأتى (9) خبره.
ومن هنا صفات لبعض الحروف (10) ليس يطلق على باقيها اسم مشعر بضد (11) تلك الصفة بل بسلبها (12)، فمنها الصاد والسين والزاى، وهى حروف الصفير؛ لأنها يصفر بها، قال مكى: والصفير حدة الصوت كالصوت الخارج عن ضغطه نفث (13)، وباقى الحروف لا صفير فيها، وهذه الثلاثة هى الأسلية التى تخرج من أسلة اللسان (14)، قال ابن مريم (15): ومنهم من ألحق بها الشين.
__________
فإذا وضعت لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف».
(1) فى م: ما عداها.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: ليسا.
(4) فى ص: أصلين.
(5) فى ز: ملحقان.
(6) سقط فى د، ز، م.
(7) فى د، ز، ص: قلقلة.
(8) سقط فى م.
(9) فى ص: ويأتى.
(10) فى د، ز: حروف.
(11) فى ص: وبضد.
(12) فى م: يسلبها.
(13) وقد أوضحه الدكتور حسن سيد فرغلى فى تعليقاته على شرح التيسير صفحة (96) بأنه: صوت زائد يخرج من الشفتين شبيها بصفير الطائر، وأقواها بذلك الصاد للإطباق والاستعلاء، وتليها الزاى للجهر، ثم السين.
(14) قال ابن منظور: «وأسلة اللسان: طرف شباته إلى مستدقه، ومنه قيل للصاد والزاى والسين أسلية؛ لأن مبدأها من أسلة اللسان، وهو مستدق طرفه، والأسلة: مستدق اللسان والذراع، وفى كلام على: لم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم، هى جمع أسلة وهى طرف اللسان. وفى حديث مجاهد: إن قطعت الأسلة فبين بعض الحروف ولم يبين بعضا يحسب بالحروف، أى تقسم دية اللسان على قدر ما بقى من حروف كلامه التى ينطق بها فى لغته، فما نطق به فلا يستحق ديته، وما لم ينطق به استحق ديته». انظر لسان العرب (1/ 80).
(15) نصر بن على بن محمد يعرف بابن أبى مريم فخر الدين أبو عبد الله الفارسى أستاذ عارف، وقفت له على كتاب فى القراءات الثمان سماه «الموضح» يدل على تمكنه فى الفن، جعله بأحرف مرموزة دالة على أسماء الرواة، وذكر ناسخه أنه استملاه من لفظه فى رمضان سنة اثنتين وستين وخمسمائة، قرأ فيما أحسب على تاج القراء محمود بن حمزة، وروى القراءة عنه مكرم بن العلاء بن نصر الفالى.
ينظر: الغاية (2/ 337 - 3731).
(1/242)

وحروف القلقة خمسة، وتسمى أيضا: اللقلقة، جمعها فى قوله: «قطب جد» [قال المبرد: وهذه القلقة بعضها أشد من بعض] (1) وسميت بذلك؛ لأنها إذا سكنت ضعفت فاشتبهت (2) بغيرها؛ فتحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة حال سكونهن فى الوقف وغيره، وتحتاج (3) إلى زيادة إتمام النطق بهن، وذلك (4) الصوت فى سكونهن أبين منه فى حركتهن، [وهو فى الوقف أبين] (5) وأصلها القاف؛ فلهذا (6) كانت القلقلة فيها أبين، وكانت لا يمكن أن يؤتى بها (7) ساكنة إلا مع صوت زائد لشدة استعلائها.
وخصص جماعة متأخرون القلقلة بالوقف؛ تمسكا بظاهر قول بعض المتقدمين: إن القلقلة تظهر (8) فى الوقف على السكون (9)، ورشحوا (10) ذلك بأن القلقلة حركة، وصادفهم أن القلقلة فى الوقف العرفى أبين، وليس كذلك؛ لقول الخليل: القلقلة: شدة الصياح، والقلقلة (11): شدة الصوت.
وقال أستاذ التجويد [أبو الحسن شريح] (12) لما ذكر الخمسة: وهى متوسطة: كباء «الأبواب» (13)، وقاف «خلقنا» (14)، وجيم [«والفجر»] (15) ومتطرفة (16): كجيم «لم يخرج»، ودال «لقد»، وقاف «من يشاقق» (17): وطاء «لا تشطط»، فالقلقلة (18) هنا أبين
__________
(1) سقط فى ز، م.
(2) فى م: واشتبهت.
(3) فى ز: ويحتاج.
(4) فى د: فلذلك.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: ولهذا.
(7) فى ص، ز: به.
(8) فى د، ص: تظهر فى هذه الحروف.
(9) فى م: فتوهموا أنه ضد الوصل، وإنما المراد السكون، فإن المتأخرين يطلقون الوقف على السكون، وفى ص: الوقف على السكون فإن المتقدمين .. إلخ، وفى د: فظنوا أن المراد بالوقف ضد الوصل، وليس المراد سوى السكون.
(10) فى م: ورسخوا.
(11) فى ز: والقلقلة.
(12) فى م: الشيخ أبو الحسن بن شريح، وفى د: أبو الحسن بن شريح. وهو شريح بن محمد بن شريح ابن أحمد أبو الحسن الرعينى الإشبيلى إمام مقرئ أستاذ أديب محدث، ولى خطابة أشبيلية وقضاءها وألف وكان فصيحا بليغا خيرا، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، قرأ القراءات على أبيه، وروى عنه كثيرا وعن خاله أحمد بن محمد بن خولان، وعمر وازدحم الناس، عليه قرأ عليه سبطه حبيب ابن محمد بن حبيب، وأحمد بن محمد بن مقدام، وعبد المنعم بن الخلوف، واليسع بن عيسى ابن حزم، وعبد الرحمن بن محمد بن عمرو اللخمى، وأحمد بن منذر الأزدى. توفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ينظر: الغاية: (1/ 324 - 325) (1418).
(13) فى ص: الألباب.
(14) فى ص: خلقناهم.
(15) فى ز: جوار، وفى د: النجدين.
(16) فى م: والمتطرفة.
(17) فى ص: ومن يشاقق.
(18) فى ص: والقلقلة.
(1/243)

من (1) الوقف والمتطرفة من المتوسطة. انتهى. وهو عين (2) ما قاله [أبو الحسن] (3) المبرد (4). والله أعلم.
ثم كمل (اللين) فقال:
ص:
واو وياء سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صحّحا
ش: (واو وياء) خبر، و (اللين) آخر المتلو، و (سكنا) صفتهما، و (انفتح) معطوف على (سكن)، و (قبلهما) [صلة لموصول مقدر] (5)، أى: الذى قبلهما، وألف (انفتح) (6) للإطلاق، و (الانحراف صحح) كبرى، وألفه للإطلاق، أى: للين (7) حرفان: الواو والياء الساكنتان (8) المفتوح ما قبلهما، وسيأتى لهذا تحقيق فى أول باب المد.
ثم كمل فقال:
ص:
فى اللّام والرّا وبتكرير جعل ... وللتّفشّى الشّين ضادا استطل
ش: (فى اللام) يتعلق ب (صحح) آخر المتلو، و (الراء) معطوف عليه و (بتكرير) يتعلق ب (جعل)، و (للتفشى الشين) اسمية، و (ضادا) مفعول (استطل).
أى: أن الصحيح أن الانحراف له حرفان: اللام والراء، وقيل: اللام فقط، ونسب للبصريين، وسميا به؛ لانحرافهما عن مخرجهما واتصالهما بمخرج غيرهما.
قال سيبويه: ومنها المنحرف، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة، وهو اللام، إن شئت مددت فيها الصوت، وليس كالرخوة؛ لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه، وليس يخرج الصوت من (9) موضع اللام ولكنه (10) من ناحيتى شدق اللسان فويق ذلك (11).
وقال فى موضع آخر لما ذكر أن اللام والنون والميم بين الرخوة والشديدة: ومنها المكرر (12)، وهو (13) حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام، فتجافى (14) الصوت كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وهو الراء (15). انتهى.
وفى هذين النصين دليل لما صححه الناظم، [أثابه الله تعالى] (16).
__________
(1) فى ز: فى.
(2) فى م، ص: غير.
(3) زيادة من م.
(4) سقط فى ز، م.
(5) سقط من ز.
(6) فى م: وانفتح الألف.
(7) فى م: اللين.
(8) فى ز، ص، م: الساكنتين.
(9) فى ص: عن.
(10) فى م: ولكن.
(11) ينظر: الكتاب (4/ 435).
(12) فى ز: المكررة.
(13) فى د: وهى.
(14) فى د: فيتجافى.
(15) انظر: الكتاب (4/ 435).
(16) سقط فى م.
(1/244)

وقوله: (وبتكرير) جعل الراء فقط بتكرير، يعنى (1): أنها جمعت بين صفتى الانحراف والتكرير، كما نص عليه سيبويه فيما رأيت، ونص عليه ابن الحاجب وابن مريم الشيرازى وغيرهما. وظاهر (2) كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية فى الراء، وإليه ذهب المحققون، وتكريرها ربوّها فى اللفظ لا إعادتها (3) بعد قطعها، ويجب
التحفظ من إظهار تكريرها لا سيما إذا شددت، و [القراء] (4) يعدون ذلك عيبا فظيعا [فى القراءة] (5)، والله أعلم.
وقوله: «وللتفشى الشين» يعنى: أن حرف (6) التفشى الشين (7) فقط باتفاق؛ لأنه تفشى فى مخرجه حتى اتصل بمخرج الظاء (8)، وأضاف بعضهم إليها حروفا أخر ولا يصح (9).
والحرف المستطيل هو الضاد؛ لأنه استطال عن الفم عند النطق به حتى اتصل بمخرج اللام؛ وذلك لما فيه من القوة بالجهر والاستعلاء (10).
وهذا (11) آخر الكلام على الحروف، وأوان الشروع فى التجويد؛ فلذا (12) قال:
ص:
ويقرأ القرآن بالتّحقيق مع ... حدر وتدوير وكلّ متّبع
ش: (ويقرأ القرآن) فعلية، [و] (بالتحقيق) يتعلق ب (يقرأ) [والباء للمصاحبة] (13)، و (مع حدر) محله النصب (14) على الحال، و (تدوير) عطف على (حدر)، و (كل متبع) اسمية.

ص:
مع حسن صوت بلحون العرب ... مرتّلا مجوّدا بالعربى
ش: (مع حسن صوت) محله نصب على الحال، والباء [فى (بلحون العرب)] (15) للمصاحبة، و (مرتلا مجودا) حال و (بالعربى) صفة محذوف، أى: باللسان العربى، [ويتعلق ب (مجودا)] (16) وهذا شروع فى قوله: (وكيف يتلى [الذكر)] (17)، [أى:] (18)
__________
(1) فى م: أى.
(2) فى ص: فظاهر.
(3) فى ز: إعادته.
(4) سقط فى ز.
(5) سقط فى م.
(6) فى ص: حروف.
(7) فى م: الشين التفشى.
(8) فى ص، م: الطاء.
(9) من هؤلاء صاحب شرح التيسير حيث أضاف الفاء إلى الشين قائلا: التفشى ومعناه الظهور، وهى صفة الشين، والفاء، وصفا بذلك لما يبدو على ظاهر الفم من التكيف والتأثر عند النطق بهما.
(10) فى ز: والإطباق، وجاء فى شرح التييسير: أن الاستطالة هى صفة الضاد؛ لأن مخرجها يبدأ من أول حافة اللسان من أقصاه، وينتهى إلى مخارج الطرف، فيستوعب طول حافته، فيسمى بذلك مستطيلا.
قاله فى شرح التيسير.
(11) فى م، ص: تنبيه: الحروف الخفية أربعة: الهاء وحروف المد وقد تقدم وهنا انتهى الكلام على مخارج الحروف وصفاتها والآن يشرع فى التجويد.
(12) فى م: ولهذا، وفى ص: فلهذا.
(13) سقط فى م.
(14) فى م، ص، د: نصب.
(15) سقط فى ز.
(16) زيادة من ز.
(17) سقط فى م.
(18) زيادة من ز.
(1/245)

كلام الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذى هو التوسط بين الحالتين، مرتلا مجودا بلحون العرب وأصولها، وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة.
أما التحقيق فمعناه: المبالغة فى الإتيان بالشىء (1) على حقه (2) إلى نهاية شأنه، وعند القراء عبارة عن: إعطاء كل حرف حقه: من إشباع المد، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، واعتماد (3) الإظهار، والتشديدات، وتوفية (4) الغنات، وتفكيك الحروف: وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتّؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف، ولا يكون معه غالبا قصر، ولا اختلاس، ولا إسكان متحرك (5)، ولا إدغام.
فالتحقيق (6) يكون لرياضة الألسن (7) وتقويم الألفاظ وإقامة القراءة بغاية (8) الترتيل، وهو الذى يستحسن ويستحب الأخذ به على المتعلمين، من غير أن يتجاوز فيه (9) إلى حد الإفراط: من تحريك السواكن، وتوليد الحروف من (10) الحركات، وتكرير الراءات، وتطنين النونات فى الغنات، كما قال حمزة- وهو إمام المحققين- لبعض من سمعه يبالغ فى ذلك: أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو برص؟! وما كان فوق القراءة فليس بقراءة؟! والتحقيق يروى (11)
عن أبى بكر [هو مذهب حمزة وورش من غير طريق الأصبهانى عنه وقتيبة عن الكسائى والأعشى عن أبى بكر] (12) وعن بعض طرق الأشنانى عن حفص، وبعض البصريين (13) عن الحلوانى عن هشام، وأكثر (14) طرق العراقيين عن هشام (15) عن ابن ذكوان (16)، وساق الناظم سنده لقراءته بالتحقيق (17) إلى أبى بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الحدر: [فمصدر حدر] (18) بالفتح، يحدر بالضم، إذا أسرع، فهو من الحدور الذى هو الهبوط؛ لأن الإسراع من لازمه، بخلاف الصعود، وهو عندهم عبارة عن: إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها (19) بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير
__________
(1) فى م: على الشيء.
(2) فى م: بحقه.
(3) فى ص: والاعتماد.
(4) فى م: وتغنين.
(5) فى م: بتحريك، وفى ز: بتحرك.
(6) فى ز: بالتحقيق، وص: والتحقيق.
(7) فى ص: اللسان.
(8) فى م: بغير.
(9) فى م، ص: فى ذلك.
(10) فى ص: عن.
(11) فى م: مروى.
(12) سقط فى ز، م.
(13) فى ز: المصريين.
(14) فى ص: وعن أكثر.
(15) فى د: عن الأخفش.
(16) فى ص: عن الأخفش بالتحقيق عن ابن ذكوان.
(17) فى ز، م: به، وفى ص: لقراءته عن هشام عن الأخفش بالتحقيق.
(18) سقط من ز.
(19) فى م: وتحقيقها.
(1/246)

وتخفيف (1) الهمز (2) ونحو ذلك، مع إيثار الوصل وإقامة الإعراب وتقويم اللفظ وتمكين (3) الحروف، وهو عندهم ضد التحقيق.
فالحدر يكون لتكثير (4) الحسنات فى القراءة وحوز فضيلة التلاوة وليحترز فيه من (5) بتر حروف المد وذهاب صوت الغنة واختلاس [أكثر] (6) الحركات ومن التفريط إلى غاية لا تصح (7) بها القراءة، ولا تخرج (8) عن حد الترتيل (9).
والحدر مذهب ابن كثير وأبى جعفر وسائر من قصر المنفصل، كأبى عمرو ويعقوب وقالون والأصبهانى، وكالولى عن حفص، وأكثر العراقيين عن الحلوانى عن هشام.
وأما التدوير فهو: التوسط بين المقامين، وهو الوارد عن الأكثر ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه إلى الإشباع، وهو مذهب سائر القراء، وصح عن الأئمة، وهو المختار.
وأما الترتيل فهو مصدر من: رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث، وهو الذى نزل به القرآن، قال (10) تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: 4]، وعن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله تعالى يحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل» (11) أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه. وقال ابن عباس فى قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا: [بيّنه] (12)، وقال [ابن] (13) مجاهد: تأنّ فيه، وقال الضحاك: انبذه حرفا حرفا، يقول تعالى: تثبت فى قراءته وتمهل فيها وافصل الحرف من الحرف الذى بعده، ولم يقتصر سبحانه على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما له؛ ليكون ذلك عونا على تدبر القرآن وتفهمه، وكذلك كان [النبى] (14) صلى الله عليه وسلم يقرأ، ففي جامع الترمذى وغيره عن يعلى أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فإذا هى قراءة مفسرة حرفا حرفا (15). وقالت السيدة حفصة-
__________
(1) فى ص: وتحقيق.
(2) فى م: الهمزة.
(3) فى م: وتسكين، وفى ز: وتمكن.
(4) فى ز: لتكثر.
(5) فى ص: عن.
(6) سقطت من م.
(7) فى د: لا يصح.
(8) فى د، م: ولا يخرج.
(9) فى م، د: التنزيل.
(10) فى م: فقال.
(11) ذكره الهندى فى كنز العمال (3069) وعزاه للسجزى فى الإبانة عن زيد بن ثابت.
(12) سقطت من ز.
(13) سقطت فى ص.
(14) زيادة من ز.
(15) أخرجه عبد الرزاق (4709)، وأحمد (6/ 294، 297، 300، 308)، والبخارى فى خلق أفعال العباد (23)، وأبو داود (1/ 463) كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل فى القراءة (1466)، والنسائى (2/ 181) كتاب الافتتاح باب تزيين القرآن بالصوت، والترمذى (5/ 43) كتاب فضائل القرآن باب ما جاء كيف كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم (2923)، وابن خزيمة (1158)، والطحاوى فى شرح المشكل (5408)، والطبرانى فى الكبير (23، 645، 646، 977) وأبو الشيخ فى أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم (157)، وابن نصر فى قيام الليل (85)، والبيهقى (3/ 13).
(1/247)

رضى الله عنها-: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فإذا هى أطول من أطول منها» (1)، وعن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كانت مدّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد: الله، ويمد: الرحمن، ويمد: الرحيم» (2).
واختلفوا فى الأفضل:
فقال بعضهم: السرعة وكثرة القراءة أفضل؛ لحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» (3) الحديث رواه الترمذى، ورواه غيره «بكلّ حرف عشر حسنات»، ولأن عثمان قرأه فى ركعة.
والصحيح بل الصواب، وهو مذهب السلف والخلف: أن الترتيل والتدبر (4) مع قلة القراءة أفضل؛ لأن المقصود فهم القرآن والفقه فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، وقد جاء ذلك نصّا عن ابن مسعود وابن عباس- رضى الله عنهما- والكلام على هذا يطول.
وفرق بعضهم بين الترتيل والتحقيق: [بأن التحقيق يكون] (5) للرياضة والتعليم والتمرين (6)، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل ولا عكس، وقال على- رضى الله عنه-: الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.
وأما حسن الصوت فروى الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: «جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه؛ فإنه عربى، والله يحب أن يعرب»؛ فلذلك ذكر نبذة (7) من التجويد فقال:
ص:
والأخذ بالتّجويد حتم لازم ... من لم يجوّد (8) القرآن آثم
لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا
__________
(1) أخرجه مسلم (1/ 507) كتاب صلاة المسافرين باب جواز النافلة قائما وقاعدا (118/ 733)، وأحمد (6/ 285)، وعبد الرزاق (4089)، والترمذى (1/ 399) كتاب الصلاة باب فيمن يتطوع جالسا (373)، وفى الشمائل له (281)، والنسائى (3/ 223) كتاب قيام الليل باب صلاة القاعد، وأبو يعلى (7055)، وابن خزيمة (1242)، وابن حبان (2508، 2530)، والبيهقى (2/ 490).
(2) أخرجه البخارى (10/ 111) كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة (5045، 5046) وفى خلق أفعال العباد (37، 38)، وأحمد (3/ 119، 127، 131)، وأبو داود (1/ 463) كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل (1465)، والترمذى فى الشمائل (315)، والنسائى (2/ 79) كتاب الافتتاح باب مد الصوت بالقراءة.
(3) تقدم.
(4) فى ص: والتدوير.
(5) فى م: بأن تكون التحقيق.
(6) فى م: والتمرين والتعليم.
(7) فى م: جملة.
(8) فى ز، د، ص: من لم يصحح.
(1/248)

وهو إعطاء الحروف حقّها ... من صفة لها ومستحقّها
مكمّلا من غير ما تكلّف ... باللّطف فى النّطق بلا تعسّف
ش: (والأخذ بالتجويد حتم) اسمية، و (لازم) توكيد معنوى، و (من) موصولة (1)، و (لم يجود (2) [القرآن] (3)) جملة الصلة، و (آثم) خبره، و (لأنه) يتعلق (4) ب (آثم)، والهاء اسم (إن) تعود (5) على (القرآن)، و (الإله) مبتدأ و (أنزل) خبره (6)، والعائد محذوف، والجملة خبر (لأنه) و (به) يتعلق ب (أنزل)، والهاء تعود على التجويد، و (إلينا) و (عنه) يتعلقان ب (وصل)، و (هكذا) صفة لمصدر محذوف تقديره: ووصل إلينا عنه وصولا كهذا (7) الوصول (8)، يعنى وصل إلينا [عن النبى صلى الله عليه وسلم] (9) مجردا كما وصل إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
اعلم أن التجويد مصدر: جوّد تجويدا، وهو عندهم عبارة عن: الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة فى النطق ومعناه: انتهاء الغاية فى التصحيح، وبلوغ النهاية فى التحسين، ولا شك أن الأمة كما هى متعبّدة (10) بفهم القرآن وإقامة حدوده، متعبّدة بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القرآن المتصلة (11) بالحضرة النبوية- على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربى الفصيح وعدل إلى غيره؛ استغناء بنفسه، واستبدادا برأيه، واستكبارا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه- فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النّصيحة، لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم» (12)، أما من كان لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى
__________
(1) فى م: موصول مبتدأ.
(2) فى ز، د، ص: ولم يصحح.
(3) سقطت من م.
(4) فى م: متعلق.
(5) فى ص: يعود.
(6) فى م: خبره فعلية.
(7) فى م، د: هكذا.
(8) فى ز: الوصل.
(9) سقطت من م، د.
(10) فى م: متعبدون.
(11) فى م: المتصلين.
(12) أخرجه مسلم (1/ 74) كتاب: الأيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، حديث (95/ 55)، وأبو داود (5/ 233، 234) كتاب: الأدب، باب: فى النصيحة، حديث (4944)، والنسائى (7/ 156) كتاب: البيعة، باب: النصيحة للإمام، وأحمد (4/ 102)، والحميدى (2/ 369) رقم (837)، وأبو عوانة (1/ 36 - 37)، والبخارى فى التاريخ الصغير (2/ 34)، وأبو عبيد فى الأموال (ص- 10) رقم (1)، وأبو يعلى (13/ 100) رقم (7164)، وابن حبان فى «روضة العقلاء» (ص- 194)، والطبرانى فى الكبير (2/ 52، 54)، والبيهقى فى «شعب الإيمان» (6/ 26) رقم (7401)، والبغوى فى شرح السنة (6/ 485)، والقضاعى فى مسند الشهاب رقم (17، 18) كلهم
(1/249)

الصواب، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وعد العلماء القراءة بغير (1) تجويد لحنا وقسموا اللحن إلى جلى وخفى، والصحيح أن اللحن خلل يطرأ على الألفاظ فيخل (2)، إلا أن الجلى يخل إخلالا ظاهرا يعرفه (3) القراء وغيرهم، والخفى يختص بمعرفته [أئمة] (4) القراء الذين ضبطوا [ألفاظ الأداء] (5) وتلقوها (6) من أفواه (7) العلماء.
قال الإمام أبو عبد الله الشيرازى: ويجب (8) على القارئ أن يتلو (9) القرآن حق تلاوته؛ صيانة للقرآن عن أن يجد (10) اللحن إليه سبيلا، على أن العلماء اختلفوا فى وجوب حسن الأداء فى القرآن: فذهب بعضهم إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته فى المفروضات، وآخرون إلى وجوبه فى [كل] (11) القرآن؛ لأنه لا رخصة فى تغيير اللفظ بالقرآن [وتعويجه] (12). انتهى.
والخلاف الذى ذكره غريب، بل الصواب الوجوب فى كل القرآن، وكذلك قال
__________
من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن عطاء بن يزيد عن تميم الدارى؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله قال: «لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وفى الباب عن أبى هريرة، وابن عباس، وغيرهما.
حديث أبى هريرة:
أخرجه الترمذى (4/ 286) كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء فى النصيحة، حديث (1926)، والنسائى (7/ 157) كتاب: البيعة، باب: النصيحة للإمام، وأحمد (2/ 297)، والبخارى فى التاريخ الصغير (2/ 35)، وأبو نعيم فى الحلية (6/ 242، 7/ 142) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» ثلاث مرات قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وقال الترمذى: حسن صحيح.
حديث ابن عباس:
أخرجه أحمد (1/ 351)، والبزار (1/ 49 - 50 - كشف) رقم (61)، وأبو يعلى (4/ 259) رقم (2372) من حديث ابن عباس.
أما أبو يعلى والبزار، فأخرجاه من طريق زيد بن الحباب: ثنا محمد بن مسلم الطائفى، ثنا عمرو ابن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قالوا: لمن يا رسول الله؟
قال: «لكتاب الله ولنبيه ولأئمة المسلمين».
(1) فى م: بلا.
(2) فى ز، م: فتخل.
(3) فى م: تعرفه.
(4) سقط فى ز.
(5) فى م: الألفاظ للأداء.
(6) فى ص: وتلقوه.
(7) فى ص: ألفاظ.
(8) فى ص، م: يجب.
(9) فى ص: يقرأ.
(10) فى م: لا يجد.
(11) سقط فى م.
(12) سقط فى ص.
(1/250)

أبو الفضل الرازى، فالتجويد حلية التلاوة (1)، وزينة القراءة (2)، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها فى مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه، وتصحيح لفظه، وتلطيف النطق به على كل حال من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف، وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله:
من أحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أمّ عبد» (3)
يعنى ابن مسعود، وكان- رضى الله عنه- قد أعطى حظّا عظيما فى [تجويد] (4) القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى، وناهيك برجل أحب النبى صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن منه! ولما قرأ بكى النبى صلى الله عليه وسلم. وعن أبى عثمان [النهدى] (5) قال: صلى (6) بنا ابن مسعود المغرب [قصرا] (7) فقرأ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] ولوددت (8) أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته وترتيله، وهذه سنة الله تعالى فيمن يقرأ القرآن مجودا مصححا (9) كما أنزل، تلتذ (10) الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، ولقد بلغنا عن الإمام تقى الدين بن الصائغ المصرى، وكان أستاذا فى التجويد: أنه قرأ يوما فى صلاة الصبح: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل: 20] وكرر [هذه] (11) الآية، فنزل طائر على رأس الشيخ فسمع قراءته حتى أكملها، فنظروا إليه فإذا هو هدهد. وبلغنا عن الأستاذ أبى محمد البغدادى، المعروف بسبط الخياط (12)، وكان قد أعطى من ذلك حظّا عظيما: أنه أسلم جماعة من اليهود
__________
(1) فى م: الأداء.
(2) فى ز، م: القرآن.
(3) أخرجه أحمد (1/ 7، 445، 446، 454)، وابن ماجة (1/ 148) فى المقدمة، باب: فضل عبد الله بن مسعود (138)، وابن حبان (7066، 7067) وأبو يعلى فى مسنده (16، 17، 5058، 5059)، والبزار (2681)، والطبرانى (8417).
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى ص، وفى م: المهدى، وهو عبد الرحمن بن مل- بضم أوله وكسر اللام- ابن عمرو ابن عدى النهدى أبو عثمان الكوفى. أسلم وصدق ولم ير النبى صلى الله عليه وسلم. روى عن عمر
وعلى وأبى ذر.
وعنه قتادة وأيوب وأبو التياح والجريرى وخلق. وثقه ابن المدينى وأبو حاتم والنسائى. قال سليمان التيمى: إنى لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا، كان ليله قائما ونهاره صائما. وقيل: إنه حج واعتمر ستين مرة. قال عمرو بن على: مات سنة خمس وتسعين. وقال ابن معين: سنة مائة، عن أكثر من مائة وثلاثين سنة.
ينظر: الخلاصة (2/ 153 - 4258).
(6) فى ص: أمنا.
(7) سقط فى م، ص.
(8) فى م، ص: فوددت.
(9) فى ز: صحيحا.
(10) فى ز: يلتذ.
(11) سقطت من م.
(12) هو عبد الله بن على بن أحمد بن عبد الله أبو محمد البغدادى سبط أبى منصور الخياط الأستاذ البارع الكامل الصالح الثقة شيخ الإقراء ببغداد فى عصره، ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، قرأ القراءات على جده أبى منصور محمد بن أحمد وأبى الفضل محمد بن محمد بن الطيب الصباغ وأبى طاهر
(1/251)

والنصارى من قراءته (1).
ولا أعلم شيئا لبلوغ نهاية (2) الإتقان والتجويد، ووصول غاية (3) التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن والتكرار على اللفظ المتلقى من المرشد، ولله در الإمام أبى عمرو [الدانى] (4) حيث يقول: «ليس [شىء] (5) بين التجويد وتركه إلا رياضة [لمن] (6) تدبره بفكره»، ولقد صدق وبصر، وأوجز فى القول وما قصر، فليس التجويد بتصنيع اللسان، ولا بتقعير (7) الفم، ولا بتعويج (8) الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشدّ، ولا بتقطيع المدّ، بل القراءة السهلة (9) العذبة التى لا مضغ فيها ولا لوك ولا تعسف، ولا تصنع ولا تنطع، ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء.
ثم أشار المصنف إلى شىء من ذلك فقال:
ص:
فرقّقن مستفلا من أحرف ... وحاذرن تفخيم لفظ الألف
ش: الفاء سببية، و (رققن) فعل أمر مؤكد بالخفيفة، و (مستفلا) مفعوله (10)، و (من أحرف) صفة (مستفلا)، و (حاذرن) أمر مؤكد، و (تفخيم) مفعوله، و (لفظ الألف) مضاف إليه.
اعلم أن أول ما يجب على مريد (11) إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به [تصحيحا] (12) يمتاز به عن مقارنه، وتوفية كل حرف صفته، فإن كل حرف شارك (13) غيره فى مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شاركه
__________
ابن سوار وأبى الخطاب بن الجراح، وقال أحمد بن صالح الجبلى: سار ذكر سبط الخياط فى الأغوار والأنجاد ورأس أصحاب الإمام أحمد ولم أسمع فى جميع عمرى من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أفصح منه وكان جمال العراق بأسره وكان ظريفا كريما قال الحافظ أبو عبد الله: كان إماما محققا واسع العلم متين الديانة قليل المثل وكان أطيب أهل زمانه صوتا بالقرآن على كبر السن. ألف كتاب المبهج وكتاب الروضة وكتاب الإيجاز وكتاب التبصرة والمؤيدة فى السبعة والموضحة فى العشرة والقصيدة المنجدة فى القراءات العشر. توفى فى ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ببغداد وصلى عليه ولى الله الشيخ عبد القادر الجيلى. ينظر: الغاية (1/ 434، 435 - 1817).
(1) فى د، ص: من سماع قراءته.
(2) فى م: غاية.
(3) فى م: نهاية.
(4) سقطت فى ز.
(5) زيادة من ز.
(6) فى م: من.
(7) فى م، ص: بتقصير، وفى د: بتغيير.
(8) فى م: بتفريج.
(9) فى م: المسهلة.
(10) فى م: مفعول به.
(11) فى م: مريدى.
(12) سقط فى ز، م.
(13) فى م، ص: مشارك.
(1/252)

فى صفاته فلا يمتاز (1) عنه إلا بالمخرج: كالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا [وانفردت الهمزة بالجهر والشدة. والعين والحاء اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا] (2)، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة، فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوى وضعيف، ومفخّم ومرقّق، ونحو ذلك، فيجذب القوى الضعيف، ويغلب المفخم المرقق؛ فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه، إلا بالرياضة [الشديدة] (3) حالة (4) التركيب.
وحينئذ فيجب (5) ترقيق الحروف المستفلة كلها ولا يجوز تفخيم شىء منها إلا اللام (6) من اسم الله تعالى بعد فتحة أو ضمة إجماعا، وإلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا فى أكثر الروايات، والساكنة فى بعض الأحوال، كما سيأتى فى بابه (7).
ويجب (8) تفخيم الحروف المستعلية كلها، وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم، بل بحسب ما تقدمها فإنها تتبعه (9) ترقيقا وتفخيما، وما وقع فى كلام بعضهم من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم (10) من التفخيم فى لفظها إلى أن يصيّروها كالواو، ويريدون التنبيه على ما هى مرققة فيه.
وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فشىء وهم فيه ولم يسبقه [إليه] (11) أحد، ورد عليه محققو زمانه وألف فيه (12) العلامة أبو عبد الله بن بضحان (13) كتابا قال فيه: اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله، أو غلظ طباعه، أو عدم اطلاعه. قال: والدليل على جهله: أنه يدعى (14) أن الألف فى قراءة ورش
__________
(1) فى ص: فإنه لا يمتاز.
(2) سقط فى م، ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى ص: حال.
(5) فى م: فحينئذ يجب.
(6) سقط فى ز.
(7) فى ص: باب.
(8) فى م: وتقدم.
(9) فى م: تابعه.
(10) فى ص، م: الأعاجم.
(11) سقط فى م.
(12) فى ص: فيها.
(13) فى ص، م: ابن الضحاك. وهو محمد بن أحمد بن بضحان بن عين الدولة بدر الدين أبو عبد الله الدمشقى الإمام الأستاذ المجود البارع شيخ مشايخ الإقراء بالشام، ولد سنة ثمان وستين وستمائة، وسمع الحديث وعنى بالقراءات سنة تسعين وستمائة وبعدها فقرأ لنافع وابن كثير وأبى عمرو. توفى خامس ذى الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. ينظر: الغاية (2/ 57، 59) (2710).
(14) فى ص: ادعى.
(1/253)

طالَ [الأنبياء: 44] وفِصالًا [البقرة: 233] وشبههما مرققة، وهو غير ممكن؛ لوقوعها بين حرفين مغلظين. والدليل على غلظ طبعه: أنه لا يفرق فى لفظه (1) بين ألف «قال» وألف «طال» (2) والدليل على عدم اطلاعه: أن أكثر النحاة نصوا فى كتبهم على تفخيم الألف، ثم ساق النصوص وأوقف (3) عليه الأستاذ أبا حيان فكتب إليه (4): طالعته فوجدته [قد] (5) حاز إلى صحة النقل كمال الدراية وبلغ (6) فى الغاية.
ثم مثل المستفل فقال:

ص:
كهمز الحمد أعوذ اهدنا ... الله ثمّ لام لله لنا
ش: (كهمز) خبر مبتدأ محذوف، وما بعده مضاف، وحرف العطف محذوف، و (لام) عطف على (همز)، وعاطف (لنا) محذوف، أى: مثال الذى يجب ترقيقه الهمزة فيجب على القارئ إذا ابتدأ بها من كلمة أن يلفظ بها سلسة فى النطق سهلة فى الذوق وليتحفظ من تغليظ النطق بها كهمز الْحَمْدُ [الفاتحة: 2]، الَّذِينَ [الفاتحة: 7]، أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة:
6] لا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو أَتى [النحل: 1]، فإن جاء بعدها حرف مغلظ تأكد ذلك، نحو: اللَّهُمَّ [آل عمران: 26]، فإن كان مجانسا أو مقاربا كان التحفظ لسهولتها أشد، وترقيقها (7) آكد (8)، نحو: اهْدِنَا [الفاتحة: 6]، أَعُوذُ [البقرة: 67]، أَحَطْتُ [النمل: 22]، أَحَقُّ [البقرة: 228] فكثير من الناس ينطق بها كالمتهوّع.
ويجب (9) ترقيق اللام لا سيما إذا جاورت حرف تفخيم؛ نحو: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7]، وَعَلَى اللَّهِ [النحل: 9]، اللَّطِيفُ [الأنعام: 103]، وَلْيَتَلَطَّفْ (10) [الكهف: 19]، وإذا سكنت وأتى بعدها نون فليحرص (11) على إظهارها (12) مع رعاية السكون؛ نحو: جَعَلْنَا [البقرة: 125]، وَأَنْزَلْنا [البقرة: 57]، وَظَلَّلْنا [البقرة:
57]، قُلْ نَعَمْ [الصافات: 18]، ومثل ذلك: فَقُلْ تَعالَوْا [آل عمران: 61]، وأما قُلْ رَبِّ [المؤمنون: 93]، فلا خلاف فى إدغامه- كما سيأتى-[ثم كمل فقال] (13):
وليتلطّف وعلى الله ولا الض ... والميم من مخمصة ومن مرض
__________
(1) فى م، ص، د: لفظة.
(2) فى د: والفصال.
(3) فى م: ووافق، وفى د، ص: ووقف.
(4) فى ز: عليه.
(5) سقط فى د.
(6) فى ص: وبالغ.
(7) فى م: وبترقيتها.
(8) فى ز: أوكد.
(9) فى م: فيجب.
(10) فى م، ص: وليتلطف واللطيف.
(11) فى ص: فيحرص.
(12) فى م: ظهورها.
(13) سقط فى د.
(1/254)

و (ليتلطف [عطف على لنا] (1) وعلى الله ولا الضالين) [كذلك] (2) عطف على (الله) و (الميم) عطف على (همز) و (من مخمصة) [و] حال، (من مرض) عطف عليه (3).
أوائل البيت تقدم، وأما الميم فحرف أغن، وتظهر غنته من الخيشوم إذا كان مدغما أو مخفيّا، فإن أتى محركا (4) فليحذر من تفخيمه لا سيما قبل حرف مفخم؛ نحو: مَخْمَصَةٍ [المائدة: 3]، ومَرَضٌ [البقرة: 10]، ويا مَرْيَمُ [آل عمران: 43]، فإن (5) كان قبل ألف (6) تأكد التفخيم (7)، فكثيرا (8) ما يجرى ذلك على الألسنة خصوصا الأعاجم؛ نحو:
مالِكِ [الفاتحة، 4]، وسنذكر بقية حكمها.
ص:
وباء بسم باطل وبرق ... وحاء حصحص أحطت الحقّ
ش: (وباء) عطف [على] همز (9) و (بسم) مضاف إليه، وعاطف تاليها محذوف وهما مرفوعان على الحكاية، و (حاء حصحص) معطوف على (همز) وعاطف تاليتها محذوف.
أى: ويجب ترقيق الباء إذا أتى بعدها حرف مفخم، نحو: وَبَطَلَ [الأعراف: 118] ووَ بَصَلِها [البقرة: 61]، فإن حال (10) بينهما ألف كان التحفظ بترقيقها أبلغ نحو بِالْباطِلِ [البقرة: 42]، وباغٍ [البقرة: 173]، ووَ الْأَسْباطِ [البقرة: 136]، ومن [باب] (11) أولى إذا وليها حرفان مفخمان نحو: وَبَرْقٌ [البقرة: 19]، والْبَقَرَ [البقرة: 70]، [و] بَلْ طَبَعَ [النساء: 155] عند المدغم. وليحذر فى ترقيقها من ذهاب شدتها، لا سيما إن كان [مقابله على أصله] (12) حرفا خفيّا (13) نحو: بِهِمْ* وَبِهِ* بالِغَ [المائدة: 95] وبِباسِطٍ [المائدة: 28] أو ضعيفا نحو: ثَلاثَةِ [البقرة:
196]، وبِساحَتِهِمْ [الصافات: 177].
وإذا سكنت كان التحفظ بما فيه من الشدة والجهر أشد، نحو بِرَبْوَةٍ [البقرة: 265]، والْخَبْءَ [النمل: 25]، وقَبْلُ [البقرة: 25]، وبِالصَّبْرِ* (14)، [و] فَارْغَبْ [الشرح: 8]، وكذا [حكم] (15) سائر حروف القلقلة لاجتماع الشدة والجهر فيها، نحو:
يَجْعَلُونَ [البقرة: 19]، يَدْرَؤُنَ (16) [الرعد: 22]، [و] قَدْ نَرى [البقرة: 144]،
__________
(1) سقط فى ز.
(2) سقط فى ز.
(3) فى م: على.
(4) فى ص، د: متحركا.
(5) فى د، ص: وأن.
(6) فى ص: الألف تعين.
(7) فى د: تأكد التحذر من التفخيم.
(8) فى م: وكثيرا.
(9) فى ز: هم.
(10) فى م: باطل.
(11) سقط فى ز.
(12) زيادة من ز.
(13) فى م: خفيفا.
(14) فى ز: البصر.
(15) سقط فى م.
(16) فى ز: ويذرون.
(1/255)

والْبَطْشَةَ [الدخان: 16]، ووِقْراً [الذاريات: 2]، ويَسْرِقْ [يوسف: 77] ويجب ترقيق الحاء إذا جاورها حرف استعلاء، نحو: أَحَطْتُ [النمل: 22] والْحَقُّ [البقرة:
26] فإن اكتنفها حرفان كان ذلك أوجب (1) نحو: حَصْحَصَ [يوسف: 51].
ص:
وبيّن الإطباق من أحطت مع ... بسطت والخلف بنخلقكم وقع
ش: (بين) جملة طلبية، و (الإطباق) مفعول (بين)، و (من أحطت مع بسطت) حال، [و] (الخلف وقع فى نخلقكم) اسمية.
أى: أن الطاء أقوى الحروف تفخيما، فلتوف (2) حقها، لا سيما إذا كانت مشددة، نحو اطَّيَّرْنا [النمل: 47]، وأَنْ يَطَّوَّفَ [البقرة: 158] وإذا سكنت وأتى بعدها تاء وجب إدغامها غير كامل، بل تبقى (3) معه صفة الإطباق والاستعلاء؛ لقوة الطاء وضعف التاء، ولولا التجانس لم يسغ (4) الإدغام لذلك (5)، نحو: بَسَطْتَ [المائدة: 28]، [و] أَحَطْتُ [النمل: 22]، وفَرَّطْتُ [الزمر: 56] وأما نَخْلُقْكُمْ (6) [المرسلات: 20] فالمراد (7) به القاف الساكنة عند الكاف، فلا خلاف فى إدغامه، وإنما الخلاف فى صفة الاستعلاء مع ذلك:
فذهب مكى وغيره إلى أنها باقية مع الإدغام كهى فى (أحطت) و (بسطت).
وذهب الدانى وغيره إلى إدغامه إدغاما محضا، وهو أصح؛ قياسا على ما أجمعوا [عليه] (8) فى باب الحركة (9) للمدغم من خَلَقَكُمْ*، والفرق بينه وبين باب أَحَطْتُ أن الطاء زادت بالإطباق.
وانفرد الهذلى عن ابن ذكوان بإظهاره، وكذلك (10) حكى عن أحمد بن صالح عن قالون، ولعل مرادهم إظهار صفة الاستعلاء.
وقال الدانى: وروى ابن حبش (11) عن أحمد بن حرب عن الحسن بن مالك عن أحمد ابن صالح عن قالون الإظهار (12)، قال: وهو خطأ وغلط، والإجماع على الإدغام. انتهى.
وفيه نظر؛ لأنه إن حمل (13) الإظهار على إظهار الصوت فقد نص على إظهاره غير
__________
(1) فى م: واجب.
(2) فى م: فلترقق.
(3) فى ص: يبقى.
(4) فى م: لم يسمع.
(5) فى م: وكذلك.
(6) فى ص: يخلقكم.
(7) فى م: المراد، وفى د، ز: والمراد.
(8) سقط فى ز، م.
(9) فى م: المحرك، فى د: المتحرك، وفى ص: التحريك.
(10) فى م: وكذا.
(11) فى م: ابن حبيش.
(12) فى م: بالإظهار.
(13) فى ص: حمل هنا.
(1/256)

واحد، قال ابن مهران: قال ابن مجاهد فى جواب مسائل رفعت إليه: لا يدغمه إلا أبو عمرو، وقال ابن مهران: هذا (1) منه (2) غلط كبير (3)، وقال أبو بكر (4) الهاشمى: هى فى جميع القراءات بالإدغام، إلا عند أبى بكر النقاش فإنه كان يأخذ لنافع وعاصم بالإظهار، ولم يوافقه أحد [عليه] (5) إلا البخارى المقرئ، فإنه ذكر فيه الإظهار عن نافع برواية ورش. ثم قال ابن مهران: قرأناه بين الإظهار والإدغام. قال: وهو الحق، والصواب الإدغام، فأما إظهار بيّن (6) فقبيح، وأجمعوا على منعه. انتهى.
ولا شك من أراد بإظهاره الإظهار المحض فإنه ممتنع إجماعا، وأما الصفة فليس بغلط ولا قبيح، فقد صح نصّا وأداء، ولم يذكر فى «الرعاية» غيره، إلا أن الإدغام الخالص أصح رواية وأوجه قياسا، بل لا ينبغى أن يجوز فى قراءة أبى عمرو فى وجه الإدغام الكبير غيره، لأنه يدغم (7) المتحرك من ذلك إدغاما محضا، فالساكن أولى، ولعله مراد ابن مجاهد.
ص:
وأظهر الغنّة من نون ومن ... ميم إذا ما شدّدا وأخفين
ش: (وأظهر) طلبية، و (الغنة) مفعول، و (من نون) حال، و (من ميم) معطوف، و (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان، و (ما شدد) مضاف إليه.
أى: أن النون والميم حرفان أغنّان، والنون (8) آصل فى الغنة من الميم؛ لقربه من الخيشوم، ويجب إظهار الغنة منهما إذا ما شددا (9).
ثم كمل فقال:

ص:
الميم إن تسكن بغنّة لدا ... باء على المختار من أهل الأدا
ش: (الميم) مفعول (أخفين)، وهو دليل جواب (إن) على الأصح، و (تسكن) فعل الشرط، و (بغنة) يتعلق ب (تسكن)، و (لدى) ظرف (تسكن) و (على المختار) يتعلق ب (أخفين)، و (من أهل (10) الأداء) يتعلق ب (المختار).
أى يجب إخفاء الميم الساكنة إذا كان بعدها باء، نحو يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ (11) [آل عمران:
101] وهو الذى اختاره الدانى وغيره من المحققين، وهو مذهب ابن مجاهد وغيره، وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد العربية (12)، فتظهر (13) الغنة فيها
__________
(1) فى م: وهذا.
(2) فى ص: غلط منه.
(3) فى ز: كثير.
(4) فى د، ص: وقال ابن مهران، وقال أبو بكر.
(5) سقطت من م.
(6) فى م: إظهاره المحض، وفى د: إظهارها.
(7) فى ص: لا يدغم.
(8) فى م: والميم.
(9) فى ز: إذا شددا.
(10) فى م: وبأهل.
(11) فى ص: ومن يعتصم بالله.
(12) فى م: الغربية، وفى د، ص: المغربية.
(13) فى ص: فيظهر.
(1/257)

إذ ذاك إظهارها بعد القلب، نحو: مِنْ بَعْدِ [البقرة: 27].
وذهب جماعة كابن (1) المنادى وغيره (2)، وهو الذى عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية (3) -[إلى ترك الغنة] (4)، والوجهان صحيحان.
ثم كمل حكم الميم فقال:
ص:
وأظهرنها عند باقى الأحرف ... واحذر لدى واو وفا أن تختفى
ش: (وأظهرنها) فعل مؤكد بالخفيفة، والضمير (5) مفعوله، و (عند باقى الأحرف) يتعلق به، و (احذر) فعل أمر، و (لدى) ظرف (6)، (وفا) معطوف قصره ضرورة (7)، و (أن تختفى)، أى: خفاؤها (8)، مفعول (احذر) أى: يجب إظهار الميم الساكنة عند باقى حروف الهجاء نحو الْحَمْدُ (9) [الفاتحة: 2]، وأَنْعَمْتَ [الفاتحة: 7]، وهُمْ يُوقِنُونَ [البقرة: 4]، ووَ لَهُمْ عَذابٌ [البقرة: 7] ولا سيما إذا أتى بعدها فاء أو واو، فليعن (10) بإظهارها؛ لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء لقرب المخرجين، نحو: هُمْ فِيها [البقرة: 82]، وَيَمُدُّهُمْ فِي [البقرة: 15] عَلَيْهِمْ وَلَا [الفاتحة: 7] إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما (11) [البقرة: 9] وإذا أظهرت (12) [حينئذ] (13) فليتحفظ بإسكانها (14)، وليحترز (15) من تحريكها، وإنما نبّه على هذين الحرفين بعد دخولهما فى عموم باقى الأحرف؛ لقرب مخرجهما من مخرج الميم، وهذا العموم مخصص بقوله:
ص:
وأوّلى مثل وجنس إن سكن ... أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن
ش: (أولى مثل) مفعول (أدغم)، و (جنس) معطوف على (مثل)، و (إن سكن) شرط، و (أدغم) جوابه، أو دليل الجواب، و (كقل رب) خبر مبتدأ محذوف و (بل لا) عطف على (قل رب).
ثم كمل فقال:
ص:
سبّحه فاصفح عنهم قالوا وهم ... فى يوم لا تزغ قلوب قل نعم
ش: (سبحه) مفعول (أبن): [أى:] أظهر، والخمسة بعده مقدر عاطفها، ويتعين هنا
__________
(1) فى م: منهم.
(2) فى م، ص: إلى الإظهار.
(3) فى د، ص: المشرقية.
(4) سقط فى م، ص.
(5) فى ز: والمنصوب.
(6) فى م، ص: منصوب.
(7) فى م: للضرورة.
(8) فى م: خفى، وفى ز، د خفاها.
(9) فى ص: الحمد لله.
(10) فى د: فيعلن.
(11) فى م: ولا.
(12) فى م، ص: ظهرت.
(13) سقطت فى م، ص.
(14) فى م، ص: على إسكانها.
(15) فى م: وليتحر.
(1/258)

كسر عين (نعم)؛ لئلا يلزمه (1) سناد التوجيه المجمع عليه، وهو مقابلة الضمة بالفتحة، وأما مقابلتها بالكسرة ففيه خلف كما تقدم.
أى: أن كل حرفين التقيا وكانا مثلين أو جنسين وسكن أولهما، وجب إدغامه فى الثانى لغة وقراءة نحو: وَقُلْ لَهُمْ [النساء: 63]، رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة: 16]، وَقَدْ دَخَلُوا [المائدة: 61]، يُدْرِكْكُمُ [النساء: 78]، ونحو: وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران:
72]، أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: 189]، قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة: 256]، إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف: 39]، وَقُلْ رَبِّ [الإسراء: 24]، بَلْ رانَ [المطففين: 14]، هل رأيتم.
ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان أول الجنسين حرف حلق، سواء كانا من كلمتين نحو: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [الزخرف: 89] أو من كلمة نحو: فَسَبِّحْهُ [ق: 40] وسواء كان الذى بعد حرف الحلق مجانسا كالأول أو مقاربا كالثانى، فلا يجوز الإدغام حينئذ، بل يتعين الإظهار، ويجب الاحتراز فى ذلك، فكثيرا ما يقلبونها فى الأول عينا ويدغمونها، وفى الثانى يقلبون الهاء حاء؛ لضعف الهاء وقوة الحاء، فينطقون بحاء مشددة، وكل ذلك ممتنع إجماعا.
ويستثنى من حروف الحلق أيضا: الغين إذا وقع بعدها مقارب، كالقاف فى لا تُزِغْ قُلُوبَنا [آل عمران: 8] والغين فى أَفْرِغْ عَلَيْنا [البقرة: 250]، فيجب الاعتناء بإظهارها وسكونها لشدة القرب مخرجا وصفة.
ويستثنى أيضا من المتقاربين: اللام إذا جاء بعدها نون، فيجب إظهارها مع مراعاة السكون، ويجب الاحتراز عما يفعله بعض الأعاجم من قلقلتها حرصا على الإظهار، فإنه ممنوع لم يرد به نص ولا أداء، وذلك نحو جَعَلْنَا [البقرة: 125]، ووَ أَنْزَلْنا [البقرة:
57]، ووَ ظَلَّلْنا [البقرة: 57]، وقُلْ نَعَمْ [الصافات: 18]، وقُلْ تَعالَوْا [الأنعام:
151] فإن قلت: العين مع الحاء شملها المتجانسان؛ فساغ استثناؤها، وأما الحاء مع الهاء [فليسا متجانسين] (2) بل متقاربين، فكيف ساغ استثناؤها، وكذلك الغين مع القاف؟
قلت (3): مراده بالمتجانسين ضد المتماثلين لكونه قابله به، فشمل (4) الجنسين
__________
(1) فى ص: يلزم.
(2) فى د: فليستا متجانستين.
(3) فى د، ص: واللام مع النون.
(4) فى د، ص: فيشمل.
(1/259)

والمتقاربين، ولهذا مثل بالمتقاربين فى قوله: قالَ رَبِّ [المؤمنون: 39]؛ وكذلك (1) يستثنى أيضا من المتماثلين ما إذا كان الأول حرف مد، سواء كان واوا ك قالُوا وَهُمْ أو ياء ك فِي يَوْمٍ [السجدة: 5]، فيجب حينئذ إظهارهما وتمكينهما بحسب ما فيهما من المد.
ويجب فى الواو والياء المشددتين أن يحترز من لوكهما ومطّهما نحو إِيَّاكَ [الفاتحة: 5]، وبِتَحِيَّةٍ [النساء: 86]، ووَ أُفَوِّضُ [غافر: 44]، وعَتَوْا [الفرقان:
21] فكثيرا ما يتهاون (2) فى تشديدهما [فيلفظ بهما ليّنتين] (3)، فيجب أن ينبو اللسان بهما نبوة واحدة وحركة واحدة.
وجه وجوب الإدغام: زيادة ثقل المثلين والمشتركين، وإنما أدغم القاف فى الكاف؛ لفرط تدانى مخرجهما، ووجه إظهار حرف (4) المد: زيادة صوته والمحافظة عليه.

تنبيه:
[شملت قاعدة] (5) حرفى (6) اللين نحو اتَّقَوْا وَآمَنُوا [المائدة: 93]، فتدغم (7) إجماعا، إلا ما انفرد به ابن شنبوذ عن قالون من إظهاره وهو شاذ، وشملت أيضا مالِيَهْ هَلَكَ بالحاقة [الآيتان: 28، 29] فتدغم (8)، قال الجعبرى: وبه قرأت. وبه قطع المالكى (9)، ونقل فيه الإظهار لكونه هاء سكت، كما حكى عدم النقل فى كِتابِيَهْ إِنِّي [الحاقة: 19 - 20] وقال مكى (10): يلزم من ألغى (11) الحركة فى هذا أن يدغم (12) هنا؛ لأنه قد أجراها مجرى الوصل حين ألغاها (13)، قال: وبالإظهار قرأت، وعليه العمل، وهو الصواب. قال أبو شامة: يريد بالإظهار أن تقف (14) على مالِيَهْ وقفة لطيفة، وأما إن [كان] (15) وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك.
قال: وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدرى لسرعة الوقف.
وقال السخاوى: وفى قوله مالِيَهْ هَلَكَ خلف، والمختار أن يقف عليه؛ لأن الهاء موقوف (16) عليها فى النية، لأنها سيقت للوقف، والثانية منفصلة عنها (17). قال
__________
(1) فى ز، م: ولذلك.
(2) فى ز، ص، م: يتواهن.
(3) فى ص: فليتلفظ بهما لينين.
(4) فى ز، م: حروف.
(5) فى د: شملت القاعدة، وفى ص: شملته عبارته.
(6) فى د: حرف.
(7) فى د: فيدغم.
(8) فى د، ص: فيدغم.
(9) فى د: المكى.
(10) فى د: المكى.
(11) فى د، ص: ألقى.
(12) فى ز، م: تدغم.
(13) فى د، ص: ألقاها.
(14) فى د، ص: يقف.
(15) سقط فى د، ص.
(16) فى د، ص: اجتلبت للوقف فلا يجوز أن توصل فإن وصلت فالاختيار الإظهار.
(17) فى د: منها، وفى ص: من.
(1/260)

المصنف: وقول أبى شامة أقرب للتحقيق، وسبقه للنص عليه الدانى فقال فى «جامعه»:
فمن روى التحقيق يعنى فى كِتابِيَهْ إِنِّي [الحاقة: 19 - 20] لزمه أن يقف على الهاء فى قوله مالِيَهْ هَلَكَ وقفة لطيفة فى حال الوصل من غير قطع (1) لا بنية (2) الوقف؛ فيمتنع بذلك من أن يدغم فى الهاء للتى بعدها؛ لأنها عندهم كالحرف اللازم الأصلى. والله تعالى أعلم.
ثم انتقل إلى الوقف فقال:
ص:
وبعد ما تحسن أن تجوّدا ... لا بدّ أن تعرف وقفا وابتدأ
ش: (بعد) ظرف مضاف معمول ل (تعرف)، و (ما) مصدرية، و (تحسن) صلتها، و (أن تجود) مفعول (3) (تحسن)، والباقى واضح.
أى: الواجب على القارئ بعد أن يحسن صناعة التجويد معرفة الوقف والابتداء، وقد حض الأئمة على تعلمه ومعرفته (4)، كما قال على- رضى الله عنه-: الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف. وقال ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبى صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها (5)، وما ينبغى أن يوقف عليه منها.
ففي كلام (6) [علىّ] (7) دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفى كلام ابن عمر (8) برهان (9) على أن تعلمه إجماع من الصحابة، وصح بل تواتر تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح: كأبى جعفر ونافع وأبى عمرو ويعقوب وعاصم وغيرهم من الأئمة، وكلامهم فى ذلك معروف، ومن ثم اشترط كثير من الأئمة على المجيز ألا (10) يجيز أحدا إلا بعد معرفته (11) الوقف والابتداء، وكان (12) أئمتنا يوقفونا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع؛ سنّة أخذوها كذلك عن شيوخهم (13) الأولين.
وقد اصطلح الأئمة لأنواع الوقف على أسماء، وأحسن ما قيل فيه: أن الوقف ينقسم إلى اختيارى واضطرارى؛ لأن الكلام إن تم كان اختياريّا وإلا فاضطرارى (14)، والتام لا يخلو من ثلاثة أحوال ذكرها المصنف فقال:
__________
(1) فى ص: نظر.
(2) فى د، ص: لأنه بنية.
(3) فى ص: معمول.
(4) فى د: تعلمه وتعليمه.
(5) سقط فى م، وفى ز: وزاجرها.
(6) فى م: ففي كلامه.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: ابن عمر وعلى.
(9) فى م: دليل.
(10) فى م، ص: أنه.
(11) فى م، ص: معرفة.
(12) فى م: وكانوا.
(13) فى م: مشايخهم.
(14) فى م، ص: فاضطراريّا.
(1/261)

ص:
فاللفظ إن تمّ ولا تعلّقا ... تامّ وكاف إن بمعنى علّقا
ش: (فاللفظ) مبتدأ، والجملة الشرطية مع جوابها خبره، و (لا تعلقا) معطوف على (تم)، و (تام) (1) جواب الشرط، و (كاف) دليل الجواب الذى يستحقه (إن بمعنى علقا) (2)، والباء متعلقة ب (علق)، وعلى القول الثانى [فهو جواب مقدم] (3)، يعنى الوقف ينقسم إلى: تام، وكاف، وحسن، وقبيح.
فالتام: هو الذى لا تعلق [لما بعده] (4) بما قبله [من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده ويسمى المطلق.
والكافى: هو الذى لما بعده بما قبله] (5) تعلق من جهة المعنى فقط، وسمى كافيا للاكتفاء به واستغنائه عما بعده، واستغناء ما بعده عنه، وهو كالتام (6) فى جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده.
والوقف التام أكثر ما يكون فى رءوس الآى وانقضاء القصص؛ نحو الوقف على بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1]، وعلى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4]، وعلى نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]، وعلى هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: 5]، وعلى إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 20] وعلى وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: 29]، وعلى وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: 46].
والابتداء بما بعد ذلك كله، وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة؛ نحو: وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [النمل: 34] لأن هذا انقضاء حكاية كلام بلقيس: ثم قال الله تعالى: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34]، وهو رأس الآية.
وقد يكون وسط الآية نحو لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي [الفرقان: 29] هو تمام حكاية قول الظالم، والباقى (7) من كلام الله تعالى.
وقد يكون بعد الآية بكلمة؛ نحو: لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً [الكهف: 90] آخر الآية، وتمام الكلام كَذلِكَ [الكهف: 91]، أى: أمر [ذى القرنين] (8) كذلك، أى كذا وضعه الله تعظيما لأمره، أو كذلك (9) كان خبرهم.
ونحو: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ [الصافات: 137، 138]، أى: مصبحين
__________
(1) فى م: تام وتم.
(2) فى ز، د، ص: إن علق بمعنى.
(3) فى ز: فهذا جواب.
(4) سقط فى ص.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: كتأمرنى.
(7) فى ص: هو من.
(8) فى م، ص: ذى القرية.
(9) فى ص: أى كذلك.
(1/262)

ومليّلين، ونحو عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً [الزخرف: 34، 35].
وقد يكون الوقف تامّا على تفسير أو إعراب غير تام على غيره؛ نحو: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7]، تام على أن ما بعده مستأنف، وقاله ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، [وأبو حنيفة وأكثر المحدثين، ونافع والكسائى ويعقوب والفراء والأخفش وأبو حاتم وغيرهم] (1) من أئمة العربية- وغير تام عند آخرين، والتام عندهم وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران: 7] واختاره ابن الحاجب وغيره، وكذلك الم [البقرة: 1] ونحوه من حروف الهجاء، الوقف عليها تام على أنها (2) المبتدأ أو الخبر (3) والآخر محذوف، أى: «هذا آلم»، أو: «الم هذا»، أو على إضمار فعل، أى: «قل الم» على استئناف ما بعدها، وغير تام على أن ما بعدها هو الخبر.
وقد يكون الوقف تامّا على قراءة دون أخرى، نحو: مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [البقرة: 125] فإنه [تام عند من كسر الخاء من وَاتَّخِذُوا [البقرة: 125] وكاف عند من فتحها، ونحو:
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ: 6] فإنه تام على قراءة من رفع الاسم الجليل بعدها، وحسن] (4) عند من كسر (5).
وقد يتفاضل المقام (6) فى التمام (7) نحو: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4]، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] كلاهما تام، إلا أن الأول أتم [من الثانى] (8)؛ لاشتراك الثانى مع ما بعده فى معنى الخطاب بخلاف الأول.
والوقف الكافى يكثر فى الفواصل وغيرها، نحو الوقف على وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة: 3]، وعلى مِنْ قَبْلِكَ [البقرة: 4] وعلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: 5]، وعلى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: 9] وعلى أَنْفُسَهُمْ (9) [البقرة: 9] وعلى مُصْلِحُونَ [البقرة: 11].
وقد يتفاضل [فى الكفاية كتفاضل] (10) [التام] (11) فى نحو فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [البقرة:
10] كاف فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [البقرة: 10]، أكفى منه.
وأكثر ما يكون التفاضل فى رءوس الآى؛ نحو: هُمُ السُّفَهاءُ [البقرة: 13] كاف وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ [البقرة: 13] أكفى، ونحو الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [البقرة: 93] كاف
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: أن.
(3) فى م: والخير.
(4) زيادة من د.
(5) فى ز: من كسره.
(6) فى ص، م: التام.
(7) فى ص: التام.
(8) سقط فى م.
(9) فى ص: إلا أنفسهم.
(10) سقط فى ز.
(11) زيادة من ز.
(1/263)

ومُؤْمِنِينَ البقرة: [93] أكفى منه.
وقد يكون الوقف كافيا على تفسير أو إعراب غير كاف على غيره؛ نحو: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ [البقرة: 102] كاف على أن ما نافية، حسن على أنها موصولة، ونحو وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [البقرة: 4] [كاف على أن أُولئِكَ [البقرة: 5] مبتدأ، حسن على أنها] (1) خبر الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [3].
وقد يكون كافيا على قراء غير كاف على غيرها، نحو: يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [البقرة: 284]، كاف على رفع فَيَغْفِرُ [284] حسن على جزمه.
ثم كمل فقال:
ص:
قف وابتدئ وإن بلفظ فحسن ... فقف ولا تبدأ سوى الآى يسن
ش: (قف) طلبية، و (ابتدئ) معطوفة عليها، والمفعول محذوف، أى: قف على التام والكافى وابتدئ بما بعدهما، و (إن) شرط، وفعله (2) تعلق (3) ب (لفظ)، وجوابه (فحسن)، وفاء (فقف) سببية، وهى طلبية، و (لا تبدا (4)) معطوفة عليها، أى: قف عليه ولا تبدأ بما بعده، و (سوى الآى) مستثنى من الابتداء، و (يسن) (5) خبر [لمبتدإ محذوف] (6)، أى: هو يسن.
أى: قف على الوقف التام والكافى وابتدئ بما بعدهما.
والوقف الحسن: هو الذى يتعلق ما بعده بما قبله فى اللفظ؛ فيجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظى، إلا أن يكون رأس آية فإنه يجوز فى اختيار أكثر أهل الأداء؛ لمجيئه (7) عن النبى صلى الله عليه وسلم، ففي حديث أم سلمة «أن النبى صلى الله عليه وسلم كان [إذا قرأ قرأ آية آية] (8) يقول:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1] ثم [يقف] (9)، ثم يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة: 2] ثم يقف، ثم يقول: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 3] ثم يقف».
رواه أبو داود ساكتا عليه والترمذى وأحمد (10)، وأبو عبيد وغيرهم، وسنده صحيح، لذلك عد بعضهم (11) الوقف على رءوس الآى [فى ذلك سنة (12)، وتبعه المصنف، وقال أبو عمرو: وهو أحب [إلى] (13)، واختاره البيهقى (14) وغيره وقالوا: الأفضل الوقف على رءوس
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: وفعلية.
(3) فى د: معلق، وفى ص: يتعلق.
(4) فى م: والابتداء.
(5) فى ز: وليس.
(6) فى د، ز، ص: لمحذوف.
(7) فى ز: المجيبة.
(8) فى ص: إذا قرأ آية.
(9) سقط فى م.
(10) تقدم.
(11) فى ز: بعض.
(12) فى ص: الوقف التام الوقف عليه سنة.
(13) سقط فى ز، م.
(14) فى د، ص: أيضا.
(1/264)

الآى] (1) وإن تعلقت [بما بعدها] (2)، قالوا (3): واتباع هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أولى.
ومثال الحسن بِسْمِ اللَّهِ [الفاتحة: 1]، والْحَمْدُ لِلَّهِ [2] رَبِّ الْعالَمِينَ [2]، والرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [3]، والصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [6]، وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [7]، فالوقف على ذلك كله حسن؛ لفهم (4) المراد منه، والابتداء [بما بعدها] (5) لا يحسن؛ لتعلقه لفظا إلا ما كان منه رأس آية، وتقدم. وقد يكون الوقف [حسنا وكافيا وتامّا] (6) بحسب الإعراب؛ نحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] فإنه تام على جعل الَّذِينَ [البقرة: 3] مبتدأ خبره أُولئِكَ [البقرة: 5]، كاف على جعلها صفة على القطع برافع أو ناصب، أى: هم، أو: أعنى الذين، [و] (7) حسن على أنه صفة تابعة، وكذلك وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [البقرة: 26]، ونحوه.
ثم انتقل إلى القبيح فقال:
ص:
وغير ما تمّ قبيح وله ... يوقف مضطرّا ويبدا قبله
ش: (وغير ما تم قبيح) اسمية، و (له) أى: وعنده، ونائب (8) (يوقف) ضمير القارئ، وأصله: أوقفت القارئ عند كذا (9) و (مضطرّا) نصب على الحال، و (يبدا) فعلية معطوفة على (يوقف)، و (قبله) ظرف (يبدا).
أى: الوقف (10) القبيح ما لم يتم الكلام عنده، وهو الاضطرارى، ولا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه؛ لعدم الفائدة أو لفساد المعنى، نحو الوقف على بِسْمِ [الفاتحة: 1]، وعلى الْحَمْدُ [2]، ومالِكِ [4]، ويَوْمِ [4]، وإِيَّاكَ [5]، وصِراطَ الَّذِينَ [7]، وغَيْرِ الْمَغْضُوبِ [7]، فكل هذا لا يتم عليه كلام (11) ولا يفهم منه معنى. وقد يكون بعضه أقبح من بعض، كالوقف على [ما يخل بالمعنى] (12)؛ نحو وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ [النساء: 11] وكذلك إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى [الأنعام: 36]، وأقبح من هذا ما يخل بالمعنى (13) ويؤدى إلى ما لا يليق: نحو الوقف على إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [البقرة: 26]، فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي [البقرة: 258]، لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
__________
(1) ما بين المعقوفين ليس فى م.
(2) سقط فى ز، م.
(3) فى م، ص: أولى قالوا.
(4) فى ص: تفهم.
(5) سقط فى ز، م.
(6) سقط فى ز.
(7) سقط فى ز، ص.
(8) فى ز، ص، م: وثابت.
(9) فى م: كذا وكذا.
(10) فى م، ص: والوقف، وفى د: فالوقف.
(11) فى م: الكلام.
(12) فى ز، د، ص: ما يحتمل المعنى.
(13) فى ز، د، ص: المعنى.
(1/265)

مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ [النحل: 60]، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون: 4] فالوقف على ذلك كله لا يجوز إلا اضطرارا؛ لانقطاع النفس [ونحو ذلك] (1) من عارض لا يمكنه الوصل معه.
تتمة: الابتداء لا يكون إلا اختياريّا؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه الضرورة (2)؛ فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود، وهو فى أقسامه كالوقف، ويتفاوت تماما، وكفاية، وحسنا، وقبحا (3)؛ بحسب التمام وعدمه، وفساد المعنى وإحالته، نحو الوقف على: وَمِنَ النَّاسِ [البقرة: 8] فإن الابتداء بالناس قبيح، فلو وقف على مَنْ يَقُولُ
[البقرة: 8] كان الابتداء ب يَقُولُ أحسن من الابتداء ب مِنَ، وكذا الوقف على خَتَمَ اللَّهُ [البقرة: 7] قبيح، والابتداء ب اللَّهُ أشد منعا، وب خَتَمَ أقبح منهما. والوقف على بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [البقرة: 120] ضرورة، والابتداء بما بعده (4) قبيح وكذا بما قبله، بل من أول الكلام.
[و] قد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا، نحو: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ [الممتحنة: 1] الوقف عليه (5) حسن لتمام الكلام، والابتداء ب وَإِيَّاكُمْ قبيح لفساد المعنى، وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء به جيد، نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: 52] للفصل (6) فى الوقف بين (7) المبتدأ وخبره والابتداء بها (8) كاف أو تام؛ لأنه وما بعده جملة مستأنفة [رد] (9) بها قولهم. والله أعلم.
ص:
وليس فى القرآن من وقف يجب ... ولا حرام غير ما له سبب
ش: (فى القرآن) (10) خبر مقدم، و (وقف) اسم (ليس) و (من) زائدة للتوكيد و (يجب) صفة (وقف)، و (لا حرام) بالجر عطفا (11) على محل (يجب) (12)؛ لأنه فى تقدير: ليس فى القرآن من وقف واجب ولا حرام، مثل قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [الأنعام: 95]، و (غير) يجوز نصب رائها على الاستثناء وجرها على الإتباع، و (ما) يجوز أن تكون نكرة موصوفة و (له سبب) صفتها، و [يجوز أن تكون] موصولة فصلتها.
أى: ليس فى القرآن وقف واجب ولا حرام إلا ما حصل فيه سبب يوجب تحريمه كما
__________
(1) سقط من ز.
(2) فى د: ضرورة.
(3) فى ز: وقبيحا.
(4) فى م: بعدهما.
(5) فى م: على وإياكم.
(6) فى ز: الفصل.
(7) فى ز، م: على.
(8) فى م، د: به.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: الوقف.
(11) فى ص: عطف.
(12) فى م، ص: وجب.
(1/266)

لو وقف على قالُوا، وابتدأ: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة: 73] واعتقد ظاهره؛ فإن هذا الوقف حرام بسبب الاعتقاد، وأشار بهذا إلى ما اصطلح (1) السجاوندى (2) على تسميته (3) لازما، وعبر عنه بعضهم بالواجب، وليس معناه عنده أنه لو تركه أثم، وكذلك (4) أكثر السجاوندى من قوله: لا، أى: لا تقف، فتوهم (5) [بعض الناس أنه قبيح محرم الوقف عليه والابتداء بما بعده، وليس كذلك، بل هو من الحسن بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، فصار متبعو السجاوندى] (6) إذا اضطرهم النفس يتركون الوقف على الحسن الجائز ويعتمدون (7) القبيح الممنوع، والصواب: أن الأول يتأكد استحباب الوقف عليه لبيان المعنى المقصود؛ لأنه لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير مراد (8)، ويجيء هذا فى التام والكافى، وربما يجيء فى الحسن.
فمن التام الوقف على قوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: 65]، والابتداء إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ [يونس: 65] ومنه وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7] عند الجمهور وعلى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران: 7] عند الآخرين.
وقوله: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [الزمر: 32] والابتداء وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: 33] لئلا يوهم العطف وقوله: أَصْحابُ النَّارِ بغافر [الآية: 6] [والابتداء:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [غافر: 7]؛ لئلا يوهم النعت] (9) وقوله: إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ [إبراهيم: 38] [والابتداء: وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [إبراهيم: 38]؛ لئلا يوهم وصل ما وعطفها] (10).
ومن الكافى الوقف على نحو: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] والابتداء يُخادِعُونَ اللَّهَ [9] لئلا يوهم أن يُخادِعُونَ حال، ونحو: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: 212] والابتداء وَالَّذِينَ اتَّقَوْا [البقرة: 212] لئلا يوهم الظرفية ل وَيَسْخَرُونَ، ونحو: تِلْكَ
__________
(1) فى م: ما اصطلح عليه.
(2) فى ز: السخاوى، وهو محمد بن محمد بن عبد الرشيد بن طيفور، سراج الدين، أبو طاهر السجاوندى الحنفى. فقيه، مفسر، فرضى، حاسب. من آثاره: «السراجية» فى الفرائض، و «التجنيس» فى الحساب، و «عين المعانى فى تفسير السبع المثانى»، و «رسالة فى الجبر والمقابلة»، و «ذخائر النثار فى أخبار السيد المختار» صلى الله عليه وسلم.
ينظر: الجواهر المضيئة (2/ 119)، ومعجم المؤلفين (11/ 322)، وهدية العارفين (2/ 106)، وتاج التراجم (57).
(3) فى ص: عليه بتسميته.
(4) فى ص: ولذلك.
(5) فى د: وتوهم.
(6) ما بين المعكوفين سقط فى م.
(7) فى د: ويتعمدون.
(8) فى م: مراده.
(9) سقط من ز.
(10) سقط من ز.
(1/267)

الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [البقرة: 253] [والابتداء: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ] (1) [البقرة: 253]؛ لئلا يوهم التنقيص للمفضل عليهم، ونحو: ثالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة: 73]؛ لئلا يوهم أن ما بعده من قولهم، ونحو: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً [الأعراف: 34] والابتداء وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] لئلا يوهم العطف على جواب الشرط، ونحو:
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3] والابتداء تَنَزَّلُ [القدر: 4] لئلا يوهم الوصفية.
ومن الحسن: الوقف على نحو: مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [البقرة: 246]، والابتداء إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ [البقرة: 246]؛ لئلا يوهم أن العامل فيه أَلَمْ تَرَ [البقرة: 246]، ونحو: ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة: 27]، والابتداء إِذْ قَرَّبا [المائدة: 27]، ونحو: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: 71]، والابتداء إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ [يونس: 71] كل ذلك ألزم السجاوندى الوقف عليه؛ لئلا يوهم أن العامل فى إِذْ الفعل المتقدم، ونحو: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [الفتح: 9] والابتداء وَتُسَبِّحُوهُ [الفتح: 9] فإن ضمير الأولين عائد إلى النبى صلى الله عليه وسلم والثالث إلى الله تعالى.
وأما الذى منعه السجاوندى، وهو القسم الثانى، فكثير منه (2) يجوز الابتداء بما بعده، وأكثره يجوز الوقف عليه، وتوهم بعض تابعى السجاوندى أن منعه من الوقف على ذلك يقتضى أنه قبيح، أى: لا يحسن الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده؛ وليس كذلك، بل هو من الحسن، بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده؛ فصاروا لضرورة النفس يتركون الجائز ويتعمدون القبيح الممنوع، فيقفون على أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ [الفاتحة: 7]، وعلى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ [البقرة: 2، 3] وهو قبيح إجماعا، ويتركون عَلَيْهِمْ، ولِلْمُتَّقِينَ وحجتهم قول السجاوندى: لا. فليت شعرى لما منع الوقف عليهما؟! هل أجازه على غَيْرِ وعلى الَّذِينَ؟ وفهم كلام السجاوندى على هذا فى غاية السقوط نقلا وعقلا، بل مراده بقوله: أى لا يوقف عليه على أن يبتدأ بما بعده كغيره من الأوقاف.
ومن المواضع التى منع السجاوندى الوقف عليها: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] وقد تقدم فيه جواز الثلاثة، ومنها يُنْفِقُونَ [البقرة: 3] وجوازه ظاهر، وقد روى عن ابن عباس أنه صلى الصبح فقرأ فى الأولى الفاتحة والم [البقرة: 1] إلى لِلْمُتَّقِينَ [2] وفى الثانية (3) إلى يُنْفِقُونَ [3]، وناهيك بالاقتداء بحبر القرآن. ومنها فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [البقرة: 10] قال: لأن الفاء للجزاء (4)، ولو جعله من اللازم لكان ظاهرا
__________
(1) سقط من ز.
(2) فى د: منهم.
(3) فى ز، ص: وبالثانية.
(4) فى م: للجواز.
(1/268)

على أن الجملة دعاء عليهم بزيادة المرض.
وقال جماعة من المفسرين والمقرئين ومنها فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [البقرة: 18] قال:
للعطف ب أَوْ [البقرة: 19]، وهى للتخيير ويزول (1) بالفصل (2)، وفيه نظر لأنها لا تكون للتخيير إلا فى الأمر وما فى معناه لا فى الخبر، وجعله الدانى وغيره كافيا أو تامّا، وأَوْ للتفصيل أى: من الناظرين من يشبههم بحال (3) ذوى (4) صيب. ومنها إِلَّا الْفاسِقِينَ [البقرة: 26] وجوزوا فيه الثلاثة، ومثل ذلك (5) كثير (6) فلا يغتر بكل ما فيه، بل يتبع (7) الأصوب ويختار منه الأقرب. والله أعلم.

تنبيهات:
الأول: قولهم: لا يجوز الوقف على المضاف، ولا على الفعل، ولا على [الفاعل] (8) ولا على المبتدأ، ولا على اسم «كان» [وأخواتها] (9) [وإن] (10) وأخواتها، ولا على النعت، ولا على المعطوف عليه، ولا على القسم دون ما بعد الجميع، ولا على حرف دون ما دخل عليه إلى آخر ما ذكروه وبسطوه- إنما يريدون به الجواز الأدائى (11)، وهو الذى يحسن فى القراءة ويروق فى التلاوة، ولم يريدوا أنه حرام ولا مكروه، ويوقف عليه للاضطرار إجماعا، ثم (12) يعتمد فى الابتداء ما تقدم من العود إلى ما قبل فيبتدأ به (13)، اللهم إلا من يقصد بذلك تحريف المعنى عن مواضعه، وخلاف المعنى الذى أراد الله تعالى؛ فإنه يحرم [عليه] (14) ذلك.
الثانى: ليس كل ما يتعسفه (15) بعض القراء ويتناوله بعض أهل الأهواء مما يقتضى (16) وقفا أو ابتداء ينبغى أن يعتمد (17) الوقف [عليه] (18)، بل ينبغى تحرى (19) المعنى الأتم والوقف الأوجه، وذلك نحو الوقف على وَارْحَمْنا أَنْتَ [البقرة: 286]، والابتداء مَوْلانا [286]، ونحو: ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ [النساء: 62] والابتداء بِاللَّهِ [62]، ونحو: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ [لقمان: 13]، والابتداء بِاللَّهِ [13]، ونحو: فَمَنْ حَجَ
__________
(1) فى ص: وتزول.
(2) فى م: للفضل.
(3) فى د: المستوقد منهم.
(4) فى م: دون.
(5) زاد فى د: فى قول السجاوندى.
(6) زاد فى م: فى وقوف السجاوندى.
(7) فى م: يمتع، وفى ص: تتبع.
(8) فى د: الفاعل دون المفعول.
(9) زيادة من د.
(10) سقط فى د.
(11) فى ز: الأولى.
(12) فى م: جمعا.
(13) فى م: فيبدأ.
(14) سقط فى م.
(15) د: يتعسف.
(16) فى د: اقتضى.
(17) فى د، ص: يتعمد.
(18) سقط فى ص.
(19) فى ز: أن يجرى.
(1/269)

الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ [البقرة: 158] [والابتداء عَلَيْهِ [58]]، ونحو: فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا [والابتداء عَلَيْنا] [الروم: 47]، ومن ذلك قول بعضهم:
الوقف على عَيْناً فِيها تُسَمَّى [الإنسان: 18] أى عينا مسماة معروفة، والابتداء سَلْسَبِيلًا [18] جملة طلبية، أى: اسأل طريقا موصلة (1) إليها، وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة. ومن ذلك الوقف على لا رَيْبَ [البقرة: 2] والابتداء فِيهِ هُدىً [2] ويرده قوله تعالى فى سورة السجدة لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [2].
الثالث: يغتفر فى طول الفواصل والجمل والقصص المعترضة ونحو ذلك، وفى حال جمع القراءات وقراءة التحقيق والترتيل- ما لا يغتفر فى غير ذلك، وربما أجيز الوقف والابتداء ببعض ما ذكر ولو كان لغير ذلك لم يبح. وهذا الذى يسميه السجاوندى المرخص ضرورة، ومثله بقوله تعالى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها (2) [الذاريات: 47]، والأولى تمثيله بنحو قوله [تعالى] (3): قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [البقرة: 177]، ونحو: وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ [البقرة: 177]، ونحو: عاهَدُوا [البقرة: 100]، ونحو كل من: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ... الآية [النساء: 23]، ونحو كل من فواصل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1] إلى آخر القصة، ونحو: هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: 25]، ونحو: كل من فواصل: وَالشَّمْسِ إلى (4) مَنْ زَكَّاها [الشمس: 1 - 9]، ونحو: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ [الكافرون: 2] دون قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [1]. ونحو: اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: 2] دون أَحَدٌ [1] وأن كل [ذلك] (5) معمول (6) قُلْ [1] ومن ثم كان المحققون يقدرون إعادة العامل أو عاملا آخر فيما طال.
الرابع: كما اغتفر الوقف لما ذكرنا قد لا يغتفر ولا يحسن فيما قصر من الجمل نحو:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [البقرة: 87]، وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ [87]؛ لقرب الوقف على بِالرُّسُلِ [87]، وعلى الْقُدُسِ (7) [87] ونحو: مالِكَ الْمُلْكِ [آل عمران: 26]؛
لقرب (8) مَنْ تَشاءُ [26] الأولى، وأكثرهم لا يذكرها لقربها من الثانية، وكذلك (9) لم يغتفر كثير الوقف على تَشاءُ [26] الثالثة لقربها من الرابعة ولم يرضه بعضهم لقربه من بِيَدِكَ الْخَيْرُ [26].
__________
(1) فى م: موصولة.
(2) فى د: بناء.
(3) زيادة من ص.
(4) فى م: إلى قوله.
(5) سقط فى ز، م.
(6) فى ص: مقول قل.
(7) فى م: بالقدس.
(8) فى ز، د، ص: لقربه.
(9) فى ص: ولذلك.
(1/270)

الخامس: قد يجيز بعض الوقف على حرف (1) وبعض الوقف على آخر، ويكون بين الوقفين مراقبة على التضاد، فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر، كمن أجاز الوقف على لا رَيْبَ [البقرة: 2] فإنه لا يجيزه على فِيهِ [2]، وكذا العكس، وكذا (2) الوقف على مَثَلًا [26] مع ما [26] وعلى أَنْ يَكْتُبَ [282] مع عَلَّمَهُ اللَّهُ [282] وك وَقُودُ النَّارِ [آل عمران: 10] مع كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ [11]، وكذا وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7] مع فِي الْعِلْمِ [7]، وكذا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ [المائدة: 26]، مع سَنَةً [المائدة: 26]، وكذا النَّادِمِينَ [32] مع مِنْ أَجْلِ ذلِكَ [31] وأول من نبه على المراقبة الإمام أبو الفضل الرازى، أخذه من المراقبة فى العروض.
السادس: اختار الإمام نصر ومن تبعه أنه ربما يراعى فى الوقف الازدواج، فيوصل ما يجوز الوقف على نظيره لوجود شرط الوقف، لكنه يوصل من أجل ازدواجه، نحو: لَها ما كَسَبَتْ [البقرة: 134] مع وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [134]، ونحو: فَمَنْ تَعَجَّلَ ... الآية [203]، ونحو: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ [الحج: 61]، ونحو: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ... الآية [فصلت: 46].
السابع: لا بد من معرفة أصول مذاهب القراء فى الوقف والابتداء ليسلك القارئ لكل مذهبه، فروى عن نافع أنه كان يراعى محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى، وعن ابن كثير أنه كان يقول: إذا وقفت فى القرآن على قوله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7] وعلى قوله: وَما يُشْعِرُكُمْ [الأنعام: 109] وعلى إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل: 103] لم أبال بعدها وقفت أم لم أقف. وفيه دليل على أنه كان يقف حيث ينقطع نفسه، وروى عنه الرازى أنه كان يراعى الوقف على رءوس الآى مطلقا ولا يتعمد فى أوساط الآى وقفا سوى الثلاثة المتقدمة، وعن أبى عمرو أنه كان يتعمد [الوقف على] رءوس الآى ويقول: هو أحب إلى، وذكر عنه الخزاعى أنه كان يطلب حسن الابتداء، وذكر الخزاعى أن عاصما والكسائى كانا يطلقان الوقف من حيث يتم الكلام، واتفقت الرواة عن حمزة أنه كان يقف عند انقطاع النفس، فقيل: لأن قراءته التحقيق والمد الطويل فلا يبلغ نفس القارئ التام ولا الكافى (3).
والأولى (4)؛ لأن القرآن عنده كالسورة الواحدة فلم يتعمد (5) وقفا معينا؛ ولذلك (6) آثر (7)
__________
(1) فى م: حروف.
(2) فى م: وعلى.
(3) فى ص: والكافى.
(4) أى: والتعليل الأولى: أن يقال.
(5) فى م: يتعين.
(6) فى ز: وكذلك.
(7) فى م: أنه آثر.
(1/271)

وصل السورتين، فلو كان للتحقيق لآثر القطع.
وباقى القراء كانوا يراعون حسن الحالتين وقفا وابتداء، حكاه عنهم الرازى والخزاعى وغيرهما. والله أعلم.
ص:
وفيهما رعاية الرّسم اشترط ... والقطع كالوقف وبالآى شرط
ش: (رعاية الرسم) مبتدأ، (واشترط) خبره، ولم يؤنث (1) على حد قوله:
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ....
(وفيهما) يتعلق ب (اشترط)، و (القطع كالوقف) اسمية، و (بالآى شرط) خبر لمبتدإ مقدر، أى والقطع شرط بالآى.
وهذا شروع فى الفرق بين الوقف والقطع (2) والسكت، وقد كانت الثلاثة عند كثير من المتقدمين يريدون بها الوقف غالبا، وأما عند المتأخرين وغيرهم من المحققين، فالقطع عندهم عبارة عن قطع القراءة رأسا، فهو كالانتهاء، [فالقارئ به كالمعرض] (3) عن القراءة والمنتقل منها إلى غير القراءة، كالذى يقطع على حزب أو ورد أو عشر أو فى ركعة ثم يركع، أو نحو ذلك مما يؤذن بانقضاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى، ولا يكون إلا على رأس آية (4)؛ لأن رءوس الآى فى نفسها مقاطع، قال أبو عبد الله بن أبى الهذيل التابعى الكبير: «إذ افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها» وفى رواية عنه: «كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا (5) بعضها» وقوله: «كانوا» يدل على أن الصحابة كانوا يكرهون ذلك.
والوقف: قطع الصوت على آخر الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة، إما (6) بما يلى الحرف الموقوف عليه أو بما قبله كما تقدم، لا بنية الإعراض، وينبغى البسملة معه فى فواتح السور كما سيأتى، ويقع فى رءوس الآى وأوساطها، ولا يقع فى وسط كلمة (7)، ولا فيما اتصل رسما، ولا بد من التنفس (8) معه؛ فحصل بين الوقف والقطع اشتراك فى قطع الصوت زمنا يتنفس فيه؛ فلهذا قال: (والقطع كالوقف)، ويفترقان فى أن القطع لا يكون إلا على رءوس الآى [بنية قطع القراءة عما بعدها] (9) بخلاف الوقف؛ فلذا قال: (وبالآى شرط).
__________
(1) فى م: تؤنث.
(2) فى ص: القطع والوقف.
(3) فى د: فالقارئ كالمعرض به.
(4) فى د: الآية.
(5) فى م: وتدعون.
(6) فى ص: أو.
(7) فى م: الكلمة.
(8) فى م: النفس.
(9) سقط فى ز.
(1/272)

ثم ذكر السكت فقال:
ص:
والسّكت من دون تنفّس وخص ... بذى اتّصال وانفصال حيث نص
ش: (والسكت) حاصل (من دون تنفس) اسمية، و (خص) فعل مجهول الفاعل (1)، ونائبه ضمير (2) (السكت)، و (بذى) يتعلق ب (خص)، وحيث ظرف معمول ل (خص)، و (نص) جملة مضاف إليها.
أى: السكت عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس. وقد اختلفت ألفاظ الأئمة فى التعبير عنه مما يدل على طول السكت وقصره: فقال أصحاب سليم عنه عن حمزة فى السكت على الساكن قبل الهمز: سكتة يسيرة، وقال ابن سليم عن خلاد: لم يكن يسكت على السواكن كثيرا، وقال الأشنانى: قصيرة، وقال قتيبة عن الكسائى: مختلسة بلا إشباع (3)، وعن الأعشى: تسكت (4) حتى تظن أنك قد نسيت ما بعد الحرف. وقال ابن غلبون: يسيرة، وقال مكى: خفيفة، وقال ابن شريح: رقيقة، وقال أبو العلاء: من غير قطع نفس، وقال الشاطبى: سكتا مقللا، وقال الدانى: لطيفة من غير قطع، وهذا لفظه أيضا فى السكت بين السورتين فى «جامع البيان»، وقال [فيه] (5) ابن شريح [وابن الفحام] (6): سكتة خفيفة، [وقال أبو العز: يسيرة] (7)، وقال أبو محمد فى «المبهج» (8): وقفة تؤذن بإسرارها، أى بإسرار البسملة، وهذا يدل على المهلة، وقال الشاطبى: دون تنفس.
فقد اجتمعت ألفاظهم على أن السكت زمنه دون زمن الوقف عادة، ولهم فى مقداره بحسب مذاهبهم فى التحقيق، والحدر (9)، [والتوسط] (10).
واختلفت (11) آراء المتأخرين أيضا [فى المراد بكونه] (12) دون تنفس: فقال أبو شامة:
المراد عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة، وقال الجعبرى: المراد قطع الصوت زمنا قليلا أقصر من إخراج (13) النفس [لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة، وقال ابن بضحان: أى دون مهلة وليس المراد بالتنفس هنا إخراج النفس] (14) بدليل أن القارئ إذا أخرج (15) نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك؛ فدل على أن
__________
(1) فى م: والفاعل.
(2) فى م: ضمير مستكن للسكت.
(3) فى ص: بالإشباع.
(4) فى ص، د: يسكت.
(5) سقطت من م.
(6) سقطت من د.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: البهيج.
(9) فى م: الحدر والتحقيق.
(10) سقطت من م.
(11) فى م، د: واختلف.
(12) فى م: فى كونه.
(13) فى د، ص: زمن إخراج.
(14) سقط فى ز، م.
(15) فى د: خرج.
(1/273)

التنفس (1) هنا بمعنى المهلة، وقال ابن جبارة: يحتمل معنيين:
أحدهما: سكوت يقصد به الفصل بين السورتين لا السكوت الذى يقصد به القارئ التنفس.
الثانى (2): سكوت دون السكوت لأجل التنفس، أى أقصر منه، أى دونه فى المنزلة والقصر. [قال] (3): [لكن لا يحتاج إذا حمل الكلام على هذا المعنى أن يعلم مقدار السكوت لأجل التنفس حتى يجعل هذا دونه فى القصر قال] (4) ويعلم ذلك بالعادة وعرف القراء.
قال الناظم: والصواب حمل «دون» على معنى «غير» كما دلت عليه نصوص المتقدمين من (5) أن السكت لا يكون إلا مع [عدم] (6) التنفس، سواء قل (7) زمنه أم (8) كثر، وإن حمله على معنى «قل» خطأ.
[قال] (9): وإنما كان هذا صوابا لوجوه (10):
أحدها: ما تقدم [عن الأعشى] (11): حتى تظن أنك نسيت، وهذا صريح فى أن زمنه أكثر من زمن إخراج النفس.
ثانيها: قول صاحب «المبهج» (12): سكتة تؤذن بإسرار (13) البسملة، وهو أكثر من إخراج النفس.
ثالثها: أن التنفس على الساكن [فى نحو: «الأرض»] (14) و «قرأت» ممنوع اتفاقا، كما لا يجوز فى نحو: «الخالق» و «البارئ» لامتناع التنفس (15) وسط الكلمة إجماعا.
وأما استدلال الجعبرى (16) بأن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع (17) من ذلك، فليس مطلقا؛ لأنه إن أراد السكت منع إجماعا؛ إذ [لا يجوز وسط] (18) الكلمة إجماعا كما تقدم، أو بين السورتين؛ لأن كلامه فيه جاز باعتبار أن أواخر
__________
(1) فى م: النفس.
(2) فى م: والمراد الثانى، وفى د: ويحتمل أن يراد به.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى ز، م.
(5) فى ص: مع.
(6) سقطت من ز.
(7) فى ز: أقل.
(8) فى م: أو.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: بالوجوه.
(11) سقطت من م.
(12) فى ز: البهجة.
(13) فى ز، م: بإخراج.
(14) فى م: نحو فى الأرض.
(15) فى د: النفس.
(16) فى د: ابن بضحان.
(17) فى د: يمتنع.
(18) فى م: لا يجوزه فى وسط.
(1/274)

السورة فى نفسها تمام، يجوز القطع عليها والوقف؛ فلا محذور من التنفس عليها (1)، نعم، لا يخرج وجه السكت مع التنفس، فلو تنفس القارئ آخر سورة لصاحب السكت أو على عِوَجاً [الكهف: 1] ومَرْقَدِنا [يس: 52] لحفص بلا مهلة لم يكن ساكتا ولا واقفا؛ إذ السكت لا يكون معه تنفس، والوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة. والله أعلم.
وقوله: (وخص بذى اتصال) يعنى: أن السكت (2) مقيد بالسماع والنقل، سواء كان الساكن المسكوت عليه متصلا بما بعده- أى فى كلمة- أم منفصلا، أى فى كلمتين، نحو: «قرآن»، و «من آمن» ومنه أواخر السور، فلا يجوز إلا فيما صحت الرواية به بمعنى (3) مقصود لذاته، [وهذا هو الصحيح] (4)، وحكى ابن سعدان (5) عن أبى عمرو، والرازى (6) عن ابن مجاهد (7) أنه جائز فى رءوس الآى مطلقا حالة الوصل لقصد البيان.
وحمل بعضهم الحديث الوارد عن أم سلمة (8) كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1] ثم يقف ... » الحديث (9) على ذلك [وإذا صح حمل ذلك جاز فلهذا جزم أولا بقوله: «وخص بذى اتصال» وقيد الانفصال بموضع النص] (10).
والله أعلم.
ص:
والآن حين الأخذ فى المراد ... والله حسبى وهو اعتمادى
ش: (الآن) اسم للزمن الحاضر مبتدأ، و (حين الأخذ) خبره) و (فى المراد) يتعلق ب (الأخذ)، و (الله حسبى) (11) اسمية، و (هو اعتمادى) كذلك، وهى معطوفة على الأولى، ويجوز عطفها على (حسبى) فلا محل لها على الأول، ومحلها رفع على الثانى.
أى: وهذا الوقت وقت الشروع فى المقصود من هذه القصيدة؛ لأن ما توقّف عليه المقصود قد [ذكرته وفرغت] (12) منه؛ فلم يبق إلا الشروع فى المقصود، والله تعالى كاف عن (13) جميع الأمور لا أحتاج معه إلى غيره، وهو اعتمادى لا أعتمد على غيره فى جميع أمورى، فهو الذى بيده اليسر والعسر، عليه توكلت وإليه أنيب.
__________
(1) فى م: أو تنفس عليها.
(2) فى م، ص: الصحيح أن السكت.
(3) فى د، ص، ع: لمعنى.
(4) سقطت من م.
(5) وهو محمد بن سعدان الكوفى، أبو جعفر: نحوى مقرئ ضرير. له كتب فى النحو والقراءات، منها «الجامع» و «المجرد» وغيرهما توفى سنة 231 هـ. ينظر: الأعلام (6/ 137 - 765).
(6) فى م: أبو عمرو الرازى، وفى د: أبو عمرو، والخزاعى.
(7) فى د، ص: عن مجاهد.
(8) فى د، ص: قول أم سلمة.
(9) تقدم.
(10) سقط فى ز.
(11) فى م: من باب عطف الفعل على اسم يشبهه.
(12) فى ز: ذكره وفرغ.
(13) فى ص: فى.
(1/275)

باب الاستعاذة
الباب: ما يتوصل للشيء منه (1)، وهو خبر مبتدأ محذوف (2) أى: هذا باب الاستعاذة، وعليه كان المتقدمون.
والإضافة إما بمعنى [«فى»، أو] (3) اللام التى للاستحقاق؛ كقولهم: (جلّ الفرس)، وكذا فى كل باب، وحذف المتوسطون المبتدأ، والمتأخرون بين حذف المضاف [وحذف] (4) المضاف إليه. والاستعاذة: طلب العوذ، مصدر استعاذ بالله: طلب عصمته، من: عاذ [يعوذ] (5) عوذا [وعياذا] (6) وعياذة (7)، وقدمها وضعا؛ لتقدمها حكما.
__________
(1) فى م: منه للشيء.
(2) فى د: حذف.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى د، ز، ص.
(6) سقط فى د.
(7) قال ابن منظور فى اللسان (عوذ): عاذ به يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا: لاذ به ولجأ إليه واعتصم، ومعاذ الله أى عياذا بالله قال الله عز وجل: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ أى: نعوذ بالله معاذا أن نأخذ غير الجانى بجنايته؛ نصبه على المصدر الذى أريد به الفعل. وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه تزوج امرأة من العرب، فلما أدخلت عليه قالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت بمعاذ، فالحقى بأهلك، والمعاذ فى هذا الحديث: الذى يعاذ به، والمعاذ بالله المصدر والمكان والزمان: أى قد لجأت إلى ملجأ، ولذت بملاذ، والله عز وجل معاذ من عاذ به، وملجأ من لجأ إليه، والملاذ: مثل المعاذ، وهو عياذى: أى ملجئى، وعذت بفلان واستعذت به: أى لجأت إليه، وقولهم: معاذ الله: أى أعوذ بالله معاذا؛ بجعله بدلا من اللفظ بالفعل لأنه مصدر، وإن كان غير مستعمل، مثل سبحان، ويقال أيضا: معاذة الله، ومعاذ وجه الله، ومعاذة وجه الله، وهو مثل: المعنى والمعناة والمأتى والمأتاة، وأعذت غيرى به، وعوذته به:
بمعنى. قال سيبويه: وقالوا: عائذا بالله من شرها؛ فوضعوا الاسم موضع المصدر. قال عبد الله السهمى:
ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يغلوا فيطغونى
قال الأزهرى: يقال: «اللهم عائذا بك من كل سوء»: أى أعوذ بك عائذا. وفى الحديث: «عائذ بالله من النار»: أى أنا عائذ ومتعوذ، كما يقال مستجير بالله، فجعل الفاعل موضع المفعول، كقولهم: «سر كاتم»، و «ماء دافق». ومن رواه عائذا بالنصب، جعل الفاعل موضع المصدر، وهو العياذ. وطير عياذ، وعوذ: عائذة بجبل وغيره مما يمنعها. قال بخدج- يهجو أبا نخيلة-:
لاقى النخيلات حناذا محنذا ... شرا وشلا للأعادى مشقذا
وقافيات عارمات شمذا ... كالطير ينجون عياذا عوذا
كرر مبالغة، فقال: عياذا عوذا. وقد يكون «عياذا» هنا مصدرا. وتعوذ بالله واستعاذ، فأعاذه وعوذه. وعوذ بالله منك: أى أعوذ بالله منك. قال قال الشاعر:
قالت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربى منكم وحجر
قال: وتقول العرب للشيء ينكرونه والأمر يهابونه: حجرا: أى دفعا، وهو استعاذة من الأمر.
وما تركت فلانا إلا عوذا منه- بالتحريك- وعوذا منه: أى كراهة. ويقال: أفلت فلان من فلان
(1/276)

ص:
وقل أعوذ إن أردت تقرا ... كالنّحل جهرا لجميع القرّا
ش: الواو للاستئناف، و (قل) فعل أمر، وهو مبنى على ما يجزم به مضارعه، و (أعوذ) مضارع (1) مرفوع إما لتجرده من الناصب والجازم، وهو مذهب الكوفيين [وهو] (2) الصحيح، أو لحلوله محل الاسم، وهو (3) مذهب البصريين.
ولا فاعل له هنا؛ لأن المراد منه لفظه وهو مفعول (قل)، والجملة إما جواب [(إن)] (4)، أو دليله [أى: إذا أردت قراءة القرآن وقتا ما فاقرأ قبل القراءة الاستعاذة لجميع القراء واجهر بها أو أى شىء قرأت من ابتداء سورة أو آية أو بعضهما] (5) على خلاف، وعليهما فلا محل لها؛ لعدم اقترانها بالفاء، أو ب «إذا» على الأول، ولاستئنافها على الثانى.
(وأردت): قصدت، فعل الشرط، و (تقرا) مفعوله؛ فيلزم تقدير (إن)، ويجوز نصبه؛ كقول طرفة:
ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى ... .. .. ... (6)
__________
عوذا، إذا خوفه ولم يضربه، أو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله. وقال الليث: يقال فلان عوذ لك:
أى ملجأ. وفى الحديث: «إنما قالها تعوذا»: أى إنما أقر بالشهادة لاجئا إليها ومعتصما بها؛ ليدفع عنه القتل، وليس بمخلص فى إسلامه. وفى حديث حذيفة: «تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا. قال ابن الأثير: وروى بالذال المعجمة، كأنه استعاذ من الفتن. وفى التنزيل: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ معناه: إذا أردت قراءة القرآن، فقل:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته. والعوذة والمعاذة والتعويذ: الرقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون؛ لأنه يعاذ بها. وقد عوذه- يقال: عوذت فلانا بالله وأسمائه وبالمعوذتين- إذا قلت: أعيذك بالله وأسمائه من كل ذى شر وكل داء وحاسد وعين.
(1) فى م: فعل مضارع.
(2) سقط فى ز.
(3) فى م، د: فهو.
(4) سقط فى د.
(5) سقط فى د، ز، م.
(6) صدر بيت، وعجزه:
... ... ... ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى
استشهد بهذا البيت على نعت «أى» باسم الإشارة، ثم نعت اسم الإشارة بالاسم المحلى بالألف واللام، وهذا هو الغالب إذا نعت «أى» باسم الإشارة (شذور الذهب- 199).
وفى البيت شاهد آخر: وهو انتصاب الفعل المضارع الذى هو قوله: «أحضر» بأن المصدرية المحذوفة، وذلك عند من روى هذا الفعل بالنصب وهم الكوفيون، والذى سهل النصب مع الحذف ذكر «أن» فى المعطوف وهو قوله: «وأن أشهد اللذات»، ونظيره: «تسمع بالمعيدى خير من أن تراه» بنصب «تسمع»، ويستدلون بقراءة عبد الله بن مسعود: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة: 83] فنصب «تعبدوا» بأن مقدرة؛ لأن التقدير فيه: ألا تعبدوا إلا الله، فحذف «أن» وأعملها مع الحذف؛ فدل على أنها تعمل النصب مع الحذف، وكذلك الشاهد فى البيت على رواية النصب.
فأما البصريون فيروون البيت برفع «أحضر»؛ لأنهم لا يجيزون أن ينتصب الفعل المضارع بحرف
(1/277)

و (كالنحل) إما حال فاعل (قل) فيتعلق بواجب الحذف، أى: قل هذا اللفظ حال كونك مكملا له كلفظ النحل، أو من (أعوذ)، أو صفة مصدر حذف.
وجهرا: [مصدر «جهر»] (1) أى: قل هذا اللفظ قولا ذا جهر، أو حال فاعل (قل) وحذف مفعول «تقرأ» (2)؛ لأنه لم يتعلق بذكره غرض؛ إذ المراد: تقرأ آية أو سورة [أو أعم] (3)، وليس من استعمال المشترك فى مفهوميه. ونبه ب (إن) أردت (4) تقرأ على تقديم (5) الاستعاذة على القراءة، أى: قل: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، لجميع القراء جهرا إن أردت قراءة ما (6).
__________
محذوف؛ لأن نواصب المضارع عوامل ضعيفة لا تعمل إلا وهى مذكورة، والذى يدل على ذلك أنّ «أنّ» المشددة لا تعمل مع الحذف؛ ف «أن» الخفيفة أولى ألا تعمل، وذلك لوجهين:
أحدهما: أنّ «أنّ» المشددة من عوامل الأسماء، و «أن» الخفيفة من عوامل الأفعال، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال، وإذا كانت «أنّ» المشددة لا تعمل مع الحذف وهى الأقوى، فألّا تعمل «أن» الخفيفة مع الحذف وهى الأضعف- من طريق الأولى. والثانى: أنّ «أن» الخفيفة إنما عملت النصب؛ لأنها أشبهت «أنّ» المشددة، وإذا كان الأصل المشبه به لا ينصب مع الحذف فالفرع المشبه أولى ألا ينصب مع الحذف؛ لأنه يؤدى إلى أن يكون الفرع أقوى من الأصل وذلك لا يجوز.
وبقية خلاف البصريين والكوفيين فى الانتصاف (2/ 327).
قال الأعلم الشنتمرى: وعند سيبويه رفع «أحضر»؛ لحذف الناصب وتعرّيه منه، والمعنى: لأن أحضر الوغى، وقد يجوز النصب بإضمار «أن» ضرورة وهو مذهب الكوفيين (الكتاب: 3/ 99).
أما ابن يعيش فيستشهد بالبيت على اطراد حذف «أن» وإرادتها، والمراد: أن أحضر الوغى، فلما حذف «أن» ارتفع الفعل وإن كانت مرادة (شرح المفصل: 4/ 28).
وأما ابن هشام فيرى حذف «أن» وارتفاع الفعل مع من رفع «أحضر» (مغنى اللبيب: 2/ 383).
قال الفارسى: روى ابن قطرب عن أبيه أنه سمع من العرب من يقول: ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى، بنصب «أحضر» على إضمار «أن»، وهذا قبيح؛ ألا ترى أن «أن» لا تكاد تعمل مضمرة حتى يثبت منها عوض نحو الفاء أو الواو أو تعطف على اسم. المسائل العسكريات.
ينظر: شواهد سيبويه (1/ 452)، الفراء (3/ 265)، المقتضب (2/ 85، 136)، مجالس ثعلب (317)، الصاحبى (132، 233) سر صناعة الإعراب (1/ 286)، الإنصاف (560)، العين (4/ 402)، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات (192)، ديوان طرفة، شرح القصائد العشر (132)، والمحتسب (2/ 338)، شذور الذهب (153)، أمالى ابن الشجرى (1/ 83)، شرح المفصل (2/ 7، 4/ 28، 8/ 52)، المغنى (429، 713)، وابن عقيل (2/ 128)، والهمع (1/ 5، 175، 2/ 17)، والدرر (1/ 3، 152، 2/ 12)، شرح أبيات المغنى (5/ 58، 6/ 305).
(1) سقط فى م.
(2) فى ص: يقرأ.
(3) سقط فى د، ص.
(4) فى ص: أو تقدر أردت.
(5) فى د، ص: على تقدير.
(6) وفى د، ص: أى إن أردت قراءة القرآن وقتا ما فاقرأ قبل القراءة الاستعاذة لجميع القراءة واجهر بها، أو أى شىء قرأت من ابتداء سورة أو آية أو بعضها أو أعم.
(1/278)

وقد ذكر فى هذا [البيت] (1) حكم الاستعاذة، والكلام عليها من وجوه:

الأول: فى محلها.
وهو قبل القراءة اتفاقا.
وأما قول الهذلى فى (كامله): قال حمزة فى رواية [ابن] (2) قلوقا: «إنما يتعوذ بعد الفراغ»، وبه قال [أبو] (3) حاتم، فلا دليل فيه؛ لأن رواية ابن قلوقا عن حمزة منقطعة فى «الكامل» لا يصح إسنادها، وكل من ذكر هذه الرواية [عنه] (4) كالدانى والهمذانى، وابن سوار، وغيرهم لم يذكروا ذلك؛ ولذا (5) لم يذكر أحد عن أبى حاتم ما ذكره الهذلى، ولا دليل لهم فى الآية (6)؛ لجريانها (7) على ألسنة العرب وعرفهم (8)؛ لأن تقديرها: إذا أردت القراءة؛ كقوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: 6]؛
وكالحديث: «من أتى الجمعة فليغتسل» (9)، وأيضا فالمعنى الذى شرعت له يقتضى تقدمها، وهو الالتجاء إلى الله تعالى
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى ص.
(3) سقط فى ز، م.
(4) سقط فى م.
(5) فى م، د: وكذا.
(6) يعنى قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النحل: 98]؛ حيث دلت هذه الآية على أن قراءة القرآن شرط، وذكر الاستعاذة جزاء، والجزاء متأخر عن الشرط؛ فوجب أن تكون الاستعاذة متأخرة عن القراءة.
وقد قيل فى تأييد هذا الاستدلال: إن هذا موافق لما فى العقل؛ لأن من قرأ القرآن، فقد استوجب الثواب العظيم، فربما يداخله العجب؛ فيسقط ذلك الثواب؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام-: «ثلاث مهلكات ... »، وذكر منها إعجاب المرء بنفسه؛ فلهذا السبب أمره الله- تعالى- بأن يستعيذ من الشيطان؛ لئلا يحمله الشيطان بعد القراءة على عمل محبط ثواب تلك الطاعة.
قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد من قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أى: إذا أردت قراءة القرآن؛ كما فى قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [المائدة: 6] والمعنى: إذا أردتم القيام فتوضئوا؛ لأنه لم يقل: فإذا صليتم فاغسلوا، فيكون نظير قوله: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ وإن سلمنا كون هذه الآية نظير تلك.
فنقول: نعم، إذا قام يغسل عقيب قيامه إلى الصلاة؛ لأن الأمر إنما ورد بالغسل عقيب قيامه، وأيضا: فالإجماع دل على ترك هذا الظاهر، وإذا ترك الظاهر فى موضع لدليل، فإنه لا يوجب تركه فى سائر المواضع لغير دليل. ينظر اللباب (1/ 82، 83).
(7) فى م: بجريانها.
(8) فى ص: وغيرهم عرفهم.
(9) قال جمهور الفقهاء: إن قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ يحتمل أن يكون المراد منه: إذا أردت، وإذا ثبت الاحتمال، وجب حمل اللفظ عليه؛ توفيقا بين الآية وبين الخبر المروى عن جبير ابن مطعم- رضى الله عنه- أن النبى- صلى الله عليه وسلم- حين افتتح الصلاة قال: «الله أكبر كبيرا: ثلاث مرات، والحمد لله كثيرا: ثلاث مرات، وسبحان الله بكرة وأصيلا: ثلاث مرات، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه». والحديث أخرجه البخارى (3/ 59)
(1/279)

والاعتصام بجانبه من خطل أو خلل يطرأ فى القراءة أو غيرها، والإقرار (1) له بالمعذرة، واعتراف (2) العبد بالضعف والعجز عن هذا العدو الذى لا يقدر على دفعه إلا الله تعالى.

الثانى: فى صفتها.
والمختار لجميع القراء: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، بل حكى الأستاذ أبو طاهر ابن سوار وأبو العز وغيرهما الاتفاق على ذلك، بل قال السخاوى: هو الذى عليه إجماع الأمة. وفى دعواهما (3) نظر، ولعلهما أرادا المختار؛ فقد ورد غير ذلك (4). أما (أعوذ) فنقل عن حمزة: «أعوذ» و «نستعيذ» و «استعذت» ولا يصح؛ لما سيأتى (5)، واختاره
__________
كتاب الجمعة باب الخطبة على المنبر (919) ومسلم (2/ 579) كتاب الجمعة (2/ 844) وأحمد (1/ 330، 2/ 9) والترمذي (1/ 502) كتاب الجمعة باب ما جاء فى الاغتسال يوم الجمعة (492)، (493) والنسائى (3/ 105) كتاب الجمعة باب حض الإمام فى خطبته على الغسل يوم الجمعة، وابن خزيمة (1749)، وابن الجارود (283) والطحاوى فى شرح المعانى (1/ 115) والبيهقى (1/ 293).
(1) فى م: وإقرار.
(2) فى ز: والاعتراف.
(3) فى م: دعواها.
(4) اختلف الناس فى لفظ الاستعاذة قال فى شرح التيسير: حكى المصريون عن ورش: «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم».
وقد حكى هذا عن قنبل أيضا. وروى عن نافع، وابن عامر والكسائى: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم». وروى عن حفص: «أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم».
وعن حمزة: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم».
وعنه أيضا: «أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم».
وعن بعضهم أنه اختار للجماعة: «أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى».
وحكى أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- كان يتعوذ بهذا التعوذ الأخير.
وذكر الحافظ فى «جامع البيان» أن الرواية فى الاستعاذة قبل القراءة وردت عن النبى صلى الله عليه وسلم بلفظين:
أحدهما: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». روى ذلك جبير بن مطعم.
والثانى: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم».
روى ذلك عنه أبو سعيد الخدرى.
قال: وروى أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: «أول ما نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم علمه الاستعاذة- قال: «يا محمد؛ قل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» ثم قال:
«قل: بسم الله الرحمن الرحيم».
قال الحافظ: وعلى استعمال هذين اللفظين عامة أهل الأداء من أهل الحرمين، والعراقين، والشام، فأما أهل مصر، وسائر أهل المغرب فاستعمال أكثر أهل الأداء منهم لفظ ثالث وهو:
«أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم».
ثم رجح التعوذ الأول، وعليه عول رغبة فى «التيسير» فقال: اعلم أن المستعمل عند الحذّاق من أهل الأداء فى لفظها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» دون غيره.
وهذا التعوذ هو المختار- أيضا- عند الشيخ أبى محمد مكى، وعند الإمام أبى عبد الله بن شريح.
(5) فى م: كما سيأتى.
(1/280)

صاحب «الهداية» من الحنفية.
قال: لمطابقة لفظ القرآن، يعنى فَاسْتَعِذْ [النحل: 98].
ويؤخذ من هذا التعليل: أنه لا يجزئ عنده إلا «أستعيذ» وفيه نظر، بل لا يجزئ «أستعيذ».
والدليل عليه أن السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب إيذانا بطلب التعوذ؛ فمعنى «استعذ بالله»: اطلب من الله أن يعيذك. فامتثال الأمر [قولك] (1): «أعوذ»؛ لأن قائله متعوذ ومستعيذ، قد عاذ والتجأ، وقائل: «أستعيذ» طالب العياذ لا متعوذ، ك «أستخير» [الله] (2)، أى: أطلب خيرته، وكذلك [أستغفره] (3) وأستقيله، فدخلت [استعذ] (4) على الأمر إيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذ به، فإذا قال المأمور: (أعوذ) فقد امتثل ما طلب منه؛ فإن المطلوب منه نفس الاعتصام، وفرق بينه وبين طلب الاعتصام، فلما كان المستعيذ هاربا ملتجئا معتصما بالله أتى بالفعل الدال على ذلك (5)، فتأمله.
فإن قلت: فما تقول فى الحديث الذى رواه أبو جعفر الطبرى بسنده إلى ابن عباس (6) قال: أول ما نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم قال: «يا محمّد استعذ» (7).
قال: «أستعيذ بالسّميع العليم من الشّيطان الرّجيم (8)».
فالجواب: أن التمسك به يتوقف على صحته، وقد قال الحافظ أبو الفداء (9) إسماعيل ابن كثير: «فى إسناده ضعف وانقطاع». انتهى.
ومع ذلك فإن الدانى (10) رواه على الصواب عن ابن عباس: أن جبريل قال: «يا محمّد قل: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم».
والحاصل أن المروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى جميع تعوذاته: أعوذ، وهو الذى أمره الله به وعلمه له فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: 97]، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس: 1]، وقال تعالى عن موسى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [البقرة: 67]، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [الدخان: 20]، وقال سيد البشر: «إذا تشهّد أحدكم
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى ص.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى د، ز، ص.
(5) فى د، ص: على طلب ذلك.
(6) فى م: إلى أن قال.
(7) فى م: فقال: يا محمد استعذ بالسميع العليم.
(8) أخرجه الطبرى فى تفسيره (1/ 77) (137).
(9) فى م، ص: أبو العز.
(10) فى م: ومن ذلك قال الدانى، وفى د: ومع ذلك أن الدانى.
(1/281)

فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهمّ إنّى أعوذ بك ... الحديث (1)».
ولم يقل: أستعيذ، ولا أصرح فى بيان الآية من هذا.
وأما «بالله» فجاء عن ابن سيرين [أعوذ] (2) بالسميع العليم. قيل: وعن حمزة.
وأما «الرجيم» ففي «كامل (3) الهذلى» «أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر».
وعن أبى السمال (4): «أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى».

الثالث: فى الجهر (5) بها والإخفاء (6).
والمختار: الجهر بها عند جميع القراء، إلا ما سنذكر (7) عن حمزة، وفى كل حال من أحوال القراءة.
قال (8) الدانى: لا أعلم خلافا فى الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن، وعند ابتداء كل قارئ لعرض (9) أو تدريس أو تلقين، وفى جميع القرآن، إلا ما جاء (10) عن حمزة ونافع.
__________
(1) أخرجه مسلم (1/ 412) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ منه فى الصلاة، الحديث (130/ 588)، وأحمد (2/ 237)، والدارمى (1/ 310) كتاب: الطهارة، باب: الدعاء بعد التشهد، وأبو داود (1/ 601) كتاب: الصلاة، باب: ما يقول بعد التشهد، الحديث (983)، والنسائى (3/ 58) كتاب: السهو، باب: التعوذ فى الصلاة، وابن ماجة (1/ 294) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما يقال فى التشهد، الحديث (909)، وابن الجارود: كتاب: الصلاة، باب: فى التشهد، الحديث (207)، والبيهقى (2/ 154) كتاب: الصلاة، باب: ما يستحب له ألا يقصر عنه من الدعاء، وأبو عوانة (2/ 235)، وأبو نعيم فى الحلية (6/ 79)، وابن حبان (1958)، وأبو يعلى (10/ 515) رقم (6133)، من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع، من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجّال».
وأخرجه مسلم (1/ 414) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ منه فى الصلاة، رقم (132/ 588)، والنسائى (8/ 277 - 288) كتاب: الاستعاذة من عذاب الله.
والحميدى: (2/ 432) رقم (982)، وأحمد (1/ 258)، والحاكم (1/ 533)، وأبو يعلى (11/ 168) رقم (6279)، من طريق أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ:
«عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات. وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبى بإخراج مسلم له.
(2) زيادة من ز.
(3) فى م: كلام.
(4) فى ز: أبو السماك.
(5) زاد فى م: فى كل حال.
(6) وأيهما فعل من الجهر والإخفاء، فهو جائز؛ فقد روى أن عبد الله بن عمر- رضى الله تعالى عنهما- لما قرأ، أسر بالتعويذ.
وعن أبى هريرة- رضى الله تعالى عنه-: أنه جهر به، ذكره الشافعى- رحمه الله تعالى- فى «الأم»، ثم قال: فإن جهر به جاز، وإن أسر به جاز ينظر اللباب (1/ 88).
(7) فى م، ص، د: سيذكر.
(8) فى د: فقال.
(9) فى ص: لغرض.
(10) فى م: ما روى.
(1/282)

ثم روى عن ابن المسيبى (1) أنه قال: ما كنا نستعيذ البتة.
وروى عن نافع (2) أنه كان يجهر بالتسمية، ويخفى الاستعاذة عند افتتاح السور ورءوس الآى (3).
[ثم] (4) قال المصنف: وقد صح إخفاء (5) التعوذ من رواية المسيبى. وسيأتى عن حمزة (6).
واعلم أن فى البيت (7) أربع مسائل: حكم الاستعاذة، وابتداؤها ب «أعوذ»، وكونها كالنحل، [وجهرا] (8).
فقوله (9): (لجميع القراء) إما حال من (أعوذ)، أى: قل هذا اللفظ لجميع القراء؛ لقول المصنف فى «نشره»: نقل عن حمزة: أستعيذ، ولا يصح؛ فيكون إجماعا، أو متعلق ب «جهرا» ثم استثنى حمزة، وهو صريح كلام الدانى، ولما (10) صح عنده [إخفاء] (11) الاستعاذة عن نافع لم يستثنه، أو ب (كالنحل) تبعا للسخاوى وغيره، وهو أبعدها؛ لتجويزه [الزيادة] (12) والتغيير، والأولى أن يكون المراد: قل التعوذ ابتداء لجميع القراء؛ لأنه طعن فيما روى عن حمزة وأبى حاتم.

تنبيه:
أطلقوا الجهر، وقيده أبو شامة بحضرة سامع، قال: لأنه [من فوائدها أن السامع] (13) راح ينصت للقراءة من أولها فلا يفوته شىء، وعند الإخفاء لم يعلم السامع إلا بعد فوات جزء، وهذا الفارق بين الصلاة وغيرها؛ [فإن المختار فيها] (14) الإخفاء. انتهى. وهو كلام حسن لا بد منه.
وقال الجعبرى- رحمه الله-: «هى على سنن القراءة، إن جهرا فجهر، وإن سرّا فسر».
قلت: وفيه نظر؛ لأن المأتى بها لأجله يحصل بالجهر والسر (15).
وأيضا فالإجماع على أنها دعاء لا قرآن، فينبغى السر بها جريا على سنن الدعاء، وفرقا بين القرآن وغيره [كأن] دعت الضرورة إلى الجهر بها بحضرة سامع، ومحل الضرورة [فى مثله] (16) لا يتجاوز.
__________
(1) فى م: ابن المسيب.
(2) فى د، ص: عن أبيه عن نافع.
(3) فى د: الأثمنة.
(4) زيادة من ز.
(5) فى م: وقد صح السند.
(6) فى م: رواية حمزة.
(7) فى م: فى أول البيت.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: بقوله.
(10) فى د: وكما.
(11) زيادة من د، ص.
(12) سقط فى م.
(13) زيادة من ص، د.
(14) فى ص: وإن المختار منها.
(15) فى م: وبالسر.
(16) زيادة من د، ص.
(1/283)

ص:
وإن تغيّر أو تزد لفظا فلا ... تعد الّذى قد صحّ ممّا نقلا
ش: (إن) حرف شرط، و (تغير) فعله (1)، و (تزد) (2) عطف عليه، و (لفظا) مفعول (تغير)، ومقدر (3) مثله فى الثانى، وهو: الأولى، أو العكس، وأطلق (لفظا)؛ ليصدق على كل لفظ سواء كان تنزيها أو ذمّا للشيطان، والفاء للجواب، و (لا) ناهية، و (تعد) مجزوم [بالحذف للنهى] (4)، والموصول مفعوله، [(ومن) تتعلق (5) ب (تعد)، (وما) موصول، و (نقل) صلته] (6)، وعبر بالموصول ليعم المنقول عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أئمة القراء (7).
أى: وإن ترد أن تغير الاستعاذة عن النظم الوارد فى سورة النحل أو تزد لربك تنزيها، أو للشيطان ذمّا بأى لفظ شئت، فلا تتجاوز عن (8) المنقول اللفظ الذى قد صح منه.
وذكر الناظم- أثابه الله تعالى- فى هذا (9) حكم التغيير والزيادة:
أما التغيير فروى ابن ماجة بإسناد صحيح عنه صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ إنّى أعوذ بك من الشّيطان الرّجيم» (10).
ورواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل وهذا لفظه، والترمذى لكن بمعناه وقال: مرسل (11)، واختاره بعض القراء، وروى غير هذا.
وأما الزيادة فوردت بألفاظ، منها ما يتعلق بتنزيه الله- تعالى- ومنها ما يتعلق بذم الشيطان، فالأول ورد على أنواع:
الأول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» (12).
__________
(1) فى د، ص: فعلية.
(2) فى م، د: أو ترد.
(3) فى م: ويقدر، وفى ص: ومقرر.
(4) فى م: بحذف النهى.
(5) فى م، د: يتعلق.
(6) فى م: وقد صح صلته.
(7) فى د، ص: القراءة.
(8) فى ز، م: من.
(9) زاد فى د: الموضوع.
(10) أخرجه أحمد (4/ 82، 85)، وأبو داود (1/ 262) كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة (764، 765) وابن ماجة (2/ 105) كتاب إقامة الصلاة (807)، وأبو يعلى (7398)، وابن خزيمة (468، 469)، وابن الجارود (180)، وابن حبان (1779)، والطبرانى (1568، 1569)، والحاكم (1/ 235)، والبيهقى (2/ 35) عن جبير بن مطعم.
(11) أخرجه أحمد (5/ 240، 244)، وعبد بن حميد (111)، وأبو داود (2/ 663) كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب (4780)، والترمذى (5/ 447) فى الدعوات، باب ما يقول عند الغضب (3452)، والطبرانى فى الكبير (20/ 286، 287، 288، 289).
(12) أخرجه أحمد (3/ 50، 69)، وأبو داود (1/ 265) كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح
(1/284)

قال الدانى: وعليه عامة أهل الأداء من أهل الحرمين والشام والعراقين، ورواه الخزاعى عن أبى عدى عن ورش (1)، والأهوازى عن حمزة، ورواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد عن أبى سعيد بإسناد جيد.
قال الترمذى: وهو أصح حديث فى الباب.
فإن قلت: هذا الحديث معارض بما رواه ابن مسعود من قوله صلى الله عليه وسلم حين قرأ عليه فقال:
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: «قل يا ابن أمّ [عبد] (2): «أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم» (3).
قلت: يكفى فى ترجيح الأول قول الترمذى: هو أصح حديث فى الباب.
الثانى: «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم».
قال الدانى: وعليه أهل مصر وسائر بلاد المغرب، وروى عن قنبل، وورش وأهل الشام.
الثالث: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم».
ذكره أبو معشر عن أهل مصر، والمغرب، [وروى عن أبى جعفر وشيبة ونافع، فى غير رواية أبى عدى عن ورش، وابن عامر، والكسائى، وحمزة فى أحد وجوهه (4)] (5).
الرابع: «أعوذ بالله السميع العليم [من الشيطان الرجيم]» (6).
رواه الزينبى عن قنبل، وأبو عدى عن ورش.
[الخامس:] (7) «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم».
رواه الزينبى عن ابن كثير.
السادس: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم».
ذكره الأهوازى عن جماعة.
السابع: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأستفتح الله وهو خير الفاتحين».
__________
بسبحانك اللهم وبحمدك (775)، والترمذى (1/ 282) كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (242)، وابن ماجة (1/ 102) كتاب إقامة الصلاة، باب افتتاح الصلاة (804)، والنسائى (2/ 132) كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر، وأبو يعلى (1108)، وابن خزيمة (467) من حديث أبى سعيد الخدرى.
(1) زاد فى د: أداء.
(2) سقط فى ز.
(3) ذكره ابن عراق فى تنزيه الشريعة (1/ 309) وعزاه لابن النجار فى التاريخ.
(4) فى د: وجهيه.
(5) العبارة التى بين المعقوفين وردت فى ص بعد القول الرابع.
(6) زيادة من ص.
(7) سقط فى م.
(1/285)

رواه إدريس عن حمزة.
الثامن: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه (1) القديم من الشيطان الرجيم».
رواه أبو داود فى دخول المسجد عن عمرو بن العاص عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال: إذا قال ذلك قال الشيطان: «عصم منّى سائر اليوم» (2) وإسناده جيد، وهو حديث حسن.
وأما ما يتعلق بشتم الشيطان فخرج الطبرانى من حديث أبى بكر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهمّ إنّى أعوذ بك من الرّجس النّجس الخبيث المخبّث الشّيطان الرّجيم، ونفخه» (3) رواه ابن ماجة، وهذا لفظه، وأبو داود، والحاكم، وابن حبان فى صحيحيهما.
وأما النقص فأهمله أكثرهم؛ ولذا لم يذكره [لا] (4) لضعفه، [فقد] (5) قال الناظم فى «نشره»: والصحيح جوازه، فقد قال الحلوانى فى جامعه: من شاء زاد أو نقص- يعنى بحسب الرواية- وفى سنن أبى داود وغيره من حديث [جبير] (6) بن مطعم: «أعوذ بالله من الشيطان» (7) فقط.
ص:
وقيل يخفى حمزة حيث تلا ... وقيل لا فاتحة وعلّلا
ش: (قيل) مبنى للمفعول، و (يخفى حمزة) فعلية، و (حيث) من الظروف الملازمة للإضافة إلى الجمل، وهى مبنية على الضم الصحيح لقطعها عن الإضافة، وفيها ست لغات: تثليث الثاء مع الياء والواو، وهى مضافة إلى جملة (تلا)، وجملة (يخفى) نائب عن فاعل (قيل)، أى: وقيل هذا اللفظ، ولا (فاتحة) نائب فاعل (قيل)، ولا بد من تقدير محذوف، أى: وقيل لا فاتحة فلا يخفى فيها، (وعللا) فعلية مستأنفة، أى: وقيل: يخفى حمزة الاستعاذة فى كل مكان تلاه من القرآن سواء كان فاتحة أو غيرها، وهذه طريقة المهدوى والخزاعى، وقيل: يخفى فى جميع (القرآن) (8) إلا [فى] (9) الفاتحة فيجهر
__________
(1) فى د: وسلطانه.
(2) أخرجه أبو داود (1/ 180) كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد (466).
(3) أخرجه ابن ماجة (1/ 267 - 268) كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (299) من حديث أبى أمامة.
وقال البوصيرى فى الزوائد (1/ 128): هذا إسناد ضعيف، قال ابن حبان: إذا اجتمع فى إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، والقاسم- فذاك مما عملته أيديهم.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك، وهو مخرج فى الصحيحين.
(4) سقط فى ز.
(5) سقط فى ص.
(6) سقط فى ص.
(7) تقدم.
(8) فى ز: القراءات.
(9) سقط فى م.
(1/286)

بالتعوذ فى أولها، وهى (1) طريقة «المبهج» عن سليم، وذكر الصفراوى الوجهين عن حمزة.

تنبيه:
لا بد فى الإخفاء من إسماع القارئ نفسه، ولا يكفى (2) التصور ولا فعل (3) القارئ دون صوت عند الجمهور، وقال كثير: هو الكتمان، فيكفى ذكره بالنفس بلا لفظ، وحمل أكثرهم كلام الشاطبى عليه.
قوله: (وعللا) أى: ضعّف، يحتمل ألفه التثنية (4) وهو الأولى؛ لاجتماعهما فى علة التضعيف (5)، وهو فوات السامع شيئا، والإطلاق؛ لأن القول الثانى بأن فعلها فى الفاتحة (6) دون غيرها تحكّم؛ فهو ظاهر الضعف.
ص:
وقف لهم عليه أو صل واستحب ... تعوّذ وقال بعضهم يجب
ش: [الواو لعطف جملة طلبية على مثلها، و] (7) الجاران متعلقان ب (قف)، وضمير (عليه) للتعوذ، و (أو صل) التعوذ بما بعده، كذلك، ولا محل لهما، والباقى [واضح] (8).
أى: قف للقراء على الاستعاذة، قال [الدانى] (9): وهو تام. أو صلهما بما بعدها من البسملة، قال الدانى: وهو أتم من الأول، أو من السورة، فيتصور أربع صور، ورجح ابن الباذش الوقف لمن مذهبه الترتيل.
قال: فأما من لم يسم- يعنى مع (10) الاستعاذة- فالأشبه عندى أن يسكت، أى: يقف عليها ولا يصلها بشيء من القرآن، وعلى الوصل لو التقى مع الميم مثلها، نحو «الرجيم ما ننسخ» أدغم لمن مذهبه الإدغام.
وقوله: (واستحب تعوذ) إما من عطف الخبر على الإنشاء عند من جوّزه، أو جملة مستأنفة عند من منعه، وجملة: (قال بعضهم) معطوفة على (واستحب) فلا محل لهما مطلقا، وجملة: (يجب التعوذ) محكية بالقول، فمحلها (11) نصب.
أى: يستحب التعوذ عند القراءة مطلقا [فى الصلاة] (12) وخارجها عند الجمهور.
__________
(1) فى د: وهذه، وفى ز: وهو.
(2) فى د: فلا يكفى.
(3) فى م: ولا إعمال، وفى د، ص: ولا عمل.
(4) فى م: ألف التثنية.
(5) فى م، ص، د: الضعف.
(6) فى د: بأن يجهر بها فى الفاتحة، وفى ص: بأن يجهر بفعلها.
(7) سقط فى د، ز، ص.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: من.
(11) فى ز: فحكمها.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى ز.
(1/287)

وقال داود وأصحابه: يجب؛ إبقاء لصيغة «افعل» على أصلها، وجنح له الإمام فخر الدين الرازى وحكاه عن [ابن] (1) أبى رباح.

فائدتان:
[الأولى] (2): إذا قطع القارئ القراءة لعارض (3) من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعد الاستعاذة، بخلاف الكلام الأجنبى فيعيدها، ولو رد السلام، وكذا [لو كان القطع] (4) إعراضا عن القراءة.
وقيل: يستعيذ.
الثانية: لو قرأ جماعة هل يجزئ تعوذ أحدهم؟ لا نص فيها، والظاهر عدمه؛ لأن المقصود [الاعتصام] (5) والالتجاء؛ فلا بد من تعوذ كل قارئ. قاله (6) المصنف.
__________
(1) سقط فى د، ز، ص.
(2) سقط فى ز.
(3) فى م: جاء من سؤال.
(4) فى د: لو قطع.
(5) فى د: التعوذ، وسقط فى ص.
(6) فى ص: قال.
(1/288)

باب البسملة
هى مصدر «بسمل»، إذا قال: بسم الله، ك «حوقل» إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، و «حمدل» إذا قال: الحمد لله، وهو شبيه بباب النسب، أى أنهم يأخذون اسمين فيركبون منهما اسما واحدا فينسبون إليه، كقولهم: حضرمى، وعبشمى، وعبقسى، نسبة إلى:
حضر موت، وعبد شمس، وعبد القيس، لا جرم أن بعضهم قال فى «بسمل» و «هلل»: إنها لغة مولدة.
قال الماوردى: يقال لمن بسمل مبسمل، وهى لغة مولدة (1)، ونقلها غيره كثعلب، والمطرز، ولم يقل: إنها مولدة. [وذكرها بعد التعوذ؛ لوقوعها بعده فى التلاوة] (2).
ص:
بسمل بين السّورتين (ب) ى (ن) صف ... (د) م (ث) ق (ر) جا وصل (3) (ف) شا وعن خلف
فاسكت فصل والخلف (ك) م (حما) (ج) لا ... ... ... ...
ش: (بين السورتين) ظرف [بسمل] (4) و (بى) فاعله، إما باعتبار أنه صار عند القراء اسما للقارئ، فحيث قالوا: بسمل (بى)، فكأنهم قالوا: بسمل قالون، وإما على حذف
__________
(1) جاء فى «شرح التيسير»: يقال لمن قال: باسم الله-: بسمل، وهى لغة مولدة وقد جاءت فى الشعر، قال عمر بن أبى ربيعة:
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا حبّذا ذاك الحبيب المبسمل
والمذكور عن أهل اللغة كما قال يعقوب بن السكيت والمطرز، والثعالبى، وغيرهم من أهل اللغة: «بسمل الرجل» إذا قال: باسم الله.
ويقال: «قد أكثر من البسملة» أى: من «باسم الله».
والبسملة: مصدر جمعت حروفه من «باسم الله» كالحوقلة من «لا حول ولا قوة إلا بالله»، «والحسبلة» من حسبى الله، تقول فى الفعل: «بسمل» ومعناه قل: «باسم الله»، ويجرى فى تصاريفه مجرى «دحرج»، وكذلك «حوقل» و «حسبل» ونحوهما [مثل: «هلل» إذا قال: لا إله إلا الله، و «حمدل» إذا قال: الحمد لله، و «حيعل» إذا قال: حى على الصلاة، و «جعفل» إذا قال: جعلت فداك، و «طلبق» إذا قال: أطال الله بقاءك، و «دمعز» إذا قال: أدام الله عزك.
وهذا شبيه بباب النحت فى النسب، أى أنهم يأخذون اسمين، فينحتون منهما لفظا واحدا، فينسبون إليه؛ كقولهم: حضرمى، وعبقسى، وعبشمى؛ نسبة إلى: حضر موت، وعبد قيس، وعبد شمس؛ قال الشاعر:
وتضحك منى شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلى أسيرا يمانيا
وهو غير مقيس؛ فلا جرم أن بعضهم قال فى «بسمل، وهلّل»: إنهما لغة مولدة.
(2) ما بين المعقوفين ورد فى م مع تقديم وتأخير.
(3) فى د، ص: فصل.
(4) سقط فى م.
(1/289)

مضاف، وكأنهم قالوا: بسمل ذو باء (بى)، وهكذا جميع رموز (1) الكتاب تجعل كأنها أسماء مستقلة (2)، سواء كانت الكلمة فى صورة الاسم أو الفعل أو الجار والمجرور، فيحكم على تلك الكلمة بالفاعلية والابتدائية، والخبرية والمفعولية، سواء كان مفعولا صريحا، أو بنزع الخافض أو بالإضافة (3) إليها، وحاصله أنه لا ينظر إلى صورته أصلا، وكذلك إذا جمع الناظم بين كلمات رمز بلا عاطف (4) فتجعل معطوفات (5) بحذف العاطف، فقوله: (بى) فاعل) والأربعة بعده معطوفات بمحذوف، (وصل) أمر متعد ل (فشا) بلام مقدرة، فهو (6) فى محل نصب، و (فاسكت) جواب شرط مقدر، أى: وأما عن خلف، و «صل» معطوف على (اسكت)، و (الخلف) مبتدأ، وخبره كائن عن (كم).
و (حمى وجلا) معطوفان (7) على (كم)، ومحلها نصب، أى: بسمل (8) بين السورتين باتفاق ذو باء (بى) قالون (9)، ونون (نصف) عاصم، ودال (دم) ابن كثير وثاء (ثق) (أبو جعفر) وراء (رجا) (الكسائى)، ووصل بينهما باتفاق ذو فاء (فشا) [حمزة] (10).
واختلف عن (خلف) فى اختياره فى الوصل والسكت، وعن ذى كاف (كم) ابن عامر، وحما (البصريّين)، وجيم جلا (ورش) من طريق الأزرق.
أما خلف: فنص له على الوصل أكثر المتقدمين، وهو الذى فى «المستنير» (11) و «المبهج» و «كفاية سبط الخياط» و «غاية أبى العلاء»، وعلى السكت أكثر المتأخرين.
وأما ابن عامر: فقطع له بالوصل صاحب «الهداية»، وبالسكت صاحب «التلخيص» و «التبصرة»، وابن غلبون، واختاره الدانى، وبه قرأ على أبى الحسن، ولا يؤخذ من
__________
(1) فى م: رموز جميع.
(2) فى م: مستقبلة.
(3) فى ز، ص، د: وبالإضافة.
(4) فى ز: عطف.
(5) فى د، ص: معطوفان.
(6) فى م: فهى.
(7) فى م: فهما معطوفان.
(8) زاد فى م، د: ومعنى الرمز.
(9) فى د، م: بسمل بين السورتين قارئ نصف، أى: متوسط فى المذهب والطريق من قول الشاعر:
لا تنكحن عجوزا أو مطلقة ... ولا يسوقنها فى رحلك القدر
وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذى غبرا
أى: وسط- والمبسمل يتوسط فى المذهب، ودم عليها وثق بها أى: بالمذهب القائل بها حالة كونك راجيا عليها الثواب، وصل بين السورتين والوصل قد فشا وكثر وليس بقليل ولا منكر، والخلف كم كشف حما والحمى ما يحميه الله أو رسوله أو غيرهما، ومنه «وإن حمى الله محارمه» أى: كم كشفت مخالفة الله تعالى من محارمه التى لا تحصى وإسناد الكشف للخلف مجاز لأنه بسببه أى: بسمل بين السورتين باتفاق ذو باء بى قالون.
قلت: والبيتان فى لسان العرب (نصف)، (قوا) والمخصص (1/ 40).
(10) سقط فى م.
(11) فى د: التيسير.
(1/290)

«التيسير» بسواه، وبالبسملة صاحب «العنوان» و «التجريد» وجمهور العراقيين.
وبه قرأ الدانى على الفارسى، وأبى الفتح.
وأما أبو عمرو فقطع له بالوصل صاحب «العنوان» و «الوجيز».
وبه قرأ على الفارسى عن (1) أبى طاهر.
وبه قرأ صاحب «التجريد» على عبد الباقى، وبالسكت صاحب «التبصرة» و «تلخيص العبارات» و «المستنير» و «الروضة» وسائر كتب العراقيين، وبالبسملة صاحب «الهادى»، واختاره صاحب «الكافى»، وهو الذى رواه ابن حبش (2) عن السوسى والثلاثة فى «الهداية».
وقال الخزاعى والأهوازى، ومكى، وابن سفيان، والهذلى: والتسمية بين السورتين مذهب البصريين عن أبى عمرو.
وأما يعقوب فقطع له بالوصل صاحب «غاية الاختصار»، وبالسكت صاحب «المستنير» و «الإرشاد» و «الكفاية» وسائر العراقيين، وبالبسملة صاحب «التذكرة» و «الكافى» و «الوجيز» و «الكامل» وابن الفحام.
وأما الأزرق فقطع له بالوصل صاحب «الهداية» و «العنوان» و «المفيد» وجماعة، وبالسكت ابنا غلبون وجماعة، وهو الذى فى «التيسير».
وبه قرأ الدانى على جميع شيوخه، وبالبسملة صاحب «التبصرة» من (3) قراءته على أبى عدى، وهو الذى اختاره صاحب «الكافى».
وبه كان يأخذ أبو حاتم وأبو بكر الأدفوي وغيرهما عن الأزرق والثلاثة فى «الشاطبية».
وجه إثباتها بين السور: ما روى [عن] (4) سعيد بن جبير قال: «كان النّبىّ صلى الله عليه وسلم لا يعلم انقضاء السّورة حتّى تنزل بسم الله الرّحمن الرّحيم» (5).
ولثبوتها فى المصحف بين السور عدا «براءة».
ووجه تركها: قول ابن مسعود: كنا نكتب (باسمك اللهم)، فلما نزل بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها [هود: 41] كتبنا (بسم الله)، فلما نزل قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [الإسراء: 110] كتبنا (بسم الله الرحمن)، فلما نزل إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ... الآية [النمل: 30] كتبناها (6).
__________
(1) فى د: على.
(2) فى م: حبيش.
(3) فى ز: فى.
(4) زيادة من ص.
(5) أخرجه أبو داود (1/ 269) كتاب الصلاة، باب من جهر بها (788).
(6) ذكره السيوطى فى الدر المنثور (5/ 200) وعزاه لعبد الرزاق وابن سعد وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الشعبى مرسلا، وله طريق آخر: أخرجه أبو عبيد فى فضائله عن الحارث العكلى
(1/291)

فهذا دليل على أنها لم تنزل أول كل سورة.
ووجه الوصل: أنه جائز بين كل اثنتين، وكان حمزة يقول: القرآن كله عندى كالسورة، فإذا بسملت فى الفاتحة أجزأنى ولم أحتج لها.
وحينئذ فلا حاجة للسكت؛ لأنه بدل منها.
ووجه السكت: أنهما اثنتان وسورتان وفيه إشعار بالانفصال، والله أعلم.
ص:
... ... ... ... واختير للسّاكت فى (ويل) ولا
بسملة والسّكت عمّن وصلا ... .. ... ...
ش: (واختير) مبنى للمفعول، ولام (للساكت) و (فى) متعلقان ب (اختير)، والمجرور لفظ (ويل) و (لا) معطوف عليه، وأطلقهما ليعما جميع مواقعهما، وكل منهما فى موضعين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين: 1] ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: 1] ولا أُقْسِمُ [القيامة: 1] أول القيامة، والبلد، و (بسملة) نائب عن الفاعل، أى: واختير فى هذا اللفظ بسملة، و (السكت) عطف على «بسملة».
أى: واختير عمن وصل السكت: أى: اختار كثير من الآخذين بالسكت لمن ذكر من ورش والبصريين، وابن عامر، وخلف، كابنى غلبون وصاحب «الهداية»، ومكى.
وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وابن خاقان البسملة بين «المدثر» ولا أُقْسِمُ وبين «الانفطار» ووَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وبين «الفجر» ولا أُقْسِمُ وبين «العصر» ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ للإتيان ب «لا» بعد [«المغفرة»] (1) و «جنتى» وب «ويل» بعد اسم الله- تعالى- و «الصبر» والكراهة فى التلاصق؛ ولهذا ذمّ الخطيب الواصل «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما».
قال المصنف: والظاهر أنه إنما قال له النبى صلى الله عليه وسلم: «بئس خطيب القوم أنت» (2)؛ لأنه زاد حدّا فى تقصير الخطبة، وهو الذى يقتضيه سياق مسلم للحديث؛ لأنه فى مقام تعليم ورشد وبيان ونصح، فلا يناسب غاية الإيجاز، وهذا هو الصحيح فى سبب الذم. وقيل: لجمعه بين الله ورسوله فى كلمة. وليس بشيء.
وفيما عدل إليه القراء؛ لأنهم فروا من قبيح إلى أقبح؛ لأن من وجوه البسملة الوصل
__________
عنه، وذكر له آثارا أخرى فى هذا المعنى فانظرها.
(1) فى م: مغفرة.
(2) أخرجه مسلم (2/ 594) كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (48/ 870)، وأحمد (4/ 256، 379)، وأبو داود (1/ 355) كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس (1099)، والنسائى (6/ 90) كتاب النكاح، باب ما يكره من الخطبة عن عدى بن حاتم.
(1/292)

فيلتصق معهم «الرحيم» ب «ويل»، وأيضا قد وقع فى القرآن كثير من هذا؛ نحو: وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً لا يُحِبُّ [النساء: 147 - 148] إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ [المرسلات:
44 - 45]. واختار أيضا كثير من الآخذين بالوصل لمن ذكر، ويدخل فيهم حمزة:
كصاحب «الهداية» و «المبهج» و «التبصرة» و «الإرشاد» و «المفيد» و «التجريد» و «التيسير» وابني غلبون- السكت بين الأربع، وهو مذهب حسن.
والأحسن عدم التفرقة، واختاره الدانى والمحققون، ووجهه عدم النقل. والله أعلم.
ص:
.. .... .... ... وفى ابتدأ السّورة كلّ بسملا
سوى براءة فلا ولو وصل ... ووسطا خيّر وفيها يحتمل
ش: (كل بسمل) كبرى، (وفى) يتعلق ب (بسمل)، وقصر (ابتدأ) للضرورة، و (سوى) قال ابن مالك والزجاج: ك «غير» معنى وإعرابا، ويؤيدها حكاية الفراء: أتانى سواك.
وقال سيبويه والجمهور: ظرف دائما بدليل وصل الموصول بها؛ ك «جاء» الذى سواك.
وقال الرمانى، والعكبرى: وتستعمل (1) ظرفا غالبا وك «غير» قليلا.
والإجماع على خفض المستثنى بها.
وقوله: (فلا) أى: فلا يبسمل (2) فى أولها إن لم توصل (3) بما قبلها بأن ابتدئ بها، ولو وصل أولها بما قبله فهو عطف على محذوف، (ووسطا) منصوب بنزع الخافض، أى:
وخير فى وسط كل سورة، و (فيها) يتعلق ب (يحتمل)، أى: يحتمل فى وسط «براءة» أن يقال بالبسملة وعدمها.
واعلم أن المراد بالوسط هنا: ما كان من بعد أول السورة ولو بكلمة، أى: أن كل من بسمل أو وصل أو سكت [بين السورتين] (4) إذا ابتدأ أى سورة قرأها يبسمل اتفاقا، أما عند من بسمل (5) فواضح، وأما عند غيره (6) فللتبرك وموافقة خط المصحف؛ لأنها عنده إنما كتبت لأول السورة فأتى بها ابتداء لئلا يخالف المصحف وصلا وابتداء، ويجعلها فى الوصل كهمزة الوصل، ولهذا اتفقوا عليها أول الفاتحة، ولو وصلت ب «الناس»؛ لأنها لو وصلت لفظا فهى مبتدأ بها حكما.
قال الدانى: لأنها أول القرآن فلا سورة قبلها توصل (7) بها. قال: وبها قرأت على
__________
(1) فى ز، د: يستعمل.
(2) فى ص، د، ز: لا تبسمل.
(3) فى ز: يوصل.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: يبسمل.
(6) فى م: غيره عنده.
(7) فى ز: يوصل.
(1/293)

ابن غلبون وابن خاقان وفارس، فعلى (1) هذا يكون قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة) شاملا لهذه المسألة.
إشارة: لا فرق بين قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة)، وبين قول «التيسير»: «أول الفاتحة»؛ لأن صاحب هذا [اللفظ] (2) - أعنى الدانى- قال: لأنها وإن (3) وصلت ب «الناس» فهى مبتدأ حكما؛ لأنه لا بشيء قبلها يوصل (4).
إذا عرفت (5) هذا علمت أنه لا يرد على الناظم ولا (6) الشاطبى ما أورده الجعبرى عليه من أن عبارة «التيسير» أولى؛ لأن من عبر بالابتداء يخرج عن كلامه وصل الفاتحة (7) بالناس، فيكون مفهومه أن لا بسملة، وليس كذلك؛ لأن الإيراد لا يرد إلا إن أمكن وروده، ولا يمكن هنا؛ لأن الفاتحة لا تكون [أبدا] (8) إلا [مبتدأ] (9) بها.
إشارة أخرى: إذا فهمت كلام الدانى أيضا- أعنى قوله: لأنها (10) مبتدأ بها ... إلخ- ظهر لك فساد قول الجعبرى فى تعليلها: إذ تلك جزء [لا لفصل كذه] (11) من قوله:
يا علماء العصر حيّيتم ... دونكم من خاطرى مسألة
ما سورتان اتّفق الكلّ على ... أن يثبتوا بينهما بسمله
وأجمعوا أيضا على أنّهم ... لم يثبتوا بينهما بسمله
ثم أجاب فقال:
ما لى أرى المقرئ المشرقى ... يبهم أعلام الهدى الواضحة
سألتنا عن مبهم واضح ... هما هديت النّاس والفاتحة
إذ تلك جزء لا لفصل كذه ... وتركت بل نافت الفاضحه (12)
فجعل علة (13) البسملة أول الفاتحة حالة الوصل كونها جزءا منها، ولا تتم هذه العلة إلا إذا (14) اتفق كل القراء على جزئيتها، وليس كذلك؛ فقد قال السخاوى: اتفق القراء عليها أول الفاتحة: فابن كثير (15)، وعاصم يعتقدونها آية منها ومن كل سورة، ووافقهم حمزة على الفاتحة فقط، وأبو عمرو وقالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من
__________
(1) فى د: وعلى.
(2) سقط فى د.
(3) فى م: لو.
(4) فى م، د: توصل به، وفى ص: يوصل به.
(5) فى ص: علمت.
(6) فى م: ولا على.
(7) فى م: السورة.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: لأنه.
(11) فى م: لا للفصل.
(12) فى م، د: الفاتحة.
(13) فى ص: عليه.
(14) فى م، ص، ز: إن.
(15) فى د: وابن كثير.
(1/294)

الفاتحة. انتهى.
فالصحيح على هذا تعليل الدانى، وقد اعترف هو أيضا بذلك، حيث قال فى آخر كلامه على قول الشاطبى:
ولا بد منها فى ابتدائك سورة ... .... .... ....
وقراء المدينة وأبو عمرو لا يرونها آية من الأوائل، ومراده أول كل سورة؛ لقوله عقب هذا: وحمزة يراها آية من أول الفاتحة فقط.
قوله: (سوى براءة) يعنى أن القارئ إذا ابتدأ ب «براءة» أو وصلها بما قبلها لا يبسمل، وهذا هو الصحيح فيما إذا ابتدئ بها، وسيأتى مقابله.
وأما إذا وصلها بالأنفال فحكى على منعه الإجماع: مكىّ وابنا غلبون والفحام وغيرهم، والعلة قول ابن عباس- رضى الله عنهما-: [سألت عليّا: لم لم تكتب؟ قال: لأن] (1) «بسم الله» أمان، وليس فيها أمان، أنزلت بالسيف.
ومعنى ذلك أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم فى الصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأمان لم يكتبوها (2)، فنزل القرآن على هذا؛ فصار عدم كتابتها دليلا على أن هذا الوقت وقت نقض عهد وقتال فلا يناسب البسملة.
وقيل: العلة قول عثمان لما سئل عنها: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وقصتها شبيهة بقصتها، وقبض (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا، فظننت أنها منها فقرنت (4) بينهما. وهو يجيز الخلاف؛ لأن غايته أنها جزء منها.
وقيل: قول أبى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها فى أول كل سورة، ولم يأمرنا فى أولها بشيء.
قلت: ويرد عليه أن من لم يبسمل فى أول غيرها لا يبسمل، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر (5) بها فى غيرها وإلا بسمل، وأيضا عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا؛ لأن الأجزاء أيضا لم يكن يأمرهم فيها بشيء.
وقيل: قول مالك: نسخ أولها، وهو يوجب التخيير.

تنبيه:
حاول [بعضهم] (6) جواز البسملة (7) فى أول براءة حال الابتداء بها، قال السخاوى:
__________
(1) زيادة من د، ص.
(2) فى ز، ص: لم يكتبوا.
(3) فى م: وقضى.
(4) فى م: قرنت.
(5) فى ص: يأمرنا.
(6) سقط فى م.
(7) فى م، د: التسمية.
(1/295)

وهو القياس؛ لأن إسقاطها إما لأن (براءة) نزلت بالسيف، أو لعدم قطعهم بأنها سورة مستقلة، فالأول مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمى للتبرك، والثانى يجوزها لجوازها فى الأجزاء إجماعا، وقد علم الغرض من إسقاطها فلا مانع منها. انتهى.
ووافقه المهدوى وابن شيطا:
قال المهدوى: فأما (1) براءة فالقراء مجمعون (2) على ترك الفصل بينها وبين الأنفال [بالبسملة] (3)، وكذلك (4) أجمعوا على [ترك] (5) البسملة فى أولها فى حال الابتداء بها، سوى من رأى البسملة فى أوساط السور، فإنه يجوز أن يبتدئ (6) بها من أول براءة عند من جعلها هى والأنفال سورة واحدة، ولا يبتدأ بها عند من جعل العلة السيف.
وقال أبو الفتح بن شيطا: ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة: فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالبسملة [متبركا بها، ثم تلا السورة] (7)، لم يكن عليه حرج- إن شاء الله تعالى- كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض السورة أن يفعل ذلك، وإنما المحذور أن يصل آخر الأنفال بأول براءة، ثم يصل بينهما بالبسملة؛ لأن ذلك بدعة وضلال (8) وخرق للإجماع [ومخالف للمصحف] (9). انتهى.
فهذان النصان قد تواردا على جوازها حالة الابتداء؛ اعتدادا بالتعليل بعدم القطع بأنها سورة مستقلة، وهو [إنما يدل على جوازها حالة] (10) الابتداء لا حالة الوصل؛ لأنه لا يجوز الفصل بها بين الأجزاء حالة الوصل. وأما التعليل بالسيف فيعم حالة الابتداء والوصل، إلا أن الخلاف إنما هو فى الابتداء [فقط] (11) كما تقدم.
قوله: (ووسطا خير ... ) أى: إذا ابتدئ بوسط سورة مطلقا سوى براءة جازت البسملة وعدمها لكل القراء تخييرا، واختارها جمهور العراقيين وتركها جمهور المغاربة، ومنهم من أتبع الوسط للأول؛ فبسمل لمن بسمل بينهما وترك لغيره، واختاره السبط والأهوازى وغيرهما.
قوله: (وفيها يحتمل) أى: إذا ابتدئ بوسط [براءة] (12) فلا نص فيها للمتقدمين، واختار السخاوى الجواز، قال: ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول: بِسْمِ اللَّهِ*
__________
(1) فى ص: وأما.
(2) فى ز: مجتمعون.
(3) سقط فى ز، م.
(4) فى م: وكذا.
(5) سقط فى ز.
(6) فى ص: يبدأ.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى م: وضلالة.
(9) زيادة من د.
(10) سقط فى ص.
(11) سقط فى م.
(12) سقط فى ز.
(1/296)

الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة: 36] وفى نظائرها من الآى؟
وإلى منعهما ذهب الجعبرى، ورد على السخاوى فقال: إن كان نقلا فمسلم، وإلا فيرد (1) عليه أنه (2) تفريع على غير أصل ومصادم لتعليله.
قلت: لعل الجعبرى لم يقف على كلامه، وإلا فهو (3) قد أقام الدليل على جوازها فى أولها كما تقدم.
وإذا تأصل ذلك بنى عليه هذا، وقد أفسد أدلة المانعين وألزمهم القول بها قطعا كما تقدم، وليس هذا مصادما لتعليله؛ لأنه لم يقل بالمنع حتى يعلله، فكيف يكون له تعليل؟
والله أعلم. [لكن فى قوله: (ألا ترى .. ) إلخ نظر؛ لأنه محل النزاع] (4).
قال المصنف: والصواب أن من ترك البسملة فى [وسط] (5) غيرها أو جعل الوسط تبعا للأول (6) لا إشكال عنده فى تركها، وأما من بسمل فى الأجزاء مطلقا: فإن اعتبر بقاء أثر العلة التى من أجلها حذفت البسملة أولها، [وهو] (7) نزولها بالسيف، كالشاطبى [وأتباعه] (8) لم يبسمل، وإن لم يعتبر البقاء أو لم يرها علة بسمل، والله أعلم.
ص:
وإن وصلتها بآخر السّور ... فلا تقف وغيره لا يحتجر
ش: (إن) شرطية و (وصلتها) جملة الشرط، وهى ماضية، ومعناها الاستقبال، والجار يتعلق ب (وصلت)، والفاء للجواب، وجملة الجواب (9) محلها جزم لاقترانها بالفاء، (وغيره لا يحتجر) اسمية.
أى: أنك إذا بسملت بين السورتين أمكن أربعة أوجه: وصلها بالآخر مع الأول، وفصلها عنهما، وقطعها عن الآخر مع وصلها بالأول. وهذه الثلاثة داخلة فى قوله:
(وغيره لا يحتجر) وهى جائزة إجماعا.
والرابع: وصل البسملة بالآخر (10) مع الوقف عليها، وهو ممتنع؛ لأن البسملة للأوائل لا للأواخر، وقال فى «التيسير»: لا يجوز.
فإن قلت: كان ينبغى أن يقول: «فلا سكت»؛ لأنه لا يلزم من امتناع الوقف امتناع السكت، وكلاهما ممنوع، كما اعترض به الجعبرى كلام الشاطبى.
قلت: الذى نص عليه أئمة هذا الشأن إنما هو الوقف خاصة، كما هو صريح كلام
__________
(1) فى ص: فرد.
(2) فى م: لأنه.
(3) فى ص: فقد.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: فهو.
(7) سقط فى ص.
(8) سقط فى م.
(9) فى ز، ص، م: الشرط.
(10) فى م: مع الآخر.
(1/297)

الشاطبى، وقال الدانى فى «جامعه»: واختيارى فى مذهب من فصل بأن يقف القارئ على آخر السورة ويقطع على ذلك [ثم يبتدئ بالتسمية موصولة بأول السورة الأخرى، والله أعلم] (1). ولم يسبق الجعبرى بذلك، وكأنه فهمه من كلام السخاوى حيث قال: فإذا لم يصلها بآخر سورة (2) جاز أن يسكت عليها، وإنما مراده بالسكت الوقف؛ لأنه قال قبله:
اختيار الأئمة [لمن يفصل بالتسمية] (3) أن يقف القارئ [على أواخر السورة ثم يبتدئ بالتسمية] (4). والله أعلم.

[تتمات] (5)
الأولى: أن هذه الأوجه ونحوها الواردة على سبيل التخيير إنما المقصود منها معرفة جواز القراءة [على وجه الإباحة لا على وجه ذكر الخلف] (6) بكل [منها] (7)، فأى وجه قرئ [به] (8) جاز، ولا حاجة للجميع (9) فى موضعه إلا إذا قصد استيعاب الأوجه، وكذا الوقف بالسكون والروم [والإشمام] (10)، أو بالطول، والتوسط، والقصر، وكذلك (11) كان بعض المحققين لا يأخذ إلا بالأقوى ويجعل الباقى مأذونا فيه، وبعضهم يرى القراءة بواحد فى موضع وبآخر فى آخر، وبعضهم يرى جمعها (12) فى أول موضع، أو موضع [ما] (13) على وجه التعليم والإعلام وشمول الرواية، أما الأخذ بالكل [فى كل موضع] (14) [فلا يعتمده إلا متكلف غير عارف بحقيقة أوجه الخلاف] (15)، وإنما شاع الجمع بين أوجه تسهيل حمزة وقفا لتدريب المبتدئ؛ فلذا لا يكلف العارف بجمعها.
الثانية: يجوز بين الأنفال وبراءة الوصل والسكت والوقف لجميع القراء، أما الوصل فقد كان جائزا مع وجود البسملة فمع عدمها أولى، وهو اختيار أبى الحسن بن غلبون فى قراءة من لم يفصل، وهو فى قراءة من فصل [أظهر] (16).
وأما السكت فلا إشكال فيه عن أصحاب السكت، ونص عليه لغيرهم من الفاصلين والواصلين مكى وابن القصاع (17)، وأما الوقف فهو الأقيس وهو الأشبه (18) بمذهب أهل
__________
(1) سقط فى ز، م.
(2) فى م: السورة.
(3) سقط فى ص، م وفى ز: لمن لم يفصل بالتسمية.
(4) سقط فى ز، م.
(5) سقط فى م.
(6) زيادة من د، ص.
(7) سقط فى د.
(8) زيادة من ص.
(9) فى م، ص: للجمع.
(10) سقط فى م.
(11) فى د: ولذلك.
(12) فى م: جمعا.
(13) سقط فى م.
(14) سقط فى م.
(15) ما بين المعقوفين ورد متأخرا عن موضعه فى ز خلافا لباقى النسخ.
(16) سقط فى م.
(17) فى م: وابن القطاع.
(18) فى م: المشبه.
(1/298)

الترتيل (1).
قال المصنف: وهو اختيارى للجميع؛ لأن أواخر السور من أتم التمام، وإنما عدل عنه كمن لم (2) يفصل؛ لأنه لو وقف على أواخر السور للزمت (3) البسملة أوائل السور من أجل الابتداء، وإن لم يؤت بها خولف الرسم فى الحالين، واللازم هنا منتف، والمقتضى للوقف قائم (4)، فمن ثم أجيز (5) الوقف ولم يمنع غيره.
الثالثة: ما ذكر من الخلاف بين السورتين عام ترتبا أم لا، كواصل آخر آل عمران بأول البقرة. أما لو كررت السورة فقال (6) المصنف: لم أجد فيها (7) نصّا، والظاهر البسملة قطعا؛ فإن السورة والحالة هذه مبتدأة، كما لو وصلت الناس بالفاتحة قال: ومقتضى ما ذكره الجعبرى عموم الحكم، وفيه نظر، إلا أن يريد فى مذهب الفقهاء عند من يعدها آية، وهذا الذى ذكرناه على مذهب القراء. انتهى.
ولذلك يجوز إجراء أحوال الوصل فى آخر السورة الموصل طرفاها من إعراب وتنوين، والله أعلم.

خاتمة:
فى وصل «الرحيم» [ب «الحمد» (8) ثلاثة أوجه:
الأول: للجمهور كسر ميم «الرحيم»] (9)، والأصح أنها حركة إعراب، وقيل: يحتمل أن تكون الميم سكنت بنية الوقف، فلما وقع بعدها ساكن حركت (10) بالكسر.
الثانى: سكون الميم والابتداء بقطع الهمزة، وروته أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم.
الثالث: حكاه الكسائى عن بعض العرب، وقال ابن عطية: إنه لم يقرأ به، وهو فتح الميم مع الوصل، كأنهم سكنوا الميم وقطعوا الألف ثم أجروا الوقف مجرى الوصل، فنقلت حركة همزة الوصل إلى الميم الساكنة، ويحتمل نصب الميم ب «أعنى» مقدرا. والله أعلم (11).
__________
(1) فى م: بتنزيل.
(2) فى م، د: من لم، وفى ص: لمن لم.
(3) فى ص: ألزمت.
(4) زاد فى م: مقام آخر الوقف.
(5) فى د: اخترنا، وفى ص: اختير.
(6) فى م: قال.
(7) فى م: فيه.
(8) فى م: وصل الحمد بالرحيم.
(9) سقط فى د.
(10) فى م: حرك.
(11) ثبت فى د: فائدة مهمة: أورد بعض الفضلاء على القراء سؤالا، وهو أن هذه الأوجه التى يقرأ بها بين السور وغيرها، وتنتهى فى بعض المواضع إلى نحو أربعة آلاف وجه ...
(1/299)

سورة أم القرآن
قال القتبى: أصل «السورة» الهمز، من: أسأرت: أبقيت، أو الواو من: سورة المجد، وهو الارتفاع (1).
__________
(1) قال ابن سيده: سميت السورة من القرآن سورة؛ لأنها درجة إلى غيرها، ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن وقطعة، وأكثر القراء على ترك الهمزة فيها، وقيل: السورة من القرآن يجوز أن تكون من سؤرة المال، ترك همزه لما كثر فى الكلام.
التهذيب: وأما أبو عبيدة فإنه زعم أنه مشتق من سورة البناء، وأن السورة عرق من أعراق الحائط ويجمع: سورا، وكذلك الصورة تجمع: صورا، واحتج أبو عبيدة بقوله: سرت إليه فى أعالى السور وروى الأزهرى بسنده عن أبى الهيثم أنه رد على أبى عبيدة قوله، وقال: إنما تجمع «فعلة» على:
فعل- بسكون العين- إذا سبق الجمع الواحد مثل: صوفة وصوف، وسورة البناء وسوره، فالسور جمع سبق وحدانه فى هذا الموضع، قال الله عز وجل: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ قال: السور عند العرب: حائط المدينة وهو أشرف الحيطان، وشبه الله تعالى الحائط الذى حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه فى الدنيا، وهو اسم واحد لشىء واحد، إلا أنا إذا أردنا أن نعرف العرق منه قلنا: سورة، كما نقول: التمر، وهو اسم جامع للجنس، فإذا أردنا معرفة الواحدة من التمر قلنا: تمرة، وكل منزلة رفيعة فهى سورة مأخوذة من سورة البناء، وأنشد للنابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
معناه: أعطاك رفعة وشرفا ومنزلة، وجمعها: سور، أى: رفع. قال: وأما سورة القرآن فإن الله جل ثناؤه جعلها سورا مثل: غرفة وغرف، ورتبة ورتب، وزلفة وزلف؛ فدل على أنه لم يجعلها من سور البناء؛ لأنها لو كانت من سور البناء لقال: فأتوا بعشر سور مثله، ولم يقل: بعشر سور. والقراء مجتمعون على سور، وكذلك اجتمعوا على قراءة سور فى قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ولم يقرأ أحد:
بسور؛ فدل ذلك على تميز «سورة» من سور القرآن عن «سورة» من سور البناء. قال: وكأن أبا عبيدة أراد أن يؤيد قوله فى الصور أنه جمع صورة، فأخطأ فى الصور والسور، وحرف كلام العرب عن صيغته فأدخل فيه ما ليس منه؛ خذلانا من الله لتكذيبه بأن الصور قرن خلقه الله تعالى للنفخ فيه حتى يميت الخلق أجمعين بالنفخة الأولى ثم يحييهم بالنفخة الثانية؛ والله حسيبه.
قال أبو الهيثم: السورة من سور القرآن عندنا قطعة من القرآن سبق وحدانها جمعها، كما أن الغرفة سابقة للغرف، وأنزل الله عز وجل القرآن على نبيه شيئا بعد شىء وجعله مفصلا، وبين كل سورة بخاتمتها وبادئتها وميزها من التى تليها، قال وكأن أبا الهيثم جعل السورة من سور القرآن من: أسأرت سؤرا، أى: أفضلت فضلا، إلا أنها لما كثرت فى الكلام وفى القرآن ترك فيها الهمز كما ترك فى «الملك»، ورد على أبى عبيدة، قال الأزهرى فاختصرت مجامع مقاصده، قال: وربما غيرت بعض ألفاظه والمعنى معناه.
ابن الأعرابى: سورة كل شىء: حده، ابن الأعرابى: السورة: الرفعة، وبها سميت السورة من القرآن، أى: رفعة وخير، قال: فوافق قوله قول أبى عبيدة، قال أبو منصور: والبصريون جمعوا الصورة والسورة وما أشبهها صورا وصورا سورا سورا، ولم يميزوا بين ما سبق جمعه وحدانه وبين ما سبق وحدانه جمعه، قال: والذى حكاه أبو الهيثم هو قول الكوفيين وهو يقول به إن شاء الله تعالى.
ابن الأعرابى: السورة من القرآن معناها: الرفعة لإجلال القرآن، قال ذلك جماعة من أهل اللغة.
قاله فى اللسان ينظر لسان العرب (سور).
(1/300)

ولها خمسة عشر اسما: فاتحة الكتاب؛ لأنها يفتح بها القرآن (1)، [وأم الكتاب] (2)، وأم القرآن (3)؛ لأنها [مبدأ القرآن ومفتتحه] (4)، فكأنها أصله ومنشؤه، وكذلك (5) تسمى أساسا (6)، وسورة الكنز، والواقية، والكافية (7)، والشافية، والشفاء (8)، وسورة (9) الحمد والشكر والدعاء، وتعليم المسألة لاشتمالها عليها، والصلاة (10)؛ لوجوب قراءتها أو استحبابها فيها، والسبع المثانى (11)؛ لأنها سبع آيات
__________
(1) ولأنها يفتتح بها التعليم والقراءة فى الصلاة، وقيل: لأنها أول سورة نزلت من السماء. ينظر اللباب (1/ 160).
(2) سقط فى ز.
(3) قال ابن عادل الحنبلى فى تعليل هذه التسمية: قيل: لأن أم الشيء: أصله، ويقال لمكة: أم القرى؛ لأنها أصل البلاد، دحيت الأرض من تحتها.
وقال الثعلبى: سمعت أبا القاسم بن حبيب قال: سمعت أبا بكر القفال قال: سمعت أبا بكر بن دريد يقول: «الأم فى كلام العرب: الراية التى ينصبها العسكر».
قال قيس بن الخطيم:
أصبنا أمّنا حتى ازعرّوا ... وصاروا بعد ألفتهم شلالا
فسميت هذه السورة بأم القرآن؛ لأن مفزع أهل الإيمان إلى هذه السورة، كما أن مفزع العسكر إلى الراية، والعرب تسمى الأرض أمّا؛ لأن معاد الخلق إليها فى حياتهم ومماتهم، ولأنه يقال:
أم فلان فلانا، إذا قصده. ينظر اللباب (1/ 160 - 161).
(4) زيادة من م، د.
(5) فى د: ولذلك.
(6) قيل: لأنها أول سورة من القرآن؛ فهى كالأساس.
وقيل: إن أشرف العبادات بعد الإيمان هى الصلاة، وهذه السورة مشتملة على كل ما لا بد منه فى الإيمان، والصلاة لا تتم إلا بها. ينظر اللباب (1/ 163).
(7) سميت بذلك؛ لأنها تكفى عن غيرها، وغيرها لا يكفى عنها، روى محمود بن الربيع، عن عبادة ابن الصامت- رضى الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم وفخم-: «أم القرآن عوض عن غيرها، وليس غيرها عوضا عنها». ينظر اللباب (1/ 162 - 163).
(8) عن أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم وفخم-: «فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم».
ومر بعض الصحابة- رضى الله عنهم- برجل مصروع فقرأ هذه السورة فى أذنه، فبرئ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هى أم القرآن، وهى شفاء من كل داء». ينظر: اللباب (1/ 163).
(9) فى د: والقرآن العظيم.
(10) قال عليه الصلاة والسلام: «يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين»، والمراد هذه السورة. ينظر: اللباب (1/ 163).
(11) قيل: لأنها مثنى، نصفها ثناء العبد للرب، ونصفها عطاء الرب للعبد.
وقيل: لأنها تثنى فى الصلاة، فتقرأ فى كل ركعة.
وقيل: لأنها مستثناة من سائر الكتب، قال عليه الصلاة والسلام: «والذى نفسى بيده، ما أنزلت
(1/301)

اتفاقا [عند الجمهور] (1)، إلا [أن] (2) منهم من عد التسمية. دون أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 7]، ومنهم من عكس فثنّى فى الصلاة، والكاملة، والرقية (3).
وأول مسائلها «الرحيم مالك»، لكنه باب كبير فقدم جزئياتها، ثم عقد له بابا، وقدمها على الأصول؛ تنبيها على ترتيب المتقدمين.

فائدة:
[الصحيح] (4) أنه يجوز أن يقال: سورة الحمد وسورة البقرة، وكذا ورد فى الصحيحين.
وقيل: إنما يقال: السورة التى يذكر فيها الحمد أو البقرة (5).

مهمة
: اعلم أن كلام (6) الله- تعالى- واحد بالذات، متّفقة ومختلفه، فعلى هذا لا تفاضل فيه؛ ولهذا قال ثعلب: إذا اختلف الإعراب فى القرآن [عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب فى القرآن] (7)، فإذا (8) خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى. نقله أبو عمر الزاهد فى «اليواقيت».
والصواب أن بعض الوجوه يترجح [بعضها] (9) على بعض باعتبار موافقة الأفصح أو الأشهر أو الأكثر من كلام العرب؛ لقوله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا [يوسف: 2] وإذا تواترت
__________
فى التوراة، ولا فى الإنجيل، ولا فى الزبور، ولا فى الفرقان مثل هذه السورة؛ فإنها السبع المثانى، والقرآن العظيم».
وقيل: لأنها سبع آيات، كل آية تعدل قراءتها بسبع من القرآن، فمن قرأ الفاتحة أعطاه الله- تعالى- ثواب من قرأ كل القرآن.
وقيل: لأنها نزلت مرتين: مرة ب «مكة»، ومرة ب «المدينة».
وقيل: لأن آياتها سبع، وأبواب النيران سبعة، فمن قرأها غلقت عنه أبواب النيران السبعة.
والدليل عليه: ما روى أن جبريل- عليه الصلاة والسلام- قال للنبى- صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم-: «يا محمد، كنت أخشى العذاب على أمتك، فلما نزلت الفاتحة أمنت، قال: لم يا جبريل؟ قال: لأن الله- تعالى- قال: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر: 43، 44]، وآياتها سبع، فمن قرأها صارت كل آية طبقا على كل باب من أبواب جهنم، فتمر أمتك عليها سالمين».
وقيل: لأنها إذا قرئت فى الصلاة تثنى بسورة أخرى.
وقيل: سميت مثانى؛ لأنها أثنية على الله تعالى ومدائح له. ينظر: اللباب (1/ 161).
(1) زيادة من ص.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: والراقية.
(4) سقط فى م.
(5) فى د: والبقرة.
(6) فى د: كلامه.
(7) سقط فى م.
(8) فى د: وإذا.
(9) زيادة فى م.
(1/302)

القراءة علم كونها من الأحرف السبعة، ولم يتوقف على عربية ولا رسم؛ لأن من لازم قرآنيته وجودهما؛ لأنه لا يكون إلا متصفا بهما، وإنما يذكران لبيان وجود الشرط وتحقيقه؛ ولهذا ينبغى أن يقال: وجه القراءة من العربية، ولا يقال: علة القراءة (1)؛ لعدم توقفها عليها وتأخرها عنها، والله أعلم.
[إذا قرئ الرَّحِيمِ مالِكِ [3 - 4] بالإدغام لأبى عمرو، ويعقوب ووقف على الدِّينِ [4] ففيها ستة أوجه وهى ثلاثة: الإدغام مع مثلها فى «الدين» أعنى الطول مع طول، وكذلك التوسط والقصر، وكل من الثلاثة أيضا مع القصر بالروم، أى: فى «الدين»، ولا يتأتى روم «الرحيم» لأنه ميم فى ميم وهو مستثنى] (2).

ص:
مالك (ن) ل (ظ) لّا (روى) السّراط مع ... سراط (ز) ن خلفا (غ) لا كيف وقع
ش: (مالك) (3) مفعول (قرأ) مقدرا، وفاعله (نل)، و (ظلا) مفعول معه، والواو مقدرة. و (روى) معطوف عليه لمحذوف (4)، و (السراط) مفعول (قرأ) أيضا وفاعله (زن)، و (مع سراط) محله نصب على الحال، و (خلفا) إما مصدر فعل محذوف باق على حاله، أى: اختلف عنه خلفا، أو بمعنى مفعول؛ كقولهم: [درهم] (5) ضرب الأمير، ومحله على هذا نصب على الحال، و (غلا) حذف عاطفه على (زن)، و (كيف) محلها نصب على الحال من فاعل (وقع)، وضابط (كيف) أنها إن صحبت جملة فهى فى محل نصب على الحال، أو مفردا فهى فى محل رفع على الخبر.
أى: قرأ ذو نون (نل) عاصم وظاء (ظلّا) يعقوب، ومدلول (روى) الكسائى، وخلف مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] بوزن «فاعل»، وقرأ الباقون بلا ألف.
فإن قلت: [من أين] (6) يفهم قراءة المذكورين قيل (7): من لفظه؛ لدخوله فى قاعدته التى نبه عليها بقوله: «وبلفظ أغنى عن قيده عند اتضاح المعنى»، أى: صحة الوزن.
قلت: لا؛ لأن الوزن أيضا صحيح مع القصر، غايته أنه دخله الخبل. والله أعلم.
فإن قلت: هب أن اللفظ [يكتفى به للمذكورين] (8)، بأن يقال: قرأ المذكورون بهذا اللفظ، فمن أين تعلم (9) قراءة المتروكين؟ فإنه يصح أن يقال: قرأ المذكورون [بمد
__________
(1) فى د: القرآن.
(2) زيادة فى د.
(3) فى ص، د، ز: ملك.
(4) فى ص: بمحذوف.
(5) سقط فى م.
(6) فى ز: هل.
(7) فى م، د: قلت.
(8) فى م: يكفى للمذكورين.
(9) فى م: نعلم.
(1/303)

«مالك»، فيكون ضده القصر للمتروكين، ويصح أن يقال: قرأ المذكورون] (1) بتقديم الألف على اللام (2)، وهو كذلك فيكون ضده التأخير؛ فلم يتعين قيد يؤخذ للمتروكين ضده؛ لأن تقدير المد يزاحمه [تقدير] (3) الألف.
قلت: إنما ترك التقييد تعويلا على القرينة؛ لأن هذا اللفظ لم يقع فى القرآن فى قراءة صحيحة إلا محصورا فى (مالك) بالمد و (ملك) بالقصر، وكلاهما مجمع عليه فى موضعه، واختلفوا فى هذا هنا، فلما مضى للمذكورين على [المد] (4) علم أن الباقين لمجمع (5) العقد، أو علمنا المد [من متفق المد] (6)، فأخذنا لهم ضده، وهو القصر.
وقرأ ذو غين (غلا) رويس (سراط) كيف وقع، سواء كان معرفة أو نكرة، بالسين، فيحتمل أن يريد بقوله: (السراط) (7) المقترن باللام، فيدخل فى قوله: (مع سراط) المجرد منها مطلقا، سواء كان نكرة؛ نحو: سراط مستقيم [البقرة: 142]، أو معرفا بالإضافة؛ نحو: سراط الذين [الفاتحة: 7]، وسراط ربك [الأنعام: 126]، وسراطى [الأنعام: 153]، ويحتمل أن يريد ب (السراط) مطلق المعرفة؛ فيدخل فى الثانى المنكر خاصة.
واختلف عن ذيزاي (زن) قنبل فى ذلك؛ فروى عنه ابن مجاهد السين، وابن شنبوذ الصاد.
فإن قلت: من أين يعلم أنهما قرآ بالسين؟
قلت: من تعين المزاحمين بعد.
فإن قلت: هل يفهم من قوله: (وبلفظ أغنى عن قيده)؟
قلت: لا؛ لأنه قال: (عند اتضاح المعنى) ومراده [به] (8) أن ينكشف لفظ القراءة بألا يتزن البيت إلا بها، والوزن هنا (9) يصح بالوجهين.
فإن قلت: كان يكفيه (سراط)؛ كقوله: (وبيس بير جد).
قلت: الفرق أن الأصول تعم بخلاف الفرش.

مقدمة:
قاعدة الكتاب أن الكلمة ذات النظير إن ذكرت فى الأصول وعم الخلاف (10) جميع مواقعها، فقرينة كلية الأصول تغنى عن صيغة العموم؛ كقوله: (وبيس بير جد)، وإن لم
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى م: على الميم.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) فى د: كمجمع.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: قوله: بالصراط.
(8) سقط فى ص.
(9) فى م: هذا.
(10) زاد فى ص: فى.
(1/304)

يعم الخلاف بل خص بعضا دون بعض قيد محل القراءة، نحو: [نأى الإسرا صف] (1)، وإن ذكرت فى الفرش وخصها الخلاف ذكرها مطلقة لقرينة (2) الخصوص، وإن كان النظير بسورتها لزم الترتيب نحو: (يعملون دم)، وإن عم الخلاف بعض النظائر نص عليه نحو:
(يغفر مدا أنث هناكم وظرب عم فى الأعراف (3))، أو كل النظائر أتى بلفظ يعم (4)، فإن (5) كان واقعا فى موضعين خاصة قال: (معا) نحو: (وقدره حرك معا) أو (كلا) نحو: (وكلا دفع دفاع) [وقد يصرح بهما نحو:
.... .... .... ... [ظعن] ونحشر يا نقول ظنّة
ومعه حفص فى سبا يكن (رضا)] (6) .... .... ....
وإن كان فى أكثر قال: (جميعا) [أو (كلا) نحو: يترك كلا خف حق] (7).
وجه مد مالِكِ (8) أنه اسم، قال: من ملك ملكا بالكسر، ويرجح بأن الله هو المالك الحقيقى، وبأن إضافته عامة؛ إذ يقال: «مالك الجن والإنس والطير»، و (ملك) يضاف (9) لغير المملوك، فيقال: «ملك العرب والعجم»، وبأن زيادة البناء دليل على زيادة المعنى، وبأن ثواب تاليها أكثر.
ثم إن فسر بالمتصرف فهو من صفات الأفعال، أو القادر (10) فمن صفات الذات ومفعوله محذوف، أى: مالك الجزاء أو القضاء، وأضيف للظرف توسعا، ويجوز أن يكون على ظاهره بلا تقدير. ونسبة الملك إلى الزمان فى حق الله- تعالى- مستقيمة، ويؤيده قراءة ملك [بفعل ماض] (11)، فإنه حينئذ مفعول به، ويوافق الرسم تقديرا؛ لأن المحذوف (12) تحقيقا (13) كالموجود.
ووجه القصر: أنه صفة مشبهة من ملك ملكا [بالضم] (14)، ولا حذف؛ للزوم الصفة المشبهة، ويرجح بأنه تعالى ملك الملوك، وهى تدل على الثبوت، ف «ملك» أبلغ؛ لاندراج [المالك فى الملك] (15).
وقال أبو حاتم: «مالك» أبلغ [فى مدح الخالق] (16)، وملك أبلغ فى مدح المخلوق، والفرق بينهما: أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله- تعالى- ملكا
__________
(1) فى م: رؤياى له.
(2) فى م: القرين.
(3) فى ص: بالأعراف.
(4) فى م: يعمه، وفى د: يعم نحو.
(5) فى د: ثم، وفى ص: وإن.
(6) زيادة من م.
(7) سقط فى م.
(8) فى د، ز، ص: ملك.
(9) فى ص: مضاف.
(10) فى م: بالقادر.
(11) فى م: بفتح ماضيه.
(12) فى ص: للمحذوف.
(13) فى د، ص: تخفيفا.
(14) سقط فى م.
(15) فى ص: الملك فى المالك.
(16) فى م: فى المدح للخالق.
(1/305)

كان مالكا. واختاره ابن العربى، وبأنه- تعالى- تمدح بقوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [آل عمران: 26] و «ملك» مأخوذ منه، ولم يتمدح بمالك (1) الملك (بكسر الميم)، وبأنه أشرف لاستعماله (2) مفردا، وهو موافق للرسم تحقيقا.

تنبيه:
ما تقدم من أن «مالك» من «ملك» بالكسر هو المعروف.
وقال الأخفش: (يقال: «ملك (3) من الملك»، بضم الميم، و «مالك» من «الملك» بفتح الميم وكسرها، وروى ضمها أيضا بهذا [المعنى] (4)، وروى عن العرب «لى فى هذا الوادى ملك» بتثليث الميم، والمعروف الفرق: فالمفتوح بمعنى الشد والربط، والمضموم بمعنى القهر (5) والتسليط (6) على من يتأتّى (7) منه الطاعة، ويكون باستحقاق [وغيره] (8)، والمكسور بمعنى التسلط (9) على من يتأتى (10) منه [الطاعة] (11) ومن لا يتأتى منه، ولا يكون إلا باستحقاق؛ فيكون بين المكسور والمضموم [عموم وخصوص من وجه] (12)، والله أعلم.
ص:
والصّاد كالزّاى (ض) فا الأول (ق) ف ... وفيه والثّانى وذى اللّام اختلف
ش: (والصاد كالزاى) اسمية، و (ضفا) محله النصب (13) بنزع الخافض (14)، و (الأول) مبتدأ وخبره (15): [كذلك] (16)، مقدر، و (قف) محله [أيضا] (17) نصب، (وفيه) يتعلق ب (اختلف)، (والثانى) عطف على الهاء من (فيه) على (18) الصحيح من أن المعطوف على ضمير خفض [لا يحتاج لإعادة الخافض] (19)، (وذى اللام) كذلك.
أى: قرأ الصاد من صِراطَ والصِّراطَ كيف وقع كالزاى، بالإشمام بين الصاد والزاى: ذو ضاد (20) (ضفا) خلف عن حمزة، واختلف عن ذى قاف (قف) خلاد على
__________
(1) فى م: بملك.
(2) فى ص: استعماله.
(3) فى م: لملك.
(4) سقط فى د.
(5) فى م: القبر.
(6) فى د: التسلط.
(7) فى د: يأتى.
(8) سقط فى د.
(9) فى ص: التسليط.
(10) فى م، ز: يأتى.
(11) سقط فى د.
(12) سقط فى م.
(13) فى ص، د، ز: نصب اللام.
(14) فى ص، د، ز: نصب.
(15) فى م: ونصبه.
(16) زيادة من ز.
(17) سقط فى م.
(18) فى م: لكن بتقدير فى.
(19) فى م: لا بد من إعادة الخافض.
(20) فى م، ص: وضاد.
(1/306)

أربعة أوجه:
فقطع له بإشمام الأول من الفاتحة خاصة الشاطبى والدانى [فى «التيسير»] (1)، وبه قرأ على فارس.
وبإشمام حرفى الفاتحة صاحب «العنوان» والطرسوسى من طريق ابن شاذان عنه، وصاحب «المستنير» من طريق ابن البخترى (2) [، وبه قطع الأهوازى] (3) عن الوزان أيضا، وهى طريق ابن حامد عن الصواف.
وبإشمام المعرف بأل خاصة هنا وفى جميع القرآن جمهور العراقيين، وهى (4) طريق [ابن] (5) بكار عن الوزان، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى والمالكى، وهو الذى فى «روضة» أبى على البندارى، وطريق ابن مهران عن (6) ابن أبى عمر عن الصواف عن الوزان، وهى رواية الدورى عن سليم عن حمزة.
وقطع له بعدم الإشمام فى الجميع صاحب «التبصرة» و «التلخيص» و «الهداية» و «التذكرة» وجمهور المغاربة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهى طريق أبى الهيثم والطلحى، ورواية الحلوانى عن خلاد.
والباقون بالصاد الخالصة فى جميع المواضع؛ لأن إشمام الصاد ضده ترك الإشمام، وهو للمتروكين؛ فتعين لم ذكر أولا السين.

تنبيه:
معنى الإشمام (7) هنا: خلط لفظ الصاد بالزاى، ويعرف بأنه: مزج (8) الحرف بآخر.
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: البحيرى.
(3) سقط فى ز، م.
(4) فى د، ز: وهو.
(5) سقط فى ز، م.
(6) فى م: على.
(7) قال ابن منظور فى اللسان (4/ 2333): الإشمام: روم الحرف الساكن بحركة خفية لا يعتد بها ولا تكسر وزنا، ألا ترى أن سيبويه حين أنشد «متى أنام لا يؤرقنى الكرى» مجزوم القاف، قال بعد ذلك: وسمعت بعض العرب يشمها الرفع، كأنه قال: متى أنام غير مؤرق.
التهذيب: والإشمام: أن يشم الحرف الساكن حرفا كقولك فى الضمة: هذا العمل، وتسكت فتجد فى فيك إشماما للام لم يبلغ أن يكون واوا ولا تحريكا يعتد به ولكن شمة من ضمة خفيفة، ويجوز ذلك فى الكسر والفتح أيضا.
الجوهرى: وإشمام الحرف: أن تشمه الضمة أو الكسرة وهو أقل من روم الحركة؛ لأنه لا يسمع، وإنما يتبين بحركة الشفة، قال: ولا يعتد بها حركة؛ لضعفها، والحرف الذى فيه الإشمام ساكن أو كالساكن مثل قول الشاعر:
متى أنام لا يؤرقنى الكرى ... ليلا ولا أسمع أجراس المطى
[ص:308]
قال سيبويه: العرب تشم القاف شيئا من الضمة ولو اعتددت بحركة الإشمام لانكسر البيت، وصار تقطيع «رقنى الكرى»: متفاعلن، ولا يكون ذلك إلا فى الكامل، وهذا البيت من الرجز.
(8) فى د: مخرج.
(1/307)

ويعبر (1) عنه بصاد بين بين، وبصاد كزاى، وقد استعمل الإشمام [أيضا] (2) فى فصل قِيلَ [هود: 44] وغِيضَ [هود: 44]، وفى الوقف، وفى تَأْمَنَّا [يوسف: 11] [فهذه أربعة مواضع وقع ذكر الإشمام فيها. وقوله: (وفى الوقف)؛ أى: باب الوقف، وفى باب وقف حمزة وهشام] (3) وكل منها يغاير غيره، وسيأتى التنبيه على كلّ فى محله.
وجه السين: أنه الأصل؛ لأنه مشتق من السرط، وهو الابتلاع؛ إما لأنه يبتلع المارة به، أو المار به يبتلعه (4) كما قالوا: «قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها»، وهذه (5) لغة عامة العرب، وهو يوافق الرسم تقديرا، وإنما رسم صادا؛ ليدل على البدل فلا تناقضه (6) السين.
ووجه الصاد: قلب السين صادا مناسبة للطاء بالاستعلاء والإطباق والتفخيم مع الراء؛ استثقالا للانتقال من سفل إلى علو (7).
ووجه الإشمام (8): ضم الجهر إلى المناسبات، وهى لغة قيس.

فائدة لغوية:
كل كلمة وجد فيها بعد السين حرف من أربعة جاز قلب السين صادا، وهى الطاء؛ نحو: الصِّراطَ [الفاتحة: 6] والخاء والغين المعجمتان؛ نحو: سخره ووَ أَسْبَغَ [لقمان: 20]، والقاف؛ نحو: سَقَرَ [القمر: 48]، وهذه الأربعة (9) لم تقع (10) فى القرآن إلا على الأصل بالسين، والقلب فى كلام العرب.

تنبيه:
الطرق الأربعة واضحة من كلام المصنف؛ لأن قوله: (الأول قف) إشارة إلى الأولى.
وقوله: (واختلف فيه (11) مع الثانى) تفيد (12) الخلاف فيه على انفراده وحال انضمامه للثانى، وهو الطريق الثانية.
وقوله: (واختلف فى ذى اللام) إشارة للثالث، ويفهم من حكاية الخلف فى الجميع
__________
(1) فى م: ويعرف.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى د، ز.
(4) فى م، د: تبتلعه.
(5) فى د: وهى.
(6) فى م، د: يناقضه.
(7) فى م: من علو إلى أسفل.
(8) زاد فى م: جعلها كالزاى.
(9) فى د، ص: الثلاثة.
(10) فى ز: لم يقع.
(11) فى م: من.
(12) فى د، ز: تقيد.
(1/308)

الرابع.
ص:
وباب أصدق (شفا) والخلف (غ) ر ... يصدر (غ) ث (شفا) المصيطرون (ض) ر
ش: (باب أصدق) قراءة (شفا) كالزاى اسمية، (والخلف كائن عن غر) كذلك، و (يصدر) إما مبتدأ [خبره] (1) أشمه (2) (غث)، أو مفعول ل «أشم»، و (شفا) عطف على (غث)، و (المصيطرون ضر) كذلك فيهما، ولا محل للجمل كلها.
أى قرأ مدلول (شفا) (حمزة والكسائى وخلف) فى اختياره باب «أصدق» كله (3) بإشمام الصاد زاء، وهو كل صاد ساكنة بعدها دال، ك تَصْدِيقَ [يوسف: 111]، ويَصْدِفُونَ [الأنعام: 46] وفَاصْدَعْ [الحجر: 94] ويَصْدُرُ [الزلزلة: 6] واختلف عن ذى غين (غر) رويس فى الباب كله:
فروى عنه النخاس والجوهرى: إشمام الكل، وبه قطع ابن مهران (4).
وروى أبو الطيب وابن مقسم الصاد الخالصة، وبه قطع الهذلى، واتفقوا عنه على إشمام يُصْدِرَ الرِّعاءُ (5) [القصص: 23] ويَصْدُرُ النَّاسُ [الزلزلة: 6] [ولهذا] (6) قال:
(يصدر غث شفا) أى: أشمها لهؤلاء.
فإن قلت: إعادة (شفا) تكرار؛ لدخوله فى باب (أصدق).
قلت: بل واجب الذكر؛ لرفع توهم انفراد رويس بها.
ثم كمل فقال:
ص:
(ق) الخلف مع مصيطر والسّين (ل) ى ... وفيهما الخلف (ز) كى (ع) ن (م) لى
ش: (ق) مبتدأ (والخلف) ثان، وخبره محذوف، أى: كائن عنه، فى (المصيطرون) والجملة خبر الأول، و (مع مصيطر) حال، (والسين فيهما [كائن] (7) عن لى (8)) اسمية، و (زكى) مبتدأ، و (عن وملى) معطوفان عليه، و (فيهما) خبر، و (الخلف) فاعل الظرف تقديره: ذو زكى وعن وملى استقر الخلف فى الكلمتين عنهم.
أى: قرأ ذو ضاد (ضر) خلف (9) فى البيت المتلو بلا خلاف عنه: الْمُصَيْطِرُونَ [الطور: 37]، وبِمُصَيْطِرٍ بالغاشية [22] بالإشمام.
واختلف عن ذى قاف (ق) خلاد: فروى [عنه] (10) جمهور المشارقة والمغاربة
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: اسمية.
(3) فى م: كل.
(4) زاد فى د: له.
(5) سقط فى ز، ص، م.
(6) سقط فى ز.
(7) سقط فى ص.
(8) فى م، ص: عن ملى.
(9) فى م: الخلف.
(10) زيادة من د، ص.
(1/309)

الإشمام، وهو الذى لم يوجد نص بخلافه، وأثبت له الخلاف [فيهما] (1) صاحب «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، وتبعه الشاطبى، وروى عنه الصاد الحلوانى، ومحمد بن سعيد البزار [كلاهما عن خلاد] (2)، وقرأهما بالسين ذو لام (لى) هشام، واختلف فيهما عن ذى زاى (زكى) (3) وعين (عن) وميم (ملى) قنبل وحفص وابن ذكوان (4).
فأما قنبل: فرواهما عنه بالصاد ابن شنبوذ من «المبهج»، وكذا نص الدانى فى «جامعه»، وبالسين ابن مجاهد، وابن شنبوذ [من] (5) «المستنير»، ونص على السين فى الْمُصَيْطِرُونَ والصاد فى بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: 22] جمهور العراقيين [والمغاربة] (6)، وهو الذى فى «الشاطبية» [و «التيسير»] (7).
وأما ابن ذكوان فرواهما عنه بالسين ابن مهران من طريق الفارسى عن النقاش، وهى (8) رواية ابن الأخرم وغيره عن الأخفش بالصاد وابن سوار، ورواه الجمهور عن النقاش، وهو الذى فى «الشاطبية» و «التيسير».
وأما حفص فنص له على الصاد فيهما ابن مهران وابن غلبون وصاحب «العنوان»، وهو الذى فى «التبصرة» و «الكافى» و «التلخيص»، وهو الذى عند الجمهور له، وذكره الدانى فى «جامعه» عن الأشنانى عن عبيد، وبه قرأ على أبى الحسن، ورواهما بالسين زرعان عن عمرو، [وهو نص الهذلى عن الأشنانى] (9) عن عبيد، وحكاه الدانى فى «جامعه» عن أبى طاهر عن الأشنانى، وكذا رواه ابن شاهى عن عمرو، وروى آخرون [عنه]: (10) المسيطرون [الطور: 37] بالسين وبِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: 22] بالصاد، وكذا (11) هو فى «المبهج» و «الإرشاد» (12) و «غاية أبى العلاء».
وبه قرأ الدانى على أبى الفتح، وقطع بالخلاف له فى الْمُصَيْطِرُونَ وبالصاد فى بِمُصَيْطِرٍ فى «التيسير» و «الشاطبية».
والحاصل من هذه الطرق: أن لكل من قنبل وحفص ثلاث طرق، ولابن ذكوان طريقان.
ووجه كل منهما يفهم مما تقدم.
__________
(1) سقط فى ز، م.
(2) زيادة من د.
(3) زاد فى م: قنبل.
(4) فى م: وعين عن حفص وميم ملى ابن ذكوان.
(5) سقط فى م.
(6) زيادة من د.
(7) زيادة من د.
(8) فى ص: وهو.
(9) فى م: وحكاه عن الأشنانى.
(10) سقط فى م.
(11) فى ص: وكذلك.
(12) فى ز، ص: والإرشادين.
(1/310)

ثم انتقل فقال:

ص:
عليهمو إليهمو لديهمو ... بضمّ كسر الهاء (ظ) بى (ف) هم
ش: (ظبى) فاعل (قرأ) و (فهم) عطف عليه، حذف عاطفه، و (عليهم) مفعوله، و (إليهم ولديهم) حذف عاطفهما، و (بضم) يتعلق ب (قرأ)، أو (ظبى) (1) مبتدأ و (فهم) عطف عليه، و (عليهم) وما بعده مفعول (قرأ)، أو هو الخبر.
أى: قرأ ذو ظاء (ظبى) وفاء (فهم)، يعقوب وحمزة، عليهُم وإليهُم ولديهُم، بضم كسر الهاء فى الثلاث، [حال وصله ووقفه] (2)، ويفهمان من إطلاقه:
[إذا كانت لجمع مذكر ولم] (3) يتلها ساكن علم مما بعد، ويتزن البيت بقراءة ابن كثير والباقون بالكسر كما صرح به.

فائدة (4)
: الخلاف تارة يعم الوصل والوقف فيطلقه كهذا الموضع ومالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] وتارة يخص الوصل وتارة الوقف، فإن خص أحدهما وجاز غيره فى الآخر تعين (5) القيد، نحو: (حاشا معا صل)، وإن امتنع اعتمد على القرينة؛ نحو: (وآدم انتصاب الرّفع دل)، وربما صرح به تأكيدا؛ نحو: (فى الوصل تا تيمموا).
وجه ضم الهاء: أنه الأصل؛ بدليل الإجماع عليه قبل اتصالهما، وهى لغة قريش، والحجازيين ومجاوريهم من فصحاء اليمن، ولأنها خفيّة (6) فقويت بأقوى حركة.
ووجه الكسر: مجانسة لفظ الياء، وهى لغة قيس وتميم وبنى سعد، ورسمهما (7) واحد.
ثم كمل فقال:
ص:
وبعد ياء سكنت لا مفردا ... (ظ) اهر وإن تزل كيخزهم (غ) دا
ش: (ظاهر) فاعل (قرأ)، و (بعد) ظرفه (8) ومتعلقه محذوف لدلالة الأول، وهو (بضم كسر الهاء)، وكذلك مفعوله، وهو كل هاء بعد ياء، و (سكنت) صفة ياء، و (لا مفردا) عطف ب (لا) المشتركة لفظا على المفعول المحذوف، و (تزل) فعل الشرط و (كيخزهم) خبر مبتدأ محذوف، و (ذو غدا) فاعل (قرأ)، وهو جواب (إن)، أى: قرأ ذو ظاء (ظاهر) يعقوب كل هاء وقعت بعد ياء ساكنة بضم الكسر، سواء كانت فى الثلاثة أو
__________
(1) فى ص: وظبى.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى ز.
(4) فى ص، د، ز: قاعدة.
(5) فى م: يعنى.
(6) فى م: خفيفة.
(7) فى ص: رسمها.
(8) فى م: ظرف.
(1/311)

[فى] (1) غيرها، فى (2) ضمير تثنية أو جمع، مذكر أو مؤنث، نحو: عليهُما ولديهُما وإليهُما وصياصيهُم [الأحزاب: 26] وجنتيهُم [سبأ: 16] وترميهُم [الفيل: 4] وعليهُن وفيهُن وإليهُن إلا إن أفرد الضمير نحو (عليه) و (إليه) وسيأتى فى باب الكناية.
وهذا كله إن كانت الياء موجودة، فإن زالت لعلة (3) جزم أو بناء؛ نحو: وإن يأتهُم [الأعراف: 169] ويخزهُم [التوبة: 14] فاستفتهُم [الصافات: 149] فَآتِهِمْ [الأعراف: 38] فإن رويسا ينفرد بضم ذلك كله، إلا ما أشار إليه [بقوله] (4):
ص:
وخلف يلههم قهم ويغنهم ... عنه ولا يضمّ من يولّهم
ش: (وخلف هذا اللفظ كائن عنه) اسمية، وعاطف (قهم) محذوف بدلالة الثانى، (ولا يضم) منفية، وفى المعنى مخرجة من قوله: (وإن تزل).
أى: اختلف عن ذى غين (غدا) (رويس) المعبر عنه بضمير (عنه) فى وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ [الحجر: 3] ويُغْنِيَهُمُ اللَّهُ [النور: 33] ووَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ [غافر: 9] ووَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: 7] فروى كسر الأربعة القاضى عن النخاس، والثلاثة الأول الهذلى عن الحمامى، وكذا نص الأهوازى.
وقال الهذلى: وكذا أخذ علينا فى التلاوة، زاد ابن خيرون عنه كسر الرابعة، وضم الأربعة الجمهور عن رويس، واتفق عنه على كسر وَمَنْ يُوَلِّهِمْ [الأنفال: 16].
وجه ضم الجميع: ما تقدم.
ووجه كسر المستثنى: الاعتداد بالعارض، وهو زوال الياء مراعاة صورة اللفظ، ووجه الاتفاق فى يُوَلِّهِمْ تغليب العارض، والله أعلم.
ص:
وضمّ ميم الجمع (ص) ل (ث) بت (د) رى ... قبل محرّك وبالخلف (ب) را
ش: (ضمّ) (5) مفعول (صل) من (يصل)، حذفت فاؤه حملا على المضارع، [والجملة خبر (من)] (6) و (ثبت) [محله نصب على نزع الخافض] (7) (ودرى) عطف عليه (8)، والعائد محذوف: أى: ذو (ثبت) و (درى) صل لهما ضم ميم الجمع، و (قبل محرك) ظرف أو
__________
(1) سقط فى م، د.
(2) فى م: من.
(3) فى ص: بعلة.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: ضم ميم الجمع صل أمر، وفى ص: صل أمر من وصل.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى ز، ص.
(8) فى م: على محذوف على ثبت.
(1/312)

حال المفعول، (وبالخلف) خبر مقدم، أى: وذو [باء] (1) (برا).
وروى عنه بالخلف، أى: ضم ميم الجمع وصلها بواو لذى ثاء (ثبت) (أبو جعفر) ودال (درى) (ابن كثير) إن كانت قبل محرك نحو عليهمو غير [الفاتحة: 7] معكمو أينما [الحديد: 4] جاءكمو موسى [البقرة: 92] واختلف عن قالون، وأطلق جمهور العراقيين وابن بليمة (2) الخلاف عنه من الطريقين، وفى «التيسير» الخلاف عن أبى نشيط، وجعل مكى الإسكان لأبى نشيط والصلة للحلوانى.

تنبيه:
تحتاج الميم لقيدين وهما: قبل محرك ولو تقديرا؛ ليندرج فيه كنتمو تمنون [آل عمران: 143] وفظلتمو تفكهون [الواقعة: 65] على التشديد، وأن يكون المحرك منفصلا (3)؛ ليخرج عنه نحو دَخَلْتُمُوهُ [المائدة: 23] أَنُلْزِمُكُمُوها [هود: 28] فإنه مجمع عليه.
ثم تمم حكم الميم فقال:
ص:
وقبل همز القطع ورش ... .... .... ....
ش: (ورش) فاعل (وصل) مقدرا، و (قبل) ظرفه (4) أو حال مفعوله، وهو ضم ميم الجمع.
[أى: ووصل ورش ضم ميم الجمع] (5) والواقعة قبل همزة (6) القطع من طريقيه.
فإن قلت: إفراد ورش يوهم تخصيصه.
قلت: إذا علمت أن قاعدته (7) ذكر صاحب الأصل أولا ثم إفراد الموافق؛ كقوله:
..... .... .... ولفا فعل سوى الإيواء الأزرق اقتفى وكقوله:
وافق فى إدغام (8) صفّا زجرا ... ذكرا وذروا (ف) د ...
قد علمت أنه أحسن فيما فعل.
فإن قلت: هلا قال: وافق ورش؛ كقوله: «وافق فى: مؤتفك»؟
قلت: لو قاله (9) لم يعلم أوافق الأقرب على الخلاف، أو الأبعد على الصلة.
فإن قلت: لم يبين هل الخلاف فى الوصل أو الوقف؟
__________
(1) سقط فى ز، م.
(2) فى د: ابن تيمية.
(3) فى م: تقديرا منفصلا.
(4) فى م: ظرف.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، د، ص: همز.
(7) فى م: قاعدتهم.
(8) فى د: الإدغام.
(9) فى ص: قال.
(1/313)

قلت: شرط فى الصلة كونها قبل محرك ولا يكون إلا وصلا.

تفريع:
يثلث (1) لورش باعتبار طريقيه؛ [نحو] (2) أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ [البقرة: 6] كما يثلث وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 275] وجه الضم أنه الأصل؛ ولهذا أجمع عليه عند اتصال (3) الضمير، نحو دَخَلْتُمُوهُ [المائدة: 23] ويوافق الرسم وقفا أو تقديرا، أو امتنع فى الوقف؛ لأنه محل تخفيف.
وجمع قالون بين اللغتين؛ كقول لبيد [من الكامل]:
.... .... .... ... وهم فوارسها وهم حكّامها (4)
وخص ورش الهمزة إيثارا (5) للمد، وأيضا فمذهبه النقل، ولو نقلت لحركت (6) [الميم] (7) بالثلاث، [فحركتها] (8) بحركتها الأصلية، وأسكنها الباقون تخفيفا؛ لكثرة دورها مع أمن اللبس، وعليه الرسم.
ولما تم حكم [المتحرك] (9) ما بعدها، انتقل للساكن ما بعدها فقال:
ص:
.... .... .... واكسروا ... قبل السّكون بعد كسر (ح) رّروا
وصلا وباقيهم بضمّ و (شفا) ... مع ميم الهاء وأتبع (ظ) رفا
ش: (قبل) و (بعد) ظرفان، (كسر وحرروا) محله نصب بنزع الخافض، [وكذا (وصلا وباقيهم قرءوا بضم) اسمية و (شفا) فاعل (ضم) مقدرا، والهاء مفعوله، و (مع ميم) حال الهاء، و (ظرفا) نصب بنزع الخافض] (10) المتعلق ب (أتبع)، أى: كسر ذو حاء (حرروا) أبو عمرو الميم وصلا قبل الساكن إذا كان قبلها كسر، نحو: بِهِمُ الْأَسْبابُ [البقرة:
166]، عَلَيْهِمُ الْقِتالُ [البقرة: 246]. وبعد كسر شامل للهاء التى قبلها كسرة، أو ياء ساكنة كالمثالين، وخرج [عنه] (11): لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ [هود: 31] لأن الميم بعد ضم، والباقون بضمها، وصرح به ليتعين ضد الكسر، وضم مدلول (شفا) (حمزة والكسائى
__________
(1) فى د: ثلث.
(2) سقط فى م.
(3) فى ص: إيصال.
(4) عجز بيت، وصدره:
وهم السّعاة إذا العشيرة أفظعت ... .... .... ....
والبيت فى ديوانه ص (321)، واللسان (فظع)، والتاج (فظع).
(5) فى م: طلبا.
(6) فى م: حركت، وفى ص: لحركة.
(7) سقط فى م.
(8) زيادة من ز.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م.
(11) فى م: عليه. وسقط فى د.
(1/314)

وخلف) [الهاء] (1) مع الميم، وأتبع ذو ظاء ظرفا (يعقوب) الهاء فى حكمها المتقدم، فيضم فى نحو: يُرِيهِمُ اللَّهُ [البقرة: 167] ويكسر فى نحو بِهِمُ الْأَسْبابُ [البقرة: 166] ويجوز لرويس فى نحو يُغْنِهِمُ اللَّهُ [النور: 32] الوجهان اللذان فى الهاء، وأجمعوا على ضم الميم بعد مضموم، سواء كان ياءً (2) ك لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ [هود: 31]، أو [هاء] (3) نحو: عَلَيْهِمُ الْقِتالُ [البقرة: 246] أو تاء نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [آل عمران: 139]، وعلم من قوله: (وصلا) أن الكل يقفون بكسر الهاء والميم، ويخص هذا العموم حمزة ويعقوب ب عَلَيْهِمْ* (4) [وإِلَيْهِمْ*] (5) ولَدَيْهِمْ*.
وجه ضم الميم المتفق عليه: أنه حرّك للساكنين بالضمة الأصلية وأيده الإتباع، وامتنع إثبات الصلة للساكن ك وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [البقرة: 25]، ولا يرد كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ [آل عمران: 143]؛ للعروض.
ووجه كسرهما: أنه كسر الميم على أصل التقاء الساكنين، والهاء لمناسبة الطرفين، أى: ما بعدها وما قبلها، والياء مجانسة الكسرة، فتخلف أصلان، وهما ضمهما، وحصل وصل (6) وهو كسر أول الساكنين (7)، ومناسبتان وهما أولى. ووجه ضمها: أن الميم حركت للساكن بحركة الأصل وضم الهاء اتباعا [لها] (8) لا على الأصل، وإلا لزم بقاء ضمها وقفا، إلا أن حمزة فى عَلَيْهِمْ* وما معها آثر الإتباع فى الوقف، وهى لغة [بنى] (9) سعد.
ووجه كسر الهاء وضم الميم: مناسبة الهاء للياء وتحريك الميم بالأصلية، وهى لغة بنى سعد (10) وأهل الحرمين، وفيها (11) موافقة أصل وهو تحريك الميم بالأصلية، ومناسبة وهى كسر الهاء للياء، ومخالفة أصلين وهما ضم [الهاء] (12) وكسر الميم على أصل التقاء الساكنين.

خاتمة:
(آمين) ليست من القرآن، وفيها أربع لغات: مد الهمزة وقصرها (13) مع تخفيف الميم وتشديدها، [لكن فى التشديد بحاليه خلاف (14)] (15).
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى د، ص: هاء.
(3) سقط فى م، د، وفى ص: كافا، نحو «عليكم القتال».
(4) فى م: فى عليهم.
(5) سقط فى د.
(6) فى م، ص، د: أصل.
(7) فى م: كسر التقاء الساكنين.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى د.
(10) فى د، ص: أسد.
(11) فى م: وفيهما.
(12) سقط فى م، د.
(13) فى م: وقصره.
(14) فى د: بخلاف.
(15) ما بين المعقوفين سقط فى م. وقال السمين الحلبى: ليست من القرآن إجماعا، ومعناها: استجب،
(1/315)

باب الإدغام الكبير (1)
ذكره بعد الفاتحة؛ لأنه من مسائلها، وهو (2) لغة: الإدخال والستر والخفاء؛ يقال:
أدغمت اللجام فى فم الفرس، قال [الشاعر:] (3)
ص:
وأدغمت فى قلبى من الحبّ (4) شعبة ... تذوب (5) لها حرّا من الوجد أضلعى (6)
__________
فهى اسم فعل مبنى على الفتح، وقيل: ليس فعل، بل هو من أسماء البارى تعالى، والتقدير: يا آمين، وضعف أبو البقاء هذا بوجهين:
أحدهما: أنه لو كان كذلك لكان ينبغى أن يبنى على الضم؛ لأنه منادى مفرد معرفة.
والثانى: أن أسماء الله تعالى توقيفية.
ووجه الفارسى قول من جعله اسما لله تعالى على معنى أن فيه ضميرا يعود على الله تعالى؛ لأنه اسم فعل، وهو توجيه حسن نقله صاحب «المغرب».
وفى «آمين» لغتان: المد والقصر، فمن الأول قوله:
آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أبلغها ألفين آمينا
وقال آخر:
يا رب لا تسلبنى حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا
ومن الثانى قوله:
تباعد عنى فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
وقيل: الممدود اسم أعجمى؛ لأنه بزنة «قابيل وهابيل».
وهل يجوز تشديد الميم؟ المشهور أنه خطأ، نقله الجوهرى، ولكن قد روى عن الحسن وجعفر الصادق التشديد، وهو قول الحسين بن الفضل، من «أم» إذا قصد، أى: نحن قاصدون نحوك، ومنه: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ [المائدة: 2]. ينظر: الدر المصون (1/ 86 - 87).
(1) قال شرح التيسير: اعلم أنه إنما سمى هذا الإدغام كبيرا؛ لكثرة دورانه فى حروف القرآن فقد بلغت عدة ما يذكر منه فى هذا الباب ما بين متفق عليه ومختلف فيه ألف كلمة وثلاثمائة كلمة واثنتين
وتسعين كلمة.
ويمكن أن يسمى: كثيرا؛ لكثرة ما فيه من العمل: وذلك أنه مخصوص بما أصله التحريك- فيعرض فيه فى بعض المواضع أربع تغييرات، وذلك فى إدغام المتقاربين إذا كان قبل الأول منهما ساكن:
أحدها: قلب الحرف الأول.
والثانى: إسكانه.
والثالث: إدغامه إن كان مفتوحا فى الأصل، أو إخفاؤه إذا كان أصله الضم أو الكسر، على ما سيأتى تحقيق القول فى تسمية هذا النوع من الإخفاء إدغاما بحول الله تعالى.
والرابع: التقاء الساكنين إذا كان الأول مفتوحا فى الأصل كما تقدم، وكذلك إذا كان الأول متحركا بالضم أو بالكسر فى الأصل عند من لا يقول بالإخفاء ويجعله إدغاما صحيحا.
(2) فى د: وهى.
(3) زيادة من م.
(4) فى ص: المحبة.
(5) فى د: يذوب.
(6) ذكر البيت ابن الجزرى فى «النشر فى القراءات العشر» فى باب اختلافهم فى الإدغام الكبير، وفيه اختلاف فى بعض الألفاظ.
(1/316)

وصناعة: اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد. فاللفظ ... إلخ: يشمل المظهر والمدغم والمخفى، وبلا فصل: خرج به المظهر، [ومن مخرج واحد خرج] (1) به المخفى، وهو قريب من قول المصنف: (اللفظ بحرفين حرفا كالثانى)؛ لأن قوله: (اللفظ بحرفين) يشمل الثلاث، و (حرفا) خرج به المظهر، و (كالثانى) خرج به المخفى، وهذا (2) كله ليس هو إدخال حرف فى حرف، بل هما ملفوظ بهما، وهو فرع الإظهار؛ لافتقاره (3) لسبب.
قال أبو عمرو المازنى: الإدغام لغة العرب [التى تجرى] (4) على ألسنتها ولا يحسنون غيره، ومن الكبير قول عكرمة:
عشيّة تّمنّى أن يكون (5) حمامة (6) ... بمكّة توريك (7) [السّتار] (8) المحرّم
وفائدته: التخفيف؛ لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه، ولا بد من سلب الأول حركته، ثم ينبو (9) اللسان بهما نبوة واحدة؛ فتصير (10) شدة الامتزاج فى السمع كالحرف الواحد، ويعوض عنه التشديد، وهو: حبس الصوت فى الحيز (11) بعنف.
فإن قلت: قولهم: اللفظ بساكن (12) فمتحرك، يناقض قولهم: التشديد عوض الذاهب.
فالجواب: ليس التشديد عوض الحرف، بل عمّا فاته من لفظ الاستفال، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهى إلى محرك مخفف (13).
وينقسم إلى كبير: وهو ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا أزيد (14) عملا؛ ولذا سمى كبيرا، وقيل: لكثرة وقوعه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله المثلين والمتقاربين والجنسين.
وصغير: وهو ما كان أولهما ساكنا.
واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام عدل إلى الإخفاء، وهو يشاركه فى إسكان المتحرك دون القلب.
__________
(1) فى م: وبالثانى خرج.
(2) فى م، ص، د: وعلى هذا.
(3) فى د: لافتقار.
(4) فى م، ص، د: الذى يجرى.
(5) فى م: تكون.
(6) فى م، د، ز: جماعة.
(7) فى ص: مدركك.
(8) فى ز: الثنا، وفى د: اليسار.
(9) فى ص: ينبو عنهما.
(10) فى ص، د، ز: فيصير.
(11) فى م: فى الحنك، وفى د: فى الخير.
(12) فى ص: ساكن.
(13) فى م: مختف.
(14) فى د: زائد.
(1/317)

ثم قال صاحب «المصباح» والأهوازى: فيه تشديد يسير.
وقال الدانى: هو عار منه، وهو التحقيق لعدم الامتزاج؛ ولذا يقال: أدغم هذا (1) فى هذا وأخفى عنده (2).
ص:
إذا التقى خطّا محرّكان ... مثلان جنسان مقاربان (3)
أدغم بخلف الدّور والسّوسى معا ... لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا
ش: (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط، و (التقى): فعل الشرط، و (خطّا): تمييز، و (محركان): صفة الفاعل (4) وهو حرفان، والثلاثة بعده أوصاف حذف عاطفها، و (أدغم): جواب (إذا)، ومفعوله محذوف دل عليه جملة الشرط أى: أدغم أول المتلاقيين (5)، والباء بمعنى «مع» متعلق به، وحذف ياء (الدورى) وخفف ياء (السوسى) للضرورة، و (معا): نصب على الحال من الاسمين، أى: حالة كونهما مجتمعين، وأصلها اسم لمكان الاجتماع معرب، إلا فى لغة غنم (6) وربيعة فمبنى على السكون؛ لقوله (7):
قريشى (8) معكم (9) أى: وهو معكم، وتخصيصها (10) بالاثنين اصطلاح طارئ، و (لكن):
حرف ابتداء لمجرد إفادة (11) الاستدراك؛ لأنها (12) داخلة على جملة وليست عاطفة، ويجوز أن يستعمل (13) بالواو؛ نحو (14): وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: 76] وبدونها؛ كقول زهير:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى (15) بوادره ... لكن وقائعه فى الحرب تنتظر (16)
وباء (بوجه) بمعنى (مع) متعلق ب (امنع)، وألفه للإطلاق؛ ومفعوله محذوف، أى: امنع الإدغام.
__________
(1) فى م: ذا.
(2) زاد فى م: هذا عن هذا.
(3) فى م: متقاربان.
(4) فى م: صفة لا فاعل.
(5) فى م: المتقابلين.
(6) فى د، م: تميم.
(7) فى م: لقوله، وفى د: كقوله.
(8) فى م: قريش، وفى د، ص: قرشى.
(9) فى د، ص: منكم.
(10) فى ص: وتخصصها.
(11) فى م: فائدة.
(12) فى د: ولأنها.
(13) فى م، ص: تستعمل.
(14) فى م: ونحو.
(15) فى د: لا يخشى.
(16) ينظر: ديوانه ص (306)، والجنى الدانى (589)، والدرر (6/ 144)، وشرح التصريح (2/ 147)، وشرح شواهد المغنى (2/ 703)، واللمع (180)، ومغنى اللبيب (1/ 292)، والمقاصد النحوية (4/ 178)، وبلا نسبة فى أوضح المسالك (3/ 385)، وشرح الأشمونى (2/ 427)، وهمع الهوامع (2/ 137).
والشاهد فيه: مجىء «لكن» حرف ابتداء لا حرف عطف؛ لكون ما بعدها جملة من مبتدأ وخبر.
(1/318)

واعلم أن الشائع بين القراء فى الإدغام الكبير أن مرجعه (1) إلى أبى عمرو، فهو أصله، وعنده اجتمعت أصوله وعنه (2) انتشرت فروعه، وكل من القراء قرأ به اتفاقا؛ مثل:
الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7]، وصَوافَّ [الحج: 36]، واختلافا؛ مثل حَيَّ [الأنفال: 42]، وتَأْمَنَّا [يوسف: 11]، وما مَكَّنِّي [الكهف: 95].
وروى الإدغام الكبير أيضا عن الحسن، وابن محيصن، والأعمش، وطلحة، وعيسى ابن عمر (3)، ومسلمة بن عبد الله الفهرى، ومسلمة بن الحارث السدوسى (4)، ويعقوب الحضرمى وغيرهم.
ثم إن لهم فى نقله عنه خمس طرق: منهم من لم يذكره أصلا: كأبى عبيد، وابن مجاهد، ومكى وجماعة.
ومنهم من ذكره عن أبى عمرو فى أحد الوجهين من جميع طرقه، وهم (5) جمهور العراقيين وغيرهم.
ومنهم من خصه برواية الدورى، والسوسى: كأبى معشر الطبرى، والصفراوى.
والمصنف موافق لهاتين (6) الطريقين (7)؛ لاجتماعهما على ثبوته للروايتين (8).
ومنهم من خص به السوسى؛ كأبى الحسن بن غلبون وصاحب «التيسير» والشاطبى (9).
ومنهم من ذكره (10) عن غير الدورى والسوسى؛ كصاحب «التجريد» و «الروضة»؛ فعلى ما ذكر (11) المصنف من الخلاف يجتمع لأبى عمرو إذا اجتمع الإدغام مع الهمز الساكن أربعة أوجه، وكلها طرق محكية: الإبدال مع الإظهار، والإدغام، والتحقيق معهما.
فالأولى: الإبدال مع الإظهار؛ وهو أحد الثلاثة عن جمهور العراقيين عنه، وأحد الوجهين عن السوسى فى «التجريد» و «التذكار» [وأحد الوجهين فى «التيسير» المصرح به فى أسانيده من قراءته على فارس بن أحمد،] (12) وفى «جامع البيان» من قراءته على أبى الحسن، ولم يذكر كل من ترك الإدغام عن أبى عمرو سواه، كالمهدوى (13)، ومكى،
__________
(1) فى ز، ص: مرجوعه.
(2) فى د: وعنده.
(3) فى ص: عمرة.
(4) فى م: السندوسى.
(5) فى د: وهو.
(6) فى م: لها بين.
(7) فى ص: الطريقتين.
(8) فى م، ص، د: للراويين.
(9) فى م: والشاطبية.
(10) فى م: ذكر.
(11) فى م: ما ذكره.
(12) سقط فى ز، م.
(13) فى د: كالمهدى.
(1/319)

وصاحب «العنوان» و «الكافى» وغيرهم، وكذلك اقتصر عليه أبو العز فى «إرشاده».
الثانية: الإبدال مع الإدغام، وهى التى فى جميع كتب أصحاب (1) الإدغام من الروايتين (2) معا، وكذلك (3) نص الدانى [عليه] (4) فى «جامعه» تلاوة، وهو الذى عن السوسى فى «التذكرة» لابن غلبون و «مفردات الدانى» و «الشاطبية» و [هو الوجه الثانى فى] (5) «التيسير»، كما سيأتى بيانه.
الثالثة: الإظهار مع التحقيق، وهو الأصل عن (6) أبى عمرو الثابت عنه من جميع الكتب وقراءة (7) العامة من أصحابه، وهو [الوجه] (8) الثانى عن السوسى فى «التجريد» والدورى عند من لم يذكر الإدغام كالمهدوى ومكى وابن شريح وغيرهم، [وهو الذى فى «التيسير» عن الدورى من قراءة الدانى على أبى القاسم عبد العزيز بن جعفر البغدادى] (9).
الرابعة (10): الإدغام مع الهمز، وهى ممنوعة اتفاقا، وقد انفرد بجوازها الهذلى، قال فى «كامله»: هكذا قرأنا على ابن هشام على الأنطاكى (11) على ابن بدهن على ابن مجاهد على ابن الزعراء على الدورى، والغالب أنه وهم [منه] (12) على ابن هاشم (13)؛ لأن ابن هاشم (14) هذا هو المعروف بتاج الأئمة، أستاذ مشهور ضابط قرأ عليه غير واحد من الأئمة، كالأستاذ أبى عمر (15) الطلمنكى، وابن شريح، وابن الفحام وغيرهم، ولم يحك (16) أحد عنه ما حكاه الهذلى، وشيخه الحسين (17) بن سليمان الأنطاكى أستاذ ماهر حافظ أخذ عنه غير واحد؛ كالدانى والمعدل الشريف صاحب «الروضة» ومحمد القزوينى وغيرهم، ولم يذكر أحد منهم ذلك [عنه] (18)، وشيخه ابن بدهن هو أبو الفتح البغدادى، إمام متقن مشهور أحذق أصحاب ابن مجاهد، أخذ عنه غير واحد، كأبى الطيب عبد المنعم بن غلبون وأبيه أبى الحسن [وعبيد الله بن عمر القيسى] (19) وغيرهم، لم يذكر أحد
__________
(1) فى د: الأصحاب.
(2) فى ز: الراويين.
(3) فى م: وكذا.
(4) زيادة من م.
(5) سقط فى ز، م.
(6) فى م: مع.
(7) فى م: وقول.
(8) سقط فى م.
(9) زيادة من د، ص.
(10) فى د، ز: والرابعة.
(11) فى م: الأنصارى.
(12) سقط فى د.
(13) فى م، ص: ابن هشام.
(14) فى م، ص: ابن هشام.
(15) فى م: أبى عمرو، وفى ص: أبى على.
(16) فى د: ولم يحك من الأئمة كالأستاذ.
(17) فى د، ص: الحسن.
(18) سقط فى م.
(19) فى م: عبد الله بن عمرو، وفى د: عبد الله بن عمر العبسى، وفى ص: عبد الله بن عمرو القيسى.
(1/320)

منهم ذلك عنه، [وشيخه ابن مجاهد شيخ الصنعة وإمام السبعة، نقل عنه] (1) خلق لا يحصون [كثرة] (2) [ولم يذكر أحد منهم ذلك عنه؛ فقد رأيت كل من فى سند الهذلى لم ينقل عنهم شىء من ذلك ولو كان لنقل، وإذا دار الأمر بين توهيم جماعة لا يحصون كثرة] (3) وواحد، فالواحد أولى عقلا وشرعا.
فإن قلت: [فقد] (4) قرأ به القاضى أبو العلاء (5) الواسطى على أبى القاسم عبد الله الأنطاكى على (6) الحسين بن إبراهيم الأنطاكى على أحمد بن جبير عن اليزيدى، فالواجب هذا مع كونه ليس طريق (7) الدورى عن اليزيدى لم يهمله الواسطى، بل أنكره؛ ولهذا قال:
ولم يقرئنا أحد من شيوخنا به إلا هذا الشيخ؛ [ولهذا] (8) قال الأهوازى: وناهيك (9) به [الذى لم يقرأ] (10) أحد بمثل ما قرأ ما رأيت من (11) يأخذ عن أبى عمرو [بالإدغام مع] (12) الهمز، ولا أعرف لذلك (13) راويا، والصواب فى ذلك الرجوع لما عليه الأئمة من أن الإدغام لا يكون إلا مع [الإبدال، وكذلك أيضا لا يكون مع قصر المد المنفصل؛ لأنه إذا امتنع مع] (14) الهمز فمع المد أولى؛ لأن الهمز يكون مع المد والقصر، والإبدال لا يكون إلا مع القصر، وأيضا فلقوله فى «التيسير»: اعلم أن أبا عمرو كان إذا قرأ فى الصلاة أو أدرج قراءته أو أدغم، لم يهمز كل همزة ساكنة، فخص استعمال الإدغام والإدراج، وهو الإسراع، [أى: القراءة بلا مد بالإدغام] (15) الذى هو ضد التحقيق بالإبدال.
فإن قلت: ظاهر قوله: (إذا أدرج لم يهمز) أنه لا يجوز مع الحدر (16) إلا الإبدال.
قلت: جواز الحدر مع الهمز هو الأصل عن أبى عمرو؛ فلا يحتاج إلى نص.
فإن قلت: بين لنا طريق «التيسير» و «الشاطبية» فى هذه المسألة كما سبق وعدك.
قلت: اعلم أن الدانى صرح بطريق «التيسير» فى أسانيده فقال فى إسناد [قراءة] (17) أبى عمرو: قرأت بها القرآن كله من طريق أبى عمر- يعنى الدورى- على شيخنا عبد العزيز.
وقال: قرأت بها على أبى طاهر [بن] (18) هاشم المقرئ.
__________
(1) سقط فى م.
(2) زيادة من م.
(3) سقط فى م.
(4) فى د: قد. وسقط فى م.
(5) فى م، ص، د: أبو على.
(6) فى م: عن.
(7) فى م: من طريق.
(8) سقط فى م.
(9) فى د: ناهيك.
(10) فى د: الذى لم يقل.
(11) فى م: أحدا.
(12) سقط فى م.
(13) فى م: فى ذلك.
(14) سقط فى د.
(15) زيادة من م.
(16) فى م: القصر.
(17) سقط فى م.
(18) سقط فى م.
(1/321)

وقال: قرأت بها على ابن مجاهد، وقال: قرأت على أبى الزعراء.
وقال: قرأت على أبى عمر (1) يعنى الدورى، وصرح فى «الجامع» بأنه قرأ على عبد العزيز بالإظهار والتحقيق.
ويدل على هذا من «التيسير» أيضا قوله بعد: وحدثنا بأصول الإدغام محمد بن أحمد عن ابن مجاهد عن أبى [الزعراء] (2) عن الدورى، ثم قال: وقرأت بها القرآن كله بإظهار الأول من المثلين والمتقاربين وبإدغامه على فارس بن أحمد.
وقال: وقال لى: قرأت بها كذلك [على عبد الله بن الحسين المقرئ، وقال لى: قرأت بها كذلك] (3) على ابن جرير، وقال: قرأت على أبى شعيب- يعنى السوسى- فأنت تراه كيف صرح بالإدغام والإظهار للسوسى-[وتقدم أن شرطه الإبدال] (4) - وبالإظهار مع التحقيق للدورى، وكيف صرح بالإدغام للدورى على سبيل التحديث عن غير عبد العزيز لا على سبيل القراءة؛ فعلى هذا لا يجوز أن يؤخذ له من طريق «التيسير» إلا بوجه للدورى وبوجهين للسوسى، ولا يجوز لأحد أن يقول: قرأت بالتيسير، إلا إذا قرأ للسوسى بالوجهين.
فإن قلت: فما مستند أهل هذا العصر فى تخصيص السوسى بوجه واحد؟
قلت: مستندهم فعل الشاطبى.
قال السخاوى فى آخر باب الإدغام: وكان أبو القاسم- يعنى الشاطبى- يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسى؛ لأنه كذلك قرأ، فصرح بأن قراءته لم تقع (5) للسوسى إلا بوجه واحد.
فإن قلت: فكيف ذكر فى «شاطبيته» للسوسى الوجهين كما سنبينه؟
قلت: قد قال فى ديباجته:
وفى يسرها التّيسير رمت اختصاره ... ... ... ...
فلم يلتزم ما قرأ به إنما التزم ما فى «التيسير».
قلت: وعلى هذا فيجب على المجيز أن يقول: أجزته بما نقل أن الشاطبى كان يقرئ به، ولا يجوز أن يقول: قرأ علىّ بما فى «الشاطبية»؛ لأن ذلك افتراء مخل (6) بعدالته، [وأما ما فهمه الشيخ برهان الدين الجعبرى من قول الدانى: اعلم أن أبا عمرو ... إلخ من جواز
__________
(1) فى م، ص: أبى عمرو.
(2) سقط فى م.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) فى د: لم يقع.
(6) فى ز: يخل.
(1/322)

الثلاث طرق المتقدمة لأبى عمرو بكماله، فغير متجه؛ لأن العمدة على قول القارئ: قرأت بكذا على ما يفهم من كلامه، والمعتمد عليه ما صرح به فى أسانيده، ولا يجوز الاعتماد على هذا؛ لأنه لم يقرأ به من طريقه، ولا يترك ما نص عليه لما يفهم من الكلام، لا سيما فى هذا العلم الموقوف على الرواية وصريح النقل] (1).
وأما كلام الشاطبى فلا شك أنه موافق لصريح «التيسير»؛ وذلك أنه صرح بالإبدال للسوسى، وبالتحقيق للدورى، وبالإدغام للراويين على سبيل الجواز لا الوجوب، فلكلّ وجهان؛ فيصير للسوسى الإدغام والإظهار مع الإبدال، وللدورى الإظهار مع التحقيق، ويمتنع له الإدغام مع التحقيق؛ لما تقدم من منع اجتماعهما.
فإن قلت: إطلاق الشاطبى الوجهين يوهم أنهما للدورى أيضا.
قلت: لا إيهام مع تحقيق (2) معرفة شرطه: وهو الإبدال، وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل، والله- تعالى- أعلم.
وجه الإظهار والتحقيق: الأصل.
ووجه الإدغام والبدل: تخفيف اللفظ.
ووجه الإظهار والبدل: أن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحركات (3)، ولا يلزم منه تخفيف الثقيل (4).
ووجه الإدغام مع التحقيق: أن كلّا منهما باب تخفيف برأسه (5)؛ فليس أحدهما شرطا للآخر.
ووجه منعه: أن فيه نوع مناقضة بتخفيف الثقيل دون الأثقل، والله أعلم.
ثم نرجع إلى كلام المصنف فنقول: ذكر المصنف للإدغام [مطلقا] (6) شرطا وسببا وموانع:
فشرطه: أن يلتقى الحرفان خطّا، سواء التقيا لفظا؛ نحو: يَعْلَمُ ما [البقرة: 77]، أو لا فدخل؛ نحو: إِنَّهُ هُوَ [البقرة: 37] وخرج (7)؛ نحو: أَنَا نَذِيرٌ [العنكبوت:
50] وسببه: التماثل، وهو: الاتفاق فى المخرج، [أو الصفة، ويلزم منه أن يكون آمَنُوا وَعَمِلُوا [البقرة: 25] وفِي يُوسُفَ [يوسف: 7] متماثلين، والأولى أن يقال:
__________
(1) زيادة من د، ص.
(2) فى د: تحقق.
(3) فى د: المتحركان.
(4) فى د: الثقيل دون الأثقل.
(5) فى م: يختلف برأسه، وفى ص: تحقيق برأسه.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: ونحو خرج.
(1/323)

المتماثلان: هما اللذان اتحدا ذاتا أو اندرجا فى الاسم.
والتجانس: هو الاتفاق فى المخرج] (1) لا فى الصفة.
والتقارب: هو التقارب فى المخرج أو الصفة (2) أو فيهما، وسيأتى مانعه.
فإذا وجد الشرط، والسبب، وارتفع المانع، جاز الإدغام: فإن كانا مثلين سكن الأول ثم أدغم، أو متقاربين قلب كالثانى ثم سكن ثم أدغم، وارتفع اللسان بهما رفعة (3) واحدة من غير وقف (4) على الأول، ولا فصل بحركة، والله أعلم.
ص:
فكلمة (5): مثلى مناسككم وما ... سلككم وكلمتين عمّما
ش: (كلمة): مفعول لمحذوف دل عليه (عمم) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، و (مثلى): منصوب بنزع الخافض، تقديره: خصص إدغام كلمة إذا كان من إدغام المثلين بمثلى هاتين الكلمتين، ولا يتجاوز بالإدغام الواقع فى كلمة من المثلين إلى أكثر منهما، و (مناسككم) [مضاف إليه] (6) و (ما سلككم) معطوف عليه، و (كلمتين): مفعول (عمم) على حذف مضاف تقديره عمم إدغام كلمتين فى كل ما اجتمعت أسبابه كما تقدم.
[أى] (7): إذا اجتمع الشرط والسبب وارتفع المانع، فإما أن يكونا غير متماثلين أو متقاربين أو متجانسين (8)، فغير المتماثلين سيأتى، والمتماثلان إن كانا من كلمة فخصص جواز الإدغام بالكاف من كلمتين خاصة وهما مَناسِكَكُمْ [البقرة: 200] وما سَلَكَكُمْ [المدثر: 42] وأظهر ما عدا ذلك نحو بِشِرْكِكُمْ [فاطر: 14] وجِباهُهُمْ [التوبة:
35] وأَ تُحَاجُّونَنا [البقرة: 139].
وإن كانا من كلمتين فعمم الإدغام فى كل حرف كانا أو غيرهما.

تنبيهان (9)
: الأول: يرد على تخصيصه بكلمتين ما سيذكره آخر الأعراف، وهو إدغام ولي الله [الأعراف: 196] إن قيل: إن المحذوف هو الياء الأولى، فإنه حينئذ من الكبير، وإن قيل: الثانية أو الثالثة، فمن الصغير.
الثانى: روى (10) إدغام كل مثلين لكنه ضعيف، ووجه تخصيصهما (11) كثرة الحروف
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(2) فى د: والصفة.
(3) فى د، ص: دفعة.
(4) فى ز: توقف.
(5) فى م: ففي كلمة.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى د.
(8) فى ز، ص: يجتمع متداخلان أو متقاربان أو متجانسان.
(9) فى ز، ص: تنبيهات.
(10) فى د: يروى.
(11) فى ز: تخصيصها.
(1/324)

والحركات.
إذا علمت ذلك فاعلم أن الحروف تسعة وعشرون، فمنها الألف والهمزة لا يدغمان ولا يدغم فيهما، ومنها خمسة لم تلق جنسا ولا مقاربا (1)، وهى: الخاء، والزاى، والصاد، والطاء، والظاء، وستة لقيت مثلها خاصة، وهى: العين، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء، وخمسة لقيت مجانسا ومقاربا لا مثلا، وهى (2): الجيم، والشين، والدال، [والذال] (3)، والضاد، والباقى أحد عشر لقى الثلاث، فجملة ما لقى مثله متحركا سبعة عشر [يختص بستة] (4)، ولم يتعرض له لوضوحه، وجنسه أو مقاربه ستة عشر يختص بخمسة، وسيأتى كل ذلك.
ولما ذكر سبب الإدغام وشرطه شرع فى مانعه فقال:
ص:
ما لم ينوّن أو يكن تا مضمر ... ولا مشدّدا وفى الجزم انظر
ش: (ما): حرف نفى يدخل (5) على الأسماء والأفعال، و (لم): حرف جزم لنفى المضارع وقلبه ماضيا؛ نحو: لَمْ يَلِدْ [الإخلاص: 3]، و (ينون): مجزوم بها، و (يكن): معطوف عليه، و (تا مضمر): خبر مقصور للضرورة، و (مشددا) (6): عطف (7) على الخبر، و (فى الجزم)، أى: المجزوم (8) كقولهم (9): ضرب الأمير، أى: مضروبه، متعلق (10) ب (انظر).
ثم كمل فقال:
ص:
فإن تماثلا ففيه خلف ... وإن تقاربا ففيه ضعف
ش: الفاء: جواب شرط مدلول عليه ب (انظر)، أى: فإذا نظرت لا جواب؛ إذ لا جواب له على الصحيح. (ففيه خلف) جواب: (فإن)، والباقى شرطية، وجوابها محلها محل ما عطفت عليه من الجزم؛ لاقترانه بالفاء.
أى: إذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع فأدغم، إلا إن وجد مانع فلا يجوز الإدغام لا فى المثلين ولا فى غيرهما.
والمانع إما متفق عليه، وهو ثلاثة:
الأول: بتنوين الأول؛ نحو: غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: 173]، رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود:
__________
(1) فى م: ولا متقاربا.
(2) فى د: وهو.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: تختص بخمسة.
(5) فى د: تدخل.
(6) فى ص، ز: مشدد.
(7) فى د: معطوف.
(8) فى م: فى المجزوم.
(9) فى ز: بقولهم.
(10) فى م: ويتعلق.
(1/325)

78]، مَأْكُولٍ لِإِيلافِ [الفيل: 5، قريش: 1]؛ لأن التنوين حاجز (1) قوى جرى مجرى الأصول فى النقل وتغيير (2) الساكنين، فلم يجتمع الحرفان (3)، والفرق بينه وبين
[صلة] (4) إِنَّهُ هُوَ [البقرة: 37] عدم القوة والدلالة.
الثانى: كونه تاء ضمير سواء كان المتكلم أو المخاطب ك كُنْتُ تُراباً [النبأ: 40]، فَأَنْتَ تُكْرِهُ [يونس: 99]، كِدْتَ تَرْكَنُ [الإسراء: 74]، وليس مانعا لذاته؛ بل لملازمة (5) المانع حيث وقع، وهو إما سبق إخفاء فقط كالأوّلين، أو مع انضمام حذف فى الثقل؛ كالثالث والأول، ومثل لكون كل منهما اسما على حرف واحد فأورد لَكَ كَيْداً (6) [يوسف: 5] [فزيد مع كونه] (7) فاعلا (8) وسيأتى جِئْتِ شَيْئاً بمريم [27].
فقوله: (تا مضمر) عام مخصوص.
الثالث: كونه مشددا ك مَسَّ سَقَرَ [القمر: 48]؛ لما يلزم من الدوران فك الإدغام وضعف (9) الثانى عن تحمله إن لم يفك، لا سيما عند البصريين، قاله [الجعبرى] (10) [وليس منه إن ولي الله [الأعراف: 196]؛ لما سيأتى] (11).
[قلت: وفيه شىء؛ لأنه لا يلزم الدور إلا إذا قيل: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك ووجود الفك متوقف على وجود الإدغام، ولا نسلم ذلك، بل يقال: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك، ووجود الفك متوقف على قصد الإدغام لا وجوده، فاختلفت جهتا التوقف فلا دور. والله أعلم] (12).
وإما مختلف فيه وهو الجزم.
قيل: وقلة الحروف وتوالى الإعلال وسبق الإخفاء والحذف والضعف والعروض [وكلها] (13) حصلت فيما سنذكره (14) من المتماثلين، ويريد المتقاربين (15) بسكون ما قبل المدغم فقط وسكونه مع انفتاحه، وأصل الحركة المقصودة (16)، فالجزم فى وَمَنْ يَبْتَغِ
__________
(1) فى م: جائز.
(2) فى د: وتعبير.
(3) زاد فى د، ص: وهو حلية الاسم لدلالة على إمكانيته فحذفه.
(4) سقط فى م. وفى ز: صلته.
(5) فى م: للازمة.
(6) فى د: فأورد ذلك تأكيدا.
(7) سقط فى م.
(8) فى د، ص: والإدغام نوع حذف فاندفع.
(9) فى م، ص: ولضعف.
(10) سقط فى م.
(11) زيادة من م، ص.
(12) سقط فى م.
(13) ما بين المعقوفين سقط فى ز.
(14) فى م، ص، د: سيذكره.
(15) فى ز: يزيد المتقاربان.
(16) زاد فى د: هى من الموانع نحو: «أنا نذير، أنا لكم» لا يدغم؛ محافظة على الحركة، نص عليه فى جمال القراء؛ ولذلك زاد، والألف أو الهاء وقفا فالجزم فى المتماثلين.
(1/326)

غَيْرَ [آل عمران: 85]، ويَخْلُ لَكُمْ [يوسف: 9]، وَإِنْ يَكُ كاذِباً [غافر: 28]، وفى المتجانسين فى وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: 102]، وألحق به وَآتِ ذَا الْقُرْبى [الإسراء: 26]، وفى المتقاربين، وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: 247] فأكثرهم جعله مانعا مطلقا: كابن مجاهد، وأصحابه، وبعضهم لم يعتد بهم مطلقا: كابن شنبوذ، والداجونى، والمشهور الاعتداد به فى المتقاربين وأجرى الوجهين فى غيره، [كما قال المصنف: ما لم يكن مفتوحا بعد ساكن؛ ولذا ضعف الخلاف فى يُؤْتَ سَعَةً وقوى فى غيره] (1) وإنما كان الجزم مانعا لضعف الكلمة بالحذف أو لخفتها معه، أو لأن المحذوف كالموجود، فهو فاصل، وهو الأظهر لا سيما الوسط [وهو وَإِنْ يَكُ كاذِباً (2)].
ص:
والخلف فى واو هو المضموم ها ... وآل لوط جئت شيئا كاف ها
ش: (والخلف فى واو هو) اسمية، و (المضموم) صفة (هو) المضاف إليه؛ لأن الإضافة للفظه، (ها): تمييز، (وآل لوط) عطفه على (واو)، وكذا (جئت شيئا)، وعاطفه محذوف، وهو مفرد؛ لأن المراد لفظه، و (كاف ها) أراد به «كهيعص» من إطلاق اسم البعض على الكل، وهو يتعلق بمحذوف، أى: الواقع فى «كهيعص» [أو حال من (جئت شيئا) أى: هذا اللفظ حالة كونه فى «كهيعص»] (3) أى: اختلف من أدغم الإدغام الكبير فى إدغام واو (هو) (4) المضموم هاؤه، وآلَ لُوطٍ [الحجر: 59]، جِئْتِ شَيْئاً [مريم: 27].
فأما «هو» فروى إدغامه ابن فرح من جميع طرقه، إلا العطار وابن شيطا عن الحمامى [عن زيد] (5) عنه، وكذا أبو الزعراء من طريقى ابن شيطا عن ابن العلاء عن أبى
طاهر عن ابن مجاهد، وابن جرير عن السوسى، وابن بشار عن الدورى، وابن روميّ وابن جبير كلاهما عن اليزيدى، واختاره جملة (6) البصريين (7)، والمغاربة. وروى إظهاره سائر البغداديين سوى من ذكر.
وجه الإدغام: طرد الباب.
ووجه الإظهار: [أن الإدغام يؤدى إلى] (8) [لزوم الدور] (9).
وبيانه: أنه إذا أريد الإدغام سكنت الواو لذلك، فتصير (10) حرف (11) مد، فيمتنع
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2) زيادة من د.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: هو واو المضموم.
(5) سقط فى م.
(6) فى د: جلة.
(7) فى م: الأصحاب.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى ز.
(10) فى ز، ص: فيصير.
(11) فى د: حرفى.
(1/327)

إدغامها، وينتقض بإدغام نُودِيَ يا مُوسى [طه: 11] إجماعا؛ إذ لا فرق بين الواو والياء، [والصحيح أنه] (1) أظهر (2) لضعفه بالإضمار والخفاء وعدم التقوى. [وبالأول فارق نُودِيَ يا مُوسى وبالأخير فارق النظير] (3).
وقيل: لقلة الحروف، ورد أيضا.
وقيل: اجتماع العلتين والضعيف يقوى بالضعيف.
فإن قلت: فلم منع المد فى اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا [المائدة: 93] وفِي يُوسُفَ [7] من الإدغام، ولم يمنع فى هُوَ وَمَنْ [النحل: 76]، يَأْتِيَ يَوْمٌ [البقرة: 254]؟
قلت: لأنه فى الأوّلين محقق (4) سابق، وفى الأخير عارض مقارن، وهو سبب، فلا يكون مانعا، ومفهوم اللقب والصفة يدل على إدغام فَهُوَ وَلِيُّهُمُ [النحل: 63]، وخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ [الأعراف: 199] وهو كذلك، قال فى «الجامع»: باتفاق، ونبه بذلك على ما روى من إظهار وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بالأنعام [127] وفَهُوَ وَلِيُّهُمُ بالنحل [63]، وَهُوَ واقِعٌ بالشورى [22] وإدغام الْعَفْوَ وَأْمُرْ [الأعراف: 199] فلم يعتد به؛ لضعف علته.
وأما آلَ لُوطٍ* فى الحجر [59، 61] معا والنمل [56] والقمر [34]:
فأدغمه ابن سوار عن النهروانى وابن شيطا عن الحمامى وابن العلاف (5)، ثلاثتهم عن ابن فرح عن الدورى، رواه ابن حبش عن السوسى.
وبه قرأ الدانى، وكذا رواه شجاع، وجماعة (6)، عن اليزيدى، وأبو زيد، وابن واقد، كلاهما (7) عن أبى عمرو، وروى إظهاره سائر الجماعة، وروى عن أبى عمرو نصّا.
وجه الإدغام: طرد الباب.
ووجه الإظهار: [قلة الحروف] (8)، قاله أبو عمرو، ورده الدانى بإدغام لَكَ كَيْداً [يوسف: 5] إجماعا، بل [كان] (9) الإظهار هنا أولى؛ لأن ذلك ثلاثى (10) لفظا وإن رسم ثنائيّا.
وفرق ابن مجاهد: بأن الكاف قام مقام الظاهر فجرى مجراه؛ نحو: لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [يوسف: 21].
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: وقيل أظهر.
(3) سقط فى ز.
(4) فى م: محققا.
(5) فى د، ص: ابن العلاق.
(6) فى د: عن أبى عمرو وجماعة.
(7) فى د: عن عباس كلاهما، وفى ص: عن ابن عباس.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى ص.
(10) فى م: تلاق.
(1/328)

قلت: فيه نظر؛ لأن العبرة بما يتلفظ به، ووجّهه الدانى بتكرر (1) إعلال عينه تجنبا للإجحاف بالكلمة، ثم اختلف:
فقال سيبويه: لأن أصل «آل»: أهل (2)، قلبت الهاء همزة؛ توصلا إلى الألف، ثم قلبت الهمزة ألفا وجوبا؛ لاجتماع الهمزتين. فإن قلت: قلب الهاء همزة ينافى حكمة اللغة، وهو العدول من خفيف إلى ثقيل. قلت: الثقيل ليس مقصودا لذاته، بل الأخف (3) من الهاء.
وقال الكسائى: أصله: أول، تحركت الواو بعد فتح فقلبت ألفا، وحكى تصغيره على أهيل، وأويل.
وأما جِئْتَ شَيْئاً [الكهف: 71]: فروى إدغامه مدنى (4) عن أصحابه، وروى إظهاره غيره، وبهما قرأ الدانى وأخذ الشاطبى وسائر المتأخرين.
وجه الإظهار: إما ضعف البدل؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم، وإما حذف عينه المعبر عنه بالنقص (5)؛ لأن التصريفيين لما حولوا «فعل» الأجوف الثانى إلى «فعلت» عند اتصاله بتاء الضمير، وسكنوا اللام وتعذر (6) القلب- نقلوا كسرة الياء للجيم استثقالا، ولينبهوا على المحذوف حذفت الياء للساكنين.
والتحقيق: أن للتاء جهة اتصال لكونه فاعلا، وانفصال لكونه كلمة: فإن اعتبر الانفصال فالعلة الخطاب، ولا يعلل حينئذ بالنقص للتناقض. أو الاتصال فالعلة (7) حذف العين، ولا يعلل بالخطاب لذلك (8)، فهما علتان، وظاهر كلام الشاطبى أنهما علة.
ووجه الإدغام: ثقل الكسرة فخفف به، وينبغى أن يضم إلى ثقلها ثقل التأنيث؛ ليقوى (9) السبب [كما] (10) علم من طَلَّقَكُنَّ [التحريم: 5].

تنبيه:
هذا تخصيص لعموم قوله: (تا مضمر) وعلم من التقييد ب «كهيعص» بقاء لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [الكهف: 71]، ولَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [الكهف: 74] على الأصل من الإظهار، وهذا سبب تقييده ب (كاف ها)؛ لأن اللفظ لم يبين؛ هل مراده «جئت» المفتوح
__________
(1) فى م: بتكرار.
(2) فى ص: الأصل أهل.
(3) فى ص، ز: لأخف.
(4) فى ز: مدين، وفى د: مدين هو.
(5) فى د، ص: قال الجعبرى: وجه- أى: الشاطبى- بشيئين: على البدل؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم، والثانى حذف عينه المعبر عنها بالنقص.
(6) فى م: وتعدد.
(7) فى م: والعلة.
(8) فى م: كذلك.
(9) فى ز: لتقوى.
(10) زيادة من ص.
(1/329)

التاء أو المكسور ها؟
ص:
كالّلاء لا يحزنك فامنع وكلم ... رض سنشدّ حجّتك بذل قثم
ش: الكاف يتعلق بمتعلق خبر الاسمية تقديره: الخلف كائن فى كذا [كذا] (1)، و (يحزنك): معطوف على (واو (2) هو) ب (لا) النافية للحكم، ومفعول (امنع) وهو الإدغام محذوف، و (كلم) مبتدأ، وما بعده بجملته مضاف إليه، وهو من إضافة الشيء لنفسه؛ لأن الكلم هى (رض ... ) إلخ، ويجوز أن يكون المراد بالكلمة الحروف، أى: وحروف هذا اللفظ تدغم، ويجوز أن يكون (رض ... ) إلخ، خبرا ل (هو) مقدرا، وعلى الكل ف (تدغم) (3) خبر.
أى: اختلف أيضا فى وَاللَّائِي يَئِسْنَ بالطلاق [4]: فنص الدانى على إظهاره وجها واحدا بناء على مذهبه فى إبدال الهاء ياء ساكنة، وتبعه الشاطبى وجماعة، وقياسه الإظهار للبزى، وتعقبه ابن الباذش وجماعة وجعلوه من الإدغام الصغير، وأوجبوا إدغامه لمن سكن الياء مبدلة. قال أبو شامة: وهو الصواب؛ لأن الكبير يختص (4) بالمتحرك، بل هو من باب المثلين الساكن أولهما. قال المصنف: وهما ظاهران مأخوذ بهما، قرأت بهما على أصحاب أبى حيان عنه.
وجه الإظهار: وجود إعلالين فيهما (5)، فلم يقبل ثالثا (6)، وبيانه من وجهين:
الأول: أن أصلها بهمزة (7) ثم ياء، كقراءة الكوفيين، فحذفت الياء؛ لتطرفها وانكسار ما قبلها، كقراءة قالون والبزى، ثم خففت الهمزة لثقلها وحشوها فأبدلت ياء ساكنة [على غير قياس] (8).
الثانى: أن أصل هذه الياء همزة، ثم عرض لها الإبدال والسكون فعوملت (9) باعتبار الأصل، وهو تخفيفها (10)، ولم يعتد بالعارض.
[فإن قلت: ما المانع من أن تكون الياء المتطرفة قدمت على الهمزة، ثم حذفت الهمزة فالتقى المثلان؛ كما فعلوا فى: هار، وهاير؟
قلت: هذا تصرف فى كلمة مبنية بإجماع، وكل مبنى يمتنع التصرف فيه بإجماع] (11).
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: معطوف على الكاف.
(3) فى ز: فيدغم.
(4) فى ص: مختص.
(5) فى م، د، ز: فيها.
(6) فى ز: بالتاء.
(7) فى م: همزة.
(8) زيادة من د.
(9) فى م: فقوبل.
(10) فى م، د: وهو تحقيقها.
(11) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/330)

ووجه الإدغام: قوة سببيه: باجتماع مثلين، وسبق أحدهما بالسكون؛ فحسن الاعتداد بالعارض لذلك، وهذا أصل مطرد كما فعل أبو جعفر (1) فى وريا [مريم: 74] أو أن وَاللَّائِي [الطلاق: 4] بياء ساكنة بلا همزة لغة فيها (2).
قال ابن العلاء: هى لغة قريش. فعلى هذا يجب الإدغام، ويكون من الصغير، ولم تدغم (3) عند الكوفى [وابن عامر] (4)؛ لأنها حروف مد.
وقوله: (لا يحزنك) أى: اتفقوا فى المشهور على إظهار الكاف يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان: 23] إما لأن النون المخفاة انتقل مخرجها للخيشوم، فثقل النطق بالتشديد، أو لتوالى إعلالين، وإنما أخفيت النون لتحسن بذهاب (5) قوة لفظها وببقاء غنتها (6)، وانفرد الخزاعى عن الشذائى عن ابن شنبوذ عن القاسم عن الدورى بالإدغام، ولم يؤخذ عن السوسى.
قال الدانى: والعمل والأخذ بخلافه.
ثم انتقل إلى حكم المتقاربين وكملها بقوله:
ص:
تدغم فى جنس وقرب فصّلا ... فالرّاء فى اللّام وهى فى الرّاء لا
ش: (تدغم): خبر (كلم) [على الإعرابين المتقدمين] (7)، و (فى جنس [وقرب])، أى: مجانس، ومقارب: متعلق ب (تدغم)، و (فصل): فعلية صفة إحداهما (8) وأخرى مقدرة للآخر، يعنى لا بد فى إدغام هذه الأحرف من تفصيل وسيأتى.
و «فالراء» تدغم فى اللام اسمية، وكذا معطوفها بالواو، أى: أن هذه الكلمة [تدغم فى] (9) كل حرف منها فيما يجانسه أو يقاربه (10)، على ما سيفصل، ما لم يمنع مانع من الثلاثة (11)، أو [مانع] (12) اختص ببعضها واختلف فيه، كما سيأتى، إلا [الميم] (13) إذا
__________
(1) الجمهور على «رئيا» بهمزة ساكنة بعدها ياء صريحة وصلا ووقفا. وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء على أصله فى تخفيف الهمز، ثم له بعد ذلك وجهان الإظهار اعتبارا بالأصل، والإدغام باللفظ ينظر اللباب (13/ 125).
(2) وأبو عمرو يقرأ هنا: وَاللَّائِي يَئِسْنَ بالإظهار، وقاعدته فى مثله الإدغام، إلا أن الياء لما كانت عنده عارضة لكونها بدلا من همزة، فكأنه لم يجتمع مثلان، وأيضا فإن سكونها عارض؛ فكأن ياء «اللائى» متحركة، والحرف ما دام متحركا لا يدغم فى غيره. ينظر: اللباب (19/ 161).
(3) فى م: ولم يدغم، وفى د: ولا يدغم.
(4) سقط فى ص.
(5) فى ص: بذهابه.
(6) فى ز: عينها.
(7) زيادة من ص.
(8) فى ص، د، م: أحدها.
(9) فى ص، د، ز: يدغم.
(10) فى ص، ز، د: ويقاربه.
(11) فى م: ما لم يمنع من الثلاثة مانع.
(12) سقط فى م، د.
(13) زيادة من د، ص.
(1/331)

تقدمت الياء فتحذف حركتها [فقط] (1) فتخفى.
وهذا أول الشروع فى المتقاربين وهو قسيم (2) المثلين وقسيم الكبير، وتسميته متقاربين مجاز، من التسمية بالبعض، وهو أيضا متصل (3) من كلمة؛ نحو: خَلَقَكُمْ [البقرة:
21] وبابه، وسيأتى، ومنفصل من كلمتين.
ولما شرع فى التفصيل ذكر للراء واللام (4) شرطا فقال:

ص:
إن فتحا عن ساكن لا قال ثم ... لا عن سكون فيهما النّون ادّغم
ش: (لا إن فتح اللام والراء (5) بعد ساكن- فيمتنع الإدغام-) فعلية منفية، (لا قال):
معطوف بحرف نفى، [فخرج] (6) من المنفى (7) فيجوز إدغامه، (ثم النون تدغم فى الراء واللام) اسمية مقدمة الخبر، معطوف قدّم لفظا ورتبته التأخير.
شرع يذكر (8) كل حرف من حروف رض ... إلخ، فى كم حرف يدغم وبأى شرط، وبدأ بالراء، أى: أن الراء تدغم فى اللام، واللام تدغم فى الراء مطلقا، إلا إن فتحا بعد ساكن، وآلت العبارة إلى أن الراء تدغم فى اللام واللام فى الراء إذا تحرك ما قبلهما مطلقا أو سكن ولم ينفتح (9)، فإن انفتح بعد سكون أظهر، .....
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى ز: وقسم.
(3) فى م: متصل ومنفصل.
(4) فى م: للام والراء.
(5) فى ز: والياء.
(6) سقط فى م.
(7) فى ز، ص: النفى.
(8) فى ص: بذكر.
(9) قال فى «شرح التيسير» فى بيان مذهب أبى عمرو فى الإدغام الكبير: اعلم أنه إنما يدغم الراء فى اللام على تفصيل، وهو أنها إن تحرك ما قبلها فيدغمها فى اللام سواء كانت هى متحركة بالفتح أو بالكسر أو بالضم، فأما إن سكن ما قبلها فلا يدغمها إلا أن تكون هى متحركة بالضم أو بالكسر خاصة.
أما القسم الأول: فجملته فى القرآن سبعة وخمسون موضعا:
منها: يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ فى آل عمران [129]، ووَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ [آل عمران: 159]، ولِيَغْفِرَ لَهُمْ* فى موضعين من النساء [37، 168]، ويَغْفِرُ لِمَنْ* فى موضعين من المائدة [18، 40]، وسَيُغْفَرُ لَنا فى الأعراف [169]، وأَطْهَرُ لَكُمْ فى سورة هود عليه السلام [78]، وأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ فى سورة يوسف عليه السلام [98]، والْكُفَّارُ لِمَنْ فى الرعد [42]، ولِيَغْفِرَ لَكُمْ، وسَخَّرَ لَكُمُ* فى أربعة مواضع من سورة إبراهيم عليه السلام [32، 33]، وسَخَّرَ لَكُمُ، وأَكْبَرُ لَوْ، والْعُمُرِ لِكَيْ فى النحل [12، 41، 70]، وتَفْجُرَ لَنا فى الإسراء [90]، وسَأَسْتَغْفِرُ لَكَ فى كهيعص [47]، ولِيَغْفِرَ لَنا فى طه [73]، والْعُمُرِ لِكَيْلا، وسَخَّرَ لَكُمْ* فى الحج [5، 65]، وآخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ فى المؤمنين [117]، وأَنْ يَغْفِرَ لَنا، وأَنْ يَغْفِرَ لِي فى الشعراء [51، 82]، ويَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، ووَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ فى النمل [17]، وفَغَفَرَ لَهُ، وبَصائِرَ لِلنَّاسِ، ووَ يَقْدِرُ-
(1/332)

__________
لَوْلا، وآخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فى القصص [16، 43، 82، 88]، ووَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ، ويَقْدِرُ لَهُ فى العنكبوت [61، 62]، ويَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وسَخَّرَ لَكُمْ فى لقمان [12، 20]، والْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ فى «الم» السجدة [21]، وأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ فى الأحزاب [53]، ووَ يَقْدِرُ لَهُ فى سبأ [39].
ومَواخِرَ لِتَبْتَغُوا فى فاطر [12]، وغَفَرَ لِي فى يس [27].
وأَكْبَرُ لَوْ فى الزمر [26]، ووَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا فى فصلت [37].
وسَخَّرَ لَنا فى الزخرف [13]، وسَخَّرَ لَكُمُ* فى موضعين، وبَصائِرُ لِلنَّاسِ فى الجاثية [12، 13، 20]، وفَلا ناصِرَ لَهُمْ فى القتال [محمد: 13].
ولِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ، ويَغْفِرُ لِمَنْ فى الفتح [2، 14]، والْمُصَوِّرُ لَهُ فى الحشر [24]، وأَكْبَرُ لَوْ فى ن [33]، ولا يُؤَخَّرُ لَوْ، ولِتَغْفِرَ لَهُمْ فى سورة نوح عليه السلام [4، 7]، وما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ... [لِلْبَشَرِ] لِمَنْ فى المدثر [27 - 29، 36 - 37].
أما القسم الثانى: فجملته فى القرآن ثمانية وعشرون موضعا:
منها: فى البقرة: الْأَنْهارُ لَهُ [266]، الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ [285 - 286].
وفى آل عمران الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ [185 - 186]، والنَّهارِ لَآياتٍ [190].
وفى سورة يونس عليه السلام بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ [11].
وفى سورة هود عليه السلام النَّارِ لَهُمْ [106].
وفى الرعد بِالنَّهارِ لَهُ [10 - 11].
وفى سورة إبراهيم عليه السلام النَّارُ لِيَجْزِيَ [50 - 51].
وفى النحل الْأَنْهارُ لَهُمْ [31].
وفى الإسراء فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا [66].
وفى طه النَّهارِ لَعَلَّكَ [130].
وفى النور وَالْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ [37 - 38].
وفى القصص مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ [29].
وفى الزمر مَنْ فِي النَّارِ لكِنِ [19 - 20].
وفى غافر الْغَفَّارِ لا جَرَمَ [42 - 43]، وفِي النَّارِ لِخَزَنَةِ [49]، والْبَصِيرُ لَخَلْقُ [56 - 57].
وفى فصلت النَّارُ لَهُمْ [28]، وبِالذِّكْرِ لَمَّا [41].
وفى الشورى الْبَصِيرُ لَهُ [11 - 12].
وفى الحجرات مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [7].
وفى الممتحنة إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ [10].
وفى الإنسان مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ [1].
وفى المطففين الفُجَّارِ لَفِي [7]، والْأَبْرارِ لَفِي [18].
وفى القدر الْقَدْرِ لَيْلَةُ [2 - 3].
والْفَجْرِ لَمْ يَكُنِ [القدر: 5 - البينة: 1].
(1/333)

إلا قال (1) فالمدغم نحو: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود: 78]، لِيَغْفِرَ لَكُمْ [إبراهيم: 10]، الْمَصِيرُ لا [البقرة: 286]، بِالذِّكْرِ لَمَّا [فصلت: 41]، الْفَجْرِ لَمْ يَكُنِ [القدر: 5 - البينة: 1]، رُسُلُ رَبِّكَ [هود: 8]، قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ [مريم:
24]، وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا [البقرة: 127]، إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ [النحل: 125]، قالَ رَبُّكَ [البقرة: 30] وشبهه.
والمظهر نحو: وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: 8]، والْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا [النحل:
14]، ووَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ [الحج: 77]، فَيَقُولُ رَبِّي [الفجر: 15].
وجه الإدغام فيهما: تقارب مخرجيهما عند سيبويه، وتشاركهما عند الفراء، وتجانسهما فى الجهر، والانفتاح، والاستفال، والانحراف، وبعض الشدة.
ووجه إظهارهما إذا انفتحا بعد ساكن: الاكتفاء بخفة الفتحة.
ودخل فى استثناء قالَ إدغامها فى كل راء؛ نحو: قالَ رَبِّي [الأنبياء: 4]، قالَ رَجُلٌ [غافر: 28]، قالَ رَبُّنَا [طه: 50]، قالَ رَبُّكُمْ [الشعراء: 26]، ولا خلاف فى إدغامها، ووجهه: كثرة دورها.
وقال اليزيدى: أدغم قالَ رَبِّ [آل عمران: 38]؛ لأن الألف تكفى عن النصب. يعنى أن حركة ما قبل المدغم تدل عليه، ففتحة «قال» الأصلية دلت على حركة المدغم فخرج عنه فَيَقُولَ رَبِّ [المنافقون: 10]، ورَسُولَ رَبِّهِمْ [الحاقة: 10]، وإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي [الانفطار: 13]؛ لأن حركة الأول مغايرة ولا حركة للآخرين. وقال ابن مجاهد: لكون الألف أخف [فاغتفر التشديد] (2)، ويرد عليه الأخير.
وقيل: لقوة المد فيها، ويرد عليه الأخيران.
وقيل: لنية الحركة، ويرد [عليه] الأول.
وقيل: للخفاء، ويرد [عليه] الأخيران.
ثم انتقل للنون فقال: ويدغم النون فى الراء واللام [بأى] (3) حركة تحركت، إذا تحرك ما قبلها؛ لتقاربهما فى المخرج أو تشاركهما وتجانسهما فى الانفتاح والاستفال وبعض
__________
وفى العاديات الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [8].
(1) أى إذا أتى بعدها الراء.
(2) سقط فى م، ص.
(3) سقط فى م.
(1/334)

الشدة، فإن سكن ما قبلها وجب الإظهار؛ لوجود الثقل، وألحق الضم والكسر بالفتح بعد السكون تشوّفا إلى غنة النون.
ص:
ونحن أدغم ضاد بعض شان نص ... سين النّفوس الرّاس بالخلف يخص
ش: (نحن)، مفعول [أدغم] (1) مقدم، و (ضاد لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ) معطوف حذف عاطفه، (فقد نص عليه) جملة حذف متعلقها (2)، (سين النفوس) حذف أيضا عاطفه، فهو منصوب، ويجوز رفعه مبتدأ حذف خبره، (الراس يخص بالخلف) اسمية.
أى: يستثنى من أقسام النون الساكن ما قبلها: (نحن) خاصة، فيجب إدغامها عند المدغم؛ لثقل الضمة مع لزومها وتكرر النون ولسكونها أصلا، وأدغم الضاد فى الشين من لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ [النور: 62] خاصة، ونص عليه السوسى عن اليزيدى.
قال الدانى: ولم يروه غيره، قال المصنف: يعنى منصوصا (3)، وإلا فقد روى إدغامه ابن شيطا عن أبى عمرو عن ابن مجاهد عن أبى الزعراء عن الدورى وابن سوار من جميع طرق ابن فرح سوى الحمامى وجماعة، ولا خلاف فى إظهار وَالْأَرْضِ شَيْئاً [النحل:
73] وانفرد القاضى [أبو العلاء] (4) عن ابن حبش عن السوسى بإدغامه، وتابعه الآدمى فخالف سائر الرواة، ويدغم أيضا السين فى الزاى من وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:
7] باتفاق، وسين الرَّأْسُ فى شين شَيْباً [مريم: 4] بخلف: فروى الإظهار ابن حبش عن أصحابه فى روايتى السوسى والدورى، وابن شيطا عن أصحابه عن ابن مجاهد فى رواية الدورى، ووافقهم جماعة، وروى الإدغام سائر المدغمين، وبه قرأ الدانى.
وأجمعوا على إظهار لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [يونس: 44] لخفة الفتح بعد السكون.
وجه إدغام الضاد فى الشين: تقاربهما مخرجا، وتجانسهما فى الرخاوة، وكافأ انتشار التفشى استطالة الضاد.
ووجه السين فى الزاى: اشتراكهما مخرجا، وتجانسهما فى الصفير والانفتاح والتسفل (5)، وقوى (6) الإدغام بجهر الزاى.
وفى الشين: اتصال تفشيها بها، وتجانسهما فى الهمس والرخاوة والتسفل والانفتاح.
ووجه الإظهار: تباعد المخرجين والاكتفاء بتخفيف البدل.
__________
(1) سقط فى د، ز، م.
(2) فى د: متعلق فعلها.
(3) فى د: منصوبا.
(4) سقط فى ز.
(5) فى م: السفل.
(6) فى د: وقرئ.
(1/335)

ص:
مع شين عرش الدّال فى عشر (س) نا ... (ذ) ا (ض) ق (ت) رى (ش) د (ث) ق (ظ) بى (ز) د (ص) ف (ح) نا
ش: الجار يتعلق ب (يخص)؛ قيل: تقديره: يخص الرأس شيبا مع شين (العرش)، و (الدال) يجوز رفعه مبتدأ، و (فى عشر) متعلق بمحذوف وهو (يدغم)، وفى تعيين الخبر الخلاف المشهور، ويجوز نصبه ب (أدغم)، ف (فى عشر) يتعلق ب (أدغم)، و (سنا)، خبر مبتدأ محذوف، وما بعده معطوف حذف عاطفه، [وحذف تنوين (عرش) للضرورة] (1) أى: اختلف أيضا فى [الشين] (2) من ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [الإسراء: 42]: فروى إدغامه منصوصا عبد الله بن اليزيدى، وكذا ابن شيطا من جميع طرقه عن الدورى، والنهروانى عن ابن فرح عن الدورى، وأبى معشر الثغرى (3) عن السوسى والدورى، وبه قرأ [الدانى] (4) من طريق [ابن] (5) اليزيدى وشجاع، وروى إظهاره سائر أصحاب الإدغام عن أبى عمرو، قال الدانى: وبه قرأت.
وجه الإدغام: تجانسهما فى الهمس والرخاوة والانفتاح والتسفل (6)، وكافأ الصفير التفشى.
ووجه الإظهار: زيادة الشين بالتفشى (7) ومنع المكافأة.
والدال تدغم فى عشرة أحرف [أخرى] (8) ضمنها أوائل (9) سنا ... إلخ، إذا تحرك ما قبلها بأى حركة تحركت هى، أو سكن ما قبلها وانضمت هى، أو انكسرت فقط أو انفتحت مع التاء، علم من قوله:
إلا بفتح عن سكون غير تا ... ... ... ...
وهو مستثنى من الحكم السابق: وباء (بفتح) للمصاحبة، كقوله [تعالى]: دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [المائدة: 61] و (عن) بمعنى: بعد، (سكون) يتعلق بمحذوف [تقديره] (10) كائن أو مستقر. و (غير تا) بالمد قصر للضرورة (11) مستثنى من مجرور محذوف تقديره: إلا مع فتح عن سكون (12)، [فلا يدغم الدال] (13) فى حرف أصلا إلا فى التاء (14)
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: ابن معشر، وفى د: أبى الحسن الثغرى، وفى ص: ابن الحسن الثغرى.
(4) زيادة من د، ص.
(5) سقط فى د، ص.
(6) فى م: والسفلى.
(7) فى م: زيادة التفشى.
(8) زيادة من م.
(9) فى م: أولا.
(10) زيادة من د، ص.
(11) فى م، ص، د: ضرورة.
(12) فى م: مع سكون.
(13) فى م: فلا تدغم.
(14) زاد فى م: أى.
(1/336)

(غير) القياس فيها الإتباع بالخفض؛ لأنه مستثنى من النفى، وهو متصل، ويجوز نصبه على الاستثناء، قال سيبويه: والنصب عربى جيد، وقرئ به فى السبع (1) فى قوله:
__________
(1) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو برفع «امرأتك»، والباقون بنصبها. وفى هذه الآية كلام كثير:
أما قراءة الرفع ففيها وجهان:
أشهرهما- عند المعربين-: أنه على البدل من «أحد» وهو أحسن من النصب؛ لأن الكلام غير موجب.
وهذا الوجه رده أبو عبيد بأنه يلزم منه أنهم نهوا عن الالتفات إلا المرأة فإنها لم تنه عنه، وهذا لا يجوز، ولو كان الكلام: «ولا يلتفت» برفع «يلتفت» - يعنى على أن تكون «لا» نافية- فيكون الكلام خبرا عنهم بأنهم لم يلتفتوا إلا امرأته فإنها تلفتت- لكان الاستثناء بالبدلية واضحا، لكنه لم يقرأ برفع «يلتفت» أحد.
واستحسن ابن عطية هذا الإلزام من أبى عبيد، وقال: «إنه وارد على القول باستثناء المرأة من «أحد» سواء رفعت «المرأة» أو نصبتها.
وهذا صحيح، فإن أبا عبيد لم يرد الرفع لخصوص كونه رفعا، بل لفساد المعنى، وفساد المعنى دائر مع الاستثناء من «أحد»، وأبو عبيد يخرّج النصب على الاستثناء من «بأهلك»، ولكنه يلزم من ذلك إبطال قراءة الرفع، ولا سبيل إلى ذلك؛ لتواترها.
وقد انفصل المبرد عن هذا الإشكال الذى أورده أبو عبيد بأن النهى فى اللفظ ل «أحد» وهو فى المعنى للوط- عليه الصلاة والسلام- إذ التقدير: لا تدع منهم أحدا يلتفت، كقولك لخادمك: «لا يقم أحد» النهى ل «أحد» وهو فى المعنى للخادم؛ إذ المعنى: لا تدع أحدا يقوم. فآل الجواب إلى أن المعنى: لا تدع أحدا يلتفت إلا امرأتك فدعها تلتفت، هذا مقتضى الاستثناء كقولك: «لا تدع أحدا يقوم إلا زيدا» معناه: فدعه يقوم. وفيه نظر؛ إذ المحذور الذى قد فر منه أبو عبيد موجود هو أو قريب منه هنا.
والثانى: أن الرفع على الاستثناء المنقطع.
وقال أبو شامة: «قراءة النصب أيضا من الاستثناء المنقطع؛ فالقراءتان عنده على حد سواء»، قال: «الذى يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع، لم يقصد به إخراجها من المأمور بالإسراء بهم، ولا من المنهيين عن الالتفات، ولكن استؤنف الإخبار عنها، فالمعنى: لكن امرأتك يجرى لها كذا وكذا، ويؤيد هذا المعنى أن مثل هذه الآية جاءت فى سورة الحجر وليس فيها استثناء البتة، قال تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ... الآية [الحجر: 65].
فلم تقع العناية فى ذلك إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى، فجاء شرح حال امرأته فى سورة هود تبعا لا مقصودا بالإخراج مما تقدم، وإذا اتضح هذا المعنى علم أن القراءتين وردتا على ما تقتضيه العربية فى الاستثناء المنقطع، وفيه النصب والرفع: فالنصب لغة أهل الحجاز، وعليه الأكثر، والرفع لغة تميم، وعليه اثنان من القراء».
قال أبو حيان: «وهذا الذى طوّل به لا تحقيق فيه؛ فإنه إذا لم يقصد إخراجها من الأمور بالإسراء بهم، ولا من المنهيين عن الالتفات، وجعل استثناء منقطعا- كان من المنقطع الذى لم يتوجه عليه العامل بحال، وهذا النوع يجب فيه النصب على كلتا اللغتين- وإنما تكون اللغتان فيما جاز توجه العامل عليه، وفى كلا النوعين يكون ما بعد «إلا» من غير الجنس المستثنى، فكونه جاز فيه اللغتان دليل على أنه يتوجه عليه العامل وهو أنه قد فرض أنه لم يقصد بالاستثناء إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهيين عن الالتفات؛ فكان يجب فيه إذ ذاك النصب قولا واحدا.
قال شهاب الدين: أما قوله: «إنه لم يتوجه عليه العامل» فليس بمسلم؛ بل يتوجه عليه فى
(1/337)

إِلَّا امْرَأَتَكَ [هود: 81].
فحاصله: تدغم الدال فى التاء تحرّك ما قبلها أو سكن، وفى البواقى إذا انضمت أو انكسرت مطلقا أو انفتحت وتحرك ما قبلها.
وأقسام المدغمة بالنسبة لما قبلها ثلاثة:
الأول (1): ما لاقته بعد متحرك وساكن وهو أربعة:
__________
الجملة، والذى قاله النحاة مما لم يتوجه عليه العامل من حيث المعنى نحو: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر، وهذا ليس من ذاك، فكيف يعترض به على أبى شامة؟!».
وأما النصب ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مستثنى من «بأهلك»، واستشكلوا عليه إشكالا من حيث المعنى: وهو أنه يلزم ألا يكون سرى بها، لكن الفرض أنه سرى بها، يدل عليه أنها التفتت، ولو لم تكن معهم لما حسن الإخبار عنها بالالتفات، فالالتفات يدل على كونها سرت معهم قطعا.
وقد أجيب عنه بأنه لم يسر هو بها، ولكن لما سرى هو وبنتاه تبعتهم فالتفتت، ويؤيد أنه استثناء من الأهل ما قرأ به عبد الله وسقط من مصحفه: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ ولم يذكر قوله: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ.
والثانى: أنه مستثنى من «أحد» وإن كان الأحسن الرفع، إلا أنه جاء كقراءة ابن عامر: ما فعلوا إلا قليلا منهم [النساء: 66]، بالنصب مع تقدم النفى الصريح.
والثالث: أنه مستثنى منقطع على ما تقدم عن أبى شامة.
وقال الزمخشرى: «وفى إخراجها مع أهله روايتان، روى أنه أخرجها معهم، وأمر ألا يلتفت منهم أحد إلا هى، فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت: يا قوماه، فأدركها حجر فقتلها، وروى أنه أمر بأن يخلّفها مع قومها فإن هواها إليهم ولم يسر بها، واختلاف القراءتين؛ لاختلاف الروايتين».
قال أبو حيان: «وهذا وهم فاحش؛ إذ بنى القراءتين على اختلاف الروايتين من أنه سرى بها أو لم يسر بها، وهذا تكاذب فى الإخبار، يستحيل أن تكون القراءتان- وهما من كلام الله تعالى- تترتبان على التكاذب».
قال شهاب الدين: «وحاش لله أن تترتب القراءتان على التكاذب، ولكن ما قاله الزمخشرى صحيح، [إذ] الفرض أنه قد جاء القولان فى التفسير، ولا يلزم من ذلك التكاذب؛ لأن من قال إنه سرى بها، يعنى أنها سرت هى بنفسها مصاحبة لهم فى أوائل الأمر، ثم أخذها العذاب فانقطع سراها، ومن قال: إنه لم يسر بها، أى: لم يأمرها، ولم يأخذها، وأنه لم يدم سراها معهم بل انقطع؛ فصح أن يقال: إنه سرى بها ولم يسر بها، وقد أجاب الناس بهذا، وهو حسن».
وقال أبو شامة: «ووقع لى فى تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن، وذلك أن يكون فى الكلام اختصار نبه عليه اختلاف القراءتين؛ فكأنه قيل: فأسر بأهلك إلا امرأتك، وكذا روى أبو عبيد وغيره أنها فى مصحف عبد الله هكذا، وليس فيها: «ولا يلتفت منكم أحد»، فهذا دليل على استثنائها من السرى بهم، ثم كأنه سبحانه وتعالى قال: فإن خرجت معكم وتبعتكم- غير أن تكون أنت سريت بها- فانه أهلك عن الالتفات غيرها؛ فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصاب قومها، فكانت قراءة النصب دالة على المعنى المتقدم، وقراءة الرفع دالة على المعنى المتأخر، ومجموعهما دال على جملة المعنى المشروح». وهو كلام حسن شاهد لما ذكرته. ينظر: اللباب: (10/ 537 - 540).
(1) فى م: الأولى.
(1/338)

التاء فى الْمَساجِدِ تِلْكَ [البقرة: 187]، مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ [المائدة: 94]، كاد تزيغ [التوبة: 117]، بَعْدَ تَوْكِيدِها [النحل: 92]، تَكادُ تَمَيَّزُ [الملك: 8]؛ لتشاركهما فى المخرج وتجانسهما فى الشدة والانفتاح والتسفل.
والذال الْقَلائِدَ ذلِكَ [المائدة: 97]، والْمَرْفُودُ ذلِكَ [هود: 99 - 100] مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ [الفتح: 29] الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ [البروج: 14، 15]، ومِنْ بَعْدِ ذلِكَ* اثنا عشر (1).
والصاد: نَفْقِدُ صُواعَ [يوسف: 72] فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر: 55] فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم: 29] مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ [النور: 58].
والسين عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: 112] فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ [إبراهيم: 49 - 50] كَيْدُ ساحِرٍ [طه: 69] يَكادُ سَنا بَرْقِهِ [النور: 43].
الثانى: ما لاقته بعد ساكن فقط وهو خمسة:
الجيم: داوُدُ جالُوتَ [البقرة: 251] والْخُلْدِ جَزاءً [فصلت: 28]؛ لتجانسهما فى الجهر والشدة والانفتاح والاستفال والقلقلة، وروى إدغام (2) هذا الحرف (3) عن الدورى من طريق ابن مجاهد، وعن السوسى من طريق الخزاعى، والصحيح أن الخلاف فى ذلك فى الإخفاء والإدغام؛ لكون الساكن قبله ساكنا صحيحا، كما سيأتى؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره، وهذا مذهب المحققين، وبه كان (4) يأخذ ابن شنبوذ وغيره من المتقدمين، ومن بعدهم من المتأخرين، وبه قرأ الدانى، ولم يذكر الناظم فى النظم [فيها] (5) خلافا.
والضاد: مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ بيونس [21] وفصلت [50]، ومِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً [الروم: 54].
والظاء: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [آل عمران: 108] وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [غافر: 31] مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ [المائدة: 39].
والثاء: يُرِيدُ ثَوابَ [النساء: 34] لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ [الإسراء: 18].
والزاى: تُرِيدُ زِينَةَ [الكهف: 28] يَكادُ زَيْتُها [النور: 35].
الثالث: ما لاقته بعد متحرك فقط، وهو الشين خاصة فى قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ
__________
(1) وهذه المواضع هى: البقرة [52، 64، 74]، آل عمران [89، 94]، المائدة [43]، والتوبة [27]، ويوسف [48، 49]، والنحل [119]، والنور [5، 47].
(2) فى د، ص: إظهار.
(3) فى م: هذه الأحرف.
(4) فى م: وكان به.
(5) سقط فى م، وفى د: فيه.
(1/339)

أَهْلِها [يوسف: 26] وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [الأحقاف: 10]؛ لوصول تفشيها إليها وتجانسهما فى الانفتاح والاستفال.
وأما المظهرة بَعْدَ ذلِكَ [البقرة: 178] داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ص: 17] لِداوُدَ سُلَيْمانَ [ص: 30] بَعْدَ ضَرَّاءَ [هود: 10] بَعْدَ ظُلْمِهِ [الشورى: 41] بَعْدَ ثُبُوتِها [النحل: 94] داوُدَ زَبُوراً [الإسراء: 55] أَرادَ شُكُوراً [الفرقان: 62] داوُدَ شُكْراً [سبأ: 13] إِذا أَرادَ شَيْئاً [يس: 82] وأظهرت هنا استغناء بخفتها (1) فى السكون [الأول] (2)، وأدغمت فى السبع الباقية؛ لتقارب مخارجها وتجانس الدال والتاء (3) والزاى والسين فى الانفتاح والاستفال، وتجانس الطاء والضاد والزاى فى الجهر، وتقوّى الطاء والضاد بالإطباق والاستعلاء والتفخيم، وكافأ صفير الصاد جهر الدال، وتقوى الزاى بزيادته، ووجه استثناء الثاء زيادة الثقل باتحاد المخرج. والله أعلم.
ص:
... ... ... ... والتّاء فى العشر وفى الطّا ثبتا
ش: (والتاء تدغم فى عشرة [مواضع] (4)، الدال)، [اسمية] (وفى الطاء) أيضا اسمية، و (ثبت ذلك عن أبى عمرو) فعلية مؤكدة فى المعنى، (وفى الطاء) يتعلق ب (ثبت) [أى:] الإدغام.
أى: تدغم التاء فى العشرة التى أدغمت فيها الدال وفى الطاء، فتصير (5) [أحد عشر، لكن من العشرة التاء، فتخرج من] (6) المتقاربين للمثلين يبقى (7) عشرة، ولم يستثنها الناظم؛ لعدم اللبس.

تنبيه:
خص من عموم التاء تاء المخاطب.
فإن قلت: قد أحالها على أحرف الدال فما حالها فى الشرط؟
قلت: ليست مثلها بل قريبة منها؛ لأنها إن سكن ما قبلها وكانت تاء المخاطب فقد تقدم منعها، أو المخاطبة فتقدم الخلاف فيها، أو غيرهما (8)، فسيأتى وجهان فى أربع صور، وبقى موضع مدغم اتفاقا، وهو الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [هود: 114] نظير بَعْدَ تَوْكِيدِها [النحل: 91] قال الجعبرى: تدغم اتفاقا، وليس كذلك؛ بل رواه ابن حبش عن
السوسى بإظهاره؛ لخفة (9) الفتحة وسكون ما قبل.
__________
(1) فى ز: بخفائها.
(2) سقط فى م.
(3) فى ز: والياء.
(4) زيادة من م.
(5) فى ز، ص: فيصير.
(6) سقط فى ص.
(7) فى م: تبقى.
(8) فى ز: أو غيرها.
(9) فى م: فخفة.
(1/340)

وقد انقسمت أيضا بتلك القسمة، فلقيت الضاد وقبلها ساكن وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات: 1] والظاء والشين وقبلهما (1) متحرك تَوَفَّاهُمُ وتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي بالنساء [97] والنحل [28] السَّاعَةِ شَيْءٌ [الحج: 11] بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النور: 4] معا. والسبعة الباقية وقبلها متحرك وساكن الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ [النحل: 32]، الصَّلاةَ طَرَفَيِ [هود: 14]، الصَّالِحاتِ طُوبى [الرعد: 29]، ونحو: عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ [هود: 103]، الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [غافر: 15]، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [الصافات: 3]، ونحوه: النُّبُوَّةَ ثُمَّ [آل عمران: 79]، بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ [المائدة: 32]، ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ [العنكبوت: 57]، ونحوه: وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ: 38]، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [العاديات: 3]، السَّحَرَةُ ساجِدِينَ [الأعراف: 120]، فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة: 19]، الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ [النساء: 122]، ونحوه بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا [النمل: 4] إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [الزمر: 73] فَالزَّاجِراتِ زَجْراً [الصافات: 2].
وجه إدغامها فى الطاء: اتحاد مخرجهما، وفى البواقى التقارب، إلا السين فللاتصال والتجانس فى الهمز والانفتاح والاستفال، إلا الجيم فللتجانس فى الشدة والانفتاح والاستفال والترقيق.
ثم نص على صورة (2) الوجهين فقال:
ص:
والخلف فى الزّكاة والتّوراة حل ... ولتأت آت ولثا الخمس الأول
ش: (والخلف حل فى الزكاة)، ومعطوفه (3) اسمية، وحذف العاطف من [آت] (4)، (ولثا) ممدود قصره ضرورة، وهو خبر مقدم، و (الأول) صفة المبتدأ.
أى: صورة (5) الوجهين أربعة وهى: وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ [البقرة: 83] حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ [الجمعة: 5]، وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: 102]، وَآتِ ذَا الْقُرْبى [الإسراء: 26]، فَآتِ ذَا الْقُرْبى [الروم: 38].
فروى إدغام الأوّلين ابن حبش (6) من طريق الدورى والسوسى، وبه قرأ الدانى من الطريقين، وهى (7) رواية ابن جبير، وابن روميّ، عن اليزيدى.
وروى إظهارهما إسحاق وابن مجاهد عن شجاع، وهى (8) رواية أولاد اليزيدى عنه.
__________
(1) فى د، ز: وقبلها.
(2) فى م، د: صور.
(3) فى د: معطوف.
(4) سقط فى م.
(5) فى د، ص: صور.
(6) فى م: ابن حبيش.
(7) فى ص، ز: وهو.
(8) فى ص، ز، د: وهو.
(1/341)

وأما وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: 102] فروى إدغامه من روى إدغام المجزوم من المثلين، وروى إظهاره من روى إظهاره.
وأما وَآتِ [الإسراء: 26]، [و] فَآتِ [الروم: 38] فكان ابن مجاهد وأصحابه وابن المنادى وكثير من البغداديين يأخذون فيهما (1) بالإظهار، وكان ابن شنبوذ وأصحابه والداجونى ومن تبعهم يأخذون (2) بالإدغام، وبهما قرأ الدانى، وأخذ الشاطبى وأكثر المقرئين.
وجه الإدغام: طرد الأصل؛ اعتبارا باللفظ مع ثقل الكسر.
ووجه إظهار الأولين: الاستغناء بخفة الفتح مع السكون، والأخيرين ضعف الكلمة بالحذف أو خفتها (3)، وإدغامها أضعف؛ للإجحافين، بخلاف الأولين فإدغامهما أشهر للتخصيص.

تنبيه:
الأولان تخصيص لعموم قوله: (والتاء فى العشر)، والأخيران مفهوم خلافهما من قوله: (وإن تقاربا ففيه ضعف) وفهم من تعيين المختلف فيه [أن] الصَّلاةَ طَرَفَيِ [هود:
114] متفق على إدغامه، وهو كذلك إلا ما انفرد به [ابن حبش] (4) عن السوسى من الإظهار كما تقدم، والإدغام أقيس؛ لأنه نظير كاد تزيغ [التوبة: 117] ووَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: 247] مظهر اتفاقا؛ لاشتماله على المانعين، إلا ما شذ من مذهب ابن شنبوذ والداجونى، فإنهما أدغماها ولم يعتدا بالجزم كما تقدم.
وقوله: (ولثا الخمس الأول) أى: للثاء المثلثة من الحروف التى تدغم فيها الكلمات الخمس المذكورة أوائل البيت وهى: (س) نا (ذ) ا (ض) ق (ت) رى (ش) د، يعنى الأحرف الواقعة أوائلها وما قبلها ساكن معها، إلا مع السين فساكن ومتحرك، والواقع منه حَيْثُ سَكَنْتُمْ [الطلاق: 6] الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ [القلم: 44] مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [المعارج: 43] وَوَرِثَ سُلَيْمانُ [النمل: 16] وَالْحَرْثِ ذلِكَ [آل عمران: 18] حَدِيثُ ضَيْفِ [الذاريات: 24] حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [الحجر: 65] الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [النجم: 59] حَيْثُ شِئْتُما [الأعراف: 19] وحَيْثُ شِئْتُمْ [البقرة: 58] ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: 30]، وجه إدغامها فى الدال: التشارك، وفى التاء والسين:
التقارب، وفى الضاد: تقارب آخر المخرج، وفى الشين: وصول التفشى.
__________
(1) فى م: فيها.
(2) فى م: يأخذونه.
(3) فى م: وخفتها.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م، ز.
(1/342)

ص:
والكاف فى القاف وهى فيها وإن ... بكلمة فميم جمع واشرطن
فيهنّ عن محرّك والخلف فى ... طلّقكنّ ولحا زحزح ف
ش: (والكاف تدغم فى القاف)، (وهى تدغم فيها) اسميتان، وإن اجتمعا بكلمة (1) شرطية، (فشرط (2) الإدغام وجود ميم جمع) اسمية جواب (إن) محلّها جزم؛ لاقترانها بالفاء، وعلى هذا التقدير (فميم جمع) [خبر مبتدأ محذوف ويحتمل الابتدائية، أى: فميم جمع] (3) شرط الإدغام، (واشرطن فى جواز إدغامهن وجودهن بعد محرك) فعلية، و (فيهن) يتعلق ب (اشرطن)، و (عن) ظرفية (4)؛ كقوله: طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق: 19] يتعلق بوجودهن المقدر (5)، و (الخلف كائن فى طلقكن) اسمية، ولام (لحا) (6) يتعلق ب (ف) أمر من: وفى (7) يفى، مبنى (8) على الحذف، ومفعوله محذوف تقديره: كمل لحاء زحزح حقها من الإدغام ولا تظهرها، وفهم منه أن الحاء لا تدغم إلا من زحزح خاصة؛ لأنه لم يأمر إلا بإدغامها خاصة، أى: تدغم القاف فى الكاف، والكاف فى القاف، سواء كان فى كلمتين أو فى كلمة، بشرط أن يتحرك ما قبل كل واحد منهما مطلقا، وأن يقع بعدهما ميم جمع إن اجتمعا فى كلمة، مثاله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [الفرقان: 2] يُنْفِقُ كَيْفَ [المائدة: 64] لَكَ قُصُوراً [الفرقان: 10] يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ [البقرة: 204].
ومفهوم الشرط يدل على إظهار؛ نحو: فَوْقَ كُلِّ [يوسف: 76] وهُدْنا إِلَيْكَ قالَ [الأعراف: 156] ويَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: 65]، ومن كلمة خَلَقَكُمْ [البقرة: 21]، ورَزَقَكُمُ [المائدة: 88]، وسَبَقَكُمْ [الأعراف: 80]، وصَدَقَكُمُ [آل عمران: 152]، وواثَقَكُمْ [المائدة: 7]، ويَرْزُقُكُمْ*، ويَخْلُقُكُمْ [الزمر: 6]، فَيُغْرِقَكُمْ [الإسراء: 69] فقط.
ومفهوم الشرط الثانى إظهار نحو مِيثاقَكُمْ [الحديد: 8]، وما خَلْقُكُمْ [لقمان:
28]، بِوَرِقِكُمْ [الكهف: 19] صَدِيقِكُمْ [النور: 61] والأولى إظهار نحو نَرْزُقُكَ [طه: 132] وهو باتفاق، واختلف إذا لم يكن ميم ولا نون جمع وهو (9) طَلَّقَكُنَّ [التحريم: 5] فقط: فروى إظهاره عامة أصحاب ابن مجاهد عنه عن أبى الزعراء عن الدورى، وعامة العراقيين عن السوسى، وروى الإدغام ابن فرح والنقاش والجلاء
__________
(1) فى م: بكلمية.
(2) فى ص: وشرط.
(3) سقط فى د.
(4) فى د: وظرفية.
(5) فى م: بوجود قل لعلة، كمل المقدر.
(6) فى م: ولحاء.
(7) فى ص: بالوفاء.
(8) فى د: بنى.
(9) فى م: نحو.
(1/343)

وأبو طاهر بن عمر، من غير طريق الجوهرى، وابن شيطا، ثلاثتهم عن ابن مجاهد، وروى ابن بشار (1) عن الدورى الكارزينى (2) عن أصحابه [عن السوسى] (3).
ورواه أيضا (4) عن أبى عمرو العباس ابن الفضل (5)، وبهما قرأ الدانى.
وجه إدغام القاف فى الكاف والكاف فى القاف: تقارب المخرجين، والتجانس فى الشدة والانفتاح، وشرط التحرك لتحقق الثقل، وزيادة الميم لتحقق الثقل بكثرة الحروف والحركات.
ووجه إظهار طَلَّقَكُنَّ [التحريم: 5]: كراهة اجتماع ثلاث تشديدات فى كلمة.
[ووجه إدغامها] (6): اجتماع ثقل الجمع وثقل التأنيث.
ثم انتقل [للحاء] (7)، أى: تدغم الحاء فى حرف واحد، وهو العين، من كلمة واحدة وهو زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [آل عمران: 185] خاصة، ورواه اليزيدى عنه.
قال المصنف: [وهو] (8) مما ورد فيه الخلاف عن المدغمين: فروى إدغامه أهل الأداء، وعليه جميع طرق ابن فرح عن الدورى، وابن جرير من جميع طرقه عن السوسى، وخرج نحو لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه: 91]، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: 158]، ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ [البقرة: 236].
وجه الإدغام: اشتراكهما مخرجا وانفتاحا واستفالا، وزادت العين بالجهر وبعض الشدة.
ووجه التخصيص: كثرة الحروف وتكرّر المثلين.
وأما قول اليزيدى: من العرب من يدغم الحاء فى العين، وكان أبو عمرو لا يرى ذلك- فمعناه: لا يراه (9) قياسا بل سماعا، بدليل صحته عن أبى عمرو نفسه.
وروى أبو القاسم عن الدورى إدغام فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: 158]، الْمَسِيحُ عِيسَى [آل عمران: 45]، والرِّيحَ عاصِفَةً [الأنبياء: 81]، والإظهار أصح، وعليه العمل، ويعضده الإجماع على إظهار الحاء الساكنة التى إدغامها أكبر من المتحركة (10) فى نحو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [الزخرف: 89]؛ فدل على أن إدغام الحاء فى العين سماع.
ص:
والذّال فى سين وصاد الجيم صح ... من ذى المعارج وشطأه رجح
__________
(1) فى م، ص: ابن يسار.
(2) فى م: الكازرونى.
(3) سقط فى د.
(4) فى م، ص، د: نصا.
(5) فى م: ابن فضل.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى د.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: لا يرى.
(10) فى م، د، ص: المحركة.
(1/344)

ش: (والذال تدغم فى سين وفى صاد) كبرى، و (الجيم صح إدغامها فى التاء من ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج: 3، 4]) كذلك، وعاطف الجملة محذوف، وفاعل (صح) يفسره المقام، و (من) يتعلق ب (صح)، و (شطأه) (1) يتعلق ب (رجح إدغامه) عطف على الخبر تقديره: والجيم صح إدغامه فى التاء من (ذى المعارج تّعرج) ورجح إدغامه فى (شطأه).
وانتقل للذال والصاد، أى: الذال تدغم فى حرفين خاصة: السين والصاد وهو فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً وعَجَباً [الكهف: 61، 63] ومَا اتَّخَذَ صاحِبَةً [الجن: 3]، والجيم فى [التاء] (2) من ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج: 3، 4] اتفاقا، وفى الشين من أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح: 29] على القول الراجح، وهو الذى رواه [سائر] (3) أصحاب الإدغام.
وبه قرأ الدانى وأصحابه، ولم يذكروا غيره.
وروى إظهاره ابن حبش (4) عن السوسى، والكاتب عن ابن مجاهد عن أبى الزعراء عن الدورى، وهى (5) رواية ابن بشار عن الدورى، ومدين عن أصحابه، وابن جبير عن اليزيدى، وابن واقد عن عباس عن أبى عمرو.

تنبيه:
كان الأولى أن يذكر فى (ذى المعارج) الاتفاق على الإدغام؛ لأنه لم يختلف فيه، وإنما عبر ب (صح) دفعا لقول الدانى: إدغام الجيم فى التاء قبيح لتباعد مخرجهما، إلا أن
ذلك جائز لكونها من مخرج الشين (6). قال: وجاء بذلك نصّا عن اليزيدى ابنه عبد الرحمن وسائر أصحابه. انتهى.
فقول الناظم: (صح) أى: صح إدغامه رواية؛ فلا يلتفت لكونه قبيحا من جهة.
وجه إدغام الذال فيهما: تشاركهما فى بعض المخرج، وتقاربهما (7) فى الباقى، وتجانسهما فى الرخاوة، والسين فى الانفتاح والاستفال، وكافأ (8) الصفير الجهر (9)، وزادت الصاد بالإطباق والاستعلاء.
ووجه إدغام الجيم فى التاء: تجانسهما شدة (10) وانفتاحا وتسفلا، [وفى الشين:
__________
(1) فى ز، ص، د: وب (شطأه).
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى د.
(4) فى م: ابن حبيش.
(5) فى م، د: وهو.
(6) فى م: السين.
(7) فى م: تقارنهما.
(8) فى م: وطغا.
(9) فى م: فى الجهر.
(10) فى ز: صفة.
(1/345)

اشتراكهما مخرجا وتجانسهما انفتاحا وتسفلا] (1) وكافأ جهر الجيم وشدتها تفشى الشين.
ص:
والباء فى ميم يعذّب من فقط ... والحرف بالصّفة إن يدغم سقط
ش: (والباء تدغم فى ميم هذا اللفظ) اسمية؛ فالإضافة للفظ (2)، و (الحرف) مبتدأ، وباء (بالصفة) للمصاحبة، ومحله نصب على الحال، و (إن يدغم) (3) شرطية، وسقط جوابه (4)، وتقديره: والحرف حالة كونه مصاحبا للصفة إذا أدغم سقط [وصفه؛ كقوله تعالى: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [المائدة: 61] وفاعل سقط] (5) هو [الصفة، وذكّر] (6) الفعل [إما لأن تأنيث فاعله مجاز أو] (7) لأنه مؤول بالوصف، ولا يجوز: سقط الحرف؛ لما تقرر أول الباب أن المدغم ليس بساقط، أى: يدغم الباء فى الميم من (8) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: 284] خاصة، وهو خمسة: فى آل عمران [واحد] (9) [129]، وفى المائدة آيتان (10) [18، 40]، وفى العنكبوت [21] والفتح [6]، وفهم من تخصيص الباء بميم (يعذب من) إظهار ما عداه، نحو أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا [البقرة: 26] سَنَكْتُبُ ما [آل عمران: 181].
وجه اختصاصها بالإدغام: الموافقة لما جاورها، وهو يَرْحَمُ مَنْ [العنكبوت: 21]، وَيَغْفِرُ لِمَنْ [المائدة: 40] إما قبلها أو بعدها؛ ولهذا أظهر ما عداه نحو ضُرِبَ مَثَلٌ [الحج: 73] وهو مما لا خلاف فيه.
وقال ابن مجاهد: قال اليزيدى: إنما أدغم من أجل كسرة الذال. ورده الدانى بنحو وَكُذِّبَ مُوسى [الحج: 44]، وضُرِبَ مَثَلٌ فقيل: أراد الضم بعد الكسرة، ورده أيضا بإدغامه زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [آل عمران: 185] والصواب ما تقدم.
وكذلك (11) روى ابن سعدان عن اليزيدى عن أبى عمرو إدغامه فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ [فى المائدة [39]، والباء فى ذلك مفتوحة وما ذاك إلا من أجل مجاورة بَعْدِ ظُلْمِهِ المدغمة فى مذهبه، والدليل على ذلك أنه مع إدغامه حرف المائدة أظهر وَمَنْ تابَ مَعَكَ فى هود] (12) [112]، وقوله: (والحرف بالصفة) أى: إذا أدغم حرف له صفة، نحو القاف فى الكاف، فإن صفة القاف وهى الاستعلاء تسقط (13) معه إجماعا، وبه ورد
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م، ص، د: الفعل فهو اسم.
(3) فى ص، ز: تدغم.
(4) فى ص، د، ز: جواب.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د.
(7) زيادة من م، د.
(8) فى م: نحو.
(9) سقط فى د، ز، م.
(10) فى م، ص، د: اثنان.
(11) فى د: ولذلك.
(12) زيادة من د.
(13) فى د: سقط.
(1/346)

الأداء وصح النقل، وإنما خالف فى أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ [المرسلات: 20] من لم يرو إدغامه عن أبى عمرو، وكذلك أجمعوا على إدغام النون فى اللام والراء إدغاما خالصا من غير غنة [عند] (1) من روى الغنة فى التنوين والنون الساكنة عندهما، ومن لم يروها كما سيأتى.
ص:
والميم عند الباء عن محرّك ... تخفى ... ...
ش: (والميم تخفى) اسمية، والمجروران حالان [من] (2) فاعل (تخفى)، أى: تخفى الميم المتحرك ما قبلها عند الباء لكن بعد تسكينها؛ نحو: بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [الأنعام:
53] فإن سكن ما قبلها أظهرت؛ نحو: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ [البقرة: 194] الْعِلْمُ بَغْياً [الشورى: 14].
وجه الإخفاء: أنهما لما اشتركا (3) فى المخرج وتجانسا فى الانفتاح والاستفال، وثقل الإظهار، والإدغام المحض يذهب الغنة، عدل إلى الإخفاء.
ولا ترد النون؛ لكثرة المناسبات، واشتراط الحركة لتحقق الثقل والتمكن من الغنة.

تنبيه:
ليس فى الكبير مخفى غير هذا، ولم يتعرض المصنف لتسكين الميم قبل الإخفاء؛ لأن [الإخفاء] (4) من لازمه التسكين كالإدغام لكنه لا يقلب.
ص:
.. ... ... ... وأشممن ورم أو اترك
فى غير با والميم (معهما) (5) وعن ... بعض بغير الفا
ش: (أشممن) جملة أمر، والواو فى (ورم) بمعنى (أو) التى للإباحة وكذا (أو اترك)، و (فى غير با) ممدود قصر ضرورة (6)، متعلق بأحد الثلاثة مقدر مثله فى الأخيرين.
فإن قلت: يلزم على تقدير [مثله] (7) فيهما ألا يكون فى الباء والميم شىء من الثلاثة.
قلت: حاصله ... إلخ الثلاثة فى غير باء وميم، ومفهومه سلب إباحة الثلاثة عن الباء والميم، وسلبها يصدق بإباحة بعض الثلاثة أو بإيجابه، وهذا هو المراد، و (معهما)، أى:
بعدهما حال من الباء والميم، وعن (8) بعض يتعلق بمقدر، أى: وافعل ذلك عن بعض القراء فى كذا.
ولما فرغ من الإدغام شرع فى عوارضه، أى: إذا أدغمت حرفا فى حرف مماثل أو
__________
(1) سقط فى م.
(2) زيادة من م.
(3) فى م: تقاربا.
(4) سقط فى م.
(5) فى ز: عنهما.
(6) فى م: للضرورة.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: ومن.
(1/347)

مقارب أو مجانس، أبيح لك فيه السكون والروم والإشمام بشرطيهما (1)، فى غير الباء والميم، [و] بعد الباء والميم اتفاقا، وفى غير الفاء [عند الفاء] عند بعضهم، ومثال ذلك:
يَعْلَمُ ما [هود: 5]، أَعْلَمُ بِما [الإسراء: 25]، ونُصِيبُ بِرَحْمَتِنا [يوسف:
56]، يُعَذِّبُ مَنْ [المائدة: 18]، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ [المطففين: 24].
تحقيق: اعلم أنه قد ورد النص عن أبى عمرو، من رواية أصحاب اليزيدى عنه، وعن شجاع، أنه إذا أدغم الحرف فى مثله أو مقاربه سواء سكن ما قبل الأول أم تحرك إذا
كان مرفوعا أو مجرورا أشار إلى حركته.
ثم اختلفوا فى المراد بهذه الإشارة: [فحمله ابن مجاهد على الروم، والشنبوذى على الإشمام.
ثم قال الشنبوذى: الإشارة] (2) إلى الرفع فى المدغم مرئية لا مسموعة، وإلى الخفض مضمرة فى النفس غير مرئية ولا مسموعة.
وحمله الجمهور على الروم والإشمام معا، فقال الدانى: والإشارة عندنا (3) تكون روما وإشماما، والروم آكد فى البيان عن كيفية الحركة؛ لأنه يقرع (4) السمع، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه، ويصاحبه مع الإشمام؛ لأنه إعمال العضو وتهيئته من غير صوت إلى اللفظ، فلا يقرع السمع، ويمتنع (5) فى المخفوض؛ لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته. انتهى.
وهذا أقرب إلى معنى الإشارة؛ لأنه أعم فى اللفظ وأصوب، وتشهد له القراءتان المجمع على صحتهما فى تَأْمَنَّا بيوسف [11]، وهو من الإدغام كما سيأتى؛ فإنهما بعينهما هما المشار إليهما فى قول الجمهور فى إدغام أبى عمرو، ومما يدل على صحة ذلك أن الحرف المسكن للإدغام يشبه المسكن للوقف، من حيث إن [سكون] (6) كل (7) منهما عارض (8)؛ ولهذا أجرى فيه المد، وضده الجريان (9) فى سكون الوقف.
نعم، يمتنع الإدغام الصحيح مع (10) الروم دون الإشمام؛ [إذ] (11) هو عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة، فيكون مذهبا آخر غير الإدغام والإظهار، ولشبهه بالوقف
__________
(1) فى د: بشروطها.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: عنه.
(4) فى م: لا يقرع.
(5) فى ز: ويمنع.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: كلا.
(8) فى م: عوض.
(9) فى ص، د، ز: الجاريان.
(10) فى م: من.
(11) سقط فى د.
(1/348)

كان الأصل فيه عدمهما، وهو الأصل المقروء به والمأخوذ به عند عامة أهل الأداء وأهل التحقيق، ولم يوجد بينهم خلاف فى ذلك، ولم يعول منهم على الروم والإشمام إلا حاذق معتد البيان والتعليم.
وإذا فهمت هذا علمت أن فى كلام الجعبرى نظرا؛ وذلك أنه قال: «يتعذر الروم؛ لأن المروم محرك بحركة ناقصة» وهو مسلم، ثم قال: «والمتحرك يمتنع إدغامه».
قلنا: هذا نشأ من الاشتراك؛ لأنه إن أراد الإدغام التام فمسلم، أو الناقص وهو المراد فممنوع، والدليل على تسميته إدغاما قول الدانى (1): غير أن الإدغام الصحيح. فمفهوم الصفة: أنه إدغام غير صحيح، ونحن قائلون بالموجب.
وإذا ثبت هذا فلا حاجة لتأويل كلام الشاطبى، بل يحمل على مذهب (2) الجمهور.
والله أعلم.
وقوله: (فى غير با) يعنى أن الآخذين بالإشارة أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء، وعلى استثناء الباء عند مثلها وعند الميم، قالوا: لتعذر الإشارة فيهما من أجل انطباق الشفتين، وهو إنما يتجه إذا قيل: إن المراد بالإشارة الإشمام؛ [إذ تعز] (3) الإشارة بالشفة، والباء والميم من حروف الشفة، والإشارة غير النطق [بالحرف] (4)؛ فتعذر (5) فعلهما معا فى الإدغام من حيث إنه وصل، ولا يتعذر ذلك فى الوقف؛ لأن الإشمام فى ضم الشفتين بعد سكون الحرف [فلا يقعان معا] (6).
وقوله: (وعن بعض) يعنى أن بعضهم، كأبى طاهر بن سوار وأبى العز القلانسى وابن الفحام وغير واحد- استثنى أيضا الفاء؛ لأن مخرجها من مخرج الميم والباء، فلا فرق بينهما.
وجه الإشارة: التنبيه (7) على حركة المدغم، ووجه استثناء الشفهية (8): تعذر الإشمام معهما فى الإدغام؛ لاتحاد المخرج، كما تقدم.
[ثم كمل فقال:] (9)
... ... ... ... ... ... ومعتلّ سكن
ص:
قبل امددن واقصره والصّحيح قلّ ... إدغامه للعسر والإخفا أجلّ
__________
(1) فى د: أبى.
(2) فى م: كلام.
(3) فى د: إذا تعسر، وفى ص: إذا تعذر.
(4) سقط فى د.
(5) فى م، ص، د: فيقدر.
(6) زيادة من د.
(7) فى م: وجه الإدغام الإشارة القلبية.
(8) فى م: الشفتين.
(9) سقط فى م.
(1/349)

ش: (ومعتل) (1) مبتدأ، والمسوغ له وصفه [ب (سكن)] (2)، و (قبل) ظرف مقطوع منصوب على الحال، و (وامددن واقصره) فعلية وقعت خبرا فمحلها رفع، والواو بمعنى «أو»، ورابط (امدد) محذوف لدلالة (اقصره) عليه.
فإن قلت: فهل يجوز نصب معتل على أنه مفعول مقدم؟
قلت: لا يمتنع (3)، لكن التناسب بين المتعاطفات أنسب. (والصحيح قل إدغامه) كبرى، ولام (للعسر) تعليلية (تتعلق) (4) ب (قل)، (والإخفاء أجل) صغرى، عطف على (قل) الخبرية فمحلهما رفع.
أى: إذا أدغم حرف فى آخر فلا يخلو ما قبل المدغم من الحروف إما أن يكون معتلّا أو صحيحا، فإن كان معتلا أمكن الإدغام معه وحسن؛ لامتداد (5) [الصوت به.
ويجوز فيه ثلاثة أوجه: الطول والتوسط من قوله: (امددن)] (6)؛ لأنه جنس لهما، وقوبل (7) بالقصر، وكلاهما ضد له، والقصر كالوقف؛ لأن المسكن للإدغام كالمسكن للوقف، وسواء كان حرف مد كما نص عليه أبو العلاء الهمذانى، أو لين؛ نحو: الرَّحِيمِ مالِكِ [الفاتحة: 3، 4] قالَ لَهُمُ [آل عمران: 173] يَقُولُ رَبَّنا [البقرة: 200]، قَوْمِ مُوسى [الأعراف: 159]، كَيْفَ فَعَلَ [الفجر: 6]، ولو قيل باختيار المدنى حرف المد أو التوسط (8) فى اللين كما فى الوقف لكان له وجه، وكلامه شامل لهما.

تنبيه:
قال الجعبرى: ظاهر عبارة الشاطبى فى اللين القصر.
وفيه نظر، بل يؤخذ منها الثلاثة من قوله: «وورش يوافقهم فى حيث لا همز»؛ لأن كلامه فى حرف اللين، يسلم (9) من عدم الفرق بين سكون الوقف والإدغام، وأيضا فقوله:
(وورش) مقابل لقوله: «وفى عين ... » وسكونه لازم؛ فضده (10) ما سكونه عارض فيهما.
وجه القصر: أن الساكنين على حدهما فجاز التقاؤهما.
ووجه الطول: حمل السكون العارض على اللازم.
ووجه التوسط: مراعاة الحمل مع النظر لكونه عارضا، وسيأتى لهذه المسألة مزيد بيان
__________
(1) فى م: معتلة.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: لا يمنع.
(4) فى ز: يتعلق.
(5) فى م: اعتداد، وفى د: الامتداد.
(6) سقط فى د.
(7) فى م: وقوله بل.
(8) فى م، د، ز: والتوسط.
(9) فى ز: وهو يسلم.
(10) فى م: قصره.
(1/350)

فى الوقف.
وإن كان ما قبل المدغم صحيحا: فإن كان محركا فواضح، وإن كان ساكنا [ففيه] (1) طريقان: طريقة المتقدمين أنه مدغم إدغاما صحيحا، ونصوصهم متظافرة (2) ومجتمعة عليه، وطريقة أكثر المتأخرين أنه مخفى، بمعنى: مختلس الحركة، وهو المسمى بالروم فى المسألة قبلها (3)، فهو فى الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار كما تقدم، وليس مرادهم [الإخفاء المذكور فى باب النون الساكنة؛ [لأنه] (4) لا يكون إلا عن سكون، وفرارهم] (5) هنا من الإدغام إنما هو لما يلزم فيه من التقاء ساكنين (6) على حدهما.

تحقيق:
قال التصريفيون: إذا اجتمع ساكنان، والأول حرف [مد] (7) أو لين (8)، نحو خويصّة- حذف، أو زيد فى مده على حالتين، وإن كان صحيحا حرك، ثم خصوا الوقف لجواز (9) التقائهما مطلقا بكونه عارضا؛ فحصل من قاعدتهم أنه لا يجمع بين ساكنين وصلا، والأول صحيح، وقد ثبت عن القراء (10) اجتماعهما على هذه الصفة، فحاص فيها مبتدع وضعيف مقلد اعتقادا منه أن ما خالف قاعدتهم لا يجوز، وأنه لم يسمع، فمنع إدغام الباب، فتحيرت فيها معللو القراءات وتخيلت (11) منها ناقلو الروايات.
والجواب: أنا لا نسلم أن ما خالف قاعدتهم غير جائز، بل غير مقيس، وما خرج عن القياس إن لم يسمع فهو لحن، وإن سمع فهو شاذ قياسا، ولا يمتنع وقوعه فى القرآن، نحو استحوذ، وإن سلمنا أن ما خالفها (12) غير جائز فهذه الصورة (13) ملحقة بالموقوف؛ لأنه لا فرق بين الساكن [للوقف] (14) والساكن للإدغام بجامع قصد الخفة، ثم نعود فنقول:
دعواهم عدم جوازه وصلا ممنوع، وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده؛ فقد سمع التقاؤهما وصلا من أفصح العرب إجماعا، وهو النبى صلى الله عليه وسلم فيما يروى: «نعمّا المال الصّالح للرّجل الصّالح» (15) قاله الإمام أبو عبيدة واختاره، وناهيك به.
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى د: متضافرة.
(3) فى م: التى قبلها.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى د.
(6) فى م، د: الساكنين.
(7) سقط فى د.
(8) فى م: ولين.
(9) فى م، د: بجوار.
(10) فى ز: الفراء.
(11) فى ص: تخليت.
(12) فى ص: ما خالفهما.
(13) فى م: الصور.
(14) سقط فى ص.
(15) أخرجه أحمد (4/ 202)، والحاكم (2/ 2) من حديث عمرو بن العاص. وانظر مجمع الزوائد (9/ 356).
(1/351)

وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب: (شهر رمضان) وحكاه سيبويه فى الشعر، وتواتر ذلك عن القراء وشاع وذاع ولم ينكر، وإذا حمل المخالف على أنه غير مقيس أمكن الجمع بين قولهم وبين القراءة المتواترة، والجمع ولو بوجه أولى.

تنبيه:
اعلم (1) أنه وقع (2) [للشيخ برهان الدين] (3) الجعبرى أنه (4) قال [فى الجواب] (5) عن الإشكال: وأجاب حذاق القراء بأنه ليس إدغاما بل إخفاء. فاستحسنه من وقف عليه، وادعى كلّ السبق إليه، ثم قال: وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا جائز أن يكون إخفاء الحركة؛ لأن الحرف حينئذ يكون مختلسا ظاهرا، لا مدغما ولا مخفى، ك (يأمركم) ولا قارئ به.
ولا جائز أن يكون إخفاء الحرف؛ لأنه مقلوب متصل تام التشديد، وهذه حقيقة المدغم، فتسميته إخفاء لا تقلب (6) حقيقته، وإن حمل على حقيقة الإخفاء لا يندفع الإشكال؛ لأن الحرف المخفى ساكن؛ لقول (7) الجوهرى: والمانع لم يمنع (8) من [حيث] (9) الإدغام بل من حيث التقاء الساكنين، والأول ساكن صحيح، وهذا موجود فى الإخفاء. انتهى.
وأقول عنهم: إن قوله ليس بشيء؛ لأنا نختار من الترديد القسم الأول.
وأما قوله: لا قارئ به.
[فقد] قلنا: ممنوع، كيف وهو طريقة أكثر المتأخرين كما تقدم. وليس مرادهم الأخيرين، وإنكاره للأول يدل على أنه لم يطلع عليه ولم يقرأ به؛ ولهذا لم ينص فى «النزهة» إلا على الإدغام حيث قال: وإن صح قبل الساكن [إدغامه] (10) اغتفر لعارضه كالوقف أو أن يقدرا.
ومن قال إخفاء فغير محقّق ... إذ الحرف مقلوب وتشديده يرى (11)
ومعنى قوله: (أو أن يقدرا) أن التقاء الساكنين اغتفر فى الإدغام، إما لأن السكون عارض أو [أن] (12) التقاءهما تقديرى؛ إذ المدغم غير ملفوظ به تحقيقا.
__________
(1) فى د: علم.
(2) فى م: قد وقع.
(3) سقط فى م.
(4) زاد فى م، ص: وبالأصل.
(5) سقط فى م.
(6) فى د، ص: لا يقلب.
(7) فى م، د: كقول.
(8) فى م: لا يمنع.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م.
(11) فى ص: قوى.
(12) سقط فى م.
(1/352)

وقد ظهر أن قول ابن جنى فى الإدغام: هو سهو من القراء وقصور عن إدراك حقيقته [سهو منه] (1)، وهذا المقام مما تزل فيه الأقدام. والله أعلم.
ولما فرغ الناظم من مذهب أبى عمرو فى الإدغام الكبير أتبعه بأحرف منه وافق بعضهم عليها أبا عمرو، وخالفه [بعضهم] (2) فيها فأدغمها وأظهرها أبو عمرو، [فقال:] (3)
ص:
وافق فى إدغام صفّا زجرا ... ذكرا وذروا (ف) د وذكرا الاخرى
ش: (وافق ذو (فد) أبا عمرو) فعلية، و (فى إدغام) متعلق ب (وافق) [والثلاثة بعده معطوفة] (4) حذف عاطفه (5) بدليل (وذروا) و (ذكرا) الأخرى عطف أيضا.
أى: وافق أبا عمرو حمزة (6) من طريقيه على إدغام التاء فى أربعة أحرف من محلين مخصوصين وهى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [الصافات: 1 - 3] وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [الذاريات: 1]، واختلف عن خلاد فى فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [المرسلات: 5] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [العاديات: 3]: فرواهما بالإدغام ابن مهران عن أصحابه عن الوزان عن خلاد وفارس بن أحمد عن أصحابه عن] (7) خلاد، وبه قرأ الدانى عليه. وروى سائر الرواة عن خلاد إظهارهما (8)، وذكرهما الشاطبى.

تنبيه:
«ذكر» الأولى متفق عليها، وهى التى بالصافات، والأخيرة هى المختلف فيها.
ثم كمل فقال- والله أعلم-:
ص:
صبحا (ق) را خلف (9) وبا والصّاحب ... بك تّمارى (ظ) نّ أنساب (غ) بى
ش: (صبحا) عطف على (ذكرا)، وحذف عاطفها، و (قرا) فاعل (وافق) تقديره:
ووافق (قرا) فى (ذكرا) و (صبحا)، (وبا) مفعول أدغم، و (بك) معطوف حذف عاطفه على (والصاحب)، و (ظن) فاعله، ولا يجوز كونه فاعلا ب (وافق) (10) لتعذره فى المعطوف؛ إذ لا موافق فلا موافق، ويلزم من أدغم (وافق) ولا عكس، و (أنساب) مفعول (أدغم) على تقدير مضاف و (غبى) (11) فاعله، ويحتمل الفاعلية ب (وافق) لإمكانه.
أى: أدغم يعقوب من طريقيه الباء فى الباء من وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء: 36]،
__________
(1) سقط فى د، ص، م.
(2) سقط فى د.
(3) سقط فى م.
(4) زيادة من م.
(5) فى ص، د، ز: عاطفهما.
(6) فى د: حمزة أبا عمرو.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: إظهارها.
(9) فى م: الخلف.
(10) فى ص: يوافق.
(11) فى ز: وعلى.
(1/353)

والكاف فى التاء من رَبِّكَ تَتَمارى [النجم: 55]. ثم عطف على (أنساب) فقال:
ص:
ثمّ تفكّروا نسبّحك كلا ... بعد ورجّح لذهب وقبلا
ش: (ثم تفكروا) و (نسبحك) وكلا الكلمتين الواقعتين بعد (نسبحك) الثلاثة عطف على (أنساب) و (رجح) أمر، و (لذهب) ومعطوفه مفعول بتقدير مضاف، وهو (رجح إدغام كذا).
أى: أدغم رويس باتفاق عنه الباء فى الباء، والميم فى التاء، والكاف فى الكاف، من قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: 101]، وثُمَّ تَتَفَكَّرُوا [سبأ: 46]، وكَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً. إِنَّكَ كُنْتَ ... [طه: 33 - 35].
ثم كمل المختلف فيه فقال:
ص:
جعل نحل (1) أنّه النّجم معا ... وخلف الأوّلين مع لتصنعا
ش: (جعل) (2) و (أنه) مضافان بمعنى (3): فى، أو من معطوف على (لذهب)، و (مع) (4) حال من (أنه)، (وخلف الأولين حاصل مع لتصنع) اسمية.
أى: اختلف عن رويس فى إدغام لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: 20]، ولا قِبَلَ لَهُمْ بِها [النمل: 37] وجَعَلَ لَكُمْ* فى النحل وهو ثمانية [72، 78، 80، 81] وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى آخر النجم [48 - 49]، فروى عنه إدغامه النخاس من جميع طرقه والجوهرى، كلاهما عن التمار، وهو الراجح والذى فى أكثر الكتب، وروى الإظهار ابن مقسم وأبو الطيب كلاهما عن التمار أيضا، واختلف عنه فى الأوّلين وفى وَلِتُصْنَعَ [طه: 39].
ص:
مبدّل الكهف وبا الكتابا ... بأيد بالحقّ وإن عذابا
والكاف فى كانوا وكلّا أنزلا ... لكم تمثّل [من] جهنّم جعلا
شورى وعنه البعض فيها أسجلا ... وقيل عن يعقوب ما لابن العلا
ش: (مبدل الكهف) يحتمل الرفع محلّا على الابتداء، والخبر محذوف أى: كذلك، ويحتمل الجر [محلّا] (5) عطفا على (ولتصنع).
فإن قلت: الأول أولى؛ لعدم تقدير العاطف.
قلت: فيه تقدير الخبر فتكافآ و (با الكتابا) عطف على (مبدل) فى الوجهين، ويحتمل
__________
(1) فى ص: بنحل.
(2) زاد فى م: جعل نحل.
(3) فى ز: يعنى.
(4) فى ص، د، ز: معا.
(5) سقط فى م.
(1/354)

عطف [الأول واستئناف الثانى، (وبالحق)] (1) عطف (2) على (بأيد)، وبالعذاب عطف على (باء الكتاب) (3) [والكاف تحتمل الابتدائية عطف على (باء الكتاب)] (4) و (فى كانوا) يتعلق بالعامل وهو (أدغم) و (كلا) عطف على (كانوا) و (أنزل) مع الثلاثة بعده عطف على (با الكتاب)، و (شورى) مضاف إليه.
و (أطلق بعض القراء الإدغام فى (جعل) [عن] (5) رويس) اسمية، والجاران متعلقان ب «أسجل».
وقيل: مجهول (6) ونائبه (عن ... ) إلخ، أى: وقيل هذه المقالة [أو هذا اللفظ] (7).
أى: اختلف عن رويس أيضا فى الأوّلين من النجم، وهما: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا [النجم: 43 - 44]، وفى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه: 39] ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الكهف: 27] والْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ [البقرة: 79] وذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ [البقرة: 176] ووَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ [البقرة: 175] وكَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ [الروم: 55]، ورَكَّبَكَ كَلَّا [الانفطار: 8، 9] ووَ أَنْزَلَ لَكُمْ بالنمل [60] والزمر [6]، وفَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً [مريم: 17]، ولَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ [الأعراف: 41] وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً بالشورى [11]، فروى عنه [الأربعة عشر موضعا] (8) بالإدغام والإظهار، ولا حاجة إلى التطويل بذكر أصحاب الطرق.
وقوله: (وعنه البعض)، أى: أطلق بعضهم، وهو الأهوازى، عن رويس وابن الفحام عن الكارزينى إدغام وَجَعَلَ لَكُمْ* حيثما وقع، وهو ستة وعشرون موضعا، ثمانية بالنحل [72، 78، 80، 81]، وحرف الشورى، [11] والبقرة [22] والأنعام [97] ويونس [67] والإسراء [99]، وطه [53] والفرقان [47] والقصص [73] والسجدة [9] ويس [80] وغافر [61] والزخرف [10، 12] وفى كل منها ثلاثة، والملك وفيها حرفان [23]، ونوح [19]، وروى أبو على وابن الفحام أيضا التخيير فيها (9) عن الحمامى، أى: غير التسعة (10) الأول فلا خلاف فيها عنه.
[وقوله] (11): و «قيل عن يعقوب»، أى: نقل عن يعقوب إدغام كل ما أدغمه أبو عمرو
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(2) فى م: وإن الذين عطف.
(3) فى د، ص: بالكتاب.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: بمجهول.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: فى أربعة عشر، وفى ز: الأربعة عشر.
(9) فى م: فيها أيضا.
(10) فى م: السبعة.
(11) سقط فى م.
(1/355)

من المثلين والمتقاربين. ذكره صاحب «المصباح» عن رويس وروح وغيرهما، وجميع رواة يعقوب.
وذكره أبو حيان فى كتابه «المطلوب فى رواية (1) يعقوب»، قال المصنف: وبه قرأ على أصحابه، وربما أخذنا عنه به، وحكاه أبو الفضل الرازى واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمز.

تنبيه:
إذا ابتدئ ليعقوب ب تَتَمارى [النجم: 55] ولرويس ب تَتَفَكَّرُوا [سبأ: 46] ابتدئ بتاءين مظهرتين لموافقة الرسم والأصل؛ لأن الإدغام إنما يتأتى فى الوصل، وأما الابتداء بتاءات البزى فبتاء واحدة للرسم أيضا، فالوصل بينهما متحد، والابتداء مختلف.
ص:
بيّت (ح) ز (ف) ز تعداننى (ل) طف ... وفى تمدّونن (ف) ضله (ظ) رف
ش: (بيت) مفعول (أدغم) مقدرا، و (حز) فاعله، و (فز) عطف على (حز)، و (أدغم تعداننى لطف) فعلية كالأولى، و (فى تمدوننى) يتعلق (2) بمحذوف مبتدأ، و (فضله) ثان، و (ظرف) خبر، والاسمية خبر، تقديره: والإدغام فى تمدوننى فضله ظرف، ويحتمل (فضله) الفاعلية ب (أدغم النون فى تمدونن)، و (ظرف) (3) عطف عليه.
وهذه خمسة أحرف بقيت من الإدغام الكبير شرع فيها، أى: أدغم ذو حاء (حز) أبو عمرو، وفاء (فز) حمزة التاء [فى الطاء] (4) من بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء: 81] باتفاق عنهما، قال الدانى: ولم يدغم أبو عمرو من الحروف المتحركة إذا قرأ (5) بالإدغام (6) غيره.
وقال بعضهم: هو من السواكن؛ فهو من الإدغام الصغير. وأدغم ذو لام (7) (لطف) (هشام) النون فى النون من أتعدانى بالأحقاف [17]، ورويت عن جماعة، [وقرأ الباقون بالإظهار] (8) وكلهم كسر النون الأولى.
وأدغم ذو فاء (فضله) حمزة، وظاء (ظرف) يعقوب [النون] فى النون من أتمدون بمال فى النمل [36] وهى (9) بنونين فى جميع المصاحف، وسيأتى الكلام على يائها فى الزوائد، واتفق من أدغمهما على مد الألف والواو للساكنين. [والله أعلم] (10).
__________
(1) فى م: برواية.
(2) فى ص: متعلق.
(3) فى ص: فظرف.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: قرأنا.
(6) فى د، ص: بالإظهار.
(7) فى د: اللام.
(8) سقط فى ز، م.
(9) فى م: وهو.
(10) سقط فى م.
(1/356)

ص:
مكّنّ غير المكّ تأمنّا أشم ... ورم لكلّهم وبالمحض (ث) رم
ش: (غير المك) فاعل ناصب (مكنى) وهو (أدغم) محذوفا، و (تأمنا) مفعول مقدم ل (أشم)، وواو (ورم) بمعنى (أو)، والجار متعلق (1) بأحدهما مقدر (2) مثله فى الآخر، و (ثرم) فاعل (يقرأ) (3) و (بالمحض) صفة الإدغام يتعلق (4) به.
أى: أدغم التسعة النون من ما مَكَّنِّي بالكهف [95]، وهى فى مصاحفهم بنون، وأظهرها ابن كثير المكى، وهى فى المصحف المكى بنونين، وأجمعوا على إدغام النون من ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [يوسف: 11] واختلفوا فى اللفظ به.
فقرأه ذو ثاء (ثرم) أبو جعفر بالإدغام المحض من غير إشارة.
وقرأ الباقون بالإشارة، ثم اختلفوا: فبعضهم يجعلها روما، ويكون حينئذ إخفاء ولا يتم معه الإدغام الصحيح، [كما تقدم فى إدغام أبى عمرو.
وبعضهم يجعلها إشماما، فيشير إلى ضم النون بعد الإدغام؛] (5) فيصح معه حينئذ الإدغام كما تقدم، وبالأول قطع الشاطبى.
وقال الدانى: هو الذى ذهب إليه أكثر القراء والنحويين، وقاله أبو محمد اليزيدى وأبو حاتم النحوى وابن مجاهد، وأبو الطيب التائب، وأبو طاهر بن أبى هاشم (6) وابن أشتة (7) وغيرهم من الجلة (8).
وبه ورد النص عن نافع، وبالثانى قطع سائر أئمة أهل الأداء أو حكاه الشاطبى أيضا.
قال المصنف: وهو اختيارى؛ لأنى لم أجد نصّا يخالفه (9)، ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام، وأصرح فى اتباع الرسم، وبه ورد النص عن الأصبهانى. انتهى.
فإن قلت: من أين يعلم (10) الإدغام من كلامه؟ قلت: من قوله: (أشم)؛ لأنه لا يكون إلا فى ساكن، فيلتقى مثلان أولهما [ساكن] (11).
فإن قلت: هذا الجواب متجه فى (أشم) لا فى (رم)؛ لأن الحرف المروم محرك.
قلت: (رم) معطوف (بالواو) (12) على (أشم)؛ فلا بد أن يتحد موضوعه وموضوع
__________
(1) فى م: يتعلق.
(2) فى م: مقدم.
(3) فى د: تقرأ.
(4) فى د: متعلق.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) فى د: هشام.
(7) فى ز، ص: ابن أبى أشتة.
(8) فى م: الأجلة، وفى ص: العراقيين.
(9) فى د: لم يخالفه.
(10) فى م، ص: تعلم.
(11) سقط فى م.
(12) فى ز: معطوف بأو.
(1/357)

المعطوف عليه.
وجه الإجماع عن أبى عمرو على إدغام (بيت): أن قياسه (بيّتت)؛ لأنه مسند لمؤنث لكنه مجازى، فجاز حذفها، وصارت اللام مكانها فالتزم إسكانها [لضرب] (1) من النيابة، وهذا وجه موافقة حمزة.
ووجه إظهار أَتَعِدانِنِي [الأحقاف: 17]، وأَ تُمِدُّونَنِ [النمل: 36]، وما مكننى [الكهف: 95] أن أصله نونان: الأولى مفتوحة علامة الرفع، والثانية مكسورة للوقاية، [وسيأتى لهذا زيادة تحقيق فى الأنعام] (2).
ووجه الإدغام: قصد التخفيف بسبب اجتماع مثلين، ووجه إظهار نون تأمننا [يوسف: 11] [مع اختلاسها] (3) أنه الأصل، والفعل مرفوع، والإظهار نص عليه، والضمة ثقيلة، فخففت بالاختلاس وتوافق (4) الرسم تقديرا.
ووجه الإدغام والإشمام: تخفيف المثلين والدلالة على حركة المدغم (5)، ويخالف (6) بِأَعْيُنِنا [هود: 37] لقصد (7) الإعراب.

باب هاء الكناية
ذكره (8) هنا؛ لأنه أول أصل مختلف فيه وقع بعد الفاتحة، وهو فِيهِ هُدىً بالبقرة [2]، واختلف القراء فى خمس هاءات:
الأولى: هاء (هما) و (هم) وشبههما (9)، وهو كل ضمير مجرور لمثنى أو مجموع، مذكر أو مؤنث (10)، وتقدمت فى الفاتحة.
الثانية: هاء ضمير المذكر والمؤنث المنفصل [المرفوع] (11)، وتأتى (12) فى البقرة.
الثالثة: هاء التأنيث، وتأتى فى الإمالة.
الرابعة: [هاء السكت] (13)، وتأتى فى الوقف.
الخامسة: هاء ضمير المذكر المتصل (14) المنصوب والمجرور، ولها عقد الباب.
ويسميها البصريون: ضميرا، والكوفيون: كناية، وهو اسم مبنى؛ لشبه الحرف وضعا
__________
(1) سقطت فى م.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) فى م: واختلاسها.
(4) فى م: ويوافق، وفى د، ص: وموافق.
(5) فى م: المثلين.
(6) فى د: وخالف.
(7) فى د: يقصد.
(8) فى م: ذكر.
(9) فى ز، د، ص: وشبهها.
(10) فى ص: مذكرا ومؤقتا.
(11) سقط فى م.
(12) فى م، ص: ويأتى.
(13) سقط فى د.
(14) فى م: المنفصل.
(1/358)

وافتقارا، وعلى حركة؛ لتوحّده، وكانت ضمة تقوية لها (1)، ووصلت بمد (2) لخفائها وانفرادها، وكانت المدة (3) واوا اتباعا، وكسرت الهاء مع الكسرة والياء مجانسة، [فصارت الصلة ياء لذلك، وفتحت للمؤنث فرقا] (4) فصارت ألفا، وحذفت الصلة وقفا تخفيفا (5)، وبقيت الألف فى المؤنث للدلالة على الفرعية.
وتنقسم (6) باعتبار طرفيها (7) أربعة أقسام: لأنها إما بين ساكنين، أو متحركين، أو ساكن ومتحرك (8)، أو عكسه، اختلف (9) فى إثبات الصلة فى واحد [منها] (10) واتفق على ثلاثة (11).

ص:
صل ها الضّمير عن سكون قبل ما ... حرّك (د) ن فيه مهانا (ع) ن (د) ما
ش: (صل): أمر من وصل، و (ها) قصر للضرورة (12) مفعول، و (عن: بعد سكون) متعلق ب (بصل).
و (قبل): ظرف مضاف (13) لموصول، أو موصوف، وعامله (صل)، والمجرور والظرف حالان من المفعول، و (دن) محله نصب بنزع الخافض، و (عن) فاعل ب (وصل) مقدرا، دل عليه (صل) و (فيه مهانا) مفعول. ود ما عطف على عن؛ حذف عاطفه، أى:
صل ها الضمير حالة كونها بعد ساكن وقبل متحرك لذى دال (دن) ابن كثير ووافقه حفص على صلة فِيهِ مُهاناً [الفرقان: 69] فخرج ما إذا كانت قبل ساكن، سواء كانت بعد ساكن أو متحرك، فلا توصل إجماعا؛ فاندرج فيه ما بين ساكنين وما بين متحرك
__________
(1) فى د: بها.
(2) فى م: بهمز.
(3) فى م: المد.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(5) فى د: تحقيقا.
(6) فى م، ص، د: وينقسم.
(7) فى م: طرقها.
(8) فى د: فمتحرك.
(9) فى ز: يختلف.
(10) سقط فى ص.
(11) اعلم أن هذه الهاء إن وقف عليها فلها مثل ما لسائر الحروف من الإسكان، والروم والإشمام كما سيأتى فى بابه، بحول الله عزّ وجل.
فإن وصلت هذه الهاء فهى ثلاثة أقسام:
قسم اتفق القراء على صلة حركته.
وقسم اتفقوا على ترك صلة حركته.
وقسم اختلفوا فيه. وضابط ذلك أن ينظر إلى الحرف الواقع بعدها، فإن كان ساكنا فهى من المتفق على ترك صلته سواء تحرك ما قبلها أو سكن، وإن كان الحرف الواقع بعدها متحركا فهنا يعتبر ما قبلها، فإن كان متحركا فهى من المتفق على صلته، وإن كان ساكنا فهى من المختلف فيه: يصلها ابن كثير، ويختلس حركتها الباقون.
(12) فى د، ص: ضرورة.
(13) فى م: ومضاف.
(1/359)

فساكن (1)، وخرج أيضا ما إذا كانت (2) بعد متحرك وقبل متحرك، فتوصل إجماعا. وأما [ما] (3) قبل ساكن فمن القسمين قبلها.
فإن قلت: ها الضمير لا تشمل (4) الهاء من (إياه) وشبهه؛ لأن مذهب سيبويه أنها حرف، والضمير (إيا).
قلت: يريد بها الضمير أعم من كونها نفس الضمير مستقبلا أو مضافا إليه ضده على رأى الزجاج، أو مثله على رأى الخليل، أو جزؤه على رأى الكوفيين، أو مبينا [له] (5) على رأى الأخفش؛ لأن الإضافة صادقة بأدنى ملابسة، والإجماع منعقد على تسميتها هاء الضمير.

تنبيه:
يستثنى من قولنا: لا يوصل (6) قبل سكون: عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: 10] وسيأتى مثال متروك الصلة بقسميه، ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ [آل عمران: 48]، عَلَّمَهُ اللَّهُ [البقرة:
282]، بِهِ انْظُرْ [الأنعام: 46] وسيأتى: [هل] (7) تضم الهاء من به أو تكسر؟ ومنه:
اسْمُهُ الْمَسِيحُ [آل عمران: 45]، فَأَراهُ الْآيَةَ [النازعات: 20]، فِيهِ اخْتِلافاً [النساء: 82]، ومثال الموصولة إجماعا يُخْلِفُهُ وَهُوَ [سبأ: 39] رِزْقَهُ فَيَقُولُ [الفجر: 16]، عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [الجاثية: 23].
وأحكام الباب كلها فى الوصل فهم من قوله: (قبل ما حرك (8))؛ لعدم الشرط فى الوقف.
وجه (9) عدم الصلة فى الأول فيما قبله ساكن أنه أصلهم، إلا ابن كثير فإنه حذفها للساكنين، أو لم يصلها لما يؤدى إلى حذفها، وكذلك الكل فيما قبله متحرك.
ووجه الصلة فى الثانى: أنه الأصل، وكذا وجه الصلة لابن كثير.
ووجه الحذف فيه للباقين، قول سيبويه: إن الهاء خفية (10) فضعف حجزها فحذفت الصلة لتوهم التقاء الساكنين، وقيل: تخفيفا اجتزاء بالحركة قبلها.
ووجه صلة البعض: الجمع بين اللغتين، وقيل: قصد بها مد الصوت تسميعا بحال العاصى فى فِيهِ مُهاناً [الفرقان: 69] وتشنيعا على ملأ فرعون فى أرجئه وأخاه
__________
(1) فى م: وساكن.
(2) فى م: كان.
(3) سقط فى ز.
(4) فى ص: لا يشمل.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، د: لا توصل.
(7) سقط فى م.
(8) فى ص: محرك.
(9) زاد فى ص: صلاح.
(10) فى م: خفيفة.
(1/360)

[الشعراء: 36] ثم خص المصنف مواضع من القسم الثالث، وهو ما كان بين متحركين، وذكر منه اثنى عشر (1) حرفا يُؤَدِّهِ [آل عمران: 75] معا ونُؤْتِهِ ثلاثة (2) [آل عمران:
145] [الشورى: 20]، ونُوَلِّهِ [النساء: 115]، ووَ نُصْلِهِ [النساء: 115]، وَمَنْ يَأْتِهِ [طه: 75]، وَيَتَّقْهِ [النور: 52]، وفَأَلْقِهْ [النمل: 82]، ويَرْضَهُ [الزمر:
7]، ويَرَهُ* ثلاثة (3) [البلد: 7، الزلزلة: 7، 8] وأَرْجِهْ* [الأعراف: 111، الشعراء: 36] معا وبِيَدِهِ* بالبقرة [237، 249] معا، وبالمؤمنين [المؤمنون: 89] وب «يس» [83] وتُرْزَقانِهِ [يوسف: 37] ونص عليها؛ لمخالفة بعض (4) القراء أصله فيها، فنص على المخالف وبقى غيره على الأصل المقرر فقال:

ص:
سكّن يؤدّه نصله نؤته نول ... (ص) ف (ل) ى (ث) نا خلفهما (ف) ناه (ح) ل
ش: (سكن): أمر متعد لواحد، وهو لفظ (يؤده) ومعطوفه، والعاطف (5) محذوف، (وصف) محل نصب بنزع الخافض، أى: سكن هذا اللفظ لذى (صف)، وتالياه معطوفان عليه بمحذوف، وكذا (فناه) و (حل)، و (خلفهما) مبتدأ خبره (6) [محذوف] (7) أى:
حاصل.
أى: سكن ذو صاد (صف) وفا (فناه) وحاء (حل) (أبو بكر وحمزة وأبو عمرو) باتفاقهم فى الوصل هاء يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: 75] ولا يُؤَدِّهِ بآل عمران [75]، ونُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ بالنساء [115]، ونُؤْتِهِ مِنْها* موضعان بآل عمران [145]، وموضع بالشورى [20].
واختلف عن ذى لام (لى) وثاء (ثنا) هشام وأبى جعفر: [فأسكنها عن أبى جعفر النهروانى والرازى من جميع طرقهما عن أصحابهما عن ابن وردان، وكذلك روى الهاشمى عن ابن جماز، وهو المنصوص عليه. وأسكنها عن هشام الداجونى من جميع طرقه.
والباقون على الأصل المقرر بالكسر والصلة إلا من سيستثنى] (8). فروى عنهما الإسكان وعدمه على ما سيأتى، والباقون بضد السكون، وهو الإشباع على ما تقرر، إلا ما (9) يستثنى.
__________
(1) فى م: اثنين وعشرين، وفى ص: اثنا عشر.
(2) فى ز: ثلاث.
(3) فى ز: ثلاث.
(4) فى م: مخالفة لبعض.
(5) فى م، ص: فالعاطف.
(6) فى ص: وخبره.
(7) سقط فى م.
(8) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(9) فى د: من.
(1/361)

تنبيه:
[قاعدة الناظم هنا أن] (1) ضد الإسكان الكسر مع الإشباع؛ لأنه الأصل، [وكذلك] (2) هو ضد الاختلاس، [فإن دار الخلاف بين الإسكان والاختلاس نص على الضد، أو بين الإشباع والإسكان تركه، أو بين الاختلاس] (3) والإشباع تركه أيضا.
ص:
وهم وحفص ألقه اقصرهنّ (ك) م ... خلف (ظ) بى (ب) ن (ث) ق ويتّقه (ظ) لم
ش: و (هم): مبتدأ، و (حفص) معطوف عليه، وسكنوا هاء (ألقه) فعلية خبرية، و (اقصرهن) فعلية حذف عاطفها على (سكّن) [أو مستأنفة] (4)، و (كم) محله نصب بنزع الخافض، أى: لذى (كم) و (ظبا) و (بن)، و (ثق) معطوفة على (كم)، حذف عاطفها، و (خلف) مبتدأ حذف خبره، أى: وعنه خلف، [وتنوينه للضرورة] (5)، و (يتقه) مفعول (قصر) (6) و (أظلم) فاعله.
أى: سكن مدلول ضمير (هم) ومعطوفه الخمسة (7) وحفص هاء فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ بالنمل [28]، والباقون بالصلة إلا من سيخص. وقصر الهاء من كل ما ذكر من يُؤَدِّهِ إلى هنا ذو ظاء (ظبا) (يعقوب) وباء (بن) (قالون) باتفاقهما وذو ثاء (ثق) (أبو جعفر) وهو ثانى وجهيه، واختلف عن ابن عامر: فروى عنه القصر، وضده وهو الإشباع.
فالحاصل أن لأبى بكر وحمزة وأبى عمرو [السكون فى الكل] (8) اتفاقا، ولقالون ويعقوب الاختلاس اتفاقا، ولحفص فى فَأَلْقِهْ [النمل: 28] السكون وفى غيره الإشباع، ولأبى جعفر وجهان (9): الإسكان من البيت الأول، والاختلاس من التصريح بالضد فى الثانى، ولابن عامر من طريقيه الاختلاس بخلف فضده الإشباع، ولهشام السكون من الأول بخلف وضده الاختلاس من التصريح فى الثانى.
[وذكر فى الاختلاس خلفا متعينا لضده الإشباع؛ فصار لهشام (10) ثلاثة أوجه (11)، ولابن ذكوان وجهان، وللباقين الإشباع قولا واحدا.
فأما هشام: فروى عنه الإسكان الداجونى من جميع طرقه، واختلف عن الحلوانى عنه، فروى ابن مجاهد، وابن عبدان عن الجمال عنه الاختلاس. وبه قرأ الدانى على فارس
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى د.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م، د.
(6) فى م، د: سكن.
(7) فى م: الخمس.
(8) فى م، ص، د: فى الكل السكون.
(9) فى م، د: الوجهان.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(11) فى م: فلها ثلاثة أوجه.
(1/362)

عن (1) قراءته على عبد الله بن الحسين السامرى وإشباع الكسرة، ورواه النقاش وابن شنبوذ والرازى من جميع طرقهم عن الجمال، ولم يذكر سائر المؤلفين سواه.
وأما ابن ذكوان: فروى المطوعى عن الصورى عنه الاختلاس، وكذا روى زيد من طريق [غير أبى العز، وأبو بكر بن القباب، كلاهما عن الرملى عن الصورى عن ابن ذكوان، وروى زيد من طريق] (2) أبى العز وغيره عن الصورى أيضا عنه الإشباع، وكذا روى الأخفش من جميع طرقه لابن ذكوان.
وأما أبو جعفر فأسكنها عنه (3) النهروانى، والرازى من جميع طرقهما عن أصحابهما عن ابن وردان، وكذلك روى الهاشمى عن ابن جماز، وهو المنصوص عليه، واختلسها ابن العلاف وابن مهران والخبازى والوراق (4) عن أصحابهم عن الفضل عن ابن وردان، ومن طريق الدورى عن ابن جماز، وهو ظاهر كلام ابن سوار عن الهاشمى عنه.
ص:
(ب) ل (ع) د وخلفا (ك) م (ذ) كا وسكّنا ... (خ) ف (ل) وم (ق) وم خلفهم (ص) عب (ح) نا
ش: (بل) و (عد) معطوفان على (ظلم)، [وكم] (5) و (ذكا) نصب بنزع الخافض، و (خلفا) نصب على المصدرية، أى: واختلف خلفا عن (كم) و (ذكا)، والباقى واضح.
أى: قصر ذو ظاء (ظلم) [قبل] (6) وباء (بل) وعين (عد) يعقوب وقالون وحفص باتفاق هاء (7) وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ [النور: 52]، كذلك ذو كاف (كم) وذال (ذكا) (ابن عامر وابن جماز) لكن بخلف عنهما، وسكنها ذو صاد (صعب) وحاء (حنا) أبو بكر وأبو عمرو باتفاق، وذو خاء (خف) ولام (لوم) وقاف (قوم) ابن وردان وهشام وخلاد لكن بخلف عن الثلاث؛ فحصل للثلاث الأول القصر فقط، ولأبى بكر وأبى عمرو الإسكان فقط، ولابن عامر وابن جماز القصر بخلف وضده الإشباع ثم ذكر لهشام السكون بخلف وضده الإشباع؛ فصار له ثلاثة أوجه، ولابن ذكوان [وجهان القصر والإشباع، وخلاد وابن وردان السكون] (8) بخلف وضده الإشباع، وللباقين [الإشباع] (9) على الأصل.
__________
(1) فى ص: على.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) فى م: عن.
(4) فى د: وهبة الله.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى ص.
(7) فى م: وهاء.
(8) فى م، ز: وخلاد السكون.
(9) سقط فى م.
(1/363)

فأما هشام فالخلاف عنه كالخمسة قبله، ورواة [الخلف] (1) عنه هم رواته (2) فى الخمسة قبل، وكذا ابن ذكوان.
وأما ابن جماز: فروى عنه الدورى، والهاشمى من طريق [الجمال قصر الهاء، وهو الذى لم يذكر الهذلى عنه سواه، وروى عنه الهاشمى] (3) من طريق ابن رزين الإشباع، وهو الذى نص عليه الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع، ولم يذكر ابن سوار عن ابن جماز سواه.
وأما ابن وردان: فروى عنه الإسكان النهروانى والرازى وهبة الله، وهو الذى نص عليه أبو العلاء، وروى عنه الإشباع ابن مهران وابن العلاف والوراق، ورواهما معا الخبازى.
وأما خلاد: فنص له على الإسكان ابن مهران، والقلانسى، وابن سوار، وأبو العلاء وصاحب «المبهج» وسائر العراقيين، وهو الذى قرأ به الدانى على أبى الحسن، ونص له على الصلة صاحب «التلخيص» و «العنوان» و «التبصرة» و «الهداية» و «الكافى» و «التذكرة».
وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهما فى «التيسير» و «الشاطبية».
وجه الإسكان فى الكل: ما نقل الفراء أن من العرب من يسكن هاء الضمير [إذا تحرك ما قبلها، فيقول: «ضربته ضربا» حملا على ميم الجمع، وقال الفارسى: حملت على ياء الضمير] (4)، وعليه أنشد: [من الطويل]
فبتّ لدى البيت العتيق أجلّه ... ومطواى مشتاقان (5) له أرقان (6)
وأنشد ابن مجاهد: [من الطويل]
وأشرب الماء ما بى (7) [نحوه] (8) عطش ... إلّا لأنّ عيونه سيل واديها (9)
وقيل: حملت على الوقف، وقيل: نبه على المحذوف.
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى د: رواية.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى ز.
(5) فى م: مشتقان.
(6) البيت ليعلى بن الأحول الأزدى فى خزانة الأدب (5/ 269، 275)؛ ولسان العرب (15/ 287)؛ وبلا نسبة فى الخصائص (1/ 128، 370)؛ ورصف المبانى ص (16)؛ وسر صناعة الإعراب (2/ 727)؛ والمحتسب (1/ 244)؛ والمقتضب (1/ 39، 267)؛ والمنصف (3/ 84).
ويروى «فظلت» بدل «فبت»، و «أريغه» بدل «أجله».
(7) فى ص: ما لى.
(8) سقط فى م.
(9) البيت بلا نسبة فى خزانة الأدب (5/ 270) (6/ 450)؛ والخصائص (1/ 128، 317) (2/ 18)؛ والدرر (1/ 182)؛ ورصف المبانى ص (16)؛ وسر صناعة الإعراب (2/ 727)؛ ولسان العرب (15/ 477)؛ والمحتسب (1/ 244)؛ والمقرب (2/ 205)؛ وهمع الهوامع (1/ 59).
(1/364)

ووجه القصر: أنه حذف المد تخفيفا ولم يسكن للخفاء وهى لغة قيس يقولون:
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف: 143].
قال شاعرهم:
أنا ابن كلاب وابن قيس فمن يكن ... قناعه مغطيّا فإنّى لمجتلى (1)
ووجه الصلة: أنه الأصل؛ لأنها وقعت بين محركين لفظا يوافق الرسم (2) تقديرا كالمجمع عليه.
ثم كمل فقال:
ص:
والقاف (ع) د يرضه (ى) فى والخلف (ل) ... (ص) ن (ذ) ا (ط) وى اقصر (ف) ى (ظ) بى (ل) ذ (ن) ل (أ) لا
ش: (القاف) مفعول (سكن)، و (عد) فاعله، و (يرضه يفى) فعلية كذلك، و (الخلف حاصل عن ذى لا) اسمية (3) و (لا) محله مع الثلاث المعطوف عليه النصب بنزع الخافض، و (اقصر) فعلية طلبية، ومحل (فى) نصب بنزع الخافض أيضا، والأربعة بعده معطوفة عليه.
أى: وسكن ذو عين (عد) حفص القاف من وَيَتَّقْهِ [النور 52]، وتقدم له قصر الهاء، وسكن ذو ياء (يفى) السوسى هاء (يَرْضَهُ لَكُمْ بالزمر [7] اتفاقا، وذو لام (لا) وصاد (صن) وذال (ذا) (4) وطاء (طوى) هشام وأبو بكر، وابن جماز، والدورى لكن بخلف عن أربعتهم، وقصرها باتفاق ذو فاء (فى) حمزة وظاء ظبا يعقوب ولام (لذ) هشام ونون (نل) عاصم وألف (ألا) نافع وذو ظاء (ظل) وميم (مز) أول [البيت الآتى] (5) ابن وردان وابن ذكوان لكن بخلف عنهما؛ فحصل للسوسى الإسكان فقط، ولأبى بكر (6) وجهان: الاختلاس، والإسكان، ولابن (7) جماز والدورى وجهان:
__________
(1) البيت بلا نسبة فى الإنصاف (2/ 518)؛ ولسان العرب (15/ 130)؛ والممتع فى التصريف (2/ 727).
والشاهد فيه قوله: «قناعة» حيث اختلس الشاعر ضمة الهاء اختلاسا، ولم يمطلها حتى تنشأ عنها واو.
(2) فى ص: الاسم.
(3) فى د: اسمية عن ذى لا.
(4) فى ص: ذو.
(5) فى ز: الثانى.
(6) فى ص: أن لشعبة وجهين فصحيح، وفى م، د: أن لهشام وجهين فصحيح أيضا؛ لأن كليهما له الإسكان والاختلاس.
(7) فى د: وابن.
(1/365)

الإسكان، والإشباع، [ولابن وردان، وابن ذكوان الاختلاس، والإشباع، ولهشام الثلاثة (1) كما تقدم، ولحمزة، ويعقوب] (2)، ونافع وحفص (3) القصر فقط، والباقون بالإشباع.
فأما هشام: فروى عنه الإسكان (4) صاحب «التيسيز» من قراءة أبى الفتح، وظاهره أن يكون من طريق (5) ابن عبدان، وتبعه الشاطبى، ونص فى «جامع البيان» على أنه من قراءته على أبى العز (6) عن عبد الباقى بن الحسن الخراسانى عن أبى الحسن بن خليع (7) عن مسلم بن عبيد الله بن محمد [عن أبيه عن الحلوانى، وليس عبيد الله بن محمد] (8) فى طرق «التيسير» ولا «الشاطبية»، وقال الدانى: عبيد الله بن محمد لا ندرى من هو.
قال المصنف: وقد تتبعت رواية الإسكان عن هشام فلم [أجدها] (9) فى غير ما تقدم، سوى ما رواه الهذلى عن جعفر بن محمد البلخى عن الحلوانى، وما رواه الأهوازى عن عبيد الله بن محمد بن هشام (10)، وذكره فى مفردة ابن عامر أيضا عن الأخفش وعن هبة الله والداجونى (11) عن هشام، وتبعه على ذلك الطبرى فى «جامعه»، وكذا ذكره أبو الكرم عن الأخفش عنه، وليس ذلك كله من طرقنا، وفى ثبوته عن الداجونى عندى نظر، ولولا شهرته عن هشام وصحته فى نفس الأمر لم أذكره.
وروى الاختلاس سائر الرواة، واتفق عليه أئمة الأمصار فى سائر مؤلفاتهم. انتهى.
[وأما الدورى فروى عنه الإسكان أبو الزعراء من طريق المعدل وابن فرح من طريق المطوعى عنه، ومن طريق بكر بن شاذان القطان والحمامى عن زيد عن ابن فرح عنه، وهو الذى لم يذكر صاحب «العنوان» سواه.
[وبه قرأ الدانى من طريق ابن فرح] (12).
وبه قرأ صاحب «التجريد» على (13) الفارسى، وهو رواية العلاف وعمر بن محمد كلاهما عن الدورى.
وروى عنه الصلة ابن مجاهد عن أبى الزعراء من جميع طرقه، وزيد بن أبى بلال عن
__________
(1) فى د: إذا توصل كلام المصنف فى هذا النظم وفى «النشر» أولا وآخرا لم يتلخص لهشام إلا وجهان الإسكان والاختلاس كما تقدم.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) فى م: ولنافع وعاصم، وفى د: وحفص ونافع.
(4) فى م: فروى الإسكان عنه.
(5) فى د: ابن كثير والكسائى وخلف من طريق.
(6) فى م، د: على أبى الفتح.
(7) فى د: خلع.
(8) سقط فى د.
(9) سقط فى م.
(10) فى د: عن هشام.
(11) فى م: والدانى.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى ز.
(13) فى د: عن.
(1/366)

ابن فرح من [غير] (1) طريق القطان والحمامى.
وبه قرأ الدانى على من قرأ من طريق أبى الزعراء، وهو الذى لم يذكر فى «الهداية» «والتبصرة» «والهادى» «والتلخيص» سواه، والوجهان فى «الشاطبية»] (2).
وأما ابن ذكوان فروى عنه الاختلاس الصورى، والنقاش عن الأخفش من جميع طرقه، إلا من طريق الدانى، وابن الفحام، وهو الذى لم يذكر فى «المبهج» [عنه سواه] (3)، وهو الذى فى «الإرشاد» و «المستنير» وسائر كتب العراقيين من هذه الطرق وروى عنه الإشباع أبو الحسن بن الأخرم عن الأخفش من جميع طرقه سوى «المبهج»، وكذلك روى الدانى وابن الفحام، ولم يذكر سائر المصريين والمغاربة عنه سواه.
وأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس [ابن العلاف، وابن مهران، والخبازى، والوراق عن أصحابهم عنه، وهو رواية الأهوازى والرهاوى عن أصحابهما عنه، وروى عنه الإشباع الرازى وهبة الله والنهروانى عن أصحابهم (4) وعنه.
وأما أبو بكر] (5): فروى عنه الاختلاس (6) يحيى بن آدم من طريق أبى حمدون (7)، وهو الذى فى «التجريد» عن يحيى بكماله، وكذا روى ابن خيرون من طريق شعيب، وروى عنه الاختلاس العليمى وابن آدم من طريق شعيب، سوى ابن خيرون عنه، وهما فى «العنوان».
وأما ابن جماز: فسكن الهاء عنه الهاشمى من [غير] (8) طريق الأشنانى، وهو نص صاحب «الكامل» وأشبعها الدورى عنه والأشنانى عن الهاشمى.
وجه إسكان القاف والكسر بلا صلة: أنه جاء على لغة من قال: ومن يتّقه (9) فإن الله معه؛ كأنه جعل الياء نسيا (10) فسلط الجازم على القاف وكسر الهاء بلا صلة؛ لسكون ما قبلها فى اللفظ على أصله، ولم يضمها (11).
وقال أبو على الفارسى: سكن الهاء ثم القاف فالتقى ساكنان، حرك الثانى بالكسر لتطرفه؛ كقوله:
عجبت لمولود وليس له أب ... وذى ولد لم يلده أبوان (12)
__________
(1) سقط فى ص.
(2) ما بين المعقوفين من أول «وأما الدورى» سقط فى م.
(3) فى م: سواه عنه.
(4) فى د: صحابهم.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) فى د: الإسكان.
(7) فى م: ابن حمدون.
(8) سقط فى د.
(9) فى ز: يتق.
(10) فى د: سيئا.
(11) فى د: أضمها.
(12) البيت لرجل من أزد السراة فى شرح التصريح (2/ 18)، وشرح شواهد الإيضاح ص (257)،
(1/367)

ص:
والخلف (ظ) ل (م) ز يأته الخلف (ب) ره ... (خ) ذ (غ) ث سكون الخلف (ي) اولم يره
ش: (والخلف عن ظل ومز) اسمية، وعاطف (مز) محذوف، و (يأته) مبتدأ، و (الخلف) ثان، (وبره) ومعطوفاه محلها النصب بنزع الخافض، أى: الخلف حاصل عن هؤلاء، والجملة خبر (يأته)، و (سكون الخلف حاصل عن (1) ذى [يا] (2) اسمية، (ولم يره) مفعوله «سكون» و (لى) أول التالى (3) فاعله.
أى: قصر ذو باء (بره) وخاء (خذ) (4) وغين (غث) قالون وابن وردان ورويس هاء يَأْتِهِ مُؤْمِناً ب «طه» [75] بخلف (5) وضده الإشباع، وبه قرأ الباقون.
فأما (6) قالون: فروى عنه الاختلاس وجها واحدا صاحب «التجريد» «والتبصرة» و «الكافى»، وكثير من (7) طريق صالح بن إدريس عن أبى نشيط، وطريق ابن مهران وابن العلاف والشذائى [عن] (8) ابن بويان، وكذا رواه ابن أبى مهران (9) عن الحلوانى من طريق السامرى والنقاش.
وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وروى عنه الإشباع وجها واحدا صاحب «الهداية» و «الكامل»، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح، وهى (10) طريق إبراهيم الطبرى، وغلام الهراس عن ابن بويان وطريق جعفر بن محمد عن الحلوانى.
__________
وشرح شواهد الشافعية ص (22)، والكتاب (2/ 266) (4/ 115)، وله أو لعمرو الجنبى فى خزانة الأدب (2/ 381)، والدرر (1/ 173، 174)، وشرح شواهد المغنى (1/ 398)، والمقاصد النحوية (3/ 354)، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر (1/ 19)، وأوضح المسالك (3/ 51)، والجنى الدانى ص (441)، والخصائص (2/ 333)، والدرر (4/ 119)، ورصف المبانى ص (189)، وشرح الأشمونى (2/ 298)، وشرح المفصل (4/ 48) (9/ 126)، والمقرب (1/ 199)، ومغنى اللبيب (1/ 135)، وهمع الهوامع (1/ 54) (2/ 26).
وفى البيت شاهدان: أولهما مجىء «رب» للتقليل، فإن الشاعر أراد عيسى وآدم، كما أراد القمر فى البيت الذى يليه، وهو:
وذى شامة سوداء فى حر وجهه ... مجللة لا تنقضى بأوان
وثانيهما قوله: «لم يلده»، والأصل: لم يلده، فسكن اللام للضرورة الشعرية، فالتقى ساكنان، فحرك الثانى بالفتح لأنه أخف.
ويروى «ألا رب مولود» بدل «عجبت لمولود».
(1) فى د: من.
(2) سقط فى م.
(3) فى ز: الثانى.
(4) فى ص: خل.
(5) فى م: ويخلف.
(6) فى م: وأما.
(7) فى م، ص، د: وهى.
(8) سقط فى د.
(9) فى م، د: ابن مهران.
(10) فى م، ص: وهو.
(1/368)

وأما (1) ابن وردان فروى عنه الاختلاس هبة الله، وكذا ابن العلاف، والوراق، وابن مهران عن أصحابهم عن الفضل، وروى عنه الإشباع النهروانى من جميع طرقه، وابن هارون [و] (2) الرازى كذلك.
وأما رويس: فروى عنه الاختلاس العراقيون قاطبة.
وروى الصلة طاهر بن غلبون، والدانى من طريقيه وابن الفحام وسائر المغاربة.
وأما السوسى: فروى الدانى من جميع طرقه عنه إسكانها، وكذلك ابن غلبون والشاطبى وسائر المغاربة. [وبذلك قرأ الباقون وهم: ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف ورويس والدورى وابن جماز وروح؛ فيكون للسوسى وجهان هما:
الإسكان والإشباع، ولكل من قالون وابن وردان ورويس وجهان: وهما الاختلاس والإشباع] (3).
وروى عنه الصلة ابن سوار وابن مهران وسبط الخياط، وأبو العلاء، وصاحب «الإرشادين» و «العنوان» و «التجريد» و «الكامل» وسائر العراقيين، وذكرهما المهدوى.
ص:
(ل) ى الخلف زلزلت (خ) لا الخلف (ل) ما ... واقصر بخلف السّورتين (خ) ف (ظ) ما
ش: (لى) فاعل (سكن) الناصب ل (لم يره) (والخلف حاصل عنه) اسمية، و (سكن يره فى (4) زلزلت ذو خلا) (5) فعلية، و (الخلف حاصل عن ذى خلا) كذلك (6)، ولما عطف على (خلا)، (واقصر عن خف، وظما) فعلية، و (بخلف) يتعلق (7) ب (اقصر)، والسورتين مضاف إليه، أى: بخلف فى السورتين.
أى: سكن ذو لام [(لى)] (8) هشام هاء لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بالبلد [7]، بخلف [وسكن ذو خاء (خلا) ابن وردان يَرَهُ* معا بزلزلت [7، 8] بخلاف عنه، وسكنها ذو لام (لما) هشام باتفاق، وقصر الهاء فى السورتين ذو خاء (خف) ابن وردان وظاء (ظما) يعقوب بخلاف عنهما.
فالحاصل أن هشاما له فى البلد وجهان: السكون كما صرح به، وضده (9) الإشباع؛ لأنه لم يذكره مع القاصرين، وله فى زلزلت السكون بلا خلاف، ولابن وردان فى البلد
__________
(1) فى د: وأطلق الخلاف عن صاحب «التيسير» والشاطبى ومن تبعهما.
(2) سقط فى د، ز.
(3) ما بين المعقوفين زيادة من د.
(4) فى ص: لا أقسم ويره فى.
(5) فى م: وخلا.
(6) فى ز: لذلك.
(7) فى ص: متعلق.
(8) سقط فى د.
(9) فى ص: فضده.
(1/369)

وجهان: القصر وضده الإشباع، كلاهما من قوله: (واقصر بخلف السورتين) وله فى زلزلت ثلاثة أوجه: السكون من قوله: (زلزلت خلا)، والقصر من قوله: (واقصر بخلف)، وتعين الإشباع هنا ضد القصر.
فأما هشام (1) فسكن عنه الهاء الداجونى، وكذا أبو العز عن ابن عبدان [عن الحلوانى عنه] (2).
وروى إشباعها الحلوانى من [غير] (3) طريق أبى العز.
وأما يعقوب: فأطلق الخلاف عنه الهذلى من جميع طرقه، وروى هبة الله عن المعدل عن روح اختلاسها، وهو القياس عن يعقوب، وروى الجمهور عنه الإشباع.
وأما ابن وردان: فروى عنه الاختلاس هبة الله من جميع طرقه، وابن العلاف عن ابن شبيب وابن هارون الرازى، كلاهما عن الفضل، كلهم عن أصحابهم عنه، وروى (4) الصلة عنه النهروانى والوراق وابن مهران عن أصحابهم عنه [هذا حكم البلد.
وأما [فى حرفى] (5) الزلزلة: فروى عن ابن وردان النهروانى الإسكان فى الكلمتين، وروى عنه الإشباع ابن مهران والوراق والخبازى فيما قرأه فى الختمة الأولى، وروى عنه الاختلاس باقى أصحابه.
وأما يعقوب: فروى عنه الاختلاس فيها طاهر بن غلبون، والدانى وغيرهما، وروى الصلة عنه (6) سبط الخياط فى «مبهجه»، وأبو العلاء فى «غايته» من جميع طرقهما (7)، وأبو بكر بن مهران وغيرهم، وروى الوجهين جميعا بالخلاف عن رويس فقط الهذلى فى «كامله»، وخص أبو طاهر بن سوار وأبو العز وغيرهما روحا بالاختلاس ورويسا بالصلة، وكلاهما صحيح عن يعقوب] (8).

ص:
بيده (غ) ث ترزقانه اختلف ... (ب) ن (خ) ذ عليه الله أنسانيه (ع) ف
ش: (بيده) مفعول (اقصر) (9) المدلول عليه ب (اقصر) قبل، و (غث) فاعله، و (ترزقانه) مبتدأ، و (اختلف فى فيه عن ذى بن) خبره (10)، و (خذ) عطف على (بن) و (عليه الله) مبتدأ و (أنسانيه) عطف عليه، و (عف) محله نصب بنزع الخافض، والخبر بضم كسر (11) أول
__________
(1) زاد فى د، ص: ويعقوب له فيهما وجهان: الاختلاس والإشباع.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) سقط فى د.
(4) فى م: فروى.
(5) زيادة من د.
(6) فى د: عنه الصلة.
(7) فى د: طرقها.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9) فى م: اختلس، وفى د: قصر.
(10) فى م: وخبره.
(11) فى م: الكسر.
(1/370)

الثانى (1) تقديره: عليه الله، وأنسانيه عن ذى عف كائنان بضم كسر.
أى: قصر هاء بِيَدِهِ* فى موضعى البقرة [237، 249] وموضعى المؤمنين [88] ويس [83] ذو غين (2) (غث) رويس.
وأشبعها الباقون على الأصل، وقصر ذو باء (بن) وخاء (خذ) قالون وابن وردان هاء تُرْزَقانِهِ بيوسف [37] بخلف وضده الإشباع.
فأما قالون: فروى عنه الاختلاس القلانسى أبو العز وغيرهما عن أبى نشيط، ورواه فى «المستنير» عن أبى [على] (3) العطار من طريقى الفرضى عن أبى نشيط، والطبرى عن الحلوانى، ورواه فى «المبهج» عن أبى نشيط وفى «التجريد» عن قالون من طريقيه، وروى عنه سائر الرواة من الطريقين.
وأما ابن وردان: فروى عنه الاختلاس محمد بن هارون، وروى سائر الرواة عنه الإشباع، وبه قرأ الباقون.
ثم شرع فى أربع هاءات مما لقى ساكنا (4) اتفقوا فيها على عدم الصلة، واختلفوا فى ضمها وكسرها فى الوصل، فمنها عَلَيْهُ اللَّهَ فى الفتح [10]، وأما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ بالكهف [63] [فضمهما حفص، وكسرهما الباقون] (5)، وأشار إلى الحكمة بقوله:
ص:
بضمّ كسر أهله امكثوا (ف) دا ... والأصبهانىّ به انظر جوّدا
ش: (بضم كسر) خبر المبتدأ قبل، وتقدم، و (أهله امكثوا) مبتدأ، (وفدا) نصب بنزع الخافض، والخبر محذوف بدليل ما تقدم، ويحتمل (أهله امكثوا) المفعولية (وفدا) فاعل تقديره: ضم كسر أهله ذو فدا، و (الأصبهانى ضم به انظر) اسمية، ويحتمل الفعلية تقديره: ضم الأصبهانى، و (جودا) ليس برمز؛ لأنه لا يجامع الصريح.
أى: ضم ذو فاء (فدا) (حمزة) هاء فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا* ب «طه» [10] والقصص [29] فى الوصل، وضم الأصبهانى عن ورش الهاء من يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ بالأنعام [46].
وجه الضم فى الأربعة: أنه (6) هاء ضمير، والأصل فيه الضم.
ووجه الكسر فيها: مجاورة الهاء للكسرة أو الياء الساكنة.
ووجه اختلاس (7) حركة بِيَدِهِ* فى الموضعين: [237، 249] [قصد] (8) التخفيف.
__________
(1) فى د: التالى.
(2) فى م: وكسر ذو غين وغث.
(3) سقط فى ص.
(4) فى م: ساكنان.
(5) فى م، د: فضمها حفص وكسرها الباقون.
(6) فى م: أنها.
(7) فى ز: الاختلاس.
(8) سقط فى م.
(1/371)

ص:
وهمز أرجئه (ك) سا (حقّا) وها ... فاقصر (حما) (ب) ن (م) ل وخلف (خ) ذ (ل) ها
وأسكنن (ف) ز (ن) ل وضمّ الكسر (ل) ى ... (حق) وعن شعبة كالبصر انقل
ش: (وهمز أرجئه حاصل عن كسا) اسمية، و (حقا) معطوف على (كسا)، و (ها) مفعول (اقصر)، و (حما) محله نصب بنزع الخافض، و (بن) و (من) معطوفان عليه، و (خلف) حاصل عن (خذ) اسمية، و (لها) بضم اللام معطوف على خذ، و (فز) و (نل) منصوبان بنزع الخافض، ومفعول (أسكنن) الهاء محذوف؛ لأنه منصوب، و (ضم الكسر كائن عن ذى [لى)] (1) اسمية، و (حق) مبتدأ (2) خبره كذلك، و (انقل عن شعبة) فعلية، و (عن) يتعلق ب (انقل) وك (البصرى) صفة لمحذوف (3) تقديره: قولا، وشبهه [والله أعلم] (4)، أى: قرأ ذو كاف (كسا) ومدلول (حقا) ابن عامر وابن كثير والبصريان:
أرجئه [الأعراف: 111] بهمزة ساكنة، وكذا (5) روى أبو حمدون عن يحيى بن آدم، وكذا نفطويه عن الصريفينى (6) عن يحيى فيما قاله سبط الخياط. والباقون بغير همز. وقصر الهاء بلا صلة مدلول (حما) وذو با (بن) وميم [مل] (7) البصريان (8) وقالون وابن ذكوان باتفاق وذو خاء (خذ) ولام (لها) (ابن وردان وهشام لكن بخلف عنهما)، وأسكنها ذو فاء (فز) ونون (نل) (حمزة وعاصم من) غير طريق أبى حمدون (9) ونفطويه كما تقدم.
وضم كسرة [الهاء] (10) ذو لام (لى) هشام ومدلول (حق) ابن كثير والبصريان.
فأما هشام فضمها عنه بلا صلة الداجونى، وضمها مع الصلة الحلوانى.
وأما ابن وردان فاختلسها عنه [ابن] (11) هبة الله والرازى وأشبعها [عنه] (12) الباقون؛ فالحاصل (13) أن أبا عمرو ويعقوب والداجونى عن هشام ضموا الهاء من غير صلة مع الهمز، وابن كثير، والحلوانى عن هشام كذلك لكن مع الصلة، وأسكنها مع ترك الهمز حمزة وعاصم من غير طريق أبى حمدون ونفطويه، وكسرها مع القصر قالون وهبة الله والرازى عن ابن وردان، وكذا ابن ذكوان، إلا أنه مع الهمز، وكسرها الباقون مع الإشباع،
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: وحق عطف على لى.
(3) فى ص: لموصوف محذوف.
(4) سقط فى م.
(5) فى ص: واختلف عن أبى بكر: فروى عنه كذلك وكذا.
(6) فى ص: التصريفيين.
(7) سقط فى د.
(8) زاد فى ز: وابن كثير.
(9) فى م: ابن أبى حمدون.
(10) سقط فى م.
(11) سقط فى د، ز، ص.
(12) سقط فى ز.
(13) فى ز: والحاصل.
(1/372)

فهذه ست قراءات.
وجه الهمز وتركه: أن (أرجأ) مهموز [لتميم] (1)، معتل مقصور لأسد، وقيس.
وقال: الفراء: ترك الهمز أجود. وعكسه صاحب «المحكم».
وكذا وجه ضم الهاء مع الهمز: أنه على الأصل، وكذا صلة ابن كثير وهشام، وإنما وافق هشام لغرض المد، ووجه الكسر بلا همز أنه على الأصل كصاحبه (2)؛ فكذا وجه الصلة معه.
ووجه الكسرة مع الهمز: أنه أجرى الهمز فى عدم الحجز مجرى حروف (3) العلة؛ لأنها (4) منها، فكأن [الهاء] (5) وليت كسرة الجيم أو ضعفت بقبولها البدل.
[تفريع: قالوا: «أرجئه»، أصولها ثلاث مراتب: المد، وستة أرجئه وسبعة الوقف:
قالون ومن معه المد والقصر وورش الطول، ابن كثير والحلوانى ليس لهما إلا القصر، وله عند أبى العز المد والقصر، وأبو عمرو ومن معه المد والقصر، حمزة أربعة السكت وعدمه مع التخفيف والتسهيل، عاصم المد والقصر، ابن ذكوان الطول والتوسط، وخلف المد، فهذه خمسة عشر وجها فى سبعة؛ فالحاصل مائة وخمسة أوجه] (6). والله أعلم.
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى ز: لصاحبه.
(3) فى ص: حرف.
(4) فى م: كأنها.
(5) سقط فى م.
(6) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(1/373)

باب المد والقصر
أى: باب زيادة المد على الأصل وحذفها، وقدم الفرع لعقد الباب له، وذكره بعد [باب] (1) الهاء؛ لاشتراكهما فى الخفاء.
فإن قلت: هل يكون راعى ترتيب التلاوة؟
قلت: لو راعاه (2) لعقّب الهاء بالهمز المفرد.
فإن قلت: أخره ليجمعه مع المجتمع فى أَأَنْذَرْتَهُمْ* بالبقرة [6]، ويس [10].
قلت: عكسه أولى.
فإن قلت: [لعله عقبه به؛ لمراعاة فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ] (3) [البقرة: 2].
قلت: لا عبرة به لفرعيته، وإلا لقدم على الإدغام. والله أعلم.
وجه (4) المد الشامل للأصلى والفرعى: طوله زمان صوت الحرف.
والمراد به هنا زيادة مط فى حروف المد الطبيعى، وهو ما لا يتقوم ذات الحرف دونه، والقصر: ترك تلك الزيادة، وحروف المد بحق الأصالة [ثلاثة: الألف ولا تقع إلا ساكنة بعد حركة مجانسة] (5)، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها (6).
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: قال الجعبرى: لا لسبق الهمزة، وأقول: فيه نظر؛ لأن المصنف إنما تكلم على المد، وهو لا يتقوم إلا بشرطه وسببه، وهما لم يستبقا، والسابق الهمزة، وليس الكلام فيها. وفى د: قلت: هو لو راعاه.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(4) فى د: وحده.
(5) ما بين المعقوفين بياض فى م.
(6) قال الشاطبى:
إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة ... أو الواو عن ضم لقى الهمز طولا
وفيه قال أبو شامة: (ذكر فى هذا البيت حروف المد الثلاثة وهن الألف والياء والواو ولم يقيد الألف لأنها لا تقع إلا بعد فتحة، وقيد الياء بكسرة قبلها والواو بضمة قبلها لأن كل واحدة منهما يجوز أن يقع قبلهما كهيئة وسوأة، ولذلك حكم سيأتى، وشرط الياء والواو أيضا أن يكونا ساكنين، وأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، فالألف من جنسها قبل الياء كسرة، وقبل الواو ضمة فحينئذ يكونان حرفى مد نحو «قال» و «قيل» و «يقول» ينطق فى هذه الثلاثة بعد القاف بمدة ثم لام، فإذا اتفق وجود همز بعد أحد هذه الحروف طول ذلك استعانة على النطق بالهمز محققا وبيانا لحرف المد خوفا من سقوطه عند الإسراع لخفائه وصعوبة الهمز بعده، وهذا عام لجميع القراء إذا كان ذلك فى كلمة واحدة نص على ذلك جماعة من العلماء المصنفين فى علم القراءات من المغاربة والمشارقة، ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور فى كلمتين، وبعضهم اختار تفضيل الألف على أختيها فى المد وتفضيل الياء على الواو والله أعلم.
ينظر: إبراز المعانى (84).
(1/374)

ويصدق اللين على حرف المد بخلاف العكس؛ لأنه (1) يلزم من وجود الأخص وجود الأعم ولا ينعكس، وإن اعتبر قبول اللين المد تساويا فى صدق الاسم عليهما، وعلى هذا فكل من حروف المد وحرفى اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف مد على الثانى، وحروف مد ولين عليهما.
قلت: لكن الاصطلاح أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، كما تقدم، وحرف (2) اللين هو ما قبله (3) حركة غير مجانسة، فعلى [هذا] (4) الاصطلاح بينهما مباينة كلية [من كل وجه] (5)، كل من وقع فى عبارته حروف مد ولين إنما هو نظر للمعنى الأخير (6). والله أعلم.
وسبب اختصاص هذه الحروف بالمد اتساع (7) مخارجها فجرت بحبسها، وغيرها مساو لمخرجه، فانحصر فيه تجريد (8) فى حروف المد مد أصلى، وفى حروف اللين مد ما يضبط كل منهما بالمشافهة والنقصان منه فيهما، والزيادة عليه فى غير منصوص عليه، وترعيد المدات لحن فظيع، والدليل على أن فى حرفى اللين مدّا ما من العقل والنقل:
أما العقل: فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علته.
وأيضا فقد قوى [شبههما] (9) بحروف المد؛ لأن [فيهما] (10) شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع فى نحو: كَيْفَ فَعَلَ* بالفجر [6]، والفيل [1] بلا عسر، ويجوز إدغامهما الثلاثة الجائزة فى حروف المد بلا خلف (11)، ولم يجز النقل إليهما فى الوقف فى نحو: زيد، عوف، بخلاف بكر، وعمر، ولتعاقبهما فى قول الشاعر: [من الوافر]
مخاريق بأيدى اللّاعبينا (12) ... تصفّقها الرّياح إذا جرينا (13)
__________
(1) فى م: لما.
(2) فى م: وحرفى.
(3) فى م، د: وما قبله.
(4) زيادة من د.
(5) زيادة من م.
(6) فى م: الأول، وفى ص: الآخر.
(7) فى ص: إشباع.
(8) فى ز: تجويد.
(9) سقط فى ز.
(10) سقط فى ز.
(11) فى د: بلا عسر.
(12) أما هذا فعجز بيت لعمرو بن كلثوم، وصدره:
كأن سيوفنا منا ومنهم ... ... ... ...
والبيت فى ديوانه ص (76)؛ ولسان العرب (10/ 76)؛ وتاج العروس (25/ 225)؛ ومقاييس اللغة (2/ 173)؛ والأشباه والنظائر (2/ 173)؛ وجمهرة أشعار العرب (1/ 399)؛ وديوان المعانى (2/ 50)؛ والزاهر (2/ 330)؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص (325)؛ وشرح القصائد السبع ص (397)؛ وشرح القصائد العشر ص (340)؛ وشرح المعلقات السبع ص (176)؛ وشرح المعلقات العشر ص (91)؛ وبلا نسبة فى تاج العروس (8/ 220)؛ وأساس البلاغة (خرق).
(13) وأما هذا فعجز بيت آخر لعمرو بن كلثوم وصدره:
كأن متونهن متون غدر ... ... ... ...
(1/375)

وأيضا جوز (1) أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفا، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب، أفتراهم مدوا غير حرف مد؟
وأما النقل فنص سيبويه- وناهيك به- على ذلك، [وكذلك الدانى] (2)، وكذلك مكى حيث قال فى حرفى اللين: من (3) المد بعض ما فى حروف المد، وكذلك الجعبرى حيث قال: واللين لا يخلو من أيسر مد، فقدر الطبع (4) قد رواه الدانى.
فإن قلت: أجمع القائلون به على أنه دون ألف، والمد لا يكون دون ألف.
قلت: ممنوع كيف وقد تليت عليك النصوص الشاهدة بثبوت مد ما افترى قائلها ولم يتل على سمعهم هذا التخصيص؟! وإنما الألف نهاية الطبيعى، ونحن لا ندعيها إلا بدايته (5) وهو المدّعى.
فإن قلت: قال أبو شامة: فمن مد «عليهم وإليهم ولديهم» ونحو ذلك وصلا أو وقفا- فهو مخطئ. وهذا صريح فى أن اللين لا مد فيه.
قلت: ما أعظمه مساعدا لو كان فى محل [النزاع] (6)؛ لأن النزاع فى الطبيعى، وكلامه هنا فى الفرعى؛ بدليل قوله قبل: فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه، إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن (7) عند من رأى ذلك، والإجماع على أنهما سببا الفرعى (8).
وأيضا فهو يتكلم على قول الشاطبى: «وأن تسكن اليا بين فتح وهمزة».
وليس كلام الشاطبى إلا فى الفرعى، بل أقول: فى كلام أبى شامة تصريح بأن اللين ممدود، وأن هذه قدر مد حرف المد؛ وذلك أنه قال فى الانتصار لمذهب الجماعة على ورش فى قصر اللين: وهنا لم يكن فيهما مد، كأن القصر عبارة عن مد يسير، يصيران به (9) على لفظيهما إذا كانت حركتهما مجانسة، فقوله: «على لفظيهما» دليل المساواة، وعلى هذا فهو برىء مما (10) فهم السائل (11) من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل (12)، والله سبحانه
__________
والبيت فى ديوانه ص (85)؛ وجمهرة أشعار العرب (1/ 409)؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص (331)؛ وشرح القصائد السبع ص (416)؛ وشرح القصائد العشر ص (357)؛ وشرح المعلقات السبع ص (184)؛ وشرح المعلقات العشر ص (95)؛ ولسان العرب (15/ 123)؛ وبلا نسبة فى تاج العروس (8/ 220)، وكتاب العين (7/ 229).
(1) فى ص: جواز.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: مع.
(4) فى ز: فتقدر طبيعى، وفى ص: فيقدر طبع، وفى م: فيقدر الطبع.
(5) فى م: بذاتها.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: أو سكون.
(8) فى م: النزاع.
(9) فى د: بهما.
(10) فى م: فما.
(11) فى م: أتساءل.
(12) فى م، د: فنسأل الله العصمة فى الأقوال والأفعال.
(1/376)

[جل] (1) وعلا أعلم.
ص:
إن حرف مدّ قبل همز طوّلا ... (ج) د (ف) د و (م) ز خلفا وعن باقى الملا
ش: (حرف) فاعل لفعل الشرط [وهو (وقع)، و (قبل) ظرف له، و (طول) فعل ماض جواب الشرط] (2) و (جد) فاعله، و (مز) عطف عليه (3)، و (خلفا) نصب على المصدرية.
أى: واختلف خلفا عن ذى ميم (مز)، أو [حال] (4)، (وعن) يتعلق ب (وسط) من قوله:
ص:
وسّط وقيل دونهم (ن) ل ثمّ (ك) ل ... (روى) فباقيهم أو أشبع ما اتّصل
ش: (وسط) متعلق (عن)، و (قيل) مبنى للمفعول، ونائبه ما بعده (5) -[بتأويل اللفظ] (6) أى: وقيل (7) هذا اللفظ، و (نل) فاعل بمقدر، أى: يمد، و (كل) عطف على (نل)، وظرفه مقدر؛ لدلالة الأول عليه، و (روى) عطف على (كل) بواو محذوفة، (فباقيهم) (8) عطف على (كل) بفاء الترتيب، و (أشبع) معطوف على مقدر، أى: افعل ما ذكرت أو أشبع و (أو) للتخيير (9)، و (ما) موصولة، أى المد الذى اتصل.
ثم كمل فقال:
ص:
للكلّ عن بعض وقصر المنفصل ... (ب) ن (ل) ى (حما) (ع) ن خلفهم (د) اع (ث) مل
ش: (للكل) و [عن متعلقان] (10) ب (أشبع) فى البيت قبله، (وقصر المنفصل) مبتدأ، و (بن) فى محل نصب على نزع (11) الخافض، [وهو الخبر، أى: وقصر] (12) المنفصل كائن عن ذى (بن) و (لى) و (حما) و (عن) و (داع) و (ثمل) معطوفة على (بن) بمحذوف.
والله أعلم.
اعلم أنه لا بدّ للمد من شرط (13) - وهو حرفه (14) - وسبب- ويسمى أيضا [موجبا- وهو: إما] (15) لفظى أو معنوى.
__________
(1) سقط فى ز.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: ورمز كذلك، وفى د: معطوف عليه.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: ونائبه بل.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: وقيل ذو نل ودونهم ظرف قيل.
(8) فى م، د: قيامهم عطف.
(9) فى م: للإباحة.
(10) بياض فى م.
(11) فى م: بنزع.
(12) بياض فى م.
(13) فى ص: شروط.
(14) فى م: حرف.
(15) بياض فى م.
(1/377)

واللفظى: إما همز أو سكون والهمز إما منفصل عن الحرف، أى: واقع فى كلمة أخرى، وهو المد المنفصل، أو متصل، وهو إما متأخر عن الحرف والمد له يسمى متصلا، أو بمتقدم، وهو ضرب من المتصل (1)، وهو مختص بالأزرق كما سيأتى، والسكون: إما لازم، أى: لا يتغير فى حال من الأحوال، والمد له يسمى لازما، وإما عارض، وهو ما يتغير حالة الوصل أو حالة الإظهار، والمد له يسمى عارضا، وكل من اللازم والعارض إما مدغم أو مظهر، وسيأتى تفصيل ذلك.
إذا تقرر ذلك فاعلم أنهم اختلفوا فى زيادة مد فرعى على ما فى حروف المد من الطبيعى، إذا اجتمعت مع همز متقدم، أو متأخر منفصل، أو سكون عارض، وأجمعوا على زيادته مع الهمز المتأخر [المتصل] (2) والسكون اللازم، وإن اختلفوا فى تفاوته كما سيأتى، ولم يختلف فى ذلك اثنان، ولم يوجد قول بقصره فى قراءة صحيحة ولا شاذة، بل ورد النص على مده (3) فيما خرجه الطبرانى فى «المعجم الكبير» عن ابن مسعود [يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فيما روى ابن زيد الكندى قال: كان ابن مسعود] (4) يقرئ رجلا فقرأ الرجل:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ مرسلة، أى: مقصورة، فقال [ابن مسعود] (5): ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال: كيف أقرأكها يا أبا] (6) عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التوبة: 60] فمدّوها (7). وهو حديث جليل حجة فى الباب، ورجاله ثقات.
وتوهم أبو شامة [جواز قصره] (8) فى قول، فقال فى شرحه: ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور فى كلمتين، وفهم ذلك من قول الهذلى: وقد ذكر أبو نصر العراقى الاختلاف فى مد كلمة واحدة؛ [كالاختلاف فى مد] (9) كلمتين، ولم أسمع هذا لغيره، وطالما دارست الكتب والعلماء فلم أجد أحدا يجعل مد الكلمة الواحدة كمد كلمتين (10) إلا العراقى، بل فصلوا [بينهما] (11). انتهى.
فتوهم أبو شامة من قول الهذلى: وقد ذكر العراقى [الاختلاف] (12) أن الخلاف الذى ذكره العراقى فى زيادة المد الفرعى وعدمها كالمنفصل، وليس كذلك، وإنما ذكر العراقى
__________
(1) فى ص: المنفصل.
(2) زيادة من د، ص.
(3) فى د: مد.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(5) سقط فى د.
(6) بياض فى م.
(7) فى ص: فمدها.
(8) بياض فى م.
(9) بياض فى م.
(10) فى د، ص: الكلمتين.
(11) سقط فى م.
(12) سقط فى م.
(1/378)

الخلاف فى تفاوت المتصل (1) وعدمه؛ لأن الهذلى يرى أن القراء كلهم فى المتصل على مرتبة واحدة، كما سيأتى، والعراقى يرى التفاوت كالجمهور.
وإنما قلنا: إن كلام العراقى فى التفاوت؛ لأنه نص فى كتابه «الإشارة» وكذلك فى كتابه «البشارة» على مراتب المد فى المتصل والمنفصل، وأنها ثلاثة: طولى، ووسطى، ودونهما، ثم ذكر التفرقة بين ما هو من كلمة فيمد، أو كلمتين فيقصر.
قال: وهو مذهب أهل الحجاز، ويعقوب، واختلف عن أبى عمرو، وهو نص فى المراتب، ثم اختلفوا بعد ذلك: فذهب أكثر العراقيين، وكثير من المغاربة إلى مد المتصل لكل القراء قدرا واحدا مشبعا، من غير إفحاش، ولا خروج عن منهاج العربية؛ نص على ذلك ابن شيطا، وابن سوار، وأبو العز، وسبط الخياط، وأبو على البغدادى، وأبو معشر الطبرى، ومكى، والمهدوى، والهمذانى، والهذلى وغيرهم.
وذهب آخرون (2) إلى تفاضل المراتب فيه؛ كتفاضلها فى المنفصل، ثم اختلفوا فى كمية المراتب؛ فذهب [طاهر] (3) بن غلبون، والدانى، وابن بليمة، وابن الباذش، وسبط الخياط، وأبو على المالكى، ومكى، وصاحب «الكافى» و «الهادى» و «الهداية»، وأكثر [المغاربة] (4)، وبعض المشارقة- إلى أنه على أربع مراتب: «إشباع»، ثم دونه، ثم دونه، ثم [دونه] (5)، وليس بعدها إلا القصر.
وظاهر «التيسير» أن بينهما مرتبة أخرى، ولا يصح أن يؤخذ من طريقه إلا بأربع مراتب، كما نص هو عليه فى غير «التيسير» قال: ولم يختلف عليه أحد فى [ذلك] (6).
وذهب ابن مهران، وابن الفحام، والأهوازى، وأبو نصر العراقى، وابنه عبد الحميد، وأبو الفخر الجاجانى (7) وغيرهم إلى أن مراتبه ثلاث: وسطى، وفوقها، ودونها، فأسقطوا المرتبة العليا، حتى قدره ابن مهران بألفين، ثم بثلاثة، ثم بأربعة.
وذهب ابن مجاهد، وأبو القاسم الطرسوسى، وصاحب «العنوان»، وابن سوار، وأبو الحسن بن فارس، وابن خيرون، وغيرهم، وكثير من العراقيين إلى أنه على مرتبتين:
طولى، ووسطى، فأسقطوا الدنيا وما فوق الوسطى، وهو الذى استقر عليه رأى الأئمة قديما وحديثا، وبه كان يأخذ الشاطبى؛ ولذلك لم يذكر فى قصيدته فى الضربين تفاوتا، بل
__________
(1) فى م: المنفصل.
(2) فى د، ص: الآخرون.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى د، ص.
(6) سقط فى م.
(7) فى م، د: الخاقانى.
(1/379)

أحاله على المشافهة، وبه كان يأخذ الأستاذ أبو الجود بن فارس، وهو اختيار الأستاذ أبى عبد الله بن القصاع الدمشقى.
قال: وهذا (1) الذى ينبغى أن يؤخذ به، ولا يمكن أن يتحقق غيره، ويستوى فى معرفته أكثر الناس. وسيأتى لهذا مزيد بيان.
وهذه المراتب مطردة فى المتصل والمنفصل، والسابق عليها كلها القصر؛ فتكون المراتب حينئذ خمسة، وذكر فى «الجامع» سادسة فوق الطولى التى فى «التيسير»، وذكرها الهمذانى، والهذلى سابعة، وهى الإفراط جدّا، وقدرها ست ألفات، وانفرد بذلك عن ورش، وذكر أبو على الأهوازى ثامنة [دون القصر] (2)، وهى البتر، عن الحلوانى والهاشمى، كلاهما [عن القواس] (3) عن ابن كثير فى المنفصل، والبتر: حذف حرف المد. قال الدانى: وهو مكروه قبيح [لا يعول عليه] (4)، ولا يؤخذ به؛ إذ هو لحن (5) لا يجوز بوجه، ولا تحل القراءة به.
فهذا حال اختلافهم فى كمية المراتب. وأما تعيين (6) قدر كل مرتبة وتعيين قائلها فها أنا أذكر اختلافهم فى ذلك.
فالمرتبة الأولى: وهى قصر المنفصل لابن كثير (7)، وأبى جعفر (8) بالإجماع، إلا أن عبارة أبى جعفر، وصاحب «الكامل» تقتضى الزيادة على القصر المحض، واختلف عن قالون، والأصبهانى، وأبى عمرو من روايتيه، ويعقوب وعن هشام من طريق الحلوانى، وعن حفص من طريق عمرو.
وأما قالون: فقطع له بالقصر ابن مجاهد، وابن مهران، وابن سوار، وأبو على البغدادى، وأبو العز فى «إرشاديه» من جميع طرقه، وكذلك ابن فارس فى «جامعه» والأهوازى فى «وجيزه»، وسبط الخياط فى «مبهجه» من طريقيه، وابن خيرون فى كتابيه، وجمهور العراقيين، وكذلك الطرسوسى (9)، وأبو طاهر بن خلف، وبعض المغاربة، وقطع له بذلك- من طريق الحلوانى- ابن الفحام، ومكى، والمهدوى، وابن بليمة، وابن غلبون، والصفراوى، وجماعة، وبه قرأ الدانى على فارس.
وأما الأصفهانى فقطع له بالقصر أكثر المؤلفين (10): كابن مجاهد، وابن مهران،
__________
(1) فى م: وهو.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى د.
(4) فى ز، ص: لا يعمل عليه.
(5) فى م: لحن هو.
(6) فى م: تبيين.
(7) فى م، د: فلابن كثير.
(8) فى د، ص: أبى معشر.
(9) فى د: الطرطوسى.
(10) فى م: العراقيين.
(1/380)

وابن سوار، وصاحب «الروضة»، وأبو العز، وابن فارس، والسبط، والدانى وغيرهم.
وأما أبو عمرو فقطع له به- من روايتيه- ابن مهران، وابن سوار، وابن فارس، وأبو على البغدادى (1)، والأهوازى، وأبو العز، وابن خيرون، وأبو طاهر بن خلف، وشيخه الطرسوسى، والأكثرون، وهو أحد الوجهين عند ابن مجاهد من جهة الرواية، وفى «جامع البيان» من قراءته على أبى الفتح، وفى «التجريد» و «المبهج» و «التذكار»، إلا أنه مخصوص بوجه الإدغام.
وقطع له بالقصر- من رواية السوسى فقط-: ابن سفيان، وابن شريح، والمهدوى، ومكى، والدانى، والشاطبى، وابن بليمة، وسائر المغاربة، وابنا (2) غلبون، والصفراوى، وغيرهم، وهو أحد الوجهين للدورى فى «الكافى»، و «الإعلان»، و «الشاطبية»، وغيرها (3).
وأما يعقوب: فقطع له به (4) ابن سوار، والمالكى، وابن خيرون، وأبو العز، وجمهور العراقيين، وكذلك الأهوازى، وابن غلبون، وصاحب «التجريد»، والدانى، وابن شريح وغيره.
وأما هشام فقطع له [به] (5) - من [طريق] (6) ابن عبدان عن الحلوانى-: أبو العز، وقطع له [به] (7) من طريق الحلوانى ابن خيرون، وابن سوار، والأهوازى وغيرهم، وهو المشهور [عنه] (8) عند العراقيين عن الحلوانى (9) من سائر طرقه، وقطع به ابن مهران، وصاحب «الوجيز» لهشام بكماله.
وأما حفص فقطع له بالقصر (10) [أبو على البغدادى من طريق زرعان عن عمرو عنه، وكذلك ابن فارس فى «جامعه»، وكذلك صاحب «المستنير»] (11) من طريق الحمامى عن الولى عنه، وكذلك أبو العز من طريق الفيل عنه (12)، وهو المشهور [عند العراقيين] (13) من طريق الفيل.
المرتبة الثانية: فويق (14) القصر سؤال، وقدرت بألفين، وبعضهم بألف ونصف، وهو
__________
(1) فى ص: وابن مهران البغدادى.
(2) فى م: وابن غلبون.
(3) فى م: وغيرهما.
(4) فى م، ص، د: بالقصر.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى م، د.
(8) زيادة من م، د.
(9) فى م: وعند الحلوانى.
(10) فى م، د: به.
(11) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(12) فى م: أبى الفيل.
(13) فى د: لأبى عمرو.
(14) فى م: فوق.
(1/381)

مذهب الهذلى (1)، وهى فى المتصل لمن قصر المنفصل عند من ربّع المراتب، وفى المنفصل لمن قصره عند صاحب «التيسير» من رواية الدورى (2)، وكذلك قرأ [على أبى الحسن، والفارسى، ولقالون فيه أيضا، لكن بخلاف عنه، وكذلك] (3) قرأ من طريق أبى نشيط على أبى الحسن، وهى فى «الهادى»، و «الهداية»، و «التبصرة»، و «تلخيص العبارات»، و «التذكرة»، وعامة كتب المغاربة كقالون (4)، والدورى باتفاق، وكذا فى «الكافى» إلا أنه قال: وقرأت لهما بالقصر.
وفى (5) «المبهج» ليعقوب، وهشام، وحفص عن طريق عمرو، ولأبى عمرو إذا أظهر، وفى «التذكار» لنافع، وأبى جعفر، والحلوانى عن هشام، والحمامى [عن الولى عن حفص، ولأبى عمرو إذا أظهر، وفى «الروضة» فخلف فى اختياره، والكسائى] (6) سوى قتيبة، وفى «غاية» أبى العلاء لأبى جعفر، ونافع، وأبى عمرو، ويعقوب، والحلوانى عن هشام [والولى عن حفص، وفى «تلخيص» ابن بليمة لابن كثير، ولنافع غير ورش، والحلوانى عن هشام] (7)، ولأبى عمرو، ويعقوب، وفى «الكامل» لقالون من طريق الحلوانى، وأبى نشيط، وللسوسى (8) وغيره عن أبى عمرو، وللحلوانى عن أبى جعفر، يعنى فى رواية ابن وردان، وللقواس عن قنبل وأصحابه.
المرتبة الثالثة: فوقها قليلا، وهى التوسط عند الجميع، وقدرت بثلاثة ألفات، والهذلى وغيره: بألفين ونصف، ونقل عن شيخه قدر ألفين، وهو ممن (9) يرى ما (10) قبلها قدر ألف ونصف، وهى فى «التيسير»، و «التذكرة»، و «تلخيص العبارات» لابن عامر، والكسائى فى الضربين، وكذا فى «الجامع»، وعند ابن مجاهد لغير حمزة ومن (11) قصر، وأحد [وجهى أبى عمرو] (12).
وكذلك هى لغيرهما (13) عند من قال بمرتبتين (14): طولى ووسطى، وكذلك هى عند هؤلاء فى المتصل لمن قصر المنفصل، وهى فيهما عند الطرسوسى (15)، وللكسائى، وعاصم من قراءته على عبد الباقى، ولابن عامر من قراءته على الفارسى، ولأبى نشيط،
__________
(1) زاد فى د: وأبى عمرو.
(2) زاد فى د: لأبى عمرو.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى م، د: لقالون.
(5) فى م، ص، د: وهى.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى م: والسوسى.
(9) فى م: مما.
(10) فى م: مما.
(11) فى م: لمن.
(12) فى م: وجهين لأبى عمرو.
(13) فى م: لغيرهما هى.
(14) فى ص: لمرتبتين.
(15) فى د: للطرطوسى.
(1/382)

والأصبهانى، وأبى عمرو، وفى رواية الإظهار من قراءته على الفارسى، والمالكى، وهى فى المنفصل عند صاحب «المبهج» للكوفيين غير (1) حمزة، وهشام وعمرو عن حفص، وعند صاحب «المستنير» للعبسى عن حمزة ولعلى بن سليم عن سليم عنه، ولسائر من لم يقصره سوى حمزة، [وعن الحمامى عن النقاش عن ابن ذكوان، وكذا فى «جامع» ابن فارس سوى حمزة] (2) وللأعشى، وكذا عن ابن خيرون سوى المصريين أيضا عن ورش، وفى «الروضة» لعاصم سوى الأعشى، وقتيبة عن الكسائى، وفى «الوجيز» للكسائى، وابن ذكوان، وفى «إرشاد» أبى العز لمن (3) لم يمد المنفصل سوى حمزة، والأخفش عن ابن ذكوان، وفى (4) «الكامل» لابن عامر، والأصبهانى، وبقية أصحاب أبى جعفر، ولأبى عمرو، ولحفص من طريق عمرو، ولباقى أصحاب ابن كثير، يعنى البزى وغيره، وفى «مبسوط» ابن مهران لسائر القراء غير [ورش] (5)، وحمزة، والأعشى.
المرتبة الرابعة: فوقها قليلا، وقدرت بأربع ألفات عند (6) من قدر (7) الثلاثة (8) بثلاث، وبعضهم] (9) بثلاثة [ألفات] (10) ونصف. وقال الهذلى: [مقدار] (11) ثلاث عند من قدر الثالثة بألفين أو بألف ونصف.
وهى فيهما (12) لعاصم عند صاحب «التيسير»، و «التذكرة»، وابن بليمة، وكذا فى «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، ولابن عامر أيضا من قراءته على الفارسى سوى النقاش عن الحلوانى عن هشام، وفى المنفصل لعاصم أيضا عند صاحب «الوجيز»، و «الكفاية الكبرى»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الكافى»، و «التبصرة»، وعند ابن خيرون لعاصم، وفى «غاية» أبى العلاء لحمزة وحده، وفى «تلخيص» أبى معشر (13) لورش وحده، وفى «الكامل» لأبى بكر، ولحفص من طريق عبيد، وللأخفش عن ابن ذكوان، وللدورى عن الكسائى.
المرتبة الخامسة: فوقها قليلا، وقدرت بأربع، وبخمس (14)، وبأربع ونصف، وهى [فيهما] (15) لحمزة، والأزرق، وهشام من طريق النقاش عن الحلوانى، وفى «الروضة»
__________
(1) فى ز: عند، وفى م: عن.
(2) سقط فى د.
(3) فى م: كمن.
(4) فى د: وهى.
(5) ما بين المعقوفين زيادة من ز.
(6) فى د: بعض من.
(7) فى م: قرأ.
(8) فى د، ص: الثالثة.
(9) سقط فى م.
(10) زيادة من م.
(11) زيادة من د.
(12) فى م: فيها.
(13) فى ز، ص: أبى جعفر.
(14) فى د: وخمس.
(15) سقط فى د. وفى ص: فيها.
(1/383)

لحمزة، والأعشى فقط، وهى [فى المنفصل] (1) فى «البهجة» (2) لحمزة وحده، وقال فى «المستنير»: وكذا ذكر شيوخنا عن الحمامى عن النقاش، وفى «الروضة» لحمزة، والأعشى، وكذا فى «جامع» ابن فارس، وفى «إرشاد» أبى العز لحمزة، والأخفش عن ابن ذكوان، وفى «كفايته» لحمزة والحمامى، وفى كتابى ابن خيرون لحمزة، والأعشى، والمصريين عن ورش، وفى «غاية» أبى العلاء للأعشى وحده، وعند ابن مهران، وأبى معشر لحمزة وحده، وفى «الوجيز» لحمزة، وورش، وفى «التذكار» لحمزة، والأعشى، وقتيبة، والحمامى عن النقاش.
وينبغى أن تكون هذه المرتبة (3) فى المتصل للجماعة كلهم عند من لم يجعل فيه تفاوتا، وإلا فيلزمهم تفصيل المنفصل؛ إذ لا مرتبة فوق هذه لغير أصحاب السكت فى المشهور، ولا قائل به، وكذا يكون لهم أجمعين فى المد اللازم لما ذكر؛ إذ سببه أقوى بالإجماع.
واعلم أن هذا (4) الاختلاف فى تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه؛ لأن مرتبة القصر (5) إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية، ثم كذلك إلى القصوى، وهذه الزيادة إن قدرت بألف أو بنصف ألف هى واحدة، فالمقدر غير محقق، والمحقق إنما هو مجرد [هذه] (6) الزيادة، وهذا مما تحكمه المشافهة، ويكشفه الحس (7).
ولا يخفى «ما ذكر» (8) من الاضطراب الشديد فى تفاوت المراتب، وأنه ما من مرتبة ذكرت لشخص من القراء إلا وذكر له ما يليها، وكل ذلك يدل على شدة قرب كل مرتبة مما يليها، وأن مثل هذا التفاوت لا يكاد ينضبط، والمنضبط من ذلك غالبا هو القصر المحض، والمد المشبع من غير إفراط عرفا، والتوسط بين ذلك، ويستوى فى معرفة (9) ذلك أكثر الناس، وتحكم المشافهة حقيقته (10)، وهو الذى استقر عليه العمل كما تقدم.
والله أعلم.

انعطاف إلى كلام المصنف
قوله: (إن (11) حرف مد .. ) إلخ، ذكر فى حرف (12) المد إذا وقع قبل همز، سواء كان الهمز متصلا بالحرف فى كلمة أو منفصلا، ثلاث طرق:
__________
(1) سقط فى م، د.
(2) فى د: فى المبهج.
(3) فى م: المراتب.
(4) فى د: هذه.
(5) فى د: لا مرتبة القصر.
(6) زيادة من د.
(7) فى ز: الحسن.
(8) فى د: ما فى ذكر.
(9) فى م، د: فى ذلك معرفة.
(10) فى ص: حقيقة. وسقط فى د.
(11) فى د: وإن.
(12) فى ص: حروف.
(1/384)

الأولى: أن القراء فى المدين (1) على مرتبتين: طولى لذى جيم (جد) (ورش) من طريق الأزرق، وذى فاء (فد) (حمزة)، ووسطى لباقى القراء، إلا ذا ميم (2) مز (ابن ذكوان) فاختلف عنه: فروى عنه الطول كحمزة الأخفش من طريق الحمامى عن النقاش عنه فعنه، وهى طريق (3) العراقيين، ونص على ذلك صاحب «المستنير»، و «الإرشاد»، و «الكفاية»، و «التذكار».
قال فى «المستنير»: وكذلك ذكر شيوخنا عن الحمامى عن النقاش عن الأخفش، إلا أن أبا العز فى الإرشاد أطلق عن الأخفش، وفى «الكفاية» قيد بالحمامى عنه.
وروى عنه التوسط الأخفش من طريق العراقيين، وكذلك رواه الصورى عن ابن ذكوان، وسيأتى لابن ذكوان السكت عند صاحب «المبهج» من جميع طرقه، وعند أبى العلاء من طريق العلوى عن النقاش، وعند الهذلى من طريق الجبنى عن ابن الأخرم عن ابن ذكوان، وكل هؤلاء لابن ذكوان عندهم التوسط فقط؛ فيكون السكت عندهم مع التوسط (4).
وروى السكت أيضا صاحب «الإرشاد» من طريق العلوى عن النقاش عن الأخفش.
قال المصنف: فيكون له من «الإرشاد» والسكت مع الطول.
وأقول: فيه نظر؛ لأنه فى «الإرشاد» أطلق الطول عن الأخفش، وفى «الكفاية» قيده بالحمامى كالجماعة، فيحمل إطلاقه على تقييده؛ لأن غيره لم يقل: إن الطول من جميع طرق الأخفش، وهو لم يصرح، فيتعين الحمل، وهو قد جعل السكت للأخفش من طريق العلوى عن الأخفش، وليس الطول عنه (5) إلا عن النقاش [فاعلم ذلك] (6).
وانفرد ابن الفحام فى «التجريد» عن الفارسى عن الشريف عن النقاش عن الحلوانى عن هشام بإشباع المد فى الضربين، فخالف سائر الناس فى ذلك. والله أعلم.
والثانية: طريق الدانى ومن معه، على ما تقدم أن القراء فيهما على أربع مراتب غير (7) القصر فى المنفصل: الطول (8) لحمزة والأزرق، ودونه قليلا لذى نون (نل) (عاصم)، ودونه قليلا لذى كاف (كل) (ابن عامر).
وروى الكسائى وخلف، [ودونه] (9) قليلا لباقى القراء، وليس دون هذه المرتبة (10) إلا
__________
(1) فى ص: المد.
(2) فى م: ميم ذا.
(3) فى ص: طريقة.
(4) فى ز: السكت.
(5) فى م: عنده.
(6) سقط فى م.
(7) فى د: نمير.
(8) فى م: الطولى.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: المراتب.
(1/385)

قصر المنفصل، وهاتان المرتبتان عند من يقول بتفاوت المراتب.
ثم ذكر ثالثة: وهى طريق أكثر العراقيين كما تقدم أن القراء كلهم فى المتصل على مرتبة واحدة، وهى الإشباع، وفى المنفصل على مراتب، ثم خصص المنفصل لمرتبة، وهى القصر عن ذى باء (بن) (قالون)، ولام (لى) (هشام) ومدلول (حما) (أبو عمرو، ويعقوب) وعين (عن) (حفص) [بخلف] (1) عن الجميع، وعن ذى دال (داع) (2) (ابن كثير) وثاء (ثمل) (أبى جعفر)، وقد تقدم [بيان] (3) ذلك كله فى أول المراتب.
قال المصنف: والذى أختاره وآخذ به غالبا أن القراء كلهم فى المدّين (4) على مرتبتين؛ لما تقدم من الأدلة والنصوص؛ وعليه فآخذ بالمد (5) المشبع فى الضربين لحمزة والأزرق، وكذلك (6) ابن ذكوان من طريق الأخفش عنه، وآخذ له من الطريق المذكورة أيضا ومن غيرها، ولسائر القراء ممن (7) له مد المنفصل بالتوسط فى المرتبتين، وبه آخذ فى المتصل لأصحاب القصر قاطبة، هذا الذى أعتمد عليه وأعول [عليه] (8)، مع أنى لا أمنع الأخذ بتفاوت المراتب، ولا أرده، كيف وقد قرأت به على عادة شيوخى وإذا أخذت به كان القصر فى المنفصل لمن سأذكره، ثم فوقه (9) قليلا فى (10) الضربين (11) لأصحاب الخلاف فى المنفصل، ثم فوقه قليلا للكسائى وخلف ولابن عامر سوى أصحاب القصر والطول، ثم فوقه قليلا لعاصم، ثم فوقه قليلا لحمزة وورش وللأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين، وآخذ فى المنفصل بالقصر لابن كثير، وأبى جعفر بلا خلاف عنهما، ولقالون بالخلاف من طريقيه، وكذلك ليعقوب من روايتيه جمعا بين الطرق، ولأبى عمرو إذا أدغم الإدغام الكبير؛ عملا بنصوص من تقدم فى أول المراتب وأجرى الخلاف عنه- مع الإظهار- لثبوته نصّا وأداء. وكذلك آخذ بالخلاف عن حفص من طريق عمرو عنه، وكذا عن هشام من طريق الحلوانى؛ جمعا بين طريقى المشارقة والمغاربة، واعتمادا على ثبوت القصر عنه من طريق العراقيين قاطبة، وآخذ للأصبهانى، بالخلاف كقالون؛ لثبوته عنه بالنص وإن كان القصر أشهر عنه.
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى ز: دع.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، ص، د: المد.
(5) فى م، د: فى المد.
(6) فى د: فكذلك.
(7) فى ص: لمن.
(8) سقط فى م، د.
(9) فى ز: فوقها.
(10) زاد فى د، ص: فى المتصل لمن قصر المنفصل.
(11) فى د: والضربين، وفى ص: وفى الضربين.
(1/386)

هذا إذا أخذت بالتفاوت [فى الضربين كما هو مذهب الدانى وغيره، وأما إذا أخذت بالتفاوت] (1) فى المنفصل فقط؛ فإن مراتبهم عندى فى المنفصل كما ذكرت آنفا. وكذلك [يكون بالإشباع على وتيرة واحدة، وكذلك] (2) لا أمنع التفاوت فى المد اللازم- كما سيأتى- غير أنى أختار ما عليه الجمهور. والله أعلم.
فإن قلت: كلامه فى مذهب ابن عامر على أن المراتب أربع مطلق لم يذكر فيها عن ابن ذكوان طولا.
قلت: يسلم، لكنه مقيد بالنص المتقدم على الطول، كما أنه مقيد بالنص المتأخر عن هشام على القصر، ولا نزاع فيه، والله تعالى أعلم.
وجه المد مع الهمز: أن حرف المد [ضعيف] (3) خفى والهمز قوى صعب؛ فزيد فى الطبيعى تقوية للضعيف عند مجاورة القوى، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمز على خفة (4).
وقال أنس: «كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يمد صوته مدّا» (5).
ووجه تفاوت المراتب: مراعاة سند القراءة. ووجه المساواة: اتحاد السبب.
ووجه قصر المنفصل: إلغاء أثر الهمز؛ لعدم لزومه باعتبار الوقف، واختاره المبرد فرقا بين اللازم والعارض.
ووجه مده: اعتبار اتصالها لفظا فى الوصل.
وأيضا حديث أنس يعم الضربين.
ثم انتقل إلى السبب المعنوى فقال:
ص:
والبعض للتّعظيم عن ذى القصر مدّ ... وأزرق إن بعد همز حرف مدّ
مدّ له واقصر ووسّط كنأى ... فالآن أوتوا إىء آمنتم رأى
ش: (والبعض مد) اسمية، ولام (للتعظيم) تعليلية، و (عن) يتعلق ب (مد) ومفعوله محذوف، أى: مد المنفصل، و (أزرق) مبتدأ، و (إن) شرط، و (حرف مد) فاعل بفعل الشرط المقدر، وهو (وقع)، وبه نصب الظرف، و (مد له) جواب (إن)، والجملة خبر المبتدأ، [واستغنى الناظم بجواب الشرط عن خبر المبتدأ وهو الأرجح] (6) و (اقصر)، و (وسط) عطف على (7) (مد)، [و] الواو بمعنى (أو) للإباحة، و (كنأى) وما عطف عليه بواو محذوفة خبر لمحذوف، أى [وهو] (8) ككذا.
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2) زيادة من د، ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، د: حقه.
(5) تقدم.
(6) سقط فى ز.
(7) فى م، د: عليه.
(8) سقط فى م، وفى د: أى ككذا هذا.
(1/387)

وهذا شروع فى السبب المعنوى، وهو قصد المبالغة فى النفى، وهو [قوى] (1) مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظى عند القراء، ومنه [مد] (2) التعظيم فى نحو لا إله إلا الله» وهو المقصود بالذكر هنا، وهو مروى (3) عن أصحاب القصر فى المنفصل لهذا المعنى، ونص على ذلك أبو معشر الطبرى، والهذلى، وابن مهران وغيرهم، ويقال له:
مد المبالغة؛ لما فيه من المبالغة فى نفى الألوهية عن غير الله- تعالى- قال ولى الله النووى- نفع (4) الله به-: ولهذا كان الصحيح مد الذاكر قوله: لا إله إلا الله. وروى أنس: «من قال: لا إله إلا الله ومدها، هدمت له أربعة آلاف ذنب» (5) وروى ابن عمر: «من قال: لا إله إلا الله ومد بها صوته أسكنه الله تعالى دار الجلال، دار سمى بها نفسه»، وهما وإن ضعّفا (6) يعمل بهما فى فضائل الأعمال.
ومن هذا أيضا مد حمزة فى (لا) التبرئة وسيأتى.
قال المصنف: وقدر هذا المد وسط لا يبلغ الإشباع لقصور سببه عن الهمز (7)، وقاله الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع.
قوله: [وأزرق] (8) إلخ، هذا هو القسم الذى تقدم فيه السبب، أى: إذا وقع حرف [مد بعد همز متصل] (9) محقق: ك (نأى وأوتوا وآمنوا)، أو مغير (10) إما بين بين ك آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: 123، وطه: 71، الشعراء: 49] وآلِهَتُنا فى الزخرف [58]، وجاء (آلَ) * بالحجر [61] والقمر [41]، أو بالنقل؛ ك (الآن) والْآخِرَةُ [البقرة: 94]، وسواء كان المنقول إليه متصلا رسما كما تقدم أو منفصلا؛ ك قُلْ إِي [يونس: 53] قَدْ أُوتِيتَ [طه: 36]، أو بالبدل؛ نحو: هؤلاء يالهة [الأنبياء: 99]، ومن السماء ياية [الشعراء: 4]، وسواء كانت فى أول الكلمة ك أُوتُوا*، أو وسطها كء آمَنْتُمْ أو آخرها ك (رأى ونأى)، وسواء كان حرف المد واوا أو ياء أو ألفا، وسواء كانت الألف ممالة هى وما قبلها ك (رأى)، أو وحدها ك نَأى *، أو غير ممالة كغيرهما.
وكلامه شامل لكل الأقسام إلا المغير بالبدل، وربما (11) يدخل فى المغير بالتسهيل؛ لأنه ضرب منه؛ لأن التسهيل صادق عليهما، والإجماع (12) على قصر الباب كله.
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى د.
(3) فى م، د: وهذا وارد.
(4) فى م: رحمه الله.
(5) ذكره الهندى فى كنز العمال (202) وعزاه لابن النجار.
(6) فى م: كانا ضعفا.
(7) فى م: عن الهمزة قال، وفى ص: وقال.
(8) سقط فى م، د.
(9) فى م: المد بعد همز منفصل.
(10) فى د: مغيرا.
(11) زاد فى م: مغير.
(12) فى م، د: فالإجماع.
(1/388)

واختص ورش من طريق الأزرق بمده على اختلاف عن أهل الأداء فى ذلك: فروى ابن سفيان، ومكى، وابن شريح، والمهدوى، وصاحب «العنوان»، والهذلى، والخزاعى، والحصرى، وابن الفحام، وابن بليمة، والأهوازى، والدانى من قراءته على أبى الفتح، وابن خاقان وغيرهم- زيادة المد فى ذلك كله، ثم اختلفوا فى قدرها:
فذهب جمهور من ذكر إلى التسوية (1) بينه وبين ما تقدم على الهمز.
وذهب الدانى، والأهوازى، وابن بليمة، وأبو على الهراس إلى التوسط.
وذهب إلى القصر أبو الحسن بن غلبون، وبه قرأ الدانى عليه، واختاره الشاطبى، كما نقله أبو شامة عن السخاوى.
قلت (2): وهو ظاهر الشاطبية؛ لأن تقديم الشيء يفيد الاهتمام به.
و «قد» - مع المضارع- تفيد التقليل، وتنوين «قوم» للتنكير.

تنبيه:
لا بد للنقل (3) من قيد الانفصال أو الجواز؛ ليخرج نحو قَدْ نَرى [البقرة: 144]؛ لأنه ألف بعد [همزة] (4) منقولة (5)، ولا خلاف فى قصره لوجوبه، وهو (6) خارج عن كلام المصنف لتمثيله بالمنفصل، واشترط الاتصال؛ ليخرج نحو أَوْلِياءُ أُولئِكَ [الأحقاف:
32]، وجاءَ أَمْرُنا [هود: 40]، وهؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ [البقرة: 31].
فإن قلت: هذا وارد عليه لإطلاقه الهمز (7).
قلت: الإطلاق (8) مقيد بالمثال.
تنبيه:
قال الجعبرى: التطويل هنا دون المد المتصل.
وفيه نظر؛ فقد (9) تقدم عن الجمهور التسوية بينهما.
وجه المد: الأخذ بالعلة الأولى، وهى (10) تقوية حرف المد الضعيف (11) عند [مجاورة] (12) القوى.
__________
(1) فى م: التسمية.
(2) فى ص: وبه قلت.
(3) فى ز: للفصل.
(4) سقط فى م، وفى د: ألف وقع بعد همزة.
(5) فى م: منقول.
(6) فى م: وهذا.
(7) فى م: الهمزة، وفى د: للهمز.
(8) فى د: قيد الإطلاق.
(9) فى م، د: لأنه.
(10) فى م، د، ص: وهو.
(11) فى م، د: حرف ضعفه.
(12) سقط فى م، د.
(1/389)

ووجه التوسط: الاكتفاء بأدنى مد.
ووجه القصر: الاعتماد على العلة الثانية، وهو [أنه] (1) إنما (2) مد فى العكس ليتمكن من لفظ الهمزة: وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغنى عنه.
ثم استثنى مواضع تفريعا على المد [والتوسط] (3)، فقال:
ص:
لا عن منوّن ولا السّاكن صح ... بكلمة أو همز وصل فى الأصح
ش: (لا) حرف عطف مشترك لفظا لا حكما، وتقديره: مد ووسط إن وقع بعد همز محقق أو مغير، لا إن وقع بدلا (عن منون) [أى تنوين] (4)، ولا بعد (الساكن) الصحيح (بكلمة) أو بعد (همز وصل)، [ف (عن] (5) منون) متعلق ب (بدلا) و (بعد الساكن) (6) عطف على المعطوف عليه أولا، [و (بكلمة) تتعلق بصح، وهو صفة للساكن] (7)؛ لأن تعريفه جنسى، ويحتمل أن يكون حالا، [و (بكلمة) حال] (8)، و (أو همز) (9) عطف على الساكن، وفى الأصح يتعلق ب (يمتنع المد) مقدرا.
أى: كل من مد أو وسط عن ورش أجمعوا على استثناء أصلين [مطردين وكلمة، فالكلمة (يؤاخذ) وسيأتى. والأصلان] (10):
أولهما: أن تكون الألف التى هى سبب المد بدلا عن تنوين وقفا ك دُعاءً*، ونِداءً*، فلا يمد إجماعا.
وثانيهما: أن يكون الهمز (11) بعد ساكن صحيح، وهما من كلمة؛ ك قُرْآنٍ*، ومَسْؤُلًا*، فلو كان الساكن حرفه مد أو لين؛ مثل قالُوا آمَنَّا [البقرة: 14]، وابْنَيْ آدَمَ [المائدة: 27]، أو منفصلا ك مَنْ آمَنَ [البقرة: 62] فهم على أصولهم.
وقوله: (أو همز وصل) أى: اختلف رواة المد عن ورش فى أصل مطرد وثلاث كلمات: فالأصل المطرد: حرف المد إذا وقع بعد همز الوصل حالة الابتداء؛ نحو: ائْتِ بِقُرْآنٍ [يونس: 15]، وائْتُونِي [يونس: 79]، واؤْتُمِنَ [البقرة: 283]، وائْذَنْ لِي [التوبة: 49]، فنص على استثنائه الدانى فى جميع كتبه، وأبو معشر الطبرى وغيرهم، ونص (12) على الوجهين ابن سفيان، وابن شريح، ومكى وقال فى «التبصرة»:
__________
(1) سقط فى م، د.
(2) فى م: إذا.
(3) فى ز: التوسيط.
(4) سقط فى م، د.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: ببدلا ولا وبعد الساكن، وفى د: ببدلا ولا بعد الساكن.
(7) سقط فى ز.
(8) سقط فى م، د.
(9) فى م: حرف.
(10) سقط فى م.
(11) فى ص: المد.
(12) فى م: وهو.
(1/390)

وكلاهما حسن.
وجه استثناء بدل التنوين (1): أنه عارض.
ووجه الساكن الصحيح: أن الضعف إنما يخاف عند كمال لفظ الهمزة، وهذا مأمون عند الساكن الصحيح. وقال المصنف: ولما كانت الهمزة محذوفة رسما، ترك زيادة المد فيه بينها على ذلك، وهذه [هى] (2) العلة الصحيحة فى استثناء إسرائيل عند من استثناها.
ووجه استثناء ما بعد همز الوصل: عروضه أو عروض سببه، لا لإبداله (3) بعينه، ووجه المد: [وجود] (4) حرف (5) المد بعد همزة محققة [لفظا] (6)، وإن عرضت ابتداء.

تنبيه:
هذا فيما وجوده عارض، فأما (7) ما زواله عارض ففيه الثلاثة؛ نحو: رَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: 77]، وتَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: 61] فى الوقف؛ لأن الألف من نفس الكلمة، وذهابها وصلا عارض، وكذا النص (8)، وأما مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ [يوسف:
38]، وفَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا [نوح: 6] فى الوقف، وتقبل دعائى [إبراهيم: 40] وصلا، [فقال المصنف: لم أجد الثلاث (9) نصّا، والقياس يقتضى جريان الثلاث فيها] (10)؛ لأن الأصل فى حرف المد من الأولين الإسكان، والفتح فيهما عارض للهمز، وكذا حذف [حرف] (11) المد فى الثالثة عارض حالة الوقف اتباعا للرسم، والأصل إثباتها، فلم يعقد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم مِنْ وَراءِ (12) [الأحزاب: 53] فى الحالين، قال: ولذلك (13) أخذته إذنا عن الشيخ فى دُعائِي بإبراهيم [40]، وينبغى ألا يعمل بخلافه.
ثم عطف فقال:
ص:
وامنع يؤاخذ وبعادا الأولى ... خلف وآلآن وإسرائيلا
ش: (وامنع مد يؤاخذ) فعلية طلبية، (وبعادا [الأولى] (14) خلف) اسمية مقدمة الخبر،
__________
(1) فى م: النون، وفى د: المنون.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: لانتقاضه بنحو: من أمن.
(4) سقط فى د.
(5) فى د: وحروف.
(6) سقط فى د.
(7) فى م: وأما.
(8) فى د، ص: ورد بها النص.
(9) فى م: الثلاثة.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(11) سقط فى د.
(12) فى م: قرأ، وفى د، ص: ورائى.
(13) فى م: وكذا، وفى د: وكذلك.
(14) سقط فى م.
(1/391)

و (آلآن) و (إسرائيل) يحتمل الابتدائية، فالخبر محذوف، وهو كذلك، والعطف على المبتدأ.
أى: امنع (1) مد (يؤاخذ) كيف وقع؛ نحو: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ [البقرة: 225]، ولا تُؤاخِذْنا [البقرة: 286]، وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ [النحل: 61] وهذه الكلمة المستثناة بالإجماع، نص على ذلك المهدوى، وابن سفيان، ومكى، وابن شريح، وابن القصاع، وكل من صرح بمد المغير، وقال الدانى فى «إيجازه»: أجمع أهل الأداء على ترك زيادة التمكين (2) للألف فى قوله: لا يُؤاخِذُكُمُ [البقرة: 225] ووَ لَوْ يُؤاخِذُ [النحل: 61] حيث وقع، قال: وكأنه عندهم من: (واخذ) غير مهموز. وقال فى «المفردات»: وكلهم لم يزد (3) فى «يؤاخذكم» وبابه، وكذا قال فى «جامع البيان».
وتوهم الشاطبى من عدم ذكره لها فى «التيسير» أنها داخلة فى عموم الممدودة فقال:
وبعضهم يُؤاخِذُكُمُ ولم يتركها فى «التيسير» إلا اعتمادا على سائر كتبه، أو لأنها (4) لم تدخل فى ضابط الممدود؛ لأنها من «واخذ» غير مهموز، من أجل لزوم البدل [له] (5) كلزوم النقل فى «يرى» (6)، والرجوع إلى المنقول أولى، والحق أحق أن يتبع، والعصمة للأنبياء.
قوله: (وبعادا الأولى ... ) إلخ، إشارة إلى الكلمات الثلاث المختلف فيها، أما عاداً الْأُولى بالنجم [50]، وآلْآنَ* المستفهم بها فى موضعى يونس [51، 91]، أعنى المد بعد اللام (7)، فاستثناهما (8) الدانى فى «جامعه» وأهملهما (9) فى «التيسير» فلم يستثنهما (10)، ونص على استثنائهما (11) ابن سفيان، والمهدوى، وابن شريح، وأجرى الخلاف فيهما (12) الشاطبى، وقال فى «الإيجاز» و «المفردات»: إن بعض الرواة لم يزد فى تمكين آلْآنَ* واستثناها (13) أيضا مكى، وأما إسرائيل فنص على استثنائها الدانى وأصحابه، وتبعه الشاطبى، ونص على مدها ابن سفيان، وأبو الطاهر ابن خلف، وابن شريح، وهو ظاهر عبارة مكى، والأهوازى، والخزاعى،
__________
(1) فى م: كامنع.
(2) فى د: التمكن.
(3) فى د: لم يروا.
(4) فى م: أنها.
(5) سقط فى د.
(6) فى د: ترى.
(7) فى م: اللازم.
(8) فى م، د: فاستثناها، وفى ص: فاستثناهما.
(9) فى م، د: وأهملها.
(10) فى م، د: فلم يستثنها.
(11) فى م، د: استثنائها.
(12) فى م، د: فيها.
(13) فى ص: واستثناهما.
(1/392)

وابن الفحام، والحصرى.
[ووجه المد] (1): الجريان على القاعدة.
ووجه الاستثناء: طول الكلمة، وكثرة دورها، وثقلها بالعجمة (2)، مع أن [الغالب] (3) مجيئها مع كلمة (بنى) (4)، فيجتمع (5) ثلاث مدات، فاستثنى تخفيفا.

تنبيه:
إجراء الطول والتوسط فى المغير بالنقل إنما يتأتى (6) حال الوصل، أما حال الابتداء إذا وقع بعد لام التعريف ولم يعتد بالعارض، وهو تحريك اللام، وابتدئ بالهمزة- فالوجهان (7) جائزان كالآخرة، والإيمان، والأولى وشبهه، وإن اعتد بالعارض، وابتدئ باللام، فالقصر ليس إلا نحو: لَاخرة ولُولى؛ لقوة الاعتداد فى ذلك؛ ولأنه لما اعتد بحركة اللام فلا همز أصلا، فلا مد، ونص على ذلك المحققون.
وإذا فهمت ذلك علمت أن قول الجعبرى: إطلاقهم يعم الوصل والابتداء، وتعليلهم يقتضى أن يكون الحكم فى الوصل فقط، ويكون الابتداء بحذف الهمزة، أما فى الابتداء [بها] (8) فلا- فيه نظر؛ لأن إطلاق الحكم لفظا لا يقطع فيه النظر عما أدى إليه الدليل، بل يفيد (9) بما (10) يمكن فيه وجود الدليل، وأما تعليلهم فى الابتداء، فقد علمت أنه لا يوجب ما قاله (11). والله أعلم.
وجه قصر آلْآنَ حذف الجمع بين مدتين، والأولى أولى بالثبوت لسبقها، والثقل (12) حصل بالثانية.
وقال السخاوى: [أبقيت] (13) الأولى لتحقق سببها، وهو يشعر بأن المدة الأولى للهمزة [السابقة] (14) لا للساكن المقدر؛ فيجرى لورش فيها الأوجه الثلاث، وعلى اعتبار السكون لا يجرى إلا المد، والمد فيهما على الأصل المقدر، وسيأتى تتميم «آلآن» فى الهمزتين.
ولما فرغ من الكلام على الهمز مع حذف (15) المد شرع فيه مع اللين، وهو أنسب [من ترتيب الشاطبى] (16)؛ لما فيه من ضم الأنواع بعضها إلى بعض، وأيضا فيه ضم ما اختص
__________
(1) فى م، ص، ز: ووجهه.
(2) فى د، ص: بالمعجمة.
(3) سقط فى م. وفى ز: أكثر.
(4) فى م: هى.
(5) فى م: تجمع.
(6) فى ص: يأتى.
(7) فى م: والوجهان.
(8) زيادة فى د.
(9) فى ص: يعتد.
(10) فى م: لما.
(11) فى م، د: يقتضى عكس ما قاله.
(12) فى ز: والنقل.
(13) سقط فى د.
(14) زيادة فى ص.
(15) فى د، ص: حرف.
(16) سقط فى م، د.
(1/393)

به ورش، وهو أولى، فقال:
ص:
وحرفى اللّين قبيل همزة ... عنه امددن ووسّطن بكلمة
ش: (حرفى اللين) مفعول مقدم ل (امددن) أو (وسطن)، مقدر مثله فى الآخر، و (عنه) (1) يتعلق بأحدهما كذلك، و (قبيل)، و (بكلمة) فى محل نصب على الحال من (حرفى)، [أى] (2) إذا وقع حرف اللين قبل همز متصل من كلمة واحدة، نحو: شَيْءٍ* وسَوْأَةَ*، فاتفق عن ورش من طريق الأزرق على مده، واختلف فى قدره: فذهب إلى إشباعه المهدوى، وذهب إلى التوسط (3) الدانى، وبه قرأ على خلف بن خاقان (4)، وأبى الفتح فارس، والوجهان فى «الهادى»، و «الكافى»، و «الشاطبية»، وذكرهما الجعبرى (5)، واختار الإشباع (6).
وجه الطول: تنزيلهما منزلة حرف المد؛ لما تقدم فى التجويد (7).
ووجه القصر عند الجماعة: اختلال (8) شرط المد بعدم الحركة المجانسة، وأيضا إجراؤهما مجرى الصحيح [فى] (9) إدغامهما فى مثلهما، فى نحو: عَصَوْا وَكانُوا [البقرة: 61]، «واخشى يا هند»، [و] فى النقل إليهما نحو: ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة: 27].
ووجه التوسط: ضعف الشبه.
فإن قلت: لم أخر هذا عن قوله: (وأزرق إن بعد همز حرف مد) مع أنه من قبيل [المتصل] (10)؟
قلت: لا حظ فيه [جمع] (11) سائر (12) [حروف] (13) المد.
ثم استثنى مواضع فقال:
ص:
لا موئلا موءودة ومن يمدّ ... قصّر سوآت وبعض خصّ مدّ
ش: (موءودة) عطف على (موئلا) حذف عاطفه، وهو معطوف على حرفى [اللين] (14) و (من يمد قصر سوآت) كبرى، وكذا (بعض خص مد شىء)، [وفى البيت سناد
__________
(1) زاد فى د، ز، م: ووسطن.
(2) سقط فى د.
(3) فى م: للتوسط.
(4) فى م، د: وابن خاقان.
(5) فى م، ص، د: الحصرى.
(6) فى م، ص، د: القصر.
(7) فى م، ص: التجريد.
(8) فى م: إخلال.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م، د.
(11) سقط فى م.
(12) فى م، ص، د: شتات
(13) زيادة من ز.
(14) زيادة من م، ص.
(1/394)

التوجيه] (1).
أى: أجمع رواة مد اللين على استثناء كلمتين، وهما مَوْئِلًا [الكهف: 58]، والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: 8]، أعنى الواو الأولى، فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيها من المد، واختلفوا فى (سوآت) من سَوْآتِهِما [الأعراف: 20]، سَوْآتِكُمْ [الأعراف:
26]، فذكرها (2) مفردة [ليعم المضاف إلى المثنى والمجموع] (3) فنص على استثنائها المهدوى، وابن سفيان، وابن شريح، وأبو محمد، والجمهور، ولم يستثنها الدانى فى سائر كتبه ولا الأهوازى (4) فى كتابه الكبير.
واعلم أنه لم يوجد أحد ممن روى إشباع اللين إلا وهو يستثنى (5) (سوآت)؛ فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين القصر والتوسط (6)، وأيضا كل (7) من وسطها، ومذهبه فى الهمز المتقدم التوسط، فعلى هذا لا يكون فيها إلا أربعة أوجه: توسط الواو مع الألف للدانى، والأهوازى، وثلاثة الهمزة مع قصر الواو، وقد نظم المصنف فيها بيتا فقال:
وسوآت قصر الواو، والهمز ثلّثا ... ووسّطهما، فالكلّ أربعة، فادرى

تنبيه:
وقع للجعبرى فى (سوآت) تركيب، فجعل فى الواو ثلاثة أوجه، وضربها فى ثلاثة الهمزة فقال: وقد ظهر لك فساد (8) ذلك.
وجه قصر مَوْئِلًا [الكهف: 58] والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: 8] عروض سكونهما؛ [لأنهما] (9) من (وأل) و (وأد)؛ ولتعادل (موئلا) (موعدا)، وأما (سوآت) فجمع (سوأة)، وفعلة الاسم (10)، إذا جمعت بالألف والتاء (11) فتحت عينها، كتمرة وتمرات (12)، وركعة وركعات؛ فرقا بينه وبين الصفة: كصعبات جمع صعبة، واستثنوا من الاسم (13):
المضاعف (14)؛ كسلة وسلات؛ فسكنوه محافظة على الإدغام، وسكنوا الأجوف أيضا (15) كجوزات وبيضات؛ لأنهم لو فتحوه للزم قلب [العين] (16) ألفا، وفتحته (17)
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م، د.
(2) فى م: وذكرها، وفى د: وذكرهما.
(3) سقط فى ز.
(4) فى د: والأهوازى.
(5) فى م، ص، ز: مستثنى.
(6) فى م: التوسط والقصر.
(7) فى م: فكل، وفى د: وكل.
(8) فى ز: فساده.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: الاسمى.
(11) فى م: بالتاء والألف.
(12) فى ز: والثمرات.
(13) فى د: الجمع.
(14) فى م: المضعف.
(15) فى د: وأيضا.
(16) سقط فى ز.
(17) فى، ص، د، ز: فتحه.
(1/395)

هذيل على الأصل و [صححوه] (1) محافظة على صيغة الجمع، كقول شاعرهم:
أخو بيضات رائح متأوب ... ... ... ... (2)
فوجه مد الواو: جريه على القاعدة باعتبار اللفظ.
ووجه قصرها: تقدير الحركة الأصلية التى ظهرت عند هذيل، وعلى التقديرين يجوز مد الواو (3)؛ لأنه بمنزلة (رأى) (4).
وهذه المسألة مما التزم بعضهم فى كلا الحرفين أصله، وخالفه (5) بعضهم لفظا (6)، ووافقه (7) تقديرا، وألغزها بعضهم (8) فقال:
سألتكم يا مقرئى الغرب كلّه ... وما من سؤال الحبر عن علمه بدّ
بحرفين مدّوا ذا وما المدّ أصله ... وذا لم يمدّوه ومن أصله المدّ
وقد جمعا فى كلمة مستبينة ... على بعضكم (9) تخفى ومن بعضكم تبدو
والسؤال مبنى على أصل ورش فى مد الهمزة (10): وعلى استثناء الواو من الأول، فالحرف الذى مدوه، وما أصل ورش فيه المد ألف (سوآت)؛ لأن قبلها ساكن غير ممدود، والذى لم يمدوه وأصله المد واوها؛ لأن أصله [فى حرف اللين] (11) المتصل بهمزة المد.
ويقال: إنه لما نظمه ذكر أن الشاطبى بين أظهرهم فقال: ومن بعضكم تبدو، فأجابه الشاطبى فقال:
عجبت لأهل القيروان وما جدّوا ... لدى قصر سوآت وفى همزها مدّوا
لورش ومدّ اللّين للهمز أصله ... سوى مشرع الثّنيا إذا عذب الورد
__________
(1) زيادة من د.
(2) صدر بيت وعجزه:
... ... ... ... رفيق بمسح المنكبين سبوح
والبيت لأحد الهذليين فى الدرر (1/ 85)؛ وشرح التصريح (2/ 299)؛ وشرح المفصل (5/ 30)؛ وبلا نسبة فى أسرار العربية ص (355)؛ وأوضح المسالك (4/ 306)؛ وخزانة الأدب (8/ 102، 104)؛ والخصائص (3/ 184)؛ وسر صناعة الإعراب ص (778)؛ وشرح الأشمونى (3/ 668)؛ وشرح شواهد الشافية ص (132)؛ ولسان العرب (7/ 125)؛ والمحتسب (1/ 58)؛ والمنصف (1/ 343)؛ وهمع الهوامع (1/ 23).
(3) فى د: الألف.
(4) فى م: مودوة.
(5) فى م: وخالفهم، وفى د: وخالف.
(6) فى د: مذهبه لفظا.
(7) فى م: ووافقهم.
(8) زاد فى م: نظما، وفى د: أبو الحسن على بن عبد الغنى الحصرى.
(9) فى د: بعضهم.
(10) فى م، د: الهمز.
(11) فى ز: فى المد.
(1/396)

وما بعد همز حرف مدّ يمدّه ... سوى ما سكون قبله [ما له] (1) مدّ
وفى همز سوآت يمدّ وقبله ... سكون بلا مدّ فمن أين ذا المدّ؟
هذا تقرير السؤال.
وقوله: مشرع الثنيا، أى: إلا ما استثناه؛ نحو: (موئلا)، (والموءودة).
وقوله: (وما بعده (2)) (همز) أى: والذى وقع بعد همز- وهو حرف مد يمده سوى الذى قبله سكون، فلا مد له، أى ليس فى ذلك السكون مد، وأما إن كان حرف مد، فأصله المد.
وقوله: (وفى همز سوآت)، يعنى: ما الجواب عن همز سوآت؛ فإن همزها قبله سكون لا مد فيه، فكان قياسه القصر.
وأجاب الشاطبى- رضى الله تعالى عنه-[فقال] (3):
يقولون عين الجمع فرع سكونها ... فذو القصر بالتّحريك الاصلىّ يعتدّ
ويوجب مدّ الهمز هذا بعينه ... لأنّ الّذى بعد المحرّك ممتدّ
ولولا لزوم الواو قلبا لحرّكت ... بجمع بفعلات فى الاسما لها (4) عقد
وتحريكها واليا هذيل وإن فشا ... فليس له فيما روى قارئ عدّ
وللحصرى نظم (5) السّؤال بها وكم ... عليه اعتراض حين زايله الجدّ
ومن يعن وجه الله بالعلم فليعن ... عليه وإن عنّى به خانه الجدّ
قوله: (يقولون عين الجمع) تقدم أن قياس (سوآت) أن يكون محرك الوسط، وأن (6) سكونها محافظة على ذات الحرف، فإن (7) سكونه فرع، والهمز (8) وقع بعد حرف محرك (9)، فيمد ما بعده، وتقصر الحرف؛ لأن أصله التحريك. وقوله: (مجمع)، أى:
فى جمع، وأبدل منه ب (فعلات)، وقوله: (فى الأسماء لها (10) عقد) أى: فى الأسماء للتحريك عقد (11) وثيق دون الصفات.
وقوله: (وتحريكها) مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله (هذيل)، (والياء) أى: مع الياء، وقوله: (وكم عليه اعتراض) توجيهه (12) أن يقال: لا نسلم أن الذى قصروه أصله المد
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى د، ز: وما بعده.
(3) زيادة فى م.
(4) فى د: له.
(5) فى م، د: يعم.
(6) فى ص: ولأن.
(7) فى ز: فإذا.
(8) فى ص، د، م: فالهمز.
(9) فى د: متحرك.
(10) فى د، ز: له.
(11) زاد فى م: ثابت.
(12) فى م: توجهه.
(1/397)

مطلقا، بل يشترط ألا يكون أصله التحريك.
قال الجعبرى: يعنى: ولا نسلم أنهم قصروه جزما، يعنى: بل فيه الخلاف.
قلت: وفيه نظر؛ لأن السؤال مبنى على مذهب القاصر، وكون غيره مده (1) لا تعلق له به؛ لأن البحث مع صاحب القصر.
ثم تمم مذهب ورش مستطردا لمذهب (2) غيره فقال:
ص:
شىء له مع حمزة والبعض مد ... لحمزة فى نفى لا كلا مردّ
ش: (شىء) يضاف إليه لفظة (مد) آخر المتلو، و (له) يتعلق ب (خص) و (مع حمزة) حال من الهاء، و (البعض مد لحمزة) كبرى، و (فى نفى لا)، يتعلق ب (مد)، و (لا) مضاف إليه، و (كلا مرد) خبر مبتدأ.
أى: وبعض القراء خص الأزرق من حرفى اللين بمد (شىء) فقط مرفوعا أو مجرورا [أو منصوبا] (3)، وقصر سائر الباب، وهذا مذهب أبى الحسن طاهر بن غلبون، وصاحب «العنوان»، والطرسوسى (4)، وابن بليمة، والخزاعى وغيرهم، ثم اختلفوا فى قدره:
فابن بليمة، والخزاعى، وابن غلبون يرونه (5) توسطا، وبه قرأ الدانى. والطرسوسى وصاحب «العنوان» يريانه إشباعا. وذهب أيضا أبو الطيب بن غلبون، وصاحب «العنوان»، وابن بليمة وغيرهم إلى مده مدّا متوسطا كيف وقع عن حمزة، وهو ظاهر «التذكرة» لابن غلبون، [وذهب غيرهم إلى أنه السكت، وعليه حمل الدانى كلام ابن غلبون] (6)، وبه قرأ عليه.
وقد ورد عن حمزة أيضا المد على (لا) النافية التى للتبرئة، وهى الداخلة على نكرة؛ نحو:
لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: 2]، لا شِيَةَ فِيها [البقرة: 71]، لا مَرَدَّ لَهُ [الشورى: 47]، لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [البقرة: 62] نص [على ذلك] (7) ابن سوار السبط من رواية خلف عن سليم عنه، وأبو الحسن بن فارس عن محمد بن سعدان عن [سليم] (8).
وقال الخزاعى: قرأت به من طريق خلف، وابن سعدان، وخلاد، وابن جبير، ورويم ابن زيد، كلهم عن حمزة.
قال المصنف: وقدره وسط لا يبلغ الإشباع، ونص عليه ابن القصاع؛ وذلك لضعف سببه عن الهمز.
__________
(1) فى م، د: مد.
(2) فى د: لمد.
(3) سقط فى ز، ص، م.
(4) فى د، ص: الطرطوسى.
(5) فى ص: يرويه.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(7) فى م، د: عليه.
(8) سقط فى م، د.
(1/398)

ولما تم الكلام فى الهمز انتقل إلى الكلام على المد للساكن فقال:
ص:
وأشبع المدّ لساكن لزم ... ونحو عين فالثّلاثة لهم
ش: (وأشبع المد) فعلية [طلبية] (1)، ولام (لساكن) تعليلية متعلقة [ب (أشبع) (2)]، و (لزم) صفته، (ونحو عين) تقديره: وأما نحو عين، و (فالثلاثة لهم) اسمية جوابية.
هذه المسألة من مسائل التجويد تبرع بها الناظم أثابه الله- تعالى- ولا بد لها من مقدمة، فأقول:
اعلم أن السكون إما لازم أو عارض، وكلاهما إما مشدد أو مخفف، فهذه أربعة أقسام:
تكون تارة بعد حروف المد، وتارة بعد حرفى اللين، فأما حروف (3) المد فاللازم (4) المشدد؛ نحو: الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7]، ودَابَّةٍ [البقرة: 164]، وهذانِ [الحج: 19] عند من
شدد، وتَأْمُرُونِّي [الزمر: 64]، وأ تعدانى [الأحقاف:
17]، ولا تَيَمَّمُوا [البقرة: 267]، وَلا تَعاوَنُوا [المائدة: 2] عند المدغم، والعارض المشدد ك قالَ رَبُّكُمْ [سبأ: 23] لأبى عمرو.
واللازم المخفف (لام ميم) [البقرة، آل عمران، الأعراف، الرعد، العنكبوت، لقمان، السجدة] من فواتح السور، وهو سبعة، ومَحْيايَ [الأنعام: 162]، واللاى [الطلاق: 4]، لمن سكن الياء، وأَ أَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6]، وأَ أَشْفَقْتُمْ [المجادلة:
13]، وهؤلاء ين كنتم [البقرة: 31]، وجاءَ أَمْرُنا [هود: 40]، عند المبدل.
والعارض [المخفف] (5) [غير المدغم] (6) ك الرَّحْمنُ [الرحمن: 1] ونَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]، ويُوقِنُونَ [البقرة: 4].
وأما [حرفا] (7) اللين: فاللازم المشدد بعدها حرفان (8) فقط هاتَيْنِ فى القصص (9) [27]، والَّذِينَ فى فصلت [29]، كلاهما عند ابن كثير.
واللازم غير المشدد (عين) من كهيعص [مريم: 1]، وحم عسق [الشورى: 1، 2] خاصة.
والعارض المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ لِباساً [النبأ: 10]، كَيْفَ فَعَلَ [الفجر: 6]، اللَّيْلُ رَأى [الأنعام: 76]، بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ [يونس: 11] كله عند أبى عمرو.
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى د.
(3) فى م، د: وأما حرف.
(4) فى ص: واللازم.
(5) سقط فى د.
(6) زيادة من م، د.
(7) سقط فى د.
(8) فى م: وحرفان.
(9) فى م: بالقصر.
(1/399)

والعارض [غير] (1) المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ [النبأ: 10] والْمَوْتِ (2) [البقرة: 19].
إذا علمت ذلك فاعلم أن القراء أجمعوا على المد للساكن (3) اللازم- وهو ما لا يتحرك وصلا ولا وقفا، مشددا أو غيره- إذا كان بعد حرف المد مدّا مشبعا من غير إفراط قدرا واحدا (4)، إلا ما ذكره ابن مهران حيث قال: والقراء مختلفون فى مقداره: فالمحققون يمدون قدر أربع ألفات، ومنهم من يمد قدر ثلاث ألفات، والحادرون قدر ألفين: إحداهما الألف التى بعد المتحرك، والثانية المدة التى أدخلت بين (5) الساكنين لتعدل (6). وظاهر [كلام] (7) «التجريد» أيضا تفاوت المراتب كالمتصل، والمحققون على خلافه.
وجه المد اللازم: ما تقرر فى التصريف أنه لا يجمع فى الوصل بين ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد فى المد ليقدر متحركا، وهذا من مواضع الزيادة، [وتحقيقه: أنها عرض زيد على الذات كالحركة؛ لأن الزيادة] (8) فصلت بينهما؛ لأنها مثل، والمثل لا يفصل بين مثله.
فإن قلت: فما قدره على رأى الجمهور؟
قلت: المحققون على أنه الإشباع، كما صرح به الناظم، والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه.
وقال بعضهم: هو دون ما مد للهمز، كما أشار إليه السخاوى بقوله:
والمدّ من قبل المسكّن دون ما ... قد مدّ للهمزات باستيقان
يعنى: دون أعلى المراتب وفوق التوسط، وبذلك يظهر أن فى قول الجعبرى: وهو يساوى أقل رتبه- نظرا، والرجوع للنقل أولى.
وفى جملة البيت على ما ادعاه نظر أيضا؛ لأن الممدود للهمزة (9) عنده وعند شيخه الشاطبى له مرتبتان: عليا ودنيا، لا جائز أن يكون مراده دون أدنى ما مد للهمزات (10) اتفاقا؛ لعدم وجوده، فتعين أن يريد: دون أعلى، وهو صادق على الوسطى وفوقها، [و] لا جائز أن يحمل على الوسطى؛ لمخالفته لمذهب المحققين والأكثرين؛ وإلا لقال (11) (مثل ما قد مد [للهمزات)، أى: مثل أدنى ما مد للهمزات؛ فتعين أن مراده: دون] (12)
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: والميت.
(3) فى م: الساكن.
(4) فى م، د: قولا، وفى ص: قدرا قولا.
(5) فى ز، ص: من.
(6) فى ص: فيعدل.
(7) زيادة من م.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9) فى م: الهمز، وفى د: للهمز.
(10) فى ص: للهمزة.
(11) فى م: قيل.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(1/400)

العليا وفوق الوسطى.
فإن قلت: هل يتفاضل بعضه على بعض؟
قلت: ذهب كثير إلى أن مد المدغم أمكن من مد المظهر من أجل الإدغام؛ لاتصال الصوت فيه وانقطاعه فى المظهر.
وهذا مذهب أبى حاتم السجستانى، وابن مجاهد، ومكى بن أبى طالب، وابن شريح، [وقال به] (1) الدانى وجوّده، وشيخه الحسن بن سليمان الأنطاكى.
وذهب بعضهم لعكس ذلك وقال: لأن المدغم يقوى بالحرف المدغم فيه؛ فكأن الحركة فى المدغم فيه حاصلة فى المدغم، فقوى بتلك (2) الحركة. ذكره أبو العز، وسوّى الجمهور [بينهما؛ لاتحاد الموجب للمد، وهو التقاء الساكنين، وعليه جمهور] (3) العراقيين. قال الدانى: وهو مذهب أكثر شيوخنا، وبه قرأت على أكثر أصحابنا البغداديين والمصريين (4).
ولما قال المصنف: (لساكن [لزم] (5)) دخل فيه حرفا اللين قبل لازم، وحكم البابين مختلف فيه على اللين بقوله: (ونحو عين فالثلاثة لهم)، يعنى: أن فى اللين قبل ساكن مخفف ثلاثة أقوال:
الأول: إجراؤها مجرى حرف المد، فيشبع مدها للساكنين، وهذا مذهب ابن مجاهد، وأبى الحسن الأنطاكى، وأبى بكر الأدفوي، واختيار أبى محمد مكى والشاطبى.
الثانى: التوسط؛ نظرا لفتح ما قبل؛ ورعاية للجمع بين الساكنين، وهذا مذهب أبى الطيب ابن غلبون، وابنه طاهر، وعلى بن سليمان الأنطاكى، وصاحب «العنوان»، وابن شيطا، وأبى على صاحب «الروضة» وهما فى «جامع البيان»، و «الشاطبية»، و «التبصرة» وغيرهم، وهما مختاران لجميع القراء عند المصريين والمغاربة ومن تبعهم.
الثالث: إجراؤها (6) مجرى الصحيح؛ فلا يزاد (7) فى تمكينها على ما قبلها (8).
وهذا مذهب ابن سوار، وسبط الخياط، والهمذانى، وهو اختيار متأخرى العراقيين قاطبة.
وأما إن كان قبل مشدد ففيها أيضا الثلاثة على مذهب من تقدم، وممن نص على
__________
(1) فى م، د: وبه قال.
(2) فى م: بذلك.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(4) فى م: والبصريين.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، د: إجراؤهما.
(7) فى ص: فلا يزداد.
(8) فى م، د: على ما فيها.
(1/401)

[أن] (1) المد فيه كالمد فى الضَّالِّينَ* الدانى فى «الجامع»، ونص فيه أيضا فى سورة النساء والحج [19] على الإشباع فى هذانِ [طه: 63] والَّذانِ [النساء: 17] والتمكين فيهما، وهو صريح فى التوسط، ولم يذكر [سائر] (2) المؤلفين فيهما إشباعا ولا توسطا؛ فلذلك كان القصر فيه (3) مذهب الجمهور، وإلى القسم أشار ب (نحو) فى قوله:
(ونحو عين)؛ لأن (عين) (4) لا مثل لها فى اللازم قبل مخفف، فلزم أن يكون هو اللازم قبل مشدد.
ولما فرغ من اللازم فى القسمين شرع فى العارض، وهو قسمان: إما ساكن للإدغام، وتقدم فى بابه، وإما للوقف (5)، وإليه أشار بقوله:
ص:
كساكن الوقف وفى اللّين يقلّ ... طول وأقوى السّببين يستقلّ
ش: الكاف لإفادة الحكم، و (فى اللين) متعلق ب (يقل)، ومحله نصب على الحال من (طول) فاعل (يقل)، (وأقوى السببين يستقل بالاعتبار) كبرى.
أى (6): يجوز فى حرف المد وحرف اللين إذا سكن ما بعدهما (7) للوقف الثلاثة المتقدمة، وسواء كان سكونا مجردا أم مع إشمام، واحترز ب (ساكن الوقف) عن رومه؛ إذ لا سكون فيه.
أما حرف المد:
فالأول: فيه الإشباع كاللازم؛ لاجتماع الساكنين؛ اعتدادا بالعارض.
قال الدانى: وهو مذهب القدماء من مشيخة (8) المصريين.
قال: وبذلك كنت أقف على الخاقانى، وهو اختيار الشاطبى لجميع القراء، وأحد الوجهين فى «الكافى»، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق: كحمزة، وورش، والأخفش عن ابن ذكوان من طريق (9) العراقيين، ومن نحا [نحوهم] (10) من أصحاب عاصم وغيره.
الثانى: التوسط، ووجهه تعدية الحكم الأول، لكن مع [حطه] (11) عن الأصل، أو لمراعاة (12) الساكنين، وملاحظة كونه عارضا، وهو مذهب ابن مجاهد، وأصحابه،
__________
(1) سقط فى م، د.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: فيهما.
(4) فى م: العين.
(5) فى م: فى الوقف.
(6) فى م: أن.
(7) فى م: ما عداهما.
(8) فى م: شيوخه.
(9) فى د: طرق.
(10) سقط فى م.
(11) بياض فى م.
(12) فى د: ولمراعاة، وص: أو مراعاة.
(1/402)

واختيار الشذائى، والأهوازى، وابن شيطا، والشاطبى أيضا، والدانى قال: وبذلك كنت أقف على أبى الحسن، وأبى الفتح، وعبد العزيز.
الثالث: القصر؛ لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا، فاستغنى عنه، أو لعدم الاعتداد بالعارض، وهو مذهب الحصرى، واختاره الجعبرى وغيره، وكرهه الأهوازى، ولم يرتضه الشاطبى، واختاره بعضهم لأصحاب الحدر والتخفيف ممن قصر المنفصل:
كأبى جعفر، وأبى عمرو، ويعقوب، وقالون.
قال الدانى: وكنت أرى شيخنا أبا على يأخذ به فى مذاهبهم، وحدثنى به عن أحمد ابن نصر.
قال المصنف: [الصحيح] (1) جواز الثلاثة لجميع القراء؛ لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عند الجميع، إلا عند من أثبت تفاوت المراتب فى اللازم، [فإنه يجوز فيه لكل ذى مرتبة فى اللازم] (2) مرتبته وما دونها؛ للقاعدة المذكورة، ولا يجوز ما فوقها بحال.
وبعضهم فرق لأبى عمرو، فأجرى الثلاثة فى الوقف، وجعل المد خاصة فى الإدغام، وألحقه باللازم، كما فعل أبو شامة، والصحيح تسويتهما بجامع إجراء أحكام الوقف عليه من الإسكان، والروم، والإشمام، كما تقدم؛ ولهذا كان: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [الصافات:
1] لحمزة ملحقا باللازم، فلا يجوز له فيه إلا ما يجوز فى دَابَّةٍ [البقرة: 164]، والْحَاقَّةُ [الحاقة: 1]؛ لأنه لم يجز عنده روم ولا إشمام فى الإدغام، كما نصوا عليه؛ فلا فرق حينئذ بينه وبين المفتوح الذى لم يجز فيه (3) روم ولا إشمام باتفاق؛ نحو:
أتمدونى [النمل: 36] له وليعقوب، كما لا فرق [لهما] (4) بينه وبين لام من أَلَمْ [البقرة: 1]، وكذلك حكم إدغام أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: 101] ونحوه [لرويس] (5) وأ تعدانى [الأحقاف: 17] لهشام وتاءات البزى وغيره.
وأما أبو عمرو فكل من روى الإشارة عنه فى الكبير، كصاحب «التيسير» و «الشاطبية» والجمهور، [لا يفرق بينه وبين الوقف، وكذلك لم يوجد (6) أحد منهم نص على المد فى الإدغام] (7) إلا ويرى المد فى الوقف: كأبى العز، وسبط الخياط، وأبى الفضل الرازى،
__________
(1) سقط فى د.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(3) فى م: عنده.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: لا يوجد.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(1/403)

والخاقانى (1) وغيرهم.
وأما من لم ير الإشارة له، فيحتمل أن يلحقه باللازم؛ لجريه مجراه لفظا، ويحتمل أن يفرق بينهما من جهة أن هذا جائز وذلك واجب، فإن ألحقه به- وكان ممن يرى التفاوت [فى اللازم، كابن مهران وصاحب «التجريد» - أخذ له فيه بمرتبتيه فى اللازم، وهى الدنيا، قولا واحدا، وإن كان ممن لا يرى التفاوت] (2) فيه، كالهذلى، أخذ له بالعليا؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره فى ذلك؛ ولهذا نص الهذلى فى الإدغام على المد فقط. والاختيار الأول تمسكا بما عليه الجمهور، وطردا للقياس.

تنبيه:
قال الجعبرى فى شرحه لقول الشاطبى: «وعن كلّهم بالمدّ ما قبل ساكن»: وحيث اقتصر على تخصيص سكون الوقف اندرج فى الأول، يعنى: وعن كلهم، نحو: الْأَبْرارِ رَبَّنا [آل عمران: 193، 194]، ولا تَعاوَنُوا [المائدة: 2] مدغمين، ومَحْيايَ [الأنعام: 162] اللاى مسكنين، وتعين مدها وجها (3) واحدا عنده.
ثم قال: وقد نقل صاحب «غاية الاختصار» فى الأول الأوجه الثلاثة.
قلت: أما الثلاثة الأخيرة فواجبة المد؛ للزوم السكون كما تقدم، وأما الأول فلم يندرج أصلا لما تقدم آنفا، والنقل فى الأربع كما ذكر.
فإن قلت: يرد على المصنف: (ميم الله) بآل عمران [1، 2] للجماعة، و (ميم أحسب (4)) بالعنكبوت [1، 2] لورش؛ لأنها (5) لا جائز أن تدخل فى الأول (6) لتحركها وصلا، فيتعين دخولها فى الثانى، فيدخل (7) فى عموم الثلاثة، وليس فيها إلا وجهان:
المد والقصر.
قلت: القصر ممنوع لثبوت واسطة، وهو ما تغير فيه سبب المد، والدليل على عدم دخولها فى الثانى: أن سكونها لم يكن للوقف، بل هو أصلى فيها، بدليل استقراء مواقعها، ثم عرض تحريكها هذا؛ فيدخل (8) فى قوله: (والمدّ أولى إن تغيّر السّبب) وسيأتى.
وأما حرفا اللين الساكن ما بعدها للوقف، ولا يكون إلا محققا؛ نحو: اللَّيْلِ* (9) والْمَوْتِ*، سواء كان [الساكن] (10) أيضا مجردا أم مع إشمام، ففيه أيضا الثلاثة، حكاها
__________
(1) فى د: الجاجانى.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) فى م: قولا.
(4) فى م: وميم الم.
(5) فى م: لأنه.
(6) فى د: أولى.
(7) فى م، ص: فتدخل.
(8) فى م: فتدخل.
(9) فى م: أولئك.
(10) زيادة من د.
(1/404)

الشاطبى وغيره، إلا أن ورشا يمتنع (1) له القصر فى المهموز، كما سيأتى.
أما الإشباع: فهو [مذهب أبى] (2) الحسن على بن بشر، وبعض من يأخذ بالتحقيق وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم (3).
وأما التوسط: فمذهب أكثر المحققين، واختيار الدانى، وبه كان يقول (4) الشاطبى، كما نص عليه ابن القصاع عن الكمال الضرير.
قال الدانى: وبه قرأت.
وأما القصر: فمذهب الحذاق كأبى بكر الشذائى، والحسن بن داود النقار- بنون وقاف آخره راء مهملة- وابن شيطا، والسبط، وأبى (5) على المالكى، وابن شريح، وغيرهم، وحكى أكثرهم الإجماع عليه.
وقال النحويون كافة: والتحقيق أن الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبعوا حروف المد فى هذا الباب، وأما القاصرون فالقصر لهم هنا أولى، والذين وسطوا لا يجوز لهم هنا إلا التوسط والقصر، سواء اعتد بالعارض أم لم يعتد، ولا يجوز الإشباع؛ فلذلك كان الأخذ به فى هذا النوع قليلا، وهو معنى قوله: (وفى اللّين يقل طول).
وأما العارض المشدد فتقدم فى الإدغام حكمه.
وجه الثلاثة: الحمل على حروف المد؛ لما ثبت لهما أولا من المشابهة.
قوله: (وأقوى السّببين يستقلّ) هذا يتوقف على مقدمة تتعلق بقواعد مهمة تنفع فى هذا الباب، ويتوقف عليها بقيته، وهى أن شرط المد-[وهو حرفه] (6) - قد يكون لازما، إما بأن يكون موجودا فى كل حال؛ ك وَأُولئِكَ*، وقالُوا آمَنَّا [البقرة: 14]، أو موجودا على الأصل؛ نحو: وَأَمْرُهُ إِلَى [البقرة: 275]، وبَعْضُهُمْ إِلى [البقرة:
76]؛ فإن أصلهما الإشباع والصلة.
[و] قد يكون عارضا، فيأتى فى بعض الأحوال؛ نحو: مَلْجَأً [التوبة: 57]، فى الوقف، أو يجيء على غير الأصل؛ نحو: آمَنْتُمْ [الأعراف: 123] عند من فصل، ونحو: [أَأَلِدُ] (7)، وأَ أَمِنْتُمْ مَنْ [الملك: 16] ومن السماء يِلَى [السجدة: 5] عند مبدل الثانية.
[و] قد يكون ثابتا، فلا يتغير عن حالة السكون، وقد يكون متغيرا، نحو: يضى
__________
(1) فى ز: يمنع.
(2) فى م: على مذهب.
(3) فى م، ص: وأحزابهم.
(4) فى د: يقرئ.
(5) فى م: وابن.
(6) سقط فى ز.
(7) فى م: إله. وسقط فى ص.
(1/405)

[النور: 35]، ووسوا [آل عمران: 113] فى وقف حمزة، وقد يكون قويّا فيكون (1) حركة ما قبله من جنسه، وقد يكون ضعيفا فتخالفه حركته، وكذلك (2) سبب المد (3).
وقد يكون لازما [نحو: أَتُحاجُّونِّي [الأنعام: 80]، وإِسْرائِيلَ] (4) [البقرة: 40] أو عارضا (5)؛ نحو: وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ [الأعراف: 54] بالإدغام أو الوقف (6)، وقد يكون مغيرا؛ نحو: الم اللَّهُ [آل عمران: 1، 2] حالة الوصل، وهؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ [البقرة: 31] حالة الوصل للبزى، وقالون، وأبى عمرو، وحالة الوقف لحمزة.
وقد يكون قويّا أو ضعيفا، وكل منهما يتفاوت، فأقواه ما كان لفظيّا، وأقوى اللفظى ما كان ساكنا لازما (7)، ثم متصلا (8)، ثم منفصلا، ويتلوه المتقدم، وهو أضعفها (9)، وإنما كان اللفظى أقوى من المعنوى؛ لإجماعهم عليه، وكان الساكن أقوى من الهمز؛ لأن المد فيه يقوم مقام الحركة، فلا يتمكن من النطق بالساكن إلا بالمد، [بخلاف العارض فإنه يجوز جمع الساكنين وقفا] (10).
ولذلك اتفق الجمهور [على قدره؛ فكان أقوى من المتصل لذلك، وكان المتصل أقوى من المنفصل والعارض؛ لإجماعهم] (11) على مده، وإن اختلفوا فى قدره؛ [لاختلافهم فى مد المنفصل] (12) [فيهما، وكان العارض أقوى من المنفصل لمد كثير ممن قصر المنفصل له] (13)، وكان المنفصل أقوى مما تقدم فيه الهمز؛ لإجماع من اختلف فى المد بعد الهمز على مد المنفصل.
فمتى اجتمع الشرط والسبب مع اللزوم والقوة وجب المد إجماعا، ومتى تخلف أحدهما أو اجتمعا ضعيفين، أو غير الشرط، أو عرض، ولم يقو السبب امتنع المد إجماعا، ومتى ضعف أحدهما أو عرض السبب أو غيّر جاز (14) المد وعدمه، على خلاف بينهم يأتى مفصلا، ومتى اجتمع سببان عمل بأقواهما، وألغى أضعفهما إجماعا.
__________
(1) فى م، د: فتكرر.
(2) فى م: وذلك.
(3) فى م: للمد.
(4) سقط فى م.
(5) فى ص، د، ز: وعارضا.
(6) زاد فى م: وايتمن، حالة الابتداء.
(7) فى م: لازما ساكنا.
(8) فى ص: ثم عارضا.
(9) فى م: وأقوى الساكن: ما كان لازما، وأضعفه: ما كان عارضا، وقد يتفاضل عند بعضهم لزوما وعروضا، فأقواها ما كان مدغما كما تقدم، ويتلو الساكن العارض: الهمز المنفصل ويتلوه المتقدم وهو أضعفها.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(11) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(12) فى ز: واختلافهم.
(13) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(14) فى م: أو جاز غير.
(1/406)

ويتخرج على هذه القواعد ست مسائل:
الأولى: لا يجوز مد خَلَوْا إِلى [البقرة: 14] وابْنَيْ آدَمَ [المائدة: 27] لضعف الشرط؛ لعدم (1) المجانسة والسبب بالانفصال، ويجوز مد نحو: شَيْءٍ*، وسَوْأَةَ [المائدة: 31] لورش؛ لقوة السبب بالاتصال، [كما يجوز مد عَيْنٍ [الكهف: 86]، وهذين فى الحالين ونحو: اللَّيْلِ [البقرة: 164]، والْمَوْتِ [البقرة: 19] وقفا؛ لقوة السبب بالسكون (2)] (3).
الثانية: لا يجوز المد فى وقف حمزة وهشام على نحو: وَتَذُوقُوا السُّوءَ [النحل:
94]، وحَتَّى تَفِيءَ [الحجرات: 9] حالة النقل، وإن وقف بالسكون؛ لتغير حرف المد بنقل الحركة إليه، ولا يقال: [إنه حينئذ] (4) حرف مد قبل همز مغير؛ لأن الهمز لما زال حرك حرف المد ثم سكن للوقف. وأما قول السخاوى: ولا يسقط حينئذ المد؛ لأن الياء وإن زال سكونها فقد عاد إليها- فإن (5) أراد المد الفرعى ففيه نظر؛ إذ لا خلاف فى إسقاطه، أو الطبيعى (6) فمسلم؛ لأنه (7) يصير مثل «هى» فى الوقف.
الثالثة: لا يجوز لورش مد أَأَلِدُ (8) [هود: 72]، وأَوْلِياءُ أُولئِكَ [الأحقاف:
32] ونحوهما حالة الإبدال، كما يجوز فى نحو: آمَنُوا [البقرة: 9]، وأُتُوا [البقرة: 25]؛ لعروض حرف المد بالإبدال، وضعف السبب بتقدمه.
واختلف فى نحو: وآمَنْتُمْ [الأعراف: 123]، وأَ إِنَّا*، وأَ أُنْزِلَ [ص: 8] عند من أدخل بين الهمزتين ألفا، من حيث إن الألف منها معجمة جىء بها؛ للفصل بينهما لثقل اجتماعهما، فاعتد بعضهم بها لقوة سببية الهمز، ووقوعه بعد حرف مد من كلمة مُضَارٍّ [النساء: 12] من باب المتصل، وإن كانت عارضة، كما اعتد بها من أبدل، ومد لسببية السكون، وهذا مذهب جماعة، منهم ابن شريح، قال [المصنف] (9): وهو ظاهر «التيسير»، حيث قال فى ها أَنْتُمْ [النساء: 109]: ومن جعلها- يعنى الهاء- مبدلة، وكان ممن يفصل بالألف، زاد فى التمكين، سواء حقق أم سهل. وصرح به فى «الجامع» كما سيأتى فى الهمز المفرد.
وقال الأستاذ المحقق عبد الواحد [فى قوله] (10) فى «التيسير»: [وقالون وهشام
__________
(1) فى د: بعدم.
(2) فى م: وهو السكون.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(4) فى م: حينئذ أنه.
(5) فى م: وإن.
(6) فى م: الأصلى.
(7) فى م: فإنه.
(8) فى م: أإله.
(9) زيادة من م، د.
(10) سقط فى م.
(1/407)

يدخلانها بين الهمزتين] (1) - يعنى الألف-: فعلى هذا يلزم المد بين المخففة والملينة، إلا أن مد هشام [أطول] (2)، ومد السوسى أقصر، ومد قالون والدورى أوسط، وكله من قبيل المتصل. قال المصنف: وإنما جعل (3) مد السوسى أقصر؛ لأنه يذهب إلى [أن] (4) مراتب المتصل خمس، والدنيا منها لقاصر المنفصل، وبزيادة المد قرأت من طريق «الكافى» [فى] (5) ذلك كله. انتهى.
وذهب الجمهور إلى عدم الاعتداد بهذه الألف؛ لعروضها وضعف سببية الهمز، وهو مذهب العراقيين كافة وجمهور المصريين، والشاميين، والمغاربة، وعامة أهل الأداء،
وحكى ابن مهران الإجماع على ذلك، أى على [أنه] (6) قدر ألف خاصة، وهو الظاهر من جهة النظر؛ لأن المد إنما جىء به زيادة على حرف المد الثابت (7)؛ بيانا وخوفا من سقوطه لخفائه، وإنما جىء بهذه الألف زيادة بينهما للفصل؛ واستعانة على النطق بالثانية، فزيادتها [هنا] (8) كزيادة المد على حرف المد [ثمّ] (9) فلا يحتاج لزيادة أخرى.
الرابعة: يجوز المد وعدمه لعروض السبب، ويقوى بحسب قوته، ويضعف بحسب ضعفه، فمد نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] ويُؤْمِنُونَ [البقرة: 3] وقفا عند من اعتد بسكونه أقوى منه فى نحو: ائْذَنْ لِي [التوبة: 49] ابتداء عند من اعتد بهمزة؛ لضعف [سببية الهمز المتقدم] (10) عن سكون الوقف، ولذلك (11) كان الأصح إجراء الثلاثة فى الأول، لا الثانى كما تقدم [ومن ثم جرت الثلاثة لورش ولغيره فى الوقف على ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ب «يونس» [15]؛ لقوة سبب السكون على سبب الهمز المتقدم] (12).
المسألة الخامسة: فى العمل بأقوى السببين، وهى مسألة المصنف، وفيها فروع خمسة:
الأول: إذا قرئ لحمزة؛ نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [الصافات: 35]، ولا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [البقرة: 256]، وفَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 173] على مذهب من روى مد المبالغة عنه، فاللفظ أقوى فيمد مدّا مشبعا على أصله فى المد لأجل الهمزة، ويلغى
__________
(1) فى د، ص: وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها.
(2) سقط فى ز، ص، م.
(3) فى م: كان.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى م.
(7) فى ص: النائب.
(8) فى م: هناك. وسقط فى د.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: سبب تقدم الهمز.
(11) فى ز: وكذلك.
(12) زيادة من د.
(1/408)

المعنوى.
الثانى: إذا [وقف] (1) على نحو: يَشاءُ [البقرة: 90]، وتَفِيءَ [الحجرات:
9]، والسُّوءَ [النساء: 17] بالسكون (2)، لم يجز عند من همز قصره إجماعا، ولا توسطه لمن مذهبه الإشباع أصلا، ويجوز إشباعه وقفا لأصحاب التوسط، ومن الإعمال للسبب الأصلى دون العارض.
فلو وقف على السَّماءِ [البقرة: 19] مثلا بالسكون لأبى عمرو، فإن لم يعتد كان مثله حالة الوصل، ويكون كمن وقف له على الْكِتابُ [البقرة: 2]، والْحِسابِ [البقرة: 202] بالقصر حالة السكون.
وإن اعتد بالعارض زيد فى ذلك إلى الإشباع، ويكون كالوقف بزيادة المد على «الكتاب» و «الحساب».
ولو وقف عليه لورش- مثلا- فإن الإشباع فقط لا أقل؛ لأن سبب المد لم يتغير، ولم يعرض حالة الوقف، ولو وقف له على شَيْءٍ* مثلا امتنع القصر [لذلك] (3) وجاز لغيره كما تقدم.
الثالث: إذا وقف لورش على [نحو] (4) مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: 14]، ومُتَّكِئِينَ [الكهف: 31]، ومَآبٍ [الرعد: 29]، فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك، سواء (5) اعتد [بالعارض أم لا، ومن روى التوسط وصلا، وقف به إن لم يعتد] (6)، وبالآخرين إن اعتد.
الرابع: إذا قرئ له رَأى أَيْدِيَهُمْ [هود: 70]، وجاؤُ أَباهُمْ [يوسف: 16]، والسُّواى أَنْ كَذَّبُوا [الروم: 10] وصلا مد وجها واحدا مشبعا عملا بأقوى السببين، فإن وقف على رَأى [هود: 70]، وجاؤُ [يوسف: 16]، والسُّواى [الروم:
10] جازت الثلاثة [أوجه] (7)؛ لعدم العارض، وكذلك (8) لا يجوز نحو برآء [الممتحنة: 4]، وآمِّينَ [المائدة: 2] إلا الإشباع فى الحالتين؛ تغليبا للأقوى.
الخامس: إذا وقف على المشدد بالسكون؛ نحو: صَوافَّ [الحج: 36]، وتُبَشِّرُونَ [الحجر: 54]، والَّذانِ [النساء: 16]، والَّذِينَ [فصلت: 29]،
__________
(1) سقط فى د.
(2) زاد فى د: عنه بالعارض.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى ص.
(5) فى د: نحو.
(6) فى م، ص: بالعارض، وبالمد إن اعتد به، ومن روى القصر وقف به.
(7) زيادة من م.
(8) فى د: ولذلك.
(1/409)

وهاتَيْنِ [القصص: 27] عند مشدّد النون فمقتضى إطلاقهم لا فرق فى قدر المد وصلا ووقفا.
قال [الناظم] (1): ولو قيل بزيادته وقفا لما بعد، فقد قال كثير بزيادة ما شدد على غيره؛ فهذا (2) أولى لاجتماع ثلاث سواكن.
قلت: وفيه نظر؛ لأن العلة هناك اتصال الصوت، وهو حاصل هنا وصلا ووقفا، وليست علة المد فى اجتماع الساكنين كونهما ساكنين، بل مجرد اجتماع، وزاد المدغم (3) على غيره بالاتصال. والله أعلم.
ص:
والمدّ أولى إن تغيّر السّبب ... وبقى الأثر أو فاقصر أحبّ
ش: (المد أولى) اسمية، إما جواب (إن) أو دليله على الخلاف، و (تغير السبب) فعلية شرطية، (وبقى الأثر) عطف عليها، و (فاقصر) جواب شرط معطوف على الشرط الأول، تقديره: أو إن لم يتغير فاقصر، فهو أحب، ف (أحب) خبر مبتدأ محذوف.
وهذه المسألة السادسة من فروع (4) القواعد، قيل: أى يجوز المد والقصر إذا غير سبب المد عن صفته التى من أجلها كان المد، سواء كان السبب همزا أم سكونا، وسواء كان تغير (5) الهمز بين (6) بين؛ نحو: هؤُلاءِ إِنْ [البقرة: 31] لقالون والبزى، وجاءَهُمْ [البقرة: 89]، وإِسْرائِيلَ [البقرة: 40] لحمزة، وها أَنْتُمْ [آل عمران: 66] لأبى عمرو وقالون، أم بدل؛ نحو: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ [النساء: 11] فى وقف حمزة بالرسم، أو [حذف] (7) نحو: جا أجلهم [الأعراف: 34] لأبى عمرو ومن معه، أو نقل؛ نحو:
آلْآنَ* موضعى يونس [51، 91].
جاز المد؛ لعدم الاعتداد بالعارض واستصحاب حاله فيما كان أولا، وتنزيل السبب المتغير كالثابت، والمعدوم كالملفوظ، واختاره الدانى، وابن شريح، والقلانسى، والشاطبى، والجعبرى وغيرهم؛ لأن الاعتداد بالأصل أقوى وأقيس. و [جاز] القصر اعتدادا بالعارض، وقال به جماعة كثيرة.
والمذهبان قويان مشهوران نصّا وأداء، والأرجح عند المصنف التفصيل بين ما ذهب أثره- كالتغير بحذف- فالقصر، وما بقى أثر يدل عليه، فالمد؛ ترجيحا للموجود على
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى د، ص: وزادوا مد لام من «الم» على مد ميم للتشديد.
(3) فى د: المد.
(4) فى م: فرع.
(5) فى د: لتغير الهمزتين.
(6) فى م، ص: الهمزتين.
(7) سقط فى ص.
(1/410)

المعدوم.
وأيضا فقد حكى الداجونى عن ابن جبير عن أصحابه عن نافع فى الهمزتين المتفقتين أنهم يهمزون، ولا يطولون السَّماءِ [البقرة: 19] ولا يهمزونها، وهو نص فى المسألة.
ومما يرجح المد ترجيحه على القصر لأبى جعفر فى إِسْرائِيلَ [البقرة: 40]، ومنع المد فى شركاى [النحل: 27] ونحوه فى رواية من (1) حذف الهمزة، وقد يعارض [استصحاب] (2) الأصل مانع آخر فيترجح الاعتداد [بالعارض] (3) أو يمتنع البتة.
ولذلك (4) استثنى جماعة من لم يعتد بالعارض للأزرق آلْآنَ* موضعى يونس [51، 91] لعارض عليه التخفيف بالنقل.
ولذلك خص نافع نقلها من أجل توالى الهمزات فأشبهت اللازم.
وقيل: لثقل الجمع بين المدين، فلم يعتد بالثانية؛ لحصول الثقل [بها] (5).
واستثنى جمهورهم عاداً الْأُولى [النجم: 50]؛ لغلبة التغيير وتنزيله بالإدغام منزلة اللازم، وأجمعوا على استثناء يُؤاخِذُ [النحل: 61]؛ للزوم البدل؛ ولذلك لم يجز فى الابتداء بنحو: الْأَيْمانَ*، لولى سوى القصر؛ لغلبة الاعتداد بالعارض كما تقدم.
واعلم أنه لا يجوز بهذه (6) القاعدة إلا المد؛ اعتدادا بالأصل، أو القصر؛ اعتدادا بالعارض، ولا يجوز التوسط إلا برواية، ولم توجد (7).
تفريع: يتفرع على القاعدة المذكورة فى البيت عشرة (8) فروع:
الأول: إذا قرئ، [نحو] (9) هؤلا إن كنتم [البقرة: 31] بالإسقاط أو فرعنا على قصر المنفصل، فإن قدر حذف الأولى- كالجمهور- فالقصر فى (ها)؛ لانفصاله مع وجهى المد، والقصر فى (أولا)؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، أو على مده تعين مد (أولا) مع مد (ها)؛ لأن (أولا): إما أن يقدر منفصلا فيمد، [أو يقصر] (10) مع (ها)، أو متصلا، وهو مذهب الدانى، فيمد مع قصر (ها)، فحينئذ لا وجه لمد (ها) المتفق على انفصاله، وقصر أولا المختلف فى انفصاله، فجميع (11) ما فيها ثلاثة أوجه.
الثانى: إذا قرئ فى هذا ونحوه بتسهيل الأولى لقالون ومن معه، فالأربعة المذكورة
__________
(1) فى ز: فى.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى ص.
(4) فى ز: كذلك.
(5) زيادة من م.
(6) فى م: لهذه.
(7) فى ص، د، ز: ولم يوجد.
(8) فى م: عشر.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى ز.
(11) فى م: فحاصل.
(1/411)

جائزة؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه فى (أولا) سواء مد الأولى أم قصر، إلا أن (مدها) (1) مع قصر (أولا) ضعيف؛ لأن سبب الاتصال ولو تغير أقوى من الانفصال؛ لإجماع من قصر المنفصل على جواز مد المتصل المغير دون العكس. والله أعلم.
الثالث: إذا قرئ هانتم هؤلاء [محمد: 38] لأبى عمرو، وقالون، [وقد] (2) زاد (ها) للتنبيه، فإن فرعنا على مد المنفصل ففي (ها أنتم) وجهان لتغير السبب، أو على قصره تعين قصرهما (3)، ولا وجه لقصر (هؤلاء) مع مد (ها [أنتم] (4)) فلا يجوز.
الرابع: إذا قرئ لحمزة، وهشام نحو: هُمُ السُّفَهاءُ [البقرة: 13]، ومِنَ السَّماءِ [البقرة: 19] وقفا بالروم، جاز المد والقصر على القاعدة، وإن قرئ بالبدل وقدر حذف المبدل فالمد على المرجوح عند المصنف، والقصر على الراجح من أجل الحذف.
وتظهر فائدة الخلاف فى نحو: هؤُلاءِ [آل عمران: 66] إذا وقف بالروم لحمزة، وسهلت الأولى، جاز فى الألفين المد والقصر معا؛ لتغير الهمزتين بعد حرفى (5) المد.
ولا يجوز مد أحدهما دون الآخر للتركيب، وإن وقف بالبدل- وقدر حذف المبدل أيضا- جاز فى ألف (ها) الوجهان مع قصر (أولا) على الأرجح (6)؛ لبقاء أثر التغير فى الأولى وذهابه فى الثانية، وجاز مدهما (7) وقصرهما كما جاز فى وجه الروم (8) على وجه التفرقة بين ما بقى أثره وذهب. والله أعلم.
الخامس: إذا وقف على زَكَرِيَّا [آل عمران: 37] لهشام بالتخفيف (9)؛ جاز له (10) البدل والقصر (11)، ويجب لحمزة القصر؛ للزوم التخفيف كبرى لورش.
السادس: لا يمنع لعموم القاعدة المذكورة إجراء المد والقصر لورش فى حرف المد المتأخر، بل القصر ظاهر عبارة صاحب «العنوان» و «الكامل» و «التلخيص» و «الوجيز»، وكذلك (12) لم يستثن أحدهم ما أجمع على استثنائه، نحو يُؤاخِذُ [النحل: 61]، ولا ما اختلف فيه من آلان [يونس: 51، 91]، وعاداً الْأُولى [النجم: 50]، ولا مثلوا بشيء منه، ولم ينصوا إلا على الهمز المحقق، وهو صريح فى الاعتداد بالعارض، ووجهه قوى، وهو ضعف (13) سبب المد بالتقدم وبالتغير.
__________
(1) فى ز: أمرها.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: قصرها.
(4) سقط فى ز.
(5) فى د: حرف.
(6) فى م: الراجح.
(7) زاد فى م: معا.
(8) فى د: اللزوم.
(9) فى د: فى وجه التخفيف.
(10) فى د، ص: حالة.
(11) فى د، ص: المد والقصر.
(12) فى م: لذلك، وفى د، ص: ولذلك.
(13) فى ز: ضعيف.
(1/412)

وفائدة الخلاف تظهر فى نحو: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة: 8] هل يمدان معا ويوسطان، أو يثلث الأول مع قصر الآخر؟ لكن العمل على عدم الاعتداد بالعارض فى الباب كله، إلا ما استثنى من ذلك فيما تقدم، قال المصنف: وبه قرأت، مع أنى لا أمنع الاعتداد بالعارض خصوصا من طريق من ذكرت.
السابع: آلان موضعى يونس [51، 91]، يجوز لنافع وأبى جعفر فى همزة الوصل إذا أبدلت ونقلت حركة الهمزة الثانية إلى اللام- القصر والمد؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، فإن وقف عليها جاز لهما فى الألف التى [قبل النون] (1) ثلاثة: الوقف مع كل منهما، وهذه الستة لحمزة فى وقفه بالنقل.
وأما ورش من طريق الأزرق فله حكم آخر، وذلك أنه اختلف عنه فى إبدال همزة الوصل التى نشأت عنها الألف الأولى وفى تسهيلها، وهل إبدالها لازم أو جائز؟ وسيأتى (فى الهمزتين من كلمة)، فعلى اللزوم حكمها حكم آمَنَ [البقرة: 13] ففيها الثلاثة، وعلى الجواز حكم (2) أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6]، أَأَلِدُ [هود: 72]، فإن اعتد بالعارض قصر مثل: وأَلِدُ [هود: 72]، وإلا مد ك أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6]، ولا يكون على هذا التقدير ك آمَنَ [البقرة: 13]؛ فلا يجرى التوسط.
وتظهر فائدة هذين التقديرين فى الألف الأخرى، فعلى مد الأولى يجوز فى الثانية ثلاثة: المد على تقدير عدم الاعتداد بعارض النقل قبل الثانية، سواء قلنا باللزوم بدل الأولى أم جوازه (3)، وهذا فى «تبصرة» مكى، و «الشاطبية»، والتوسط على التقدير بين المذكورين، وهو «التيسير»، و «الشاطبية»، والعقد على الاعتداد (4) بعارض النقل ولازم بدل الأولى [لا] (5) على عدم الاعتداد؛ لتصادم المذهبين، وهذا الوجه فى «الكفاية» (6)، [و «الهادى»] (7)، و «الشاطبية».
وعلى توسط الأولى [على تقدير لزوم البدل] (8) يجوز فى الثانية وجهان: التوسط على [تقدير] (9) عدم الاعتداد بعارض النقل، وهو طريق خلف بن خاقان فى «التيسير»، وبينهم من «الشاطبية»، والقصر على [عدم] (10) الاعتداد بالعارض (11)، وعليهما توسط الأولى،
__________
(1) فى د: بعد اللام.
(2) فى د: حكمها حكم.
(3) زاد فى د: إن لم يعتد بالعارض.
(4) فى م: على عدم الاعتداد.
(5) سقط فى م.
(6) فى د: الكافى.
(7) سقط فى د.
(8) زيادة من د، ص.
(9) زيادة من د.
(10) سقط فى د. وفى ص: على تقدير.
(11) فى د: بالعارض فيها.
(1/413)

على تقدير لزوم البدل، ويمتنع المد للتركيب.
وعلى قصر الأولى يجب قصر الثانية؛ لأن قصر الأولى إما أن يكون على لزوم البدل؛ فيكون على مذهب من لم ير المد بعد الهمز (1)، كطاهر بن غلبون، فوجوبه (2) فى الثانية أولى؛ لتحقيق (3) الهمزة الأولى (4) وتغير الثانية، وإما على جواز البدل والاعتداد بالعارض، ففي الثانية أولى، فهذا تحرير هذه المسألة بجميع أوجهها وطرقها، ونظم المصنف هذه الستة الممنوع غيرها فقال:
للازرق فى آلآن ستّة أوجه ... على وجه إبدال لدى وصله تجرى
فمدّ وثلّث ثانيا ثمّ وسّطن ... به وبقصر ثمّ بالقصر مع قصرى
وقوله: (لدى وصله) إشارة إلى مخالفة الوقف [له،] (5) فإن الثلاثة الممنوعة جائزة لكل من نقل حالة الوقف كما تقدم.
وقوله: (على وجه إبدال) قيد للستة؛ لأن التسهيل ليس فيه (6) إلا ثلاثة: فى الثانية المد، وهو ظاهر كلام «الشاطبية»، و «كامل» الهذلى، والتوسط، وهو طريق أبى الفتح فارس، وهو فى «التيسير»، وظاهر كلام الشاطبى أيضا، والقصر، وهو غريب فى طرق (7) الأزرق؛ لأن طاهر بن غلبون، وابن بليمة اللذين رويا عنه القصر فى باب آمَنَ [البقرة:
13] مذهبهما فى همزة الوصل الإبدال، ولكنه ظاهر من «الشاطبية»، ويحتمله «العنوان»، نعم هو طريق الأصبهانى، وهو أيضا لقالون، وأبى جعفر. والله أعلم.
الثامن: يجوز فى الم اللَّهُ [آل عمران: 1، 2] فى الوصل لكل القراء، وفى الم أَحَسِبَ [العنكبوت: 1، 2] لورش القصر والمد؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، نص عليهما (8) مكى والمهدوى، والدانى، وقال أبو الحسن بن غلبون: كلاهما حسن، غير أنى بالقصر قرأت (9)، وبه آخذ.
قال الفارسى: ولو أخذ بالتوسط مراعاة لجانبى (10) اللفظ والحكم لكان وجها، وهو تفقه وقياس لا (11) نقل، بل يمتنع لما سيأتى فى العاشر.
التاسع: إذا قرئ لورش بإبدال ثانية الهمزتين المتفقتين مدّا، وحرك ما بعد المبدل
__________
(1) فى د: المد.
(2) فى د: فعدم جوازه.
(3) فى م، ص: التحقيق.
(4) فى م: فى الأولى.
(5) سقط فى م.
(6) فى ز: معه.
(7) فى م: طريق.
(8) فى م: عليه.
(9) فى م: قرأت بالقصر.
(10) فى م: بجانبى.
(11) فى م: إلى.
(1/414)

بحركة عارضة للساكنين؛ نحو: من النساء يِنِ اتقيتن [الأحزاب: 32]، أو لنقل؛ نحو: على البغاء يِنَ اردن [النور: 33]، للنبىءِ يِنَ اراد [الأحزاب: 50]- جاز القصر والمد؛ بناء على الاعتداد بالعارض [وعدمه] (1).
العاشر: تقدم التنبيه على منع التوسط فيما تغير سبب المد فيه على القاعدة المذكورة، ويجوز فيما تغير فيه سبب القصر؛ نحو: نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] وقفا، مع أن كلّا على (2) الاعتداد بالعارض وعدمه، والفرق: أن المد فى الأول هو الأصل، ثم عرض تغيّر (3) السبب، وهو علة للقصر، والقصر لا يتفاوت، وفى الثانى القصر هو الأصل، ثم عرض [له] (4) سبب المد، فإن اعتد بالعارض طوّل ووسط لوجود علة ما هو أعم من كل منهما، [وكلاهما] (5) ضد القصر. والله أعلم.
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: مع.
(3) فى ز: لغير.
(4) زيادة من م، د.
(5) سقط من د.
(1/415)

باب الهمزتين من كلمة
الجار يتعلق بمقدر، أى المتلاصقتين، كما صرح به فى «التيسير»، ومن قال فى كلمة (1)، قدر: الحاصلتين، وذكره (2) بعد المد (3)؛ لأن الهمزة إذا خففت جعلت مدّا أو كالمد غالبا، والهمز (4) مصدر: همزت (5)، و [هو] (6) اسم جنس، واحده همزة، وجمعها همزات.
وإنما سمى به أول حرف من الهجاء؛ لما يحتاج فى إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت؛ ومن ثم سميت نبرة لرفعها منه، والتصريفيون (7) سموا [مهموز] (8) الفاء: نبرا، والعين قطعا، واللام همزا.
ولثقلها اجترأت العرب على تخفيفها، واستغنوا به عن إدغامها، ولم يرسموا لها صورة، بل استعاروا لها شكل ما تئول (9) إليه إذا خففت؛ تنبيها على هذه الحادثة،
والتحقيق: الأصل، ويقابله التخفيف، وهو لغة (10) الحجازيين.
وأنواعه ثلاثة:
بدل: ويرادفه القلب لغة، والبدل أعم اصطلاحا؛ وهو جعله حرف مد وتأصيل (11) للساكنة.
وتسهيل: ويرادفه بين بين، أى: يجعله (12) حرفا مخرجه بين مخرج المحققة ومخرج حرف (13) المد المجانس لحركتها أو حركة سابقها، وتأصيل للمتحركة.
وحذف: وهو إسقاطها مدلولا عليها وغير مدلول، ولم يأت (14) إلا فى المتحركة.
وهل المخففة (15) بين بين محركة؟ وقاله (16) البصريون؛ لمقابلتها المتحركة فى قول الأعشى: [من البسيط]
أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به ... ريب المنون ودهر مفند خبل (17)
__________
(1) فى م: كلمتين.
(2) فى د: وذكر.
(3) فى د: باب المد.
(4) فى ص: والمد.
(5) زاد فى م: أى ضغطت، وفى د، ص: ضغطت.
(6) زيادة من م.
(7) فى ز: والبصريون.
(8) سقط فى م.
(9) فى ص: يئول.
(10) زاد فى م: أهل.
(11) فى م، د، ز: وتأصل.
(12) فى د، ص: يجعل.
(13) فى م، ص: المحققة.
(14) فى م: ولم تأت.
(15) فى م: المحققة.
(16) فى ص، م: وقال.
(17) البيت فى ديوانه ص (105)، والإنصاف (2/ 727)، وجمهرة اللغة ص (872)، وشرح أبيات
(1/416)

لأنها بإزاء فاء «مفاعلن»، مخبون «مستفعلن»، وسمع مسهلا.
أو ساكنة؟ وقاله (1) الكوفيون؛ لعدم الابتداء بها؟
قولان، والصحيح: الأول؛ لوضوحه، والعدم ليس دليلا، وتخفف لقربها من الساكن لذهاب بعض الحركة.
وضابط أقسام الباب أن الأولى منهما دائما محققة، [وهى إما] (2) للاستفهام أو لغيره، ولا تكون إلا متحركة، ولا تكون همزة الاستفهام إلا مفتوحة.
وأما الثانية: فتكون متحركة وساكنة، فالمتحركة (3) همزة قطع ووصل، فهمزة القطع المتحركة بعد همزة الاستفهام تكون مفتوحة، ومكسورة، ومضمومة.
فالمفتوحة ضربان: متفق على قراءته بالاستفهام، ومختلف فيه.
فالمتفق على استفهامه يأتى بعده ساكن [ومتحرك، فالساكن يكون صحيحا وحرف مد، فالذى بعده ساكن] (4) صحيح من المتفق عليه عشر كلمات فى ثمانية عشر موضعا، وهى:
أَأَنْذَرْتَهُمْ بالبقرة [6]، ويس [10] وأَ أَنْتُمْ (5) بالبقرة [140]، والفرقان [17]، [وأربعة مواضع] (6) فى الواقعة [59، 64، 69، 72]، وموضع فى النازعات [27]، وأَ أَسْلَمْتُمْ [20]، وأَ أَقْرَرْتُمْ بآل عمران [20، 81] وأَ أَنْتَ بالمائدة [116] والأنبياء [62] وأَ أَرْبابٌ فى يوسف [39] وأَ أَسْجُدُ بالإسراء [61]، وأَ أَشْكُرُ بالنمل [40] وأَ أَتَّخِذُ ب «يس» [23]، وأَ أَشْفَقْتُمْ بالمجادلة [13]. [والذى بعده متحرك منه ب «هود» وأَ أَلِدُ [هود: 72] وأَمِنْتُمْ بالملك [17] فقط] (7). والذى بعده حرف مد أَآلِهَتُنا (8) [الزخرف: 58] فقط.
والمختلف فيه بين الاستفهام والخبر يأتى بعد همزة القطع فيه ساكن صحيح وحرف مد، ولم يقع بعده متحرك.
فالذى بعده ساكن صحيح أربعة (9): أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بآل عمران [73]، وءَ أَعْجَمِيٌّ بفصلت [44]، وأَذْهَبْتُمْ بالأحقاف [20]، وأَنْ كانَ بالقلم [14].
والذى بعده مد آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: 123، طه: 71، الشعراء: 49].
__________
سيبويه (2/ 75)، وشرح شافية ابن الحاجب (3/ 45)، والكتاب (3/ 154، 550).
(1) فى ص، م: وقال.
(2) فى د: وإما.
(3) فى ص: والمتحركة.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5) فى ز: وأمنتم.
(6) فى م: وأربع.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: منه أآلهتنا.
(9) فى م: أربع.
(1/417)

وأما المكسور [فقسمان أيضا] (1): متفق على الاستفهام، ومختلف فيه.
فالمتفق عليه سبع فى ثلاثة عشر موضعا: أأَنَّكُمْ* بالأنعام [81]، والنمل [55]، وفصلت [9]، وأَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً بالشعراء [41]، وأَ إِلهٌ* فى خمسة النمل [60، 61، 62، 63، 64]، أَإِنَّا لَتارِكُوا، وأَ إِنَّكَ لَمِنَ، وأَ إِفْكاً، ثلاثة الصافات [36، 52، 86]، وأَ إِذا مِتْنا بقاف [3].
والمختلف فيه قسمان: مفرد؛ وهو ما ليس بعد الهمزتين مثلهما، ومكرر، وهو عكسه.
فالأول (2) [خمسة] (3): إِنَّ لَنا لَأَجْراً، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ، كلاهما بالأعراف [113، 81]، إِنَّكَ لَأَنْتَ [يوسف: 90]، إِذا ما مِتُّ بمريم [66]، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بالواقعة [66] والمكرر أحد عشر موضعا.
وأما المضمومة فلم تثبت إلا بعد الاستفهام، [وأتت فى ثلاث متفق عليها أَأُنَبِّئُكُمْ [آل عمران: 15]، أَأُنْزِلَ [ص: 8]، أَأُلْقِيَ [القمر: 25]، ورابع بخلف أَشَهِدُوا [الزخرف: 19].
وأما همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام] (4) فقسمان (5): مفتوحة، ومكسورة.
فالمفتوحة أيضا قسمان: متفق على قراءتها بالاستفهام، ومختلف فيها، فالمتفق عليها:
آلذَّكَرَيْنِ* معا (6) بالأنعام [143، 144]، آلْآنَ* معا بيونس [51، 91]، وآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ب «يونس» [59]، وآللَّهُ خَيْرٌ بالنمل [59]، والمختلف فيه السِّحْرُ بيونس [81].
وأما (7) المكسورة بعد الاستفهام فتحذف فى الدرج، ويكتفى بالاستفهام؛ نحو:
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ [سبأ: 8]، أَسْتَغْفَرْتَ [المنافقون: 6]، أَصْطَفَى الْبَناتِ [الصافات:
153]، أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا [ص: 63]، وفى بعضها اختلاف.
وأما إن كانت الأولى لغير استفهام فإن ثانيتها تكون متحركة وساكنة:
فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر، وهى كلمة أَئِمَّةَ* بالتوبة [12]، والأنبياء [73]، والقصص معا [5، 41]، والسجدة [24].
والساكنة نحو: آسى [الأعراف: 93]، أُوتِيَ* (8) [البقرة: 136]، وبِالْإِيمانِ
__________
(1) فى م: قسمان.
(2) فى د: فأول.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) فى م، ص: قسمان.
(6) فى م، د: موضعان.
(7) فى د: فأما.
(8) فى م، د: وأولى.
(1/418)

[المائدة: 5]، وسيأتى حكم كل ما اختلف فيه.
وصدّر المصنف الباب بقاعدة كلية تعم جميع أقسام الهمزة الثانية، إذا كانت همزة قطع، فقال:
ص:
ثانيهما سهّل (غ) نى (حرم) (ح) لا ... وخلف ذى الفتح (ل) وى أبدل (ج) لا
ش: ثانى الهمزتين مفعول (سهل)، وسكنت (1) الياء ضرورة (2)، و (غنى) محله نصب على نزع الخافض، و (حلا) حذف عاطفه (3) على (غنى)، و (حرم) مجرور بتقدير حرف، أى: مع حرم، و (خلف ذى الفتح) مبتدأ، و (كائن [عن] (4) ذى لوى) خبره، و (أبدل لجلا) فعلية.
أى: سهل الهمزتين المتقدمتين بين بين ذو غين (غنا) و (حرم) [وحاء] (5) (حلا) رويس، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو، إلا أن ورشا من طريق الأزرق اختلف عنه وعن هشام فى المفتوحة.
أما ورش: فأبدلها عنه ألفا خالصة صاحب «التيسير»، وابن سفيان، والمهدوى، ومكى، وابن الفحام، وابن الباذش، قال الدانى: وهو قول عامة المصريين (6) عنه.
وسهلها عنه بين بين صاحب «العنوان»، والطرسوسى، وطاهر بن غلبون، والأهوازى، وذكرهما ابن شريح، والشاطبى، والصفراوى وغيرهم.
وأما هشام: فروى عنه الحلوانى من طريق ابن عبدان تسهيلها بين بين، وهو الذى فى «التيسير»، و «الكافى»، و «العنوان»، و «المجتبى»، و «القاصد»، و «الإعلان»، و «تلخيص العبارات»، و «روضة المعدل»، و «كفاية أبى العز» من الطريق المذكورة.
وهو أيضا عن الحلوانى من غير الطريق المذكورة فى «التبصرة»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الإرشاد»، و «تذكرة» ابن غلبون، و «المستنير»، و «المبهج»، و «غاية أبى العلاء»، و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، وهو رواية الأخفش عن هشام.
وروى الحلوانى عنه أيضا من طريق الجمال تحقيقها، وهو الذى فى «تلخيص أبى معشر»، و «روضة» البغدادى، و «التجريد»، و «سبعة» (7) ابن مجاهد.
وكذلك (8) روى الداجونى من مشهور طرقه عن أصحابه عن هشام، وهو رواية إبراهيم
__________
(1) فى م، د: سكن.
(2) فى م: للضرورة.
(3) فى م، د: وحرم وعلا حذف عاطفهما.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى د: البصريين.
(7) فى م: وسبقه.
(8) فى م: وكذا.
(1/419)

ابن عباد عن هشام، وبذلك (1) قرأ الباقون، وهم الكوفيون، وروح، وابن ذكوان، إلا ما سيأتى فى أَأَسْجُدُ [الإسراء: 61] لابن ذكوان، وعلم التسهيل لورش بين بين من عموم [حرم] (2)، والإبدال من (أبدل جلا وخلفا) (3) محصور فيهما؛ لأنه لم يذكر غيرهما.
[فائدة: سيأتى لهشام من طريق الداجونى عدم الفصل بين الهمزتين المفتوحتين، ومن طريق الحلوانى الفصل، وسيأتى له قصر المنفصل قطعا من جميع طرقه عند ابن مهران، ويأتى معه الثلاثة الأول، ومن طريق الحلوانى عند جماعة: فالداجونى عندهم له المد، والمد لهشام بكماله فى «المبهج»، والحلوانى فى «التذكار» و «غاية أبى العلاء»، و «تلخيص ابن بليمة»، فتحصّل له ستة أوجه إذا اجتمع هذا الهمز مع المد المنفصل؛ نحو:
أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [هود: 72] وقد جمعتها فى بيت:
وسهّل كأنتم بفصل وحقّقن ... معا لهشام امدده واقصرن] (4)

تنبيه:
ينبغى للقارئ أن يفرق فى لفظه بين المسهل والمبدل، ويحترز (5) فى التسهيل عن الهاء والهاوى، وفيه لين لقسط المد، وهذا معنى قول مكى: فى همزة بين بين مد يسير لما فيها من الألف، ويمد فى البدل (6).
وجه (7) التسهيل: قصد الخفة، وأولى من المنفردة، وهى لغة قريش، وسعد، وكنانة، وعامة قيس.
ووجه البدل: المبالغة فى التخفيف؛ إذ فى التسهيل قسط همز.
ووجه التحقيق: أنه الأصل، وهو لغة هذيل، وعامة تميم، وعكل.
ووجه تخفيف (8) المفتوح وتحقيق غيره: أن المفتوح أثقل؛ لتماثل الشكلين كالحرفين، وقول سيبويه: ليس من كلام العرب الجمع بين همزتين-[يعنى] (9) محققتين (10) - محمول على الخصوص لثبوت الهذلية (11). والله أعلم.
ثم كمل مذهب ورش، فقال (12):
__________
(1) فى م، د: وكذلك.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: والحلف.
(4) ما بين المعقوفين زيادة من د.
(5) فى د: وهذا ويحترز.
(6) فى م، د: فى المبدل.
(7) فى د، ص: مد الحجز فى الكل إلا فى: أألد، أأمنتم، وسيأتى الكلام على «أأمنتم».
(8) فى م: تحقيق.
(9) سقط فى م.
(10) فى ص: مخففتين.
(11) فى م: السهلية، وفى ز: العدلية.
(12) فى م: بقوله.
(1/420)

ص:
خلفا وغير المكّ أن يؤتى أحد ... يخبر أن كان (روى) (ا) علم (ح) بر (ع) د
ش: (خلفا) منصوب بنزع الخافض، (وغير الملك يخبر) اسمية، و (أن يؤتى أحد) نصب بنزع الخافض، أى: فى هذا اللفظ، و (أن كان) يحتمل محله النصب بنزع الخافض ك (أن يؤتى)، ويحتمل الرفع بالابتداء، و (روى) فاعل (يخبر) المقدر، ومحلها رفع على الثانى، ولا محل لها على الأول، والثلاثة بعد (روى) معطوفة عليه.
وهذا شروع فيما اختلف فيه بين الاستفهام والخبر، ويأتى بعده ساكن صحيح وحرف مد، وبدأ بالصحيح وهو أربعة:
أولها: أَنْ يُؤْتى أى قرأ التسعة أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بآل عمران [73] بالإخبار.
وقرأ ابن كثير بالاستفهام، وقرأ مدلول (روى) و (حبر) وألف (اعلم) وعين (عد) خلف، والكسائى، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص أَنْ كانَ ذا مالٍ [القلم:
14] بهمزة على الخبر، والباقون: بهمزتين على الاستفهام.
ص:
وحقّقت (ش) م (ف) ى (ص) با وأعجمى ... حم (ش) د (صحبة) أخبر (ز) د (ل) م
(غ) ص خلفهم أذهبتم (ا) تل (ح) ز (كفا) ... و (د) ن (ث) نا إنّك لأنت يوسفا
ش: (وحققت) مبنى للمفعول، ونائبه مستتر، و (شم) محله نصب بنزع الخافض، و (فى) و (صبا) معطوفان عليه، (وأعجمى) مضاف (1) إلى (حم) هى (2) مثل: (أن كان) و (زد) محله نصب، و (لم) و (غص) معطوفان عليه، و (خلفهم) مبتدأ حذف خبره، وهو:
[حاصل] (3)، و (أذهبتم اتل حز كفا) مثل: (أن كان روى وذو (دن) مبتدأ و (ثنا) معطوف عليه، وخبره: (يخبر فى إنك)، ومحل نصب بنزع الخافض، وفتح فاء (يوسف) ضرورة.
أى: حقق ذو شين (شم) روح، وفاء (فى) حمزة وصاد (صبا) أبو بكر ثانى همزتى أَنْ كانَ الباقون بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، وقرأ ذو شين (شد) روح ومدلول (صحبة):
حمزة، والكسائى، وشعبة، وخلف: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ بفصلت [44] بتحقيق الهمزتين معا، واختلف عن ذيزاى (زد) ولام (لم) وغين (غص) قنبل وهشام ورويس:
أما قنبل: فرواه عنه بالخبر ابن مجاهد من طريق صالح بن محمد، وكذا رواه [عن ابن مجاهد طلحة بن محمد الشاهد] (4) والشذائى، والمطوعى، والشنبوذى،
__________
(1) فى م: مضاف إليه.
(2) فى م: ولى.
(3) سقط فى م.
(4) فى د، ص: ابن طلحة، وفى م: أبى طلحة.
(1/421)

وابن أبى بلال، و [ابن] (1) بكار من طريق النهروانى، وهى رواية (2) (ابن شوذب) (3) عن قنبل، ورواه عنه بهمزتين ابن شنبوذ، والسامرى عن ابن مجاهد.
وأما هشام: فرواه عنه بالخبر الحلوانى من طريق ابن عبدان، وهو طريق صاحب «التجريد» عن الجمال عن الحلوانى [و] بالاستفهام: الجمال عن الحلوانى من جميع طرقه، إلا من طريق «التجريد» وكذا الداجونى إلا من طريق «المبهج».
وأما رويس: فرواه عنه بالخبر التمار من طريق أبى الطيب البغدادى، ورواه عنه بالاستفهام من طريق النحاس، وابن مقسم، والجوهرى.
والباقون قرءوا بالاستفهام، وبالتسهيل، وقرأ ذو ألف (اتل) نافع، وحاء (حز) أبو عمرو، وكذا الكوفيون أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ [الأحقاف: 20] بهمزة على الخبر، والباقون بهمزتين على الاستفهام، وكل على أصله فى المد، كما سيأتى، إلا أن الداجونى عن هشام من طريق النهروانى يسهل ولا يفصل، ومن طريق المفسر يحقق ويفصل.
ووجه الهمزتين فى أأن يؤتى [آل عمران: 73] قصد التوبيخ، ويحتمل أن يكون خطاب إخبار اليهود لعامتهم، أى: لا تؤمنوا الإيمان الظاهر وجه النهار، إلا لمن تبع دينكم قبل إسلامه، أو لا تكفروا ولا تصدقوا و «قل إن الهدى» معترض، و «أن يؤتى أحد» مبتدأ محذوف الخبر، أو نصب به، [أى: إتيان] (4) أحد أو محاجتهم (5) يصدقون (6).
ويحتمل أن يكون أمر الله لنبيه بأن يقول للأحبار اليهود، أى: أن يؤتى أحد أو يحاجوكم (7) تنكرون.
ووجه الواحدة (8): أنه خبر، أى: لا تصدقون بأن يؤتى أحد، فهو نصب، وهو المختار؛ لأن المعنى عليه.
ووجه الهمزتين فى أأَنْ كانَ [القلم: 14]: إدخال همزة الإنكار على «أن»، أى:
أتعطيه (9) لأن (10) كان ذا مال، فالجملة معترضة بين الصفتين، أو تعليل لفعل مقدر (11)، أى: أنكف لأن [كان ذا مال] (12)، فلا أعترض؟!
__________
(1) سقط فى ز، م.
(2) فى ص: من رواية.
(3) فى ز: ابن شنبوذ.
(4) سقط فى م.
(5) فى م، ص: محاجهم.
(6) فى م: تصدقون، وفى د: تصدقون به.
(7) فى م: أو محاجوكم.
(8) فى د: الواحد.
(9) فى م: يعطيه، وفى د: أيطيعه، وفى ص: أتطيعه.
(10) فى ص: لأنه.
(11) فى د: مقدر من الأخيرة، وفى ص: مقدر عن معنى الأخيرة.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/422)

ووجه الواحدة: أنه تعليل مقدر، أى: أنكف لأن كان ذا مال، أو يتعلق ب (مشاء)، وأجاز أبو على تعلقه ب (عتل)، وهو ضعيف لوضعه.
ووجه حذف همزة (أعجمى): أنه خبر، أى: هلا نوعت آياته بكلام (1) أعجمى وعربى، أو حذفت تخفيفا فترادف (2) الهمزتين.
ووجه الهمزتين: قصد التوبيخ والإنكار، ووجه [همزتى] (3) أأذهبتم [الأحقاف:
20] كذلك.
ووجه الواحدة: إما على الحذف فيترادفان (4)، أو على الخبر، أى يقال لهم: استوفيتم نصيبكم فى الدنيا؛ فلم يبق لكم نعيم فى الأخرى.
ثم انتقل إلى ثانى قسمى المكسورة، وبدأ منه بالمفردة، وهو خمسة فقال: (ودن ثنا) أى قرأ ذو دال (دن) ابن كثير [وثاء (ثنا)] (أبو جعفر): إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ [يوسف:
90] بهمزة واحدة على الخبر والإيجاب؛ [لأنهم تحققوا معرفته] (5)، والباقون بهمزتين على الاستفهام التقريرى؛ ولذلك (6) حقق (7) ب (إنّ) واللام.
ص:
وأئذا ما متّ بالخلف متى ... إنّا لمغرمون غير شعبتا
ش: (أئذا ما مت) [مبتدأ، و (متى) فاعل (يخبر)] (8)، و (بالخلف) منصوب على الحال، تقديره: هذا اللفظ يخبر فيه ذو متى (9) مع الخلف، و (إنا لمغرمون يخبر فيه شعبة) اسمية.
أى: اختلف عن ذى ميم (متى) ابن ذكوان فى إِذا ما مِتُّ بمريم [66]. فروى عنه قراءتها بهمزة واحدة على الإخبار الإيجابى (10) الصورىّ من جميع طرقه، غير الشذائى عنه، وعليه الجمهور (11) من العراقيين من طريقه، وابن الأخرم عن الأخفش (12) من طريق «التبصرة»، وكتب كثيرة، وبه قرأ الدانى على فارس وطاهر، ورواه [عنه] (13) النقاش عن الأخفش عنه بهمزتين على الاستفهام التقريرى، وذلك من جميع طرقه، والشذائى عن الصورى عنه فعنه.
وقرأ (14) القراء كلهم: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بالواقعة [66] بالإخبار، [وأبو بكر بهمزتين] (15)
__________
(1) فى ز: لكلام.
(2) فى م، ص: فترادف، وفى د: فيرادف.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: فترادفا.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) فى م: وكذلك.
(7) فى د: حققت.
(8) فى م: خبر مبتدأ يخبر.
(9) فى د: ومتى.
(10) فى م، ص، د: الإيجاب.
(11) فى م: بجمهور.
(12) سقط فى م، ص، د.
(13) زيادة من م.
(14) فى م: قرأ.
(15) فى م: أبو بكر شعبة.
(1/423)

على الاستفهام.
ص:
أئنكم الأعراف عن (مدا) أئن ... لنا بها (حرم) (علا) والخلف (ز) ن
ش: (أئنكم) مبتدأ مضاف ل (الأعراف)، و (عن) فاعل (يخبر)، و (مدا) معطوف عليه، والجملة [اسمية] (1) كبرى، (وأئن لنا) مبتدأ، و (بها) حاله (2)، ويخبر فيه (حرم) خبره، و (علا) معطوف على (حرم)، (والخلف حاصل عن زن) اسمية، ف (زن) محله نصب على نزع (3) الخافض.
أى: قرأ ذو عين (عن) حفص، ومدلول نافع، وأبو جعفر: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ فى الأعراف [81] بهمزة واحدة على الإخبار المستأنف، والباقون بهمزتين على الاستفهام التوبيخى والتقريعى، وهو بيان لقوله: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [الأعراف: 80] وأبلغ منه.
وقرأ مدلول (حرم) المدنيان، وابن كثير، وذو عين (علا) حفص: إِنَّ لَنا لَأَجْراً فى الأعراف [113] أيضا بهمزة واحدة على الإخبار، وإيجاب الأجر، كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر. والباقون بهمزتين على الاستئناف وكأنه جواب سائل قال: ما قالوا إذ جاءوا؟
وقوله: (والخلف زن) يتعلق بقوله:
ص:
آمنتموا طه وفى الثّلاث عن ... حفص رويس الأصبهانى أخبرن
وحقّق الثّلاث (لى) الخلف (شفا) ... (ص) ف شم أآلهتنا (ش) هد (كفا)
والملك والأعراف الاولى أبدلا ... فى الوصل واوا (ز) ن وثان سهّلا
ش: (آمنتم) محله نصب على نزع الخافض، وهو مضاف ل (طه)، [أى:] (4) والخلف [عن] (5) زن فى (آمنتم) فى (طه)، و (فى الثلاث) و (عن) يتعلقان ب (أخبرن)، و (رويس)، و (الأصبهانى) معطوفان على (حفص)، و (لى) محله نصب، تقديره: وحقق الثلاث عن لى، و (الثلاث) مفعول (حقق)، و (الخلف حاصل عنه) اسمية، و (شفا) و (صف) و (شم) معطوفة على (لى)، و (آلهتنا) مفعول (حقق) مقدرا، و (شهد) فاعله و (كفا) معطوف [عليه] (6)، و (الملك) مفعول (أبدل)، و (الأعراف) معطوف عليه، و (الأولى) بدل منهما (7)، و (فى الوصل) يتعلق ب (أبدل) و (واوا) نصب (8) على نزع الخافض، أى بواو وزن (9) كذلك و (ثان) مفعول (سهل)، وألفه للإطلاق، ويحتمل (الملك)
__________
(1) زيادة من م.
(2) فى م: حال.
(3) فى م: بنزع.
(4) سقط فى د.
(5) سقط فى م.
(6) زيادة من م.
(7) فى د: منها.
(8) فى م: محله نصب.
(9) فى د: زن، وفى ص: زر.
(1/424)

و (الأعراف) الرفع على الابتداء، و (الأولى) مفعول أبدل، والجملة خبر، والرابط بينهما (1) محذوف.
أى: اختلف عن ذيزاى (زن) آخر البيت (قنبل) فى آمَنْتُمْ ب «طه» [71]، فرواه عنه بالإخبار ابن مجاهد، ورواه ابن شنبوذ بالاستفهام. وقرأها حفص، ورويس، والأصبهانى فى الثلاث سور- وهى الأعراف [76]، وطه [71]، والشعراء [49]- بهمزة واحدة على الخبر. وقرأ مدلول (شفا) وذو صاد (صف) وشين (شم) (حمزة، والكسائى، وخلف، وأبو بكر، وروح) فى الثلاث بهمزتين محققتين.
واختلف عن ذى لام (لى) هشام: فرواها عنه الداجونى من طريق الشذائى بالتحقيق، ورواها عنه الحلوانى والداجونى من طريق زيد بين بين، وبه قرأ الباقون، ووافقهم قنبل على الشعراء، وأبدل أولى الأعراف (بعد ضمة نون «فرعون») واوا خالصة حالة الوصل، وكذا فعل فى النُّشُورُ وأَمِنْتُمْ بالملك [15، 16].
واختلف عنه فى الثانية [من الأعراف] (2): فسهلها عنه ابن مجاهد، وحققها مفتوحة ابن شنبوذ.
ومفهوم قوله: (فى الوصل) أنه إذا ابتدأ التزم الأصل، [فيحقق الأولى، ويسهل الثانية] (3) اتفاقا.
وأما أَآلِهَتُنا بالزخرف [58]: فقرأ ذو شين (شهد) (4) ومدلول كفا روح والكوفيون بتحقيقها، وسهلها الباقون، ولم يدخل أحد بينهما ألفا؛ لئلا يصير اللفظ فى تقدير (5) أربع ألفات: الأولى: همزة الاستفهام، والثانية: الألف الفاصلة، والثالثة: همزة القطع، والرابعة (6): المبدلة من الساكنة، وهو إفراط فى التطويل، وخروج الألف الفاصلة، وخروج عن كلام العرب.
ولذلك لم يبدل أحد ممن روى إبدال الثانية فى نحو: أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6] عن الأزرق، بل اتفق أصحاب الأزرق على تسهيلها بين بين؛ لما يلزم من التباس الاستفهام بالخبر باجتماع الألفين وحذف أحدهما.
قال ابن الباذش فى «الإقناع»: ومن أخذ لورش فى أَأَنْذَرْتَهُمْ بالبدل لم يأخذ هنا إلا بين بين؛ ولذلك (7) لم يذكر الدانى، وابن سفيان، والمهدوى، وابن شريح، ومكى،
__________
(1) فى ز، ص، د: منهما.
(2) فى ص: فيهما.
(3) فى م، د: تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وفى ص: تحقيق للأولى وسهل الثانية.
(4) فى م: شم.
(5) فى ص: بتقدير.
(6) فى م: والرابع.
(7) فى م: ولذا، وفى د: وكذلك.
(1/425)

وابن الفحام وغيرهم فيها سوى بين بين، وذكر الدانى فى غير «التيسير» أن أبا بكر الأدفوي ذكر فيها البدل.
قال المصنف: وخالف فيه سائر الناس، وهو ضعيف قياسا ورواية، ومصادم (1) لمذهب (2) ورش نفسه؛ وذلك أنه إذا كان المد للاستفهام فلم يجز (3) المد فى نحو: آمَنَ الرَّسُولُ [البقرة: 285]، ويخرجه بذلك عن الخبر إلى الاستفهام؛ ولذلك (4) لم يدخل أحد بين همزتى (5) (أأمنتم) ألفا، ولم يبدل الأزرق أيضا الثانية؛ إذ لا فرق بينهما؛ ولذلك (6) لم يذكر فى «التيسير» له سوى التسهيل.
قال الجعبرى: وورش على بدله بهمزة محققة (7)، وألف بدل عن (8) الثانية [أى: أامنتم وأ آلهتنا] (9) وألف أخرى عن الثالثة، ثم حذف إحداهما للساكنين (10)، قال الدانى فى «الإيجاز»: فيصير فى اللفظ كحفص (11).
ثم قال الجعبرى: قلت (12): ليس على إطلاقه، بل فى وجه القصر ويخالفه فى التوسط والمد، وخص اللفظ؛ لأن المحققة [عند حفص] (13) للخبر، وعند ورش للاستفهام.
وأقول: أما تجويز الهمزة (14) ففيه نظر؛ لمخالفته لما تقدم من القياسى فى أَآلِهَتُنا [الزخرف: 58]، وأما ما حكاه فى «الإيجاز» من إبدال الثانية ألفا [له] (15)؛ فهو وجه قال به بعض من أبدلها فى أَأَنْذَرْتَهُمْ ونحوها، وليس بسديد لما تقدم، ولعله وهم من بعضهم (16) حيث رأى بعض الرواة عن ورش يقرءونها بالخبر، وظن أن ذلك على وجه البدل، ثم حذف [إحدى] (17) الألفين، وليس كذلك، بل هى رواية الأصبهانى عن أصحابه عن ورش، ورواته: أحمد بن أبى صالح، ويونس بن عبد الأعلى، وأبى الأزهر، كلهم عن ورش يقرءونها بهمزة واحدة على الخبر لحفص (18).
فمن كان من هؤلاء يروى (19) المد لما بعد الهمزة، فإنه يمد ذلك، فيكون مثل:
__________
(1) فى ص: وهو مصادم.
(2) فى م: لرواية.
(3) فى ز، د: يجيز.
(4) فى د: وكذلك.
(5) فى م: همزة.
(6) فى ص: وكذلك.
(7) فى ص: مخففة.
(8) فى م: على.
(9) زيادة من ص.
(10) فى م: للسكون.
(11) فى م: لحفص.
(12) فى م: فإن قلت.
(13) سقط فى د.
(14) فى د: القصر.
(15) سقط فى ص.
(16) فى م: بعض.
(17) سقط فى م.
(18) فى د، ص: كحفص.
(19) فى د: يرى.
(1/426)

آمَنُوا* إلا أنه (1) بالاستفهام، وأبدل وحذف، فقد ظهر أن من يقرأ عن ورش بهمزة إنما يقرأ بالخبر، وإذا كان القارئ يصرح بأن القراءة التى يقرؤها بالخبر؛ فلا يحمل بعد ذلك على غيره.
وقد ظهر بهذا أن قوله: قلت: ليس على إطلاقه- فيه نظر، بل هو [على] إطلاقه.
وجه الإثبات: التصريح بالتوبيخ.
ووجه الحذف: الاعتماد على قرينة التوبيخ، ومن فرق جمع المعنيين.
ووجه قلب الأولى واوا: انفتاحها (2) بعد الضم، ولم يكتف به عن تسهيل الثانية لعروض.
ثم [ذكر خلف قنبل] (3) فقال:

ص:
بخلفه أئنّ الانعام اختلف ... (غ) وث أئنّ فصلت خلف (ل) طف
ش: (بخلفه) يتعلق (4) ب (سهلا) قبل، و (أئن) مبتدأ مضاف، و (اختلف) [عنه] (5) فيها خبر عن (غوث) (6)، والجملة خبر (7) (أئن)، و (أئن) مبتدأ مضاف إلى (فصلت)، و (حصل فيه خلف)، خبره و (لطف) محله نصب على نزع الخافض.
أى: اختلف عن ذى غين (غوث) رويس فى: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ بالأنعام [19]، فروى أبو الطيب [عنه] (8) تحقيقه خلافا لأصله، ونص أبو العلاء على التخيير فيه له بين التسهيل والتحقيق.
واختلف [أيضا] (9) عن ذى لام (لطف) هشام فى أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بفصلت [9]:
فجمهور المغاربة عن هشام بالتسهيل خلافا لأصله، وممن نص له على التسهيل وجها واحدا صاحب «التيسير»، و «الكافى»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «التبصرة»، و «تلخيص العبارات»، وابنا غلبون، وصاحب «المبهج»، و «العنوان». وكل من روى تسهيله فصل بالألف قبله، كما سيأتى.
[و] جمهور العراقيين على التحقيق.
فإن قلت: من أين يعلم تردد الخلاف بين التحقيق والتسهيل؟
__________
(1) فى م: ألفه.
(2) فى م: اتضاحها.
(3) فى م: ذكر قنبلا.
(4) فى د: خلف متعلق.
(5) سقط فى م، د.
(6) فى م، د: عن غوث خبره.
(7) فى م: والجملة كبرى، وفى د: والجملة خبر كبرى.
(8) سقط فى م، د.
(9) سقط فى م.
(1/427)

قلت: من عطفه على (سهلا): (بخلفه) (1) ثم قال:
ص:
أأسجد الخلاف (م) ز وأخبرا ... بنحو ءائذا أئنّا كررا
ش: (أأسجد) مبتدأ، و (الخلاف عن ذى [ميم] (2) مز) اسمية وقعت خبرا عن (أأسجد)، وباء (بنحو) [بمعنى فى] (3) يتعلق ب (أخبرا)، و (أئنا) حذف عاطفه على (أئذا)، وهما مضاف إليهما، أى: بنحو (4) هذا اللفظ، (كرر) فعلية فى محل نصب على الحال.
ثم كمل فقال:
ص:
أوّله (ث) بت (ك) ما الثّانى (ر) د ... (إ) ذ (ظ) هروا والنّمل مع نون (ز) د
ش: (أوله) بدل [من] (5) (نحو أئذا)، و (ثبت) خبر (6) مبتدأ محذوف، أى: المخبر ذو (ثبت)، و (كما) عطف على ثبت، و (الثانى) مبتدأ، و (أخبر فيه ذو زد) خبره، وتالياه (7) معطوفان عليه، و (النمل) مبتدأ، و (مع نون) حال، و (زد) ناصب لمحذوف، أى:
زدها، والخبر: ذو رض وكس، من قوله:
ص:
رض كس وأولاها مدا والسّاهره ... (ث) نا وثانيها ظبى (إ) ذ (ر) م (ك) ره
ش: (وأولاها أخبر فيه مدا) اسمية، و (أولى الساهرة) وهى (8) والنازعات مبتدأ على حذف مضاف، و (أخبر فيها (9) ثنا) خبر، و (ثانى الساهرة أخبر فيها ظبى) اسمية، و (إذ) و (رم) و (كره) معطوف على ظبى.
[ثم قال:] (10)
ص:
وأوّل الأول من ذبح (ك) وى ... ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثوى)
ش: و (أول) ظرف ل (أخبر)، و (كوى) فاعله، و (من) يتعلق ب (الأول) و [كذا] (11) الثانى، و (ثانيه) ظرف ل (أخبر) أيضا [ففتحة الياء ضرورة] (12)، ويحتمل المفعولية ل (أخبر)؛ تشبيها له بالمتعدى، و (مع وقعت) حال، و (رد) فاعل (أخبر)، و (إذ) و (ثوى) معطوفان عليه.
ص:
والكلّ أولاها وثانى العنكبا ... مستفهم الأوّل (صحبة) (ح) با
ش: (الكل أخبر [فى] (13) أولاها) اسمية، و (ثانى العنكبوت) مبتدأ، و (صحبة) فاعل
__________
(1) فى م: بخلافه.
(2) سقط فى ز، م، د.
(3) زيادة من د، ص.
(4) فى ص: نحو.
(5) سقط فى د.
(6) فى د: خبره.
(7) فى ز: وثالثاه.
(8) فى م: وفى.
(9) فى م: فيه.
(10) زيادة من م.
(11) زيادة من ص.
(12) زيادة من م، د.
(13) سقط فى د.
(1/428)

(مستفهم) وهو الخبر، و (سبا) عطف على (صحبة).
أى: اختلف عن ذى ميم (مز) ابن ذكوان فى أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ بالإسراء [61]:
فروى الصورى من جميع طرقه تسهيل الثانية، وروى غيره تحقيقها.
وقوله: (وأخبر (1) ... ) إلخ، شروع فيما يكرر من الاستفهامية، وجملته أحد عشر موضعا فى تسع (2) سور: فى الرعد: أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [5]، وفى الإسراء موضعان [49، 98]، وفى المؤمنين قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [82]، وفى النمل أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ [67]، وفى العنكبوت إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ ... الآية [28]، وفى السجدة أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [10]، وفى الصافات موضعان أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [16]، والثانى أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [53]، وفى الواقعة أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [47]، وفى النازعات أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [10]، أَإِذا كُنَّا [11].
فاختلفوا فى الإخبار بالأول منهما، والاستفهام بالثانى، وعكسه، والاستفهام فيهما:
فقرأ ذو ثاء (ثبت) وكاف (كما) أبو جعفر، وابن عامر-[بالإخبار فى الأول، والاستفهام فى الثانى] (3) فيما لم ينص عليه المصنف، وهو ست مواضع: موضع الرعد (4)، وموضعا الإسراء، والمؤمنون، والسجدة، وثانى الصافات.
وقرأ ذو راء (رد) وهمزة (إذ) وظاء (ظهروا) (الكسائى، ونافع، ويعقوب) فى الستة-[بالاستفهام فى الأول، والإخبار فى الثانى، وقرأ الباقون] (5) بالاستفهام فيهما.
وأما الخمسة الباقية فلم يطرد فيهما هذا الأصل، فشرع يذكرها مفردة:
فأما النمل فقرأ ذو راء (رض)، وكاف (كس) [الكسائى] (6) وابن عامر بالاستفهام فى الأول، والإخبار فى الثانى، مع زيادة نون فيه، فيصير إننا لمخرجون، وقرأ مدلول (مدا) المدنيان بالإخبار فى الأول منهما، والاستفهام فى الثانى، والباقون بالاستفهام فيهما.
وأما النازعات (7) فقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر أولاهما بالإخبار، وثانيهما (8) (بالاستفهام،
__________
(1) فى م: وأخبرن، وفى ص: أو أخبر.
(2) فى م: تسعة.
(3) فى م: بالاستفهام فى الأول وبالإخبار فى الثانى.
(4) فى م: فى الرعد.
(5) سقط فى د.
(6) سقط فى د.
(7) فى م: والنازعات.
(8) فى م، ص، د: وثانيها.
(1/429)

وقرأ ذو ظاء (ظبا) وألف (إذ) وراء (رم)، وكاف (كره) [يعقوب، ونافع، والكسائى] (1)، وابن عامر- بالاستفهام فى الأول، والإخبار فى الثانى، [والباقون بالاستفهام فيهما] (2).
وأما الموضع الأول من الصافات فقرأ ذو [كاف] (3) (كوى) ابن عامر: الأول منه بالإخبار، والثانى بالاستفهام، وقرأ ذو راء (رد) وهمزة (4) (إذ) ومدلول (ثوى) (5) الكسائى، ونافع، وأبو جعفر، ويعقوب الثانى منه بالإخبار، والأول [بالاستفهام] (6) والباقون بالاستفهام فيهما.
وأما الواقعة فقرأ الثانى منه أيضا بالإخبار ذو راء (رد) وهمزة (إذ) ومدلول (ثوى) الكسائى، ونافع، وأبو جعفر، ويعقوب بالاستفهام فى الأول [والإخبار فى الثانى] (7)، وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما، فعلى [هذا] (8) لا خلاف عنهم فى الأول؛ ولهذا قال:
(والكل أولاها).
وأما العنكبوت فأجمعوا فيها على الاستفهام فى الثانى [وقرأ مدلول (صحبة) وذو حاء (حبا): حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف، وأبو عمرو بالاستفهام فى الأول والباقون بالإخبار] (9).
فإن قلت: من أين يفهم أن من لم يذكره لم يقرأ بالاستفهام فيهما؟
قلت: من حصر الخلاف فى ثلاثة، وكل من استفهم فهو على أصله من التحقيق، والتسهيل، وإدخال الألف؛ إلا أن أكثر الطرق عن هشام على الفصل بالألف من هذا الباب، أعنى الاستفهام (10)، وبه قطع صاحب «التيسير»، و «الشاطبية»، وسائر المغاربة، وأكثر المشارقة كابن شيطا، وابن سوار، وأبى العز، والهمذانى وغيرهم. وذهب آخرون إلى إجراء الخلاف عنه فى ذلك، كما هو مذهبه فى سائر هذا الضرب، منهم سبط الخياط، والهذلى، والصفراوى وغيرهم، وهو القياس.
وجه إثبات الهمزتين فيهما: الأصل المؤيد بالتأكيد.
ووجه حذفها من أحدهما الاستغناء بالأخرى فى إحدى الجملتين المتلابستين (11)، وجعل إخبار الثانى راشدا لعدم ما يدل عليه بخلاف العكس.
__________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى ز.
(4) فى ص، م: وألف.
(5) فى ز، م: وثاء ثوى.
(6) سقط فى م، ص.
(7) زيادة من ص.
(8) سقط فى د.
(9) سقط فى م.
(10) فى ص، م، ز: الاستفهامين.
(11) فى م: المتلاصقين.
(1/430)

ووجه التفريق: الجمع والتنبيه على الجواز.
ووجه إثبات النون: الأصل؛ لأنها نون الضمير.
ووجه الحذف: تخفيف (1) استثقال النونات (2).
والأصح أنها الوسطى كالانفراد، أو الأخيرة (3)؛ لأنها محققة (4)، ورسمت ياء فى (5) النمل، والعنكبوت، وأول الواقعة، فكل قارئ موافق صريحا أو تقديرا. والله أعلم.
ص:
والمدّ قبل الفتح والكسر (ح) جر ... (ب) ن (ث) ق (ل) هـ الخلف وقبل الضّمّ (ث) ر
والخلف (ح) ز (ب) ى (ل) ذ وعنه أوّلا ... كشعبة وغيره امدد سهّلا
ش: (المد كائن عن حجر) اسمية، و (قبل الفتح) ظرف، [وحجر] (6) محله نصب، و (بن) و (ثق) و (له) معطوفة (7) على (حجر)، و (الخلف حاصل عن له) اسمية، و (المد قبل الضم [كائن عن ثر) اسمية] (8)، و (الخلف حز) (9) اسمية، و (بى) و (لذ) معطوفان على (حز) بمحذوف، و (عنه) يتعلق بمحذوف، أى: وانقل عنه أول باب الضم، و (كشعبة) صفة لمقدر (10)، و (غيره) مفعول (امدد)، و (سهل) معطوف على (امدد) بواو محذوفة لمطلق الجمع.
أى: ثبت ذو حاء (حز)، وباء (بن)، وثاء (ثق) (أبو عمرو، وقالون، وأبو جعفر) ألفا بين الهمزتين المفتوحتين، وبين المفتوحة والمكسورة، حيث جاء نحو: أاأنذرتهم وأ اإنك إلا ما سيخص.
واختلف عن هشام فى الفصل بينهما فى المسألتين:
فروى عنه الحلوانى من جميع طرقه الفصل كذلك، وروى الداجونى عن أصحابه عنه عدم الفصل.
هذا قبل المفتوحة، وأما قبل المكسورة فروى الفصل فى الجميع الحلوانى [من طريق ابن عبدان] (11) من طريق صاحب «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، ومن طريق أبى العز، ومن طريق الجمال عن الحلوانى، وهو الذى فى «التجريد» عنه، وهو المقطوع به للحلوانى عند
__________
(1) فى ز: تحقيق.
(2) فى ز، د: النونان.
(3) فى م: والأخيرة.
(4) فى ز: مخففة.
(5) فى ز: ثانى.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: معطوفان.
(8) فى م: حكمه قبل الفتح.
(9) فى ز: ثر.
(10) فى م: يتعلق بالمقدر.
(11) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(1/431)

جمهور العراقيين، كابن سوار، وابن فارس، وابن شيطا، وأبى على البغدادى وغيرهم؛ وهو طريق الشذائى عن الداجونى، وهو فى «المبهج» وغيره، وعليه نص الداجونى، وبه قطع أبو العلاء من طريق الحلوانى، والداجونى، وهما فى «الشاطبية».
وروى عنه القصر فى (1) الباب كله الداجونى عند جمهور العراقيين وغيرهم، [كصاحب «المستنير» و «التذكار» و «الروضة» و «التجريد» و «الكفاية الكبرى» وغيرهم] (2)، وهو الصحيح من طريق زيد عنه، وهو الذى فى «المبهج» من طريق الجمال.
وذهب آخرون عن هشام إلى التفصيل: ففصلوا بالألف فى سبعة (3) مواضع، وهى:
أاإن لنا بالشعراء [41]، [وأ اإنك وأ اإفكا] (4) معا بالصافات [52، 86]، وأ اإنكم بفصلت [9]، وأ اإن لنا لأجرا بالأعراف [113]، وأ اإذا ما مت ب «مريم» [66]، وتركوا الفصل فى الباقى، وهو الذى فى «الهداية»، و «العنوان»، والوجه الثانى فى «الشاطبية»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن. والله أعلم.
وأما قبل الضم ففصل بينهما بألف ذو ثاء (ثر) أبو جعفر، واختلف عن ذى حاء (حز) وباء (بى) ولام (لذ) - أبو عمرو، وقالون، وهشام.
فأما أبو عمرو: فروى عنه الفصل الدانى فى «جامع البيان»، وقرأه بالقياس وبنصوص الرواة عنه أبو عمرو، وأبو شعيب، وأبو حمدون، وأبو خلاد وغيرهم، ونص عليه للدورى (5) من طريق ابن فرح، والصفراوى، وللسوسى من طريق ابن حبش- ابن سوار وأبو العز، وصاحب «التجريد» وغير واحد، وهما للسوسى أيضا فى «الكافى»، و «التبصرة». وروى القصر عن أبى عمرو جمهور أهل الأداء من العراقيين [والمغاربة] (6) وغيرهم. وذكرهما (7) عنه المهدوى، والشهرزورى، والشاطبى، والصفراوى.
وأما قالون: فروى عنه المد من طريق أبى نشيط، والحلوانى، والدانى فى جامعه من قراءته على أبى الحسن، وعن أبى نشيط من قراءته على أبى الفتح، وقطع به (8) فى «التيسير»، و «الشاطبية»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الكافى»، و «التبصرة»، و «تلخيص الإشارات» (9)، ورواه من الطريقين عنه [أبو على المالكى، وابن سوار، والقلانسى، وابن مهران، والهمذانى، والهذلى، والسبط، وقطع به فى «الكفاية»] (10) للحلوانى فقط.
__________
(1) زاد فى م: هذا.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) فى م: سبع.
(4) سقط فى م.
(5) فى م، د: الدورى.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: وذكره.
(8) فى ز، د، ص: له.
(9) فى د: العبارات.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/432)

والجمهور على الفصل من الطريقين، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى، والمالكى، وروى عنه القصر من الطريقين ابن الفحام من قراءته على عبد الباقى، ورواه من طريق أبى نشيط سبط الخياط، ومن طريق الحلوانى الدانى فى الجامع، وبه قرأ على أبى الفتح فارس.
وأما هشام: فالخلاف عنه [فى] (1) أول آل عمران وص، والقمر على ثلاثة أوجه:
أولها: التحقيق مع المد فى الثلاثة، وهذا أحد وجهى «التيسير»، وبه قرأ الدانى على فارس من طريق ابن عبدان على الحلوانى، وفى «التجريد» من طريق الجمال عن الحلوانى، وقطع به ابن سوار، وأبو العلاء للحلوانى عنه.
ثانيها: التحقيق مع القصر فى الثلاثة، وهو أحد وجهى «الكافى»، والذى قطع به الجمهور له من طريق الداجونى عن أصحابه عن هشام: كابن سوار، وأبى على البغدادى، وابن الفحام، والقلانسى، والهمذانى، وسبط الخياط وغيرهم، وبه قرأ الباقون.
ثالثها: التفصيل، ففي آل عمران بالقصر والتحقيق، وفى الآخرين بالمد والتسهيل، وهو الثانى فى «التيسير»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وبه قطع فى «التذكرة»، و «الهداية»، و «الهادى»، و «التبصرة»، و «العنوان»، والثلاثة فى «الشاطبية»، ويدخل فى هذا أيضا: آأشهدوا خلقهم [الزخرف: 19] لنافع وأبى جعفر (2) كما سيأتى.
واختلف عن قالون أيضا: فرواه بالمد فى قراءته على أبى الفتح من طريق أبى نشيط، وابن مهران من الطريقين، وقطع به سبط الخياط لأبى نشيط، وكذلك الهذلى من جميع طرقه، وبه قطع أبو العز وابن سوار للحلوانى من غير طريق الحمامى.
وروى عنه القصر كل من روى عنه القصر فى أخواته، ولم يذكر أكثر المؤلفين سواه، والوجهان عن أبى نشيط فى «التيسير»، و «الشاطبية»، و «الإعلان» وغيرها (3).
وجه الفصل مع التحقيق: اجتماع همزتين مع بقاء لفظهما، وهى لغة هذيل، وعكل، وعامة تميم.
ووجه الفصل مع التسهيل: بقاء قسط الهمزة، وبه يجاب من اعترض بحصول الخفة بالتسهيل، وفيه تداخل اللغتين؛ لأن التسهيل لقريش والفصل لهذيل، وهو مع التحقيق أقوى (4).
ووجه من فرق: الجمع بين اللغتين. ووجه تركه مع المضمومة: قلة ورودها.
__________
(1) سقط فى م، د.
(2) زاد فى د، ص: وسهلا الهمزة الثانية بين بين على أصلها، وفصل بينهما أبو جعفر على أصله.
(3) فى م: وغيرهما.
(4) فى م: أولى.
(1/433)

ولما فرغ من همزة القطع بأنواعها انتقل إلى همزة الوصل، وهى قسمان: متفق على قراءته بالاستفهام، ومختلف فيه.
فالمتفق عليه (1) ثلاث كلم فى ستة مواضع: آلذَّكَرَيْنِ* معا بالأنعام [143، 144]، وآلْآنَ وَقَدْ* معا بيونس [51، 91]، وآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: 59]، وآللَّهُ خَيْرٌ بالنمل [59]، وإلى [هذا] (2) أشار بقوله:
ص:
وهمز وصل من كالله أذن ... أبدل لكلّ أو فسهّل واقصرن
ش: (وهمز وصل) مفعول مقدم لقوله: (أبدل)، و (من مثل هذا اللفظ) يتعلق (3) ب (أبدل) (4)، فالكاف اسم لدخول (من) عليها و (آلله أذن) كبرى محكية، و (لكل القراء) يتعلق ب (أبدل)، و (فسهل) (5) معطوف على (أبدل) ومفعول (فسهل) الهاء المحذوفة، و (اقصرن) مثل (فسهل)، و (أو) للإباحة.
أى: أجمع القراء على عدم تحقيق همز (6) الوصل؛ لكونه لا يثبت إلا ابتداء، وأجمعوا أيضا على تليينها، واختلفوا فى كيفيته، فقال كثير: تبدل ألفا خالصة، وهذا هو المشهور فى الأداء القوى عند التصريفيين. قال الدانى: وهو لأكثر النحاة، وبه قرأ الدانى على شيخه أبى الحسن.
قال المصنف: وبه قرأت من طريق «التذكرة»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الكافى»، و «التبصرة»، و «التجريد»، و «الروضة»، و «المستنير»، و «التذكار»، و «الإرشادين»، و «الغايتين»، وغير ذلك من جلة (7) كتب المغاربة [والمشارقة] (8)، واختاره الشاطبى.
وقال آخرون: يسهل بين بين، وهما فى «الشاطبية»، و «التيسير»، و «الإعلان».
وجه البدل: أن حذفها (9) يؤدى إلى التباس الاستفهام بالخبر؛ لتماثل الحركتين، ولم يستغنوا بالقطع، والتسهيل فيه شىء من لفظ المحققة، والتحقيق يؤدى إلى إثبات همزة الوصل (10) فى الوصل، وهو لحن، فتعين البدل، وكان ألفا؛ لأنها مفتوحة.
ووجه تسهيلها: أنه قياس المتحركة (11)، وعليه (12) قوله: [من الوافر]
وما أدرى إذا يمّمت قصدا ... أريد الخير أيّهما يلينى
__________
(1) فى م، ص، ز: فيه.
(2) سقط فى م.
(3) فى ص: متعلق.
(4) زاد فى م، ص، د: وأو.
(5) فى م، ز، د: فسهله.
(6) فى ز، د، ص: همزة.
(7) فى م، ص: جملة.
(8) سقط فى د.
(9) فى ص: حذفهم.
(10) فى د: وصل.
(11) فى م، د، ز: المحركة.
(12) فى م: وعلته.
(1/434)

أألخير الّذى أنا أبتغيه ... أو الشّرّ الّذى هو يبتغينى (1)
لأنها لا جائز أن تكون محققة؛ لأنه لحن، والشاعر عربى، ولا محذوفة ولا مبدلة؛ لأنها بإزاء فاء (مفاعيلن)؛ فتعين التسهيل. ومنه أيضا قول الشاعر: [من الطويل]
أألحقّ أن دار الرّباب تباعدت ... أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر (2)
لا جائز أن تكون مبدلة؛ لأنها بإزاء (فعولن).
ثم أشار إلى المختلف فيه، وهو موضع واحد، فقال:
ص:
كذا به السّحر (ث) نا (ح) ز والبدل ... والفصل من نحوء آمنتم حظل
ش: (كذا به السحر) اسمية، تقديره: هذا اللفظ مثل: آلله أذن، و (ثنا) نصب بنزع الخافض، أى: لثنا، و (حز) عطف عليه، و (البدل) (3) مبتدأ، و (الفصل) معطوف عليه، و (من) متعلق بأحدهما مقدر مثله فى الآخر، و (حظل) أى: منع مبنى للفاعل، وفاعله مضمر، أى: كل القراء، ودل عليه قوله: (أبدل لكل)، والجملة خبر البدل.
أى: كذلك ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: 81] يجوز فيها البدل، والتسهيل أيضا لذى ثاء (ثنا) وحاء (حز) أبى جعفر وأبى عمرو، [وقرأ] (4) الباقون بهمزة واحدة على الخبر، وتسقط عندهم (5) الصلة لالتقاء الساكنين.
وأجمع من أجاز التسهيل على امتناع الفصل بينهما بألف كما يجوز فى همزة القطع؛ لضعفها عنها.
وقوله: (والبدل) إشارة إلى أنه يمتنع فى (6) آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: 123، وطه: 71، والشعراء: 49] وأَ آلِهَتُنا [الزخرف: 58] الفصل بين الأولى والثانية بألف، ويمتنع- أيضا- إبدال الثانية.
ولما فرغ من الهمزتين- والأولى للاستفهام- شرع فيما إذا كانت لغير استفهام،
__________
(1) البيتان من قصيدة طويلة للمثقب العبدى فى ديوانه ص (212)؛ وخزانة الأدب (11/ 80)؛ وشرح اختيارات المفضل ص (1267)؛ وشرح شواهد المغنى (1/ 191)؛ وبلا نسبة فى تخليص الشواهد ص (145)؛ وخزانة الأدب (6/ 37).
(2) البيت لعمر بن أبى ربيعة فى ديوانه ص (133)؛ والأغانى (1/ 127)؛ وخزانة الأدب (10/ 277)؛ والكتاب (3/ 136)؛ ولجميل فى ملحق ديوانه ص (237)؛ وبلا نسبة فى أوضح المسالك (4/ 369)؛ وشرح الأشمونى (3/ 818)؛ وشرح التصريح (2/ 366)؛ وشرح ابن عقيل ص (689).
والشاهد فيهما قوله: «أألحق» حيث نطق الشاعر بهمزة «أل» فى هذه الكلمة بين الألف والهمزة مع القصر. وهذا هو التسهيل، وهو قليل فى مثل هذا، والكثير إبدال همزة «أل» التالية لهمزة الاستفهام ألفا.
(3) زاد فى د: منه.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: عند.
(6) فى د: من.
(1/435)

وتكون الثانية فى هذا القسم متحركة وساكنة، وبدأ بالمتحركة، فقال:
ص:
أئمّة سهّل أو ابدل (ح) ط (غ) نا ... (حرم) ومدّ (لا) ح بالخلف (ث) نا
مسهّلا والأصبهانى بالقصص ... فى الثّان والسّجدة معه المدّ نص
ش: (أئمة) مفعول (سهل)، و (أبدل) معطوف عليه، و (حط) محله نصب بنزع الخافض، و (غنا) و (حرم) معطوفان عليه، و (مدّ كائن عن لاح) اسمية، و (بالخلف) يتعلق بالمقدر، و (ثنا) عطف على (لاح)، و (مسهلا) حال من ذى (لاح)، و (الأصبهانى) مبتدأ، و (معه) حاله (1) و (المد نص عليه): اسمية وقعت خبرا عن (الأصبهانى)، وباء
(بالقصص) بمعنى [فى] (2)، يتعلق (3) ب (نص)، و (فى الثانى) (4) بدل منه، و (السجدة) عطف عليه.
أى: قرأ ذو حاء (حط) أبو عمرو، وذو غين (غنا) رويس، ومدلول (حرم) نافع، وابن كثير، وأبو جعفر: أَئِمَّةَ* فى المواضع الخمسة، وهى التوبة [12]، والأنبياء [73]، وفى القصص موضعان [5، 41]، وفى السجدة [24] بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، إلا أنه اختلف [عنهم] (5) [فى] (6) كيفية تسهيلها.
فذهب جمهور أهل الأداء إلى أنها تجعل بين بين، ونص عليه: ابن سوار والهذلى، وأبو على [البغدادى] (7)، وابن الفحام، وأبو العلاء، وسبط الخياط، والمهدوى، وابن سفيان (8)، وأبو العز، ومكى، والشاطبى وغيرهم.
وذهب آخرون إلى أنها تجعل ياء خالصة، ونص عليه: ابن شريح، والقلانسى، وسائر العراقيين. قال المصنف: وبه قرأت من طريقهم، وقال محمد بن مؤمن فى «كنزه»: إن جماعة يجعلونها ياء خالصة، وأشار إليه [مكى، والدانى فى «جامعه»، والحافظ أبو العلاء وغيرهم. والباقون بتحقيقها] (9) مطلقا.
وهكذا (10) اختلف التصريفيون أيضا فيها: فمن محقق ومسهل بين بين.
فقال (11) ابن جنى فى كتاب «الخصائص» له: ومن شاذ الهمزة عندنا قراءة الكسائى:
أَئِمَّةَ* بالتحقيق (12) فيهما.
وقال أبو على [الفارسى] (13): والتحقيق ليس بالوجه؛ لأنا لا نعلم أحدا ذكر التحقيق
__________
(1) فى م: حال.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: متعلق.
(4) فى م: وفى الباب.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى م.
(8) فى ز، ص: أبو سفيان.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(10) فى م، د: وأقول هكذا.
(11) فى م: قال.
(12) فى د: بالتخفيف.
(13) سقط فى ص.
(1/436)

فى (آدم) و «آخر»؛ فكذا (1) ينبغى فى القياس «أئمة»، وأشار بهذا إلى أن أصلها (أيمّة) [على وزن] (2): أفعلة، جمع إمام، فنقلت حركة الميم للهمزة الساكنة قبلها لأجل الإدغام لاجتماع المثلين؛ فكان الأصل الإبدال من أجل السكون.
وكذلك (3) نص على الإبدال أكثر النحاة كما ذكره الزمخشرى فى «المفصل».
وقال أبو شامة: ومنع كثير منهم تسهيلها بين بين، قالوا: لأنها تكون كذلك فى حكم الهمزة.
ثم إن الزمخشرى خالف (4) النحاة، وادعى تسهيلها بين بين [عملا بقول من حققها (5) كذلك من القراء، فقال فى «الكشاف»: فإن قلت: كيف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة (6) بين بين] (7). ثم قال: وتحقيق الهمزتين قول مشهور وإن لم يكن مقبولا عند البصريين. ثم قال: وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ولا يجوز، ومن قرأ به فهو لاحن محرّف.
والجواب (8) أن القراءة بالياء قد تواترت فلا يطعن فيها. وأما وجهها (9) فتقدم فلا يلتفت إلى طعنه فى الأمرين.
واختلفوا فى إدخال ألف بينهما (10)، فقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر بالمد، أى: بالألف، واختلف عن ذى لام (لاح) هشام: فروى عنه المد من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلوانى- أبو العز، وقطع به جمهور العراقيين كابن سوار، وابن شيطا، وابن فارس وغيرهم، وقطع به لهشام من طريقهم أبو العلاء. وفى «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، يعنى من طريق (11) غير ابن عبدان.
وأما من طريق ابن عبدان؛ فلم يقرأ عليه إلا بالقصر، كما صرح به فى «جامع البيان»، وهذا مما (12) وقع له فيه خلط طريق بطريق. وفى «التجريد» من قراءته على عبد الباقى يعنى من طريق [الجمال عن] (13) الحلوانى، وفى «المبهج» سوى بينه وبين سائر الباب؛ فيكون له من طريق الشذائى عن الحلوانى، والداجونى وغيرهما.
وروى القصر (14): ابن سفيان، والمهدوى، وابن شريح، وابنا غلبون، ومكى، وصاحب
__________
(1) فى م: فلذا.
(2) فى م: بوزن.
(3) فى م: وكذا.
(4) فى م: يخالف.
(5) فى د: خففها.
(6) فى م، د: بهمزة.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(8) فى م: وأقول أما.
(9) فى م: وجها.
(10) فى م: بينها.
(11) فى د: من غير طريق.
(12) فى د: ما.
(13) سقط فى ص.
(14) فى م: الفضل.
(1/437)

«العنوان»، وجمهور المغاربة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وعلى أبى الفتح من طريق ابن عبدان، وفى «التجريد» من غير طريق الجمال، وهو فى «المبهج» من غير طريقه.
وقوله: (الأصبهانى) أى: وافق الأصبهانى أبا جعفر، لكن لا فى الخمس، بل فى ثانى القصص [41]، وهو وجعلناهم أاإمة يدعون، وكذا (1) السجدة [24]، فقرأ فى الموضعين بالمد، ونص على ذلك الأصبهانى فى كتابه، وهو المأخوذ به من جميع طرقه.

تنبيه:
كل من فصل بالألف فى (أئمة) إنما يفصل فى حال التسهيل، ولا يجوز مع الإبدال؛ لأن الفصل إنما ساغ تشبيها ب أاإذا، وأ اإنا وسائر الباب، قال الدانى: وهو مذهب عامة النحويين.
ص:
أن كان أعجمىّ خلف (م) ليا ... والكلّ مبدل كآسى أوتيا
ش: (أن كان) مبتدأ، و (أعجمى) عطف عليه، و (خلف) ثان (2) وخبره: حاصل (3) فيه، والجملة خبر الأول، و (مليا) محله نصب بنزع الخافض، (والكل مبدل (4)) مثل هذا اللفظ اسمية، والكاف اسم، و (أوتى) معطوف بمحذوف وألفه للإطلاق.
[أى:] (5) اختلف عن ذى ميم (مليا) ابن ذكوان فى مد حرفين خاصة، وهما آن كان ذا مال بالقلم [14]، وءَ أَعْجَمِيٌّ بفصلت [44]: فنص له على الفصل بينهما مكى، وابن شريح، وابن سفيان، والمهدوى، وأبو الطيب، وابن غلبون وغيرهم، وكذلك روى أبو العلاء عن ابن الأخرم، والصورى.
ورد ذلك الدانى، فقال فى «التيسير»: ليس بمستقيم من طريق النظر، ولا صحيح من جهة القياس؛ وذلك أن ابن ذكوان لما لم يفصل بهذه الألف بين الهمزتين فى حال تحقيقهما- مع ثقل اجتماعهما- علم أن فصله بها بينهما فى حال تسهيلها (6) مع خفته غير صحيح عنده، على أن الأخفش قال فى كتابه عنه بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، ولم يذكر فصلا فى الموضعين؛ فاتضح ما قلناه.
قال: وهذا من الأشياء اللطيفة (7) التى لا يميزها، ولا يعرف حقائقها إلا المطلعون على مذاهب الأئمة، المختصون بالفهم الفائق والدراية الكاملة. انتهى.
قال (8) ابن الباذش: فأما ابن ذكوان فاختلف عنه، فكان الدانى يأخذ له بغير فصل،
__________
(1) فى م: وكذلك.
(2) فى ص، ز، د: فاعل.
(3) فى ص، ز، د: حصل.
(4) فى م: مبتدأ.
(5) سقط فى د.
(6) فى م، د: تسهيله.
(7) فى م: المطلقة.
(8) فى ص، ز، د: وقال.
(1/438)

وكان مكى يأخذ له بالفصل بينهما بألف، وعلى ذلك أبو الطيب وأصحابه، وهو الذى يعطيه نصوص الأئمة من أهل الأداء كابن شنبوذ، والنقاش، وابن عبد الرازق، وأبى الطيب التائب، وأبى طاهر (1) بن أبى هاشم، وابن أشتة، والشذائى، والخزاعى، والدار قطنى، والأهوازى، وجماعة كثيرة من متقدم ومتأخر، قالوا كلهم بهمزة ومد (2).
قال المصنف: وليس هذا يعطى الفصل أو يدل عليه، ومن نظر كلام الأئمة: متقدمهم ومتأخرهم، علم أنهم لا يريدون بذلك إلا بين بين؛ فقول الدانى أقرب إلى النص وأصح فى القياس، نعم، قول الحسن بن حبيب صاحب الأخفش أقرب إلى [قول] (3) مكى وأصحابه؛ فإنه قال فى كتابه عن ابن ذكوان عن يحيى أنه قرأ: ءَ أَعْجَمِيٌّ بمدة مطولة (4)، كما قال ذو الرمة:
آن توهمت من خرقاء منزلة ... ... ... ... (5)
فقال (آن) بهمزة مطولة، فهذا يدل على ما قاله (6) مكى، ولا (7) يمنع ما قاله الدانى؛ لأن الوزن يقوم (8) بهما، ويستدل له به، والوزن لا يقوم بالبدل، وقد نص على ترك الفصل لابن ذكوان غير من ذكرت، ممن هو أعرف بدلائل النص: كابن شيطا، وابن سوار، وأبى العز، وابن الفحام وغيرهم، وقرأت له بالوجهين. انتهى.
فإن قلت: من أين يفهم أن الخلاف فى المد؟ قلت: من كونه أقرب محكوم.
وقوله: (والكل مبدل) أى: أجمعوا على إبدال كل همزة ساكنة بعد متحركة لغير استفهام؛ نحو: آتَى [البقرة: 177]، وأُوتِيَ [البقرة: 136]، ووَ أُوذُوا*، وأَيْمانٌ*، وائْتِيا (9) [فصلت: 11]، وجه الاتفاق على بدل هذا عند من يقول الساكن أثقل لزيادة الثقل، وعند غيره: لزوم الاجتماع بخلاف المتحركين تحقيقا.
__________
(1) فى م، ص: وأبى الطاهر.
(2) فى ص: ومدة.
(3) سقط فى م.
(4) فى ص: طويلة.
(5) صدر بيت وعجزه:
... ... ... ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم
والبيت فى ديوانه (1/ 369)؛ وجمهرة اللغة ص (720، 886)؛ والجنى الدانى ص (250)، وخزانة الأدب (2/ 341، 4/ 345، 10/ 292، 11/ 235 - 238، 466)، والخصائص (2/ 11)؛ ورصف المبانى ص (26، 370)؛ وسر صناعته الإعراب (2/ 722).
(6) فى م: ما قال.
(7) فى د: بينما.
(8) فى م: المهمزون يقومون.
(9) فى م: أسى وأتى وأوتوا، وفى د: وأوى.
(1/439)

باب الهمزتين من كلمتين
أى: حكم المتلاصقتين من كلمتين، وهذا قسيم المتقدم، وهو قسمان: متفق وهو ثلاثة، ومختلف وهو خمسة.
واعلم أن المتفقتين كسرا ثلاثة عشر [لفظا] (1) فى خمسة عشر موضعا متفق عليها:
هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ بالبقرة [31]، ومِنَ النِّساءِ إِلَّا* معا بالنساء [22، 24]، ووَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ بهود [71]، وبِالسُّوءِ إِلَّا بيوسف [53]، وما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا بالإسراء [102]، وعَلَى الْبِغاءِ إِنْ بالنور [33]، ومِنَ السَّماءِ إِنْ بالشعراء [187] ومِنَ السَّماءِ إِلَى بالسجدة [5]، ومِنَ النِّساءِ إِنِ، وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ كلاهما بالأحزاب [32، 55]، مِنَ السَّماءِ إِنْ، أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كلاهما بسبإ (2) [9، 40]، وفِي السَّماءِ إِلهٌ بالزخرف [84] واختلف فى ثلاثة: لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ، وبُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا بالأحزاب [50، 53] لنافع، ومِنَ الشُّهَداءِ أَنْ بالبقرة [282] لحمزة.
والمتفقتان فتحا ثلاثة عشر فى تسعة وعشرين موضعا: السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ، وجاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بالنساء [5، 43]، والمائدة [6] وجاءَ أَحَدَكُمُ بالأنعام [61]، وتِلْقاءَ أَصْحابِ بالأعراف [47]، وفيها [34]، وفى يونس [49]، والنحل [61]، وفاطر [45]:
جاءَ أَجَلُهُمْ*، وفى هود [خمسة] (3) [40، 58، 66، 82، 94] وفى المؤمنين اثنان [27، 99]، جاءَ أَمْرُنا*، وَجاءَ أَهْلُ بالحجر [67]، وجاءَ آلَ* بها [الحجر:
61]، وبالقمر [41]، والسَّماءَ أَنْ [بالحج] (4) [65]، وبالمؤمنين [99]: جاءَ أَحَدَهُمُ، وبالفرقان (5) [57]: شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ، وبالأحزاب [24] شاءَ أَوْ يَتُوبَ، وبغافر [78]، والحديد [14]: جاءَ أَمْرُ اللَّهِ*، وبالقتال [18]: جاءَ أَشْراطُها، وبالمنافقين [11]: جاءَ أَجَلُها، وبعبس [22] شاءَ أَنْشَرَهُ.
والمتفقان ضما أَوْلِياءُ أُولئِكَ بالأحقاف [32] خاصة.
ص:
أسقط الاولى فى اتّفاق (ز) ن (غ) دا ... خلفهما (ح) ز وبفتح (ب) ن (هـ) دى
ش: (فى) يتعلق (6) ب (أسقط) (7)، وفاعله (زن)، و (غدا) معطوف على زن، و (خلفهما) مبتدأ [حذف] (8) خبره، وهو حاصل (9)، و (حز) عطف على (زن) حذف
__________
(1) زيادة من ص.
(2) فى ز: بالنساء.
(3) فى م: خمس. وسقط فى د.
(4) سقط فى د.
(5) فى م: وفى.
(6) فى د: تتعلق.
(7) فى د: بإسقاط.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: وشبهه.
(1/440)

عاطفه، و (بفتح) متعلق ب (أسقط) محذوفا، و (بن) فاعل، و (هدى) عطف عليه، أى:
وأسقط الأولى (1) بفتح ذوا (بن) و (هدى).
ص:
وسهّلا فى الكسر والضّمّ وفى ... بالسّوء والنّبيء الادغام اصطفى
ش: فاعل (سهل) ضمير عائد على (بن) و (هدى)، و (فى) يتعلق ب (سهل) (2)، و (الكسر) (3) معطوف على (الضم)، و (الإدغام اصطفى) كبرى، و (فى بالسوء) يتعلق ب (اصطفى).
أى: أسقط ذو حاء (حز) أبو عمرو الهمزة الأولى من همزتى القطع المتفقتين فى الحركة مطلقا، المنفصلتين تحقيقا المتلاصقتين.
فقوله: (الأولى) تنبيه على أن مذهبه أنها الساقطة، ومذهب (4) أبى الطيب بن غلبون، وأبى الحسن الحمامى أنها (5) الثانية، وهو مذهب الخليل وغيره من النحاة. وذهب سائرهم إلى الأول، [وهو القياس. وتظهر] (6) فائدته فى المد: فمن قال بإسقاط الأولى؛ فالمد عنده (7) منفصل، أو الثانية؛ فمتصل (8).
وقوله فى «التيسير»: ومتى سهلت الأولى من المتفقتين أو أسقطت؛ فالألف التى قبلها ممكنة على حالها- مع تحقيقها اعتدادا بها- ويجوز أن تقصر- يؤذن بأن المد متصل.
وقوله: (من همزتى القطع) خرج به نحو: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [الأنعام: 128]، ولا يرد عليه؛ لأن كلامه فى المتلاصقتين (9) لفظا؛ لأن التخفيف منوط باللفظ.
وقوله: (والمنفصلتين) مخرج لنحو: أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6] وتحقيقا بيان؛ لأن نحو أَأَنْذَرْتَهُمْ وإن كان حرفا وفعلا؛ فهو عند القراء كلمة لعدم الاستقلال، فهو خارج بقرينة الباب قبله، [والمتلاصقتين] (10) خرج به: السُّواى أَنْ [الروم: 10] علم من الترجمة.
وأسقط الأول أيضا [ذوزاى زن] (11) قنبل من طريق ابن شنبوذ من أكثر طرقه، وكذلك ذو غين (غدا) رويس من رواية أبى الطيب، وستأتى (12) بقية مذهبهما.
ووافق ذو باء (بن) قالون وهاء (هدى) البزى على إسقاط أولى (13) المفتوحتين.
__________
(1) فى م: وأسقط إلا ذو باء بن وهدى.
(2) فى م: بسهلا.
(3) فى ز: وبالكسر.
(4) فى م: وذهب.
(5) فى م: إلى أنها.
(6) فى د: وهو ابن الباذش.
(7) فى د: عنه.
(8) فى د: منفصل.
(9) فى ز: المتلاصقين.
(10) سقط فى م.
(11) سقط فى م.
(12) فى ص، د، ز: وسيأتى.
(13) فى د: الأولى.
(1/441)

وأما المكسورتان [والمضمومتان] (1)؛ فسهلا (2) أولاهما (3) بين بين، وهو معنى قوله:
(وسهلا فى الكسر والضم).
واختلف عنهما فى بِالسُّوءِ إِلَّا بيوسف [53]، ولِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ [الأحزاب:
50]، ولا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا [الأحزاب: 53]، ويشملهما قوله: (والنبيء) فأبدل الأولى منهما واوا، وأدغم الواو التى قبلها فيها (4) جمهور المغاربة وسائر العراقيين عن قالون والبزى معا (5)، وهذا هو المختار رواية (6) مع صحته قياسا، وقال الدانى فى «المفردات»: لا يجوز فى التسهيل غيره، وسهل الأولى منهما بين طردا للباب جماعة من أهل الأداء، وذكره مكى أيضا، وذكرهما ابن بليمة، والشاطبى، والصحيح قياسا ورواية ما عليه الجمهور من الأول، وإليه أشار بقوله: (اصطفى).
وجه تحقيق (7) أولى المتفقتين: أنه طرف (8)، فهو أنسب كالإدغام (9) والساكنين، والمبتدأة أولى بالتحقيق (10)، وهو مذهب أبى عمرو فى النحو.
ووجه (11) تسهيلها: أنه قياس المتحركة (12).
ووجه حذفها المبالغة فى التخفيف، والاكتفاء بدلالة التالية (13) ذاتا وشكلا كالمتصلة، وهى من حروف الحذف، وأولى من تَأْمُرُونِّي [الزمر: 64] وتَذَكَّرُونَ [الأنعام:
152]، وهو مندرج فى التخفيف، وهذا مذهب الخليل.
ووجه التفرقة: الجمع.
ووجه إدغام بالسوِّ إلا [يوسف: 53]: أن اللغة فى تسهيل مثل ذلك، إما النقل (14)، وهو قياسها، ولم يقرأ به لهما (15)، أو قلب الهمزة واوا [وإدغامها] (16)، وإنما اختير على النقل (17)؛ لما يؤدى إليه من كسر الواو بعد الضمة، وهو مرفوض لغة.
وقوله (18) بالتشديد مستعمل، وهو أخف من قول سيبويه: حجز الساكن بين الضمة
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى م: بسهل.
(3) فى م: أولاها.
(4) فى م: بها.
(5) فى ز: تبعا.
(6) فى ص: وأنه.
(7) فى ز: تخفيف.
(8) فى د: ظرف.
(9) فى ص: بالإدغام.
(10) فى د: بالتخفيف.
(11) فى م: وجه.
(12) فى م: المحركة.
(13) فى ز: النافية.
(14) فى م: الثقل.
(15) فى م: لهما به.
(16) سقط فى ز.
(17) فى م: الثقل.
(18) فى ز، د: وقول.
(1/442)

والكسرة، وهذا وجه تشديد النَّبِيُّ [آل عمران: 68] ولِلنَّبِيِّ [التوبة: 113].
ص:
وسهّل الأخرى رويس قنبل ... ورش وثامن وقيل تبدل
مدّا (ز) كا (ج) ودا وعنه هؤلا ... إن والبغا إن كسر ياء أبدلا
ش: (وسهل رويس الهمزة الأخيرة) فعلية، قدم مفعولها، وعاطف (قنبل) و (ورش) محذوف، ونائب (1) فى (وثامن)، و (قيل): [عطف على (سهل)، والنائب (تبدل) باعتبار دلالته على الحكم] (2)، ونائب (3) (تبدل) مستتر، و (مدا) نصب بنزع الخافض، أى: بمد و (زكا) [كذلك] (4)، و (جودا) عطف على (زكا)، و (عنه) متعلق ب (أبدلا)، و (هؤلاء إن)، (والبغاء إن) مفعول مراد (5) لفظه، و (كسر ياء) منصوب بنزع الخافض، تقديره: أبدل همز هذا اللفظ بكسر ياء، يعنى بياء مكسورة.
أى: سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقا رويس- يعنى من غير طريق أبى الطيب- وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد، وهذا مذهب الجمهور عنه، ولم يذكر عنه العراقيون ولا صاحب «التيسير» غيره، وكذا ذكره (6) ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص، فتبدل فى حالة الكسر ياء، وفى حالة الضم واوا ساكنة، وهو الذى قطع به فى «الهادى»، و «الهداية»، و «التجريد»، وهما فى «التبصرة»، و «الكافى»، و «الشاطبية»، وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط [الأولى] (7) مطلقا كما ذكره.
وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهانى فى تسهيلها بين بين.
واختلف عن الأزرق: فروى عنه إبدال الثانية حرف مد (8) جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة، وهو الذى قطع به غير واحد منهم: كابن سفيان، والمهدوى، وابن الفحام، وكذا فى «التبصرة»، و «الكافى»، وروى عنه تسهيلها مطلقا بين بين كثير منهم: كأبى الحسن بن غلبون، وابن بليمة، وصاحب «العنوان»، ولم يذكر فى «التيسير» غيره، واختلفوا عنه فى حرفين: هؤُلاءِ إِنْ [البقرة: 31] والْبِغاءِ إِنْ [النور: 33]:
__________
(1) فى ص، د، ز: وثابت.
(2) بدل ما بين المعقوفين فى ز: نائبه لفظ (تبدل) إلى جودا.
(3) فى م: والثابت.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: يراد.
(6) فى م: وذكره.
(7) سقط فى ز.
(8) فى م: يا.
(1/443)

فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة.
وقال فى «التيسير»: «وقرأت به على ابن خاقان». قال: وروى عنه ابن شيطا (1) إجراءهما (2) كنظائرهما (3)، وقد قرأت بذلك أيضا على أبى الفتح، وأكثر مشيخة (4) المصريين على الأول.
وقرأ الباقون- وهم ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائى، وخلف، وروح- بتحقيق (5) الهمزتين مطلقا (6).
وجه تخفيف (7) الثانية: أنها سبب زيادة الثقل (8) فخففت، وطردا للبابين (9) وجمعا، وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبى عمرو.
ووجه قلبها: المبالغة فى التخفيف، وهو سماعى.
ووجه الاختلاس: مراعاة لأصلها.
ووجه التحقيق: الأصل. [تنبيه إذا ابتدئ بقوله تعالى: فَقالَ أَنْبِئُونِي ووقف على:
صادِقِينَ فلقالون أربعة وعشرون وجها حاصلة من ضرب كل من أربعة هؤُلاءِ إِنْ وهى مدهما، وقصرهما، ومد كلّ مع قصر الآخر فى صلة الميم وعدمها، فكل من الثمانية فى ثلاثة صادِقِينَ، ولورش سبعة وعشرون حاصلة من ضرب ثلاثة: أَنْبِئُونِي فى ثلاثة هؤُلاءِ إِنْ فى ثلاثة صادِقِينَ (هذا من طريق الأزرق، وأما من طريق الأصبهانى: فثلاثة فقط فى:
صادِقِينَ وللبزى ستة أوجه، ولقنبل ستة كورش، وستة على موافقة أبى عمرو، ولأبى عمرو تسعة أوجه حاصلة من ضرب ثلاثة: هؤُلاءِ إِنْ فى ثلاثة صادِقِينَ] (10).
ثم انتقل إلى المختلف فقال:
ص:
وعند الاختلاف الأخرى سهّلن ... (حرم) (ح) وى (غ) نا ومثل السّوء إن
ش: (وسهلن (11) الأخرى) فعلية مؤكدة، و (عند الاختلاف) ظرف ل (سهلن)، و (حرم) محله نصب على نزع الخافض، و (حوى) و (غنا) معطوفان عليه بمحذوف، و (مثل هذا اللفظ) مبتدأ، وأما مقدرة، وقالوا: وأول التالى (12) جوابها أى: وأما مثل السوء إن فالواو تسهل (13) بها، (ويحتمل (14) إلغاء الزيادة فتكون الواو مبتدأ ثانيا، وخبره
__________
(1) فى م، د: ابن سيف.
(2) فى م: وجعلهما.
(3) فى د، ص: كنظائرهما.
(4) فى م: مشايخه.
(5) فى ص: تحقيق.
(6) فى م: جميعا.
(7) فى ص: تحقيق.
(8) فى ز: النقل.
(9) فى د، ز، م: للباقين.
(10) ما بين المعقوفين زيادة من د، ص.
(11) فى ص: وسهل.
(12) فى د، ز، م: الثانى.
(13) فى م: وليسهل، وفى د: وسهل.
(14) فى د: وتحتمل.
(1/444)

تسهل (1) [بها] (2) والجملة خبر الأول، وفى البيت سناد التوجيه.
أى: سهل مدلول (حرم) المدنيان وابن كثير وذو حاء (حوى) أبو عمرو وغين (غنا) رويس ثانى الهمزتين الموصوفتين المختلفتى (3) الحركة، وأصل التسهيل: أن يكون بين بين، ولما لم يكن هذا عامّا فى كل الأقسام؛ أخرج منه ما أبدل بياء أو واو، فنص عليه.
واعلم أن أقسام المختلفتين ستة، والواقع فى القرآن خمسة:
الأول: مفتوحة بعدها مضمومة، وهو جاءَ أُمَّةً [المؤمنون: 44] فقط.
الثانى: مفتوحة فمكسورة، وهو قسمان:
متفق عليه فى سبعة عشر موضعا: شُهَداءَ إِذْ* بالبقرة [133] والأنعام [144]، وَالْبَغْضاءَ إِلى * معا بالمائدة [14، 64]، [وفيها] (4) [101]: عَنْ أَشْياءَ إِنْ، أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا، وإِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ كلاهما بالتوبة [23، 28]، وشُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ بيونس [66]، ووَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ وَجاءَ إِخْوَةُ معا بيوسف [24، 58]، وأَوْلِياءَ إِنَّا بالكهف [102]، والدُّعاءَ إِذا ما بالأنبياء (5) [45]، والْماءَ إِلَى بالسجدة [27]، ونَبَأَ إِبْراهِيمَ بالشعراء [69]، وحَتَّى تَفِيءَ إِلى بالحجرات [9].
ومختلف فيه، وهو: زكرياء إذ بمريم [2، 3]، والأنبياء [89]، على قراءة غير (صحب) حمزة، والكسائى، وخلف، وحفص.
الثالث: المضمومة فمفتوحة، وهو قسمان:
متفق عليه، وهو أحد عشر موضعا: السُّفَهاءُ أَلا بالبقرة [13]، ونَشاءُ أَصَبْناهُمْ بالأعراف [100] وفيها [155]: تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا، وسُوءُ أَعْمالِهِمْ بالتوبة [37]، ووَ يا سَماءُ أَقْلِعِي بهود [44]، والْمَلَأُ أَفْتُونِي* بيوسف [43] والنمل [32]، وما يَشاءُ أَلَمْ بإبراهيم [27، 28] والْمَلَؤُا أَيُّكُمْ بالنمل [38]، وجَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ بفصلت [28]، ووَ الْبَغْضاءُ أَبَداً بالامتحان [الممتحنة: 4].
ومختلف فيه، وهو: النبىء أولى، وإن أراد النبىء أن بالأحزاب [6، 50] لنافع.
الرابع: مكسورة فمفتوحة، وهو قسمان أيضا:
فالمتفق عليه خمسة عشر موضعا، وهى: مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ بالبقرة [235]، وهؤُلاءِ أَهْدى بالنساء [51]، ولا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ بالأعراف [28]، وهؤُلاءِ
__________
(1) فى ص: سهله.
(2) سقط فى م.
(3) فى ز، ص: المختلفين.
(4) سقط فى م، د.
(5) فى ص: والدعاء «إذا ولوا مدبرين» بالنمل والروم.
(1/445)

أَضَلُّونا بالأعراف [38]، ومِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا بالأعراف [50]، ومِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بالأنفال [32]، ومِنْ وِعاءِ أَخِيهِ موضعان بيوسف [76]، ولَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً بالأنبياء [99]، وهؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا، ومَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ كلاهما بالفرقان [17، 40]، ومِنَ السَّماءِ آيَةً بالشعراء [4]، وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ بالأحزاب [55]، وفِي السَّماءِ أَنْ* معا بالملك [16، 17].
والمختلف فيه: مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ بالبقرة [282] لغير حمزة.
الخامس: مضمومة فمكسورة، وهو أيضا قسمان:
فالمتفق عليه اثنان وعشرون: يَشاءُ إِلى * معا بالبقرة [142، 213]، وبيونس [25]، والنور [46]، وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا بالبقرة [282]، وما يَشاءُ إِذا بآل عمران [47]، ويَشاءُ إِنَّ* فيها [13]، وفى النور [45] وفاطر [1]، ومَنْ نَشاءُ إِنَّ بالأنعام [83]، والسُّوءُ إِنْ بالأعراف [188]، وما نَشؤُا إِنَّكَ بهود [87] ولِما يَشاءُ إِنَّهُ بيوسف [100]، وموضعى الشورى [27، 51]، وما نَشاءُ إِلى بالحج [5]، وشُهَداءُ إِلَّا بالنور [6]، ويا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي بالنمل [29]، والْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ، والْعُلَماءُ إِنَّ، والسَّيِّئُ إِلَّا ثلاثتها بفاطر [15، 28، 43]، ويَشاءُ إِناثاً بالشورى [49].
والمختلف فيه ستة: يا زكرياء إنا بمريم [7] لغير صحبة (1)، ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ* إِنَّا أَرْسَلْناكَ*، ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا كلاهما بالأحزاب [45، 50]، ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ بالممتحنة [12]، ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا بالطلاق [1]، والنَّبِيُّ إِلى بالتحريم [3] خمستها لنافع.
وكيفية التسهيل أن تجعل فى القسم الأول الثانى بين بين، وإليهما أشار بقوله: (سهلن حرم) بدليل نصه على الغير.
وأما الخامس: فاختلف فيه، فأشار إليه بقوله:
ص:
فالواو أو كاليا وكالسّماء أو ... تشاء أنت فبالابدال وعوا
ش: (فالواو) تقدم إعرابها، و (كالياء) معطوف على (الواو) ب (أو) التى للإباحة، وكاف (كالسماء أو) اسم، وفيه شرط محذوف و (تشاء أنت) معطوف على (السماء، أو) بواو محذوفة، تقديره: وأما مثل السماء أو ومثل تشاء أنت، وقوله: (فبالإبدال) جواب الشرط، و (وعوا) ناصب لمفعول محذوف.
أى: اختلف فى القسم الخامس، وهو المكسور بعد مضموم عمن تقدم، فقيل: تبدل واوا
__________
(1) فى م: صحاب.
(1/446)

خالصة، وهو مذهب جمهور القراء قديما، وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» لأبى العز.
قال الدانى: وكذا حكى أبو طاهر بن أبى هاشم أنه قرأ على ابن مجاهد، قال: [وكذا قرأ الشذائى على غير ابن مجاهد، قال] (1): وبذلك قرأت على أكثر شيوخى.
وذهب بعضهم إلى أنها تجعل بين بين، أى: بين الهمزة والياء، وهو مذهب أئمة النحو: كالخليل، وسيبويه، ومذهب جمهور المتأخرين، وحكاه ابن مجاهد نصّا عن اليزيدى عن أبى عمرو، ورواه الشذائى عن ابن مجاهد أيضا، وبه قرأ الدانى على فارس.
قال الدانى: وهو أوجه فى القياس (2)، وآثر فى النقل، وحكى ابن شريح فى «كافيه» تسهيلها (3) كالواو.
[قال الناظم] (4): ولم يصب؛ لعدم صحته نقلا، وإمكانه لفظا؛ فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسر الهمزة ضمة، أو تكلف [إشمامها] (5) الضم، وكلاهما لا يجوز ولا يصح؛ ولذلك لم يذكره الشاطبى ولا غيره.
وأما الثالث: فتبدل فيه واوا محضة، وفى الرابع: ياء محضة، وإليهما أشار ببقية (6) البيت.
وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين معا.
وجه تحقيق (7) الثانية من المختلفتين عند محققها (8) من المتفقتين طرد مذهبه، وعند مخففها- أنه شبه تماثل الحركتين بتماثل الحرفين؛ فأعل الأول، فلما اختلف صار إلى تخفيف الثانية.
وجه قلب المفتوحة واوا بعد الضم وياء بعد الكسر: أن تسهيلها جعلها كالألف، والألف لا يكون (9) ما قبله إلا من جنسه؛ فجرى ما أشبهه (10) مجراه؛ فتعين قلبها، ولا يمكن تدبيرها بحركتها لتعذر الألف بعد (11) الضم؛ فتعين تدبيرها بحركة سابقها؛ فجعلت واوا بعد الضم وياء بعد الكسرة محافظة على حركتها.
ووجه تسهيل المكسورة بعد الضم كالياء: تدبيرها بحركتها؛ ومن ثم كان أقيس.
ووجه تسهيلها واوا مكسورة- تدبيرها بحركتها وحركة ما قبلها.
ووجه التحقيق: الأصل.
__________
(1) سقط فى ص.
(2) فى م: الأول.
(3) فى د: تسهيلا.
(4) سقط فى م، د.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: وجه.
(7) فى د، ز، م: تخفيف.
(8) فى د، ص: مخففها.
(9) فى ز: لا تكون.
(10) فى م: ما أشبه.
(11) فى م: بعدها.
(1/447)

باب الهمز المفرد
وهو الذى لم يلاصق مثله، وحذف الهاء منه أحسن، وقدمه على بابى النقل، ووقف حمزة؛ لعمومه الساكن، والمتحرك، والوصل، والوقف.
وينقسم كل من الساكن والمتحرك إلى: فاء، وعين، ولام، وكلّ إلى ما قبله:
[ضم] (1)، نحو: يُؤْمِنُونَ [البقرة: 3]، و «رؤيا»، و «مؤتفكة»، ووَ لُؤْلُؤاً [فى الحج: 23]، وتَسُؤْكُمْ [المائدة: 101]، ويَقُولُ ائْذَنْ [التوبة: 49].
وكسر نحو: وَبِئْسَ [البقرة: 126]، وجِئْتِ [مريم: 27]، ووَ رِءْياً [مريم:
74]، ونَبِّئْ (2) [الحجر: 49]، والَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283].
وفتح، نحو (3): فَأْتُوهُنَّ [البقرة: 222]، فَأْذَنُوا [البقرة: 279]، وَأْتُوا [البقرة: 189]، و «مأوى»، واقْرَأْ [الإسراء: 14]، وإِنْ نَشَأْ [الشعراء: 4]، والْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: 71].
والأصل فى الهمز: التحقيق، ولغة الحجازيين فيه التخفيف؛ لما فيه من الثقل، وعليه فقياس الساكنة إبدالها بحرف مد يجانس (4) ما قبلها.
وقياس المتحركة: أن تجعل (5) بينها وبين (6) الحرف الذى يجانس (7) حركتها عند سيبويه، وحركة ما قبلها عند الأخفش، ويجوز فيها الإبدال والحذف، فهذا [وجه تخفيف] (8) مطلق الباب، وستأتى (9) أوجه التخفيف (10).
ص:
وكلّ همز ساكن أبدل (ح) ذا ... خلف سوى ذى الجزم والأمر كذا
ش: و (كل همز) مفعول (أبدل)، (ساكن) صفة (همز)، و (حذا) [نصب] (11) بنزع الخافض، و (سوى) كغير فى المعنى والتصرف عند ابن مالك، فهى استثنائية، [ومستثناها] (12) (ذى (13) الجزم)، و (الأمر) مجرور اتفاقا بالإضافة.
أى: أبدل ذو حاء (حذا) أبو عمرو من طريقيه (14) بخلاف عنه كل همز ساكن فى الحالين، وفى جميع أقسامه.
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى ص: وهيئ.
(3) فى م: ونحو فتح.
(4) فى د، ص: يجانس.
(5) فى ز: يجعل.
(6) فى د: بين أو بين.
(7) فى د: جانس.
(8) سقط فى د. وفى ص: وجه تحقيق.
(9) فى م، ص، ز: وسيأتى.
(10) فى ص: التحقيق.
(11) سقط فى م.
(12) سقط فى م.
(13) فى م: وذى، وفى ص: سوى ذى.
(14) فى د: من روايتيه.
(1/448)

وأجمع رواة الإبدال على أنه لا يكون إلا مع قصر المنفصل، وتقدم تحقيقه فى الإدغام، وعلى استثناء خمس (1) عشرة كلمة وقعت فى خمس وثلاثين موضعا، وانحصرت فى خمسة معان:
الأول: المجزوم، ووقع فى ستة ألفاظ:
الأول: (يشأ) بالياء، ووقع فى عشرة مواضع: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ بالنساء [133]، والأنعام [133]، وإبراهيم [19]، وفاطر [16]، [و] مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ بالأنعام [39]، وإِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ [بالإسراء] (2) [54]، وفَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ، وإِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ كلاهما بالشورى [24، 33].
الثانى: (نشأ) بالنون، وهو: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ، وإِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ، ووَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ بالشعراء [4]، وسبأ [9]، ويس [43].
الثالث: تَسُؤْهُمْ* بآل عمران [120]، والتوبة [50]، وتَسُؤْكُمْ بالمائدة [101].
الرابع: نُنْسِها بالبقرة [106].
الخامس: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ بالكهف [16].
السادس: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بالنجم [36]، وإليه أشار بقوله: (ذى الجزم).
الثانى: الأمر وهو (3) فى سبعة: أَنْبِئْهُمْ بالبقرة [33]، وأَرْجِهْ* بالأعراف [111]، والشعراء: [36]، ونَبِّئْنا بيوسف [36]، ونَبِّئْ عِبادِي بالحجر [49]، ووَ نَبِّئْهُمْ* فيها [51] وفى القمر [28] واقْرَأْ* بسبحان [الإسراء: 14]، وموضعى العلق [1، 3]، ووَ هَيِّئْ لَنا بالكهف [10]، وإليه أشار بقوله: «والأمر».
ثم تمم فقال:
ص:
مؤصدة رئيا وتؤوى ولفا ... فعل سوى الإيواء الازرق اقتفى
ش: (مؤصدة) مبتدأ و (رئيا) حذف عاطفه، و (تؤوى) معطوف، والخبر كذا آخر البيت، و (الأزرق اقتفى) كبرى، أى: تبع، ومفعوله محذوف، أى: اقتفاه، ولام (لفا) بمعنى: «فى»؛ كقوله: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [الأنبياء: 47]، أى: فى إبدال فاء فعل.
الثالث من المستثنى: مُؤْصَدَةٌ* بالبلد [20]، والهمزة [8].
الرابع: وَرِءْياً بمريم [74].
__________
(1) فى م: خمسة.
(2) سقط فى د.
(3) فى ز: وهى.
(1/449)

الخامس: وَتُؤْوِي إِلَيْكَ بالأحزاب [51]، وتُؤْوِيهِ بالمعارج [13]، وانفرد أبو الحسن بن غلبون بإبدال همز بارِئِكُمْ معا [البقرة: 54] حالة قراءتها بالهمز الساكن، وهو غير مرضى.
وجه تخصيصه الساكنة بالتخفيف: اتفاق الأئمة على أن حروف المد ساكنها أخف من متحركها، [إلا الهمزة: فأكثرهم كالفراء وأبى طاهر على أن ساكنها أثقل من متحركها] (1)؛ لاحتباس النفس وفقد ما يعين على إخراجها، وهو الحركة؛ ومن ثم ضعف الوقف [عليها] (2).
فإن قلت: يرد على قولك: ساكنها أخف (بارئكم)؛ فإنهم انتقلوا فيه من الهمز المتحرك إلى الساكن، فانتقلوا من أخف إلى أثقل.
قلت: هذا غلط نشأ من [عدم] (3) تحرير محل النزاع؛ لأن النزاع فى تخفيف الحرف، وهنا غرضهم تخفيف الحركة ك يَأْمُرُكُمْ [البقرة: 67]؛ فلزم من تخفيفها سكون الحرف، فقيل: متحركها أثقل؛ للزوم (4) الساكنة طريقه فى التخفيف، والمتحركة تتشعب (5) أنحاؤها.
ووجه إبدالها: تعذر تسهيلها، والإخلال بحذفها، وأبدلت من جنس ما قبلها دون ما بعدها؛ لأنه يكون حركة إعراب فيختلف (6)، ولا مزية لبعض فيغلب (7).
ووجه [استثناء الساكنة للجزم، والأمر: المحافظة على ذات حرف الإعراب والبناء (8)، ليكون بالسكون (9)] (10)، وحينئذ لا يرد إسكان (بارئكم).
فإن قلت: هذه العلة [منتقضة ب بارِئِكُمْ؛ لأن الهمز موجب لعدم المحافظة.
قلت: لا نسلم وقوع عدم المحافظة فضلا عن أن يكون الهمز موجبا له؛ لأن ذات الحرف باقية، وحركته مدلول عليها بحركة الراء.
وأجيب بأن ذلك؛ لئلا يوالى بين إعلالين فى (11) كلمة، فورد عليه: فَادَّارَأْتُمْ] (12) [البقرة: 72].
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2) سقط فى ز.
(3) زيادة من د.
(4) فى د، ص: ولكن خففت الساكنة للزوم.
(5) فى ص: تشعب.
(6) فى د: فتختلف.
(7) فى م: فينقلب، وفى د: فيعل.
(8) ثبت فى ص: ووجه إبدالها توفير الغرض والبناء.
(9) فى د: بالساكن.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(11) فى ز، م: بين.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/450)

ووجه استثناء: وَرِءْياً [مريم: 74] أن الرئى المهموز: ما (1) يرى من حسن المنظر، و «ريّا» المشدد مصدر: روى من الماء: امتلأ، والمعنى: أحسن أثاثا ومنظرا.
ووجه استثناء مُؤْصَدَةٌ* [البلد: 20، والهمزة: 8] أن «آصدت» ك «آمنت» (2) مهموز [الفاء]، و «أوصدت» ك «أوفيت»: معتلها، ومؤصدة- عند أبى عمرو- من المهموز؛ فحقق فى قراءته تبعا لمذهبه.
ووجه استثناء بارِئِكُمْ: المحافظة على ذات حرف الإعراب (3)، ووجه إبدالها: توفير الغرض من المسكن. والله أعلم.
قوله: (الأزرق اقتفى)، أى: تبع ورش من طريق الأزرق أبا عمرو فى إبدال فاء الفعل خاصة، وهى كل همزة وقعت فى أول كلمة بعد همزة وصل، أو حرف مضارعة، أو ميم اسم فاعل أو مفعول، نحو: لقاءنا اتِ [يونس: 15]، الذى ايتمن [البقرة:
283]، يا صالح اوتنا [الأعراف: 77]، وَامُرْ (4) [الأعراف: 145]، فاستاذنوك [التوبة: 83]، وياتى [البقرة: 109]، ويومنون [البقرة: 3]، ويالمون [النساء: 104]، ومامون [المعارج: 28]، وماتيا [مريم: 61].
واستثنى من الفاء باب (الإيواء)، وهو كل كلمة تركبت من الهمزة والواو والياء فحققها؛ نحو: تُؤْوِيهِ [المعارج: 13]، ووَ تُؤْوِي [الأحزاب: 51]، ومَأْواهُ [آل عمران: 162]، والْمَأْوى [السجدة: 19]، ووَ مَأْواهُمُ [آل عمران: 151]، ووَ مَأْواكُمُ [العنكبوت: 25].
وجه تخصيصه الفاء: أنها (5) تجرى مجرى المبتدأ؛ فألحقها بها كما فعل فى النقل.
ووجه استثناء باب (الإيواء): أن التخفيف إذا أدى إلى التثقيل؛ لزم الأصل، وهو محقق (6) فى تُؤْوِي، [وتُؤْوِيهِ] (7) لاجتماع واوين، وضمة، وكسرة، وغيرهما حمل (8) عليهما، أو كراهة اجتماع ثلاثة أحرف، ولا يرد سَآوِي [هود: 11]؛ لأنه أخف.
ص:
والأصبهانى مطلقا لا كاس ... ولؤلؤا والرّاس رؤيا باس
ش: (الأصبهانى اقتفى أثره) كبرى، و (مطلقا) صفة مصدر، أى: اتباعا مطلقا، غير مقيد بفاء ولا غيرها، ولا مجزوم ولا أمر ولا نهى (9) مما استثناه.
__________
(1) فى ص: مما.
(2) فى ص: كانت.
(3) فى م: للإعراب.
(4) فى م: واقرأ.
(5) فى د: أن الفاء.
(6) فى م: التحقيق.
(7) سقط فى م.
(8) فى د: أحمل.
(9) فى م، ص، د: ولا شىء.
(1/451)

فإن قلت: ظاهره أنه تبعه فى المستثنى.
قلت: قوله: (مطلقا) يرده؛ لأن معناه أنه تبعه فى مطلق الإبدال لا فى إبداله المخصوص، ولولا هذا ما صح استثناء العين واللام، وأيضا فتصريحه بما استثناه دليل على أن لا شىء غيره، [أى أن] (1) الأصبهانى تبع أبا عمرو فى مطلق الإبدال، وأبدل كل همز ساكن ما أبدله أبو عمرو وما استثناه، إلا خمسة [أسماء] (2)، وخمسة (3) أفعال، فحققها باتفاق: وهى: (لؤلؤ) كيف وقع، و (الرأس)، و (كأس)، و (رؤيا)، و (البأس)، [و (البأساء)] (4).
ثم تمم (5) فقال:
ص:
تؤوى وما يجيء من نبّأت ... هيّئ وجئت وكذا قرأت
ش: (تؤوى) حذف عاطفه، و (هيئ) كذلك، والكل معطوف على (كأس).
أى: استثنى الأصبهانى أيضا هذه الخمسة الأفعال (6)، وهى: وَتُؤْوِي [الأحزاب:
51]، وتُؤْوِيهِ [المعارج: 13]، [وكل ما جاء من] (7) (نبأت) نحو: أَنْبِئْهُمْ [البقرة:
33]، ووَ نَبِّئْهُمْ [الحجر: 51]، ونَبِّئْ عِبادِي [الحجر: 49]، ونَبَّأْتُكُما [يوسف: 37]، وأَمْ لَمْ يُنَبَّأْ [النجم: 36]، ومن (هيئ)، [نحو] (8): وَيُهَيِّئْ [الكهف: 16]، ومن (جئت) نحو: أَجِئْتَنا [الأعراف: 70]، وجِئْناكُمْ [الزخرف:
78]، وجِئْتُمُونا [الأنعام: 94]، ومن (قرأت قرآنا)، نحو اقْرَأْ [الإسراء: 14].
ص:
والكلّ (ث) ق مع خلف نبّئنا ولن ... يبدل أنبئهم ونبّئهم إذن
ش: (أبدل الكل ذو ثق): فعلية، و (مع خلف) هذا اللفظ جار ومجرور مضاف إليه فى محل نصب على الحال، و (أنبئهم) و (نبئهم) نائب (9) عن الفاعل باعتبار اللفظ، و (إذن) حرف على الأصح، قال سيبويه: معناها [الجزاء والجواب] (10). والفعلية قبلها جوابها أو دليله على الخلاف.
أى: أبدل ذو ثاء (ثق) أبو جعفر كل همز ساكن، ولم يستثن شيئا أصلا، إلا أَنْبِئْهُمْ [البقرة: 33]، ووَ نَبِّئْهُمْ [الحجر: 51]، فحقق همزهما باتفاق.
واختلف عنه فى: نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ [يوسف: 36]: فروى عنه تحقيقها ابن سوار من
__________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى م.
(3) زاد فى ز: وهى.
(4) سقط فى ص.
(5) فى ص: حيث وقع.
(6) فى ز: أفعال.
(7) سقط فى د.
(8) فى ز: وهو. وسقط فى د، ص.
(9) فى م، ص: نائبه.
(10) فى م: الخبر أو الجواب.
(1/452)

روايته، وروى الهذلى إبدالها من طريق الهاشمى عن ابن جماز، وروى تحقيقها من طريق ابن شبيب عن ابن وردان، وكذا أبو العز من طريق النهروانى عنه، وأبدلها من سائر طرقه.
وقطع له بالتحقيق أبو العلاء، وأطلق الخلاف عنه من الروايتين ابن وردان (1).
وجه العموم: عموم العلة، ووجه الاستثناء: المحافظة على بنية الأمر.
ص:
وافق فى مؤتفك بالخلف (ب) ر ... والذّئب (ج) انيه (روى) اللّؤلؤ (ص) ر
ش: (وافق ... بر): فعلية، و (فى مؤتفك) يتعلق ب (وافق)، و (بالخلف) حال، أى: حالة كونه مختلفا عنه فيه، و (جانيه) فاعل (وافق) فى (الذئب)، و (روى) عطف على (جانيه)، و (اللؤلؤ) محله نصب بنزع الخافض، والجملة فعلية أى: وافق (صر) فى اللؤلؤ.
أى: وافق ذو باء (بر) قالون أبا عمرو فى إبدال موتفكة [النجم: 53] والْمُؤْتَفِكاتِ [التوبة: 70] من (2) طريق أبى (3) نشيط، فيما قطع به ابن سوار، وأبو العلاء، وسبط الخياط، وغيرهم.
وكذا روى (4) ابن مهران عن [الحسن] (5) الجمال (6) وغيره عن الحلوانى، وهو طريق [الطبرى] (7) والعلوى عن أصحابهما عن الحلوانى.
وكذا روى الشحام (8) عن قالون، وهو الصحيح [عن الحلوانى] (9). وبه قطع له الدانى فى «المفردات».
وقال فى «الجامع»: «وبذلك قرأت من طريق ابن جماز (10)، وابن عبد الرازق، وغيرهما، وبذلك آخذ». قال: [وقال لى] (11) أبو الفتح عن قراءته على عبد الله بن حسين عن أصحابه بالهمز، قال: وهو وهم؛ لأن الحلوانى نص على إبداله فى كتابه. انتهى.
وروى الجمهور عن قالون الهمز (12) [وهو الذى لم يذكر المغاربة والمصريون سواه] (13). والله أعلم.
ووافق على إبدال الذيب ذو جيم (جانيه) ورش من طريق الأزرق ومدلول (روى الكسائى وخلف.
__________
(1) فى د، ص: ابن مهران.
(2) فى د: ومن.
(3) فى م: ابن.
(4) فى م: رواية.
(5) سقط فى ص.
(6) فى م، د: عن الحسن عن الجمال.
(7) سقط فى م.
(8) فى ز، م: الشجاع.
(9) سقط فى د.
(10) فى د، ز: أبى حماد.
(11) سقط فى م.
(12) فى ص: بالهمز.
(13) سقط فى ز.
(1/453)

ووافق على إبدال اللُّؤْلُؤُ ذو صاد (صر) أبو بكر عن عاصم.
ص:
وبئس بئر (ج) د ورؤيا فادّغم ... كلّا (ث) نا رئيا (ب) هـ (ث) او (م) لم
ش: وافق فى هذين اللفظين ذو [جيم] (جد): فعلية، و (رؤيا) مفعول مقدم ل (ادّغم) و (كلا) حال (رؤيا) (1)، ولا يجوز كونه توكيدا؛ لعدم (2) الضمير، و (ثنا) محله نصب على نزع الخافض، و (رئيا) مفعول (ادّغم)، و (به) فاعله، و (ثاو ملم) معطوفان عليه.
أى: [وافق على إبدال] (3) (بئر) و (بئس) - حيث وقع ورش من طريق الأزرق، ثم أمر بإدغام (رؤيا) لأبى جعفر، يعنى (4): أجمع الرواة عنه على أنه إذا أبدل باب رؤيا نحو [الرؤيا] (5) (رؤياك)؛ فإنه يقلب [الواو ياء] (6) ثم يدغمها فى الياء بعدها؛ معاملة للعارض معاملة الأصل، ومفهومه أنه إذا أبدل (تؤوى) و [تؤويه] (7) جمع بين الواوين (8) مظهرا، وهو كذلك.
واتفق ذو باء (به) وثاء (ثاو) (9) وميم (ملم) قالون، وأبو جعفر، وابن ذكوان على الإبدال والإدغام فى ريا بمريم [74] فقط، وغيرها (10) على أصولهم.

ص:
مؤصدة بالهمز (ع) ن (فتى) (حما) ... ضئزى (د) رى يأجوج مأجوج (ن) ما
ش: (مؤصدة) مبتدأ، و (كائن) [بالهمز] (11) خبره، و (عن) محله نصب بنزع اللام (12)، و (فتى) و (حما) معطوفان عليه بمحذوف، و (ضئزى بالهمز عن درى):
اسمية، وكذا (يأجوج) و (مأجوج).
أى: قرأ ذو عين (عن) حفص ومدلول (فتى) حمزة وخلف [والكسائى] (13) و (حمى) البصريان-: مُؤْصَدَةٌ بالبلد [20]، والهمزة [8] بتخفيف الهمز، وقرأ ذو دال (درى) ابن كثير: ضِيزى [النجم: 22] بالهمز، وقرأ ذو نون (نما) عاصم يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ [الكهف:
94] بالهمز، والباقون بالإبدال (14) فى الثلاث.
ص:
والفاء من نحو يؤدّه أبدلوا ... (ج) د (ث) ق يؤيّد خلف (خ) ذ ويبدل
ش: و (الفاء) مفعول ل (أبدلوا)، و (من نحو هذا اللفظ) يتعلق به، و (يؤده) مضاف
__________
(1) فى م: وكلا رئيا حال.
(2) فى م: لعموم.
(3) فى م: وفاق.
(4) فى م: أى.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى ص.
(8) فى ز، م: الواو.
(9) فى د: وثاء ثنا.
(10) فى ز: وغيرهما.
(11) سقط فى د.
(12) فى م: الخافض.
(13) سقط فى د، ص.
(14) فى د: باء بدال.
(1/454)

إليه (1) باعتبار لفظه، و (جد) محله نصب بنزع اللام، و (ثق) عطف عليه، و (يؤيد) (2) مبتدأ، و (خلف خذ فيه) خبره؛ والرابط (3) محذوف، و (يبدل) مبنى للمفعول، ونائبه مستتر يفسره الفاء.
وهذا ثانى قسمى الهمزة: وهو المتحرك، وهو قسمان: قبله متحرك وساكن.
فالأول اختلفوا فى تخفيف (4) الهمز فيه فى سبعة مواضع:
الأول: أن تكون مفتوحة مضموما (5) ما قبلها. وشرع فيها، أى: اتفق ذو جيم (جد) ورش من طريق الأزرق وثاء (ثق) أبو جعفر على إبدال كل همزة متحركة وقعت فاء من الكلمة، وهى مفتوحة وقبلها ضمة بواو؛ نحو: يُؤَدِّهِ (6) [آل عمران: 75]، ويُؤاخِذُ [النحل: 61]، ويُؤَلِّفُ [النور: 43]، ومُؤَجَّلًا [آل عمران: 145]، ومُؤَذِّنٌ [الأعراف: 44].
واختلف [عن ذى] (7) خاء (خذ) ابن وردان فى يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ [بآل عمران: 13] فروى (8) ابن شبيب من طريق ابن العلاف وغيره من طريق الشطوى وغيره كلاهما عن الفضل [ابن شاذان تحقيق الهمزة فيه، وكذا روى الرهاوى عن أصحابه عن الفضل] (9)، وكأنه روعى (10) فيه وقوع الياء المشددة بعد الواو المبدلة، وروى سائرهم عنه الإبدال؛ طردا للباب، والله تعالى أعلم.
ص:
للأصبهانى مع فؤاد إلّا ... مؤذّن وأزرق ليلّا
ش: اللام متعلق ب (يبدل) (11)، و (مع فؤاد) محله نصب على الحال من فاعل (يبدل)، و (مؤذن) مستثنى منه أيضا، و (أزرق أبدل لئلا): كبرى.
أى: تبدل (12) للأصبهانى أيضا فاء الكلمة كالأزرق، إلا أنه استثنى كلمة واحدة، وهى (مؤذن)، وزاد فأبدل من عين (13) الكلمة حرفا واحدا، وهو فواد بهود [120]، وسبحان [الإسراء: 36]، والفرقان [32]، والقصص [10]، والنجم [11]، وأما لام الكلمة فاختص حفص بإبدالها من هُزُواً [البقرة: 67] وسيأتى (14)، واختص الأزرق
__________
(1) فى ز، ص: مضاف له.
(2) فى م: ويواده.
(3) فى ز: فالرابط.
(4) فى ص: تحقيق.
(5) فى م: مضموم.
(6) فى د: يؤيده.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: وروى.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(10) فى م: روى.
(11) فى م: يتبدل.
(12) فى د: يبدل.
(13) فى ز: غير.
(14) فى د: وستأتى.
(1/455)

بإبدال همز (1) (لئلا)، ووقع فى البقرة [150]، والنساء [165]، والحديد [29].
وهذا مبدأ (2) الشروع فى القسم الثانى، وهو المفتوح بعد كسر.
ص:
وشانئك قرى نبوّى استهزئا ... باب مائه فئة وخاطئه رئا
ش: (شانئك) مبتدأ، وكل ما بعده عطف عليه، والخبر (ثب) من قوله:
ص:
يبطّئن (ث) ب وخلاف موطيا ... والأصبهانى وهو قالا خاسيا
ش: ويحتمل أن يكون (شانئك) نائب عن فاعل (يبدل) (3)، و (ثب) فى محل نصب على نزع اللام، وخلاف هذا [اللفظ] (4) مبتدأ محذوف الخبر، أى موجود أو مشهور و (الأصبهانى) مبتدأ، وهو عطف عليه، و (قالا خاسيا بالإبدال) خبره (5).
أى: اختص ذو ثاء (ثب) أبو جعفر من القسم الثانى بإبدال شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر: 3]، وقُرِئَ* بالأعراف [204]، والانشقاق [21]، ولَنُبَوِّئَنَّهُمْ* بالنحل [41] والعنكبوت [58]، واسْتُهْزِئَ* بالأنعام [10]، والرعد [32]، والأنبياء [41]، و (مائة)، و (فية)، وتثنيتهما، وهو المراد ببابهما وخاطِئَةٍ [العلق: 16]، ورِئاءَ النَّاسِ* بالبقرة [264]، والنساء [38]، والأنفال [47]، ولَيُبَطِّئَنَّ بالنساء [72]، وكل هذا عنه باتفاق.
واختلف عنه فى مَوْطِئاً [التوبة: 120]؛ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان، [وكذلك الهذلى من روايتى ابن وردان] (6)، [وابن جماز جميعا، ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهروانى عن أصحابه عن ابن وردان] (7)، وقطع أبو العز من الروايتين، وكذلك ابن سوار، وهما صحيحان.
واتفق الأصبهانى وأبو جعفر على إبدال خاسِئاً [الملك: 4] [و] ما عطف عليه فى قوله:
ص:
ملى وناشية وزاد فبأىّ ... بالفا بلا خلف وخلفه بأىّ
ش: (ملى) عطف على (خاسيا) حذف عاطفه، و (ناشية) عطف أيضا، و (زاد الأصبهانى هذا اللفظ): فعلية، و (بالفاء) حال المفعول، وهو (فبأى)، و (بلا خلف) حال المفعول أو الفاعل، و (خلفه حصل أو حاصل (8) فى أى): كبرى أو صغرى.
__________
(1) فى م: همزة.
(2) فى ص: مبتدأ.
(3) فى ز: تبدل.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: كبرى.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى م: فالحاصل.
(1/456)

أى: اتفق [الأصبهانى] (1) وأبو جعفر أيضا على إبدال (فبأى) حيث وقع مقترنا بالفاء اتفاقا.
واختلف عنه فيما تجرد منها؛ نحو: بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان: 34]، وبأييّكم المفتون [القلم: 6]: فروى عنه الحمامى من جميع طرقه، والمطوعى- الإبدال، وبه قطع فى «الكامل»، و «التجريد»، وروى سائر الرواة عنه التحقيق، وقرأ صاحب «المبهج» بهما فى بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ على الشريف.
ولما فرغ من مسائل التخفيف (2) بالإبدال شرع فى (التخفيف) [بين بين] (3) وفى القسم الثالث، وهو المفتوح بعد فتح (4)، فقال:
ص:
وعنه سهّل اطمأنّ وكأنّ ... أخرى فأنت فأمن لأملأنّ
ش: (وسهل اطمأن عن الأصبهانى): فعلية، (وكأن) و (أخرى) هذا اللفظ عطف على (اطمأن)، والأخيران عطف على (فأنت)، حذف عاطفها.
أى: سهل عن الأصبهانى خاصة همز: وَاطْمَأَنُّوا بِها بيونس [7]، واطْمَأَنَّ بِهِ بالحج [11]، وكأن حيث أتى مشددا ومخففا، نحو كَأَنَّكَ [الأعراف: 187]، وكَأَنَّهُمْ [النازعات: 46]، وكَأَنَّما [الأنفال: 6]، وكَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا [الأعراف:
92]، وكَأَنَّهُنَّ [الرحمن: 58]، ووَيْكَأَنَّ اللَّهَ [القصص: 82]، وكَأَنْ لَمْ تَكُنْ [النساء: 73]، وكَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا [يونس: 45].
وسهل أيضا الهمزة الأخيرة من أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ [يونس: 99]، وأَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [الأنبياء: 50]، ومن أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ [النحل: 45]، ولَأَمْلَأَنَّ* وهى بالأعراف [18]، وهود [119]، والسجدة [13]، و «ص» [85] خاصة، وفهم الاختصاص من تقديم (عنه).
ص:
أصفى رأيتهم رآها بالقصص ... لمّا رأته ورآها النّمل خص
ش: هذا كله عطف على (اطمأن) حذف عاطفه، و (بالقصص) حال (رآها)، و (النمل) مفعول (خص) مقدم، أى: سهل عن الأصبهانى أيضا همز (5) أَفَأَصْفاكُمْ [الإسراء: 40] الثانى، وهمز (رأى)، لكن فى (6) مواضع خاصة: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ بيوسف [4]، وفَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ بالقصص [31]، وفَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ، ورَآهُ مُسْتَقِرًّا كلاهما
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى ز، م: التحقيق.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: فتحه.
(5) فى ز: همزة.
(6) زاد فى م: ستة.
(1/457)

بالنمل (1) [44، 40].
ثم كمل فقال:

ص:
رأيتهم تعجب رأيت يوسفا ... تأذّن الأعراف بعد اختلفا
ش: كله أيضا عطف على (اطمأن)، و (يوسف) مضاف إليه؛ لأن (رأيت) أريد منها لفظها، وكذا (تأذن الأعراف)، و (بعد) ظرف المقطوع، وعامله (اختلف).
أى: سهل (2) أيضا عن الأصبهانى رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ ورَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً بالمنافقين [4] ويوسف [4]، وسهل عنه أيضا تَأَذَّنَ بالأعراف [167] اتفاقا.
واختلف عنه فى تَأَذَّنَ التى (3) بعد الأعراف، وهى التى بإبراهيم [7]: فروى صاحب «المستنير»، و «التجريد»، وغيرهما: التحقيق، والهذلى، وأبو العلاء، وغيرهما: التسهيل.
ص:
والبزّ بالخلف لأعنت وفى ... كائن وإسرائيل (ث) بت واحذف
ش: (وسهل البزى): فعلية، و (لأعنت) مفعوله، و (بالخلف) حال المفعول (4) أو الفاعل، فيقدر: مختلفا فيه عنه، و (سهل [ذو ثاء] ثبت كائن، وإسرائيل): فعلية.
أى: سهل البزى الهمز من لَأَعْنَتَكُمْ بالبقرة [220] بخلاف عنه، فروى التسهيل الجمهور عن أبى ربيعة عنه، وبه قرأ الدانى من طريقيه.
وروى صاحب [«التجريد»: التحقيق من قراءته على الفارسى، وبه قرأ الدانى من طريق ابن الحباب عنه] (5).
وسهل ذو ثاء (ثبت) أبو جعفر همز (كائن) و (إسرائيل)، وهاتان اللفظتان من المتحرك الساكن ما قبله، وإنما ذكره لاشتراكه (6) مع هذا فى التسهيل، وسيأتى تتمته.
ثم شرع فى الرابع، وهو المضمومة بعد كسر وبعدها واو، فقال:

ص:
كمتّكون استهزءوا يطفو (ث) مد ... صابون صابين (مدا) منشون (خ) د
ش: (كمتكون) مفعول (احذف)، على تقديم مضاف، أى: همز مثل هذا اللفظ، والكاف تحتمل الاسمية والحرفية، وعاطف [متأخّريه] (7) محذوف، و (ثمد) محله نصب على نزع (8) الخافض، و (صابون) مفعول (احذف) (9)، و (صابين) عطف (10) عليه، و (مدا) فاعله، والجملة فعلية، وحذف همزة (منشئون) ذو [خاء] (خد): فعلية أيضا.
__________
(1) زاد فى م: بالهمز.
(2) فى م: وسهل.
(3) فى م: إلى.
(4) فى م، د: من المفعول.
(5) فى م: ورواه صاحب «المبهج» عنه.
(6) فى ز، ص: لإشراكه.
(7) زيادة فى م، د.
(8) فى ص: بنزع.
(9) فى د: أخذ مقدرا.
(10) فى م، د: معطوف.
(1/458)

أى: اختص ذو ثاء (ثمد) أبو جعفر بحذف (1) كل همز مضموم بعد كسر وبعدها واو، نحو: مُتَّكِؤُنَ [يس: 56]، واسْتَهْزِؤُا [التوبة: 64]، ومُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة:
14]، وفَمالِؤُنَ [الصافات: 66]، ولِيُواطِؤُا [التوبة: 37]، ويُطْفِؤُا [التوبة:
32]، وقُلِ اسْتَهْزِؤُا [التوبة: 64] وما أتى من ذلك، ووافقه المدنيان على حذف همز الصَّابِئُونَ [المائدة: 69]، والصَّابِئِينَ [البقرة: 62].
واختلف عن ذى خاء (خد) فى الْمُنْشِؤُنَ: فروى الهمز ابن العلاف عن أصحابه عنه، والنهروانى من طريق «الإرشاد»، و «غاية» أبى العلاء، والحنبلى من طريق «الكفاية»، وبه قطع الأهوازى، وبالحذف قطع ابن مهران، والهذلى، وغيرهما، واتفق عن ابن جماز على حذفه، وخص بعضهم الألفاظ المتقدمة ب أنبونى [البقرة: 31]، وقل أتنبّون الله [يونس: 18]، نبّونى بعلم [الأنعام: 143]، ويتكُّون [الزخرف: 34]، ويستنبونك [يونس: 53]، وظاهر كلام الهذلى العموم، على أن الأهوازى وغيره نص عليه، ولا يظهر فرق سوى الرواية. والله أعلم.
وأشار إلى الخلاف بقوله:
ص:
خلفا ومتّكين مستهزين (ث) ل ... ومتّكا تطوا يطوا خاطين ول
ش: (خلف) منصوب بنزع الخافض، و (متكئين) مفعول حذف (2)، و (ثل) (3) فاعله، و (مستهزئين) عطف عليه، والخمسة بعده عطف عليه، وعاطفها محذوف، وهذا [هو] (4) الخامس.
أى: اختص أيضا ذو ثاء (ثل) أبو جعفر بحذف كل همز مكسور قبل ياء وبعد كسر، نحو: متكين [الكهف: 31]، والصابين [البقرة: 62]، والمستهزين [الحجر: 95]، وخاطين [يوسف: 97]، والخاطين [يوسف: 29]، وهو مراده (5) ب (ول).
وأشار إلى السادس بقوله: (يطوا) أى: حذف أبو جعفر أيضا كل همز مضموم بعد فتح، والواقع منه: ولا يطون [التوبة: 120]، لم تطوها [الأحزاب: 27]، وأن تطوهم [الفتح: 25]، وأما متكًا [يوسف: 31]؛ فهو من القسم الثالث، وإنما ذكره هنا؛ لاشتراكه فى الحذف.
__________
(1) فى ص: بحذف همز.
(2) زاد فى م: عاطفه وهكذا بالمخطوط.
(3) فى م، ص: ونل.
(4) زيادة من م.
(5) فى م: المراد.
(1/459)

وانفرد الهذلى عن أبى جعفر بتسهيل: تَبَوَّؤُا الدَّارَ [الحشر: 9]، وهى رواية الأهوازى عن ابن وردان.
السابع: المكسورة (1) بعد فتح، فانفرد (2) الهذلى عن هبة الله بتسهيلها من: تَطْمَئِنُّ [الرعد: 28]، وبِئْسَ [البقرة: 126] حيث وقع، وليس من شرط الكتاب.
ثم شرع فى كلمة من الثالث اجتمع فيها حذف وتسهيل، فقال:
ص:
أريت كلّا (ر) م وسهّلها (مدا) ... هأنتم (ح) از (مدا) أبدل (ج) دا
بالخلف فيهما ويحذف الألف ... ورش وقنبل وعنهما اختلف
ش: (أرأيت) مفعول قرأ مقدر (3)، وفاعله (رم)، أى: قرأ [ذورا] (4) (رم): (أريت) كما لفظ بها، يعنى بحذف الهمزة، [ويحتمل تقدير حذف] (5)، و (كلا) حاله، و (مدا) محله نصب بنزع اللام [المتعلقة ب (سهلها)] (6)، و (هأنتم) مفعول (سهل) مقدرا، و (حاز) فاعله و (مدا) عطف، و [أبدل جدا] (7): فعلية حذف عاطفها على (سهل)، و (جدا) محله نصب، و (بالخلف) حال، وفى (أرأيت وهأنتم) يتعلق ب (الخلف)، و (يحذف الألف ورش): فعلية، و (قنبل) عطف عليه، و (عنهما) يتعلق ب (اختلف): فعلية محلها نصب على الحال.
أى: حذف ذو راء (رم) الكسائى همز (رأيت) إذا وقع بعد همزة استفهام، وسهلها المدنيان، وحققها الباقون، وسهل همز ها أَنْتُمْ* بآل عمران [66]، والنساء [109]، والقتال [38] ذو حاء (حاز)، ومدلول (مدا) أبو عمرو والمدنيان، وأبدلها من ها أَنْتُمْ وأَ رَأَيْتَ [الكهف: 63] بألف ذو جيم (جدا) ورش من طريق الأزرق وعلى الإبدال فيجب إشباع المد للساكنين.
وإذا سهل فقال بحذف الألف ورش وقنبل، بخلاف عنهما فى الحذف، فهذا مختص ب (هأنتم) فحصل لورش من طريق الأزرق فى (أرأيت) وجهان:
البدل، وهو أحد الوجهين فى «التبصرة»، و «الشاطبية»، و «الإعلان»، وعند الدانى فى غير «التيسير»، وقال فى كتاب «التنبيه»: إنه قرأ له بالوجهين. قال مكى: وهو أحرى فى الرواية.
والثانى: التسهيل، وهو الأقيس على أصول العربية، والأكثر، والأشهر، وعليه
__________
(1) فى ص: مكسورة.
(2) فى م: وانفرد.
(3) فى م، ص: مقدار.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى ز.
(7) فى م، ص، د: وأبدله لجدا.
(1/460)

الجمهور، ولقالون والأصبهانى التسهيل فقط.
وأما هاشم: ففهم من كلامه أن التسهيل للمدنيين وأبى عمرو.
فأما قالون: فقرأ بإثبات الألف، ويأتى له فى المد وجهان؛ لأنه همز مغيّر، وكذلك أبو عمرو.
وأما الأزرق: فله ثلاثة أوجه:
الأول: حذف الألف؛ فيأتى بهمزة [مسهلة] (1) بعد الهاء، مثل (هعنتم) ولم يذكر فى «التيسير» غيره.
والثانى: إبدال الهمزة ألفا محضة؛ فيجتمع مع الألف [النون الساكنة] (2)؛ فتمد للساكنين، وهذا الذى فى «الهادى»، و «الهداية»، وهما فى «الشاطبية»، و «الإعلان».
الثالث (3): إثبات الألف، كقراءة قالون، وأبى جعفر، وأبى عمرو، إلا أنه يمد مدّا مشبعا على أصله، وهو الذى فى «التبصرة»، و «الكافى»، و «العنوان»، و «التجريد»، و «التلخيص»، و «التذكرة»، وعليه جمهور المصريين والمغاربة.
وأما الأصبهانى: فله وجهان:
أحدهما: حذف الألف؛ فتصير مثل: (هعنتم)، وهو طريق المطوعى عنه، وطريق الحمامى من جمهور طرقه عن هبة الله.
[والثانى: إثباتها، وهو الذى رواه النهروانى من طريق هبة الله] (4) أيضا.
وفهم القصر له من قوله: (ويحذف الألف ورش ... إلخ).
وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة بعد الألف، وهم: ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، والكوفيون، إلا قنبلا فاختلف عنه: فروى عنه ابن مجاهد حذف الألف [فيصير] (5) مثل:
(سألتم)، وهكذا روى نظيف، وابن بويان (6)، وابن عبد الرازق، وابن الصباح- كلهم عن قنبل، وروى (7) عنه ابن شنبوذ إثباتها كالبزى، وكذا روى الزينبى، وابن بقرة (8)، وأبو ربيعة إسحاق الخزاعى، وصهر الأمير، واليقطينى، والبلخى، وغيرهم عن قنبل.
ورواه بكار عن ابن مجاهد، واقتصر عليه ابن مهران، وذكر عن الزينبى أنه رد الحذف وقال: إنه قرأ على قنبل بمد تام، وكذا قرأ على غيره من أصحاب القواس، وأصحاب
__________
(1) زيادة من د.
(2) سقط فى ز، م.
(3) فى ص: والثالث.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى ز: ابن يونان.
(7) فى م: ذوى.
(8) فى م، د: ابن نقرة.
(1/461)

البزى، وابن فليح.
قال الدانى: وهذه الكلمة من أشكل حروف الاختلاف، وأغمضها، وأدقها، وتحقيق المد والقصر اللذين ذكرهما الرواة عن الأئمة فيها حال تحقيق همزتها وتسهيلها- لا يتحصل إلا بمعرفة الهاء التى فى أولها؛ أهي للتنبيه أم مبدلة من همزة؟
فيترتب (1) على كل مذهب ما يقتضيه، ثم بين أن الهاء على مذهب قنبل وورش [لا تكون] (2) إلا مبدلة لا غير، وعلى مذهب البزى، وابن ذكوان، والكوفيين: للتنبيه لا غير، وعلى مذهب قالون، وأبى عمرو هشام: تحتمل الوجهين.
فمن جعلها للتنبيه- ومذهبه (3) قصر المنفصل- لم يزد فى [قصر المنفصل] (4) تمكين الألف، سواء حقق (5) الهمزة أم سهلها.
ومن جعلها مبدلة، وكان ممن يفصل بالألف- زاد فى التمكين، سواء أيضا (حقق) الهمزة أم لينها. انتهى.
وأقول: قوله: (وكان مذهبه القصر) مفهومه: لو كان [مذهبه] (6) المد زاد فى التمكين، وهو كذلك، ويجرى فيه ما تقدم فى المد من التغيير (7) بالتسهيل، وابتناء المد (8) والقصر عليه، ويدخل فى هذا قالون وأبو عمرو على القول بأن (ها) عندهما (9) للتنبيه، فعلى القصر يقصران، وعلى المد يجرى لهما وجهان محصول التغيير، وهكذا مذهبهما المتقدم، ويدخل فيه الكوفيون وابن ذكوان فيمدون فقط، وهو كذلك.
ويدخل أيضا (10) فى قوله: (قصر المنفصل) - البزى، فعلى هذا يقرأ: ها أَنْتُمْ* مثل: «ما أنتم»، وهو كذلك.
وقوله: ومن جعلها مبدلة وكان مذهبه الفصل؛ يدخل فيه قالون وأبو عمرو وهشام؛ فيقرءون بألف، وهو صحيح بالنسبة للأولين.
وأما هشام: فأمره مشكل؛ إذ الغرض أنه يمد أطول من ألف.
فإن قيل (11): يلزم من إدخاله الألف وجود المد سببه وشرطه.
قلت: فرض (12) المسألة أنها مبدلة عن همزة ولا مد فيها، إنما هو فصل، لكن قوله:
__________
(1) فى م: فترتب، وفى د: فرتب.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: ومذهب.
(4) ما بين المعقوفين عبارة مكررة.
(5) فى ز: خفف.
(6) سقط فى م.
(7) فى ص: التعبير.
(8) فى م: بالمد.
(9) فى م، ع: عندهم.
(10) فى م: فى قوله أيضا.
(11) فى م: قلت.
(12) فى م: غرض.
(1/462)

(زاد فى التمكين) دليل على المد؛ إذ التمكين عنده هو القصر، على أن فيه من ألف، لكنه يشكل باعتبار مفهومه؛ لأنه يدخل (1) فيه ورش وقنبل، فيكون لهما إدخال الألف،
وليس كذلك؛ إذ مذهبهما: (هأنتم) مثل: (هعنتم) خاصة؛ [ولهذا] (2) ليس لهما فى «التيسير» إلا هذا الوجه.
وتبع الشاطبى الدانى، وزاد عليه [احتمال] (3) وجهى الإبدال والتنبيه لكل من القراء، وزاد أيضا قوله: (وذو البدل) [الوجهان عنه مسهلا، واضطربوا فى فهمه، فقيل: أراد بذى البدل] (4) ورشا؛ لأن له فى (أأنتم) الوجهين: التسهيل والإبدال.
قال المصنف: ولا شك أنه إذا أريد بذى البدل من جعل الهاء مبدلة من همزة فالألف (5) للفصل؛ لأن الألف على هذا الوجه قد تكون (6) من قبيل المتصل كما تقدم آخر باب المد.
فعلى هذا من حقق همزة أنتم فلا خلاف عنه فى المد؛ لأنه يصير ك «السماء»، و «الماء»، ومن سهل فله المد والقصر من حيث كونه حرف مد قبل همز مغيرا؛ فيكون (7) على هذا تبع ابن شريح ومن وافقه.
واعلم بعد هذا كله أن البحث فى كون الهاء بدلا أو للتنبيه لا طائل تحته، ولا فائدة فيه؛ لأن قراءة كل قارئ منقولة ثابتة، سواء ثبت عنه كونها للتنبيه [أم لا] (8)، والعمدة إنما هى على نقل القراءة نفسها، لا على توجيهها، والله أعلم.
ص:
وحذف يا اللّائى (سما) وسهّلوا ... غير (ظبى) (ب) هـ (ز) كا والبدل
ساكنة اليا خلف (هـ) اديه (ح) سب ... وباب ييأس اقلب ابدل خلف (هـ) ب
ش: (وحذف ياء اللائى كائن عن سما): كبرى، (وسهلوا) جملة حالية و (غير) واجبة النصب، و (ظبى) مضاف إليه [وهو اسم مقصور] (9)، و (به)، و (زكا) معطوفان عليه، و (البدل فيها) مبتدأ، و (ساكنة الياء) حال (10)، و (خلف هاديه)، أى: خلف البزى، مبتدأ ثان، و (حسب) معطوف عليه، وخبر الثانى محذوف، أى: موجود، والجملة خبر الأول، ورابطها به مقدر، والتقدير: البدل فى الهمزة (11) خلف البزى وأبى عمرو موجود فيه.
أى: حذف مدلول (سما) المدنيان، والبصريان، (وابن كثير) (12) من (اللائى) وهو
__________
(1) فى ز: لا يدخل.
(2) سقط فى م، وفى د: وهذا.
(3) سقط فى د.
(4) سقط فى د.
(5) فى ز: فألف.
(6) فى د: يكون.
(7) فى م، د: ويكون.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى ز، ص.
(10) فى م: حال منه.
(11) فى ز، ص: الهمز.
(12) فى ز، م، ص: وأبى عمرو.
(1/463)

بالأحزاب [4]، [والمجادلة] (1) [2]، وموضعى الطلاق [4] الياء الواقع بعد الهمز، وأثبتها الباقون، واختلف الذين (2) حذفوا (3) فى تحقيق الهمزة، وتسهيلها، وإبدالها:
فقرأ يعقوب، وقالون، وقنبل (4) بتحقيقها.
وقرأ أبو جعفر، وورش من طريقيه بتسهيلها [بين بين] (5).
واختلف عن أبى عمرو، والبزى:
فقطع لهما العراقيون قاطبة بالتسهيل كذلك (6)، وهو الذى فى «الإرشاد»، و «الكفاية»، و «المستنير»، و «الغايتين»، و «المبهج»، و «التجريد»، و «الروضة».
وقطع لهما (7) المغاربة قاطبة بإبدال الهمزة ياء ساكنة، وهو الذى فى «التيسير»، [و «الهادى»] (8)، و «التبصرة»، و «التذكرة»، [و «الهداية»] (9)، و «الكافى»، و «تلخيص العبارات»، و «العنوان»، فيجتمع ساكنان؛ فيمد لالتقائهما.
قال أبو عمرو بن العلاء: هى (10) لغة قريش. وهما فى «الشاطبية»، و «الإعلان».
وقرأ الدانى بالتسهيل على فارس، وبالإبدال على أبى الحسن بن غلبون والفارسى.

تنبيه:
كل من قرأ بالتسهيل مع الكسر إذا وقف، قلبها ياء ساكنة، ووجهه: أنه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين حينئذ لزوال حركتها؛ فتنقلب ياء (11)؛ لوقوعها
ساكنة بعد كسرة.
واختلف عن ذى هاء (هب) البزى فى باب: (ييأس) وهو: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا [يوسف:
80]، ووَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ [يوسف: 87]، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ [يوسف: 110]، أَفَلَمْ يَيْأَسِ [الرعد: 31]: فروى عنه أبو ربيعة من عامة طرقه قلب الهمزة إلى موضع الياء وتأخير الياء، فتصير (يأيس) ثم تبدل الهمزة ألفا، وهى رواية اللهبى (12)، وابن بقرة، وغيرهم عن البزى، وقرأ به الدانى على عبد العزيز الفارسى عن النقاش عن أبى ربيعة. وروى عنه ابن الحباب (13) بالهمز كالجماعة، وهى رواية سائر
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م، د: عن الذين.
(3) زاد فى م: الياء.
(4) فى ص: وقنبل وقالون.
(5) سقط فى ز، م.
(6) فى ص: لذلك.
(7) فى م: بهما.
(8) فى م: والهداية.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: فى.
(11) فى م: فتقلب بالوقف عنها، وفى د: فنقلت، وفى ص: فتقلب.
(12) فى م: المهلب.
(13) فى د: ابن الخباز.
(1/464)

الرواة عن البزى، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن وأبى الفتح، ولم يذكر المهدوى وسائر المغاربة عن البزى سواه.
وجه إثبات الياء: أنه أصل الكلمة، ك (القاضى)؛ لأنه جمع (التى) [فى المعنى] (1).
ووجه قراءة يعقوب ومن معه: حذف (2) الياء، والاجتزاء عنها بالكسرة.
ووجه قراءة البزى وأبى عمرو بالسكون: أنهما حذفا الهمزة (وبقّيا) الياء، وقيل:
حذفا (3) الياء بعد (4) الهمزة تخفيفا (5)، ثم أبدلا (6) الهمزة ياء، وسكناها، إلا أن القراءة حينئذ فيها الجمع بين ساكنين، وهى مثل: مَحْيايَ [الأنعام: 162] فى قراءة من يسكن (7) ياؤها.
ووجه التسهيل مع الكسر: أنه القياسى فى التخفيف.
ووجه يَيْأَسُ* أن كل كلمتين اتفقتا فى الحروف، واختلفتا بالتقديم (8) والتأخير فيهما:
[إما] (9) أصلان ك «وقل وقال»، أو إحداهما (10) أصل والأخرى مقلوبة عنها (11) كمسألتنا، ويعرف القلب بطرق (12): إحداها الأصل، ف «أيس» فرع «يئس» (13)، و «استفعل» بمعنى «فعل» كثير، فالأصل الهمزة، و «استيأس» بمعنى «يئس، واليأس من الشيء: عدم توقعه».
ووجه الألف ثم الياء: أنها مقلوبة على حد: «نأى»، و «أدر»، وأخرت الفاء التى هى [ياء] (14) ساكنة إلى موضع العين التى هى همزة مفتوحة، وأعطى كلّ صفة الآخر (15)؛ لحلوله (16) محله؛ فانفتحت الياء، وسكنت الهمزة، ثم قلبت (17) ألفا لسكونها بعد الفتح جبرا للفرع بالخفة وليكمل، ووزنها الآن (18): استفعل، وتفعل، وعليه رسم: «يايس»، «وتايسوا».
ص:
هيئة أدغم مع برى مرى هنى ... خلف (ث) نا النسيء (ث) مره (ج) نى
ش: (هيئة) محله نصب مفعول (أدغم)، ولفظه محكى، و (مع برى) حال، و (مرى)
__________
(1) فى د، ص: فى المنى، وفى م: معنى.
(2) فى م: بحذف.
(3) فى م: حذفها.
(4) فى د: وأبقيا.
(5) فى م: تحقيقا.
(6) فى م: أبدل.
(7) فى م: سكن.
(8) فى م: فى التقديم.
(9) سقط فى ص.
(10) فى ز: أحدهما.
(11) فى ز، ص، د: فيها.
(12) فى د: لطريق.
(13) زاد فى د، ص: لليأس.
(14) سقط فى م، د.
(15) فى م: الأخرى.
(16) فى د: بحلوله.
(17) فى د: قلب.
(18) فى م: ثم.
(1/465)

و (هنى) معطوفان [عليه] (1)، و (خلف ثنا) مبتدأ، وخبره محذوف، أى: حاصل فيه، و (النسيء) محله أيضا نصب ب (أدغم)، و (ثمره) فاعله، و (جنى) عطف (2) عليه، وعاطف الكل محذوف.
أى: أدغم هذه الألفاظ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر بخلاف:
أما كَهَيْئَةِ* بآل عمران [49]، والمائدة [110]، فرواه ابن هارون من جميع طرقه، والهذلى عن أصحابه فى رواية ابن وردان بالإبدال والإدغام، وهى رواية الدورى وغيره عن ابن جماز، ورواه الباقون عن أبى جعفر بالهمز، وبه قطع ابن سوار وغيره عن أبى جعفر فى الروايتين.
وأما بَرِيءٌ [الأنعام: 19]، وبَرِيئُونَ [يونس: 41] حيث وقع، وهَنِيئاً ومَرِيئاً بالنساء [4]؛ فروى هبة الله من جميع طرقه، والهذلى عن أصحابه عن ابن شبيب، كلاهما عن ابن وردان- بالإدغام كذلك، وكذلك [روى] (3) الهاشمى من طريق الجوهرى، والمغازلى (4)، والدورى كلاهما عن ابن جماز، وروى باقى أصحاب أبى جعفر من الروايتين ذلك بالهمز.
وأدغم النسىّ بالتوبة [37] ذو ثاء (ثمره) أبو جعفر وجيم (جنى) ورش من طريق الأزرق.
وجه إدغام الكل: أن قاعدة أبى جعفر فيه الإبدال، فلما أبدل اجتمع عنده مثلان؛ أولهما ساكن؛ فوجب الإدغام.
ووجه إدغام النسىّ عند ورش: أنه عنده مصدر «نسأ: أخر». والله أعلم.
ص:
جزّا (ث) نا واهمز يضاهون (ن) دا ... باب النّبىّ والنّبوءة الهدى
ش: (جزا) مفعول (أدغم)، و (ثنا) فاعله، والجملة فعلية، و (اهمز يضاهون): فعلية، و (ندا) محله نصب بنزع الخافض، و (باب النبى) مفعول (همز) مقدرا، و (النبوة) [عطف] (5) عليه، و (الهدى) فاعله، ويجوز رفع (باب): مبتدأ، و (همزة الهدى) خبره.
أى: أدغم ذو ثاء (ثنى) أبو جعفر [جزا] (6) وهو بالبقرة [260]، والحجر [44]، والزخرف [15].
وقرأ ذو نون (ندا) عاصم يُضاهِؤُنَ بالتوبة [30] بالهمز، فيضم لوقوع الواو بعده،
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: معطوف.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: المغازى.
(5) سقط فى د.
(6) سقط فى م.
(1/466)

وتكسر الهاء قبله، والباقون بلا همز، وضم الهاء (1).
وقرأ ذو همزة (الهدى) نافع باب (النبى)؛ نحو: النبيئين [البقرة: 61]، والأنبئاء (2) [البقرة: 91]، وكذلك النبوءة حيث وقع بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز.
وجه تشديد (جزّا) أنه لما حذف الهمزة (3) وقف (4) على الزاى، ثم ضعفها، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
ووجه همز (يضاهئ) وعدمه: أنهما لغتان، يقال: ضاهأت بالهمز والياء، والهمز لغة ثقيف.
وقيل: الياء فرع الهمز، كما قالوا: قرأت وقريت.
وقيل: بل «يضاهئون» بالهمز مأخوذ من «يضاهيون»، فلما ضمت الياء قلبت همزة.
ووجه همز (النبيء): أنه الأصل؛ لأنه من: أنبأ ونبأ ف (نبىء) بمعنى (منبّأ) (5)، وخالف نافع مذهبه فى التخفيف؛ تنبيها على جواز التحقيق، خلافا لمن ادعى وجوب التخفيف، وأنكره قوم؛ لما أخرجه (6) الحاكم من حديث أبى ذر قال: «جاء أعرابىّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبىء الله، فقال: لست بنبىء الله ولكنّى نبىّ الله» (7) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
قال أبو عبيد: أنكر عليه عدوله عن الفصحى، فعلى هذا يجوز الوجهان، لكن الأفصح التخفيف.
وأما قول سيبويه: بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يخففون (نبيئا) و (بريئة)، وذلك رديء، فمعناه: قليل، لا رذيل؛ لثبوته.
ووجه التخفيف: أن أصله الهمز، وأبدل للتخفيف، وقال به المحققون؛ لكثرة دوره.
وقال أبو عبيدة: العرب تبدل الهمزة (8) فى ثلاثة أحرف: النبى، والبرية، [والخابية] (9).
ويحتمل أن يكون واويّا من: نبا ينبو: ارتفع، [فالنبى] (10) مرتفع بالحق عن الخلق.
__________
(1) فى ز: الواو.
(2) فى م: النبى والنبيين والنبوة والأنبياء.
(3) فى م، د: الهمز.
(4) فى ز: ووقف.
(5) فى د: مخبر.
(6) فى م، ص: خرجه.
(7) أخرجه الحاكم (2/ 231) وصححه على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبى قائلا: بل منكر لا يصح.
وأخرجه العقيلى فى الضعفاء الكبير (3/ 81) عن ابن عباس، وتكلم فى إسناده.
(8) فى ص، د، ز: الهمز.
(9) بياض فى د.
(10) سقط فى م.
(1/467)

ص:
ضياء (ز) ن مرجون ترجى (حقّ) (ص) م ... (ك) سا البريّة (ا) تل (م) ز بادى (ح) م
ش: (ضياء) مفعول (همز) مقدرا، و (زن) فاعله [والجملة فعلية] (1)، وكذلك (همز مرجئون حق)، و (ترجى) عطف عليه، و (صم كسا) عطف على (حق) [وهى فعلية أيضا] (2)، وكذلك (همز البرية اتل)، و (بادى حم).
أى: قرأ ذوزاى (زن) قنبل ضِياءً* بيونس [5]، والأنبياء [48]، والقصص [71]، بهمزة مفتوحة بعد الضاد فى الثلاثة، وزعم ابن مجاهد أنه غلط مع اعترافه أنه قرأ كذلك على قنبل.
وخالف الناس ابن مجاهد فى ذلك، فرووه عنه بالهمز، ولم يختلف عنه فى ذلك.
وقرأ (3) مدلول (حق) وذو صاد (صم) وكاف (كسا): البصريان، وابن كثير، وأبو بكر، وابن عامر: مرجئون لأمر الله [التوبة: 106]، وتُرْجِي مَنْ تَشاءُ [الأحزاب: 51] بهمزة مضمومة.
وقرأ ذو ألف (اتل) وميم (مز) نافع وابن ذكوان البريئة [البينة: 6] معا بالهمز المفتوح.
وقرأ ذو حاء (حم) أبو عمرو: بادِيَ الرَّأْيِ [هود: 27] بهمزة بعد الدال.
وقرأ الباقون بلا همز فى الجميع.
وجه ياء (ضياء): أنه جمع «ضوء»، كحوض وحياض، ثم أبدلت الواو ياء؛ لوقوعها (4) بعد كسرة، أو مصدر [ضاء يضوء، لغة فى: أضاء، كقام يقوم قياما، ثم فعل كذلك بها.
ووجه الهمز: أنه جمع، أو مصدر] (5) إن ثبت (ضاء)، ثم قلب (ضياء)، فقدمت الهمزة وأخرت الياء أو الواو؛ فوقع همزها لتطرفها (6) بعد الألف، كرداء وكساء، فوزنها:
فلاع، وعلى الأول: فعال.
ووجه همزة (ترجئ) و (مرجئون): أنه من «أرجأ» بالهمزة، وهو لغة تميم.
ووجه تركه: أنه من «أرجا» المعتل، وهو لغة (أسد) و (قيس)، ولم يهمز [(مرجون)؛ لأنها من المعتل فحذفت ضمة الياء تخفيفا ثم الياء والواو، ويجوز أن تكون مخففة من المهموز.
ووجه همز البرية: أنه الأصل؛ لأنه من: برأ الله الخلق، أى: اخترعه فهى فعيلة بمعنى
__________
(1) زيادة من م.
(2) سقط فى ز، ص.
(3) فى م: ذو.
(4) فى د: لوقوع.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) فى د: لطرفها.
(1/468)

مفعولة (1).
ووجه عدمه. أن الهمز خفف بالحذف عند عامة العرب، وقد التزمت العرب غالبا تخفيف ألفاظ، منها: «النبى»، و «الخابية»، و «البرية»، و «الذرية».
وقيل: عدم الهمز مشتق من الهمز، وهو التراب، فهى أصل بنفسها. فالقراءتان متفقتا المعنى مختلفتا اللفظ] (2).

تنبيهات:
الأول: إذا لقيت (3) الهمزة الساكنة [ساكنا؛ فحركت] (4) لأجله، نحو: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ [الأنعام: 39]، وفَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ [الشورى: 24] خففت (5) عند من يبدلها لتحركها، فإن وقف عليها أبدلت لسكونها عند أبى جعفر، والأصبهانى، قاله فى «جامع البيان».
الثانى: الهمزة المتطرفة المتحركة فى الوصل؛ نحو: يَشَأِ (6) [الأنعام: 39]، ويَسْتَهْزِئُ [البقرة: 15]، ولِكُلِّ امْرِئٍ [النور: 11]؛ إذا سكنت وقفا- فهى محققة عند من يبدل الساكنة اتفاقا، قال الدانى: وكان بعض شيوخنا يرى ترك (7) همز بادِيَ بهود [27] وقفا، وهو خطأ؛ لوقوع الإشكال بما لا يهمز؛ لأنه عند أبى عمرو من الابتداء الذى أصله الهمز، لا من الظهور، وأيضا كان يلزم فى مثل (8) قُرِئَ [الأعراف:
204]، واسْتُهْزِئَ [الأنعام: 10]، وذلك غير معروف من مذهبه فيه. انتهى.
الثالث: ها أَنْتُمْ [آل عمران: 66] على القول بأن (ها) للتنبيه، لا يجوز فصلها منها، ولا الوقف عليها دونها؛ لأنها باتصالها رسما كالكلمة الواحدة كهذا وهؤلاء، ووقع فى «جامع البيان» أنه قال: «هما كلمتان منفصلتان، يسكت على أحدهما، ويبتدأ بالثانية».
وهو مشكل، وسيأتى تحقيقه فى باب الوقف على المرسوم.
الرابع: إذا وقف على اللَّائِي* للمسهّل بين بين بالروم؛ فلا فرق بينه وبين الوصل، أو بالسكون فبياء ساكنة. قاله الدانى وغيره.
وأما الوقف على أَأَنْتَ [الأنبياء: 62] وأَ رَأَيْتَ [الكهف: 63] على مذهب من روى البدل عن الأزرق فبين بين، عكس اللَّائِي*؛ لاجتماع ثلاث سواكن، ولا وجود له فى كلام عربى، والله تعالى أعلم.
__________
(1) فى ص: مفعول.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: ألقيت.
(4) فى د: حركت.
(5) فى م: حققت.
(6) فى ص: نبأ.
(7) فى م: تلك.
(8) فى م: مثله.
(1/469)

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
هذا نوع من المفرد، وإنما أخره عن الساكن لخفته، وثقل الساكن، وهو لغة [لبعض] (1) العرب.
ص:
وانقل إلى الآخر غير حرف مدّ ... لورش الّا ها كتابيه أسدّ
ش: مفعول (انقل) محذوف دل عليه الترجمة، أى: انقل حركة الهمز (2)، و (إلى الحرف الآخر): متعلق ب (انقل)، وهو عام استثنى منه (حرف المد)؛ ف (غير) (3) واجبة النصب، ولا يجوز جرها على الوصفية؛ لعدم إضافتها لمعرفة، ويجوز نصبها على الحالية كما هو مذهب [الفارسى] (4)، واختاره ابن مالك و (لورش) يتعلق ب (انقل)، و (إلا ها كتابيه) مستثنى من (الآخر)، فهو معطوف على (غير)، ولا بد من تقدير العاطف؛ لئلا يوهم عطفه على الثانى، و (أسد) خبر مبتدأ، أى: عدم النقل فيه أسد.
أى: نقل ورش باتفاق من طريقيه حركة همزة القطع المبتدأة إلى الحرف الذى يليها من آخر الكلمة السابقة ولو مقدرة، إن كان ساكنا غير مد، ولا منوى الوقف، أصليّا كان أو زائدا، رسم أو لم يرسم، إن وصله به، ثم حذف الهمزة مخففة (5) حال تخفيف (6) اللفظ.
فخرج بهمزة القطع الم اللَّهُ [ميم الله] [آل عمران: 1، 2] خلافا لمدعيه، وبالمبتدأة نحو: (يسل)، وبين ب (الذى يليها) أن النقل [لما] (7) قبل؛ وذلك لأنه ظرف، وهو محل التصرف.
ودخل بقوله: (ولو كانت السابقة مقدرة) لام التعريف؛ لأنها كلمة؛ إذ هى حرف معنى.
وخرج ب (ساكنا) نحو: الْكِتابَ أَفَلا [البقرة: 44] لاشتغال المحل، وب (غير حرف مد) نحو: يا أَيُّهَا [البقرة: 21]، وقالُوا آمَنَّا [البقرة: 14]، ووَ فِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: 21] لتعذره فى الألف، وتغليب المد فى الواو، والياء للأصالة، ولذا (8) نقل فى اللين، وبلا منوى الوقف (كتابيه) من الاتفاق.
ودخل ب «زائد» تاء التأنيث نحو: وَقالَتِ اخْرُجْ [يوسف: 31]؛ لأنه بمنزلة الجر، والتنوين، نحو: يَوْمَئِذٍ [آل عمران: 167]؛ لأنه حرف.
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: الهمزة.
(3) فى م: وغير.
(4) سقط فى د.
(5) فى د، ز: محققة.
(6) فى م: تخفيضا، وفى ز: تخفيضه.
(7) سقط فى د.
(8) فى ز، م: وكذا.
(1/470)

و (إن وصل الهمز بما قبله)، نصّ على أن محل الخلاف الوصل؛ فيجب، نحو: قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: 1]، قُلْ أُوحِيَ [الجن: 1]، قالَتْ إِحْداهُما [القصص: 26]، الم أَحَسِبَ [العنكبوت: 2]، خَلَوْا إِلى [البقرة: 14]، تَعالَوْا أَتْلُ [الأنعام:
151]، ابْنَيْ آدَمَ [المائدة: 27] ذَواتَيْ أُكُلٍ [سبأ: 16] والْأَنْهارُ [البقرة:
25]، وَالْأُذُنَ [المائدة: 45]، وَالْإِبْكارِ [آل عمران: 41]، قوة أوَ اوى [هود:
80] فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا [الذاريات: 41]، مبينُنَ ان اعبدوا [هود: 80] [وجه النقل:
قصد تخفيف الهمز ولم يسهل لكون السابق غير مد، ولم يحذف رأسا] (1)؛ لعدم الدلالة واجتماع الساكنين [غالبا] (2)، فتوصل لحذفها بنقل حركتها إلى ما قبلها، [فسكنت وتحرك ما قبلها] (3)، ثم حذفها مخففة (4)؛ لدلالة حركتها عليها، وأمن التقاء الساكنين.
وقيل: نقلت فسكنت، وتحرك ما قبلها فقلبها، [ثم حذفها] (5) مخففة لسكونها وسكون ما قبلها أصلا أو بعدها غالبا.
[ووجه تخصيص المنفصل: ملاحظة أصله فى الفاء، لا لأنه أثقل، خلافا للمهدوى.
ووجه تخصيص] (6) الساكن: عدم قبول المتحرك الحركة [خلافا له] (7). [وخص الصحيح واللين دون حروف المد؛ لتعذر تحريك الألف، وزوال مد أختيه] (8).
واختلف عن ورش فى كِتابِيَهْ فى الحاقة [19]: فروى عنه الجمهور إسكان الهاء، وتحقيق (9) الهمزة على مراد القطع والاستئناف، من أجل أنها هاء سكت، وهو الذى قطع به غير واحد من الأئمة [من طريق الأزرق] (10) ولم يذكر فى «التيسير» غيره، [وقال فى غيره] (11): إنه قرأ بالتحقيق على الخاقانى، وأبى الفتح، وابن غلبون، وبه قرأ صاحب «التجريد» من طريق الأزرق على (12) ابن نفيس (13) عن أصحابه عنه، وعلى عبد الباقى عن أصحابه على ابن عراك (14) عنه، ومن طريق الأصبهانى أيضا بلا
خلاف عنه، ورجحه الشاطبى وغيره؛ ولهذا قال المصنف: (أسد).
وروى النقل جماعة، وبه قطع غير واحد من طريق الأصبهانى، وذكره بعضهم عن
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2) سقط فى د.
(3) سقط فى م.
(4) فى د: محققة.
(5) سقط فى د.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(7) سقط فى د، ز، ص.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9) فى د: وتخفيف.
(10) سقط فى م.
(11) سقط فى م، د.
(12) فى م: عن.
(13) فى ز: ابن يعيش.
(14) فى م، د: عن ابن عمران.
(1/471)

الأزرق، وبه قرأ (1) صاحب «التجريد» على عبد الباقى عن أبيه من طريق ابن هلال عنه.
وجه عدم النقل: أن الهاء للسكت، وحكمها السكون، ولم تحرك إلا فى ضرورة الشعر على ما فيه من فتح، وأيضا فهى لم تثبت إلا وقفا، فخولف (2) الأصل، وأثبتت وصلا إجراء له مجرى الوقف؛ لإثباتها فى الرسم، فلا ينبغى أن يخالف الأصل من جهة أخرى، وهو تحريكها، فيجتمع فى حرف واحد مخالفتان، وليس بسديد.
ص:
وافق من إستبرق (غ) ر واختلف ... فى الآن (خ) ذ ويونس (ب) هـ (خ) طف
ش: (من إستبرق) فى محل نصب بنزع الخافض، و (غر) فاعل (وافق)، و (اختلف فى الآن): اسمية (3)، و (خذ) محله نصب بنزع (4) اللام، و (يونس) مبتدأ، وخبره (كذلك) مقدرا، و (به) محله نصب بنزع الخافض، و (خطف) عطف عليه.
أى: وافق ورشا فى نقل مِنْ إِسْتَبْرَقٍ بالرحمن [54] خاصة ذو غين (غر) رويس.
واختلف (5) عن ذى باء (به) قالون، وخاء (خطف) ابن وردان فى نقل آلْآنَ* موضعى يونس [51، 91].
واختلف عن ذى خاء (خذ) ابن وردان فى (الآن) فيما عداهما: فروى النهروانى [من جميع طرقه، وابن هارون من غير طريق هبة الله، وغيرهما- النقل فيه، وهو رواية الأهوازى] (6)، والرهاوى، وغيرهما عنه، وروى [هبة الله] (7)، وابن مهران، والوراق، وابن العلاف عن أصحابهم عنه- التحقيق، والهاشمى عن ابن جماز فى ذلك كله على أصله من النقل كما تقدم.

تنبيه:
قيد (إستبرق) ب (من)؛ ليخرج التى فى الإنسان [21].
وجه تخصيص (8) (من إستبرق): حصول (9) الثقل باجتماع كسرتين وسكونين مع كسر (10) الهمزة، ووجه نقل (الآن) مطلقا ثقلها بالهمزتين.
ووجه تخصيص يونس: زيادة الثقل بثلاث همزات.
ص:
وعادا الأولى فعادا لولى ... (مدا) (حما) هـ، مدغما منقولا
__________
(1) فى م: قطع.
(2) فى م: فتخلف.
(3) فى م، د: فعلية.
(4) فى م: بحذف.
(5) فى د، ز: واتفق.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) فى د: التخصيص.
(9) فى م: لحصول.
(10) فى م: كسرة.
(1/472)

ش: (وعادا الأولى) [مفعول] (1) (قرأ) مقدرا، و (مدا) فاعل، وحماه (2) عطف [عليه،] (3) و (مدغما منقولا) حال المفعول.
أى: اتفق المدنيان والبصريان فى عاداً الْأُولى من النجم [50] على نقل حركة الهمزة المضمومة بعد اللام إليها، وإدغام (4) التنوين قبلها حالة الوصل بلا خلاف عنهم، والباقون باللفظ الأول.
ص:
وخلف همز الواو فى النّقل (ب) سم ... وابدا لغير ورش بالأصل أتمّ
ش: (وخلف همز الواو كائن عن بسم): اسمية، و (فى) يتعلق ب (خلف)، (ورش) حذف تنوينه (5) ضرورة، و (ابدا لغير ورش بالأصل (6)): طلبية، و (فهو أتم): اسمية.
أى: اختلف عن ذى باء (بسم) قالون فى همز الواو حالة النقل وصلا أو وقفا: فروى جمهور المغاربة عنه الهمز، ولم يذكر الدانى ولا ابن مهران ولا الهذلى عنه من جميع الطرق سواه.
وروى عنه (7) العراقيون- كصاحب «التذكار»، و «المستنير»، و «الكفاية»، و «الإرشاد»، و «غاية الاختصار»، و «الموضح» وغيرها (8) من طريق أبى نشيط- عدم الهمز.
قوله: و (ابدا): شروع (9) فى حكم الابتداء، فذكر لأبى عمرو، ويعقوب، وقالون: إذا لم يهمزوا (10) الواو، وأبى جعفر من غير طريق الهاشمى [عن ابن جماز] (11)، ومن غير طريق الحنبلى عن ابن وردان- ثلاثة أوجه:
أحدها: الابتداء ب (الأولى) (12) برد الكلمة إلى أصلها، فيؤتى بهمزة (13) الوصل، وتسكن (14) اللام، وتحقق (15) الهمزة المضمومة بعدهما، والثلاثة فى «التيسير»، و «التذكرة»، و «الغاية»، و «الكفاية»، و «الإعلان»، و «الشاطبية»، والثانى فى «التبصرة»، و «التجريد»، قال مكى: وهو أحسن، وقال أبو الحسن بن غلبون: وهو أجود الأوجه (16)،
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: وحما.
(3) سقط فى م.
(4) فى ص: وأدغم.
(5) فى م، د: ممنوع الصرف.
(6) فى ز، ص: بالنقل.
(7) فى م: عنه سواء.
(8) فى م: وغيرهما، وفى د: وغير.
(9) فى ز، ص: شرع.
(10) فى م، ص، د: يهمز.
(11) سقط فى ز، م.
(12) فى د: بالأصل.
(13) فى ص، د، ز: بهمز.
(14) فى ص: فتسكن.
(15) فى م: وتخفيف، وفى د: يحقق.
(16) فى ز، ص: الوجوه.
(1/473)

وفى «التيسير»: وهو أحسنها وأقيسها.
وأشار إلى الآخرين بقوله:
ص:
وابدأ بهمز الوصل فى النّقل أجلّ ... وانقل (مدا) ردا و (ث) بت البدل
ش: (فى النقل) حال، أى: حالة كونك ناقلا، (فهو أجل): اسمية، و (انقل ردا):
طلبية، و (مدا) محله نصب بنزع الخافض، و (ثبت) مبتدأ، و (البدل) ثان، و (كائن عنه) خبره، والجملة خبر (ثبت).
الثانى: الابتداء مع النقل بهمزة الوصل، وضم اللام بعدها، وهو الذى لم ينص ابن سوار [على سواه] (1)، ولم يظهر من عبارة أكثر المؤلفين غيره، وهو أحد الوجهين فى «التبصرة»، و «التجريد»، و «الكافى»، و «الإرشاد»، و «المبهج»، و «الكفاية».
الثالث: (لولى) بلا همز وصل مع ضم اللام، وهو الثانى فى «الإرشاد»، و «المبهج»، و «الكفاية»، و «الكافى».
ويجوز الأخيران لقالون أيضا مع همز الواو، وكذلك (2) يجوز الثلاثة للحنبلى عن ابن وردان، لكن له همز الواو فى الأخيرين، [والنص له على الثلاثة فى الكتب المتقدمة] (3) وكل على أصله فى السكت، وتركه، والإمالة، والفتح.

قاعدة:
أصل (أولى) عند البصرين: (وولى) بواوين، تأنيث (أول)، قلبت الواو الأولى همزة وجوبا حملا على جمعه، نحو: أول (4)، وعند الكوفيين (وولى) بواو ثم همزة، من (وأل)، [فأبدل الواو بهمزة على حد «وجوه»، فاجتمع همزتان] (5)؛ فأبدلت ثانيتهما واوا على (6): أولى، وحركة النقل عارضة، وأكثر العرب على عدم الاعتداد بها؛ فيجرون على الحرف المنقول إليه حكم الساكن [والبعض على الاعتماد بها فيعاملونه معاملة المتحرك] (7).
وجه قراءة المحققين: الإتيان بها على الأصل وصلا وابتداء، وكسروا التنوين وصلا للساكنين، وتوافق (8) الرسم تقديرا.
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى م: كذلك.
(3) زيادة من م، د.
(4) فى م: الأول.
(5) سقط فى ز، م.
(6) زاد فى ص، م: حد.
(7) زيادة من د.
(8) فى م، ز: ويوافق.
(1/474)

ووجه النقل وصلا عند ورش: الجريان على أصله، وعند أبى عمرو وقالون: قصد التخفيف، واعتدوا بالعارض على اللغة القليلة توصلا إلى الإدغام، فلما نقلت الحركة إلى اللام تحركت لفظا، فعاد التنوين الذى كسر لسكونها إلى سكونه، فأدغم [فى] (1) اللام، وهى (2) توافق صريح الرسم.
ووجه الابتداء بالأصل لأبى عمرو وقالون: فوات الإدغام الحامل على النقل، فعادا إلى أصلها، [ووجه النقل لهما فيه الحمل على الوصل] (3).
ووجه حذف الهمزة: استغناء اللام عنها بحركتها، وفيه تمام الحمل؛ ولذلك رجح.
ووجه إثباتها: مراعاة الجهتين (4) أو موافقة الخليل (5).
ووجه همز قالون واضح على مذهب الكوفيين؛ لأنها عادت إلى أصلها [لزوال السابقة، وعلى (6) مذهب البصريين همزت الواو، وإجراء للضمة السابقة مجرى المقارنة] (7) وعليه قول الشاعر:
أحبّ المؤقدين إلىّ مؤسى ... ... ... ... (8)
وهو مبنى على القول بأن حركة الحرف بعده، وهو اختيار أبى على الفارسى.
وقيل: وجهه ضم اللام قبلها، فهمزت لمجاورة الضم؛ كسؤق، وهى لغة بعض العرب، ووجه الواو عند الهاء من أنه الأصل، أو قلب (9) عند الهمزة السابقة، وعند الناقل تتعين (10) أصالة الواو.
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى د: وهو.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى م: للجهتين.
(5) فى م: للخليل.
(6) فى د: وعليه.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) صدر بيت، وعجزه:
... ... ... ... وجعدة إذا أضاءهما الوقود
والبيت من قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك المروانى، وقبله:
بأود والإياد لنا صديق ... نأى عنك الإياد وأين أود.
وهو فى ديوانه ص (288)؛ والأشباه والنظائر (2/ 12، 8/ 74)، والخصائص (2/ 175، 3/ 146، 149، 319)، وشرح شواهد الشافية ص (429)، وشرح شواهد المغنى (2/ 962)، والمحتسب (1/ 47)، وبلا نسبة فى سر صناعة الإعراب (1/ 79)، وشرح شافية ابن الحاجب ص (206)، ومغنى اللبيب (2/ 684)، والمقرب (2/ 163)، والممتع فى التصريف (1/ 91، 342، 2/ 565).
والشاهد فيه همز الواو فى «المؤقدين» و «مؤسى»؛ لأنه قدر ضمة الميم على الواو، وهذا غير قياسي.
(9) فى م: وقلب.
(10) فى م، د: يتعين.
(1/475)

وأما ورش فجرى فى وصل نقله على الأصل؛ لأنه أكثر؛ ولذلك حذف ألف سِيرَتَهَا الْأُولى [طه: 21]، وواو قالُوا الْآنَ [البقرة: 71] ويا فِي الْأَلْواحِ [الأعراف:
145] نص عليه أبو محمد، فوجه الابتداء بالهمزة جار على هذا الأصل، ووجه حذفها نصّا على مذهبه فى (آل).
قوله: (وانقل) أى: نقل مدلول (مدا) المدنيان الحركة فى ردًا يصدقنى [القصص:
34] إلا أن ذا ثاء (ثبت) أبا جعفر: أبدل (1) من التنوين ألفا فى الحالين، ووافقه نافع وقفا.
وجه الهمزة: أنه من الردء: المعين، أى: أرسله معى معينا، ووجه تركه: أنه من (أردى)، أى: زاد، فلا همز.
ص:
وملء الأصبهانى مع عيسى اختلف ... وسل (روى) (د) م كيف جا القرآن (د) ف
ش: [وملء] (2) - أى: هذا اللفظ- مبتدأ، و (الأصبهانى) ثان، و (مع عيسى) حاله، (واختلف) عنه فيه: اسمية (3) خبر (الأصبهانى) (4)، والجملة خبر [الأول] (5)، ونقل (سل روى): فعلية، و (دم) عطف على (روى)، و (نقل القرآن دف) كذلك، و (كيف جا) (6) حال (7) (سل)، يعنى: سواء كان معرفا [أم منكرا، أو كان] (8) بالواو أو الفاء، متصلا بضمير أو لا.
أى: اختلف عن الأصبهانى وعيسى بن وردان فى: مِلْءُ الْأَرْضِ [آل عمران: 91] فرواه بالنقل النهروانى عن أصحابه عن ابن وردان، وبه قطع لابن وردان أبو العلاء، ورواه من الطريق المذكورة أبو العز فى «الإرشاد»، و «الكفاية»، وابن سوار فى «المستنير»، ورواه سائر الرواة عن ابن وردان بغير نقل، وقطع للأصبهانى فيه بالنقل- الهذلى من جميع طرقه، وهو رواية أبى نصر بن مسرور (9)، والنهروانى عن أصحابهما عنه، وهو (10) نص ابن سوار عن النهروانى عنه، وكذا رواه الدانى نصّا عن الأصبهانى.
وقرأ مدلول (روى) الكسائى وخلف ودال (دم) ابن كثير (اسأل)، وما جاء منه نحو:
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82]، فَسْئَلِ الَّذِينَ [يونس: 94]، وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ [الأعراف: 163]، فَسْئَلُوهُمْ [الأنبياء: 63] إذا كان فعل أمر، وقبل السين
__________
(1) فى م: بدل.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، د: فعلية.
(4) فى م: الاسمية.
(5) سقط فى م.
(6) زاد فى م، د: حال القرآن.
(7) فى م: وحال.
(8) ما بين المعقوفين زيادة من م، د.
(9) فى ز: مسروق.
(10) فى ص: وهى.
(1/476)

واو أو فاء بنقل حركة الهمزة للسين، والباقون بلا نقل.
وقرأ ذو دال (دف) ابن كثير (القرآن)، وما جاء فيه بالنقل؛ نحو: وقُران الفجر [الإسراء: 78]، وقرَانا فرقناه [الإسراء: 106]، وقُرَانه [القيامة: 17]، فاتبع قُرَانه [القيامة: 18].
وجه قراءة الأصبهانى: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام، وأمر المخاطب من «سأل»:
اسأل، فبعض العرب جرى على هذا الأصل، وأكثرهم خفف الهمزة بالنقل؛ لاستثقال [اجتماعها] (1) مع الأولى ابتداء فيما كثر دوره، ومضى (2) المعتد بالأصل على إثبات همزة الوصل، والمعتد بالعارض على حذفها، فوجه النقل لغة: التخفيف، ووجه الهمز لغة الأصل، وهو المختار؛ لأنها (3) القرشية الفصحى، ووجه عدم همز (القرآن): أنه (4) نقل الهمزة تخفيفا، وهو منقول من مصدر: قرأ قرآنا، سمى به المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، وأصله:
فعلان، أو من قرنت: ضممت؛ لأنه يجمع الحروف والكلمة، ومنه «قران الحج»، وزنه فعال، ووجه الهمز: الأصل؛ بناء على أنه منقول من المهموز.

قاعدة:
لام التعريف، وإن اشتد اتصالها بمدخولها حتى رسمت معه كجزء الكلمة الواحدة، فهى فى حكم المنفصل؛ لأنها (5) لو سقطت لم يختل معنى الكلمة؛ فلذا (6) ذكرت مع المنفصل الذى ينقل إليه، والذى يسكت عليه، قال سيبويه: «وهى حرف تعريف بنفسها، والألف قبلها ألف وصل؛ ولذا تسقط فى الدرج». وقال الخليل: «الهمزة للقطع، والتعريف حصل بهما».
تفريع: إذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف، وقصد الابتداء على مذهب الناقل، فعلى مذهب الخليل: يبتدأ بالهمزة وبعدها (7) اللام محركة، [و] على مذهب سيبويه: إن اعتد بالعارض ابتدئ باللام، وإن اعتد بالأصل ابتدئ بالهمزة (8)، وهذان الوجهان فى كل لام نقل إليها وعند كل ناقل، وممن نص عليهما فى الابتداء مطلقا: الدانى، والهمذانى، وابن بليمة، والقلانسى، وابن الباذش، والشاطبى، وغيرهم.
مسألة: قوله تعالى: بِئْسَ الِاسْمُ [الحجرات: 11] إذا ابتدئ ب «الاسم»؛ فالثانية
__________
(1) سقط فى ز.
(2) فى م: ومعنى.
(3) فى ز، م: لأنه.
(4) فى م: لما أنه.
(5) فى د: لأن.
(6) فى ص: فلذلك.
(7) فى د: وبعد.
(8) فى ز: بالهمز.
(1/477)

محذوفة كالوصل. قال الجعبرى: «وقياس الأولى جواز الإثبات والحذف، وهو أوجه؛ لرجحان العارض الدائم على المفارق». انتهى. وهما جائزان مبنيان على ما تقدم.
مسألة أخرى: إذا كان قبل اللام المنقول إليها ساكن صحيح أو معتل، نحو: يَسْتَمِعِ الْآنَ [الجن: 9]، ومِنَ الْأَرْضِ [المائدة: 33]، ونحو: وَأَلْقَى الْأَلْواحَ [الأعراف: 150]، وَأُولِي الْأَمْرِ [النساء: 59]، قالُوا الْآنَ [البقرة: 71]، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام: 103]، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [آل عمران: 139]- وجب استصحاب تحريك الصحيح، وحذف المعتل؛ لأن تحريك اللام عارض، واعتبروا هنا السكون؛ لأنه الأصل، وهذا مما لا خلاف فيه، ونص عليه غير واحد: كالدانى، وسبط الخياط، والسخاوى، وغيرهم، وإن كان الرد والإسكان جائزا (1) فى اللغة على الاعتداد بالعارض، وعلى ذلك قرأ ابن محيصن: يسألونك عن لَّهِلَّة [البقرة: 189] وعن لَّانفَال [الأنفال: 1]، وشبههما بإسكان النون وإدغامها.
ولما رأى أبو شامة إطلاق النحاة استشكل تقييد القراء، فقال: «جميع ما نقل فيه ورش إلى لام التعريف غير عاداً الْأُولى [النجم: 50] قسمان:
قسم ظهر فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض؛ نحو: عَلَى الْأَرْضِ [الكهف: 7]، وفى الاخرة [البقرة: 102]، ويدع الانسان [الإسراء: 11]، وأَزِفَتِ الْآزِفَةُ [النجم: 77]؛ لأنه لم يرد ما امتنع لأجل سكون اللام ومن الحرف والسكون، فعلم أنه لم يعتد بالحركة هنا، فينبغى الإتيان بهمزة [الوصل] (2) فى الابتداء بهذه؛ لأن اللام- وإن تحركت- فكأنها بعد ساكنة.
وقسم لم يظهر فيه أمارة، نحو: وَقالَ الْإِنْسانُ [الزلزلة: 3]، فيتجه [هنا] (3) لورش الوجهان». انتهى.
وقد تعقبه الجعبرى وغيره- بأن النقل يرده.
والجواب عن [الإشكال] (4): أن حذف حرف المد للساكن والحركة لأجله فى الوصل سابق للنقل، والنقل طارئ عليه؛ فأبقى على حاله لطرآن النقل، وفى الابتداء النقل سابق على الابتداء، والابتداء طارئ عليه، فحسن الاعتداد فيه؛ ألا تراه لما قصد الابتداء بالكلمة التى نقلت حركة الهمزة فيها إلى اللام؛ لم تكن اللام إلا متحركة (5)؟!.
__________
(1) فى د: جائزان.
(2) سقط فى د.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى ز.
(5) فى د، ص، ز: محركة.
(1/478)

ونظيره حذفهم حرف المد فى نحو: وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ [النمل: 15]، وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ [الأنعام: 108]، وأَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [إبراهيم: 10].
مسألة: ميم الجمع من طريق الهاشمى عن ابن جماز، نص الهذلى على أن مذهبه عدم الصلة مطلقا، ومقتضاه عدم صلتها عند الهمزة (1)، ونص أيضا له على النقل مطلقا، ومقتضاه النقل إلى ميم الجمع، وهو مشكل؛ فإن أحدا لم ينص على النقل لميم الجمع بخصوصها، والصواب عدم النقل فيها لخصوصها (2)، والأخذ فيها بالصلة، ونص عليه أبو الكرم الشهرزورى وابن خيرون، والله أعلم.
__________
(1) فى م: الهمز.
(2) فى د، ص: بخصوصها.
(1/479)

باب السكت على الساكن قبل الهمزة وغيره
السكت: قطع آخر الكلمة بلا تنفس، وذكره عقب النقل؛ لاشتراكهما فى أكثر الشروط.
ص:
والسّكت عن حمزة فى شىء وأل ... والبعض معهما له فيما انفصل
ش: (والسكت كائن عن حمزة): اسمية، و (فى شىء) يتعلق (1) بالمقدر، ولا بد من تقدير: (عن بعضهم) بدليل قوله: (والبعض) يسكت (فيما انفصل) معهما لحمزة، وهى كبرى.
ثم كمل فقال:
ص:
والبعض مطلقا وقيل بعد مدّ ... أو ليس عن خلّاد السّكت اطّرد
ش: (والبعض) يسكت عنه (مطلقا) أى: فيما انفصل واتصل (2) من الساكت الصحيح:
كبرى، [ونائب قيل] (3) لفظ يسكت [فعلية و] (4) (بعد حرف مد) [حال] (5)، و (ليس السكت اطرد عن خلاد): فعلية معطوفة على: (يسكت بعد مد) ب (أو) التى للإباحة، [وتقديره] (6): وقيل: ليس (7) السكت مطردا عن خلاد.
ولما قدم المصنف معنى (8) السكت شرع فى محله.
واعلم أنه لا يكون إلا على ساكن [صحيح] (9) وليس كل ساكن يسكت عليه، فلا بد من معرفة أقسامه، فالساكن الذى يجوز الوقف عليه إما أن يكون بعده (10) همز؛ فيسكت عليه لبيان الهمز وتحقيقه، [أو غيره] (11)، ويسكت (12) لمعنى (13) آخر.
فالأول يكون منفصلا؛ فيكون آخر كلمة والهمز أول كلمة أخرى، ومتصلا، وكل منهما حرف مد وغيره.
فالمنفصل من غير حرف المد، نحو: مَنْ آمَنَ [البقرة: 62]، خَلَوْا إِلى [البقرة:
14]، عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6]، الْأَرْضُ [البقرة: 61]، ومن حرف المد نحو:
بِما أَنْزَلَ [البقرة: 90]، قالُوا آمَنَّا [البقرة: 14]، وَفِي آذانِهِمْ [الأنعام: 25]،
__________
(1) فى م: حال فاعل الخبر.
(2) فى م، ص، د: وما اتصل.
(3) فى م: وقيل.
(4) سقط فى ز، ص، م.
(5) سقط فى ز، ص، م.
(6) سقط فى د، م.
(7) فى م، د: وليس.
(8) فى م: يعنى.
(9) زيادة من م.
(10) فى م، د: بعد.
(11) سقط فى م.
(12) فى م، ص، د: فيسكت.
(13) فى م: بمعنى.
(1/480)

ولو اتصل رسما ك (هؤلاء).
والمتصل بغير [حرف] (1) مد: قُرْآنٍ [يونس: 61] الظَّمْآنُ [النور: 39]، وشَيْءٌ [البقرة: 178]، والْخَبْءَ [النمل: 25]، الْمَرْءِ [البقرة: 102]، ودِفْءٌ [النحل: 5]، ومَسْؤُلًا [الإسراء: 34]، وبحرف المد أُولئِكَ [البقرة:
5]، وجاءَ [النساء: 43]، والسَّماءِ [البقرة: 19]، وبِناءً [البقرة: 22].
واعلم أن السكت ورد عن جماعة [كثيرة] (2)، وجاء من طريق المتن عن حمزة، وابن ذكوان، وحفص، وإدريس.
فأما حمزة: فهو أكثرهم به اعتناء؛ ولذلك (3) اختلفت (4) عنه الطرق واضطربت، وذكر الناظم سبع طرق:
الأولى: السكت عنه من روايتى خلف وخلاد على لام التعريف، و (شىء) - كيف وقعت: مرفوعة ومنصوبة أو مجرورة- وهذا مذهب صاحب «الكافى»، وأبى الحسن، وطاهر بن غلبون من طريق الدانى، ومذهب ابنه عبد المنعم، وابن بليمة.
وذكر الدانى أنه قرأ به على أبى الحسن بن غلبون، إلا أن روايته فى «التذكرة»، و «إرشاد» أبى الطيب عبد المنعم، و «تلخيص» ابن بليمة- هو المد فى (شىء) مع السكت على لام التعريف لا غير، وقال فى «الجامع»: «وقرأت على أبى الحسن عن قراءته فى روايته بالسكت على لام المعرفة خاصة؛ لكثرة دورها».
وكلامه فى «الجامع» مخالف لقوله فى «التيسير»: قرأت على أبى الحسن بالسكت على (أل)، و (شىء) و (شيئا) لا غير.
فلا بد من تأويل «الجامع»: إما بأنه سقط منه لفظة (شىء) فيوافق «التيسير»، أو بأنه قرأ بالسكت على (أل) مع مد (شىء)، فيوافق «التذكرة».
ونقل مكى، وأبو الطيب بن غلبون هذا المذهب عن حمزة من رواية خلف، لكنه مع مد (شىء) كما تقدم، وإلى هذه (5) أشار بقوله: (والسكت عن حمزة فى شىء وأل).
الثانية (6): السكت عنه من روايتيه على (أل)، و (شىء)، والساكن الصحيح [المنفصل] (7) - غير حرف المد- وهذا مذهب صاحب «العنوان»، وشيخه الطرسوسى،
__________
(1) سقط فى م، وفى د: نحو.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(3) فى م: وكذا.
(4) فى د، ص: اختلف.
(5) فى م، ص: هذا.
(6) فى م: الثانى.
(7) سقط فى م.
(1/481)

وهو المنصوص عليه فى «جامع البيان»، والذى ذكره ابن الفحام فى «تجريده» من قراءته على الفارسى، ورواه (1) بعضهم عنه من رواية خلف خاصة.
وهذا مذهب فارس بن أحمد، وطريق ابن شريح صاحب «الكافى» (2)، وهو الذى فى «الشاطبية»، و «التيسير» من طريق أبى الفتح المذكور، والطريقان هما اللتان فى الكتابين، وإلى هذه أشار بقوله: (والسكت (3) معهما له فيما انفصل).
الثالثة (4): السكت مطلقا، أى: على (أل)، و (شىء)، والساكن الصحيح المنفصل، والمتصل- ما لم يكن حرف مد- وهذا مذهب ابن سوار، وابن مهران، وأبى على البغدادى، وأبى العز القلانسى، وسبط الخياط، وجمهور العراقيين.
وقال أبو العلاء: إنه اختيارهم، وهو مذكور أيضا فى «الكامل»، وإلى هذا أشار بقوله:
(والبعض مطلقا).
الرابعة (5): السكت عنه من الروايتين على ما تقدم وعلى حرف المد المنفصل، وهذا مذهب الهمذانى وغيره، وذكره (6) صاحب «التجريد» من قراءته على عبد الباقى فى رواية خلاد.
الخامسة (7): السكت مطلقا على ما تقدم، وعلى المد المتصل أيضا، وهذا مذهب أبى بكر الشذائى، وبه قرأ سبط الخياط على الشريف أبى الفضل عن (8) الكارزينى عنه،
وهو فى «الكامل» أيضا، وإلى هاتين أشار بقوله: (وقيل بعد مد)؛ لأنه شامل لهما.
السادسة (9): ترك السكت (10) مطلقا، وهو (11) مذهب فارس بن أحمد، ومكى، وشيخه أبى الطيب، وابن شريح، وذكره صاحب «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، وتبعه الشاطبى وغيره، وهو طريق أبى العطار عن أصحابه عن ابن البخترى عن جعفر الوزان عن خلاد، كما سيأتى آخر باب وقف حمزة، وإلى هذه (12) أشار بقوله: (أو ليس عن خلاد السكت اطرد).
السابعة (13): عدم السكت مطلقا عن حمزة، ومن روايته، وهذا مذهب أبى العباس المهدوى، وشيخه أبى عبد الله بن سفيان، ولم يذكر ابن مهران فى غير «غايته» سواه،
__________
(1) فى د: رواه.
(2) زاد فى د: أى هذا المذهب.
(3) فى م، ص: هذا.
(4) فى م: الثالث.
(5) فى م: الرابع.
(6) فى م، د: وذكر.
(7) فى م: الخامس.
(8) فى ز، ص، م: على.
(9) فى م: السادس.
(10) زاد فى د: عن خلاد.
(11) فى ص: وهذا.
(12) فى م، ص، د: هذا.
(13) فى م: السابع.
(1/482)

وإلى هذه (1) أشار بقوله: (قيل ولا عن حمزة).
قال المصنف: «وبكل [ذلك] (2) قرأت من طريق من ذكرت».
قال: واختيارى عنه السكت فى غير حرف المد؛ جمعا بين النص والأداء والقياس، فقد روينا عن خلف، وخلاد، وغيرهما عن سليم عن حمزة قال: إذا مددت الحرف؛ فالمد يجزئ عن السكت قبل الهمزة (3).
قال: «وكان إذا مد ثم أتى بالهمزة (4) بعد الألف؛ لا يقف قبل الهمز». انتهى.
قال الدانى: وهذا الذى قاله حمزة من أن المد يجزئ عن السكت معنى حسن لطيف، دال على وفور علمه ونفاذ بصيرته؛ وذلك أن زيادة التمكين لحرف المد مع الهمزة (5) إنما هو بيان لها؛ [لخفائها، وبعد مخرجها؛ فيقوى به على النطق بها محققة (6)، وكذلك السكوت على الساكن قبلها إنما هو بيان لها] (7) أيضا، فإذا بينت (8) بزيادة التمكين [لحرف المد] (9) قبلها؛ لم يحتج أن يبين بالسكت عليه، وكفى المد عن ذلك، وأغنى عنه.
وجه السكت: المحافظة على تحقيق الهمزة؛ لامتناع نقلها له، أو الاستراحة لتأتى (10) بكمال لفظهما، وهذا التوجيه يعم كل الطرق.
ووجه تركه: أنه الأصل.
[وأشار المصنف إلى الطريقة السابعة] (11) بقوله:
ص:
قيل ولا عن حمزة والخلف عن ... إدريس غير المدّ أطلق واخصصن
ش: (قيل) مجهول، ونائبه (ولا عن حمزة) أى: قيل هذا اللفظ، و (الخلف) مفعول (أطلق) مقدرا (12)، مثله فى (اخصصن)، ويجوز العكس، و (عن إدريس) حال (الخلف)، و (غير المد) منصوب مستثنى من متعلق تقديره: أطلق الخلف فيما تقدم حالة كون الخلف منقولا عن إدريس، فمعنى (أطلق): لا تستثن (13) شيئا، كما هى رواية المطوعى، واخصصه (14) بما عدا المتصل من كلمة كما تقدم، وهى رواية الشطى.
ولا يمكن حمل التخصيص على ما عدا المنفصل [والمتصل] (15)؛ لعدم وجود هذا
__________
(1) فى م، د: هذا.
(2) سقط فى م.
(3) فى ص: الهمز.
(4) فى ز، ص: الهمز.
(5) فى ز، ص: الهمز.
(6) فى د: مخففة.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى م، ص، د: ثبتت.
(9) سقط فى م.
(10) فى د، ص: ليأتى.
(11) سقط فى ز.
(12) فى م، ص، د: مقدر.
(13) فى د، ص: لا يستثن.
(14) فى د: أو اخصصه.
(15) سقط فى د.
(1/483)

الوجه عنه، وأيضا فأقرب الوجوه بعد استثناء المد الهمز المتصل، وبه يحصل التخصيص.
أى: اختلف عن إدريس عن خلف فى اختياره: فروى الشطى، وابن بويان- السكت عنه فى كلمة المنفصل وما كان فى حكمه، و (شىء) خاصة، قاله فى «الكفاية»، و «غاية الاختصار»، و «الكامل». وروى عنه المطوعى السكت على ما كان من كلمة وكلمتين عموما، قاله فى «المبهج».
ص:
وقيل حفص وابن ذكوان وفى ... هجا الفواتح كطه (ث) قّف
ش: (حفص وابن ذكوان: كإدريس): اسمية [نائبه عن فاعل قيل] (1)، و (فى هجا الفواتح) (2) متعلق بمقدر، وهو سكت، و (ثقف) فاعله، و (كطه) صفة مصدر.
أى: اختلف أيضا عن حفص وابن ذكوان فى السكت على ما تقدم مطلقا غير المد:
أما حفص: فاختلف أصحاب الأشنانى عن عبيد بن الصباح عنه، فروى أبو على البغدادى عن الحمامى عنه- السكت على ما كان من كلمة أو كلمتين (3)، ولام التعريف، و (شىء) لا غير.
وقال الدانى فى «جامعه»: وقرأت أيضا على أبى الفتح من قراءته على عبد الله ابن الحسين عن الأشنانى بغير سكت فى جميع القرآن، وكذلك قرأت على أبى الحسن ابن غلبون عن قراءته على الهاشمى عن الأشنانى قال: وبالسكت آخذ فى روايته؛ لأن أبا طاهر [بن أبى هاشم] (4) رواه عنه تلاوة، وهو من الإتقان (5)، والضبط، والصدق، ووفور المعرفة، والحذق بموضع لا يبلغه أحد من علماء هذه الصناعة؛ فمن خالفه عن الأشنانى فليس بحجة عليه.
قال المصنف: وأمر [ابن] (6) أبى هاشم كما قال الدانى، إلا أن أكثر أصحابه لم يرووا عنه السكت تلاوة أيضا: كالنهروانى، وابن العلاف، والمصاحفى وغيرهم، ولم يصح (7) السكت عنه تلاوة إلا من طريق الحمامى، مع أن أكثر أصحاب الحمامى لم يرووه (8) عنه، مثل: الرازى، وابن شيطا، وغلام الهراس، وهم من أضبط أصحابه، وأحذقهم، فظهر أن عدم السكت عن الأشنانى أظهر وأشهر، وعليه الجمهور، وبهما قرأت. انتهى.
وأما ابن ذكوان: فروى عنه السكت وعدمه: صاحب «المبهج» من جميع طرقه، على
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م، وفى د: وهى النائب.
(2) فى م، د: حال هجا الفواتح.
(3) فى ص، د، ز: وكلمتين.
(4) سقط فى ز، ص، م.
(5) فى م: الاتفاق.
(6) سقط فى ز، ص، م.
(7) فى م: تصح.
(8) فى م، ص: لم يروه.
(1/484)

ما كان من كلمة وكلمتين- ما لم يكن حرف مد- فقال: «قرأت بهما على شيخنا الشريف».
وروى عنه أيضا السكت صاحب «الإرشاد»، وأبو العلاء، كلاهما من طريق العلوى عن النقاش عن الأخفش، إلا أن أبا العلاء خصه بالمنفصل، ولام التعريف، و (شىء) وجعله
دون سكت حمزة؛ فخالف صاحب «الإرشاد» مع أنه لم يقرأ بهذه الطرق إلا عليه، وكذلك رواه الهذلى من طريق الجبنى عن ابن الأخرم عن الأخفش، وخصه بالكلمتين، والجمهور عن ابن ذكوان من سائر الطرق على عدم السكت، وعليه العمل.
وقوله: (وفى هجا الفواتح كطه ثقف) أى: سكت ذو ثاء (ثق) أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة فى فواتح السور نحو الم [البقرة: 1]، الر [يونس: 1]، كهيعص [مريم: 1]، طه [طه: 1]، طسم [الشعراء: 1]، طس [النمل:
1]، ص [ص: 1]، ن [القلم: 1]، ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها، والمخفى، وقطع همزة الوصل بعدها (1).
وجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعانى كالأدوات للأسماء والأفعال، بل مفصولة، وإن اتصلت رسما، وليست مؤتلفة، وفى كل واحد منها سر من أسرار الله [الذى] (2) استأثر الله تعالى بعلمه، وأوردت مفردة بلا عامل؛ فسكنت [كما سكنت] الأعداد إذا أوردت من غير عامل، فتقول (3): [واحد اثنان وألفى ثلاثة هكذا] (4).
ص:
وألفى مرقدنا وعوجا ... بل ران من راق لحفص الخلف جا
ش: (الخلف جا): كبرى، و (لحفص) (5) يتعلق ب (جا)، و (ألفى) محله نصب بنزع الخافض، و (عوجا) عطف على (مرقدنا)، و (بل ران) [عطف] (6) على (ألفى)، أى: جاء فى ألفى [و] (7) فى لام (بل ران) ونون (من راق).
أى: اختلف عن حفص فى السكت على أربع كلمات:
فروى جمهور المغاربة وبعض العراقيين عنه من طريق عبيد وعمرو- السكت على ألف مَرْقَدِنا [يس: 52]، والألف المبدلة من تنوين عِوَجاً [الكهف: 1]، ولام بَلْ [المطففين: 14]، ونون مَنْ [القيامة: 27]، ثم يبتدئ: هذا [يس: 52]،
__________
(1) زاد فى ز، م: ليس بها.
(2) سقط فى د.
(3) فى د: فيقول.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5) فى ز: بحفص.
(6) سقط فى ص.
(7) سقط من م، ص.
(1/485)

وقَيِّماً [الكهف: 2]، ورانَ [المطففين: 14]، وراقٍ* [القيامة: 27]، وهذا الذى فى «الشاطبية» و «التيسير»، و «الهادى»، و «الهداية»، وغيرها.
وروى عدم السكت فيها: الهذلى، وابن مهران، وغير واحد من العراقيين.
وروى له الوجهين: ابن الفحام، والخلاف عنه ثابت (1) من طريقيه.
وجه السكت فى (عوجا): قصد بيان أن «قيما» بعده ليس متصلا بما بعده فى الإعراب، فيكون منصوبا بفعل مضمر تقديره: «أنزله قيما»، فهو حال من الهاء فى [أنزله] (2).
وفى (3) (مرقدنا) لإثبات أن كلام الكفار انقضى، وأن (هذا ما وعد) إما من كلام الملائكة أو المؤمنين.
وفى من [راق] (4) و (بل ران): قصد بيان اللفظ؛ ليظهر أنهما كلمتان مع صحة الرواية فى ذلك.
فوائد:
الأولى: إنما يتأتى السكت حال وصل الساكن بما بعده، فإن وقف عليه فيما يجوز الوقف عليه- مما انفصل خطّا- امتنع السكت، وصير إلى الوقف المعروف.
وإن وقف على الكلمة التى فيها الهمز، سواء كان متصلا أو منفصلا؛ فإن لحمزة فى ذلك مذهبا يأتى.
وأما غير حمزة: فإن توسط الهمز ك الْقُرْآنُ [البقرة: 185]، والظَّمْآنُ [النور: 39]، وشَيْئاً [البقرة: 48] والْأَرْضُ [البقرة: 61]- فالسكت (5) أيضا؛ إذ لا فرق بين الوصل والوقف، وكذا (6) إن كان مبتدأ ووصل بالساكن قبله، وإن كان متطرفا ووقف بالروم؛ فكذلك، أو بالسكون؛ امتنع السكت للساكنين.
الثانية: السكت لابن ذكوان يكون مع التوسط، وفى «الإرشاد» مع الطول، وقد تقدم تحقيقه آخر الكلام على قوله: (إن حرف مد قبل همز طوّلا)، ولا يكون لحفص إلا مع المد؛ لأنه إنما ورد من طريق الأشنانى عن عبيد عن حفص وليس له إلا المد، [وأما القصر فورد من طريق الفيل عن عمرو عن حفص، وليس له إلا المد] (7).
الثالثة: من كان مذهبه عن حمزة السكت، أو التحقيق الذى هو عدمه إذا وقف:
__________
(1) زاد فى م: عنه.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: ومن.
(4) سقط فى د.
(5) فى م: ولسكت.
(6) فى م: وكذلك إذا.
(7) بدل ما بين المعقوفين فى ز: الإدراج.
(1/486)

فإن كان الساكن والهمز فى الكلمة الموقوف عليها؛ فإن تخفيف الهمز كما سيأتى ينسخ السكت والتحقيق.
وإن كان الهمز فى كلمة أخرى؛ فإن الذى مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتى ينسخ تخفيفه بسكتة، وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف؛ ولذلك ليس له فى نحو: الْأَرْضُ فى الوقف- إلا النقل والسكت؛ لأن من سكت عنه على لام التعريف وصلا اختلفوا:
فمنهم من نقل وقفا كأبى الفتح عن خلف، والجمهور عن حمزة، ومنهم من لم ينقل من أجل تقدير انفصاله، فيقرؤه على حاله كما لو وصل: كابنى غلبون، وصاحب «العنوان»، ومكى، وغيرهم.
وأما من لم يسكت عليه: كالمهدوى، وابن سفيان عن حمزة، وكأبى الفتح عن خلاد- فإنهم مجمعون على النقل وقفا، ويجيء فى: قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: 1] الثلاثة، ويأتى أيضا فى نحو: قالُوا آمَنَّا [البقرة: 76]، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: 235]، وما أَنْزَلْنا [البقرة: 159].
وأما نحو: يا أَيُّهَا [الأحزاب: 1]، وهؤُلاءِ [البقرة: 31]؛ فليس فيه سوى وجهين التحقيق والتخفيف، ولا يتأتى فيه سكت؛ لأن رواة السكت فيه مجمعون على تخفيفه وقفا، فامتنع السكت عليه حينئذ.

تنبيه:
قال الجعبرى: وإن وقفت على (الأرض) فلخلف وجهان، ولخلاد ثلاثة: النقل والسكت وعدمها، وقد ظهر أن التحقيق لا يجوز أصلا، والمنقول فيها وجهان:
التحقيق مع السكت، وهو مذهب أبى الحسن طاهر بن غلبون، [وابن] (1) شريح، وابن بليمة، وصاحب «العنوان»، وغيرهم عن حمزة [بكماله، وهو طريق أبى الطيب بن غلبون، ومكى عن خلف عن حمزة] (2).
والثانى: النقل، وهو مذهب فارس، والمهدوى، وابن شريح أيضا، والجمهور، والوجهان فى «التيسير»، و «الشاطبية».
وأما التحقيق فلم يرد فى كتاب من الكتب، ولا فى طريق من الطرق عن حمزة؛ [لأن أصحاب عدم السكت على (أل) عن حمزة] (3)، أو عن أحد من رواته حالة الوصل، مجمعون على النقل وقفا لا خلاف منصوص بينهم فى ذلك، والله تعالى أعلم.
__________
(1) سقط فى ز.
(2) سقط فى م.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(1/487)

الرابعة: لا يجوز مد (شىء) لحمزة- حيث قرئ به- إلا على لام التعريف فقط، أو عليه وعلى المنفصل، وظاهر «التبصرة» المد على (شىء) لحمزة مع عدم السكت المطلق؛ فإنه قال: «وذكر أبو الطيب مد (شىء) من روايته، وبه آخذ». انتهى.
ولم يقدم السكت إلا لخلف وحده فى غير (شىء)؛ فعلى هذا يكون مذهب أبى الطيب: المد عن خلاد فى (شىء) مع عدم السكت، وذلك لا يجوز؛ فإن أبا الطيب المذكور هو ابن غلبون صاحب «الإرشاد»، ولم يذكر فى كتابه مد (شىء) لحمزة إلا مع السكت [على لام التعريف، وأيضا فإن مد (شىء) قام مقام السكت] (1) فيه؛ فلا يكون إلا مع وجه السكت، قال المصنف: (وكذلك قرأت). والله أعلم.
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(1/488)

باب وقف حمزة وهشام على الهمز
أخره عن أبواب الهمز (1)؛ لتأخر الوقف عن الوصل وفرعيته [عليه] (2)، وهذا الباب يعم أنواع (3) التخفيف، ومن ثم عسر ضبطه، وتشعبت (4) فيه مذاهب أهل العربية، قال أبو شامة: وهو من أصعب الأبواب نظما ونثرا فى تمهيد قواعده، وفهم مقاصده، ولكثرة تشعبه أفراد له ابن مهران تصنيفا، وابن غلبون، والدانى، والجعبرى، وابن جبارة، وغير واحد، ووقع لكثير منهم أوهام ستقف عليها.
واعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا، تنوعت العرب فى تخفيفه (5) بأنواع: كالنقل، والبدل، وبين بين، والإدغام، وغير ذلك.
وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا، وقال بعضهم: هو لغة أكثر العرب الفصحاء، وتخفيف الهمز وقفا مشهور عند النحاة، أفردوا [له] (6) بابا وأحكاما، واختص بعضهم فيه بمذاهب عرفت بهم، ونسبت إليهم كما ستراه.
وما من قارئ إلا وورد عنه تخفيفه، إما عموما أو خصوصا كما تقدم.
فإن قلت: فلم اختص حمزة به، ونسب إليه خاصة؟
قلت: لمّا اشتملت قراءته على شدة التحقيق، والترتيل، والمد، والسكت؛ ناسبت التسهيل وقفا (7)، هذا مع صحته وثبوته عنده رواية ونقلا؛ فقد قال سفيان الثورى: ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بالأثر.
ووافقه على تسهيل الهمزة مطلقا: حمران بن أعين، وطلحة بن مصرّف، وجعفر ابن محمد الصادق، والأعمش، وسلام الطويل، وغيرهم، وعلى تسهيل المتطرف: هشام.

قاعدة:
لحمزة فى تخفيف الهمز مذهبان:
الأول: التخفيف التصريفى، وهو الأشهر؛ ولهذا (8) بدأ به المصنف.
والثانى: [التخفيف] (9) الرسمى.
وأشار إلى حكم الأول فقال:
__________
(1) فى د: الهمزة.
(2) زيادة من م، د.
(3) فى د: أبواب.
(4) فى ز، د: وتشعب.
(5) فى م، د: تحقيقه.
(6) سقط فى د.
(7) زاد فى م: على هذا.
(8) فى م: ولذا.
(9) سقط فى ز.
(1/489)

ص:
إذا اعتمدت الوقف خفّف همزه ... توسّطا أو طرفا لحمزه
ش: (إذا) ظرف لما يستقبل [من الزمان] (1)، وفيه معنى الشرط، وناصبها شرطها، وهو (اعتمدت) عند المحققين، وقيل: جوابها، و (الوقف) مفعوله، و (خفف) جملة الجواب، و (همزة) مفعول (خفف)، و (توسطا) [أو طرفا] أى: متوسطا أو متطرفا، حالان من (همزة)، و (لحمزة) يتعلق (2) ب (خفف) أو (اعتمدت).
أى: يجب تخفيف الهمز المتوسط والمتطرف حال الوقف عند حمزة، وفهم الوجوب من صيغة «افعل»، ومراده المتوسط بنفسه، وأما المتوسط بغيره سواء كان الغير كلمة أو حرفا فسيأتى، وتخفيفهما متفق عليه إلا ما سأذكره فى الساكن.
فإن قلت: مفهوم قوله: (إذا اعتمدت) أن التخفيف لا يكون إلا عند قصد الوقف، وليس كذلك.
قلت: هو قيد خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وأولى منه أن يقال: معناه إذا جعلته عمادا لك، أى: [تعتمد عليه] (3).
وجه تخصيص الوقف بالتخفيف: أنه محل للاستراحة عند كلال (4) الأدوات غالبا؛ ومن [ثم] (5) حذفت الحركات والحروف فيه.
ووجه تخصيص المتطرفة: أنها محل التغيير وتزداد صعوبة.
ووجه المتوسطة (6): أنه (7) فى الكلمة الموقوف عليها فى محل الكلال، وتعديه (8) للمجاورة (9) [وحيث ذكر المصنف بعض أقسامه فلا بأس بتتميمها؛ ليكون ذلك تبصرة للمبتدى وتذكرة للمنتهى] (10).
واعلم أن الهمز ينقسم إلى ساكن ومتحرك، والساكن إلى: متطرف: وهو ما ينقطع الصوت عليه، ومتوسط: وهو ضده، والمتطرف إلى: لازم السكون- وهو ما لا يتحرك وصلا- وعارضه- وهو ضده- فاللازم يقع بعد فتح وكسر ك اقْرَأْ [الإسراء: 14]، ونَبِّئْ [الحجر: 49]، ولم يقع فى القرآن بعد ضم.
والعارض [يقع] (11) بعد الثلاث؛ نحو: لُؤْلُؤٌ [الطور: 24]، وشاطِئِ
__________
(1) زيادة من م.
(2) فى ز: متعلق.
(3) فى م: وتستريح، وفى د: يعتمد عليه ويستريح.
(4) فى د: كمال.
(5) سقط فى د.
(6) فى ز، م: المتوسط.
(7) فى د: أنها.
(8) فى ص: ويعديه.
(9) فى م، د: للمجال.
(10) سقط فى ز، ص.
(11) سقط فى د.
(1/490)

[القصص: 30]، وبَدَأَ [العنكبوت: 20].
والساكن المتوسط: إما متوسط بنفسه، ويقع بعد الثلاث ك وَالْمُؤْتَفِكَةَ [النجم:
53]، ووَ بِئْرٍ [الحج: 45]، ووَ كَأْسٍ [الواقعة: 18] أو بغيره، والغير: إما حرف، ولا يكون الهمز فيه إلا بعد فتح، نحو: فَأْوُوا [الكهف: 16]، أو كلمة، ويقع بعد الثلاث، نحو: قالُوا ائْتِنا [العنكبوت: 29]، والَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283]، قالَ ائْتُونِي [يوسف: 59]، فهذه أنواع الساكن.
ثم انتقل إلى كيفية تخفيف كل نوع، وبدأ بالساكن لسبقه فقال:
ص:
فإن يسكّن بالّذى قبل ابدل ... وإن يحرّك عن سكون فانقل
ش: (الفاء) تفريعية، و (إن) حرف شرط، و (يسكن) فعله، وجوابه (أبدله)، مفعوله (1) محذوف، و (بالذى) يتعلق ب (أبدل)، وصلته: استقر قبل الهمز، و (إن يحرك): شرطية، و (عن) يتعلق ب (يحرك)، وجملة (فانقل) جوابية.
أى: يجب تخفيف الساكن مطلقا بإبداله من جنس حركة ما قبله؛ فيبدل واوا بعد الضمة، وألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وهذا متفق عليه عن حمزة، وشذ ابن سفيان ومن تبعه من المغاربة: كالمهدوى، وابن شريح، وابن الباذش؛ فحققوا المتوسط بكلمة لاتصاله (2)، وأجروا فى المتوسط بحرف وجهين لاتصاله، كأنهم أجروه مجرى المبتدأ.
قال المصنف: وهذا وهم منهم، وخروج عن الصواب؛ لأن هذه الهمزات- وإن كن أوائل كلمات- فإنهن غير مبتدآت؛ لأن الغرض سكونهن، ولا يتصور إلا باتصالهن بما قبلهن؛ ولهذا حكم لهن بالتوسط، وأيضا فالهمزة فى فَأْوُوا [الكهف: 16]، وفى وَأْمُرْ (3) [الأعراف: 145] كالدال والسين من فَادْعُ [البقرة: 61]، ووَ اسْتَقِمْ [الشورى: 15]، فكما لا يقال فى السين والدال: مبتدآت؛ فكذلك هذه الهمزات، ويرشح ذلك أن كل من أبدل الهمز الساكن المتوسط- كأبى عمرو، وأبى جعفر- أبدل هذا باتفاق عنهم. انتهى. هذا ما وعدناك به من الخلاف.
واستنبط السخاوى فى: قالُوا ائْتِنا [العنكبوت: 29] وأخويه (4) ثالثا (5): وهو زيادة [مد] (6) على حرف المد، فقال: [فإذا أبدل هذا الهمز] (7) حرف مد، وكان قبله من
__________
(1) فى م: لمفعوله، وفى ز: فمفعوله.
(2) فى م: لانفصاله.
(3) فى د: وقال ائتونى.
(4) فى د: وإخوته.
(5) فى م: بالياء.
(6) سقط فى د.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى ز.
(1/491)

جنسه، وكان يحذف بسكون الهمزة: [فلما أبدلت؛ اتجه عود المحذوف لزوال سكون الهمزة] (1) المقتضى لحذفه، والجمع بين حرفى مد من جنس واحد ممكن بتطويل المد.
قال: واتجه أيضا (حذفه) لوجود الساكن، قال: وهذان هما مراد الشاطبى بقوله:
«ويبدله مهما تطرف ... » البيت.
قال الناظم: «وفيما قاله نظر (2)؛ لأنه (3) إذا كانا مراد الشاطبى؛ فيلزمه إجراء الطول، والتوسط، والقصر كما أجراها هناك للساكنين، ويلزمه حذف الألف المبدلة كهناك (4)؛ فيجىء على وجه البدل- ثلاثة أوجه فى الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283]، ويجيء فى الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: 71]- ستة مع الفتح والإمالة، ويكون القصر مع الإمالة على تقدير حذف الألف المبدلة.
ويصير فيها مع التحقيق سبعة، ولا يصح [منها] (5) سوى البدل خاصة مع القصر والفتح؛ لأن حرف المد أولا حذف للساكنين قبل الوقف بالبدل، كما حذف من قالُوا الْآنَ [البقرة: 71]؛ فلا يجوز رده لعروض الوقف بالبدل كعروض النقل، والوجهان المذكوران فى البيت هما المد والقصر فى نحو: يَشاءُ* حالة الوقف بالبدل، كما ذكر فيهما من حرف (6) مد قبل همز مغير (7) من جهة أن أحدهما كان محذوفا فى حالة، ورجع فى أخرى، وتقديره حذف الألفين فى الوجه الآخر هو على الأصل، فكيف يقاس عليه ما حذف من حروف المد للساكنين قبل اللفظ بالهمز- مع أن رده خلاف الأصل؟» انتهى.
والله- تعالى- أعلم.
وجه تخفيفها بالإبدال: عدم تسهيلها لسكونها، ونقل حركتها كذلك.
ولما فرغ من الساكنة شرع فى كيفية تسهيل المحركة فقال: (وإن يحرك) أى: يجب تخفيف المحركة متوسطة أو متطرفة (8) بنقل حركتها إلى الحرف الساكن قبلها إن كان صحيحا، أو ياء أو واوا أصليين، سواء كانا حرفى لين أو مد، ثم يحذف الهمزة (9) ليخفف اللفظ، ومثاله: الظمَان [النور: 39]، والمشَامة [الواقعة: 9]، مَسُولا [الفرقان: 16]، كَهَية [آل عمران: 49]، وسُوٍ [آل عمران: 30]، والسُّوَى [الروم: 10]، وسِيَت [الملك: 27]، ودفٌ [النحل: 5]، والخبَ [النمل:
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى م: وفيه نظر.
(3) فى د: لأنها.
(4) فى ص: هناك.
(5) زيادة من م.
(6) فى م: حروف.
(7) فى د: معين.
(8) فى د: ومتطرفة.
(9) فى ز: الهمز.
(1/492)

25]، وشَىٍ [الطور: 21].
وحكى جماعة من النحاة (1) عن (2) غير الحجازيين كتميم، وقيس، وهذيل وغيرهم- إبدال المتطرفة وقفا من جنس حركتها وصلا، سواء كانت بعد متحرك أو ساكن؛ نحو:
(قال الملو)، ومررت بالملى، ورأيت الملا، (وهذا نبو، ورأيت نبا، ومررت بنبى)، وكذلك تفتو [يوسف: 85]، وتشاو [آل عمران: 26]، فتكون الهمزة واوا فى الرفع، وياء فى الجر.
وأما [فى] (3) النصب: فيتفق مع ما تقدم، وكذلك يتفق معه حالة الرفع إذا انضم ما قبل الهمز، وحالة الجر إذا انكسر نحو: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن: 22]، مِنْ شاطِئِ [القصص: 30]؛ فعلى الأول يخفف بحركة ما قبلها، وعلى هذا بحركة نفسها.
وفائدة الخلاف تظهر فى الإشارة بالروم (4) والإشمام؛ فعلى الثانى يأتى، وعلى الأول يمتنع، ووافق جماعة من القراء على هذا فيما وافق الرسم، فما رسم بالواو أو بالياء، وقف عليه، أو بالألف؛ فكذلك، وهذا (5) مذهب أبى الفتح فارس، وغيره، واختيار الدانى.
والله أعلم.
واعلم أن الحركة قسمان: الأول: متحرك قبله متحرك، وسيأتى، والثانى: متحرك قبله ساكن، وهو قسمان: متطرف ومتوسط؛ فالمتطرف إما أن يكون الساكن قبله حرفا [صحيحا] (6) أو حرف علة.
فالأول ورد فى سبعة: أربعة بمضمومة الهمزة، وهى: دِفْءٌ [النحل: 5]، ومِلْءُ [آل عمران: 91]، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ [النبأ: 40]، ولِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ [الحجر: 44]، واثنان مكسور الهمزة: وهما: بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال: 24]، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة: 102]، وواحد مفتوح الهمزة: وهو: الْخَبْءَ [النمل:
25].
والثانى: إما أن يكون ياء أو واوا أصليين أو غيرهما، فالأول إما أن يكون حرفى مد؛ نحو: لَتَنُوأُ [القصص: 76]، وأن تَبُوأَ [المائدة: 29]، ومِنْ سُوءٍ [آل عمران: 30]،
ولِيَسُوؤُا
[الإسراء: 7]، وَجِيءَ [الزمر: 69]، وسِيءَ [هود:
77]، ويُضِيءُ [النور: 35] أو لين وهو: قَوْمَ سَوْءٍ [الأنبياء: 77]، مثل: السَّوْءِ
__________
(1) فى م: النحويين.
(2) فى ز، ص: من.
(3) سقط فى ز.
(4) فى م: فى الروم.
(5) فى د: وكذا.
(6) سقط فى م.
(1/493)

[التوبة: 98]، وشَيْءٍ [البقرة: 20] فقط، وهذا كله شمله قوله: (وإن يحرك عن سكون فانقل)، وأما إن كان حرف العلة ألفا؛ فأشار إليه بقوله:
ص:
إلّا موسّطا أتى بعد ألف ... سهّل ومثله فأبدل فى الطّرف
ش: (موسطا) مستثنى من قوله: (وإن يحرك عن سكون فانقل)، وجملة (أتى) صفة، و (بعد ألف) ظرف، و (سهله) حذف مفعوله، و (مثله) مفعول (أبدل) مقدم، و (فى الظرف) حال المفعول.
أى: سهل الهمزة المتوسطة المتحركة مطلقا الواقعة بعد ألف زائدة أو مبدلة، نحو:
لَقَدْ جاءَكُمْ [البقرة: 92]، فَلَمَّا تَراءَتِ [الأنفال: 48]، ماءً [البقرة: 22]، وهاؤُمُ [الحاقة: 19]، فَما جَزاؤُهُ [يوسف: 74]، إِنْ كانَ آباؤُكُمْ [التوبة:
24]، وَالْقَلائِدَ [المائدة: 97]، مِنْ نِسائِكُمْ [النساء: 15].
وأبدل المتطرفة الواقعة بعد الألف حرف مد من جنس حركة سابقه أو من جنس ما قبلها، وهو الألف؛ نحو: جا [النساء: 43]، وصفرا [البقرة: 69]، ومن الما [الأعراف: 50].
وأجاز نحاة الكوفيين أن تقع (1) همزة بين بين بعد كل ساكن كما تقع بعد المتحرك، حكاه أبو حيان فى «الارتشاف» وقال: «هذا مخالف لكلام العرب»، وانفرد أبو العلاء الهمذانى من القراء بالموافقة على ذلك فيما وقع الهمز فيه بعد حرف مد، سواء كان متوسطا بنفسه أو بغيره، فأجرى الواو والياء مجرى الألف، وسوى بين الألف وغيرها من حيث اشتراكهن فى المد، وهو ضعيف جدّا؛ لأنهم إنما عدلوا إلى بين بين بعد الألف؛ لأنه لا يمكن معها النقل ولا الإدغام، بخلاف الياء والواو.
على أن الدانى حكى ذلك فى مَوْئِلًا [الكهف: 58]، والْمَوْؤُدَةُ [التكوير:
8]، وقال: «هو مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم».
وخص أبو العلاء الْخَبْءَ [النمل: 25] بجواز إبدال همزه ألفا بعد النقل، وأجاز أيضا فى نحو يَسْئَلُونَ [البقرة: 273]، ويَجْأَرُونَ [المؤمنون: 64] إبدال الهمزة ألفا، فيلزم انفتاح ما قبلها، وذكره كثير منهم فى النَّشْأَةَ [العنكبوت: 20] فقط؛ كونها كتبت بالألف.

تتمة:
إذا وقف على المتطرفة بالبدل؛ فإنه يحتمل ألفان، وحينئذ يجوز بقاؤهما وحذف
__________
(1) فى د: يقع.
(1/494)

إحداهما؛ وعليه فإما أن تقدر (1) الأولى أو الثانية:
فإن قدرت الأولى وجب القصر لفقد الشرط؛ لأن الألف تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد فيه، كألف يَأْمُرُ [الأعراف: 28]، ويَأْتِيَ [البقرة: 109].
وإن قدرت الثانية جاز المد والقصر؛ لأنه حرف مد قبل همز مغير (2) بالبدل.
وإن أبقيتهما مددت مدّا طويلا، ويجوز توسطه لما تقدم فى سكون الوقف.
وكذلك ذكر غير واحد كالدانى، ومكى، وابن شريح، والمهدوى، وصاحب «تلخيص العبارات»، وغيره.
ونص على التوسط أبو شامة وغيرهم من أجل التقاء الساكنين؛ قياسا على سكون الوقف، ورد القول بالمد، ورده مردود نصّا وقياسا.
فالنص ما رواه الرفاعى نصّا عن سليم عن حمزة قال: «إذا مددت الحرف المهموز ثم وقفت فأخلف مكان الهمزة مدة».
فإن قلت: قوله «مدة» يحتمل أن يريد ألفا- قلت: الأصل إطلاقه على غير الألف، ولو أراده لقال ألفا.
وأما القياس فما أجازه يونس فى «اضربان زيدا» بتخفيف النون، قال: فتبدل ألفا فى الوقف؛ فيجتمع ألفان؛ فيزداد فى المد لذلك.
وجه بدل المتطرفة: أنه لما تعذر النقل وسكنت للوقف (3)، وقبلها حاجز غير حصين (4) - قلبت ألفا؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها.
وجه إثبات الألفين: اتحاد اللفظ واغتفاره فى الوقف.
وجه حذف الأولى: قياس التغيير للساكنين.
وجه حذف الثانية: أن الطرف أنسب بالتغيير.
وبقى من الأقسام الواو والياء الزائدتان، فأشار إليهما بقوله:
ص:
والواو واليا إن يزادا أدغما ... والبعض فى الأصلى أيضا أدغما
ش: (الياء) عطف على (الواو)، وهو مفعول (أدغم) [مقدما] (5)، [والجملة] (6) جواب (أن يزادا)، و (البعض أدغم): كبرى، و (فى الأصلى) يتعلق ب (أدغم)، وألفه للإطلاق، و (أيضا) مصدر.
__________
(1) فى ز: يقدر.
(2) فى د: معين.
(3) فى ص: للموقوف.
(4) فى د: حصن.
(5) سقط فى د.
(6) سقط فى م.
(1/495)

أى: إن كانت الواو والياء زائدتين، فأبدل الهمز الواقع بعدهما: واوا بعد الواو، وياء بعد الياء، وأدغم الياء فى الياء المبدلة والواو فى الواو المبدلة؛ فتميز باختلاف الحكم الفرق بين الياء والواو الأصليين والزائدين، فالواو: قروّ [البقرة: 228] فقط، والياء نحو: برىّ [الأنعام: 19]، والنَّبِيُّ [آل عمران: 68]، وهنيّا [النساء: 4] وبريّون [يونس: 41] وخطيّة [النساء: 112].
وجه البدل: تعذر النقل وضعف التسهيل؛ لقصور الحرفين فى المد عن الألف، فتعين البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام.
فإن قلت: لم (1) خرج المد هنا عن حكم قالُوا وَهُمْ [الشعراء: 96]، وفِي يَوْمٍ [المعارج: 4] فساغ إدغامه؟
فالجواب: [أنه] (2) إنما أبدل للإدغام؛ فلا يكون السبب مانعا، فالمد فى «قالوا وهم» و «فى يوم» سابق على الإدغام، وهنا مقارن؛ فافترقا.
قوله: (والبعض فى الأصلى أيضا أدغما) يعنى: أن القياس فى الياء والواو الأصليين النقل كما تقدم، ولم يذكر أكثر النحاة والقراء غيره: كأبى الحسن بن غلبون، وابنه أبى الطيب، وابن سفيان، والمهدوى، وصاحب «العنوان»، وشيخه الطرسوسى، وابن الفحام، والجمهور.
وذكر بعض النحاة إجراءهما مجرى الزائدين فأبدل وأدغم، حكاه يونس والكسائى، وحكاه سيبويه لكنه لم يقسه، ووافقهم من القراء جماعة، وجاء منصوصا عن حمزة، وبه قرأ الثانى على أبى الفتح فارس، وذكره فى «التيسير» وغيره، وأبو محمد فى «التبصرة»، وابن شريح، والشاطبى، وغيرهم.
ولما فرغ من المتحرك بعد ساكن انتقل للمتحرك بعد متحرك فقال:
ص:
وبعد كسرة وضمّ أبدلا ... إن فتحت ياء وواوا مسجلا
ش: (إن فتحت) شرطية، و (بعد كسرة وضم) ظرف منصوب على الحال، و (وأبدلها ياء وواوا) دليل الجواب، أو هو وياء منصوب على نزع الخافض، و (مسجلا): مطلقا، صفة مصدر (أبدل) (3).
أى: أبدل الهمزة المفتوحة ياء بعد كسرة، وواوا بعد ضمة، نحو: بِيَيَّكم المفتون [القلم: 6]، وفيَتين [آل عمران: 13]، وناشيَة [المزمل: 6]، ومليَت
__________
(1) فى د: فلم.
(2) سقط فى ز.
(3) فى م، د، ز: وأبدل.
(1/496)

[الجن: 8]، ومُوَذن [الأعراف: 44]، والفوَاد [الإسراء: 36]، وموَجلا [آل عمران: 145]، ولؤلوا [الحج: 23].
واعلم أن أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك تسعة؛ لأنه يكون مفتوحا ومكسورا ومضموما، وقبله (1) كذلك، ويكون أيضا متوسطا ومتطرفا، ولما تكلم منها على قسمين، شرع فى الباقى فقال:
ص:
وغير هذا بين بين ونقل ... ياء كيطفئوا وواو كسئل
ش: (وغير هذا كائن بين بين): اسمية، و (نقل) مجهول، ونائبه: ([ياء] (2) كيطفئوا) (3)، و (كيطفئوا) مضاف إليه، و (واو) عطف على (ياء).
أى: نقل ياء مثل هذا اللفظ، و [واو مثل هذا اللفظ] (4)، أى: وغير المفتوحة بعد كسر وبعد ضم تسهل بين بين، أى: بينها وبين حركتها، كما هو مذهب سيبويه.
ودخل فى هذا سبع صور: المضمومة مطلقا، والمكسورة مطلقا، والمفتوحة بعد فتح.
[ومثالها فى المتوسط: رُؤُسُ [البقرة: 279]، رَؤُفٌ [البقرة: 207]، لِيُطْفِؤُا [الصف: 8]، سَأَلَ [المعارج: 1]، بارِئِكُمْ [البقرة: 54]، لِيَطْمَئِنَّ [البقرة: 260]، سَأَلَهُمْ] (5) [الملك: 8].
وأما المتطرفة: فإن وقف عليها بالروم سهلت كذلك، أو بالسكون أبدلت من جنس حركة ما قبلها، نحو: بَدَأَ [العنكبوت: 20]، لا مَلْجَأَ [التوبة: 118]، إِنِ امْرُؤٌ [النساء: 176]، تَفْتَؤُا [يوسف: 85]، يُبْدِئُ [العنكبوت: 19]، الْبارِئُ [الحشر: 24]، شاطِئِ [القصص: 30]، لُؤْلُؤٌ [الطور: 24]، لِكُلِّ نَبَإٍ [الأنعام: 67]. وجه التسهيل: أنه قياس المتحركة بعد الحركة.
ولما كان أحد مذهبى حمزة اتباع القانون التصريفى، اقتضى ذلك أن التصريفيين إذا اختلفوا فى شىء حسن ذكره (6) تتميما للفائدة.
[فقوله: ونقل] (7) تخصيص لعموم قوله: (وغير هذا بين بين)، أى: خالف الأخفش سيبويه فى نوعين: أحدهما الهمزة المضمومة بعد الكسر (8) والمكسورة بعد الضم؛ نحو:
سَنُقْرِئُكَ [الأعلى: 6]، ويُبْدِئُ [العنكبوت: 19]، وسُئِلَ [البقرة: 108]:
__________
(1) فى د: وقبله أيضا.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: وياء ليطفئوا.
(4) ما بين المعقوفين زيادة من ز.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) فى د: ذكرهما.
(7) فى م: وقوله.
(8) فى د: الكسرة.
(1/497)

فسيبويه يسهلها بين بين، والأخفش يسهلها من جنس حركة ما قبلها، فيبدلها ياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة. قال الدانى فى «جامعه»: وهذا مذهب الأخفش الذى لا يجوز عنده غيره.
وأجاز هذا الإبدال لحمزة فى الوقف: أبو العز القلانسى وغيره، وهو ظاهر كلام الشاطبى.
ووافق أبو العلاء الهمذانى على إبدال المضمومة مطلقا (1) فى المنفصل والمتصل (2).
وحكى أبو العز هذا المذهب عن أهل واسط وبغداد.
وحكى أبو حيان عن الأخفش الإبدال فى النوعين، ثم قال: وعنه فى المكسورة المضموم ما قبلها من (3) كلمة أخرى- التسهيل بين بين. فنص (4) له على الوجهين فى المنفصل.
والذى عليه جمهور (5) القراء: إلغاء مذهب الأخفش فى [النوعين فى الوقف لحمزة] (6)، والأخذ بمذهب سيبويه، وهو التسهيل بين الهمزة وحركتها [وذهب آخرون إلى التفصيل: فأخذوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو: «سنقرئك» و «اللؤلؤ» وبمذهب سيبويه فى نحو: «سئل»، و «يستهزءون» ونحوه؛ لموافقته للرسم، وهو اختيار الحافظ أبو عمرو الدانى وغيره] (7). وفى مسألتى الناظم أيضا مذهب معضل، وهو تسهيل المكسورة [بعد ضم] (8) بين الهمزة والواو، وتسهيل المضمومة [بعد كسر] (9) بين الهمزة والياء، ونسب للأخفش، وإليه أشار الشاطبى بقوله: «ومن حكى فيهما كالياء وكالواو معضلا»، وسيأتى لهذا (10) تتمة عند قوله: (فنحو منشون مع الضم احذف).
وجه تدبيرهما بحركتيهما أنهما أولى بهما من غيرهما، ووجه [تدبيرهما] (11) بحركة ما قبلهما قلبا وتسهيلا: أنهما لو دبرا بحركتيهما أدى إلى شبه أصل مرفوض، وهو واو ساكنة قبلها كسرة، وياء ساكنة قبلها ضمة، فقلبهما (12) إلى مجانس سابقهما ك مُوَجل [آل عمران: 145].
ووجه تسهيلهما (13) أن القلب أيضا أدى إلى أصل مرفوض، وهو ياء مضمومة بعد
__________
(1) فى د: بعد كسر فقط مطلقا، وفى ص: مطلقا بعد كسر فقط.
(2) فى د، ص: فاء الفعل ولامه.
(3) فى د: فى.
(4) فى م: فيصير.
(5) فى م: الجمهور من.
(6) سقط فى ز، ص، م.
(7) زيادة من د، ص.
(8) زيادة من د.
(9) زيادة من د.
(10) فى ص: لهذه.
(11) سقط فى ص.
(12) فى ص: ما قبلهما.
(13) فى م: تسهيلها.
(1/498)

كسرة، وواو مكسورة بعد ضمة.
وأورد على الإبدال وقوعه فى أصعب مما فر منه، وعلى تسهيله تدبيرها بحركة سابقها تسهيلا، ولا قائل به، ويفارق يَشاءُ إِلى [البقرة: 142] بالانفصال وهو سبب الإعضال، وفرق بالإمكان (1) والتعذر، قال الجعبرى: «ولكل وجه».
أما مذهب سيبويه فلا محذور فيه على أصله؛ لأن المسهلة متحركة، وما [قرب] (2) إلى الشيء لا يجب تعدية حكمه إليه، بل ربما جاز.
وما أورد على إبدال الأخفش إنما يلزم فيما هو أصل لا محول (3) عن الهمز، ألا ترى جواز «رؤيا»، وامتناع «طوى»، وغاية ما فى تسهيله تدبيرها بحركة سابقها، ولا بعد (4) فى جعل السابقة كالمقارنة، سيما (5) على مذهب من يقول الحركة بعد الحرف، وفرقهم بتعذر (6) السُّفَهاءُ أَلا [البقرة: 13] يمنعه (7) تسهيله.
ولما فرغ من المتطرفة المتوسطة بنفسها شرع فى المتوسطة بغيرها، وهى الواقعة أول الكلمة فقال:
ص:
والهمز الاوّل إذا ما اتّصلا ... رسما فعن جمهورهم قد سهّلا
ش: (الهمز) مبتدأ، و (الأول) صفته، و (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط، و (ما) زائدة؛ كقوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها [فصلت: 20] و (اتصل) فعل الشرط، و (رسما) نصب بالتمييز، (فعن جمهورهم) متعلق ب (سهل)، والجملة جواب الشرط، وجوابه خبر المبتدأ.
أى: سهل الجمهور الهمز الواقع فى أول الكلمة إذا اتصل [بها] (8) شىء فى الرسم، ولم يتعرض الناظم إلا لحكم التسهيل، وترك كيفيته؛ لاشتراك هذا النوع مع غيره (9) فيها.
واعلم أن الواقع أول الكلمة، وهو المتوسط بغيره (10)، لا يمكن أن يكون ساكنا؛ لما تقدم أول الياء، فلا بد أن يكون محركا، وهو قسمان: تارة يكون قبله ساكن، وتارة محرك، وكلامه شامل لمتصل النوعين.
فالأول (11): وهو الساكن ما قبله، إن اتصل رسما فلا يخلو الساكن إما أن يكون ألفا أو
__________
(1) فى م: بالإسكان.
(2) فى م: من، وسقط فى د.
(3) فى م: لا يحرك، وفى ص: لا يحول.
(4) فى د: ولا قصد.
(5) فى م: سواء.
(6) فى م: مقدر.
(7) فى م: لمنعه.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: غيرها.
(10) فى م: بغير.
(11) فى ص: والأول.
(1/499)

غيرها، فالألف تكون (1) فى موضعين: ياء النداء، وهاء التنبيه؛ نحو: يا آدَمُ [البقرة:
33]، يا أَيُّهَا [البقرة: 21]، يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة: 179] كيف وقع وها أَنْتُمْ [آل عمران: 66]، وهؤُلاءِ [آل عمران: 66]. [و] غير الألف لام التعريف خاصة، فتسهل (2) مع الألف بين بين ومع (أل) بالنقل.
فإن قلت: كيفية الأول مسلم فهمها مما تقدم فمن أين حكم (أل)؟
قلت: لما قدم (3) فيها السكت انحصر التسهيل فى النقل لعدم الواسطة فأطلقه، وتسهيل المنفصل رسما مذهب الجمهور، وعليه العراقيون قاطبة، وأكثر المصريين، والمشارقة، وبه قرأ الدانى على فارس بن أحمد، ورواه منصوصا عن حمزة غير واحد.
وذهب كثير إلى الوقف بالتحقيق وأجروه مجرى المبتدأ، وهو مذهب أبى الحسن ابن غلبون، وابنه أبى الطيب، ومكى، واختيار (4) صالح بن إدريس، وغيره من أصحاب ابن مجاهد، ورواه (5) أيضا نصّا عن حمزة، والوجهان فى «التيسير»، و «الشاطبية»، و «الكافى»، و «الهادى».
وأما الثانى: وهو المتحرك ما قبله، إن اتصل رسما بأن يدخل عليه حرف من حروف المعانى- كحروف (6) العطف، والجر، ولام الابتداء، وهمزة الاستفهام، وغيرها- فإن الهمزة تأتى فيه (7) مثلثة، والذى قبلها لا يكون إلا مفتوحا ومكسورا، [فتصير (8) ست صور] (9)، وأمثلتها (10): بِأَيْدِي [عبس: 15]، وَلِأَبَوَيْهِ [النساء: 11]، فَبِأَيِّ [الأعراف: 185]، فَأَذَّنَ [الأعراف: 44]، تَأَذَّنَ [الأعراف: 167]، كَأَنَّهُ [المرسلات: 33]، وَكَأَيِّنْ [الحج: 48]، فَسَأَكْتُبُها [الأعراف: 156]، أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6]، سَأَصْرِفُ [الأعراف: 146]، [ثم] (11) بِإِيمانٍ [الطور:
21]، لِإِيلافِ [قريش: 1]، فَإِنَّهُمْ] (12) [الأنعام: 33]، أَإِذا [الإسراء: 49]، ثم: لِأُولاهُمْ [الأعراف: 38]، لِأُخْراهُمْ [الأعراف: 39]، وَأُوحِيَ [الأنعام:
19]، وَأَلْقَى (13) [الأعراف: 150]، والخلاف (14) فى تسهيله كالأول سواء، وكيفية
__________
(1) فى ز: يكون.
(2) فى م: يسهل.
(3) فى د، ص: تقدم.
(4) فى م: واختار.
(5) فى م، ص، د: وورد.
(6) فى م: كحرف.
(7) فى م، ص: فيها.
(8) فى د، ص: فيصير.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(10) فى م: ومثلها.
(11) سقط فى م.
(12) سقط فى م، د.
(13) سقط فى م.
(14) فى د: فالخلاف.
(1/500)

تسهيله كالمتوسط بنفسه، فتبدل (1) المفتوحة بعد الكسر ياء (2)، وتسهل (3) فى الباقى.
[تنبيه:] (4) شرط (5) هذا الباب ألا ينزل منزلة الجزء منه؛ احترازا عن حروف المضارعة وميم اسم الفاعل، [نحو] (6) يُؤْلُونَ [البقرة: 226]، ويُؤْخَذُ [البقرة: 48]، ومُؤْمِنٌ [البقرة:
221]، فيجب فيه الإبدال؛ لقوة الامتزاج بالبناء، وكذلك يَا بْنَ أُمَّ [طه: 94]، حِينَئِذٍ [الواقعة: 84]، وإِسْرائِيلَ [البقرة: 40]، فإن هذا كله يعد متوسطا بنفسه.
ثم شرع فى المنفصل فقال:
ص:
أو ينفصل كاسعوا إلى قل إن رجح ... لا ميم جمع وبغير ذاك صح
ش: (ينفصل) شرط ل (إن) مقدرة معطوفة على إن، أى: والهمز الأول إن ينفصل، و (كاسعوا) محله نصب على الحال من فاعل (ينفصل)، [أو صفة لمصدر محذوف] (7)،
وعاطف (قل إن) محذوف، و (رجح تسهيله) جواب (إن)، و (ميم جمع) مخرج من عموم ما قبله (8)، و (غير) يتعلق ب (صح).
أى: وصح التسهيل أيضا غير ما ذكر نحو: قالُوا آمَنَّا [البقرة: 14]، وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: 21]، وبِما أُنْزِلَ [البقرة: 4]، هذا أيضا قسمان:
الأول: متحرك قبله ساكن، والساكن أيضا إما [أن] (9) يكون صحيحا أو حرف علة، فالصحيح نحو: مَنْ آمَنَ [البقرة: 62]، قُلْ إِنَّنِي [الأنعام: 16]، عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 10]، يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: 75].
واختلفوا فيه أيضا:
فروى كثير تسهيله (10) إلحاقا له بما هو من كلمة، ورواه منصوصا أبو سلمة، وهو مذهب أبى على البغدادى، والقلانسى (11)، والهذلى، وأحد (12) الوجهين فى «الشاطبية»، وهؤلاء خصوا من المنفصل هذا النوع بالتسهيل، وإلا فمن المنفصل متحركا وساكنا، كما سيأتى من مذهب العراقيين؛ فإنه يسهل هذا أيضا.
وروى الآخرون تحقيقه من أجل كونه مبتدأ، وجاء أيضا نصّا عن حمزة من طريق
__________
(1) فى ز: فيبدل.
(2) فى م: فى الأول باء.
(3) فى ز، ص، د: ويسهل.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: قلت.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: قل.
(9) زيادة من م.
(10) فى م: بتسهيله.
(11) فى م، د: وأبى العز.
(12) فى م: هو أحد.
(1/501)

ابن واصل عن خلف وابن سعدان، كلاهما عن سليم عن حمزة، وقال به كثير من الشاميين، والمصريين، والمغاربة، ولم يجز الدانى غيره، وهو مذهب شيخه فارس، وطاهر بن غلبون، ومذهب أبى إسحاق الطبرى من جميع طرقه، وابن سفيان، ومكى، وسائر من حقق المتصل رسما.

تنبيه:
قال الجعبرى عند قول الشاطبى: «وعن حمزة فى الوقف خلف»: «والنقل فى هذا الباب مذهب أبى الفتح فارس».
وهو وهم؛ بل الصواب أن النقل فى هذا مما زاده الشاطبى على «التيسير»، وعلى طريق الدانى، فإن الدانى لم يذكر فى مؤلفاته كلها سوى التحقيق فى هذا النوع، وأجراه مجرى سائر الهمزات المبتدآت، وقال فى «الجامع»: «وما رواه خلف وابن سعدان نصّا عن سليم عن حمزة، وتابعهما عليه سائر الرواة، من تحقيق (1) الهمزات المبتدآت مع السواكن وغيرها وصلا ووقفا، فهو الصحيح المعول عليه والمأخوذ به». انتهى. ولكن النقل صحيح من طرق غيره.
وأما إن كان الساكن قبله حرف علة: فإما أن يكون حرف لين أو مد؛ فإن كان حرف [لين] (2)؛ نحو: خَلَوْا إِلى [البقرة: 14]، ابْنَيْ آدَمَ [المائدة: 27]- فحكمه (3) كالساكن الصحيح فى النقل والسكت سواء، فمن روى نقل ذلك عن حمزة رواه هنا، ويأتى فيه [أيضا] (4) الإدغام كالياء والواو الزائدتين، ونص عليه [ابن] سوار، وأبو العلاء الهمذانى، وغيرهما؛ قال المصنف: والصحيح الثابت هو النقل، ولم أقرأ بغيره ولا آخذ بسواه. وإلى هذين أشار بالمثالين فى قوله: فَاسْعَوْا إِلى [الجمعة: 9]، وقُلْ إِنْ [البقرة: 94].
وقوله: (رجح) تسهيله على تحقيقه، وهو هذا بالنقل فقط؛ لأنه قدم السكت فى بابه.
وإن كان الساكن حرف مد، فإما أن يكون ألفا [أو غيرها، فإن كان ألفا] (5)؛ نحو:
بِما أُنْزِلَ [البقرة: 4]، فَما آمَنَ [يونس: 83]، اسْتَوى إِلَى [البقرة: 29]؛ فإن بعض من سهل الهمز بعد الساكن الصحيح بالنقل سهل الهمزة فى هذا النوع بين بين، وهو مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم، وابن مقسم (6)، وابن مهران، والمطوعى وابن شيطا (7)،
__________
(1) فى م: المحققين.
(2) سقط فى ص.
(3) فى م: حكم.
(4) سقط فى د.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: وأبى بكر بن أبى مقسم.
(7) فى م: وأبى الفتح بن شيطا.
(1/502)

وابن مجاهد فيما حكاه عنه مكى وغيرهم، وعليه أكثر العراقيين، وهو المعروف من مذهبهم، قال المصنف: وبه قرأنا من طرقهم.
وهو مقتضى «كفاية» أبى العز، ولم يذكر أبو العلاء غيره، وبه قرأ صاحب «المبهج» على الشريف الكارزينى عن المطوعى، وقال ابن شيطا: وهو القياس الصحيح؛ لكونها صارت باتصالها بما قبلها فى حكم المتوسطة، قال: وبه قرأت.
وذهب الجمهور إلى التحقيق فى هذا النوع وفى كل (1) ما وقع الهمز فيه محركا منفصلا، سواء كان قبله ساكن أو متحرك، ولم يذكر أكثر المؤلفين سواه، وهو الأصح رواية.
وإن كان غير ألف، فإما واوا أو ياء، وكل من سهل مع الألف سهل معهما إما بالنقل أو الإدغام، وسواء كان من نفس الكلمة؛ نحو: تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: 31]، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: 235]، وأَدْعُوا إِلَى [يوسف: 108]، أو ضميرا زائدا؛ نحو:
لَتارِكُوا آلِهَتِنا [الصافات: 36]، ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [النساء: 97]، قالُوا آمَنَّا [البقرة: 14] [قال المصنف] (2): وبمقتضى (3) إطلاقهم يجرى الوجهان فى الزائد للصلة؛ نحو: بِهِ أَحَداً [الجن: 20]، وَأَمْرُهُ إِلَى [البقرة: 275]، وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [الشعراء: 170]، والقياس يقتضى فيه الإدغام فقط.
وانفرد أبو العلاء بإطلاق (4) تسهيل هذا [القسم] (5) مع قسم الألف قبله كتسهيله بعد الحركة، وذلك أنه يلغى حروف المد، ويقدر أن الهمزة وقعت بعد متحرك، فتخفف بحسب ما قبلها على القياس، وذلك غير معروف عند القراء والنحويين، قال المصنف:
والذى قرأت به ما قدمته، ولكنى آخذ فى الياء والواو بالنقل، إلا فيما كان زائدا صريحا لمجرد المد (6) والصلة فبالإدغام، قال: وكذلك [كان] (7) اختيار شيخنا أبى عبد الله ابن الصائغ المصرى، وكان إمام زمانه فى العربية.
والقسم الثانى: أن يكون الهمز [متحركا] (8) وقبله متحرك، وفيه أيضا تسع صور، وأمثلتها: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا [يوسف: 46]، مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ [مريم: 58]، فِيهِ آياتٌ [آل عمران: 97]، أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ [البقرة: 75]، جاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف: 34]،
__________
(1) فى ز: وكل.
(2) سقط فى م.
(3) فى د: ومقتضى.
(4) فى د: بإطلاق الهذلى.
(5) سقط فى د.
(6) فى م: الرد.
(7) سقط فى م.
(8) سقط فى م.
(1/503)

ونحو: يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ [البقرة: 127]، يَشاءُ إِلى [البقرة: 142]، يا قَوْمِ إِنَّكُمْ [البقرة: 54]، مِنَ النُّورِ إِلَى [البقرة: 257]، قالَ إِنِّي [مريم: 30]، تَفِيءَ إِلى [الحجرات: 9]، ونحو: الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: 13]، كُلُّ أُولئِكَ [الإسراء: 36]، مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ [النساء: 41]، فِي الْأَرْضِ أُمَماً [الأعراف: 168]، كانَ أُمَّةً [النحل: 120]، هُنَّ أُمُّ [آل عمران: 7]، فسهل هذا القسم من سهل الهمزة فى المتوسط المنفصل الواقع بعد حروف المد من (1) العراقيين، وتسهيله كتسهيل المتوسط بنفسه، فتبدل المفتوحة بعد الكسر ياء، وبعد الضم واوا، أو تسهل (2) فى السبع الباقية.
وإلى حكم حرف المد وإلى هذا القسم أشار (3) بقوله: (وبغير ذاك صح).
وقوله: (لا ميم [جمع] (4)) فخرج من الساكن الصحيح، أى: فلا يجوز فيه [التسهيل، ومراده محصور فى] (5) النقل.
قال السخاوى: «لا خلاف فى تحقيق مثل هذا عندنا فى الوقف». قال المصنف: «وهو الصحيح الذى قرأنا به وعليه العمل».
وإنما امتنع؛ لأن ميم [الجمع] (6) أصلها الضم، فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية، وكذلك (7) آثر من مذهبه النقل صلتها عند الهمز؛ لتعود (8) إلى أصلها ولا تحرك (9) بغير حركتها، كما فعل ورش وغيره، وذكر ابن مهران فيها ثلاثة مذاهب:
الأول: نقل حركة الهمزة إليها مطلقا.
الثانى: النقل أيضا لكن تضم مطلقا ولو كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة؛ حذرا من تحريكها بغير حركتها الأصلية، وهذا لا يمكن فى نحو: عَلَيْهِمْ آياتُنا [يونس: 15] وفَزادَتْهُمْ إِيماناً [التوبة: 124]؛ لأن الألف والياء حينئذ لا تقعان (10) بعد الضمة.
الثالث (11): النقل فى الضم والكسر دون الفتح؛ لئلا تشتبه بالتثنية.
وهذا آخر الكلام على المذهب الأول من التخفيف، ثم انتقل إلى الثانى- وهو الرسمى- فقال:
ص:
وعنه تسهيل كخطّ المصحف ... فنحو منشون مع الضّم احذف
__________
(1) فى م: عن.
(2) فى د: ويسهل.
(3) فى م: وإلى حكم المد حرف أشار.
(4) سقط فى ز، ص.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د.
(7) فى د: ولذلك.
(8) فى ز: ليعود.
(9) فى م: ولا نغير.
(10) فى م، ص، د: لا يقعان.
(11) فى ص: الثالثة.
(1/504)

ش: (عنه تسهيل): اسمية مقدمة الخبر، و (كخط المصحف) صفة، (فنحو منشون) مفعول (احذف) مقدم [بتقدير مضاف، أى: همزة (1) منشئون] (2)، ومع الضم حال من (نحو).
[أى: ورد عن حمزة تسهيل الهمزات موافقا لرسم المصحف العثمانى وقال به لحمزة:
الدانى وشيخه فارس ومكى وابن شريح والشاطبى ومن تبعهم على ذلك من المتأخرين، والمراد بالرسم: صورة ما كتب فى المصاحف العثمانية، وسيأتى الخلاف فى كيفية اتباعه آخر الفصل، وأصل ذلك أن سليما روى عن حمزة أنه كان يتبع فى الوقف على الهمزة خط المصحف، يعنى: أنه إذا خفف الهمز فى الوقف فمهما كان من أنواع التخفيف موافقا لخط المصحف خففه به دون ما خالفه وإن كان أقيس] (3).
[و] اعلم أن القراء اختلفوا فى التخفيف الرسمى، فذهب جمهورهم إلى التخفيف القياسى خاصة وترك الرسمى مطلقا، وهذا الذى لم يذكر ابن شيطا، وابن سوار، وأبو الحسن ابن فارس (4)، وسائر العراقيين (5) - سواه، وذهب آخرون إلى الأخذ به مطلقا، فأبدلوا الهمزة بما صورت به وحذفوها فيما حذفت فيه، وسيأتى هذا فى قول الناظم: (واترك ما شذ).
وذهب محمد بن واصل، وأبو الفتح فارس، والدانى، وابن شريح، والشاطبى، وغيره من المتأخرين- إلى الأخذ به؛ إن وافق التخفيف القياسى ولو بوجه.
فعلى قول هؤلاء إذا كان فى التخفيف القياسى وجه راجح- وهو مخالف ظاهر الرسم- وكان الوجه الموافق ظاهره مرجوحا (6) قياسا، كان هذا هو المختار (7)، ولهذا نص على أن موافقة القياس التصريفى شرط فى هذا، بقوله (8) آخر الفصل: (إن يوافق)، وذكر فى النظم ما يخفف رسما على [الصحيح] (9).
واعلم أن الهمزة وإن كان لها مخرج يخصها، ولفظ تتميز (10) به، [فإنه لم يكن لها صورة تتميز بها] (11) - كسائر الحروف- ولتصرفهم فيها بالتخفيف إبدالا، ونقلا،
__________
(1) فى د: همز.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(4) زاد فى ص: وأبو العز القلانسى وسبط الخياط والشهرزورى وأبو العلاء.
(5) زاد فى ص: وأبو طاهر بن خلف والطرسوسى والمالكى وأبو الحسن بن غلبون وابن الفحام والمهدوى وابن سفيان وغيرهم.
(6) فى ص: موجودا.
(7) زاد فى د: وعليه الناظم.
(8) فى ز، م: فقوله.
(9) ليست فى م.
(10) فى ز: يتميز.
(11) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/505)

وإدغاما، وبين بين- كتبت بحسب ما تخفف (1) به: فإن خففت بالألف (2) أو كالألف، كتبت ألفا أو ياء، أو كالياء كتبت ياء أو واوا، أو كالواو كتبت واوا، أو تحذف (3) بنقل أو إدغام أو غيره؛ حذفت، ما لم يكن أولا؛ فتكتب حينئذ ألفا إشعارا بحالة الابتداء، هذا قياس العربية والرسم، وربما خرجت مواضع عن هذا القياس [المطرد] (4) لمعنى (5)، وهأنا أتلو عليك المواضع بأسرها، فمنها (6) أصل مطرد: وهو كل همز متوسط متحرك بعد متحرك، وبعد الهمزة واو وياء، نحو؛ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: 14]، الصَّابِئُونَ [المائدة: 69]، وفَمالِؤُنَ [الصافات: 66]، ويَسْتَنْبِئُونَكَ [يونس: 53]، ولِيُطْفِؤُا [الصف: 8]، بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: 6]، يَطَؤُنَ [التوبة: 120]، خاسِئِينَ [البقرة: 65]، الصَّابِئِينَ [البقرة: 62]، مُتَّكِئِينَ [الكهف: 31]، فكان قياسه أن يرسم واوا أو ياء على الخلاف فى تسهيله، فلم يرسم (7) له صورة؛ إما لأنه يلزم اجتماع المثلين، أو على لغة من يسقط (8) الهمزة رسما، أو لاحتمال القراءتين إثباتا وحذفا.
وكذلك (9) حذفوها (10) من سَيِّئاتُ [النحل: 34] فى الجمع، نحو: كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [محمد: 2] لاجتماع المثلين، وأثبتوا صورتها فى المفرد، وخرج من ذلك الهمزة المضمومة بعد كسر (11)؛ إذا لم يكن بعدها واو؛ نحو: وَلا يُنَبِّئُكَ [فاطر: 14]، سَنُقْرِئُكَ [الأعلى: 6]، فلم ترسم (12) على مذهب الجادة بواو، بل رسمت على مذهب الأخفش بياء، [ورسم عكسه، نحو: سُئِلَ [البقرة: 108]، وسُئِلُوا [الأحزاب: 14] على مذهب الجادة بياء، ولم يرسم على مذهب الأخفش بواو] (13).
ونص (14) المصنف مفرعا على القياس الرسمى على أن الوقف فى مُتَّكِئِينَ* وبابه- إذا كان بالياء؛ تحذف (15) الهمزة، وكذا إذا كان بالواو، نحو: مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة:
14] حالة الرفع. ونبه بقوله: (مع الضم) على أن الهمزة إذا حذفت وقفا؛ تضم (16) الزاى،
__________
(1) فى د: ما يخفف.
(2) فى م، ص، د: بألف.
(3) فى د، ص: يحذف.
(4) سقط فى م.
(5) فى ص، د، ز: بمعنى.
(6) فى م: ولها.
(7) فى م، د: ترسم.
(8) فى د: تسقط.
(9) فى م: وكذا، وفى د، ص: ولذلك.
(10) فى م: حذفوه.
(11) فى م: كسره.
(12) فى د، ز: يرسم.
(13) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(14) فى م: وقال.
(15) فى د: بحذف، وفى ص: تحذف.
(16) فى د: يضم.
(1/506)

والنص كذلك، فقد روى سليم عن حمزة أنه كان [يقف على] (1) مُسْتَهْزِؤُنَ بغير همز وبضم الزاى.
وروى إسماعيل بن شداد عن شجاع قال: «كان حمزة يقف برفع الزاى من غير همز، ويرفع الكاف، والفاء، والزاى، والطاء فيما تقدم»، وقال ابن الأنبارى: «أخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا الكسائي قال: ومن وقف بغير همز قال: مُسْتَهْزِؤُنَ برفع الزاى».
وهذا كله نص صريح فى الضم.
قال المصنف: والعجب من السخاوى- ومن تبعه- فى تضعيف هذا الوجه وإخماله (2)، وسببه أنه حمل الألف فى قول الشاطبى: «وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا» - على أنها ألف التثنية، ووافقه الفارسى (3)، وهو وهم بين، ولو أراده لقال: «قيلا وأخملا».
والصواب: أن الألف للإطلاق، وإنما الخامل (4): الحذف مع بقاء الكسر على إرادة الهمز، كما أجازه بعضهم، وحكاه خلف عن الكسائى، وقال الدانى: «وهذا لا عمل عليه».
واختلف من المفتوح بعد الفتح فى وَاطْمَأَنُّوا [يونس: 7]، وفى لَأَمْلَأَنَّ [الأعراف:
18]- أعنى: التى قبل النون- وفى [اشْمَأَزَّتْ] (5) [الزمر: 45] فرسمت فى بعض المصاحف بألف على القياس، وحذفت فى أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا.
وكذلك اختلفوا فى أَرَأَيْتَ [الكهف: 63]، وأَ رَأَيْتَكُمْ [الأنعام: 40]، وأَ رَأَيْتُمْ [الأنعام: 46] فى جميع القرآن، وذكر بعضهم الخلاف فى (أرأيتم) فقط، ولا يجوز اتباع الرسم فى هذا كله كما سيأتى.
وأما رسم مِائَةِ [الصافات: 147]، ومِائَتَيْنِ [الأنفال: 65]، ووَ مَلَائِهِ [الأعراف: 103]، ووَ مَلَائِهِمْ [يونس: 83]؛ فإن الألف قبل الياء فى ذلك زائدة، والياء فيه (6) صورة الهمزة (7) قطعا، وقطع [الدانى] (8) والشاطبى، والسخاوى بزيادة الياء فى «ملائه»، «ملائهم»، وهما بالياء فى كل المصاحف، ولكنها صورة الهمزة (9) وإنما الزائدة الألف.
ولما ذكر ما يحذف إعادة للرسم انتقل إلى ما يثبت مراعاة له أيضا، فقال:
ص:
وألف النّشأة مع واو كفا ... هزوا ويعبؤا البلؤا الضّعفا
__________
(1) سقط فى ز.
(2) فى د: وإهماله.
(3) فى ز، م: الفاسى.
(4) فى م: الحاصل.
(5) سقط فى م.
(6) فى ز: والباقية.
(7) فى م: الهمز.
(8) سقط فى ص.
(9) فى م، ز: الهمز.
(1/507)

ش: (ألف) مفعول (أثبت) بدليل (احذف) (1)، و (مع) نصب على الحال، و (هزوا) حذف عاطفه، [على (كفوا)] (2) مضاف إليه، وكذا عاطف (البلاء) و (الضعفاء).
أى: أثبت [فى] الوقف- مراعاة للرسم- ألف النَّشْأَةَ [العنكبوت: 20]، وواو كُفُواً [الإخلاص: 4]، و [هُزُواً] (3) [البقرة: 67]، ويَعْبَؤُا [الفرقان: 77]، وما سيذكر معه، البلؤا [الصافات: 106]، والضُّعَفاءِ [التوبة: 91]، وما سيذكر (4) معها؛ لكونهما [على] (5) صورة الهمزة (6).
وهذا أيضا مما خرج عن القياس، فما (7) خرج عن قياس المتحرك بعد (8) ساكن غير ألف النَّشْأَةَ*: يَسْئَلُونَ [البقرة: 273]، ومَوْئِلًا [الكهف: 58]، السُّواى [الروم: 10]، وأَنْ تَبُوءَ [المائدة: 29]، ولِيَسُوؤُا [الإسراء: 7]، فصورت (9) الهمزة فى الأحرف الخمسة، وكان قياسها الحذف؛ لأن قياس تخفيفها النقل، وملحق بها (10) كفؤا، وهزؤا على قراءة حمزة وخلف.
والمعنى الذى (11) خرجت عن القياس لأجله:
أما «النشأة»: فكتبت بألف بعد الشين اتفاقا؛ لاحتمال القراءتين، فالألف فى قراءة أبى عمرو وموافقيه: صورة المد، وفى قراءة حمزة: صورة [الهمزة] (12).
وأما «يسألون»: ففي بعض المصاحف بألف بعد السين، وفى بعضها بالحذف، فما كتبت فيه بألف؛ فهى ك «النشأة» لاحتمال القراءتين، فإن يعقوب فى رواية (13) رويس قرأها بالتشديد وألف، وما كتبت فيه بالحذف (14)؛ فعلى قراءة الجماعة.
و «هزؤا» و «كفؤا» كتبا (15) على الأصل بضم العين، فصورت على القياس، ولم يكتب (16) على قراءة من سكن (17) تخفيفا.
وكذلك «موئلا» أجمعوا على تصويرها ياء؛ لمناسبة (18) رءوس الآى.
__________
(1) فى د: بدليل حذف.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى ص.
(4) فى د: وما يذكر.
(5) سقط فى م، د.
(6) فى د، ز: الهمز.
(7) فى م، ص، ز: فيما.
(8) فى ز: يغير.
(9) فى م: فصورة.
(10) فى م: به.
(11) فى م: التى.
(12) سقط فى م.
(13) فى م: قراءة.
(14) فى د: لحذف.
(15) فى م: كتبتا، وفى د: كتبت.
(16) فى م: تكتب.
(17) فى م: سكت.
(18) فى م: فلمناسبة.
(1/508)