Advertisement

شرح طيبة النشر للنويري 003



الكتاب: شرح طيبة النشر في القراءات العشر
المؤلف: محمد بن محمد بن محمد، أبو القاسم، محب الدين النُّوَيْري (المتوفى: 857هـ)
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
تقديم وتحقيق: الدكتور مجدي محمد سرور سعد باسلوم
الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] قيل: [وبعد نحو: «موعدا»، و «مصرفا»، و «السوأى»، وصورت الهمزة فيه ألفا بعد الواو] (1)، وبعدها ياء وألف التأنيث، على مراد الإمالة.
وأَنْ تَبُوءَ [المائدة: 29] صورت فيه الهمزة [ألفا ولم تصور همزة متطرفة بغير خلاف بعد ساكن غير هذا الموضع.
ولِيَسُوؤُا] (2) [الإسراء: 7] على قراءة نافع الألف زائدة؛ لوقوعها بعد واو الجمع.
وذكر الدانى لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ فى القصص [76]- مما صورت الهمزة فيه ألفا مع وقوعها متطرفة بعد ساكن، وتبعه الشاطبى فجعلها أيضا مما خرج عن القياس، وليس كذلك؛ فإن همزة «لتنوأ» مضمومة، فلو صورت لكانت واوا كما صورت المكسورة ياء، وكالمفتوحة فى تَبُوءَ [المائدة: 29]، و «النشأة».
قال [المصنف] (3): «والصواب أنها محذوفة على القياس، وهذه الألف زائدة كما زيدت فى يَعْبَؤُا [الفرقان: 77]، وتَفْتَؤُا [يوسف: 85].
وأما الموءدة [التكوير: 8]: فرسمت بواو فقط لاجتماع المثلين، وحذفت صورة الهمز فيها على القياس، وكذلك مَسْؤُلًا [الإسراء: 34]؛ لأن قياسها النقل قال المصنف: والعجب من الشاطبى كيف ذكر «مسئولا» مما حذف إحدى واويه.
وأما إن كان الساكن ألفا فخرج عن القياس من الهمز المتحرك [بعد الألف أصل مطرد] (4) وكلمات مخصوصة: فالأصل (5) ما اجتمع فيه مثلان فأكثر، وذلك فى المفتوحة مطلقا، نحو: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61]، وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [الأنفال:
34]، ودُعاءً وَنِداءً [البقرة: 171]، وماءً [البقرة: 22]، ومَلْجَأً [التوبة: 57].
وفى المضمومة إذا وقع [بعد الهمز واو، نحو: جاءوكم [النساء: 90]، يراءون [النساء: 142].
وفى المكسورة إذا وقع] (6) بعدها ياء؛ نحو: إِسْرائِيلَ [البقرة: 40]، مِنْ وَرائِي [مريم: 5]، وشُرَكائِيَ [النحل: 27]، ووَ اللَّائِي [الطلاق: 4]، فى قراءة حمزة كما تقدم، فلم يكتب للهمز صورة؛ لئلا يجمع بين واوين وياءين.
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(2) ما بين المعقوفين زيادة من ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، د: بعده أصل مطرد.
(5) فى م: والأصل.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/509)

واختلف فى (1): أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: 257]، وأَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ [الأنعام: 128]، ولَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: 121]، وإِلى أَوْلِيائِكُمْ [الأحزاب: 6]، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ [فصلت: 31]- فكتب (2) فى أكثر مصاحف العراق محذوف الصورة، وفى سائر المصاحف ثابتا، وإنما حذف لأنه لما حذفت (3) [الألف] (4) من المخفوض؛ [اجتمعت] الصورتان؛ فحذفت صورة الهمز لذلك (5)، وحمل المرفوع عليه فى (6) إِنْ أَوْلِياؤُهُ [الأحزاب: 34] ليناسب (7) وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [الأنفال:
34].
واختلف فى جَزاؤُهُ* ثلاثة يوسف [74، 75]؛ فحكى الغازى حذف صورة الهمزة، ورواه الدانى عن نافع، ووجهه: قرب شبه الواو من صورة الزاى فى الخط القديم، كما فعلوا.
[وأجمعوا] (8) على رسم تَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: 61] بألف، واختلفوا هل المحذوف: الأولى أو الثانية؟
هذا حاصل ما خرج عن القياس من المتوسط، وحكم الجميع ألا يتبع الرسم فى شىء منه، [كما فعلوا فى «الرؤيا» فحذفوا صورة الهمزة؛ لشبه الواو بالراء] (9) إلا فى النَّشْأَةَ*، وكفؤا، وهزؤا خاصة، والله أعلم.
ثم انتقل إلى الهمز المتطرف المتحرك [بعد متحرك] (10)، فقال: (ويعبؤا) - يعنى [أن (ويعبؤا) وما سيذكر معها (11) - يوقف عليها (12) بواو بعدها [تفريعا] (13) على قياس الرسم.
وحاصل هذا] (14) النوع: أنه خرج من المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله بالفتح كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة.
فالمضمومة عشرة كتبت الهمزة فيها واوا وهى: تَفْتَؤُا بيوسف [85]، ويَتَفَيَّؤُا بالنحل [48]، وأَتَوَكَّؤُا، ولا تَظْمَؤُا بطه [18، 119] ووَ يَدْرَؤُا بالنور [8]، ويَعْبَؤُا بالفرقان [77] والْمَلَأُ الأول من المؤمنين [24] وهو: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ
__________
(1) فى ز، ص: والكلمات.
(2) فى د، ص: فكتبت.
(3) فى م، ص، ز: حذف.
(4) سقط فى د.
(5) فى ص: كذلك.
(6) فى د، ص، ز: وفى.
(7) فى م، د: لتناسب.
(8) سقط فى م.
(9) زيادة من ص.
(10) سقط فى م.
(11) فى ز: معهما.
(12) فى ز: عليهما.
(13) سقط فى ز، م.
(14) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/510)

كَفَرُوا فى قصة نوح: وفى مواضع النمل الثلاثة [29، 32، 38]، وهى: الملؤا إنى ألقى، الملؤا أفتونى، الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ، يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ [الزخرف: 18]، نَبَؤُا فى غير حرف براءة، وهو بإبراهيم [9]، والتغابن [5]، نبؤا عظيم ب «ص» [67]، ونبؤا الخصم بها [21] إلا أنه كتبت بلا واو، وفى بعض المصاحف يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ بالقيامة [13] على اختلاف فيه، وزيدت الألف [بعد الواو] (1) فى هذه المواضع؛ تشبيها بالألف الواقعة [بعد واو الضمير.
وقوله: (البلؤا والضعفاء) أشار [به] (2) إلى ما خرج عن القياس من المتطرف بعد الألف، وهى (3) كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة.
فالمضمومة ثمان، كتبت فيها الهمزة واوا اتفاقا، وهى: فيكم شركؤا بالأنعام [94]، وأم لهم شركؤا بالشورى [21]، وأن نفعل فى أمولنا ما نشؤا بهود [87]، وفقال الضعفؤا بإبراهيم [21]، وو لم يكن لهم من شركائهم شفعؤا بالروم [13]، وو ما دعؤا الكافرين بغافر [50]، والبلؤا المبين بالصافات [106]، وبلؤا مبين بالدخان [33]، برءؤا منكم بالممتحنة [4]، وو ذلك جزؤا الظالمين، وجزؤا الذين يحاربون أول المائدة [29، 33] وو جزؤا سيئة بالشورى [40]، وجزؤا الظالمين بالحشر [17] واختلف فى أربع: وهى جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ بالزمر [34]، ووَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى بطه [76]، وجَزاءً الْحُسْنى بالكهف [88]، وعلمؤا بنى إسرائيل بالشعراء [197]، وإنما يخشى الله من عباده العلمؤا بفاطر [28]، وأنبؤا ما كانوا بالأنعام [5] والشعراء [6]، فكل من راعى الرسم وقف على جميع ذلك [كله] (4) بالواو.
واعلم أن ما كتب من هذه الألفاظ بالواو- فإن الألف قبله تحذف اختصارا، ويلحق (5) بعد الواو منه ألف تشبيها بواو (يدعوا)، وما لم يكتب فيه صورة الهمزة فإن الألف فيه تثبت لوقوعها طرفا.
ثم انتقل إلى المكسورة مما قبله ساكن ومتحرك فقال:
ص:
وياء من آنا نبأ ال وريّا ... تدغم مع تؤوى وقيل رويا
س: (ياء) مفعول أثبت، و (من آناء) مضاف إليه، (ونبأ المرسلين) حذف عاطفه (6)،
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، ص، ز: وهو.
(4) زيادة من م.
(5) فى د: وتلحق.
(6) فى م: عاطفها.
(1/511)

على (من آناء)، (وريا تدغم): كبرى، و (مع تؤوى) حال فاعل (تدغم).
أى: أثبت الياء من آناءَ اللَّيْلِ [آل عمران: 113] وما سيذكر معه، وكذلك نبإى المرسلين [الأنعام: 34]، ووَ رِءْياً بمريم [74] تدغم (1)، وكذلك فى السورتين الأحزاب [51] والمعارج [13]، واختلف فى الرُّؤْيَا [الإسراء: 60]، ورءيى [يوسف: 43]، ورُؤْياكَ [يوسف: 5]؛ فقيل: تدغم، وقيل: لا، وسببه: الخلاف فى الرسم.
وقوله: (من آناء) أشار به إلى ما صورت فيه الهمزة المكسورة بعد سكون ياء (2)، وهو (3) فى أربع كلمات بغير خلاف، وهى: من تلقاى نفسى بيونس [15]، وو إيتاى ذى القربى [بالنحل: 90]، ومن آناى الليل ب «طه» [130]، ومن وراى حجاب بالشورى [51]، والألف قبلها ثابتة فيها إلا أنها [حذفت] (4) فى بعض المصاحف من:
مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى.
واختلف فى بلقاى ربهم، ولقاى الآخرة الحرفين بالروم [16، 18]، فنص الغازى على إثبات يائهما، قال الدانى: «ومصاحف أهل المدينة كذلك»، قال: «ورأيتهما بلا ياء فى الشامى».
فمن راعى الرسم وقف على الست بالياء، باتفاق فى الأربع، وعلى اختلاف [فى] (5) الاثنين.
وبقى (6) من هذا الباب اللَّائِي* فلم يكتب لهمزتها صورة لتحتملها القراءات الأربع، فالألف حذفت اختصارا كما حذفت من «تلقاء نفسى»، وبقيت صورة الهمزة عند حذف الياء، وصورة الياء عند من أبدلها ياء ساكنة، وأما عند حمزة، ومن معه (7) ممن أثبت الهمزة (8) والياء، فحذفت الياءان لاجتماع الصورتين، والظاهر أن صورة الهمزة محذوفة، والياء ثابتة.
وقوله: (نبأ المرسلين) أشار به إلى ما صورت فيه الهمزة المكسورة بعد (9) كسرة، وهو من نبإى المرسلين بالأنعام [34]، إلا أن الألف زيدت قبلها، وقيل: الألف صورة
__________
(1) فى د: مدغم.
(2) فى م، د: الألف.
(3) فى م: وهى.
(4) سقط فى د.
(5) سقط فى ز.
(6) فى ز: وهى.
(7) فى ص، م، د: تبعه.
(8) فى د، ص: الهمز.
(9) فى م، د: ياء بعد.
(1/512)

الهمز، والياء زائدة، والأول أولى، فمن راعى أيضا الرسم وقف بالياء.
وقوله: (وريا تدغم (1)) أشار به إلى ما خرج من الساكن اللازم المكسور ما قبله، فمنه:
ريّا بمريم [74]، حذفت صورة همزتها بياء واحدة كراهة اجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت (2) ياء، فحذفت لذلك كما حذفت من يستحى [البقرة: 26]، ويُحْيِ [البقرة: 73]، فمن راعى الرسمى (3) أدغم ومن راعى التصريفى أظهر، وهو الأصح عند صاحب «الكافى»، و «التبصرة».
والأول أصح فى «التذكرة» [و «جامع البيان»؛ لأنه جاء منصوصا عن حمزة وموافقا للرسم، وزاد فى «التذكرة»] (4): وفى (ريّا) التحقيق لتغيير المعنى، ولا يصح؛ لمخالفته النص والأداء، وحكى الفارسى حذف الهمزة فيوقف [على] ياء مخففة فقط على اتباع الرسم، ولا يصح؛ لأن الرسم يوجد مع الإدغام.
وأشار بقوله: (تؤوى) إلى المضموم ما قبله، أى: حذفت صورة الهمزة أيضا من وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [الأحزاب: 51]، ومن الَّتِي تُؤْوِيهِ [المعارج: 13]، لاجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت واوا كما حذفت فى (5) داوُدُ [البقرة: 251]، وحكمها كسر يا فى الأولين خاصة، وفى أصحهما، وكذلك حذفت فى رُؤْياكَ [يوسف: 5]، والرُّؤْيَا* [يوسف:
43، الإسراء: 60، الصافات: 105، الفتح: 27]، ورءيى [يوسف: 43، 100] فى جميع القرآن؛ لأنها لو صورت لكانت واوا، والواو فى خط المصاحف تشبه الراء، ويحتمل أن تكون كتبت على قراءة الإدغام، أو لتشمل (6) القراءتين تحقيقا وتقديرا (7)، وهو الأحسن.
وحكمها فى الجميع- بعد الإجماع على قلب الهمزة واوا- كقلب الواو ياء وإدغامها عند الهذلى، وأبى العلاء، وغيرهما، كقراءة أبى جعفر، وضعفه ابن شريح، ولم يفرقوا بينه وبين (ريّا) لموافقتهما للرسم، وأوجب جماعة الإظهار، وهو الأصح عند الناظم، قال: «وعليه أكثر أهل الأداء». وحكى فيه ثالث، وهو حذف الهمزة، والوقف بياء خفيفة لأجل [الرسم] (8) ولا يجوز. والله أعلم.
وإلى تضعيف الإدغام أشار بقوله (9): (وقيل رويا) أى: وقيل: يدغم (رؤيا) أيضا.
__________
(1) فى ز، ص: يدغم.
(2) فى م، د: همزتها لكانت.
(3) فى م، ص، ز: الرسم.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى د، ص.
(5) فى د: من.
(6) فى م: تشمل، وفى د: التسهيل.
(7) فى م: تحقيقا أو تقديرا.
(8) سقط فى د.
(9) فى م: لقوله.
(1/513)

وبقى من هذا النوع [أيضا] (1) المفتوح ما قبلها: فادارءتم فيها بالبقرة [72]، حذفت صورة همزتها، ولو صورت لكانت ألفا، وكذلك (2) حذفت الألف التى بعد الدال، وإنما حذفا اختصارا؛ ولهذا لا يجوز فيها مراعاة الرسم كما سيأتى.
وكذلك حذفت من امْتَلَأْتِ [ق: 30] فى أكثر المصاحف تحقيقا، وكذلك استئجره [القصص: 26]، وكذلك يَسْتَأْخِرُونَ [الأعراف: 34] فى الغيبة والخطاب، ولا يجوز فى هذا أيضا اتباع الرسم، وسيأتى.
وخرج من الهمز الواقع أولا كلمات لم تصور الهمزة فيها ألفا، كما هو القياس فيما وقع أولا، بل صورت بحسب ما تخفف (3) به حالة وصلها بما قبلها؛ إجراء للمبتدإ مجرى المتوسطة، وتنبيها على جواز التخفيف جمعا بين اللغتين؛ فرسمت المضمومة فى أؤنبئكم [آل عمران: 15] واوا، وحذفت من أءلقى [القمر: 25]، وأءنزل [ص: 8]، فكتبا بألف واحدة للجمع بين الصورتين، وكذلك سائر الباب نحو:
ء أنذرتهم [البقرة: 6]، ء أشفقتم [المجادلة: 13]، ءآلله أذن لكم [يونس:
59]، وكذا (4) ما اجتمع فيه ثلاث ألفات ك ءامنتم [الأعراف: 123]- وكذا أءذا [الإسراء: 49]، أءنا [الرعد: 5]، كتبت بياء على مراد الوصف، ورسم هؤُلاءِ [البقرة: 85] بواو ثم وصل بهاء التنبيه، فحذفت ألفه كيائها، ويبنؤمّ [طه: 94] بواو، وأما هاؤُمُ [الحاقة: 19] فليست همزته من هذا الباب بل هى متوسطة خفيفة (5)، ويوقف [على] (6) ميمها اتفاقا. ورسمت المكسورة فى يَوْمَئِذٍ [آل عمران: 167]، ولَئِنْ [إبراهيم: 7]، وحِينَئِذٍ [الواقعة: 84] ياء، وكذا أَإِنَّكُمْ فى الأنعام [19]، والنمل [55]، وثانى العنكبوت [29]، وفصلت [49] وأَ إِنَّا لَتارِكُوا [الصافات:
36]، ورسما فى غيرها (7) بألف واحدة، وكذا سائر الباب.
وحذفت المفتوحة بعد لام التعريف فى موضعين ءآلئن موضعى يونس [51، 91]، وفى جميع القرآن؛ إجراء للمبتدإ مجرى المتوسط (8)، واختلف فيها فى الجن [9].
والثانية لئيكة بالشعراء [176]، وص [13]، وأما بِآيَةٍ [آل عمران: 49]، وبِآياتِ [آل عمران: 199] ففي بعضها بألف وياء من بعدها، فذهب جماعة لزيادة الياء الواحدة، وقال السخاوى: «ورأيتها فى المصاحف العثمانية بياءين».
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى م، د: ولذلك.
(3) فى د، ز: ما يخفف.
(4) فى م: وكذلك.
(5) فى م، د: حقيقة.
(6) بياض فى م، وفى د: هاؤم على الميم.
(7) فى ز: وغيرهما.
(8) فى م: التوسط.
(1/514)

فهذا ما خرج من رسم الهمز عن القياس المطرد، وأكثره على قياس مشهور، وغالبه لمعنى مقصود، وإن لم يرد ظاهره فلا بد له من وجه يعلمه من قدر للسلف قدرهم، وعرف لهم حقهم، رحمهم الله [ونفع بهم] (1) [ثم انتقل فقال:] (2)
ص:
وبين بين إن يوافق واترك ... ما شذّ واكسرها كأنبئهم حكى
ش: [(بين بين) معمول لمقدر، أى: ويكون الرسمى أيضا بين بين، و (إن يوافق)] (3) شرط لجزاء مقدر، أى: وإن يوافق الرسمى القياس (4) التصريفى اعتبر، وإلا فلا، و (اترك) أى: فيسهل بين بين: فعلية (5)، و (الذى شذ) موصول اسمى، [و (ها)] (6) مفعول (7) (اكسر)، و (كأنبئهم) صفة موصوف مضاف إليه، و (حكى) خبر مبتدأ.
[أى: وإن وافق الرسم القياسى التصريفى بأن يرسم الهمز بألف، والقياس التصريفى اقتضى ذلك فإن تسهيله يكون بين بين، وذلك مثل: اطْمَأَنُّوا ولَأَمْلَأَنَّ* واشْمَأَزَّتْ وشبهه] (8).
[أى: أن القياس الرسمى يكون بالحذف كما فى مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: 14]، وبالواو ك البلؤا [الصافات: 106]، والضُّعَفاءِ [التوبة: 91]، وبالياء ك آناءَ اللَّيْلِ [آل عمران: 113]، وبالألف ك النَّشْأَةَ [العنكبوت: 20]، وبالإدغام مع الإبدال ك وَرِءْياً [مريم: 74]، ومع النقل ك شيّا [البقرة: 48]، وبين بين ك يَعْبَؤُا [الفرقان: 77]، والبلؤا، ونبإى [الأنعام: 34]، ومن آنائ [طه: 130] عند من وقف عليها بالروم الموافق للرسم.
وقوله: (إن يوافق) شرط فى التخفيف الرسمى، كما تقدم. والله أعلم.
وقوله: (واترك ما شذ ... ) إلخ، الشاذ والذى أمر بتركه هو القول بتعميم الأخذ بالقياس الرسمى، وقد ذهب إليه جماعة] (9) فأبدلوا الهمزة مما صورت به، وحذفوها فيما حذفت منه.
فأبدلوها واوا خالصة فى نحو: رووف [البقرة: 207]، وأبناوكم [النساء:
11]، وتوزهم [مريم: 83]، وشركاوهم [الأنعام: 137]، ويذروكم [الشورى: 11]، ونساوكم [البقرة: 223]، وأحباوه [المائدة: 18]، وهولاء
__________
(1) سقط فى م، د.
(2) سقط فى ز.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى م، د: فى الهمز القياسى.
(5) فى م: وبين بين دليل الجواب وهو واترك فعلية.
(6) سقط فى د.
(7) فى د: ومفعول.
(8) زيادة من م.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/515)

[البقرة: 85].
وياء خالصة فى نحو تايبات سائحات [التحريم: 5]، ونسايكم [البقرة:
187]، وأبنايكم [النساء: 223]، وخايفين [البقرة: 114]، وأوليك [البقرة: 5]، ومويلا [الكهف: 58]، ولين [طه: 44].
وألفا خالصة فى نحو سال [المعارج: 1]، وامراته [المسد: 4]، سالهم [الملك: 8]، وبداكم [الأعراف: 29]، واخاه [الأعراف: 111].
وحذفوها فى نحو وما كانوا أولياه إن أولياه [الأنفال: 34]، إلى أولياهم [الأنعام: 121]، ويقولون فى فادارءتم [البقرة: 72]: فادارأتم؛ وفى امْتَلَأْتِ [ق: 30] وفى اشْمَأَزَّتْ [الزمر: 45]: اشمازّت واشمزّت، وفىء أنذرتهم [البقرة: 6]: أنذرتهم، وفى الموءدة [التكوير: 8]: المودة كالموزة، ولا يبالون: ورود ذلك على قياس أم لا، صح فى العربية أم لا، اختلفت الكلمة أم لا، فسد المعنى أم لا.
وبالغ بعض شراح «الشاطبية» حتى أتى بما لا يحل، فأجاز فى نحو: رأيت وسألت:
رأيت وسالت، فجمع بين ثلاث سواكن، ولم يسمع إلا فى اللسان الفارسى، وأجاز فى نحو [يجئرون] (1) [المؤمنون: 64]: يجرون، ويَسْئَلُونَ [البقرة: 273]: يسلون فأفسد المعنى وغير اللفظ، وفى برءؤا [الممتحنة: 4]: بر واو فغير المعنى وأفسد.
وكله لا يجوز، ولا يصح نقله، ولا تثبت روايته عن حمزة، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عمن نقل عنهم، ويقال له: الشاذ، والرسمى، والمتروك، على أن بعضه أشد نكرا
من بعض.
وأما إبدال الهمزة ياء فى نحو: أوليك [البقرة: 5]، وواوا فى نحو: آباوكم [النساء: 11]، فلم يذكره أحد من أئمة القراء بتصريح ولا إشارة، إلا أن ابن مهران جوز فى نحو: تائِباتٍ [التحريم: 5] الإبدال بياء، وفى نحو: رَؤُفٌ [البقرة: 207] الإبدال بواو، وحكاه الأهوازى عن شيخه أبى إسحاق الطبرى، وقال: «لم أر أحدا ذكره ولا حكاه غيره».
وليس فى كتاب الطبرى شىء من ذلك إلا التسهيل بين بين خاصة، ولا يجوز فى العربية إبدال الهمزة بياء، بل نص أئمتنا على أنه من اللحن الذى لم يأت مخالفة العرب- وإن
__________
(1) سقط فى د.
(1/516)

تكلمت به النبط- وإنما الجائز بين بين وهو الموافق للرسم، وأما غير ذلك: [فمنه] ما ورد على ضعف ومنه ما لم يرد بوجه، وكلّ ممنوع فى القراءة؛ من أجل عدم اجتماع الأركان الثلاثة فيه، فهو من الشاذ والمتروك الذى لا يعمل به، ولا يعتمد عليه.
وقوله: و (اكسرها كأنبئهم) يعنى: أن الضم فى أَنْبِئْهُمْ [البقرة: 33]، ووَ نَبِّئْهُمْ [الحجر: 51] هو القياس والأصح، ورواه منصوصا محمد بن يزيد الرفاعى صاحب سليم، واختاره ابن سفيان، والمهدوى، وابن مهران، والجمهور، ووجهه أن الياء عارضة، وإذا كان حمزة ضم هاء عليهُم، ولديهُم، وإليهُم؛ من أجل أن الياء قبلها مبدلة من ألف، فهنا أولى وآصل. وحكى [الكسر] (1) عن ابن مجاهد، وأبى الطيب ابن غلبون، وأبى الحسن ابنه، ومن تبعهم.
ثم انتقل إلى حكم كلى فقال:
ص:
وأشممن ورم بغير المبدل ... مدّا وآخرا بروم سهّل
ش: (بغير (2) المبدل) يتعلق ب (رم) مقدر مثله فى (أشممن) أو العكس، والباء بمعنى (فى)، و (مدا) تمييز فاعل المبدل (3)، و (آخرا) مفعول (سهل) مقدم، وباء (بروم) للمصاحبة (4).
أى: يجوز الروم والإشمام فيما لم تبدل (5) المتطرفة فيه حرف مد، وكلامه شامل الأربع صور:
[الأولى:] (6) ما ألقى فيه حركة الهمزة على الساكن، نحو: دفٌ [النحل: 5]، والمَرِ [البقرة: 102]، ومن سوّ [يوسف: 51] وشىّ [البقرة: 20].
الثانية: ما أبدل الهمز فيه حرف مد، وأدغم فيه ما قبله، نحو: قروّ [البقرة:
228]، وبرىّ [الأنعام: 19]، وسىَّ [هود: 77]، وسوّ [آل عمران: 174] عند من روى فيه الإدغام.
والثالثة (7): ما أبدلت فيه الهمزة المتحركة ياء أو واوا بحركة نفسها على التخفيف الرسمى نحو: الْمَلَإِ*، والضُّعَفاءِ*، ومِنْ نَبَإِ [الأنعام: 34].
والرابعة: ما أبدلت الهمزة المكسورة بعد الضم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء،
__________
(1) زيادة من ز.
(2) فى د: يعنى، وفى ص: محل رم نصب على الحال.
(3) فى م: منصوب على نزع الخافض.
(4) فى م، د: محل بروم نصب على الحال.
(5) فى م: لا تبدل، وفى ز: لم يبدل.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: الثالث.
(1/517)

وذلك على مذهب الأخفش، [نحو] (1) (لؤلو)، ويُبْدِئُ [العنكبوت: 19].
وقوله: (بغير المبدل) أى: كل همز أبدل حرف مد، فلا روم فيه ولا إشمام، وهو نوعان:
الأول: ما تقع الهمزة فيه ساكنة بعد متحرك، سواء كان سكونها لازما، نحو: اقرا [الإسراء: 14]، ونبى [الحجر: 49]، أو عارضا ك يبدو [يونس: 4]، من شاطى [القصص: 30].
والثانى: أن تقع ساكنة بعد الألف، نحو: يَشاءُ [البقرة: 90]، ومِنَ السَّماءِ [البقرة: 19]، ومِنْ ماءٍ [البقرة: 164]؛ لأن هذه الحروف حينئذ سواكن لا أصل لها فى الحركة، فهن مثلهن فى يَخْشى [طه: 3]، ويَدْعُوا [البقرة: 221]، وتَرْمِي [المرسلات: 32].
وقوله: (بروم سهل) كمله بقوله:
ص:
بعد محرّك كذا بعد ألف ... ومثله خلف هشام فى الطّرف
ش: (بعد محرك) ظرف (سهل)، و (كذا بعد ألف) حذف عاطفه على (بعد)، و (خلف هشام كائن مثل) حمزة: اسمية، و (فى الطرف) حال.
أى: يجوز الروم فى الهمزة المتحركة المتطرفة- إذا وقعت بعد متحرك أو بعد ألف- إذا كانت مضمومة أو مكسورة، كما سيأتى، نحو: يبدأ [يونس: 4]، ويُنَبَّأْ [النجم: 36]، واللُّؤْلُؤُ [الرحمن: 22]، وشاطِئِ [القصص: 30]، وعَنِ النَّبَإِ [النبأ: 2]، والسَّماءِ [البقرة: 19]، وبُرَآؤُا [الممتحنة: 4]، وسَواءٌ [البقرة: 6]، مِنْ ماءٍ [البقرة: 164].
وإذا رمت حركة الهمزة فى ذلك [سهلها بين بين] (2)، فتنزل (3) النطق ببعض الحركة- وهو الروم- منزلة النطق بجميعها فتسهل، وهذا مذهب فارس، والدانى، وصاحب «التجريد»، وأبى على، وسبط الخياط، والشاطبى، وكثير من القراء، وبعض النحاة، وأنكره جمهورهم، وادعوا انفراد القراء به؛ لأن سكون الهمزة وقفا يوجب الإبدال؛ حملا على الفتحة التى قبل الألف، فهى [تخفف] (4) تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك؛ فلا يجوز على هذا سوى الإبدال، وقال به المهدوى، وابن سفيان، وصاحب «العنوان»، والقلانسى، وابن الباذش، وغيرهم، وضعفه الشاطبى ومن تبعه.
__________
(1) سقط فى ص.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، د: فينزل.
(4) سقط فى م.
(1/518)

والصواب [صحة الوجهين] (1) فقد ذكر النص على الروم- الدانى عن خلف عن سليم عن حمزة، وقال ابن الأنبارى: حدثنا إدريس عن خلف قال: كان حمزة يشم الياء فى الوقف، مثل: من نبإى المرسلين [الأنعام: 34]، يعنى: فيما رسم بالياء.
وروى أيضا عنه أنه كان يسكت على قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ [البقرة: 6] يمد ويشم (2) الرفع من غير همز.
ولا خلاف فى صحة الإبدال، وإنما الخلاف فى صحة الروم مع التسهيل بين بين، وشذ بعضهم فأجاز الروم بالتسهيل فى الحركات الثلاث بعد الألف وغيرها، ولم يفرق بين المفتوح وغيره، حكاه الدانى فى «جامعه» ولم يذكر أنه قرأ [به] (3) على أحد، وأبو الحسن ابن غلبون فى «تذكرته»، ولم يرتضه.
واختلف عن هشام فى تسهيل الهمز المتطرف وقفا: فروى جمهور الشاميين، والمصريين، والمغاربة- خاصة عند الحلوانى عنه- تسهيل الهمز فى ذلك كله نحو ما يسهله حمزة، وهى رواية الدانى، وابن سفيان، والمهدوى، وابن غلبون، ومكى، وابن شريح، وابن بليمة، وصاحب «العنوان»، وهى رواية أبى العباس البكراوى عن هشام.
وروى التحقيق صاحب «التجريد»، و «الروضة»، و «الجامع»، و «المستنير»، و «التذكار»، [وصاحب] (4) «المبهج»، و «الإرشاد»، وسائر العراقيين، وغيرهم عن هشام من جميع طرقه، بكل من روى التسهيل، أجرى نحو دُعاءً [البقرة: 171]، ومَلْجَأً [التوبة: 57]، ومَوْطِئاً [التوبة: 120] مجرى المتوسط لأجل التنوين المبدل وقفا، ولا خلاف عليهم فى ذلك. والله أعلم بالصواب.

[خاتمة: فى مسائل يذكر فيها ما تنطبق عليه القواعد المذكورة] (5)
من جزئيات الهمزة: ويزاد فيها أقوال أخرى [مع] (6) بيان الصحيح من غيره، ويقاس عليها غيرها، وهى أقسام:

القسم الأول: [وهو] (7) الساكن.
مسألة: من المتطرف اللازم: وَهَيِّئْ [الكهف: 10]، وَيُهَيِّئْ [الكهف: 16]، ووَ مَكْرَ السَّيِّئِ [فاطر: 43]، [وشبهه] (8) - قياسه الإبدال، وحكى تخفيفه (9) أبى عمرو،
__________
(1) فى م: صحته.
(2) فى د: فى مثل.
(3) سقط فى ص.
(4) زيادة من ز.
(5) فى م: فى مسائل.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى د، ص.
(8) سقط فى م، وفى د: شبهها.
(9) فى م: تحقيق «هيئ ويهيئ ونبئ واقرأ، ويشاء»، وفى ز: تحقيقه.
(1/519)

ولا يصح، وذكر صاحب «الروضة» حذف (1) حرف المد المبدل من الهمز، ولا يجوز.
مسألة: من العارض: إِنِ امْرُؤٌ [النساء: 176] قياسه الإبدال واوا تخفيفا لها بحركة ما قبلها، ويجوز عند التميميين تخفيفها بحركة نفسها؛ فتبدل واوا مضمومة، ثم إن سكنت
للوقف اتحد مع القياس، ويتحد معها (2) اتباع الرسم [وإن وقف بالإشارة جاز الروم والإشمام.
ويجوز رابع: وهو بين بين على تقدير حركة الهمزة: ويتحد معه اتباع الرسم] (3)، على مذهب مكى، وابن شريح، وجوز الأربعة فى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن: 22] وكذلك تَفْتَؤُا (4) [يوسف: 85]، أَتَوَكَّؤُا [طه: 18] وغيره مما رسم بالواو، والْمَلَأُ [الأعراف: 60] فى المواضع الأربعة، نَبَؤُا فى غير براءة.
ويجوز [على التخفيف القياس] (5). خامس: وهو الإبدال بألف لسكونها بعد فتح، وهو مذهب الحجازيين والجادة.
وأما ما رسم بألف ك نَبَأُ [براءة: 70]، وقالَ الْمَلَأُ [الأعراف: 60] فوجهان:
الإبدال ألفا، وبين بين على الروم، ويمتنع إبدالها بحركة نفسها؛ لمخالفة الرسم وعدم صحته رواية. والله أعلم.
ومنه وَيُنْشِئُ [الرعد: 12] وشبهه، قياسها الإبدال ياء ساكنة، وعلى مذهب الأخفش ياء مضمومة، فإن وقف بالسكون وافق، أو بالإشارة جاز الروم والإشمام، والرابع: روم الحركة؛ فيسهل (6) بين الهمزة والواو عند سيبويه [وغيره] (7)، والخامس المعضل:
تسهيلها بين الهمزة والياء على الروم.
مسألة (8): ومن العارض المكسورة بعد كسر مِنْ شاطِئِ [القصص: 30]، ولِكُلِّ امْرِئٍ [النور: 11] قياسها (9) إبدالها ياء ساكنة [بحركة ما قبلها؛ لسكون الوقف على القياس] (10).
وعلى مذهب التميميين- ياء مكسورة، فعلى السكون موافق، وعلى الإشارة يجوز الروم، والثالث: بين بين على روم حركة الهمزة (11) أو الرسم (12)، عند مكى، وابن شريح.
وتجرى (13) الثلاثة فى المكسورة بعد فتح مما رسم بالياء، وهو من نبإى المرسلين
__________
(1) فى ص: خلاف حذف.
(2) فى م: معهما اتحاد.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(4) فى م: نتبوؤ.
(5) زاد فى د، ز: على التخفيف القياس.
(6) فى م، د: فتسهل.
(7) سقط فى د.
(8) فى م: فصل.
(9) فى م: إبدالها.
(10) سقط فى ز، ص، م.
(11) فى د: بحركة نفسها.
(12) فى ص: أو الروم.
(13) فى ص: ويجرى.
(1/520)

[الأنعام: 34]، ويزاد عليها القياس (1)، وهو الإبدال ألفا، فإن رسم بلا ياء نحو: عَنِ النَّبَإِ [النبأ: 2]؛ فالقياس الألف، ويجوز الروم بين بين، ويمتنع إبدالها ياء لمخالفة الرسم والرواية، لكن الهذلى جوزه فى مِنْ مَلْجَإٍ [الشورى: 47] ولا يصح.
وأما المكسورة (2) بعد ضم نحو: كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ [الواقعة: 23]؛ فقياسه الإبدال واوا، وعلى مذهب الأخفش واوا مكسورة، فيجوز [سكونها] (3) فيتحدا، ورومها، وعلى مذهب سيبويه سهل (4) بين الهمزة والياء، والمعضل: بين الهمزة والواو.
مسألة (5): ومنه المفتوح بعد ضم نحو: لُؤْلُؤاً [الإنسان: 19]، وفيه الإبدال فقط، وبعد فتح نحو: بَدَأَ [العنكبوت: 20]، وما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ [مريم: 28]؛ فقياسه الألف، وعلى روم المفتوحة يجوز الروم.

فصل
ومن الساكن المتوسط بعد الضم: وَتُؤْوِي، وتُؤْوِيهِ، ووَ رِءْياً بالأحزاب [51] والمعارج [13] ومريم [74] و (الرؤيا)، [و (رؤيا)] (6) حيث وقع، وتقدم فى الأولين وجهان، وفى وَرِءْياً أربعة، وفى (رؤيا) ثلاثة، وبعد الفتح [فَادَّارَأْتُمْ [البقرة: 72] وما معه] (7)، وتقدم مع وَرِءْياً، وَتُؤْوِي، وبعد الكسر الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283]، وملحق به الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: 71]، وفِرْعَوْنُ ائْتُونِي [يونس: 79]، وتقدم فيه تضعيف التحقيق وزيادة المد.

القسم الثانى: وهو المتحرك.
فمن المتطرف المفتوح بعد الألف نحو أَضاءَ وشاءَ [البقرة: 20]، فقياسه البدل، ويجوز معه الطول والقصر، وقد يجوز التوسط، وتقدم فيه بين بين بضعف (8) مع المد والقصر، ويجيء الخامس بلا ضعف فى مكسور الهمزة ومضمومها، إن لم يرسم للهمز فيه صورة، فإن رسمت جاز فى المكسور منه، نحو: وإيتاى ذى القربى [النحل: 90]، وآناى الليل [طه: 130] إذا أبدلت همزته ياء على اتباع الرسم.
ومذهب غير الحجازيين بين طول [الياء، وتوسطها] (9)، وقصرها (10)، ورومها مع
__________
(1) فى د، ص: القياسى.
(2) فى م، د: المكسور.
(3) سقط فى د.
(4) فى م: تسهل.
(5) فى م: قلت.
(6) سقط فى م.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى ص: فضعف.
(9) فى د: الألف.
(10) زاد فى د، ص: مع سكون الياء.
(1/521)

القصر؛ فيصير تسعة، ولكن فى وإيتاى ذى القربى [النحل: 90] باعتبار [تسهيل الهمزة] (1) الأولى ثمانية عشر، وفى ومن آناى الليل [طه: 130]-[سبعة وعشرون] (2)، فى المضمومة منه نحو: نفعل فى أموالنا ما نشؤا [هود: 87]، وفيكم شركؤا [الأنعام: 94] مع التسعة، ثلاثة مع إشمام حركة الواو، وفى بُرَآؤُا [الممتحنة: 4] الاثنا عشر.
وأجاز بعضهم لحمزة حذف الأولى على وجه اتباع الرسم، وهو حذف الأولى والواو وبعد الثانية، فتجيء (3) فى الواو ثلاثة مع الإشمام ومع السكون، وسابع مع الروم: فتصير تسعة [عشر] (4)، وهذا الوجه ضعيف جدّا؛ لاختلال بنية الكلمة ومعناها بذلك، واختار الهذلى هذا الوجه على قلب الأولى ألفا على غير قياس، فتحذف إحداهما، وتقلب الثانية واوا على مذهب التميميين.
وأجاز بعضهم برواء بواو مفتوحة بعدها ألف، فتصير عشرين، ولا يجوز (5)؛ لفساد المعنى لما تقدم، وأشد منه وأنكر ما حكاه الهذلى عن الأنطاكى من قلب الهمزتين واوين، قال: وليس بصحيح، وعداها بعضهم إلى إحدى وثلاثين (6)، ولا يصح منها سوى ما تقدم. والله أعلم.
مسألة: ومن المتطرف بعد الواو والياء الساكنين الزائدين: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:
228]، وقياسه الإدغام، ويجوز رومه، والوجهان فى بَرِيءٌ [الأنعام: 19]، النَّبِيُّ [آل عمران: 68] مع الإشمام، وحكى فى الكل الحذف على اتباع الرسم مع المد والقصر، ولا يصح، والرسم متحد مع الإدغام.
ومنه بعد الساكن الصحيح يُخْرِجُ الْخَبْءَ [النمل: 25] وقياسه النقل، وزاد [أبو العلاء] (7) «الخبأ» بالألف على الإشباع، وحكاه سيبويه وغيره، ويجيء الأول فى مكسور الهمزة: وهو بَيْنَ الْمَرْءِ [الأنفال: 24] ويجوز رومه، ويجيء الوجهان فى مِلْءُ [آل عمران: 91]، ودِفْءٌ [النمل: 5]، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ [النبأ: 40]، ويجوز إشمامه، وتجرى (8) الثلاثة فى «جزء»، وزاد الهذلى الإدغام، ولا يصح، والإيجاز معه الثلاثة التى مع النقل؛ فتصير (9) ستة.
مسألة (10): ومن ذلك بعد الساكن المعتل الأصلى: وَجِيءَ [الزمر: 69] وأَنْ
__________
(1) سقط فى ز، ص، م.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: فيجىء.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: ولا تجوز.
(6) فى م: ستة وعشرين.
(7) سقط فى م.
(8) فى ص: ويجرى.
(9) فى ز، ص: فيصير.
(10) فى م: قلت.
(1/522)

تَبَوَّءا [يونس: 87] مما همزته مفتوحة، قياسه النقل، ويجوز الإدغام، ويزاد فى مكسورها نحو: مِنْ شَيْءٍ [آل عمران: 92] الروم معها (1)؛ فتصير (2) أربعة، ويزاد فى مضمومها نحو: يُضِيءُ [النور: 35]، والْمُسِيءُ [غافر: 58]، ومِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران: 128] الإشمام معها [أيضا] (3)؛ فتصير ستة (4)، ولا يصح (5) منها غير ذلك، والرسم متحد، وقيل: يجوز حذف الهمزة اعتباطا (6)، فيمد (7) حرف المد، ويقصر على اتباع الرسم، وعن ابن غلبون التسهيل بين بين، ولا يصحان.

فصل (8)
ومن المتوسط بعد الساكن إن كان ألفا نحو شُرَكاؤُنَا [النحل: 86]، وجاؤُ [آل عمران: 184]، ودُعاءً [البقرة: 171]، ووَ نِداءً [البقرة: 171]، وأَوْلِياءَهُ [الأنفال: 34]، وبُرَآؤُا [الممتحنة: 4]، فقياسه (9) التسهيل بين بين، وفى الألف المد والقصر، وزيد فى مضموم الهمزة منه، ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوا وياء الإبدال بهما محضين مع (10) المد والقصر، وهو شاذ لا أصل له فى العربية، واتباع الرسم فيه حاصل بين بين.
وذكر أيضا فيما حذف فيه صورة الهمز إسقاطه لفظ أعد نحو: أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: 257]، إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: 121]، ووَ نِساءَنا [آل عمران: 61]، ووَ نِساءَكُمْ [آل عمران: 61] إجراء المد والقصر، وقيل فيما اختلف فيه من ذلك ستة أوجه بين بين، واتباع الرسم على رأيهم بمحض الواو والياء والحذف؛ ثلاثتها مع المد القصر، وقيل ذلك فى جَزاؤُهُ [يوسف: 74]، وأَوْلِياءَهُ [آل عمران: 175] مع زيادة المتوسط مع الحذف، وربما قيل مع ذلك بالروم والإشمام فى الهاء، ولا يصح سوى بين بين، كما تقدم.
وانفرد صاحب «المبهج» فى نحو: دُعاءً وَنِداءً [البقرة: 171] مما توسط بتنوين بزيادة الحذف، وأطلقه عن حمزة بكماله، وبه ورد النص عن حمزة من رواية الضبى، ووجهه: إجراء المنصوب مجرى المرفوع والمجرور، هو لغة معروفة؛ فتبدل ألفه همزة،
__________
(1) فى م: معهما.
(2) فى ز، ص: فيصير.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: أربعا.
(5) فى ص: ولا يصير.
(6) فى م: اغتباطا.
(7) فى ز، ص: فتمد.
(8) فى م: مسألة.
(9) فى م: وقياسه.
(10) فى م: معهما.
(1/523)

ثم تحذف للساكنين، ويجوز مع الحذف الثلاث (1).
أما وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: 18] ففيها أربعة: اثنان فى الأولى فى اثنين فى الثانية، وعلى جواز الروم والإشمام (2) يصير فيها اثنا عشر، وذكر فيها أيضا إبدال الثانية واوا، وأيضا إبدال الأولى ألفا على اتباع الرسم فيهما، وفى كل منهما (اثنا عشر)، والأربعة والعشرون غير صحيحة. والله أعلم.
وأما تَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: 61]؛ فلا يوجد (3) فيه إلا بين بين، وزيد حذف الألف التى بعد الهمزة؛ لأن بعضهم حذفها رسما فتتطرف (4) [فتبدل] (5) ألفا، فيأتى فيها ثلاثة:
ك جاءَ [النساء: 43]، وشاءَ [البقرة: 20]، وسَواءٌ [البقرة: 6] وهشاما معه فى هذا الوجه، ولا يجوز لفظه، لفساد معناه.
وتعلق مجيز هذا الوجه (6) بظاهر قول ابن مجاهد: وكان حمزة يقف على «تراءى» يمد (7) مدة بعد الراء، ويكسر (8) الراء من غير همز (9). انتهى.
وفيه نظر، [بل] (10) إنما أراد الوجه الصحيح، فعبر بالمدة عن التسهيل كعادة القراء، وحذاق أصحاب ابن مجاهد أعلم بمراده، وقد أخبر عنه منهم ابن أبى هاشم وغيره، وكذا (11) قال الدانى فى «جامعه»، وزاد أن الألفين ممالتان، ثم حكى قول ابن مجاهد ثم قال: «هذا مجاز، وما قلناه حقيقة». ثم قال: «ويحكم ذلك المشافهة».
[وأشار بهذا] (12) إلى أن مثل قول ابن مجاهد وغيره مما يشكل ظاهره إنما (13) يؤخذ من مشافهة الشيوخ وألفاظهم لا من الكتب، وزاد الهذلى وغيره قلب الهمزة ياء؛ فتصير (14): (ترايا)، ووجهه أن الهمزة فى مثله تقلب (15) ياء عند الكوفيين، وقد حكى عنه الوقف على تَبُوءَ [المائدة: 29] كذلك، وروى أيضا عن حفص، والصحيح عن حمزة أنه بين بين. والله أعلم.
مسألة (16): ومنه بعد ياء زائدة: خَطِيئَةً [النساء: 112]، و (خطيئات)، وبَرِيئُونَ
__________
(1) فى م: للثلاث.
(2) زاد فى د، ص: فى الهاء.
(3) فى د: فلا يؤخذ.
(4) فى ز، ص: فيتطرف.
(5) سقط فى د.
(6) فى ص: بهذا الوجه.
(7) فى م: يمده.
(8) فى م: وتكسر.
(9) فى د: من غيرهما.
(10) سقط فى د.
(11) فى م: ولذا.
(12) سقط فى م.
(13) فى م، ص: وإنما.
(14) فى د: فيصير.
(15) فى د: يقلب.
(16) فى م: قلت.
(1/524)

[يونس: 41] منه الإدغام فقط، وذكر أبو العلاء فيه بين بين، وهو ضعيف، وكذلك (1) هَنِيئاً [النساء: 4]، ومَرِيئاً [النساء: 4]، وحكى فيهما التخفيف بالنقل، ولا يصح سوى الأول.
مسألة: ومنه بعد ياء وواو أصليتين، نحو: سِيئَتْ [الملك: 27]، والسُّواى [الروم: 10]، فقياسهما النقل، ويجوز الإدغام، وزاد أبو العلاء وغيره بين بين، وكذلك سَوْأَةَ [المائدة: 31]، وسَوْآتِكُمْ [الأعراف: 26]، وسَيِّئاً [التوبة: 102]، واسْتَيْأَسَ [يوسف: 110]، ويَيْأَسُ [يوسف: 87] وبابه، إلا أن الهذلى حكى فى (استيأس) رابعا، وهو الألف على القلب كالبزى.
وأما مَوْئِلًا ففيه الوجهان، وحكى فيه الإبدال ياء للرسم، وفيه نظر لمخالفته القياس وضعفه رواية، وعده الدانى [من النادر الشاذ، وذكر فيه ابن أبى هاشم بين بين، وهو أقرب للرسم مما قبله، ورده الدانى] (2)، وذكر ابن الباذش خامسا، وهو إبدال الهمزة ياء ساكنة وكسر الواو قبلها على نقل الحركة، وإبقاء الأثر، وهو ضعيف قياسا غير صحيح رواية، وحكى الهذلى سادسا، وهو إبدال الهمزة واوا «بلا إدغام»، وهو أضعف الكل وأردؤها (3).
وأما الْمَوْؤُدَةُ [التكوير: 8] ففيها الوجهان، وزاد ابن أبى هاشم وغيره: بين بين، وذكر رابعا، وهو الحذف؛ فتصير (4) [المودة] كالموزة، وفيه ضعف لإسقاط حرفين، ورواه عن حمزة نصّا الضبى، واختاره ابن مجاهد، وذكره الدانى وقال: هو من الشاذ الذى لا يصار إليه إلا بالسماع.
مسألة (5): ومنه بعد الساكن الصحيح نحو: مَسْؤُلًا [الإسراء: 34]، وأَفْئِدَةً [إبراهيم: 37]، والظَّمْآنُ [النور: 39] قياسه النقل، وبين بين فيه ضعف (6)، وكذلك شَطْأَهُ [الفتح: 29]، ويُسْئَلُونَ [الأنبياء: 23]، ويَسْأَمُونَ [فصلت: 38]، والنَّشْأَةَ [العنكبوت: 20]، وحكى فيها (7) [إبدال] الهمزة ألفا على تقدير نقل حركتها فقط. وروى [ذلك] أبو العلاء- وهو قوى- فى النَّشْأَةَ، ويُسْئَلُونَ [الأنبياء:
23]؛ لرسمها بألف، ضعيف فى غيرهما (8)؛ لمخالفة (9) الرسم والعمل.
__________
(1) فى د: ولذلك.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: وأرذلها.
(4) فى ز، ص: فيصير.
(5) فى م: قلت.
(6) فى د، ز، ص: ضعيف.
(7) فى م: فيه.
(8) فى د: وغيرهما.
(9) فى د: المخالفة، وفى ص: ولمخالفة.
(1/525)

وأما جُزْءاً [البقرة: 260] فالنقل فقط، وحكى فيه بين بين بضعف، والإدغام ولا يصح، وشذ الهذلى بذكر إبدال الهمزة (1) واوا قياسا على هُزُواً [البقرة: 67]، [و] ليس بصحيح.
وأما هُزُواً [البقرة: 67] وكُفُواً [الإخلاص: 4] فقياسهما النقل، ويجوز إبدال الهمزة واوا [مع إسكان الزاى] (2)، والوجهان قويان، والثانى ظاهر [كلام] (3) «التيسير»، و «الشاطبية»، وفيهما أيضا بين بين، وأيضا تشديد الزاى (4) على الإدغام، وكلاهما ضعيف وأيضا ضم الزاى والفاء (5) مع إبدال الهمزة واوا اتباعا للرسم ولزوما للقياس، وذكره (6) الدانى فى «جامعه» مرويّا، قال: «والعمل بخلاف ذلك». انتهى.

فصل (7)
ومنه بعد المتحرك المفتوح بعد فتح: سَأَلَ (8)، ومَلْجَأً [التوبة: 57]، ورَأَيْتَ [النساء: 61]، والْمَآبِ [آل عمران: 14] [ونحوه] (9)، ففيه [التسهيل] (10) بين بين فقط، وكذا (11) فى «الكافى»، و «التبصرة» إبدال الهمزة ألفا، وليس بصحيح؛ لخروجه عن القياس وضعفه رواية (12)، وتقدم ما فيه كفاية فى رده.
وأما المفتوح بعد كسر أو ضم، فلا إشكال فى إبدال همزته من جنس ما قبلها، ولا يصح ما حكى فيه من بين بين.
مسألة (13): ومن المضموم بعد [فتح] (14) رَؤُفٌ [البقرة: 207]، وتَؤُزُّهُمْ [مريم: 83] ونحوه، قياسه بين بين، وحكى فيه واو مضمومة (15) للرسم، ولا يصح.
وأما نحو يَطَؤُنَ [التوبة: 120]، وتَطَؤُهُمْ [الفتح: 25]؛ ففيه ثان، وهو الحذف، كأبى جعفر، نص عليه الهذلى وغيره.
ونص صاحب «التجريد» على الحذف فى يُؤَدِّهِ [آل عمران: 75] وهو (16) موافق للرسم، فهو أرجح (17) عند من يأخذ به، وقال الهذلى: «هو الصحيح». وحكى ثالثا
__________
(1) فى د: فذكر الهمزة.
(2) زيادة من د، ص.
(3) سقط فى م، د.
(4) فى م: التشديد للزاى.
(5) فى ص: وكذا الفاء.
(6) فى م، د: وذكر.
(7) فى م: قلت.
(8) فى م: نحو سأل.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م.
(11) فى م: وذكر، وفى د، ص: وزاد.
(12) فى ص: وضعف رواية.
(13) فى م: قلت.
(14) سقط فى د.
(15) فى م: مضموم.
(16) فى د: وقياسه: يئوسا.
(17) فى م: راجح.
(1/526)

القلانسى، وهو إبدالها واوا، قال: «وليس بشيء».
ومنه بعد الضم بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: 6]، وفيه الحذف وبين بين (1)، وهو أولى (2) عند الآخذين بالرسم، وهما صحيحان ومنه بعد الكسر يُنَبِّئُكَ [فاطر: 14]، وسَيِّئَةً [البقرة: 81] وفيه إبدال الهمزة بينها وبين الواو على مذهب سيبويه، وعليه الجمهور، وإبدالها واوا (3) على مذهب الأخفش، وهو المختار على (4) مذهب الآخذين بالرسمى، كالدانى وغيره، وحكى فيه بين الهمزة والياء، وهو المعضل، [وأيضا] (5) إبدالها واوا، ولا يصحان.
فإن (6) وقع بعد الهمزة واو نحو: قُلِ اسْتَهْزِؤُا [التوبة: 64]، وو يُطْفِؤُا [التوبة:
32]، ووَ يَسْتَنْبِئُونَكَ [يونس: 53] ففيه أيضا الخلاف مع ضم ما قبل الواو [على] الوجه الخامل، فتصير (7) ستة أوجه، الصحيح منها ثلاثة: إبدال الهمزة ياء، وحذفها مع ضم ما قبلها، وتسهيلها بينها وبين الواو، وسيأتى (8) فى نحو مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: 14] مع كل الثلاثة ثلاثة الوقف.
مسألة: ومن المكسور بعد الفتح تَطْمَئِنُّ [الرعد: 28] ونحوه، وقياسه بين بين، وحكى (9) إبدالها ياء ولا يجوز، وكذلك جبريل (10) وحكى فيه [أيضا] (11) ياء واحدة مكسورة للرسم ولا يصح؛ لأن ياء البنية لا تحذف، وكذلك (12) لا يصح حذف الهمزة على الرسم [أيضا] (13) لتغير البنية بفتح الراء قبل الياء الساكنة، وحكى الهذلى إبدالها [ياء] (14)، وهو ضعيف.
[ومنه بعد الكسر بارِئِكُمْ [البقرة: 54] وفيه بين بين فقط، ونص الهذلى وغيره على إبدالها ياء، وهو ضعيف] (15).
وأما نحو وَالصَّابِئِينَ [البقرة: 62]، ومُتَّكِئِينَ [الكهف: 31] فحكى جماعة فيه الحذف أيضا، وهو المختار عند متبعى الرسم، وزاد الهذلى وغيره إبدالها ياء، وهو ضعيف.
__________
(1) فى د: وفيه بين بين والحذف.
(2) فى ص: الأولى.
(3) فى م، د: ياء.
(4) فى ص: وعلى.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: وأما إذا.
(7) فى ز، ص: فيصير.
(8) فى م، د: ويأتى.
(9) فى ص: وحكى مكى.
(10) فى م: وكذا جبرائيل.
(11) سقط فى م.
(12) فى ز: ولذلك.
(13) سقط فى م.
(14) سقط فى ز.
(15) سقط فى م.
(1/527)

ومنه بعد الضم (1) سُئِلَ [البقرة: 108]، وسُئِلُوا [الأحزاب: 14] وفيه الإبدال (2) بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه وقول الجمهور، وقلب الهمزة واوا على مذهب الأخفش، ونص عليه الهذلى والقلانسى.
وأما المتوسط بغيره فحكمه حكم غيره، وقد اتضح فيما تقدم، ولكن نزيده بيانا لتتم الفائدة.
مسألة: فى الوقف على [لام التعريف] (3) نحو «الأرض» السكت والنقل، وتقدم بسطه فى باب السكت، ولا يجوز غيرهما لأحد [من] (4) الراويين.
مسألة [فى (5): وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الأعراف: 180] عشرة: اثنان فى اللام (6) فى خمسة الهمزة] (7) [وهى البدل مع المد والقصر والمتوسط، والروم بالتسهيل مع المد والقصر] (8).
مسألة: من المتوسط بزائد: هؤُلاءِ [البقرة: 31]، ففي الأولى (9) التحقيق مع (10) المد، وبين بين مع المد والقصر، ثلاثتها مضمومة فى الخمسة (11) الأخيرة، يمتنع من الخمسة عشر وجهان فى بين بين، وهما مد الأول (12) مع قصر الثانى وعكسه، وذكر فى الأول (13) الإبدال بواو للرسم (14) مع المد والقصر؛ فتبلغ (15) خمسة وعشرين.
مسألة: ومما اجتمع [فيه] (16) متوسط بزائد، وبغير زائد: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ [آل عمران:
15] فيها ثلاث همزات، ففي الأولى (17): التحقيق [مع السكت وعدمه، والتسهيل، ولا يكون إلا (18) مع النقل، وفى الثانية: التحقيق] (19) والتسهيل بين بين فقط، وفى الثالثة:
التسهيل على مذهب سيبويه بين الهمزة والواو، وعلى مذهب الأخفش بياء محضة؛ فيجوز منها عشرة أوجه:
الأول: السكت مع تحقيق الثانية، وتسهيل الثالثة بين بين، وهو لحمزة فى «العنوان»،
__________
(1) فى ز، د: ضم.
(2) فى د: التسهيل.
(3) زيادة من م.
(4) سقط فى ز، م.
(5) فى م: فى نحو.
(6) فى د: السكت والنقل فى اللام.
(7) زيادة من د.
(8) سقط فى ص.
(9) فى م، د: الأول.
(10) فى م: على.
(11) فى م، ص: خمسة.
(12) فى د: مع مد الأول.
(13) فى د: الأولى.
(14) فى م: لواو الرسم.
(15) فى م: ولا يصح فتبلغ.
(16) سقط فى ص.
(17) فى ص: الأول.
(18) فى ص: إلا فيه.
(19) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/528)

ولخلف فى «الكافى»، والكتابين: «التيسير»، و «الشاطبية».
الثانى (1): مثله مع إبدال الثانية ياء مضمومة، وهو اختيار الدانى فى وجه السكت، وفى الكتابين لخلف.
الثالث (2): عدم السكت مع تحقيق الأولى والثانية [وتسهيل الثالثة] (3) بين بين، وهو [فى] «الهداية»، و «التذكرة» لحمزة، وفى الكتابين غيرهما لخلف.
الرابع (4): [مثله مع إبدال الثالثة ياء، وهو فى الكتابين لخلاد] (5).
الخامس (6): السكت على اللام مع تسهيل الثانية (7) والثالثة بين بين، وهو (8) فى «التجريد» لحمزة، وطريق أبى الفتح لخلف، وكذا [فيهما] (9).
السادس (10): مثله مع إبدال الثالثة (11)، وهو فيهما لخلف.
السابع (12): عدم السكت مع تسهيل [الثانية] (13) والثالثة بين بين، وهو اختيار صاحب «الهداية» (14) لحمزة، وفى «تلخيص» ابن بليمة، وطريق أبى الفتح لخلاد، وفى الكتابين.
الثامن (15): مثله مع إبدال الثالثة [ياء] (16)، وهو اختيار الدانى فى وجه عدم السكت وفى الكتابين.
التاسع (17): النقل مع تسهيل الثانية والثالثة بين بين، وهو فى «الروضة»، و «الشاطبية» العاشر (18): مثله مع إبدال الثالثة [ياء] (19)، وهو فى «الكفاية الكبرى»، و «غاية» [أبى] (20) العلاء، وحكاه أبو العز عن أهل واسط وبغداد، ولا يصح فيها غير (21) هذا، وأجاز (22) الجعبرى وغيره (23) سبعة وعشرين حصلت من ضرب ثلاثة الأولى فى [ثلاثة] (24) الثانية فى ثلاثة الثالثة.
__________
(1) فى م: الثانية.
(2) فى م: ثلاثة.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى ز.
(4) فى م: أربعة.
(5) سقط فى د.
(6) فى م: خمسة.
(7) فى م: التسهيل للثانية.
(8) فى د: وهى.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: ستة.
(11) فى د: الثالثة ياء.
(12) فى م: سبع.
(13) سقط فى د.
(14) فى م: الكفاية.
(15) فى م: ثمانية.
(16) فى م: ياء مضمومة. وسقط فى ز.
(17) فى م: تسع.
(18) فى م: عشرة.
(19) سقط فى م.
(20) سقط فى ز.
(21) فى م، د: عشر.
(22) فى د: واختار.
(23) فى م، د: وغيره فيها.
(24) سقط فى م.
(1/529)

ولا يصح فيها غير (1) العشرة المذكورة؛ لأن التسعة التى مع تسهيل الأخيرة كالياء، وهو الوجه المعضل، [و] لا يصح كما تقدم، وإبدال الثانية واوا محضة (2) على الرسم فى الستة لا يجوز (3)، والنقل فى الأولى مع الثانية بالوجهين لا يوافق. قال أبو شامة: لأن من خفف الأولى يلزمه أن يخفف الثانية بطريق الأولى؛ لأنها متوسطة صورة؛ فهى أحرى بذلك من المبتدأة. والله أعلم.
مسألة: قُلْ أَأَنْتُمْ [البقرة: 140] فيها ثلاثة [هى السكت، وعدمه، والنقل] (4) اللام مع تسهيل الثانية بين بين وتخفيفها (5)، يمتنع (6) منها النقل مع التحقيق؛ لما تقدم، وحكى فيها أيضا فى «الكافى» وغيره- ثلاثة: اللام مع إبدال الثانية ألفا، وحكيت الثلاثة أيضا مع حذف [إحدى] (7) الهمزتين على صورة إتباع الأول (8)، ولا يصح سوى الخمسة.
مسألة: ومن المتوسط بغيره بعد ساكن: قالُوا آمَنَّا [البقرة: 14]، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: 235]، وفيها خمسة:
التحقيق مع عدم السكت للجمهور.
ومع السكت للشذائى، وذكره الهذلى، وبه قرأ صاحب «المبهج» على أبى الفضل، وصاحب «التجريد» على أبى البقاء.
والنقل لأكثر العراقيين.
والإدغام، وهو جائز من طريق أكثرهم.
والتسهيل بين بين على ما ذكره أبو العلاء، وهو ضعيف.
وتجىء (9) هذه الخمسة فى الخمسة الأخيرة فى قوله: مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ [الأعراف:
3]، وتقدم (10) أن الإدغام فيها مختار على النقل.
ومن ذلك يا بَنِي إِسْرائِيلَ (11) [البقرة: 40]، يضرب خمس (12) بنى (13) فى وجهى همزة إسرائيل الثانية، وذكر أيضا إبدالها ياء للرسم (14) وحذفها، واللفظ بياء
__________
(1) فى ص: إلا.
(2) فى م: محضة واوا.
(3) فى د: لا تجوز.
(4) زيادة من د.
(5) فى م، ص، د: وتحقيقها.
(6) فى م: يمنع.
(7) سقط فى د.
(8) فى د: الرسم.
(9) فى د: ويجيء.
(10) فى م، د: فتبلغ خمسة وعشرين.
(11) فى م: فيها عشرة.
(12) فى م: تضرب فى خمسة، وفى د، ص: تضرب خمسة.
(13) فى م: هى.
(14) زاد فى ز، ص: كلاهما مع الخمسة.
(1/530)

واحدة، فتصير (1) عشرين، ولا يصح سوى العشرة الأولى (2).
ومنه بِما أُنْزِلَ [البقرة: 4]، وفيها التحقيق للجمهور، وبين بين لأكثر العراقيين، [وفيه المد والقصر، والرابع: السكت مع التحقيق] (3) لمن تقدم آنفا، وتجىء الأربعة فى فَلَمَّا أَضاءَتْ [البقرة: 17] مع تسهيل الثانية بالمد والقصر، فيصح ستة؛ لإخراج المد مع المد والقصر مع القصر (4).
ويجيء (5) فى كُلَّما أَضاءَ [البقرة: 20] [ثلاثة الإبدال] (6) فتبلغ اثنى عشر، وفى وَلا أَبْناءِ [النور: 31] [مع خمسة الأخيرة] (7) فتبلغ عشرين، يسقط (8) منها وجها التصادم [يبقى الصحيح: ثمانية عشر] (9).
[ومنه] (10) فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ [الأنعام: 5] وفيه أربعة وعشرون، حاصلة من ضرب وجهى الميم فى اثنى عشر فى الهمزة: مثل فِيكُمْ شُرَكاءُ [الأنعام: 94] فلو قرأ بالنقل فى الميم جاءت (11) [أربعة وعشرون] (12) أخرى؛ لأن الميم فيها حالة (13) النقل الضم والفتح على الخلاف، ولا تصح (14).
مسألة: يَشاءُ إِلى [البقرة: 142] ونحوه، فيه (15) تحقيق الثانية للجمهور، وتسهيلها بين بين لأكثر العراقيين، والواو المحضة لبعضهم، وتجىء (16) هذه الثلاثة [فى وجهى تسهيل الهمزة المكسورة] (17) فى نحو: فِي الْأَرْضِ أُمَماً [الأعراف: 168]، وتجىء فى نحو: فِي الْكِتابِ أُولئِكَ [البقرة: 159] ستة، وهى هذه الثلاثة مع المد والقصر، فقس على هذا تصب- إن شاء الله تعالى- وبالله التوفيق.
__________
(1) فى م: فتبلغ.
(2) فى ز، ص: الأول.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى ز، ص: لإخراج المد مع القصر والقصر مع المد.
(5) فى م: وتجىء.
(6) سقط فى ز، م.
(7) سقط فى ز، م.
(8) فى د: سقط.
(9) سقط فى ز، ص.
(10) سقط فى د.
(11) فى د: جازت.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(13) فى م: إحالة.
(14) فى ز، ص: ولا يصح.
(15) فى م: وفيه.
(16) فى ز، ص: وتجرى.
(17) زيادة من د.
(1/531)

باب الإدغام الصغير
ذكره بعد تخفيف الهمزة (1)؛ لاشتراكهما فى قصد التخفيف وهو ما كان المدغم [فيه] (2) ساكنا وهو جائز، وواجب، وممتنع، فالأخيران (3) تقدما، والجائز هو المقصود بالذكر هنا وهو قسمان:
الأول: إدغام حرف من كلمة فى حروف متعددة من كلمات متفرقة، وينحصر فى فصول: إذ، وقد، وتاء التأنيث [الساكنة] (4)، وهل، وبل.
الثانى: إدغام حرف فى حرف من كلمة أو كلمتين حيث وقع، وهو المعبر عنه «بحروف قربت مخارجها» ويلحق (5) بهذا قسم اختلف فى بعضه يذكره الجمهور عقيب ذلك وهو «أحكام النون الساكنة والتنوين» وإنما جعل طرفا [ودليلا] (6)؛ لأنه يتعلق به أحكام أخر سوى الإدغام وبدأ المصنف بذال «إذ» فقال:

فصل ذال «إذ» (7)
ص:
إذ فى الصّفير وتجد أدغم (ح) لا ... (ل) ى وبغير الجيم (ق) اض (ر) تّلا
ش: (إذ) [ظرف لما مضى من الزمان، وليس معناه هنا الظرفية؛ لأن المراد لفظه وهو] (8) مفعول مقدم ل (أدغم) (9)، و (فى) (10) يتعلق به، و (تجد) عطف على (الصفير)، و (حلا) محله نصب بنزع الخافض، و (لى) معطوف عليه، و (بغير الجيم) يتعلق بمقدر، وهو (أدغم)، وفاعله (قاض)، و (رتلا) معطوف عليه.
ص:
والخلف فى الدّال (م) صيب و (فتى) ... قد وصّلا الإدغام فى دال وتا
ش: (والخلف فى الدال) اسمية (11) وقعت خبرا عن [(مصيب)] (12)، والرابط محذوف: أى: عنه، و (فتى) مبتدأ، وما بعده الخبر، أى: اختلف فى إدغام (13) ذال «إذ»
__________
(1) فى م، د: الهمز.
(2) سقط من د.
(3) فى ص: والأخيران.
(4) زيادة من م.
(5) فى د: وتلحق.
(6) سقط فى د، ص، ز.
(7) قال فى التيسير: اعلم أن الحروف الثمانية والعشرين المجموعة فى رسم «أبجد» على ضربين:
أحدهما: لم يقع فى القرآن بعد ذال «إذ»، وذلك ستة أحرف: الطاء والميم والثاء والشين المثلثتان، والضاد والخاء المعجمتان، ويجمعها قولك: طمث شضخ.
والضرب الثانى: وقع بعدها وهو باقى الحروف.
(8) زيادة من م، د.
(9) زاد فى م: مقدم.
(10) فى م: وفى حروف الصفير متعلق بأدغم وحرف تجد معطوف على الصفير.
(11) فى م، د: مصيب اسمية، ووصف الخلف بالإصابة مبالغة، وهى من أوصاف المخالفة.
(12) سقط من م، وفى د: الإدغام.
(13) فى م: منها.
(1/532)

[فى] (1) ستة أحرف، وهى حروف الصفير الثلاثة: (الزاى والسين والصاد) وفى حروف (تجد)، وهى: (التاء، والجيم، والدال) ومثالها (2) وَإِذْ زَيَّنَ [الأنفال: 48]، وَإِذْ زاغَتِ [الأحزاب: 10] فقط، إِذْ سَمِعْتُمُوهُ* [النور: 12، 16] معا فقط، وَإِذْ صَرَفْنا [الأحقاف:
29] فقط، إِذْ تَبَرَّأَ [البقرة: 166] ونحوه إِذْ دَخَلُوا* [الحجر: 52، ص: 22، الذاريات: 25] وإِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ [الكهف: 39] فقط، فأدغمها ذو حاء (حلا) أبو عمرو، ولام (لى) هشام فى جميع حروفها وذو قاف «قاض» خلاد وراء (رتل) الكسائى فى الستة (3) إلا الجيم فأظهرها عندها، وأظهرها ذو ميم (مصيب) ابن ذكوان فى غير الدال اتفاقا فيها من طريق الصورى، وأدغمها من طريق الأخفش، وأدغمها فى حرفين: الدال، والتاء خاصة- مدلول فتى حمزة، وخلف فى اختيار، وأظهرها الباقون عند (4) الستة (5) وهم: نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. وجه الإظهار: الأصل، ووجه (6) الإدغام التشارك فى بعض المخرج، إلا (7) الجيم فإنها تجانسها فى الانفتاح والاستفال والجهر.
ووجه (8) التفرقة: الجمع بين اللغات.
ووجه (9) الإظهار عند الجيم بخصوصها بعد المخرج.
ووجه تخصيص إدغام الدال والتاء: زيادة القرب (10).

فصل دال قد
ذكرها بعد [ذال «إذ»] (11)؛ لكونها أنسب بها (12).
ص:
بالجيم والصّفير والذّال ادّغم ... قد وبضاد الشّين والظّا تنعجم
ش: (قد) (13) مفعول (ادغم)، وناب عن فاعله، و (بالجيم) متعلقه (14)، و (الصفير) وما بعده عطف على (الجيم)، وعاطف (الشين) على (ضاد) مقدر، و (تنعجم) صفة [أى:
__________
(1) سقط من م.
(2) فى م: ومثاله.
(3) فى م: الخمسة.
(4) فى م: فى.
(5) فى د، م: كلها.
(6) فى م: وجه.
(7) فى د: إلى.
(8) فى م: وجه.
(9) فى م: وجه.
(10) فى م، د: وجه تخصيص الدال زيادة المناسبة.
(11) سقط فى ز.
(12) فى م، ز: البواقى.
(13) فى م: أى هذا اللفظ.
(14) فى م: وفاعله حكم أول الثانى، وبالجيم وما معه متعلقه، وبضاد عطف على بالجيم، والشين معطوف حذف عاطفه، والظاء معطوف أيضا.
(1/533)

تنعجم المذكورات الثلاث] (1)، أو حال أى (2): حالة كونها منعجمة.
[ثم ذكر المدغمين فقال:] (3)
ص:
(ح) كم (شفا) (ل) فظا وخلف ظلمك ... له وورش الظّاء والضّاد ملك
ش: (حكم) [فاعل (أدغم) قبل و (شفا) صفته و (لفظا) مفعول (شفا) أى: عطف عليه، وكذا (لفظا وخلف ظلمك له) اسمية] (4) نصب على نزع الخافض، و (شفا) و (لفظا) معطوفان عليه (وخلف ظلمك لهشام) اسمية، و (ورش ملك إدغام الظاء والضاد) كبرى [و (الظاء) مفعول و (الضاد) عطف عليه، وميم (ملك) ليست برمز؛ لأنه لم يفصلها بواو.
ثم كمل فقال] (5).
ص:
والضّاد والظا الذّال فيها وافقا ... (م) اض وخلفه بزاى وثّقا
ش: و (الضاد) مبتدأ، و (الظاء) عطف عليه، وعاطف (الذال) محذوف، و (وافقا ذو ميم ماض) خبر؛ فهى (6) كبرى، (وخلف ذى ميم ماض) مبتدأ، و (وثق) خبره، و (بزاى) متعلق ب (وثق) أى: اختلفوا فى دال (قد) عند الأحرف الثمانية المذكورة (7) وهى الجيم، وثلاثة الصفير، والذال، والضاد، والشين، والظاء المعجمات، وأمثلتها:
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: لأنها جملة بعد معرف بلام الجنسية.
(3) زيادة من م، د.
(4) سقط فى ز، ص، د.
(5) سقط فى ز، ص، د.
(6) فى م، د: فهو.
(7) قال فى شرح التيسير: اعلم أن من الحروف ما لم يقع فى القرآن بعد دال «قد» وذلك: الطاء المهملة، والثاء المثلثة، والغين المعجمة، وما عدا ذلك فقد وقع بعدها على النوعين المذكورين، فما كان منه ساكنا، كسرت الدال قبله لئلا يلتقى ساكنان نحو فَقَدِ اهْتَدَوْا [البقرة: 137] ولَقَدِ ابْتَغَوُا [التوبة: 48] ووَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ [الدخان: 32] ووَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ [البقرة: 130] وفَقَدِ افْتَرى [النساء: 48] وفَقَدِ اسْتَمْسَكَ [البقرة: 256] وفَقَدِ احْتَمَلَ [النساء: 112] ولَقَدِ اسْتَكْبَرُوا [الفرقان: 21].
ووَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ [الأنعام: 10].
وما كان متحركا فينقسم ثلاثة أقسام:
قسم اتفقوا على إدغام دال «قد» فيه.
وقسم اتفقوا على إظهاره عنده.
وقسم فيه خلاف.
فالقسم الأول: حرفان:
الدال فى قوله تعالى: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [المائدة: 61].
والتاء فى قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ [التوبة: 117]، وقَدْ تَبَيَّنَ فى البقرة [256]، وَلَقَدْ تَرَكْنا فى العنكبوت [35]، والقمر [15].
(1/534)

[الجيم] (1) نحو: قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: 173]، لَقَدْ جاءَكُمْ [التوبة:
128].
__________
والقسم الثانى: خمسة عشر حرفا يجمعها قولك: العفو خير بحقك نمه.
فالهمزة وَلَقَدْ أَنْزَلْنا [البقرة: 99]، واللام فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ [يونس: 16]، ولَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ [الروم: 56]، والعين وَلَقَدْ عَهِدْنا [طه: 115]، وَلَقَدْ عَلِمُوا [البقرة: 102]. والفاء قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ ... [التحريم: 2]، وفَقَدْ فازَ ... [آل عمران:
185]. وقَدْ فَصَّلْنَا ... الآيات [الأنعام: 97]، والواو أَنْ قَدْ وَجَدْنا [الأعراف: 44]، وَلَقَدْ وَصَّلْنا [القصص: 51]، وفَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ [النساء: 100].
والخاء قَدْ خَرَجُوا [المائدة: 61]، وَلَقَدْ خَلَقْنَا [المؤمنون: 12]، وَقَدْ خابَ [طه: 61]، وقَدْ خَسِرُوا [الأعراف: 53]. والياء قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ [النور: 63]، ووَ لَقَدْ يَسَّرْنَا [القمر: 32]، وقَدْ يَئِسُوا [الممتحنة: 13]. والراء وَلَقَدْ راوَدُوهُ [القمر: 37]، وفَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ [آل عمران:
143]، وفَقَدْ رَحِمَهُ [الأنعام: 16]. والباء قَدْ بَيَّنَّا [البقرة: 118]، ووَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ [يونس: 93]. والحاء لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: 7]، وفَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [المائدة: 72]، وقَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ [غافر: 48]. والقاف قَدْ قالَهَا الَّذِينَ [الزمر: 50].
والكاف وَلَقَدْ كَرَّمْنا [الإسراء: 70]، ووَ قَدْ كُنْتُمْ [يونس: 51]، وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ [الأنبياء: 105]، فَقَدْ كَذَّبُوا [الأنعام: 5]. والنون قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ [البقرة:
144]، وَلَقَدْ نَعْلَمُ [الحجر: 97]، وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ [الصافات: 75]. والميم وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى [الصافات: 114]، وفَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال: 38]. والهاء وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ [يوسف: 24].
والقسم الثالث: المختلف فيه: ثمانية أحرف، وهى التى ذكر الحافظ فى هذا الفصل، ويجمعها أوائل كلمات هذا البيت: [من الوافر]
شهدت ضحى ظباء سابحات ... ذكرت زمان جرد صافنات
فالشين قَدْ شَغَفَها [يوسف: 30] لا غير، والضاد قَدْ ضَلُّوا [النساء: 167] والظاء فَقَدْ ظَلَمَ [الطلاق: 1] والسين قَدْ سَأَلَها [المائدة: 102] وقَدْ سَمِعَ [المجادلة: 1] وما قَدْ سَلَفَ [النساء: 23] والذال وَلَقَدْ ذَرَأْنا [الأعراف: 179] والزاى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ [الملك:
5] والجيم وَلَقَدْ جاءَكُمْ [البقرة: 92] والصاد وَلَقَدْ صَرَّفْنا [الإسراء: 89] ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ [الفتح: 27].
فمن القراء من أظهر دال «قد» عند الجميع وهم قالون، وابن كثير، وعاصم. ومنهم من أدغم فى الجميع، وهم أبو عمرو، وحمزة، والكسائى، وهشام، غير أن هشاما استثنى لَقَدْ ظَلَمَكَ فى «ص» فأظهره.
ومنهم من فصل: فأدغم ورش فى الظاء، والضاد، وأظهر عند البواقى.
وأدغم ابن ذكوان فى الضاد والظاء والذال، واختلف عنه عند الزاى، وكان ينبغى للحافظ أن ينبه على القسمين الأولين كما تقدم.
وافق الشيخ، والإمام على كل ما تقدم، إلا فى مذهب ابن ذكوان عند الزاى، فطريقهما عنه الإدغام لا غير.
وزاد الإمام عن هشام الإدغام فى لَقَدْ ظَلَمَكَ فى «ص»، والله تبارك اسمه وتعالى جده أعلم.
(1) سقط فى م.
(1/535)

(والزاى) وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: 5] فقط.
والسين نحو: قَدْ سَأَلَها [المائدة: 102]، قَدْ سَمِعَ [المجادلة: 1].
والصاد نحو: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ [آل عمران: 152] وَلَقَدْ صَرَّفْنا* [الإسراء: 41]، [الكهف: 54].
والذال وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ [الأعراف: 179] فقط.
والضاد نحو فَقَدْ ضَلَّ* [البقرة: 108]، [النساء: 116 - 136]، [المائدة: 12]، [الممتحنة: 1]، وَلَقَدْ ضَرَبْنا [الروم: 58].
والشين قَدْ شَغَفَها [يوسف: 30] فقط.
والظاء [نحو] (1) فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ* [البقرة: 231]، [الطلاق: 1].
فأدغمها فى حروفها الثمانية ذو حاء (حكما) أبو عمرو ومدلول (شفا) حمزة والكسائى وخلف وذو لام (لفظا) هشام، إلا أن هشاما اختلف عنه فى حرف واحد وهو لَقَدْ ظَلَمَكَ فى ص [الآية: 24] فروى جمهور المغاربة، وكثير من العراقيين [عنه الإظهار، وهو الذى فى «الكتابين» «والهداية» وروى جمهور العراقيين] (2) وبعض المغاربة عنه الإدغام، وهو الذى فى «المستنير» و «الكفاية [الكبرى»] (3) لأبى العز، و «غاية» أبى العلاء، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى، والمالكى، وأدغمها ورش فى الضاد، والظاء، وأدغمها ذو ميم (ماض) ابن ذكوان فى الضاد والظاء والذال، واختلف عنه فى الزاى فروى الجمهور عن الأخفش عنه الإظهار، وبه قرأ الدانى على الفارسى، وهو رواية العراقيين قاطبة عن الأخفش، وروى عنه الصورى وبعض المغاربة عن الأخفش الإدغام، وهو الذى فى «العنوان» و «التبصرة»، و «الكافى»، و «الهداية»، و «التلخيص»، وغيرها. وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غليون (4)، وفارس، وأظهرها الباقون عند حروفها الثمانية. وهم:
ابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب، وقالون.
وجه الإظهار: أنه الأصل.
ووجه الإدغام: اشتراك حروف الصفير والظاء معها (5) فى طرف اللسان، والضاد؛ لقرب (6) آخر مخرجها، والشين؛ لوصولها إليه بانتشار تفشيها (7)، والجيم؛ لتجانسها،
__________
(1) سقط فى م.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(3) سقط فى د.
(4) فى م: أبى فارس بن غلبون.
(5) فى م: معهما.
(6) فى د: أقرب.
(7) فى م: إليه.
(1/536)

انفتاحا، واستفالا، وشدة، وجهرا، وقلقلة.
ووجه تخصيص الضاد والظاء، كثرة صفات القوة.
ووجه الاختلاف فى الزاى: حملها على حروف الصفير مرة، وعلى حروف الجهر أخرى، ووجه تخصيص لَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: 24] التنبيه على الجواز حيث قوى التناسب والله أعلم.

فصل تاء التأنيث
قدمها على «هل»، و «بل»؛ لكونها أنسب ب «قد» باعتبار المظهرين.
ص:
وتاء تأنيث بجيم الظّا وثا ... مع الصّفير ادغم (رضى) (ح) ز و (ج) ثا
ش: و (تاء تأنيث) مفعول (أدغم)، و (بجيم) (1) يتعلق به، وحذف تنوينه، و (الظا وثا) قصرا ضرورة، وعطفا على جيم، و (مع الصفير) فى محل نصب على الحال، و (رضى) محله نصب بنزع الخافض، و (حز) عطف عليه، و (جثا) فاعل (2) ب (أدغم) محذوفا.
ثم كمل فقال:
ص:
بالظّا وبزّار بغير الثّا و (ك) م ... بالصّاد والظّا وسجز خلف (ل) زم
ش: (بالظاء) (3) يتعلق ب «أدغم» و (بزار) فاعل «أدغم» مقدر، و (بغير الثا) يتعلق به، و (كم بالصاد والظا): كذلك، و (سجز) مبتدأ، (خلف) ثان وكائن عن (لزم) خبر الثانى، والجملة خبر الأول (4).
ص:
كهدّمت والثّا (ل) نا والخلف (م) ل ... مع أنبتت لا وجبت وإن نقل
ش: (كهدمت) خبر مبتدأ محذوف، أى وهو مثل هدمت فى الخلاف، و (الثا) مفعول بمقدر، و (لنا) فاعله، و (الخلف) كائن عن (مل) اسمية، و (مع أنبتت) محله نصب على الحال، و (وجبت) (5) عطف ب (لا) على مقدر، تقديره الخلف فى (الثاء) لا فى (وجبت)، أى اختلف فى تاء التأنيث عند ستة أحرف وهى: الجيم والظاء والثاء وحروف الصفير الثلاثة.
فالجيم نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [النساء: 56]، وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: 36].
__________
(1) فى م: وبجيم مضاف إلى الظاء؛ لما بينهما من الملابسة باعتبار حلول كل منهما محل الأخرى بعد تاء التأنيث، وتاء عطف على جيم.
(2) فى م: فاعله لمحذوف.
(3) فى ز: فى الظاء.
(4) فى م: شرطه وجوابه فلا خلاف فيه مقدر بدليل ما قبله.
(5) فى م: ووجبت بلا مقدر تقديره.
(1/537)

والظاء حَمَلَتْ ظُهُورُهُما [الأنعام: 146] ووَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها [الأنعام:
138] وكانَتْ ظالِمَةً [الأنبياء: 11].
والتاء بَعِدَتْ ثَمُودُ [هود: 95] وكَذَّبَتْ ثَمُودُ* أربعة [الشعراء: 141، القمر: 23، الحاقة: 4، الشمس: 11] ورَحُبَتْ ثُمَّ [لتوبة: 25].
والزاى خَبَتْ زِدْناهُمْ [الإسراء: 97].
والسين أَنْبَتَتْ سَبْعَ [البقرة: 261] أَقَلَّتْ سَحاباً [الأعراف: 57] مَضَتْ سُنَّتُ [الأنفال: 38] وَجاءَتْ سَكْرَةُ [ق: 19] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ [يوسف: 19] وأُنْزِلَتْ سُورَةٌ* اثنان بالتوبة [الآيتان: 124، 127] واثنان بالقتال: [20] ووَ قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ [الحجر: 13] فَكانَتْ سَراباً [النبأ: 20].
والصاد حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: 90] لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: 40].
فأدغمها فى الستة مدلول «رضى» حمزة، والكسائى وذو حاء «حزا» أبو عمرو، وأدغمها ذو جيم «جثا»، ورش من طريق الأزرق فى الظاء فقط.
[فإن قلت: فلم لم يدغمها فى الضاد كالثاء مع اشتراكهما فى المخرج؟.
قلت: لعدم وقوع الضاد] (1).
وأدغمها البزار وهو خلف فى اختياره فى الستة إلا الثاء.
وأدغمها ذو كاف «كم» ابن عامر فى الصاد، والظاء.
واختلف عن ذى لام «لزم» هشام فى ثلاثة «سجز» وهى السين والجيم والزاى، فروى الإدغام فيها الداجونى عن أصحابه عنه، وابن عبدان عن الحلوانى عنه من طريق أبى العز عن شيخه عن ابن نفيس ومن طريق الطرسوسى (2) كلاهما عن السامرى عنه وبه قطع لهشام وحده فى «العنوان» و «التجريد» وأظهرها (3) عن الحلوانى من جميع طرقه إلا من طريق أبى العز والطرسوسى عن ابن عبدان واختلف عن هشام من طريق الحلوانى فى لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: 40] فروى الجمهور عن الحلوانى إظهارها، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (4) وغيرهما، وروى جماعة إدغامها، وقطع بالوجهين له فى «الكافى» وأدغمها ذو لام «لنا» هشام أيضا فى الثاء، وأظهرها ابن ذكوان عند حروف «سجز» الثلاثة، واختلف عنه فى الثاء فروى عنه الصورى: إظهارها عندها، وروى الأخفش إدغامها فيها.
واختلف عن ابن ذكوان أيضا فى تاء أَنْبَتَتْ سَبْعَ [البقرة: 261] فاستثناها الصورى
__________
(1) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(2) فى د: الطرطوس.
(3) فى م: أظهرهما.
(4) فى م: فى الكتابين.
(1/538)

من السين فأدغمها والأخفش على أصله من الإظهار.
وقوله: (لاوجبت) أى: لا خلاف فى إظهار وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: 36] لابن ذكوان وانفرد بالخلاف عنه الشاطبى.
وقال أبو شامة: ذكر الدانى الإدغام فى (1) غير «التيسير» من قراءته على فارس لابن ذكوان ولهشام معا.
والذى (2) فى «الجامع»: اختلفوا عن ابن ذكوان: فروى ابن الأخرم، وابن أبى داود، وابن أبى حمزة، والنقاش، وابن شنبوذ عن الأخفش عنه: الإظهار فى الحرفين، وكذلك (3) روى محمد بن يونس عن ابن ذكوان، وروى ابن مرشد، وأبو طاهر، وابن عبد الرازق وغيرهم عن الأخفش عنه نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [النساء: 56] بالإظهار، ووَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: 36] بالإدغام، [وكذلك] (4) روى لى أبو الفتح عن قراءته على عبد الباقى بن الحسن فى رواية هشام. انتهى.
فرواة الإظهار هم الذين فى «الشاطبية»، ولم يذكر الدانى أنه قرأ بالإدغام على أبى الفتح إلا فى رواية هشام، وعلى تقدير أنه قرأ على (5) أبى الفتح من طريق أصحاب الإدغام ك «ابن مرشد، وأبى طاهر، وابن عبد الرازق، وغيرهم»،فماذا يفيد إذا لم تكن قراءته من طريق كتابه؟ بل نص فارس فى كتابه: على الإدغام عن هشام فى الجيم، والإظهار عن ابن ذكوان ولم يفرق بين وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: 36] وغيره.
والباقون بإظهارها عند الأحرف الستة، وهم (6): قالون، والأصبهانى، وأبو جعفر، وابن كثير، ويعقوب، وعاصم، وخلف.
وجه [الإظهار] (7): أنه الأصل.
ووجه الإدغام: الاشتراك فى بعض المخرج، إلا الجيم فإنها تشاركها فى اللسان.
ووجه تخصيص الفاء: كونها أقرب وأنسب.
ووجه تخصيص الظاء، والتاء، والصاد: كون [الأولين] (8) أقرب، [والأخير] (9) أنسب، والله أعلم.
__________
(1) فى م: من.
(2) فى د: والدانى.
(3) فى م: وكذا.
(4) سقط من د، ص.
(5) فى م، ص: عن.
(6) فى م: الذين هم.
(7) سقط فى م.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى م.
(1/539)

فصل لام «هل»، و «بل»
تعين ذكرهما هنا.
ص:
وبل وهل فى تا وثا السّين ادّغم ... وزاى طا ظا النّون والضّاد (ر) سم
ش: (بل) مفعول (ادغم)، و (هل) عطف عليه، و (فى) يتعلق ب (ادغم)، و (تا وثا) بعده معطوف على (تا)، و (رسم) فاعله، والعاطف مقدر.
ص:
والسّين مع تاء وثا (ف) د واختلف ... بالطّاء عنه هل ترى الإدغام (ح) ف
ش: و (السين) (1) مبتدأ، و (مع تاء) حال، وأدغمها ذو فاء (فد) خبره، ويجوز (2) تقدير (3) رافع (فد) قبل السين فينصب (4).
و (اختلف عنه بالطاء) (5) اسميه، والباء ظرفية (6) و (هل ترى) مبتدأ، و (الإدغام) ثان، وخبر (7) كائن عن (حف)، والجملة خبر (هل ترى)، ثم عطف فقال:
ص:
وعن هشام غير نضّ يدغم ... عن جلّهم لا حرف رعد فى الأتمّ
ش: (غير نض)، [أى] (8) غير هذا اللفظ، مبتدأ، و (يدغم) خبره، و (عن) يتعلق ب (يدغم) (9) و ([لا] (10) حرف (رعد) معطوف على ما قبله ب (لا) النافية للحكم، (فى [الأتم]) (11) [خبر لمحذوف، أى وهذا الحكم فى القول الأصح، و (عن جلهم) حال، أى: يدغم حالة كونه منقولا عن جلهم] (12)، أى اختلف فى لام «هل» و «بل»، [عند] الأحرف الثمانية المشار إليها، وهى: التاء، والثاء، والسين، والزاى، والطاء، والظاء، والنون، والضاد، وهى أقسام: منها حرف تخصص (13) ب «هل» وهو الثاء المثلثة، وحرفان يشتركان فيهما، وهما: التاء، والنون، والخمسة الباقية مختصة ب «بل».
فالثاء هَلْ ثُوِّبَ [المطففين: 36].
والتاء نحو هَلْ تَنْقِمُونَ [المائدة: 59] ونحو بَلْ تَأْتِيهِمْ [الأنبياء: 40].
والنون بَلْ نَتَّبِعُ* [البقرة: 170]، [لقمان: 21] ونحوه [بَلْ نَقْذِفُ بالأنبياء
__________
(1) فى م: والسين معطوف بمحذوف وزاى حذف تنوينه ضرورة، والثلاثة بعده حذف عاطفها ويثبت فى الضاد ورسم فاعل أدغم، ثم عطف فقال.
(2) فى ز، و: وتجوز.
(3) فى ص: تقديره.
(4) فى م: فنصب.
(5) فى م: ذى الطاء.
(6) فى د، ص، ز: اسمية.
(7) فى ز، د: وخبره.
(8) سقط فى د.
(9) فى ص: بأدغم.
(10) زيادة من م، ص.
(11) فى م: وفى القول الأتم يتعلق بمقدر، أى: فيظهر فى الأتم.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(13) فى م: منها ما يختص، وفى ص: مختص.
(1/540)

[الآية: 18]، هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ بالشعراء [الآية: 203] وهَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالكهف [الآية: 103] (1).
والزاى بَلْ زُيِّنَ [الرعد: 33]، بَلْ زَعَمْتُمْ [الكهف: 48].
والسين بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ [يوسف: 18].
والضاد بَلْ ضَلُّوا [الأحقاف: 28].
والطاء بَلْ طَبَعَ اللَّهُ [النساء: 155].
والظاء بَلْ ظَنَنْتُمْ [الفتح: 12].
فأدغمها فى الأحرف الثمانية ذو راء «رسم» الكسائى، ووافقه على إدغام التاء والسين ذو فاء «فد» حمزة، واختلف عنه فى الطاء، فروى عنه جماعة إدغامها، وبه قرأ الدانى على فارس فى رواية خلاد، وكذا روى صاحب «التجريد» على أبى الحسن (2) الفارسى عن خلاد (3)، ورواه عنه نصا (4) محمد بن سعيد، ومحمد بن عيسى، ورواه الجمهور عن خلاد بالإظهار، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، واختار الإدغام.
وقال فى «التيسير»: وبه آخذ، وروى صاحب «المبهج» عن المطوعى عن خلف:
إدغامه.
وقال ابن مجاهد فى «كتابه» عن أصحابه عن خلف عن سليم: [إنه كان يقرأ على حمزة بَلْ طَبَعَ [النساء: 155] مدغما فيجيزه.
وقال خلف فى «كتابه» عن سليم] (5) عن حمزة: إنه كان يقرأ عليه بالإظهار فيجيزه، وبالإدغام فيرده (6).
ووافقه على إدغام هل فى التاء من: هَلْ تَرى * خاصة، وهى فى الملك [الآية: 3] والحاقة [الآية: 8] ذو حاء «حف» أبو عمرو، وأظهرها عنه الجميع.
فإن قلت: لم أدغم ذو فاء «فد» التاء دون اللام هنا؟
فالجواب (7): أن حروف تلك أنسب بها مخرجا، أو صفة.
وأظهرها هشام فى النون، والضاد فقط، وأدغمها فى الستة الباقية، هذا هو الصواب، والذى عليه الجمهور، والذى يقتضيه (8) أصوله.
وخص بعضهم الإدغام «بالحلوانى» فقط، كذا ذكره ابن سوار، وهو ظاهر عبارة
__________
(1) سقط فى د، ص، ز.
(2) فى م: أبو الفتح.
(3) فى م: عن خلاد بالإظهار.
(4) فى د: أيضا، وفى ص: نصّا عنه.
(5) ما بين المعقوفين سقط من م.
(6) فى م: فيرويه.
(7) فى م: قلت لأن.
(8) فى م: تقضيه.
(1/541)

«التجريد» وأبى العز فى «كفايته» ولكن خالفه أبو العلاء فعمم الإدغام لهشام من طريق الحلوانى والداجونى مع أنه لم يسند (1) طريق الداجونى إلا من قراءته على أبى العز.
وكذا نص على الإدغام ل «هشام» بكماله اتفاقا الدانى فى «الجامع» والهذلى.
وذكر سبط الخياط الإدغام ل «هشام» من طريقيه: فى لام «هل» و «بل».
واستثنى جمهور رواة الإدغام عن هشام: اللام من هَلْ تَسْتَوِي بالرعد (2) [الآية:
16] وهو الذى فى: «الشاطبية» و «التيسير» و «الكافى» و «التبصرة» و «الهادى» و «الهداية» و «التذكرة» و «التلخيص» و «المستنير»، ولم يستثنها القلانسى [فى «كتابيه»] (3)، ولم يستثنها فى «الكامل» الداجونى، واستثناها الحلوانى.
وروى صاحب «التجريد» إدغامها من (4) قراءته على الفارسى، وإظهارها (5) من قراءته على عبد الباقى.
ونص على الوجهين عن الحلوانى فقط صاحب «المبهج» [فقال] (6): واختلف فيها عن الحلوانى عن هشام: فروى الشذائى الإدغام، وروى غيره الإظهار، قال: وبهما قرأت على الشريف، ومقتضاه الإدغام للداجونى اتفاقا.
وقال الدانى فى «الجامع»: وحكى لى أبو الفتح عن ابن الحسين عن أصحابه عن الحلوانى عن هشام أَمْ هَلْ تَسْتَوِي [الرعد: 16] بالإدغام كنظائره.
قال: وكذلك (7) نص عليه الحلوانى فى «كتابه» (8). انتهى. وهو يقتضى صحة الوجهين، وأظهرها الباقون منها (9)، والله أعلم.
وجه الإظهار: الأصل.
ووجه الإدغام: اشتراك مخرجهما، ومخرج النون أو تلاصقهما، كالصاد وتقارب [مخرج] (10) البواقى.
ووجه إظهار النون والضاد فقط: النص على تعدد المخرج، وإنما أدغم فى لام التعريف للكثرة (11).
__________
(1) فى م: لم يسنده الداجونى.
(2) فى د، ص: بالرعد والنور.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: فى.
(5) فى د: ففي إظهارها.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: وكذا.
(8) فى ص: كتابيه.
(9) فى م: منهما.
(10) سقط فى م، ص.
(11) قال فى شرح التيسير: اعلم أن الحاء، والخاء، والدال، والذال، والغين والشين المعجمتين، والصاد المهملة لم تقع فى القرآن بعد هذه اللام، فأما باقى الحروف فعلى ثلاثة أقسام:
(1/542)

__________
قسم وقع بعد «هل» خاصة وهو الثاء فى قوله- تعالى-: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [المطففين: 36].
وقسم وقع بعد «بل» خاصة، وهو أحد عشر حرفا يجمعها قولك: «ظفر بقسطك ضجز»:
فالظاء قوله- تعالى-: بَلْ ظَنَنْتُمْ [الفتح: 12]، والفاء بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [الأنبياء:
63]، والراء بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [النساء: 158] وبَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ [الأنبياء: 56] وبَلْ رانَ [المطففين: 14]، والباء بَلْ بَدا لَهُمْ [الأنعام: 28]، والقاف بَلْ قالُوا [الأنبياء: 5]، والسين بَلْ سَوَّلَتْ [يوسف: 18]، والطاء بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها [النساء: 155] لا غير، والكاف بَلْ كَذَّبُوا [ق: 5] بَلْ كُنْتُمْ [سبأ: 32]، والضاد بَلْ ضَلُّوا [الأحقاف: 28] والجيم بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ [الصافات: 37]، والزاى بَلْ زُيِّنَ [الرعد: 33].
وقسم وقع بعدهما وهو تسعة أحرف يجمعها قولك: «أيتعلمونه»:
فالهمزة قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ [غافر: 47]، هَلْ أَتاكَ [البروج: 17]، وهَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ [يوسف: 64]، وبَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ [ص: 60]، والياء هَلْ يَنْظُرُونَ [البقرة:
210]. وقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ [الزمر: 9]، وبَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ [القيامة: 5]، والتاء هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 65]، وهَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [الملك: 3]، وهَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا [التوبة: 52]، وبَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً [الأنبياء: 40]، والعين قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ [الأنعام: 148]، وهَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ [يوسف: 89]، وبَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: 12].
واللام فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ [الأعراف: 53]، وهَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: 18]، وبَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ [الكهف: 58]، وبَلْ لا يُؤْمِنُونَ [الطور: 33]، والميم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:
15]، وهَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ [الروم: 40]، وبَلْ مَتَّعْنا [الأنبياء: 44]، والواو فَهَلْ وَجَدْتُمْ [الأعراف: 44]، وبَلْ وَجَدْنا آباءَنا [الشعراء: 74]، والنون هَلْ نَدُلُّكُمْ [سبأ: 7]، وهَلْ أُنَبِّئُكُمْ [المائدة: 60]، وبَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ [الأنبياء: 18]، والهاء هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ [الأنبياء: 3]، وبَلْ هُوَ آياتٌ [العنكبوت: 49]، وبَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [السجدة: 10].
واعلم أن مجموع الحروف الواقعة بعد «هل» و «بل» أو بعد أحدهما تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم اتفق القراء على إدغام اللام فيه.
وقسم اتفقوا على الإظهار عنده.
وقسم اختلفوا فيه.
فالقسم الأول: اللام، والراء، إلا بَلْ رانَ [المطففين: 14] فى قراءة حفص، فإنه يسكت بين اللام والراء؛ فيمتنع الإدغام لذلك.
والقسم الثانى: أحد عشر حرفا يجمعها قولك: «قم به عوجا فيه».
والقسم الثالث: ثمانية أحرف، ويجمعها أوائل كلمات هذا البيت: [من الرجز]
تقول سلمى ضاع طالبوك ... ناءيت ظلما ثم زايلوك
فمنهم من أظهر عند الجميع، وهم الحرميان، وعاصم، وابن ذكوان، وكذلك أبو عمرو، إلا فى قوله- تعالى-: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [الملك: 3] وفَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [الحاقة: 8].
(1/543)

باب حروف قربت مخارجها
هذا ثانى قسمى الصفير، وهو سبعة عشر حرفا، وبدأ بالباء فقال:

ص:
إدغام باء الجزم فى الفا (ل) ى (ق) لا ... خلفهما (ر) م (ح) ز يعذّب من (ح) لا
ش: (إدغام باء) كائن عن (لى) اسمية، و (فى) يتعلق ب (إدغام)، و (قلا) و (رم) و (حز) معطوف على (لى)، و (خلفهما) حاصل اسمية، و (يعذب من)، مفعول بمقدر (1)، وهو (أدغم)، وفاعله (حلا).
أى: اختلف فى [إدغام] باء الجزم- وهى الباء الساكنة- فى الفاء، وهى واقعة فى خمسة مواضع: يَغْلِبْ فَسَوْفَ [النساء: 74] ووَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ [الرعد: 5] قالَ اذْهَبْ فَمَنْ [الإسراء: 63] فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ [طه: 97] وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ [الحجرات: 11].
فأدغمها فى الخمسة ذو لام (لى)، وقاف (قلا) هشام وخلاد (2) بخلاف عنهما، وراء (رم) وحاء (حز) الكسائى وأبو عمرو (3) باتفاقهما، فأما هشام فرواها عنه: بالإدغام القلانسى، وأبو العز كلاهما من طريق الحلوانى، وابن سوار من طريق هبة الله عن الداجونى، والهذلى عن هشام من جميع طرقه، [وكذلك (4) قطع أحمد بن نصر (5) الشذائى من جميع طرقه] (6) وقال: لا خلاف عن هشام فيه.
وقال الدانى فى «جامعه»: قال لى أبو الفتح عن عبد الباقى عن أصحابه عن هشام:
الوجهين (7)، ورواه الجمهور عن هشام بالإظهار، وعليه أهل المغرب قاطبة، لم يذكر فى «التيسير» و «الشاطبية» غيرها.
وأما خلاد: فرواها عنه بالإدغام جمهور [أهل الأداء، وعليه المغاربة] (8)، وأظهرها عنه
__________
ومنهم من أدغم فى الجميع، وهو الكسائى.
ومنهم من فصل:
فأظهر هشام عند النون والضاد، وفى التاء فى قوله- تعالى-: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي فى الرعد [الآية: 16] وأدغم فى البواقى.
وأدغم حمزة فى السين، والتاء، والثاء.
واختلف عن خلاد فى قوله- تعالى-: بَلْ طَبَعَ فى آخر النساء [الآية: 155].
وذكر الحافظ أنه يأخذ فيه بالإدغام.
وأما الشيخ، والإمام فلم يذكرا فيه إلا الإظهار، واتفقا مع الحافظ على سائر الفصل.
(1) فى د: مقدر.
(2) فى م: خلاد وهشام.
(3) فى م: أبو عمرو والكسائى.
(4) فى د: ولذلك.
(5) فى ز: نصير.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(7) فى م: الوجهان.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/544)

جمهور العراقيين (1) كابن سوار، وأبى العز، وأبى العلاء، وسبط الخياط.
وخص بعض المدغمين عن خلاد الخلاف بحرف «الحجرات» فذكر فيه الوجهين على التخيير كصاحب (2) «التيسير» و «الشاطبية».
وقال فى «الجامع»: قال لى أبو الفتح: خيّر خلاد فيه فأقرأنيه عنه بالوجهين وروى فيه الإظهار فقط صاحب «العنوان»، وقرأ الباقون بالإظهار.
وجه الإظهار: الأصل ووجه الإدغام: اشتراكهما فى بعض المخرج، وتجانسهما فى الانفتاح والاستفال [الثانى: يعذب] (3)، وكمله بقوله:
ص:
(روى) وخلف (ف) ى (د) وا (ب) ن ولرا ... فى اللّام (ط) ب خلف (ي) د يفعل (س) را
ش: (روى) معطوف على (حلا) (4) بمحذوف، و (خلف) كائن عن (فى) و (دوا بن) اسمية، [والإدغام (لرا فى اللام) كائن عن (طب) اسمية] (5) و (يفعل) مفعول (أدغم)، و (سرا) فاعله.
أى: اختلف فى باء وَيُعَذِّبُ مَنْ بالبقرة [الآية: 284] فأدغمها ذو حاء (حلا) أبو عمرو ومدلول روى الكسائى وخلف باتفاقهم، واختلف عن ذى فاء (فى) حمزة، ودال (دوا) ابن كثير، وباء (بن) قالون.
فأما ابن كثير فقطع له فى «التبصرة» و «الكافى» و «العنوان» و «التذكرة» و «تلخيص العبارات» بالإدغام اتفاقا.
وقطع [له] (6) بالإظهار للبزى (7) صاحب «الإرشاد»، ورواه من طريق أبى ربيعة صاحب «التجريد» و «الكامل»، وهو فى «التجريد» لقنبل من طريق ابن مجاهد [وفى «الكفاية الكبرى» للنقاش عن أبى ربيعة، ولقنبل من طريق ابن مجاهد] (8)، وأطلق [الخلاف] (9) عن ابن كثير بكماله فى «التيسير»، وتبعه الشاطبى، [والذى تقتضيه طرقهما: الإظهار له؛ وذلك (10) أن الدانى نص فى «جامع البيان» على الإظهار لابن كثير من رواية ابن مجاهد عن قنبل، ومن رواية النقاش عن أبى ربيعة، وهاتان الطريقتان هما اللتان فى «التيسير»
__________
(1) فى د: المغاربة.
(2) فى ز، د: لصاحب.
(3) سقط فى م، د، ص.
(4) فى ز، د، ص: خلا.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) زيادة من ز.
(7) فى ز: البزى.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9) سقط من د، ص.
(10) فى م: ولذلك.
(1/545)

و «الشاطبية»] (1)، ولكن لما كان الإدغام لابن كثير هو الذى عليه (2) الجمهور أطلق الخلاف فى «التيسير» له [ليجمع] (3) بين الرواية، وبين ما عليه الأكثرون، وهو مما خرج فيه عن طرقه، وتبعه على ذلك الشاطبى، والوجهان صحيحان.
وأما حمزة فروى له الإدغام المغاربة قاطبة، وكثير من العراقيين.
وروى الإظهار فقط صاحب «العنوان»، «والمبهج» وقطع به (4) صاحب «الكامل» فى رواية خلف، وفى رواية خلاد [من] (5) طريق الوزان.
وكذلك هو فى «التجريد» لخلاد من قراءته على عبد الباقى، والخلاف عنه من روايتيه جميعا فى «التيسير»، و «غاية» ابن مهران.
وممن نص على الإظهار محمد بن عيسى بن خلاد، وابن جبير، كلاهما عن سليم، والوجهان صحيحان.
وأما قالون: فروى عنه الإدغام الأكثرون من طريق أبى نشيط، وهو رواية المغاربة قاطبة عن قالون.
وروى عنه الإظهار من طريقيه صاحب «الإرشاد»، وسبط الخياط فى «كفايته»، ومن طريق الحلوانى «صاحب المستنير»، و «الكفاية الكبرى»، و «المبهج»، و «الكامل» والجمهور.
وقرأ الباقون من الجازمين بالإظهار وجها واحدا وهو ورش وحده.
الثالث: الراء الساكنة عند اللام، نحو وَاصْبِرْ لِحُكْمِ [الطور: 48] فأدغمها فيها ذو ياء «يد» السوسى بلا خلاف وذو طاء «طب» الدورى لكن بخلاف فرواه عنه بالإدغام ابن شريح، وأبو العز وأبو العلاء، وصاحب (6) «المستنير»، وجماعة.
ورواه بالإظهار مكى وابن بليمة.
وأطلق الخلاف [عن الدورى] (7) صاحب «المستنير» والشاطبى والمهدوى وأبو الحسن بن غلبون.
والخلاف مفرع على الإدغام الكبير، فكل من أدغمه أدغم هذا اتفاقا، ومن أظهره اختلف قوله فى هذا عن الدورى، والأكثرون على الإدغام.
الرابع: [اللام] (8) فى الذال المعجمة فى قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ وهو ستة مواضع
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(2) فى م: عول عليه.
(3) زيادة من ص.
(4) فى م: له.
(5) زيادة من ص.
(6) فى م: والقلانسى.
(7) سقط فى ز، د، ص.
(8) سقط فى د.
(1/546)

بالبقرة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الآية: 231] وآل عمران وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ [الآية: 28] وفى النساء وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً [الآية: 30]، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ [الآية: 114]، والفرقان وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ [الآية: 68]، والمنافقين وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ [الآية: 9].
فأدغمها الكسائى من رواية أبى الحارث.
وجه إظهار الجميع: أنه الأصل.
ووجه إدغام يُعَذِّبُ [آل عمران: 129] اتحاد مخرجهما (1) وتجانسهما فى الانفتاح، والاستفال.
ووجه (2) إدغام الراء الساكنة: ما تقدم فى المتحركة بل أولى.
ووجه (3) إدغام لام «يفعل» فى الذال: التقارب، والتجانس فى الانفتاح، والاستفال، والجهر.
ولم يدغمها فى النون من [نحو] (4) وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ [البقرة: 211] وإن كانت (5) أقرب؛ للفرق بين السكون اللازم والعارض.
ثم انتقل للخامس فقال:
ص:
نخسف بهم (ر) با وفى اركب (ر) ض (حما) ... والخلف (د) ن (ب) ى (ن) ل (ق) وى عذت (ل) ما
ش: (نخسف بهم) مفعول (6) (أدغم)، و (ربا) فاعله، وأدغم الباء، [و] (فى اركب رض) اسمية، فمفعول (أدغم) محذوف، و (فى) يتعلق به، و (الخلف) كائن عن (دن) اسمية، و (بى) و (نل) و (قوى) معطوف عليه، و (عذت) مفعول (أدغم)، و (لما) فاعله.
الخامس: [الفاء فى الباء من نَخْسِفْ بِهِمُ بسبإ [الآية: 9] أدغمها] (7) ذو راء (ربا)
__________
(1) فى م: مخرجيهما.
(2) فى م: وجه اختصاص أبى عمرو بالاتفاق على إدغام (يعذب) هنا؛ لأنه مجزوم فناسب التخفيف أكثر من المحرك.
(3) فى م: وجه الاتفاق هنا عن السوسى دون الإدغام الكبير: أن الراء- سبب السكون- عسر إظهارها؛ فاحتاجت إلى زيادة تخفيف، هذا وجه من أدغم عن الدورى ممن قاعدته الإظهار الكبير. وفى د:
وجه.
(4) سقط فى م.
(5) فى د: كان.
(6) فى م: لمفعول.
(7) وردت العبارة فى م مع تقديم وتأخير.
(1/547)

الكسائى وأظهرها الباقون وخرج الفاء من نَقْذِفُ بِالْحَقِّ [الأنبياء: 18].
السادس: الباء فى الميم من ارْكَبْ مَعَنا بهود [الآية: 42] أدغمها ذو راء (رض) الكسائى ومدلول (حما) أبو عمرو ويعقوب، واختلف عن ذى دال (دن) ابن كثير وباء (بى) قالون، ونون (نل) عاصم، وقاف (قوى) خلاد.
فأما ابن كثير فقطع له بالإدغام وجها واحدا جماعة، [وبالإظهار كذلك] (1).
وأطلق صاحب «التيسير» و «الشاطبية» وغيرهما الخلاف عن البزى، وخص الأكثرون قنبلا بالإظهار (2) من طريق ابن شنبوذ، والإدغام من طريق ابن مجاهد.
وأما قالون: فقطع له بالإدغام صاحب «التبصرة» و «الهداية» و «الكافى» [وغيرهم] (3)، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وبالإظهار صاحب «الإرشاد» «والكفاية الكبرى» وبه قرأ (4) على أبى الفتح والأكثرون على تخصيص الإدغام بأبى نشيط والإظهار بالحلوانى، وعكس فى «المبهج».
وأما عاصم فقطع له جماعة بالإظهار، والأكثرون بالإدغام.
وأما خلاد فالأكثرون على الإظهار له، وهو الذى فى «الكافى»، «والهادى»، وغيرهما، وبه قرأ على أبى الحسن، وقطع له صاحب «الكامل» بالإدغام، وهى رواية ابن الهيثم عنه، وكذا نص عليه محمد بن يحيى الحبشى، وجماعة كلهم عن خلاد، وبه قرأ على فارس، والوجهان عن خلاد فى «الكتابين» وفى «الهداية» (5).
وقرأ الباقون بالإظهار وهم: ابن عامر، وأبو جعفر، وخلف، وورش، وخلف عن حمزة.
وجه إظهار الجميع: الأصل.
ووجه إدغام نَخْسِفْ بِهِمُ [سبأ: 9] الاشتراك فى بعض المخرج، والتجانس، والانفتاح، والاستفال.
ووجه إدغام ارْكَبْ مَعَنا [هود: 42]: ما تقدم فى يُعَذِّبُ مَنْ [العنكبوت: 21].
ثم كمل السابع فقال:
ص:
خلف (شفا) (ح) ز (ث) ق وصاد ذكر مع ... يرد (شفا) (ك) م (حط) نبذت (ح) ز (ل) مع
__________
(1) سقط من ص.
(2) فى ز: بالإدغام.
(3) فى ز، د، ص: وغيرهما بالتثنية.
(4) فى م: قرأ الدانى.
(5) فى ص: وفى الكفاية.
(1/548)

ش: (خلف) مبتدأ، وخبره مقدر، أى حاصل، و (شفا) و (حز) و (ثق) عطف على (لما)، و (صاد ذكر) مفعول (أدغم)، و (مع يرد) حال، و (شفا) و (كم) و (حط) معطوفات (ونبذت حز لمع) كذلك.
أى: أدغم مدلول (شفا) حمزة، والكسائى، وخلف، وذو حاء (حز) أبو عمرو، وثاء (ثق) أبو جعفر الذال فى التاء من عُذْتُ بِرَبِّي* [غافر: 27، الدخان: 20]، واختلف عن ذى لام (لما) هشام، فقطع له بالإدغام جمهور العراقيين كابن سوار، وأبى العز، وأبى العلاء، وبالإظهار صاحب «الكتابين» والمغاربة وبه قرأ الدانى من طريق الحلوانى.
الثامن، والتاسع: الدال المهملة فى الذال المعجمة من كهيعص ذِكْرُ [مريم: 1 - 2]، وفى الثاء من وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا [آل عمران: 145] ووَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ [آل عمران: 145] فأدغمها مدلول (شفا) وذو كاف (كم) ابن عامر وحاء (حط) أبو عمرو (1)، وأظهرها الباقون.
وجه إظهار الجميع: الأصل.
ووجه إدغام عُذْتُ*: ما تقدم فى إِذْ تَقُولُ [الأحزاب: 37] وكهيعص [مريم: 1] ما مر فى «قد» ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ [آل عمران: 145] الاشتراك فى بعض المخرج (2)، والتجانس، والانفتاح، والاستفال.
ثم كمل (3) فقال:
ص:
خلف (شفا) أورثتمو (رضى) (ل) جا ... (ح) ز (م) ثل خلف ولبثت كيف جا
ش: (خلف) مبتدأ، وخبره [مقدر أى] (4): حاصل [عنه] (5)، (وشفا) معطوف على (لمع)، و (أورثتمو) مفعول (أدغم)، و (رضى) فاعله، و (لجا) و (حز) و (مثل) عطف (6) عليه، و (لبثت) مفعول (أدغم)، و (كيف) حاله (7) وفاعله (حط).
العاشر: الذال فى التاء من فَنَبَذْتُها بطه [الآية: 96] فأدغمها ذو حاء (حز) أبو عمرو، ومدلول (شفا) حمزة، والكسائى، وخلف.
واختلف عن ذى لام «لمع» هشام: فقطع له المغاربة قاطبة بالإظهار، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (8) وغيرهما، وجمهور المشارقة بالإدغام، وهو الذى فى «الكفاية
__________
(1) فى م: ذو حاء (حط) أبو عمرو، وكاف (كم) ابن عامر و (شفا) حمزة والكسائى وخلف.
(2) فى م: المخارج.
(3) فى م: كمل العاشر.
(4) زيادة من م.
(5) سقط فى م.
(6) فى د: معطوف.
(7) فى م: فاعله. وجاء معطوف عليه.
(8) فى م: الكتابين.
(1/549)

الكبرى» و «المستنير» و «الكامل» و «غاية» أبى العلاء وغيرها (1).
الحادى عشر: الثاء المثلثة (2) فى المثناة من أُورِثْتُمُوها بالأعراف [الآية: 43] والزخرف: فأدغمها مدلول (رضى) الكسائى، وحمزة، ولام (لجا) هشام وحاء (حز) أبو عمرو، والصورى عن ابن ذكوان ورواه عنه الأخفش بالإظهار.
الثانى عشر: الثاء المثلثة فى المثناة من «لبثت» كيف ورد مفردا أو جمعا نحو: فَلَبِثْتَ سِنِينَ [طه: 40] ولَبِثْتُمْ [الإسراء: 52] فأدغمها ذو كاف (كم) ابن عامر، وحاء (حط) أبو عمرو، وثاء (ثنا) أبو جعفر، ومدلول (رضى) حمزة والكسائى، وأظهرها الباقون.
وجه الإظهار: الأصل ووجه (3) إدغام فَنَبَذْتُها [طه: 96]: ما تقدم فى عُذْتُ [غافر: 27].
ووجه أُورِثْتُمُوها [الأعراف: 43] وفَلَبِثْتَ [طه: 40] [الاشتراك] (4) فى بعض المخرج والتجانس فى الانفتاح، والاستفال، والهمس.
ثم كمل [البيت] (5) فقال:
ص:
(ح) ط (ك) م (ث) نا (رضى) ويس (روى) ... (ظ) عن (ل) وا والخلف (م) ز (ن) ل (إ) ذ (هـ) وى
ش: (حط) فاعل «أدغم لبثت» و (كم) و (ثنا) و (رضى) معطوف عليه بمحذوف، وأدغم (يس روى) اسمية، و (ظعن ولوا) معطوف عليه، و (الخلف) كائن عن (مز) اسمية، وما بعده عطف عليه.
[الثالث عشر] (6): النون عند الواو من يس وَالْقُرْآنِ [يس: 1، 2] فأدغمها مدلول (روى) الكسائى وخلف وذو ظاء (ظعن) يعقوب ولام (لوا) هشام.
واختلف عن ذى ميم (مز) ابن ذكوان، ونون (نل) عاصم، وألف (إذ) نافع، وهاء (هوى) البزى.
فأما ابن ذكوان: فروى [عنه] (7) الإدغام الأخفش، والإظهار الصورى، قاله الدانى فى «جامع البيان»، والأكثرون.
وأما عاصم: فقطع له الجمهور بالإدغام من رواية أبى بكر (8) من طريق يحيى بن آدم،
__________
(1) فى ص: وغيرهما.
(2) فى م: المعجمة.
(3) فى م: وجه، وفى د: الإدغام فى.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى ص.
(7) سقط فى د.
(8) فى ص: أبى بكير.
(1/550)

وبالإظهار من طريق العليمى، وروى كثير الإظهار عنه من طريق يحيى بن آدم، وروى عنه الإدغام من [رواية حفص وعمرو بن الصباح من طريق ابن زرعان، وقطع به فى «التجريد» من طريق عمرو، والإظهار] (1) من طريق الفيل.
وقرأ الباقون بالإظهار.
وأما نافع فقطع له بالإدغام من رواية قالون، وابن مهران، وابن سوار فى «المستنير»، وسبط الخياط فى «كفايته» «ومبهجه» وأبو العلاء وجمهور العراقيين من جميع طرقهم، إلا أن أبا العز استثنى هبة الله، يعنى: من طريق الحلوانى، [وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى] (2) من طريق الحلوانى، وأبى نشيط، وعلى ابن نفيس (3) من طريق أبى نشيط، [وقطع له بالإظهار صاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «الكافى» وجمهور المغاربة، وقطع فى «الجامع» بالإدغام من طريق الحلوانى، وبالإظهار من طريق أبى نشيط] (4) وكلاهما صحيح عن قالون من الطريقين (5)، وقطع له بالإدغام من طريق (6) الأزرق صاحب «التيسير» و «الشاطبية» والجمهور، وبالإظهار صاحب «التجريد»، حسبما قرأ به على شيوخه، وقطع بالإدغام من طريق الأصبهانى أبو العز وابن سوار، وأبو العلاء، والأكثرون، وبالإظهار ابن مهران والدانى.
وأما البزى فروى عنه الإظهار أبو ربيعة والإدغام ابن الحباب، وهما صحيحان، نص عليهما من الطريقين (7) وغيرهما الدانى. وجه الإظهار: الأصل، وحق حرف التهجى أن يوقف عليه لعدم التركيب فإن (8) وصل فبنية الوقف.
ووجه (9) الإدغام: ما ذكر فى مثله نحو مَنْ راقٍ [القيامة: 27] ومن أدغم يس [يس: 1] وأظهر النون- راعى الأصل وكثرة الحروف. [ثم] انتقل إلى الرابع عشر فقال:

ص:
كنون لا قالون يلهث أظهر ... (حرم) (ل) هم (ن) ال خلافهم ورى
ش: الرابع عشر: النون عند الواو من ن وَالْقَلَمِ [القلم: 1 - 2] وحكمه ك يس [يس: 1] إلا أنه لم يختلف عن (قالون) أنه بالإظهار.
الخامس عشر: الثاء المثلثة عند الذال المعجمة من يَلْهَثْ ذلِكَ بالأعراف [الآية:
176] فأظهرها مدلول (حرم) وذو لام (لهم) ونون (نال) نافع، وأبو جعفر، وابن كثير،
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(3) فى م: ابن قيس، وفى د: يعيش.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(5) فى م: الطرفين.
(6) فى ص: من رواية ورش.
(7) فى م: الطرفين.
(8) فى ص: وإن.
(9) فى م: وجه.
(1/551)

وهشام، وعاصم بخلاف عنهم، فأما نافع: فروى إدغامه عنه من رواية قالون، ومكى، وابن سفيان، وجمهور المغاربة وجماعة من المشارقة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن من جميع طرقه، وبالإظهار قرأ على أبى الفتح من قراءته على عبد الباقى.
وأما ورش فأظهرها عنه جمهور المغاربة والمشارقة، وخص بعضهم الإظهار بالأزرق:
وبعضهم بالأصبهانى، وأدغمها عنه من جميع طرقه ابن مهران، ورواه الخزاعى واختاره الهذلى.
وأما ابن كثير: فروى له أكثر المغاربة (1) الإظهار، ولم يذكره ابن سوار إلا من طريق النقاش عن أبى ربيعة عن البزى، ومن غير طريق النهروانى عن ابن مجاهد عن قنبل فقط، وكلهم روى الإدغام عن سائر أصحاب ابن مجاهد، وأما عاصم فقال الدانى فى «جامعه»:
أقرأنى فارس فى جميع طرقه من طريق السامرى بالإظهار، ومن طريق [عبد] (2) الباقى بالإدغام، قال: وروى الأشنانى عن عبيد عن حفص بالإظهار. انتهى.
وروى الجمهور عن عاصم من جميع رواياته الإدغام وهو الأشهر عنه.
وأما أبو جعفر، فالأكثرون أخذوا له بالإظهار وهو المشهور، وذكر له الإدغام فقط الخزاعى، واختاره الهذلى، ولم يأخذ ابن مهران بسواه (3).
وأما هشام فروى جمهور المغاربة عنه الإظهار، وأكثر المشارقة على الإدغام للداجونى، والإظهار للحلوانى وكذا فى «المبهج»، و «الكامل»، وغيرهما، وكان القياس هنا
بالإدغام؛ لاشتراك الحرفين مخرجا وسكون أولهما وعدم المانع، وكذلك (4) حكى ابن مهران الإجماع على إدغامه.
[ثم انتقل فقال:] (5)
ص:
وفى أخذت واتّخذت (ع) ن (د) رى ... والخلف (غ) ث طس ميم (ف) د (ث) رى
ش: السادس عشر: الذال المعجمة فى التاء من أَخَذْتُ [فاطر: 26]، واتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [البقرة: 51]، ولَاتَّخَذْتَ [الكهف: 77] وشبهه، فأظهره ذو عين (عن) حفص، ودال (درا) ابن كثير، واختلف عن [ذى غين (غث)] (6) رويس: فروى الحمامى من جميع طرقه، والقاضى أبو العلاء، وابن العلاف، والأكثرون عن النحاس عن التمار عنه الإظهار، وروى أبو الطيب وابن مقسم كلاهما عن التمار عنه الإدغام (7)، وكذا روى
__________
(1) فى ص: جمهور المغاربة.
(2) سقط فى ز.
(3) فى م، ص: سواه.
(4) فى م، د: وكذا.
(5) زيادة من م.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: بالإدغام.
(1/552)

الخبازى (1)، والخزاعى والنخاس عنه، وقطع به [الهذلى] (2)، وابن مهران.
السابع عشر: النون فى الميم من طسم [القصص: 1] أظهره ذو فاء (فد) حمزة وثاء (ثرا) أبو جعفر، وأدغمه الباقون.
[تنبيه] (3):
أبو جعفر على أصله من السكت على الفواتح، بل لا حاجة إلى ذكره هنا؛ لأن من لوازم (4) السكت الإظهار، وإنما ذكره [مع من أظهر] (5)؛ لئلا يظن من لم يتأمل أن ابن كثير (6) انفرد به.
وكذلك (7) لم يحتج إلى التنبيه له على إظهار النون (8) المخفاة من عين صاد أول مريم، ومن طس تِلْكَ أول النمل [الآيتان: 1، 2]، ومن حم عسق [الشورى: 1، 2] فإن السكت عليها لا يتم إلا بالإظهار.
[تنبيه:] (9) وقع (10) لأبى شامة النص على إظهار نون طس [النمل: 1]، [وهو سبق قلم] (11)، والله أعلم.
وجه الإظهار: الأصل (12).
ووجه إدغام أَخَذْتُ [فاطر: 26] وبابه: ما تقدم فى فَنَبَذْتُها [طه: 96].
ووجه إدغام طسم* [القصص: 1، الشعراء: 1] وإظهاره: ما ذكر فى يس [يس: 1].
__________
(1) فى م: ابن الحبارى.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى م.
(4) فى ز، ص، د: لازم.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م: حمزة.
(7) فى م: ولذا، وفى ص: ولذلك.
(8) فى م: الميم وكذلك النون.
(9) سقط من م، وفى ص: فائدة.
(10) فى م: ووقع.
(11) سقط فى م.
(12) فى م: أنه الأصل.
(1/553)

باب أحكام النون الساكنة والتنوين
التنوين نون ساكنة تلحق آخر الكلمة لفظا وتسقط خطا لغير توكيد، والنون الساكنة:
نون (1) ثابتة خطا [بلا حركة] (2)، وتقع فى وسط الكلمة وآخرها (3)، وأكثر مسائل هذا الباب إجماعية من قبيل التجويد، وأكثرهم قسم أحكام الباب إلى أربعة، والتحقيق أنها ثلاثة [وهى:] (4) إظهار، وإدغام محض، وغير محض، وإخفاء مع قلب ومع غيره، ودليل الحصر: استقرائى، وضابطه: أن الحرف الواقع بعد التنوين والنون الساكنة إما أن يقرب مخرجه من مخرجهما (5) [جدا] (6) أو لا، والأول واجب الإدغام، والثانى إما أن يبعد جدا أو لا، والأول واجب الإظهار، والثانى واجب الإخفاء.
وعلى هذا فالإخفاء حال بين الإدغام والإظهار (7).
فإن قيل: لو كانت العلة ما ذكرت لما اختلف فى الغين والخاء (8).
قلت: الخلاف فى التحقيق: إنما هو فى وجود العلة وعدمها.
وبدأ بالإظهار فقال (9):
ص:
أظهرهما عند حروف الحلق عن ... كل وفى غين وخا أخفى (ث) من
ش: أظهر التنوين والنون [الساكنة] (10) فعلية، والضمير مفعول (أظهر)، و (عند)
__________
(1) فى م: تقع.
(2) سقط فى م.
(3) اعلم أن التنوين فى الأصل مصدر من قولك: نونت الاسم، إذا جعلت فيه النون، كما أنك لو جعلت فيه السين لقلت: سيّنته، فالاسم المنون: هو الذى جعل فى آخره النون ساكنة زائدة على ما بينه النحويون، والتنوين هو الجعل، ثم إنهم يسمون النون المجعولة تنوينا تسمية بالمصدر، فإذا قلت مثلا: لا يجتمع التنوين مع الإضافة أمكن أن تريد: لا يجتمع جعل النون والإضافة، وأمكن أن تريد: لا تجتمع النون والإضافة، أما إذا قلت: يبدل التنوين فى الوقف ألفا ويدغم التنوين فى الواو والياء، فلا يحمل هذا إلا على أنك أردت النون والله جلت قدرته أعلم.
(4) زيادة من م.
(5) فى د، ص: مخرجها.
(6) سقط من د.
(7) فى م: بين الإظهار والإدغام. وقال ابن الجزرى فى النشر (2/ 27): واعلم أن الإخفاء عند أئمتنا هو حال بين الإظهار والإدغام، قال الدانى: وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده، قال: والفرق عند القراء والنحويين بين المخفى والمدغم أن المخفى مخفف والمدغم مشدد.
(8) فى م: العين والخاء، وفى د: العين والحاء.
(9) فى م: لتأصله فقال.
(10) زيادة من م.
(1/554)

ظرفه، [و (حروف الحلق) مضاف ومضاف إليه] (1)، و (عن كل القراء) محله نصب على الحال، و (فى) متعلق (2) ب (أخفى) وفاعله (ثمن).
أى: أظهر التنوين والنون الساكنة عند حروف الحلق الستة وهى: الهمزة: والهاء، ثم العين، والحاء، ثم الغين، والخاء، عن القراء العشرة، إلا أبا جعفر، فإنه أخفاهما (3) عند الغين والخاء:
فالهمزة نحو: وَيَنْأَوْنَ [الأنعام: 26]، إِنْ أَنَا [الشعراء: 115]، عادٍ إِذْ [الأحقاف: 21].
والهاء نحو: عَنْهُمْ [الأنعام: 24]، مَنْ هاجَرَ [الحشر: 9]، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [النساء: 176].
والعين نحو أَنْعَمْتَ [الفاتحة: 7]، مِنْ عِلْمٍ [ص: 69] حَقِيقٌ عَلى [الأعراف: 105].
والحاء نحو: وَانْحَرْ [الكوثر: 2]، مَنْ حَادَّ [المجادلة: 22]، نارٌ حامِيَةٌ [القارعة: 11].
والغين نحو فَسَيُنْغِضُونَ [الإسراء: 51]، مِنْ غِلٍّ [الحجر: 47] ماءٍ غَيْرِ [محمد: 15].
والخاء نحو: وَالْمُنْخَنِقَةُ [المائدة: 3]، وَإِنْ خِفْتُمْ [النساء: 35]، يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [الغاشية: 2].
وجه الإظهار: غاية بعد المخرج مع (4) تنوعها.
ووجه الخلاف فى الغين والخاء هل (5) قربهما متمكن بحيث يوجب الإظهار (6) أو لا فيوجب (7) الإخفاء؟.
ثم استثنى لأبى جعفر ألفاظا فقال:
ص:
لا منخنق ينغض يكن بعض أبى ... واقلبهما مع غنة ميما ببا
ش: (لا منخنق) عطف على (غين)، و (ينغض) و (يكن) حذف (8) عاطفهما، و (بعض أبى إخفاءهما) كبرى، و (اقلبهما) فعلية، والضمير مفعول أول، و (ميما) ثان، و (مع غنة) حال، و (بباء) - أى: مع (9) باء- حال أيضا.
__________
(1) زيادة من م.
(2) فى م: غين متعلق.
(3) فى م: أخفاها.
(4) فى م: من.
(5) فى م: هو.
(6) فى م: الإدغام.
(7) فى د: موجب.
(8) فى م، د: محذوف.
(9) فى م: ومع.
(1/555)

أى: استثنى بعض أهل الأداء عن أبى جعفر فَسَيُنْغِضُونَ [الإسراء: 51]، وَالْمُنْخَنِقَةُ [المائدة: 3]، وإِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [النساء: 135]، فأظهروا النون عنه، وروى الإخفاء فيها أبو العز فى [«إرشاده»] (1) من طريق الحنبلى عن هبة الله، وذكرها فى «كفايته» (2) [عن الشطوى] (3) كلاهما من رواية ابن وردان، وخص فى «الكامل» استثناءها (4) من طريق (5) الحنبلى فقط، وأطلق الخلاف فيها من الطريقين، والوجهان صحيحان، والاستثناء أشهر وعدمه أقيس.
ثم ثنى بالقلب فقال: (واقلبهما)، أى: يجب قلب التنوين والنون الساكنة ميما إذا ما وقعا (6) قبل باء، نحو: أَنْبِئْهُمْ [البقرة: 33]، ووَ مِنْ بَعْدِ [النور: 58]، وصُمٌّ بُكْمٌ [البقرة: 18]، ولا بد من إظهار الغنة معه فيصير فى الحقيقة إخفاء للنون المقلوبة ميما؛ فلا فرق حينئذ فى اللفظ بين أَنْ بُورِكَ [النمل: 8] وبين وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [آل عمران: 101].
ولا خلاف فى إظهار الغنة ولا إخفاء الميم فى القلب.
وجه القلب والإخفاء: عسر الإتيان بالغنة وإطباق الشفتين فى الإظهار، ولم يدغم (7) لاختلاف نوع المخرج وقلة التناسب؛ فتعين الإخفاء، وتوصل (8) إليه [بالقلب فيما] (9) يشارك الباء مخرجا والنون غنة.
وكذلك (10) تعين (11) الإخفاء [بخلاف: احْكُمْ بَيْنَهُمْ] (12) [المائدة: 49] وجرى فى المتصل لعدم اللبس.
وثلث (13) بالإدغام، وهو (14) قسمان (15): إما فى «ينمو» أو فى «اللام والراء» وبدأ بهما فقال:
ص:
وأدغم بلا غنة فى لام ورا ... وهى لغير (صحبة) أيضا ترى
ش: مفعول (أدغم) محذوف، و (فى لام ورا) متعلقه، و (بلا غنة) صفة مصدر (16)،
__________
(1) سقط من م.
(2) فى م: وذكر فى كتابيه.
(3) سقط من م.
(4) فى م: استثناءهما.
(5) فى ص، ز، م: بطريق.
(6) فى د: وقع.
(7) فى م: ولم تدغم.
(8) فى م: ويتوصل.
(9) فى م: وهو مما.
(10) فى م: فلذلك.
(11) فى ص: يعين.
(12) زيادة من م.
(13) فى ز، م: وثنى.
(14) فى د: وهما.
(15) فى م: إما بغير غنة فى اللام والراء.
(16) فى م: متعلق بأدغم، وبلا غنة محله نصب على الحال.
(1/556)

[والباء الداخلة على (لا) مثلها (1) فى «جئت بلا زاد» و (هى ... ترى) كبرى، و (بغير) (2) يتعلق ب (ترى)، و (أيضا) (3) مصدر] (4).
أى: يجب إدغام التنوين والنون الساكنة فى اللام والراء ولا غنة فيهما عند الجمهور، وعليه العمل عند أئمة الأمصار.
وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع بقاء الغنة، ورووه عن أكثر أئمة القراء كنافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وأبى جعفر ويعقوب.
قال الناظم: قد (5) وردت الغنة وصحت من طرق كتابنا عن أهل الحجاز، والشام، والبصرة، وحمص (6)، وهذا معنى قوله: (وهى لغير صحبة أيضا ترى): وأطال الناظم فى ذلك فى نشره فانظره، والله أعلم.
[وجه الإدغام: تلاصق المخرج أو اتحاده (7)] (8).
ووجه وجوبه: كثرة دورهما عندهما.
ووجه حذف الغنة: المبالغة فى التخفيف (9) واتباع الصفة الموصوف، أو تنزلهما- لشدة المناسبة- منزلة المثلين النائب أحدهما مناب الآخر.
ووجه بقاء الغنة (10): أن الأصح بقاء صوت المدغم.
فإن قلت: إذا كان الأصح البقاء فلم أسقطت على الأول؟ قلت: مخالفة الغنة [نحو] (11) الإطباق لمغايرة (12) المخرج المؤذنة بالاستقلال.
ثم كمل الإدغام فقال:
ص:
والكل فى ينمو بها و (ض) ق حذف ... فى الواو واليا و (ت) رى فى اليا اختلف
ش: (والكل) (13) يحتمل الابتدائية، فالجملة كبرى، أو صغرى، أو الفاعلية (14)، فالجملة فعلية، و (فى ينمو) يتعلق بمقدر، و (بها) أى: معها، منصوب على الحال، و (ضق) مبتدأ و (حذف) (15) خبره، و (فى) يتعلق به، و (ترى) مبتدأ و (اختلف) قوله (فى
__________
(1) فى م: مثيلتها.
(2) فى م: وبغير صحبة، وفى ص: ولغير.
(3) فى م: محل نصب حال من فاعل ترى.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(5) فى ص، م: وقد.
(6) فى ز، د: وحفص.
(7) فى د، ص: واتحاده.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9) فى ص: التحقيق.
(10) فى م: الآخر.
(11) سقط فى م.
(12) فى م: بمغايرة.
(13) فى م، ز: فى الكل.
(14) فى ز، م، د: والفاعلية.
(15) فى م: على حذف مضاف، وفى الواو والياء يتعلق بمحذوف، وفى الخبر الخلاف المشهور.
(1/557)

الياء) خبره.
أى: وأدغم القراء العشرة التنوين، والنون الساكنة فى حروف (ينمو) الأربعة بغنة فى حرفى الغنة- وهما: النون والميم- إجماعا، و (فى الواو والياء) عن العشرة، إلا ذا الضاد من (ضق) خلف؛ فإنه حذفها (1) فيهما، وإلا ذا التاء من «ترى» دورى [الكسائى] (2)؛ فإنه اختلف عنه فى الياء، فروى (3) أبو عثمان الضرير عنه حذفها، وجعفر بن محمد عنه ثبوتها وأطلق له الوجهين صاحب «المبهج»:
وجه إدغامها فى النون: التماثل، وفى الميم: التجانس فى الغنة، والجهر (4) والانفتاح، وفى الواو والياء: التجانس فى الغنة والجهر.
ووجه الوجوب: المثلية فى النون، وكثرة الدور فى الباقى.
ووجه إثبات الغنة مع النون والميم: أنها للمدغم فيه وهو مظهر.
ووجه إثباتها مع الواو والياء: أن الأفصح بقاء الصوت، وخالفت اللام والراء بالبعد.
ووجه حذفها معهما (5): اتباعا للأصل وتقارب غيرهما باختلاف المخرج.
ثم كمل فقال:
ص:
وأظهروا لديهما بكلمة ... وفى البواقى أخفين بغنة
ش: (لديهما) ظرف ل (أظهروا)، و (بكلمة) حال ضمير (لديهما)، و (فى البواقى) يتعلق ب (أخفين)، و (بغنة) صفة مصدر، وحال فاعل (أخفين).
أى: وأظهر القراء العشرة النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعا معهما فى كلمة وهو قِنْوانٌ [الأنعام: 99]، وصِنْوانٌ [الرعد: 4]، والدُّنْيا [البقرة: 85]، وبُنْيانَهُ [التوبة: 109]؛ لأنه لو أدغم التبس بالمضاعف، وهو ما تكرر أحد (6) أصوله نحو: صِنْوانٌ [الرعد: 4].
ويجب إخفاء التنوين والنون الساكنة عند باقى حروف الهجاء، وهى خمسة عشر، ولا بد فى الإخفاء من الغنة، والمراد هنا إخفاء الحرف لا الحركة؛ إذ لا حركة، وهذه أمثلة على ترتيب المخارج: يَنْقَلِبْ [آل عمران: 144]، وَإِنْ قِيلَ [النور: 28]، بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ [البقرة: 145]، أَنْكالًا [المزمل: 12]، مَنْ كانَ [البقرة: 98]، زَرْعاً كِلْتَا [الكهف: 32 - 33]، تُنْجِيكُمْ [الصف: 10]، وَإِنْ جَنَحُوا
__________
(1) فى م: حذفهما.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م: وروى.
(4) فى ص: ووجه الوجوب.
(5) فى م: معا.
(6) فى د: أصل.
(1/558)

[الأنفال: 61]، وَلِكُلٍّ جَعَلْنا [النساء: 33]، وَيُنْشِئُ [الرعد: 12، العنكبوت: 20]، فَمَنْ شَهِدَ [البقرة: 185]، شَيْءٍ شَهِيداً [الأحزاب: 55]، مَنْضُودٍ [الواقعة: 29]، مِنْ ضَعْفٍ [الروم: 54]، عَذاباً ضِعْفاً [الأعراف: 38]، وَما يَنْطِقُ [النجم: 3]، فَإِنْ طِبْنَ [النساء: 4]، صَعِيداً طَيِّباً [النساء: 43، المائدة: 6]، عِنْدَهُ [آل عمران: 14]، وَمَنْ دَخَلَهُ [آل عمران: 97]، عَمَلًا دُونَ [الأنبياء: 82]، كُنْتُمْ [البقرة: 23] وَإِنْ تُبْتُمْ [البقرة: 279]، جَنَّاتٍ تَجْرِي [البقرة: 25]، يَنْصُرْكُمُ [آل عمران: 160]، وَلَمَنْ صَبَرَ [الشورى: 43]، عَمَلًا صالِحاً [التوبة: 102]، ما نَنْسَخْ [البقرة: 106]، أَنْ سَيَكُونُ [المزمل:
20]، وَرَجُلًا سَلَماً [الزمر: 29]، يُنَزِّلَ [البقرة: 90]، فَإِنْ زَلَلْتُمْ [البقرة:
209]، نَفْساً زَكِيَّةً [الكهف: 74]، أَنْظُرْ [الأعراف: 143]، إِنْ ظَنَّا [البقرة:
230]، ظِلًّا ظَلِيلًا [النساء: 57]، لِيُنْذِرَ* [يس: 70، غافر: 15]، مَنْ ذَا الَّذِي [الحديد: 11]، ظِلٍّ ذِي [المرسلات: 30]، الْحِنْثِ [الواقعة: 46]، فَمَنْ ثَقُلَتْ [الأعراف: 8]، أَزْواجاً ثَلاثَةً [الواقعة: 7]، يُنْفِقُ [المائدة: 64]، فَإِنْ فاؤُ [البقرة: 226]، سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [البقرة: 185].
وجه الإخفاء: تراخى حروفه عن مناسبة «يرملون» ومباينة (1) الحلقية فأخفيت (2)؛ لأن الإخفاء بين الأمرين.

تحقيقات
الأول: حروف الإخفاء لما تراخت وباينت ناسبت (3) أن تعطى حكما مخالفا للحكمين، لكن [لا] من كل وجه؛ لأن مخالفتها لم تقع من كل وجه؛ لما فى حروف الإخفاء من حيث هى من قربها من (4) «يرملون» والحلقية؛ فعلى هذا لا بد فى الإخفاء من جهة بها (5) تشبه الإظهار والإدغام، وجهة (6) بها تفارقهما (7)، فالأولى: أن الإخفاء يشبه الإظهار من جهة عدم الممازجة والدخول؛ ولهذا يقال (8): أظهر عند كذا، وأخفى عند كذا، وأدغم فى كذا، ويفارقه من جهة بقاء الغنة.
[والثانية: أنه يشبه الإدغام من جهة الغنة، ويفارقه من جهتين] (9): التشديد، والقلب
__________
(1) فى د: ومناسبة.
(2) فى م: فإن خفيت.
(3) فى د: ناسب.
(4) فى ز، ص، د: قرب ما من.
(5) فى ص: منها.
(6) فى ص: وجهتها.
(7) فى م: تفارقها، وفى د: يفارقهما.
(8) فى م: يقول.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/559)

الحاصلين (1) فى الإدغام دون الإخفاء.
فإن قلت: قد قدمت أن القلب مع الباء ضرب من الإخفاء، وفيه مناقضة.
قلت: إنما يعتد (2) بما يتلفظ به دون ما فعل قبل ذلك، ولم ينطق مع الباء [إلا] (3) بإخفاء (4) فقط.
الثانى: مخرج التنوين، والنون الساكنة مع حروف الإخفاء من الخيشوم فقط (5)، ولا حظ لهما معهن فى الفم؛ لأنه (6) لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما، مع ما يظهران عنده أو يدغمان فيه بغنة، وحكمهما مع الغين والخاء عند أبى جعفر كذلك؛ لأنه أجراهما مجرى حروف الضم للتقارب بينهما وبينهن عند غيره من أصل مخرجهما؛ لإجرائهم لهما (7) مجرى [باقى] (8) حروف الحلق؛ لكونهما من جملتهن (9).
الثالث: اختلف فى الإدغام بالغنة فى الواو والياء، وكذلك فى اللام والراء عند من روى ذلك:
قال (10) بعضهم: هو إخفاء إلا أنه لا بد فيه من تشديد يسير، وتسميته: إدغاما مجاز، وقاله السخاوى، قال: وهو قول الأكابر، قالوا: الإخفاء ما بقيت معه الغنة، والإدغام ما لا غنة معه.
[والصحيح: أنه إدغام ناقص؛ لوجود لازمه المساوى، وهو التشديد؛ فلزم وجوده.
[و] قولهم الإدغام لا غنة فيه] (11).
قلنا: إن أردتم كامل التشديد فمسلّم، ولم ندّعه، أو الناقص فممنوع؛ للدليل القاطع، وهو وجود اللازم المساوى، والغنة الموجودة معه لا تزيد (12) على صوت الإطباق معه فى أَحَطْتُ [النمل: 22] وبَسَطْتَ [المائدة: 28]؛ ولهذا قال الدانى: لم يكن إدغاما صحيحا؛ لأنه لا يبقى فيه من الحرف المدغم (13) أثر؛ إذ كان لفظه ينقلب كلفظ المدغم فيه، بل هو فى الحقيقة كالإخفاء الذى يمتنع فيه الحرف من القلب؛ لظهور صوت
__________
(1) فى ز، د: الخاصيتين.
(2) فى م: يفيد، وفى د: يتعد.
(3) سقط من د.
(4) فى د، ص: بالإخفاء
(5) قال ابن يعيش فى «شرح المفصل» (10/ 15): ومما بين الشفتين مخرج الميم والباء، إلا أن الميم ترجع إلى الخياشيم بما فيها الغنة؛ فلذلك تسمعها كالنون؛ لأن النون المتحركة مشربة غنة، والغنة من الخياشيم.
(6) فى م: فإنه.
(7) فى م: لها، وسقط فى د.
(8) زيادة من م.
(9) فى د، ز: جملتين.
(10) فى ز، ص، م: فقال.
(11) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(12) فى م: لا مزيد.
(13) فى م: الحروف المدغمة.
(1/560)

المدغم، وهو الغنة.
الرابع: أطلق من ذهب إلى الغنة فى اللام، وينبغى تقييده بالمنفصل رسما، نحو: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [البقرة: 24]؛ لثبوت النون فيه.
أما المتصل نحو: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود [الآية: 14]، أَلَّنْ نَجْعَلَ بالكهف [الآية: 48]- فلا غنة؛ لمخالفة الرسم، وهو اختيار الدانى وغيره من المحققين.
قال الدانى: قرأت الباب كله المرسوم منه بالنون وبغيرها بثبات الغنة، وإلى الأول أذهب.
قال الناظم: وكذلك قرأت على شيوخى بالغنة، ولا آخذ به غالبا.
ويمكن أن يجاب عن إطلاقهم بأنهم إنما أطلقوا إدغام النون بغنة، ولا نون فى المتصل.
الخامس: إذا قرئ بإظهار الغنة من النون الساكنة والتنوين فى اللام والراء للسوسى وغيره عن أبى عمرو، فينبغى قياسا إظهارها من النون المتحركة نحو نُؤْمِنَ لَكَ [البقرة:
55]، وزُيِّنَ لِلَّذِينَ [البقرة: 212]؛ إذ النون تسكن حينئذ للإدغام.
قال الناظم: وبعدم الغنة قرأت عن (1) أبى عمرو فى (2) الساكن والمتحرك، وبه آخذ.
ويحتمل أن القارئ بإظهار الغنة إنما يقرأ بذلك فى وجه الإظهار حيث يدغم الإدغام الكبير، والله أعلم.
__________
(1) فى د، م: على.
(2) فى م: وفى.
(1/561)

باب الفتح والإمالة وبين اللفظين
ذكر الإمالة (1) بعد الأبواب المتقدمة لتأخرها عنها فى أبصارهم (2)، والفتح عبارة عن
__________
(1) قال ابن الحاجب: الإمالة: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء، أو صائرة ياء مفتوحة، وللفواصل، أو لإمالة قبلها على وجه.
فالكسرة قبل الألف فى نحو: عماد وشملال، ونحو «درهمان» سوغه خفاء الهاء مع شذوذه، وبعدها فى نحو: عالم، ونحوه من الكلام قليل؛ لعروضها، بخلاف نحو: من دار؛ للراء، وليس مقدرها الأصلى كملفوظها على الأفصح كجاد وجواد، بخلاف سكون الوقف.
وقال الرضى شارحا لكلام ابن الحاجب:
أقول: «ينحى بالفتحة» أى: تمال الفتحة نحو الكسرة: أى جانب الكسرة، ونحو الشيء: ناحيته وجهته، و «ينحى» مسند إلى «نحو» ومعناه: يقصد، والباء فى «بالفتحة» لتعدية «ينحى» إلى ثانى المفعولين، وهو المقدم على الأول هاهنا، وإنما لم يقل: ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء؛ لأن الإمالة على ثلاثة أنواع: إمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة؛ فيميل الألف نحو الياء، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة، كما فى «رحمة»، وإمالة فتحة قبل الراء إليها، نحو الكبر؛ فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع الثلاثة، ويلزم من إمالة فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء؛ لأن الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها.
وليست الإمالة لغة جميع العرب، وأهل الحجاز لا يميلون، وأشدهم حرصا عليها بنو تميم، وإنما تسمى إمالة إذا بالغت فى إمالة الفتحة نحو الكسرة، وما لم تبالغ فيه يسمى: بين اللفظين وترقيقا. والترقيق إنما يكون فى الفتحة التى قبل الألف فقط.
وسبب الإمالة إما قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التى قبلها كعماد، أو بعدها: كعالم، أو لصوت نطقك بياء قبلها: كسيال وشيبان، أو قصد مناسبة فاصلة لفاصلة ممالة، أو قصد مناسبة إمالة لإمالة قبل الفتحة، أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف لصوت نطقك بأصل تلك الألف، وذلك إذا كانت منقلبة عن ياء أو واو مكسورة: كباع وخاف، أو لصوت ما يصير إليه الألف فى بعض المواضع كما فى حبلى ومعزى؛ لقولك: حبليان ومعزيان، والأولى أن تقول فى إمالة نحو خاف وباع: إنها للتنبيه على أصل الألف، وما كان عليه قبل، وفى نحو حبلى ومعزى:
إنها للتنبيه على الحالة التى تصير إليها الألف بعد فى بعض الأحوال.
واعلم أن أسباب الإمالة ليست بموجبة لها، بل هى المجوزة لها عند من هى فى لغته، وكل موضع يحصل فيه سبب الإمالة جاز لك الفتح، فأحد الأسباب: الكسرة، وهى إما قبل الألف أو بعدها، والحرف المتحرك بالكسر لا يجوز أن يكون هو الحرف الذى يليه الألف؛ لأنها لا تلى إلا الفتحة، فالحرف المتحرك بالكسرة إما أن يكون بينه وبين الألف حرف أو حرفان، والأول أقوى فى اقتضاء الإمالة لقربها، وإذا تتابع كسرتان كحلبلاب، أو كسرة وياء نحو كيزان- كان المقتضى أقوى، والتى بينها وبين الألف حرفان لا تقتضى الإمالة إلا إذا كان الحرف الذى بينها وبين حرف الألف ساكنا نحو: شملال؛ فإن كان متحركا نحو عنبا، أو كان بين الكسرة والألف ثلاثة أحرف- لم يجز الإمالة وإن كان أحد الأحرف ساكنا، نحو: ابنتا زيد، وفتلت قنّبا، بلى إن كان الحرف المتحرك أو حرف الألف فى الأول هاء نحو: يريد أن يسفهنا، وينزعها؛ فإن ناسا من العرب كثيرا يميلونها؛ لخفاء الهاء، فكأنها معدومة، فكأنه: يسفّنا وينزعا، وإذا كان ما قبل الهاء التى هى حرف الألف فى مثله مضموما لم يجز فيه الإمالة أحد،
[ص:563]
نحو: هو يضربها؛ لأن الهاء مع الضمة لا يجوز أن تكون كالعدم؛ إذ ما قبل الألف لا يكون مضموما، ولخفة الهاء أجازوا فى نحو «مهارى»: مهارى، بإمالة الهاء والميم؛ لأنك كأنك قلت: مارى، وكذلك إن كان فى الثانى أحد الثلاثة الأحرف التى بين الكسرة والألف هاء جازت الإمالة لكن على ضعف وشذوذ، نحو: درهما زيد، ودرهمان، وخبرها. فإن كانت الكسرة المتقدمة من كلمة أخرى نظر: فإن كانت إحدى الكلمتين غير مستقلة أو كلتاهما كانت الإمالة أحسن منها إذا كانتا مستقلتين؛ فالإمالة فى: بنا بؤسى وبنّا ومنّا، أحسن منها فى: لزيد مال، وبعبد الله. ينظر شرح شافية ابن الحاجب (3/ 4 - 6).
(2) فى ص: وأبصارهم.
(1/562)

فتح القارئ فاه بلفظ الحرف، ويقال: له [أيضا] (1) التفخيم، وينقسم إلى: فتح شديد، ومتوسط، فالشديد نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم فى القرآن، وإنما يوجد فى لغة
العجم، كما نص عليه الدانى فى «الموضح».
قال: والفتح المتوسط هو ما بين الشديد، والإمالة المتوسطة.
والإمالة لغة: الإخفاء، من أمال فلان ظهره: أحناه.
واصطلاحا: جعل الفتحة كالكسرة، والألف كالياء: كثيرا (2)، وهى المحضة، ويقال لها: الإضجاع، وقليلا وهو بين اللفظين، ويقال لها: التقليل والتلطيف، وبين بين.
والإمالة فى الفعل أقوى منها فى الاسم؛ لتمكنه من التصرف، وهى دخيلة فى الحرف؛ لجموده.
ويجتنب فى الإمالة المحضة القلب الخالص، والإشباع المبالغ فيه.
قال الدانى: والفتح والإمالة لغتان مشهورتان على ألسنة العرب الفصحاء (3) الذين نزل القرآن بلغتهم. والفتح لغة الحجازيين، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم، وأسد، وقيس.
واختلفوا فى أيهما أولى؟ واختار هو بين بين؛ لحصول الغرض [بها] (4)، وهو الإعلام (5) بأن أصل الألف ياء، والتنبيه على انقلابها إلى الياء فى مواضع، أو [مشاكلتها للكسر] (6) المجاور أو الياء، وهل الفتح أصل الإمالة؛ لافتقارها لسبب (7) وجود (8) الفتح عند انتفائه وجوازه مع الإمالة عند وجود السبب، ولا عكس، أو كل أصل؛ لأن الإمالة كما لا تكون إلا لسبب كذلك الفتح ووجود السبب لا يقتضى الفرعية.
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى ز، د: كسر.
(3) فى م: الفصحى.
(4) سقط فى د.
(5) فى ز، د: بالإدغام أعلم.
(6) فى م: ومشاكلتها الكسر، وفى ص: لمشاكلتها.
(7) فى م: إلى سبب.
(8) فى م، د، ز: ووجود.
(1/563)

إذا تقرر هذا فاعلم أن الكلام فى أسباب الإمالة، ووجهها (1)، وفائدتها، ومن يميل وما يمال:
فأسبابها عشرة، وترجع إلى شيئين: كسرة أو ياء، وذلك أنه إما أن يتقدما على محل الإمالة من الكلمة نحو: «كتاب» (2) و «حساب» (3)، أو يتأخرا عنه، نحو «عائد» (4) و «مبايع» و «الناس» (5) و «النار».
أو يكونا مقدرين فى محل الإمالة نحو: «خاف» أصله «خوف» و «يخشى» (6)، أو لا يوجدان لفظا ولا تقديرا، بل يعرضان (7) فى بعض تصاريف الكلمة نحو: «طلب» و «شاء» و «جاء» و «زاد»؛ لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع، ونحو «تلا» و «غزا»؛ لأنك تقول: «تلا» «وغزى».
وقد تمال (8) الألف والفتحة؛ لأجل ألف أخرى، وتسمى (9): إمالة لأجل إمالة، نحو:
تَراءَا [الشعراء: 61]، أعنى ألفها الأولى.
وقيل فى إمالة الضُّحى [الضحى: 1] والْقُوى [النجم: 5]، ووَ ضُحاها [الشمس: 1]، وتَقْواها [الشمس: 8]: إنها بسبب إمالة رءوس الآى قبل وبعد.
وقد تمال (10) الألف؛ تشبيها بالألف الممالة نحو ألف التأنيث ك الْحُسْنى * [الأعراف: 137، النساء: 95].
وقد تمال للفرق بين الاسم والفعل [والحرف] (11) كما قال سيبويه فى [نحو] (12) باء وتاء من حروف المعجم؛ لأنها أسماء ما يلفظ بها، فليست مثل «ما» و «لا»، وهذا سبب إمالة حروف الهجاء فى الفواتح.
وأما وجوه (13) الإمالة فترجع (14) إلى مناسبة أو إشعار:
فالمناسبة فيما أميل بسبب (15) موجود فى اللفظ، وفيما أميل لإمالة غيره، كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة (16) النطق بالحرف الممال وبسبب (17) الإمالة من وجه
__________
(1) فى م: ووجوبها.
(2) فى ص: الكتاب.
(3) فى ز، م، ص: وحياة.
(4) فى م: عامة، وفى ص: عابد.
(5) زاد فى ز: الياس.
(6) فى م: تخوف وتخشى.
(7) فى ص: يفرضان.
(8) فى د: يمال.
(9) فى د، ز: ويسمى.
(10) فى د: بمال.
(11) سقط فى ص.
(12) سقط فى م.
(13) فى م: وجود.
(14) فى د: فيرجع.
(15) فى د: لسبب.
(16) فى م: ومجاوزة.
(17) فى د، ص: وسبب.
(1/564)

واحد على نمط واحد.
والإشعار ثلاثة أقسام:
إشعار بالأصل، وذلك فى الألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة.
وإشعار بما يعرض فى الكلمة فى بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء، حسبما تقتضيه التصاريف (1) دون الأصل، كما فى طاب.
وإشعار بالشبه المشعر بالأصل، وذلك كإمالة ألف التأنيث والملحق بها والمشبه أيضا.
وفائدة الإمالة: سهولة اللفظ، وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح، وينحدر [بالإمالة] (2)، والانحدار أخف عليه من الارتفاع.
ومن فتح راعى الأصل، أو كون الفتح أبين (3).
واعلم أنه حيث ذكر (4) الإمالة فهى الكبرى والمحضة، والقراء أقسام:
منهم من لم يمل شيئا، وهو ابن كثير (5).
ومنهم من يميل، وهم (6) قسمان:
[مقل] (7): وهم قالون، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. ومكثر: وهم الباقون.
وأصل حمزة، والكسائى، وخلف الكبرى، وورش الصغرى، وأبو عمرو متردد بينهما.
وبدأ بالمكثرين [فقال:] (8)

ص:
أمل ذوات الياء فى الكل شفا ... وثن الاسما إن ترد أن تعرفا
ش: (ذوات الياء) مفعول (أمل)، و (فى) يتعلق ب (أمل) (9)، و (شفا) محله نصب على نزع الخافض، و (الأسما) مفعول (ثن) (10) وهى جواب أو دليله على الخلاف، و (أن تعرف) [أصلها] (11) مفعول (ترد).
أى: (أمل) لمدلول شفا حمزة والكسائى وخلف إمالة كبرى حالى الوصل والوقف كل
__________
(1) فى م: التضايف.
(2) سقط فى ص.
(3) فى م: أمتن، وفى ص: أميز.
(4) فى م: ذكرت، وفى د: وجبت.
(5) زاد فى ص: وأبو جعفر.
(6) فى م: وهو.
(7) سقط فى د.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: والياء مضاف إليه وفى الكل ويتعلق بأمل.
(10) فى م: وهى فعلية، إما جواب «إن» ترد أن تعرفها أو دليله، وفى ز: وهى جواب «إن».
(11) سقط فى م.
(1/565)

ألف منقلبة عن ياء تحقيقا ولو بوسط (1) هى لام فى كل اسم متمكن نكرة أو معرفة أو فعل ماض أو مضارع، وإن اتصلت بالضمائر ثلاثية كانت أو زائدة، إلا ما سيخص؛ ولذلك (2) تمال (3) فتحة ما قبلها فخرج ب «منقلبة» الزائدة، نحو قائم، وياء نحو عصا ودعا، وب «تحقيقا» نحو «الحياة»، وب «لام» نحو «صار»، والباقى تنويع.
و «لو بوسط» دخل به نحو يَرْضى (4) [النساء: 108]، فالأسماء الثلاثية نحو النُّهى [طه: 128]، فَبِهُداهُمُ [الأنعام: 90]، تُقاةً [آل عمران:
28]، والْعَمى [فصلت: 17]، وهَواهُ [الفرقان: 43]، والزِّنى [الإسراء:
32]، وإِناهُ [الأحزاب: 53].
والمزيدة نحو أَهْدى [النساء: 51] وأَغْنى [النجم: 48]، والْمَوْلى [الأنفال: 40]، ومَأْواهُمُ [آل عمران: 151]، ووَ مُرْساها [النازعات: 42] ومُزْجاةٍ [يوسف: 88]، والْمُنْتَهى [النجم: 42].
والأفعال الثلاثية: فعل مفتوح (5) الفاء والعين نحو قَضى [مريم 35]، وقَلى [الضحى: 3]، وأَبى [طه: 56].
والمزيدة نحو أَوْحى [النحل: 68]، آتاهُ [البقرة: 258]، وَصَّاكُمْ [الأنعام: 152]، وَلا هُمْ [البقرة: 162]، نادى * (6) [الأعراف: 44 - 48] الْمَأْوى [السجدة: 19]، اصْطَفاهُ [الفتح: 17]، واسْتَسْقاهُ (7) [الأعراف:
160]، اسْتَغْنى [عبس: 5]، فتلقاه، تَراءَا [الشعراء: 61]، ويَنْهى [النحل: 90]، وآسى [الأعراف: 93]، ويَتَوَلَّى [آل عمران: 23]، وتَتَجافى [السجدة: 16]، ويُوحى [النجم: 4]، وتُمْلى [الفرقان: 5]، ويُتَوَفَّى [الحج: 5]، ومَنْ يُتَوَفَّى [الحج: 22].
وقوله: (ذوات الياء)، أى: الألفات المنقلبات عن الياء، وهو الأظهر؛ لئلا يلزم التكرار، وهو المصطلح عليه عند التصريفيين.
ويحتمل ما يرد (8) إلى الياء فى [نحو] (9) التثنية والجمع ولحوق الضمير، وهذا أعم.
ويحتمل ما رسم بالياء، وهو أعم.
__________
(1) فى م، ص: توسط.
(2) فى م: وكذلك.
(3) فى د، ز: يمال.
(4) فى م: رضى.
(5) فى ص، م: المفتوح.
(6) فى م: فآوى.
(7) فى م: استقاه.
(8) فى م: ما يراد.
(9) سقط فى ص.
(1/566)

ويرد عليه طَغى * [النازعات: 17، 37]، والْأَقْصَى [الإسراء: 1].
وعلى الأخيرين (1) فقوله: وكيف فعلى وفعالى وما بياء رسمه توكيد تنويع.
وأمالوا أيضا من الأسماء الثلاثية الواوية ما انضم [أوله] (2) أو انكسر، كما سيأتى.
واعلم أن القيود المتقدمة إنما هى شروط ما أماله الثلاثة، وما خرج عنها قد لا يمال، وقد يمال لأحدها (3)، ولما توقفت الإمالة على معرفة أصل الألف ذكر (4) له ضابطا يشمل (5) الأسماء، والأفعال، وبدأ بالأسماء فقال: (وثن الاسماء، أى: تثنية الاسم تبين أصل الألف الحاصلة فى الأسماء: ثم ثنى بالأفعال فقال:

ص:
ورد فعلها إليك كالفتى ... هدى الهوى اشترى مع استعلى أتى
ش: (فعلها) مفعول (رد)، و (إليك) يتعلق به، و (كالفتى) خبر مبتدأ محذوف، أى الممال كالفتى، والثلاثة بعده معطوفة حذف عاطفها، و (مع استعلى) محله نصب على الحال، و (أتى) حذف عاطفه، أى يتبين (6) أصل الألف الواقعة فى الأفعال بأن يسند (7) الفعل إلى المتكلم أو المخاطب.
فمثال الاسم: الفتى والهدى و [الهوى] (8) والعمى، فتقول: فتيان، وهديان، وهويان وعميان.
وتقول فى الواوى: أب وأبوان، وأخ وأخوان، وصفا وصفوان، وشفا وشفوان، وسنا وسنوان، وعصا وعصوان.
ومثال الفعل: اشترى واستعلى، وأتى، ورمى، وسعى، وسقى، فتقول: اشتريت، [واستعليت، وأتيت، ورميت] (9)، وسعيت وسقيت.
وتقول فى الواوى: دعوت، وعفوت، ونجوت.
وما ذكره [المصنف] (10) من الضابط يعرفك أصل الثلاثيات (11)، وأما ما فوقها (12) فترد (13) إلى الياء، يائيا كان أو واويا، أو زائدا.
فإن قلت: هذا التعريف دورى؛ لأن معرفة أصلها تتوقف (14) على تثنيتها، وتثنيتها
__________
(1) فى م، د: الآخرين.
(2) زيادة فى م، ص.
(3) فى م: لأحدهما.
(4) فى د: وذكر.
(5) فى ز، م: يشتمل، وفى د: يحتمل.
(6) فى م: تبين، وفى د: نبين.
(7) فى م: تسند.
(8) سقط فى ص.
(9) سقط فى م.
(10) زيادة من ص، م.
(11) فى م: الثلاثى.
(12) فى م: فوقهما.
(13) فى م، ص: غير.
(14) فى ز: يتوقف.
(1/567)

تتوقف (1) على معرفة أصلها.
فالجواب أنك تعرف أصلها فيما علمت تثنيته، وتعلم تثنيتها فيما علمت أصله، بالإمالة أو غيرها.
ص:
وكيف فعلى وفعالى ضمه ... وفتحه وما بياء رسمه
ش: (فعلى) مفعول «أمالوا» مقدرا، و (كيف) حاله، و (فعالى) مبتدأ، و (ضمه) أى:
مضمومة و (فتحه) (2) مبتدأ ثان، وخبره كذلك، والاسمية خبر (3) فهى كبرى، و (ما ثبت رسمه بياء) كذلك اسمية (4).
أى: أمال-[أيضا] (5) - حمزة، والكسائى، وخلف ألفات التأنيث كلها، وهى زائدة رابعة فصاعدا، دالة على مؤنث حقيقى أو مجازى، فى الواحد (6) والجمع، اسما كان أو صفة، وهو معنى قول «التيسير»: مما ألفه للتأنيث، وهى محصورة فيما ذكره من الأوزان الخمسة وهى: (فعلى)، و (فعلى)، و (فعلى) الساكنة العين، كما لفظ بها، وقال: (7) كيف جاءت؛ فانحصر التغيير فى فائها، و (فعالى) بفتح العين الذى لا يمكن غيره مثل الألف مع ضم الفاء وفتحها.
وبعضها يخص الواحد (8) [نحو] (9) الدُّنْيا (10) [البقرة: 86]، أُولاهُمْ [الأعراف: 39]، ضِيزى [النجم: 22]، السَّلْوى [البقرة: 57]، دَعْواهُمْ (11) [يونس: 10]، صَرْعى [الحاقة: 7]، سِيماهُمْ [الفتح: 29]، إِحْدَى [التوبة: 52]، أُسارى [البقرة: 85]، كُسالى [التوبة: 54، والنساء:
143]، الْأَيامى [النور: 32]، الْيَتامى [النساء: 2]، نَصارى [البقرة: 111].

بحثان
الأول: ليست ألف «فعلى» دائما للتأنيث؛ لأن ألف «أرطى» (12) للإلحاق، بل أنها لم
__________
(1) فى ز: يتوقف.
(2) فى م، ز: ومفتوحة.
(3) فى م: خبرية.
(4) فى ز: اسمه.
(5) سقط من ص.
(6) فى د، ز: الواحدة.
(7) فى م: وكذلك.
(8) فى د: الواو.
(9) فى م: وبعضها للجمع.
(10) فى ص: أم لم ينبأ.
(11) فى م: وغزى.
(12) الأرطى: شجر ينبت بالرمل، قال أبو حنيفة: هو شبيه بالغضا ينبت عصيّا من أصل واحد، يطول قدر قامة، وورقه هدب، ونوره كنور الخلاف، غير أنه أصغر منه. واللون واحد، ورائحته طيبة، ومنبته الرمل؛ ولذلك أكثر الشعراء من ذكر تعوذ بقر الوحش بالأرطى ونحوها من شجر الرمل، واحتفار أصولها للكنوس فيها، والتبرد بها من الحر، والانكراس فيها من البرد والمطر دون شجر
(1/568)

تقع فى القرآن إلا للتأنيث ولا ترد «تترى» للمنون، فيقول: ألفه يدل على التنوين؛ لأن تنوينه (1) لغير الثلاثة.
الثانى: لا يندرج (2) فى «فعلى»: «موسى»، و «عيسى»، و «يحيى»، الأعلام؛ لأنه لا يوزن إلا العربى (3)، و «موسى» معرب موشاما (4)، وشجر بالقبطى، و «عيسى» معرب
__________
الجلد. والرمل احتفاره سهل. وثمره كالعناب مرّة تأكلها الإبل غضة، وعروقه حمر شديدة الحمرة، قال: وأخبرنى رجل من بنى أسد أن هدب الأرطى حمر كأنه الرمان الأحمر. قال أبو النجم يصف حمرة ثمرها:
يحت روقاها على تحويرها ... من ذابل الأرطى ومن غضيرها
فى مونع كالبسر من تثميرها
الواحدة: أرطاة، قال الراجز:
لما رأى أن لا دعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فاضطجع
ولذا قالوا: إن ألفه للإلحاق لا للتأنيث، ووزنه: فعلى، فينون حينئذ نكرة لا معرفة، نقله الجوهرى، وأنشد لأعرابى. وقد مرض بالشام:
ألا أيها المكاء ما لك هاهنا ... ألاء ولا أرطى فأين تبيض
فأصعد إلى أرض المكاكيّ واجتنب ... قرى الشام لا تصبح وأنت مريض
أو ألفه أصلية فينون دائما، وعبارة الصحاح: فإن جعلت ألفه أصليّا نونته فى المعرفة والنكرة جميعا. قال ابن برى: إذا جعلت ألف «أرطى» أصليّا، أعنى لام الكلمة، كان وزنها: أفعل، و «أفعل» إذا كان اسما لم ينصرف فى المعرفة، وانصرف فى النكرة، أو وزنه: أفعل؛ لأنه يقال:
أديم مرطىّ، وهذا موضعه المعتل، كما فى الصحاح. قال أبو حنيفة: وبه سمى الرجل: أرطاة، وكنى: أبا أرطاة، ويثنى: أرطيان، ويجمع: أرطيات، قال أبو حنيفة:
ويجمع أيضا على أراطى، كعذارى، وأنشد لذى الرمة:
ومثل الحمام الورق مما توقرت ... به من أراطى حبل حزوى أرينها
قال الصاغانى: ولم أجده فى شعره، قال: ويجمع أيضا على: أراط، وأنشد للعجاج يصف ثورا:
ألجأه لفح الصبا وأدمسا ... والطل فى خيس أراط أخيسا
ينظر تاج العروس (أرط) (19/ 124 - 125).
(1) فى م: التنوين.
(2) فى ص: لا تندرج.
(3) فى م: القربى.
(4) فى ص، ز، د: موساما.
وموسى هو ابن بن عمران، صلوات الله عليه وسلم ومعنى «موسى» أى: ماء، وشجر؛ لأنه دخل فى نيل مصر حيث ألقته أمه إلى قصر فرعون من جداول تسرع إلى النيل، وكان فيه شجر، ومن ثم سمى بذلك، فعربته العرب إلى موسى.
والموسى عند العرب: هذه الآلة المعروفة التى يستحدّ بها ويحلق. واختلف الصرفيون فى اشتقاقها: فقيل: من أوسيت رأسه: حلقته، فوزنه [مفعل]. وقيل: من ماسه، أى: حسنه،
(1/569)

«يسوع» سريانى (1)، و «يحيى» سمى به قبل مولده (2) وهو أعجمى.
وقيل: عربى؛ لأن الله- تعالى- أحياه بالعلم، أو أحيا به عقر (3) أمه، وكذلك (4) قال الخليل: وزنه: يفعل (5)؛ لأن الياء لم تقع فاء ولا لاما فى كلمة (6) إلا فى «يدى».
أما «موسى الحديد» فتوزن، ووزنها عند سيبويه «مفعل» من «أوسى»: حلق، أو «أسى»: حزن، أو أسوت الجرح، أو «فعلى» من «مأسى».
وأما نحو (7) وَلا يَحْيى [طه: 74] فوزنه «يفعل»، ولا إشكال فى إمالة الأعلام الثلاثة (8)؛ لاندراجها فى (وما بياء رسمه)، وإنما الإشكال فى تقليلها لأبى عمرو.
فإن قلت: قد ادعى بعضهم أن مذهب الكوفيين والفراء أنها فعلى، وفعلى.
__________
فوزنه: فعلى، وليس هذا من موسى العلم فى شىء، فإن ذاك أعجمى وهذا عربى.
ينظر عمدة الحفاظ (4/ 144 - 145).
(1) عيسى ليس عربيا، وقد جعله بعضهم عربيا، وتكلم فى اشتقاقه. قال الراغب: إذا جعل عربيا أمكن أن يكون من قولهم: بعير أعيس وناقة عيساء، وجمعها: عيس، وهى إبل بيض يعترى بياضها ظلمة. أو من العيس وهو ماء الفحل. يقال: عاسها يعيسها: إذا طرقها، عيسا، فهو عائس، والصحيح أنه معرّب لا عربى، كموسى ينظر: عمدة الحفاظ (3/ 174).
(2) فى م: موته.
(3) فى م: عقم.
(4) فى م، د: ولذلك. واختلفوا فى سبب تسميته بيحيى: فعن ابن عباس: لأن الله أحيا به عقر أمه، ويرد على هذا قصة إبراهيم، وزوجته، قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ... [هود:
72] فينبغى أن يكون اسم ولدهم يحيى.
وعن قتادة: لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان والطاعة، والله تعالى سمى المطيع حيا، والعاصى ميتا؛ بقوله: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ... [الأنعام: 122]. وقال: إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [الأنفال: 24].
وقيل: لأن الله تعالى أحياه بالطاعة حتى لم يعص، ولم يهم بمعصية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من أحد إلا وقد عصى، أو هم إلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يهم ولم يعملها». وفى هذا نظر؛ لأنه كان ينبغى أن تسمى الأنبياء كلهم والأولياء ب «يحيى».
وقيل: لأنه استشهد، والشهداء أحياء عند ربهم، قال تعالى: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [آل عمران:
169]. وفى ذلك نظر؛ لأنه كان يلزم منه أن يسمى الشهداء كلهم ب «يحيى».
وقال عمرو بن المقدسى: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم- عليه السلام- أن قل لسارة بأنى مخرج منها عبدا، لا يهم بمعصية اسمه: حيى، فقال: هبى له من اسمك حرفا، فوهبته حرفا من اسمها، فصار: يحيى، وكان اسمها يسارة، فصار اسمها: سارة.
وقيل: لأن يحيى أول من آمن بعيسى، فصار قلبه حيّا بذلك الإيمان.
وقيل: إن أم يحيى كانت حاملا به، فاستقبلتها مريم، وقد حملت بعيسى، فقالت لها أم يحيى:
يا مريم، أحامل أنت؟ فقالت: لم تقولين؟ فقالت: أرى ما فى بطنى يسجد لما فى بطنك.
ينظر: اللباب (13/ 17 - 18)، تفسير الرازى (21/ 159).
(5) فى م: فيعل.
(6) فى م: الكلمة.
(7) فى م: أو نحوه.
(8) فى د: الثلاثية.
(1/570)

فالجواب: لا دليل لهم على ذلك، لأنهم إن (1) راعوا [اصطلاح] (2) التصريفيين، فقد تبين منعه.
أو اللفظى اندرج فيه نحو «مولى» و «موسى»، وليس منه.
لكن فى قول أبى العلاء: «أما ما لا يوزن فى غالب الأمر» إشارة إلى أنها قد توزن.
ووجه وزنها: قربها من العربية بالتعريب (3)، فجرى عليها شىء من أحكامها.
ووزن أَوْلى لَكَ [القيامة: 35] عند الخليل فعلى، من «آل»: قارب الهلاك.
وقيل: أفعل.
[وقال ابن كيسان] (4): من «الويل»، أصلها: «أويل»، فقلبت.
وأما الْحَوايا (5) [الأنعام: 146]، فتمال للثلاثة؛ لاندراجها فى اليائيات، وهى
__________
(1) فى م: إنما، وفى د: إذ.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: بالتقريب، وفى ص: بالتعريف.
(4) سقط فى م، وفى د، ز: فقال.
(5) و «الحوايا» قيل: هى المباعر، وقيل: المصارين والأمعاء، وقيل: كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار، وقيل: هى الدّوّارة التى فى بطن الشاة.
واختلف فى مفرد «الحوايا»: فقيل: حاوية ك «ضاربة»، وقيل: حاوياء ك «قاصعاء» وقيل غير ذلك.
وجوز الفارسى أن يكون جمعا لكل واحد من الثلاثة، يعنى: أنه صالح لذلك، وقال ابن الأعرابى: هى الحوية والحاوية ولم يذكر الحاوياء. وذكر ابن السكيت الثلاثة فقال: يقال:
«حاوية» و «حوايا» مثل «زاوية» و «زوايا»، و «راوية» و «روايا»، ومنهم من يقول: حوية وحوايا، مثل الحوية التى توضع على ظهر البعير ويركب فوقها، ومنهم من يقول لواحدتها:
«حاوياء» وأنشد قول جرير:
تضغو الخنانيص والغول التى أكلت ... فى حاوياء دروم الليل مجعار
وأنشد ابن الأنبارى:
كأن نقيق الحب فى حاويائه ... فحيح الأفاعى أو نقيق العقارب
فإن كان مفردها: حاوية، فوزنها: فواعل: كضاربة وضوارب ونظيرها فى المعتل: «زاوية» و «زوايا»، و «رواية» و «روايا»، والأصل: حواوى كضوارب، فقلبت الواو التى هى عين الكلمة همزة؛ لأنها ثانى حرفى لين، اكتنفا مدة «مفاعل»؛ فاستثقلت همزة مكسورة فقلبت ياء، فاستثقلت الكسرة على الياء فجعلت فتحة، فتحرك حرف العلة وهو الياء التى هى لام الكلمة بعد فتحة، فقلبت ألفا فصارت «حوايا»، وإن شئت قلت: قلبت الواو همزة مفتوحة، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها فقلبت الهمزة ياء.
وكذلك إذا قلنا: مفردها «حاوياء»، كان وزنها: فواعل أيضا: كقاصعاء وقواصع، وراهطاء ورواهط، والأصل: حواوى أيضا، ففعل به ما فعل فى الذى قبله.
وإن قلنا: إن مفردها «حوية» فوزنها: فعائل كطرائف، والأصل: حوائى، فقلبت الهمزة ياء مفتوحة، وقلبت الياء التى هى لام ألفا، فصار اللفظ «حوايا» أيضا، فاللفظ متحد والعمل مختلف.
وفى موضعها من الإعراب فى الآية ثلاثة أوجه:
أحدها- وهو قول الكسائى-: أنها فى موضع رفع عطفا على «ظهورهما» أى: وإلا الذى
(1/571)

المباعر [ذوات اللبن] (1) جمع: حاوية أو حاوياء أو حوية، ووزنها على الأولين: فواعل،
__________
حملته الحوايا من الشحم، فإنه أيضا غير محرم، وهذا هو الظاهر.
الثانى: أنها فى محل نصب نسقا على «شحومهما» أى: حرمنا عليهم الحوايا أيضا، أو ما اختلط بعظم؛ فتكون الحوايا والمختلط محرمين، وإلى هذا ذهب جماعة قليلة، وتكون «أو» فيه كالتى فى قوله- تعالى-: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [الإنسان: 24] يراد بها: نفى ما يدخل عليه بطريق الانفراد؛ كما تقول: «هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا» فالمعنى: حرم عليهم هذا وهذا.
وقال الزمخشرى: «أو بمنزلتها فى قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين».
قال أبو حيان: «وقال النحويون: «أو» فى هذا المثال للإباحة، فيجوز له أن يجالسهما وأن يجالس أحدهما، والأحسن فى الآية إذا قلنا: إن الْحَوايا معطوف على شُحُومَهُما أن تكون «أو» فيه للتفصيل؛ فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم».
قال شهاب الدين: هذه العبارة التى ذكرها الزمخشرى سبقه إليها الزجاج فإنه قال: وقال قوم:
حرمت عليهم الثّروب، وأحل لهم ما حملت الظهور، وصارت الحوايا أو ما اختلط بعظم نسقا على ما حرم لا على الاستثناء، والمعنى على هذا القول: حرمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم، وأدخلت «أو» على سبيل الإباحة؛ كما قال تعالى:
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [الإنسان: 24] والمعنى: كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا أو اعص هذا، و «أو» بليغة فى هذا المعنى؛ لأنك إذا قلت: «لا تطع زيدا وعمرا» فجائز أن تكون نهيتنى عن طاعتهما معا فى حالة، فإذا أطعت زيدا على حدته، لم أكن عاصيا، وإذا قلت: لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا، فالمعنى: أن كل هؤلاء أهل ألا يطاع، فلا تطع واحدا منهم، ولا تطع الجماعة، ومثله: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبى، فليس المعنى: أنى آمرك بمجالسة واحد منهم، فإن جالست واحدا منهم فأنت مصيب، وإن جالست الجماعة فأنت مصيب.
وأما قوله: «فالأحسن أن تكون «أو» فيه للتفصيل» فقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء؛ فإنه قال:
و «أو» هنا بمعنى الواو؛ لتفصيل مذاهبهم أو لاختلاف أماكنها.
وقال ابن عطية ردّا على هذا القول- أعنى: كون الْحَوايا نسقا على شُحُومَهُما-:
«وعلى هذا تدخل الْحَوايا فى التحريم. وهذا قول لا يعضده لا اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه» ولم يبين وجه الدفع فيهما.
الثالث: أن الْحَوايا فى محل نصب عطفا على المستثنى وهو ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما؛ كأنه قيل: إلا ما حملت الظهور أو الحوايا أو إلا ما اختلط، نقله مكى، وأبو البقاء بدأ به ثم قال: «وقيل:
هو معطوف على الشحوم».
ونقل الواحدى عن الفراء أنه قال: يجوز أن يكون فى موضع نصب بتقدير حذف المضاف على أن يريد: أو شحوم الحوايا فيحذف «الشحوم» ويكتفى ب «الحوايا»؛ كما قال- تعالى-: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] يريد أهلها، وحكى ابن الأنبارى عن أبى عبيد؛ أنه قال: قلت للفراء: هو بمنزلة قول الشاعر:
لا يسمع المرء فيها ما يؤنّسه ... بالليل إلا نئيم البوم والضّوعا
فقال لى: نعم، يذهب إلى أن «الضوع» عطف على «النئيم» ولم يعطف على «البوم»؛ كما عطفت الْحَوايا على ما ولم تعطف على الظهور.
قال شهاب الدين: فمقتضى ما حكاه ابن الأنبارى: أن تكون الْحَوايا عطفا على ما المستثناة، وفى معنى ذلك قلق بين. ينظر: اللباب (8/ 491 - 493).
(1) فى د، ص: أبو زيد باب اللين.
(1/572)

وعلى الثالث: فعايل، وأصلها: حواوى.
وجه إمالة ألف التأنيث للدلالة على أنها تئول إلى الياء فى التثنية والجمع السالم نحو «سعديات».
وقوله: (وما بياء رسمه)، أى: أمال- أيضا- حمزة والكسائى وخلف كل ألف متطرفة كتبت فى المصحف العثمانى ياء فى الأسماء والأفعال [مما ليس أصله الياء] (1)؛ بأن تكون زائدة، أو عن واو فى الثلاثى، إلا ما سيخص.
ثم مثله وخصه فقال:

ص:
كحسرتى أنى ضحى متى بلى ... غير لدى زكى على حتى إلى
ش: (كحسرتى) خبر مبتدأ، أى: الممال (كحسرتى)، (وأنّى) و (ضحى)، و (متى)، و (بلى) حذف عاطفها، و (غير) استثنائية، و (لدى) مضاف إليه، وما بعده (2) عطف عليه.
أى: مثال [الممال] (3) مما رسم بالياء يا حَسْرَتى [الزمر: 56]، ويا أَسَفى [يوسف: 84]، ويا وَيْلَتى [الفرقان: 28]، و (أنى) الاستفهامية، وهى ما وقع بعدها حرف من خمسة، يجمعها قولك: [شليته] (4)، وضُحًى [الأعراف: 98]، ولا تَضْحى [طه: 119]، ومَتى [البقرة: 214]، وبَلى [البقرة: 81] ثم استثنى خمس كلمات: اسما ثم فعلا ثم ثلاثة أحرف.
وجه إمالة ما رسم بالياء: تعلقه بالياء بوجه ما؛ بدليل رسمه بها، ولا يقال: رسمه بالياء؛ لئلا يلزم حمل الأصل على الفرع؛ لأن الرسم عن فرع الإمالة.
ووجه رسم ألف الندبة (5) [ياء: معاقبتها] (6) ياء الإضافة؛ لانقلابها عنها، كما قيل لثبوت ياء (حسرتى)، [ورسم] (7) «ضحى» بالياء؛ لعوده ياء فى التثنية، و «لا تضحى» تبعا للمصدر، و (ما زكى)؛ لمناسبة (يزكى)، و (حتى)؛ لوقوعها رابعة، و (لدى) و (على) و (إلى) (8)؛ لانقلاب ألفاتها ياء مع المضمر، [وفتحها].
أما (لدى)؛ فلرسمها بالألف فى «يوسف» [25] واختلف فيها؛ فالتزم الأصل وهو الفتح.
وأما (إلى) و (حتى) و (على)؛ فلبعد الحرف عن (9) التصرف.
__________
(1) فى م: مما أصله ليس الياء.
(2) فى م: أى المرسوم بالياء.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) فى ص: التثنية.
(6) فى م: مشابهتها.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: وإلى بالياء
(9) فى د: عند.
(1/573)

[وأما (زكى)، فللتنبيه على الأصل] (1).
ثم انتقل فقال:
ص:
وميلوا الربا القوى العلى كلا ... كذا مزيدا [من] ثلاثى كابتلى
ش: (الربا) مفعول (ميلوا)، و (القوى) و (العلى) و (كلا) حذف عاطفها، و (مزيدا) [مفعول (ميلوا) مقدرا، و (كذا) صفة مصدر محذوف (2)، و (من ثلاثى) بتخفيف الياء] (3) و (كابتلى) خبر [مبتدأ] (4) محذوف.
أى: الثلاثى [المزيد، مثل] (5): (ابتلى)، أى: أمال الثلاثة- أيضا- ما كان من الواوى مكسور (6) الأول أو مضمومه، نحو الرِّبا [البقرة: 275] والْقُوى [النجم: 5]، والْعُلى [طه: 4]، والضُّحى [الضحى: 1].
وكذلك أمالوا- أيضا:- «كلا» من قوله: أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما بالإسراء [الآية:
23]، وإنما ذكرها لعدم اندراجها فى الضوابط عند قوم.
وأمالوا- أيضا- كل ألف هى لام منقلبة عن واو فى الفعل والاسم الزائدين على ثلاثة أحرف بحرف فأكثر، إلا ما سيخص: مثل: وَأَوْصانِي [مريم: 31].
وسواء كانت الزيادة فى الفعل بحروف المضارعة أو آلة التعدية أو غيرهما، فمثال الفعل تَرْضى [البقرة: 120]، ويُدْعى [الصف: 7]، ويَبْلى [طه: 120]، ويَزَّكَّى* [عبس: 3، 7]، وزَكَّاها [الشمس: 9]، وفَأَنْجاهُ [العنكبوت: 24]، وابْتَلى [البقرة: 124]، وتَجَلَّى [الأعراف: 143]، وفَتَعالَى اللَّهُ [المؤمنون:
116].
ومثال الأسماء أَدْنى [البقرة: 61]، والْأَعْلى [النحل: 60] فظهر أن الثلاثى المزيد يكون اسما وفعلا ماضيا ومضارعا مبنيا للفاعل والمفعول.
واتفق على فتح الواوى الثلاثى فى غير المذكور نحو فَدَعا رَبَّهُ [القمر: 10]، وإِنَّ الصَّفا [البقرة: 158]، وشَفا حُفْرَةٍ (7) [آل عمران: 103]، وسَنا بَرْقِهِ [النور:
43]، وأَبا أَحَدٍ [الأحزاب: 40].
وجه إمالة الرِّبا* [البقرة: 275، 276] وما معه: أن من العرب من يثنى ما كان
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى ز، د، م: وحذف.
(3) بدل ما بين المعقوفين فى م: خبر «كان» محذوفا، وكذا خبر مقدم، أى: كذا ما كان مزيدا ومن ثلاثى بيان.
(4) زيادة من م.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: المكسور.
(7) فى ص: وشفا جرف بالتوبة.
(1/574)

كذلك بالياء، فيقول: ربيان وضحيان؛ فرارا من الواو؛ لأن الياء أخف.
وقال مكى: مذهب الكوفيين: أن يثنوا (1) ما كان من ذوات الواو ومضموم الأول أو مكسوره بالياء (2)، وربما يقوى هذا السبب بوجود الكسرة، مثل: الباء فى الرِّبا*، وكون غيره رأس آية، فأميل (3) للتناسب.
وأما كِلاهُما [الإسراء: 23] فاختلف فى ألفها:
فقيل: منقلبة عن واو؛ وعلى هذا فعلة إمالتها (4) كسرة الكاف، والواوية ممالة؛ لكسرة أصلها قليلا نحو: خافَ [إبراهيم: 14]، ولكسرة تليها كثيرا نحو الدَّارَ [الحشر:
9].
وقيل: منقلبة عن ياء؛ لقول سيبويه: لو سميت بها (5)، لقلبت ألفها فى التثنية [ياء] (6) بالإمالة؛ للدلالة عليها.
ووجه إمالة (المزيد): الدلالة على رجوع ألفه إلى الياء عند تثنية الاسم، واتصال الفعل بالضمير نحو «الأعليان»، و «ابتليت»، ولظهورها فيما لم يسم فاعله.
ثم انتقل فقال:
ص:
مع روس آى النجم طه اقرأ مع ال ... قيامة الليل الضحى الشمس سأل
عبس والنزع وسبح وعلى ... أحيا بلا واو وعنه ميل
ش: (مع روس) محله نصب على الحال، وما بعده معطوف بحرف مذكور أو مقدر (7)، و (على) فاعل بمقدر، أى: وأمال على (أحيا)، و (بلا واو) حال المفعول.
و (عنه) يتعلق ب (ميل)، ومفعوله سيأتى.
أى: وأمال- أيضا- حمزة والكسائى وخلف إمالة كبرى ألفات فواصل الآى المتطرفة تحقيقا أو تقديرا، سواء كانت يائية أو واوية، أو أصلية أو زائدة، فى الأسماء
والأفعال، الثلاثية وغيرها، إلا ما سيخص ب «على»، وإلا المبدلة من تنوين (8) مطلقا، وذلك فى الإحدى عشرة سورة المذكورة، فخرج ب «الفواصل»: ما تراخى عن الفاصلة، فلا يميلونه بهذه العلة بل بعلة (9) أخرى: كالرسم واليائيات (10) نحو هَواهُ فَتَرْدى [طه: 16]، وأَغْنى وَأَقْنى [القمر: 48].
__________
(1) فى م: يلينوا.
(2) فى م: بالواو.
(3) فى ص: فأصل.
(4) فى ص: أماكنها.
(5) فى م: هار.
(6) سقط من ص.
(7) فى م، ز، ص: ومقدر.
(8) فى م: التنوين.
(9) فى ص: لعلة.
(10) فى م: الياءات.
(1/575)

وب «المتطرفة»: ما تراخى عن الطرف [وإن كان فى الفاصلة] (1)، نحو ألف تَتَمارى [النجم: 55] الْأُولى [النجم: 56].
و «تحقيقا أو تقديرا»، أى: المقابلة للروى خرج عنه ألف [نحو] (2) مُنْتَهاها [النازعات: 44] الأخير (3)، ودخل الأول، والباقى تنويع، وب «إلا» المخصص خرج عنه نحو تَلاها [الشمس: 2]، وما معه كما سيأتى، وب «إلا» المبدلة من التنوين خرج عنه نحو نَسْفاً، وعِلْماً، وذِكْراً [طه: 97، 98، 99] والمميل نحو ضُحًى [الأعراف: 98]، غير المبدل إشارات لا تكاد تظهر لهذا الأصل.
واعلم أن هذه السور (4) منها ثلاث (5) عمت الإمالة فواصلها وهى «سبح»، و «الشمس»، وفى المدنى فَعَقَرُوها [الشمس: 14]، رأس آية وليس بممال، والثالثة «الليل».
قيل: و «النجم»، وفيه نظر؛ لخروج تَعْجَبُونَ [النجم: 59] وما بعدها.
وباقى السور أميل منها (6) القابل للإمالة.
فالممال فى (طه) من أولها إلى طَغى قالَ رَبِّ [الآيتان: 24، 25] إلا وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [الآية: 14]، ثم من يا مُوسى [الآية: 36] إلى لِتَرْضى [الآية: 84] إلا عَيْنِي [طه: 39] ولِذِكْرِي [طه: 14] وما غَشِيَهُمْ [الآية: 78] ثم حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [الآية: 91] ممال، ثم من إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [الآية: 116] إلى آخرها إلا بَصِيراً [الآية: 125].
وفى (النجم) من أولها إلى النُّذُرِ الْأُولى [الآية: 56] إلا مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [الآية:
28].
وفى (سأل) من لَظى [المعارج: 15] إلى فَأَوْعى [الآية: 15].
وفى (القيامة) من صَلَّى [الآية: 31] إلى آخرها.
وفى (النازعات) من حَدِيثُ مُوسى [الآية: 15] إلى آخرها، إلا وَلِأَنْعامِكُمْ [الآية: 33].
وفى (عبس) من أولها إلى تَلَهَّى [الآية: 10].
__________
(1) فى م: وإن كانت فاصلة.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: الأخيرة.
(4) فى م: السورة.
(5) فى م: ثلاث منها.
(6) فى ص: فيها.
(1/576)

وفى (الضحى) من أولها إلى فَأَغْنى [الآية: 7].
وفى (العلق) من لَيَطْغى [الآية: 6] إلى يَرى [الآية: 14].
ثم إن كل مميل إنما يعتد بعدد بلده، فحمزة وعلى وخلف يعتبرون الكوفى، وأبو عمرو يعتبر المدنى الأول؛ لعرضه على أبى جعفر؛ قاله الدانى وورش- أيضا- لأنه على مذهب إمامه.
واعلم أن المصاحف ستة: المدنى الأول والثانى، والمكى، والبصرى، والشامى، والكوفى، وها أنا أذكر ما يحتاج إليه من علم العدد:
طه [الآية: 1] رأس آية عند الكوفى، وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى [الآية: 77] عدها الشامى فقط مِنِّي هُدىً [الآية: 123]، زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الآية: 131] عدهما المدنيان، والمكى، والبصرى، والشامى، وَإِلهُ مُوسى [الآية: 88] لم يعدها إلا المدنى الأول والمكى.
«النجم»: عَنْ مَنْ تَوَلَّى [الآية: 29] عدها الشامى.
«النازعات»: مَنْ طَغى [الآية: 37] عدها البصرى، والشامى، والكوفى.
و «عبس»: اسْتَغْنى [الآية: 5]، ويَسْعى [الآية: 8]، كلاهما رأس آية.
«الأعلى»: الْأَشْقَى [الآية: 11] رأس آية.
و «الليل»: [ليس] (1) مَنْ أَعْطى [الآية: 5] رأس آية، بل وَاتَّقى [5] وَاسْتَغْنى [8] والْأَشْقَى [15] والْأَتْقَى [17] ورَبِّهِ الْأَعْلى [20].
ووَ الضُّحى [الضحى: 1] رأس آية.
و «اقرأ»: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى [العلق: 9] عدها كلهم إلا الشامى.
إذا علمت هذا فاعلم أن قوله فى «طه»: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ [الآية: 15]، وفَأَلْقاها [الآية: 20]، ووَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ [الآية: 121] وثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ [الآية: 122]، وحَشَرْتَنِي أَعْمى [الآية: 125].
وقوله فى «النجم»: إِذْ يَغْشَى [الآية: 16]، وعَنْ مَنْ تَوَلَّى [الآية: 29]، ووَ أَعْطى قَلِيلًا [الآية: 34]، [و] ثُمَّ يُجْزاهُ [الآية: 41]، وأَغْنى [الآية: 48]، وفَغَشَّاها [الآية: 54].
وقوله فى «القيامة»: أَوْلى لَكَ [الآية: 34]، وثُمَّ أَوْلى لَكَ [الآية: 35].
وقوله فى «الليل» مَنْ أَعْطى [الآية: 5]، ولا يَصْلاها [الآية: 15] يفتح أبو عمرو
__________
(1) سقط فى م.
(1/577)

جميع ذلك من طريق المميلين له رءوس الآى؛ لأنه ليس برأس آية، ما عدا مُوسى [النازعات: 15] عند من أماله عنه.
والأزرق فيها على أصله.
وكذلك فَأَمَّا مَنْ طَغى [النازعات: 37]، فإنه مكتوب بالياء فيميله عنه، من أمال (1) عنه ويترجح (2) له عند من أمال الفتح فى قوله: لا يَصْلاها فى «والليل» [الآية: 15] كما سيأتى فى باب اللامات.
وجه إمالة الفواصل المندرجة فى الضوابط المتقدمة: ما تقدم، وغير المندرجة:
التناسب؛ لتجرى الفواصل كلها على سنن واحد، والتناسب مقصود فى كلام العرب؛ كالغدايا (3) والعشايا، وعليه نحو سَلاسِلَ وَأَغْلالًا [الإنسان: 4] وتسمى: إمالة الإمالة (4)، وإنما لم تمل ألف التنوين؛ لعروضها فى عارض وهو الوقف، مع عدم رجوعها إلى الياء فى حالة ما.
ولما فرغ مما يميله الثلاثة، شرع فيما اختص به بعضهم، فذكر أن عليا- وهو الكسائى-[اختص] (5) عن حمزة وخلف بإمالة «أحيا» إذا كان غير مسبوق بالواو، نحو: أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [البقرة: 28]، فَأَحْيا بِهِ [البقرة: 164] وَمَنْ أَحْياها [المائدة: 32].
وأما المسبوق بالواو، سواء كان ماضيا أو مضارعا، فيتفق الثلاثة على إمالته نحو أَماتَ وَأَحْيا [النجم: 44]، ونَمُوتُ وَنَحْيا* [الجاثية: 24، المؤمنون: 23]، ويَحْيى مَنْ حَيَّ [الأنفال: 42].
وتقدم للثلاثة إمالة بِيَحْيى [آل عمران: 39] العلم [وإمالة غيره] (6) فى الفاصلة، نحو وَلا يَحْيى [طه: 74].
ثم كمل ما اختص به الكسائى فقال:
ص:
محياهمو تلا خطايا ودحا ... تقاته مرضاة كيف جا طحا
ش: (محياهم) مفعول «ميل» (7)، والباقى عطف عليه، و (كيف) حال [من فاعل] (8) (جاء).
__________
(1) فى م: عمن أماله.
(2) فى م: ويرجح.
(3) فى د: كالعرايا.
(4) فى م، د، ز: ويسمى إمالة إمالة.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: وإمالته.
(7) فى م: و (تلا) و (خطايا) حذف عاطفهما، و (دحا) معطوف، و (تقاته) و (مرضاة) و (طحا) حذف عاطفها، و (كيف جا) حال.
(8) سقط فى م.
(1/578)

أى: انفرد الكسائى بإمالة مَحْياهُمْ فى الجاثية [الآية: 21]، وتَلاها فى الشمس [الآية: 2]، و (خطايا) كيف وقع نحو: خَطاياكُمْ* وخَطاياهُمْ وخَطايانا* ودَحاها فى «والنازعات» [الآية: 30] وحَقَّ تُقاتِهِ بآل عمران [الآية: 102].
وأما (1) تُقاةً [آل عمران: 28] فاتفق الثلاثة على إمالتها ومَرْضاتِ* ومَرْضاتِي حيث وقع وطَحاها فى «والشمس» [الآية: 6].

تنبيه:
المراد من (خطايا) الألف الثانية؛ لقرينة اللام وما فى محلها، وهى (2) مخصصة من ذوات الياء جمع «خطيئة» بالهمز، وأصلها فى أحد قولى سيبويه: خطائى بياء مكسورة، هى ياء «خطيئة»، وهمزة بعدها هى لامها، ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال فى «صحائف»، ثم أبدلت الثانية ياء؛ لتطرفها بعد همزة مكسورة. [وهذا حكمها بعد الهمزة مطلقا، فما ظنك بها بعد المكسورة] (3) ثم قلبت كسرة الأولى فتحة للتخفيف؛ إذ كانوا يفعلون ذلك فيما لامه صحيحة نحو «مدارى»، و «عذارى» ثم قلبت الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ فصار «خطايا» بعد خمسة أعمال.
وثانى قولى سيبويه وفاقا للخليل: أنه قدم الهمزة وأخر الياء ثم أعمل، ووزنها «فعالى».
وقال الفراء: جمع «خطية» المبدلة، كهدية، وهدايا (4).
ثم كمل فقال:
ص:
سجى وأنسانيه من عصانى ... آتان لا هودا وقد هدانى
ش: (سجى) عطف على ما قبله، حذف عاطفه، وكذا (من عصانى) المتصل بالياء، وخرج عنه وَعَصى آدَمُ [طه: 121]، والباقى (5) واضح.
أى: انفرد الكسائى- أيضا- بإمالة سَجى فى والضحى [الآية: 2] وأَنْسانِيهُ فى الكهف [الآية: 63] وَمَنْ عَصانِي فى إبراهيم [الآية: 36] وهو مخصص من [ذوات
__________
(1) فى م: فأما.
(2) فى ص: وهما.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) قال سيبويه فى الكتاب (3/ 553): وأما خطايا فكأنهم قلبوا ياء أبدلت من آخر خطايا ألفا، لأن ما قبل آخرها مكسور، كما أبدلوا ياء مطايا ونحوها ألفا، وأبدلوا مكان الهمزة التى قبل الآخر ياء وفتحت للألف، كما فتحوا راء مدار، فرقوا بينها وبين الهمزة التى تكون من نفس الحرف أو بدلا مما هو من نفس الحرف.
(5) زاد فى م: وآتانى وما بعده.
(1/579)

الياء، وآتانِيَ الْكِتابَ فى مريم [الآية: 30]، فَما آتانِيَ اللَّهُ بالنمل [الآية: 36]، وهو مخصص] (1) من مزيد الواوى، وعلم أن المراد الألف الثانية من قرينة «اللام»، و «ما» آتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فى هود [الآية: 28] وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فيها (2) [الآية: 63]؛ فإنهما للثلاثة، وكذا (3) وَقَدْ هَدانِ فى الأنعام [الآية: 80].
ثم كمل فقال:

ص:
أوصان روياى له الرؤيا (روى) ... روياك مع هداى مثواى (ت) وى
ش: (أوصان) حذف عاطفه، (رؤياى له) - أى: [الكسائى] (4) - اسمية، (الرؤيا) مفعول فعل حذف، أى: أمال الرؤيا مدلول روى، وكذا (رؤياك مع هداى) حال المفعول، وعاطف (مثواى) محذوف، وذو (توى) فاعله.
أى: اختص الكسائى- أيضا- بإمالة أَوْصانِي بمريم [الآية: 31]، وخرج عنه وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بالبقرة [الآية: 132]، وهو مخصص لذوات الياء المزيدة.
واختص- أيضا- بإمالة رُءْيايَ* موضعى يوسف [الآيتان: 43 - 100].
وقوله: [(الرؤيا روى)] (5)، أى: وافق خلف الكسائى على إمالة الرؤيا باللام، وهو (6) فى يوسف [الآية: 23]، وسبحان [الآية: 60]، والصافات [الآية: 105]، والفتح [الآية: 27] إلا أنه فى «سبحان» يمال فى الوقف فقط الأصل الساكن وصلا (7).
واختلف عنه فى «رؤيا» المضاف إلى الكاف، وبه خرج المعرف باللام مثل لِلرُّءْيا ورُءْيايَ*، وفى مَثْوايَ بيوسف [الآية: 23] بالياء، وخرج (8) أَكْرِمِي مَثْواهُ [يوسف: 21] ومَثْواكُمْ [الأنعام: 128]، وهو مخصص من ذوات الياء، وفى هُدايَ بالبقرة [الآية: 38]، فأمال الألف من الثلاث ذو تاء (توى) الدورى عن الكسائى، وفتحها أبو الحارث، وسيأتى الخلاف عن إدريس (9) فى (رؤياى) (ورؤياك).
وجه فتح حمزة، وخلف، [أَحْيَا [المائدة: 32] وَآتانِي [هود: 28]: التنبيه على شبه الواو] (10).
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2) فى م: فيهما.
(3) فى م: وكذلك.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى ص.
(6) فى د: وهى.
(7) فى م: وقفا.
(8) فى م، ص: وبه خرج.
(9) فى ص: رويس.
(10) فى د: وأما فى التثنية على تثنية الواو.
(1/580)

ووجه رُءْيايَ [يوسف: 100]، ومَرْضاتِ [البقرة: 207]، وخَطاياكُمْ [البقرة: 58] ومَحْياهُمْ [الجاثية: 21] وتُقاتِهِ [آل عمران: 102] وعَصانِي [إبراهيم: 36] ووَ أَوْصانِي [مريم: 31]: التنبيه على رسم الألف، وانضم إلى مَحْياهُمْ [الجاثية: 21] ومَرْضاتِ [البقرة: 207] شبه (1) الواو، وإلى خطايا شبه (2) الهمزة، وأما تَلاها [الشمس: 2] وطَحاها [الشمس: 6]، ودَحاها [النازعات: 30]، وسَجى [الضحى: 2]- فعلى فى ذلك على أصله فى إمالة المرسوم بالياء مشاكلة للفواصل.
ووجه الفتح التنبيه على الواو.
ووجه الفتح فى مَثْوايَ [يوسف: 23]، ووَ مَحْيايَ [الأنعام: 162]، وهُدايَ [البقرة: 38]: التنبيه على رسمها ألفا.
والدورى فى الإمالة على أصل إمامه.
ثم كمل ما اختص بإمالته (3) الدورى عن الكسائى فقال:

ص:
محياى مع آذاننا آذانهم ... جوار مع بارئكمو طغيانهم
ش: [محياى مفعول أمال مقدرا، أى: أمال ذو توى أيضا محياى ومع حال المفعول وآذنهم معطوف على محياى وجوار معطوف على محياى ومع بارئكم حال وطغيانهم معطوف.
أى: انفرد الكسائى] (4).
أى: انفرد الكسائى- أيضا- من طريق الدورى بإمالة ألف مَحْيايَ آخر الأنعام [الآية: 162] وَفِي آذانِنا بفصلت [الآية: 5]، وآذانِهِمْ* المجرور، وهو سبعة مواضع: بالبقرة [الآية: 19] والأنعام [الآية: 25] وسبحان [الآية: 46] وموضعى الكهف [الآيتان: 11، 57] وفصلت [الآية: 44] ونوح [الآية: 7].
والْجَوارِ* وهو ثلاثة مواضع فى: الشورى [الآية: 32] والرحمن [الآية: 24] وكورت [الآية: 16].
وبارِئِكُمْ موضعى البقرة [الآيتان: 54] وطُغْيانِهِمْ* وهو خمسة مواضع فى البقرة [الآية: 15] والأنعام [الآية: 110] والأعراف [الآية: 186] ويونس [الآية: 11] والمؤمنين [الآية: 75].
__________
(1) فى ز، د: ستة.
(2) فى ز، د: ستة.
(3) فى م: بإمالة.
(4) بدل ما بين المعقوفين فى د، ز، ص: الكل عطف على رؤياك، ومع مع حال.
(1/581)

تنبيه:
الممال فى أَذانٌ [التوبة: 3] الألف الثانى؛ لأنه المباشر للسبب، وهو الكسر المتأخر.
ووجه إمالة مَحْيايَ [الأنعام: 162]: أنه فيها على أصل إمالته (1).
ووجه فتحها: التنبيه على رسمها [ألفا] (2).
ووجه إمالة الباقى: مناسبة الكسرة التالية، فما كان الكسر فيه على الراء فهو فيه على أصله، وهى وإن كانت متوسطة، فلزوم كسرها قاوم تطرف المكسورة (3)؛ لسبق الياء.
ووجه فتح أبى عمرو الْجَوارِ [الشورى: 32] خروجها عن ضابطه، وهو التطرف.
ثم كمل مذهب الدورى فقال:
ص:
مشكاة جبارين مع أنصارى ... وباب سارعوا وخلف البارى
تمار مع أوار مع يوار مع ... عين يتامى عنه الاتباع وقع
ومن كسالى ومن النصارى ... كذا أسارى وكذا سكارى
ش: (مشكاة) يحتمل النصب محلا عطفا على ما قبلها، ويحتمل الابتداء وخبرها كذلك، و (جبارين) معطوف عليها، و (مع أنصارى) حال، و (باب سارعوا) يجوز نصبه ورفعه على الوجهين، [و] (خلف البارى) موجود اسمية، و (تمار) يحتملها و (مع أوار) حال، و (مع) الثانى حذف عاطفه على الأول، و (مع عين يتامى) حال- أيضا- حذف عاطفها، و (الاتباع عنه وقع) كبرى [مستأنفة] (4)، [ومتعلق (وقع) مقدر، وعليه عطف (من كسالى)، أى: وقع الاتباع عنه فى العين] (5) [للام] (6) من (يتامى) ومن (كسالى) (7) و (أسارى) [كذا و (سكارى)] (8) كذا اسميتان.
أى: انفرد الكسائى- أيضا- من طريق الدورى بإمالة كَمِشْكاةٍ [النور: 35] وهى مخصصة من مزيد الواوى، وقَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة: 22]، وبَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [الشعراء: 130]، وأَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* بالصف [الآية: 14] وآل عمران [الآية: 52]،
__________
(1) فى م: الإمالة.
(2) سقط فى د.
(3) فى م، ص: وما كان الكسر فيه على غير الراء فللتنبيه على عدم انحصار الكسر فى الراء، وهو فى «طغيانهم».
(4) سقط فى م.
(5) فى م: ومتعلق الإتباع أو وقع محذوف أى: الإتباع فى العين.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى م: عطف عليه، ومن النصارى كذلك، وفى ص: ومن النصارى.
(8) سقط فى م.
(1/582)

وباب «سارعوا»، وهو سارِعُوا إِلى فى آل عمران [الآية: 133] والحديد [الآية:
21]، ونُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ [المؤمنون: 56] ويُسارِعُونَ [الأنبياء: 90].
واختلف عن الدورى فى ألفاظ منها الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: 24] فروى عنه إمالته إجراء له مجرى بارِئِكُمْ [البقرة: 54] جمهور المغاربة، وهو الذى فى «تلخيص العبارات» و «الكافى» و «الهادى» و «التبصرة» و «العنوان» و «التيسير» و «الشاطبية».
ورواه بالفتح أبو عثمان الضرير، وهو الذى فى سائر كتب القراءات.
ونص على استثنائه أبو العلاء وسبط الخياط، وابن سوار، وأبو العز، وهما صحيحان عنه.
ومنها تُمارِ فى الكهف [الآية: 22]، ويُوارِي، وفَأُوارِيَ كلاهما فى المائدة [الآية: 31]، ويُوارِي سَوْآتِكُمْ فى الأعراف [الآية: 26]: فروى عنه أبو عثمان الضرير إمالتها نصا وأداء، وروى جعفر بن محمد فتحها، وكل منهما متفق عنه على ذلك.

تنبيه:
اعلم أن طريق أبى عثمان ليست فى «التيسير»، ولا [فى] (1) «الشاطبية»، فذكر الإمالة فى «الشاطبية» لا وجه له إلا اتباع «التيسير»؛ فإنه قال: روى (2) الفارسى عن أبى
طاهر عن أبى عثمان عن أبى عمرو عن الكسائى أنه أمال يُوارِي وفَأُوارِيَ فى الحرفين فى المائدة [الآية: 31]، ولم يروه غيره، وبذلك أخذ أبو طاهر من هذا الطريق وغيره من طريق ابن مجاهد بالفتح. انتهى، وهو حكاية أراد بها تتميم الفائدة على عادته، ثم تخصيص «المائدة» دون «الأعراف» مما انفرد به الدانى، وخالف فيه جميع الرواة، ففي «الجامع» بعد ذكره إمالتها عن أبى عثمان: «وكذلك (3) رواه عن أبى عثمان سائر أصحابه: ابن بدهن، وغيره، وقياس ذلك يُوارِي بالأعراف [الآية: 26]، ولم يذكره أبو طاهر، ولعله أغفل ذكره». انتهى.
قال المصنف: بل ذكره، ورواه [عنه] (4) جميع أصحابه نصا وأداء، ولعل ذلك سقط من كتاب «صاحبه» أبى القاسم الفارسى، على [أن] (5) الدانى قال بعد ذلك: وبإخلاص الفتح قرأت ذلك كله- يعنى: الثلاث- للكسائى من جميع الطرق، وبه كان (6) يأخذ ابن مجاهد. انتهى والله أعلم.
وقوله (7): (عين يتامى) يعنى: أن الدورى انفرد- أيضا- من طريق أبى عثمان بإمالة
__________
(1) زيادة من م.
(2) فى م: وروى.
(3) فى م: وكذا.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى ص.
(6) فى م: وكان.
(7) فى ز، ص، د: وكان.
(1/583)

العين تبعا للام مما ذكر، وهى التاء من الْيَتامى [النساء: 2]، والسين من كُسالى [النساء: 142]، وأُسارى [البقرة: 85] والصاد من نَصارى [البقرة: 111]، والكاف من سُكارى [النساء: 43].
وجه فتح كَمِشْكاةٍ [النور: 35]: التنبيه (1) على رسمها واوا للأصل.
وقيل: مجهولة (2).
وقيل: أميلت للكسرة؛ كشملال.
ووجه إمالة الدورى: أنه فيه على أصل إمامه (3).
ووجه إمالة ما قبل عين الْيَتامى [النساء: 2] وجود الكسرة الثالثة (4)، وتقدم.
ووجه إمالة عين الْيَتامى وما بعده الاتباع لإمالة الألف الأخيرة، ويسمى إمالة لإمالة (5).
ولما فرغ مما اختص به الثلاثة أو أحدهم انتقل إلى [إحدى عشرة كلمة] (6) من ذوات الياء، فخالف فيها بعض الرواة أصولهم فأمالوها موافقة لمن أمال، فقال:
ص:
وافق فى أعمى كلا الإسرا (ص) دى ... وأولا (حما) وفى سوى سدى
ش: (وافق ... صدى) فعلية، و (فى) يتعلق ب (وافق)، و (كلا) مضاف لمقدر، أى:
كلا موضعى الإسراء، و (أولا) نصب بنزع الخافض، و (حما) فاعل لمقدر، و (فى سوى) يتعلق بمقدر، و (سدى) حذف عاطفه على (سوى).
أى: وافق الثلاثة على الإمالة الكبرى ذو صاد (صدى) أبو بكر فى أَعْمى موضعى سبحان [الآية: 72]، ووافق على الأولى فقط مدلول حما البصريان.
وجه موافقة أبى بكر فى موضعى أَعْمى الجمع.
ووجه إمالة أبى عمرو: ما تقدم للثلاثة، وهو كونه يائيا.
ووجه فتح الثانى (7) له: الفرق بين الصفة (8) وأفعل التفضيل عنده.
وقيل: لتراخيه بالافتقار أو التنوين (9)، وإنما بنى أفعل التفضيل من العيوب؛ لأنه من العمى الباطن.
__________
(1) فى م: المبينة.
(2) فى م: محمولة.
(3) فى ص: إمالته.
(4) فى ص: التالية.
(5) فى م، ص: إمالة الإمالة.
(6) فى د، ز: أحد عشر.
(7) فى م: الدانى.
(8) فى م: الصفة والموصوف.
(9) فى ص: والتنوين.
(1/584)

وأما حَشَرْتَنِي أَعْمى بطه [الآية: 125]، فأمالها (1) صغرى؛ لكونها رأس آية.

ص:
رمى بلى (ص) ف خلفه و (م) تصف ... مزجا يلقيه أتى أمر اختلف
ش: (رمى) و (بلى) معطوفان على «سدى» حذف عاطفهما، و (صف) فاعل بمتعلق (2) «سوى» فى المتلو، و (خلفه) مبتدأ، وخبره حاصل حذف، و (متصف) مبتدأ وخبره (اختلف)، و (مزجا) محله نصب (3) بنزع الخافض، و (يلقيه) و (أتى أمر) حذف عاطفهما.
أى: اختلف عن [ذى] (4) صاد (صف) أبو بكر فى أربعة ألفاظ وهى: «سوى وسدى ورمى وبلى» فأما (5) سُوىً وهى بطه [الآية: 58] وسُدىً وهى بالقيامة [الآية: 36]- فروى المصريون (6) والمغاربة قاطبة عن شعيب عنه الإمالة فى الوقف (7)، وهى رواية العجلى والوكيعى عن يحيى بن آدم، ورواية ابن أبى أمية وعبيد بن نعيم (8) عن أبى بكر، ولم يذكر سائر الرواة عن أبى بكر من جميع الطرق فى ذلك شيئا فى الوقف، والفتح [من] (9) طريق العراقيين قاطبة لا يعرفون غيره (10). وأما رَمى وهى فى الأنفال [الآية:
17] فأماله عنه المغاربة، ولم يذكره (11) أكثر العراقيين كسبط الخياط.
وأما بَلى * حيث وقع (12)، فأماله أبو حمدون من جميع طرقه عن يحيى بن آدم، عن أبى بكر، وفتحه شعيب والعليمى عنه.
واختلف- أيضا- عن ذى ميم (متصف) ابن ذكوان فى ثلاث كلمات وهى: مُزْجاةٍ بيوسف [الآية: 88]، وأَتى أَمْرُ اللَّهِ أول النحل [الآية: 1]، ويَلْقاهُ مَنْشُوراً بسبحان [الآية: 13].
فأما مُزْجاةٍ [يوسف: 88] [فروى عنه إمالتها صاحب «التجريد» من جميع طرقه] (13)، وصاحب «الكامل» (14) من طريق الصورى، وهو نص (15) الأخفش فى «كتابه الكبير» عن ابن ذكوان، وكذلك (16) روى هبة الله عنه، والإسكندرانى عن ابن ذكوان.
وأما أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: 1]، فروى عنه إمالتها الصورى، وهى رواية
__________
(1) فى د: فإمالة، وفى ص: فإمالتها.
(2) فى م: متعلق.
(3) فى د: النصب.
(4) سقط فى ص.
(5) فى ص: وأما.
(6) فى د: البصريون.
(7) فى م: مع من أمال.
(8) فى ص: ابن أبى نعم.
(9) سقط فى م.
(10) فى ص: غير.
(11) فى ز: عند.
(12) فى م: جاء.
(13) سقط فى ص.
(14) فى ص: الكافى.
(15) فى م: ونص هو.
(16) فى م، ص: وكذا.
(1/585)

الداجونى (1) عن ابن ذكوان من جميع طرقه، نص على ذلك ابن سوار، والسبط، وأبو العلاء، وأبو العز، وغيرهم.
وأما يَلْقاهُ [الإسراء: 13] فأمالها عنه الصورى من طريق الرملى، وهى رواية الداجونى عن أصحابه عن ابن ذكوان أيضا، والفتح فى الثلاث لغير من ذكر.
[وجه الإمالة: ما تقدم للثلاثة.
ووجه الموافقة فى البعض: الجمع بين اللغتين] (2).
ص:
إناه لى خلف نأى الإسرا (ص) ف ... مع خلف نونه وفيهما (ض) ف
ش: (إناه): نصب بنزع الخافض، و (لى) فاعل بمقدر (3) أى: وافق لى، و (خلف) مبتدأ حذف خبره، أى: عنه (4) خلف، و (نأى الإسرا صف) (5) كذلك فعلية، و (نأى) مضاف ل (الإسرا) (6)، و (فيهما) يتعلق بمحذوف، أى: وافق على الإمالة [فى الهمز والنون] (7) ذو صف، أى: اختلف عن ذى لام (لى) هشام فى (إناه) فى الأحزاب [الآية:
53] فروى عنه إمالة النون الجمهور من طريق الحلوانى عنه، وروى الداجونى عن أصحابه عنه الفتح، وبه قطع فى «المبهج» لهشام من طريقيه.
قال المصنف: وبالإمالة آخذ من طريق الحلوانى، وبالفتح من طريق غيره، ووافق- أيضا- على إمالة الهمزة من نَأى فى الإسراء [الآية: 83] دون فصلت [الآية: 51] ذو صاد (صف) أبو بكر؛ هذا هو المشهور عنه.
واختلف عنه فى النون (8) من سُبْحانَ [الإسراء: 1] فروى عنه العليمى، والحمامى، وابن شاذان، عن أبى حمدون، عن يحيى بن آدم عنه إمالتها مع الهمزة، وروى سائر الرواة عنه [عن شعيب] (9) عنه فتحها وإمالة الهمزة، وانفرد صاحب «المبهج» عن أبى عون عن شعيب عن يحيى عنه بفتحها، وانفرد ابن سوار (10) عن النهروانى، عن أبى حمدون عن يحيى عنه بالإمالة فى الموضعين، فحصل لأبى بكر أربع طرق.
وأمال الحرفين ذو ضاد (ضف) [خلف عن حمزة] (11)، وروى [أول] (12)
__________
(1) فى ز: الدراوردى، وفى م: الداوديّ.
(2) ما بين المعقوفين ورد فى م مع تقديم وتأخير.
(3) فى د، ز: المقدر.
(4) فى م: على.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: أى وافق على إمالة همزة نَأى الإسراء ذو صف.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: نون نأى.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: عن ابن سوار.
(11) سقط فى م.
(12) سقط فى د.
(1/586)

الثانى (1) الكسائى (2) وخلف فى اختياره، وانفرد فارس بن أحمد فى أحد وجهيه عن السوسى بالإمالة فى الموضعين، وتبعه الشاطبى، وأجمع الرواة عن السوسى من جميع الطرق على الفتح؛ ولهذا قال فى «التيسير»: وقد روى عن أبى شعيب مثل ذلك- أى:
فتح النون- وهو على عادته فى ذكر ما روى؛ لتعميم الفائدة؛ ولذا لم يذكره فى «المفردات».
وجه إمالة إِناهُ [الأحزاب: 53] انقلابه عن الياء.
ووجه الموافقة: الجمع، يقال: أنى الطعام يأنى إناء، وآن يئين: بلغ وقت نضجه.
ووجه إمالة نَأى [الإسراء: 83]: كونه يائيا؛ لأنه يقال: نأيت، ولشعبة الجمع بين اللغتين.
ولما فرغ مما وقعت فيه الموافقة من ذوات الياء، وبقى منها رَأى * آخرها، ثم انتقل إلى ما وقعت فيه الموافقة من ذوات الراء بعد تتميم (3) قرأ (نأى) فقال:
ص:
(روى) وفيما بعد راء (ح) ط (م) لا ... خلف ومجرى (ع) د وأدرى أولا
ش: (روى) عطف على (صفة)، و (فيما) يتعلق بمحذوف، و (حط) فاعله و (حط) و (ملا) عطف عليه، أى: وافق على الإمالة فيما بعد راء، [أو (ملا) مبتدأ (خلف) إما ثان أو فاعل، والخبر أو الرافع فيه مقدم على خلف، تقديره: و (ملا) عنه خلف، و (مجرى) مبتدأ و (عد) فاعل بالخبر، أى: وافق على إمالتها، (عد وأدرى) ملا كذلك، و (أولا) حال من (أدرى)، ويحتمل أن يكون صفة ل (أدرى) ينأى على أنه مبنى على الفتح؛ لتقدير ألفيه وتقديره، و (أدرى) الأول وافق على إمالتها صل] (4) ذو حاء (حط)، وخلف يجوز
جره بإضافة (ملا) إليه، أى: وافق صاحب ملا المضاف للخلف (5)، ورفعه مبتدأ مؤخر، وعنه خبر مقدم، ووافق (مجرى عد) فعلية، وأدرى صل كذلك، و (أولا) يحتمل الحالية من (أدرى)، والوصفية، فيقدر فيه أل.
ثم كمل فقال:
ص:
(ص) ل وسواها مع يا بشرى اختلف ... وافتح وقللها وأضجعها (ح) تف
ش: و (سواها) مبتدأ، و (مع يا بشرى) حال، [و (اختلف) عنه فيه خبره و (افتح) أمر،
__________
(1) فى ص: التالى.
(2) فى م: أبو بكر والكسائى.
(3) فى م: بتميم.
(4) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(5) فى د: التخلف.
(1/587)

ومعطوفاه (1) كذلك، و «صف» محله نصب على نزع الخافض] (2) ويتعلق بأحد الثلاث، ويقدر مثله فى الأخيرين.
[أى:] وافق ذو حاء «حط» أبو عمرو باتفاق وذو ميم «ملا» ابن ذكوان، لكن من طريق الصورى دون الأخفش، وهو معنى قوله: (اختلف) على إمالة كل ألف يائية (3) أو مؤنثة أو للإلحاق، متطرفة لفظا أو تقديرا، قبلها راء مباشرة، لفظا عينا كانت أو فاء، [فالمنقلبة فى الأفعال تكون فى كل ما كان على وزن أفعل وافتعل ويفعل ويفتعل، وفى الأسماء ما كان [على] وزن فعل وفعل وفوعلة ومفتعل، والمؤنثة فيها فى موزون فعلى ثلاثى وفعالى كلاهما بالأفعال] (4)، نحو أَسْرى (5) [الأنفال: 67]، [و] أَراكُمْ [هود: 29]، وافْتَرى * [آل عمران: 94، النساء: 48]، واشْتَراهُ [البقرة: 102]، وأَسْمَعُ وَأَرى [طه: 46] وقَدْ نَرى [البقرة: 144]، وتَراهُمْ [الأعراف: 198]، ويَراكَ [الشعراء: 218]، وتَتَمارى [القمر: 55]، ويَتَوارى [النحل: 59]، ويَفْتَرِي [النحل: 105].
ومثال الأسماء: الثَّرى [طه: 6]، والْقُرى [الأنعام: 92] والتَّوْراةَ* [آل عمران: 3، 48، 50] على تفصيل فيها يأتى، ومَجْراها [هود: 41] ومُفْتَرىً* [القصص: 36، سبأ: 43] وفاقا.
ومثال [ألف التأنيث] (6): لَهُ أَسْرى حَتَّى [الأنفال: 67]، وأُخْراكُمْ [آل عمران: 153]، والْكُبْرى [طه: 23] وذِكْراهُمْ [محمد: 18] والشِّعْرى [النجم: 49] والنَّصارى [البقرة: 62] وسُكارى [النساء: 43].
وانفرد الكارزينى عن المطوعى عن الصورى بالفتح، فخالف سائر الرواة عن الصورى، ووافق ذو عين «عد» حفص على إمالة مَجْراها بهود [الآية: 41]، ولم يمل غيره.
ووافق ذو صاد (صل) أبو بكر على إمالة أَدْراكُمْ فى يونس [الآية: 16] [فقط، وهو المراد بالأول، واختلف عنه فى غير يونس] (7)، وفى ياء بُشْرى بيوسف [الآية: 19].
فأما أَدْراكُمْ [يونس: 16]، فروى عنه المغاربة قاطبة الإمالة مطلقا، وهى طريقة (8) شعيب عن يحيى، وهو الذى قطع به صاحب «التيسير» و «الهادى» و «الكافى» و «التذكرة»
__________
(1) فى م: معطوف.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(3) فى ص: ثنائية.
(4) ما بين المعقوفين زيادة فى م.
(5) فى ص: اشترى.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: طريق.
(1/588)

و «التبصرة» و «الهداية» و «التلخيص» و «العنوان» وغيرها.
وروى عنه العراقيون قاطبة الفتح فى غير يونس، وهو طريق أبى حمدون عن يحيى، والعليمى عن أبى بكر، وهو الذى فى «التجريد» و «المبهج» و «الإرشاد» و «الكفايتين» و «الغايتين» وغيرها، وذكره أيضا فى «المستنير» من طريق شعيب.
وأما بُشْرى [يوسف: 19] فروى عنه إمالتها العليمى من أكثر طرقه، وهو الذى قطع به صاحب «التجريد» والدانى، وأبو العلاء وأبو على العطار وسبط الخياط فى
«كفايته» (1).
وقال فى «المبهج»: إن الإمالة له فى وجه ورواها الدانى من طريق يحيى بن آدم من جمهور طرقه، وهو (2) رواية أبى العز عن العليمى، والوجهان صحيحان.
واختلف عن ذى [حاء] (حتف) أبى عمرو فى يا بُشْرى بيوسف [الآية: 19] فرواه عنه عامة أهل الأداء بالفتح، وهو الذى قطع به فى «التيسير» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» وغالب كتب المغاربة والمصريين، ولم ينقل العراقيون قاطبة سواه، ورواه بعضهم بين اللفظين، وعليه نص أحمد بن جبير (3)، وهو أحد الوجهين فى «التذكرة» و «التبصرة» وقال فيهما: والفتح أشهر، وحكاه أيضا صاحب «تلخيص العبارات».
وروى آخرون عنه الإمالة المحضة كابن مهران، والهذلى، وذكر الثلاثة الشاطبى ومن تبعه، والفتح أصح رواية، والإمالة أقيس على أصله، والله أعلم.
وجه موافقة أبى عمرو، وابن ذكوان: ما حكاه الفراء عن الكسائى: أنه قال: للعرب فى كسر الراء رأى ليس لها فى غيره، وإنما فعلوا ذلك؛ تشوقا إلى ترقيقها، وذلك أن الألف الممالة تستلزم إمالة الفتحة التى قبلها؛ فتصير كالكسرة؛ فتعطى حكم الكسرة فى سنة (4) الترقيق.
ووجه موافقة حفص: أنه لما خالف بين حركتى الميم أثبتها مخالفة الألفين (5).
ولما فرغ من الإمالة الكبرى شرع فى الصغرى فقال:
ص:
وقلّل الرّا ورءوس الآى (ج) ف ... وما به ها غير ذى الرّا يختلف
ش: اللفظ (الرائى)، أى: المنسوب إلى الراء، مفعول (قلل) على حذف مضاف، أى: قلل [فيه] (6) إمالة اللفظ الرائى، و (رءوس) عطف على (الرائى) و (جف) محله نصب
__________
(1) فى م: كتابيه.
(2) فى م: وهى.
(3) فى ص: ابن جبر.
(4) فى م، ص: سببية.
(5) زاد فى م: وجمعها.
(6) سقط فى م، ص.
(1/589)

بنزع الخافض، و (ما به ها ... يختلف) قوله فيه: كبرى، و (غير) مستثنى من (ها)، وراؤها منصوبة، أى: أمال ذو جيم (جف) ورش من طريق الأزرق ذوات الراء المتقدمة بين بين اتفاقا، وكذلك أمال بين بين رءوس آى الإحدى عشرة سورة المتقدمة بلا خلاف أيضا إذا لم يكن فيها هاء نحو: وَضُحاها [الشمس: 1]، ولم يكن (1) من ذوات الراء، وسواء كانت رءوس الآى يائية نحو: هَوى [طه: 81]، وهُدىً* [البقرة: 2 - 5]، أو واوية نحو: الضُّحى [الضحى: 1]، وسَجى [الضحى: 2]، والْقُوى [النجم: 5]، وهذا أيضا مما لا خلاف عنه فى إمالته، وأجمعوا عنه (2) أيضا على تقليل (3) «رأى» وبابه مما لم يكن بعده ساكن.
وانفرد صاحب «التجريد» بفتح هذا النوع، فخالف جميع الرواة عن الأزرق.
وانفرد أيضا صاحب «الكافى» ففرق فى ذلك بين الرائى، فأماله بين بين، وبين الواوى ففتحه.
وأما إن كان فى رءوس الآى (هاء)، فإن كان معها راء نحو: ذِكْراها [النازعات:
43]، فلا خلاف أيضا فى إمالتها، وإن لم يكن [معها] (4) هاء (5) نحو: بَناها [الشمس:
5]، ووَ ضُحاها [الشمس: 1]، وسَوَّاها [الشمس: 7]، ودَحاها [النازعات:
30]، وتَلاها [الشمس: 2]، وأَرْساها [النازعات: 32]، وجَلَّاها [الشمس:
3].
وسواء كان واويا أو يائيا، وهو المراد بقوله: (وما به ها) فاختلف [فيه] (6) فأخذ [فيه] (7) بالفتح ابن سفيان والمهدوى ومكى وابن غلبون وابن شريح وابن بليمة وغيرهم، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وأخذ فيه بالإمالة بين بين الطرسوسى وصاحب «العنوان» وفارس بن أحمد والخاقانى وغيرهم.
والذى عول عليه الدانى فى «التيسير» هو الفتح كما صرح به أول السور (8)، مع [أن] (9) اعتماده فى «التيسير» على قراءته على الخاقانى فى رواية ورش، وأسندها فى «التيسير» من طريقه (10)، ولكنه اعتمد فى هذا الفصل على قراءته على أبى الحسن، وكذلك قطع عنه
__________
(1) فى م، ص: تكن.
(2) فى م: عليه.
(3) فى م: تقليل إمالة رأى.
(4) سقط فى د.
(5) فى م: راء.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: فى أول السورة.
(9) سقط فى د.
(10) فى م، ص: طريقيه.
(1/590)

بالفتح فى «المفردات» وجها واحدا مع إسناده فيها (1) الرواية من طريق ابن خاقان.
وجرد السخاوى ذوات الواو من الخلاف فى ذوات الياء، وتبعه بعض شراح «الشاطبية» وهو مردود؛ للانفراد.
ثم انتقل إلى تتمة مذهب ورش فقال:
ص:
مع ذات ياء مع أراكهمو ورد ... وكيف فعلى مع رءوس الآى (ح) د
ش: (مع ذات ياء) حال، و (مع أراكهم) (2) [معطوف] حذف عاطفه، و (فعلى) منصوب بمقدر (3)، أى: أمال فعلى، و (كيف) وقع حالا، و (مع رءوس الآى) حال أخرى، و (حد) فاعله.
أى: اختلف- أيضا- عن الأزرق فى ذوات الياء غير ما تقدم من رءوس الآى على أى وزن كان نحو: هُدىً [البقرة: 2] ووَ نَأى [الإسراء: 83] وأَتى [النحل: 1] ورَمى [الأنفال: 17]، وابْتَلى [البقرة: 124]، ووَ يَخْشَ [النور: 52]، ويَرْضى [النساء: 108] والْهَدْيَ [الفتح: 25، النجم: 23]، وهُدايَ* [البقرة: 38، طه:
123]، ووَ مَحْيايَ [الأنعام: 162]، والزِّنى [الإسراء: 32] وأَعْمى [الإسراء:
72]، ويا أَسَفى [يوسف: 84]، وخطايا وتُقاتِهِ [آل عمران: 102] ومَتى [البقرة: 214] وإِناهُ [الأحزاب: 53] ومَثْوايَ [يوسف: 23] ومَثْوَى* [آل عمران: 151، النحل: 29] والْمَأْوى [السجدة: 19] والدُّنْيا [البقرة: 85] ومَرْضى * [النساء: 43، 102] وطُوبى [الرعد: 29] والرُّؤْيَا [الإسراء: 60] ومُوسى وَعِيسى [البقرة: 136] ويا يَحْيى [مريم: 12] والْيَتامى [النساء: 2] وكُسالى [النساء: 143] وبَلى [البقرة: 81]، وشبه ذلك، فروى عنه إمالة ذلك كله بين بين صاحب «العنوان» و «المجتبى» والطرسوسى وفارس، وابن خاقان وغيرهم، وهو الذى فى «التيسير» و «المفردات» وغيرهما.
وروى فتحه طاهر بن غلبون وأبوه أبو الطيب ومكى وصاحب «الكافى» و «الهادى» و «الهداية» و «التجريد» وابن بليمة وغيرهم.
وأطلق الوجهين الدانى فى «جامعه» وغيره والشاطبى.
وأجمعوا على فتح مَرْضاتِي [الممتحنة: 1] ومَرْضاتِ [البقرة: 207] وكَمِشْكاةٍ [النور: 35].
__________
(1) فى م: فيهما.
(2) فى م: حال أيضا.
(3) فى م: بفعل مقدر.
(1/591)

وأما الرِّبا* [البقرة: 276، 278] وكِلاهُما [الإسراء: 23] فألحقهما بعضهم (1) بنظائرهما من «القوى» و «الضحى»؛ فأمالهما بين بين، وهو صريح «العنوان»، وظاهر «جامع البيان».
والجمهور على فتحهما، وهو الذى عليه العمل وأهل الأداء، [ولا يوجد نص بخلافه] (2).
واختلفوا أيضا فى أَراكَهُمْ فى الأنفال [الآية: 43]: فقطع بالفتح صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار وأبو بكر الأُدفُوّيّ، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح فارس، وقطع بين بين صاحب «تلخيص العبارات» و «التيسير» و «التذكرة» و «الهداية»، وقال: إنه اختيار ورش، وإن قراءته على نافع بالفتح، وكذلك (3) قال مكى، إلا أنه قال: وبالوجهين قرأت، وبالفتح قرأ الدانى على ابن خاقان وابن غلبون، وقال فى «تمهيده»: و «هو الصواب»، وفى «جامعه»: «وهو القياس».
قال: وعلى الفتح عامة أصحاب [ابن] (4) هلال وأصحاب النحاس؛ فالحاصل أن للأزرق أربع طرق فى غير ذوات الراء:
الأولى: الإمالة بين بين مطلقا رءوس الآى وغيرها كان فيها ضمير تأنيث أو لم يكن، وهذا مذهب أبى الطاهر صاحب «العنوان» وشيخه وأبى الفتح وابن خاقان.
الثانية: الفتح مطلقا، رءوس الآى وغيرها، وهذا مذهب أبى القاسم بن الفحام صاحب «التجريد».
الثالثة: الإمالة بين بين فى رءوس الآى فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث فالفتح، وكذلك ما لم يكن رأس آية، وهذا مذهب أبى الحسن بن غلبون ومكى وجمهور المغاربة.
الرابعة: الإمالة بين بين مطلقا رءوس الآى وغيرها، إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث، وهذا مذهب [الدانى فى «التيسير» و «المفردات»، وهو] (5) مذهب مركب من مذهبى شيوخه.
قال المصنف: وبقى مذهب خامس، وهو إجراء الخلاف فى الكل، رءوس الآى مطلقا ذوات الياء وغيرها، إلا [أن] (6) الفتح فى رءوس الآى غير ما فيه هاء قليل وفيما فيه هاء كثير، وهو يجمع الثلاثة الأول، وهذا (7) الذى يظهر من كلام الشاطبى، وهو الأولى عندى، ويحمل كلامه عليه. انتهى.
__________
(1) فى م: بعض أصحابنا.
(2) زيادة فى م.
(3) فى د: ولذلك.
(4) سقط فى د.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: هو.
(1/592)

وجه التقليل: حصول الغرض بمطلق الإمالة ومراعاة الأصل.
قال خلف: سمعت القراء يقولون: أفرط عاصم فى الفتح وحمزة فى الكسر- يعنون:
الإمالة الكبرى- وأحب إلى أن تكون القراءة بينهما.
وهو يدل على سماعها من العرب كذلك.
ووجه تحتم ذى الراء: ما تقدم لأبى عمرو من استحسانها معها.
ووجه تحتم الفواصل والتعميم: التناسب.
ووجه (1) فتح أَراكَهُمْ [الأنفال: 43]: بعده من (2) الطرف بالضميرين، بخلاف أَراكُمْ (3) [هود: 29].
[ووجه خلاف اليائيات: عدم المرجح والجمع.
ووجه فتح المؤنثة: تراخيها عن الطرف] (4).
ووجه تحتم رائى الإلحاق بذوات الياء (5)؛ من أجل إمالة الراء قبله كذلك.
ووجه فتح الرِّبا* [البقرة: 276، 278] وكِلاهُما [الإسراء: 23]: أن الرِّبا* واوى، والاثنان إنما أميلا لأجل الكسرة، والذى أميل من الواوى إنما أميل لكونه رأس آية ك الضُّحى [الضحى: 1] والْقَوِيُّ [هود: 66]، وأميل (6) للمناسبة والمجاورة.

تنبيهات
الأول: يحمل قوله: (الرائى) على الألف المتطرفة؛ لأن الكلام المتقدم فيها؛ ليخرج عنه الألف التى بعد راء تَراءَا [الشعراء: 61]؛ فإنه لم يملها وأَراكَهُمْ [الأنفال:
43] مخصصة (7).
الثانى: قوله: (مع ذات ياء) (8) ليس مراده المنقلب عن الياء فقط بل الأعم، وهو كل ألف انقلبت عن الياء أو ردت إليها أو رسمت بها مما أماله حمزة والكسائى من الروايتين أو إحداهما، ونص عليه الدانى سوى مَرْضاتِ* [البقرة: 207، 265] وتابعيها.
الثالث: ظاهر عبارة «التيسير» فى: هُدايَ* بالبقرة [الآية: 38]، وطه [الآية:
123]، ووَ مَحْيايَ بالأنعام [الآية: 162] ومَثْوايَ بيوسف [الآية: 23]- الفتح
__________
(1) فى م: أوجه.
(2) فى م: عن.
(3) فى م: أراكهم.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5) فى م، ص: الراء.
(6) فى م: فأميل.
(7) فى م: محضة.
(8) فى م: مع ذوات الياء.
(1/593)

لورش من طريق الأزرق؛ وذلك أنه لما نص على إمالتها الكسائى من رواية الدورى عنه فى الفصل المختص به، وأضاف إليه رُؤْياكَ [يوسف: 5]- نص بعد ذلك على إمالة رُؤْياكَ بين بين لورش وأبى عمرو، وترك الباقى، وقد نص على إمالة الثلاثة (1) فى باقى كتبه، وهو الصواب.
الرابع: ظاهر عبارة «العنوان» فى هود [الآية: 41] يقتضى فتح مُرْساها [الأعراف:
187] والسُّواى [الروم: 10] لورش.
والصواب: إدخالهما فى الضابط المتقدم فيما لا بين بين، والله أعلم.
وقوله: (وكيف فعلى) أى: اختلف عن ذى حاء (حد) أبو عمرو فى إمالة ألف فعلى وفعلى وفعلى المعبر عنه ب «كيف فعلى» الساكنة العين كاللفظ، وفى ألفات فواصل السور الإحدى عشرة (2) اتصل بها هاء مؤنث أم لا، إلا أن يتقدم (3) ألف «فعلى» مطلقا والفواصل راء مباشرة، فإنه يميلها إمالة كبرى، كما سيخصه. [فأما «فعلى» فروى جمهور العراقيين وبعض المصريين] (4) فتح الباب عن أبى عمرو من روايتيه إلا ذوات الراء، وأَعْمى الأول من سبحان [الآية: 72] ورَأى * [الأنعام: 76، 77، 78]، فأمالوها خاصة، وهو الذى فى «المستنير» لابن سوار و «الكفاية» لأبى العز و «المبهج» و «الكفاية» لسبط الخياط و «الجامع» لابن فارس و «الكامل» للهذلى وغير ذلك من الكتب.
وروى الإمالة جماعة كثيرة.
وأما (5) رءوس الآى فروى عنه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين وغيرهم إمالتها، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» و «التذكرة» و «التبصرة» و «المجتبى» و «العنوان» و «إرشاد» عبد المنعم، و «الكافى» و «الهادى» [و «الهداية»] (6) و «التلخيص» و «غاية» ابن مهران و «تجريد» ابن الفحام من قراءته على عبد الباقى.
وأجمعوا على إلحاق الواوى منها بالياء للمجاورة، وانفرد صاحب «التبصرة» بتقييد الإمالة بما إذا كانت الألف (7) منقلبة عن ياء مع نصه فى صدر الكتاب على إمالة دَحاها [النازعات: 30] وطَحاها [الشمس: 6] وتَلاها [الشمس: 2] وسَجى [الضحى: 2] لأبى عمرو، فبقى على قوله: والضُّحى [الضحى: 1] وضُحًى
__________
(1) فى م: الثلاث.
(2) فى م: الإحدى عشر.
(3) فى د، ز، ص: تقدم.
(4) فى م: وأما الأول فروى جمهور بعض البصريين.
(5) فى م: فأما.
(6) سقط فى م.
(7) فى د: ألفه.
(1/594)

[الأعراف: 98] والْقُوى (1) [النجم: 5] والْعُلى [طه: 4].
والصواب إلحاقها بأخواتها إذ لم يوجد هذا التفصيل لغيره.
والخلاف فى «فعلى» مفرع، وذلك أن هؤلاء المذكورين اختلفوا فى إمالتها إذا لم تكن رأس آية ولا من ذوات الراء، فأمالها جمهورهم بين بين، وهو الذى فى «الشاطبية» و «التيسير» و «التذكرة» و «التبصرة» و «الإرشاد» و «التلخيص» و «الكافى» و «غاية» ابن مهران و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى.
وذهب باقيهم إلى الفتح، وعليه أكثر العراقيين، وهو الذى فى «العنوان» و «المجتبى» و «الهادى».
وأجمع أصحاب بين بين على إلحاق موسى وعيسى ويحيى بألفات التأنيث.
ونص الدانى فى «الموضح» على أن القراء يقولون: يحيى «فعلى»، وموسى «فعلى»، وعيسى «فعلى».
وانفرد أبو على البغدادى بإمالة ألف «فعلى» محضا لأبى عمرو فى (2) رواية الإدغام، وليس من طرق الكتاب.
وانفرد أيضا صاحب «التجريد» بإلحاق ألف «فعالى» و «فعالى» ب «فعلى»، فأمالها عنه بين بين من قراءته على عبد الباقى، وهو يحكى عن السوسى من طريق الخشاب عنه. وجه إمالة «فعلى» التنبيه على ما يستحقه المؤنث من الكسر والتاء نحو: أنت وقمت، واكتفى بالأصل دون «فعالى».
ووجه رءوس الآى: أن منها «فعلى» فأتبعها صورتها، وألحق ما ليست فيه بما هى (3) فيه لتجرى (4) فواصله على سنن واحد. ووجه تقليله: الجمع بين الصغرى والكبرى.
واختلف هؤلاء المطلقون عن أبى عمرو فى سبعة ألفاظ فانتقل إليها [فقال:] (5)
ص:
خلف سوى ذى الرّا وأنّى ويلتى ... يا حسرتى الخلف (ط) وى قيل متى
ش: (خلف) [مبتدأ (6) مؤخر حذف خبره، أى: وعنه خلف] (7)، و (سوى) أداة استثناء، و (ذى الرا) مجرور بالإضافة، و (أنى) مبتدأ، أى: وهذا اللفظ، وتالياه حذف
__________
(1) سقط فى ص.
(2) فى م: وهو فى.
(3) فى م: هو.
(4) فى ز: ليجرى.
(5) سقط فى د.
(6) فى م: خبر مبتدأ، أى: الإمالة خلف، أى: مختلف فيها.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(1/595)

عاطفهما، و (الخلف) فيها (1) عن ذى (طوى) اسمية، خبر (أنى)، وقيل: مجهول، و (متى) مبتدأ.
ثم عطف عليه فقال:
ص:
بلى عسى وأسفى عنه نقل ... وعن جماعة له دنيا أمل
ش: [الثلاثة (بلى) و (عسى) و (أسفى) حذف عاطفها على (متى) و (عنه) يتعلق بالخبر وهو (نقل)، أى: هذا اللفظ نقل عن الدورى، والجملة نائبة عن مقول القول، و (عن جماعة)] (2) عطف على «متى» (3)، و (عنه نقل) خبره، والجملة نائب الفاعل، و (عن) و (له) يتعلق ب (أمل) و (دنيا) [مفعوله] (4) أى: اختلف عن ذى طاء «طوى» الدورى عن أبى عمرو فى سبعة ألفاظ منها: أَنَّى* [البقرة: 259، آل عمران: 37] الاستفهامية، ويا وَيْلَتى [الفرقان: 28] ويا حَسْرَتى [الزمر: 56] فروى عنه إمالتها صاحب «التيسير» و «الكافى» و «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «الشاطبى».
ومنها يا أَسَفى [يوسف: 84] فروى إمالتها عنه بلا خلاف صاحب «الكافى» و «الهداية» و «الهادى».
وذكر صاحب «التبصرة» عنه فيها خلافا.
ونص الدانى على فتحها له دون أخواتها، ومنها «متى» و «بلى» فروى عنه إمالتهما ابن شريح والمهدوى وصاحب «الهادى».
ومنها «عسى» وذكر إمالتها له صاحب «الهداية» و «الهادى».
وروى فتح السبعة عنه سائر أهل الأداء من المغاربة والمصريين وغيرهم، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن.
وأمال عن الدورى أيضا الدُّنْيا* كيف وقعت إمالة محضة جماعة، منهم بكر ابن شاذان، والنهروانى عن زيد [عن ابن فرح] (5) عن الدورى، ونص عليه ابن سوار، والقلانسى، والهمدانى، وغيرهم، وهو صحيح مأخوذ به من هذه الطرق المذكورة.
وجه إمالة ألف الندبة: كونها خلفا عن ياء المتكلم.
ووجه أَنَّى* اندراجها فى «فعلى».
[ووجه] (6) إمالة الثلاثة الأخرى: ما تقدم للمميلين.
__________
(1) فى م: فيهما.
(2) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(3) فى د: أمل.
(4) سقط فى د، ز.
(5) فى م: على أبى الفرج.
(6) سقط فى م.
(1/596)

ووجه التقليل: أنه أصله فى غير ذوات الراء.
ووجه الفتح: خروجها عن أصل أبى عمرو.
ثم كمل ذوات الراء فقال:
ص:
حرفى رأى (م) ن (صحبة) (ل) نا اختلف ... وغير الأولى الخلف (ص) ف والهمز (ح) ف
ش: (حرفى) مفعول «أمال» (1) المدلول عليه ب (أمل) آخر المتلو، و (رأى) مضاف إليه (2)، والفاعل (من)، و (صحبة) (3) مجرور بحرف مقدر، وهو قليل كقوله:
... ... ... ... أشارت كليب بالأكف الأصابع (4)
(ولنا) مبتدأ، و (اختلف) عنه فيهما خبره، و (الخلف) فيهما عن (صف) اسمية، و (غير الأولى) واجب النصب على الاستثناء، ويجوز مراعاة لفظ (صف) فينصب (الخلف)، و (الهمز) مفعول (أمال) و (حف) فاعله.
ثم كمل فقال:
ص:
وذو الضّمير فيه أو همز ورا ... خلف (م) نى قلّلهما كلّا (ج) رى
ش: (وذو الضمير) مبتدأ، و (فيه) أى: فى همزه (5)، يتعلق بمحذوف، أى: كائن فى همز خلف منى، و (فيه) خبر أو متعلقه على الخلاف، و (همز) معطوف ب (أو) على [ضمير] (6) (فيه)، و (را) معطوف على (همز)، وتقديره: وذو الضمير فى همز على انفراده خلف ابن ذكوان، قيل: يمال، وقيل: لا، أو فى همزه ورائه (7) خلف ابن ذكوان، فقوله (8): (خلف منا) إنما (9) أخبر عن أحدهما بأل على خبر الآخر، أو خبر عنهما، و (منى) مضاف إليه، و (قللهما) مستأنف، و (كلا) (10) حال، و (جرى) محله نصب بنزع الخافض، وتقديره: قلل إمالة الحرفين حالة كونهما فى جميع المواضع عن الأزرق.
__________
(1) فى م: أماله.
(2) فى د، ز، ص: مضاف له.
(3) فى م: وصحبة معطوف عليه.
(4) عجز بيت للفرزدق، وصدره:
إذا قيل أى الناس شرّ قبيلة ... ... ... ...
وهو من قصيدة عدتها خمسة وأربعون بيتا للفرزدق، ناقض بها قصيدة لجرير هجاه بها على هذا الروىّ.
ينظر ديوانه (1/ 420)، خزانة الأدب (9/ 113، 115)، شرح التصريح (1/ 213).
(5) فى م: الهمز.
(6) سقط فى م.
(7) فى م، د: ورواية.
(8) فى م: فقول.
(9) فى م: إما خبر، وسقط فى ص.
(10) فى د: وكلاهما.
(1/597)

فإن قلت: [كان] (1) الواجب أن يعيد العامل فى العطف.
قلت: لا نسلم وجوبه، فقد جوزه جماعة منهم ابن مالك، وقد قال تعالى: بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء: 2]، وحكى سيبويه «ما فيها غيره وفرسه» (2).
ثم كمل فقال:
ص:
وقبل ساكن أمل للرّا (صفا) ... (ف) ى وكغيره الجميع وقفا
ش: (قبل ساكن) حال من مفعول (أمل)، وهو الراء (3)، ولامها زائدة (4)، و (صفا)
__________
(1) سقط فى د.
(2) اعلم أن الجمهور على نصب ميم وَالْأَرْحامَ وفيه وجهان:
أحدهما: أنه عطف على لفظ الجلالة، أى: واتقوا الأرحام، أى: لا تقطعوها. وقدر بعضهم مضافا، أى: قطع الأرحام، ويقال: إن هذا فى الحقيقة من عطف الخاص على العام، وذلك أن معنى اتقوا الله: اتقوا مخالفته، وقطع الأرحام مندرج فيها.
والثانى: أنه معطوف على محل المجرور فى «به» نحو: مررت بزيد وعمرا؛ لما لم يشركه فى الإتباع على اللفظ تبعه على الموضع. ويؤيد هذا قراءة عبد الله: وبالأرحام. وقال أبو البقاء:
«تعظمونه والأرحام؛ لأن الحلف به تعظيم له».
وقرأ حمزة: والأرحام بالجر، وفيها قولان:
أحدهما: أنه عطف على الضمير المجرور فى «به» من غير إعادة الجار، وهذا لا يجيزه البصريون.
وقد طعن جماعة على هذه القراءة كالزجاج وغيره، حتى يحكى عن الفراء الذى مذهبه جواز ذلك أنه قال: «حدثنى شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم قال: وَالْأَرْحامَ- بخفض الْأَرْحامَ- هو كقولهم: «أسألك بالله والرحم» قال: وهذا قبيح؛ لأن العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض قد كنى عنه».
والثانى: أنه ليس معطوفا على الضمير المجرور، بل الواو للقسم وهو خفض بحرف القسم مقسم به، وجواب القسم: «إن الله كان عليكم رقيبا». وضعف هذا بوجهين:
أحدهما: أن قراءتى النصب وإظهار حرف الجر فى «بالأرحام» يمنعان من ذلك، والأصل توافق القراءات.
والثانى: أنه نهى أن يحلف بغير الله تعالى والأحاديث مصرحة بذلك.
وقدر بعضهم مضافا فرارا من ذلك فقال: تقديره: ورب الأرحام، قال أبو البقاء: «وهذا قد أغنى عنه ما قبله» يعنى الحلف بالله تعالى. ولقائل أن يقول: «إن لله تعالى أن يقسم بما شاء كما أقسم بمخلوقاته كالشمس والنجم والليل، وإن كنا نحن منهيين عن ذلك»، إلا أن المقصود من حيث المعنى ليس على القسم فالأولى حمل هذه القراءة على العطف على الضمير، ولا التفات إلى طعن من طعن فيها، وحمزة بالرتبة السنية المانعة له من نقل قراءة ضعيفة.
وقرأ عبد الله أيضا: وَالْأَرْحامَ رفعا وهو على الابتداء، والخبر محذوف فقدره ابن عطية:
«أهل أن توصل»، وقدره الزمخشرى: «والأرحام مما يتقى، أو مما يتساءل به»، وهذا أحسن:
للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول؛ فإنه للدلالة المعنوية فقط، وقدره أبو البقاء:
«والأرحام محترمة» أى: واجب حرمتها. ينظر: الدر المصون (2/ 296 - 297).
(3) فى م: الهمزة.
(4) فى م: تعليلية.
(1/598)

محله نصب بنزع الخافض، و (فى) معطوف عليه، و (الجميع وقف) اسمية، و (كغيره) صفة مصدر حذف، وتقديره: والجميع وقف على «رأى» الذى قبل ساكن وقوفا مثل الوقوف على غيره مما ليس قبله ساكن.
فإن قلت: كان المناسب أن يقول: وقفوا؛ ليناسب (1) المبتدأ.
قلت: حصلت المطابقة باعتبار لفظ المبتدأ. أقول: اعلم أن «رأى» تارة تقع قبل متحرك وتارة قبل ساكن، والأول ظاهر ومضمر، فالظاهر سبعة مواضع: رَأى كَوْكَباً بالأنعام [الآية: 76] ورَأى أَيْدِيَهُمْ بهود [الآية: 70] ورَأى قَمِيصَهُ بيوسف [الآية:
28] ورَأى بُرْهانَ رَبِّهِ بها [الآية: 24] ورَأى ناراً بطه [الآية: 10] ورَأى أَفَتُمارُونَهُ ولَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ كلاهما بالنجم [الآيتان: 12، 18].
والمضمر ثلاث كلمات فى تسعة (2) مواضع: رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالأنبياء [الآية:
36] ورَآها تَهْتَزُّ* بالنمل [الآية: 10] والقصص [الآية: 31] ورَآهُ* بالنمل أيضا [الآية: 40] وبفاطر [الآية: 8] والصافات [الآية: 55] والنجم [الآية: 13] والتكوير [الآية: 23] والعلق [الآية: 7].
والساكن ستة: رَأَى الْقَمَرَ ورَأَى الشَّمْسَ وكلاهما (3) بالأنعام [الآيتان: 77 - 78] ورَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بالنحل [الآية: 85] ورَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا بها [الآية: 86]، ووَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ بالكهف [الآية: 53] ووَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ بالأحزاب [الآية: 22].
وبدأ بما بعده متحرك ظاهر أو مضمر، أى: أمال كبرى الهمزة والراء معا من «رأى» حيث وقعت إذا كان بعد الألف متحرك، سواء كان ظاهرا أو مضمرا- ذو ميم (من) ابن ذكوان ومدلول (صحبة) حمزة، والكسائى وأبو بكر وخلف، واختلف عن ذى لام (لنا) هشام فى الستة عشر:
فروى الجمهور عن الحلوانى عنه فتح الراء (4) والهمزة، وهو الأصح عنه، وكذا روى أبو العلاء والقلانسى وابن الفحام وغيرهم عن الداجونى عنه إمالتهما (5)، وهو الذى فى «المبهج» و «كامل الهذلى»، ورواه صاحب «المستنير» [عن ابن المفسر] (6) عن الداجونى، وهذا هو المشهور عن الداجونى، وقطع به صاحب «التجريد» عن الحلوانى من قراءته على
__________
(1) فى م، ص: لتناسب.
(2) فى د: سبعة.
(3) فى د، ز: كلاهما بدون واو.
(4) فى ز، د: الواو.
(5) فى ز، د: إمالتها.
(6) سقط فى م.
(1/599)

الفارسى فى السبعة، ومن قراءته على عبد الباقى فى غير سورة النجم، والوجهان صحيحان.
ثم خصص عموم موافقة أبى بكر [للكوفيين] (1) فقال: (وغير الأولى) أى: لا خلاف عن ذى صاد (صف) أبى بكر فى إمالة رَأى كَوْكَباً [الأنعام: 76] وهو المراد بالأولى، واختلف عنه فى الخمسة عشر الباقية، فأمال الحرفين منها يحيى بن آدم عنه، وفتحهما العليمى، فهذان طريقان، [وله طريقان] (2) آخران:
أولاهما: فتحهما فى الستة عشر، [وهى] طريق «المبهج» عن أبى [عون] (3) عن يحيى، وعن الرزاز عن العليمى، والثانية: فتح الراء وإمالة الهمزة [وهى] طريق (4) صاحب «العنوان» فى أحد وجهيه عن (5) شعيب عن يحيى.
لكن هاتان وقع فيهما انفراد.
وأمال ذو حاء (حف) أبو عمرو الهمزة فقط من الستة [عشر] (6) موضعا.
وقوله: (وذو الضمير) تخصيص لعموم مذهب ابن ذكوان، أى: لا خلاف عنه [فى إمالة السبعة الواقعة قبل ظاهر.
واختلف عنه] (7) فيما وقع قبل مضمر، هل يمال الحرفان معا أو لا يمالان معا، أو تمال الهمزة دون الراء؟ فأمال (8) الراء والهمزة جميعا عنه المغاربة قاطبة، وجمهور المصريين، ولم يذكر صاحب «التيسير» وأبو العلاء عن الأخفش (9) من طريق النقاش سواه، وبه قطع ابن فارس فى «جامعه» لابن ذكوان من طريقى (10) الأخفش، والرملى.
وفتحهما جميعا عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش.
وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصورى.
ولم يذكر أبو العز وأبو العلاء عنه سواه، وبالفتح قطع أبو العز للأخفش من (11) جميع طرقه، وابن مهران وسبط الخياط وغيرهم.
وقوله: «قللهما»: أى أمل صغرى لذى جيم (جرى) ورش من طريق الأزرق الهمزة والراء معا فى المواضع الستة عشر وهو المراد بقوله: (كلا) وأخلص الباقون الفتح فى ذلك.
__________
(1) سقط فى ص.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى د.
(4) فى م: طابق.
(5) فى د: على.
(6) سقط فى د.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى د، ز، ص: وأمال.
(9) فى م: الأعمش.
(10) فى د: طريق.
(11) فى ص: عن.
(1/600)

وأما إذا كان قبل ساكن، فأمال مدلول (صفا) أبو بكر، وخلف، وذو فاء (فد) حمزة الراء، وفتحوا الهمزة، وفتحهما (1) الباقون، هذا حكم الوصل (2).
فإن وقفوا عليه فحكمه حكم ما ليس بعده ساكن.
وجه إمالة حرفى رَأَى* [الكهف: 53، والنحل: 85]: أن الألف يائية، ولزم من إمالتها الهمزة، ثم أميلت فتحة الراء؛ للمجانسة فهى إمالة لإمالة، لا سيما وهى: راء، وأيضا لاصقت همزة؛ ولهذا لم تجز (3) إمالة فتحة نون نَرَى* وراء رَمى [الأنفال:
17].
ووجه إمالة الألف وفتح الراء إلحاق رَأْيَ* بنحو يَرَى*. ووجه استثناء المضمر:
بعد الألف عن محل التغيير (4).
ووجه تقليلهما: طرد الأصل والمجانسة.
ووجه إمالتهما مع السكون: استصحاب حالهما مع الألف وإلغاء العارض.
ووجه فتحهما لمميلهما وقفا: أن التابع يتبع المتبوع.
ووجه فتحهما: الأصل.
تنبيه: انفرد (5) الشاطبى- رحمه الله- بحكاية إمالة الراء فيما بعده متحرك عن السوسى، فخالف فيه سائر الناس من طريق كتابه و «التيسير»، ولم يرو أيضا من طريق هذا الكتاب، [وإنما رواه عنه صاحب «التجريد» من طريق أبى بكر القرشى (6) عن السوسى، وليس هو من طرق (7) هذا الكتاب] (8).
وقوله فى «التيسير»: «وقد روى عن أبى شعيب مثل حمزة» لا يدل على ثبوته من طرقه (9)؛ فإنه قد صرح بخلافه فى «جامع البيان»، فقال: «إنه قرأ على أبى الفتح فى رواية السوسى من [غير] (10) طريق ابن جرير، فيما لم يستقبله ساكن وفيما استقبله، بإمالة فتحة الحرفين معا، وأمال إذا كان بعده ساكن». فهذا نص الدانى على أنه قرأ على أبى الفتح بإمالة الحرفين معا، وابن جرير ليس من طرق (11) «الشاطبية» و «التيسير» إلا هو، وعلى هذا فليس إلى الأخذ به فى الساكن وغيره (12) سبيل من طرق هذه الكتب كلها، على أن
__________
(1) فى د: وفتحها.
(2) فى م: الأصل.
(3) فى ص: لم تجر.
(4) فى د: التعبير.
(5) فى م: وجه انفراد.
(6) فى م: الفارسى.
(7) فى م: طريق.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(9) فى م: طريق.
(10) سقط فى د.
(11) فى م: طريق.
(12) فى م: وغير.
(1/601)

ذلك مما انفرد به أبو الفتح من الطرق التى ذكرها عنه سوى [طريق] (1) ابن جرير، وهى (2) طريق أبى بكر القرشى، والرقى، وأبى عثمان النحوى، ومن طريق القرشى، ذكره صاحب «التجريد» من قراءته على عبد الباقى [و] ابن فارس عن أبيه.
وأخذ بعضهم بظاهر «الشاطبية»، فأخذ (3) للسوسى فيما بعده ساكن بأربعة أوجه مركبة من وجهى الراء ووجهى الهمزة، ولا يصح من طريق الكتابين سوى فتحهما، وأما إمالتهما فمن طريق من تقدم.
وأما فتح الراء وإمالة الهمزة فلا يصح (4) من طريق السوسى البتة، وإنما روى من طريق أبى حمدون عبد الرحمن وإبراهيم ابني (5) اليزيدى، ومن طريقهما حكاه فى «التيسير» وصححه، على أن أحمد بن حفص (6) الخشاب وأبا العباس حكياه (7) أيضا (8) عن السوسى.
وأما إمالة الراء وفتحة (9) الهمزة فلم ترد (10) عن السوسى بطريق من الطرق، وسنذكر بقية المسألة آخر الباب، وإنما قدمتها تسهيلا على الناظرين، والله أعلم.
وانفرد الشاطبى أيضا بإمالة الهمزة عن أبى بكر، وإنما رواه خلف عن يحيى بن آدم عن أبى بكر، حسبما نص عليه الدانى فى «جامعه»، حيث سوى فى ذلك بين ما بعده متحرك وساكن.
ونص فى «تجريده» عن يحيى [بن آدم] (11) عن أبى بكر [على أن] الباب كله بكسر الراء ولم يذكر الهمزة، وكان ابن مجاهد يأخذ من طريق خلف عن يحيى بإمالتهما، ونص على ذلك فى كتابه، وخالفه سائر الناس فلم يأخذوا لأبى بكر من جميع طرقه إلا بإمالة الراء، وفتح الهمزة.
وقد صحح الدانى إمالتهما من طريق خلف حسبما نص عليه فى «التيسير» فتوهم الشاطبى أنه من طريق كتابه فحكى فيه الخلاف عنه، والصواب إمالة الراء فقط من طرق هذا الكتاب، ومن جملتها طرق الكتابين.
ثم انتقل إلى الكسرة المصاحبة للراء فقال:
__________
(1) سقط فى د.
(2) فى م: وهو.
(3) فى م: وأخذ، وفى ص: وأخذ السوسى.
(4) فى ز، د، م: لا يصح.
(5) فى م، ص: ابن.
(6) فى م: ابن جعفر.
(7) فى م: حكاه.
(8) فى د: نصّا.
(9) فى م: وفتح.
(10) فى م: فلم يرد.
(11) زيادة من ص.
(1/602)

ص:
والألفات قبل كسر را طرف ... كالدّار نار (ح) ز (ت) فز (م) نه اختلف
ش: (الألفات) مفعول [أمال] (1) المقدر، و (قبل) (2) محله نصب على الحال، و (را) (3) مضاف إليه، و (طرف) صفته و (كالدار) خبر لمحذوف، و (نار) عطف عليه بمحذوف، و (حز) فاعل (أمال)، و (تفز) و (منه) حذف عاطفهما، [وفاعل (اختلف) ضمير عائد على (منه) على تقدير مضاف، أى: اختلف قوله] (4).
ثم كمل فقال:
ص:
وخلف غار (ت) مّ والجار (ت) لا ... (ط) ب خلف هار (ص) ف (ح) لا (ر) م (ب) ن (م) لا
ش: (وخلف غار) كائن عن ذى تاء (تم) اسمية و (الجار) مبتدأ، و (تلا) فاعل «أمال» مقدرا، والجملة خبر، و (طب) عطف عليه، و (خلف) حاصل عنه اسمية محذوفة الخبر، و (أمال هار صف) فعلية والأربعة بعده معطوفة بمحذوف، أى: أمال إمالة كبرى ذو حاء «حز»، وتاء «تفز» أبو عمرو.
وروى (5) الكسائى فى الحالين كل ألف عين أو زائدة بين العين واللام والفاء متلوة براء [مكسورة] (6)، ولو كسرة مقدرة مباشرة، ولو لفظا متطرفة، تحقيقا أو تقديرا، غير مسبوقة بأخرى فى الأسماء المعرفة، والمنكرة، والتوحيد، والإفراد، ومقابلهما، إلا ما سيخص.
فخرج بقولى: «راء» نحو مِنْ قِيامٍ [الذاريات: 45] وبمكسورة نحو وَيُولِجُ النَّهارَ* [لقمان: 29، فاطر: 13] مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ* [البقرة: 25، النساء: 57].
ودخل بقولى: «ولو كسرة مقدرة» نحو وَالنَّهارِ لَآياتٍ [آل عمران: 190] حالة الإدغام، والوقف، وسيأتى ما فيهما.
وخرج ب «مباشرة» نحو فَمِنْكُمْ كافِرٌ [التغابن: 2].
ودخل هارٍ [التوبة: 109] ب «ولو لفظا».
وخرج ب «متطرفة» نحو وَنَمارِقُ [الغاشية: 15].
وب «تحقيقا» نحو فَلا تُمارِ [الكهف: 22] والْجَوارِ الْكُنَّسِ [التكوير: 16] والْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن: 24]، وأما الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ [الشورى: 32] فغير متطرفة تحقيقا وتقديرا.
__________
(1) سقط فى ص.
(2) فى د، ز: قبل.
(3) فى م: وكسر راء.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5) فى ص، م: دورى.
(6) سقط فى م.
(1/603)

ودخل [نحو] (1) عَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة: 7] بقولى: [«ولو] (2) تقديرا».
وخرج ب «غير مسبوقة بأخرى» نحو الْأَبْرارِ [آل عمران: 193]؛ لأنه أصل آخر، وسيأتى فى (3) الأسماء؛ لبيان اختصاصها بها؛ لأنها المجرورة وما بعده تنويع، وأَنْصارِي* [آل عمران: 52، الصف: 14] يخرج بالتخصيص قيل: نحو الدَّارُ* [الأنعام: 135، القصص: 83] والْغارِ [التوبة: 40]، والْقَهَّارُ* [الزمر: 4، غافر: 16] والْغَفَّارُ* [الزمر: 5، غافر: 42] والْأَنْهارُ [البقرة: 25] وبِدِينارٍ [آل عمران: 75] والْكُفَّارَ* [التوبة: 73، 123] والفُجَّارِ* [المطففين: 7، الانفطار: 14] وأَبْكاراً* [الواقعة: 36، التحريم: 5] وبِدِينارٍ [آل عمران: 75] وبِقِنْطارٍ [آل عمران: 75، النساء: 20] وبِمِقْدارٍ [الرعد: 8] ووَ أَوْبارِها وَأَشْعارِها [النحل: 80] ووَ آثارَهُمْ [يس: 12، الصافات: 70] وأَبْصارَهُمْ [البقرة: 20] ووَ
دِيارَهُمْ
[الأحزاب: 27، هود: 67].
واختلف عن ذى ميم (منه) ابن ذكوان فى الباب كله:
فروى عنه الصورى إمالته.
وروى الأخفش عنه فتحه، وهو الذى لم تعرف المغاربة سواه.
وانفرد فارس عن الصورى بفتح الْأَبْصارِ [آل عمران: 13] فقط حيث وقع، فخالف سائر الناس عنه.
وجه إمالة الباب مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء دون غيرها؛ لمناسبة الإمالة والترقيق، واشترط تطرف الراء؛ للقرب.
ثم عموم الباب مخصص بتسعة ألفاظ خالف بعض المميلين فيها أصولهم وهى:
الْغارِ [التوبة: 40] ووَ الْجارِ [النساء: 36] معا وهارٍ [التوبة: 109] وجَبَّارِينَ [المائدة: 22] والْقَهَّارُ* [الزمر: 4، غافر: 16] والْبَوارِ [إبراهيم:
28] والتَّوْراةَ [آل عمران: 3، 48] وأَنْصارِي [آل عمران: 52] والْحِمارِ [الجمعة: 5] وحِمارِكَ [البقرة: 259].
الأول: الْغارِ [التوبة: 40] فاختلف فيه عن ذى تاء (تم) الدورى عن الكسائى، فرواه [عنه] (4) جعفر بن محمد النصيبى بالإمالة على أصله، ورواه عنه أبو عثمان الضرير بالفتح، فخالف أصله فيه خاصة، والباقون بفتحه.
الثانى: ووَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ كلاهما بالنساء [الآية: 36]، فاختص بإمالته
__________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى م.
(3) فى ز، ص، م: وفى.
(4) سقط فى د.
(1/604)

باتفاق ذو تاء (تلا) دورى الكسائى، واختلف فيها (1) عند ذى طاء (طب) دورى أبى عمرو، فروى الجمهور عنه الفتح، وهى رواية المغاربة وعامة البصريين (2)، وطريق أبى الزعراء عنه (3) والمطوعى عن [ابن] (4) فرح، وروى ابن فرح طريق (5) النهروانى وبكر بن شاذان وأبى محمد الفحام من جميع طرقهم والحمامى من طريق الفارسى والمالكى كلهم عن زيد عن ابن فرح بالإمالة، وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» و «المستنير» وغيرها من هذه الطرق، وبه قطع صاحب «التجريد» لابن فرح عنه، وقطع بالخلاف لأبى عمرو فيه (6) ابن مهران، وهى رواية بكران السراويلى عن الدورى نصا، ولم يستثنه فى «الكامل» وهو يقتضى إمالته لأبى عمرو [باتفاق] (7).
والمشهور عنه فتحه، وعليه عمل [أهل] (8) الأداء، إلا الراوى له عن ابن فرح، وفتحها (9) الباقون.
الثالث: هارٍ [التوبة: 109] فأماله (10) ذو صاد (صف) وحاء (حلا) وراء (رم) أبو بكر وأبو عمرو والكسائى بلا خلاف عنهم.
واختلف فيه عن ذى باء (بن) قالون وميم (ملا) ابن ذكوان.
فأما قالون فروى عنه الفتح أبو الحسن القزاز، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن ابن غلبون، وهو الذى عليه العراقيون قاطبة من طريق أبى نشيط، ورواه أبو العز وأبو العلاء وابن مهران وغيرهم عن قالون من طريقيه.
وروى الإمالة ابن بويان (11)، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح فارس، وهو الذى لم تذكر (12) المغاربة قاطبة عن قالون سواه، وقطع به الدانى للحلوانى (13) فى «جامعه»، وكذلك صاحب «التجريد» و «المبهج» وغيرهم.
والوجهان صحيحان عن قالون من الطريقين، كما نص عليهما الدانى فى «مفرداته».
وأما ابن ذكوان فروى عنه الفتح الأخفش من طريق النقاش وغيرهم، وهو الذى قرأ به الدانى على عبد العزيز، وعليه العراقيون قاطبة من الطريق المذكورة، وروى عنه الإمالة من طريق أبى الحسن [بن] (14) الأخرم، وهو طريق الصورى عن ابن ذكوان، وبذلك قطع
__________
(1) فى م، ص: فيهما.
(2) فى م، ص: المصريين.
(3) فى م: عن الدورى.
(4) فى ز: أبى.
(5) فى م، د: من الطريق.
(6) فى م: وفيه.
(7) سقط فى م.
(8) زيادة من ص.
(9) فى ص: وفتحهما.
(10) فى د، ز، ص: وأماله.
(11) فى م، د: ثوبان.
(12) فى م، ص: لم يذكر.
(13) فى م: للحلوانى الدانى.
(14) سقط فى د.
(1/605)

لابن ذكوان صاحب «المبهج» و «التجريد» و «العنوان» وابن مهران وابن شريح ومكى وابن سفيان وابن بليمة، والجمهور وفتحه الباقون.
وجه إمالة الْجارِ [النساء: 36] والْغارِ [التوبة: 40]: قياس (1) الأصل.
ووجه فتح أبى عمرو وابن ذكوان: التنبيه على أن كسرة الراء وإن رجحت لا تحتم الإمالة.
ووجه إمالة: هارٍ [التوبة: 109] أن راءه كانت لا ما فجعلت عينا بالقلب، وذلك أن أصله «هائر» أو «هاور» من هار يهير، أو يهور، وهو الأكثر، فقدمت اللام إلى موضع العين وأخرت العين إلى موضع اللام، ثم فعل به ما فعل فى «قاض»؛ فالراء [حينئذ] (2) ليست طرفا بل تشبه كافِرٍ [البقرة: 41] بالنظر لصورة اللفظ طرفا؛ فلهذا ذكرت هنا.
فوجه المميلين: قياس أصلهما.
ووجه الموافقين: التأنس (3) بالتغيير، والتنبيه على الأصل.
ثم استطرد إلى ذكر مسألة التكرار المحتملة الدخول فى الباب، وعدمه وهو الراجح فقال:
ص:
خلفهما وإن تكرّر (ح) ط (روى) ... والخلف (م) ن (ف) وز وتقليل (ج) وى
ش: وخلف قالون وابن ذكوان حاصل اسمية، (وإن تكرر) شرط وفعله، والجواب جملة فأمالها (4) ذو حاء (حط) أبو عمرو ومدلول روى الكسائى وخلف، و (الخلف) فيه كائن عن ذى [ميم] (من) اسمية، و (فوز) حذف عاطفه، و (تقليل عن جوى) اسمية، أى:
أمال إمالة محضة ذو حاء (حط) وروى أبو عمرو، والكسائى وخلف فى اختياره ألف التكسير المكتنفة براء مفتوحة فمجرورة فى ثلاثة أسماء مَعَ الْأَبْرارِ [آل عمران: 193] وخَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [آل عمران: 198] وكِتابَ الْأَبْرارِ [المطففين: 18] وما لَها مِنْ قَرارٍ [إبراهيم: 26] ودارُ الْقَرارِ [غافر: 39] ومِنَ الْأَشْرارِ [ص: 62].
واختلف فيه عن ذى ميم (من) وفاء (فوز) ابن ذكوان وحمزة:
فأما ابن ذكوان فروى عنه الإمالة الصورى (5)، وروى عنه الفتح الأخفش، وانفرد صاحب «العنوان» عنه بين بين، فخالف سائر الرواة.
وأما حمزة فروى عنه الإمالة المحضة جماعة، وهو الذى فى «العنوان» و «المبهج»
__________
(1) فى م: أنه قياس.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: بالياء، وفى د: اليأس.
(4) فى م: أمالها.
(5) فى م: الإمالة الصغرى.
(1/606)

و «تلخيص» أبى معشر و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، وبه قرأ الدانى على فارس (1) من الروايتين، ولم يذكره فى «التيسير»، وهو خروج عن طريقه، وذكره فى «جامع البيان»، ورواه جمهور [العراقيين] (2) عنه من رواية خلف، وقطعوا [عن] الخلاد بالفتح: كأبى العز وابن سوار، والهندى، والهذلى، والهمدانى، وابن مهران، وغيرهم.
وروى جمهور المغاربة والمصريين عن حمزة بين بين، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» و «الهداية» و «التبصرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وفتحه بقية القراء.
تنبيه: فهم أن خلاف ابن ذكوان متردد بين الإمالة والفتح من سكونه عن ضد الإمالة، وأن خلاف حمزة بين المحضة والقليلة (3) من تصريحه بالضد بقوله بعد: «وافق فى التكرير (4) قس خلف ضفا»؛ فحصل لخلف المحضة بين بين، ولخلاد المحضة من هنا، وبين بين من تصريحه بالضد، والفتح من حكاية الخلف فى الضد، وهو كذلك (5).
[و] قوله: (وتقليل جوى) أى: قلل ورش من طريق الأزرق إمالة صغرى ما تقدم من قوله: (والألفات ... ) إلى هنا، لم يختلف عنه فى شىء من ذلك إلا ما سيخصه (6)، ومن هنا إلى قوله: (أمل) يتكلم (7) على الإمالة بين بين.
ووجه إمالة هذا الباب للمتأصل (8): ما مر من التناسب وللمرافق: التنبيه على أن السبب غلب المانع؛ لأن المكسورة إذا غلبت المستعلى فى الْأَبْصارُ [ص: 63] فلأن تغلب (9) المفتوحة أولى.
ووجه تقليل حمزة: مراعاة السبب وصورة المانع.
ووجه تقليل ورش: الاستمرار على أصله فى مراعاة السبب والأصل.
ثم خصص عموم إمالة ورش فقال:

ص:
للباب جبّارين جار اختلفا ... وافق فى التّكرير (ق) س خلف (ض) فا
ش: (للباب) يتعلق ب (تقليل)، و (جبارين) مبتدأ، و (جار) عطف عليه حذف عاطفه، واختلف الرواة عنه فيهما خبره، و (فى التكرير) يتعلق ب (وافق)، و (قس) فاعله، و (ضفا) عطف على (قس) حذف عاطفه.
__________
(1) فى د: الفارسى.
(2) سقط فى د.
(3) فى م: والتقليل.
(4) فى ز، د: فى التقليل.
(5) فى د: لذلك.
(6) فى د: ما سيحض.
(7) فى ص: ويتكلم.
(8) فى ز: والفواصل، وفى د: للمفاصل.
(9) فى م: تنقلب.
(1/607)

أى: اختلف الرواة عن ورش فى جَبَّارِينَ [المائدة: 22] وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ [النساء: 36] أما جَبَّارِينَ فروى عنه بين بين ابن شريح فى «كافيه» والدانى فى «مفرداته» و «تيسيره»، وبه قرأ على الخاقانى وفارس، وقرأ بفتحه على أبى الحسن ابن غلبون، وهو الذى فى «التذكرة» و «التبصرة» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «العنوان» و «تلخيص العبارات» وغيرها، والباقون بالفتح؛ وهذا رابع التسعة.
وأما وَالْجارِ [النساء: 36] فرواه ابن شريح بين بين، وكذلك هو فى «التيسير».
فإن قلت: قد حكى فيه خلافا.
قلت: وقد نص بعد ذلك على أنه قرأ بين بين وبه يأخذ، وكذلك قطع به فى «مفرداته» ولم يذكر عنه سواه.
ونص فى «الجامع» أن (1) قراءته على ابن خاقان، وفارس بين بين، وبالفتح على أبى الحسن بن غلبون. انتهى.
والفتح (2) طريق أبيه (3) أبى الطيب واختياره، وبه قطع صاحب «الهداية» و «الهادى» و «التلخيص» وغيرهم.
وقال مكى فى «التبصرة»: مذهب أبى الطيب الفتح، وغيره بين بين.
وبالوجهين قطع فى «الشاطبية»، وليس الجار بخامس؛ لتقدمه.
وقوله: (وافق)، أى: أمال قاف (قس) خلاد بين بين الراء المكررة بخلاف عنه بينها (4) وبين الفتح، ووافقه عليها ذو ضاد [(ضفا)] [خلف] (5)، وتقدم ما فيه كفاية عند قوله:
«وإن تكرر».
وجه خلاف الأزرق: طرد أصله، وما تقدم لأبى عمرو فى فتحهما.
ووجه تقليل حمزة: تقدم.
ثم كمل المخصصات فقال:
ص:
وخلف قهّار البرار (ف) ضّلا ... توراة (ج) د والخلف (ف) ضل (ب) جّلا
ش: و (خلف قهار ... فضلا) اسمية، و (البوار) عطف بمحذوف، و (توراة) مفعول (قلل)، و (ذو جد) فاعله، و (الخلف فضل بجلا) كبرى؛ هذه الثلاثة تتمة سبعة.
أى: اختلف عن ذى فاء (فضل) حمزة فى الْقَهَّارُ* [الزمر: 4، غافر: 16]
__________
(1) فى م: على أن، وفى د: أنه قرأه.
(2) فى م: وبالفتح.
(3) فى ز: ابنه.
(4) فى م، ز: بينهما.
(5) سقط فى د.
(1/608)

والْبَوارِ [إبراهيم: 28]: فروى فتحهما (1) من روايتيه العراقيون قاطبة، وهو الذى فى «الإرشادين» (2) و «الغايتين» و «المستنير» و «الجامع» و «التذكار» و «المبهج» و «التجريد» و «الكامل» وغيرها.
ورواهما بين بين المغاربة كلهم، وهو الذى فى «التيسير» و «الكافى» و «الشاطبية» و «التبصرة» و «الهادى» و «الهداية» وغيرها.
وهذان الوجهان هما مراده بالخلاف.
وانفرد أبو معشر عنه بإمالتهما محضا، وكذا أبو على العطار عن أصحابه عن ابن مقسم عن إدريس عن خلف عنه.
والباقون على أصولهم المتقدمة، وقوله: (توراة جد)، أى: أمال بين بين ذو جيم (جد) ورش من طريق الأزرق التوارة كيف وقعت.
واختلف (3) فيها عن ذى فاء (فضل) وباء (بجلا) حمزة وقالون:
فأما حمزة فروى عنه إمالتها بين بين جمهور المغاربة وغيرهم، وهو الذى فى «التذكرة» و «إرشاد عبد المنعم» و «التبصرة» و «التيسير» و «العنوان» و «الشاطبية» وغيرها، وبه قرأ الدانى [على أبى الحسن بن غلبون وعلى أبى الفتح [أيضا] (4) عن قراءته على السامرى.
وروى عنه إمالتها محضة العراقيون وجماعة من غيرهم، وهو الذى فى «المستنير» و «جامع ابن فارس» و «المبهج» و «الإرشادين» و «الكامل» و «الغايتين» و «التجريد» وغيرها، وبه قرأ الدانى] (5) على فارس عن قراءته على أبى الحسن.
وأما قالون فروى عنه الإمالة بين اللفظين المغاربة قاطبة وآخرون من غيرهم، وهو الذى فى «الكافى» و «الهادى» و «التبصرة» و «التذكرة» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن ابن غلبون، وقرأ به أيضا على شيخه أبى الفتح عن قراءته على (6) السامرى- يعنى: من طريق الحلوانى- وهو ظاهر «التيسير».
وروى عنه الفتح العراقيون قاطبة وجماعة وغيرهم، وهو الذى فى «الكافيتين» و «الغايتين» و «الإرشاد» و «التذكار» و «المستنير» و «الجامع» و «الكامل» و «التجريد» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح عن [قراءته على] (7) عبد الباقى، يعنى: من طريق أبى نشيط، الطريق التى فى «التيسير»، وذكره غيرهم فيه خروج عن طريقه، وسيأتى بقية
__________
(1) فى م، ص: فتحها له.
(2) فى د: الإرشاد.
(3) فى د: والخلف.
(4) سقط فى ص.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(6) فى د: عن.
(7) سقط فى د.
(1/609)

الكلام على التَّوْراةَ*.
تنبيه: الأصل أن ضد الإمالة محضة أو بين بين هو الفتح، إلا إن صرح بأن مقابلها غيره فغيره؛ فلذلك كان الخلاف فى التَّوْراةَ* [آل عمران: 3، 48] لقالون بين الإمالة، والفتح؛ لسكوته عن الضد، وكذا الْقَهَّارُ* [الزمر: 4، غافر: 16] والْبَوارِ [إبراهيم: 28] لحمزة.
وكان الخلاف لحمزة فى التَّوْراةَ* [آل عمران: 3، 48] بين التقليل والمحضة؛ لتصريحه بالضد.
فإن قلت: بقى من المخصوص به اثنان، وهما أَنْصارِي* [آل عمران: 52، الصف:
14] والْحِمارِ (1) [الجمعة: 5] مع حِمارِكَ [البقرة: 259].
قلت: أَنْصارِي* [آل عمران: 52، الصف: 14] تقدم ذكره لعلى.
وأما الْحِمارِ [الجمعة: 5] فلا يلزم الناظم ذكره؛ لأنه إنما ذكر خلف الباب عن ابن ذكوان، والخلف فى هذا إنما جاء عن الأخفش؛ فلا يلزم إلا من خصص الفتح بالأخفش والإمالة بالصورى، ولكنى أتمم المسألة فأقول: اختلف عن الأخفش: فرواه عنه الجمهور من طريق ابن الأخرم بالإمالة، ورواها آخرون من طريق النقاش، وقطع بها ابن ذكوان بكماله صاحب «المبهج» وصاحب «التجريد» من قراءته على الفارسى وصاحب «التيسير» وقال: إنه قرأ به على عبد العزيز وهو طريق «التيسير»، وعلى فارس، والله أعلم.
وجه الْبَوارِ [إبراهيم: 28] والْقَهَّارُ* [الزمر: 4، غافر: 16]: الجمع بين اللغتين.
ووجه إمالة التَّوْراةَ [آل عمران: 3، 48] انقلاب الْقَهَّارُ* [الزمر: 4، غافر: 16] عن ياء عند من قال به.
ثم عطف فقال:
ص:
وكيف كافرين (ج) اد وأمل ... (ت) ب (ح) ز (م) نا خلف (غ) لا وروح قل
ش: (كيف) حال (كافرين)، و (كافرين) مفعول «أمال» مقدرا، و (جاد) فاعله، ومفعول (أمل) حذف، أى: أمل الكافرين لتب، فهو فى محل نصب على نزع (2) الخافض، و (حز) و (منا) حذف عاطفهما، و (خلف) مضاف إليه، و (غلا) حذف عاطفه، و (روح) مبتدأ، و (قل) له بالإمالة خبر بتأويل.
__________
(1) فى د: والجار.
(2) فى ص، م: ينزع.
(1/610)

أى: أمال صغرى ذو جيم (جاد) ورش من طريق الأزرق الألف الزائدة فى «الكافرين» [يعنى] (1): الجمع المصحح المحلى باللام، والعارى منها، المعرب بالياء جرا ونصبا، حيث وقع نحو: مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة: 19] ولا يهدى الكافرين [آل عمران:
264] مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ [النمل: 43]، فخرج بقولى: «فى الكافرين» نحو الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146]، الشَّاكِرِينَ [آل عمران: 144].
وب «الجمع»: نحو: أَوَّلَ كافِرٍ [البقرة: 41].
وب «المصحح»: المكسر المذكر نحو: إِلَى الْكُفَّارِ* [الممتحنة: 10 - 11]؛ لئلا يتكرر مع قوله: «الألفات قبل كسر راء»، والمؤنث نحو: بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:
10]، ودخل المعرف، والمنكر بقولى: «المحلى، والعارى»، وخرج ب «المعرب بالياء» نحو: الْكافِرُونَ [الكافرون: 1].
وقوله: و (أمل) شروع فى المحض، أى: أمالها ذو تاء (تب) وحاء (حز) [وغين (غلا)] (2)، دروى والكسائى وأبو عمرو، [ورويس] (3).
واختلف فيها عن ذى ميم (منا) ابن ذكوان، فأمالها الصورى عنه، وفتحها الأخفش، [وأمالها روح عن أبى جعفر] (4) فى «النمل» خاصة وهو مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ [الآية: 43].
وجه الإمالة المحضة: التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيها على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى، ولزومها وكثرة الدور؛ ولهذا لم يطرد فى الْكافِرُ [الفرقان: 55] وكافِرٍ [البقرة: 41] ووَ الذَّاكِرِينَ [الأحزاب: 35].
فإن قيل: فهلا أمالوا أخواتها، نحو وَالْقائِلِينَ [الأحزاب: 19] والشَّاكِرِينَ* [آل عمران: 144، 145] والصَّابِرِينَ [آل عمران: 146] وصادِقِينَ [آل عمران:
168] ونظيره.
فالجواب: أما الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146] وصادِقِينَ [آل عمران: 168] ونظيره؛ فلأجل حرف الاستعلاء، فإنه يمنع الإمالة.
وأما الشَّاكِرِينَ* [آل عمران: 144 - 145]؛ فلأن الشين فيها تفش.
ووجه تقليل ورش الاستمرار على أصله فى مراعاة السبب والأصل.
ووجه وجهى ابن ذكوان الجمع بين اللغتين.
__________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: وأمالها روح عن يعقوب.
(1/611)

ثم كمل فقال:
ص:
معهم بنمل والثلاثى (ف) ضّلا ... فى خاف طاب ضاق حاق زاغ لا
ش: (معهم) حال (1) من (روح)، وب (نمل) يتعلق ب «أمال» (2) [مقدرا.
أى: (قل) أمال معهم فى (نمل)] (3)، و (الثلاثى) مفعول «أمال»، و (فضل) (4) فاعله، و (فى) يتعلق ب «أمال» والأربعة بعد (خاف) حذف عاطفها عليه، و (لا) حرف عطف لنفى الحكم السابق.
ثم كمل فقال:
ص:
زاغت وزاد خاب (ك) م خلف (ف) نا ... وشاء جا (ل) ى خلفه (فتى) (م) نا
ش: (زاغت) عطف على (زاغ) ب (لا) المشتركة لفظا لا معنى، و (زاد) مفعول «أمال» محذوفا، وفاعله ذو (كم)، [وعنه خلف اسمية، و (فتى) عطف على (كم)] (5)، و (خاب) عطف على (زاد)، و (شاء) مفعول أيضا، و (جا) حذف عاطفه، وفاعله (لى)، و (خلفه) حاصل صغرى محذوفة الخبر، و (فتى) و (منا) معطوفان على (لى)، والكلام الآن فى الألف المنقلبة عن العين، وهذه الأفعال تسمى «الجوف» [جمع أجوف] (6)، وهو ما عينه حرف علة، والعشرة المذكورة عينها ياءات مفتوحة، إلا (شاء) فياؤها مكسورة، وإلا «خاف» فواوها مكسورة، وكلها أعلت بالقلب؛ لتحركها، وانفتاح ما قبلها.
أى: أمال ذو فاء (فضل) حمزة هذه التسعة الأفعال بشرط أن تكون ماضية ثلاثية مجردة عن الزيادة، وإن اتصلت بضمير أو تاء تأنيث، إلا زاغَتِ [الأحزاب: 10].
فخرج ب «الأفعال نحو وَضائِقٌ [هود: 12].
وب «ماضية» نحو مَنْ يَشاءُ [البقرة: 142] ويَخافُونَ رَبَّهُمْ [النحل: 50] ووَ خافُونِ إِنْ (7) [آل عمران: 175].
و «ثلاثية» لبيان المختلف فيه.
واحترز ب «مجردة» عن الزيادة المعلومة من التصريف، لكن لما لم تقع إلا ثلاثية جعل الثلاثى عبارة عما هو على ثلاثة أحرف، فخرج نحو فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [مريم: 23] أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: 5].
__________
(1) فى م: محله حال.
(2) فى م: بالإمالة.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: مقدار وذو.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) سقط فى د.
(7) فى م: عن.
(1/612)

ودخل نحو خافُوا [النساء: 9]، وضاقَتْ* [التوبة: 25، 118] بقوله: «وإن اتصلت بضمير أو تأنيث» وخرج ب «إلا زاغت» زاغ المتصل بالتاء.
وهذه عدتها (1): فخاف ثمانية: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ [البقرة: 182] ضِعافاً خافُوا [النساء: 9] خافَتْ مِنْ بَعْلِها [النساء: 128] لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ [هود: 103] لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [إبراهيم: 14] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ [النازعات: 40].
وطاب: فَانْكِحُوا ما طابَ [النساء: 3] فقط.
وضاق: خمسة: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [التوبة: 25] حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ [التوبة: 118] وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ [هود: 77].
وحاق: عشرة: فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا بالأنعام [الآية: 10] ولَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ بهود [الآية: 8] حاقَ بِهِمْ* بالنحل [الآية: 34] والزمر [الآية: 48] والجاثية [الآية: 33] والأحقاف [الآية: 26] والمؤمن [غافر: 45] وفيها وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ [الآية: 45].
وزاغ: ما زاغَ الْبَصَرُ [النجم: 17] فَلَمَّا زاغُوا [الصف: 5] فقط.
وزاد: خمسة عشر.
(وخاب): أربعة: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [إبراهيم: 15] وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [طه: 61] وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً [طه: 111] وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس:
10].
وشاءَ: مائة وستة كل نصف فى نصف.
وجاءَ: مائتان واثنان وعشرون.
وافقه خلف فى اختياره، وابن ذكوان على إمالة شاءَ [الكهف: 29] وجاءَ [الأعراف: 113] فقط.
واختلف فيهما عن ذى لام (لى) هشام، فأمالها عنه الداجونى وفتحها (2) الحلوانى.
[واختلف عن ذى كاف (كم)] (3) [ابن عامر] (4) فى الزَّادِ وخابَ* عن كل من روايتيه.
__________
(1) فى م: عادتها.
(2) فى م: وفتحهما.
(3) سقط فى د.
(4) سقط فى م.
(1/613)

فأما هشام (1) فروى عنه إمالة الزَّادِ الداجونى وفتحها الحلوانى.
واختلف عن الداجونى فى خابَ* فأمالها عنه صاحب «التجريد» و «الروضة» و «المبهج» وابن فارس وجماعة.
وفتحها ابن سوار وأبو العز وأبو العلاء وآخرون.
وأما ابن ذكوان فروى عنه إمالة خابَ* الصورى فروى (2) فتحها الأخفش.
وأما «زاد» فلا خلاف عنه- أعنى: ابن ذكوان- فى إمالة الأولى وهى (3) [فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً] (4) [البقرة: 10] وهو معنى قوله بعد: [«وأولى زاد لا خلف استقر».
واختلف عنه فى غير الأولى فروى فيه الفتح وجها واحدا صاحب «العنوان»] (5) وابن شريح وابن سفيان والمهدوى، وابن بليمة، ومكى وصاحب «التذكرة» والمغاربة قاطبة، وهى طريق ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون.
وروى الإمالة أبو العز فى كتابيه وصاحب «التجريد» و «المستنير» و «المبهج» وجمهور [العراقيين] (6)، وهى طريق الصورى والنقاش عن الأخفش (7) وطريق «التيسير»؛ فإن الدانى قرأ بها على عبد العزيز (8) وعلى أبى الفتح أيضا.
من هذا الباب أيضا: بَلْ رانَ [المطففين: 14] فصارت الأفعال عشرة.
وجه إمالة العشرة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوى، ولما يئول (9) إليه عند البناء للمفعول، وإشعارا بكسر الفاء مع الضمير؛ فلذلك لم يمل نحو: قالَ* وأَزاغَ [الصف: 5] ويَشاءُ [البقرة: 142].
ووجه استثناء زاغَتِ [الأحزاب: 10]: معادلة أصل بفرع، ولم يبتعد (10) إلى نحو سار تبعا للنقل.
ووجه موافقة ابن عامر فى جاءَ* وشاءَ* والزَّادِ وخابَ*: خلوها من شبهة المانع، والجمع بين اللغتين؛ إذ الباقية فيها صورة المانع.
متقدم فى: خافَ [إبراهيم: 14] وطابَ [النساء: 3] ورانَ (11) [المطففين:
14].
متأخر فى خافَ وأَزاغَ [الصف: 5].
__________
(1) فى م: وأما ابن عامر.
(2) فى م: عنه.
(3) فى م، ص: وروى.
(4) سقط فى د.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: الأعمش.
(8) فى م: أبى العز.
(9) فى د: تؤوى.
(10) فى م: لفرع ولم يتقدم، وفى د: ولم يبعد.
(11) فى م: وزاد.
(1/614)

مكتنف فى وَضاقَ* [العنكبوت: 33، هود: 77].
فإن قيل (1): فهل لهذه الموانع تأثير هنا؟
فالجواب: لتمكن الأفعال من الإعلال.
قال سيبويه: بلغنا عن أبى إسحاق (2): أنه سمع كثير عزة يميل «صار» مع اكتناف المانعين.
ووجه فتح الكسائى: بعدها عن محل التغيير.
ووجه موافقته فى بَلْ رانَ [المطففين: 14]: التشوق إلى ترقيق الراء.
ووجه موافقة خلف فى شاءَ [البقرة: 20] وجاءَ [النساء: 43] ما تقدم لابن عامر.
ثم انتقل إلى شىء يتعلق بابن عامر فقال.
ص:
وخلفه الإكرام شاربينا ... إكراههنّ والحواريّينا
ش: (الإكرام) مبتدأ، و (خلفه) ثان حذف خبره، والجملة خبر الأول، و (شاربينا) [مبتدأ] (3) حذف خبره، أى: كذلك، و (الحواريين) و (إكراههن) معطوفان على المبتدأ.
ثم عطف فقال (4):
ص:
عمران والمحراب غير ما يجرّ ... فهو وأولى زاد لا خلف استقرّ
ش: (عمران) و (المحراب) عطف على (شاربين) بمحذوف (5)، و (غير) أداة استثناء، و (ما) الذى يجر مستثنى محله جر بالإضافة، و (فهو) مبتدأ جواب شرط محذوف، أى:
[فإن] (6) جر فهو، و (أولى) عطف على (هو)، و (زاد) مضاف إليه، و (لا خلف): (لا) النافية و (خلف) اسمها؛ فلذا بنى، والخبر محذوف، أى: لا خلف فيها، مثل: قوله تعالى: قالُوا لا ضَيْرَ [الشعراء: 50]، ولا يجوز أن يكون (استقر) هو الخبر؛ لأن شرطها ألا تعمل إلا فى نكرتين؛ فيكون (استقر) محله نصب على الحال.
أى: اختلف عن ذى ميم (منا) ابن ذكوان فى إمالة ما ذكر فى البيتين (7).
فأما وَالْإِكْرامِ* وهو موضعان فى «الرحمن» [الآيتان: 27، 78].
وعِمْرانَ* موضعان فى «آل عمران» [الآيتان: 33، 35].
وإِكْراهِهِنَّ فى النور [الآية: 33] فروى بعضهم إمالتها، وهو الذى لم يذكر فى
__________
(1) فى م: وجه فإن قيل.
(2) فى م: ابن إسحاق.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: وعاطفهما محذوف ثم عطفه فقال.
(5) فى م: بمحذوف والمحراب.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: فى البيت.
(1/615)

«التجريد» غيره، [وذلك من طريق الأخفش عنه] (1)، ومن طريق النقاش وهبة الله ابن جعفر، وسلامة بن هارون، وابن شنبوذ، وموسى بن عبد الرحمن، خمستهم عن الأخفش.
ورواه أيضا صاحب «العنوان» من طريق ابن شنبوذ، وسلامة بن هارون.
وذكره فى «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، ولكنه منقطع بالنسبة إلى «التيسير»، فإنه لم يقرأ على أبى الفتح بطريق [النقاش عن] (2) الأخفش التى (3) ذكرها فى «التيسير»، بل قرأ عليه [بطريق] (4) محمد بن الزرز، وموسى بن عبد الرحمن بن موسى، وأبى طاهر البعلبكى، وابن شنبوذ، وابن مهران، خمستهم عن الأخفش (5).
ورواه أيضا العراقيون قاطبة من طريق هبة الله عن الأخفش.
ورواه صاحب «المبهج» عن الإسكندرانى عن ابن ذكوان.
وروى سائر أهل الأداء عن ابن ذكوان الفتح، وكلاهما صحيح عن الأخفش، وعن ابن ذكوان أيضا، وذكرهما الشاطبى والصفراوى.
وأما لِلشَّارِبِينَ [محمد: 15] فأمالها الصورى عنه، وفتحها الأخفش.
وأما الْحَوارِيِّينَ [المائدة: 111، الصف: 14]، فاختلف فيه عن الصورى عن ابن ذكوان: فروى إمالته عنه زيد من طريق «الإرشاد» لأبى العز، وأبو العلاء من طريق القباب (6)، وروى فتحه غيره.
وأما (المحراب) فأماله ابن ذكوان من جميع طرقه إذا كان مجرورا، وهو موضعان:
يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [آل عمران: 39] وعَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ [مريم: 11] وهو معنى قوله: (غير ما يجر).
وأما إن كان منصوبا وهو موضعان: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ [آل عمران: 37] وإِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ص: 21] فأماله النقاش عن الأخفش من طريق عبد العزيز، وبه قرأ الدانى عليه، وعلى فارس.
ورواه أيضا هبة الله عن الأخفش، وهو رواية محمد بن يزيد (7) الإسكندرانى عن ابن ذكوان (8).
__________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى د.
(3) فى م: الذى.
(4) سقط فى د.
(5) فى م: ابن الوزان، وفى د: ابن أزرق.
(6) فى م، ص: العباب.
(7) فى د: زيد.
(8) فى م: السكندرى عن ابن مجاهد.
(1/616)

وفتحه عنه الصورى وابن الأخرم عن الأخفش، وسائر أهل الأداء من الشاميين والمصريين والعراقيين والمغاربة، ونص عليهما صاحب «التيسير» من طريق هبة الله، وفى «جامع البيان» من رواية التغلبى وابن المعلى وابن أنس، كلهم عن ابن ذكوان.
وجه الإمالة: الكسرة السابقة واللاحقة، والفاصل غير حصين.
قال سيبويه: حكوا أنهم أمالوا عِمْرانَ [آل عمران: 33] وفِراشاً [البقرة: 22].
ووجه الفتح: مراعاة صورة الحاجز والمانع، وعدم قصد المناسبة.
ثم كمل فقال:

ص:
مشارب (ك) م خلف عين آنيه ... مع عابدون عابد الجحد (ل) يه
ش: (مشارب) مفعول «أمال» المحذوف، و (كم) فاعله، [وعنه (خلف) اسمية] (1)، و (عين آنية) مفعول «أمال» أيضا، و (مع عابدون) حال، و (عابد) عطف عليه بمحذوف، و (الجحد) مضاف إليه، و (ليه) فاعل «أمال».
أى: اختلف عن ذى [كاف] (كم) ابن عامر فى وَمَشارِبُ [يس: 73]، فروى إمالة ألفه عن هشام جمهور المغاربة وغيرهم، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (2) و «الكافى» وغيرها، ورواه الصورى عن ابن ذكوان.
وروى الداجونى عن هشام الفتح، والأخفش (3) عن ابن ذكوان.
واختلف عن ذى لام (ليه) هشام فى ألف آنِيَةٍ من عَيْنٍ آنِيَةٍ [الغاشية: 5] فى هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (4) [الغاشية: 1]، وفى ألف وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ وَلا أَنا عابِدٌ وكلاهما فى سورة الكافرين [الآيات: 3 - 5].
فأما آنِيَةٍ [الغاشية: 5] فروى إمالته [عن هشام الحلوانى] (5)، وبه قرأ صاحب «التجريد» على عبد الباقى، وهو الذى لم تذكر (6) المغاربة [عن هشام سواه.
وروى فتحه الداجونى، ولم يذكر العراقيون عن هشام] (7) سواه (8)، وكلاهما صحيح.
وأما عابِدُونَ* [الكافرون: 3، 5] وعابِدٌ [الكافرون: 4] فروى إمالتهما الحلوانى، وفتحهما الداجونى.
وجه إمالة الأربع: الكسرة المتأخرة، ويزيد مَشارِبُ [يس: 73] قوة؛ لأجل الراء،
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2) فى م: الشاطبية والتيسير.
(3) فى م: والصورى عن ابن ذكوان.
(4) فى ز، د: من «عين آنية» فى «هل أتى على الإنسان».
(5) فى م: عند الحلوانى.
(6) فى م، ص: لم يذكر.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) فى م: غيره.
(1/617)

والثلاثة (1) للزوم الكسرة.
تنبيه: احترز بقوله: (عين آنية) عن «آنية» (2) من بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ [الإنسان: 15] فى السورة أيضا فإنه لا يمال.
وبقوله: «الجحد» أى: الواقعة فى جحد [يعنى: سورة الكافرين] عن قوله: لَنا عابِدُونَ بالفلاح [يعنى: سورة المؤمنين الآية: 47] ثم كمل بذكر (3) الخلف عن هشام فقال:

ص:
خلف تراءى الرّا (فتى) النّاس بجرّ ... (ط) يّب خلفا ران (ر) د (صفا) (ف) خر
ش: و (عنه خلف) اسمية (4) و (تراءى) مفعول «أمال»، و (الرا) بدل بعض منه و (فتى) فاعل، و (الناس) مفعول «أمال»، و (بجر) حال (الناس) (5) [أو صفته] (6)، (خلفا) مصدر «اختلف عنه خلفا»، أو حال بتأويل، أى: مختلفا عنه فيه و (ران) مفعول «أمال»، [و (رد) فاعله] (7)، و (صفا) و (فخر) معطوفان بمحذوف.
أى: أمال مدلول (فتى) حمزة وخلف فى اختياره حالتى الوصل [والوقف] (8) - الألف الأولى من تَراءَا [الشعراء: 61] [أى:] (9) اللازم من إمالتها إمالة الراء؛ ولهذا أثبت (10) الإمالة للراء، واحترز به عن الألف الواقعة بعد الهمزة؛ فلا يجوز (11) إمالتها إلا وقفا، ويشاركهما فيه الكسائى على أصله المتقدم فى ذوات الياء.
واحترز ب «تراءى» عن تَراءَتِ الْفِئَتانِ بالأنفال [الآية: 48]، فلا تمال إجماعا.
واختلف عن ذى طاء (طيب) الدورى فى النَّاسِ المجرورة، فروى إمالتها أبو طاهر عن أبى الزعراء عنه، وهو الذى فى «التيسير»، وذكر أنه إذا أسند رواية الدورى فيه عن عبد العزيز عن قراءته على أبى طاهر فى قراءة أبى عمرو بإمالة فتح النون من النَّاسِ فى موضع (12) الجر، حيث وقع، ذلك صريح فى أن ذلك من رواية الدورى، و [به] (13) كان يأخذ الشاطبى فى هذه الرواية، وهى رواية جماعة من أصحاب اليزيدى عنه عن أبى عمرو.
__________
(1) فى م: والآخرين.
(2) سقط فى د.
(3) فى م: فذكر خلف.
(4) فى م: خلف هشام حاصل: اسمية.
(5) فى د: من الناس.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) سقط فى د.
(9) سقط فى د، ز.
(10) فى م: لا تثبت.
(11) فى م، ص: فلا تجوز.
(12) فى ز: موضعى.
(13) سقط فى د.
(1/618)

واختار (1) الدانى هذه الرواية، قال فى «الجامع»: واختيارى فى قراءة أبى عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة، وبذلك قرأت على الفارسى على أبى طاهر، وبه آخذ (2).
وكان ابن مجاهد يقرئ (3) [بإخلاص الفتح] (4) فى جميع الأحوال، وأظن ذلك اختيارا منه واستحسانا فى مذهب أبى عمرو، وترك لأجله ما قرأه على الموثوق به من أئمته؛ إذ قد فعل ذلك فى غير ما حرف، وترك الجميع فيه عن اليزيدى، ومال إلى رواية غيره إما لقوتها (5) فى العربية أو لغير ذلك. انتهى.
على أنه قد ذكر فى كتابه قراءة أبى عمرو من رواية أبى عبد الرحمن إمالته النَّاسِ فى موضع الخفض، ولم يتبعها (6) خلافا من أحد [من] (7) الناقلين عن اليزيدى، ولا
ذكر أنه قرأ بغيرها كما يفعل ذلك فيما يخالف قراءته رواية غيره؛ فدل ذلك على أن الفتح اختيار منه، والله أعلم.
قال: وقد ذكر عبد الله الحربى عن أبى عمرو: [أن] (8) الإمالة فى النَّاسِ فى موضع الخفض لغة أهل الحجاز، وأنه كان يميل. انتهى.
ورواه الهذلى من طريق ابن فرح عن الدورى وعن جماعة عن أبى عمرو.
وروى سائر الناس عن أبى عمرو من رواية الدورى وغيره الفتح، وهو الذى اجتمع (9) عليه العراقيون، والشاميون، والمصريون، والمغاربة.
والوجهان صحيحان من رواية الدورى عن أبى عمرو، والله تعالى أعلم.
وجه إمالة تَراءَا [الشعراء: 61]: أنهما أمالا ألفها الأخيرة (10) وقفا؛ لانقلابها عن الياء، [واستلزمت] (11) إمالة فتحة الهمزة، فأمالا (12) الأولى مناسبة للثانية؛ فتبعتها (13) فتحة الراء وهى مناسبة مجاورة لا مقابلة، وتسمى: إمالة لإمالة، [فلما وصلا فتحا الألف الثانية للساكنين؛ ففتحت الهمزة لعدم الممنوع، وأبقيا إمالة الأولى] (14)، وإن زال الأصل
__________
(1) فى م، ص: واختيار.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: قرأ.
(4) فى م، د: بالإخلاص.
(5) فى م: لقربها.
(6) فى م: تبعهما.
(7) سقط فى ص.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: أجمع.
(10) فى د: الأخير.
(11) سقط فى م.
(12) فى د: أما.
(13) فى م: فتبعها.
(14) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/619)

استصحابا لحكم الوقف، كما فعلا فى رَأَى الْقَمَرَ (1) [الأنعام: 77]، ولم يستصحبا إمالة الهمزة تنبيها على أن إمالتها لا تمكن بغير ألف.
ووجه إمالة النَّاسِ: وجود الكسرة اللاحقة وتقوى بقرب الطرف.
قال أبو عمرو بن العلاء: الإمالة فى النَّاسِ أعجز- أى: أفصح- وهى لغة الحجازيين انتهى.
وإنما حسنت بكثرة الدور؛ ولهذا لم يمل أُناسٍ (2) [الإسراء: 71]، ونحو:
الْوَسْواسِ [الناس: 4].
وأما: بَلْ رانَ [المطففين: 14] فأمال ألفه ذو راء (رد) الكسائى ومدلول (صفا) أبو بكر، وخلف وفاء (فخر) حمزة، وهذا عاشر الأفعال العشرة الثلاثية، وتقدم توجيهها.
ثم عطف فقال:
ص:
وفى ضعافا (ق) ام بالخلف (ض) مر ... آتيك فى النّمل (فتى) والخلف (ق) ر
ش: الجار يتعلق ب «أمال»، أى: أمال الألف حال كونها فى (ضعافا) وذو (قام) فاعله، و (بالخلف)، أى: معه، محله نصب على الحال، و (ضمر) عطف على (قام)، و (آتيك) مفعول (أمال)، و (فى النمل) محله نصب على الحال، و (فتى) فاعل، (الخلف) كائن عن (قر) اسمية.
أى: اختلف عن ذى قاف (قام) خلاد فى ضِعافاً [النساء: 9]، فروى ابن بليمة إمالته كرواية ذى ضاد (ضمر) خلف، وقطع بالفتح العراقيون قاطبة وجمهور أهل الأداء، وهو المشهور عنه.
وأطلق الوجهين صاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «التبصرة» و «التذكرة»، ولكن قال فى «التيسير»: إنه بالفتح يأخذ له.
وقال فى «المفردات»: وبالفتح قرأت على أبى الفتح وأبى الحسن بالوجهين.
وأمال مدلول (فتى) حمزة وخلف الألف من آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ وآتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ بالنمل [الآيتان: 39 - 40]، إلا أنه اختلف عن خلاد فيهما:
فروى الإمالة ابن شريح وابن غلبون فى «التذكرة» وأبوه فى «إرشاده» ومكى، وابن بليمة.
وأطلق الإمالة لحمزة بكماله ابن مجاهد.
__________
(1) فى م: راء الهمزة.
(2) فى ص: الناس.
(1/620)

وأطلق الوجهين فى «الشاطبية»، وكذا فى «التيسير»، وقال: إنه يأخذ بالفتح.
وقال فى «جامع البيان»: وهو الصحيح عنه، وبه قرأ على أبى الفتح، وبالإمالة على أبى الحسن، والفتح مذهب جمهور العراقيين وغيرهم.
وجه الإمالة فى ضِعافاً [النساء: 9] وجود الكسرة السابقة؛ إذ الكسرة تؤثر لا حقة مباشرة وسابقة مفصولة (1) بالحرف؛ لتعذر المباشرة، [ولم تمنع الضاد المستعلية] (2)؛ لتقدمها وانكسارها، والعدول (3) من الصعود إلى النزول أسهل من العكس.
ووجه الفتح: مباشرة الحلقى.
ووجه إمالة آتِيكَ* [النمل: 39 - 40] الكسرة (4) التالية لا الياء (5).
فإن قلت: هذه الألف منقلبة عن همزة؛ فلا تمال كأصلها.
فالجواب: منع العموم، وإنما هذا فى غير واجب البدل؛ بدليل: «سعى» و «رمى».
ووجه الفتح: توهم الأصل بحمله على أخواته «يأتيك» «وتأتيك» قياسا على «أعد».
ولما فرغ مما يتعلق بغير فواتح السور، شرع فيما يتعلق بها، وهى خمسة فى سبع عشرة سورة (6)، وبدأ بالراء فقال:
ص:
ورا الفواتح أمل (صحبة) (ك) ف ... (ح) لا، وها كاف (ر) عى (ح) افظ (ص) ف
ش: (ورا الفواتح) [مفعول (أمل)] (7)، والجملة خبر مقدم، و (صحبة) مبتدأ مؤخر، و (كف) و (حلا) عطف عليه، و (ها)] (8) مفعول ل «أمال» المدلول عليه ب (أمل)، و (كاف) مضاف إليه، و (رعى) فاعل، وتالياه حذف عاطفهما (9) عليه.
أى: أمال [كبرى] (10) مدلول (صحبة) حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف، وكاف (كف) ابن عامر، وحاء (حلا) أبو عمرو- الراء الواقعة فى فواتح السور، وهى ست:
الراء أول «يونس» و «هود» و «يوسف» و «إبراهيم» و «الحجر».
والمر أول «الرعد».
والإمالة عن ابن عامر هى التى قطع بها الجمهور له بكماله، وعليه المغاربة والمصريون
__________
(1) فى م: مفصول.
(2) فى ص: ولم يمنع الضاد المستطيلة.
(3) فى م: والعدل.
(4) فى م: بالكسرة.
(5) فى م، د، ز: للياء.
(6) فى م: سور.
(7) فى م، ز: أمل مفعول.
(8) ما بين المعقوفين سقطت فى م.
(9) فى د: عاطفها.
(10) سقط فى م.
(1/621)

قاطبة، وأكثر العراقيين، وذكر الهذلى عن هشام الفتح من طريق ابن عبدان يعنى: عن الحلوانى عنه، وتبعه أبو العز، وزاد الفتح له أيضا من طريق الداجونى، [وتبعه على الفتح للداجونى أبو العلاء، وكذلك ذكر ابن سوار وابن فارس عن] (1) الداجونى، ولم يذكر فى «التجريد» عن هشام إمالة البتة.
قال الناظم: والصواب عن هشام الإمالة من جميع طرقه، فقد نص هشام عليها فى كتابه، ورواه منصوصا عن ابن عامر بإسناده (2).
قال الدانى: وهو الصحيح عن هشام، ولا يعرف أهل الأداء (3) عنه سواه، ورواه الأزرق بين بين.
وقرأ الباقون بالفتح:
وأمال «كبرى» ذو راء (رعى) وحاء (حافظ).
وصاد «صف» الكسائى وأبو عمرو وأبو بكر الهاء من كهيعص [مريم: 1].
ثم عطف فقال:
ص:
وتحت (صحبة) (ج) نا الخلف ... (ح) صل يا عين (صحبة) (ك) سا والخلف قلّ
ش: (تحت) ظرف «أمال الهاء» المقدر، و (صحبة) فاعله، و (جنا) و (حصل) (4) عطف عليه، و (الخلف عن ذى جنا) اسمية، و (يا) مفعول أمال، و (عين) مضاف إليه، و (صحبة) فاعل، و (كسا) عطف عليه حذف عاطفه، و (الخلف [قل)] (5) كبرى، وسيأتى متعلقه أول الثانى (6).
أى: أمال مدلول صحبة حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف الهاء من طه [طه:
1] وكذلك ذو حاء (حصل) أبو عمرو.
واختلف فيها عن ذى جيم (جنا) ورش من طريق الأزرق:
فروى الجمهور عنه الإمالة المحضة، وهو الذى فى «الشاطبية» و «التيسير» و «التذكرة» و «تلخيص العبارات» و «العنوان» و «الكامل» وفى «التجريد» من قراءته على ابن نفيس (7)، و «التبصرة» من قراءته على أبى الطيب (8)، وأحد الوجهين فى «الكامل».
__________
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م، د.
(2) فى د: عن ابن عامر عن هشام الإمالة بإسناده.
(3) فى م: عنه أهل الأداء، وفى د: لأهل الأداء.
(4) فى م: وحصل وكسا.
(5) سقط فى د.
(6) فى م: التالى.
(7) فى د: ابن يعيش.
(8) فى م: الليث.
(1/622)

ولم يمل الأزرق محضا فى هذه الكتب غير هذا الحرف، ولم يقرأ الدانى له سواه (1).
وروى بعضهم عنه بين بين، وهو الذى فى «تلخيص أبى معشر» والوجه الثانى فى «الكافى» و «التجريد»، ورواه ابن شنبوذ عن النخاس عن الأزرق نصا.
وانفرد صاحب «التجريد» بإمالتها عن الأصبهانى، وانفرد الهذلى عنه وعن قالون بإمالتها بين بين، والله أعلم.
واختلف فى «الياء» من كهيعص [مريم: 1] ويس [يس: 1].
فأما من كهيعص وهو] (2) مراده (3) بياء «عين» فهو، من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، فأمالها كبرى مدلول (صحبة) حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف، وذو كاف (كسا) ابن عامر.
واختلف عن ثالث القراء وهو أبو عمرو: فورد عنه إمالتها من رواية الدورى من طريق ابن فرح من [«كتاب] (4) التجريد» من قراءته على عبد الباقى «وغاية ابن مهران» والدانى من قراءته على فارس، ومن رواية السوسى أيضا فى «التجريد» من قراءته على عبد الباقى (5)، يعنى: من طريق القرشى عنه، وفى «كتاب النسائى» عن السوسى نصا وفى «جامع البيان» من طريق الرقى وأبى عثمان النحوى فقط، وذلك من قراءته على فارس لا من طريق ابن جرير حسبما نص عليه فى «الجامع».
وقال فى «التيسير» عقيب ذكر الإمالة: «وكذلك قرأت فى رواية أبى شعيب على فارس عن قراءته»؛ فأوهم أن ذلك من طريق [ابن] (6) جرير التى هى طريق «التيسير»، والواقع أنه من طريق [الرقى] (7) وأبى عثمان كما تقدم.
وتبعه الشامى، وزاد وجه الفتح، فأطلق الخلاف عن السوسى، وهو- رحمه الله- معذور؛ فإن الدانى أسند رواية أبى شعيب فى «التيسير» من قراءته على فارس، ثم ذكر أنه قرأ [بالإمالة عليه، ولم يبين من أى طرق (8) أبى شعيب كما بينه (9) فى «الجامع»، وقال فيه: إنه] (10) قرأ بفتح الياء على فارس فى رواية أبى شعيب من طريق ابن جرير عنه عن اليزيدى.
__________
(1) فى م: بسواه.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: المراد.
(4) سقط فى م.
(5) من قراءته على عبد الباقى فى «التجريد».
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) فى ز: طريق.
(9) فى ص: قرأ عليه، وكان يتعين أن يبينه كما بينه.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(1/623)

قال المصنف: فإنه لم ينبه على ذلك، لكنا أخذناه من إطلاقه الإمالة لأبى شعيب من كل طريق قرأ بها على فارس.
وبالجملة: فلم يعلم إمالة الياء وردت عن السوسى فى غير طريق من ذكرنا، وليس ذلك فى طريق (1) «التيسير» ولا «الشاطبية»، بل ولا فى طريق كتابنا، ونحن لا نأخذ به من [غير] (2) طريق من ذكرنا، والله أعلم.
فقول الناظم: (والخلف قل لثالث)، أى: حكاية الخلاف فى إمالة هذه الياء عن أبى عمرو، قل من ذكرها، وإنما الأكثرون عنه على إطلاق الفتح وهو كذلك.
واعلم أن الإمالة مطلقا ضدها الفتح، وقاعدة المصنف فى هذا الفصل أنه إذا ذكر عن قارئ إمالة حرف [بخلاف] (3) فقط، ولم يذكر له وجها ثانيا، فمقابلها الفتح، كقوله:
(والخلف قل لثالث)، وإن ذكر له وجها ثانيا (4)، ولم يحك الخلاف إلا فى أحد الوجهين، [فالآخر ضده، كقوله: «فى (أ) سف خلفهما» بعد أن ذكر لحمزة الإمالة بلا خلف، وإن حكى الخلاف فى الوجهين] (5) فلذلك القارئ ثلاثة أوجه.
ثم كمل فقال:

ص:
لثالث لا عن هشام طا (شفا) ... ص (ف) (ح) ا (م) نى (صحبة) يس (ص) فا
ش: (لثالث) يتعلق ب «قل»، أى: عن ثالث، و (عن هشام) معطوف ب (لا) النافية على (6) (ثالث)، و (طا) مفعول (7) «أمال» مقدرا و (شفا) فاعله، و (صف) (8) حذف عاطفه على (شفا) (9)، و (حا) مفعول «أمال» أيضا، وذو (منى) فاعله، و (صحبة) معطوف كذلك، و (يس) كذلك فى الناصب، والفاعل، أى: لم ينقل (10) عن هشام إمالة الياء من كهيعص [مريم: 1] بل هو المشهور عنه؛ وبهذا قطع له ابن مجاهد، وابن شنبوذ، والدانى من جميع طرقه فى «جامع البيان» وغيره، وكذلك صاحب «الكامل» و «المبهج» و «التلخيص»، وهو الذى فى «التذكرة» و «التبصرة» و «الكافى» وغيرها (11).
وروى جماعة له الفتح كصاحب «التجريد» والمهدوى، ورواه أبو العز، وابن سوار،
__________
(1) فى م: إلا فى طريق، وفى د: من طريق.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: ثالثا.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(6) فى م: عن.
(7) فى ص: معطوف.
(8) فى د: وصفا.
(9) فى م: بمحذوف.
(10) فى م، ص، د: لم يقل.
(11) فى ص: وغيرهما.
(1/624)

وابن فارس، وأبو العلاء من طريق الداجونى.
وأما الطاء وهو أول «طه» و «الشعراء» وتاليتاها، فأمالها مدلول «شفا» حمزة، والكسائى، وخلف، وذو صاد (صف) أبو بكر، والباقون بالفتح، إلا أن صاحب «الكامل»
روى بين بين فى طه عن نافع سوى الأصبهانى، ووافقه عليه أبو معشر الطبرى فى «تلخيصه»، وكذلك أبو على العطار عن الطبرى عن أصحابه عن أبى نشيط فيما ذكره ابن سوار.
وانفرد ابن مهران عن العليمى عن أبى بكر [بالفتح] (1):
وانفرد الهذلى أيضا عن نافع بين بين، ووافقه فى ذلك صاحب «العنوان» إلا أنه عن قالون ليس من طرق هذا الكتاب.
وأما (حاء) [من] (2) حم* فى السور السبع [غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف] فأمالها كبرى ذو ميم «منا» ابن ذكوان ومدلول صحبة حمزة والكسائى وشعبة (3) وخلف، وسنذكر (4) من أمالها بين بين.
ثم عطف فقال:
ص:
(ر) د (ش) د (ف) شا وبين بين (ف) ى (أ) سف ... خلفهما را (ج) د (إ) ذ، ها، يا اختلف
ش: (رد) عطف على (صفا) بمحذوف (5)، وكذا تالياه، و (بين بين) معمول ل «أمال» مقدرا، و (فى) [فاعله] (6)، و (أسف) عطف عليه، و (خلفهما) (7) حاصل اسمية، و (را) مفعول «أمال بين بين»، وفاعله [(جد)] (8) وذو [ألف] (إذا) [مبتدأ] (9)، وخبره (اختلف).
أى: اختلف قوله (10) فى (ها يا)، ف (ها) محله نصب بنزع الخافض، و (يا) مضاف إليه.
ويحتمل (ها) أن يكون مبتدأ ثانيا (11)، والمراد ب (ياء) كهيعص [مريم: 1] من باب إطلاق اسم الجزء على الكل أى: أمال محضة الياء من يس [يس: 1] مدلول (صفا) أبو بكر وخلف وذو راء (رد) الكسائى وشين (شد) روح، واختلف فيها عن ذى فاء (فشا) وفاء (فى) حمزة وألف (أسف) (12) نافع.
__________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: وأبو بكر.
(4) فى م، ص: وسيذكر.
(5) فى م: صف المحذوف.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: وخلفه.
(8) سقط فى د، ص.
(9) سقط فى ص.
(10) فى م: واختلف خبره.
(11) فى م: أن يكون لها مبتدأ ثان.
(12) فى م: وألف إذا.
(1/625)

فأما حمزة فروى عنه الجمهور الإمالة المحضة، وروى عنه جماعة بين بين، وهو الذى فى «العنوان» و «التبصرة» و «تلخيص أبى معشر»؛ كذا ذكره ابن مجاهد عنه، ورواه أيضا عنه خلف، وخلاد، والدورى، وابن سعدان.
وأما نافع فالجمهور عنه على الفتح، وقطع له بين بين ابن بليمة فى «تلخيصه» وأبو طاهر بن خلف [فى] (1) «عنوانه»، وبه كان يأخذ ابن مجاهد، وكذا ذكره فى «الكامل» من جميع طرقه فيدخل فيه الأصبهانى، وكذا رواه فى «المستنير» عن العطار عن أبى إسحاق عن أصحابه عن نافع (2)؛ فحصل لحمزة وجهان المحضة والتقليل، وقد ذكر (3) أولا المحضة [مع] من قرأ بها، وثانيا التقليل مع من قرأ به.
ولنافع وجهان: التقليل من (4) تصريحه، والفتح (5) من ضده المسكوت عنه (6).
فإن قلت: الناظم حكى عن حمزة ونافع الخلاف فى التقليل، فلم (7) جعلت الضد بالنسبة إليهما مختلفا؟
قلت: لما ذكر لحمزة وجها بالمحضة ثم ذكر له الخلاف فى التقليل- علم أن الضد هو المذكور أولا، ولما لم يذكر عن نافع إلا التقليل، وذكر فيه الخلاف، علم أن ضده الفتح على قاعدته المتقدمة.
ولما فرغ من ذكر الذين أمالوا الفواتح محضة، شرع فى ذكر من أمالها بين بين، فذكر أن ذا جيم [(جد)] (8) ورش من طريق الأزرق أمال (9) الراء من الر* [يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر] فى الجميع، والمر (10) [الرعد] بين بين، وتقدم من أمالها محضة، والباقون (11) [بالفتح.
وانفرد] (12) ابن مهران عن ابن عامر، وقالون والعليمى عن أبى بكر بإمالة (13) بين بين، وتبعه الهذلى عن ابن بويان (14) عن أبى نشيط عن قالون (15).
وانفرد صاحب «المبهج» عن أبى نشيط عن قالون بالمحضة، وتبعه صاحب «الكنز».
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: عن نافع عن أصحابه.
(3) فى م: وذكر.
(4) فى م: مع.
(5) فى م: والتقليل.
(6) فى م: عليه.
(7) فى د: فلو.
(8) سقط فى م.
(9) فى د: أما.
(10) فى ص: والمراد.
(11) فى م: وهى والباقون.
(12) فى ص: وانفرد به.
(13) فى ص: بإمالته.
(14) فى د: ثوبان.
(15) زاد فى ص: بالمحضة.
(1/626)

واختلف عن ذى ألف (إذ) نافع من روايتيه فى الهاء من كهيعص [مريم: 1].
وأما قالون (1): فاتفق العراقيون عنه على الفتح، وكذلك هو فى «الهداية» و «الهادى» وغيرهما من طريق (2) المغاربة، وهو أحد الوجهين فى «الكافى» و «التبصرة»، إلا أنه قال:
وقرأ نافع بين اللفظين، وقد روى عنه الفتح، والأول أشهر.
وقطع له أيضا بالفتح صاحب «التجريد» وبه قرأ الدانى على فارس عن قراءته على عبد الباقى عن طريق أبى نشيط، وهى طريق «التيسير»، ولم يذكره (3) فيه، فهو (4) من المواضع التى خرج فيها عن طريقه.
وروى عنه بين بين صاحب «التيسير» و «التلخيص» و «العنوان» و «التذكرة» و «الكامل» و «الشاطبية»، وهو الوجه الثانى فى «الكافى» و «التبصرة»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وعلى فارس من طريق الحلوانى.
وأما ورش فرواه عنه الأصبهانى بالفتح.
واختلف عن الأزرق، فقطع له بين بين صاحب «التيسير» و «التلخيص» [و] «الكامل» و «التذكرة»، وقطع له بالفتح صاحب «الهداية» و «الهادى» و «التجريد»، والوجهان فى «الكافى» و «التبصرة»، فحصل لكل من الروايتين وجهان، ولما لم يذكر (5) لنافع فى الهاء وجها آخر علم أن ضده الفتح.
ثم انتقل فقال:
ص:
وتحت ها (ج) ئ حا (ح) لا خلف (ج) لا ... توراة (م) ن (شفا) (ح) كيما ميّلا
ش: (تحت) ظرف مبنى على الضم لقطعه عن الإضافة، وهو معمول فى المعنى ل «أمال»، و (ها) مفعوله، و (جيء) فاعله، و (حا) مفعول «أمال» أيضا، و (حلا) فاعله، و (جلا) - بالجيم- عطف عليه بمحذوف، و (له خلف) اسمية (6) و (توراة) مفعول (ميل) [آخرا] (7)، و (من) فاعله، و (شفا) (8) عطف عليه و (حكيما) نصب على نزع الخافض، أى: (شفا) مع (حكيم).
أى: أمال بين بين ورش من طريق الأزرق الهاء من طه [طه: 1] ولم يذكر له خلافا
__________
(1) فى م: فأما.
(2) فى ص: طرق.
(3) فى ص: ولم يذكر.
(4) فى م: فى.
(5) فى د: ولم يذكر.
(6) فى م: وخلف مبتدأ خبره له مقدرا مقدما.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: وتالياه معطوفان عليه.
(1/627)

فى التقليل، وقد قدم له الخلاف فى المحضة؛ فعلم أن هذا ضدها.
وأمال الحاء من حم* بين بين ذو جيم (جلا) ورش من طريق الأزرق باتفاق عنه.
واختلف عن ذى حاء (حلا) أبو عمرو فيها، فأمالها عنه بين بين صاحب «التيسير» و «الكافى» و «التبصرة» و «العنوان» و «التلخيص» و «الهداية» و «الهادى» و «التذكرة» و «الكامل» وسائر المغاربة، وبه قرأ فى «التجريد» على عبد الباقى.
قال الهذلى: وعليه الحذاق (1) من أصحاب أبى عمرو، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح من قراءته على السامرى عن أصحابه عن الدورى (2)، وعلى الفارسى، وأبى الحسن ابن غلبون من الروايتين معا.
وفتحها عنه صاحب «المبهج» و «المستنير» و «الإرشاد» و «الجامع» وابن مهران وسائر العراقيين، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح عن (3) قراءته على عبد الباقى من الروايتين.
وأمال محضة ذو ميم (من) ابن ذكوان، ومدلول (شفا) حمزة، والكسائى، وخلف (4)، وحاء (حكيما) أبو عمرو، والتَّوْراةَ* حيث وقع، وكذلك الأصبهانى كما سنذكره (5)، وقد تقدم فى قوله: (توراة (6) جد) عن حمزة وجها بالإمالة بين بين.
فإن قلت: لم صرح ب «ميل» مع أنه مقدر لما قبله؟.
قلت: لا بد منه، ولا يجوز عطفه؛ لأن المراد بالمقدر الإمالة بين بين؛ لأنه من باب «وبين بين فى أسف»، واصطلاحه أن المحضة يصرح فيها بمادة الإمالة بخلاف التقليلية؛ فكان العطف يوهم الاشتراك.
[ثم كمل فقال:] (7)
ص:
وغيرها للأصبهانى لم يمل ... وخلف إدريس برؤيا لا بأل
ش: (غير التوراة لم يمل) كبرى، و (للأصبهانى) يتعلق ب (ميل)، و (خلف إدريس) موجود فى (رؤيا) اسمية، و (بأل) بعض كلمة، أصله (بالرؤيا) فيكون معطوفا على (رؤيا)، وتقديره [(خلف إدريس حاصل فى رؤيا المنكرة لا فى الرؤيا المعرفة).
ويحتمل أن تكون على حالها، وتكون (8) معطوفة على مقدر، وتقديره:] (9) (وخلف إدريس فى «رؤيا) (10) حال كونها بغير أل، لا بأل، أى: لم يمل أحد للأصبهانى عن ورش
__________
(1) فى م، د، ز: حذاق.
(2) فى ص: اليزيدى.
(3) فى م: من.
(4) فى ز، د: وأبو بكر.
(5) فى ص: سيذكره.
(6) فى م: بتوارة.
(7) سقط فى م.
(8) فى ص: ويكون.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(10) فى ص: حاء حصل فى «رؤيا».
(1/628)

حرفا من الحروف إلا التَّوْراةَ*؛ فإنه أمالها محضة.
واختلف عن إدريس عن خلف فى (رؤيا) إذا لم تقترن ب «أل»، وهو موضعان:
رُءْيايَ [يوسف: 43] ورُؤْياكَ [يوسف: 5] فأمالها الشطى، وبه قطع فى «الغاية» عن إدريس، وفتحها عنه الباقون، وهو الذى فى «المبهج» و «الكامل» وغيرهما، والوجهان صحيحان.
وقد تقدم عن خلف إمالة الرؤيا المقرون ب «أل» فى قوله: (أو صان رؤياى له الرؤيا روى)، ثم انتقل فقال:
ص:
[وليس إدغام ووقف إن سكن ... يمنع ما يمال للكسر وعن]
ش: (إدغام) اسم (ليس): و (وقف) عطف عليه، وخبرها (يمنع ... إلخ)، و (إن سكن) شرط فى الإدغام والوقف (1) معا، و (استغنى (2) عن جوابه) خبر المبتدأ، و (ما) يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أو موصولة، ف «يمال» لها محل من الإعراب (3)، أو لا محل لها، و (للكسر) يتعلق ب (يمال).
ثم كمل فقال:
ص:
سوس خلاف ولبعض قللا ... وما بذى التّنوين خلف يعتلى
ش: و (عن سوس خلاف) اسمية مقدمة الخبر و (لبعض) يتعلق ب (قلل) فعل مبنى للمفعول، ونائبه مستتر فيه، و (ما) نافية، و (بذى التنوين) خبر مقدم، و (خلف يعتلى) مبتدأ موصوف مؤخر [أى]: إذا أدغم حرف ممال لأجل الكسر نحو: النَّارِ رَبَّنا [آل عمران:
91 - 92] والْأَبْرارِ رَبَّنا [آل عمران: 193 - 194] وَالنَّهارِ لَآياتٍ [البقرة: 164] ووقف عليه، وكان الإدغام والوقف مع السكون لا مع الروم- فإن الإدغام والوقف مع السكون لا مع الروم؛ فإن الإدغام والوقف لا يمنع الإمالة؛ لأنه عارض، والأصل ألا يعتد به.
وكذلك الوقف على الدَّارُ* والنَّاسِ* والْمِحْرابَ*.
وذهب جماعة إلى الوقف بالفتح عمن أمال وصلا اعتدادا بالعارض، وقد زال موجب الإمالة، وهو الكسر، وهذا مذهب أبى بكر الشذائى، وابن المنادى، وابن حبش (4)، وابن أشتة، وغيرهم.
وحكى هذا أيضا عن البصريين، ورواه داود بن أبى طيبة عن ورش وعن سليم عن
__________
(1) فى م: خاصة.
(2) فى م: واستثنى.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م: ابن حبيش.
(1/629)

حمزة.
والأول مذهب الأكثرين واختيار المحققين، والعمل عليه، ولم يذكر أكثرهم سواه كصاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «التلخيص» و «الهادى» و «الهداية» و «العنوان» و «التذكرة» و «الإرشادين» وابن مهران، والدانى، والهذلى، وأبى العز، وغيرهم، واختاره (1) فى «التبصرة» وقال فيها: «سواء رمت أو أسكنت».
قال المصنف: وكلا الوجهين صح عن السوسى نصا وأداء (2)، وقرأنا بهما من روايته (3) وقطع له بهما (4) صاحب «المبهج» وغيره.
وقطع له بالفتح (5) فقط أبو العلاء الهمذانى.
والأصح أن ذلك مخصوص [به] (6) من طريق ابن جرير ومأخوذ به من طريق ابن حبش، كما نص عليه فى «المستنير» و «التجريد» و «جامع ابن فارس» وغيرهم، [وأطلق ذلك أبو العلاء فى الوقف ولم يقيده بسكون، وقيده آخرون برءوس الآى كابن سوار والصقلى] (7).
وذهب بعضهم إلى الإمالة بين بين، وهو معنى قوله: (ولبعض قللا)، ومن هؤلاء من جعل ذلك (8) مع الروم، ومنهم من أطلق واكتفى بالإمالة اليسيرة إشارة إلى الكسرة، وهو مذهب ابن أبى هاشم وأصحابه.
وحكى أنه قرأ على ابن مجاهد وأبى عثمان عن الكسائى، وعلى ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدى.
قال المصنف: والصواب تقييد ذلك بالإسكان فقط وإطلاقه (9) فى رءوس الآى وغيرها وتعميم الإسكان حالتى الوقف والإدغام الكبير كما تقدم.
فلهذا (10) عمم الحكم فى النظم ولم يخص إحدى المسألتين بحكم دون أخرى.
قال: وذلك من طريق ابن حبش (11) عن ابن جرير كما نص عليه أبو الفضل الخزاعى وأبو عبد الله القصاع وغيرهما.
قال: وقد تترجح (12) الإمالة عند من يأخذ بالفتح فى قوله تعالى: فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
__________
(1) فى م: واختيار.
(2) فى ص: بأيتها.
(3) فى م: روايتيه.
(4) فى ص: بهما له.
(5) فى م: أبو الفتح.
(6) سقط فى د، ص.
(7) زيادة من ص.
(8) فى م: من ذلك.
(9) زاد فى م: والخلاف.
(10) فى م: ولهذا.
(11) فى م: ابن حبيش.
(12) فى م، د: ترجح.
(1/630)

[غافر: 49] لوجود الكسرة بعد الألف حالة الإدغام بخلاف غيره، وهو فتحه قياسا.
تنبيه: الثلاثة (1) هنا تشبه ثلاثة الوقف بعد حرف المد، لكن الراجح فى المد الاعتداد بالعارض وهنا عكسه، والفرق أن المد موجبه (2) الإسكان وقد حصل؛ فاعتبروا الإمالة موجبها الكسر، وقد زال؛ فروعى فى المسألتين الحالة الملفوظ بها، والله أعلم.
ثم كمل مسألة التنوين فقال:
ص:
بل قبل ساكن بما أصل قف ... وخلف كالقرى الّتى وصلا يصف
ش: (قبل) ظرف معمول ل (قف)، و (بما) يتعلق به، و (خلف) مثل هذا اللفظ (يصف) اسمية، [و] و (صلا) نصب ب «فى»، أى: فى وصل.
اعلم (3) أنه إذا وقع بعد الألف الممالة ساكن فإنها تسقط (4) للساكنين؛ فتذهب الإمالة بنوعيها؛ لعدم وجود محلها، فإن وقف عليه، انفصلت من الساكن، تنوينا كان أو غيره، وعادت الإمالة لعود محلها ووجود سببها، كما تأصل وتقرر، فالتنوين يلحق الاسم مرفوعا، ومنصوبا ومجرورا، ولا يكون إلا متصلا نحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2]، وأَجَلٌ مُسَمًّى [الأنعام: 2] ونحو قُرىً ظاهِرَةً [سبأ: 18] أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران: 156] [و] إِلى أَجَلٍ [البقرة: 282] وعَنْ مَوْلًى [الدخان: 41] وغير التنوين لا يكون إلا منفصلا (5) فى كلمة أخرى، ويكون فى اسم وفعل نحو: مُوسَى الْكِتابَ [البقرة: 53] وعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [البقرة: 87] والْقَتْلى الْحُرُّ [البقرة: 178] وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [الرحمن: 54] والرُّؤْيَا الَّتِي [الإسراء: 60] وذِكْرَى الدَّارِ [ص: 46] والْقُرَى الَّتِي [سبأ: 18] وطَغَى الْماءُ [الحاقة: 11] وأَحْيَا النَّاسَ [المائدة: 32].
والوقف بالإمالة لمن مذهبه ذلك هو المعمول به والمعول عليه، وهو الثابت نصا وأداء، ولا يوجد نص [عن] (6) أحد من الأئمة القراء المتقدمين بخلافه (7)، فقد قال الإمام أبو بكر بن الأنبارى: حدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: سمعت الكسائى يقف (8) على هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] هُدىً بالياء، وكذلك مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ [البقرة: 125] وكذلك أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران: 156] ومِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد: 15] وأَجَلٌ مُسَمًّى [الأنعام 2] وكان يسكت أيضا على سَمِعْنا فَتًى [الأنبياء: 60] وفِي قُرىً
__________
(1) فى م: وهذه الثلاثة.
(2) فى ص: موجب.
(3) فى م: واعلم.
(4) فى ص: فإنه يسقط.
(5) فى م: مفصلا.
(6) سقط فى د.
(7) فى ص: بل هو المنصوص به عنهم، وهو الذى عليه العمل، فأما النص.
(8) فى م: يقول يقف.
(1/631)

[الحشر: 14] وأَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة: 36] بالياء، ومثله حمزة.
قال خلف: وسمعت الكسائى [يقول فى قوله] (1): أَحْيَا النَّاسَ [المائدة: 32]:
الوقف عليه: أُحْيِي بالياء، ولمن كسر الحروف إلا من يفتح فيفتح مثل هذا.
قال: وسمعته يقول: الوقف على قوله: الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء: 1] بالياء، وكذلك مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: 20] وكذلك وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [الرحمن: 54] وكذلك طَغَى الْماءُ [الحاقة: 11].
قال: والوقف على وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً [الروم: 39] بالياء.
وروى حبيب عن داود عن ورش عن نافع قُرىً ظاهِرَةً [سبأ: 18] مفتوحة فى القراءة مكسورة فى الوقف، وكذلك قُرىً مُحَصَّنَةٍ [الحشر: 14] وسِحْرٌ مُفْتَرىً [القصص:
36].
وقال الدانى: ولم يأت به عن ورش- يعنى: غيره- وممن حكى الإجماع على هذا الحافظ أبو العلاء والمهدوى وابن غلبون والطبرى وسبط الخياط وغيرهم.
قال المصنف: وهو الذى قرأنا به على عامة شيوخنا، ولم أعلم أحدا أخذ على بسواه (2)، وهو القياس الصحيح، والله أعلم.
ولهذا قال: (وما بذى التنوين خلف يعتلى) لا خلاف أن الوقف عليه يرجع فيه إلى الأصل، فمن كان مذهبه الفتح فتح، أو الإمالة أمال.
وذهب الشاطبى إلى حكاية الخلاف فى المنون مطلقا (3) حيث قال: «وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا»، وتبعه (4) السخاوى.
قال المصنف (5): ولم أعلم أحدا ذهب إلى هذا القول، ولا قال به، ولا أشار إليه فى كلامه، وإنما هو مذهب نحوى دعا إليه القياس لا الرواية.
ثم أطال فى سوق كلام النحاة، ثم قال: قالوا: وفائدة هذا الخلاف تظهر فى الوقف على لغة أصحاب الإمالة؛ فيلزم أن يقف على هذه الأسماء بالإمالة مطلقا على مذهب الكسائى، وتابعيه، وعلى مذهب الفارسى، وأصحابه؛ إن كان الاسم مرفوعا أو مجرورا، وأن يقف (6) عليهما بالفتح مطلقا على مذهب المازنى، وعلى مذهب الفارسى؛ إن كان
__________
(1) سقط فى م.
(2) فى د: سواه.
(3) فى ص: فى الوقف من أمال، أو قرأ بين اللفظين.
(4) فى د: وشبه.
(5) فى ص: وقد فتح قوم ذلك كله، قلت.
(6) فى ص: يوقف.
(1/632)

الاسم منصوبا، ولم ينقل هذا التفصيل (1) فى ذلك عن أحد من الأئمة، وإنما حكاه الشاطبى بقوله: «وتفخيمهم فى النصب أجمع أشملا»، وحكاه (2) مكى وابن شريح عن أبى عمرو وورش، ولم يحكيا خلافا عن حمزة والكسائى فى الإمالة، وحكاه ابن الفحام فى «تجريده» أيضا، وحكاه الدانى فى «مفرداته» عن أبى عمرو.
ثم قال الدانى: «والعمل عند القراء وأهل الأداء على الأول» يعنى (3): الإمالة.
قال: وبه أقول؛ لورود النص به، ودلالة القياس على صحته. انتهى.
قال المصنف: فدل مجموع ما ذكرنا على أن الخلاف فى الوقف على المنون (4) لا التفات إليه ولا عمل عليه، وإنما هو خلاف نحوى لا تعلق للقراءة به، والله أعلم.
وقوله: (وخلف كالقرى) يعنى: اختلف عن ذى ياء (يصف) السوسى فى إمالة فتحة الراء التى ذهبت الألف الممالة بعدها لساكن منفصل حالة الوصل نحو قوله تعالى: الْقُرَى الَّتِي [سبأ: 18] ونَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: 55] ووَ سَيَرَى اللَّهُ [التوبة: 94] ووَ تَرَى النَّاسَ [الحج: 2] ووَ يَرَى الَّذِينَ [سبأ: 6] والنَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة:
30]، فروى عنه ابن جرير الإمالة وصلا، وهى رواية على بن الرقى (5) وأبى عثمان النحوى وأبى بكر القرشى كلهم عن السوسى، وبه قطع [الدانى] (6) للسوسى فى «التيسير» وغيره، وهو قراءته على أبى الفتح عن أصحاب ابن جرير.
وقطع به للسوسى الهذلى أيضا من طريق ابن جرير وأبى معشر الطبرى وأبى عبد الله الحضرمى.
وروى ابن جمهور وغيره عن السوسى الفتح، وهو الذى لم يذكر أكثر المؤلفين [عن السوسى] (7) سواه كصاحب «التبصرة» و «التذكرة» و «الهادى» و «الهداية» و «الكافى» و «الغايتين» و «الإرشاد» و «الكفاية» و «الجامع» و «الروضة» و «التذكار»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، وذكرهما الصفراوى والشاطبى، وغيرهما، وسيأتى الكلام على (8) ترقيق اللام من اسم الله تعالى بعد ذكر الراء فى باب الراءات.
وجه إمالة السوسى: الدلالة على مذهبه فى الألف المحذوفة.
ووجه الفتح: أن الفتحة إنما أميلت تبعا للألف، وقد انتفى المتبوع فينتفى التابع.
__________
(1) فى م، د، ز: التفضيل.
(2) فى م: وحكى.
(3) فى د: عن.
(4) فى د: كالمنون.
(5) فى م، ز، د: ابن الرومى.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: فى.
(1/633)

ووجه استمرارهم على أصولهم: ما تقدم فى أثناء الباب، والله أعلم.
تنبيه (1): يجب على القارئ أن يتحفظ (2) على كسرة الراء فى [نحو] (3) نَرَى اللَّهَ [البقرة: 55] والْقُرى [الأنعام: 92] التى حالة الإمالة، فيأتى بها خفيفة، ولا يجوز إشباعها؛ لأن الإمالة إنما هى أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وليس بكسرة خالصة، فتأمل ذلك؛ فإنه واضح.
ص:
وقيل قبل ساكن حرفى رأى ... عنه ورا سواه مع همز نأى
ش: (قيل): مبنى للمفعول [و (حرفى) مفعول (أمالوا) مقدرا، و (قبل) ظرفه، و (عنه) يتعلق [به] و (را) عطف على (حرفى)] (4)، و (مع همز نأى) محله النصب على الحال، [والجملة نائب الفاعل باعتبار لفظها] (5).
أى: تقدم عن السوسى فتح حرفى (رأى) [إذا وقعت قبل ساكن] (6) [نحو: رَأَى الشَّمْسَ [الأنعام: 78] ورَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: 77] وفتح همزه وإمالة رائه (7)؛ إذا وقعت قبل متحرك] (8)، نحو رَأى كَوْكَباً [الأنعام: 76].
وفتح حرفى (نأى) (9).
وذكر بعضهم عنه إمالة حرفى (رأى) قبل ساكن، وإمالة الراء مع [فتح] (10) الهمزة قبل متحرك، وإمالة همزة (نأى) أيضا، وقد تقدم ذكر ذلك بكماله فى موضعه، وتقدم أن الأصح القول الأول، وأن هذا القول فى المسألتين ليس من طريق هذا الكتاب، وأن إمالة همزة (نأى) مما انفرد به فارس بن أحمد فى أحد وجهيه، وتبعه على ذلك الشاطبى، وأجمع الرواة عن السوسى من جميع الطرق على (11) الفتح؛ ولذلك لم يذكره الدانى فى «المفردات» ولا عول عليه، والله تعالى أعلم.

تنبيهات
الأول: إنما سوغ (12) إمالة الراء فى نحو: وَيَرَى الَّذِينَ [سبأ: 6] وجود الألف
__________
(1) فى م: تتمة.
(2) فى م: يحتفظ.
(3) سقط فى ص.
(4) بدل ما بين المعقوفين فى م: ونائبه ساكن مع عامله وهو يمال، ونائب هذا قبل ساكن أو عنه قبل قراءة لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما وراء سواه معطوف على النائب.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: إذا وقع بعدها ساكن.
(7) فى م: وفتح رائه وإمالة همزته إذا وقع بعده متحرك.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(9) فى م، ص: رأى.
(10) سقطت فى م.
(11) فى م، ص: عند.
(12) فى م، ص: يسوغ.
(1/634)

بعدها فتمال مع إمالة (1) الألف، فإذا وصلت حذفت الألف للساكن، وبقيت الراء ممالة على حالها، فلو حذفت الألف أصالة لم يجز (2) إمالة الراء وصلا؛ لعدم وجود ما تمال (3) الراء بسببه نحو: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ [يس: 77] ومن هذا الباب إمالة (4) حمزة وخلف وأبو بكر رَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: 77] ونحوه كما تقدم.
الثانى: إذا وقف على (5) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ بالكهف [الآية: 33] والْهُدَى ائْتِنا بالأنعام [الآية: 71] وتَتْرا بالمؤمنين [الآية: 44].
أما (6) كِلْتَا [الكهف: 33] فالوقف عليها ينبنى (7) على معرفة ألفها. [قال الدانى] (8): ومذهب الكوفيين أنها للتثنية، وواحدها (9) «كلت».
ومذهب البصريين: [أنها] ألف تأنيث، ووزنها «فعلى» وتاؤها واو، والأصل «كلوا».
قال: فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة لمن يميل (10)، ويوقف بها عليها على الثانى.
قال: والقراء وأهل الأداء على الأول.
قال المصنف: ونص على إمالتها لمن أمال العراقيون قاطبة كأبى العز وابن سوار وابن فارس وسبط الخياط وغيرهم.
ونص على الفتح غير واحد، وحكى الإجماع عليه ابن شريح وغيره.
وأما إِلَى الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: 71] فى وقف حمزة (11)، فقال الدانى فى «الجامع» يحتمل وجهين (12):
الفتح على أن الألف الموجودة فى اللفظ بعد فتحة الدال هى المبدلة من الهمزة:
والإمالة على أنها ألف الْهُدَى.
والأول أقيس؛ لأن ألف الْهُدَى قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة فى حال الوصل، فكذا يجب أن تكون مع المبدلة؛ لأنه تخفيف، والتخفيف عارض. انتهى.
وتقدم حكاية ذلك عن أبى شامة، ولا شك أنه لم يقف على كلام الدانى.
والحكم فى إمالة الأزرق كذلك، والصحيح المأخوذ به هو الفتح.
وأما تَتْرا [المؤمنون: 44] على قراءة من نون فيحتمل أيضا وجهين:
__________
(1) فى م، ص: مع الإمالة.
(2) فى م، ص: لم تجز.
(3) فى د: ما يمال.
(4) فى م، ص: أمال.
(5) فى ص: أمال.
(6) فى د: فأما.
(7) فى م، ص: يبنى.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى د: وأحدهما.
(10) فى ص: ولا بين بين لمن مذهبه ذلك.
(11) فى ص: بإبدال الهمزة ألفا.
(12) فى م: الوجهين.
(1/635)

أحدهما: ألا تكون (1) بدلا من التنوين؛ فيجرى على الراء قبلها وجوه الإعراب الثلاثة.
والثانى: أن تكون للإلحاق ب «جعفر».
فعلى الأول لا يجوز إمالتها وقفا عند أبى عمرو، كما لا يجوز إمالة ألف التنوين نحو:
أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة: 20] ومِنْ دُونِها سِتْراً [الكهف: 90] ويَوْمَئِذٍ زُرْقاً [طه:
102] وعِوَجاً [آل عمران: 99] وأَمْتاً [طه: 107].
وعلى الثانى يجوز عنده؛ لأنها (2) كالأصلية المنقلبة عن الياء.
قال الدانى: والقراء وأهل الأداء على الأول، وبه قرأت، وبه آخذ، وهو مذهب ابن مجاهد وابن أبى هاشم.
قال المصنف: وظاهر كلام الشاطبى: أنها للإلحاق من أجل رسمها بالألف، ونصوص أكثر أئمتنا تقتضى (3) فتحها لأبى عمرو، وإن كانت للإلحاق؛ من أجل رسمها بالألف؛ فقد شرط مكى وابن بليمة وصاحب «العنوان» وغيرهم فى إمالة ذوات الراء له: أن تكون الألف مرسومة ياء، ولا يريدون بذلك إلا إخراج «تترى»، والله أعلم.
الثالث: إذا وصل نحو: النَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة: 30] ويَتامَى النِّساءِ [النساء: 127] لأبى عثمان الضرير- وجب فتح الصاد والتاء؛ لأنهما إنما أميلا تبعا للراء والميم، وقد زالت إمالتهما وصلا، فإذا وقف عليهما له أميلا؛ لأجل إمالة متبوعهما، والله أعلم.
__________
(1) فى ص: أن يكون.
(2) فى م: أنها.
(3) فى ص: مقتضى.
(1/636)

الجزء الثاني
بسم الله الرّحمن الرّحيم

باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف
ذكره بعد الإمالة؛ لأنه منه، وفصله؛ لأن إمالته في فتحة فقط، وثم فى فتحة وألف.
وقال: هاء التأنيث؛ لأنه الاصطلاح فى اللاحقة للأسماء، والكسائى يقف على جميعها بالهاء فى محل الاتفاق (1) والاختلاف، بخلاف حمزة كما سيأتى، ولزم فتح ما قبلها كالمركب، وهذه الإمالة لغة لبعض العرب شائعة (2) حكاها الأخفش، وقال الكسائى: هذا طباع العربية (3).
قال الدانى: [يعنى] (4) بذلك: أن الإمالة هنا لغة أهل الكوفة وهى باقية إلى الآن.
[قال الناظم: بل هى باقية إلى الآن] (5)، وجارية على الألسنة، لا ينطق (6) الناس بسواها، ويرون (7) ذلك أخف على ألسنتهم وأسهل على طباعهم، فيقولون: خليفه وضربه وشبهها، والله [سبحانه وتعالى] (8) أعلم.
واختلفوا فى هاء التأنيث هل هى ممالة مع ما قبلها؟ وإليه ذهب جماعة من المحققين، وهو مذهب الدانى والمهدوى، وابن سفيان (9) وابن شريح والشاطبى وغيرهم.
أو الممال ما قبلها خاصة؟ وهو مذهب الجمهور.
والأول أقيس، وهو ظاهر كلام سيبويه حيث قال: «شبه الهاء بالألف» يعنى: فى الإمالة.
والثانى أظهر فى اللفظ، وأبين فى الصورة.
وينبغى أن يكون بين القولين (10) خلاف: فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة، والألف (11) من الياء، فهذه الهاء (12) لا يمكن أن يدعى تقريبها (13) من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة، وهذا لا يخالف فيه الدانى وموافقوه.
وباعتبار أن الهاء إذا أميلت لابد أن يصحبها حال من الضعف حتى يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال، فسمى ذلك المقدار (14) إمالة ولا يخالف فيه الآخرون، فالنزاع لفظى،
_________
(1) فى د: الانتفاع.
(2) فى م، ص: متتابعة.
(3) فى م، ص: العرب.
(4) سقط فى د.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: لا تنطلق.
(7) فى م: بدون.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى د: وأبى سفيان.
(10) فى م: القراءتين.
(11) فى د: فالألف.
(12) فى م، ص، د: الياء.
(13) فى د: تقدمها.
(14) فى د، ز، م: المقدر.
(2/3)

والله تعالى أعلم.
ص:
وهاء تأنيث وقبل ميّل ... لا بعد الاستعلا وحاع لعلى
ش: (الواو) للاستئناف، و (هاء) مفعول (ميل) مقدم، و (قبل) معطوف على (هاء)؛ فكان حقه النصب، لكنه بنى على الضم؛ لقطعه عن الإضافة؛ و (لعلى) الكسائى يتعلق ب (ميل)، و (لا) عاطفة على محذوف، أى: ميل بعد كل حرف لا بعد حروف (الاستعلاء)، وهذا العطف يقيد الإخراج كالاستثناء، و (حاع) معطوف على (الاستعلاء).
ثم عطف فقال:
ص:
وأكهر لا عن سكون يا ولا ... عن كسرة وساكن إن فصلا
ش: و (أكهر) معطوف على (الاستعلاء)، و (لا) عاطفة على محذوف، تقديره وكحروف (1) (أكهر)، [أو] (2) وقعت بعد سكون كل حرف، وبعد كل كسرة لا بعد سكون ياء.
وقوله: (ولا عن كسرة) معطوف على (لا عن [سكون]) (3)، و (ساكن) مبتدأ، وخبره الجملة الشرطية، وجوابها وهو (ليس بحاجز) أول الثانى.
واعلم أن هاء التأنيث بالنسبة إلى سابقها من الحروف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
متفق على إمالته، وهو الهاء بعد [خمسة] (4) عشر حرفا.
ومختلف فيه، وهو بعد [عشرة، إلا] (5) الألف فبالإجماع.
والثالث فيه تفصيل وهو (أكهر).
أى: أمال على- وهو الكسائى- فى الوقف هاء التأنيث المنقلبة فى الوقف هاء أو تاء (6) بقيت على وضعها، وتجوز بها للتأكيد أو الفرق (7) أو المبالغة؛ ليندرج نحو:
نعجة [ص: 23] والسفينة [الكهف: 71] وهمزة [الهمزة: 1] إذا كانت الفتحة على حرف من خمسة عشر، وهى ما عدا حروف الاستعلاء، وثلاثة (حاع)، وأربعة (أكهر)، ويجمعها قولك: «فجثت زينب لذود شمس» وستأتى (8) أمثلتها، فخرج بهاء التأنيث تاء التأنيث نحو: أنبتت [البقرة: 261] [و] [هاء غير التأنيث] (9)، سواء كانت أصلية نحو: نفقه [هود: 91] أو زائدة نحو: أن يعلمه [الشعراء: 197] ماليه [الحاقة: 28]، وبالمنقلبة فى الوقف هاء الإشارة نحو: «هذه».
_________
(1) فى م، ص: وحروف.
(2) سقط فى م، ص.
(3) سقط فى م.
(4) بياض فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى ص: هاء رسمت هاء أو تاء.
(7) فى م: بالفرق.
(8) فى د: ز: وسيأتى.
(9) سقط فى م.
(2/4)

ودخلت المرسومة تاء.
[ولم يملها] (1) إذا كانت على حروف عشرة، [وهى] حروف الاستعلاء السبعة والألف والحاء والعين التى فى قوله: (حاع).
وخرج بقولنا: «على [حروف] عشرة» [ما إذا كانت على تاليه] (2) نحو: رقبة [البلد: 13] ومسغبة [البلد: 14] فتجوز إمالته.
ولم يملها أيضا إذا كانت على حرف من أربعة: الهمزة، والكاف، والهاء، والراء، جمعها (3) فى (أكهر)، إلا أن تتقدم الفتحة ياء ساكنة أو كسرة مباشرة أو مفصولة (4) بساكن ضعيف، فإنه يميلها حينئذ، فخرج بقيد سكون الياء والفاصل (5) نحو: ما كان لهم الخيرة [القصص: 68].
فإن انفتح أو انضم (6) ما قبل فتحة أحد حروف (أكهر) فتحت (7) عن الجمهور، وهو المختار، كما سيأتى فى أمثلة النوع الأول:
«الفاء»: ورد فى أحد وعشرين موضعا (8) نحو: خليفة [البقرة: 30] ورأفة [النور: 2].
و «الجيم»: فى ثمانية نحو حاجة [يوسف: 68] وبهجة [النمل: 60].
و «الثاء»: فى أربعة نحو: خبيثة [إبراهيم: 26] ومبثوثة [الغاشية: 16].
و «التاء»: كذلك نحو: الميمنة [الواقعة: 8] وبغتة [الأنعام: 31].
و «الزاى»: فى ستة نحو: أعزّة [المائدة: 54] وبارزة [الكهف: 47].
و «الياء»: فى أربعة وستين نحو: شية [البقرة: 71] وذرّيّة (9) [البقرة: 266].
و «النون»: فى سبعة وثلاثين نحو سنة [البقرة: 91] والجنّة [البقرة: 35].
و «الباء»: فى ثمانية وعشرين نحو: حبّة [البقرة: 261] والتّوبة [النساء: 17].
و «اللام»: فى خمسة وأربعين نحو: ليلة [البقرة: 51]، وعلقة [الحج: 5].
و «الذال»: فى (10) لذّة [الصافات: 46] وو الموقوذة [المائدة: 3].
و «الواو»: فى سبعة عشر نحو: قسوة [البقرة: 74] والموءدة [التكوير: 8].
_________
(1) بياض فى م.
(2) فى م: حروف الاستعلاء السبعة.
(3) فى ص: جمعا.
(4) فى م: مفصول.
(5) فى م: بسكون الياء والفاصل، وفى ص: بسكون ياء والفاصل.
(6) فى م، ص: أو ضم.
(7) فى م، ص: فيجب.
(8) فى م، ص: اسما.
(9) فى ص: أربعة وستين نحو « ... وذرية».
(10) فى م: فى « ... » نحو.
(2/5)

و «الدال»: فى ثمانية وعشرين نحو: بلدة [الفرقان: 49] وجلدة [النور: 2].
و «الشين»: فى البطشة [الدخان: 16] وفحشة [آل عمران: 135] وعيشة [الحاقة: 21] ومعيشة [طه: 124].
و «الميم»: فى اثنين وثلاثين نحو: نعمة [البقرة: 211].
و «السين»: فى خمسة نحو: المقدّسة [المائدة: 21].
أمثلة الثانى:
«الحاء»: فى سبعة نحو: صيحة [يس: 29].
و «الألف»: فى ستة نحو: الصّلوة [البقرة: 3] والزّكوة [البقرة: 43].
وتلحق (1) بهذه [نحو] (2) «ذات» من ذات بهجة [النمل: 60] ومرضات [البقرة: 207] وهيهات [المؤمنون: 36] واللّت [فى] (3) والنجم [الآية: 19] ولات فى ص [الآية: 3] كما سيأتى فى [باب] (4) الوقف.
و «العين»: فى ثمانية وعشرين نحو: طاعة [النساء: 81] والسّاعة [الأعراف:
187].
و «القاف»: فى [تسعة] (5) عشر نحو: طاقة [البقرة: 249] وناقة [الأعراف: 73].
و «الظاء»: فى غلظة [التوبة: 123] وو موعظة [البقرة: 66].
و «الخاء»: فى الصّاخّة [عبس: 33] ونفخة [الحاقة: 13].
و «الصاد»: فى ستة نحو: خالصة [الأعراف: 32] وشخصة [الأنبياء: 97].
و «الضاد»: فى تسعة نحو: روضة [الروم: 15] وقبضة [طه: 96].
و «الغين»: فى صبغة [البقرة: 138] ومّضغة [الحج: 5].
و «الطاء»: فى بسطة [البقرة: 247] وحطّة [البقرة: 58].
أمثلة الثالث:
«الهمزة» (6): كهيئة [آل عمران: 49] وخطيئة [النساء: 112] ومائة [البقرة: 259]، وفئة [البقرة: 249] وناشئة [المزمل: 6] وسيّئة [البقرة:
81] وخاطئة [العلق: 16] فقط والنّشأة [الواقعة: 62] وسوءة (7) [المائدة: 31] وامرأت [آل عمران: 35] وبراءة [التوبة: 1] فقط.
_________
(1) فى د: ويلحق.
(2) سقط فى م، ص.
(3) ما بين المعقوفين زيادة من م، ص.
(4) سقط فى م.
(5) بياض فى م.
(6) فى م، ص: فالهمزة.
(7) فى م: والنبوءة.
(2/6)

و «الكاف»: الأيكة [الحجر: 78] [فقط] (1) وضاحكة [عبس: 39] ومشركة [البقرة: 221] وللملئكة [البقرة: 30] وو المؤتفكة [النجم: 53] فقط، ومكّة [الفتح: 24] وببكّة [آل عمران: 96] ودكّة [الحاقة: 14] والشّوكة [الأنفال: 7] والتّهلكة [البقرة: 195] ومبركة [النور: 35].
و «الهاء»: ءالهة (2) [الأنعام: 19] وفكهة [يس: 57] وجهة [البقرة:
148] [وسفاهة [الأعراف: 66].
و «الراء»: نحو: كبيرة [التوبة: 121] وكثيرة [البقرة: 245] وهو ستة وو الأخرة [البقرة: 220] فنظرة [البقرة: 280] وهو ثلاثون وجهرة [البقرة:
55] وحسرة [آل عمران: 156] [وهو اثنان وخمسون] (3).
ولما قدم مذهب الجمهور فى القسمين الأخيرين، أشار إلى خلافين فقال:
ص: ليس بحاجز وفطرت اختلف والبعض أه كالعشر أو غير الألف ش: (ليس بحاجز) فعلية، و (فطرت) مبتدأ، و (اختلف فيه) خبره (4)، والعائد محذوف، و (البعض) جعل (أه كالعشر) اسمية، و (غير الألف) مبتدأ خبره (يمال) من (5) قوله:
ص:
يمال والمختار ما تقدّما ... والبعض عن حمزة مثله نما
ش: و (المختار ما تقدما) اسمية، و (البعض) نسب مثله (عن حمزة) (6) اسمية، و (عن) يتعلق ب (نما)، و (مثله) مفعوله (7)، وعدى (نما) ب (عن)؛ لأنه ضمنه معنى «نقل».
أى: اختلف القائلون عن حمزة بإمالة فتحة الراء بعد كسر، وأن الساكن ليس بحاجز فى فطرت الله بالروم [الآية: 30] ففتحها جماعة؛ اعتدادا بالفاصل؛ لكونه حرف استعلاء وإطباق، وهو اختيار ابن أبي هاشم والشذائى وابن شيطا وابن سوار وسبط [الخياط] (8) وأبى العلاء وصاحب «التجريد» وابن شريح وابن فارس.
وأمالها جماعة غير هؤلاء على أصلهم؛ إلحاقا له بسائر السواكن، وبه قطع صاحب «التيسير» وصاحب «التلخيص» وصاحب «العنوان» وابن غلبون، وابن سفيان، والمهدوى، والشاطبى وغيرهم.
وذكر الدانى الوجهين فى غير «التيسير»، وهما جيدان صحيحان.
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى م، ص: فى آلهة.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى م: واختلف خبره.
(5) فى د: ومن.
(6) فى ص: الكسائى.
(7) فى م: مفعول.
(8) سقط فى د.
(2/7)

وقوله: (والبعض أه) يعنى: أن جماعة من العراقيين ذهبوا إلى إلحاق الهمزة والهاء بالأحرف العشرة، فلم يميلوا عندهما (1)؛ بجامع أنهما من أحرف الحلق أيضا؛ فكان لهما حكم أخواتهما، وهذا (2) مذهب ابن فارس، وابن سوار وأبى العز وابن شيطا، وابن الفحام وأبى العلاء وغيرهم، إلا أن أبا العلاء قطع بإمالة الهاء إذا كانت بعد كسرة متصلة نحو:
فاكهة [يس: 57]، وبالفتح إذا اتصل بها (3) ساكن نحو: وجهة [البقرة: 148] وهذا ظاهر عبارة [صاحب «العنوان»] (4) من المصريين.
وقوله: (أو غير الألف يمال) يعنى: أن جماعة من المصريين أطلقوا الإمالة عند جميع الحروف، ولم يستثنوا شيئا سوى الألف، وأجروا حروف الحلق والاستعلاء والحنك مجرى باقى الحروف، ولم يفرقوا بينهما ولا اشترطوا فيها (5) شرطا، وهذا مذهب أبى بكر بن الأنبارى، وابن شنبوذ، وأبى معشر، والخاقانى، وأبى الفتح فارس، وشيخه عبد الباقى، وبه قرأ الدانى على فارس.
وقوله: (والبعض عن حمزة) يعنى: أن جماعة ذهبوا إلى الإمالة عن حمزة من روايتيه، ورووا ذلك عنه، كما رووه عن الكسائى، ورواه عنه الهذلى فى «الكامل»، ولم يحك عنه فيه خلافا، وغيرهم من طريق النهروانى إلا أن ابن سوار خص به رواية خلف وأبى حمدون عن سليم، وأطلق غيره الإمالة عن حمزة من روايتيه.
قال (6) الناظم: وعلى هذا العمل، والله أعلم.
[تنبيه:
قوله] (7): (أو غير الألف يمال) مخصص بما قدمه فى الباب الأول، وهى (8) تقاة [آل عمران: 28] ومزجاة [يوسف: 88] وكمشكاة [النور: 35] ومرضات [البقرة: 207].
فائدة:
معنى قولهم: «فجثت زينب ... إلخ»: أقامت مدة (9) عند بعلها الكثير الخير.
و «الأكهر»: المتمرد فى كفره.
وجه الإمالة: أنها أشبهت ألف التأنيث [فى لزوم السكون وفتح ما قبلها محضة، لفظا أو
_________
(1) فى م، ص: عددهما.
(2) فى ص: وهو.
(3) فى ز، د: بهما.
(4) سقط فى د.
(5) فى ص: فيهما.
(6) فى م: وقال.
(7) فى م، ص: وأما قوله.
(8) فى د: وهو.
(9) فى د: هذه.
(2/8)

تقديرا، تحقيقا كالأول [المركب] (1) وإفادة التأنيث] (2)، فأعطيت من أحكامها الإمالة؛ [فكان القياس إمالة الهاء مع الفتحة، لكن تعذر فى الهاء؛ لعدم صحة جعلها كالياء، وصح فى الفتحة فأميلت، وأميلت فى خمسة عشر؛ لخلوها من المانع] (3)، ولم تمل مع العشرة؛ لأن السبعة المستعلية مانعة فى الأصل، فالفرع أولى، وحملت العين والحاء المهملتين؛ على المعجمتين لضعف الفرع.
[وأما الألف فلإزالة بعض الشبه] (4).
ووجه إمالة «أكهر»: بعد أحد الشرطين: انضمام سبب الأصل إلى الشبه، وألغى الفاصل لضعفه بالسكون.
ووجه الفتح مع عدمهما (5): حمل الحلقى منها (6) وهو الهاء على الحلقى المانع وهو الألف، واللهوى وهو الكاف على الشفوى (7) وهو الواو، [و] استثنيت الألف التى لا سبب لها باعتبار الهاء؛ لبعد الشبه (8) بالسكون اللفظى، ولم يجر فيها خلاف نحو:
محشورة [ص: 19]؛ لئلا يوهم الأصالة.
تنبيه:
هاء [السكت] (9) فى نحو: كتبيه [الحاقة: 19] وماليه [الحاقة: 28] وحسابيه [الحاقة: 20] ويتسنّه [البقرة: 259]- لا يدخلها (10) إمالة؛ لأن من ضرورة إمالتها كسر (11) ما قبلها، وهى (12) إنما أتى بها [بيانا] (13) للفتحة قبلها وفى إمالتها مخالفة لذلك (14).
وقال الهذلى: إمالتها بشعة، وأجازها الخاقانى وثعلب، وأنكره ابن مجاهد أشد النكر، وقال فيه أبلغ قول، وهو خطأ بين.
قال (15) الدانى: ونص الكسائى، والسماع من العرب [إنما ورد] (16) فى [هاء] (17) التأنيث خاصة، والله تعالى أعلم.
_________
(1) سقط فى د.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) زيادة من م، ص.
(4) سقط فى م.
(5) فى ز، د: عدمها.
(6) فى م، ص: منهما.
(7) فى ز، د: اللهوى.
(8) فى م: الشبهة لبعد، وفى د: البعد الشيبه.
(9) سقط فى د.
(10) فى م، ص: لا تدخلها.
(11) فى م: مخالفة كسر.
(12) فى م: وإنما هى، وفى د: وهو إنما، وفى ص: وإنما أتى.
(13) سقط فى د.
(14) فى م: كذلك.
(15) فى م: وقال.
(16) ما بين المعقوفين زيادة من م، ص.
(17) زيادة من ص.
(2/9)

باب مذاهبهم فى الراءات
يعنى: فى حكمها من الترقيق والتفخيم، وذكره بعد الإمالة؛ لاشتراكهما فى السبب، والمانع، والحروف بالنسبة إلى الترقيق، والتفخيم أربعة أقسام:
مفخم: وهو حروف الإطباق.
ومرقق: وهو بقية الحروف إلا حرفين.
وما أصله التفخيم ورقق باتفاق واختلاف، وهو الراء من فرعون [البقرة: 49] ونرى الله [البقرة: 55].
وما أصله الترقيق وقد فخم كذلك (1) وهو اللام.
والترقيق: من الرقة، [وهو] (2) ضد السمن، وهو: إنحاف ذات الحرف ونحوله.
والتفخيم: من الفخامة وهو العظمة، فهى (3) عبارة عن: ربو الحرف وتسمينه، فعلى هذا يتحد مع التغليظ (4) إلا أن المستعمل فى الراء ضد الترقيق وهو التفخيم وفى اللام التغليظ.
وعبر قوم عن ترقيق الراء بالإمالة بين بين كالدانى وبعض المغاربة، وهو تجوّز (5)؛ لاختلاف حقيقتهما (6)، وأيضا يمكن النطق بالراء مرققة غير ممالة، ومفخمة
_________
(1) فى ز، د: لذلك.
(2) سقط فى د.
(3) فى م، ص: فهو.
(4) فى م: التغليب.
(5) فى ص: وهى تجوز، وفى ز، د، م: وهو يجوز.
(6) فى م: حقيقتها. وقال فى شرح التيسير: واعلم أنه يستعمل فى هذا الباب تفخيم الراء وفتحها وتغليظها بمعنى واحد، ويستعمل أيضا ترقيقها وإمالتها وبين اللفظين بمعنى واحد، لكن هذا فيما كان من الراءات متحركا بالفتح، فأما الراء المكسورة، فلا يستعمل فيها إلا لفظ الترقيق خاصة، وكذلك الراء المضمومة التى يرققها ورش، ينبغى أن يعبر عنها بلفظ الترقيق دون لفظ الإمالة.
واعلم أن القراء يقولون: إن الأصل فى الراءات التغليظ، وإنما ترقق لعارض، واحتج لهذا الشيخ فقال ما نصه: «إن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق؛ ألا ترى أنك لو قلت: رغد، أو رقد، ونحوه بالترقيق لغيرت لفظ الراء إلى الإمالة، وهذا مما لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة» انتهى.
وهذا القدر الذى ذكره لا يستقل دليلا؛ إذ لو قال قائل: الراء فى نفسها عرية من وصفى الترقيق والتغليظ، وإنما يعرض لها أحد الوصفين بحسب حركتها فترقق بعد الكسرة لتسفلها، وتغلظ مع الفتحة والضمة لتصعدها، فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها.
وأيضا فقد وجدناها ترقق مفتوحة ومضمومة إذا تقدمها كسرة أو ياء ساكنة، فلو كانت فى نفسها مستحقة للتغليظ لبعد أن يبطل ما تستحقه بنفسها لسبب خارج عنها كما كان ذلك فى حروف الاستعلاء.
(2/10)

[ممالة] (1).
(واحتج غيره على أن أصل الراء التغليظ بكونها متمكنة فى ظهر اللسان، فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذى به تتعلق حروف الإطباق، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها فى تقدير فتحتين، كما حكموا للكسرة فيها بأنها فى قوة كسرتين.
واعلم أن التكرار متحقق فى الراء الساكنة، سواء كانت مدغمة أو غير مدغمة، أما حصول التكرار فى الراء المتحركة الخفيفة فغير بيّن لكن الذى يصح فيها أنها فى التغليظ والترقيق بحسب ما يستعمله المتكلم، وذلك أنها تخرج من ظهر اللسان ويتصور مع ذلك أن يعتمد الناطق بها على طرف اللسان؛ فترقق إذ ذاك، أو يمكنها فى ظهر اللسان؛ فتغلظ ولا يمكن خلاف هذا، فلو نطقت بها مفتوحة أو مضمومة من طرف اللسان وأردت تغليظها لم يمكن نحو الأخرة [البقرة: 94] ويشترون [البقرة: 174].
فإذا مكنتها إلى ظهر اللسان وبعدت عن الطرف استحكم تغليظها، وكذلك المكسورة إن مكنتها إلى ظهر اللسان غلظت ولم يمكن ترقيقها، ولا يقوى الكسر على سلب التغليظ عنها إذا تمكنت من ظهر اللسان إلا أن تغليظها فى حال الكسر قبيح فى النطق؛ ولذلك لا يستعمله معتبر، ولا يوجد إلا فى ألفاظ العوام، وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذ ذاك، وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت، فيحصل لها التغليظ الذى يناسب الفتحة أو الضمة، وقد تستعمل مع الفتحة والضمة من الطرف فترقق إذا عرض لها سبب، كما يتبين فى هذا الباب فى قراءة ورش، ولا يمكن إذا انكسرت إلى ظهر اللسان؛ لئلا يحصل التغليظ المنافر للكسرة؛ فحصل من هذا أنه لا دليل فيما ذكروا على أن أصل الراء المتحركة التغليظ.
وأما الراء الساكنة فوجدناها ترقق بعد الكسرة اللازمة بشرط ألا يقع بعدها حرف استعلاء نحو الفردوس، وتغلظ فيما سوى ذلك، فأمكن أن يدعى أن تغليظها وترقيقها مرتبط بأسباب كالمتحركة، ولم يثبت فى ذلك دلالة على حكمها فى نفسها.
فأما تغليظها بعد الكسرة العارضة فى نحو أم ارتابوا [النور: 50] فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأن أصلها التغليظ كما قالوا، ويحتمل أن يكون تغليظها إذ ذاك بالحمل على المضارع، إذا قلت:
«يرتاب»؛ بناء على مذهب الكوفيين فى أن صيغة الأمر مقتطعة من المضارع، أو بناء على مذهب البصريين فى أن الأمر يشبهه المقتطع من المضارع؛ فلم يعتد بما عرض لها من الكسرة فى حال الأمر، وعند ظهور هذا الاحتمال، ضعف القول بأن أصلها التغليظ.
أما إن ثبت بالنقل عن العرب أنها ينطق بها ساكنة مغلظة بعد همزة الوصل فى حكاية لفظ الحرف فتقول: «ار» كما تقول «اب» «ات» فحينئذ يمكن أن يحتج بذلك إن ثبت على أن أصلها التغليظ، وكذلك إن ثبت أن الوقف على الأمر من «سرى» فى كلام العرب بتغليظ الراء فى قولك: «اسر» إذا لم ترم الكسرة.
وإذا تقرر هذا، فأقول: من زعم أن أصل الراء التغليظ: إن كان يريد إثبات هذا الوصف للراء مطلقا من حيث إنها راء فلا دليل عليه.
وإن كان يريد بذلك الراء المتحركة بالفتح أو بالضم، وأنها لما عرض لها التحريك بإحدى الحركتين قويت بذلك على الفتح فلزمته فلا يجوز ترقيقها إذ ذاك، إلا إن وجد سبب وحينئذ يتصور فيها رعى السبب فترقق، ورفضه فتبقى على ما استحقته من الفتح بسبب حركتها؛ فهذا كلام حسن مناسب، والله تبارك وتعالى أعلم بالحقائق.)
_________
(1) سقط فى د.
(2/11)

وقال الدانى فى «التجريد»: [الترقيق] (1) فى الحرف (2) دون الحركة، والإمالة [فى الحركة] دون الحرف إذا كانت لعلة (3) أوجبتها، وهى تخفيف كالإدغام سواء. انتهى. وهو
_________
(1) سقط فى د.
(2) فى ز، د: الحروف.
(3) فى د: العلة. وقال فى شرح التيسير: اعلم أن الراءات فى مذهب القراء ثلاثة أقسام:
قسم اتفقوا على تفخيمه.
وقسم اتفقوا على ترقيقه.
وقسم اختلفوا فيه: فرققه ورش وحده، وفخمه الباقون.
واعلم أن هذا التقسيم إنما يرد على الراءات التى لم يجر لها ذكر فى باب الإمالة فأما ما ذكر هناك نحو: ذكرى وبشرى والأبرار، فلا خلاف أن من قرأها بالإمالة أو بين اللفظين يرققها، ومن قرأها بالفتح يفخمها.
وأذكر كل واحد من الأقسام الثلاثة حسب ما رتبه الحافظ- رحمه الله- فى هذا الباب.
قال الحافظ- رحمه الله-: «اعلم أن ورشا كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين إذا وليها ... » كذا.
قد تقدم أن الإمالة هى تقريب الألف من الياء وتقريب الفتحة من الكسرة، ولما كانت الراء المكسورة يلزمها الترقيق فى كلام العرب كما تقدم، حسن أن يعبر عن فتحة الراء المرققة بأنها ممالة؛ للشبه الحاصل بين الراء المفتوحة والراء المكسورة فى الترقيق، ولوجود سبب الإمالة؛ إذ لا ترقق الراء المفتوحة إلا مع الكسرة أو الياء الساكنة، وعند حصول السبب وترقيق الراء، فلا بد أن يسرى للفتحة شىء من شبه الكسرة؛ فصح استعمال لفظ الإمالة فى الفتحة لذلك.
واعلم أن الكسرة التى تكون قبل الراء على ضربين: لازمة، وغير لازمة.
فاللازمة هى التى تكون مع الراء فى كلمة واحدة نحو كرام [عبس: 16].
ألا ترى أن الكاف لا تنفصل من الراء؛ لأنهما فى كلمة واحدة ولو فصلتها، لفسد نظم الكلمة، وبطلت دلالتها على المعنى الذى كانت تدل عليه قبل ذلك؛ فحصل من هذا لزوم الكسرة للراء.
وأما الكسرة غير اللازمة: فهى التى تكون قبل الراء، ولا تكون فى حرف من نفس الكلمة التى فيها الراء، وإنما يكون ذلك إذا كانت الراء أول الكلمة.
ثم هذه الكسرة على ضربين: منفصلة، وعارضة، ونعنى بالمنفصلة: أن تكون الكسرة فى آخر حرف من الكلمة مستقلة بنفسها لا تفتقر إلى الاتصال بما بعدها فى الخط نحو: بايت ربّهم [الجاثية: 11] فهذه الراء مفتوحة وهى أول الكلمة، وقبلها كسرة فى التاء من آيات وهما كلمتان مستقلتان، لا تفتقر الأولى إلى الثانية من حيث البنية.
ونعنى بالكسرة العارضة: الكسرة التى فى لام الجر، وباء الجر فى نحو لربّك [آل عمران: 43] وبربّك [الإسراء: 17].
ألا ترى أن اللام والباء، لما كان كل واحد منهما حرفا واحدا من حروف التهجى، لزم اتصاله بما بعده فى اللفظ والخط؛ لعدم استقلاله، على ما تقدم بيانه فى باب نقل الحركة.
وقد حصل من كلام الحافظ أن الكسرة اللازمة قبل الراء تكون على ضربين: متصلة بالراء، ومفصول بينهما بحرف ساكن.
ويريد أن هذا الفاصل يكون حرفا صحيحا غير الصاد، والطاء، والقاف؛ لأنه متى كان الفاصل واحدا من هذه الأحرف الثلاثة، فورش يفخم الراء إذ ذاك.
وإنما قلت: إنه أراد حرفا صحيحا؛ لأنه قد ذكر أن الياء الساكنة على حدتها.
ثم إن الياء تكون أيضا قبل الراء على ضربين؛ لأنها إن كانت بعد كسرة فهى حرف مد، نحو
(2/12)

حسن جدّا.
واعلم أن أقسام الراء أربعة (1) متفق على تفخيمه (2)، وعلى ترقيقه، ومختلف (3) فيه عن الكل، وعن البعض.
وهذا التقسيم فيما لم يذكر فى (4) الإمالة، فأما ما ذكر نحو ذكرى [الأنعام: 69] وبشرى [البقرة: 97] والنصارى [البقرة: 62] والأبرار [آل عمران: 193] والنّار [البقرة: 24]- فلا خلاف أن من أمال رقق، ومن فتخ فخم، وقدم محل الخلاف (5) عن البعض؛ لأنه المقصود فقال:
ص:
والرّاء عن سكون ياء رقّق ... أو كسرة من كلمة للأزرق
ش: و (الراء) مفعول (رقق) و (عن سكون)، أى: بعد سكون [و] (ياء) يتعلق ب (رقق):
و (كسرة) عطف (6) على (سكون)، و (من كلمة) حال (ياء)، و (كسرة) (7) و (للأزرق) يتعلق ب (رقق).
واعلم أن [(الراء)] (8) لا تخلو من (9) أن تكون متحركة أو ساكنة، فالمتحركة مفتوحة ومضمومة ومكسورة:
فالمفتوحة تكون أول الكلمة ووسطها وآخرها، وفى الثلاث بعد متحرك وساكن، والساكن ياء وغيرها، فمثالها أول الكلمة رزقكم [المائدة: 88] وقال ربّكم [غافر: 60] رسولكم [البقرة: 108] لحكم ربّك [الطور: 48] رسل ربّنا [الأعراف: 53] فى ريب [البقرة: 23] بل ران [المطففين: 14] ولا رطب [الأنعام: 59] والرّاجفة [النازعات: 6].
ومثالها وسط الكلمة: فرقنا [البقرة: 50] وغرابا [المائدة: 31] وفرشا (فالمغيرت [العاديات: 3]، وإن كانت بعد فتحة، فهى حرف لين نحو الخيرت [البقرة: 148].
قال: «وسواء لحق الراء تنوين أو لم يلحقها».
يريد: أنه يرققها فى جميع ذلك، أما الراء التى لم يلحقها تنوين، وهى التى تكون فى وسط الكلمة، أو فى آخر الفعل، أو فى آخر بعض الأسماء فالترقيق مطرد فيها، إلا فى ألفاظ قليلة وهى: الصّرط [الصراط: 6] وما يذكر معه بعد، وكذلك التى لحقها التنوين سيستثنى منها أحرفا ستة، وهى سترا [الكهف: 90] وما يذكر معها.)
_________
(1) فى د: بعد.
(2) فى د، ز: ترخيمه.
(3) فى د: ويختلف.
(4) فى م: عن.
(5) فى م: الوفاق.
(6) فى د: وعطف عليه.
(7) فى م، ص: يتعلق بكسرة.
(8) سقط فى م.
(9) فى ز، د: أما.
(2/13)

[البقرة: 22] وحيران [الأنعام: 71] والخيرت [البقرة: 148] وغفرانك [البقرة: 285] وسورة [النور: 1] وأجرموا [الأنعام: 124] وزهرة [طه:
131]، وو الحجارة [البقرة: 24]، وإكراه [البقرة: 256] وو الإكرام [الرحمن:
78].
ومثالها آخرا: بشرا [هود: 27]، ونفرا [الكهف: 34]، وكبائر [النساء:
31]، وصغائر [البقرة: 282]، وذكرا [البقرة: 200]، وطيرا [آل عمران: 49]، والخير [الأنبياء: 35]، والطّير [البقرة: 260، آل عمران: 49]، وءاخر [التوبة: 102]، وبدارا [النساء: 6]، واختار [الأعراف: 155]، وعذرا [الكهف: 76]، وغفورا [النساء: 23]، وفمن اضطرّ [البقرة: 173] وذكرا [البقرة: 200]، وسترا [الكهف: 90] والسّحر [البقرة: 102]، وو الذّكر [آل عمران: 58].
فهذه أقسام المفتوحة بجميع (1) أنواعها.
وأجمعوا على تفخيمها فى الأحوال [كلها] (2)، إلا أن [للأزرق مذهبا فيما إذا] (3) وقعت وسط (4) كلمة أو آخرها بعد ياء [ساكنة] (5) متصلة أو كسرة لازمة متصلة مباشرة،-[وفى المباشرة تفصيل سيأتى] (6) - فخرج نحو الخيرة [القصص: 68]، وفى ريب [البقرة: 23] وبربّهم [إبراهيم: 18] وأبوك امرأ سوء [مريم: 28].
وجه التفخيم: الأصل.
ووجه الترقيق (7): التناسب للياء والكسرة.
وسمعت (8) من العرب مفخمة ومرققة ورسمها واحد.
ووجه اعتبار لزوم الكسرة والياء: التقوية لهما، وسكونهما؛ ليتمكن من مجانسة (9) الياء.
ثم نوع الكسرة فقال:
ص:
ولم ير السّاكن فصلا غير طا ... والصاد والقاف على ما اشترطا
ش: (لم) حرف جازم ل (يرى) بحذف (10) حرف العلة، وهو ناصب لمفعولين؛ لأنه
_________
(1) فى م، ص: من جميع.
(2) زيادة من م، ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: وقعت بعد كسرة أو ياء ساكنة، والراء مع ذلك وسط.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د، ز.
(7) فى ص: وهو الترقيق مطلقا.
(8) فى د، ز: الكسر.
(9) فى ز، م: مجانسته.
(10) فى د: حذف.
(2/14)

بمعنى «اعتقد»، وهما (الساكن) و (فصلا)، و (غير) منصوب على الإتباع، وهو أفصح من نصبه على الاستثناء، و (طا) مضاف إليه قصر (1) للضرورة، وتالياه معطوفان عليه، و (على) يجوز جعله خبر مبتدأ محذوف، و (ما) موصول، وألف (اشترطا) (2) للإطلاق.
أى: إذا حال بين الكسرة المؤثرة والراء المفتوحة حرف ساكن مدغم أو مظهر، استمر ورش على ترقيقه، ولم يعده مانعا، لكن بشروط أربعة:
الأول: ألا يكون الفاصل حرف استعلاء، ولم يقع منه سوى أربعة.
الصاد فى قوله: إصرا (3) ومصرا [منونا] (4) [كلاهما] (5) بالبقرة [الآيتان: 61، 286] وغير منون بيونس [87] ويوسف [21، 99] معا والزخرف [51]:
والطاء فى قطرا [الكهف: 96] وفطرت [آل عمران: 30].
والقاف فى وقرا بالذاريات [الآية: 2].
والخاء فى إخراج حيث وقع، ففخمها فى الثلاث الأول ورققها فى الرابع.
الشرط الثانى (6): ألا يكون بعده حرف استعلاء، ووقع فى إعراضا بالنساء [الآية:
128] وإعراضهم بالأنعام [الآية: 35].
واختلف عنه فى والإشراق بصاد [الآية: 18]، وسيأتى.
ثم أشار إلى مسألة مستثناة من قاعدة لزوم الكسرة مع بقية الشروط فقال:
ص:
ورقّقن بشرر للأكثر ... والأعجمى فخّم مع المكرّر
ش: (ورققن) أمر مؤكد بالخفيفة و (بشرر) مفعوله، و (للأكثر) يتعلق به و (الأعجمى) مفعول (فخم)، و (مع المكرر) محله نصب على الحال.
أى: اختص الأزرق بترقيق حرف واحد، وهو (بشرر)، وهو خارج عن أصله المتقدم، وقد ذهب الجمهور إلى ترقيقه فى الحالين، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (7) وحكى على ذلك اتفاق الرواة.
وكذلك روى ترقيقه أبو معشر وصاحب «التجريد» و «التذكرة» و «الكافى».
ولا خلاف فى تفخيمه من طريق صاحب «العنوان» والمهدوى، وابن سفيان، وابن بليمة.
_________
(1) فى د: قصره.
(2) فى ص: واشترط.
(3) زاد فى م: بالبقرة.
(4) سقط فى د، ز.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: الرابع.
(7) فى م، ص: فى الكتابين.
(2/15)

وقياس (1) ترقيق (بشرر) ترقيق «الضرر»، ولم توجد (2) رواية بترقيقه، وإن كان سيبويه أجازه وحكاه عن العرب.
وقوله: (والأعجمى فخم مع المكرر) تتميم لشروط ترقيق الراء مع الفصل بالساكن، وقد تقدم شرطان.
والثالث: ألا تكون أعجمية، وهو إبرهيم [آل عمران: 33] وعمرن [آل عمران: 33] وإسرءيل [آل عمران: 93] فقط، ولا خلاف فى تفخيمه.
والرابع: ألا تكرر الراء فى الكلمة، فإن تكررت فخمت اتفاقا، نحو (3) مدرارا [نوح: 11] وإسرارا [نوح: 9] وضرارا [التوبة: 107].
وجه ترقيق بشرر [المرسلات: 32]: تناسب المجاورة، فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة، وليست للكسرة (4) السابقة للعروض، وفصل (5) المتحرك.
ووجه الترقيق فى الوقف: التنبيه على مذهب الإتباع، ورققت الثانية؛ لمجاورة الأولى.
ووجه تفخيم الأعجمى المحافظة على الصيغة المنقولة حيث لم يعربه، وإشعارا بنقله، وهو فاش فى الأعجمية؛ ولذلك لم يطرد فى لجبريل [البقرة: 97].
ووجه تفخيم المكررة: أن مناسبة الراء بأختها أحسن (6) من مناسبتها بغيرها (7).
ثم انتقل إلى أصل مطرد وألفاظ مخصوصة مما دخل فى الضابط المذكور، واختلفوا فيها؛ فلذلك قال:
ص:
ونحو سترا غير صهرا فى الأتمّ ... وخلف حيران وذكرك إرم
ش: (نحو) منصوب [ب «فخم» محذوف] (8) أو بالعطف على الأعجمى و (سترا) مضاف إليه، لكنه محكى، و (غير) واجب النصب على الاستثناء اتفاقا، و (صهرا) ك (سترا)، و (فى الأتم) يتعلق ب «فخم»، و (خلف) مبتدأ و (حيران) مضاف إليه، وما بعده (9) [عطف عليه] (10) إلى قوله (لعبرة)، والخبر محذوف، أى: حاصل، وشبهه [و (إرم) حذف عاطفه)] (11).
أى: إذا حال بين الراء المفتوحة وبين الكسرة المؤثرة ساكن غير ياء مظهر، ووقع منه ستة ألفاظ وهى وزرا [طه: 100] وذكرا [البقرة: 200]، وسترا [الكهف:
_________
(1) فى م: وجه.
(2) فى ز، د: يوجد.
(3) فى م، ص: وهو.
(4) فى م، ص: الكسرة.
(5) فى م: ووصل.
(6) فى م، ص: أولى.
(7) فى م: بغيره ويدخل فى قوله: المكرر، «ضرارا، والقرار»، وفى ص: بغيره.
(8) زيادة من م، ص.
(9) فى م، ص: وكذا.
(10) سقط فى م.
(11) سقط فى د، ز.
(2/16)

90] وإمرا [الكهف: 71] وحجرا [الفرقان: 22] وصهرا [الفرقان: 54] فللأزرق فيه (1) وجهان: استثناه الجمهور ففخموه دون غيره، وهذا مذهب الدانى، وشيخه أبى الفتح والخاقانى، وبه قرأ عليهما، ومذهب ابن سفيان (2)، والمهدوى، وابن شريح، وابن بليمة، وأبى محمد مكى، وابن الفحام، والشاطبى وغيرهم.
ورققه غيرهم، واستثنى بعض هؤلاء من هذه الستة صهرا [الفرقان: 54] فرققه:
كابن شريح، والمهدوى، وابن سفيان، ولم يستثنه الدانى، ولا ابن بليمة، ولا الشاطبى [ففخموه] (3).
تنبيه:
قوله (4): (فى الأتم) يتعلق من جهة المعنى بالمفعول حالة خلوه عن القيد، وهو غير صهرا [الفرقان: 54] إلا أن (الأتم) من الأقوال والأشهر [منها] (5) إطلاق استثناء الستة، وإخراج صهرا [الفرقان: 54] إنما هو قول (6) قليل كما تقدم.
وخرج بقولنا: «مظهرا» سرّا [البقرة: 235] ومستقرّا [الفرقان: 24]؛ فهما مرققان لذهاب الفاصل لفظا.
فإن قلت: فهلا حملت قوله: سترا [الكهف: 90] على مطلق المنون بعد مطلق السبب؛ فيدخل نحو طيرا [آل عمران: 49] وخيرا [البقرة: 158] وخبيرا [النساء: 35]؛ لأنه مختلف فيه أيضا.
قلت: سيذكر الخلاف فى باب المنون حيث يقول: (وجل تفخيم ما نون عنه)، وأيضا: فليس حكم المنون كله التفخيم على القول الأتم، وجه ترقيق الكل: وجود السبب وارتفاع المانع.
ووجه التفخيم: الحمل على نحو قرى [سبأ: 18].
ووجه الفرق بين الستة وبين شاكرا [النساء: 147] وخبيرا [النساء: 35]:
[قوة الحمل؛ لضعف السبب بالفصل فى ذكرا [البقرة: 200] وبابه، وضعفه لقوة السبب بالمباشرة فى شاكرا خبيرا] (7) وغيرهما من المنون، ولا أثر لاكتناف الساكنين فى [باب] (8) ذكرا [البقرة: 200].
_________
(1) فى ص: فيها.
(2) فى ص: أبى سفيان.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م، ص: وأما قوله.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى د: قوله، وسقط فى ص.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8) سقط فى م، د.
(2/17)

ووجه عدم استثناء المدغم: أن الحرفين فى الإدغام واحد؛ إذ اللسان (1) يرتفع بهما ارتفاعة واحدة من غير مهلة؛ فكأن الكسرة قد وليت الراء فى ذلك.
ووجه استثناء صهرا [الفرقان: 54]، وعدم الاعتداد فيها بالفاصل: ضعفه بالخفاء.
تنبيه:
قال أبو شامة: ولا يظهر لى فرق بين كون الراء فى ذلك مفتوحة أو مضمومة، بل المضمومة أولى بالتفخيم؛ لأن التنوين حاصل مع ثقل الضم.
قال: وذلك كقوله تعالى: وهذا ذكر [الأنبياء: 50]، ثم أخذ الجعبرى هذا سلما، فغلط الشاطبى فى قوله: و «تفخيمه ذكرا» البيت وقال: ولو قال مثل:
كذكرا رقيق للأقل وشاكرا ... خبيرا لأعيان وسرّا تعدّلا
لنص على الثلاثة، فسوى بين ذكر المنصوب وذكر المرفوع، وتمحل لإخراج ذلك من كلام الشاطبى.
قال المصنف (2): وهذا يدل على اطلاعه على مذاهب (3) القوم فى ترقيق الراءات وتخصيصها المفتوحة بالترقيق دون المضمومة، وأن من مذهبه ترقيق المضمومة (4)، لم يفرق بين ذكر وسحر وشاكر وقادر ومستمرّ ويغفر ويقدر، كما سيأتى.
وقوله: ([وخلف] (5) حيران) شروع فى الألفاظ المخصوصة، وهى ثلاث عشرة [كلمة] (6)، ولم يحك المصنف فيها ترجيحا، بل مجرد خلاف:
الأولى: حيران [الأنعام: 71] فخمها صاحب «التجريد» وابن خاقان، وبه قرأ الدانى عليه، ونص عليه كذلك إسماعيل النحاس، وكذلك رواه عامة أصحاب ابن هلال.
قال الدانى: وأقرأنى غيره بالترقيق، ورققها صاحب «العنوان» و «التذكرة» وأبو معشر، وقطع به فى «التيسير».
قال المصنف (7): وفيه خروج عن طريق «التيسير»؛ لأنها فى «التيسير» لابن خاقان ومذهبه الترقيق:
والوجهان فى «جامع البيان» و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «تلخيص العبارات» و «الشاطبية».
_________
(1) فى ص: واللسان.
(2) فى م، ص: قلت.
(3) فى د: مذهب.
(4) فى ص: الراء.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى م، ص: قلت.
(2/18)

وجه التفخيم: أن ألفها (1) قابلت ألف التأنيث، ثم منع من تعدية حكم الإمالة تراخيها عن الطرف، ولو أميلت لرققت الراء، ففخمت الراء؛ لئلا يوهم تراخيها (2) آثار (3) الحمل.
الثانية: ذكرك فى «ألم نشرح» [الآية: 4] فخمها (4) مكى وصاحب «التجريد» والمهدوى، وابن سفيان، وفارس، وغيرهم؛ من أجل تناسب رءوس الآى، ورققها الباقون على القياس.
والوجهان فى «التذكرة» و «التلخيص» و «الكافى» وقال: إن التفخيم فيها أكثر، وحكاهما فى «جامع البيان»، وقال: إنه قرأ بالتفخيم على أبى الفتح، واختار الترقيق.
الثالثة: إرم ذات بالفجر [الآية: 7]، رققها للكسرة قبلها أبو الحسن بن غلبون، وصاحب «العنوان» وعبد الجبار صاحب «المجتبى» ومكى، وبه قرأ الدانى على ابن غلبون.
وفخمها الباقون للعجمة، وهو الذى فى «التيسير» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «التلخيص» و «الشاطبية».
والوجهان صحيحان؛ للخلاف فى عجمتها.
ثم عطف فقال:
ص:
وزر وحذركم مراء وافترا ... تنتصران ساحران طهّرا
عشيرة التّوبة مع سراعا ... ومع ذراعيه فقل ذراعا
إجرام كبره لعبرة وجلّ ... تفخيم ما نوّن عنه إن وصل
ش: كله معطوف على ما قبله، و (مع سراعا) حال، و (مع ذراعيه) معطوف عليه، و (جل تفخيم) (5) فعلية، و (ما) موصول (6)، و (نون) صلته، و (عنه) يتعلق ب (جل)، و (إن وصل) شرطية، وجوابها مدلول عليه بالفعلية قبله على الأصح.
أى: الرابعة: وزرك ب «ألم نشرح» [2] وحكمها حكم ذكرك [الشرح: 4] فى الخلاف (7).
الخامسة: خذوا حذركم [النساء: 71]، فخمها مكى وابن شريح والمهدوى وابن سفيان وصاحب «التجريد»، ورققها الآخرون، وهو القياس.
السادسة: افتراء فى الأنعام [الآيتان: 138، 140]، وهو (8) شامل افترآء على الله قد ضلّوا [الأنعام: 140] وافترآء عليه سيجزيهم [الأنعام: 138]، ففخمها
_________
(1) فى ص: أن الهاء.
(2) فى ص: ترقيقها.
(3) فى د: أثر.
(4) فى ز، د، ص: فتحها.
(5) فى م، ص: تفخيما.
(6) فى م: موصولة.
(7) زاد فى م: وقابلية.
(8) فى د: وهل.
(2/19)

لأجل الهمزة ابن غلبون وابن بليمة وأبو معشر، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، ورققها الآخرون لأجل الكسرة، وهما فى «جامع البيان».
السابعة: وتاليتاها-[أى: الثامنة، والتاسعة]- فلا تنتصران بالرحمن [الآية: 35] لسحرن بطه [الآية: 63] طهّرا بيتى [البقرة: 125].
فخم الثلاثة- لأجل ألف التأنيث- أبو معشر الطبرى وابن بليمة وأبو الحسن بن غلبون، وبه قرأ الدانى عليه، ورققها الآخرون؛ لأجل الكسرة.
العاشرة: وعشيرتكم بالتوبة [الآية: 24]، فخمها المهدوى وابن سفيان وصاحب «التجريد»، ولعله من أجل الضمة ذكرهما (1) مكى وابن شريح، ورققها الآخرون؛ للياء الساكنة.
الحادية عشرة: وتاليتاها (2): [أى: الثانية عشرة والثالثة عشرة]: سراعا [ق: 44] وذراعا [الحاقة: 32] وذراعيه [الكهف: 18] فخمها؛ لمجاورة العين صاحب «العنوان» وشيخه
طاهر بن غلبون وابن شريح وأبو معشر، وبه قرأ الدانى على الحسن، ورققها الآخرون؛ لأجل الكسرة، وهو الذى فى «التيسير» و «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «الشاطبية»، وبه قرأ الدانى على فارس والخاقانى.
الرابعة عشرة: إجرامى [هود: 35] فخمها صاحب «التجريد»، ورققها غيره، والوجهان فى «الجامع» و «التبصرة» و «الكافى»، وقال فيه: ترقيقها أكثر.
الخامسة عشرة وتاليتها [أى: السادسة عشرة] كبره منهم [النور: 11] لعبرة لأولى [آل عمران: 13، النور: 44] فخمهما (3) صاحب «التبصرة» و «التجريد» و «الهداية» و «الهادى» ورققهما (4) الآخرون.
السابعة عشرة: الإشراق بصاد [الآية: 18] رققها صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار؛ لكسر حرف الاستعلاء بعد، وهو أحد الوجهين فى «التذكرة» و «تلخيص أبى معشر» و «جامع البيان» وبه قرأ على [ابن غلبون، وهو قياس ترقيق فرق [الشعراء: 63].
وفخمه الآخرون، وبه قرأ الدانى على] (5) أبى الفتح وابن خاقان، واختاره أيضا، وهو القياس، ولم يتعرض المصنف لهذه.
الثامنة عشرة: حصرت [النساء: 90]، وسنذكرها (6) بعد، فخمها وصلا لحرف
_________
(1) فى ص: وذكرهما.
(2) فى م: تاليتاه.
(3) فى ص، ز، د: فخمها.
(4) فى م، د: ورققها.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: وسيذكرها.
(2/20)

الاستعلاء بعد صاحب «التجريد» و «الهداية» و «الهادى»، ورققها الآخرون فى الحالتين، والوجهان فى «الكافى» [وقال فيه] (1): لا خلاف (2) فى ترقيقها وقفا. انتهى.
وانفرد صاحب «الكفاية» بترقيقها (3) أيضا فى الوقف فى أحد الوجهين، والأصح ترقيقها فى الحالين، ولا اعتبار بوجود حرف الاستعلاء بعد؛ لانفصاله، والإجماع على ترقيق الذكر صفحا [الزخرف: 5] ولتنذر قوما [يس: 6] والمدّثّر قم [المدثر: 1، 2].
وعدم تأثير الاستعلاء فى ذلك إنما هو للانفصال، والله أعلم.
فإن قلت: فهلا ذكر هذه مع أخواتها؟ ولم ذكرها مع المنون؟.
قلت: لاشتراكها مع المنون فى الترجيح؛ ولهذا قال: (كذاك (4) بعض) يعنى: فخمها بعض، ولاتحاد (5) الخلاف؛ لأن الخلاف الذى ذكره فى المنون دائر بين التفخيم وصلا لا وقفا، [والترقيق وصلا ووقفا] (6)، وحصرت [النساء: 90] كذلك.
وقوله: (وجل تفخيم ما نون عنه) هذا الأصل المطرد وهو أن يقع شىء من الأقسام المذكورة منونا على أى وزن كان، وإما بعد كسرة مجاورة وهو: سبعة عشر حرفا:
شاكرا [النساء: 147] وسمرا [المؤمنون: 67] وصابرا [الكهف: 69] وناصرا [الجن: 24] وحاضرا [الكهف: 49] وظهرا [الكهف: 22] وعاقرا [مريم: 5] وطئر [الأنعام: 38] وفاجرا [نوح: 27] ومدبرا [النمل: 10] ومبصرا [يونس: 67] ومهاجرا [النساء: 100] ومغيّرا [الأنفال:
53] ومبشرا [الإسراء: 105] ومنتصرا [الكهف: 43] ومقتدرا [الكهف: 45] وخضرا [الكهف: 31].
وإما بعد كسرة مفصولة لساكن صحيح، وهو ثمانية: ذكرا [البقرة: 200] وأخواته.
وإما بعد ياء ساكنة لينة، وهو: خيرا [البقرة: 158] وسيرا [الطور: 10]، وطيرا [الفيل: 3].
أو مدية إما على وزن فعيلا، وجملته [اثنا عشر] (7) حرفا: قديرا [النساء: 133]
_________
(1) سقط فى ص.
(2) فى ص: ولا خلاف.
(3) فى ص: بتفخيمها.
(4) فى م: كذلك.
(5) فى م، ز: ولإيجاد.
(6) سقط فى د.
(7) فى ز، د: اثنان وعشرون.
(2/21)

وخبيرا [النساء: 35] وبصيرا [النساء: 58] وكبيرا [البقرة: 282] وكثيرا [البقرة: 26] وبشيرا [البقرة: 119] ونذيرا [البقرة: 119] وصغيرا [البقرة: 282] ووزيرا [طه: 29] وعسيرا [الفرقان: 26] وحريرا [الإنسان: 12] وأسيرا [الإنسان: 8].
أو على غير وزنه وهو ثلاثة عشر حرفا: تقديرا [الفرقان: 2] وتكبيرا [الإسراء:
111] وتبذيرا [الإسراء: 26] وتتبيرا [الإسراء: 7] وتفجيرا [الإسراء: 91] وتفسيرا [الفرقان: 33] وقواريرا [الإنسان: 16] وقمطريرا [الإنسان: 10] وزمهريرا [الإنسان: 13]
ومنيرا [الفرقان: 61] ومستطيرا [الإنسان: 7].
واختلفوا فى هذا كله عن الأزرق: فرققه جماعة وصلا ووقفا (1) على الأصل، وهذا مذهب صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار، وأبى الحسن بن غلبون، وأبى معشر الطبرى، وغيرهم، وهو أحد الوجهين فى «الكافى» وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهو القياس.
وفخم آخرون ذلك كله للتنوين الذى لحقه، فكأن الكلمة نقلت بذلك، ولم يستثنوا من ذلك [شيئا] (2)، وهذا مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم وعبد المنعم والهذلى (3) وغيرهم.
وذهب الجمهور إلى التفصيل بين ذكرا (4) [البقرة: 200] فيفخم، وبين غيره فيرقق، وقد تقدم.
ثم اختلف هؤلاء الجمهور فى غير ذكرا [البقرة: 200] وبابه، فرققه بعضهم فى الحالين، وهذا مذهب الدانى وشيخيه أبى الفتح، وابن خاقان، وبه قرأ عليهما، ومذهب ابن بليمة، وابن الفحام، والشاطبى، وغيرهم.
وفخمه الآخرون وصلا؛ لأجل التنوين، ورققوه وقفا، وهو مذهب ابن سفيان والمهدوى، والوجهان فى «الكافى».
وقرأ صاحب «التجريد» بالترقيق على عبد الباقى عن قراءته على أبيه فى أحد الوجهين.
تنبيه:
الحاصل مما تقدم أن فى المنون، إذا وجد معه (5) سبب الترقيق، وكان من باب ذكرا [البقرة: 200] وسترا [الكهف: 90] وجهين (6):
التفخيم فى الحالين والترقيق كذلك.
_________
(1) فى ص: ووقفوا.
(2) سقط فى د.
(3) فى ز، د: الهدى.
(4) فى م، ص: وبابه.
(5) فى ص: منعه.
(6) فى ز، د، ص: وجهان.
(2/22)

وهما مفهومان من قوله: و (نحو سترا) وإن كان من غير الباب ففيه الترقيق فى الحالين، وهو مفهوم من دخوله فى قاعدة النون والتفخيم فى الوصل دون الوقف، وهو مفهوم من قوله: (وجل تفخيم ما نون عنه إن وصل) أى: قل، مثل قولهم: عز (1) الشىء، وليس من الإجلال والتعظيم؛ لأن المذهب [المعظم] (2) المنصور بالأدلة والشهرة والصحة خلافه.
[ويحتمل أن يكون من الإجلال [و] التعظيم، لكن غيره أجل منه] (3).
والتفخيم فى الحالين؛ وهو مفهوم من قوله: (إن وصل) معناه: أن صاحب هذا القول يفخم إن وجد الشرط، وهو الوصل، فمقابله يفخم مطلقا وجد أم لا.
وإذا جمع بين المسألتين وحكى (4) الخلاف فيهما فيكون فيهما:
قول بالتفخيم [مطلقا] (5)، وقول (6) بالترقيق مطلقا.
وقول (7) بالفرق بين باب ذكرا فيفخم فى الحالين، وبين غيره فيرقق فى الحالين.
وقول (8) كذلك، لكن يرقق فى غير ذكرا وبابه فى الوقف دون الوصل، والله أعلم.
ثم مثل فقال:
ص:
كشاكرا خيرا خبيرا خضرا ... وحصرت كذاك بعض ذكرا
ش: (كشاكرا) خبر (9) مبتدأ محذوف (10)، أى: المذكور (كشاكرا) والثلاثة بعده (11) حذف عاطفها عليه، و (حصرت) مبتدأ؛ لأن المراد اللفظ، [و] (كذاك (12) يتعلق [به] وألفه للإطلاق، وهو خبر ل (بعض)، والجملة خبر (حصرت) وقد تقدم حكمه.
فإن قلت: فهلا أتى بمثال واحد؟.
قلت: زاد عليه ليأتى بأمثلة الأنواع كلها ف شاكرا [الإنسان: 3] لما قبل الراء كسرة وبعدها غير حرف استعلاء وخيرا [الأنعام: 158] لما قبلها حرف لين، وخبيرا [النساء: 35] لما قبلها حرف مد، وخضرا [الأنعام: 99] لما قبلها كسر أو حرف استعلاء، وتقدم الكلام على حصرت [النساء: 90] آخر الكلمات.
ولما فرغ من الراء المفتوحة شرع فى المضمومة فقال:
ص:
كذاك ذات الضّمّ رقّق فى الأصحّ ... والخلف فى كبر وعشرون وضح
_________
(1) فى ص: جل.
(2) زيادة من د، ص.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(4) فى د: وخلاف.
(5) سقط فى د.
(6) فى د: وقوله.
(7) فى د: وقوله.
(8) فى د: وقوله.
(9) فى ص: خبيرا.
(10) فى م، ص: حذف.
(11) فى م، ص: بعد.
(12) فى ز، د، ص: وكذلك.
(2/23)

ش: (كذاك ذات الضم) اسمية مقدمة الخبر، و (رقق) مفعوله محذوف، و (فى) يتعلق به، و (الخلف ... وضح) اسمية، و (فى) يتعلق ب (وضح).
أى: [اعلم] (1) أن الراء المضمومة مثل المفتوحة فى أقسامها وحكمها، فتقع أيضا أولا ووسطا وآخرا، وفى الثلاث تقع بعد متحرك، نحو: رجّت [الواقعة: 4] ولرقيّك [الإسراء: 93] ورءيى [يوسف: 100] وصبروا [الأعراف: 137] وصبرون [الأنفال: 65] ويشكرون [البقرة: 243].
وبعد ساكن، نحو فى رءيى [يوسف: 43] والرّجعى [العلق: 8] وسيروا [النمل: 69] ولعمرك [الحجر: 72] وزخرفا [الزخرف: 35] وعشرون [الأنفال:
65].
ومثالها آخر الكلمة منونة بعد [الفتح] (2): بشر [آل عمران: 47، 79] ونفر [الجن: 1].
وغير منونة: القمر [الأنعام: 77، 96] وشجر [النحل: 10، 68].
ومعه الضم: حمر [المدثر: 50] وسرر [الحجر: 47].
وغير منونة: تغن النّذر [القمر: 5].
وبعد الكسر: شاكرا [النساء: 147] والسّاحر [طه: 69].
وبعد الياء: قديرا [النساء: 133، 149] و [العير] (3) [يوسف: 70، 82، 94]، وذكر [الأحزاب: 21] والسّحر [البقرة: 102].
فأجمعوا على تفخيمها فى كل حال، إلا أن تجىء وسطا أو آخرا (4) بعد (5) كسر، أو ياء ساكنة، أو حال بين الكسر وبينها ساكن؛ فإن الأزرق رققها فى ذلك على اختلاف [عنه] (6):
فروى بعضهم تفخيمها ولم يجروها مجرى المفتوحة، وهذا مذهب أبى الحسن بن غلبون وطاهر بن خلف صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن.
وروى الجمهور ترقيقها، وهو الذى فى «التيسير» و «الكافى» و «الهادى» و «التلخيص» و «الهداية» و «التبصرة» و «التجريد» و «الشاطبية» وغيرها، وبه قرأ الدانى على الخاقانى وأبى
_________
(1) زيادة من م، ص.
(2) سقط فى د.
(3) فى م، ص: قديرا وبصيرا والعير.
(4) فى م: أخيرا.
(5) فى د: بعده.
(6) سقط فى د.
(2/24)

الفتح.
قال الناظم: وهو الأصح رواية وقياسا.
واختلف [عن] (1) الذين رووا ترقيق المضمومة (2) فى حرفين: وهما عشرون [الأنفال: 65] وكبر ما هم [غافر: 56] ففخمهما (3) صاحب «التبصرة» و «التجريد» والمهدوى، وابن سفيان، ورققهما (4) الدانى، وأبو الفتح، والخاقانى، وأبو معشر الطبرى، وابن بليمة، والشاطبى، وغيرهم. وسيأتى حكم المكسورة (5) آخر الباب.
ثم انتقل إلى الساكنة فقال:
ص:
وإن تكن ساكنة عن كسر ... رقّقها يا صاح كلّ مقرى
ش: (تكن) جملة الشرط، و (ساكنة) خبر (تكن)، و (عن كسر) إما خبر ثان، أو حال من الضمير، و (رققها ... كل مقرى) جواب الشرط، و (صاح) مفرد (6) منادى مرخم «صاحب» على الشذوذ؛ لكثرة استعماله فى نظمهم ونثرهم؛ إذ ليس علما.
واعلم أن الراء الساكنة تكون أيضا أولا ووسطا وآخرا بعد ضم وفتح وكسر، نحو ارزقنا [المائدة: 114] اركض [ص: 42] يبنىّ اركب [هود: 42]، فالتى بعد فتح لا تكون إلا بعد عاطف، والتى بعد ضم تكون بعد همزة (7) الوصل ابتداء، وقد تكون كذلك بعد ضم وصلا، وقد تكون بعد كسر، على اختلاف بين القراء فإن قوله تعالى:
وعذاب اركض [ص: 42] تقرأ بضم التنوين وكسره.
وأما قوله تعالى: لكم ارجعوا [النور: 28] والمطمئنّة ارجعى [الفجر: 27، 28] وءامنوا اركعوا [الحج: 77] والّذين ارتدّوا [محمد: 25] وتفرحون ارجع [النمل: 36، 37]- فلا تقع الكسرة فى ذلك ونحوه إلا فى الابتداء.
ومثالها وسطا برق [البقرة: 19] وخردل [الأنبياء: 47]، والقرءان [البقرة:
185]، وكرسيّة [البقرة: 255]، وفرعون [البقرة: 49] وشرعة [المائدة:
48].
وأجمعوا على تفخيم الراء فى ذلك إلا إن كان قبلها كسرة متصلة لازمة، وسواء كانت
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى م، ص: الترقيق.
(3) فى م، ص، د: ففخمها.
(4) فى ز، د: ووافقهما.
(5) فى ز، د: المكسور.
(6) فى ز، د: معرفة.
(7) فى د، ز: همز.
(2/25)

متوسطة أو متطرفة، وصلا أو وقفا، وليس بعدها حرف استعلاء متصل مباشر أو مفصول بألف فى الفعل والاسم العربى والعجمى نحو شرعة [المائدة: 48] ومرية [هود: 17] ولشرذمة [الشعراء: 54] والإربة [النور: 31] وفرعون [البقرة: 49] واستغفر لهم [آل عمران: 159] وفانتصر [القمر: 10] واصبر (1) [الطور: 48].
[تنبيه] (2):
قوله (3): (عن كسر) (4) قد ظهر أن فيه صفة محذوفة، أى: كسر (5) لازم.
وجه الترقيق: مجانسة الكسرة السابقة كالإمالة، وأولى.
ووجه الاتفاق: ضعف الياء بالسكون، فقوى السبب؛ ولذلك رقق الأعجمى.
تنبيه:
سيتكلم الناظم على ثلاث كلمات من هذا الباب، وهى قرية [البقرة: 259]، ومريم [آل عمران: 36] والمرء [الأنفال: 24] ثم تعرض للمانع فقال:
ص:
وحيث جاء بعد حرف استعلا ... فخّم وفى ذى الكسر خلف إلّا
ش: (حيث) ظرف مكان [مبنى على الضم، و (جاء حرف استعلا) جملة مضاف إليها، وعامله «فخم»] (6)، و «بعد» ظرف مبنى؛ لقطعه عن الإضافة، و (فى ذى الكسر خلف) اسمية مقدمة الخبر.
أى: حيث وقعت راء مفتوحة أو مكسورة فى أصل من رقق، أو ساكنة فى أصل السبعة، تقدمها سبب الترقيق وأتى بعدها أحد حروف الاستعلاء السبعة، [متصل] (7) مباشر أو مفصول بألف- فخمها الكل فى محل الخلاف والوفاق، (إلا) مع حرف الاستعلاء المكسور ففيها [خلاف] (8)، والذى ورد منه فى القرآن فى أصل السبعة ثلاثة أحرف: الطاء والقاف والصاد قرطاس بالأنعام [الآية: 7] وفرقة وو إرصادا بالتوبة [الآيتان:
107، 122] ومرصادا بالنبأ [الآية: 21] ولبالمرصاد بالفجر [الآية: 14].
ومن أصل الأزرق القاف والطاء والصاد (9) مفصولات، نحو: هذا فراق [الكهف:
78] والإشراق [ص: 18] وإعراضا [النساء: 128] وإعراضهم [الأنعام: 35]
_________
(1) فى د، م، ص: واصبروا.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م، ص: وأما قوله.
(4) فى ز، د: كثير.
(5) فى ز، د: كثير.
(6) فى م: بنى؛ لإضافته إلى الجملة غالبا، وهى: جا وحرف استعلاء، وعامله فخم.
(7) سقط فى د.
(8) سقط فى ز.
(9) فى ز، د: والظاء.
(2/26)

وهذا صرط [آل عمران: 51] وإلى صرط [البقرة: 142].
وخرج ب «متصل» المنفصل نحو لتنذر قوما [يس: 6] والذكر صفحا [الزخرف: 5] للأزرق.
ولا تصعر خدك [لقمان: 18] وأن أنذر قومك [نوح: 1] وفاصبر صبرا [المعارج: 5].
وإطلاق الناظم يدل على أن المنفصل كالمتصل، لكن قرينة اعتبار لزوم السبب عينت إرادة المتصل فقط؛ لأن أقل مراتب المانع أن يساوى الممنوع المتبوع فى القوة ليحصل التساقط، والإجماع على عدم الاعتداد بهذا المنفصل.
وقوله: (وفى ذى الكسر) أى: وفى حرف الاستعلاء المكسور (خلف)، المراد به:
فرق كالطّود [الشعراء: 63] خاصة: فذهب جمهور المغاربة والمصريين إلى ترقيقه، وهو الذى قطع به فى «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «الكافى» و «التجريد» وغيرها.
وذهب سائر أهل الأداء إلى التفخيم وهو الذى يظهر من نص «التيسير» وظاهر «العنوان» و «التلخيص» وغيرها، والقياس.
ونص على (1) الوجهين فى «جامع البيان» و «الشاطبية» و «الإعلان»، وهما صحيحان، إلا أن النصوص متواترة (2) على الترقيق، وحكى غير واحد عليه الإجماع.
قال الدانى فى غير «التيسير»: والمأخوذ به فيه (3) الترقيق، والله أعلم.
تنبيه:
القياس إجراء (4) وجهين فى فرقة [التوبة: 122] عند من أمالها حالة الوقف، بجامع [كسر] (5) حرف الاستعلاء، ولا أعلم فيها نصا، والله تعالى أعلم.
وذكر بعضهم تفخيم مرفقا [الكهف: 16] لمن كسر الميم من أجل زيادة الميم وعروض كسرتها، وبه قطع فى «التجريد»، وحكاه فى «الكافى» أيضا عن كثير من القراء، ولم يرجح شيئا.
والأرجح فيه الترقيق؛ لأن الكسرة لازمة وإن كانت [الميم] (6) زائدة، كما سيأتى، ولولا ذلك لم يرقق (7) إخراجا [نوح: 18] والمحراب [آل عمران: 37] لورش، ولا
_________
(1) فى د: فى.
(2) فى ز، د: متوافرة.
(3) فى م: فى. وسقط فى ص.
(4) فى ز، د: آخر.
(5) سقط فى م، ص.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: ترقق.
(2/27)

فخمت إرصادا [التوبة: 107] ولبالمرصاد [الفجر: 14]، من أجل حرف الاستعلاء، وهو مجمع عليه.
ووجه منع المستعلى: صعوبة الصعود من التسفل (1) كالإمالة.
ووجه اعتبار اتصاله: تحقق التعسف.
ووجه الخلف فى فرق [الشعراء: 63]: تقابل (2) المانع [و] السبب وضعف الكسر.
ولما علل أبو الحسن بن غلبون الترقيق بالكسر عارضه الدانى ب إلى صرط [البقرة:
142، 213] فالتزمها، وقال عنه: أحسبه قاسه دون رواية؛ إذ لا أعلم له مرققا.
والفرق بينهما اكتناف راء الصّرط [الفاتحة: 6] بموجبين للتفخيم فقوى السبب.
ولما دخلت الصّرط [الفاتحة: 6] فى قول الناظم: (وفى ذى الكسر) أخرجه بقوله:
ص:
صراط والصّواب أن يفخّما ... عن كلّ المرء ونحو مريما
ش: (صراط) واجب النصب على الاستثناء، لكنه محكى بكسر، و (الصواب [أن يفخما ... ] (3) [المرء]) (4) اسمية، و (عن كل) يتعلق ب (يفخم)، و (نحو مريما) معطوف على (المرء).
أى (5): والصواب أن يفخم عن كل القراء كل راء ذكرت لورش والجماعة، إذا وقع بعدها لا قبلها كسرة أو ياء ساكنة، والواقع من هذا (6) ثلاث كلمات: المرء [الأنفال: 24] ومريم [آل عمران: 36] ونحوها، وهو قرية [البقرة: 259].
وأما المرء (7) من قوله تعالى: بين المرء وزوجه [البقرة: 102] والمرء وقلبه [الأنفال: 24] فذكر بعضهم ترقيقها لجميع (8) القراء من أجل كسرة الهمزة [بعدها] (9)، وإليه ذهب [الأهوازى وغيره] (10).
وذهب كثير من المغاربة إلى ترقيقها للأزرق من طريق [المصريين] (11)، وهذا مذهب أبى بكر الإدفوى، وابن الفحام، وابن خيرون، وابن بليمة، والحصرى، وهو أحد الوجهين فى «الجامع» و «التبصرة» و «الكافى»، إلا أنه قال فى «التبصرة»: «إن المشهور عن ورش الترقيق».
_________
(1) فى م، ص: المستفل.
(2) فى م، ص: يقابل.
(3) سقط فى د.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: أن.
(6) فى م، ص: هذه.
(7) فى م: فأما.
(8) فى م، ص: للجميع.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى د.
(11) سقط فى م، ص.
(2/28)

وقال ابن شريح: التفخيم أكثر وأحسن.
وقال الدانى: والتفخيم أقيس لأجل الفتحة قبلها، وبه قرأت. انتهى.
وقال الناظم: والتفخيم هو الأصح، والقياس لورش وجميع القراء، وهو [الذى] (1) لم يذكر فى (2) «الشاطبية» و «التيسير» و «الكافى» و «الهادى» و «الهداية» وسائر كتب أهل الأداء سواه.
وأما قرية، ومريم فنص على ترقيقهما لجميع القراء ابن سفيان، ومكى، والمهدوى، وابن شريح وابن الفحام والأهوازى وغيرهم.
وذهب المحققون وجمهور أهل الأداء إلى التفخيم فيهما، وهو الذى لا يوجد نص لأحد من المتقدمين بخلافه، وهو الصواب وعليه العمل فى سائر الأمصار [وقد غلط الدانى وأصحابه القائلين بخلافه] (3).
وذهب بعضهم إلى ترقيقهما للأزرق وتفخيمهما لغيره، وهو مذهب ابن بليمة وغيره، والصواب (4) المأخوذ به [هو] (5) التفخيم للجميع.
تنبيه:
أجمعوا على تفخيم ترميهم [الفيل: 4] وفى السّرد [سبأ: 11] وربّ العرش [الأنبياء: 22] والأرض [البقرة: 11]، ولا فرق بينه وبين المرء [البقرة: 102]، والله أعلم.
وجه التفخيم: سكون الراء بعد فتح، ولا أثر لوجود الياء (6) بعدها ولا الكسرة.
ووجه ترقيق المرء [البقرة: 102] اعتبار الكسرة متأخرة كالإمالة.
ووجه التخصيص بالهمزة: قوتها عليها (7) مع توهم كسرها بالنقل.
ووجه الترقيق مع الياء: حملها على الياء المتقدمة (8).
ثم انتقل فقال:
ص:
وبعد كسر عارض أو منفصل ... فخم وإن ترم فمثل ما تصل
ش: (بعد) ظرف [مضاف] (9) منصوب ب (فخم)، و (عارض) صفة (كسر) (10)،
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م، ص: للكتابين.
(3) سقط فى د، ز.
(4) فى م: وهو الصواب.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م، ص: الراء.
(7) فى م، ص: عليهما.
(8) فى م، ص: وقد أثرت المتحركة بالإمالة فى.
(9) سقط فى م.
(10) فى ز، د: كثير.
(2/29)

و (منفصل) معطوف عليه، و (إن ترم فمثل) شرط وجواب (1)، و (ما) مصدرية.
أى: الراء المفتوحة أو المضمومة فى أصل ورش (2)، والساكنة فى أصل الجماعة، إذا [وقعت] (3) بعد كسرة متصلة عارضة، أو منفصلة بكلمة أخرى، عارضة أو لازمة- مفخمة للكل اتفاقا- فعلى هذا أقسام الكسرة (4) أربعة، ذكر التفخيم بعد ثلاثة، ففهم منه أن شرط المؤثرة أن تكون كسرة متصلة لازمة:
الأول: [متصلة لازمة] (5)، وهى: ما كانت على حرف أصلى أو منزل منزلته ك المحراب [آل عمران: 37] ومرتفقا (6) [الكهف: 29]؛ لأنه من جملة «مفعال» و «مفعل».
وقال ابن شريح: وكثير من القراء يفخم الساكنة بعد الميم الزائدة نحو مرفقا [الكهف:
16]، وكذا همزة إخراج [البقرة: 240]، فحذفه يخل بمعنى الكلمة كالأصلى.
الثانى: المتصلة العارضة، وهى: ما دخل حرفها على كلمة الراء، ولم يتنزل منزلة (7) الجزء منها، وهو الذى لا يخل إسقاطه بها، وهو فى باء الجر ولامه، وهمزة الوصل فى أصل ورش، نحو: بربّهم [الكهف: 13] وبرشيد [هود: 97] وو لربّك [المدثر: 7]، ولرسوله [المنافقون: 8] ولرقيّك [الإسراء: 93] وإمرا [الكهف: 71].
وفى أصل الجماعة نحو: اركبوا [هود: 41] وارجعون [المؤمنون: 99] وارتابوا [النور: 50] فى الابتداء، ولم تجر (8) همزة الوصل كالقطع لأنها لم تقصد لنفسها.
الثالث: المنفصلة العارضة، وهى: ما كانت فى كلمة مستقلة إعرابا وللساكنين، فللأزرق نحو: بإذن ربّهم [القدر: 4] وقالت امرأت [يوسف: 51] وإن امرؤا [النساء: 176] وصلا.
وللجماعة للساكنين والبناء والإتباع نحو: إن ارتبتم [المائدة: 106] ويبنىّ اركب [هود: 42] وربّ ارجعون [المؤمنون: 99] وصلا.
الرابع: المنفصلة (9) اللازمة وهى: ما كانت فى كلمة أخرى لازمة البناء على الكسر،
_________
(1) فى م، ص: وجوابه.
(2) فى م: والساكنة ورش.
(3) سقط فى د.
(4) فى د: الكل.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م، ص: مرفقا.
(7) فى م، ص: منزل.
(8) فى ز: يجز.
(9) فى م: المنقلبة.
(2/30)

نحو: ما كان أبوك امرأ سوء [مريم: 28] لورش.
وجه اشتراط الاتصال واللزوم: تقوية السبب؛ ليتمكن من إخراجها.
ولما فرغ من أحكام الوصل شرع فى أحكام الوقف، وله ثلاثة أحوال ستأتى: السكون، والروم، والإشمام (1)، وقد اتحد الروم؛ لاشتراكه مع الوصل فقال: متى وقفت على الراء بالروم، فحكمها حكم الوصل سواء.
فعلى هذا إن كانت حركتها كسرة، رققت (2) للكل، أو ضمة، نظرت إلى ما قبلها، فإن (3) كانت كسرة أو سكونا بعد كسرة أو ياء ساكنة، رققت للأزرق خاصة، وإن لم يكن قبلها شىء من ذلك فخمت للكل، إلا إذا كانت مكسورة، فإن بعضهم يقف عليها بالترقيق، وقد يفرق بين كسرة البناء والإعراب كما سنذكر، والله أعلم.
وجه إجراء الروم مجرى الوصل: أنه قائم مقام الحركة والوزن كما فى همزة بين بين كما تقدم [فى همزة بين بين] (4)، والله أعلم.
ثم كمل فقال:
ص:
ورقّق الرّا إن تمل أو تكسر ... وفى سكون الوقف فخّم وانصر
ش: (الرا) مفعول (رقق)، فعلية لا محل لها، وهى دليل جواب الشرط على الأصح، و (تكسر) معطوف على (تمل)، و (فى) متعلق (5) ب (فخم)، و (انصر) معطوف عليه.
ثم كمل فقال:
ص:
ما لم تكن من بعد يا ساكنة ... أو كسر او ترقيق او إمالة
ش: (ما) نافية لعموم الراء، وتكن مجزوم ب (لم)، ويحتمل التمام والنقصان، و (من بعد) حال، أو خبر، و (ساكنة) صفة (ياء)، والثلاثة بعده عطف عليه.
أى: يجب ترقيق الراء الممالة وصلا ووقفا، سواء كانت مكسورة أو مفتوحة، وسواء كانت الإمالة محضة أو بين بين، نحو: ذكرى [الأنعام: 69] وبشرى [البقرة: 97] والتوراة [آل عمران: 3، 48، 50، 65، 93] وترى [المائدة: 80].
وكل راء ممالة يجب ترقيقها لجميع القراء؛ [ولذلك (6) يجب ترقيق كل راء مكسورة لجميع القراء] (7) اتفاقا، سواء كانت أول كلمة أو وسطها، نحو: ورق [الكهف: 19]
_________
(1) فى ص، م: وبدأ بحكم الروم.
(2) فى م: وقفت.
(3) فى ز، د، ص: وإن.
(4) فى م: فيها.
(5) فى م، ص: يتعلق.
(6) فى د: وكذلك.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(2/31)

ورجس [المائدة: 90] ورجال [النور: 37] ورضون [آل عمران: 15]، ونحو: فارض [البقرة: 68] وفرهين [الشعراء: 149] وكرهين [الأعراف: 88] والطارق [الطارق: 1].
وأما الواقعة آخرا نحو: بالزبر [فاطر: 25] ومن الدّهر [الإنسان: 1] والطور [الطور: 1] والمعمور [الطور: 4] وبالنّذر [القمر: 23] والفجر [الفجر: 1] وإلى الطّير [الملك: 19] والمنير [آل عمران: 184]، ونحو ذلك، سواء جرت بحرف جر أو إضافة أو تبعية.
وكذلك ما يجر (1) للساكنين [نحو] (2): فليحذر الّذين [النور: 63] وفلينظر الإنسن [عبس: 24] وبشر الذين [البقرة: 25] فأجمعوا (3) على ترقيقها (4) وصلا؛ لوجود الكسر.
وأما الوقف، فإن كان بالروم فتقدم، أو بغيره فسيأتى.
ولما قدم حكم كل راء فى الوقف عليها بالروم، شرع فى الوقف بالسكون المجرد.
واعلم أن الراء الموقوف عليها بالسكون إما أن تكون ساكنة فى الوصل نحو: واذكر اسم ربّك [المزمل: 8]، أو [محركة] (5) للنقل نحو: وانحر إنّ شانئك [الكوثر:
2 - 3] انظر إلى الجبل [الأعراف: 143].
أو للإعراب نحو: نجّيكم إلى البرّ [الإسراء: 67] ولصوت الحمير [لقمان: 19].
أو للإضافة إلى ياء المتكلم نحو: نكير [الشورى: 47] ونذير [المائدة: 19].
أو كانت فى عين الكلمة نحو: يسر بالفجر [الآية: 4]، والجوار بالرحمن [الآية:
24] والتكوير [الآية: 16] وهار بالتوبة [الآية: 109].
أو مرفوعة نحو: قضى الأمر [يوسف: 41] والكبر [البقرة: 266].
والأمور [البقرة: 210] وو النّذر [يونس: 101].
فإذا وقفت على جميع ذلك بالسكون وجب التفخيم إجماعا، إلا إن كان قبل الراء ياء ساكنة مدية أو لينة أو كسرة، ولو فصل بينهما ساكن أو فتحة ممالة أو كانت الراء [مرفوعة] (6)؛ فإنه يجب ترقيقها فى جميع هذه الأقسام، ومثالها: خبيرا [النساء: 35]
_________
(1) فى د: ما تجر.
(2) سقط فى ز.
(3) فى م، ص: وأجمعوا.
(4) زاد فى م: بغيره.
(5) سقط فى م.
(6) فى ز، د: مرققة.
(2/32)

وبصيرا [النساء: 58] والطّير [النمل: 20] ولن نّصبر [البقرة: 61] والسّحر [البقرة: 102] وبشرر [المرسلات: 32]- عمن رقق الراء ك الدّار [الأنعام: 135] والأبرار [آل عمران: 193] والفجّار [الإنفطار: 14] عند من أمالها، وهذا هو القول المشهور المنصور.
ومال بعضهم إلى الوقف عليها بالترقيق إن كانت مكسورة لعروض الوقف كما سيأتى.
فالحاصل أن الراء المتطرفة إذا سكنت فى الوقف جرت (1) مجرى الراء الساكنة فى الوصل (2) تفخم بعد الفتحة والضمة، وترقق بعد الكسرة، وأجرى الإشمام فى المرفوعة مجرى السكون، والروم مجرى الوصل، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: إذا وقعت الراء طرفا بعد ساكن هو بعد كسرة، وكان الساكن (3) حرف استعلاء، ووقف على الراء بالسكون نحو مصر [يوسف: 21]، وعين القطر [سبأ: 12]- فقيل: يعتبر بحرف الاستعلاء فتفخم (4)، ونص عليه ابن شريح وغيره، وهو قياس مذهب ورش من طريق المصريين.
وقيل: ترقق (5)، ونص عليه الدانى فى كتاب «القراءات»، وفى «جامع البيان» وغيره، وهو الأشبه بمذهب الجماعة.
قال المصنف: وأختار فى مصر [يوسف: 21] التفخيم، وفى القطر [سبأ:
12] الترقيق؛ نظرا للوصل، وعملا بالأصل. والله تعالى أعلم.
الثانى: إذا وصلت ذكرى الدّار [ص: 46] للأزرق، رققت الراء؛ لأجل كسرة الذال، فإذا وقفت رققتها من أجل ألف التأنيث.
وقال أبو شامة: ولم أر أحدا نبه على هذا.
ثم قال: إن ذكرى الدّار [ص: 46] وإن امتنعت إمالة ألفها وصلا فلا يمتنع ترقيق رائها فى مذهب ورش على أصله؛ لوجود مقتضى ذلك، وهو الكسر قبلها، ولا يمنع (6) ذلك حجز الساكن بينهما؛ فيتحد لفظ الترقيق والإمالة بين بين، فكأنه أمال الألف وصلا. انتهى.
وقد أشار [إليها] (7) السخاوى، وذكر أن الترقيق فى ذكرى الدّار [ص: 46] من
_________
(1) فى ز، د: جرى.
(2) فى ز، د: الوسط.
(3) فى د: وإن كان.
(4) فى م، ص: فيفخم.
(5) فى م، ص: يرقق.
(6) فى د: ولا يمتنع.
(7) سقط فى د.
(2/33)

أجل الياء لا من أجل الكسرة. اه.
قال: ومراده بالترقيق الإمالة.
قلت: وإلا فلا يمكن أن الياء المتأخرة تكون سببا لترقيق الراء المتقدمة إنما (1) ذلك فى الياء المتقدمة.
قلت: وبعد ذلك كله فى قول أبى شامة، فيتحد لفظ الترقيق والإمالة؛ نظرا لعدم وجود الكسر الذى هو لازم الإمالة فى الترقيق.
الثالث: قوله تعالى: أن أسر [طه: 77] إذا وقف عليه من وصل وكسر النون، فإنه يرقق الراء.
أما على القول بأن الوقف عارض فظاهر.
وأما على القول الآخر: فإن الكسرة الثانية وإن زالت فالتى (2) قبلها توجب الترقيق.
فإن قيل (3): القبلية عارضة؛ فينبغى التفخيم (4) مثل: ارتابوا [النور: 50].
فقد يجاب بأن عروض الكسرة إنما هو باعتبار الحمل على أصل مضارعه الذى هو يرتاب [المدثر: 31] فهى مفخمة لعروض الكسر فيه بخلاف هذه.
والأولى أن يقال: كما أن الكسر عارض فالسكون كذلك عارض، ولا أولوية لأحدهما؛ فيلغيان (5) معا، وترجع الراء إلى أصلها وهو الكسر فترقق.
وأما على قراءة الباقين، وكذلك فأسر [هود: 81] عند من قطع ووصل، فمن لم يعتد بالعارض أيضا رقق.
وأما على القول الآخر، فيحتمل التفخيم (6) للعروض، والترقيق فرقا بين كسرة الإعراب وكسرة البناء؛ لأن الأصل «أسرى» بياء، وحذفت للبناء، فيبقى (7) الترقيق دلالة على الأصل، وفرقا بين ما أصله الترقيق وما عرض له.
وكذلك الحكم فى والّيل إذا يسر [الفجر: 4] فى الوقف بالسكون على قراءة من حذف الياء؛ فحينئذ يكون الوقف عليه بالترقيق أولى، والوقف على والفجر [الفجر: 1] بالتفخيم أولى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
_________
(1) فى م، ص: وإنما.
(2) فى م، ص: فالذى.
(3) فى م، ص: قلت.
(4) فى ز، د: الترخيم.
(5) فى د: فينبغيان.
(6) فى د: الترخيم.
(7) فى د: فينبغى.
(2/34)

باب اللامات (1)
أى: باب حكم اللامات فى التفخيم والترقيق، وذكره بعد الراءات؛ لاشتراكهما مخرجا وتغيرا، وتقدم أن الاصطلاح (2) أن يقال فى اللام: «مغلظة» والتغليظ تسمينها لا تسمين حركتها، وصرح به الدانى (3) وقولهم: «أصل اللام الترقيق» أبين من قولهم: «أصل الراء التفخيم»؛ لأن اللام لا تغلظ إلا لسبب، وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها حينئذ بلازم، بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف استعلاء لازم.
وكما أن الترقيق انحطاط فالتفخيم (4) ارتفاع؛ ولهذا (5) صار المانع هناك سببا هنا (6)، وقد اختص المصريون بنقله عن ورش من طريق الأزرق وغيره، وليس التغليظ لغة ضعيفة؛ للإجماع عليها للمعنى، فللفظ أولى.
ولا يقال: هو مخالف لقاعدة ورش من الترقيق فى الراءات والتخفيف فى الهمزات وغيرها؛ لأن العدول إلى التخفيف إنما هو عن قصد التخفيف وإلا فلا، والغرض هنا التناسب بين اللام وما بعدها فى الحالين، وهذا عين (7) أصل ورش.
وهو ينقسم إلى متفق عليه [عنه] (8) ومختلف فيه، فبدأ بالمتفق عليه فقال:
ص:
وأزرق لفتح لام غلّظا ... بعد سكون صاد أو طاء وظا
ش: ([وأزرق ... غلظا) كبرى، و (فتح لام) مفعوله، وفيه قلب كما سيأتى (9)، واللام فى «لفتح» زائدة، و (بعد) ظرف ل (غلظ)، و (صاد) مضاف إليه، وتالياه عطف عليه، والواو بمعنى (أو).
ثم كمل الشرط فقال] (10):
ص:
أو فتحها وإن يحل فيها ألف ... أو إن يمل مع ساكن الوقف اختلف
ش: (أو [فتحها]) (11) معطوف على (سكون صاد)، و (إن يحل ... ألف) شرطية،
_________
(1) فى م: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، باب اللامات.
(2) فى م: الأصلح، وفى ص: الأصح.
(3) قال أبو شامة فى «إبراز المعانى» ص (19): الترقيق هو الإتيان بها على ماهيتها وسجيتها من غير زيادة شىء فيها، والقراء يقولون: الأصل فى اللام الترقيق، ولا تغلظ إلا لسبب، وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها إذ ذاك بلازم، وترقيقها إذا لم تجاور حرف الاستعلاء لازم.
(4) فى م: والتفخيم.
(5) فى م: وبهذا.
(6) فى د: هذا.
(7) فى م، ص: غير.
(8) سقط فى م.
(9) فى م: كما يأتى.
(10) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(11) سقط فى م.
(2/35)

و (إن يمل) شرط معطوف على الأول، و (مع ساكن) حال فى معنى الشرط، وليس المراد بها التغيير، و (اختلف) جواب الشرطية (1).
أى: اختلف فى كل ما ذكر، أو جواب (2) لبعض (3) مدلول به على جواب البعض الآخر.
أى: اتفق (4) الجمهور عن ورش على تغليظ كل لام مفتوحة مخففة أو مشددة، متوسطة أو متطرفة، [موصولة] (5)، غير متلوة بممال، إن تقدمها صاد (6) أو طاء مهملتان أو ظاء، وكل من الثلاثة [واللام] (7) ساكن أو مفتوح مخفف، أو مشدد، لازم أو مباشر، وجميع ما وقع فى القرآن: على صلاتهم [الأنعام: 92] وصلوت [البقرة: 157] وفصل
[البقرة: 249] ويوصل [البقرة: 27]، وو أصلحوا [الأنفال: 1] ويصلى [الانشقاق: 12] وسيصلى [المسد: 3] ويصلها [الإسراء: 18] وسيصلون [النساء: 10] ويصلونها [إبراهيم: 29] واصلوها [يس: 64] وفيصلب [يوسف: 41] ومن أصلبكم [النساء: 23]، وأصلح [المائدة: 39] وإصلحا [البقرة: 228] والإصلح [هود: 88] ويصلّبوا [المائدة: 33] وفصلّى [الأعلى:
15]، ومفصّلا [الأنعام: 114] ومفصّلت [الأعراف: 133] وله طلبا [الكهف: 41] وانطلق [ص: 6] وانطلقوا [المرسلات: 29] وبطل [الأعراف: 118] ومطلع [القدر: 5] ومعطّلة [الحج: 45] وفاطّلع [الصافات: 55] والطّلق [البقرة: 229] وطلّقكنّ [التحريم: 5] والمطلقات [البقرة: 228] وطلّقتم [البقرة: 231] وإلّا من ظلم [النمل: 11] وظلموا [البقرة: 59] وظلمنهم [هود: 101] وفيظللن [الشورى: 33] وو من أظلم [البقرة: 114، 140]، وو إذا أظلم [البقرة: 20] ولا يظلمون [البقرة: 281] وظلّ وجهه [النحل: 58] وبظلّام [آل عمران: 182]، وظللنا [البقرة: 57] وظلت [طه: 97].
فخرج ب «المفتوحة» المضمومة والمكسورة والساكنة نحو: لأصلّبنّكم [الأعراف:
124] وصلصل [الحجر: 26].
و «مخففة ... » إلى «متطرفة» تنويع، وفى المشددة (8) رفع شبهة.
_________
(1) فى م، ص: الشرط.
(2) فى م، ص: وجوب.
(3) فى م: البعض.
(4) فى م: واتفق.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م: صاد مهملة.
(7) سقط فى م، ص.
(8) فى م: وفى الشدة.
(2/36)

وخرج بالقبلية البعدية نحو: لسلّطهم [النساء: 90]، ولظى [المعارج: 15].
وبساكن أو مفتوح نحو: الظّلّة [الشعراء: 189] وكتب فصّلت [فصلت: 3].
وبلازم (1) نحو: عن الصّرط [المؤمنون: 74].
وبمباشرة: المفصولة، فإن كان الفاصل غير ألف فهو مانع، أو ألف فوجهان.
وخرج بالموصولة المتطرفة الموقوف عليها، ففيها أيضا وجهان.
وخرج بغير متلوة اللام التى بعدها ألف ممالة، وفيها أيضا وجهان.
والواقع منها غير رأس آية: يصليها مذموما [الإسراء: 18]، وو يصلى سعيرا [الانشقاق: 12] وتصلى نارا حامية [الغاشية: 4] ولا يصليها إلّا [الليل: 15]، وسيصلى نارا [المسد: 3]، ومصلّى بالبقرة [الآية: 125].
وجعله أبو شامه رأس آية فى الوقف، وتبعه الجعبرى.
[قال المصنف: لا خلاف] (2) بين العادّين أنه ليس رأس آية، [والذى وقع من (3) ذلك كله] (4) رأس آية ثلاث (5): ولا صلّى [القيامة: 31] وربّه فصلّى [الأعلى: 15] وإذا صلّى [العلق: 10].
فإذا اجتمعت الشروط، فالجمهور عن الأزرق على تغليظ اللام، وسيأتى فى بعضها خلاف.
وأما إذا فصل بينهما ألف وهو أفطال فى طه [الآية: 86] والأنبياء [الآية: 44] والحديد [الآية: 16] وفصالا [البقرة: 233] ويصّالحا [النساء: 128] فقط، فروى كثير منهم ترقيقها، وهو الذى فى «التيسير» و «العنوان» و «التذكرة» و «التبصرة» و «تلخيص ابن بليمة».
وروى الآخرون تغليظها، وهو اختيار الدانى فى غير «التيسير» وهو الأقوى قياسا، والأقرب إلى مذهب رواة التفخيم.
والوجهان فى «الشاطبية» و «التجريد» و «التلخيص» و «جامع البيان» إلا أن صاحب «التجريد» أجرى الوجهين، وقطع بالترقيق فى الطاء.
وأما إذا وقع بعد اللام (6) ألف ممالة، فروى بعضهم تغليظها، وهو (7) [الذى] فى
_________
(1) فى م، ص: ويلازمه.
(2) فى م، ص: قلت: ولا خلاف.
(3) فى ص: منه.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5) فى د: وثلاث.
(6) فى م، ص: لام.
(7) سقط فى د، ز.
(2/37)

«التبصرة» و «الكافى» و «التذكرة» و «التجريد» وغيرها.
وروى بعضهم ترقيقها، وهو فى «المجتبى»، وهو مقتضى «العنوان» و «التيسير» وهو فى «تلخيص أبى معشر».
والوجهان فى «الكافى» و «تلخيص ابن بليمة» و «الشاطبية» و «الإعلان» وغيرها.
وفصل آخرون فى ذلك بين رءوس الآى وغيرها، فرققها فى رءوس الآى للتناسب، وغلظها فى غيرها لوجود الموجب قبلها، وهو الذى فى «التبصرة»، وهو الاختيار فى «التجريد»، والأرجح فى «الشاطبية»، والأقيس فى «التيسير»، وقطع به أيضا فى «الكافى»، إلا أنه أجرى (1) الوجهين فى غير رءوس الآى.
وأما المتطرفة إذا وقف عليها وهو فى ستة أحرف: أن يوصل بالبقرة [الآية: 27] والرعد [الآية: 21]، وفلمّا فصل بالبقرة [الآية: 249] وو قد فصّل بالأنعام [الآية:
119] وبطل بصاد [الآية: 120] وبالأعراف [الآية: 118]، وظلّ بالنحل [الآية:
58] وبالزخرف [الآية: 17] وو فصل الخطاب بصاد [الآية: 20] فروى جماعة الترقيق فى الوقف، وهو الذى فى «الكافى» و «الهداية» و «تلخيص العبارات» و «الهادى» و «التجريد».
وروى آخرون التغليظ، وهو الذى فى «العنوان» و «المجتبى» و «التذكرة» وغيرها.
والوجهان جميعا فى «التيسير» و «الشاطبية» (2).
وقال فى «جامع البيان»: التفخيم (3) أبين.
[وفى] (4) «تلخيص أبى معشر»: أقيس.
قال الناظم: والأرجح فى هذا وفى الفصل بالألف التغليظ؛ لأن الألف ليس بحاجز حصين، والسكون عارض، وفى التغليظ دلالة على حكم الوصل فى مذهب من غلّظ، والله أعلم.
تنبيه:
قوله: (لفتح لام) يوهم أن الحركة هى المغلظة، وقد تقدم أن الحرف هو المغلظ، وكأنه (5) مقلوب «لام فتح» أو أصله «لا ما ذات فتح» فحذف الموصوف ثم المضاف.
وقوله: (وإن يحل فيها ألف) أولى من قول الشاطبى: «وفى طال خلف مع فصالا»؛
_________
(1) فى م: آخر وسقط فى ص.
(2) فى م، ص: الكتابين.
(3) فى م، ص: والتفخيم.
(4) سقط فى د.
(5) فى د: وكأن.
(2/38)

لإيهامه قصر الخلاف عليهما.
ووجها ذوات الياء مرتبان: التغليظ مع الفتح، والترقيق مع الإمالة.
ووجها [وقف] (1) طال [الأنبياء: 44] مفرعان (2) على وجه ألفا الفاصل (3).
وأما على اعتباره فيجب القطع بالترقيق؛ لأن (4) الشرط لا ينظر فيه (5) إلا بعد تحقق السبب.
فإن قيل: اللام المفتوحة فى نحو يصلّبوا [المائدة: 33] وطلّقتم [البقرة:
231] فصل بينها وبين الاستعلاء فاصل؛ فينبغى الترقيق.
فالجواب أن ذلك الفاصل لام أدغمت فيها؛ فصارا حرفا واحدا؛ فلم تخرج اللام عن كونها وليت حرف الاستعلاء.
وشذ بعضهم فجعله فصلا، حكاه الدانى، والله أعلم.
وجه التفخيم: المجانسة، ولم يعتبر الضم والكسر فى اللام والإطباق؛ للمنافاة، ولم [يتعد] (6) الحكم إلى الغين والخاء والقاف؛ لبعد المخرج، ولا الضاد؛ [لامتدادها إليهن] (7).
ووجه وجهى فصل الألف اعتباره؛ لكونه حرفا وإلغاؤه لكونه هوائيا.
ووجه [وجهى] (8) سكون الوقف: اعتبار العارض وإلغاؤه.
فإن قيل: لم اعتبر العارض فى سكون وقف (9) الراء المكسورة قطعا فى الترقيق وهنا فيه خلاف؟
فالجواب: أن السبب هنا، وهو حرف الاستعلاء محقق، والشرط وهو فتحة اللام والسبب ثم مقدر.
ثم ذكر خلافا فقال:
ص:
وقيل عند الطّاء والظّا والأصح ... تفخيمها والعكس فى الآى رجح
ش: (قيل) فعل مبنى للمفعول، ونائبه «يرقق (10) عند (11) كذا»، ف (عند) يتعلق ب «يرقق» (12): و (الظاء) المعجمة معمول لمحذوف (13) معطوف على (قيل) تقديره:
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: فرعان.
(3) فى م: الفاصلة.
(4) فى م: لأنه.
(5) فى م، ص: إليه.
(6) فى ز، د: ولم يتعده.
(7) فى م: لامتداد حل اليمين، وفى ص: لامتداد حل إليهن.
(8) سقط فى د.
(9) فى م: الوقف، وفى د: لوقف.
(10) فى م: مرقق.
(11) فى م، ص: عنه.
(12) فى م، ص: بترقيق.
(13) فى م: المحذوف.
(2/39)

وقيل: يرقق عند الظاء، ويمتنع عطفه على الطاء؛ لأنه يوهم اشتراك العامل (1)، وهما قابلان، و (الأصح تفخيمها) اسمية، والعائد محذوف، أى: تفخيمها فيهما، و (العكس ... رجح) كبرى، و (فى [الآى]) (2) يتعلق ب (رجح)، أى: ذهب بعضهم إلى تغليظ اللام عند الطاء والظاء خاصة، وترقيقها عند الصاد المهملة، وهو الذى فى «العنوان» و «المجتبى» و «التذكرة» و «إرشاد ابن غلبون» وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، وبه قرأ مكى على أبى الطيب، وذهب بعضهم إلى تغليظها عند الصاد والطاء، وترقيقها عند الظاء المعجمة، وهو الذى فى «التجريد»، وأحد الوجهين فى «الكافى».
والأصح تفخيمها عند الحرفين كما هو المذهب الأول.
فحاصل [ما لورش] (3) فى اللام عند الثلاثة أحرف ثلاثة مذاهب.
لما قدم فى اللام قبل الألف الممالة وجهين، نص هنا على أن ترقيق اللام فى رءوس الآى الثلاث للتناسب، وتغليظها فى غيرها أرجح وأقيس، وقد تقدم.
ثم عطف فقال:
ص:
كذاك صلصال وشذّ غير ما ... ذكرت واسم الله كلّ فخّما
ش: هذا اللفظ كذاك (4) اسمية، و (شذ غير ما ذكرت) فعلية، فعائد [(ما)] (5) الموصولة محذوف، و (كل فخم اسم الله) كبرى، و (اسم) مفعول (فخم) فلا حذف.
ويجوز رفع (اسم) مبتدأ، و (كل القراء فخمه) خبر، وعائده: اسم محذوف، وهو جائز؛ لأنه ضمير منصوب.
ثم كمل فقال:
ص:
من بعد فتحة وضمّ واختلف ... بعد ممال لا مرقّق وصف
ش: (من) يتعلق ب «فخم»، و (ضم) معطوف على (فتحة)، و (اختلف) فى [اسم] (6) الله (بعد ممال) فعلية، و (مرقق) معطوف على (ممال) ب (لا) النافية.
أى: اختلف أيضا فى اللام من صلصل فى الحجر [الآية: 26]، والرحمن [الآية:
14] فقطع بالتفخيم (7) [لعدم الشرط وهو فتح اللام] (8) صاحب «الهداية» و «تلخيص العبارات» و «الهادى».
_________
(1) فى م، ص: القايل.
(2) زيادة من م، ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى ز، د: كذلك.
(5) سقط فى م، ص.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: بالترقيق.
(8) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(2/40)

وأجرى (1) الوجهين فيهما (2) صاحب «التبصرة» و «الكافى» و «التجريد» وأبو معشر.
وقطع بالترقيق؛ لأن الصاد الثانية قامت مقام الفتح صاحب «التيسير» و «العنوان» و «التذكرة» و «المجتبى» وغيرها، وهو الأصح رواية، وقياسا على سائر السواكن.
وقوله: (وشذ غير ما ذكرت) أى: كل ما قيل مخالف لما قدمته، فإنه شاذ، فمن ذلك ما رواه صاحب «الهداية» و «الكافى» و «التجريد» من تغليظها بعد الظاء والضاد المعجمتين الساكنتين، إذا كانت اللام مضمومة، نحو: مظلوما [الإسراء: 33] وفضل [البقرة: 64].
وروى بعضهم تغليظها إذا وقعت بعد حرف الاستعلاء، نحو: خلطوا [التوبة:
102] وأصلحوا [الأنفال: 1] وفاستغلظ [الفتح: 29] والمخلصين [يوسف:
24] واغلظ [التوبة: 73].
وذكره فى «الهداية» و «التجريد» و «تلخيص ابن بليمة»، ورجحه (3) فى «الكافى»، وزادوا أيضا تغليظها فى فاختلط [يونس: 24] وو ليتلطّف [الكهف: 19].
وزاد فى «التلخيص» تغليظها فى لظى (4) [المعارج: 15]، وروى (5) غير ذلك، وكله شاذ، والعمل على ما تقدم.
وقوله: (واسم الله) أى: أجمع القراء على تفخيم اللام من اسم الله تعالى، وإن زيد عليه الميم، إذا تقدمتها (فتحة أو ضمة)، سواء كان فى حالة الوصل أو الابتداء؛ تعظيما لهذا الاسم الشريف الدال على الذات، وإيذانا باختصاصه بالمعبود الحق، نحو: شهد الله [آل عمران: 18] وو إذ أخذ الله [آل عمران: 81] وو قال الله [المائدة: 115] وربّنا الله [فصلت: 30] ومريم اللهمّ [المائدة: 114]، ونحو: رسل الله [الأنعام: 124] وكذبوا الله [التوبة: 90] وو يشهد الله [البقرة: 204] وإذ قالوا اللهمّ [الأنفال: 32].
وأجمعوا على ترقيقها بعد كسرة لازمة، أو عارضة زائدة، أو أصلية؛ استصحابا للأصل، مع وجود المناسبة، نحو: بسم الله [النمل: 30] والحمد لله [الفاتحة: 2] وإنّا لله [البقرة: 156] وعن ءايت الله [القصص: 87] ولم يكن الله [النساء: 137] وإن يعلم الله [الأنفال: 70] وفإن يشإ الله [الشورى: 24]
_________
(1) فى ز: وإجراء.
(2) فى م، ص: فيه.
(3) فى م: ووضحه.
(4) فى م، ص: تلظى.
(5) فى م: وورد.
(2/41)

وقل اللهمّ [آل عمران: 26].
فإن فصل هذا الاسم مما قبله وابتدئ به فتحت همزة الوصل فتغلظ اللام.
وشذ الأهوازى فى حكايته ترقيق هذه اللام (بعد الفتح والضم) (1) عن السوسى وروح، وتبعه فى ذلك من رواه عنه كابن الباذش فى «إقناعه» وغيره، وذلك مما لا يصح فى التلاوة، ولا يؤخذ به فى السماع، والله أعلم.
وقوله: (واختلف بعد ممال) أى: إذا وقعت اللام من اسم الله [تعالى] (2) بعد الراء الممالة فى مذهب السوسى نحو: نرى الله جهرة [البقرة: 55] وسيرى الله [التوبة: 94]- جاز فى اللام التفخيم؛ لعدم وجود الكسرة الخالصة قبلها، وهو أحد الوجهين فى «التجريد»، وبه قرئ على ابن نفيس (3)، وهو اختيار الشاطبى، والسخاوى وغيرهما (4)، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح على السامرى، وجاز الترقيق؛ لوجود الكسر فيها، وهو الوجه الثانى فى «التجريد»، وبه قرأ صاحبه على عبد الباقى، وذكره الدانى فى «جامعه» وغيره، وبه قرأ على أبى الفتح عن قراءته على عبد الباقى الخراسانى.
وقال الدانى: وهو القياس.
وقال ابن الحاجب: هو الأولى؛ لأن أصل هذه اللام الترقيق، وإنما فخمت للفتح والضم، [ولا فتح] (5) ولا ضم هنا، والله أعلم.
وقوله: (لا مرقق وصف) يعنى: أن اللام إذا وقعت بعد راء مرققة خالية من الكسر، نحو ولذكر الله [العنكبوت: 45] [أفغير الله أبتغى أغير الله تدعون كلاهما بالأنعام الآيتان [114، 40] (6) - وجب تفخيم اللام (7)؛ لوقوعها بعد فتحة وضمة خالصة، ولا اعتبار بترقيق اللام (8) فى ذلك، ونص على ذلك الأستاذ ابن شريح، قال: ولم يختلف فيها أبو شامة والجعبرى، ولم يذكرا خلافا، وهذا مما لا يحتاج إلى زيادة التنبيه عليه؛ لوضوحه- قال المصنف-: [لولا] (9) أن بعض أهل الأداء فى عصرنا أجرى الراء المرققة مجرى المحالة، فرقق اللام وبنى [ذلك على] (10) أن الضمة تمال كالفتحة؛ لأن سيبويه حكاه فى «السمر»، واستدل (11) بإطلاقهم أن الترقيق إمالة، واستنتج منه ترقيق اللام بعد المرققة، وقطع بأن هذا هو القياس مع اعترافه بأنه (12) لم يقرأ به على أحد من شيوخه،
_________
(1) فى م: أو الضم.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى د: ابن يعيش.
(4) فى د: وغيره.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى د، ز، ص.
(7) فى ص: الله.
(8) فى م: الراء.
(9) سقط فى م.
(10) فى م: على ذلك.
(11) فى م: وأسند.
(12) فى ص: بأن.
(2/42)

ولكنه (1) شىء ظهر له من جهة النظر فاتبعه.
ويكفى فى رده اعترافه (2) بعدم نقله، بل قد تقدم نصه على ضده، وتقدم الفرق بين الإمالة والترقيق أول الراءات، وإذا ثبت ذلك بطل قياسه على نرى الله [البقرة: 55] [و] فرق [الشعراء: 63].
فإن قيل: هلا أوجبت الكسرة العارضة والمفصولة ترقيق الراء كما أوجبت ترقيق اللام؟
فالجواب (3): أن اللام لما كان أصلها الترقيق والتغليظ عارض لم يستعملوه (4) منها، إلا بشرط ألا يجاورها مناف للتغليظ، وهو الكسر، فإذا (5) جاورتها الكسرة ردتها إلى أصلها، وأما الراء فلما استحقت التفخيم بعد الفتح والكسر لم تقو (6) الكسرة غير اللازمة على ترقيقها، واستحبوا (7) منها حكم التغليظ الذى استحقه (8) سبب (9) حركتها، والله أعلم.
...
_________
(1) فى م، ص: ولكن.
(2) فى م: اعتراضه.
(3) فى د، ز: الجواب.
(4) فى م: لم يستعملوا.
(5) فى م، ص: فإن.
(6) فى م: لم تقر.
(7) فى ص: واستصحبوا.
(8) فى م، ص: استحقته.
(9) فى م: بسبب.
(2/43)

باب الوقف على أواخر الكلم
كان ينبغى تأخيره لآخر الأصول لخصوصيته وفرعيته، لكنه تبرك باتباع «الكفايتين» (1).
والتقدير: باب حكم الوقف على أواخر الكلم المختلف فيها؛ لأنه موضوع الكتاب، فقوله: «أواخر الكلم» بيان محل الوقف، وخرج المتفق بالمختلف كما سيأتى، وعلى هذا التقدير لا يقال: الترجمة أعم من المذكور، والاصطلاح أن يقال: باب الروم والإشمام، أو باب الإشارة (2).
والوقف: قطع الصوت آخر الكلمة الوضعية زمانا، فخرج قطعه على (3) بعض الكلمة، فهو لغوى لا صناعى، واندرج فى الوضعية، نحو: «كلما» الموصولة، فإن آخرها وضعا [اللام، وقوله] (4): «زمانا» هو ما يزيد على الآن، خرج به السكت [كما تقدم] (5).
ص:
والأصل فى الوقف السكون ولهم ... فى الرّفع والضّمّ اشممنّه ورم
ش: (والأصل فى الوقف السكون) اسمية، و (اشممن) (6) أمر [مؤكد] (7)، و (رم) معطوف عليه، و (فى الرفع) يتعلق (8) ب (اشممن)، [و (الضم) معطوف عليه، و (لهم) يتعلق ب (اشممن)] (9).
أى: الأصل فى الحرف الموقوف عليه السكون، فغيره فرع عليه، ووجهه: أن الواقف غالبا طالب (10) للاستراحة، فأعين بالأخف، وتوفيرا لأصله، ومعادلة للمقابل [بالمقابل] (11) وإن اختلفت الجهة؛ لأن الوقف ضد الابتداء، فكما اختص [الابتداء] بالحركة اختص مقابله بالسكون.
والوقف (12) على هذا عبارة عن تفريغ الحرف من (13) الحركات الثلاث، وذلك لغة أكثر العرب، وهو اختيار جماعة النحاة وكثير من القراء.
ص:
وامنعهما فى النصب والفتح بلى ... فى الجر والكسر يرام مسجلا
_________
(1) فى م، ص: الكتابين.
(2) اعلم أن الوقف فى كلام العرب على أوجه متعددة، والمستعمل منها عند القراء ثمانية أوجه، وهى:
السكون، والرّوم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والحذف، وإثبات ما حذف فى الوصل من آخر الاسم المنقوص، وإلحاق هاء السكت.
(3) فى م، د: عن.
(4) فى م، ص: ما قوله.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى ز، د: واشمن.
(7) زيادة من ص.
(8) فى ص: أيضا.
(9) سقط فى م.
(10) فى م، ص: طالبا.
(11) سقط فى م.
(12) فى م: فالوقف.
(13) فى م، ص: عن.
(2/44)

ش: و (امنعهما) جملة طلبية لا محل لها، والمنصوب (امنع) لأنه يتعدى لواحد بنفسه، و (فى النصب) يتعلق ب (امنع)، و (الفتح) عطف عليه، و (بلى) هنا حرف جواب لاستفهام مقدر، كأنه لما قال: و (امنعهما فى النصب والفتح)، قال له قائل: ألا يجوز شىء منهما فى الجر والكسر؟ فقال: بلى يجوز الروم فقط لا الإشمام؛ لتعذره. [و (فى الجر) يتعلق ب (يرام)، و (الكسر) معطوف عليه] (1) و (مسجلا) صفة [مصدر] (2) محذوف (3)، أى:
روما مطلقا (4) غير مقيد.
أى: محل الروم والإشمام للقراء العشرة الضمة اللفظية، أو محل الروم [فقط] (5) الكسرة اللفظية، أو محل الإشمام الضمة، ومحل الروم الضمة على الحرف الموقوف عليه، سواء كانا حركتى (6) بناء أو إعراب، كان الحرف منونا أو غيره (7)، محرك ما قبله أو ساكن، صحيح أو معتل، فى الاسم والفعل، إن لم يتمحض عروضها، ولم تكن ميم جمع، ولا هاء تأنيث، أو إضمار مسبوقة بمجانس مخرج باللفظية المقدرة نحو: ترمى [المرسلات: 32].
و «على الحرف الموقوف عليه» بيان لمحل الحركة إلى قوله: «الفعل»، نحو: من قبل ومن بعد [الروم: 4].
[واحترز] (8) بعروضهما من نحو لم يكن الّذين [البينة: 1] ثم ضرّ [الأنبياء:
84] وقرّت [القصص: 9] والأنهر [البقرة: 25] ونستعين [الفاتحة: 5] [و] لتنوأ [القصص: 76] وو يدرؤا [النور: 8] واتل [المائدة: 27] [و] نحو بالأمس [القصص: 18] وهؤلاء [البقرة: 31] ثم من مّآء [البقرة: 164] وكلّ ومرضات [البقرة: 207] والدّين [آل عمران: 19] وو لا يأتل [النور: 22] وو اخشون [المائدة: 3].
ويمتنع عند محققى القراء وفاقا للفراء روم الفتحة البنائية والإعرابية نحو كيف [الأنعام: 46] والصّرط [الفاتحة: 6].
_________
(1) زيادة من ص.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م، ص: المحذوف.
(4) فى م: وبلى حرف إيجاب وإضراب، لا يتوهم منعهما فى الجر والكسر؛ لكونهما كالمنصوب فى أكثر أحوالهما، وفى الجر يتعلق ب «يرام»، والكسر معطوف عليها، ومسجلا: مطلقا، صفة لمحذوف.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م: حركة.
(7) فى د: أو غير منون.
(8) سقط فى م.
(2/45)

واحترز بالضابط (1) عن خمسة أشياء:
ما كان ساكنا فى الوصل، نحو ومن يعتصم بالله [آل عمران: 101] وو من يهاجر [النساء: 100] وو من يقتل [النساء: 74].
وما كان محركا فى الوصل بالفتح غير منون، ولم تكن حركته منقولة نحو لا ريب (2) [البقرة: 2] وإنّ الله [البقرة: 26] ويؤمنون [البقرة: 3] وءامن [البقرة: 62] وضرب [إبراهيم: 24] وحكم هذين امتناعهما فيهما.
والثانى (3) هاء الضمير وميم الجمع والمتحرك بحركة عارضة، وسيأتى الثلاث.
تنبيه:
يؤخذ من قوله: (أشممن فى الرفع ... إلخ) أن الإعراب لفظى وأنه الحركات، وهو مذهب ابن الحاجب وكذا ابن مالك.
قال فى «التسهيل»: والإعراب ما جىء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، ويريد [بالجر: الجر وما حمل عليه، فيدخل علامة النصب فى نحو:
وعملوا الصّلحت جنّت [الحج: 14]، وكذلك (4) يريد] (5) بالنصب هو وما حمل عليه؛ ليندرج لإبرهيم [الحج: 26] وبإسحق [الصافات: 112].
وجه الإشارة: الدلالة على حركة الحرف الموقوف عليه.
ووجه الروم: أنه أدل على الأصل؛ لأنه بعضه ولأنه أعلم.
ووجه الإشمام: الاكتفاء بالإيماء مع محافظة الأصل.
ووجه امتناع إشمام الكسرة: [أنها] (6) تكون بحط (7) الشفة السفلى، ولا يمكن [الإشمام] (8) غالبا إلا برفع العليا فيوهم (9) الفتح، وهذا وجه امتناع إشمام الفتح، وليست العلة كون الإشمام ضم الشفتين، ولا [يمكن] (10) فى الفتح؛ لأن هذا إشمام الضمة، وأما غيرها فبعضوه (11)، ولا كونه يشوه الخلقة؛ لأنه اختيارى.
ووجه امتناع [إشمام] (12) الفتحة: الإيجاز؛ لأن الحركات ثلاث دلوا على ثنتين (13)
_________
(1) فى م: عن الضابط ما كان.
(2) فى د: لآت.
(3) فى م، ص: والباقى.
(4) فى م، ص: وكذا.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(6) سقط فى م.
(7) فى م: لحظ.
(8) سقط فى م.
(9) فى د، ز: متوهم.
(10) سقط فى م.
(11) فى م: فيعفوه.
(12) سقط فى د.
(13) فى ز، د: شيئين.
(2/46)

[منها] (1)؛ فصار عدم الدلالة دليلا على الثالث كالحرف مع قسيميه (2).
تنبيهان:
الأول: تعليل الإشارة المتقدم يقتضى استحسان الوقف بها إذا كان بحضرة القارئ سامع، وإلا فلا يتأكد؛ لأنه لا يحتاج أن يبين لنفسه، وبحضرته يحتاج أن يبين له، فإذا كان السامع عالما بذلك علم صحة عمل القارئ، وإلا ففى ذلك تنبيه له لتعليم حكم الحرف الموقوف عليه كيف هو [فى الأصل] (3)؟ وإن كان [القارئ] (4) متعلما ظهر عليه بين يدى الشيخ (5)، فإن أصاب أقره، وإن أخطأ علمه، وكثيرا ما يشتبه على من لم يوقفه الشيخ بالإشارة المغايرة أن يميزوا بين حركات الإعراب فى قوله تعالى: وفوق كلّ ذى علم عليم [يوسف: 76] وإنّى لمآ أنزلت إلىّ من خير فقير [القصص: 24]؛ لكونهم لم يعتادوا الوقف عليه إلا بالسكون، وكان بعض الأئمة يأمر فيه بالإشارة، وبعضهم بالوقف محافظة على تعليمه.
الثانى: تنوين يومئذ [آل عمران: 167] وكلّ [الأعراف: 29] وغواش [الأعراف: 41] ونحوه عارض (6)، والإشارة [فيها] (7) ممتنعة؛ لأن أصل ذال يومئذ ساكنة، كسرت لملاقاتها سكون التنوين، فلما زال التنوين فى الوقف رجعت لسكونها الأصلى، وكلّ وغواش [الأعراف: 41] دخل التنوين فيهما على حركة، فهى أصلية، فحسن الوقف عليهما بالروم.
ثم انتقل إلى تعريف الروم والإشمام فقال:
ص:
والرّوم الاتيان ببعض الحركة ... إشمامهم إشارة لا حركة
ش: الشطر الأول اسمية، وكذا (إشمامهم إشارة)، و (لا حركة) معطوف على (إشارة)، ولا يستقيم الوزن إلا بنقل حركة همزة (الإتيان).
أى: (الروم): عند القراء هو: (الإتيان ببعض الحركة) فى الوقف؛ ولهذا (8) ضعف صوتها (9) لقصر زمانها، ويسمعها (10) القريب المصغى دون البعيد، وخرج الإشمام لعدم الحركة فيه.
_________
(1) سقط فى د.
(2) فى م، د: قسميه.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م، ص.
(5) فى د: كالشيخ.
(6) فى م: للعروض.
(7) فى م، ص: فى يومئذ.
(8) فى م: فلهذا.
(9) فى م: صورتها، وفى د: صورة للقصر.
(10) فى د، ز: وسمعها.
(2/47)

فإن قلت: كان ينبغى أن يزيد «فى الوقف» ليخرج اختلاس الحركة.
قلت: قرينة التبويب (1) للوقف أغنت عن التصريح بالقيد.
والذى ذكره هو معنى قول «التيسير»: هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب (2) معظم صوتها، فيسمع لها صوتا خفيّا.
وكلام المصنف فى «النشر» يوهم (3) أنه مغاير، وليس كذلك.
وقال الجوهرى: روم الحركة الذى ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، قال: وهى أكثر من الإشمام؛ لأنها تسمع، وسيأتى الفرق بين العبارتين فى التفريع.
والإشمام هنا الإشارة إلى الحركة، فلا بد من حذفها كلها وضم الشفتين فى الوقف، فلا صوت حركة فيسمع.
وخرج بقوله (4): «إشارة» الروم، وخرج الساكن الأصلى فلا إشمام فيه؛ لأن معناه إشارة إلى الحركة بعد إسكان الحرف، ولا بد من اتصال الإشارة بالإسكان، فلو تراخى فإسكان مجرد لا إشمام [فيه] (5)، ولا يفهم (6) [هذا] (7) من كلامه، ولا من «التيسير»، وهو واضح من «الشاطبية».
والإشارة إلى الضمة معناها أن تجعل شفتيك على صورتها إذا نطقت بالضمة.
وهذا مذهب البصريين فى الروم والإشمام.
وحكى عن الكوفيين: أنهم يشمون الروم إشماما والإشمام روما، عكس القراء، وعلى هذا خرج مكى ما روى عن الكسائى من الإشمام فى المخفوض.
قال نصر بن [على] (8) الشيرازى: والأول هو المشهور عند أهل العربية (9). انتهى.
ولا مشاحة فى الاصطلاح إذا عرفت الحقائق.
واعلم أن الإشارة تصدق (10) على المسموع والمرئى؛ لأنها إيماء إلى الحركة [بجزئها؛ فيدخل الروم، أو محلها] (11)؛ فيدخل الإشمام.
فإن قلت: فتعريف الناظم ليس بمانع.
_________
(1) فى ص: الثبوت.
(2) فى م، ص: يذهب بذلك.
(3) فى م، ص: يفهم.
(4) فى م، ص: بقولهم.
(5) سقط فى م.
(6) فى د: ولا يضرهم.
(7) سقط فى م، ص.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى م، ص: عن أهل، وفى د: عند العربية.
(10) فى م: تصديق.
(11) فى م: بجزأيها.
(2/48)

قلت: لما سمى أحد نوعيها بالروم لم يصدق بعد إلا على الآخر فقط.
واعلم أن الروم يدركه الأعمى (1) لسماعه لا الإشمام، إلا بمباشرة (2)، وربما سمع الإشمام فى فصل ك تأمنّا [يوسف: 11] [وقيل] (3): ويكونا وسطا وأولا- كهذين المثالين- وآخرا.
تفريع: تظهر (4) فائدة الخلاف فى حقيقة الروم فى المفتوح والمنصوب [غير المنون] (5)، فعلى قول القراء لا يدخل على حركة الفتح لخفتها، فلو خرج بعضها خرج كلها، وأختاها يقبلان التبعيض لثقلهما (6).
وعلى قول النحاة: يدخل [فيها] (7)؛ لأنه عندهم إخفاء الحركة، فهو بمعنى الاختلاس، وهو جائز فى الحركات الثلاث؛ ولذلك (8) جاز عند القراء [اختلاس] (9) فتحة يخصّمون [يس: 49] ويهدى [يونس: 35]، ولم يجز عندهم روم لا ريب [البقرة: 2] وو أنّ المسجد [الجن: 18].
وجاز الروم والاختلاس [فى نحو أن يضرب [البقرة: 26] فالروم وقفا، والاختلاس] (10) وصلا، وكلاهما فى اللفظ واحد.
قال سيبويه فى «كتابه»: أما ما كان فى موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة، فأما الإشمام فليس إليه سبيل. انتهى.
فالروم عند القراء غير الاختلاس وغير الإخفاء أيضا، وهذان عندهم واحد؛ ولذلك [عبروا] (11) بكل منهما عن الآخر فى نحو وأرنا [البقرة: 128] ويهدى [يونس:
35] ويخصّمون [يس: 49].
وربما عبروا بالإخفاء عن الروم (12) أيضا كما فى تأمنّا [يوسف: 11].
ص:
وعن أبى عمرو وكوف وردا ... نصّا وللكلّ اختيارا أسندا
ش: (عن) يتعلق (13) ب (وردا)، وألفه للتثنية، و (نصا) تمييز، و (للكل) يتعلق ب (أسندا)، وألفه للتثنية، و (اختيارا) تمييز.
_________
(1) فى م: الأعجمى.
(2) فى م: مباشرة.
(3) سقط فى د.
(4) فى ز: مظهر. وفى د: فظهر.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: وضداها فقبلا التبعيض لثقلهما.
(7) سقط فى ص.
(8) فى م: كذلك.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م، ص.
(11) سقط فى م.
(12) فى م: بكل منهما عن الآخر.
(13) فى م، ص: متعلق.
(2/49)

أى: ورد النص (عن أبى عمرو) والكوفيين بجواز الروم والإشمام فى الوقف إجماعا، إلا أنه اختلف عن عاصم، فروى عنه جوازهما الدانى (1) وغيره، وابن شيطا من أئمة العراقيين، وهو الصحيح عنه، وهو معتمد الناظم فى الإطلاق.
وأما غير هؤلاء فلم يأت عنهم فيهما (2) نص، إلا أن أئمة [أهل] (3) الأداء ومشايخ الإقراء اختاروا الأخذ بهما لجميع الأئمة؛ فصار إجماعا منهم لجميع القراء؛ فعلى هذا يكون [للكل وجه] (4) آخر زائد على المختار، وهو الإسكان، ويكون قول «التيسير»: «من عادة القراء أن يقفوا بالسكون» عبارة عن هذا، ولا يفهم الإسكان لهم من قوله: «والأصل فى الوقف السكون»؛ لأنه يلزم عليه أن كل من قرأ بفرع يكون له وجه آخر على الأصل، وليس كذلك.
واعتمد المصنف فى إطلاق «عدم النص» عن الباقين بالنسبة إلى أبى جعفر على المشهور [عنه] (5)، وإلا فقد روى الشطوى جوازه عن أصحابه عن أبى جعفر نصا.
ثم شرع فى ذكر المواضع التى يمتنع فيها الروم [والإشمام] (6) فقال:
ص:
وخلف ها الضّمير وامنع فى الأتمّ ... من بعد يا أو واو أو كسر وضمّ
ش: و (خلف ها الضمير) مبتدأ، وقصرها للضرورة، وخبره محذوف، أى: حاصل، و (فى الأتم)، و (من بعد) يتعلقان (7) ب (امنع)، وقصر (يا) للضرورة، [و (واو) معطوف على (يا)] (8)، و (كسر) معطوف عليه أيضا، و (ضم) معطوف على (كسر).
أى: اختلفوا فى جواز الإشارة بالروم والإشمام فى حركتى هاء ضمير المفرد المذكر المتصل: فذهب كثير من أهل الأداء إلى جوازها فيها مطلقا، وهو [الذى] (9) فى «التيسير» [و «التجريد»] (10) و «التلخيص» و «الإرشاد» و «الكفاية» وغيرها، واختاره (11) ابن مجاهد.
وذهب آخرون إلى منع الإشارة فيها مطلقا من حيث إن حركتهما عارضة، وهو ظاهر من «الشاطبية»، وحكاهما (12) الدانى فى غير «التيسير» وقال: الوجهان جيدان.
وقال فى «جامعه»: إن الإشارة إليهما كسائر المبنى اللازم من الضمير، وغيره
_________
(1) فى م، ص: الدانى جوازهما.
(2) فى د: فيه.
(3) سقط فى م، ص.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م، ص.
(6) سقط فى د.
(7) فى د، ز: وفى يتعلقان.
(8) سقط فى د.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م، ص.
(11) فى د: واختار.
(12) فى م، ص: وحكاها.
(2/50)

[أقيس] (1).
وذهب جماعة من المحققين إلى التفصيل، فمنعوهما فيها (2) إذا كان قبلها واو أو ياء مدية أو لينة (3) أو ضمة أو كسرة نحو: فيه [البقرة: 2] وإليه [البقرة: 28] وجذوة [القصص: 29] واسمه [الصف: 6] ومن ربّه [البقرة: 37].
وأجازوهما فيها إذا كان (4) قبلها غير ذلك نحو منه [البقرة: 60] وعنه [النساء: 31] واجتبيه [النحل: 121] وأن يعلمه [الشعراء: 197] ولّن تخلفه [طه: 97] وأرجئه لابن كثير وأبى عمرو وابن عامر ويعقوب، وو يتّقه [النور:
52] لحفص:
وهذا (5) الذى قطع به مكى وابن شريح وأبو العلاء الهمذانى والحضرمى (6) وغيرهم، وأشار إليه الشاطبى والدانى فى «جامعه»، وهو أعدل المذاهب المختارة (7) عند الناظم.
وجه الجواز مطلقا: الاعتداد بكون الحركة ضمة وكسرة.
ووجه المنع مطلقا: عروض الحركة.
ووجه التخصيص: طلب الخفة؛ لئلا يخرجوا من ضم [أو] واو إلى ضم، أو إشارة إليها، ومن كسر أو ياء إلى كسر، والمحافظة على بيان الخفة حيث لم يكن نقل، والله أعلم.
تنبيه:
أطلق الناظم الياء والواو؛ ليشملا المدية [وغيرها] (8).
ص:
وهاء تأنيث وميم الجمع مع ... عارض تحريك كلاهما امتنع
ش: و (هاء تأنيث) مبتدأ، و (ميم الجمع) معطوف عليه، و (مع عارض) حال، و (كلاهما) أى: الروم والإشمام- مبتدأ ثان، و (امتنع) خبره، والجملة خبر الأول، والعائد ضمير (9) (كلاهما)، وأفرد عائد (كلاهما) باعتبار لفظه، ويجوز مراعاة معناه أيضا مثل «كلتا» (10).
والأول هو الواقع فى القرآن فى كلتا الجنّتين ءاتت [الكهف: 33] وعليهما قوله:
كلاهما حين جدّ الجرى بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى (11)
_________
(1) سقط فى د.
(2) فى ص: فيما.
(3) فى م، ز: لينية.
(4) فى ص: كانت.
(5) فى م، ص: وهو.
(6) فى م، ص: الحصرى.
(7) فى م، ص: والمختار.
(8) سقط فى د.
(9) فى م: مقدر.
(10) فى ز، د: كلما.
(11) قال أبو الحسن على بن محمد المدائنى فى كتاب «النساء الناشزات»: زوّج جرير بن الخطفى بنته عضيدة ابن أخى امرأته، وكان منقوص العضد، فخلعها منه فقال الفرزدق:
(2/51)

أى: امتنع عند القراء العشرة الروم والإشمام فى الضمة والكسرة اللتين فى (1) هاء التأنيث المحضة الموقوف عليها بالهاء وإن نقلت، وفى ضمة ميم الجمع الموصولة لمن وصلها، وفى كل ضمة وكسرة متمحضة العروض.
واحترزنا عن هذا بالقيود المتقدمة أول الباب، فمثال هاء التأنيث والموقوذة والمنخنقة [المائدة: 3] وتلك نعمة [الشعراء: 22] والشّوكة [الأنفال: 7] ومّعطّلة [الحج: 45] وهمزة لّمزة [الهمزة: 1].
فخرج بهاء التأنيث غيرها نحو: لم يتسنّه [البقرة: 259].
وبالمحضة هاء اسم الإشارة ك «هذه»؛ لأن كل الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء؛ لعدم فتح ما قبلها وثبوتها فى الوصل (2) ولصلتها.
وبالموقوف عليها بالهاء ما يوقف عليها بالتاء، [نحو] (3) بقيت الله [هود: 86] ومرضات [البقرة: 207].
فإن قيل: هذا يخرج بهاء التأنيث، قيل: الموقوف (4) عليها بالتاء أيضا يقال لها: «هاء تأنيث»، ولا يقال: «تاء التأنيث» إلا للفعلية.
واندرج فى قوله: «وإن نقلت» [التى نقلت من] (5) التأنيثية، وهى المشخصة (6) ك نفخة [الحاقة: 13]، والمبالغ بها ك همزة لّمزة [الهمزة: 1].
ومثال ميم الجمع: عليهم غير [الفاتحة: 7] وأنتم تتلون [البقرة: 44] وخلقنكم أوّل [الأنعام: 94]، فخرج بالموصولة الساكنة والمحركة نحو وأنتم الأعلون [آل عمران: 139].
و «للواصل»: بيان أن التفريع عليه.
_________
(ما كان ذنب التى أقبلت تعتلها* حتى اقتحمت بها أسكفة الباب كلاهما حين جد الجرى بينهما* قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى وهو فى أسرار العربية (287)، وتخليص الشواهد (66)، والخصائص (3/ 314)، والدرر (1/ 122)، وشرح التصريح (2/ 43)، وشرح شواهد المغنى (552)، ونوادر أبى زيد (162)، وهو للفرزدق أو لجرير فى لسان العرب (سكف)، وبلا نسبة فى الإنصاف (477)، والخزانة (1/ 131، 4/ 299)، والخصائص (2/ 421)، وشرح الأشمونى (1/ 33)، وشرح شواهد الإيضاح (171)، وشرح المفصل (1/ 54)، ومغنى اللبيب (204)، وهمع الهوامع (1/ 41) مغنى اللبيب (4/ 260).)
(1) فى م: على.
(2) فى م: الوقف.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م: الوقف.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م، ص: وهى الشخصية، وفى د: وهو المشخصة.
(2/52)

وتقدم أن الصلة تحذف فى الوقف. ثم ادعى الدانى أن الوقف عليها بالسكون فقط؛ لأن الحركة عارضة؛ لأجل الصلة، فإذا ذهبت عادت لأصلها من السكون.
وذهب مكى إلى جوازهما (1) فيها؛ قياسا على هاء الكناية نحو خلقه [آل عمران: 59] ويرزقه [الطلاق: 3] وهو [قياس] (2) غير صحيح؛ لأن هاء الضمير كانت محركة قبل (3) الصلة بخلاف الميم؛ بدليل قراءة الجماعة؛ [فعوملت حركة الهاء فى الوقف معاملة سائر الحركات، ولم يكن للميم حركة] (4) فعوملت بالسكون، فهى كالتى تحركت (5) لالتقاء الساكنين.
وأما الحركة العارضة فقسمان: للنقل وللساكنين. والثانى قسمان:
ما علة تحريكه باقية فى الوقف، وهو ما حرك لساكن قبله نحو «حيث» (6) فهو كاللازم فى جوازهما فيه.
وما علة تحريكه معدومة وقفا، وهو (7) ما حرك لساكن بعده متصل، نحو يومئذ أو منفصل نحو ولا تنسوا الفضل [البقرة: 237] ولقد استهزئ [الأنعام: 10] وأنذر النّاس [يونس: 2] وأنذر النّاس [يونس: 2] ومن يشإ الله [الأنعام: 39] فلا يجوز فى هذا روم ولا إشمام، وعنه احترزنا بقولنا: «العارض المحض»، وعليه يحمل (8) إطلاق الناظم.
وحركة النقل أيضا قسمان:
ما همزته متصلة نحو: ملء الأرض [آل عمران: 91]، والمرء [البقرة: 102]، ودفء [النحل: 5]، وسوء [البقرة: 49]، وهو كاللازم فى جوازهما فيه.
وما همزته منفصلة نحو قل أوحى [الجن: 1] وو انحر إنّ [الكوثر: 2، 3] فيمتنعان فيه، وعليه يحمل إطلاقه.
تنبيه:
يعنى (9) باللازم: الحركة المستحقة باعتبار ما هى فيه.
وجه جوازهما فيما لم يتمحض: أن وجود المقتضى لتحريكها أكد أمرها فدل عليها.
_________
(1) فى م: جوازها.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م: إلى.
(4) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(5) فى م، ص: يحرك.
(6) فى م، ص: حديث.
(7) فى م، ص: هذا.
(8) فى د، ز: محمل.
(9) فى م، ص: نعنى.
(2/53)

ووجه منعهما فى العارضة المحضة: أن [عدم] (1) مقتضى حركتها ألحقها بالسواكن فلا مدخل لهما فيها (2).
تنبيهان:
الأول: منعهم الروم والإشمام فى هاء التأنيث إنما يريدون (3) به إذا وقف بالهاء بدل تاء التأنيث؛ لأن الوقف حينئذ إنما هو على حرف ليس عليه إعراب، بل هو بدل من الحرف الذى كان عليه الإعراب، فإن وقف عليه بالتاء كما سيأتى جازا معا بلا نظر؛ لأن الوقف حينئذ على الحرف الذى كانت الحركة لازمة له؛ فيسوغان (4) معا، والله أعلم.
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: فيه.
(3) فى م، د: يردون، وقال الرضى: «والأكثر على أن لا روم ولا إشمام فى هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة».
ثم قال ابن الحاجب معلقا: أقول: لم أر أحدا: لا من القراء ولا من النحاة، ذكر أنه يجوز الروم والإشمام فى أحد الثلاثة المذكورة؛ بل كلهم منعوهما فيها مطلقا، وأرى أن الذى أوهم المصنف أنه يجوز الروم والإشمام فيها قول الشاطبى- رحمه الله تعالى- بعد قوله:
وفى هاء تأنيث وميم الجمع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا
وفى الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضم أو الكسر مثّلا
أو أمّا هما واو وياء وبعضهم ... يرى لهما فى كل حال محلّلا
فظن أنه أراد بقوله: «فى كل حال» فى هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا، وإنما عنى الشاطبى فى كل حال من أحوال هاء المذكر فقط فنقول: إنما لم يجز فى هاء التأنيث الروم والإشمام؛ لأنه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالإشمام، وإنما كانت على التاء التى هى بدل منها، فمن ثم جازا عمن يقف على التاء بلا قلب، كقوله:
بل جوز تيهاء كظهر الجحفت وأما الجمع فالأكثر على إسكانه فى الوصل، نحو: عليكم [البقرة: 40]، وإليهم [آل عمران: 77]، والروم والإشمام لا يكونان فى الساكن، وأما من حركها فى الوصل ووصلها بواو أو ياء فإنما لم يرم ولم يشمّ أيضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة فى «القاضى» بعد حذف يائه؛ لأن تلك الكسرة قد تكون فى آخر الكلمة فى الوصل، كقوله تعالى يوم يدع الدّاع [القمر: 6]، ولم يأت عليكم وإليهم، إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركى الميمين محذوفى الصلة، فكيف ترام أو تشم حركة لم تكن آخرا قط، وأما نحو عليكم من الكتب وإليهم الملئكة [الأنعام: 111] فإن آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين، وما حذف للساكنين فهو فى حكم الثابت، هذا إن قلنا: إنهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكم وإليهم- على ما هو قراءة ابن كثير- وإن قلنا: إنهما كانا قبل ذلك عليكم وإليهم- بسكون الميم فيهما- فالكسر والضم إذن عارضان لأجل الساكنين، والعارض لا يرام ولا يشم كما فى قوله تعالى: من يشإ الله يضلله [الأنعام: 36] ولقد استهزئ [الرعد: 32]؛ لأن الروم والإشمام إنما يكونان للحركة المقدرة فى الوقف، والحركة العارضة للساكنين لا تكون إلا فى الوصل، فإذا لم تقدر فى الوقف فكيف ينبه عليها؟
ينظر: شرح شافية ابن الحاجب (2/ 276 - 279).
(4) فى ز: فسوغا.
(2/54)

الثانى: يتعين التحفظ فى الوقف على المشدد المفتوح نحو: ولكنّ البرّ [البقرة:
177] ومّن صدّ [النساء: 55] بالسكون.
ووقف جماعة من جهال القراء عليه بروم الفتحة، قالوا: فرارا من ساكنين.
والجواب: أنه يغتفر فى الوقف الاجتماع المحقق، فالمقدر أولى؛ إذ ليس فى اللفظ إلا حرف مشدد لكنه مقدر بحرفين، وإن كان بزنة الساكنين، فإن اللسان ينبو بالمشددة نبوة واحدة؛ فيسهل النطق به لذلك (1)، وعلى هذا إجماع النحاة.
فأما إذا (2) وقف على المشدد المتطرف، وكان قبله أحد حروف المد أو اللين، نحو:
الدّوآبّ [الأنفال: 22] وصوآفّ [الحج: 36] وو الّذان [النساء: 16]، ونحو تبشّرون [الحجر: 54] والّذين [فصلت: 29] وهتين [القصص: 27]- وقف بالتشديد كما يوصل، وإن اجتمع أكثر من ساكنين، ولكن يمد لأجل ذلك، وقد تقدم أنه ربما يزاد فى المد لذلك.
وقال الدانى فى «جامعه» فى سورة الحجر [عند ذكره فبم تبشّرون] (3) [الآية: 54]:
والوقف على قراءة ابن كثير غير ممكن لالتقاء ثلاث سواكن، بخلاف الوقف على المشدد الذى قبله ألف نحو: الدّوآبّ [الأنفال: 22] وصوآفّ [الحج: 36]؛ لأن الألف للزوم حركة ما قبلها قوى المد بها فصارت لذلك (4) بمنزلة المتحرك، والواو والياء بتغيير حركة ما قبلهما وانتقالهما خلص السكون بهما؛ فلذلك يمكن التقاء ساكنين بعد (5) الألف فى الوقف، بخلاف الواو والياء؛ لخلوص سكونهما، وكون الألف بمنزلة حرف محرّك.
انتهى.
وهو مما انفرد به، ولم يوافقه أحد على التفرقة بين هذه السواكن، ولم يوجد له كلام نظير هذا، ولا يخفى ما فيه، والصواب: الوقف على ذلك [كله] (6) بالتشديد، وبالروم بشرطه؛ فلا تجتمع السواكن المذكورة، على أن الوقف بالتشديد ليس كالنطق بساكنين.
وقد تقدم [لغز] (7) للجعبرى [رحمه الله وأرضاه] (8).
(أ) يا معشر القرّاء حيّيتم ... من ربّكم بالعفو والمغفرة
إنّا رأينا الرّوم فى جرّهم ... ممتنع فى كلّ ما يذكره
_________
(1) فى م: كذلك.
(2) فى م: فائدة، وفى ص، د: فإذا.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، ص: كذلك.
(5) فى م: معه.
(6) سقط فى ص.
(7) سقط فى م، ص.
(8) زيادة من م، ص.
(2/55)

والرّوم والإشمام فى رفعهم ... يمنعه الكلّ ففكّر تره
وقد أجيز الرّوم فى نصبهم ... من غير ما خلف ولا معذره
جوابه له:
يأيّها الملغز فى نظمه ... خذ عشت ممّا قلته مظهره
(ب) فروم مجرور بفتح امنعا ... كالفتح فى ممنوع صرف فره
(ج) ولا نشر تقديرا أو معربا ... بالحرف كالإسكان لن ننكره
وروم منصوب بكسر أجز ... كالكسر فى سالم جمع المره
... خاتمة:
من أحكام الوقف المتفق عليه فى القرآن إبدال التنوين [من] (1) بعد فتح غير هاء التأنيث ألفا، وحذفه بعد ضم وكسر، ومنه إبدال نون التوكيد الخفيفة بعد فتح، وهى: ليكونا [يوسف: 32] ولنسفعا [العلق: 15] ونون إذا [يس: 24] ألفا.
[ومنه] (2) زيادة ألف فى أنا والمختلف (3) فيه إبدال تاء التأنيث هاء فى الاسم الواحد، ومنه زيادة هاء السكت فى «ممه» و «عمه» وأخواتهما و «عليهن» و «إليهن» وأخواتهما [ومنه فى غير الغرض وتضعيف الحرف الموقوف عليه «جعفر» ومنه رواية عصيمة بن عامر مستطر بالتشديد.
ومنه نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله إن سكن صحيحا نحو نكر] (4) [القمر: 6]. والله أعلم.
...
_________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، ص: ومن المختلف.
(4) ما بين المعقوفين زيادة من م، ص.
(2/56)

باب الوقف على مرسوم الخط (1)
ذكره بعد الوقف لتعلقه به، [لكن المتقدم] (2) فى [بيان] (3) كيفية الوقف، وهذا فى بيان الحرف الموقوف عليه، والمرسوم بمعنى الرسم [وهو لغة] (4): الأثر، أى أثر
الكتابة فى اللفظ.
ثم (5) الوقف إن قصد لذاته فاختيارى، وإلا فإن لم يقصد أصلا بل قطع النفس عنده فاضطرارى، وإن قصد لا لذاته بل لأجل [حال] (6) القارئ فاختبارى بالموحدة.
وقد تقدم أن الرسم قياسى واصطلاحى، وله قوانين يضبط بها، وقد خرج عن ذلك كلمات فيلزم اتباعها فقط، ولما أراد الكلام على هذه [قال:] (7) ص:
وقف لكلّ باتّباع ما رسم ... حذفا ثبوتا إتّصالا فى الكلم
ش: و (لكل) و (باتباع) يتعلق ب (قف)، و (ما (8) رسم) مضاف إليه، و (حذفا) خبر «كان» مقدرة.
أى: سواء كان (حذفا) أو (ثبوتا) أو (اتصالا)، فعاطفهما (9) محذوف، ويحتمل التمييز، وهو قوى، أى: أجمع أهل الأداء وأئمة القراء على لزوم [اتباع رسم] (10) المصاحف فى الوقف الاختيارى [والاختبارى] (11)، فيوقف على الكلمة الموقوف عليها والمسئول عنها على وفق رسمها فى الهجاء، وذلك باعتبار الأواخر من الحذف والإثبات، وتفكيك الكلمات بعضها من بعض ووصلها، فما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على ثانيته (12)، وما كتب منهما (13) مفصولا يجوز أن يوقف على كل واحد (14) منهما،
_________
(1) قال فى شرح التيسير: اعلم أن الخط له قوانين وأصول يحتاج إلى معرفتها، وذلك بحسب ما يثبت من الحروف وما لا يثبت، وبحسب ما يكتب موصولا أو مفصولا، وبيان ذلك مستوفى فى أبواب الهجاء من كتب النحو.
واعلم أن أكثر خط المصحف موافق لتلك القوانين، وقد جاء فيه أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها ولا نتعدى، منها ما عرفنا سببه، ومنها ما غاب عنا، وليس المقصود هنا بيان ما ورد من ذلك، بل يكفى هذا القدر من التنبيه، والمقصود من هذا الباب: أن الأصل أن يثبت القارئ فى لفظه من حروف الكلمة إذا وقف عليها ما يوافق خط المصحف ولا يخالفه إلا إذا وردت رواية عن أحد من الأئمة تخالف ذلك فيتبع الرواية، كما يذكر فى هذا الباب.
(2) سقط فى ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: اسم الإشارة وهذا.
(5) فى م: فإن.
(6) سقط فى د.
(7) زيادة من م، ص.
(8) فى م: والشىء.
(9) فى م: لأن عاطفهما.
(10) سقط فى م.
(11) سقط فى د.
(12) فى د: تأنيثه.
(13) فى م، ص: منها.
(14) فى م، ص: واحدة.
(2/57)

هذا هو الذى عليه أئمة الأمصار فى كل الأعصار (1).
وقد ورد ذلك نصّا وأداء عن نافع وأبى عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائى، وأبى جعفر، وخلف.
ورواه كذلك [أئمة] (2) العراقيين عن كل القراء بالنص والأداء، وهو المختار عند المحققين للجميع، ولم يوجد نص بخلافه.
إذا علمت ذلك فاعلم أن الوقف [على المرسوم] (3) ينقسم إلى: متفق عليه، ومختلف فيه، ولم يتعرض المصنف إلا له.
وأقسام هذا الباب خمسة: إبدال وإثبات وحذف ووصل وقطع.
أما الإبدال فمنحصر فى أصل مطرد وكلمات مخصوصة، وبدأ به فقال:
ص:
لكن حروف عنهم فيها اختلف ... كهاء أنثى كتبت تاء فقف
ش: الشطر الأول كبرى، و (كهاء أنثى) خبر لمحذوف، و (كتبت تاء) صفة (هاء)، و (قف) (4) استئناف ثم ذكر متعلقه فقال:
ص:
بالها (ر) جا (حقّ) وذات بهجه ... واللّات مرضات ولات (ر) جّه
ش: بالها يتعلق ب (قف)، و (رجا) [حق] (5) يحتمل محله النصب بنزع الخافض، و (ذات بهجة) يحتمل (6) الابتدائية، وخبره وقف عليها (بالها رجا).
ويحتمل المفعولية، أى: قف بالهاء ل (رجا) (7).
أى: الأصل: اتباع الرسم لكل القراء، إلا أنه اختلف عنهم فى أصل مطرد وكلمات مخصوصة.
فالأصل المطرد: كل هاء تأنيث رسمت تاء، نحو رحمت [الأعراف: 56] نعمت [إبراهيم: 34] شجرت [الدخان: 43] فوقف عليها بالهاء خلافا للرسم ذو راء (رجا) الكسائى، ومدلول (حق) البصريان وابن كثير.
هذا الذى قرأنا به، وهو مقتضى نصوصهم، وقياس ما ثبت [نصا] (8) عنهم، وكون أكثر المؤلفين (9) لم يتعرضوا لذلك لا يدل على أن الكل يقفون بالتاء؛ لأن المثبت مطلع على ما لم يطلع عليه النافى.
_________
(1) فى م: من الأعصار.
(2) سقط فى د.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م، ص: فقف.
(5) سقط فى ص.
(6) فى د: ويحتمل.
(7) فى م، ص: وجه.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى م، ص: العراقيين.
(2/58)

وفى «الكافى» الوقف فى ذلك بالهاء لأبى عمرو والكسائى، ووقف الباقون بالتاء.
إشارات (1):
قوله: (كهاء أنثى كتبت تاء) التقييد لمحل الخلاف، والإشارة إلى أن الأمر دائر بين الهاء والتاء؛ ليؤخذ لمن سكت عنهم التاء.
وفهم من تقييد الخلاف بالوقف: أن الوصل بالتاء على الرسم.
ومن قوله: «كتبت تاء» أن المرسومة بالهاء لا خلاف فى كونها هاء فى الوقف، تاء فى الوصل.
فوائد:
اختلف فى الأصل من الوجهين:
فقال سيبويه وابن كيسان: التاء؛ لجريان الإعراب عليها، ولثبوتها فى الوصل الذى هو الأصل، وإنما أبدلت [هاء فى الوقف] (2)؛ للفرق بينها وبين الزائدة (3) لغير تأنيث، نحو ملكوت [الأنعام: 75] وعفريت [النمل: 39].
وقال ابن كيسان: فرقا بين الاسمية والفعلية.
وقال ثعلب: الهاء هى الأصل لإضافتها إليها ورسمها هاء (4) غالبا، وأبدلت تاء فى الوصل؛ لأنها أحمل للحركات لشدتها.
فالمواضع المرسومة بالهاء على الأول باعتبار الوقف، والمرسومة (5) بالتاء على الأصل.
وعلى الثانى: المرسومة بالهاء على الأصل، وبالتاء باعتبار الوصل [ومن ثم اعتبر فيه تصادما] (6).
وجه الوقف بالهاء فيما رسم بالتاء: جمع الأصلين، وهى لغة قريش:
ووجه الوقف بالتاء: اتباع صريح الرسم وهى لغة طيئ.
[ووجه اتفاقهم على الوقف بالمرسومات ب «هاء» اتباع الرسم وهى لغة قريش] (7).
ووجه اتفاقهم على الوصل بالتاء: فيما رسم بالتاء مجموع الأمرين، وفيما رسم بالهاء:
أصالتها، والتحمل (8).
_________
(1) فى م، ص: فائدة.
(2) فى م: الهاء.
(3) فى ص: الزائد.
(4) فى م: وقفا.
(5) فى د، ز: المرسومات.
(6) سقط فى د، ز.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(8) فى م، ص: أو التحمل.
(2/59)

تتمة:
لما توقفت (1) معرفة هذا الأصل على معرفة المرسوم بالتاء والهاء، تعين بيانهما، وإذا ذكر الأول فما عداه (2) هو الثانى.
فالمرسوم بالتاء قسمان:
قسم اتفق على إفراده، وقسم اختلف فيه.
فالأول أربع عشرة كلمة تكرر منها ستة:
الأول: رحمت فى سبعة مواضع: البقرة يرجون رحمت [الآية: 218]، والأعراف رحمت الله قريب [الآية: 56].
والثانى: نعمت فى أحد عشر موضعا نعمت الله عليكم ومآ أنزل بالبقرة [الآية:
231] ونعمت الله عليكم إذ كنتم بآل عمران [الآية: 103] ونعمت الله عليكم إذ همّ بالمائدة [الآية: 11] وبدّلوا نعمت الله كفرا بإبراهيم [الآية: 28] وفيها وإن تعدّوا نعمت الله [الآية: 34] وو بنعمت الله هم يكفرون بالنحل [الآية: 72] ويعرفون نعمت الله [الآية: 83] واشكروا نعمت الله بها [الآية: 114] وفى البحر بنعمت الله بلقمان [الآية: 31] ونعمت الله عليكم هل من خلق بفاطر [الآية: 3] [و] فما أنت بنعمت ربّك بالطور [الآية: 29].
والثالث: امرأت فى سبعة [مواضع]: بآل عمران إذ قالت امرأت [الآية: 35] ويوسف قالت امرأت العزيز [الآية: 51] معا وبالقصص وقالت امرأت فرعون [الآية:
9] وبالتحريم امرأت نوح وامرأت لوط [الآية: 10] وامرأت فرعون [الآية: 11].
الرابع: سنّت فى خمسة [مواضع]: بالأنفال: فقد مضت سنّت [الآية: 38] وبفاطر فهل ينظرون إلّا سنّت الأوّلين [الآية: 43] [و] فلن تجد لسنّت الله تبديلا ولن تجد لسنّت [الآية: 43] وبغافر سنّت الله الّتى قد خلت فى عباده [الآية: 85].
الخامس: لّعنت: فنجعل لّعنت الله بآل عمران [الآية: 61] وأنّ لعنت الله عليه بالنور [الآية: 7] فقط.
السادس: ومعصيت الرّسول موضعان بالمجادلة [الآيتان: 8، 9].
وغير المكرر [سبعة:] (3) وهى كلمت ربّك الحسنى بالأعراف [الآية: 137] وبقيّت الله بهود [الآية: 86] وقرّت عين بالقصص [الآية: 9] وفطرت الله بالروم [الآية:
30] وشجرت الزّقّوم بالدخان [الآية: 43] وو جنّت نعيم بالواقعة [الآية: 89]
_________
(1) فى ز: توافقت.
(2) فى د: وما عداه.
(3) سقط فى م.
(2/60)

وابنت عمرن بالتحريم [الآية: 12].
والمختلف فيه ثمانية: وتمّت كلمت ربّك بالأنعام [الآية: 115] وكلمت ربّك الحسنى بالأعراف [الآية: 137]، وكذلك حقّت كلمت ربّك [يونس: 33] وإنّ الّذين حقّت عليهم كلمت ربّك بيونس [الآية: 96]، وكذلك حقّت كلمت ربّك [يونس: 33] وءايت للسّائلين بيوسف [الآية: 7] وغيبت الجبّ بيوسف [الآية:
10] معا، وءايت مّن رّبّه بالعنكبوت [الآية: 50] وفى الفرقان [الآية: 73]، [و] الغرفت ءامنون بسبأ [الآية: 37] وعلى بيّنت مّنه بفاطر [الآية: 40] وما تخرج من ثمرت بفصلت [الآية: 47] وجملت بالمرسلات [الآية: 33].
ويلتحق بهذه الأحرف حصرت صدورهم [النساء: 90] عند المنون، وهو يعقوب فيقف عليها بالهاء، ونص عليه القلانسى وطاهر بن غلبون والدانى وغيرهم.
ونص ابن سوار وغيره على أن الوقف بالتاء لكلهم وفى رسم ثانى يونس [الآية: 96] وحقّت كلمت ربّك بغافر [الآية: 6] خلاف هل رسم بالتاء أو بالهاء؟
ولما فرغ من الأصل، شرع فى الكلمات (1) وهى ست: ذات بهجة ... ،
واللّت، وو لات، ومرضات، وهيهات، ويأبت، فقال: و (ذات بهجة) إلى آخره، أى (2): أن هذه الأربع الكلمات وهى: ذات بهجة بالنمل [الآية: 60] والّلت بالنجم [الآية: 19]، ووّلات حين فى ص [الآية: 3]، ومرضات وهو أربعة مواضع [موضعان] بالبقرة [الآيتان: 207 - 265] وموضع بالنساء [الآية: 114]، وموضع بالتحريم [الآية: 1] وقف ذو راء (رجا) الكسائى بالهاء، وهذا هو الصحيح عنه، ووقف الباقون بالتاء.
تنبيه:
زعم ابن جبارة أن ابن كثير وأبا عمرو والكسائى يقفون على ذات الشّوكة [الأنفال: 7] وذات لهب [المسد: 3] وبذات الصّدور [آل عمران: 119] بالهاء، وفرق (3) بينه وبين أخوته (4) وكأنه قاسه على ما كتب بالتاء من المؤنث (5)، وليس بصحيح (6)، بل الصواب الوقف بالتاء للجميع اتباعا للرسم.
وقيد (7) ذات بهجة [النمل: 60] ليخرج ذات اليمين [الكهف: 17] وذات
_________
(1) فى م، ص: كلمات.
(2) فى م، ص: على.
(3) فى م، ص: ففرق.
(4) فى م، ص: أخواته
(5) فى ز، د: الموت.
(6) فى ز، د: الصحيح.
(7) فى م: وقيل.
(2/61)

بينكم [الأنفال: 1]؛ لأن الثلاثة متشابهات (1) فى اللفظ.
وجه هاء (2) الكسائى: الاستمرار على أصله (3) الثانى فى هاء التأنيث.
ووجه الباقين: الاستمرار (4) على أصولهم فى اتباع الرسم.
ووجه انتقال أبى عمرو وابن كثير ويعقوب من الأصل الثانى إلى الأول: ما ستسمعه (5).
أما الّلت (6) فمؤنث (7)؛ لقوله تعالى: إن يدعون من دونه إلّا إنثا بالنساء [الآية: 117] اسم صنم، وأصله «لوهة» (8) حذفت لامه (9)؛ لأجل الهاء فانقلبت ألفا، فوقفوا عليه بالتاء، لئلا يلتبس باسم الله تعالى [المرقق] (10) ومرضات [البقرة: 207، 265، النساء: 114، التحريم: 1]؛ لئلا يشبه [لفظ] (11) «مرضى» المضاف [إلى الهاء] (12).
وأما ذات [الذاريات: 7] فأصله] (13) «ذويه» فلم يؤنث (14) على لفظ مذكره؛ فأشبه «بنتا» المجمع على تائه، لا «ابنة»، فحمله عليه، وخص موضع النمل جمعا، ولأنه سأل أبا فقعس الأسدى فقال: ذاه.
وفنادوا وّلات [ص: 3] «لا» النافية زيدت عليها التاء لتأنيث [اللفظ مثل] (15) «ربت»، و «ثمت».
وفى شرح «كتاب سيبويه»: جواز الأمرين.
وقيل: كالاسمية لتحركها.
وقيل: كالفعلية بجامع الفرع، وحركت فى «لات» لالتقاء الساكنين (16)، وفى الباقى فرقا بينهما، ولظهور حملها على «ليس» فى العمل.
ثم كمل البيت فقال:
ص:
هيهات (هـ) د (ز) ن خلف (ر) اض يا أبه ... (د) م (ك) م (ثوى) فيمه لمه عمّه بمه
_________
(1) فى م، ص: متشابهة.
(2) فى م: هاء التأنيث.
(3) فى م: الاستمرار على أصوله، وفى د، ز: لاستمراره على أصله.
(4) فى د، ز: لاستمراره.
(5) فى م: ما تسمعه.
(6) فى ز، د: الثلاث.
(7) فى ص: فمؤنثه.
(8) فى م: أوهمت.
(9) فى م، ص: فتحركت عينه.
(10) سقط فى م، ص.
(11) سقط فى م، ص.
(12) سقط فى ص.
(13) فى د، ز: ذات أصله.
(14) فى م، ص: تؤنث.
(15) فى م، ص: لفظه.
(16) فى د، ز: للساكن.
(2/62)

ش: (هيهات) مبتدأ، وخبره وقف عليها بالهاء، ذو [هاء] (هد) و [زاى] (زن) و [راء] (راض) فعاطفها محذوف، و (يا أبه) وقف عليها (1) بالهاء ذو [كاف] (كم) كبرى أيضا، ومدلول (ثوى) حذف عاطفه، و (فيمه) وما بعده حذف عاطفه، وسيأتى خبره.
أى: قرأ ذو هاء (هد) و [راء] (راض) البزى والكسائى هيهات [المؤمنون: 36] بالهاء (2)، واختلف عن ذى زاى (زن) قنبل، فروى عنه العراقيون الهاء، وهو الذى فى «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» وغيرها، وقطع له بالتاء صاحب «التبصرة» و «التيسير» و «الشاطبية» و «العنوان» و «التذكرة» و «تلخيص العبارات»، وبذلك قرأ الباقون.
ووقف على يأبت [يوسف: 4] بالهاء ذو دال (دم) وكاف (كم) ومدلول (ثوى) ابن كثير وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء على الرسم.
وجه الهاء للكسائى، وابن كثير: ما تقدم فى الأربع قبلها.
ووجه انتقال أبى جعفر، ويعقوب عن (3) الأصل الثانى إلى الأول: أن هيهات اسم [فعل بمعنى] بعد؛ ولذلك بنى، وفيه الحركات الثلاث والتنوين وعدمه، وهو رباعى، وأصله «هيهية» بوزن «فعللة» مثل «زلزلة»، وظهور الفعلية فيه [قوى جهة] (4) التاء، [وانقلاب يائه قوى جهة] (5) الهاء؛ ولذلك وافق ابن كثير فيه، ووقفهما بالهاء على الثانية فقط، [فنبه] (6) على أنهما جريا مجرى خمسة عشر فتوسطت الأولى.
تنبيه:
علمت الهاء فى يأبت [يوسف: 4] للمذكورين من عطفها على الهاء لا من اللفظ، لعدم كتبها.
وجه «هاء» ابن كثير ويعقوب و «تاء» الباقين- إلا أبا عمرو والكسائى-: الاستمرار على أصولهم.
ووجه مخالفة ابن عامر أصله: النص على أن الفتحة للتخفيف لا لتدل على الألف.
ووجه مخالفة أبى عمرو والكسائى [أصلهما] (7): شبهة العوض، ومن ثم لم يجعل حرف إعراب.
ولما فرغ من الإبدال شرع فى الإثبات، وهو قسمان: إثبات ما حذف رسما، وإثبات ما حذف لفظا.
_________
(1) فى م، ص: عليه.
(2) فى م، ص: بالتاء.
(3) فى م، ص: بحق.
(4) فى د: توجيه.
(5) سقط فى م، ص.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى ز.
(2/63)

فالأول نوعان:
[الأول] (1) إلحاق هاء السكت.
الثانى: أحد حروف العلة الواقعة قبل ساكن فحذفت لذلك.
أما الأول فيجىء فى خمسة أصول مطردة، وكلمات مخصوصة.
الأصل الأول: «ما» الاستفهامية المجرورة بحروف الجر: وقعت فى خمس كلمات، ذكر بعضها فى البيت [السابق] (2) ثم كملها (3) فقال:
ص:
ممّه خلاف (هـ) ب (ظ) با وهى وهو ... (ظ) لّ وفى مشدّد اسم خلفه
ش: (ممه) عطف على (فيمه)، وعاطفه محذوف، وذو [هاء] (هب) و [ظاء] (ظبا) ثان، وعنهم (خلاف) خبره، والجملة خبر الأول، و (هى) مبتدأ، و (هو) عطف عليه، ووقف عليهما بالهاء، [ذو ظاء] (ظل) خبره يعقوب، و (فى مشدد اسم) خبر مقدم، و (خلفه) مبتدأ مؤخر.
أى: اختلف عن ذى هاء (هب) البزى وظاء (ظبا) يعقوب فى الوقف على [ما] الاستفهامية المجرورة، ووقعت فى خمس كلمات: عمّ [النبأ: 1]، وفيم [النساء: 97]، وبم [النمل: 35]، ولم [النمل: 46]، وممّ [الطارق: 5].
فأما الذى يقطع (4) له بالهاء فى الخمسة صاحب «التيسير» و «التبصرة» و «التذكرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات» وغيرها، وعليه العراقيون.
وذكر الوجهين الشاطبى والدانى فى غير «التيسير».
وبالهاء قرأ على أبى الحسن بن غلبون، وبغيرها قرأ على فارس وعبد العزيز والفارسى، وهو من المواضع التى خرج فيها عن طرقه؛ فإنه أسند رواية البزى عن الفارسى.
وأما يعقوب فقرأ له فى الوقف بالهاء (5) سبط الخياط، والرازى، والشريف.
وقطع له الجمهور بالهاء فى عمّ، والأكثرون فى فيم، وهو الذى فى «الإرشاد» و «المستنير».
وقطع (6) الدانى بالهاء فى «مم»، وقطع من قراءته على أبى الفتح فى لم وبم وفيم، وقطع آخرون بذلك لرويس خاصة فى الخمسة.
قال المصنف: وبالوجهين آخذ فى الخمسة عن يعقوب؛ لثبوتهما (7) عندى عنه من
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) سقط فى ز، د.
(3) فى م، ص: كمل.
(4) فى ص: فقطع.
(5) فى م، ص: بالهاء فى الوقف.
(6) فى م، ص: قطع له.
(7) فى م، ص: لثبوتها.
(2/64)

روايتيه، والله أعلم.
ووقف الباقون بغير هاء.
تنبيه:
خرج بالاستفهامية الخبرية، نحو فى ما هم فيه يختلفون [الزمر: 3] ومّمّا يجمعون [آل عمران: 157] وعمّا كانوا [البقرة: 134] وبما تعملون [البقرة:
110] وبالمجرورة نحو مالى لآ أرى [النمل: 20].
وجه إثبات الهاء المحافظة على حركة الميم الدالة على الألف المحذوف؛ لئلا يجحف (1) بالكلمة؛ لبقائها على حرف واحد ساكن، ولئلا يتوالى إعلالان (2) فى الثنائى (3)، وعلى هذه اللغة قول الشاعر:
صاح الغراب بمه ... بالبين من سلمه
ما للغراب ولى ... قصّ الإله فمه
ولم ترسم هنا على الوصل ورسمت فى نحو يتسنّه [البقرة: 259] على الوقف، فكما لا يقدح حذف [هذه] (4) لا يقدح إثبات تلك.
ووجه عدم الهاء: اتباع الرسم.
الأصل الثانى: هو [آل عمران: 2]، وهى [القدر: 5] فوقف (5) عليهما (6) ذو ظاء (ظل) يعقوب بإثبات الهاء حيث جاءا أو كيف وقعا، نحو: وهى [القدر: 5]، فهى [البقرة: 74]، لهو [آل عمران: 62]، كأنّه هو [النمل: 42] لا إله إلّا هو [آل عمران: 2]، ونحو ما هى [البقرة: 68]- لهى [العنكبوت: 64]، وهو [يس: 36] باتفاق، والباقون بحذفها.
ووجه الوقف بالهاء: بقاء (7) الاسم على حرفين، وكونه مبنيا (8) فجبر بهاء.
الأصل الثالث: «النون المشددة» من الجمع المؤنث (9)، سواء اتصل به (10) شىء أم لم يتصل، نحو: هنّ أطهر [هود: 78] وو لهنّ مثل الّذى عليهنّ [البقرة: 228] وأن يضعن حملهنّ [الطلاق: 4].
الأصل الرابع: «الياء المشددة» نحو: ألّا تعلوا علىّ [النمل: 31] وإلّا ما يوحى إلىّ
_________
(1) فى م، ص: يوقف.
(2) فى م، ص: يوالى بين إعلالين.
(3) فى ز، ص، م: اليائى.
(4) سقط فى م.
(5) فى م، ص: وقف.
(6) فى م: عليها.
(7) فى ز، د: بناء.
(8) فى م، ص: وكونهما مبنيان.
(9) فى ص: من جمع المؤنث.
(10) فى م، ص: بها.
(2/65)

[الأنعام: 50] وخلقت بيدىّ [ص: 75] وو مآ أنتم بمصرخىّ [إبراهيم: 22]، وما يبدّل القول لدىّ [ق: 29].
وهذان الأصلان هما المرادان بقوله: (وفى مشدد اسم خلفه).
أى: اختلف عن يعقوب فيهما، فقطع له بإثبات الهاء ابن غلبون فى «التذكرة» والدانى، وذكره ابن سوار.
وقطع به القلانسى لرويس من طريق القاضى (1)، وأطلقه فى «الكنز» عن رويس.
وقطع به ابن مهران لروح فيهما.
والوجهان ثابتان عن يعقوب.
ثم أشار إلى مثاليهما، وإلى الأصل الخامس بقوله (2):
ص:
نحو إلىّ هنّ والبعض نقل ... بنحو عالمين موفون وقلّ
ش: (نحو إلى) خبر مبتدأ محذوف، و (هن) [حذف] (3) عاطفه، و (البعض نقل) الوقف على [الهاء] (4) فى (نحو عالمين) [كبرى، فباء (بنحو) ظرفية، و (موفون) حذف عاطفه على (عالمين)] (5).
[و (قل) يحتمل المحذوف الفاعلية] (6) أى: وقل هذا النقل، والخبرية، أى: هذا النقل قلّ.
وأشار ب (إلىّ) إلى [مثال] (7) الأصل الرابع، وب (هن) إلى مثال الأصل الثالث، ثم أشار إلى الأصل الخامس بقوله: (والبعض ... ) إلخ، أى: نقل بعضهم كابن سوار وغيره عن يعقوب الوقف على النون المفتوحة (8) نحو: العلمين [الفاتحة: 2] والمفلحون [البقرة: 5] بالهاء، ورواه ابن مهران عن رويس، وهو لغة فاشية عند العرب.
ومقتضى تمثيل ابن سوار إطلاقه فى الأسماء والأفعال؛ فإنه مثل بقوله: ينفقون [البقرة: 13].
وروى ابن مهران عن هبة الله عن التمار تقييده بما يلتبس (9) بهاء الكناية، ومثله بقوله وتكتموا الحقّ وأنتم تعلمون [البقرة: 42] وبما كنتم تدرسون [آل عمران: 79].
_________
(1) فى م، ص: فى الثالث.
(2) فى م، ص: فقال.
(3) سقط فى م، ص.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: وقل يحتمل الفاعلية بمحذوف.
(7) سقط فى م.
(8) فى م، ص: المفتوحة بالهاء.
(9) فى م، ص: بما لم.
(2/66)

قال: ومذهب ابن مقسم: أن هاء السكت لا تثبت فى الأفعال.
قال المصنف: والصواب تقييده بالأسماء عند من أجازه، كما نص عليه علماء العربية.
والجمهور على عدم إثبات الهاء عن يعقوب فى هذا الفصل، وعليه العمل، والله أعلم.
ثم أشار إلى الكلمات المخصوصة، وهى أربع، فقال:
ص:
وويلتى وحسرتى وأسفى ... وثمّ (غ) ر خلفا ووصلا حذفا
ش: (ويلتى) مبتدأ، وما بعده معطوف عليه، والخبر وقف عليها [بالهاء] (1) ذو [غين] (غر)؛ فهى كبرى، و (خلفا) إما مصدر على حاله، أى: واختلف عنه (خلفا)، أو حال بتأويل: مختلفا عنه فيه، ومفعول (حذفا) محذوف، أى: الهاء، و (وصلا) نصب بنزع الخافض.
أى: اختلف عن ذى غين (غر) رويس فى الوقف على يويلتى [المائدة: 31] ويحسرتى [الزمر: 56] ويأسفى [يوسف: 84] وثمّ [الرعد: 2] الظرف، نحو:
وأزلفنا ثمّ الأخرين [الشعراء: 64]، فقطع ابن مهران له بالهاء، وكذلك صاحب «الكنز»، ورواه القلانسى عن أبى العلاء عنه.
ونص الدانى على ثمّ ليعقوب بكماله، ورواه الآخرون عنه بغير هاء كالباقين.
والوجهان صحيحان عن رويس، [و] انفرد الدانى عن يعقوب بالهاء فى هلمّ [الأحزاب: 18]، وابن مهران بالهاء فى هداى (2) [البقرة: 38] وقياسه مثواى [يوسف: 23] ومحياى [الأنعام: 162] كذلك، وفى أبى [القصص: 25] وقياسه أخى [ص: 23]، ولا يتأتى إلا مع فتح الياء، وهاء السكت فى هذا كله وشبهه جائزة عند علماء العربية، ولا خلاف فى حذفها فى الوصل.
تتمة:
[النوع الثانى:] (3) وهو أحد أحرف (4) العلة الثلاثة [الواو والياء والألف] (5)، فأما الياء فستأتى عند قول (6) الناظم [رحمه الله] (7): (والياء إن تحذف لساكن ظمأ)، وأما الواو فالذى حذف منها رسما للساكن أربعة: ويدع الإنسن بسبحان [الإسراء: 11] وو يمح الله البطل بالشورى (8) [الآية: 24] ويوم يدع الدّاع بالقمر [الآية: 6] وسندع
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى ز، د: إياى.
(3) سقط فى د.
(4) فى م، ص: حروف.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: فى قول.
(7) سقط فى م، ص.
(8) فى م، ص: بشورى.
(2/67)

الزّبانية بالعلق [الآية: 18].
والإجماع على حذفها وقفا ووصلا.
وقال مكى: لا ينبغى أن يتعمد (1) الوقف عليها ولا على ما شابهها؛ لأنه إن وقف بالرسم خالف الأصل، وإن وقف بالأصل خالف الرسم.
ومفهوم قوله: «أن يتعمد» (2) يعنى: أن يفعل اختيارا، [و] أنه يوقف عليها للضرورة، وكأنهم يريدون بذلك ما لم تصح فيه رواية، وإلا فكم من موضع خولف فيه [الرسم] (3) والأصل ولا حرج فيه مع صحة الرواية.
وقد نص الدانى عن يعقوب على الوقف عليها بالواو على الأصل وقال: هذه قراءتى على أبى الفتح وأبى الحسن جميعا، وبذلك جاء النص عنه.
[قال الناظم] (4): وهو من أفراده، وقرأت له به من طريقيه (5) وأما نسوا الله [التوبة:
67]، فذكر الفراء: أنها حذفت رسما، ووهّمه (6) سائر الناس؛ فيوقف عليها بالواو إجماعا.
وأما الألف فاختلفوا فى أنها فى المواضع الثلاثة (7)، فمن وقف بالألف كما سيأتى فمخالف للرسم ومن وقف (8) بالحذف فموافق، والله أعلم.
ثم انتقل إلى ثانى قسمى الإثبات، وهو من الإلحاق أيضا، وهو إثبات ما حذف لفظا، [وهو] (9) مختلف فيه ومتفق عليه:
فالأول فيه سبع كلمات، وهى: يتسنّه [البقرة: 259] واقتده [الأنعام: 90] وكتبيه فى الموضعين [الحاقة: 19، 25] وحسابيه [الحاقة: 20] وماليه [الحاقة: 28] وسلطنيه [الحاقة: 29] وما هيه [القارعة: 10].
وشرع فيها فقال:
ص:
سلطانيه وماليه وما هيه ... (فى) (ظ) اهر كتابيه حسابيه
ش: (سلطانيه) مبتدأ، و (ماليه) عطف عليه، ووقف عليهما (10) بالهاء ووصلهما (11) بالحذف ذو فاء (فى) خبره، [وظاء] (12) (ظاهر) عطف عليه بمحذوف و (كتابيه) مبتدأ،
_________
(1) فى م: يتعهد.
(2) فى م: يتعهد.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: طريقه.
(6) فى ز، د: ورسمه.
(7) فى ص: الثلاث.
(8) فى ز، د: ومن قرأ.
(9) سقط فى م.
(10) فى م، ص: عليها.
(11) فى م، ص: وصلها.
(12) سقط فى م، ص.
(2/68)

و (حسابيه) معطوف بمحذوف، ووقف عليهما بالهاء ووصلهما بإسقاطها ذو ظاء (ظن) أول البيت [الآتى] خبره.
أى: حذف ذو فاء (فى) وظاء (ظاهر) حمزة ويعقوب الهاء من سلطنيه [الحاقة:
29] وماليه [الحاقة: 28] وما هيه [القارعة: 10] وصلا، وأثبتاها وقفا.
وأثبتها الباقون فى الوصل والوقف.
وأما كتبيه [الحاقة: 19] وحسابيه [الحاقة: 20] فحذف الهاء فيهما (1) وصلا وأثبتها وقفا ذو ظاء (ظن) أول البيت الآتى ليعقوب (2)، وأثبتها (3) فى الحالين [الباقون] (4).
فإن قلت: من أين يفهم أن للمذكورين الحذف فى الوصل دون الوقف ولغيرهم الإثبات فى الحالين؟
[قلت:] (5) من قوله قبل: (ووصلا حذفا).
ثم كمل فقال:
ص:
ظنّ اقتده (شفا) (ظ) بى ويتسنّ ... عنهم وكسر ها اقتده (ك) س أشبعن
ش: (ظن) خبر المبتدأ قبله، و (اقتده) مبتدأ، ووقف عليه بالهاء ووصله بحذفها مدلول (شفا) خبره، و (ظبا) معطوف بمحذوف، [و (يتسن) كائن (عنهم) اسمية و (كسر ها اقتده) الذى (كس) اسمية، و (أشبعن) فعل أمر، ومفعوله محذوف، أى: الهاء.
أى: حذف الهاء من اقتده] (6) [الأنعام: 90] ويتسنّه [البقرة: 259] وصلا، وأثبتها (7) وقفا للرسم مدلول شفا حمزة والكسائى وخلف وذو ظاء (ظبا) يعقوب.
وأثبتها (8) الباقون فى الحالين.
وكسر الهاء من اقتده [الأنعام: 90] ذو كاف (كس) ابن عامر.
ثم اختلف عن ابن ذكوان فى إشباع كسرتها:
فروى الجمهور عنه الإشباع، وهو الذى فى «التيسير» و «المفردات» و «الهادى» و «الهداية» و «التبصرة» و «التذكرة»، وأكثر الكتب.
وروى بعضهم عنه الكسر بلا إشباع كرواية (9) هشام، وهو (10) طريق زيد عن الرملى
_________
(1) فى م: فيها.
(2) فى ص: يعقوب.
(3) فى ص: وأثبتها فيهما.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى ص.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(7) فى ص: وأثبتهما.
(8) فى ص: وأثبتهما.
(9) فى د، ز: لرواية.
(10) فى م، ص: وهى.
(2/69)

عن الصورى [عنه،] (1) كما نص عليه أبو العز فى «الإرشاد» ومن تبعه من الواسطتين، وكذا رواه ابن مجاهد عن ابن ذكوان؛ فيكون ذلك من رواية الثعلبى عن ابن ذكوان.
وكذا [رواه] (2) الداجونى [عن أصحابه] (3)، ورواه أيضا الشاطبى عنه.
قال المصنف: ولا أعلمها وردت عنه من طريقه، ولا شك فى صحتها عنه، لكنها عزيزة من طرق كتابنا، والله أعلم.
وإلى الخلاف [عن] (4) ابن ذكوان أشار بقوله:
ص:
من خلفه أيّا بأيّا ما (غ) فل ... (رضى) وعن كلّ كما الرّسم أجل
ش: (أيا) مبتدأ، أى: هذا اللفظ، و (بأيا ما) بمعنى «من» أو «فى» ومحله نصب على الحال، ووقف عليه (5) كما لفظ [به] (6)، ذو [غين] (غفل) خبره، و (رضى) عطف عليه بمحذوف، و (كما الرسم) يتعلق بمحذوف.
أى: القول الكائن عن (7) كل القراء فى المذكور كالرسم أجل من القول المتقدم.
أى: اختلف عن ابن ذكوان فى إشباع كسر هاء اقتده [الأنعام: 90] وقد تقدم.
ثم شرع فى الوصل والقطع، ووقع مختلفا فيه فى أيّا ما تدعوا بسبحان [الإسراء: 110].
ومال فى أربعة مواضع: فمال هؤلاء القوم بالنساء [الآية: 78] ومال هذا الكتب [بالكهف] (8) [الآية: 49] ومال هذا الرّسول بالفرقان [الآية: 7] فمال الّذين كفروا بالمعارج [الآية: 36] وإل ياسين بالصافات [الآية: 130].
فأما أيّا مّا [الإسراء: 110]، فنص جماعة على الخلاف [فيه] (9) كالدانى فى «التيسير» وشيخه طاهر وابن شريح وغيرهم، فوقف مدلول (رضى) حمزة والكسائى وذو غين (غفل) رويس على أيّا دون مّا، إلا أن ابن شريح ذكر خلافا فى ذلك عن حمزة والكسائى.
وأشار ابن غلبون إلى خلاف عن رويس، ونص هؤلاء عن (10) الباقين بالوقف على مّا دون أيّا، ولم يتعرض الجمهور لذكره أصلا بوقف ولا ابتداء، أو قطع أو وصل:
كالمهدوى وابن سفيان ومكى وابن بليمة وغيرهم من المغاربة؛ وكأبى معشر، والأهوازى، وابن الفحام، وغيرهم من المصريين، والشاميين؛ وكابن مجاهد، وابن مهران،
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) زيادة من ص.
(3) فى ص: عنه.
(4) سقط فى ص.
(5) زاد فى م: بالهمز، وفى ص: بالهمزة.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى م: عند.
(8) سقط فى م.
(9) سقط فى د.
(10) فى م، ص: على.
(2/70)

وابن شيطا، وابن سوار، وابن فارس، وأبى العز، وأبى العلاء، والسبط، وجده أبى منصور (1)، وغيرهم من سائر العراقيين.
وعلى مذهب هؤلاء لا يكون فى الوقف عليها خلاف، [وحينئذ] (2) فيكون الوقف على أيّا ومّا؛ لكونهما انفصلتا رسما كسائر الكلمات المنفصلات (3).
[قال المصنف] (4): وهذا هو الأقرب إلى الصواب (5) والأولى بالأصول، وهو الذى لا يوجد عن أحد منهم نص بخلافه (6)، وقد تتبعت أصولهم فلم أجد ما يخالف هذه القاعدة، ولا سيما فى هذا الموضع.
وأطال فى ذلك، فانظره فى «نشره»، وهذا معنى قوله: (وعن كل كما الرسم [أجل) أى: القول باتباع»] (7) الرسم هنا عن كل القراء أجل وأحسن وأقوى من القول الذى قدمه.
فائدة:
أيّا هنا شرطية منصوبة بمجزومها، وتنوينها عوض [عن] المضاف [إليه]، أى: أى الأسماء؟ ومّا مؤكدة، على حد قوله تعالى: فأينما تولّوا [البقرة: 115] ونحو قول الشاعر:
إمّا ترى رأسى حاكى لونه ... .... .... .... (8)
ولا يمكن رسمه موصولا (9) صورة لأجل الألف؛ فيحتمل أن يكون موصولا فى المعنى على حد أيّما الأجلين [القصص: 28]، وأن يكون مفصولا ك وحيث ما [البقرة: 144]، وهو الظاهر؛ للتنوين.
فوجه وقف أيّا بياء على تقدير الانفصال واضح؛ لانفصالها رسما [ومعنى] (10) وخالفت مهما [الأعراف: 132] بالاستقلال.
وعلى الاتصال: أن التنوين دل على التمام، وبه خالفت أيّما الأجلين [القصص:
28] فهى على العكس، وهى صورة الرسم.
ووجه الوقف على مّا: تغليب (11) الصلة؛ لكثرتها، وهو جائز على التقديرين،
_________
(1) فى ص: ابن منصور.
(2) زيادة من ز.
(3) فى د: المعضلات.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: للصواب.
(6) فى م: قال المصنف: وقد تتبعت.
(7) سقط فى د.
(8) ينظر: المقصورة لابن دريد، وشرح التبريزى عليها ص (3).
(9) فى د: موصلا.
(10) سقط فى م، ص.
(11) فى د: تقلب.
(2/71)

وليست هذه من صور التخصيص، بل من الاختلاف فى كيفية الرسم لو لم يكن ألفا (1)، وكل يدعى اتباعه، ثم انتقل فقال:
ص:
كذاك ويكأنّه وويكأن ... وقيل بالكاف (ح) وى والياء (ر) ن
ش: (كذاك ويكأنه) اسمية مقدمة الخبر، [و] (ويكأن) (2) عطف على (ويكأنه) و (بالكاف) يتعلق بمحذوف، و (حوى) فاعل، أى: يقف (بالكاف) (حوى)، و (الياء رن) كذلك، [والجملة نائب (قيل)] (3)، أى: حكم هاتين اللفظتين فى الوقف حكم ما قبلهما فى الخلاف.
واعلم أن المصاحف اجتمعت على كتابتهما (4) كلمة واحدة موصولة، واختلف فى الوقف عليها عن [ذى] (5) حاء (حوى) [أبى] (6) عمرو وراء (رن) الكسائى: فروى جماعة أن الكسائى كان يقف على الياء مقطوعة عن الكاف ويبتدئ.
وعن أبى عمرو: أنه يقف على الكاف مقطوعة عن الهمزة ويبتدئ بالهمزة.
هكذا (7) حكى عنهما فى «التبصرة» و «التيسير» و «الإرشاد» و «الكفاية» و «المبهج» و «غاية أبى العلاء» [و «الهداية»] (8) وفى أكثرها بصيغة الضعف.
واختار الأكثرون اتباع الرسم، ولم يجزم بذلك إلا الشاطبى وابن شريح فى جزمه بالخلاف عنهما، وكذلك أبو العلاء ساوى بين الوجهين عنهما.
وروى الوقف بالياء [عن] (9) الدانى عن الكسائى من رواية الدورى (10) نصا عن شيخه عن عبد العزيز، وإليه إشارة «التيسير».
وقرأ بذلك [الكسائى] (11) على شيخه أبى الفتح، وروى أبو الحسن بن غلبون [ذلك عن الكسائى] (12) من رواية قتيبة، ولم يذكر عن أبى عمرو شيئا، وكذلك الدانى لم يعول على الوقف على الكاف عن أبى عمرو فى شىء من كتبه وقال فى «التيسير»: «وروى» بصيغة التمريض، ولم يذكره فى «المفردات»، ورواه فى «جامعه» وجادة (13) عن ابن اليزيدى (14) عن أبيه عن أبى عمرو من طريق أبى طاهر بن أبى هاشم (15) وقال: قال
_________
(1) فى د، ز: ألف.
(2) فى د، ص: وويكأنه.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى م، ص: كتابتها.
(5) سقط فى م، ص.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى م: بالهمزة هذا.
(8) سقط فى د.
(9) سقط فى م، ص.
(10) فى م، ص: البدرى.
(11) سقط فى م، ص.
(12) فى د: فى ذلك.
(13) فى ز، ص: وحده، وفى د: وجه.
(14) فى ز، د: عن اليزيدى.
(15) فى م، ص: هشام.
(2/72)

أبو طاهر: لا أدرى عن ولد اليزيدى ذكره.
ثم ذكر عنه رواية اليزيدى: أنه يقف عليهما موصولتين، وكذلك روى من طريق أبى معمر عن عبد الوارث ومحمد بن رومى عن أحمد بن موسى قال: سمعت أبا عمرو يقول: ويكأنّ الله [القصص: 82] وو يكأنّه [القصص: 82] مقطوعة فى القراءة موصولة فى الإمام.
قال الدانى: وهذا دليل على أنه يقف على الياء منفصلة، ثم روى ذلك صريحا عن أبى زيد عن أبى عمرو.
والأكثرون لم يذكروا شيئا من ذلك عن أبى عمرو ولا الكسائى: كابن سوار (1) وصاحب «التلخيص» (2) [وصاحب] (3) «العنوان» و «التجريد» وابن فارس وابن مهران وغيرهم، فالوقف عندهم على الكلمة بأسرها، وهذا هو الأولى، والمختار فى مذاهب (4) الجميع؛ اقتداء بالجمهور، وأخذا بالقياس الصحيح، والله أعلم.
وجه الجماعة: الرسم.
ووجه موافقة الكسائى: التنبيه على حال الإفراد على مذهب الأول.
ووجه أبى عمرو: التنبيه عليه كالأول بزيادة كاف الخطاب، أو على الثانى، والله أعلم.
ص:
ومال سال الكهف فرقان النّسا ... قيل على ما حسب (ح) فظه (ر) سا
ش: و (مال) مبتدأ مضاف إلى (سال)، وما بعده معطوف بمحذوف (5)، و (قيل) مبنى للمفعول، ونائبه «يقف» (6) وما بعده، و (على ما) يتعلق ب «يقف»، و (حسب) بمعنى فقط، و (حفظه) فاعل «يقف»، و (رسا) عطف عليه.
أى: اختلف فى مال فى الأربعة [النساء: 78، الكهف: 49، الفرقان: 7، المعارج: 36]، هل فيها خلاف أم لا؟
فنص على الخلاف فيها جمهور المغاربة، والمصريين، والشاميين، [والعراقيين:] (7) كالدانى، وابن الفحام، وأبى العز، وسبط الخياط، وابن سوار، والشاطبى، وابن فارس، وابن شريح، وأبى معشر.
واتفق كلهم عن (8) أبى عمرو على الوقف على ما.
_________
(1) فى د: عن ابن سوار.
(2) فى ص: التلخيصين.
(3) سقط فى د.
(4) فى م، ص: مذهب.
(5) فى ص: على محذوف.
(6) فى ز، د: تقف.
(7) سقط فى د.
(8) فى د، ز: غير.
(2/73)

واختلف بعضهم عن الكسائى، فذكر عنه الخلاف [فى الوقف] على مّا أو على اللام بعدها الدانى وابن شريح والشاطبى.
والآخرون منهم اتفقوا عن (1) الكسائى على أن الوقف على مّا (2).
واتفق هؤلاء على أن وقف الباقين باللام (3)، ولم يذكرها سائر المؤلفين، ولا ذكروا فيها خلافا عن أحد، ولا تعرضوا لها: كابن بليمة، ومكى، وصاحب «العنوان»، و [أبى الحسن] (4) بن غلبون، وابن مهران وغيرهم.
وأما الرسم فهى فيه مفصولة عما بعدها؛ فيحتمل عند هؤلاء الوقف (5) عليها، كما كتبت لجميع القراء اتباعا للرسم، حيث [لم] (6) يأت فيها نص، وهو الأظهر قياسا.
ويحتمل عدم الوقف عليها؛ لكونها لام جر، وهى لا تقطع عما بعدها.
وأما الوقف (7) على [ما عند هؤلاء] (8)، فجائز الانفصال (9) لفظا وحكما ورسما.
قال المصنف: وهو الأشبه عندى بمذاهبهم، والأقيس على أصولهم، وهو الذى أختاره أيضا، وآخذ (10) به؛ فإنه لم يأت عن أحد منهم ما يخالف (11) ما ذكرنا، فقد ثبت الوقف عنهم على مّا، وعلى اللام من طريقين صحيحين.
وأما أبو عمرو فجاء عنه بالنص على الوقف على مّا [أبو عبد الرحمن وإبراهيم] (12) ابن (13) اليزيدى، وهو لا يقتضى عدم الوقف على اللام.
وأما الباقون فصرح الدانى فى «الجامع» بعدم النص عنهم، فقال: وليس عن الباقين فى ذلك نص سوى ما جاء عنهم من اتباعهم لرسم الخط عند الوقف.
قال: وذلك لا يجب فى مذهب من روى عنه أن يكون وقفه باللام.
قال المصنف: وفى هذا الأخير نظر؛ فإنهم إذا كانوا يتبعون الخط فى وقفهم، فما المانع أن يقفوا أيضا على مّا؟ بل هو أولى؛ لانفصالها (14) لفظا ورسما، على أنه قد صرح بالوجهين جميعا عن ورش، فقال إسماعيل النحاس: كان الأزرق يقف على فمال وأشباهه كما فى المصحف، وكان عبد الصمد يقف على مّا ويطرح اللام؛ فدل على
_________
(1) فى ز، د: على.
(2) فى م، ص: ثم.
(3) فى م، ص: على اللام.
(4) سقط فى ز.
(5) فى م، ص: على الوقف.
(6) سقط فى د.
(7) فى د: الواقف.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى م، ص: وإلا فجائز للانفصال.
(10) فى ص: وأخذت.
(11) فى م: مخالف.
(12) سقط فى م، ص.
(13) فى م، ص: ابنا.
(14) فى م، ص: لانفصاله.
(2/74)

جواز الوجهين.
ومعنى قوله: (حسب): أن صاحب هذا القول أوجب الوقف على مّا (1) لمن ذكر.
ومفهومه: أن القول [الأول] (2) لم يوجبه وإنما جوزه وجوز غيره.
ص:
ها أيّه الرّحمن نور الزّخرف ... (ك) م ضمّ قف (ر) جا (حما) بالألف
ش: (ها) مبتدأ مضاف إلى (أيه)، وهو مضاف إلى (الرحمن) و (نور) و (الزخرف) معطوفان بمقدر، و (كم) ثان، [و] (ضم) فعل ماض خبر الثانى، والجملة خبر الأول، و (رجا) محله نصب بنزع الخافض، و (حما) عطف عليه، أى قف (3) بالألف ل (رجا) و (حما).
أى: قرأ ذو كاف (كم) ابن عامر أيه الثقلان بالرحمن [الآية: 31]، وأيه المؤمنون بالنور [الآية: 31] ويا أيه الساحر بالزخرف [الآية: 49] بضم الهاء فى الوصل، وفتحها الباقون، ووقف ذو راء (رجا) الكسائى ومدلول (حما) أبو عمرو ويعقوب على الثلاثة (بالألف)، والباقون بحذفها؛ فصار ابن عامر بضم الهاء وصلا ويقف بلا ألف.
وأبو عمرو ويعقوب والكسائى بفتح الهاء وصلا والوقف بألف (4).
والباقون بفتحها وصلا وحذف الألف وقفا.
واتفق السبعة فيما سوى هذه الثلاثة على فتح الهاء فى الوصل وإثبات الألف فى الوقف نحو: يأيّتها النّفس [الفجر: 27].
واعلم (5) أنه لما امتنعت مباشرة حرف النداء اسما (6) فيه «أل»؛ لامتناع تحصيل [الحاصل،] (7) فصلوا (8) بينهما بمبهم صادق على المنادى، وهو «أى»، وعوضت هاء التنبيه عن المضاف إليه، فحق ألفها الإثبات، ورسمت فى هذه المواضع بلا ألف على لفظ الوصل، أو تنبيها على لغة الضم.
وجه حذف الألف: اتباع الرسم.
ووجه إثباتها: أصل قارئها والرجوع إلى أصل الكلمة، [و] (9) النص (10) على فصحى اللغتين.
_________
(1) فى د: فمن.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، ص: وقف.
(4) فى م، ص: والوقوف بالألف لأبى عمرو ويعقوب والكسائى، وفتح الهاء وصلا ووقفا.
(5) فى م: اعلم.
(6) فى م: لا سيما.
(7) سقط فى م.
(8) فى ز، د: فوصلوا.
(9) سقط فى د، ز، ص.
(10) فى م: نص.
(2/75)

ووجه ضم ابن عامر الهاء وصلا: اتباع ضمة الهاء، أو لينص على الرسم، أو حملت على المفرد لتطرفها.
وقال الفراء: لغة أسدية (1) يقولون: «أيه الرجل أقبل» شبهوها بهاء الضمير.
ثم عطف قال:
ص:
كأيّن النّون وبالياء (حما) ... والياء إن تحذف (2) لساكن (ظ) ما
ش: (كأين) مبتدأ، و (النون) ثان، وخبره محذوف، أى: يوقف للكل عليها بها، والجملة خبر الأول، و (بالياء) متعلق ب «وقف» محذوفا، و (حما) فاعله، و (الياء) مبتدأ، و (إن تحذف لساكن) شرطية، و (ظما) فاعل بمقدر (3)، أى: وقف عليها بالياء (ظما)، والجملة جواب، وهو مع الشرط خبر.
أى: وقف القراء العشرة [على كأين] (4) بالنون حيث حل إلا (5) من خصه (6)، وهو مدلول (حما) أبو عمرو ويعقوب فوقف على الياء.
وكأين مركبة من كاف التشبيه و (أى) المنونة (7)؛ فلزم التنوين؛ لأجل التركيب فثبت رسما، وحذف فيها بالتركيب [معنى] (8) (كم) الخبرية.
وجه غير (حما): طرد أصولهم فى اتباع صورة الرسم.
ووجه (حما): التنبيه على حال التنوين (9) قبل التركيب.
وقوله: (والياء إن تحذف) يعنى: أن ذا [ظاء] (10) (ظما) يعقوب أثبت فى الوقف كل ياء حذفت للساكنين.
واعلم أن المحذوف له قسمان: ما حذف لأجل التنوين، وما حذف لغيره:
فالأول أجمع القراء على حذفه وقفا ووصلا، إلا ما انفرد به ابن مهران عن يعقوب من إثبات الياء وقفا، وهو ثلاثون حرفا فى سبعة وأربعين موضعا: باغ ولا عاد بالبقرة [الآية: 173] والأنعام [الآية: 145] والنحل [الآية: 115] [و] من مّوص بالبقرة [الآية: 182] وعن تراض بها [الآية: 233] وبالنساء [الآية: 29] ولا حام بالمائدة [الآية: 103] ولأت بالأنعام [الآية: 134] والعنكبوت [الآية: 5] ومن فوقهم غواش [و] أم لهم أيد كلاهما بالأعراف [الآيتان: 41، 195] [و] لعال بيونس
_________
(1) فى م، ص: أسد.
(2) فى م، ص: يتعلق.
(3) فى م، ص: مقدر.
(4) سقط فى م.
(5) فى م، ص: لا.
(6) فى م: خصصه.
(7) فى م: المنون.
(8) سقط فى م.
(9) فى م، ص: النون.
(10) زيادة من م.
(2/76)

[الآية: 83] وأنّه ناج بيوسف [الآية: 42] وهاد خمسة: اثنان فى الرعد [الآيتان:
7، 33]، واثنان فى الزمر [الآيتان: 23، 36] وخامس فى المؤمن [غافر: 33] ومستخف بالرعد [الآية: 10] ومن وال بها [الآية: 11] وواد موضعان بواد بإبراهيم [الآية: 37] وواد بالشعراء [الآية: 225] وو ما عند الله باق بالنحل [الآية:
96] وأنت مفتر بها [الآية: 101] [و] ليال [ثلاثة] (1) بمريم [الآية: 10] والحاقة [الآية: 7] والفجر [الآية: 2] [و] أنت قاض ب «طه» [الآية: 72] وزان بالنور [الآية:
3] وهو جاز بلقمان [الآية: 33] وبكاف بالزمر [الآية: 36] ومعتد ب «ق» [الآية: 25] والمطففين [الآية: 12] ونون [الآية: 12] وعليها فان وحميم ءان ودان ثلاثتها (2) بالرحمن [الآيات: 26، 44، 54] [و] مّهتد بالحديد [الآية: 26] وملق بالحاقة [الآية: 20] ومن راق بالقيامة [الآية: 27]، وتتمة الثلاثين هار بالتوبة [الآية: 109].
والثانى ما حذف لغير تنوين، وهو أحد عشر حرفا فى سبعة عشر موضعا، وهى مراده بقوله: (والياء إن تحذف)، ولما (3) اشتركت (4) مع الثلاثين فى حذفها للساكن، واشتبه المراد بيّنها (5) بقوله:
ص:
يردن يؤت يقض تغن الواد ... صال الجوار اخشون ننج هاد
ش: هذه الألفاظ كلها معطوفة بمقدر، وهى خبر مبتدأ محذوف، أى: المحذوف لساكن (6) الذى وقف عليه يعقوب: (يردن ... إلخ)، ولا بد من تقدير الوصف؛ لصحة (7) الإخبار، وإلا فليس هذا المحذوف لساكن فقط، بل بقى منه (8) بقية كما تقدم.
أى (9): أثبت يعقوب فى الوقف الياء من يردنى الرحمن فى يس [الآية: 23] ويؤتى فى موضعين: ومن يؤتى الحكمة [البقرة: 269] فى قراءة يعقوب وو سوف يؤتى الله بالنساء [الآية: 146] يقضى الحق بغافر [الآية: 20] [فى قراءة أبى عمرو ومن معه] (10)، وتغنى النذر فى «اقتربت» [القمر: 5] وبالوادى فى أربعة مواضع:
بالوادى المقدس ب «طه» [الآية: 12] والنازعات [الآية: 16] ووادى بالنمل [الآية:
18] والوادى الأيمن بالقصص [الآية: 30]، وصالى الجحيم بالصافات [الآية:
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى د، ز: ثلاثتهما، وفى ص: ثلاثها.
(3) فى م: وكما.
(4) فى د: اشترك.
(5) فى ص: المراد بها.
(6) فى م، ص: للساكن.
(7) فى م: بصحة.
(8) فى م، ص: معه.
(9) فى ص: أن.
(10) سقط فى م، وفى ص: وقوله أبو عمرو.
(2/77)

163] والجوارى المنشآت بالرحمن [الآية: 24] والجوارى الكنس ب «كورت» [التكوير: 16] والجوارى فى البحر بالشورى [الآية: 32].
ومنها ينادى المناد فى ق [الآية: 41] [ولهادى الذين آمنوا بالحج [54]، وبهادى العمى فى الروم [53]] (1)، وإنما لم يذكرها هنا؛ لمشاركة غيره له [فيها] (2)؛ فلذا (3) ذكرها فى الزوائد، فوقف يعقوب على (4) السبعة عشر بالياء، وهذا هو الصحيح من نصوص الأئمة، وهو قياس مذهبه، وأصله.
ونص على الجميع جملة [و] تفصيلا الهذلى والهمدانى وغيرهما.
ومما حذف للساكنين آتان الله بالنمل [الآية: 36] [و] فبشّر عباد الّذين بالزمر [الآيتان: 17، 18] وسيأتيان (5) فى الزوائد من أجل حذف يائهما وصلا.
وأما يعباد الّذين ءامنوا أول الزمر [الآية: 10] فاتفقوا على حذفها فى الحالين للرسم والرواية، والأفصح فى العربية، إلا ما ذكره أبو العلاء عن رويس (6) كما سيأتى.
واحترز بقوله: (والياء) من «الواو»؛ فإنها [لا] (7) تحذف، [إجماعا] (8) إلا على ما قاله الدانى، كما تقدم، ومن ألف «أيها» (9) وقد تقدم أيضا.
وبعض القراء وافق يعقوب على بعض الأحد عشر، فأشار إليه بقوله:
ص:
وافق واد النّمل هاد الرّوم (ر) م ... يهدى بها (ف) وز يناد قاف (د) م
ش: (وادى النمل) منصوب بنزع الخافض، أى: (وافق) فى واد النّمل [النمل:
18]، و (هاد الروم) معطوف بمقدر، و (رم) فاعل، و (يهدى بها فوز) فعلية، [أى: و] وافق فى يهدى بها فوز و (يناد قاف دم) كذلك.
[أى] (10): وافق يعقوب على إثبات الياء من أتوا على وادى النمل [النمل: 18] وو مآ أنت بهدى العمى [النمل: 81] فى الوقف دون الوصل ذو راء (رم) الكسائى.
فأما وادى النمل [النمل: 18]، [فرواه] (11) عنه الجمهور، وهو الذى قطع به الدانى وطاهر بن غلبون وجماعة كثيرة.
وزاد ابن غلبون وابن شريح وابن بليمة عن الكسائى بالوادى المقدس فى الموضعين
_________
(1) سقط فى د، ز، م.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى د: فكذا.
(4) فى د، ز: فى.
(5) فى ص: وسيأتى.
(6) فى م، ص: ورش.
(7) سقط فى ص.
(8) سقط فى م.
(9) فى د: الهاء.
(10) سقط فى د، ز.
(11) سقط فى ز.
(2/78)

[طه: 12، النازعات: 16].
وذكر الثلاثة فى «التبصرة» [عنه] (1) وزاد (2) ابن بليمة وابن غلبون الوادى الأيمن [القصص: 30]، ولم يذكر [كثير] (3) من العراقيين فى الأربعة سوى الحذف عنه.
والأصح عنه الوقف بالياء على وادى النمل [النمل: 18] دون الثلاثة الباقية.
وأما بهدى العمى [النمل: 81] فقطع له بالياء أبو الحسن بن غلبون والدانى فى «التيسير» و «المفردات» و «الشاطبية» وغيرها.
وبالحذف مكى وابن الفحام وابن شريح- على الصحيح- وابن سوار، وأبو العلاء وغيرهم، وذكرهما القلانسى والدانى فى «جامعه»، ثم روى عنه نصّا: أنه يقف عليه بغير ياء، ثم قال: وهذا الذى يليق بمذهب الكسائى، وهو الصحيح عندى عنه.
والوجهان صحيحان نصا وأداء (4).
واختلف [فيه] (5) أيضا عن ذى فاء (فوز) حمزة مع قراءته لها تهدى فقطع له بالياء أبو الحسن فى «التذكرة» و «الدانى» وجميع كتبه، وابن بليمة وأبو العلاء وغيرهم.
وقطع له بالحذف المهدوى وابن سفيان وابن سوار وغيرهم.
ولا خلاف فى الوقف بالياء على ما فى النمل؛ لأنه رسم كذلك.
ووافقه ذو دال (دم) ابن كثير فى الوقف بالياء على ينادى المناد فى ق [الآية: 41] وهذا قول الجمهور عنه، وهو الذى فى «التيسير».
وروى عنه آخرون الحذف، وهو الذى فى «التذكرة» و «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» وغيرها من كتب المغاربة.
والأول أصح، وبه ورد النص، وهما فى «الشاطبية» و «الإعلان» و «جامع البيان» وغيرها.
ثم أشار إلى الخلاف عمن ذكر من القراء الثلاثة المتقدمين فى البيت قبل فقال:
ص:
بخلفهم وقف بهاد باق ... باليا لمكّ مع وال واق
ش: (بخلف) محله نصب، والباء للمعية، أى: وافقوا حالة كونهم مع خلاف، و (قف بهاد) فعلية، و (باق) عطف على (بهاد) بمحذوف، و (مع وال) محله نصب على الحال،
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى ص: وقال: والمشهور الحذف، وبه قرأت.
(3) سقط فى د.
(4) فى م، ص: لم يذكر المصنف له فى كل منهما الإثبات.
(5) سقط فى م، ص.
(2/79)

و (واق) عطف على (وال) أى: وافق ابن كثير- وهو المكى- على إثبات الياء فى أربعة أحرف فى عشرة مواضع: وهو هادى فى الخمسة [الرعد: 7، 33، والزمر: 23، 36، وغافر: 33] وواقى فى الثلاثة [الرعد: 34، 37، وغافر: 21]، ووالى [الرعد: 11] وباقى [النحل: 96]؛ هذا هو الصحيح عنه.
وانفرد فارس عنه بإثبات الياء فى موضعين آخرين وهما: فانى بالرحمن [الآية:
26] وراقى فى القيامة [الآية: 27]، فيما ذكره الدانى فى «جامعه»، وخالف فيهما (1) سائر الناس.
تتمة:
إل ياسين [بالصافات] (2) [الآية: 130]، أجمعت (3) المصاحف على قطعهما، فهى على قراءة من فتح الهمزة ومدها كلمتان (4)، مثل «آل محمد» فيجوز قطعهما (5) وقفا.
وأما [على] (6) قراءة من كسر الهمزة وقصرها فكلمة، وإن انفصلت رسما فلا يجوز قطع إحداهما (7) عن (8) الأخرى، ويكون على قراءة هؤلاء قطعت (9) رسما واتصلت لفظا، ولا يجوز اتباع الرسم فيها وقفا [إجماعا،] (10) ولا نظير لها فى القراءة، والله أعلم.
...
_________
(1) فى م، ص: فيه.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى د، ص: اجتمعت.
(4) فى م، ص: كلمات.
(5) فى م، ص: قطعها.
(6) سقط فى م.
(7) فى د: أحدهما.
(8) فى ز: على.
(9) فى م، ص: تقطعت.
(10) سقط فى م، ص.
(2/80)

باب مذاهبهم فى ياءات الإضافة
ياء الإضافة عند القراء حقيقة فى ياء المتكلم المتصلة باسم أو فعل أو حرف، فهى مع الاسم مجرورة محلا، ومع الفعل منصوبة، ومع الحرف منصوبة ومجرورة (1) [به] (2)، نحو نفسى [المائدة: 25] وفطرنى [هود: 51]، وإنّ ولىّ [الأعراف: 196].
وعند النحاة حقيقة فى المتصلة باسم فقط، وهى ثابتة فى الرسم ومحذوفة؛ فلهذا جعلها فى بابين (3).
وخلاف الأول [دائر] (4) بين الفتح، والإسكان، والثانى بين الحذف، والإثبات.
والإسكان فى هذا الباب أصل الأول؛ لأنه مبنى وتثقل (5) حركة حرف العلة ولو كانت (6) فتحة؛ فلهذا أسكنوا «معدى كرب» منصوبا والفتح فيه أصل [ثان] (7)؛ لأنه اسم على حرف واحد غير مرفوع (8) [ليخرج] (9) ياء نحو واسجدى واركعى [آل عمران: 43] فقوى (10) بالحركة، وكانت فتحة تخفيفا، والمكسور ما قبلها لا يحرك بغيره فى الاختيار، وإذا سكن ما قبلها تعين الفتح غالبا لالتقاء الساكنين، وربما سكنت لفصل المد، ثم إن كان ياء أدغم، أو واوا قلب ثم أدغم، أو ألفا صح.
والفتح والإسكان لغتان فاشيتان فى القرآن وكلام العرب، والإسكان أكثر؛ لأن أكثر المتفق عليه ساكن، كما سيأتى، وجاءت هذه الياءات فى القرآن ثلاثة أقسام:
[الأول:] (11) متفق [الإسكان] (12) - وهو الأكثر- نحو إنّى جاعل [البقرة: 30] واشكروا لى [البقرة: 152] وأنى فضلتكم [البقرة: 47] [و] فمن تبعنى فإنّه منّى ومن عصانى [إبراهيم: 36] [و] الّذى خلقنى [الشعراء: 78] ويطعمنى [الشعراء:
79] ويميتنى [الشعراء: 81] [و] لّى عملى [يونس: 41]، وجملته خمسمائة وست وستون [ياء] (13).
الثانى: متفق الفتح: وهو إما لأن ما بعد الياء (14) ساكن لام تعريف أو شبهه، وجملته إحدى عشرة كلمة فى ثمانية عشر موضعا: نعمتى الّتى أنعمت فى المواضع [الثلاثة] (15)
_________
(1) فى ز، د: مجرور.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى ز، د: ناس.
(4) سقط فى د، م.
(5) فى ص: الثقل.
(6) فى د: كان.
(7) سقط فى ز، د.
(8) فى م: ممنوع.
(9) سقط فى م، ص.
(10) فى م: فقرأ.
(11) سقط فى م، ص.
(12) سقط فى م.
(13) سقط فى م، ص.
(14) فى م، ص: الفتح.
(15) سقط فى د.
(2/81)

[البقرة: 40، 47، 122] وبلغنى الكبر [آل عمران: 40] وحسبى الله [التوبة:
129] معا بى الأعدآء [الأعراف: 150] ومسّنى السّوء [الأعراف: 188] ومّسّنى الكبر [الحجر: 54] [و] ولّى الله [الأعراف: 196] وشركآءى الّذين فى الأربعة [النحل: 27، والكهف: 52، والقصص: 62، 74] وأرونى الّذين [سبأ:
27] وربّى الله [غافر: 28] وجآءنى البيّنت [غافر: 66] ونبّأنى العليم [التحريم: 3].
وإنما فتحت حملا على النظير فرارا من الحذف. وإما لأن قبلهما [ساكن] (1) وإما ألف أو ياء: فالذى بعد ألف ست كلمات فى ثمانية مواضع هدينى فى الموضعين [الأنعام:
161، والزمر: 57] وإيّى [البقرة: 40، 41] وفإيّى [العنكبوت: 56] [و] رءيى [يوسف: 43، 100] معا ومثواى [يوسف: 23] وعصاى [طه: 18].
وستأتى وبشرى [البقرة: 97] ويحسرتى [الزمر: 56].
والذى بعد (2) ياء تسع [وقع] (3) فى اثنين وسبعين موضعا وهو إلىّ [لقمان: 14] وعلىّ [ص: 33] ويا بنىّ [آل عمران: 50] ولدىّ [النمل: 10] (4) ويبنى [هود: 42] وابنتى
[القصص: 27] ولوالدى [إبراهيم: 41] وبمصرخىّ [إبراهيم: 22].
وجه تحريك الياء هنا: التقاء الساكنين، وحركت بالفتح حملا على النظير، وأدغمت فى نحو علىّ وإلىّ للتماثل.
وجملة الضربين المجمع عليهما ستمائة وأربع وستون آية (5).
الثالث: مختلف فى إسكانه وفتحه (6) وجملته مائتان واثنتا عشرة [ياء] (7)، وزاد الدانى [ياء] (8) ءاتين الله بالنمل [الآية: 36] وفبشّر عباد الّذين بالزمر [الآية: 17، 18].
وزاد آخرون ألّا تتّبعن [طه: 93] [و] إن يردن [يس: 23].
وذكر هذه الأربعة فى الزوائد كما فعل المصنف أولى؛ لحذفها رسما، وإن كان لها تعلق بهذا الباب من حيث فتحها وإسكانها.
وأما يعباد لا خوف بالزخرف [الآية: 68] فذكرها (9) المصنف تبعا للشاطبى وغيره،
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: مع.
(3) زيادة من م، ص.
(4) زاد فى د، ز، ص: وبنى.
(5) فى م، ص: ياء.
(6) فى م، ص: فتحه وإسكانه.
(7) سقط فى د.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى م، ص: فذكره.
(2/82)

من حيث إن المصاحف لم تجتمع على حذفها، ولما كان فى ياء الإضافة [خفاء] (1) ضبطها فقال:
ص:
ليست بلام الفعل يا المضاف ... بل هى فى الوضع كها وكاف
ش: (يا المضاف) اسم (ليس)، و (بلام الفعل) خبرها، والباء زائدة للتوكيد، و (بل) حرف إضراب، و (هى) كائنة (كها وكاف) اسمية، و (فى الوضع) محله نصب على الحال.
ثم اعلم أن التصريفيين اصطلحوا على وضع الفاء والعين (2) واللام لوزن (3) الأسماء المتمكنة والأفعال تعريفا للزائد والأصلى، فيقابل (4) أول الأصول بالفاء وثانيها بالعين وثالثها باللام، وتكرر اللام لرابع وخامس، ويقابل الزائد (5) بلفظه إلا بدل (6) تاء الافتعال (7) فيها، وإلا المكرر للإلحاق فبسابقه.
والأصلى: ما ثبت مع تصاريف (8) الكلمة، فلا يحذف (9) إلا إعلالا مرارا، والزائد (10): ما حذف فى بعض تصاريفها، فحروف (11) «ضرب» تثبت (12) فى يضرب ومضروب [وياء «يضرب» حذفت فى ضرب واضرب وضارب ومضروب] (13).
أى: ياء الإضافة إن كانت فيما يوزن فعلامتها (14) [ألا تقابل باللام بل بلفظها (15)، وإن كانت فيما لا يوزن فعلامتها] (16) أن [تحذف] (17) فى بعض تصاريفها؛ لأنها ليست من أصول الكلمة، [وكل كلمة] (18) تدخل عليها ياء المتكلم صح أن يكون مكانها هاء الغائب وكاف الخطاب (19) أو أحدهما، فاندرج [نحو] (20) بيتى [البقرة: 125] فوزنها فعلى، وهى زائدة كقولك: بيت، وتقول (21): ضيفى، وليبلونى، وإنى ضيفك، وليبلوك، وإنك ضيفه وليبلوه، وإنه فاذكرونى واذكروه.
وخرج نحو الدّاعى [طه: 108]، والمهتدى [الأعراف: 178]، وو إن
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: فالعين.
(3) فى م، ص: يوزن.
(4) فى د: فيقال.
(5) فى م، ص: الزائدة.
(6) فى م، ص: الإبدال.
(7) فى د: الانتقال.
(8) فى م: تصريف.
(9) فى د، ز: فلا تحذف.
(10) فى م، ص: مراد الزائدة.
(11) فى م: فحذف.
(12) فى د، م: ثبت.
(13) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(14) فى م: فعلا أو اسما.
(15) فى د: بلفظهما.
(16) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(17) سقط فى د.
(18) سقط فى د.
(19) فى ز، د: المخاطب.
(20) سقطت فى د.
(21) فى د: يقول.
(2/83)

أدرى [الأنبياء: 109] وإنّى ألقى إلىّ [النمل: 29] وأوحى إلىّ [الأنعام: 19] ونحو الّتى أرضعنكم [النساء: 23] والّذى أحلّنا [فاطر: 35]، ونحو وو هزّى إليك [مريم: 25] [و] فقولى إنّى نذرت [مريم: 26].
فإن قلت: التعريف ينبغى أن يكون بأمور وجودية.
قلت: مسلم، وحاصل كلامه ياء الإضافة ياء زائدة آخرا.
فإن قلت: يتوقف كونها غير لام على العلم بزيادتها والعلم بزيادتها [يتوقف] على العلم بأنها غير لام.
قلت: هو طريق سماعى، أى: ما سمعته يوزن بغير اللام وهو آخر، [فهو ياء إضافة] (1).
تنبيه:
استغنى الناظم بذكرها [هنا] (2) عنه فى آخر السور (3)، وتنقسم باعتبار طرفيها (4) أربعة أقسام: بين ساكنين، نحو إلى المصير [الحج: 48]، ومتحركين [نحو] بيتى
للطّائفين [البقرة: 125] وساكن فمتحرك [نحو] (5) ومحياى [الأنعام: 162] وعكسه قل لعبادى الّذين ... [إبراهيم: 31].
وتنقسم أيضا باعتبار ما بعدها ستة (6) أقسام؛ لأنه (7) إما همزة أو لا، والهمز إما قطع وفيه ثلاثة باعتبار حركته، أو وصل (8)، وهو إما (9) مصاحب للام أو مجرد عنه.
وبدأ الناظم بالأكثر فقال:
ص:
تسع وتسعون بهمز أنفتح ... ذرون الاصبهانى مع مكّى فتح
ش: (تسع) مبتدأ، و (تسعون) عطف عليه، والمميز مقدر لتقدمه- أى: ياء- و (بهمز) صفته أحدهما مقدر [مثله] (10) فى الآخر، و (انفتح) صفة (همز) و (ذرون) مفعول (فتح) مقدم، و (الأصبهانى) مبتدأ، و (مع مكى) نصب على الحال، و (فتح) خبر (11).
أى: وقع من ياءات الإضافة (تسع وتسعون) ياء بعدها همزة مفتوحة (12) وهى بالبقرة إنّى أعلم ما [الآية: 30] وإنّى أعلم غيب [الآية: 33] وفاذكرونى أذكركم [الآية:
_________
(1) ما بين المعقوفين زيادة من ص.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: السورة.
(4) فى م: طرقها.
(5) زيادة من م.
(6) فى م: أربعة.
(7) فى م، ص: لأنها.
(8) فى ص: وصله.
(9) فى ص: وإما.
(10) سقط فى م.
(11) فى م، ص: خبره.
(12) فى م: منها ذرونى أقتل [غافر: 26] فتحها الأصبهانى عن ورش وابن كثير.
(2/84)

152] وبآل عمران اجعل لى ءاية [الآية: 41] وأنّى أخلق [الآية: 49].
وبالمائدة إنّى أخاف [الآية: 28] وما يكون لى أن أقول [الآية: 116].
وبالأنعام: إنّى أخاف [الآية: 15] وإنّى أريك [الآية: 74].
وبالأعراف إنّى أخاف [الآية: 59] ومن بعدى أعجلتم [الآية: 150].
وبالأنفال إنّى أرى [الآية: 48] وإنّى أخاف [الآية: 48] وبالتوبة معى أبدا [الآية: 83].
وبيونس ما يكون لى أن أبدّله [الآية: 15] وإنّى أخاف [الآية: 15].
وبهود وإنّى أخاف [ثلاثة مواضع] (1) [الآيات: 3، 26، 84]، ولكنّى أرئكم [الآية: 29] وإنّى أعظك [الآية: 46] [و] إنّى أعوذ بك [الآية: 47] وفطرنى أفلا [الآية: 51] وضيفى أليس [الآية: 78] وإنّى أريكم [الآية: 84] وشقاقى أن [الآية: 89] وأرهطى أعزّ [الآية: 92].
وبيوسف ليحزننى أن [الآية: 13] وربّى أحسن [الآية: 23] وإنّى أرينى أعصر [الآية: 36] وإنّى أرينى أحمل [الآية: 36] وإنّى أرى سبع بقرت [الآية: 43] ولعلّى أرجع [الآية: 46] وإنّى أنا أخوك [الآية: 69] ويأذن لى أبى [الآية: 80] وإنّى أعلم [الآية: 96] وسبيلى أدعوا [الآية: 108].
وبإبراهيم إنّى أسكنت [الآية: 37].
وبالحجر نبّئ عبادى أنّى أنا [الآية: 49] وو قل إنّى أنا [الآية: 89].
وبالكهف رّبّى أعلم [الآية: 22] وبربّى أحدا موضعان: [الآيتان: 38، 42] [و] فعسى ربّى أن [الآية: 40] ومن دونى أولياء [الآية: 102].
وبمريم اجعل لّى ءاية [الآية: 10] وإنّى أعوذ [الآية: 18] وإنّى أخاف [الآية: 45].
وبطه إنّى ءانست [الآية: 10] ولّعلّى ءاتيكم [الآية: 10] وإنّى أنا ربّك [الآية:
12] وإنّنى أنا [الآية: 14] وو يسّر لى أمرى [الآية: 26] وحشرتنى أعمى [الآية:
125].
وبالمؤمنين لعلّى أعمل [الآية: 100].
وبالشعراء إنّى أخاف موضعان [الآيتان: 12، 135] وربّى أعلم [الآية: 188].
_________
(1) فى م، د: موضعان.
(2/85)

وبالنمل إنّى ءانست [الآية: 7] وأوزعنى أن [الآية: 19] وليبلونى ءأشكر [الآية:
40].
وبالقصص تسع: [ربّى أن يهدينى] (1) [الآية: 22] وإنّى ءانست [الآية: 29] ولّعلّى ءاتيكم [الآية: 29] وإنّى أنا [الآية: 30] وإنّى أخاف [الآية: 34] وربّى أعلم بمن [الآية: 37] [و] لّعلّى أطّلع [الآية: 38] وعندى أولم [الآية: 28] وربّى أعلم من [الآية: 85].
وفى يس إنّى ءامنت [الآية: 25].
وبالصافات إنّى أرى [الآية: 102] وإنّى أذبحك [الآية: 102].
وب «ص» إنّى أحببت [الآية: 32].
وبالزمر إنّى أخاف [الآية: 13] وتأمرونّى أعبد [الآية: 64].
وبغافر ذرونى أقتل [الآية: 26] وإنّى أخاف ثلاثة (2) مواضع [الآيات: 26، 30، 32] [و] لّعلّى أبلغ [الآية: 36] وما لى أدعوكم [الآية: 41] وادعونى أستجب لكم [الآية: 60].
وبالزخرف من تحتى أفلا [الآية: 51].
وبالدخان إنّى ءاتيكم [الآية: 19].
وبالأحقاف أربع: أوزعنى أن [الآية: 15] [وأتعداننى أن] (3) [الآية: 17] وإنّى أخاف [الآية: 21] ولكنّى أريكم [الآية: 23].
وبالحشر إنّى أخاف [الآية: 16].
وبالملك معى أو رحمنا [الآية: 28].
وبنوح إنّى أعلنت [الآية: 9].
وبالجن ربّى أمدا [الآية: 25].
وبالفجر ربّى أكرمن [الآية: 15]، [و] ربّى أهنن [الآية: 16].
منها سبعة عشر اتصلت بالأفعال [و] البواقى بالأسماء والحروف.
ثم اعلم أن قاعدة نافع وأبى جعفر وابن كثير وأبى عمرو فتح الكل، وقاعدة [الباقين إسكانها] (4)، كما سيأتى.
وخالف بعض الفريقين أصله فشرع فى المخالف من الأول فقال: ذرونى [غافر: 26]
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى ص: ثلاث.
(3) سقط فى م.
(4) فى م: الكل الإسكان.
(2/86)

أى: فتحها الأصبهانى عن ورش وابن كثير على أصلهما، وأسكنها الباقون.
وجه فتح الكل مع الهمز: أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوت الخفى عند القوى، وليتمكن من كمال لفظ الهمز.
ووجه الإسكان معه: أنه أحدهما، وقصد التقوية والتمكن محصلان (1) بزيادة [المد] (2). وزعم الكسائى أن العرب تستجنب نصب الياء مع كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، يعنى: أن بعض العرب ترك فتح الياء مع همزة القطع؛ لاجتماع الثقلين.
وقال الفراء: لم أر هذا عند العرب، بل ينقلون الحركة فى نحو: «عندى أبوك».
انتهى.
ويمكن الجمع بينهما بأن كلام الفراء مفرع على الإسكان (3)، ولم يقرأ به (4) إلا حمزة فى الوقف كما سيأتى.
وأما ذرونى [غافر: 26] فالمستمر على أصله من فتح أو إسكان علم (5) توجيهه من هنا.
ووجه إسكان [قالون] (6) والأزرق وأبى جعفر وأبى عمرو: كثرة الحروف والجمع.
قال ابن مجاهد فأما قولهم: «لى ألفا» و «لى أخواى كفيلان» فإنهم ينصبون فى هذين لقلتهما (7)، أى: يفتحون لقلة (8) ما اتصلت به؛ فدل هذا القول على أن الفتح (9) يحسن مع قلة الحروف، والإسكان مع كثرتها ثم عطف فقال:
ص:
واجعل لى ضيفى دونى يسّر لى ولى ... يوسف إنّى أوّلاها (ح) لل
ش: (اجعل لى) مفعول «فتح» مقدّرا، وما بعده حذف عاطفه، و (لى) مضاف ل (يوسف)، و (حلل) فاعل.
أى: فتح ذو حاء (حلل) أبو عمرو، ومدلول (مدا) المدنيان [ثمان] (10) ياءات:
اجعل لى آية بآل عمران [الآية: 41] ومريم [الآية: 10] وضيفى أليس بهود [الآية: 78] ودونى أولياء بالكهف [الآية: 102] وو يسر لى ب «طه» [الآية: 26] وحتى يأذن لى أبى بيوسف [الآية: 80] وإنى أرانى معا [يوسف: 36].
خرج ب «أولاها» ما بعدها وهى: إنّى أرى سبع وإنّى أنا أخوك وإنّى أعلم بها
_________
(1) فى م، ص: يحصلان.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، ص: الإنسان.
(4) فى ز: بها، وفى د: يقرؤها.
(5) فى م: على.
(6) سقط فى م.
(7) فى د، ز: لثقلهما.
(8) فى د: لعلة.
(9) فى ص: على هذا القول أن الفتح.
(10) سقط فى م، ص.
(2/87)

[الآيات: 43، 69، 96] وجه إسكان ابن كثير الجمع.
ثم انتقل [فقال:] (1) ص:
(مدا) وهم والبزّ لكنّى أرى ... تحتى مع إنّى أراكم و (د) رى
ش: (مدا) عطف على (حلل)، وعاطفه محذوف، و (هم) مبتدأ، و (البز) عطف عليه، و (لكنى أرى) مفعول «فتح» (2) والجملة (3) [كبرى] (4) خبر، و (تحتى) حذف عاطفه، و (مع إنى أراكم) محله نصب على الحال، و (درى) فاعل «فتح».
أى: فتح مفسرهم أبو عمرو والمدنيان ووافقهم البزى فى أربع ياءات: ولكنى أراكم بهود [الآية: 29] والأحقاف [الآية: 23] [وتحتى أفلا] (5) بالزخرف [الآية:
51] وإنى أراكم بهود [الآية: 84].
وجه إسكان قنبل كثرة حروف ولكنّى والجمع بين اللغتين فى إنّى ومناسبة تجرى ل تحتى.
ثم انتقل فقال:
ص:
ادعونى واذكرونى ثمّ المدنى ... والمكّ قل حشرتنى ويحزننى
ش: (ادعونى) مفعول رافع (درى)، و (اذكرونى) حذف عاطفه بجملة اسمية، وهى (المدنى والمك قل) هذين اللفظين بالفتح لهما (6) فعلية، وهى (فتح درى)، و (حشرتنى ويحزننى) مفعول (قل).
أى: فتح ذو دال (درى) ابن كثير الياء من ادعونى أستجب [غافر: 60] وفاذكرونى أذكركم [البقرة: 152].
وفتح (المدنى) نافع وأبو جعفر (والملك) ابن كثير أربع ياءات: حشرتنى أعمى بطه [الآية: 125] وليحزننى أن تذهبوا بيوسف [الآية: 13] وتأمرونى أعبد بالزمر [الآية: 64] وأتعداننى أن بالأحقاف [الآية: 17]، وسيذكران أول الثانى.
وجه إسكان الثلاثة الأولين وأبى عمرو الأربعة: كثرة الحروف ومناسبة يحزننى [ل] تأتى [النحل: 111].
ثم كمل فقال:
ص:
مع تأمرونى تعدانن و (مدا) ... يبلونى سبيلى واتل (ث) ق (هـ) دى
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م، ص: فتحوا.
(3) فى د، ز: بالجملة.
(4) سقط فى ص.
(5) سقط فى م.
(6) زاد فى د، ز، ص: على.
(2/88)

ش: (مع تأمرونى) محله نصب على الحال، و (تعدانن) حذف عاطفه، و (مدا) مبتدأ، والخبر و (يبلونى) مفعول «فتح»، و (سبيلى) حذف عاطفه، و (اتل) فاعل «فتح»، أو مبتدأ، و (ثق) و (هدى) حذف عاطفهما.
أى: فتح مدلول مدا المدنيان ياءي ليبلونى أأشكر [النمل: 40] وسبيلى أدعو [يوسف: 108].
وجه إسكان ابن كثير وأبى عمرو: الجمع، ومناسبة سبيلى ب اتّبعنى وليبلونى ب ربّى.
ثم كمل فقال:
ص:
فطرنى وفتح أوزعنى (ج) لا ... (هـ) وى وباقى الباب (حرم) (ح) مّلا
ش: (فطرنى) مفعول «فتح»، و (فتح أوزعنى) مبتدأ، و (جلا) محله نصب بنزع الخافض، و (هوى) عطف (1) عليه لى كائن ل (جلا)، وهو (2) الخبر، و (باقى الباب) فتحه (حرم)، و (حملا) اسمية.
أى: فتح ذو ألف (أتل) وثاء (ثق) وهاء (هوى) نافع وأبو جعفر والبزى ياء فطرنى أفلا تعقلون [هود: 51] وفتح ياء أوزعنى [الأحقاف: 15] ذو جيم (جلا) ورش من طريق الأزرق [وهاء (هوى)] (3) البزى وباقى باب (4) الياء الواقعة قبل همزة (5) مفتوحة، يعنى: باقى التسعة والتسعين، وهو ما لم يذكر فتحه مدلول حرم المدنيان وابن كثير وذو حاء (حمل) أبو عمرو.
وأسكن التسعة والتسعين باقى العشرة.
وجه إسكان [أبى عمرو] (6) وقنبل ياء فطرنى [هود: 51] وإسكان أبى عمرو وقالون وقنبل وأبى جعفر [أوزعنى] (7) [الأحقاف: 15] كثرة الحروف، ولئلا يتوالى ثمان متحركات فى فطرنى [هود: 51].
وجملة المختلف فيه بين الأربعة أربعة وستون (8) ياء.
ثم انتقل إلى شىء خالف فيه بعض من أصله الإسكان فقال:
ص:
وافق فى معى (ع) لا (ك) فؤ وما ... لى (ل) ذ (م) ن الخلف لعلّى (ك) رّما
_________
(1) فى ص: معطوف.
(2) فى م: وهوى.
(3) سقط فى د.
(4) فى د: الباب.
(5) فى م، ص: الهمزة.
(6) سقط فى د.
(7) سقط فى م، ص.
(8) فى ز، د: وعشرون.
(2/89)

ش: (فى) يتعلق ب (وافق)، و (علا) فاعله، و (كفؤ) مجرور [مضاف إليه] (1) [بتقدير مع] (2)، و (ما لى) عطف على (معى)، و (لذ) فاعله، و (من) عطف عليه [و (الخلف) مجرور ب (من) باعتبار لفظها] (3)، و (لعلى) معطوف على (معى)، و (كرما) فاعله (4).
أى: وافق ذو عين (علا) حفص وكاف (كفؤ) ابن عامر على فتح لّن تخرجوا معى أبدا [التوبة: 83] وو من معى أو رحمنا [الملك: 28]، وأسكنهما باقى المسكنين.
ووافق ذو لام (لذ) وميم (من) هشام باتفاق وابن ذكوان بخلاف على فتح مالى أدعوكم إلى النجاة [غافر: 41] وذو كاف (كرما) ابن عامر على فتح لعلى، وهى ست: لعلى أرجع إلى الناس بيوسف [الآية: 46] ولعلى آتيكم منها بقبس بطه [الآية: 10] ولعلى أعمل صالحا بالمؤمنين [الآية: 100] ولعلى آتيكم منها بخبر بالقصص [الآية:
29] ولعلى أطلع إلى [القصص: 38] ولعلى أتبع الأسباب [غافر: 36].
[فابن ذكوان] (5) روى (6) عنه الفتح الصورى، وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» و «غاية الاختصار» و «الجامع» لابن فارس و «المستنير» و «التذكرة» و «التبصرة» وسائر المغاربة، وكلاهما صحيح عن ابن ذكوان.
ثم كمل فقال:
ص:
رهطى (م) ن (ل) ى الخلف عندى (د) وّنا ... خلف وعن كلّهم تسكّنا
ش: (رهطى) عطف على (معى)، و (من) فاعل، و (لى) حذف عاطفه، و (الخلف عن) اسمية، و (عندى) عطف على (معى)، و (دونا) حذف عاطفه، و (خلف) مبتدأ محذوف الخبر، أى كائن عنه [خلف] (7)، و (عن كلهم) يتعلق ب (تسكنا)، وفاعله (ترحمنى) ومعطوفه أول التالى (8).
أى: وافق على فتح أرهطى أعز [هود: 92] ذو ميم (من) ولام (لى) ابن ذكوان باتفاق وهشام بخلاف، فالفتح قطع له به الجمهور، وهو الذى فى «المبهج» و «جامع البيان» و «المستنير» و «الكامل» و «الكفاية الكبرى» وسائر كتب العراقيين، وبه قرأ صاحب «التجريد»، وهو (9) طريق الداجونى فيه، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح.
_________
(1) زيادة من م، ص.
(2) سقط فى م، ص.
(3) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(4) فى د: فعله.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: فروى.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: الثانى.
(9) فى د، ز: فهو.
(2/90)

وقرأ بالإسكان له صاحب «العنوان» و «التبصرة» و «الشاطبية» وسائر المغاربة والمصريين (1).
واختلف فى عندى أولم بالقصص [الآية: 78] عن ذى دال (دونا) ابن كثير:
فروى جمهور المغاربة والمصريين عنه الفتح من روايته، وهو الذى فى «التبصرة» و «التذكرة» و «الهداية» (2)، وهو ظاهر «التيسير»، والذى قرأ به الدانى من روايتى البزى وقنبل إلا من طريق أبى ربيعة عنهما فبالإسكان.
وقطع جمهور العراقيين للبزى بالإسكان ولقنبل بالفتح، وهو الذى فى «المستنير» و «الإرشاد» و «الكفاية الكبرى» و «التجريد» و «غاية الاختصار» وغيرها.
والإسكان عن قنبل من هذه الطرق عزيز، وقد قطع به سبط الخياط فى «كفايته» من طريق ابن شنبوذ وفى «مبهجه» من طريق ابن مجاهد؛ ولذلك قطع له به الهذلى من هذين الطريقين وغيرهما، وهو رواية أبى ربيعة عنه.
وأطلق الخلاف عن ابن كثير الشاطبى والصفراوى، وكلاهما صحيح، غير أن الفتح عن البزى ليس (3) من طريق «الشاطبية» و «التيسير» وكذلك (4) الإسكان عن قنبل.
وجه الموافق ممن خالف: الجمع ومناسبة أرهطى [هود: 92] ب رهطك؛ ولهذا اغتفرت الكسرةو [ما لى ب ما لى لا] (5) معا معى (6) مع غير الهمز؛ فصار المختلف فيه للأربعة باعتبار عندى خمسة وعشرين، ولغير الأربعة بها أيضا عشرة، ويبقى المندرج فى العموم للأربعة أربعة وستين ياء، ثم كمل فقال:
ص:
ترحمنى تفتنّى اتّبعنى أرنى ... واثنان مع خمسين مع كسر عنى
ش: (ترحمنى) فاعل (تسكنا) آخر المتلو، وعاطف الثلاثة بعده مقدر، و (اثنان) مبتدأ، و (مع خمسين) حال، و (مع كسر) خبر أو متعلقه، و (عنى) إما خبر ثان، أو هو الخبر وما قبله حال أيضا.
أى: أسكن القراء العشرة من هذه الطرق ياء: وإلّا تغفر لى وترحمنى أكن [هود:
47] ولا تفتنى ألا [التوبة: 49] وفاتّبعنى أهدك [مريم: 43] وأرنى أنظر [الأعراف: 143].
وجه إسكان المسكن: الجرى على أصله.
ووجه إسكان الفاتح: الجمع بينهما على عدم وجوب الفتح عندهم مع الهمزة، ومناسبة
_________
(1) فى د: والمصرية.
(2) فى م: والعنوان.
(3) فى م: يسير.
(4) فى ز: فلذلك، وفى د: ولذلك.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: وهى معى.
(2/91)

أرنى ب ترينى وتفتنّى ب لا واتّبعنى ب جآءنى.
وإنما أخر هذه الأربعة؛ لينبه على أنها ليست من التسعة والتسعين.
ولما تم الكلام على الياء [مع الهمزة] المفتوحة شرع [فى الكلام] (1) عليها مع المكسورة وقدمها لكثرتها أيضا فقال: (واثنان مع خمسين)، أى: اختلف فى الياء بعد همزة (2) القطع المكسورة وصلا فى اثنين وخمسين موضعا، وهى:
بالبقرة فإنّه منّى إلّا [الآية: 249].
وبآل عمران منّى إنّك [الآية: 35] وأنصارى إلى الله [الآية: 52].
وبالمائدة يدى إليك [الآية: 28] وو أمّى إلهين [الآية: 116].
وبالأنعام ربّى إلى صرط مستقيم [الآية: 161].
وبيونس نفسى إن أتّبع [الآية: 15] وربى إنه لحق [الآية: 53] وإن أجرى وعنى: أنه أجرى إلّا معا [يونس: 72، هود: 29، 51] [و] إنّى إذا [الآية: 31] [و] نصحى إن وتوفيقى إلّا بهود [الآيات: 31، 34، 88] وبيوسف ربّى إنّى [الآية: 37] [و] ءابآءى إبراهيم [الآية: 38] [و] نفسى إنّ النّفس [الآية: 53] [و] ربّى إنّه [الآية: 98] وحزنى إلى الله [الآية: 86] [و] ربّى إنّه هو الغفور الرّحيم [الآية: 98] [و] بى إذ أخرجنى [الآية: 100] وبين إخوتى إن [الآية: 100].
وبالحجر بناتى إن [الآية: 71].
وبالإسراء رحمة ربّى إذا [الآية: 100].
وبالكهف ستجدنى إن [الآية: 69].
وبمريم ربّى إنّه [الآية: 47].
وبطه لذكرى إنّ [الآية: 14، 15] وعلى عينى إذ [الآية: 39، 40]. [و] برأسى إنّى [الآية: 94].
وبالأنبياء ومن يقل منهم إنّى إله [الآية: 29].
وبالشعراء: بعبادى إنّكم [الآية: 52] [و] عدوّ لى إلّا [الآية: 77] ولأبى إنّه [الآية: 86] وأجرى إلّا [خمسة] (3) [الآيات: 109، 127، 145، 164، 180].
وبالقصص ستجدنى إن [الآية: 27].
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م، ص: مع همزة.
(3) سقط فى م، ص.
(2/92)

وبالعنكبوت إلى ربّى إنّه [الآية: 26].
وبسبأ أجرى إلّا [الآية: 47] [و] ربّى إنّه [الآية: 50].
وبيس إنّى إذا [الآية: 24].
وبالصافات ستجدنى إن [الآية: 102].
وب «ص» بعدى إنّك [الآية: 35] [و] لعنتى إلى [الآية: 78].
وبغافر أمرى إلى الله [الآية: 44].
وبفصلت إلى ربّى إنّ [الآية: 50].
وبالمجادلة [ورسلى إنّ الله] (1) [الآية: 21] وبالصف أنصارى إلى الله [الآية: 14].
وبنوح دعاءى إلّا فرارا [الآية: 6].
وأصل نافع وأبى جعفر وأبى عمرو فيها: الفتح:
وأصل ابن كثير فيها: الإسكان كالباقين.
وخالف ابن كثير هنا أصله؛ لثقل الكسرة، إلا أنهم اختلفوا فى خمسة وعشرين ياء على هذا الاختلاف، فأشار إليها بقوله:
ص:
وافتح عبادى لعنتى تجدنى ... بنات أنصارى معا للمدنى
ش: (عبادى) مفعول (افتح) على إرادة اللفظ، وما بعده معطوف حذف عاطفه، و (للمدنى) يتعلق ب (افتح)، أى: فتح نافع وأبو جعفر وحدهما ثمان ياءات وهى: يا عبادى إنكم فى الشعراء [الآية: 52] وستجدنى إن شاء الله فى الكهف [الآية: 69] والقصص [الآية: 27] والصافات [الآية: 102] وبناتى إن كنتم بالحجر [الآية: 71] وأنصارى بآل
عمران [الآية: 52] والصف [الآية: 14].
وسيأتى موافقة ابن عامر [لهما] (2) على رسلى بالمجادلة [الآية: 21].
وجه إسكان أبى عمرو: الجمع والتأنيث وكثرة الحروف [والحركات] (3) ثم انتفل فقال:
ص:
وإخوتى (ث) ق (ج) د و (ع) مّ رسلى ... وباقى الباب (إ) لى (ث) نا (ح) لى
ش: (إخوتى) مفعول «فتح»، دل عليه (افتح)، والفاعل (ثق)، و (جد) معطوف عليه، و (عم) مبتدأ أو فاعل، و (رسلى) مفعول «فتح» إما خبر إن قدر مؤخرا، أو فعل رافع
_________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى م، ص.
(2/93)

ل (رسلى) إن قدر مقدما، و (باقى الباب) مفعول «فتح»، والفاعل (إلى)، و (ثنا) و (حلى) معطوفان عليه.
أى: [فتح] (1) ذو ثاء (ثق) أبو جعفر وجيم (جد) ورش من طريق الأزرق ياء إخوتى إن بيوسف [الآية: 100]، وسيأتى لقالون إسكان ربّى إنّ بفصلت [الآية: 50]، وهى تمام التسعة المختلف فيها للثلاثة.
وقوله: (عم) شروع فى الموافق من المخالف، أى: فتح مدلول (عم) المدنيان وابن عامر ياء وو رسلى كما تقدم، وفتح باقى الاثنين وخمسين ذو ألف (إلى) نافع وثاء (ثنا) أبو جعفر وحاء (حلى) أبو عمرو.
وجه إسكان أبى عمرو وقالون ياء (إخوتى): ثقل الجمع، ولأنه موضع وقف.
ووجه موافقة ابن عامر: الجمع.
ثم تمم الوفاق فقال:
ص:
وافق فى حزنى وتوفيقى (ك) لا ... يدى (ع) لا أمّى وأجرى (ك) م (ع) لا
ش: فاعل (وافق): (كلا)، و (علا) فاعل «وافق» مقدرا، أى: ووافق فى [يدى] (2) علا، وكذا الباقى.
أى: وافق ذو كاف (كلا) ابن عامر على فتح الياء من إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله [يوسف: 86] وو ما توفيقى إلا بالله [هود: 88] وذو عين (علا) حفص على فتح [ياء] (3) يدى إليك لأقتلك [المائدة: 28] وذو كاف (كلا) وعين (علا) أبى عامر وحفص على فتح ياء وأمّى إلهين [المائدة: 116] وأجرى إلّا التسعة مواضع [يونس: 72 وهود: 29، 51 والشعراء: 109، 127، 145، 164، 180 وسبأ: 47]، وباقى الموافقين على أصلهم من الإسكان (4)، وجه الموافقة فى الكل: الجمع، ثم كمل فقال:
ص:
دعائى آبائى (د) ما (ك) س و (ب) نا ... خلف إلى ربّى وكلّ أسكنا
ش: (دعائى) مفعول «وافق» مقدرا، و (آبائى) حذف عاطفه، [و (دما) فاعله، و (كس) حذف عاطفه، وحذفت همزته للضرورة] (5)، و (بنا) مبتدأ، أو فاعل، [أى] (6): ورد عنه (خلف إلى ربى) و (كل أسكنا) كبرى.
أى: وافق ذو دال (دما) ابن كثير [وكاف (كس) ابن عامر] (7) على [فتح] (8) ياء
_________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م: الأقسام.
(5) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(6) سقط فى ص.
(7) ما بين المعقوفين زيادة من ز.
(8) سقط فى م، ص.
(2/94)

دعاءى إلا فرارا [نوح: 6] وآباءى إبراهيم [يوسف: 38].
واختلف عن ذى باء (بنا) قالون فى إلى ربّى إنّ بفصلت [الآية: 50] فروى الجمهور عنه فتحها على أصله، ولم يذكر العراقيون عنه سواه.
وروى الآخرون (1) عنه إسكانها، وهو الذى فى «تلخيص العبارات» و «العنوان».
وقال (2) الدانى فى «المفردات»: وأقرأنى أبو الفتح وأبو الحسن عن (3) قراءتهما بالفتح والإسكان جميعا.
والوجهان [عنه] (4) صحيحان، غير أن الفتح أشهر وأكثر (5).
وهنا تم الكلام على المختلف فيه من المخالفين وهو خمسة عشر ياء، ثم انتقل إلى تسع (6) اتفق على تسكينها فقال:
ص:
ذرّيّتى يدعوننى تدعوننى ... أنظرن مع بعد ردا أخّرتنى
ش: (ذريتى) مفعول (أسكنا)، وما بعده حذف عاطفه، و (مع بعد ردا) محله نصب على الحال، و (أخرتنى) حذف عاطفه.
أى: اتفق القراء العشرة على إسكان ذرّيّتى إنّى تبت بالأحقاف [الآية: 15] والسّجن أحبّ إلىّ ممّا يدعوننى إليه بيوسف [الآية: 33] وتدعوننى إلى النّار وتدعوننى إليه ليس كلاهما بغافر [الآيتان: 41، 43] [و] انظرنى إلى بالأعراف [الآية: 14] [و] فأنظرنى إلى بالحجر [الآية: 36] وص [الآية: 79] [و] ردءا يصدّقنى إنّى بالقصص [الآية: 34]، وهو المراد بقوله: (مع بعد ردا)، وأخّرتنى إلى بالمنافقين [الآية: 10].
[وجه] (7) الإجماع: الجمع، وثقل الفعلية والتشديدين (8).
ثم انتقل إلى الياء الواقعة قبل الهمزة المضمومة (9) فقال:
ص:
وعند ضمّ الهمز عشر فافتحن ... مدّ وأنّى أوف بالخلف (ث) من
ش: (عشر) ياءات كائنة (عند ضم الهمز) اسمية، و (افتحن) كمفعول محذوف، أى:
فتحها، و (أنى أوف) مفعول بمقدر، و (ثمن) (10) محله نصب بنزع الخافض، و (بالخلف) محله نصب على الحال.
_________
(1) فى م، ص: آخرون.
(2) فى ز: قاله.
(3) فى د: على.
(4) سقط فى د.
(5) فى م، ص: أكثر وأشهر.
(6) فى ز، د، ص: سبع.
(7) سقط فى م.
(8) فى ز: همز القطع.
(9) فى م، ص: ومدا.
(10) فى الأصول: ومناسبة «لى».
(2/95)

أى: المختلف فيه مما وقع بعده (1) [همز مضموم] (2) عشر ياءات فتحها مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر وهى وإنى أعيذها بك بآل عمران [الآية: 36] وإنى أريد وفإنى أعذبه كلاهما بالمائدة [الآيتان: 29، 115] وإنى أمرت بالأنعام [الآية: 14] وعذابى أصيب بالأعراف [الآية: 156]، وإنى أشهد بهود [الآية: 54] وإنى أوفى بيوسف [الآية: 59] إنى ألقى بالنمل [الآية: 29] وإنى أريد بالقصص [الآية: 27]. وأنى أمرت بالزمر [الآية: 11]، إلا [أنه] (3) اختلف عن ذى ثاء (ثمن) أبى جعفر فى أنى أوفى [يوسف: 59]: فروى عنه فتحها ابن العلاف وابن هارون وهبة الله والحمامى كلهم عن الحلوانى عن ابن وردان.
وكذلك رواه المغازلى (4) والجوهرى كلاهما عن ابن وردان عن الهاشمى.
وروى (5) عنه الإسكان النهروانى من جميع طرقه (6) وابن مهران كلاهما عن الحلوانى عن ابن وردان، وكذلك روى [أبو جعفر] (7) الأشنانى والمطوعى كلاهما عن ابن رزين ومحمد بن الجهم كلاهما عن الهاشمى، ورواه المطوعى أيضا عن النفاخ عن الدورى كلاهما عن أبى (8) جعفر عن ابن جماز، وأسكن العشرة باقى العشرة.
وجه فتح المدنيين: الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة الثقل قلة الحروف.
ووجه الكوفيين وابن عامر: طرد أصولهم.
ووجه موافقة ابن كثير ثقل الضم.
وموافقة أبى عمرو: زيادة الثقل.
واتفق العشرة على إسكان ياءين من هذا الفصل أشار إليهما بقوله:
ص:
للكلّ آتونى بعهدى سكنت ... وعند لام العرف أربع عشرت
ش: (آتونى) مبتدأ، و (بعهدى) معطوف عليه بمحذوف، و (سكنت) الياء منها فعلية خبر، و (للكل) يتعلق ب (سكنت)، و (أربع عشرت) كائنة (عند لام العرف) اسمية.
أى: أسكن (9) القراء العشرة الياء من ءاتونى أفرغ [الكهف: 96] [و] بعهدى أوف
_________
(1) فى م: يعد.
(2) فى د: همزة مضمومة.
(3) سقط فى د، ص.
(4) فى م: المعاذ.
(5) فى ص: وكذا رواه ابن بهرام عن ابن النفاخ وأبى عبد الله الأنصارى، كلاهما- أعنى: الهاشمى والدورى- عن أبى جعفر عن ابن جماز.
(6) فى م، ص: من جميع طرقه النهروانى.
(7) سقط فى د، ز.
(8) فى ز، د: ابن.
(9) فى ز، د: سكن.
(2/96)

[البقرة: 40].
وجه الاتفاق الجمع أو كثرة الحروف أو غيرهما.
وهذا (1) تمام الكلام على همزة القطع، [ثم] (2) انتقل إلى همزة الوصل، [فقال: و] (3) عند لام التعريف (4) أربع عشرة ياء أسكنها (5) كلها حمزة، ووافقه بعضهم على [إسكان فتح] (6) خمسة وإليه أشار بقوله:
ص:
ربّى الّذى حرّم ربّى مسّنى ... الآخران آتان مع أهلكنى
ش: (ربى) خبر مبتدأ محذوف، أى: هى ربّى الّذى يحيى [البقرة: 258] و (حرم ربى) حذف عاطفه، وكذا (مسنى) الضر، و (الآخران) صفة (مسنى) المذكور، و (مسنى) مقدر معطوف [عليه] (7) بمحذوف، و (آتانى الكتاب) و «مع أهلكنى» محله النصب على الحال.
ثم كمل فقال:
ص:
أرادنى عباد (8) الأنبيا سبا ... (ف) ز لعبادى (ش) كره (رضى) (ك) با
ش: (أرادنى) حذف عاطفه، و (عبادى) كذلك، و (الأنبيا) مضاف إليه، و (سبأ) عطف عليه بمحذوف، و (فز) فاعل «أسكنها» مقدرا، و (لعبادى) مفعول «أسكن» مقدرا، و (شكره) فاعل، وتالياه (9) عطف عليه بمحذوف.
ثم كمل فقال:
ص:
وفى الندا (حما) (شفا) عهدى (ع) سى ... (ف) وز وآياتى اسكنن (ف) ى (ك) سا
ش: [(فى] (10) الندا) يتعلق بمحذوف، أى:
وأسكن «عبادى» فى النداء، و (حما) فاعله، و (شفا) عطف عليه، و (عهدى) [مفعول] (11) [«أسكن» مقدرا، و (عسى) فاعل، و (فوز) عطف عليه بمحذوف، و (آياتى) مفعول] (12) «اسكنن» مقدما.
أى: أجمعوا على فتح الياء فى غير ما ذكر، وهو (13) [ثمانية عشر] (14) ستأتى،
_________
(1) فى م، ص: ولما أتم.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى ز، د: أى.
(4) فى م، ص: العرف.
(5) فى د: فتحها، وفى م: ففتحها.
(6) فى ز، م، د: بفتح.
(7) سقط فى م، ص.
(8) فى م، ص: عبادى.
(9) فى م: كبا، والكاف رمز ابن عامر.
(10) سقط فى م، ص.
(11) سقط فى م.
(12) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(13) فى م، ص: وهى.
(14) سقط فى م.
(2/97)

واختلفوا فيما ذكر، وأسكن (1) ذو فاء (فز) حمزة الأربعة عشر ياء ووافقه غيره على إسكان خمسة، واختص (2) هو بتسعة وهى ربى الذى يحيى ويميت بالبقرة [الآية: 258] وقل إنما حرم ربى الفواحش بالأعراف [الآية: 33] ومسنى الضر بالأنبياء [الآية:
83] ومسنى الشيطان ب «ص» [الآية: 41] وآتانى الكتاب بمريم [الآية: 30] وأهلكنى الله بالملك [الآية: 28] وأرادنى الله بضر بالزمر [الآية: 38] وعبادى الصالحون بالأنبياء [الآية: 105] وعبادى الشكور بسبأ [الآية: 13].
وقرأ ذو شين (شكره) وكاف (كبا) ومدلول (رضى) روح وابن عامر وحمزة والكسائى بإسكان [ياء] (3) قل لعبادى الذين آمنوا بإبراهيم [الآية: 31].
وأسكنها (4) من ياء يا عبادى الذين آمنوا (5) فى العنكبوت [الآية: 56] وقل يا عبادى الذين أسرفوا ثانى الزمر [الآية: 53]- مدلول (حما) البصريان و (شفا) حمزة والكسائى وخلف.
وأسكنها من عهدى الظّلمين [البقرة: 124] ذو عين (عسى) وفاء (فوز) حفص وحمزة.
وأسكنها من آياتى الذين يتكبرون بالأعراف [الآية: 146] ذو فاء (فى) حمزة وكاف (كسا) ابن عامر.
تنبيه:
قيد اللام بالعرف (6) تنبيها على أنها المعرفة الخاصة (7).
فإن قلت: يخرج (8) بهذا [القيد] (9) إن أرادنى الله [الزمر: 38] وربّى الّذى [البقرة: 258].
قلت: أما الذى ففيه خلاف، هل تعريفه (10) ب (أل) أو بالصلة؟
وأما أرادنى الله [الزمر: 38] ففيه [أيضا] (11) خلاف (12)، هل هو مشتق أم (13) لا؟
فعلى الأول [يدخلان] (14) حقيقة، وعلى الثانى يدخلان مجازا؛ لمشابهة (15) «أل» فيهما
_________
(1) فى م، ص: فأسكن.
(2) فى م، ص: وانفرد.
(3) سقط فى د، ص.
(4) فى م: وإسكانها.
(5) فى ص: قل يا عبادى.
(6) سقط فى م، وفى د، ز: بالمعروف.
(7) فى م، ص: خاصة.
(8) فى د: خرج.
(9) سقط فى د.
(10) فى م، ص: تعرفه.
(11) سقط فى د.
(12) فى م، ص: خلاف أيضا.
(13) فى م، ص: أو.
(14) سقط فى د.
(15) فى د: لمشابهته.
(2/98)

المعرفة فى الصورة، أو لأن أصلها (1) التعريف.
ويريد بالنداء [اتصال ياء بالاسم] (2) فخرج فبشّر عباد الّذين [الزمر: 17، 18]؛ لتجردها من النداء فليست من ياءات الإضافة؛ لأنه لا خلاف فى حذفها، وإنما هى من الزوائد، ولا خلاف أيضا فى يعباد الّذين ءامنوا اتّقوا فى أول الزمر [الآية: 10]، وأنها ليست من ياءات الإضافة؛ لأنها محذوفة إجماعا، والكلام فى الثابت.
وإنما قيد (3) ربّى ب الّذى حرّم؛ ليخرج أن يقول ربّى الله بغافر [الآية: 28].
وقيد مّسّنى ب «الآخران» من القرآن؛ ليخرج الأوليين وهما وما مسّنى السّوء بالأعراف [الآية: 188] ومّسّنى الكبر بالحجر [الآية: 54].
وجه الفتح: صيانة الياء عن الحذف. ووجه إسكان حمزة: الاستمرار على أصله فيه.
ووجه الحذف التقاء الساكنين.
ووجه [موافقة] (4) المخالفين: الجمع بين اللغتين، وثقل الجمع والتأنيث.
وإذا لزم [كل] من الإسكان والحذف فحمزة مستمر على أصله فى هذه الأربعة [عشر] (5) ومخالف له فى فتح الأكثر، وهو ثمانية عشر:
بالبقرة: نعمتى الّتى [ثلاثة] (6) [الآيات: 40، 47، 122] وآل عمران: بلغنى الكبر [الآية: 40] والأعراف: بى الأعداء [الآية: 150] وما مسّنى السّوء [الآية: 188] وولىّ الله [الآية: 196] والتوبة: حسبى الله [الآية: 129] والحجر: أن مّسّنى الكبر [الآية: 54] والنحل: شركآئى الّذين [الآية: 27] و [موضعان بالقصص] (7) [الآيتان: 62، 74] وفى الكهف نادوا شركآءى الّذين [الآية:
52] وسبأ أرانى الذين [الآية: 27] والزمر قل حسبى الله [الآية: 38] وغافر أن يقول ربّى الله [الآية: 38] ولمّا جآءنى البيّنت [الآية: 66] والتحريم نبّأنى العليم [الآية: 3] و [الأنعام أين شركآئي الّذين] (8) [النحل: 27].
ثم انتقل إلى الياء قبل همزة الوصل العارى عن اللام فقال:
ص:
وعند همز الوصل سبع ليتنى ... فافتح (ح) لا قومى (مدا) (ح) ز (ش) م (هـ) نى
_________
(1) فى ز: أصلهما.
(2) فى م: انفصال بالاسم.
(3) فى ز، د: قيل.
(4) سقط فى م، ص.
(5) سقط فى ز.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) سقط فى ز.
(2/99)

ش: و (عند همز الوصل سبع) اسمية مقدمة الخبر، و (ليتنى) مفعول (افتح)، و (حلا) محله نصب على نزع الخافض، و (قومى) مفعول «فتح» مقدرا، و (مدا) فاعل، وما بعده معطوف بمحذوف (1).
ثم كمل فقال:
ص:
إنّى أخى (ح) بر وبعدى (ص) ف (سما): ... ذكرى لنفسى (ح) افظ (مدا) (د) ما
ش: (إنى) مفعول (فتح)، و (أخى) عطف بمحذوف، و (حبر) فاعله، و (بعدى صف سما) كذلك، و (لنفسى) معطوف على (ذكرى) كذلك.
وهذا النوع الخامس، وهو سبع عند الجماعة، إلا ابن عامر فعنده ست لإخراجه أخى اشدد [طه: 31] ولم يذكر لأحد فيها (2) أصلا (3).
فإن قلت: كان المناسب أن يذكر لأبى عمرو الفتح أصلا (4)؛ لفتحه [جميعها] (5).
قلت: لما لم ينفرد [إلا] (6) ب يا ليتنى اتخذت [الفرقان: 27] وشاركه (7) غيره فى غيره ضعفت الأصالة.
أى: فتح ذو حاء «حلا» أبو عمرو يليتنى اتّخذت بالفرقان [الآية: 27]، وأسكنها التسعة، وفتح مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر وذو حاء (حز) أبو عمرو وشين (شم) روح وهاء (هنى) البزى- ياء قومى اتخذوا بالفرقان [الآية: 30] وأسكنها الباقون.
وفتح مدلول (حبر): ابن كثير وأبو عمرو ياء إنى اصطفيتك بالأعراف [الآية: 144] وأخى اشدد [بطه] (8) [الآية: 31، 32].
وفتح أبو بكر ومدلول (سما) المدنيان والبصريان وابن كثير- ياء من بعدى اسمه أحمد بالصف [الآية: 6]، وأسكنها الباقون.
وفتح مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر وذو حاء (حافظ) أبو عمرو ودال (دما) ابن كثير- ياء ذكرى اذهبا ولنفسى اذهب كلاهما بطه [الآيات: 41، 42، 43] وأسكنهما الباقون.
وكل من أسكن حذف إلا ابن عامر فى أخى اشدد [طه: 31، 32] فإنه أسكن وأثبت
_________
(1) فى م: والخمسة بعده معطوفة.
(2) فى م، ص: فيها لأحد.
(3) فى د، ز، ص: وصلا.
(4) فى م: وصلا.
(5) سقط فى ص.
(6) سقط فى م.
(7) فى د: وما شاركه.
(8) سقط فى م.
(2/100)

لعدم علة الحذف، وهى (1) وجود السكون بعد الياء. وسيأتى [وجه الفتح: المحافظة على الياء.
ووجه الإسكان: ما حكى الكسائى: أن العرب تركب الفتح] (2) إلا مع الألف واللام، وهذه لا لام معها.
ووجه الانتقال: الجمع.
ووجه الفتح مع اللام والإسكان هنا: حكاية الكسائى.
ووجه الإسكان هناك والفتح هنا: التنبيه على أن الحكاية عن بعض.
ولما فرغ من الياء قبل مطلق همز (3)، انتقل إليها مع غير همز فقال:
ص:
وفى ثلاثين بلا همز فتح ... بيتى سوى نوح (مدا) (ل) ذ (ع) د و (ل) ح
ش: (فى) يتعلق بمحذوف، أى: وقعت فى ثلاثين موضعا، و (بلا همز) محله نصب على الحال، ويحتمل (4) (فى [ثلاثين)] (5) ياء بلا همز خلاف؛ فتكون اسمية، و (بيتى) مفعول (فتح)، وفاعله (مدا)، و (لذ) و (عد) حذف عاطفهما.
أى: اختلف العشرة فى ثلاثين ياء وقع بعدها حرف متحرك ليس بهمز، ولم يذكر لأحد فيها (6) أصلا لعدمه.
ويفهم من النص على حكمها حقيقتها ومواضعها؛ فلذلك (7) تكلم على حكمها فقال (8): فتح مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر ولام (لذ) هشام وعين (عد) حفص- بيتى للطّآئفين بالبقرة [الآية: 125] والحج [الآية: 26]، وفتح هشام وحفص بيتى فى نوح [الآية: 28] أيضا كما أشار إليه بقوله:
ص:
(ع) ون بها لى دين (هـ) ب خلفا (ع) لا ... (إ) ذ (لا) ذ (ل) ى فى النمل (ر) د (ن) وى (د) لا
ش: (عون) حذف عاطفه على «لح» (9) آخر المتلو، وهو فاعل (فتح) مقدرا، ومفعوله (بيتى)، و (بها) يتعلق به (10)، و (لى دين) مفعول (فتح)، و (هب) فاعله، و (خلفا) إما
_________
(1) فى م، ص: وهو.
(2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(3) فى ص: الهمز.
(4) فى م: أى: ويحتمل حالة كونها.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: فيها لأحد.
(7) فى م: فلذا، وفى د: فكذلك.
(8) فى م، ص: أى.
(9) فى م، ص: ولح.
(10) فى م: بسورة الفتح.
(2/101)

مصدر فهو على بابه، أو حال فيؤول، و (علا) و (إذ) و (لاذ) حذف عاطفها (1) و (لى) (2) مفعول «فتح»، و (فى النمل) حال، و (رد) فاعل، وعاطف تالييه محذوف.
واعلم أن لى وقع فى ثمانية مواضع فى إبراهيم [22، 39، 41] وطه [25، 26، 29، 39] [والنمل] (3) [20] ويس وص ولى نعجة [الآية: 23] وما كان لى [الآية:
69] والدخان [الآية: 21] والكافرون [الآية: 6].
ومعى فى تسعة [فى] (4) الأعراف [الآية: 105] والتوبة [الآية: 83] والكهف ثلاثة [الآيات: 67، 72، 75] والأنبياء [الآية: 24] والشعراء موضعان [الآيتان: 62، 118] والقصص [الآية: 34].
أى: فتح ذو عين (علا) حفص وألف (إذ) نافع ولام (لذ) هشام ياء ولى دين فى الكافرون [الآية: 6] وأسكنها الباقون.
واختلف عن ذى هاء (هب) البزى، فروى عنه الفتح جماعة، وبه قطع صاحب «العنوان» و «المجتبى» و «الكامل» من طريق أبى ربيعة وابن الحباب، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح عن قراءته على (5) السامرى على ابن الصباح عن أبى ربيعة عنه، وهى رواية اللهبى (6) ومضر بن محمد عن البزى.
وروى عنه الجمهور الإسكان، وبه قطع العراقيون من طريق أبى ربيعة، وهى رواية ابن مخلد وغيره عن البزى، وهو الذى نص عليه أبو ربيعة فى كتابه عن البزى وقنبل جميعا، وبه قرأ الدانى على الفارسى عن (7) قراءته بذلك عن النقاش عن أبى ربيعة عنه، وهذه طريقة «التيسير» قال فيه: وهو المشهور، وهما فى «الشاطبية» وغيرها، وأسكنها الباقون.
وأما مالى لآ أرى الهدهد فى النمل [الآية: 20] ففتحها (8) ذو راء (رد) الكسائى ونون (نوى) عاصم ودال (دلا) ابن كثير باتفاقهم، وأسكنها الباقون إلا ابن وردان وهشاما، كما أشار إليهما بقوله:
ص:
والخلف (خ) ذ (ل) نا معى ما كان لى ... (ع) د من معى من معه ورش فانقل
ش: و (الخلف) كائن عن ذى خاء (خذ) اسمية، و (لنا) معطوف بمحذوف، [و (معى) مفعول «فتح»، و (عد) فاعله] (9)، و (ما كان لى) معطوف على (معى)، و (من معى) مفعول
_________
(1) فى م: عاطفهما.
(2) فى د: وفى.
(3) سقط فى م، ص.
(4) سقط فى م، ص.
(5) فى د: لن.
(6) فى م، ص: الصيبى.
(7) فى م، ص: من.
(8) فى م: فتحها.
(9) سقط فى م.
(2/102)

«فتح»، وهو (1) مضاف إلى (من [معه)] (2)، وسوغ الإضافة كونه ملابسا ومقاربا [له] (3)، و (ورش) فاعله (4).
أى: اختلف عن ذى خاء (خذ) ابن وردان ولام (لنا) هشام فى مالى أيضا فى النمل [الآية: 20].
فأما ابن وردان فروى الجمهور عنه [الإسكان وروى النهروانى] (5) عن أصحابه عنه الفتح، وعلى ذلك أصحابه قاطبة.
والوجهان صحيحان، غير أن الإسكان أشهر وأكثر.
وأما هشام فروى الجمهور عنه الفتح، وهو [الذى] (6) عند المغاربة قاطبة، وهو رواية الحلوانى عنه.
وروى الآخرون (7) عنه الإسكان، وهو رواية الداجونى عن أصحابه عنه، وهو الذى قطع به ابن مهران، ونص على الوجهين من الطريقين المذكورين صاحب «الجامع» و «المستنير» و «الكفاية» و «التجريد» وأبو العلاء، وغيرهم، وبه قرأ فى «التجريد» على (8) الفارسى من طريق الحلوانى، والداجونى، وشذ النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان، ففتحهما (9)، فخالف سائر الرواة.
وأما وما كان لى عليكم فى إبراهيم [الآية: 22] وما كان لى من علم فى ص [الآية:
69] ففتحهما (10) ذو عين (عد) حفص.
وأما معى وهى واقعة فى تسعة (11) مواضع، فاختص ذو عين (عد) حفص- أيضا- بفتحها فى ثمانية [مواضع] (12) وهى: الواقعة فى الأعراف [105] والتوبة [83] وثلاثة فى الكهف [67، 72، 75] والأنبياء [24] وأول الشعراء [62] والقصص [36]، ووافقه ورش من طريقيه على تاسع (13) وهو ومن مّعى من المؤمنين ثانى الشعراء [الآية: 118] المقيد بقوله تعالى: فأنجينه ومن معه [الشعراء: 119].
ثم كمل فقال:
_________
(1) فى م: ومن معه حال، وفى ص: وهى.
(2) سقط فى ص.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، ص: فاعل.
(5) فى م: وهو رواية الداجونى.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى م، ص: آخرون.
(8) فى د: عن.
(9) فى ز، ص، د: ففتحها.
(10) فى ز، د: ففتحها.
(11) فى ص: تسع.
(12) زيادة من ص.
(13) فى م، ص: التاسع.
(2/103)

ص:
وجهى (ع) لا (عمّ) ولى فيها (ج) نا ... (ع) د شركائى من ورائى (د) وّنا
ش: (وجهى) مفعول «فتح»، و (علا) فاعله، [و (عم)] (1) حذف عاطفه، و (لى فيها) مفعول «فتح»، و (جنا) فاعله، و (عد) حذف عاطفه، وفتح (شركائى) و (من ورائى دونا) فعلية.
أى: فتح ذو عين (علا) حفص ومدلول (عم) المدنيان وابن عامر- الياء من وجهى لله بآل عمران [الآية: 20] ووجهى للّذى بالأنعام [الآية: 79]، وأسكنها الباقون.
وفتح ذو جيم (جنا) وعين (عد) ورش من طريق الأزرق وحفص- الياء من ولى فيها مأرب أخرى بطه [الآية: 18] وأسكنها الباقون.
وفتح ذو دال (دونا) ابن كثير الياء من شركائى قالوا بفصلت [الآية: 47] ومن ورائى وكانت بمريم [الآية: 5] ثم كمل فقال:
ص:
أرضى صراطى (ك) م مماتى (إ) ذ (ث) نا ... لى نعجة (ل) اذ بخلف (ع) يّنا
ش: (أرضى) مفعول «فتح»، و (صراطى) عطف عليه، و (كم) فاعله، و (مماتى) مفعول، و (إذ) فاعل، و (ثنا) حذف عاطفه، و (لى نعجة لاذ) فعلية كذلك، و (بخلف) محله نصب (2) على الحال، و (عينا) معطوف على (لاذ).
أى: فتح ذو كاف (كم) ابن عامر الياء من أرضى واسعة بالعنكبوت [الآية: 56] ومن صراطى مستقيما [بالأنعام] (3) [الآية: 153].
وفتح ذو ألف (إذ) نافع وثاء (ثنا) أبو جعفر الياء من ومماتى لله بالأنعام [الآية:
162].
وفتح الياء من ولى نعجة فى «ص» [الآية: 23] ذو عين (عينا) حفص باتفاق، واختلف فيها عن ذى لام (لاذ) هشام (4)، فقطع له بالإسكان صاحب «العنوان» و «التيسير» و «الشاطبية» وغيرها (5) وسائر المغاربة والمصريين.
وقطع به [للداجونى] (6) وأبو العلاء وابن فارس.
وقطع له بالفتح صاحب «المبهج» و «المفيد» وأبو معشر وغيرهم، وكذلك قطع له به من طريق الحلوانى غير واحد كأبى العلاء وأبى العز وابن فارس وغيرهم، ورواه ابن سوار عن
_________
(1) سقط فى د.
(2) زاد فى م: بنزع الخافض.
(3) سقط فى م.
(4) فى ز، د، ص: ابن ذكوان.
(5) فى م، ص: والكتابين وغيرهما.
(6) سقط فى م، ص.
(2/104)

ابن العلاف من طريق الحلوانى.
والوجهان صحيحان عن هشام.
ثم كمل فقال:
ص:
وليؤمنوا بى تؤمنوا لى ورش يا ... عباد لا (غ) وث بخلف (ص) ليا
ش: المتعاطفان مفعول «فتح»، و (ورش) فاعله، وفتح يا (عباد لا غوث) (1) كذلك، ومحله (2) نصب على الحال، و (صليا) معطوف على (لا).
أى: فتح ورش من طريقيه الياء من وليؤمنوا بى لعلهم بالبقرة [الآية: 186] ومن وإن لم تؤمنوا لى بالدخان [الآية: 21].
وأما يعباد لا خوف بالزخرف [الآية: 68] فاختلف فى حذف يائها وإثباتها (3) فى المصاحف العراقية والمكية، فأثبتها ساكنة وصلا ووقفا نافع وابن عامر وأبو جعفر [وأبو عمرو] (4) ورويس من غير طريق أبى الطيب.
وأثبتها مفتوحة وصلا ذو صاد (صليا) أبو بكر باتفاق وذو غين [غوث] (5) رويس من طريق أبى الطيب.
ووقف عليها أيضا بالياء ساكنة وحذفها الباقون، وهم ذو عين (عن) (6) وشين (شكر) فى البيت الآتى ودال (دعا) (7) ومدلول (شفا) (8) حفص وروح وابن كثير وحمزة والكسائى وخلف، وانفرد ابن مهران بإثباتها عن روح وتبعه الهذلى، وشذ الهذلى أيضا بحذفها عن أبى عمرو وقفا، وهو وهم؛ فإنه ظن أنها عنده من الزوائد فأجراها مجراها عنده، وليس كذلك، بل هى عنده من ياءات الإضافة؛ فإنه نص على أنه رآها ثابتة فى مصاحف المدينة والحجاز؛ فوجب [حينئذ] (9) إثباتها فى الحالين.
ثم كمل هذه المسألة فقال (10):
ص:
والحذف (ع) ن شكر (د) عا (شفا) ولى ... يس سكن (ل) اح خلف (ظ) لل
_________
(1) فى م: لا خوف.
(2) فى م، ص: ويختلف محله.
(3) زاد فى م، ص: ساكنة أو محذوفة، وسبب الخلاف فى ثبوتها فى مصاحف: أهل المدينة والشام، وحذفها.
(4) سقط فى م، ص.
(5) سقط فى ز.
(6) فى م، ص: عن حفص.
(7) فى م: دعا ابن كثير.
(8) فى م وشين شفا.
(9) سقط فى م، ص.
(10) فى م: بقوله.
(2/105)

ش: و (الحذف) (1) كائن لذى عين (عن) اسمية، والثلاثة بعده حذف عاطفها، و (لى) مفعول (2) (سكن)، وهو مضاف إلى (يس) فى محل نصب على الحال، و (لاح) محله نصب بنزع الخافض، و (ظلل) معطوف عليه، و (خلف) مبتدأ حذف خبره، أى: كائن عنه.
ثم كمل فقال:
ص:
(فتى) ومحياى (ب) هـ (ث) بت (ج) نح ... خلف وبعد ساكن كلّ فتح
ش: (فتى) معطوف على «لاح»، و (محياى) مفعول (سكن»، و (به) فاعله، و (ثبت) و (جنح) حذف عاطفهما، و (خلف) مبتدأ حذف خبره و (كل فتح) كبرى، و (بعد ساكن) ظرف (فتح).
أى: اختلف فى ياء وما لى لآ أعبد [يس: 22] فسكنها ذو ظاء «ظلل» يعقوب ومدلول (فتى) حمزة وخلف واختلف عن ذى لام «لاح» هشام، فروى الجمهور عنه الفتح، وهو الذى لا تعرف المغاربة غيره، وروى جماعة [عنه] (3) الإسكان، وهو الذى قطع به جمهور العراقيين من طريق الداجونى كابن سوار والقلانسى، والبغدادى وابن فارس وأبى الحسن الفارسى، وبه قرأ عليه صاحب «التجريد»، ورواه أبو الفتح من طريق الحلوانى.
واختلف أيضا فى ومحياى بالأنعام (4) [الآية: 162] فسكنها ذو باء (به) قالون وثاء (ثبت) جعفر باتفاقهما، والأصبهانى [داخل] (5) مع قالون.
واختلف عن [ذى] (6) جيم (جنح) ورش من طريق الأزرق، فقطع له فيها بالخلاف صاحب «التيسير» و «التبصرة» و «الشاطبية» و «الكافى» وابن بليمة وغيرهم، وقطع له بالإسكان صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار، وأبو الحسن بن غلبون، والأهوازى، والمهدوى، وابن سفيان، وغيرهم، وبه قرأ الدانى على الخاقانى وطاهر بن غلبون.
قال الدانى: وعليه عامة أهل الأداء، وهو رواية ورش عن نافع أداء وسماعا.
قال الدانى: والفتح اختيار من (7) ورش؛ لقوته فى العربية.
قال: وبه قرأت على أبى الفتح فى رواية الأزرق [عنه] (8) من قراءته على المصريين،
_________
(1) فى ص: والخلف.
(2) فى ص: معطوف.
(3) سقط فى د.
(4) فى م، ص: فى الأنعام.
(5) سقط فى د.
(6) سقط فى د.
(7) فى م، ص: اختياره عن.
(8) سقط فى د.
(2/106)

وبه كان يأخذ أبو غانم المظفر بن أحمد.
وبالفتح أيضا قرأ صاحب «التجريد» على ابن نفيس (1) عن أصحابه عن الأزرق وعلى عبد الباقى عن (2) قراءته على ابن عراك (3) عن ابن هلال، وهما صحيحان عن ورش من طريق الأزرق، إلا أن روايته (4) الإسكان واختياره لنفسه الفتح كما نص عليه غير واحد.
وقيل: بل لأنه (5) روى عن نافع أنه (6) أولا كان يقرأ ومحياى [الأنعام: 162] ساكنة الياء، ثم رجع إلى تحريكها؛ رواه الحمراوى عن أبى الأزهر عن ورش، وانفرد ابن بليمة بإجراء الوجهين عن قالون، وهذا المكان لا يحتاج فى النقل إلى أكثر من هذا، وقد أطال الجعبرى وغيره فانظره.
وقوله: (وبعد ساكن كل فتح) أى: الكلام من أول الباب إلى هنا فيما إذا كان قبل الياء محرك، أما إذا (7) كانت الياء بعد ساكن وجب فتحها عند الجميع نحو عصاى [طه:
18] ومثواى [يوسف: 23] و «إلى»، و «على» [وهو ثمانون] (8) ياء كما تقدم (9) فى أول الباب.
تنبيه:
عموم قوله: (وبعد ساكن) مخصص ب محياى [الأنعام: 162]، وبقى مما وقع مع غير همز (10) خمسمائة وست وستون ياء.
وأما (11) ما اختلف فيه منه، فمن مذهبه مع الهمز الفتح وفتح هذا (12) فطردا لأصله، وإن أسكنه فلعدم الهمز.
وأما من مذهبه الإسكان وأسكن فكذلك، وإن فتح فتنبيها على جوازه مع غير الهمز.
ومن فرق جمع، والفتح فى القصيرة استحقاقا وإسكان الطويلة كذلك، والعكس التنبيه على الجواز.
ووجه فتح ومحياى [الأنعام: 162] يؤيد الأصل بالفرار من الساكنين، وهذا مقيس لا أقيس كما توهم.
ووجه الإسكان: عدم (13) الهمز، وهو أحد الأصلين، والخلاص من الساكنين زيادة
_________
(1) فى د: ابن يعيش.
(2) فى م، ص: من.
(3) فى م: ابن مهران.
(4) فى م، ص: الرواية.
(5) فى م: إنه.
(6) فى م: إلا أنه.
(7) فى د، ز: إن.
(8) سقط فى م.
(9) فى د، ز: ياء تقدم.
(10) فى د: غيرهن.
(11) فى م، ص: فأما.
(12) فى م: مدا.
(13) فى م: مع.
(2/107)

المد.
وتمسك بعضهم بقول النحاة: ياء المتكلم [مفتوحة] (1) مع المعتل؛ فتفتح مع الألف، ولا دليل فيه (2)؛ لأن الذى [يخافون منه] (3) التقاء الساكنين وزيادة المد فاصلة بينهما، فالمد (4) على تقدير زيادة المد، ومعناه: أن الفتح هو القياس؛ لأجل خفاء المد، فما خالفه غير مقيس.
ثم إن سمع ولم يكثر فجائز، أو اشتهر ففصيح كاستحوذ؛ ولهذا قال أبو زكريا: هو على حده. والله أعلم.
تنبيهان:
الأول: خلاف الباب كله مخصوص بالوصل، وإذا سكنت الياء أجريت مع همزة القطع مجرى [المد] (5) المنفصل، فإن (6) سكنت (7) مع همزة الوصل حذفت وصلا للساكنين.
الثانى: من سكن الياء من ومحياى [الأنعام: 162] وصلا أشبع مد الألف للساكنين، وكذا إذا وقف.
وأما من فتح فله فى الوقف ثلاثة أوجه لعروض السكون؛ لأن الأصل فى مثل هذه [الياء] (8) الحركة للساكنين، وإن كان الأصل فى ياء الإضافة الإسكان، فإن حركة الياء أصل ثان كما تقدم، وهذا نظير «حيث»، و «كيف» فإن الأصل فى المبنى السكون ثم صارت الحركة أصلا آخر؛ ولذلك جازت فيه الثلاثة وقفا.
وأما نحو: دعآءى إلّا [نوح: 6] فى الوقف عليها فإنما كانت (9) الفتحة لأجل الهمز، فإذا وقف عليها زال الموجب فعادت إلى سكونها الأصلى؛ فجاز للأزرق فيها [ثلاثة] (10) أوجه لا من جهة سكون، بل من جهة الهمز المتقدم كما تقدم آخر باب المد، والله أعلم.
...
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م، ص: عليه.
(3) فى م: يخاف.
(4) فى د، ز: فالمنع.
(5) سقط فى م.
(6) فى ز: فلذا.
(7) فى م: سكنته.
(8) سقط فى م.
(9) فى م، ص: فالمد فيها إنما كان.
(10) سقط فى م، ص.
(2/108)

باب مذاهبهم فى الزوائد (1)
أى: باب حكم اختلافهم فى الياءات (2) الزوائد، وجمع الزوائد باعتبار أن مونثه «زائد» لا «زائدة» (3)، ولما توقف الحكم عليها على تصورها (4) قال:
ص:
وهى الّتى زادوا على ما رسما ... تثبت فى الحالين (ل) ى (ظ) لّ (د) ما
ش: الشطر الأول اسمية، و (على) يتعلق (5) بالصلة، و (ما) موصول، و (رسما) صلته، والعائد النائب، و (تثبت) (6) خبر ثان، و (فى الحالين) صفة مصدر محذوف أو حال، و (لى) محله نصب بنزع الخافض، وتالياه حذف عاطفهما.
أى: الزوائد هى الياءات التى زادها القراء فى اللفظ على [ما] رسم فى المصحف، وتنقسم إلى ما هو منادى وغيره، فالأول لا يكون إلا متصلا بالأسماء منها يا رب، ورب سبعة وستون (7) ويا قوم ستة وأربعون (8)، ويا بنى ستة، ويا أبت [ثمانية] (9)، يبنؤمّ [طه: 94]، وابن أمّ [الأعراف: 150] ويعباد الّذين ءامنوا اتّقوا ربّكم [الزمر: 10] ويعباد فاتّقون [الزمر: 16] فجملته مائة وواحد وثلاثون، كلها متفقة الحذف رسما وقراءة، إلا يا عبادى فاتقون [الزمر: 16] فاختص به رويس كما سيأتى.
ومن هذا النوع يعبادى الّذين ءامنوا بالعنكبوت [الآية: 56] ويعبادى الّذين أسرفوا آخر الزمر [الآية: 53] ويعباد لا خوف آخر الزخرف [الآية: 68]، فالأولان ثابتان رسما اتفاقا، وفى الثالث خلاف وثلاثتها تقدمت فى الإضافة.
والقسم الثانى تنقسم الياء فيه إلى واقعة فى الأسماء والأفعال نحو: الدّاعى [طه:
108] والجوار [الشورى: 32] والمناد [ق: 41] والتّناد [غافر: 32] وإيّى [البقرة: 40] ويسر [الفجر: 4]، وهى فى هذا [الباب] (10) أصلية، وتكون (11) أيضا زائدة فى محل نصب وجر، نحو: دعآء [إبراهيم: 40] وأخّرتنى [المنافقون:
10]، وهذا القسم هو المقصود بهذا الباب.
وينقسم أيضا إلى ما يقع فى رءوس الآى وما يقع فى الحشو.
_________
(1) فى م، ص: ياءات الزوائد.
(2) فى م، ص: باءات.
(3) فى م: لكل كلمة ياء زائدة.
(4) فى م، ص: تصويرها.
(5) فى م، ص: متعلق.
(6) فى د: ويثبت.
(7) زاد فى م، ص: ياء.
(8) زاد فى م، ص: ياء.
(9) سقط فى م.
(10) زيادة من م، ص.
(11) فى د: ويكون.
(2/109)

وقوله: (ثبت فى الحالين) شروع فى حكمها بالنسبة للإثبات والحذف، أى: أنها تثبت فى الوصل والوقف (1) عند ذى لام (لى) هشام وظاء (ظل) يعقوب ودال (دما) ابن كثير.
تنبيه:
ليس لهشام من الزوائد إلا كيدونى بالأعراف [الآية: 195] [على خلاف يأتى] (2)، ثم كمل فقال:
ص:
وأوّل النّمل (ف) دا وتثبت ... وصلا (رضى) (ح) فظ (مدا) ومائة
ش: تثبت (أول النمل) فعلية، و (فدا) محله نصب بنزع الخافض، و (تثبت) لمدلول (رضى) اسمية (3)، و (حفظ) و (مدا) حذف عاطفهما، و (وصلا) نصب بنزع الخافض، و (مائة) [مبتدأ] (4) سيأتى خبره.
أى: وأثبتها ذو فاء (فدا) حمزة (أول النمل) فقط وهو أتمدوننى [النمل: 36] فى الوصل والوقف موافقة للثلاثة، وأثبتها وصلا وحذفها وقفا مدلول (رضى) حمزة والكسائى و (مدا) نافع وأبو جعفر وحاء (حفظ) أبو عمرو، والباقون وهم ابن عامر وعاصم وخلف يحذفونها فى الحالين، وربما خرج بعضهم عن هذه القاعدة كما سنذكره.
وجه إثباتها فى الحالين: أنه الأصل؛ لأنها لام أو ضمير المتكلم، [ويستحق الثبوت] (5).
قال ابن قتيبة: هى (6) لغة الحجازيين، وتوافق الرسم تقديرا؛ لأن ما حذف لعارض فى حكم الموجود (7) كألف الرّحمن وياء إبرهيم وواو ويدع.
ووجه حذفها فى الحالين: التخفيف (8) والاجتزاء بدلالة الكسرة وهى لغة هذيل.
قال الكسائى: تقول العرب: الوالى والوال، والقاضى والقاض، والرامى والرام.
وقال الفراء: سمعت العرب تقول: لا أدر، ولعمر، وعليهما قول الشاعر:
كفاك كف ما يبق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
ووجه إثباتها فى الوصل دون الوقف: [مراعاة الأصل] (9) والرسم، وخص الوقف بالحذف مناسبة، وهى مركبة من اللغتين.
ووجه حذف الكل غير المذكور: طرد الحاذف لأصله، وجمع المثبت بين اللغتين،
_________
(1) فى م، ص: فى الوقف والوصل.
(2) فى م، ص: فيأتى له الخلاف.
(3) فى م، ص: فعلية.
(4) زيادة من ص.
(5) فى م، ص: وتستحقه.
(6) فى م: فى.
(7) فى م، ص: الوجود.
(8) فى م: التحقيق.
(9) فى د: مراعى فى الأصل.
(2/110)

والحذف فى (1) الفواصل والقوافى أحسن منه فى غيرهما، والحذف من الفعل أكثر (2) من الاسم، ومن جرى على المناسبة فلها، ومن عكس فللتنبيه على الجواز.
ولما أراد الشروع فيها وكانت لم يطرد لأحد فيها أصل، حصرها أولا، ونص على أعيانها (3) ثانيا فقال ومائة:
ص:
إحدى وعشرون أتت تعلمن ... يسرى إلى الدّاع الجوارى يهدين
ش: (إحدى) معطوف على (مائة)، و (عشرون) كذلك، و (أتت) خبر، أى: ومائة وإحدى وعشرون [ياء] (4) أتت زائدة، و (تعلمن) مبتدأ وبقية البيت معطوف عليه، وكذا [بقية] (5) الثانى (6) إلى (سما)؛ فإنه فاعل مقدر (7)، أى: أثبت الياء فى هذه الألفاظ سما.
أى: الذى (8) أتى من ياءات الزوائد مختلف فيه مائة وإحدى وعشرون ياء، منها خمسة وثلاثون وقعت حشوا والباقى فى رءوس الآى، فالأصلى منها ثلاثة عشر الباقية أصلية وهى الدّاع بالبقرة موضع [الآية: 186] وبالقمر اثنان [الآيتان: 6، 8] ويوم يأت بهود [الآية: 105] والمهتد بسبحان [الآية: 97] والكهف [الآية: 17] ونبغ بها [الكهف: 64]، وو الباد بالحج [الآية: 25] وكالجواب بسبأ [الآية: 13] والجوار بالشورى [الآية: 32] والمناد فى ق [الآية: 41] ويرتع ويلعب ويتّق بيوسف [الآيتان: 12، 90].
ومنها اثنان وعشرون الياء فيها زائدة- أى: ياء المتكلم- وهى إذا دعان، وو اتّقون يأولى بالبقرة [الآيتان: 186، 197] وو من اتّبعن وقل، وو خافون إن بآل عمران [الآيتان: 20، 175]، وو اخشون ولا [المائدة: 44] وو قد هدان [الأنعام: 80] وثمّ كيدون [الأعراف: 195]، [و] فلا تسئلن ما [هود: 46] عند من كسر النون، وو لا تخزون [هود: 78 والحجر: 69]، وحتّى تؤتون [يوسف: 66] وبما أشركتمون [إبراهيم: 22] ولئن أخّرتن [الإسراء: 62] وأن يهدين [الكهف: 24] وإن يردن [يس: 23] وأن يؤتين [الكهف: 40] وأن تعلّمن [الكهف: 66] وألّا تتّبعن [طه: 93] وأتمدّونن [النمل: 36] وفمآ ءاتان [النمل: 36] ويعباد فاتّقون [الزمر: 16] وفبشّر عباد [الزمر: 17] واتّبعون أهدكم [غافر:
38] وبالزخرف واتّبعون هذا [الآية: 61].
_________
(1) فى م، ص: من.
(2) فى م، ص: أنسب.
(3) فى م، ص: عيانها.
(4) سقط فى م.
(5) سقط فى م.
(6) فى ص: التالى.
(7) فى د، ز: بمقدر.
(8) فى م، ص: التى.
(2/111)

وأما التى فى رءوس الآى فست (1) وثمانون ياء، منها خمسة [هى فيها] (2) أصلية وهى المتعال بالرعد [الآية: 9] والتّلاق والتّناد بغافر [الآيتان: 15، 32] ويسر وبالواد
بالفجر [الآيتان: 4، 9].
والإحدى وثمانون [الباقية] (3) الياء فيها زائدة للمتكلم، وهى بالبقرة فارهبون [الآية:
40]، واتّقون [الآية: 197] ولا تكفرون [الآية: 152] وبآل عمران وأطيعون [الآية: 50] وبالأعراف فلا تنظرون [الآية: 195]، وبيونس مثلها [الآية: 71]، وبهود ثمّ لا تنظرون [الآية: 55] وبيوسف فأرسلون [الآية: 45] وو لا تقربون [الآية: 60] [و] لولا أن تفنّدون [الآية: 94] وبالرعد متاب [الآية: 30] عقاب [الآية: 32] ومئاب [الآية: 29] وبإبراهيم وعيد [الآية: 14] ودعاء [الآية: 40] وبالحجر فلا تفضحون [الآية: 68] وو لا تخزون [الآية: 69] وبالنحل فارهبون [الآية: 51] [و] فاتّقون [الآية: 2] وبالأنبياء فاعبدون [الآية: 92] [و] فلا تستعجلون [الآية:
37] وبالحج نكير [الآية: 44] وبالمؤمنين بما كذّبون [الآيتان: 26، 39] [و] فاتّقون [الآية: 52] [و] أن يحضرون [الآية: 98] [و] ربّ ارجعون [الآية: 99] وو لا تكلّمون [الآية: 108] وبالشعراء أن يكذّبون [الآية: 12] أن يقتلون [الآية:
14] [و] سيهدين [الآية: 62] فهو يهدين [الآية: 78] وو يسقين [الآية: 79] فهو يشفين [الآية: 80] ثمّ يحيين [الآية: 81] وو أطيعون [الآية: 108] ثمانية: اثنتان (4) فى قصة نوح [108، 110] ومثلهما (5) فى قصة هود [126، 131] وقصة صالح [144، 150] وموضع فى قصة لوط [163] ومثله فى قصة شعيب [179] وإنّ قومى كذّبون [الشعراء: 117] وبالنمل حتّى تشهدون [الآية: 32] وبالقصص أن يقتلون [الآية: 33] [و] أن يكذّبون [الآية: 34] وبالعنكبوت فاعبدون [الآية: 56] وبسبأ نكير [الآية: 45] وبفاطر مثله [الآية: 26] وبيس ولا ينقذون [الآية: 23] فاسمعون [الآية:
25] وبالصافات لتردين [الآية: 56] وسيهدين [الآية: 99] وبص عقاب [الآية: 14] وعذاب [الآية: 8] وبالزمر فاتّقون [الآية: 16] وبغافر عقاب [الآية: 5] وبالزخرف سيهدين [الآية: 27] وو أطيعون [الآية: 63] وبالدخان أن ترجمون [الآية: 20] فاعتزلون [الآية: 21] وفى ق وعيد [الآية: 45] وبالذاريات ليعبدون [الآية: 56]
_________
(1) فى ص: اثنان.
(2) سقط فى م.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى ص، م، د: اثنان.
(5) فى م، ص: ومثلها.
(2/112)

أن يطعمون [الآية: 57] فلا يستعجلون [الآية: 59] وبالقمر «نذر» ستة [الآيات: 16، 18، 21، 30، 37، 39] فى قصة نوح وكذا فى قصة هود وموضعان فى قصة صالح وكذا فى قصة لوط وبالملك نذير [الآيات: 8، 9، 17] ونكير [الآية: 18] وبنوح وأطيعون [الآية: 3] وبالمرسلات فكيدون [الآية: 39] وبالفجر أكرمن [الآية: 15] أهنن [الآية: 16] وبالكافرين: ولى دين [الآية: 6] وبدأ المصنف بما وقع حشوا فقال:
.... .... تعلمن ... .... .... البيت.
ثم كمل فقال:
ص:
كهف المناد يؤتين تتّبعن ... أخّرتن الإسرا (سما) وفى ترن
ش: (كهف) مضاف إليه، والباقى معطوف، و (سما) فاعل، و (فى) يتعلق بمحذوف، أى: أثبتها فى (ترنى) ذو باء «بى» (1) فى التالى.
أى: أثبت مدلول (سما) نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب إحدى عشرة (2) ياء، وهى على أن تعلمنى بالكهف [الآية: 66] يسرى بالفجر [الآية: 4] ومهطعين إلى الداعى بالقمر [الآية: 8] الجوارى بالشورى [الآية: 32] ويهدينى، ويؤتينى، تعلمنى ثلاثتها بالكهف [الآيات: 24، 40، 66] والمنادى فى ق [الآية: 41] وأخرتنى بالإسراء [الآية: 62] وألا تتبعنى أفعصيت بطه [الآية: 93] وكل من الخمسة على قاعدته إلا أن أبا جعفر فتح الياء وصلا من تتبعنى [طه: 93] وأثبتها فى الوقف، وسيأتى فى قوله:
كذا تتّبعن وقف (ث) نا ... .... .... ....
تنبيه (3):
تقييده (الداع) ب (إلى) يريد ثانى «اقتربت» [القمر: 8] ويخرج ما عداه.
و (الجوارى) علم (4) أن المراد التى بالشورى من أن حكم الزوائد وهو الثبوت وصلا لا يمكن إلا فيها؛ لأن الجوار المنشئآت [الرحمن: 24] والجوار الكنّس [التكوير: 16] بعدها ساكن فخرجا.
وأما الإمالة فعامة للإمكان (5).
وقيد يهدين بالكهف [الآية: 24] ليخرج يهدينى سوآء السّبيل بالقصص [الآية:
_________
(1) فى د، ز: ذو لى.
(2) فى ص: أحد عشر.
(3) فى ز، ص: تنبيهات.
(4) فى م: على.
(5) فى د: الإسكان.
(2/113)

22] وأخّرتن بالإسراء [الآية: 62] ليخرج لولا أخّرتنى بالمنافقين [الآية: 10] ثم عطف فقال:
ص:
واتبعون أهد (ب) ى (حقّ) (ث) ما ... ويأت هود نبغ كهف (ر) م (سما)
ش: (اتبعون أهد) عطف على (ترن)، و «لى» فاعل [أثبت] (1)، وتالياه معطوفان عليه، و (يأت) مفعول أثبت مضاف، (ونبغ) حذف عاطفه، و (كهف) مضاف إليه، و (رم) فاعل، و (سما) معطوف عليه.
أى: أثبت ذو باء (بى) قالون ومدلول (حق) البصريان وابن كثير وثاء (ثما) أبو جعفر- الياء من إن ترنى أنا أقل بالكهف [الآية: 39] واتبعونى أهدكم بغافر [الآية: 38].
واتفق ذو راء (رم) الكسائى مع مدلول (سما) على ياء يوم يأتى بهود [الآية: 105] وما كنا نبغى بالكهف [الآية: 64].
تنبيه:
قيد (اتبعون) ب (أهد) كم يريد التى بغافر [الآية: 37] ليخرج واتّبعون هذا صرط بالزخرف [الآية: 61] و (يأت) ب (هود) ليخرج يوم يأتى بعض ءايت ربّك بالأنعام [الآية:
158]، ونحو يأتى بالشّمس من المشرق بالبقرة [الآية: 258] و (نبغ) [بالكهف] ليخرج ما نبغى هذه بيوسف [الآية: 65].
وجه حذف ورش [رفع] (2): توهم الفتح.
ووجه موافقة الكسائى: المحافظة على حرف الإعراب.
فإن قلت: العلة منتقضة ب يسر (3) [الفجر: 4] ونحو الدّاع بالبقرة [الآية:
186].
فالجواب: أن يسر [الفجر: 4] عرض [لها] (4) كونها رأس آية، والدّاع [البقرة:
186] ونحوه من الأسماء متمكن فى الإعراب، ثم عطف فقال:
ص:
تؤتون (ث) ب (حقّا) ويرتع يتّقى ... يوسف (ز) ن خلفا وتسألن (ث) ق
ش: (تؤتون) مفعول «أثبت» أمر (5)، و (ثب) [محله] (6) نصب بنزع الخافض، و (حقا) معطوف عليه، و (يرتع) مفعول «أثبت» ماض، و (يتقى) عطف عليه، و (يوسف) مضاف
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) سقط فى م.
(3) فى د: مقتضية ببشرى.
(4) سقط فى م، وفى د: بها.
(5) فى م: فاعله.
(6) سقط فى م.
(2/114)

إليه، و (خلفا) مصدر، وأثبت (تسألن (1) ثق) كذلك.
أى: أثبت ذو ثاء (ثب) أبو جعفر ومدلول (حقا) أبو عمرو وصلا، ويعقوب وابن كثير فى الحالين ياء تؤتونى موثقا بيوسف [الآية: 66] وحذفها الباقون، واختلف عن ذى زاى (زن) قنبل فى يرتع [يوسف: 12] ويتّق [يوسف: 90] فأما يرتعى فأثبت الياء فيها عنه ابن شنبوذ من جميع طرقه، وهى رواية أبى ربيعة وابن الصباح وابن بقرة والزينبى ونظيف وغيرهم عنه.
وروى عنه الحذف ابن مجاهد، وهى رواية العباس بن الفضل والبلخى واليقطينى وابن عبد الرزاق (2) وابن ثوبان (3) وغيرهم، وهما فى «التيسير» و «الشاطبية»، لكن الإثبات ليس من طريقهما، وهذا مما خرجا فيه عن طريقهما.
وأما [يتقى] (4) [يوسف: 90] فروى إثبات (5) الياء فيها عن قنبل ابن مجاهد من جميع طرقه إلا ما شذ منها، وكذلك (6) لم يذكر فى «التيسير» و «الكافى» و «التذكرة» و «التلخيص» و «التجريد» و «الهداية» وغيرها سواه، وهى طريق (7) أبى ربيعة وابن الصباح وابن ثوبان (8) وغيرهم كلهم عن قنبل.
وروى حذفها ابن شنبوذ، وهى رواية الزينبى وابن عبد الرزاق واليقطينى وغيرهم، وهما صحيحان، إلا أن الحذف فى «الشاطبية» خروج عن طرقه (9).
وحذف الياء فيهما الباقون.
وجه المخالف فى تؤتون [يوسف: 66] الزيادة وعدم الفاصلة.
ووجه الحذف فى يرتع [يوسف: 12] ويتّق [يوسف: 90]: أنه معتل مجزوم، وقياسه حذف حرف العلة، وعليه رسمه.
ووجه الإثبات: أن (10) لغة العرب إجراء المعتل فى الجزم مجرى الصحيح، فيقدرون علامة الجزم على حرف العلة بعد إثباته، وعليه قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... [بما لاقت لبون بنى زياد] (11)
_________
(1) فى ز، د: أسكن.
(2) فى م: عبد الرزاق.
(3) فى ص: بويان.
(4) سقط فى م.
(5) فى م: أثبت.
(6) فى م، ص: ولذلك.
(7) فى م: رواية، وفى ص: طريقه.
(8) فى د: ابن بويان.
(9) فى ص: طريقه.
(10) فى م، ص: أنه.
(11) ما بين المعقوفين زيادة من ص، م. والبيت لقيس بن زهير فى الأغانى (17/ 131، 8/ 359، 361، 362)، والدر (1/ 162)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 340)، وشرح شواهد الشافية (408)، وشرح شواهد المغنى (328، 808)، والمقاصد النحوية (1/ 230)، ولسان العرب (أتى)، وبلا-
(2/115)

وقوله:
هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع (1)
وقوله:
إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضّاها ولا تملق (2)
وهذا بناء (3) على أن «من» شرطية.
وقال أبو على: موصولة وجزم ويصبر [يوسف: 90] [إما] (4) مخافة توالى أربع متحركات (5) فيما هو كالكلمة الواحدة، وفيه نظر؛ لانتقاضه ب يخلقكم [الزمر: 6]، وإما عطف على المعنى؛ لأن الذى فيه معنى الشرط لإيهامه وعمومه؛ ولذا (6) دخلت الفاء فى خبرها فكان محله جزما كقوله (7) تعالى: والّذان يأتينها منكم فأذوهما [النساء: 16].
وقيل: أشبعت (8) الكسرة منهما فنشأت الياء ك «صاه» فى «صه»، وهى (9) أيضا لغة
_________
- نسبة فى أسرار العربية (103)، والأشباه والنظائر (5/ 280)، والإنصاف (1/ 30)، وأوضح المسالك (1/ 76)، والجنى الدانى (50)، وخزانة الأدب (9/ 524)، والخصائص (1/ 333، 337)، ورصف المبانى (149) وسر صناعة الإعراب (1/ 87، 2/ 631)، وشرح الأشمونى (1/ 168)، وشرح شافية ابن الحاجب (3/ 184)، وشرح المفصل (8/ 24، 10/ 104)، والكتاب (3/ 316)، ولسان العرب (قدر)، (رضى)، (شظى)، (يا)، والمحتسب (1/ 67، 215)، ومغنى اللبيب (1/ 108، 2/ 387)، والمقرب (1/ 50، 203)، والممتع فى التصريف (2/ 537)، والمنصف (2/ 81، 114، 115)، وهمع الهوامع (1/ 52).)
(1) فى م، ص: إما. والبيت لزبان بن العلاء فى معجم الأدباء (11/ 158)، وبلا نسبة فى تاج العروس (زبب)، (زبن)، والإنصاف (1/ 24)، وخزانة الأدب (8/ 359)، والدرر (1/ 162)، وسر صناعة الإعراب (2/ 630)، وشرح التصريح (1/ 87)، وشرح شافية ابن الحاجب (3/ 184)، وشرح شواهد الشافية (406)، وشرح المفصل (10/ 104)، ولسان العرب (يا)، والمقاصد النحوية (1/ 234)، والممتع فى التصريف (2/ 537)، والمنصف (2/ 115)، وهمع الهوامع (1/ 52). ويروى «ولم أدع».
(2) والرجز لرؤبة فى ملحق ديوانه (179)، وخزانة الأدب (8/ 359، 360) والدرر (1/ 161)، والمقاصد النحوية (1/ 236)، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر (2/ 129)، والإنصاف (26)، والخصائص (1/ 307)، وسر صناعة الإعراب (78)، وشرح التصريح (1/ 87)، وشرح شافية ابن الحاجب (3/ 185)، والممتع فى التصريف (2/ 538)، والمنصف (2/ 78، 115)، وهمع الهوامع (1/ 52.)
والشاهد فيه: قوله: «ولا ترضاها» حيث أبقى حرف العلة مع وجود حرف الجزم، وهذا قليل.
(3) فى م، ص: إما.
(4) سقط فى م.
(5) فى د، ز: حركات.
(6) فى م، ص: ولذلك.
(7) فى م: لقوله.
(8) فى د، ز: أشبع.
(9) فى م، ص: وإنها.
(2/116)

بعض العرب وعليها قراءة (1) مالكى يوم الدين [الفاتحة: 4].
ثم كمل «تسألن» (2) فقال:
ص:
(حما) (ج) نا الدّاعى إذا دعان هم ... مع خلف قالون ويدع الدّاع (ح) م
ش: (حما) عطف على (ثق) آخر المتلو، و (الداعى) مفعول «أثبت»، و (هم) فاعل، و (إذا دعان) عطف عليه، و (مع خلف قالون) حال- أى: أثبتوها حالة كونهم ملابسين لخلف قالون- و (يدع الداعى) مفعول [أثبت] (3)، و (حم) فاعله.
أى: أثبت ذو ثاء (ثق) آخر المتلو وجيم (جنا) ومدلول (حما) أبو جعفر وورش من طريق الأزرق وأبو عمرو فى الوصل ويعقوب فى الحالين ياء فلا تسألنى بهود [الآية:
46].
وانفرد فى «المبهج» بإثباتها عن أبى نشيط، وحذفها الباقون.
واتفق مدلول «هم» الأزرق وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر على إثبات ياءى الداعى وإذا دعانى كلاهما بالبقرة [الآية: 186].
واختلف فيهما عن قالون، فقطع له جمهور المغاربة وبعض العراقيين بالحذف فيهما، وهو الذى فى «التيسير» (4) و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «الشاطبية» وغيرها.
وقطع بالإثبات فيهما من طريق أبى نشيط أبو العلاء ثم أبو محمد، وهى (5) رواية العثمانى عن قالون، وقطع له بعضهم بالإثبات فى الداعى والحذف فى دعان، وهو الذى فى «الكفاية» و «الجامع» لابن فارس و «المستنير» و «التجريد» من طريق أبى نشيط.
وفى «المنهج» من طريق ابن بويان عن أبى نشيط.
وعكس آخرون فقطعوا له بالحذف [فى الدّاع] (6) والإثبات فى دعانى وهو الذى فى «التجريد» من طريق الحلوانى، وهى (7) رواية أبى عون، وبه قطع صاحب «العنوان» أيضا.
وجه المخالف فى تسئلن [هود: 46] الزيادة وعدم الفاصلة.
ووجه الحذف فى الدّاع ودعان [البقرة: 186]: بيان الجواز والجمع.
ثم كمل (يدع الداع) فقال:
_________
(1) فى م: قرأ.
(2) فى ز، د: يسكن.
(3) سقط فى د.
(4) فى م، ص: الكتابين.
(5) فى م، د، ص: وهو.
(6) سقط فى د، ز.
(7) فى د: وهو.
(2/117)

ص:
(هـ) د (ج) د (ثوى) والباد (ث) ق ... (حقّ) (ج) نن والمهتدى لا أوّلا واتبعن
ش: الثلاثة معطوفة على «حم»، وأثبت (الباد ثق) فعلية، وتالياه عطف عليه، و (المهتدى) مفعول «أثبت»، و (لا أولا) صفة، و (اتبعن) عطف عليه.
أى: أثبت ذو حاء «حم» وجيم (جد) وهاء (هد) أبو عمرو وورش من طريق الأزرق والبزى ومدلول (ثوى) يعقوب وأبو جعفر- الياء من يدعو الداعى أول القمر [الآية: 6].
وأثبت ذو ثاء (ثق) وجيم (جنن) أبو جعفر وورش من طريق الأزرق ومدلول (حق) ابن كثير والبصريان- الياء من والبادى ومن يرد بالحج [الآية: 25].
وجه حذف قالون وقنبل الدّاع: خوف توهم الفتح.
ثم كمل (المهتدى) فقال:
ص:
وقل (حما) (مدا) وكالجواب (ج) ا ... (حقّ) تمدّونن (ف) ى (سما) وجا
ش: و (قل) تمام «اتبعن»، و (حما) فاعل، و (مدا) عطف عليه، و (كالجواب جا) فعلية، و (حق) معطوف عليه، وأثبت (تمدوننى فى سما) كذلك، و (جا) مستأنف.
أى: أثبت مدلول (حما) البصريان و (مدا) المدنيان- الياء من فهو المهتدى بالإسراء [الآية: 97] والكهف [الآية: 17] وو من اتبعنى وقل للذين بآل عمران [الآية: 20] وحذفها الباقون.
وأثبت ذو جيم (جا) ورش من طريق الأزرق [و] مدلول (حق) أبو عمرو فى الوصل ويعقوب وابن كثير فى الحالين الياء من كالجوابى وقدور بسبأ [الآية: 13] وحذفها الباقون، وأثبت ذو فاء (فى) حمزة فى الحالين كما تقدم ومدلول (سما) المدنيان وأبو عمرو، [و] يعقوب وصلا وابن كثير، فأثبتا فى الحالين الياء فى أتمدوننى بمال فى النمل [الآية: 37] وحذفها الباقون، وليس لحمزة ما أثبته فى الحالين غيرها كما تقدم.
تنبيه:
شمل قوله: (لا أولا) السورتين، وخرج به المهتدى فى الأعراف [الآية: 178] وبقيد «قل» بعد «اتبعن» ومن اتّبعنى [يوسف: 108] فإنهما ثابتان (1) إجماعا. وجه الحذف فى المهتد الرسم، ووجه الإثبات الأصل.
ووجه الحذف فى اتّبعن [آل عمران: 20] الزيادة والرسم، وكذا كالجواب [سبأ: 13].
_________
(1) فى ص: فإنها ثابتة.
(2/118)

ووجه إثبات حمزة: جبر المدغم وتقليلا؛ للتغيير ولهذا حذف المظهر.
ثم عطف فقال:
ص:
تخزون فى اتقون يا اخشون ولا ... واتّبعون زخرف (ثوى) (ح) لا
ش: (تخزون) [مضاف إليه] (1)، والمضاف مقدر- أى: وجاء إثبات (تخزون) فى- و (اتقون يا) و (اخشون ولا) و (اتبعون) حذف عاطف الثلاثة، و (زخرف) مضاف إليه، و (ثوى) محله نصب على نزع (2) الخافض، و (حلا) عطف عليه.
أى: اتفق مدلول (ثوى) أبو جعفر ويعقوب وذو حاء (حلا) أبو عمرو- على إثبات ثمان ياءات وهى ولا تخزونى فى ضيفى بهود [الآية: 78] واتقونى يا أولى الألباب بالبقرة [الآية: 197] وو اخشونى ولا تشتروا بالمائدة [الآية: 44] وو اتبعونى هذا صراط بالزخرف [الآية: 61].
ثم كمل بقوله (3):
ص:
خافون إن أشركتمون قد هدا ... ن عنهمو كيدون الأعراف (ل) دى
ش: (خافون) مبتدأ، و (أشركتمون) و (قد هدان) معطوفة (4)، و (عنهم) خبر، و (كيدون) مفعول، «أثبت» مضاف و (الأعراف) مضاف إليه، و (لدى) فاعل.
أى: من الثمان وخافونى إن كنتم مؤمنين بآل عمران [الآية: 175] أشركتمونى بإبراهيم [الآية: 22] وو قد هدانى ولا أخاف بالأنعام [الآية: 80].
وقوله: (عنهم) حكم على الثلاث قيل: والثامن كيدونى [الأعراف: 195].
تنبيه:
قيد (تخزون) ب (فى)؛ ليخرج واتّقوا الله ولا تخزون بالحجر: [الآية: 69].
[وقيد] (واتقون) ب (يا)؛ ليخرج نحو وإيّى فاتّقون بالبقرة [الآيتان: 41، 197] فإنهما محذوفتان.
و [قيد] (اخشون) ب (ولا) ليخرج واخشون اليوم بالمائدة [الآية: 3] فإنها محذوفة لالتقاء الساكنين و [قيد] (واتبعون) بال (زخرف) ليخرج اتّبعون أهدكم بغافر [الآية:
38]، لأنه تقدم.
و [قيد] (هدان) ب (قد)؛ ليخرج لو أنّ الله هدانى بالزمر [الآية: 57] فإنها ثابتة
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى د: بنزع.
(3) فى م، ص: فقال.
(4) فى م، ص: معطوف عليه.
(2/119)

إجماعا و [قيد] (كيدون) ب (الأعراف) ليخرج فكيدونى بهود [الآية: 55]، فإنها ثابتة إجماعا. وجه المخالف الزيادة [وعدم] (1) الفاصلة.
ثم كمل (كيدون) فقال:
ص:
خلف (حما) (ث) بت عباد فاتّقوا ... خلف (غ) نى بشّر عباد افتح (ي) قو
ش: و (عنه خلف): اسمية، ويجوز جره مضافا إليه، [(وحما)] (2) و (ثبت) معطوفان على «لدى» آخر المتلو، و (عباد فاتقوا) مبتدأ، و (خلف غنى) ثان، والخبر فيه، والجملة خبر الأول، [و] (بشر عباد) مفعول (افتح)، و (يقو) محله نصب بنزع الخافض.
أى: أثبت الياء من كيدونى بالأعراف [الآية: 195] مدلول (حما) وذو ثاء (ثبت) أبو عمرو وأبو جعفر وصلا ويعقوب وصلا ووقفا (3).
واختلف عن ذى لام «لدا» هشام، فقطع له الجمهور بالياء فى الحالين، وهو الذى فى «الكافى» و «التبصرة» و «العنوان» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح وأبى الحسن من طريق الحلوانى عنه، كما نص عليه فى «جامعه» وهو المذكور فى طرق (4) «التيسير»، ولا ينبغى أن يقرأ منه بسواه، وإن كان قد حكى فيه خلافا عنه، فإنه إنما ذكر على سبيل الحكاية، ومما يؤيده (5) قوله فى «المفردات»: «قرأ- يعنى: هشاما- ثمّ كيدون [الأعراف: 195] [بلا ياء ثابتة] (6) فى الوصل والوقف، وفيه خلاف عنه، وبالأول آخذ». انتهى.
ولا ينبغى أن يؤخذ له بغير ما كان هو [يأخذ] (7) لنفسه، وكذا نص [عليه] (8) صاحب «المستنير» و «الكفاية» من طريق الحلوانى، وروى الآخرون [عنه] (9) الإثبات فى الوصل دون الوقف، [وهو الذى] (10) لم يذكر عنه ابن فارس فى «الجامع» سواه، وهو الذى قطع به فى «المستنير» و «الكفاية» عن الداجونى عنه، وهو ظاهر من رواية الدانى فى «المفردات» حيث قال: بياء ثابتة فى الوصل والوقف.
ثم قال: «وفيه خلاف عنه» [إن] (11) جعل ضمير «فيه» عائدا على الوقف، وهو الظاهر (12)، وعلى هذا ينبغى أن يحمل الخلاف المذكور فى «التيسير» (13) [أن آخذ به،
_________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى د.
(3) فى م، ص: فى الحالين.
(4) فى م: فى طريق.
(5) فى م، ص، د: يؤيد.
(6) فى م، ص: بياء ثابتة.
(7) سقط فى م.
(8) سقط فى م، ص.
(9) سقط فى د.
(10) سقط فى م.
(11) سقط فى د.
(12) فى د: ظاهر.
(13) فى د: الشاطبية.
(2/120)

وبمقتضى هذا يكون الوجه الثانى من الخلاف] (1) [المذكور فى «الشاطبية»] (2) هو هذا، على أن إثبات الخلاف من طريق «الشاطبية» فى غاية البعد، وكأنه تبع ظاهر (3) «التيسير» [فقط] (4)، وروى بعضهم [عنه] (5) الحذف فى الحالين.
قال المصنف: [ولا أعلمه نصا فى طرق] (6) كتابنا لأحد من أئمتنا، ولكنه ظاهر التجريد من قراءته على عبد الباقى، يعنى: من طريق الحلوانى.
نعم: هى رواية [ابن] (7) عبد الرزاق عن هشام نصا ورواية إسحاق بن أبى حسان وأحمد بن أنس أيضا وغيرهم عنه، وكلا الوجهين ثابتان عنه نصا وأداء حالة الوقف.
وأما حالة الوصل فلا آخذ بغير الإثبات من طريق كتابنا.
تتمة: روى جماعة الإثبات فى الوصل عن ابن ذكوان، وهو الذى فى «تلخيص ابن بليمة» [وجها واحدا] (8)، وفى «الهداية»، وعن ابن ذكوان الحذف [فى الحالين والإثبات فى الوصل، وكذا فى «الهادى» وفى التبصرة»، والأشهر عن ابن ذكوان الحذف] (9)، وبه قرأت، وروى عنه إثباتها.
[قال المصنف: ورد] (10) إثباتها عن ابن ذكوان من رواية أحمد بن يوسف: والحذف عن ابن ذكوان هو الذى عليه العمل وبه آخذ.
[واختص ذو غين (غنى) رويس بإثبات الياء من المنادى فى قوله: يا عبادى فاتقونى بالزمر [الآية: 16] أعنى: الياء من يا عبادى لم يختلف فى غيره من المنادى المحذوف وهذه رواية الجمهور من العراقيين وغيرهم وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» و «غاية أبى العلاء» و «المستنير» و «الجامع» و «المبهج» وغيرها.
وجه إثباتها خصوصا: مناسبة فاتقونى، وروى آخرون عنه الحذف، وأجروه مجرى سائر المنادى وهو الذى مشى عليه ابن مهران فى «غايته» وابن غلبون فى «تذكرته» وأبو معشر فى «تلخيصه»، وصاحب «المفيد» والحافظ أبو عمرو الدانى وغيرهم، وهو القياس.
قال المصنف: وبالوجهين جميعا آخذ؛ لثبوتهما رواية وأداء وقياسا. والله أعلم] (11).
_________
(1) سقط فى د.
(2) سقط فى د.
(3) فى ص: فيه صاحب.
(4) سقط فى م، ص.
(5) سقط فى د.
(6) فى م: ولا علة نصّا فى طريق.
(7) سقط فى م.
(8) سقط فى م.
(9) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(10) سقط فى د.
(11) ما بين المعقوفين زيادة من م، ص.
(2/121)

تنبيه:
من أول الباب إلى هنا جميع ما وقعت الياء فيه حشوا قبل محرك، وبقى من الحشو ثلاث ياءات وقع الياء فيها قبل ساكن وهى فبشّر عباد الّذين بالزمر [الآية: 17، 18] وءاتين الله بالنمل [الآية: 36] وإن يردن الرّحمن ب «يس» [الآية: 23]، وبدأ ب بشر عباد ثم كملها فقال:
ص:
بالخلف والوقف يلى خلف ظبى ... آتان نمل وافتحوا (مدا) غبى
ش: (بالخلف) حال، [و] (الوقف) كائن عن (يلى) اسمية، و (ظبى) عطف على (يلى)، و (آتان) مفعول «أثبتوا» و (افتحوا) عطف عليه، و (مدا) محله نصب بإسقاط الخافض، و (غبى) عطف عليه.
ثم كمل فقال:
ص:
(ح) ز (ع) د وقف (ظ) عنا وخلف عن (ح) سن ... (ب) ن (ز) ر يردن افتح كذا تتتّبعن
ش: (حز) و (عد) عطف على «مدا» و (قف) بالإثبات طلبية محله نصب بنزع الخافض، و (خلف) مبتدأ، [و] (عن) خبر، و (حسن) و (بن) و (زر) معطوفة بمحذوف، و (يردن) مفعول (افتح).
أى: اختص ذو ياء (يقو) (1) السوسى بإثبات الياء وفتحها وصلا من فبشر عبادى [الزمر: 17] بخلاف عنه، فقطع (2) بالفتح والإثبات حالة الوصل صاحب «المستنير» (3) وجماعة، وبه قرأ الدانى على [ابن] (4) فارس من طريق محمد بن إسماعيل القرشى لا من طريق [ابن] (5) جرير، كما نص عليه فى «المفردات»، فهو فى ذلك خارج عن طريق «التيسير»، [وقطع له به أبو العلاء وأبو معشر والحضرمى وابن مهران] (6)، وقطع به له (7) جمهور العراقيين من طريق حبش، وهو الذى فى «كفاية أبى العز» و «مستنير ابن سوار» و «جامع ابن فارس» و «تجريد ابن الفحام» وغيرها.
ورواه صاحب «المبهج» من طريق المطوعى.
واختلف هؤلاء: فروى الجمهور الإثبات (8) أيضا فى الوقف كأبى العلاء وابن فارس
_________
(1) فى د: هو.
(2) فى م، ص: فقطع له.
(3) فى م، ص: التيسير.
(4) زيادة من ز.
(5) سقط فى م، ص.
(6) ما بين المعقوفين سقط فى ص.
(7) فى م: له به.
(8) فى م، ص: الإثبات الجمهور.
(2/122)

وسبط الخياط والقلانسى وغيرهم.
وروى الآخرون حذفها، وبه قطع صاحب «التجريد» وغيره، وهو ظاهر «المستنير»، وبه قطع الدانى فى «التيسير» (1) وقال: هو قياس قول (2) أبى عمرو فى الوقف
على المرسوم.
وذهب الباقون عن السوسى إلى حذف الياء (3) وصلا ووقفا، وهو الذى قطع به فى «العنوان» و «التذكرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات»، وهو المأخوذ به من «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «الأهوازى»، وهو طريق أبى عمران وابن جمهور، كلاهما عن السوسى، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن [من] رواية السوسى وعلى أبى الفتح من غير طريق القرشى، وهو الذى ينبغى أن يكون فى «التيسير» كما تقدم.
ووقف ذو ظاء (ظبا) يعقوب عليها بالياء، والباقون بالحذف فى الحالين.
تنبيه:
قد تبين لك من هذا أن قوله: (والوقف) مفرع على [قوله] (4): (افتح) لا على مطلق الخلاف.
وتبين لك أيضا أن للسوسى ثلاثة أوجه:
الإثبات فى الحالين.
والحذف فيهما.
والإثبات وصلا والحذف وقفا.
فإن قلت: من أين يفهم (5) من عبارته (6) الثلاثة؟ قلت: لما حكى الخلاف أولا فى فتحها وصلا، علم أن الخلاف دائر بين ثبوتها مفتوحة وبين حذفها، [وكل من قال بثبوتها فتحها، ولم يقل أحد بثبوتها ساكنة؛ للزوم اجتماع ساكنين أولهما حرف علة] (7)، ويلزم منه أن من قال بعدم فتحها حذفها للساكنين، ويلزم من حذفها وصلا حذفها وقفا؛ لأن قاعدته العكس، وهذا هو الثانى من الثلاثة.
أما القائلون بفتحها فحكى عنهم خلاف (8) فى الوقف، فمن أثبتها فقد أثبتها فيهما، وهو الأول، ومن حذفها فقد أثبتها وصلا لا وقفا، وهو (9) الثالث.
_________
(1) فى د: المستنير.
(2) فى ز، د: قولى.
(3) فى م: الحذف للياء.
(4) سقط فى م، ص.
(5) فى م، ص: تفهم.
(6) فى م: عبارة.
(7) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(8) فى م، ص: خلافا.
(9) فى م، ص: وهذا هو.
(2/123)

وأما ءاتين الله بالنمل [الآية: 36]، فأثبت الياء فيها مفتوحة وصلا مدلول «مدا» وذو غين «غبى» وحاء (حز) وعين (عد) المدنيان ورويس وأبو عمرو وحفص؛ وحذفها الباقون وصلا لالتقاء الساكنين.
واختلف المثبتون والحاذفون [وصلا] (1) فى الوقف، فأثبتها ذو ظاء «ظن» يعقوب.
واختلف عن ذى عين (عد) وحاء (حسن) وباء (بن) وزاى (زر) حفص وأبو عمرو وقالون وقنبل.
ووقف الباقون بغير ياء، وهم ورش والبزى وابن عامر و [شعبة] (2) وحمزة والكسائى [وأبو جعفر] (3) وخلف.
فأما قنبل فأثبتها عنه ابن شنبوذ وحذفها ابن مجاهد.
وأما الثلاثة فقطع لهم بالياء مكى وابن بليمة وأبو الحسن بن غلبون وغيرهم، وهو مذهب ابن مجاهد وابن أبى هاشم وفارس لمن فتح الياء.
وقطع لهم بالفتح (4) جمهور العراقيين، وهو الذى فى «الإرشاد» و «المستنير» و «الجامع» و «العنوان» وغيرها.
وأطلق لهم الخلاف فى «التيسير» (5) و «الشاطبية» و «التجريد» وغيرها.
وقد قيد الدانى بعض إطلاق «التيسير» فى «المفردات» وغيرها، فقال فى «المفردات»:
اختلف علينا فى رواية (6) حفص:
فروى محمد بن أحمد عن ابن مجاهد إثباتها فى الوقف، وكذلك أبو الحسن عن قراءته، وكذلك روى لى عبد العزيز عن أبى طاهر عن ابن مجاهد، وروى [لى] (7) فارس عن قراءته أيضا حذفها فيه.
وقال فى رواية قالون: يقف عليها بالياء ثانية، ولم يرد.
وقال فى «التجريد»: والوقف عن الجماعة بغير ياء، يعنى: الفاتحين للياء وصلا.
وقال ابن شريح: روى الأشنانى عن حفص إثباتها وقفا، وقد روى ذلك عن أبى عمرو وقالون.
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) سقط فى ز، د.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، ص: بالحذف.
(5) فى ز، د: المستنير.
(6) فى م، ص: قراءة أبى عمرو وأثبتها ساكنة فى الوقف على خلاف فى ذلك عنه، وبالإثبات قرأت وبه آخذ، واختلف علينا فى روايته.
(7) سقط فى م، ص.
(2/124)

وأما إن يردنى [يس: 23] فأثبت ياءها مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ذو ثاء «ثنا» أبو جعفر، هذا الذى تواترت (1) عليه نصوص (2) [الأئمة] (3) عنه.
وأثبت أيضا [الياء] (4) من تتّبعنى أفعصيت [طه: 93] مفتوحة وصلا وساكنة وقفا، والباقون على أصولهم.
وجه الفتح فى فبشر عبادى [الزمر: 17] وصلا والإسكان وقفا: التنبيه على أن الفتح شائع (5) فى الزوائد، ويثبت (6) وقفا [كياء الإضافة] (7)، ووجه الحذف معه: حمل الوصل على الإضافة والوقف على الزوائد.
ووجه حذف الحالين الزيادة والفاصلة: ملاقاة الساكن.
ووجه الفتح والإثبات فى ءاتين الله [النمل: 36] قياس (8) [ياء الإضافة] (9).
ووجه الفتح والحذف: مراعاة الأمرين.
تنبيه:
بنى جماعة الحذف والإثبات فى فبشّر عباد [الزمر: 17] عن السوسى وغيره عن أبى عمرو، على كونها رأس آية، فقال عبيد بن عقيل: قال لى أبو عمرو: وإن كانت رأس آية وقفت بالحذف، وإن لم تكن رأس آية وقفت بالإثبات، ووصلت بالفتح.
وقال ابن مجاهد: فى كتاب أبى عمرو فى رواية عباس وابن اليزيدى دليل على أن أبا عمرو كان يذهب فى العدد مذهب المدنى الأول، وهو كان عدد أهل الكوفة والأئمة قديما، فمن ذهب إلى عدد الكوفى والمدنى الأخير والبصريين- حذف الياء فى قراءة أبى عمرو.
ومن عد عدد المدنى الأول، فتحها، واتبع أبا عمرو فى القراءة والعدد.
قال ابن اليزيدى لما ذكر لأبى عمرو الفتح وصلا والإثبات وقفا: هذا منه ترك لقوله:
إنه يتبع الخط فى الوقف، وكأن أبا عمرو غفل [عن] أن يكون هذا رأس آية.
وقال الدانى بعد ذكره ما تقدم: قول أبى عمرو لعبيد بن عقيل دليل على أنه يجعله رأس آية؛ لأنه خيره فقال: إن عددتها فأسقط الياء على مذهبه فى الفواصل، وإلا فالعكس على العكس.
_________
(1) فى ص: تواردت.
(2) فى م، ص: النصوص.
(3) سقط فى م، ص.
(4) سقط فى م، ص.
(5) فى د: سائغ.
(6) فى م، ص: وتثبت، وفى د: وثبت.
(7) سقط فى د.
(8) فى م، ص: القياس.
(9) فى م، ص: بالإضافة.
(2/125)

فقال المصنف: الذى لم يعدها [رأس آية] (1) المكى والمدنى الأول فقط، وعدها غيرهما.
فعلى (2) ما قالوا، يكون أبو عمرو اتبع فى ترك عدها المكى والمدنى الأول؛ لأن أصل مذهبه اتباع أهل الحجاز وعنهم أخذ القراءة، واتبع فى عدها أهل بلده البصريين وعنهم أخذ القراءة ثانيا، فهو فى الحالين متبع للقراءة والعدد؛ ولذلك خير فى المذهبين.
ولما فرغ المصنف من الياءات الواقعة فى الحشو، شرع فى الواقعة فى رءوس الآى، وجملتها من أصلى وإضافى ست وثمانون، قدم المصنف منها واحدة استطرادا وهى
يسر بالفجر [الآية: 4]، وبقى خمس وثمانون ياء، أثبت [الياء] (3) فى (4) جميعها (5) يعقوب، ووافقه غيره فى ست عشرة كلمة، كما أشار إليه بقوله:
ص:
وقف (ث) نا وكلّ روس الآى (ظ) ل ... وافق بالوادى (د) نا (ج) د و (ز) حل
ش: (ثنا) محله نصب [على نزع] (6) الخافض، أى: وقف بالياء لذى ثاء (ثنا)، و (كل روس الآى) مبتدأ، و «أثبت ياءها ظل» خبره، و (وافق فى [ياء] (7) بالوادى دنا) فعلية، و (جد) عطف على (8) (دنا).
أى: أثبت ذو ظاء (ظل) يعقوب فى الحالين الياء من رءوس الآى الست والثمانين المتقدمة أول الباب، ووافقه على إثبات الياء من بالوادى فى الفجر [الآية: 9] ذو دال (دنا) وجيم (جد) ابن كثير [فى الحالين] (9) وورش [فى الوصل] (10) من طريق الأزرق، واختلف عن ذى زاى (زحل) قنبل فى الوقف، فروى الجمهور عنه حذفها (11) فيه، وهو الذى قطع به صاحب «العنوان» و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «الهادى» و «التذكرة»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن وهو ظاهر «التيسير»، حيث قطع به أولا، ولكن طريق «التيسير» هو الإثبات؛ فإنه قرأ به على فارس، وبه (12) أسند رواية قنبل فى «التيسير»، وبالإثبات أيضا قطع (13) صاحب «المستنير» من غير طريق أبى طاهر، وكذلك ابن فارس فى «جامعه» وسبط الخياط فى «كفايته» و «مبهجه» من غير طريق ابن مجاهد،
_________
(1) سقط فى ز.
(2) فى م، ص: آية فعلى.
(3) سقط فى م.
(4) فى م، ص: فيها.
(5) فى ص: جميعا.
(6) فى م، ص: بنزع.
(7) سقط فى م، ص.
(8) فى م: نادى.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م.
(11) فى ص: فروى عنه الجمهور، وفى د: فروى الجمهور حذفها.
(12) فى م، ص: وعنه.
(13) فى م، ص: قرأ.
(2/126)

مع أن ابن مجاهد قطع بالإثبات له فى الحالين فى سبعة، وذكر (1) فى كتاب «الياءات» وكتاب «المكيين» و «كتاب الجامع» عن قنبل الباقى فى الوصل، وإذا وقف بغير ياء، [قال الدانى: وهو الصحيح عن قنبل] (2).
قال المصنف: وبهما قرأت وآخذ (3).
تنبيه:
أطلق (بالوادى) لعدم التباسها (4) ب بالواد فى «والنازعات» [الآية: 16] لعدم تأتى أحكام الزوائد فى الوصل.
وجه الإثبات: كونها لاما، ثم كمل فقال:
ص:
بخلف وقف ودعاء (ف) ى (ج) مع ... (ث) ق (ح) ط (ز) كا الخلف (هـ) دى التّلاق مع
ش: (بخلف وقف) محله نصب على الحال، أى: ووافق زحل حالة كونه ملتبسا بخلف وقف، (ودعاء) مفعول «أثبت»، و (فى) فاعله، و (جمع) و (ثق) (وحط) و (زكا) و (هدى) معطوفة، و (الخلف) كائن عن (زكا) اسمية، و (أثبت التلاق) فعلية.
أى: وافق على إثبات ياء وتقبل دعائى بإبراهيم [الآية: 40] ذو فاء (فى) وجيم (جمع) وثاء (ثق) وحاء (حط) وهاء (هدى) حمزة، وورش من طريق الأزرق، وأبو جعفر وأبو عمرو والبزى باتفاق.
واختلف عن قنبل: فروى عنه ابن مجاهد الحذف فى الحالين.
وروى عنه ابن شنبوذ الإثبات فى الوصل والحذف فى الوقف.
قال المصنف: هذا الذى من (5) طرق (6) كتابنا، وقد ورد عن ابن مجاهد مثل ابن شنبوذ، وعن ابن شنبوذ الإثبات فى الوقف أيضا ذكره الهذلى، وقال: هو تخليط.
قال المصنف: وبكل من الإثبات والحذف (7) قرأت [عن قنبل] (8) وصلا ووقفا، وبه آخذ. والله أعلم.
وجه إثبات حمزة: مد الصوت بالدعاء.
ووجه حذف قالون وقنبل (9): الجمع فى كله.
_________
(1) فى م، ص: وذكر له.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى ص: وأخذت.
(4) فى م: التباسهما.
(5) فى م، ص: فى.
(6) فى د: طريق.
(7) فى م، ص: الحذف والإثبات.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى ز، د: يعقوب.
(2/127)

ثم كمل الثلاثة (1) فقال:
ص:
تناد (خ) ذ (د) م (ج) ل وقيل الخلف (ب) ر ... والمتعالى (د) ن وعيدى ونذر
ش: [(مع] (2) تناد) محله نصب حالا، و (خذ) فاعله، و (دم) و (جل) معطوفان، و (قيل الخلف عن بر) فعلية، و (الخلف عن بر): محلها رفع للنيابة، و (أثبت المتعالى دن) فعلية، [و] (وعيدى) مفعول (أثبت)، و (نذر) عطف عليه وسنكمله (3).
أى: أثبت ذو خاء (خذ) ودال (دم) وجيم (جل) ابن وردان وابن كثير وورش من طريق الأزرق- الياء من التلاقى والتنادى بغافر [الآيات: 15، 32].
وانفرد أبو الفتح [بن] فارس من قراءته على عبد الباقى عن أصحابه عن قالون بالوجهين الحذف والإثبات فى الوقف، وتبعه فى ذلك الدانى من قراءته عليه، وأثبته فى «التيسير» كذلك، وتبعه الشاطبى.
قال المصنف: وخالف عبد الباقى سائر الناس، ولا أعلمه ورد من طريق من الطرق عن أبى نشيط ولا الحلوانى، بل ولا عن قالون أيضا، إلا من طريق أبى مروان عنه، ذكره الدانى فى «جامعه» عن العثمانى أيضا، وسائر الرواة عن قالون على خلافه؛ ولهذا قدم القول الصحيح فأدخله فى عموم المسكوت عنهم، ثم ثنى ب (قيل).
ووافق (4) ذو دال (دن) ابن كثير [على إثبات] (5) الياء من المتعالى بالرعد [الآية: 9] فى الحالين.
ووجه الإثبات: أنها لا مات مع الفعل (6).
ووجه الحذف أنها فاصلة.
ثم كمل فقال:
ص:
يكذّبون قال مع نذيرى ... فاعتزلون ترجمو نكيرى
تردين ينقذون (ج) ود أكرمن ... أهانن (هـ) دى (مدا) والخلف (ح) ن
ش: الستة عطف على «وعيدى»، و (مع نذيرى) محله نصب على الحال و (جود) فاعل «أثبت»، [و] (أكرمن) مفعول «أثبت»، و (أهانن) معطوف عليه، و (هدى) فاعل، و (مدا) عطف عليه، و (الخلف) كائن عن (حن) اسمية.
أى: وافق ذو جيم (جد) ورش من طريق الأزرق على إثبات الياء وصلا فى تسع
_________
(1) فى د، ز: التلاق.
(2) سقط فى م.
(3) فى م، ص: وسيكمله، وفى د: ونكمله.
(4) فى م، ص: وأثبت.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م، ص: مع اللام.
(2/128)

كلمات وقعت فى ثمانية عشر موضعا وهى: وعيدى بإبراهيم [الآية: 14] وموضعى «ق» [الآيتان: 20، 28] وو نذرى فى المواضع الستة من القمر [الآيات: 16، 18، 21، 30، 37، 39] ويكذبونى فى القصص [الآية: 34] ونذيرى بالملك [الآيتان: 8، 17] وفاعتزلونى بالدخان [الآية: 21] وترجمونى بها [الآية: 20] ونكيرى بالحج [الآية: 44] وسبأ [الآية: 45] وفاطر [الآية: 26] والملك [الآية: 18] ولتردينى بالصافات [الآية: 56] وو لا ينقذونى بيس [الآية: 23].
ووافق ذو هاء (هد) ومدلول (مدا) البزى والمدنيان (1) على إثبات الياء من أكرمنى [الفجر: 15] وأهاننى [الفجر: 16].
واختلف عن ذى حاء (حن) أبى عمرو، فذهب الجمهور عنه إلى التخيير، وهو الذى قطع به فى «الهداية» و «الهادى» و «التلخيص» للطبرى و «الكامل»، وقال فيه: وبه قال الجماعة، وعول الدانى على حذفها، وكذلك الشاطبى، وقال فى التيسير: [وخير فيهما] (2) أبو عمرو، وقياس قوله فى رءوس الآى يوجب حذفها (3)، وبذلك قرأت وبه آخذ.
وفى «التبصرة»: روى عن أبى عمرو أنه خير فى إثباتها فى الوصل والمشهور عنه الحذف.
وقطع فى «الكافى» (4) له بالحذف، وكذلك فى «التذكرة» و «العنوان»، وكذلك جمهور العراقيين لغير ابن فرح عن الدورى، وقطعوا بالإثبات لابن فرح، وكذلك سبط الخياط فى «كفايته» لابن مجاهد عن أبى الزعراء من طريق الحمامى، ولم يذكر فى «الإرشاد» عن أبى عمرو سوى الإثبات، وكذلك فى «المبهج» من طريق ابن فرح.
ثم قال: وفى هذين الياءين عن أبى عمرو [اختلاف نقله أصحابه.
وكذلك أطلق الخلاف عن أبى عمرو] (5) وابن بليمة فى «تلخيصه»، وهما مشهوران، والتخيير أكثر، والحذف أشهر.
وجه إثباتها: أنها ضمائر.
ووجه الحذف: أنها فواصل.
ثم ذكر تكملة (6) فقال:
_________
(1) فى م، ص: ونافع وأبو جعفر.
(2) فى ص: حذفها.
(3) فى م، ص: حذفهما.
(4) فى م: فى الكامل.
(5) سقط فى م.
(6) فى م، ص: تكملته.
(2/129)

ص:
وشذ عن قنبل غير ما ذكر ... والأصبهانى كالازرق استقر
مع ترن اتبعون و (ث) بت ... تسألن فى الكهف وخلف الحذف (م) ت
ش: (شذ) غير ما ذكر فعلية، و (عن) يتعلق ب (شذ)، و (الأصبهانى استقر، كالأزرق) كبرى، و (كالأزرق) صفة مصدر، أى: استقرارا كاستقرارا الأزرق؛ فمحله نصب، و (مع ترن) محله نصب على الحال، أى: حالة كونه ملتبسا (1) بإثبات ياء (ترن) و (اتبعون) عطف عليه، و (ثبت) فعل ماض فاعله (تسألن) و (فى الكهف) حال، و (خلف الحذف) كائن عن (مت) اسمية.
أى: شذ عن قنبل غير ما تقدم له، فمن ذلك أكرمنى، وأهاننى [الفجر: 15، 16] أثبتهما ابن فارس لابن شنبوذ عن قنبل، ومن ذلك عن ابن شنبوذ عنه أيضا ثمانى ياءات وهى: اتقونى، واخشونى وما معهما.
قال الدانى: وإثبات الثمان عنه غلط قطع به وجزم.
وقال الهذلى: «كله فيه خلل».
قال المصنف: والذى أعول عليه فيها هو ما [عليه] (2) العمل صحيحا وهو الحذف، ومن ذلك ما ذكره الهذلى عن ابن شنبوذ أيضا من الحذف فى تؤتون بيوسف [الآية:
66] ومن الإثبات فى يوم يدعو الداعى إلى [القمر: 6] ومن ذلك ما فى «المستنير» (3) و «الجامع» من إثبات ياء المهتدى فى الإسراء [الآية: 97] والكهف [الآية: 17] عن ابن شنبوذ أيضا.
قوله: (والأصبهانى) أى: أن الأصبهانى فى هذا الباب مذهبه عن ورش كمذهب الأزرق عنه فى جميع ما أثبته أو حذفه، ولم يعبر عنه فيه (4) بصريح اسم ورش، وهو [وصلا] الداعى إذا دعانى [البقرة: 186] ويدعو الداعى [القمر: 6]، وو البادى [الحج: 25] وكالجوابى [سبأ: 13] وبالوادى [الفجر: 9] ودعائى [إبراهيم: 40] والتلاقى [غافر: 15] والتنادى [غافر: 32] وتسعة وعيدى [إبراهيم: 14] وما معها.
فهذه كلها عبر المصنف عنها (5) بالجيم، واصطلاحه أنها فى الأصول رمز للأزرق فقط، فصرح هنا بأن الأصبهانى مثله فى الإثبات والحذف، إلا أن الأصبهانى خالفه فى
_________
(1) فى م، ص، د: متلبسا.
(2) سقط فى م.
(3) فى م: التيسير.
(4) فى م، ص، د: فيه عنه.
(5) فى م، ص: عبر عنها المصنف.
(2/130)

ياءين وهما ترنى واتبعونى فأثبتهما موافقة لقالون ولم يثبتهما (1) الأزرق.
وقوله: (وثبت تسألن) أى: أن الياء من تسئلنى [الكهف: 70] ثابتة إجماعا، إلا أن ذا ميم (مت) وهو ابن ذكوان اختلف عنه فيها، فروى الحذف عنه جماعة (2) من طريق الأخفش ومن طريق الصورى، وأطلق له الخلاف فى «التيسير» وفى «الجامع» أنه قرأ بهما (3) على ابن غلبون وبالإثبات على الفارسى (4) عن النقاش عن الأخفش، وهى طريق «التيسير».
وقد نص الأخفش فى كتابه العام على إثباتها فى الحالين، وفى الخاص على حذفها فيهما.
وروى [زيد] (5) عن الرملى عن الصورى حذفها فى الحالين.
وروى الإثبات عنه سائر الرواة، ولم يذكر «المبهج» و «العنوان» غيره.
وقال فى «الهداية»: وروى عن ابن ذكوان حذفها فى الحالين وإثباتها فى الوصل خاصة.
وفى «التبصرة» كلهم أثبت فى الحالين، إلا ما روى عن ابن ذكوان أنه حذف فى الحالين، والمشهور الإثبات كالجماعة، وذكر بعضهم عنه الحذف وصلا لا وقفا، ورواه الشهرزورى من طريق الثعلبى عنه.
وروى آخرون الحذف فيها من طريق [الداجونى] (6) عن هشام، وهو وهم بلا شك انقلب عليهم بابن ذكوان.
وجه الحذف: حمل الرسم على الزيادة فى (7) حروف (8) المد كما ترى، وثمودا [هود: 68] بغير تنوين وقف عليه بلا ألف وكذلك السّبيلا [الأحزاب: 67] والظّنونا [الأحزاب: 10] والرّسولا [الأحزاب: 66] وغيرها مما كتب رسما وقرئ بخلافه (9)، والله أعلم.
تتمة:
هذه إحدى عشرة ياء اجتمعت المصاحف على إثباتها رسما مع الاتفاق على حذف الياء فى نظائرها رسما، وهى: واخشونى [البقرة: 150]، وو لأتمّ نعمتى بالبقرة [الآية:
_________
(1) فى ص: يثبتها.
(2) زاد فى م، ص: فى الحالين.
(3) فى م: بها.
(4) فى م، ص: فارس الفارسى.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى م.
(7) فى م، ص: تجاوزا فى.
(8) فى م: حرف.
(9) فى م، ص: بحذفه.
(2/131)

150] وفإنّ الله يأتى بالشّمس بها [الآية: 258] وفاتّبعونى يحببكم بآل عمران [الآية: 31] وفكيدونى جميعا بهود [الآية: 55] وما نبغى بيوسف [الآية: 65]، وو من اتّبعنى بها [الآية: 108] وفاتّبعونى بطه [الآية:] وأن يهدينى بالقصص [الآية: 22] ويعبادى الّذين ءامنوا بالعنكبوت [الآية: 56] وو أن اعبدونى بيس [الآية: 61] ويعبادى الّذين أسرفوا بالزمر [الآية: 53] وأخّرتنى إلى بالمنافقين [الآية: 10] ودعآءى إلّا بنوح [الآية: 6].
وكذلك لم يختلف (1) القراء فى إثباتها [أيضا] (2) ولم يجئ عن أحد منهم حذفها إلا فى تسئلنى بالكهف [الآية: 70] كما تقدم.
ويلحق (3) بهذه الياءات وتهدى بالأعراف [الآية: 155]؛ لثبوتها فى جميع المصاحف لاشتباهها بالتى فى الروم؛ إذ هى محذوفة من جميع المصاحف كما تقدم فى باب الوقف.
فائدة:
ليس إثبات هذه الياءات فى الحالين أو فى حال [الوصل] (4) مما يعد مخالفا للرسم خلافا يدخله (5) فى حكم الشذوذ؛ لما تقدم فى الركن الرسمى أول الكتاب. والله أعلم [بالصواب] (6).
...
_________
(1) فى م، ص: ولذلك لم تختلف.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م: وملحق.
(4) سقط فى م، ص، وفى ز: الاسم.
(5) فى م، ص: لمن يدخله.
(6) سقط فى م، ص.
(2/132)

باب إفراد القراءات وجمعها
ص:
وقد جرى من عادة الأئمة ... إفراد كلّ قارئ بختمه
ش: (جرى ... إفراد كل قارئ) فعلية، و (من) متعلقة ب (جرى)، و (بختمة) متعلق ب (إفراد).
هذا الباب لم يتعرض له أحد من أئمة القراء فى مصنفاتهم، وقد أشار إليه الصفراوى ولكنه لم يمعن، وهو باب عظيم الفائدة (1) كثير النفع، وسبب عدم ذكر المتقدمين له عظم همتهم (2) وكثرة حرصهم، ومبالغتهم فى الإكثار من (3) هذا العلم والاستيعاب، حتى كان (4) أحدهم يقرأ الختمة الواحدة على الشيخ الواحد مرارا كثيرة.
وقرأ أبو الحسن الحصرى على أبى بكر القصرى القراءات السبع تسعين ختمة حتى أكملها فى عشر سنين كما قال فى قصيدته:
وأذكر أشياخى الذين قرأتها ... عليهم فأبدأ بالإمام أبى بكر
قرأت عليه السبع تسعين ختمة ... بدأت ابن عشر ثم أكملت فى عشر
وقرأ أبو الفتح الواسطى رواية أبى بكر من طريق يحيى على أبى الحسن، المعروف بابن الشعيرى الواسطى-[عدة] (5) ختمات فى سنتين (6). وكانوا يفردون على الشيخ الواحد لكل طريق إلى أن يكملوا السبع أو غيرها، وهلم جرا إلى المائة الخامسة، عصر الدانى، والهذلى، وابن شيطا، والأهوازى، ومن بعدهم، فظهر إذ ذاك جمع (7) القراءات فى الختمة الواحدة، وكرهه بعضهم لكونه ليس عادة السلف، لكنه قد استقر عليه العمل عند الخلف، وأقر به من تقدم، وكذلك [مكى] (8) القيسى وابن مهران وأبو العز والهمدانى والشاطبى، وأبو شامة، وأبو الحسن السبكى، والجعبرى، وجماعة لا يحصون، وإنما دعاهم لذلك قصور الهمم وقصد سرعة الترقى والانفراد، إلا أنهم لم يكونوا يسمحون بذلك إلا لمن تأهل؛ ولذلك قال:
ص:
حتّى يؤهّلوا لجمع الجمع ... بالعشر أو أكثر أو بالسّبع
ش: (حتى) غائية؛ ولذلك نصب الفعل بعدها، أى: جرت عادتهم بالإفراد إلى أن (يؤهلوا) (9)، و (الجمع) يتعلق (10) ب (يؤهلوا)، [و] (بالعشر) خبر لمحذوف، وما بعده
_________
(1) فى م، ص: الفوائد.
(2) فى م، ص: هممهم.
(3) فى د: فى.
(4) فى د: كاد.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م، ص: سنين.
(7) فى ز، د: مع.
(8) سقط فى م.
(9) فى ز، د: يوصلوا.
(10) فى د: متعلق.
(2/133)

عطف عليه (1).
أى: لم يكن أحد من الأئمة يسمح (بجمع الجمع) إلا لمن أفرد القراءات، وأتقن الطرق والروايات، وقرأ لكل قارئ ختمة، بل لم يسمح أحد بقراءة ختمة لقارئ من الأئمة السبعة أو العشرة إلا فى هذه الأعصار، حتى إن الكمال الضرير صهر الشاطبى لم يقرأ عليه إلا ثلاث ختمات لكل قارئ، وفى تسع عشرة ختمة لم يبق (2) عليه إلا رواية أبى الحارث، وجمعه مع الدورى فى ختمتين (3).
قال: [فأردت أن أقر رواية أبى الحارث] (4) [فأمرنى بالجمع] (5) فلما انتهيت إلى [سورة] (6) الأحقاف توفى إلى رحمة الله تعالى.
وعلى هذا استقر العمل إلى هذا الزمن، فلم يقرأ أحد الجمع على الشيخ تقى الدين الصائغ (7) إلا بعد أن يفرد للسبع (8) فى إحدى وعشرين ختمة، وللعشرة كذلك، وقرأ ابن الجندى على الصائغ المذكور عشرين ختمة.
وكذلك (9) قرأ الشيخ شمس الدين [بن] (10) الصائغ والشيخ تقى الدين البغدادى وكذلك أصحابهم رحمهم الله تعالى.
وكان الذين يتسامحون يقرءون لكل قارئ ختمة، إلا نافعا وحمزة فلا بد لكل منهما من ثلاث ختمات، ولا يسمحون بالجمع إلا بعد ذلك، لكن كانوا إذا رأوا (11) شخصا أفرد وجمع على شيخ معتبر وأجيز وتأهل أذنوا له فى جمع (12) القراءات فى ختمة؛ لعلمهم أنه وصل إلى حد الإتقان والمعرفة، كما فعل أبو العز القلانسى حين وصل إلى
أبى القاسم الهذلى يقرأ (13) عليه بما تضمنه كتابه «الكامل» فى ختمة واحدة.
ولما دخل الكمال بن فارس الدمشقى مصر قرءوا عليه بالجمع للاثنى عشر بكل ما رواه من الكتب عن الكندى، وكان قد انفرد.
[ورحل الديوانى إلى دمشق، فقرأ على الشيخ إبراهيم الإسكندرى بما تضمنه «التيسير» و «الشاطبية» فى ختمة] (14).
_________
(1) زاد فى م: تنبيه.
(2) فى د: يقرأ.
(3) فى م، ز: ختمة.
(4) زيادة من م، ص.
(5) سقط فى م.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى د: ابن الصايغ.
(8) فى م، ص: يفرغ السبع.
(9) فى م، ص: وكذا.
(10) سقط فى م.
(11) فى م: أرادوا.
(12) فى ز، د: جميع.
(13) فى م، ص: فقرأ.
(14) ما بين المعقوفين سقط فى م، ص.
(2/134)

ورحل (1) الشيخ نجم الدين من العراق إلى مصر فقرأ على التقى الصائغ بمضمون عدة كتب جمعا، وكذلك قرأ عليه ابن السلار (2) ختمة بمضمون «الشاطبية» و «التيسير» و «العنوان».
ورحل (3) بعده أبو المعالى بن اللبان فقرأ عليه بمضمون عقد اللآلئ وغيرها؛ جمعا للثمانية.
قال المصنف: وأول ما قرأت [على ابن اللبان] (4) ختمة جمعا بعشرة كتب، وقرأت أول رحلتى إلى مصر على ابن الجندى للاثنى عشر بعدة كتب، وقرأت على الصائغ (5) والبغدادى بالثلاثة كتب، وفى ثانى رحلتى قرأت على الشيخين المذكورين جمعا للعشرة بعدة كتب، وزدت على البغدادى فقرأت لابن محيصن والأعمش والحسن.
وأما قدر القراءة فتقدم فى الديباجة.
إذا تقرر هذا علم أن من يريد تحقيق علم القراءات فلابد من حفظه كتابا كاملا، يستحضر به اختلاف القراء من معرفة اصطلاح كتابه وطرقه أولا وإفراد القراءات، كما تقدم، ثم يروض نفسه ولسانه فيما يريد أن يجمعه، ولينظر ما فى ذلك من خلاف، فما أمكن أن يتداخل اكتفى فيه بوجه، وما لم يمكن نظر، فإن أمكن عطفه على ما قبله بكلمة أو أكثر من غير تخليط ولا تركيب عطفه، وإلا رجع إلى حيث ابتدأ حتى (6) يستوعب الأوجه من غير إهمال ولا تركيب ولا إعادة ما دخل، فإن الأول ممنوع، والثانى مكروه، والثالث معيب.
هذا كله بعد أن يعرف أحرف الخلاف الواجب من أحرف (7) الجائز، وإلا لم يقدر على جمع أصلا.
وكذلك يجب أن يميز بين الطرق والروايات وإلا وقع فى التركيب.
وبيان ذلك: أن الخلاف إما أن يكون للقارئ، وهو أحد العشرة، أو للراوى عنه، وهو أحد العشرين، أو للراوى عن أحد (8) الرواة العشرين أو من بعده وإن سفل، وإما ألا يكون كذلك، فإن كان لواحد من الأئمة بكماله- أى: مما اجتمع (9) عليه الروايات والطرق عنه- فهو قراءة، أو للراوى عن إمام فرواية، أو لمن بعده وإن سفل فهو طريق.
_________
(1) فى ز، د: دخل.
(2) فى د: ابن السلام.
(3) فى د: ودخل.
(4) فى م، ص: عليه.
(5) فى ص: ابن الصايغ.
(6) فى م، ص: حيث.
(7) فى ز، م، د: أحرفه.
(8) فى م: أحد عن.
(9) فى م، ص: أجمع.
(2/135)

وما كان على غير هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه كان وجها، فيقال مثلا: إثبات البسملة قراءة ابن كثير ورواية قالون وطريق الأصبهانى عن ورش وصاحب «الهادى» عن أبى عمرو وصاحب «العنوان» عن ابن عامر وصاحب «التذكرة» عن يعقوب وصاحب «التبصرة» عن الأزرق عن ورش.
ويقال: فى البسملة لمن بسمل ثلاثة أوجه، وفى [وقف] (1) نستعين [الفاتحة: 5] سبعة أوجه، وفى إدغام الرحيم مّالك [الفاتحة: 3، 4] لأبى عمرو ثلاثة أوجه.
ولا يقال فى شىء من ذلك كله: قراءات ولا روايات ولا طرق.
وقد يطلق على الطرق وغيرها أوجها على سبيل العدد لا على سبيل التخيير.
إذا علمت ذلك فاعلم أن خلاف القراءات والروايات والطرق خلاف [نص ورواية، فالإخلال] (2) بشىء منه نقص فى الرواية، فهو وضده واجب فى إكمال الرواية، وخلاف الأوجه على التخيير، فبأى وجه أتى القارئ أجزأ، وليس بإخلال فى الرواية فهو وضده جائز فى القراءة، وقد تقدم هذا آخر [باب] (3) البسملة.
ص:
وجمعنا نختاره بالوقف ... وغيرنا يأخذه بالحرف
ش: كل من شطرى البيت كبرى.
أى: للشيوخ فى كيفية الجمع طريقان (4):
الأولى: طريق (5) المصريين- ويقال: إنها طريق الدانى-: (الجمع بالأحرف)، وهو أن يشرع القارئ فى القراءة، فإذا مر بكلمة فيها خلف أصولى أو فرشى أعادها فقط حتى يستوفى خلفها، فإن كانت مما يسوغ الوقف عليه وقف واستأنف ما بعدها على هذا الحكم، وإلا وصلها بآخر وجه حتى ينتهى إلى موقف فيقف.
وإن كان الخلف يتعلق بكلمتين كمد المنفصل، وسكت كلمتين وقف على الثانى واستأنف الخلاف، وهذه (6) أوثق (7) فى استيفاء أوجه الخلاف وأسهل فى الأخذ وأخف، ولكن فيها خروج عن رونق القراءة وحسن أداء التلاوة.
والطريق الثانى طريق الشاميين: الجمع (بالوقف)، وهى التى يختارها المصنف، وهى أن القارئ إذا شرع فى قراءة من قدمه يستمر كذلك إلى وقف يسوغ الابتداء بما بعده،
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى م، ص: والإخلال.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م، ص: طريقتان.
(5) فى م، ص: طريقة.
(6) فى د: هذا.
(7) فى م، ص: أوفق.
(2/136)

فيقف ثم يعود إلى القارئ بعده إن لم يكن دخل فيما قبله، ويستمر حتى يقف على وقفه أولا، وهلم جرا حتى ينتهى خلف كل قارئ.
وهذه الطريقة أيسر فى الاستحضار، وأشد فى الاستظهار، وأطول زمانا، وأجود إمكانا.
قال المصنف: وبه قرأت على عامة من قرأت عليه وبه آخذ.
قال: ولكنى ركبت من الطريقين مذهبا فجاء فى محاسن الجمع [طرازا] (1) مذهبا، فأبتدئ بالقارئ وأنظر إلى من يكون من القراء أكثر له موافقة، فإذا وصلت إلى كلمة بين القارئين فيها خلف وقفت وأخرجتها معه، ثم وصلت حتى أنتهى إلى الوقف السائغ، وهكذا حتى ينتهى الخلاف.
قال: وكنت أجمع بهذه فى مصر، وأسبق الجامعين [بالحرف] (2)، مع مراعاة حسن الأداء وجمال القراءة.
ثم أشار [المصنف] (3) إلى شروط الجمع فقال:
ص:
بشرطه فليرع وقفا وابتدا ... ولا يركّب وليجد حسن الأدا
ش: [(بشرطه)] (4) فى محله نصب على الحال، أى: يختاره بالوقف حالة كونه ملتبسا بشرطه المذكور، والفاء سببية، أى: بسبب الشرط (يرع)، و (وقفا) مفعول (يرع)، و (ابتدا) معطوف عليه، وقصره ضرورة، و (لا يركب) معطوف على (فليرع)، وكذا و (ليجد)، و (حسن الأدا) مفعول (يجد).
ذكر للجمع أربعة شروط (5):
الأول: مراعاة الوقف؛ فلا يقف إلا على ما يباح الوقف عليه.
الثانى: الابتداء؛ فلا يبتدئ إلا بما يباح الابتداء به، وتقدم بيان ذلك.
الثالث: ألا يركب وجها بوجه آخر.
الرابع: أن يتقن أداء القراءة بتقويم حروفها على الوجه المرضى، كما تقدم قوله: و (لا يركب): اعلم أن بعض المتأخرين منع تركيب القراءات بعضها ببعض وخطأ القارئ بها فى الفرض والنفل.
قال السخاوى (6): «وخلط هذه القراءات بعضها ببعض [خطأ] (7).
_________
(1) سقط فى م.
(2) سقط فى م، ص.
(3) سقط فى م.
(4) سقط فى د.
(5) فى م، ص: شروطا أربعة.
(6) سقط فى م، وفى د: البخارى.
(7) سقط فى م.
(2/137)

وقال النووى: «وإذا ابتدأ [القارئ] (1) بقراءة شخص من السبعة فينبغى ألا يزال (2) على تلك القراءة [ما دام] (3) فى ذلك المجلس.
وهذا معنى ما ذكره ابن الصلاح فى «فتاواه».
وقال الجعبرى: والتركيب ممتنع فى كلمة وفى كلمتين إن تعلقت أحداهما بالأخرى وإلا كره، وأجازها (4) أكثر الأئمة مطلقا.
قال الناظم: إن كانت إحدى القراءتين مرتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم، كقراءة فتلقّى ءادم من رّبّه كلمت [البقرة: 37] برفعهما أو نصبهما ونحوه مما لا تجيزه العربية ولا يصح فى اللغة.
وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها، فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا، من حيث إنه كذب فى الرواية وتخليط على أهل الدراية.
وإن كان [على] (5) سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع فيه، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين بالروايات، لكن من وجه تساوى العلماء بالعوام (6) لا من وجه أنه مكروه أو حرام؛ إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين تخفيفا عن (7) الأمة، فلو أوجبنا (8) عليهم [قراءة] (9) كل رواية على حدة (10) لشق عليهم تمييز القراءة الواحدة. والله أعلم.
وزاد أبو الحسن القيجاطى خامسا: وهو أن يرتب فيأتى بقالون قبل ورش، وبقنبل بعد (11) البزى، بحسب ترتيبهم.
قال القيجاطى: وهو أسهل الشروط؛ فإن الشيوخ كانوا لا يكرهون هذا كما يكرهون ما مثله، فيجوز ذلك لضرورة (12) ولغير (13) ضرورة، والأحسن أن يبدأ بما بدأ به المؤلفون فى كتبهم. انتهى.
قال المصنف: وفيه نظر، بل الذين أدركناهم من الحذاق المستحضرين لا يعدون الماهر إلا من لا يلتزم تقديم شخص بعينه (14)؛ فلذلك قال:
_________
(1) سقط فى م.
(2) فى م: لا يزيد.
(3) سقط فى م، ص.
(4) فى م: وأجازه.
(5) سقط فى م.
(6) فى م: بالعوارض.
(7) فى م، ص: على.
(8) فى م: أوصينا.
(9) سقط فى د.
(10) فى م: جدها.
(11) فى ز، د، ص: قبل.
(12) فى م: بضرورة.
(13) فى م: وبغير.
(14) فى م: شخصا بعينه تقديم.
(2/138)

ص:
فالماهر الّذى إذا ما وقفا ... يبدا بوجه من عليه وقفا
ش: (الماهر) مبتدأ، والموصول خبره، و (ما) زائدة، و (يبدا) عامل (إذا) على الأصح، و (بوجه) يتعلق (1) به، و (من) موصول، و (عليه) يتعلق ب (وقفا).
أى: الماهر عندهم هو [الذى] (2) لا يلتزم تقديم شخص بعينه، ولكن إذا وقف على وجه لقارئ يبتدئ لذلك (3) القارئ بعينه، وذلك لا يعد من التركيب، بل هو أملك فى الاستحضار والتدريب.
وقد علم من اشتراط حسن الوقف والابتداء تجنب (4) ما لا يليق مما يوهم غير المعنى المراد، كما إذا وقف على قوله: فويل للمصلّين [الماعون: 4]، أو ابتدأ وإيّاكم أن تؤمنوا بالله ربّكم [الممتحنة: 1].
واتفق للشيخ بدر الدين ابن بضحان أن رجلا يقرأ عليه فوقف على قوله تعالى: تبّت يدآ أبى [المسد: 1] ثم أخذ يعيدها لأجل المد، فقال له الشيخ: «يستأهل الذى بزر مثلك» (5).
وكان بعضهم يراعى فى الجمع نوعا آخر وهو التناسب، فكان [إذا] (6) ابتدأ [مثلا] (7) بالقصر أتى بالمرتبة التى فوقه، ثم كذلك إلى آخر [مراتب المد] (8)، وإن ابتدأ بالمد المشبع تنازل إلى القصر، فإن ابتدأ (9) بالفتح أتى ببين بين ثم بالمحض، أو النقل أتى بالتحقيق (10) ثم السكت القليل ثم ما فوقه.
قال المصنف: وكنت أتنوع بهذه التنويعات على ابن اللبان؛ لأنه كان أقوى من لقيت استحضارا؛ فكان عالما بما أفعل، وهذه الطريق لا تسلك إلا مع من هو بهذه المثابة، أما ضعيف الاستحضار فينبغى أن يسلك به نوع واحد؛ ليكون أسلم [له] (11) ثم كمل فقال:
ص:
يعطف أقربا [به] فأقربا ... مختصرا مستوعبا مرتّبا
ش: (أقربا) مفعول (يعطف)، وصرفه للضرورة، و (به) أى: بعده- يتعلق ب (يعطف)، (فأقربا) عطف على (أقربا)، (مختصرا) حال من الفاعل، فيكون مكسور الصاد، وتالياه عطف عليه.
_________
(1) فى د: متعلق.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م، ص: كذلك.
(4) فى ص: بحسب.
(5) فى م، ص: مثلك منه.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى د.
(8) فى ص: المراتب.
(9) فى م: وإن ابتدأ.
(10) فى ص: أتى بعده.
(11) سقط فى ص.
(2/139)

أى: الماهر هو الذى ما تقدم، ويعطف الوجه الأقرب على ما ابتدأ به، ثم يعطف عليه الوجه الأقرب إليه، وهكذا إلى آخر الأوجه، [ويختصر الأوجه] (1) كيف أمكن ويستوعبها، لا (2) يخل بشىء منها، ويرتب قراءته ترتيبا حسنا على ما تقدم (3).
ثم اختلفوا: فرأى جماعة تقديم قالون أولا؛ لترتيب هذه الكتب المشهورة.
وآخرون تقديم ورش من طريق الأزرق؛ لأجل انفراده فى كثير من روايته بأنواع من الخلاف: كالمد، والنقل، والترقيق والتغليظ، فيبتدئ له غالبا (4) بالمد الطويل فى نحو:
«آمن» ثم بالتوسط (5) ثم بالقصر فيخرج قصره غالبا [عن] سائر القراء.
قال المصنف: هذا الذى أختاره إذا أخذت (6) الترتيب (7)، وهو الذى لم أقرأ بسواه على أحد شيوخى بالشام ومصر والحجاز والإسكندرية.
وعلى هذا فيتبع الأزرق بالأصبهانى، ثم بقالون، ثم بأبى جعفر، ثم بابن كثير، ثم بأبى عمرو، ثم بيعقوب، ثم بابن عامر، ثم بعاصم، ثم بحمزة، ثم بالكسائى، ثم بخلف.
ويقدم عن كل شيخ الراوى المقدم فى الكتاب، ولا ينتقل لمن بعده حتى يكمل من قبله؛ ولذلك (8) كان حذاق الشيوخ لا يدعون القارئ ينتقل لقراءة قبل إتمام ما قبلها؛ حفظا لرعاية الترتيب، وقصدا لاستدراك ما فاته قبل اشتغال خاطره بغيره وظنه أنه قرأه؛ فكان بعضهم يضرب بيده الأرض خفيفا ليتفطن القارئ لما فاته، فإن رجع وإلا قال: «ما وصلت» يريد إلى هذا الذى يقرأ (9) به، فإن تفطن وإلا صبر عليه حتى يذكر (10) مع نفسه، فإن عجز قال له.
وبعضهم يصبر حتى يفرغ القارئ [ما] (11) فى زعمه ويقول: ما فرغت (12).
وبعضهم يقطع قراءته حتى يعود ويتفكر.
وكان ابن بضحان إذا رد على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه كتبه عنده، فإذا أكمل الختمة وطلب الإجازة سأله عن تلك المواضع موضعا موضعا، فإن عرفها أجازه، وإلا يتركه يجمع ختمة أخرى، ويفعل معه كما فعل أولا، وذلك [كله] (13) حرص منه (14) على الإفادة
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى م، ص: فلا.
(3) فى م، ص: وهذا رأى كثير.
(4) فى ص: غالبا له.
(5) فى م: التوسط.
(6) فى ص: قرأت.
(7) فى م، ص: بالترتيب.
(8) فى ز، د: كذلك.
(9) فى م، ص: أى إلى أن يقرأ.
(10) فى م، ص: يذكره.
(11) سقط فى م، ص.
(12) فى م، ص: ما عرفت.
(13) سقط فى د.
(14) فى م، د: منهم.
(2/140)

وتحريض للطالب على الترقى والزيادة، أثابهم الله أجمعين وجمعنا وإياهم فى عليين.
ص:
وليلزم الوقار والتّأدّبا ... عند الشّيوخ إن يرد أن ينجبا
ش: و (ليلزم) عطف على ما قبله، و (الوقار) مفعوله، و (التأدبا) معطوف عليه، و (عند) ظرف، وعامله (يلزم)، و (إن يرد) أداة شرط وفعلها، و (أن ينجبا) مفعوله- أى: إن يرد النجابة (1) - وجوابه محذوف [مدلول] (2) عليه بما تقدم لا هو على الأصح.
أى: يجب على القارئ أن يلزم عند شيوخه ومعهم الوقار لهم والتبجيل والإعظام والتأدب؛ إذا (3) أراد أن ينجب ويحصل له من علمهم شيئا، فقد قالوا: بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع الطالب بما يستفيد من علمه.
وتقدم فى الفصل الثانى من المقدمة من (4) هذا كفاية. والله النافع.
ص:
وبعد إتمام الأصول نشرع ... فى الفرش والله إليه نضرع
ش: و (بعد) ظرف مضاف إلى (إتمام)، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وهو (الأصول)، و (نشرع) عامل الظرف، و (فى الفرش) يتعلق ب (نشرع)، و (الله نضرع إليه) كبرى، و (إليه) يتعلق ب (نضرع)، قدم عليه للاختصاص، و (نضرع) مضارع «ضرع»، يقال: ضرع يضرع ضراعة فهو ضارع وضرع، ومعناه: الذلة والهيبة المبنية (5) عن الانقياد إلى الطاعة والتذلل وشبه ذلك.
والأصول: هى القواعد والكليات يندرج فيها أفراد كثيرة.
وكان (6) ابن مجاهد وغيره من المتقدمين يذكرون جزئياتها، ثم استنبط الفضلاء بعدهم لها (7) ضوابط على وجه الاختصار وسرعة النقل.
أى: بعد أن أتممنا (8) الكلام على أصول قراءات القراء (9) العشرة نشرع (10) فى الفرش؛ لأنه لا شىء بعد الأصول إلا الفرش، والله- تعالى- قد أعاننا على ما مضى، وإليه خاصة لا إلى غيره نذل وننقاد وننكسر، ونسأله أن يمن علينا بإتمام الفرش كما من [علينا] (11) بإتمام الأصول؛ فإنه [القريب المجيب) لكل بعيد وقريب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم] (12).
_________
(1) فى م، ص: النجاة.
(2) سقط فى م، ص.
(3) فى م، ص: إن.
(4) فى ص: وفى.
(5) وفى ص: المنبئة.
(6) فى د: وقال.
(7) فى د: بها.
(8) فى م، ص: إتمامنا.
(9) فى م، ص: القراءات للقراء.
(10) فى م، ص: شرع.
(11) زيادة من م، ص.
(12) فى م، ص: قريب مجيب، والحمد لله وحده، وعلى آله وصحبه وسلم.
(2/141)

باب فرش الحروف
الفرش: مصدر فرش، أى: نشر، واصطلح أكثر القراء على تسمية المسائل المذكورة بأعيانها فرشا؛ لانتشارها.

سورة البقرة
تقدم التنبيه على أن الصحيح صحة هذه الترجمة، وأن من قال: لا يقال [إلا] (1):
السورة التى يذكر فيها البقرة- مخالف لصريح (2) ما ورد فى السنة.
وهى (3) مدنية، وآيها مائتان وثمانون وست كوفى، وسبع بصرى، وخمس (4) فى الباقى. [فائدة: إذا وصلت أول البقرة بآخر الفاتحة؛ فلقالون عشرون وجها مع صلة الميم، وهى وجه مع صلة الجميع، والوقف على الم [البقرة: 1]، وثلاثة مع الوقف على آخر الفاتحة، وستة مع الوقف عليه، ثم على البسملة؛ لأن ثلاثة الضّآلّين [الفاتحة: 7] تطابق ثلاثة الرّحيم [يعنى: من البسملة] مع السكون المجرد، وتأتى بثلاثة أخرى مع روم الرحيم فالحاصل عشرة مع صلة الميم، وعشرة مع عدمها، ولورش هذه العشرة مع عدم الصلة، ووجه مع وصل الضّآلّين، ب الم وثلاثة مع السكت على الضّآلّين.
ولابن كثير العشرة التى مع صلة ميم الجمع.
ولأبى عمرو ما لورش، وكذا لابن عامر ويعقوب.
ولحمزة وجه فقط.
ولعاصم والكسائى عشرة.
ولخلف أربعة: ثلاثة مع السكت، [و] واحد مع الوصل، وكلها تداخل أوجه نافع؛ إلا حمزة زاد له وجه بضم الهاء فى عليهم [الفاتحة: 7] وينفرد أبو جعفر بعده؛ لأنه يسكت على حروف الهجاء. والله أعلم] (5).
ص:
وما يخادعون (6) يخدعونا ... (كنز ثوى) اضمم شدّ يكذبونا (7)
ش: [أى] (8) [قرأ مدلول (كنز) (وثوى)] (9): الكوفيون، وابن عامر، وأبو جعفر،
_________
(1) سقط فى د.
(2) فى د: لتصريح.
(3) فى م: وهذه.
(4) فى د: مصرى وخمسة.
(5) ما بين المعقوفين زيادة من م، ص.
(6) فى د: يخدعون.
(7) فى د: يكذبون.
(8) سقط فى م، ص.
(9) فى د: أى قراءة كنز وثوى.
(2/142)

ويعقوب وما يخدعون [البقرة: 9] بفتح الياء وإسكان الخاء وفتح الدال بلا ألف.
والباقون (1): الحرميان، وأبو عمرو، بضم الياء وفتح الخاء، وألف بعدها، وكسر الدال كالأول.
تنبيه:
علم أن الخلاف فى الثانى من تقييده ب (ما)، واستغنى بلفظ القراءتين عن تقييدهما.
واعلم أن اصطلاح الناظم أن القراءة إذا عمت الوصل والوقف يطلقها إن لم تعرض (2) شبهة، فإن خصت أحدهما نبه على قرينة التخصيص (3).
واصطلاحه: أن يورد المسائل على ترتيب التلاوة، وربما ألجأه الوزن إلى خلافه.
وأصل الخدع: التمويه والخفاء، كالمنافق يظهر خلاف ما يبطن (4).
ومنه المخدع (5)، وخادع [اسم] (6) فاعل؛ لنسبة أصله إلى مشارك (7) آخر فيجىء ضمنا، وقد يجىء كالأصل.
فوجه (8) القصر (9): أنه منسوب إلى واحد، والتنبيه على أن الأول بمعناه: كسافرت، وكنى عنه تأدبّا، وهو موافق صريح الرسم (10).
ووجه المد: مناسبة الأول، وأيضا الشخص يخادع نفسه ولا يخدعها، وهو موافق للرسم تقديرا.
تنبيه:
تقدم إمالة فزادهم [البقرة: 10].
ثم كمل «يكذبونا» فقال:
ص:
(ك) ما (سما) وقيل غيض جىء شم ... فى كسرها الضّمّ (ر) جا (غ) نى (ل) زم
ش: أى: قرأ ذو كاف (كما) ابن عامر، و [مدلول] (سما) المدنيان، والبصريان (11)،
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (128)، الإملاء للعكبرى (1/ 10)، البحر المحيط (1/ 57)، التيسير للدانى (72)، تفسير الطبرى (1/ 277)، تفسير القرطبى (1/ 196)، الحجة لابن خالويه (68)، الحجة لأبى زرعة (87)، السبعة لابن مجاهد (139)، الغيث للصفاقسى (82)، الكشاف للزمخشرى (1/ 32) الكشف للقيسى (1/ 224، 227) المجمع للطبرسى (1/ 46)، المعانى للأخفش (1/ 38)، تفسير الرازى (1/ 192)، النشر لابن الجزرى (2/ 207).
(2) فى م، د، ز: يعرض.
(3) فى د: للتخصيص.
(4) فى ز: ينطق.
(5) فى م، ص، د: المخدوع.
(6) سقط فى م، ص.
(7) فى د: مشاركة.
(8) فى م، ص: وجه.
(9) فى د: العسر.
(10) فى د: الاسم.
(11) فى ص: والبصريين.
(2/143)

وابن كثير بما كانوا يكذّبون [البقرة: 10] بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال.
والباقون (1) بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال.
تنبيه:
علم فتح الكاف للمذكورين من يكذبون المجمع عليه فى غير هذا الموضع، وعلمت قراءة الباقين من لفظه.
ويمكن أن يفهم من الضد؛ لأن ضد الضم الفتح، والتشديد ضد التخفيف.
والكذب: الإخبار عن (2) الشىء بخلاف ما هو عليه مع العلم به وقصد الحقيقة، فخرج الجهل بالأول، والمجاز بالثانى، وضده: الصدق.
والتكذيب: نسبة الغير إلى الكذب، وضده: التصديق.
والمنافقون يصدق عليهم الصفتان؛ لأنهم كذبوا فى ادعائهم الإسلام وكذبوا الصادق.
ويحتمل التشديد المبالغة، مثل: صدق وصدّق، والتكثير ك «موّت المال» (3)، فيتحدان.
فوجه التخفيف: مناسبة (4) طرفيه، وهما (5) [قوله] (6) من يقول ءامنّا ... الآية [البقرة: 8]، [وقوله] (7) وإذا لقوا الّذين ءامنوا ... الآية [البقرة: 14].
ووجه التشديد: مناسبة فى قلوبهم مرض [البقرة: 10] أى: شك فى النبى صلّى الله عليه وسلّم، والشاك فى صدق من قامت الأدلة القاطعة (8) على صدقه مكذب، ورسمهما (9) واحد.
وقوله: (وقيل) أى: (أشم الكسر ضما) ذو راء (رجا) الكسائى، وغين (غنا) رويس، ولام (لزم) هشام أول (قيل)، [و (غيض)، و (جىء)] حيث حل (10) نحو: قيل لهم [البقرة: 11]، وو قيل اليوم [الجاثية: 34]، وغيض الماء [هود: 44]، وجىء بالنبيين [الزمر: 69]، وجىء يومئذ [الفجر: 23].
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (129)، البحر المحيط (1/ 60)، التيسير للدانى (72)، تفسير الطبرى (1/ 284)، الحجة لابن خالويه (68)، الحجة لأبى زرعة (88)، السبعة لابن مجاهد (141)، الغيث للصفاقسى (83)، الكشاف للزمخشرى (1/ 33)، الكشف للقيسى (1/ 227، 229)، المجمع للطبرسى (1/ 47)، المعانى للأخفش (1/ 40، تفسير الرازى (1/
194)، النشر لابن الجزرى (2/ 207، 208).)
(2) فى د: على.
(3) فى م، ص: الملا.
(4) فى ز: ما سد.
(5) فى د: وهو.
(6) سقط فى م.
(7) سقط فى م.
(8) فى م، ص: القطيعة.
(9) فى د: ورسميهما.
(10) فى ص: جاء.
(2/144)

ثم كمل ما يشم فقال:
ص:
وحيل سيق (ك) م (ر) سا (غ) يث ... وسى سيئت (مدا) (ر) حب (غ) لالة (ك) سى
ش: أى أشم الكسر ضما أول وحيل بينهم [سبأ: 54]، وسيق الذين [الزمر: 71، 79] معا؛ ذو كاف (كم) ابن عامر، وراء (رسا) الكسائى، وغين (غيث) رويس.
وأشمها أول سىء بهم [هود: 77]، سيئت وجوه [الملك: 27] مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر، [وذو راء] (1) (رحب) الكسائى وغين (غلالة) رويس، وكاف (كسا) (2) ابن عامر.
والباقون (3) بإخلاص الكسر فى الجميع.
تنبيه:
علم عموم «قيل» من الضم، وهذا ثالث أنواع الإشمام.
والفرق بينه وبين المذكور فى باب الوقف [قبله] (4): أن هذا يقع فى الأول ويعم الوصل والوقف، ويسمع (5)، وحروفه متحركة، وذلك (6) ضده فى الجميع.
واختلفوا فى التعبير عنه، فعامة النحويين ومتأخروا القراء: كالناظم والشاطبى، والدانى، يسمونه: إشماما، إما مجازا أو على رأى الكوفيين.
وقال أبو العز: روم.
وقال أبو العلاء: ضم، وهو مجاز.
وقال الأهوازى: رفع.
وكيفية النطق به: أن يلفظ على الفاء بحركة تامة مركبة من حركتين: جزء (7) الضمة (8)؛ وهو أقل، ويليه جزء الكسرة (9)، وهو أكثر؛ ولذلك تمحضت [الياء] (10).
وكل من هذه فعل ماض أجوف مبنى للمفعول، فخرج بالأفعال نحو: قيلا ليس
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) فى م، د: كسى.
(3) ينظر: إتحاف الفضلاء (129)، الإعراب للنحاس (1/ 139)، البحر المحيط (1/ 68)، تفسير القرطبى (1/ 206)، الغيث للصفاقسى (84)، المجمع للطبرسى (1/ 50).
(4) زيادة من ز.
(5) فى د: ولسمع.
(6) فى ز: وذال.
(7) فى د: حركة.
(8) فى م، ص: الضم.
(9) فى ص، م: الكسر.
(10) سقط فى م.
(2/145)

[النساء: 122، 123]، وقيلا سلما [الواقعة: 26]، وأقوم قيلا [المزمل: 6]، وو قيله [الزخرف: 88].
وبالمبنى للمفعول قال، وو حال (1) [هود: 43] وو سآء [النساء: 22].
وكل منها وزنه فعل، استثقلت الكسرة على الياء والواو، فنقلت (2) [إلى] (3) الفاء بعد حذف ضمتها، فسلمت الياء، وانقلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، هذا عند قريش ومجاوريهم، وعند بنى فقعس (4) حذفت كسرة العين، فسلمت الواو وانقلبت الياء واوا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها، وعليها قوله: [من الرجز] ليت شبابا بوع
فاشتريت (5) وقوله: [من الرجز] حوكت (6) على نيرين إذ تحاك (7) وعامة أسد، وقيس ينقلون ويشيرون إلى ضمة الفاء؛ تنبيها على الأصل.
وجه الكسر: أنه لغة قريش.
ووجه الإشمام: أنه لغة أسد.
ووجه التفرقة: الجمع.
تتمة:
تقدم اختلافهم فى الهمزة الثانية من السّفهاء ألآ [البقرة: 13] [ومذهب] (8) حمزة وهشام الوقف على السّفهاء وحمزة على ألآ وحذف أبو جعفر [واو] (9) مستهزءون [البقرة: 14].
_________
(1) فى ص: وجاء.
(2) فى د، ز: فقلبت.
(3) سقط فى د.
(4) فى م: وعند بنى أسد.
(5) الرجز لرؤبة فى ملحق ديوانه ص (171)، والدرر (4/ 26)، (6/ 260)، وشرح التصريح (1/ 295)، وشرح شواهد المغنى (2/ 819)، والمقاصد النحوية (2/ 524)، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص (92)، وأوضح المسالك (2/ 155)، وتخليص الشواهد ص (495)، وشرح الأشمونى (1/ 181) وشرح ابن عقيل (256)، ومغنى اللبيب (2/ 632)، وهمع الهوامع (1/ 248، 2/ 165).
(6) فى ص: حيكت.
(7) الرجز بلا نسبة فى أوضح المسالك (2/ 156)، وتخليص الشواهد ص (495)، والدرر (2/ 261)، وشرح الأشمونى (1/ 181)، وشرح التصريح (1/ 295)، وشرح ابن عقيل ص (255)، والمقاصد النحوية (2/ 526)، والمنصف (1/ 250)، وهمع الهوامع (2/ 165).
(8) سقط فى د.
(9) سقط فى م.
(2/146)

ووقف حمزة عليه وعلى مستهزءون [البقرة: 14]، وقالوا ءامنّا [البقرة: 14] ونحوه، ومذهب دورى (1) الكسائى فى إمالة طغيانهم [البقرة: 15] وآذانهم (2) [البقرة: 19]، وإمالة بالكافرين (3) [البقرة: 19]، وشاء (4) [البقرة: 20]، وإدغام لذهب بّسمعهم [البقرة: 20] لرويس وشىء (5) [البقرة: 20] لحمزة وورش، والسكت عليه، وإدغام خلقكم [البقرة: 21] وتفخيم لام يوصل [البقرة: 27]، والوقف عليه للأزرق (6)، وإمالة فأحياكم [البقرة: 28] للكسائى (7).
ص:
وترجعوا الضّمّ افتحن (8) واكسر (ظ) ما ... إن كان للأخرى وذو يوما (حما)
ش: أى: قرأ ذو ظاء (ظما) يعقوب يرجعون (9) [آل عمران: 83] وما جاء منه إذا كان من رجوع (10) الآخرة، نحو: إليه يرجعون [الأنعام: 36] ويرجعون إليه [النور: 64]، وسواء كان غيبا أو خطابا، وكذلك ترجع الأمور [البقرة: 210] ويرجع الأمر [هود: 123] بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم فى جميع القرآن، ووافقه أبو عمرو فى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [البقرة: 281]، وإليه أشار ب (ذو يوما حما).
تنبيه:
خرج ب (إن كان للأخرى) نحو: عمى فهم لا يرجعون [البقرة: 18]، أى: إلى الإسلام وو لآ إلى أهلهم يرجعون [يس: 50].
ثم أشار إلى بقية الموافقين فقال:
ص:
والقصص الأولى (أ) تى (ظ) لما (شفا) ... والمؤمنون (ظ) لّهم (شفا) وفا
ش: أى: قرأ ذو ألف (أتى) نافع وظاء (ظلما) يعقوب ومدلول (شفا) حمزة، والكسائى وخلف- يرجعون الأولى من القصص، وهى وظنوا أنهم إلينا لا
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (130)، الحجة لابن خالويه (70)، السبعة لابن مجاهد (143)، الغيث للصفاقسى (90).
(2) ينظر: إتحاف الفضلاء (130)، الغيث للصفاقسى (90).
(3) ينظر: الحجة لابن خالويه (73)، الغيث للصفاقسى (90)، المجمع للطبرسى (1/ 56).
(4) ينظر: الغيث للصفاقسى (90).
(5) ينظر: إتحاف الفضلاء (131).
(6) ينظر: إتحاف الفضلاء (131)، الكشاف (1/ 45).
(7) ينظر: إتحاف الفضلاء (131)، الحجة لابن خالويه (73)، الغيث للصفاقسى (109).
(8) فى ز، ص: افتحا.
(9) فى ص: ترجعون.
(10) فى م: مرجوع.
(2/147)

يرجعون [القصص: 39] بفتح الياء وكسر الجيم.
وقرأ ذو ظاء (ظلهم) يعقوب ومدلول (شفا) [حمزة والكسائى وخلف] (1) ترجعون فتعالى الله [المؤمنون: 115، 116] كذلك.
ثم أشار إلى الباقين [فقال] (2):
ص:
لامورهم (3) والشّام واعكس (إ) ذ (ع) فا ... الأمر وسكّن هاء هو هى بعد فا
س: أى: قرأ ترجع الأمور حيث وقع بفتح التاء (4) وكسر الجيم- مفسرهم، وهو ذو ظاء (ظلهم) و (شفا)، ووافقه (5) الشامى، وهو ابن عامر.
والباقون (6) بضم التاء وفتح الجيم فى كل ما ذكر، وقرأ (ذو) ألف (إذ) نافع وعين (عفا) حفص وإليه يرجع الأمر كلّه آخر هود [الآية: 123] بعكس المذكورين، فضما الياء وفتحا الجيم.
وقرأ غيرهما بفتح الياء وكسر الجيم.
و «رجع» لازم، نحو: ولمّا رجع موسى [الأعراف: 150]، ومتعد، نحو: فارجع البصر [الملك: 3].
ووجه الضم: إسناده (7) إلى الفاعل الحقيقى، ثم حذف للعلم به، وبناه للمفعول من المتعدى.
والأمور (8) نائب [الفاعل] (9)، ومنه إليه ترجعون [البقرة: 28] ويحشرون [الأنعام: 38].
ووجه الفتح بناؤه للفاعل وإسناده إلى الأمور مجازا، ورفعه على الفاعلية، وأحدهما مطاوع على حد تصير الأمور [الشورى: 53].
تتمة:
تقدم [إمالة] (10) سوى (11) [طه: 58] وفسوّاهن [البقرة: 29]، ووقف يعقوب
_________
(1) زيادة من ص.
(2) سقط فى م.
(3) فى ز: الأمور.
(4) فى ز: الياء.
(5) فى م، ص، د: ووافقهم.
(6) ينظر: إتحاف الفضلاء (132)، البحر المحيط (1/ 132)، تفسير القرطبى (1/ 250)، المجمع للطبرسى (1/ 70)، النشر لابن الجزرى (2/ 208).
(7) فى د: إسناد.
(8) فى م، ص: والأمر.
(9) سقط فى ز.
(10) سقط فى م، ص.
(11) فى م، ص: استوى.
(2/148)

على سواهن (1) بالهاء.
ثم كمل فقال:
ص:
واو ولام (ر) د (ث) نا (ب) ل (ح) ز و (ر) م ... ثمّ هو والخلف يملّ هو وثمّ
ش: أى: أسكن ذو راء (رد) الكسائى وثاء (ثنا) أبو جعفر وباء (بل) قالون، وحاء (حز) أبو عمرو (2) هاء (هو) ضمير المذكر الغائب المنفصل (3) المرفوع، والمؤنث كذلك، حيث وقع كل منهما بعد فاء العطف أو واوه أو لام الابتداء، نحو: فهو وليهم [النحل: 63]، وهو بكلّ [البقرة: 29]، وهو خير النّاصرين (4) [آل عمران: 150]، فهى خاوية [الحج: 45]، لهى الحيوان [العنكبوت: 64]، وهى تجرى [هود: 42].
وأسكن ذو راء (رم) الكسائى الهاء من ثم هو يوم القيامة [القصص: 61].
وقوله: (والخلف) أى: اختلف عن ثاء (ثبت) وباء «بدا»، أول البيت التالى (5) - أبو جعفر وقالون (6) فى هاء (هو) من أن يملّ هو [البقرة: 282] وثمّ هو [القصص: 61].
فأما أبو جعفر فروى عنه عيسى من طريق (7) ابن مهران، وكذلك الأشنانى عن الهاشمى عن ابن جماز-[إسكان الهاء فيهما.
وروى ابن جماز (8)] (9) سوى الهاشمى عنه وابن مهران وغيره عن ابن شبيب عن عيسى- ضم الهاء فيهما عنه.
وأما قالون فروى الفرضى عن [ابن] (10) بويان من طريق أبى نشيط عنه إسكان يملّ هو [البقرة: 282]، وكذلك روى الطبرى عن ابن مهران من طريق الحلوانى، ونص عليه الدانى فى «جامعه» عن ابن مهران (11) عن قالون وعن أبى عون عن الحلوانى عنه.
وروى سائر الرواة عن قالون الضم [كسائر الجماعة] (12).
وروى ابن شنبوذ عن أبى نشيط الضم فى ثمّ هو [القصص: 61]، وكذلك روى
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (132)، الغيث للصفاقسى (109).
(2) ينظر: إتحاف الفضلاء (132)، الإملاء للعكبرى (1/ 16)، البحر المحيط (1/ 136) التيسير للدانى (72).
(3) فى ز: المتصل.
(4) فى م، ص: وهو خير الرازقين.
(5) فى م، ص: الثانى.
(6) ينظر: إتحاف الفضلاء (166)، الإملاء للعكبرى (1/ 69)، البحر المحيط (2/ 345).
(7) فى م، ص: من غير طريق.
(8) فى ص: عن ابن جماز.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى ز.
(11) فى ز: ابن مروان.
(12) فى د، ز: كالجماعة.
(2/149)

الحلوانى من أكثر طرق العراقيين عنه.
وروى الطبرى عنه السكون، والوجهان فيهما صحيحان (1) عن قالون، إلا أن الخلف فيهما عزيز عن أبى نشيط، وضم الباقون الهاء [فى «هو»، وكسروها فى «هى»] (2) فى الجميع.
تنبيه:
علم عموم الخلاف (3) فى الكل من الضم، وخرج بالضمير لهو ولعب [العنكبوت: 64] ولهو الحديث [لقمان: 6]؛ إذ هو متفق على إسكانه (4)؛ ولهذا لفظ بها الناظم.
ولما عمت عبارته اللام المنفصلة، وكانت مختصة بحكم، ذكرها.
وقراءة الباقين بالضم (5) مفهومة من اللفظ والإجماع لا من الضد.
وجه الإسكان بعد الواو والفاء: أن هذه الحروف لعدم استقلالها؛ تنزلت (6) منزلة الجزء مما اتصلت به؛ فصار (7) المذكر ك «عضد»، والمؤنث ك «كتف»؛ فحملا عليهما فى الإسكان، وهى لغة نجد.
ووجه الإسكان بعد (ثم) حمل [(ثم)] (8) على الواو والفاء؛ بجامع العطف والتشريك فى الإعراب والمعنى.
ووجه إسكان يميل هو [البقرة: 282]: إجراء المنفصل مجرى المتصل؛ كقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... .... .... .... (9)
حيث أجرى [الراء والباء] (10) والغين مجرى «عضد»، ونقل للاستثقال (11) وقوة الفعل.
ووجه التفريق (12) [بين] (13) يملّ هو [البقرة: 282] وثمّ هو [القصص: 61] وبين الواو والفاء الاستقلال فى الأول والثقل (14) فيهما.
[ووجه التحريك] (15): أنه الأصل؛ بدليل تعينه دونها، وهو لغة الحجازيين، والرسم
_________
(1) فى م: والوجهين صحيحين، وفى ص: صحيحين عن قالون وبهما قرأت له من الطرق المذكورة.
(2) زيادة من م، ص.
(3) فى د: الخلف.
(4) فى د، ز: الإسكان.
(5) فى م، ص: بالضم والكسر.
(6) فى م، ص: نزلت.
(7) فى م، ص: فكان.
(8) سقط فى د.
(9) تقدم.
(10) فى م، ص: الياء والراء.
(11) فى م، ص: يقل للاستقلال، وفى د: ثقل للاستقلال.
(12) فى م، ص: التفرقة.
(13) سقط فى د.
(14) فى م، ص: والنقل.
(15) سقط فى م.
(2/150)

واحد.
تتمة:
تقدم وقف يعقوب (1) على «هو» و «هى» بالهاء وإنّى أعلم [البقرة: 30] فى الإضافة وهؤلآء إن كنتم [البقرة: 31] فى «الهمزتين من كلمتين» وفى «باب المد».
ومذهب حمزة (2) فى أنبئهم، وفى همزتى بأسمائهم [البقرة: 33] فى الوقف.
ثم كمل مسألة (ثم هو) و (يمل هو) فقال:
ص:
(ث) بت (ب) دا وكسر تا الملائكت ... قبل اسجدوا اضمم (ث) ق والاشمام (خ) فت
ش: أى: ضم التاء من للملائكة اسجدوا [البقرة: 34] حالة الوصل هنا والأعراف [11]، وسبحان [الإسراء: 61]، والكهف [50]، وطه [116]- ذو ثاء (ثق) أبو جعفر (3) لكن من رواية ابن جماز، ومن غير طريق هبة الله وغيره عن عيسى بن وردان، وروى هبة الله وغيره عن عيسى [عنه] (4) إشمام (5) كسرتها ضما، وإليه أشار بقوله: [والإشمام] (6) (خفت) خلفا.
وجه الإشمام: الإشارة إلى الضم؛ تنبيها على أن همزة الوصل المحذوفة مضمومة حالة الابتداء.
ووجه الضم: أنهم استثقلوا الانتقال من كسر إلى ضم؛ إجراء للكسرة اللازمة مجرى العارضة، وهذه [لغة أزد شنوءة] (7).
وعللها (8) أبو البقاء بأنه نوى الوقف على التاء فسكنها ثم حركها [بالضم؛ اتباعا لضمة الجيم، وهذا من إجراء] (9) الوصل مجرى الوقف.
وقيل: إن التاء تشبه ألف الوصل؛ لأن الهمزة تسقط من الدرج؛ لأنها ليست بأصل، ولا التفات إلى قول الزمخشرى، والزجاج: إنها [لا] تسهل (10) حركة الإعراب بحركة الإتباع
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (132).
(2) ينظر: الغيث للصفاقسى (106).
(3) ينظر: إتحاف الفضلاء (134)، الإعراب للنحاس (1/ 161)، الإملاء للعكبرى (1/ 18)، البحر المحيط (1/ 152).
(4) سقط فى م، ص.
(5) ينظر: إتحاف الفضلاء (134)، النشر لابن الجزرى (2/ 210).
(6) سقط فى م.
(7) فى م: أرد شفوة.
(8) فى ص: وعليه، وفى م: وعليها.
(9) فى م، ص: الضمة ولم ترد الجيم، وهذا مذهب من أجرى الوصل مجرى الوقف.
(10) فى م، ص: تستهلك.
(2/151)

إلا فى لغة ضعيفة كقولهم: الحمد لله؛ لأن مثل هذا قد ثبت عند العرب.
تتمة:
تقدم إدغام حيث شئتما [البقرة: 35] لأبى عمرو (1)، وجواز الروم والإشمام، والمد، والتوسط، والقصر، فعلى هذا إذا أدغمها تأتى الثلاثة مع السكون المجرد مع الإشمام والروم مع القصر والإبدال بلا إدغام والإظهار مع الهمز، فهذه تسعة أوجه من طريق الضم، وكذا من طريق «الشاطبية» كما تقدم.
ثم أشار إلى خلف ابن وردان (2) وعموم المسألة بقوله:
ص:
خلفا (3) بكلّ وأزال فى أزل ... (ف) وز وآدم انتصاب الرّفع (د) ل
ش: أى: اختلف عن ابن وردان فى ضم التاء (4) من للملئكة فى كل موضع كما تقدم: [البقرة: 34، الأعراف: 11، الإسراء: 61، الكهف: 50، طه: 116].
وقرأ ذو فاء (فوز) حمزة فأزالهما الشيطان [البقرة: 36] بتخفيف اللام وإثبات ألف بينها وبين الزاى، كما لفظ به الناظم، والباقون بالحذف (5)، وتخفيف الزاى [وتشديد اللام] (6).
واستغنى بلفظ القراءتين عن القيد.
وجه المد: أنه من «أزال» معدى «زلت»، أى: تنحيت، وقد أمر بالقرار المسبب عن الطاعة فى قوله تعالى: اسكن أنت وزوجك الجنّة ووكلا ولا تقربا هذه [البقرة: 35] فعصى بإغواء الشيطان فنسب إليه، وناسب الإزالة عن مكانهما فأخرجهما [من] (7) الجنة؛ فلا تكرار، أو عن الجنة فأخرجهما من النعيم، ويوافق (8) الرسم تقديرا.
ووجه القصر: أنه من «زل»: وهن (9)، وأزله (10) غيره، فيتحدان، أو من (11) «زل»:
أخطأ، وأزله غيره: أكسبه الزلة، فالضمير للشجرة، أى: أصدر زلتهما (12) عن الشجرة؛ ولهذا عدى ب «عن» نحو: وما فعلته عن أمرى [الكهف: 82] وتقويه (13) قراءة عبد الله فوسوس لهما الشيطان عنها.
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (134).
(2) فى ز: ابن ذكوان.
(3) فى م: خلف.
(4) فى م، ص: تاء الملائكة.
(5) ينظر: إتحاف الفضلاء (134)، الإملاء للعكبرى (1/ 18)، البحر المحيط (1/ 161)، التبيان للطوسى (1/ 160).
(6) زيادة من م، ص.
(7) سقط فى م.
(8) فى م: ووافق.
(9) فى م، ص: زهق.
(10) فى م: وإزالة.
(11) فى د: ومن.
(12) فى م، ص: زلتها.
(13) فى م، ص: يقويه.
(2/152)

وقرأ (1) ذو دال (دل) ابن كثير فتلقى آدم من ربه [البقرة: 37] بالنصب.
ثم ذكر له أيضا رفع كلمات [البقرة: 37] فقال:
ص:
وكلمات رفع كسر (د) رهم ... لا خوف نوّن رافعا لا الحضرمى
ش: أى: قرأ ذو دال (درهم) ابن كثير كلمات بالرفع فحاصله أنه قرأ بنصب الميم ورفع التاء.
وقرأ الباقون (2) برفع ءادم وكسر كلمت (3) [البقرة: 37]، وقيد النصب والرفع (4) للضد.
واعلم أن من الأفعال ما يصدر من أحد معموليها إلى الآخر قبل [ما يصدر إليه منه] (5) فيصبح إسناده إلى كل منهما ك «وصل» و «لقى».
فوجه التسعة: إسناد الفعل إلى «آدم» [وإيقاعه على الكلمات] (6).
ومعنى تلقيه لها: أخذه لها بالقبول والدعاء بها.
ووجه ابن كثير: إسناد الفعل إلى «الكلمات» (7).
قال ابن مسعود: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسى، فاغفر لى، إنه لا يغفر [الذنوب] (8) إلا أنت».
وقيل: ربّنا ظلمنا أنفسنا ... الآية، الأعراف: 23].
وقرأ التسعة فلا خوف عليهم حيث وقع برفع الفاء وتنوينها (9)، إلا يعقوب الحضرمى فإنه قرأ بفتحها بلا تنوين.
ثم كمل ما وقع فيه الخلاف بين الضم والفتح فقال:
ص:
رفث لا فسوق (ث) ق (حقّا) ولا ... جدال (ث) بت بيع خلّة ولا
ش: أى قرأ ذو ثاء (ثق) أبو جعفر ومدلول (حقّا) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (10)،
_________
(1) فى ص: وقراءة.
(2) ينظر: إتحاف الفضلاء (134)، الإملاء للعكبرى (1/ 19)، البحر المحيط (1/ 165)، التبيان للطوسى (1/ 166)، التيسير للدانى (73).
(3) فى م، ص: وكسر تاء.
(4) فى م: وقيد الرفع والنصب.
(5) فى م، ص، د: ما يصدر منه إليه.
(6) فى م: والتقاؤه إلى الكلمات، وفى د: وإيقاعه على كلمات والتسعة.
(7) فى د: كلمات.
(8) سقط فى د.
(9) فى ز: وثبوتها.
(10) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، الإعراب للنحاس (1/ 245)، الإملاء للعكبرى (1/ 50).
(2/153)

برفع الثاء والقاف (1) من فلا رفث ولا فسوق [البقرة: 197].
وقرأ ذو ثاء (ثبت) أبو جعفر (2) برفع اللام (3) من ولا جدال فى الحج [البقرة:
197].
ثم كمل فقال:
ص:
شفاعة لا بيع لا خلال لا ... تأثيم لا لغو (مدا) (كنز) ولا
ش: أى: قرأ مدلول (مدا) المدنيان و (كنز) ابن عامر، والكوفيون لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفعة بالبقرة [الآية: 254]، ولا بيع فيه ولا خلل بإبراهيم [الآية: 31] ولا لغو فيها ولا تأثيم بالطور [الآية: 23] بالرفع والتنوين فى الكلمات السبع.
والباقون (4) بالفتح من غير تنوين.
وأجاد الناظم- رضى الله عنه- فى جمع النظائر (5).
وضد الرفع فى قوله: «رافعا»: الفتح لا النصب، وقد ضادّت (6) هنا حركة البناء حركة الإعراب، ولم ينبه عليه الناظم، ولا إشكال [فيه؛ لأن ضد] (7) الرفع المنون نصب بلا تنوين، وهو لفظ فتحة البناء.
واعلم أن (لا) الداخلة على اسم [تعمل] (8) عمل إنّ بشرط أن يكون الاسم [والخبر نكرتين، وألا يفصل بينها وبين اسمها، وألا يتقدم خبرها عليه.
ثم إن كان الاسم] (9) مفردا بنى [معها] (10) على الفتح، وإن كان مضافا أو شبيها به نصب.
ويجب إعمالها مع الشروط إن لم تكرر، فإن كررت نحو: «لا حول ولا قوة» جاز إعمالها وإهمالها.
ويقع فيها خمس صور وهى: فتح الثانى، ورفعه، ونصبه، هذا إن فتح الأول، وإن
_________
(1) فى م، ص: برفع الثاء والقاف والتنوين.
(2) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، الإعراب للنحاس (1/ 245)، الإملاء للعكبرى (1/ 50)، البحر المحيط (2/ 88)، تفسير القرطبى (2/ 408)، الكشاف للزمخشرى (1/ 122)، المجمع للطبرسى (2/ 292).
(3) فى م، ص: برفع اللام والتنوين، وفى د: بضم اللام.
(4) ينظر: إتحاف الفضلاء (135) الإعراب للنحاس (1/ 282)، البحر المحيط (2/ 276)، التبيان للطوسى (2/ 305)، التيسير للدانى (82)، تفسير القرطبى (3/ 266).
(5) فى م، ص: النظير.
(6) فى م، ص، ز: ضاددت.
(7) فى م: لأن الضد ضد.
(8) زيادة من م، ص.
(9) سقط فى م.
(10) سقط فى م.
(2/154)

رفع (1) إما على الإهمال أو على إعمالها عمل «ليس» جاز فى الثانى الرفع بالعطف، والفتح بالأصل، ويمتنع النصب.
فوجه رفع الجميع أنها عاملة عمل «ليس» أو مهملة وما بعدها معطوف.
ووجه فتحهما (2) أنها عاملة عمل «إن».
ووجه رفع الأولين وفتح «جدال» أن (3) الأول اسم «لا» المحمولة على «ليس» تخصيصا للنفى؛ إذ قد يعجز أكثر الناس عن (4) الكف مطلقا.
والثانى معطوف عليه، و (لا) مكررة للتأكيد، ونفى الاجتماع (5) أو رفع بالابتداء على الإلغاء (6)، وإنما نونا؛ لأن كلا منهما متمكن أمكن بلا لام فيستحق التنوين، وبنى الثالث على الفتح بتقدير العموم؛ ليدل تغاير الإعراب على أنه نفى محض، والجدال على رفع الثلاثة مخالطة الخطأ (7).
وعلى كل تقدير لابد من خبر ل (لا)، أو للمبتدأ.
وهو رفع على تقديرين، ونصب على تقدير، وعلى فتح الثلاثة أو رفعها ف فى الحجّ [البقرة: 197] خبرها، فالجملة واحدة، ويحتمل غير ذلك.
تتمة: (8) تقدم مذهب أبى جعفر (9) فى تسهيل إسرائيل [البقرة: 47] ومده [الياء] (10) للأزرق، ومذهب يعقوب (11) فى إثبات ياء فارهبونى [البقرة: 40]، وفاتقونى (12) [البقرة: 41] فى الحالين.
ثم كمل يقبل [البقرة: 48] فقال:
ص:
يقبل أنّث (حقّ) واعدنا اقصرا ... مع طه الأعراف (ح) لا (ظ) لم (ث) را
ش: أى: قرأ مدلول (حق) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ولا تقبل منها شفاعة هنا [البقرة: 48] بالتاء المثناة فوق للتأنيث.
_________
(1) فى م، ص: وإن رفع امتنع النصب.
(2) فى م، ص، ز: فتحه.
(3) فى ص: أنه.
(4) فى د: عند.
(5) فى م، ص: الإجماع.
(6) فى ص: على الفاء.
(7) فى ز: الخلط.
(8) فى م، ص: تنبيه.
(9) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، البحر المحيط (1/ 171)، تفسير القرطبى (1/ 331) المحتسب لابن جنى (1/ 79).
(10) زيادة من ص.
(11) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، البحر المحيط (1/ 176)، تفسير القرطبى (1/ 332).
(12) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، تفسير القرطبى (1/ 340).
(2/155)

والباقون (1) بالمثناة تحت للتذكير.
وقرأ ذو حاء (حلا) أبو عمرو وظاء (ظلم) يعقوب وثاء (ثرا) أبو جعفر وإذ وعدنا موسى [البقرة: 51] هنا وو وعدنا موسى ثلاثين ليلة بالأعراف [الآية: 143]، ووعدناكم جانب الطور بطه [الآية: 80].
والباقون (2) بألف بين الواو والعين.
تنبيه:
لم يحتج إلى تقييد تقبل ب «الأولى»؛ لأن اصطلاحه (3): إذا كانت الكلمة المختلف فيها ذات (4) نظير مجمع عليه التزم (5) الترتيب؛ فيعلم (6) من ذكرها (7) موضعها، وإنما صرح بمحل (8) الخلاف فى وعدنا ليخرج أفمن وعدنه [القصص: 61]، وكذا أو نرينّك الّذى وعدنهم [الزخرف: 42].
وجه التأنيث: إسناد الفعل إلى شفعة [البقرة: 48] وهى مؤنثة لفظا.
ووجه التذكير: أن تأنيثها غير حقيقى، وقد فصل بينهما.
وأيضا فهى بمعنى «شفيع»، واستصحابا للأصل، ورسمهما متحد، وعليه قوله تعالى:
فقد جآءكم بيّنة [الأنعام: 157]، وو إن كان طآئفة بالأعراف [الآية: 87]، [و] لولا أن تدركه نعمة [القلم: 49].
ووجه قصر وعدنا (9): أن الله تعالى وحده، [و] عليها الرسم على حد ألم يعدكم ربّكم [طه: 86].
ووجه المد: أنه على حد قوله تعالى: فحاسبنها [الطلاق: 8] فيتحدان، أو أنه على جهة المفاعلة، ووعد (10) موسى وقومه المجىء أو القبول، ويوافق الرسم تقديرا.
_________
(1) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، الإعراب للنحاس (1/ 171)، الإملاء للعكبرى (1/ 21)، البحر المحيط (1/ 190)، التبيان للطوسى (1/ 210)، التيسير للدانى (73، تفسير
القرطبى (1/ 380)، الحجة لابن خالويه (76)، الحجة لأبى زرعة (95)، السبعة لابن مجاهد (154)، الغيث للصفاقسى (113)، المجمع للطبرسى (1/ 102)، النشر لابن الجزرى (2/ 212).)
(2) ينظر: إتحاف الفضلاء (135)، الإعراب للنحاس (1/ 173)، الإملاء للعكبرى (1/ 21)، البحر المحيط (1/ 199)، التبيان للطوسى (1/ 210)، التيسير للدانى (73)، تفسير الطبرى (2/ 59)، تفسير القرطبى (1/ 394).
(3) فى د، ز: الاصطلاحية.
(4) فى د: دائر.
(5) فى م، ص: ألزم.
(6) فى م، ص: فعلم.
(7) فى د: ذكرهما.
(8) فى م، ص: بموضع.
(9) فى م، ص: واعدنا.
(10) فى م: ووعدنا.
(2/156)

ص:
بارئكم يأمركم ينصركم ... يأمرهم تأمرهم يشعركم
سكن أو اختلس (ح) لا والخلف (ط) ب ... يغفر (مدا) أنّث هنا (ك) م و (ظ) رب
ش: [أى] (1): اختلف عن ذى حاء (حلا)، أبو عمرو، فى إسكان الحروف المتقدمة، وهى: الهمزة من بارئكم [البقرة: 54]، والراء من الخمسة الباقية فى اختلاسهما، وفى إشباعهما.
فقرأ أبو عمرو (2) بإسكانهما.
وهكذا ورد النص عنه، وعن (3) أصحابه من أكثر الطرق.
وبه قرأ الدانى فى رواية الدورى على (4) علىّ الفارسى عن قراءته بذلك على أبى طاهر ابن أبى هاشم، وعلى أبى الفتح فارس عن قراءته بذلك على عبد الباقى بن الحسن.
وبه قرأ أيضا فى رواية السوسى على شيخيه أبى الفتح وأبى الحسن وغيرهما، وهو الذى نص عليه لأبى عمرو بكماله أبو العلاء وشيخه أبو العز، وسبط الخياط، وابن سوار، وأكثر المؤلفين [شرقا وغربا] (5).
وروى (6) عنه الاختلاس فيهما جماعة من الأئمة، وهو الذى لم يذكر صاحب «العنوان» عن أبى عمرو من روايته سواه.
وبه قرأ الدانى (7) على أبى الفتح عن قراءته على السامرى، وهو اختيار ابن مجاهد.
وروى (8) أكثرهم الاختلاس من رواية الدورى، والإسكان من رواية السوسى.
وبه قرأ [الدانى] (9) على أبى الحسن (10) وغيره.
وهو المنصوص فى «الكافى» و «الهداية» و (التبصرة» و «التلخيص» و «الهادى»، وأكثر كتب المغاربة.
_________
(1) سقط فى م، ص.
(2) ينظر: الإعراب للنحاس (1/ 76)، الإملاء للعكبرى (1/ 22)، البحر المحيط (1/ 206)، التبيان للطوسى (1/ 243)، تفسير القرطبى، (1/ 402)، الحجة لابن خالويه (77)، السبعة لابن مجاهد (154)، الغيث للصفاقسى (114)، النشر لابن الجزرى (2/ 212).
(3) فى م: وعن أكثر.
(4) فى م: عن.
(5) فى م، ص: غربا وشرقا.
(6) فى م: ونقل.
(7) ينظر: إتحاف الفضلاء (136)، الإعراب للنحاس (1/ 176)، الإملاء للعكبرى (1/ 22)، البحر المحيط (1/ 206)، التيسير للدانى (73)، الحجة لابن خالويه (77)، الحجة لأبى زرعة (69)، السبعة لابن مجاهد (155)، الغيث للصفاقسى (114).
(8) فى م، ص: ونقل.
(9) سقط فى د.
(10) فى م: على أبى الفتح.
(2/157)

وروى (1) بعضهم الإشباع عن الدورى خاصة، نص عليه أبو العز من طريق ابن مجاهد عن أبى الزعراء.
ومن طريق الوراق عن ابن فرح كلاهما عن الدورى.
وأطلق الصفراوى الخلاف فى الإسكان والاختلاس والإشباع عن أبى عمرو (2) بكماله؛ فصار عند [غير] (3) الصفراوى للدورى ثلاثة [أوجه] (4).
وللسوسى الإسكان، والاختلاس؛ فلذا قال: (والخلف طب) أى: اختلف عن الدورى فيما تقدم وفى غيره، وهو الإشباع.
تنبيه: (5) بارئكم موضعان بالبقرة [الآية: 54]، ويأمركم، [البقرة: 67، النساء: 58] شرطه أن يقع مرفوعا على قراءته نحو إنّ الله يأمركم [البقرة: 67، النساء: 58] وو لا يأمركم [آل عمران: 80] وأ يأمركم بالكفر [آل عمران: 80] ويأمرهم بالمعروف [الأعراف: 157]، وأم تأمرهم أحلمهم [الطور: 32]، وينصركم: كذلك عامة نحو: ينصركم من بعده [آل عمران: 160]، [و] ينصركم من دون الرّحمن [الملك: 20].
وعلم (6) شمول الحكم من الجمع وكسر همز بارئكم [البقرة: 54] وضم راء غيره لغير أبى عمرو من اللفظ.
وفهم من قوله: [سكن] (7) أن الحكم منوط بالمتحرك؛ إذ هو الصالح للإسكان، فخرج إن ينصركم الله [آل عمران: 160] ومن مطلق (8) لفظه ب يأمركم [، و، وآل عمران: 80] ويأمرهم [الأعراف: 157]، وتأمرهم [الطور: 32]- قصر الخلاف على ما فيه ثلاث ضمات، فخرج لما تأمرنا [الفرقان: 60]، أو خرج بإضافة «تأمر» (9) إلى «هم» و «كم» أو بحصر الأنواع.
[فائدة] (10):
لا يقال: الوزن يصح بالإسكان مع صلة الميم؛ لأنه لا قارئ به.
_________
(1) فى م، ص: ونقل.
(2) ينظر: الكشف للقيسى (1/ 240، 242).
(3) سقط فى ص.
(4) زيادة من م، ص.
(5) فى م: ذكر.
(6) فى م: أى.
(7) سقط فى د.
(8) فى د، ز: يطلق.
(9) فى م، ص: يأمر.
(10) سقط فى م.
(2/158)

[تنبيه] (1):
قال الأهوازى: الاختلاس هنا: أن يأتى (2) بثلثى الحركة، ويعنى: بأكثرها، وإلا فهو:
تحديد ممتنع عقلا وعادة، بخلاف الروم فإنه الإتيان بأقلها مراعاة لمحليها (3)، ويضبط بالمشافهة.
[وجه] (4) الإسكان: نقل الفراء أنه لغة تميم، وأسد [وبعض] (5) نجد؛ طلبا لتخفيف اجتماع ثلاث حركات ثقال (6)، وإذا جاز (7) إسكان حرف الإعراب وإذهابه فى الإدغام للتخفيف، فإسكانه وإبقاؤه أولى، ومما جاء على (8) هذه اللغة قراءة مسلمة بن محارب (9) وبعولتهن [البقرة: 228] بإسكان التاء ورسلنا [الزخرف: 80] بإسكان اللام.
وأنشد سيبويه:
فاليوم أشرب غر مستحقب ... إثما من الله ولا واغل (10)
وأنشد (11) أيضا:
رحت وفى رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر (12)
وقال جرير:
سيروا بنى العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فلم تعرفكم العرب (13)
وجه الاختلاس: ما نقل الأصمعى عن أبى عمرو، قال: سمعت أعرابيّا يختلس كسرة بارئكم [البقرة: 54] حتى كدت لا أفهم الهمزة، أى: حركتها.
ووجه الإتمام: أنه الأصل ومحافظة على دلالة الإعراب أيضا.
تنبيه:
تلخص مما ذكر أن للدورى، والسوسى الاختلاس، والإسكان للدورى، ثالث، وهو الإشباع.
تفريع (14):
قوله تعالى: إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية [البقرة: 67]، أصولها المد والقصر
_________
(1) زيادة من م، ص.
(2) فى م، ص: تأتى.
(3) فى م، ص: بمحليهما.
(4) سقط فى ز.
(5) سقط فى م، ص.
(6) فى م، ص: ثقال ولو من نوعين.
(7) فى م، ص: جاء.
(8) فى م: من.
(9) فى جميع النسخ: مسلمة بن الحارث.
(10) تقدم.
(11) فى م، ص: وأنشد سيبويه أيضا.
(12) تقدم.
(13) تقدم.
(14) فى م، ص: وأما.
(2/159)

مع تثليث الراء مع الهمزة (1)، والتثليث [أيضا] (2) مع الإبدال، ولا يكون إلا مع القصر.
فالحاصل تسعة فى ثلاثة الجهلين [البقرة: 67] فالحاصل سبعة وعشرون، [فى اثنين: الفتح والتقليل؛ فالحاصل أربعة وخمسون] (3).
وقوله (4) تعالى: فتوبوا إلى بارئكم [البقرة: 54] أصولها المد، والقصر مع تثليث الهمز، والقصر مع الإبدال، يضرب فى سبعة الرّحيم [النمل: 30، والفاتحة: 3] تبلغ تسعة وأربعين وجها، هذا مع إظهار إنّه هو [الشعراء: 220] وأما مع إدغامه ولا يكون إلا مع القصر، ففيه أربعة أوجه فى بارئكم [البقرة: 54] مع الإدغام بالسكون المجرد، وبالروم، وبالإشمام، فهذه اثنا عشر وجها تضرب (5) أيضا فى سبعة: الرّحيم [النمل:
30، والفاتحة: 3] تبلغ أربعة (6) وثمانين وجها.
[فالحاصل] (7) مائة وثلاثة وثلاثون وجها، ويحتاج كله إلى تتبع الطرق.
قوله (8): (يغفر مدا).
أى: قرأ مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر [يغفر لكم] (9) [البقرة: 58] بالياء المثناة تحت (10) وبضمها.
وقرأ ذو كاف (كم) ابن عامر هنا بالتاء على التأنيث.
ثم كمل فقال:
ص:
(عمّ) بالأعراف ونون الغير لا ... تضمّ واكسر فاءهم وأبدلا
ش: أى: وقرأ ذو ظاء (ظرب) آخر الأول [يعقوب] (11) ومدلول (عم) [نافع وأبو جعفر وابن عامر] (12): تغفر لكم خطاياكم فى الأعراف [الآية: 161] بالتاء المثناة فوق وضمها.
وقرأ الباقون (13) بالنون المفتوحة وبكسر الفاء فى السورتين.
_________
(1) فى ص: الهمز.
(2) سقط فى د.
(3) زيادة من م.
(4) فى م، ص: وأما قول.
(5) فى د، ز: يضرب.
(6) فى د، ز: أربعا.
(7) سقط فى ص.
(8) فى م، ص: وأما.
(9) سقط فى ص.
(10) فى م، ص: من تحت.
(11) سقط فى م، ص.
(12) فى م، ص: وابن عامر ويعقوب.
(13) ينظر: إتحاف الفضلاء (137)، الإعراب للنحاس (1/ 180)، البحر المحيط (1/ 223)، التيسير للدانى (73)، تفسير القرطبى (1/ 414)، الحجة لأبى زرعة (98) السبعة لابن مجاهد (156)، الغيث للصفاقسى (115).
(2/160)