Advertisement

تَيسيرُ الرّحمن في تجويدِ القُرآن


تَيسيرُ الرّحمن
في تجويدِ القُرآن

د.سُعاد عبدالحميد


مُراجعة وتقريظ

الشيخ أحمد أحمد مُصطفى أبوحسن الشيخ محمُود أمين طنطاوي
أستاذ القراءات بكلية الدراسات الإسلامية رئيس لجنة تصحيح المصاحف
جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض سابقًا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
وأستاذ القراءات بمعهد شبرا سابقًا



دار التقوى للنشر والتوزيع
الإدارة: 4715506 – المكتبة: 2231103 – 4731824






حقوق الطبــع محفوظــة





دار التقـــوى
شبـرا الخيمة منشية الحريــة
ت / 4715506 - 4731824







بسم الله الرحمن الرحيم

تقريـظ

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

ققد قرأت كتاب تيسير الرحمن في تجويد القرآن تأليف ابنتي الفاضلة
الأستاذة/ سعاد عبدالحميد محمد دسوقي. فوجدته مستفيضا في مادته العلمة
فقد أجادت القول وأفاضث بأسلوبها الشّيق الذكر دعّمته بالأمثلة الكثيرة التي
تجعل القارئ يتشوق الى قراءته وكذلك أسلوبه السهل الذي ينتفع به كل من قرأه.

وهذا الكتاب في الحقيقة انفرد عن كثير عن كتب التجويد التي بين أيدينا.
ققد تميزت في كتابتها بأسلوب الاستفاضة في مواطن يحسن فيها الإطناب،
والايجاز في مواطن يحسن فيها الإيجاز كذلك وضعت أسئلة وتركَت الإجابة
عليها لتترك القارئ يفكر في الإجابة عنها ليكون أدعى إلى المذاكرة الجادَّة.

وأستطيع القول بأن هذا الكتاب فيه روح الإخلاص في العمل العلمي
والعملي. وختاما لا يسعني الا أن أدعو الله لها بالصحة والعافية وأن يرفقها
لخدمة القرآن والدين والعلم إنه نعم المولى ونعم النصير.

الوالد: محمود أمين طنطاوي
رئيس لجنة تصحيح المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
ووكيل مشيخة المقارئ المصرية بوزارة الأوقاف
وعضو لجنة اختبار المقرئين بالإذاعة المصرية
وعضو رابطة العالم الإسلامي للقراء والمجودين – بغداد - العراق
ونائب رئيس قراء شرق آسيا- باكستان
ومستشار نقابة القراء بمصر- وعميد معهد العمرانية بالجيزة
في ربيع الأول 1422 هـ - يونيو 2001 م


بسم الله الرحمن الرحيم

تقريــظ

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ناطقًا بالحكمة وفصل الخطاب،
ووعد قارئه أعظم الثواب وجعل من اتبعه سالكًا طريق السداد والصواب
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة سالمة من الارتياب وأشهد
أن محمدًا عبده ورسوله المرسل بأفضل كتاب صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأصحاب
فإن من أعظم ما تفنى فيه الأعمار كتاب الله الواحد القهار قراءة وإقراء
وتدبرًا وعملًا. لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلّم القرآن و علّمه".
فإن من فضل الله على ابنتنا الشيخة/ سعاد عبدالحميد أن جعلها الله من
حملة كتابه، المتقنين لحفظه وأرجو أن تكون من أهله الذين هم أهل الله
وخاصته فهي منهم أنجب تلامذتي، فقد قرأت علي ختمة كاملة برواية حفص
عن عاصم حفظا، وختمة كاملة بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة
والقراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة وأجزتها بالقراءة والإقراء إجازة
صحيحة بشرطها المعتبر عند علماء الأثر.
وقد عرضت علي كتابها المسمى "تيسير الرحمن في تجويد القرآن"
فوجدته كتابًا عظيم النفع فقد جمع مسائل هذا العلم المارك من غير إسهاب
ممل ولا اختصار مخل وإني إذ أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب كل من يقرأه ،
أوصي ابنتنا بتقوى الله في السر والعلن وأدعو الله أن يعصمها من الزلل
ويحفظها في الدارين، كما أسأله ألا يحرمنا أجر ذلك إنه ولي ذلك والقادر عليه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ/ أحمد أحمد مصطفى أبو حسن
المدرس السابق للقراءات بكلية أصول الدين
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالرياض - وبمعهد شبرا الأزهري



مقدمة الطبعة الأولى

" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا " أنزله سبحانه
وتعالى نورًا وضياء، وهدى وشفاء، فتح الله به أعينًا عميًا، وآذانا صمًا، وقلوبًا غلفًا
هدى به من الضلالة وبصّر به من الجهالة، جعله إمامًا للمتقين وحجه على الكافرين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم نبيه ورسوله وصفيه وخليله.
ثم أما بعد:
فإن من منة الله عليّ وفضله أن استعلمني في طاعته وجعلني من قراء كتابه
ويسر لي طلب علومه، فنذرت نفسي للقرآن قراءة وإقراء بعد أن طلبت علم
التجويد والقراءات على الشيوخ المحققين المتقنين رجاء أن أكون من المؤمنين لقول
رب العالمين: " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " وأن
يجعلني ربي من أهله وأن يعاملني يوم القيامة بفضله.
ثم إني لما تصديت لهذا العلم الشريف دراسة وتدريسًا وجدت أن
المصنفات فيه قد كثرت في القديم والحديث بين مختصر ومبسوط ومنظوم
ومنثور بَيْد أني ما طالعت منها مصنفًا حتى الذي قارب على الكمال إلا
وجدت فيه محلًا لقول، وموضعًا للبنة فإذا بي أقول في نفسي لولا موضع تلك
اللبنة، فاستخرت الله تعالى في أن أضع لأخواتي وإخواني من طلبة هذا العلم
كتابًا ليس بالمطول فيمل ولا بالمختصر فيخل أجمع فيه جل المسائل محققة
ومحررة في أسهل عبارة، وأقرب إشارة، أبتعد فيه عن طثرة التفريع الذي لا طائل تحته،
وعن ذكر مواطن الخلاف التي تشتت طالب العلم، ثم إني لما فرغت
منه عرضته على مشايخي حفظهم الله فأبدوا النصح فاستجبت لنصحهم، وها
أنا أنشره راجية وجه الله الكريم لا أزعم فيه البراءة من الخلل ولا العصمة من
الذلل، وإني أسأل الله أن يتقبل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعله في
ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فما لمخلوق
بجمعه قصدت ولا غير وجه الله به أردت.
كما أسأله سبحانه وتعالى أن يثيب كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب أو
أسدى إليَّ نصحًا أو ساهم في مراجعته.
فجزاهم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء وأجزل لهم العطاء، إنه ولي
ذلك والقادر عليه، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


د/ سعاد عبدالحميد
تم في يوم 18 يونية سنة 2001 م
26 ربيع الأول سنة 1422 هـ











مقدمة الطبعة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد
الهادي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ثم أما بعد:
لقد نفذت الطبعة الاولى من الكتاب بعون الله وفضله في فترة وجيزة مما
أشعرني بعظم المسئولية التي حملتها على عاتقي، فعكفت على تصحيح
الأخطاء الطباعية واستدركت ما لم أدركه في الطبعة الأولى من التعليق على
بعض الصفات من الدراسات الحديثة في علم الأصوات، وكذلك زيادة بعض
الصور التي توضح المطلوب منها، وتنقيح بعض المسائل التي تحتاج إلي مزيد
توضيح وبيان. ولقد استفدت كثيرًا من ملاحظات هامة أبداها الأساتذة
والشيوخ من محبي القرآن وعلم التجويد قجاء الكتاب بفضل الله وعونه وكرمه
على صورة آمل أن تكون طيبة.
أرجو من الله العلى القدير أن ينفع به من يقرؤه وأن يجعله لي ذخرًا يوم
القيامة ويتقبله مني خالصًا لوجهه الكريم.
ولا يفوتني أن أنوه، عن بعض ما قدمه لي الشيخ الدكتور/ أيمن رشدي
سويد من ملاحظات وتوضيحات قيمة أفادتني كثيرًا في إخراج هذا الكتاب.
جزاء الله عني خير الجزاء ، ونفع بعلمه سائر المسلمين، أسأل الله تعالى أن يمن
عليه بتمام العافية في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب، والله الموفق وهو يهدي الى
سواء السبيل ولا يسعني في الختام إلا أن أقول كماقال الإمام الشاطبي:

وبالله حَولي واعتصامي وقوّتي ومالي إلا سترُه مُتجلّلَا
فيا رب أنتَ حسبي وعُدّتِي عليك اعتمادي ضارعًا مُتوكلَا
فيا خير غفّارٍ ويا خير راحمٍ ويا خيرَ مأمُول جدًا وتفضُّلا
أقِل عثرتي وانفع بهِ وبقصدهِ حنانيكَ يا الله يا رافع العُلا
وآخر دَعوانا بتوفيقِ ربّنا أنِ الحمدُ لله الذي وحدهُ علا


تم في 6 مايو سنة 2002م/ 23 صفر سنة 1423هـ د/ سعاد عبدالحميد

مقدمة الطبعة الرابعة


الحمد لله الذي بنعمته، تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبي
الرحمات الذي باتباعه تنال المكرمات، وتتم السعادات، في الحياة وبعد الممات.
وعلى آله وصحبه دعاة الخير وأئمة الهدى ومصابيح الرشاد.
وعلى من اقتفى طريق السعادة باتباعهم، وارتوى من مشارب الخير من
حياضهم وانتهج النهج الأقوم الذي كانوا عليه، واحتملوا تكاليفه وأعباءه حتى
لقوا الله وهو عنهم راض.
وبعد، ، ،
فهذه هي الطبعة الرابعة بعد أن نفذت الطبعاتت السابقة في وقت يسير،
والتي كان لها من القبول والصدى فوق ما كان مقدرًا، ومن الاهتمام والطلب
قوق ما كان متنظرًا، فلله الحمد والمنة والفضل.
فلقد انتشر الكتاب بفضل الله وكرمه في محافظات مصر، وبعض البلاد
العربية، وغير العربية، وتلقفته دور القران ومعاهده بالقبول فجعلته منهاجًا لها فى
تدريس علم التجويد؛ لجمعه جميع المسائل التجويدية دقها وجلها بشكل يسير
ومختصر في آن واحد، وهذا ما جعلني أولى هذه الطبعة عناية خاصة، فأخذت
مني كثيرًا من الوقت والجهد في مراجعة الكتاب وتفنيد دقائقه فامتازت بالآتي:
١- زيادة بعض المعلومات من كتب الأصول استكمالًا لما بدأته من الطبعة
الثانية، ساعدت في تدعيم بعض المعلومات التجويدية، رغم أني لست من
أنصار التوسع الزائد في علم الأصوات، فلا يؤخذ منه إلا ما ينفع ويوافق علم
التجويد، ويكون ضروريًّا لتأكيد مسألة تجويدية أو توضيحها، وعمدت فى ذلك
إلى كتب كثيرة معتبرة في هذا العلم.
2- نقل أقسام المد العارض للسكون إلى باب الوقف على أواخر الكلم،
وإعادة ترتيبه لإيجاز باب المد والقصر.









3- إضافة بعض المعلومات الدقيقة والهامة في هذا الفن تتميمًا للفائدة،
واعادة صياغة بعض العبارات التي تحتاج إلى مزيد من الإيضاح، ومسائل أخرى
غيرت فيها وراجعت صياغتها لِتَسهُل على قارئها، ومعظم هذه المسائل كانت
ردًا على تساؤلات أهل الفضل الذين راسلوني وكلموني هاتفيًّا يستفسرون عن
بعض المسائل ويبدون آرائهم القيمة. ،فأخذت منها ما رأيته خيرًا للكتاب
وللقراء، واستبعدت منها ما وجدته يصعب على القارئ فهمه مثل التوسع في
القراءات الأخرى لغير الإمام حفص لما فيه من تشتيت للقارئ وتفريق هَمَّه.
4- أنها الطبعة الأولى للكتاب باللونين الأحمر والأسود
لذا أرجو من الله أن تكون هذه الطبعة قد حوت كل ما تمنيت أن أغيره أو
أزيده أو أحذفه منذ وقت طويل، وإني بعد كل هذا أتمثل قول القائل:
"ما من كاتب يكتب كتابًا في غُدوةِ يومه إلا جاء في أمسه وهو يقول: لو
أني قدمت هذا لكان أحسن، وأخرت هذا لكان يستحسن، ولو حذفت كذا
لكان أفضل، ولو أضفت كذا لكان يُفضَّل، وإذا أعدت كذا لكان أجمل".
وقديمًا قالوا: "لن يكون العلم لك سِفْرًا حتى تزيد فيه سطرًا، ولن يكون
الأدب لك كتابًا حتى تضيف اليه بابًا".

وها أنا ذِهْ لست راضية كل الرضا عن سطري، ولا معجبة كل الإعجاب
ببابي، ولكن رحمة ربي أرجو، وثوابه أبتغي، فاللهم إنك تعلم أني غير وجهك
ما ابتغيت، وسوى النصح لكتابك ما نويت، فاللهم اجعلني من الذين يقيمون
حروفه وحدوده، ولا تجعلني من الذين يقيمون حروفه ويضيعون حدوده ولا
تجعلني من الذين يضيعون حروفه وحدوده. كما أسألك جل شأنك وعظم
جاهك أن تجعل القرآن لي نصيرًا يوم يقل النصير، وحجيجًا عني وعن أهلي يوم
يقل عن الناس الحجيج إنك سميع قريب مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم في 17 مارس سنة 2004م/ 26 محرم سنة 1425هـ د/ سعاد عبد الحميد


























الباب الأول
فضل القرآن و الترغيب فيه وفضل طالبه وقارئه.

اعلم ان هذا الباب واسع كبير قد ألف العلماء فيه كتباً كثيرة وسنذكر على سبيل الاختصار ما يدل على فضل القرآن و أجر تلاوته , وما اعد الله لأهله إذا أخلصوا الطلب لوجهه وعملوا بما فيه .
فاعظم ما يستشعره المؤمن من فضل القرآن انه كلام رب العالمين , كلام من ليس كمثله شيء ’ من ليس له شبيه ولا ند , وكتاب إله العالمين ووحي خالق السماوات و الأرضين , وهو هادي الضالين ومنقذ الهالكين ودليل المتحيرين , وهو حبل الله المتين و الصراط المستقيم و النور الهادي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم , فيه نبأ من قبلكم وحكم ما بينكم وخير ما بعدكم , وهو الفصل ليس بالهزل , من تركه من جبار قصمه الله , ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله , من قال به صدق , ومن دعا إليه فقد هُدي إلى صراط مستقيم .
فضل تلاوة القرآن :
إن من أجل العبادات و أعظم القربات إلى الله - سبحانه وتعالى – تلاوة القرآن الكريم ’ فقد أمر الله – سبحانه وتعالى - بها في قوله ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) المزمل 20 . كما أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو امامة حيث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا ً لأصحابه ) (1).
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) (2) , وعن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة , والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها ’ لا أقول ( آلم ) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) .




__________________________
رواه أحمد في مسنده ومسلم (804).
رواه البخاري 9/66 ، 67.

يتتع فيه وهو عليه شاق له أجران(1).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها, لا أقول (آلم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"(2).

كيف وصل القرآن إلينا (3)
بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في أمة أًمية لا تكتب ولا تحسب ولا تكاد تعرف الكتابة إلا قلة قليلة في جزيرة العرب عرفوا الخط والكتابة قبل البعثة منهم: "أبو بكر الصديق, وعمر الخطاب, وعثمان بن عفان, وعلي بن أبي طالب, وطلحة ابن عبيدالله, وأبو سفيان بن حرب, وابنه معاوية, وأبان بن سعيد, والعلاء بن الحضرمي, وعبدالله بن عمرو بن العاص من أهل مكة, وعمرو بن سعيد, وأبي ابن كعب, وزيد بن ثابت, والمنذر بن عمر من أهل المدينة" وبقيت الكتابة محصورة في أفراد قلائل إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فشجع على الكتابة وحث على تعلمها حتى أنه جعل مقابل فكاك أسير واحد من أسرى قريش في بدر أن يُعلم عشرة من صبيان المدينة وبذلك راجت سوق الكتابة في المجتمع الإسلامي.
كتابة القرآن في عهد النبوة:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة القرآن,وقد كُتب القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصُّحُفِ, والألواح, والعُسُبِ(4), والرّقاع(5), واللِّخاف(6), والأكتاف(7), والأضلاع, والأقتاب(8), فالقرآن الكريم تكفل الله




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متفق عليه.
صحيح رواه الترمذي وانظر صحيح الجامع حديث رقم (6469).
من كتاب "هذا القرآن فأين منه المسلمون" ص21 لمحمد زكي الدين . بتصرف.
العُسب: جمع عسيب وهي جريدة النخل يكشط خوصها ويكتب بالطرف العريض.
الرقاع: جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو غيره.
اللخاف: وهي الحجارة الرقيقة.
الأكتاف: وهو عظم البعير والشاة.
الأقتاب: جمع قتيب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر الدابة.




بطريقتين:
حفظه في الصدور.
حفظه في السطور.

فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه رضوان الله عليهم لكتبوا ما نزل من القرآن فور نزوله وهؤلاء سُموا بـ" كُتاب الوحي" منهم " أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وخالد بن الوليد وابي كعب وزيد بن ثابت" وغيرهم, فكانوا يكتبون القرآن
بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن انتهى نزول القرآن , فكان مفرقَا ولم يكن مجموعًا في موضع واحد ..

جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه :
قام أبو بكر إثر مقتل كثير من حُفاظ القرآن في حروب الردة بجمع القرآن موافقة لما أشار به عليه عمر , وانتدب زيد بن ثابت لمهمة كتابته وجمعه في مكان واحد, وذلك لمداومته على كتابة
الوحي وشهوده العرضة الأخيرة للقرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم , ولكونه عاقلاً ورعًا كامل الدين والعدالة مأمونًا غير متهم في دينه ولا خُلقه قال زيد :" فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان
أثقل علي مما أمرت به من جمع القرأن".
وقد راعى زيد في كتابة هذه الصحف ان تكون مشتملة على ما ثبت قرآنيته متواترًا واستقر في العرضة الاخيرة ولم تنسخ تلاوته وأن تكون مجردة عما إذا كانت رواية آحاد وعما ليس بقرآن من شرح او تأويل او حديث قدسي وان تطون مرتبة السور والآيات وظلت هذه الصحف التي جُمع فيها القرآن في رعاية أبي بكر مدة خلافته قم في رعاية عمر مدة خلافته ثم عند ام المؤمنين
حفصة بنت عمر رضي الله عنهما إلى أن طلبها عثمان رضي الله عنه ..

تدوين القرآن في عهد عثمان:
في سنة خمسة وعشرين من الهجرة رأى حذيفة بن اليمان –وكان في







أرمينية وأذربيجان بغزو من غزاها من المسلمين –كثرة اختلاف المسلمين في وجوه القراءة ففزع إلى عثمان وقال له : " أدرك هذه الامة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ".
فجمع اعلام الصحابة وذوي الرأي فاجتمع رأيهم على نسخ مصاحف يرسل كل مصحفٍ منها إلى كل مصر من الأمصار ليكون مرجعًا للناس عند الاختلاف وعلى إحراق ما عداها , وانتدب للقيام بهذه المهمة أربعة من أجلاء الصحابة وثقات الحفاظ وهم :-
من المدينة: زيد بن ثابت , ومن قريش : عبدالله بن الزبير, وسعيد بن العاص, وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام , وأرسل إلى حفصة أم المؤمنين فأرسلت إليهم الصحف فأخذوا في نسخها وكانوا لا يكتبون شيئًا إلا بعد ان يعرض على الصحابة الموجودين في المدينة جميعًا ويتحققوا من أنه قرآن وأنه لم تُنسخ تلاوته واستقر في العرضة الأخيرة , وكتبوا مصاحف متعددة وأرسلوا نسخة إلى كل مصر من الأمصار وأمروا بإحراق ما سواه من قرآن في كل صحيفة او مصحف .

المصحف الغمام والمصاحف العثمانية :
المصحف الإمام-أي القدوة-هو المصحف الذي امر بكتابة نسخ منه عثمان بن عفان رضي الله عن ووزعها على الأمصار وأصح الأقوال في عددها وأولاها بالقبول انها ستة: البصري, والكوفي ,والمكي ,والمدني العام ,و المدني الخاص " وهو الذي حبسه عثمان لنفسه وهو الذي يسمى : "بالمصحف الإمام "ولعل إطلاق هذا الإسم عليه يرجع لكونه نُسخ أولًا ومنه نسخت المصاحف العثمانية الاخرى وزيدَ على الستة في قول :
" اليمني" و" البحريني " ليكونوا ثمانية في بعض الأقوال .

كيف وصلت القراءات المختلفة إلينا :
نقل وجوه القراءات المختلفة للقرآن عدد كبير من الصحابة والتابعين , ثم من بعدهم كبار أئمة المسلمين .
فمن المهاجرين: الخلفاء الاربعة , وطلحة , وسعد بن أبي وقاص , وعبدالله








ابن مسعود , وابو موسى الأشعري , وحذيفة بن اليمان , وسالم مولى حذيفة , وابن عمر , وابن عباس , وعمرو بن العاص, وابنه عبدالله , ومعاوية, وابن الزبير , وعائشة , وحفصة , وأم سلمة ...وغيرهم .
ومن الأنصار: أبي بن كعب , ومعاذ بن جبل , وأبو الدرداء , وزيد بن ثابت , وانس بن مالك .
ومن التابعين بالمدين: سعيد بن المسيب , وعروة , وسالم, وعمر بن عبد العزيز , وعطاء بن يسار , ومعاذ بن الحارث , وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج , وابن شهاب , ومسلمة بن جندب وغيرهم .
ومن التابعين بمكة: عبيد بن عميرة , وعطاء , وطاوس , ومجاهد , وعكرمة ... وغيرهم .
وبالكوفة: علقمة , وأبو عبدالرحمن بن حبيب السُلمي , والأسود , ومسروق , وعبيدة , وسعيد بن جبير , والنخعي , والشعبي , وغيرهم .
وبالبصرة: أبو العالية , ويحيى بن يعمر , والحسن البصري , وابن سيرين ,وقتادة .
وبالشام: المغيرة بن ابي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان .
فتجرد هؤلاء القوم للقراءة والإقراء فاشتدت عنايتهم بها وكثر لها طلبهم حتى صاروا بذلك أئمة يأخذ الناس عنهم .
ثم صارت القراءة في الأمصار الخمسة على ما يلي :
في المدينة : أبو جعفر ونافع .
في مكة: عبدالله بن كثير حيث قرأ على مجاهد تلميذ عبدالله بن عباس وغيره .
في الكوفة: صارت القراءة لعاصم بن بهدلة ثم تلاه حمزة ثم الكسائي .
في البصرة: صارت القراءة لأبي عمرو بن العلاء ومن بعده يعقوب الخضرمي .











في الشام: صارت القراءة لعبدالله بن عامر الدمشقي وهو أسن القرا السبعة وأعلاهم إسنادًا .

ثم انتشر كثير من القراء في الامصار المختلفة :
فجاء ابن مجاهد في القرن الثالث الهجري وأتقن تقسيم هذا العلم في كتاب السبعة في القراءات واختار اشهر سبعة قراء ويقال(إنه أول من سَبع السبعة " فاختار سبعة ائمة من القراء إمام من كل مصر من الأمصار فاختار نافعًا من الدينة وأبا عمرو البصري من البصرة , وحمزة وعاصمًا والكسائي من الكوفة , وابن عامر من الشام .وابن كثير من مكة , وترك ما سواهم لشهرة قراءتهم وإجماع الناس عليهم .

معنى نزول القرآن على سبعة أحرف:
روز ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أقرأني جبريل على حرف , فراجعته فلم أزل استزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف "(1).
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرت أساوره "أي أثب عليه " في الصلاة، فتصبّرت حتى انتهى من صلاته قلت : من أقرأك هذه القراءة التي سمعتك تقرؤها ؟ فقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : كذبت والله فهو أقرأني بخلاف ما قرأت فلببته بثيابه وأخذته إلى رسول الله, وقلت يا رسول الله استقرئ هذا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أرسله " " اقرأ يا هشام " فقرأ هشام القراءة التي سمعته يقرؤها في الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هكذا أنزلت " وقال " اقرأ يا عمر " فقرأت كما علمني فقال " هكذا نزلت " وقال : " إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف " " فاقرءوا ما تيسر منه "(2).
هذا الحديث برواياته المتخلفة بلغ درجة التواتر .
والحرف لغة : " وهو طرف الشيء ووجهه وحدٌ وناصيته " قال الداني:




____________________
أخرجه البخاري ومسلم.
متفق عليه.


ومعنى الأحرف هنا في الحديث انه يعني : ان القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات , لأن الحرف يراد به الوجه بدليل قول الله تعالى : يعبد الله على حرف " الحج" أي على وجه النعمة والخير , ولقد ذهب العلماء في تفسير الأحرف السبعة مذاهب شتى"
-قال أكثر العلماء : غنها لغات القبائل واختلفوا في تعيين هذه القبائل وهذا أول مدخول لأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم اختلفا في سورة الفرقان وكلاهما قرشيان من لغة واحدة وقبيلة واحدة .
- وقال بعضهم : المراد بها معاني الأحكام كالحلال والحرام والمحكم والمتشابه والأمثال والإنشاء والإخبار .
-وقيل : الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمجمل والمبين والمفسر .
- وقيل : الامر والنهي والطلب والدعاء والخبر والاستخبار والزجر .
-وقيل : الوعد والوعيد والمطلق والمقيد والتفسير والإعراب والتأويل .
وعلق ابن الجرزي على هذا فقال : هذه الأقوال غير صحيحة , فإن الصحابة اختلفوا وترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة حروف القرآن ولم يختلفوا في تفسيره ولا أحكامه ولا معانيه .
وقد اختلف كثير من العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرًا , والذي يرجحه المحققون من العلماء مذهب الإمام أبي الفضل الرازي وهو(1) : أن المراد بهذه الأحرف : " الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف وهي لا تخرج عن سبعة "
الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث مثل قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه طعام مسكين [البقرة: 184] قرئ لفظ مساكين هكذا , وقرئ مسكين بالجمع , ومثل قوله : فاصلحوا بين أخويكم [الحجرات:10] قرئ أخويكم بالجمع ومثل قوله : ولا يقبل منها شفاعة [البقرة:48] قرئ هكذا بياء.










______________________
انظر كتاب الوافي للشيخ/ عبدالفتاح القاضي ص5 ، 6 ،7 طبعة االأزهر.


التذكير ، وقرئ (تُقْبَلُ) بتاء التأنيث.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر نحو قوله - عز وجل:(فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً) [البقرة: ١٨] قرئ هكذا على أنه فعل ماض، وقرئ (يَطَّوَّع) على أنه فعل مضارع مجزوم وكذلك قوله: (قَالَ رَبّيِ يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَآءِ وَالْأَرضِ) [الأنبياء: ٤]، قرئ هكذا على أنه فعل ماضٍ، وقرئ (قُلْ) على أنه
فعل أمر.
الثالث: اختلاف وجه الإعراب نحو قوله -عز وجل-: (وَلَا تُسئَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ)[البقرة:١١٩]، قرئ بضم التاء ورفع اللام على أن (لا) نافية، وقرئ بفتح التاء وجزم اللام على أن (لا) ناهية، فتقرأُ هكذا (وَلَا تَسئلْ).
الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة كقوله -عز وجل-: (وَسَارِعُوا إِلَى مغـفِرَةٍ)[آل عمران: ١٣٣] بإثبات الواو قبل السين وقرئ بحذفها… (سَارِعُواْ).)
الخامس: الاختلاف بالتقـديم والتأخير كقوله -عز وجل-: (وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ)[آل عمران: ١٩٥] قرئ هكذا، وقرئ بتقديم (وَقُتِلُوا) وتأخير (وَقَاتَلُوا).
السادس: الاختلاف بالإبدال أي جعل حرف مكان حرف آخر كقوله -سبحانه وتعالى- (هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسلفَت) [يونس: ٣٠] قرئ هكذا بتاء مفتوحة فباء ساكنة وقرئ بتاءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة (تَتْلُواْ).
السابع: الاختلاف في اللهجات كالفتح والإمالة والإظهار والإدغام والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق. وكذلك يدخل في هذا النوع من الكلمات التي اختلفت فيها لغة القبائل نحو: (خُطُوَاتٍ) تقرأ بتحريك الطاء بالضم أو تسكينها ونحو (اَلبُـيُوت) تقرأ بضم الباء وبكسرها.
فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها .
وقد أجمع العلماء على أن هذه الأحرف السبعة الواردة في حديث النبي ﷺ ليست هي القراءات السبع المشهورة بل قال ابن تيمية في ذلك: " لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي ﷺ أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات السبعة المشهورة ؛ بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد






ليكون ذلك موافقاً لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة . اهـ ".
- حقيقة اختلاف هذه الأحرف السبعة :
حقيقية هذا الخلاف أنه اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض فإن هذا محال في كلام الله، فمثلا الاختلاف في قراءة: (مالِكِ يَومِ الدَيِن ) [الفاتحة:٤]
و(مَلِك يَوْمِ الدِينِ) يحتمله الخط وليس من قبيل اللهجات ولكن لكل كلمة معنى (فالمالك) هو الذي يملك التصرف في الشيء ولكنه ليس مَلكاً.. (والملك) هو الحاكم الذي يفعل
ما يشاء وله مقاليد الأمور لكنه ليس مالك كل شيء فأراد الله أن يُعلِمُنَا عن ذاته أنه
(مالِكِ يَومِ الدَيِنِ) أي مالك اليوم بما فيه و(مَلِك يَوْمِ الدِينِ) أي المتصرف في يوم الدين تصرف المالك في ملكه يفعل ما يشاء يوم القيامة، فالقراءاتان أفادتا معنيين مختلفين متكاملين لوصف الله-سبحانه وتعالى- فلا يوجد تضاد ولا تناقض بين القراءات المتواترة.
فائدة اختلاف القراءات(١):
التيسير والتسهيل والتخفيف على الأمة .
نهاية البلاغة وكمال الإعجاز وغاية الاختصار وجمال الإيجاز فكل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة يقوم مقام آيات مثل: (مالِكِ يَومِ الدَيِنِ) و (مَلِك يَوْمِ الدِينِ).
رغم كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه التضاد ولا التناقض، بل كلٌ يُصَدِّقُ بعضُهُ بعضًا ، ويينُ بعضُهُ بعضًا ويشهد بعضُهُ لبعضٍ على نمط واحدٍ وأُسلوب واحدٍ.
سهولة حفظه وتيسير نقله على هذه الأمة، إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة فإن من يحفظ كلمة ذات أوجه في القراءات أسهل عليه وأقرب إلى فهمه من حفظه جملا من الكلام لاسيما فيما كان خطه







____________________________
(1) النشر في القراءات العضر لابن الجزري، جـ١، ص٥٢.

واحداً فإن ذلك أسهل حفظاً وأيسر لفظاً.
(٥) إعظام أجور هذه الأمة حيث إنهم يُفرِغُون جهدهم وهمهم في تتبع معاني تلك القراءات واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ واستخراج كمين أسراره وخفي إشاراته.
(٦) بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم من حسث تلقي أبنائها كتاب الله هذا التلقي وإقبالهم عليه هذا الإقبال والبحث عن لَفظِه لفظةً والكشف عن صِيَغِهِ صيغةً صيغةً وبيان صوابه وبيان صحيحه وإتقان تجويده حتى صانوه من خلل التحريف فلم يهملوا تحريكاً ولا تسكيناً ولا تفخيماً ولا ترقيقاً حتى ضبطوا مقادير المدَّات وتفاوت الإمالات وميزوا بين الحروف بالصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم .
(٧) بيان ما ادخره الله من المنقبة العظيمة والنعمة الجليلة لهذه الأمة الشريفة عن إسناد كتاب ربها واتصال هذا السبب الإلهي بسببها، فهذه خصيصة الله للأمة المحمدية وإعظامٌ لقدر أهل هذه الملة الحنيفية، و كل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله فلو لم يكن من الفوائد إلا هذه الفائدة الجليلة لكفت .
(٨) ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ كتابه العزيز وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان فإن الله تعالى لم يُخلِ عصراً من العصور ولا قُطراً من الأقطار من إمام حجةٍ قائم بنقل كتاب الله وإتقان حروفه ورواياته وتصحيح وجوهه وقراءته ليكون بقاؤه دليلاً على بقاء القرآن العظيم في المصاحف.
قال الإمام ابن الجزري في طيبة النشر :
وأصْلُ الاخــتـلاف أنَّ رَبَّــنـا أنـزلَهُ بِــسَـبْـعَــةٍ مُــهَــونــا
وَقِيلَ في المـرَادِ مِنْها أوجُهُ وكَـونُهُ اختِلَافَ لَفْظٍ أوجَــه
ولقد أجمعت الأمه المحمدية على تواتر عشر قراءات استناداً إلى الآركان الثلاثة التي ارتضاها العلماء للقراءة حيث أفتى الشيخ/ عبدالوهاب السبكي الشافعي في سؤال وجهه إليه إمام هذا الفن الحافظ أبوالخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي الشهير بان الجزري بأن القراءات العشرة










متواترة معلومة من الدين بالضرورة (1)
وإليك بيان هذه القراءات العشر ورواتها تتميماً للفائدة (1) :
من المدينة :
(1) الإمام أبوعبدالرحمن نافع بن أبي نعيم:وأخذ القراءة عن جماعة من التابعين منهم عبدالرحمن بن هرمز الأعرج وأبوجعفر يزيد بن القعقاع وغيرهم . وتوفي سنة ١٦٩هـ وأشهر رواته: قالون، وورش.
من مكة :
(2) الإمام ابن كثير (تابعي): قرأ على مجاهد بن جبر وقرأ مجاهد على ابن عباس رضي الله عنهما وتوفي سنة ١٢٠هـ وأشهر رواته: البزي، وقنبل.
من الكوفة :
(3) الإمام عاصم بن أبي النجود (تابعي): وأخذ القراءة عن أبي عبدالرحمن حبيب السُّلمي وعلى زر بن حبيش توفي سنة ١٢٧هـ. وأشهر رواته : أبوبكر بن عياش (شعبة)، وحفص بن سليمان .
(4) حمزة بن حبيب الزيات : وقرأ على الأعمش وابن أبي ليلى وتوفي سنة ١٥٦هـ. وأشهر رواته: خلف وخلاد.
(5) علي بن حمزة الكسائي: وقرأ على حمزة وابن أبي ليلى وأبان بن تغلب تلميذ عاصم . وتوفي سنة ١٨٩هـ. وأشهر رواته: أبو الحارث، وأبو عمر حفص الدوري .
من البصرة :
(6) أبوعمرو بن العلاء البصري: وقرأ على مجاهد، وسعيد بن جبير، ويحيى ابن يعمر، وابن كثير. وتوفي سنة ١٥٤هـ. وأشهر رواته: أبوعمر حفص الدوري، والسوسي.



____________________________________
النشر في القراءات العشر ج١ ص٤٦.
كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد تحقيق د.شوقي ضيف ص٥٣.

من الشام :
(٧) عبدالله بن عامر اليحصبي (تابعي): وقرأ على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي الذي قرأ على عثمان رضي الله عنه. وتوفي سنة ١١٨هـ. وأشهر رواته: هشام وابن ذكوان.
هؤلاء هم القراء السبعة المذكورون في الشاطبية.
وإليك القراء الثلاثة المتممين للعشرة:
(٨) أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني (تابعي): أول قارئ بالمدينة المنورة وقرأ على عبدالله بن عياش وعلى أبي هريرة. وتوفي سنة ١٢٨هـ. وأشهر رواته: ابن وردان وسليمان بن جماز.
(٩) يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي: وقرأ على أبي المنذر سليمان المزني وعلى أبي الأشهب جعفر بن حبان. وتوفي سنة ٢٥٠هـ. وأشهر رواته: رويس، ورَوْح.
(١٠) خلف بن هشام بن تغلب البزاز: وقرأ على سليم بن عيسى الحنفي، وعلى أبي يوسف يعقوب الأعشى. وتوفي سنة ٢٢٩هـ. وأشهر رواته: إسحاق، وإدريس.
الفرق بني القراءة والرواية والطريق، وأوجه الدراية والرواية:
القراءة: كل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة .
يقال قراءة ابن كثير، قراءة أبي عمرو، وهكذا.
الرواية : كل مانُسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فيقال «رواية حفص عن عاصم … وهكذا».
الطريق : كل مانسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فيقال «طريق عبيد بن الصباح هن حفص» وهكذا.
وجه الرواية: هو المنقول عن الشيوخ بسند متصل إلى رسول الله ﷺ وهو وجه إلزام.
وجه الدراية: هو عبارة عن القياس العلمي واجتهاد العلماء.








أقرأ الصحابة رضوان الله عليهم عددًا كبيرًا من التابعين فمثلاً أقرأ علي رضي الله عنه أبا عبدالرحمن السُّلمي و أقرأ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه زر بن حبيش و قرأ عاصم بن أبي النجود على هذين التابعين فإليك قراءته قراءة " أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي الحنّاط " ت:128هـ تقريبًا " قارئ "

حفص بن سليمان بن المغيرة 180هـ (راوي) أبو بكر بن عياش(شعبة) ت194هـ (راوي)

أبو محمد عبيد بن الصباح ت219هـ (طريق) عمرو بن الصباح ت 221هـ (طريق)
أبو العباس أحمد بن سهل بن الفيروزاني أبو جعفر أحمد بن محمد أبو الحسن زرعان
" الأشناني " ت307هـ بن حميد الفيل البغدادي البغدادي "زرعان"
محمد بن صالح بن أبي داوود أبو الحسن عبدالواحد بن أبي هاشم
الهاشمي " البصري" ت:368 البغدادي "أبو طاهر"
ت:349هـ
أبو عمرو الداني "ألف كتاب التيسير" وفيه القراءات السبع ت444هـ
أبو داود سليمان بن نجاح ت496هـ
أبو الحسن علي بن هذيل ت 564هـ
الشاطبي ت590هـ " ألف نظم الشاطبية جامعا لكتاب التيسير للداني "
و بين الشاطبي و ابن الجزري ثلاث قراء :
1-علي بن شجاع ت:661هـ ، 2-محمد بن الصائغ ت:725هـ ، 3-عبدالرحمن بن أحمد البغدادي ت:781هـ

ابن الجزري ت:833هـ له أكثر من 45 شيخًا و ألف كتاب النشر في القراءات العشر
وألف كتاب تحبير التيسير في القراءات الثلاث المتممة للعشر .





























الباب الثاني : مبادئ علم التجويد

اعلم أن علم التجويد من أشرف العلوم على الإطلاق و أن له –كغيره من الفنون- مبادئ عشرة :
إن مبادئ كل فن عَشَرة اَلحدُ و الموضوعُ ثُم الثَمرة
و فضلُه و نِسبَه و الواضع و الاسم الاستمداد حُكم الشارع
مَسائل و البعضُ بالبعض اكتفى ومن دَرَى الجميعَ حازَ الشرفا
أولاً : حده أو تعريفه :
التجويد لغة : هو مصدر جَوّدَ أي حَسَّن ، فمعناه لغة : التحسين .
اصطلاحًا : هو إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقه و مستحقه .
حق الحرف : هو الصفات اللازمة الثابته التي لا تنفك عنه بأي حال من الأحوال كالجهر و الشدة و الاستعلاء و الاستفال .
مستحق الحرف : هو الصفات العارضة التي تعرض للحرف أحيانًا و تفارقه أحيانًا أخرى لسبب من الأسباب كالتفخيم و الترقيق ، وهي تنشأ عن الاستعلاء و الاستفال و كتفخيم الراء و اللام و ترقيقهما في بعض الأحوال ، و غير ذلك .
ثانيًا : اسمه : علم التجويد .
ثالثًا : موضوعه : الكلمات القرآنية من حيث إعطاء الحروف حقها و مستحقها من غير تكلف في النطق أو تعسف ، وزاد بعض العلماء حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم باعتباره نوعًا من الوحي .
رابعًا : ثمرته : صون اللسان عن اللحن – و هو الميل عن الصواب – عند قراءة القرآن لكي ينال القارئ رضا ربه و تتحقق له السعادة في الدنيا و الآخرة .
قال بعضهم : " من يحسن التجويد يظفر بالرشد ".







ويتحقق صون اللسان عن اللحن و إتقان التجويد بأربعة أمور :
معرفة مخارج الحروف .
معرفة صفاتها .
معرفة ما ينشأ لها بسبب التركيب من الأحكام .
رياضة اللسان و كثرة التكرار .
خامسًا: نسبته : و هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم حيث إن الشرع الشريف هو الذي جاء بأحكامه .
سادسًا : واضعه : واضعه من الناحية العملية : سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه تلقاه عن جبريل –عليه السلام- عن اللوح المحفوظ عن رب العزة –عز وجل- ، ثم تلقاه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و تلقاه التابعون عن الصحابة و هكذا حتى وصل إلينا مجودًا متواترًا في كل قرن من القرون .
و أما واضعه من الناحية العلمية أو النظرية : ففيه خلاف .
فقيل : واضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي و فيل : أبو الأسود الدؤلي .
وقيل : إن واضعه حفص بن عمر الدوري راوي الإمام أبي عمرو البصري و فيل: أئمة القراءة .
سابعًا : فضله : هو من أشرف العلوم الشرعية على الإطلاق لتعلقه بأشرف كلام وهو كلام رب العالمين .
ثامنًا : مسائله : هي قضاياه و قواعده الكلية التي يتعرف بها على جزئيات هذا العلم و التي وضعها علماء القراءة ، مثل : " أحكام النون الساكنة و التنوين وأحكام الميم الساكنة " و غيرهما .
تاسعًا : استمداده : من كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم و هذه الكيفية وصلت إلينا عن طريق الصحابة ثم التابعين ثم المشايخ و العلماء المتصل سندهم برسول الله صلى الله عليه و سلم.
عاشرًا : حكم الشارع فيه :
العلم به و معرفة أحكامه فرض كفاية ، و العمل به في قراءة القرآن فرض عين على كل من يقرأ القرآن و له دليل من الكتاب و السنة و الإجماع .







الدليل من الكتاب : قوله تعالى : { وَرتّلِ القُرءانَ تَرتِيلا} المزمل : 4 ، و الأمر هنا للوجوب إذ لم يصرفه صارف عن الوجوب إلى الاستحباب أو الندب أو الإباحة .
الدليل من السنة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به "(1).
و ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها " أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة مفسره حرفًا حرفا "(2).
الإجماع : لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عن أحد من الصحابة أو التابعين أو أئمة القراءة أنهم قرءوا بدون مد أو غنة أو أحكام التجويد المتعارف عليها ، وقد أجمعت الأئمة على عدم جواز القراءة بغير تجويد .

اللحن في القراءة المقصود منه ، حكمه
تعريف اللحن :
هو الخطأ أو الميل عن الصواب في القراءة و ينقسم إلى قسمين :
لحن جلي :
أي ظاهر ، وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف اللغة سواء أخل بالمعنى أم لا ،
فهو كما قال أبو عمرو الداني "لحن الإعراب" (3) مثل :
تغيير حركة بحركة أو حرف بحرف ومثال ذلك : ضم التاء أو كسرها في كلمة {أنعَمتَ عَلَيهم} الفاتحة:7 فإذا حركتها بالضم جعلت الضمير للمتكلم أي أنعمت أنا عليهم ، و إذا حركتها بالكسر جعلت الضمير للمؤنث ، مما يخل بالمعنى .
إبدال حرف بحرف آخر : مثل إبدال الطاء دلا وذلك بترك استعلاءها




_______________________________
متفق عليه.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح ورواه أبو داود والنسائي.
التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني 116.



و إطباقها مثل :{يَطْبَعُ} أو إبدال الطاء تاء في {الطّآمّة} أو إبدال الصاد سينًا في نحو {وأصروا} ومثل إبدال الذال ظاء في قوله "محذورا"
فتصير : محظورا و السين صادًا في قوله "عسى" فتصير "عصى" .
حذف حرف أو زيادة حرف : مثل حذف حرف المد نحو: {ولآ أنتُم عابِدُون} [الكافرون:3]، فتصير "ولأنتم"، أو زيادة حرف مد، و ذلك بمط الحركة حتى يتولد منها حرف مد، نحو: {إيّاك نعبُد و إيّاكَ} [الفاتحة:5] فتصير "نعبدوا" وكذلك الحروف المحذوفة رسمَا ، نحو : {يوم يأت لا تَكلم } [هود:105]، فتنطق يأتي.
رفع الهاء أو نصبها في قوله تعالى : {الحَمدُلله} أو تحريك الدال بالضم في قوله تعالى: {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص:3].
تحريك السواكن من الحروف كتحريك النون أو الميم بالفتح في قوله تعالى : {أنعَمتَ عليهم} أو تسكين المتحرك في قوله {كٌفوًا أحد} فتقرأ بتسكين الفاء .
حكم اللحن الجلي :
يحرم بالإجماع إذا تعمده القارئ .
ولكن إذا كان ناسيًا فلا إثم عليه ، فإذا كان جاهلاً بالحكم و أهمل التعليم فإن الإثم يلحقه ، أما إذا كان في سبيل التعلم و أخطأ فهذا – والله أعلم- هو المقصود الأول "جاهلا" .
اللحن الخفي :
هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة دون المعنى .
أو هو: "ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد دون لفظه" (1) .

وهو قسمان :
)أ) قسم يعرفه عامة القراء : مثل ترك الإدغام في موضعه وكذاك الإظهار و الإخفاء و الترقيق و التفخيم ... إلى غير ذلك مما هو مخالف لقواعد الفن .






_________________________________
(1) التحديد في الإتقان والتجويد ص 116 لأبي عمرو الداني.

(ب) قسم لا يعرفه إلا مهرة القراء: نحو تكرير الراءات وتطنين المبالغة في النونات بالمبالغة في الغنات (1) وتغليظ اللامات في غير محله, وكذلك ترك زمن الغنة والمدود أو الزيادة والنقص عن مقدارهما، وكذا ترعيد الصوت بالمد والغنة .. إلى غير ذلك مما يذهب برونق اللفظ وحلاوته وطلاوته. انظر ص (45).
حكم اللحن الخفي:
فيه اختلاف بين أهل العلم قال البعض بتحريمه كالجلي، وقال البعض بكراهته دفعا للحرج.
وقال في ذلك صاحب نهاية القول المفيد: قال البر كوي في شرحه على الدر اليتيم: "وتحرم هذه التغيرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى لكنها تخل باللفظ وفساد رونقه وذهاب طلاوته" .أهـ.
وقال ابن الجزري:
والأخذُ بالتجويد حتمٌ لازم من لم يُجودِ القرآن آثِـمُ
لأنـهُ بِـهِ الإلـهُ أنـزلا وهكَذا منـه إلينّا وَصَـلا
وقال ابن الجزري في النشر(2):
"ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها. والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومُسيء آثم، أو معذور, فمن قدر على تصحيح كلام الله (عز وجل) باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي استغناءً بنفسه, واستبدادًا واتكالًا على ما ألف من حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه, فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية، أما من كان لا يطاوعه لسانه أو لا يجد من يهديه إلى الصواب, فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ». أهـ.








___________________________________________
(1) النشر جـ 1صـ 205.
(2) النشر للإمام ابن الجزري، جـ 1، ص 211.


أركان القراءة الصحيحة
يشترط لصحة القراءة أركان ثلاثة:
أولًا: موافقة القراءة لوجه من أوجه اللغة العربية ولو ضعيفًا:
أي توافق وجهًا من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحًا مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه.
فمثلًا قوله تعالى: } وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ { ] البقرة:240[ قُرئ برفع "وصيةٌ" على أنها مبتدأ خبره "لأزواجهم" وقرئ بالنصب على أنها مفعول مطلق أي "فليوصوا وصية"
ثانيًا: موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالًا:
أي أن توافق رسم المصحف فمثلًا: قرأ الكسائي وعاصم ويعقوب وخلف العاشر قوله تعالى: ]مـَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ بالألف وقرأ باقي القراء العشرة بدون ألف: ]مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ . ورسم المصحف يحتمل القراءتين.
معنى احتمالًا: يعني توافق الرسم ولو تقديرًا; إذ موافقة الرسم إما أن تكون تحقيقًا أي موافقة صريحة مثل قراءة: ] ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ فهي توافق الرسم تحقيقًا وقراءة: ]مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ توافق رسم المصحف تقديرًا أو احتمالًا على تقدير إثبات الألف.
ثالثًا: صحة السند: وهو أن يأخذ العدل الضابط عن مثله حتى يتصل السند برسول الله ﷺ أي يأخذ عن شيخ متقن فطن لم يتطرق إليه اللحن وهو المقصود بالعدل الضابط, ويتصل سنده برسول الله ﷺ
قال الإمامُ ابن الجزريِّ في هذه الأركان في طيِّبةِ النشر:
فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ وكَانَ للرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَصَحَّ إسْنادًا هُوَ الْقُرآنُ فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ
وحَيثُما يَخْتَلَّ رُكْنٌ أَثْبِتِ شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ في السَّبعَةِ







مراتب القراءة
التحقيق:
وهو القراءة باطمئنان وتؤدة بشيء من المبالغة المحمودة من غير زيادة ولا نقص مع إعطاء الحروف حقها ومستحقها, وهذه الطريقة تصلح في مقام التعليم.
الحدر:
وهو الإسراع بالقراءة مع مراعاة الأحكام بدقة تامة, ويحذر القارئ من بتر حروف المد أو ذهاب صوت الغنة أو اختلاس الحركات.
التدوير:
وهو مرتبة متوسطة بين القراءة ببطء وتؤدة (مرتبة التحقيق) وبين القراءة السريعة (مرتبة الحدر).
والترتيل ليس له مرتبة خاصة ولكنه مع المراتب الثلاث السابقة (1) إذ هو يعني القراءة بفهم وتدبر مع إعطاء الحروف حقها ومستحقها من الصفات والمخارج فإن القرآن نزل للعمل به وفهمه وتدبره لقوله تعالى
] لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ[ [ص:29] وقوله ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ [لإسراء: 106]
قال ابن الجزري في طيبة النشر:
وَيُقْرَأُ القُرآنُ بِالتَّحْقِيقِ مَعْ حَدْرٍ وَتَدْوِيرٍ وَكُلٌّ مُتَّبَعْ
مَعْ حُسْنِ صَوْتٍ بِلُحُونِ العَرَبِ مُرَتَّلاً مُجَوَّدًا بِالْعَرَبِي.








__________________________________
(1) النشر جـ 1 صـ 207 ، 208.


أحكام الاستعاذة والبسملة
"الاستعاذة"
معناها:
الالتجاء والاعتصام بالله (سبحانه وتعالى), والتحصن به من الشيطان الرجيم, فإذا استعاذ الإنسان عند قراءته للقرآن فكأنما لجأ إلى الله واعتصم به.
صيغتها:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وهي الصيغة المختارة لجميع القراء.
وأما إذا استعاذ القارئ بصيغة أخرى كأن يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" أو "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم" جاز ذلك بشرط أن يصح ذلك في حديث صحيح عن
رسول الله ﷺ .
قال الإمام الشاطبي:
إذَا مَا أَرَدْتَ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ جِهَارًا مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْجَلاَ
عَلَى مَا أَتَى في النَّحْلِ يُسْراً وَإِنْ تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْزِيهًا فَلَسْتَ مُجَهَّلاَ

أحوال الاستعاذة:
للاستعاذة حالتان:
حالة يُجهرُ بها فيها.
وحالة يُسرٌ بها فيها.
حالة الجهر بها:
يستجب الجهر بها عند افتتاح القراءة في المحافل العامة والمناسبات.
ويستحب الجهر بها أيضًا في مقام التعليم, أو في جماعة, ويكون هو المبتدئ بالقراءة.






)2) حالة الإسرار بها:
أ- في الصلاة سواء كان إمامًا أو مأمومًا.
ب- في القراءة على انفراد.
ج- إذا كان يقرأ في جماعة يتدارسون القرآن كأن يكون في مقرأة ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة.

حكم الاستعاذة:
ذهب الجمهور إلى أنها مستحبة في القراءة بكل حال، في الصلاة وخارج الصلاة؛ لأنهم صرفوا الأمر في الآية "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" [النحل:98] للندب أي الاستحباب فلا يأثم تاركها.
وذهب بعض العلماء إلى القول بوجوب الاستعاذة وحمل الأمر في الآية على الوجوب.
والمذهب المختار: هو مذهب الجمهور وهو الندب أو الاستحباب.

أوجه الاستعاذة:
إذا بدأ القارئ القراءة من أول السورة فله أربعة أوجه جائزة في جميع السور مع البسملة ماعدا سورة براءة, والم آل عمران عند وصلها بلفظ الجلالة, وهي:
الوقف على الجميع: وهو الوقف على الاستعاذة ثم الوقف على البسملة ثم الابتداء بأول السورة.
وصل الاستعاذة بالبسملة وقطعهما عن أول السورة.
فصل الاستعاذة عن البسملة ووصل البسملة بأول السورة.
وصل الجميع وهو وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة.

(( عند الابتداء بسورة براءة ))

للقارئ عند الابتداء ببراءة وجهان فقط وهما:
قطع الاستعاذة عن أول السورة دون بسملة.
وصل الاستعاذة بأول السورة دون بسملة.








أما أوجه الاستعاذة عند الابتداء بسورة "آل عمران" فسيأتي شرحها بإذن الله مع أوجه البسملة في آخر الباب.

حكم الاستعاذة في وسط السورة:
للقارئ أن يأتي بالاستعادة ويصلها بالآية, أو يقطعها عن الآية.
ويكون قطع الاستعاذة عن الآية أولى إذا بدأت الآية باسم من أسماء الله تعالى أو ضمير يعود عليه (سبحانه وتعالى) أو اسم للرسول صلى الله عليه وسلم أو صفة له.
مثلًا: لا يصح أن تقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم": "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" [البقرة:257].
أو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم": "إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ " [فصلت:47].
أو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم": "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ " [الفتح:29].

ففي هده الحالات يكون قطع الاستعاذة عن أول الآية أولى من وصلها ؛ لما في وصلها من البشاعة فإذا فإذا وصلت هذه المواضع بالاستعاذة فتكون البسملة واجبة حينئذ للفصل بينهما ، وفي بعض الأحوال يكون الامتناع عن البسملة أولى من ذكرها؛ لما فيه أيضا من البشاعة مثل: "بسم الله الرحمن الرحيم": "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ" [البقرة:268 ] وغير ذلك.

حكم الاستعاذة بعد قطع القراءة:
(1) إذا عرض للقارئ أمرًا ضروريًا كسعال أو عطاس أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد الاستعاذة.
(2) إذا كان أمرًا أجنبيًا عن القراءة ولو ردًا للسلام فإنه يعيد الاستعاذة وكذلك لو قطع القراءة رأسًا ثم عاد إليها.





***






البسملة

البسملة: مصدر بَسْمَلَ وهي قولك (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
حكم البسملة:واجبة عند أوائل السور عند جميع القراء,وذلك باستثناء أول براءة فلا بسملة فيها أصلاً.أما في أواسط السور فهي مستحبة.
قال الإمام الشاطبي:
ولابُدَ مِنها في ابتدائِكَ سورةَ سَواهَا... ... ... ...
أي سوى براءة, ولا خلاف بين القراء في أنها جزء آية من سورة النمل, وأنها آية في أول الفاتحة, وقال بعض العلماء: إنها ليست بآية ولكنها جعلت للفصل بين السورتين, وللتبُّرك بها, والقول بأنها آية من الفاتحة اتفاقاً وآية من كل سورة على الأصح هو مذهب الشافعية.
أوجه البسملة:
ذكرنا أوجه الاستعاذة مع البسملة وهي أربعة أوجه كلها جائزة.
أما عند الوصل بين السورتين:فللبسملة ثلاثة أوجه جائزة ووجه ممتنعٌ,
فالأوجه الجائزة هي:
الوقف على الجميع: أي قطع آخر السورة عن البسملة عن أول السورة التالية.
الوقف على الأول ووصل الثاني بالثالث: أي الوقف على آخر السورة ثم وصل البسملة بأول السورة التالية.
(جـ) وصل الجميع: أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة التالية.
والوجه الممتنع :
هو وصل آخر السورة بالبسملة ثم الوقف عليها والابتداء بأول السورة التالية
وذلك لأن البسملة جعلت لأوائل السور لا لأواخرها.
وفي هذا الوجه قال الإمام الشاطبي:
ومهما تصلها مَعْ أواخرِ سورةِ فلا تَقِفَنَّ الدهرَ فِيها فَتَثْقُلّا



وتمتنع البسملة أول سورة براة لجميع القراء: وللعلماء في تعليل ذلك قولان:
قال فريق: أنها نزلت بالسيف والحرب والحصر ونبذ العهد وفضح المنافقين والوعيد لهم, والبسملة رحمة وتنتفي الرحمة مع العذاب وهذا هو الرأي الراجح.
وقال فريق آخر: إن الأنفال وبراءة سورة واحدة والدليل على ذلك عدم كتابة البسملة بينهما في المصحف الإمام وأن النبي  كان لايعلم انقضاء السورة إلا بنزول البسملة, وهذه السورة لم تكتب فيها البسملة فإذاً هي متممة للأنفال والحديث فيها موصول بالحديث في الأنفال.
فالقراء مجمعون على ترك البسملة بين الأنفال وبرآءة وكذلك في بداية برآءة.
قال الإمام الشاطبي:
ومهما تصلها أو بدأت برآءة لتنزيلها بالسيف لَستَ مُبسَمِلَا
فتكون الأوجه الثلاثة بين الأنفال وبرآءة ثلاثة أوجه فقط وهي:
(1) الوقف: أي الوقف على : (إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم) ثم الأبتداء بـ (برآءة) دون البسملة.
(2)السكت: وهو السكت على (عَلِيم) سكتة لطيفة بدون تنفس والابتداء بـ (بَرَاءَةٌ).
(3)الوصل: وهو وصل (إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم بَرَاءَةٌ)
ملحوظة هامة:
هذه الأوجه الثلاثة بين الأنفال وبرآءة جائزة بين آخر سورة من سور المصحف وأول برآة بشرط:
• أن تكون آخر هذه السورة قبل برآءة في ترتيب المصحف.
• أما إذا كانت السورة قبل برآءة في التلاوة ولكنها بعدها في ترتيب المصحف مثل:آخر الأنبياء وأول برآءة أو آخر الكهف وأول برآءة فليس لنا إلا وجه واحدٌ فقط وهو الوقف بدون بسملة ويمتنع وجها الوصل








و السكت (1).
أوجه ميم { الم } آل عمران مع لفظ الجلالة :
علمنا مما سبق أن أوجه الاستعاذة والبسملة مع أول أي سورة أربعة أوجه ففي حالة فصل { الم } عن لفظ الجلالة في أول سورة آل عمران وذلك بالوقوف عليها يكون لنا الأوجه الأربعة السابقة مثل أي سورة ، ولكن إذا وصلنا { الم } بلفظ الجلالة فلنا الآتي :
تحريك ميم { الم } بالفتح وذلك للتخلص من التقاء الساكنين ، حيث إن الساكن الأول هو الميم و الساكن الثاني هو لام لفظ الجلالة ، و حرّك جميع الأئمة و الإمام حفص الساكن الأول وهو الميم بالفتح ولم يحرّكها بالكسر كقاعدته في التخلص من التقاء الساكنين لخفة الفتحة ولم تحرك بالضم حتى لا تشبه ميم الجمع في نحو : { بِهِمُ الأسباب }
إذا الأوجه التي بين { الم } و لفظ الجلالة ثلاثة أوجه :
الوقف على الميم مع مدها 6 حركات و ذلك لأنها مد لازم حرفي مخفف ثم البدء بلفظ الجلالة (2) .
وصل { الم } بلفظ الجلالة مع مدها 6 حركات و تحريكها بالفتح ، و هذا لمن لم يعتد بالسكون الأصلي للميم الأخيرة واعتد بالحركة العارضة لها .
فتكون أوجه الاستعاذة والبسملة وأول آل عمران هي :
الوقف على الجميع : وعليه الأوجه الثلاثة للميم مع لفظ الجلالة :
مد الميم 6 حركات والوقف عليها بالسكون .
مدها 6 حركات وتحريكها بالفتح ووصلها بلفظ الجلالة .
مدها حركتين وتحريكها بالفتح ووصلها بلفظ الجلالة.






هداية القارئ ، ص 568 – البدور الزاهرة ص13 طبعة الحلبى
انظر المد اللازم 225 .


(ب) الوقف على الأول ووصل الثاني بالثالث ؛ وعليه الأوجه الثلاثة السابقة للميم .
(ج) وصل الأول بالثاني وقطع الثالث ؛ وعليه الأوجه الثلاثة السابقة للميم .
(د) وصل الجميع : وعليه الأوجه الثلاثة السابقة للميم .
بهذا يكون مجموع الاوجه : 4 أوجه بين الاستعاذة و البسملة و أول السورة × 3 أوجه بين ميم
{ الم } و لفظ الجلالة فيكون عدد الأوجه اثني عشر وجهاً .
وتكون الأوجه بين السورتين ( البقرة و آل عمران عند وصلها بلفظ الجلالة ) هي :
الأوجه الثلاثة التي بين أي سورتين × الأوجه الثلاثة لميم { الم } مع لفظ الجلالة فيكون عدد الأوجه تسعة أوجه .
( أسئلة )
اذكر حكم التجويد العملي لمن أراد أن يقرأ القرآن الكريم .
اذكر الدليل على وجوب التجويد العملي من الكتاب و السنة و الإجماع .
ما اللحن ؟ و ما أقسامه ؟ بيّن حكم كل قسم .
ما حكم البسملة في أول سور القرآن ؟ و ما حكمها في أواسط السور ؟ ومتى تكون واجبة ؟
اذكر أوجه الاستعاذة عند الابتداء بأول السورة .
ما حكم الاستعاذة إذا قطع القارئ القراءة لأمر اضطراري أو أمر اختياري ؟
اذكر متى يسر القارئ بالاستعاذة ؟ و متى يجهر بها ؟
اذكر الأوجه الجائزة عند الابتداء بـ ( براءة ) .
ما الأوجه الجائزة بين كل سورتين ؟
ما الأوجه الجائزة بين البقرة و أول آل عمران عند وصلها بلفظ الجلالة ؟
ما الأوجه الجائزة بين الأنفال و براءة ؟








الباب الثـالث
كيفية حدوث الصوت
كيف يحدث الصوت ؟
يتألف القرآن الكريم من سور وتتألف سور القرآن من آيات وتتألف الآيات من كلمات وكل كلمة تتألف من أحرف فأصغر وحدة في القرآن الكريم هي الحرف .
لذلك وجه العلماء عنايتهم لدراسة الحروف من حيث مخارجها وصفاتها فإذا أتقن الإنسان نطق الحروف من مخارجها الصحيحة ، وأعطاها صفاتها المضبوطة ، وألم بقواعد التجويد الأخرى ، يكون قد وصل إلى الإتقان في تلاوة القرآن .
ولكي تعرف ما هو الحرف لابد أن تعرف أولا ما هو الصوت .
الصوت :
هو تخلخل و تموج في طبقات الهواء تدركه الأذن البشرية ، فإذا تخلخل الهواء أو أهتز أهتزازًا تدركه الأذن البشرية أطلقنا عليه اسم الصوت المسموع ، أما إذا كان أقل أو أكثر من هذا فإن الأذن البشرية لا تستطيع أن تسمعه .
كيف تحدث الأصوات في الطبيعة ؟
هناك أمور كثيرة تحدث في الطبيعة تسبب تخلخل و اهتزاز طبقات الهواء منها : تصادم جسمين ، أو تباعد جسمين بينهما قوة ترابط مثل الانشطار النووي ، أو اهتزاز الأجسام مثل الشوكة الرنانة ، أو احتكاك الأجسام ببعضها ، أو مجرى مجوف يجري فيه الصوت ، وكل هذه الأمور تسبب تخلخل الهواء تخلخلا تدركه الأذن البشرية فيؤدي إلى حدوث الصوت .
كيف يحدث الصوت في جهاز النطق البشري ؟
تحدث في هذا الجهاز- الذي خلقه الله ( سبحانه و تعالى ) – كل طرق حدوث الصوت في الطبيعة تقريبًا, مثل التصادم والتباعد والإهتزاز.
1- فمثلاَ الحروف الساكنة عدا حروف المد واللين:
تخرج بالتصادم بين طرفي عضو النطق: فكل حرف ساكن لابد له غالبًا طرفي عضو نطق إذا اصطدما أدى ذلك إلى حدوث الصوت.
فعند قولنا: "آب" أو "آم" حدث تصادم بين الشفتين العليا والسفلى فخرج حرف (الياء والميم) ... وهكذا كل الحروف الساكنة, ماعدا حروف الحلق فيضيق مخرجها عند الحلق ولا يتصادم.
ولكن تتفاوت قوة التصادم في هذه الحروف, فالحروف الشديدة المجهورة يكون التصادم فيها قوي, والحروف المهموسة الرخوة يكون فيها التصادم ضعيف, ويكون في الحروف الرخوة المجهورة توسطًا.
2- حروف المد واللين:
(الألف والواو والياء) (وأي) الساكنة والتي قبلها حركة متجانسة لها تسمى حروف المد واللين (وليس حرفا اللين وهما الواو والياء الساكنتين والمفتوح ماقبلهما), وتخرج بإمتداد الصوت في مخرج هذه الحروف (الجوف) مع اهتزاز الأحبال الصوتية في الحنجرة فيحدث الصوت نتيجة إهتزاز هذه الأحبال عند إنقباض وانبساط فينتج صوت حروف المد واللين.
فمثلاً قولنا (هؤلاء) (سيئت) (سوء) عند النطق بهذه الكلمات يحدث اهتزاز للأحبال الصوتية مع انضمام الشفتين عند الواو , وانخفاض الفك السفلي عند الياء, وانفتاح مابين الفكين عند الألف.
3- الحروف المتحركة بفتح أو ضم أو كسر:
تخرج بتباعد طرفي عضوِ النطق, وهذا التباعد يساوي زمن الحركة نفسها, وقد سمّى ذلك ابن سينا بالقلع.
فمثلًا في الحرف المتحرك بالفتح: عند قولنا "بَ" يخرج الحرف من مخرجه الأصلي وهو الشفتين بالتباعد بينهما, ولا يصح أن يقال بالتصادم ثم التباعد , لأن التصادم لابد له من زمن ولو كان قليلًا , بل يقال تحقيق مخرج الحرف ثم التباعد عنه, يصاحبه تباعد بين الفكين مثل قولنا "مالك" ويصاحب هذا التباعد مخرج الألف وهو (الجوف), لقول الإمام الطيبي:
إذ الحروف إن تكن مُحركة يشركها مخرج أصل الحركة
وفي الحرف المتحرك بالضم: مثلاً عند قولنا "بُ" يخرج الحرف من مخرج الباء وهو الشفتين بالتباعد مع انضمامهما , مثل قولنا :"بُورك" ويصاحب هذا التباعد مخرج الواو وهو الجوف.
وفي وفي الحرف المتحرك بالكسر: مثلاً عند قولنا "بِ" يخرج الحرف بتباعد طرفي عضوِ النطق, مع انخفاض الفك السفلي , مثل قولنا :"بِسم" ويصاحب هذا التباعد مخرج الياء, أي إرتفاع وسط اللسان مع مخرج الجوف.

إتمام الحركات
من الأخطاء الشائعة في قراءة القرآن عدم ضم الشفتين عند النطق بالحرف المضموم, إذ أن كل حرف مضموم لا يتم ضمه إلا بضم الشفتين وإلا كان ضمه ناقصًا, ولا يتم الحرف إلا بتمام حركته, فإن لم تتم الحركة لا يتم الحرف, وكذلك الحرف المكسور لا يتم إلا بخفض الفك السفلي, وإلا كان كسره ناقصًا , وكذلك الحرف المفتوح لا يتم إلا بفتح الفم وإلا كان فتحه ناقصًا.
وإلى ذلك أشار العلامة الطبيبي:
وَكُـلُّ مَضْمُـومٍ فَلَـنْ يَتِـمَّا * إِلَّا بِـضَـمِّ الشَّفَتَـيْنِ ضَـمَّـا
وذو انْخِفَاضٍ بِانْخِفَاضٍ لِلْفَـمِ * يَتِـمُّ وَالْمَفْتُوحُ بِالْفَتْـحِ افْهَـمِ
إذا الْحُرُوفُ إِنْ تَكُنْ مُحَرَّكَـهْ * يَشْرَكُهَا مَخْرَجُ أَصْلِ الْحَـرَكَهْ
أي مَخْرَجُ الْوَاوِ وَمَخْرَجُ الْأَلِفْ * وَالْيَاءُ فِي مَخْرَجِهَا الَّذِي عُـرِفْ
فَـإِنْ تَـرَ الْقَارِئَ لَـنْ تَنْطَبِقَا * شِفَاهُـهُ بِالضَّمِّ كُـنْ مُحَقِّـقَا
بِأَنَّـهُ مُنْتَـقِـصٌ مَـا ضَـمَّ * وَالْـوَاجِبُ النُّـطْقُ بِـهِ مُتَمَّـا
كَذَاكَ ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ يَجِبْ * إِتْـمَامُ كُـلٍّ مِنْهُمَا افْهَمْهُ تُصِبْ
فَالنَّقْصُ فِي هَـذَا لَـدَى التَّأَمُّلِ * أَقْبَحُ فِي الْمَعْنَى مِنَ اللَّحْنِ الْجَلِي
إذ هُـوَ تغييرٌ لِـذَاتِ الْحَرْفِ * وَاللَّحْنُ تَغْيِيرٌ لَـهُ بِالْـوَصْـفِ
معنى هذا الكلام:

إن الحروف تنقص بنقص الحركات فتكون حينئذٍ أقبح من اللحن الجلي لأن النقص من ذات الحرف أقبح من ترك الصفات.
فمثلاً: عند النطق بحرف بالباء المضمومة "بُ" تضم الشفتين فإذا قلنا "بو" ازداد زمن ضم الشفتين لأن الضمة عبارة عن واو صغيرة، ومنها نصف زمن حرف المد، وكذلك الفتحة عبارة عن ألف قصيرة، وكذلك الكسرة عبارة عن ياء قصيرة.
وعند قولنا (كتب ربكم على نفسه الرحمة) لابد من فتح الشفتين عند النطق بكلمة –كَتَبَ- ومساواة زمن النطق بالفتحة في الكاف والتاء والباء, لأن الحركات تساوي أزمنة الحروف.
كذلك عند نطقنا (كنتم) لابد من ضم الشفتين مثل ضم الشفتين في قولنا "كونوا" أي لابد أن يتساوى صوت الضمة في الحالتين لأن القاعدة هي "واللفظ في نظيره كمثله" كما عبر عن هذا إبن الجزري في المقدمة.
كذلك إذا قلنا (بسم الله) لابد من تحقيق الكسر ولا ننطقها بين الكسرة والفتحة.
ومثلاً قولنا (ولله المشرق والمغرب) لابد من تحقيق كسرة الراء ونطقها مكسورة كسرًا تامًا مثل نطق كلمة (ريح) .
وتظهر مهارة القارئ عند توالي الحركات فمثلاً عند نطقنا (تُبتُم) نضم الشفتين أولا للنطق بالتاء المضمومة, ثم نرجع الشفتين لوضع السكون للنطق بالباء الساكنة, ثم نعود لضم الشفتين للنطق بالتاء الثانية المضمومة, ثم نعود لوضع السكون للنطق بالميم الساكنة.
فخلاصة الكلام عن إتمام الحركات:
* يجب على القارئ أن يفتح مابين الفكين عند النطق بالحرف المفتوح كما ينطق الألف, مع تصعد الصوت إلى الحنك الأعلى, وفتح مخرج الجوف.
* وأن يضم الشفتين عند النطق بالحرف المضموم كما ينطق الواو, وضم الحرف في مخرجه مع إعتراض الصوت ومشاركة الجوف.
* وأن يخفض الفك السفلي عند النطق بالحرف المكسور كما ينطق الياء, وكسر الحرف في مخرجه مع تسفل الصوت ومشاركة الجوف.
* أما الحرف الساكن فيخرج مجردًا عن الضم والفتح والكسر ويجب –عند تحقيق هذه الحركات- مراعاة عدم المبالغة وتحقيقها بلطف وعدم تعسف.
كما أشار ابن الجزري إلى ذلك بقوله في المقدمة:
مكملاَ من غيرِ تكلف باللطف في النطق بلا تعسفِ
أمثلة:
* من اللحن عدم الضم في البسط في قوله تعالى: (صُمٌ بكمٌ عميٌ فَهم) فقد ورد في هذا المقطع: حرف مضموم يليه حرف ساكن ست مرات فلابد من الإنتباه لذلك "صُمْمُنْ بُكْمُنْ عُمْيُنْ فَهم".
* من اللحن الخفي قراءة الضمة بصوت بين الضمة والفتحة, فلا يضم اللاحن شفتيه, كما في كلمة (عليكم) (قل) (الجمعة).
* وأيضًا النطق بالكسرة بصوت بين الكسرة والفتحة كما في كلمة (عليهم) (به) (مالك يوم الدين).
* وكذلك يعد القارئ لاحنًا عندما لا يمكن حركة الضمة على حرف بعده واو في نحو: (إياك نعبد وإياك نستعين) فالواجب أن تضم الشفتان لنطق الباء والدال المضمومتان ثم فتحها لإظهار الفتحة في الواو بعدها فتمكن حركة الدال بضم الشفتين, ثم نطق الواو المفتوحة بعدها من تجويد التلاوة ولا يجوز التساهل في هذا التمكن بنطق الحرفين وكأن أولهما ساكن كما لو قرأها (وإياك نعبد وإياك نستعين) كما ينبغي أيضًا عدم زيادتها لكي لا تصبح واوًا فهذا يعد لحنًا ينبغي الإحتراز منه.
* وكذلك عند توالي حركات الضم في كلمة واحدة, نحو (قلوبهم) (لا يحزنهم الفزع) لابد من إستمرار ضم الشفتين حتى الإنتهاء من حركات الضم, وفي أثناء هذا الضم يتحرك اللسان ليحقق مخارج الحروف المختلفة, ولا يجوز رجوع الشفتين إلى وضع السكون أو بسطها قليلاً, لأنه لا مبرر لذلك لعدم وجود ساكن بعد الضم, ولما فيه من التعسف, والكلفة في حركات الشفتين. فقد قال الإمام ابن الجزري:
مكملاً من غير تكلف باللطف في النطق بلا تعسف
* كذلك من اللحن إسكان الفاء في قوله تعالى: (كُفُوًا أحد) فإن لم يمكن القارئ إخراج الضمة عند نطق الفاء خرجت وكأنها ساكنة وغير ذلك من الأمثلة.
بيان بعض الأمور التي ابتدعها القراء وتعد من اللحن:
لا شك أن تحسين الصوت بالقرآن مطلوب مالم يخرج من جد القراءة الصحيحة فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم, يقول:" ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" ومعنى يتغنى بالقرآن: يحسن صوته به. وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري "يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داوود" ولكن ابتدع بعض القراء اليوم أمورًا كثيرة تعد من اللجن وهذه الأمور منها:
1- الترقيص: وهو أن يزيد القارئ في حروف المد وينكسر فيها ويرقص صوته بها.
2- التحزين: معنى التحزين لغة: ترقيق الصوت, أي يرقق صوته عند قراءة القرآن فلا يبين المفخم من المرقق.
3- الترعيد: وهو أن يرعد الشخص بصوته كأنما يرعد من شدة البرد.
4- القراءة باللين والرخاوة في الحروف فتكون غير صلبة كقراءة الكسلان.
5- عدم بيان الحروف المبدوء بها والموقوف عليها وكثير من الناس يتساهلون في ذلك حتى لا يكاد يسمع لها صوت.
6- إشباع الحركات بحيث يتولد منها حروف مد وربما يفسد بذلك المعنى.
7- إعطاء الحرف صفة مجاورة له قوية كانت أو ضعيفة.
8- تفخيم الراء الساكنة إذا كان قبلها سبب لترقيقها.
9- إبدال الحرف بغيره, مثل: قلب السين صاد في نحو (ولا تبسطها كل البسط).
10- تخفيف الحرف المثقل: حيث إنه عبارة عن حرفين (حرف ساكن فمتحرك) فيجب التحفظ ببيان ذلك.
11- تحريك الحروف السواكن.
12- زيادة مقدار المد في المد الطبيعي بلا سبب أو نقصه عن مقداره وهذا أفحش من الزيادة, أو سقوطه بالكلية.
13- ضم الشفتين عند النطق بالحروف المفخمة لأجل المبالغة في التفخيم.
14- شَوْب الحروف المرققة شيئًا من الإمالة ظنًا من القارئ أن ذلك مبالغة في الترقيق.
15- المبالغة في نبر الهمزة وضغط صوتها حتى تشبه صوت المتهوع أو المتقيئ.

الباب الرابع
ويحتوي على:
الفصل الأول: مخارج الحروف
الفصل الثاني: صفات الحروف
الفصل الثالث: بيان تجويد الحروف المشتركة في المخرج أو الصفة
الفصل الرابع: أحكام التفخيم والترقيق







مخارج الحروف وصفاتها
الفصل الأول

مخارج الحروف
هذا الباب من أهم أبواب التجويد, فيجب أن يعتني بإتقانه كل من أراد أن يقرأ القرآن المجيد مجودًا.
قال الإمام ابن الجزري:
إذ واجبُ عليهم محتم قبل الشروع أولاً أن يعلموا
مخارج الحروف والصفات ليلفظوا بأفصحِ اللغاتِ
فمن أتقن مخارج الحروف والصفات نطق بأفصح اللغات وهي لغة العرب التي نزل الله بها القرآن.
فيجب على مريد إتقان قراءة القرآن:
1- تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحًا يمتاز به عن مقاربه.
2- توفية كل حرف صفته المعروفة توفيةً تخرجه عن متجانسه.
3- إذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حقه فليعمل نفسه بإحكامه حال التركيب, لأنه ينشأ من التركيب مالم يكن حاله الإفراد.
4- يعمل لسانه وفمه بالرياضة الشديدة في ذلك إعمالاً حتى يصير ذلك له طبعًا وسليقة.
- والمخارج: هي جمع مخرج.
- فالمخرج لغة: هو موضع الخروج.
- اصطلاحًا: محل خروج الحرف أي ظهوره.
- الحرف لغة: هو طرف الشيء وجمعه أحرف.
- اصطلاحًا: صوت معتمد على مخرج محقق أو مقدر.
- المخرج المحقق: هو ما اعتمد على جزء معين من أجزاء الحلق, أو اللسان أو الشفتين.
- المخرج المقدر: هو الذي لا يعتمد على جزء معين من أجزاء الحلق, أو اللسان, أو الشفتين, ولا ينتهي في نقطة محددة, بل ينتهي بانتهاء هواء الزفير, ولذلك يقبل الزيادة والنقصان, ويخرج منه أحرف المد الثلاثة.
كيفية التعرف على مخرج الحرف:
يمكن تحديد مخرج الحرف بإتباع الخطوات الآتية:
1- نسكن الحرف أو نشدده.
2- ندخل على هذا الحرف الساكن همزة وصل سابقة له.
3- نحرك هذه الهمزة بأي حركة, وإذا كان حرف مد فنحركها بحركة مجانسة له.
4- ننطق الحرف على هذا النحو ونسمع الصوت, فحيث ينقطع صوته يكون مخرجه المحقق, وحيث يمكن إنتهاء الصوت يكون مخرجه المقدر.
فعند قولك (أب,أم,أخ) فالمخرج هنا محقق أما قولك (اّا – اُو – اِي ) فمخرجها مقدر.
إختلف العلماء في عدد الحروف الهجائية فمنهم من قال: إنها ثمانية وعشرون مع حذف الألف, ومنهم من قال: إنها تسعة وعشرون بإثباتها, وأصح الأقوال: أنها تسعة وعشرون حرفًا كما قال صاحب الرعاية وهو قول الجمهور.
وقال الإمام الطبيبي:
وعدة الحروف للهجاء تسعٌ وعشرون بلا امتراء
والحروف تنقسم إلى قسمين:
1- حروف معاني: وهي التي تدل على معنى "على,من,إلى".
2- حروف مباني: وهي الحروف الهجائية مثل "أ,ب,ت".
وحروف المباني قسمان:
1- أصلية. 2- فرعية.
فالحروف الأصلية: هي التسعة والعشرون حرفًا المعروفة وشهرتها تغني عن ذكرها. أما:
الحروف الفرعية: فهي التي تخرج من مخرجين وتتردد بين حرفين أو صفتين كالتفخيم والترقيق, والفصيح منها في القرآن ثمانية:
1- الهمزة المسهلة: وهي التي لا تكون همزة محضة ولا تليينًا محضًا من غير همزة (أي حذف الهمزة بالكلية) بل هي تكون بين الهمزة وحركتها بدون مد, فمثلاً تكون بينها وبين الألف في نحو: (ءأنذرتهم), (أأعجمي), وبينها وبين الياء نحو (ءأنا) وبينها وبين الواو نحو (أؤنبئكم) (ءأنزل) وهذا غير حفص لأنه لم يسهل إلا همزة واحدة قولاً واحدًا, وهي الهمزة الثانية المفتوحة من كلمة (ءأعجمي) وثلاث كلمات بخلف, أي بوجهي الإبدال والتسهيل وهي: (ءالذكرين) (ءالله) (ءالئن).
2- الألف الممالة: وهي التي بين الألف والياء أي: لا هي ألف خالصة ولا ياء خالصة, وإنما هي قريبة من لفظ الياء أي مائلة إليها, وحفص لم يُمل إلا ألفًا واحدًا من القرآن وهي ألف (مجريها) بسورة هود.
3- الصاد المشمة صوت الزاي: أي التي يخالط لفظها لفظ الزاي نحو (الصراط المستقيم) و (قصد السبيل) وهذا في قراءة الإمام حمزة.
4- الياء المشمة صوت الواو: نحو (قيل) (وغيض) (سىء) وينطق بها مابين الكسرة والضمة, في تتردد بين مخرجي الياء والواو, وهذا أيضًا عند بعض القراء غير حفص.
5- الألف المفخمة: وهي الألف التي تقع بعد حرف مفخم فإنها تتبعه في التفخيم مع أنها لا توصف بالترقيق ولا التفخيم, نحو: (خالدون) (طائعين).
6- اللام المفخمة: وذلك في لفظ الجلالة إذا سبقها فتح أو ضم نحو: (قال الله) (عبدالله) (اللهم).
فتفخم والأصل فيها الترقيق =, فهي والألف في حالة تفخيمها يعتبران فرعًا من المرقق.
7- النون المخفاة: ويتردد مخرجها بين مخرج النون وحرف الأخفاء فتختلط بالحرف الذي بعدها, أي ينتقل مخرجها من مخرج النون إلى قرب مخرج الحرف الذي تخفى عنده: نحو (كنتم) (انطلقوا).
8- الميم المخفاة: ويتردد مخرجها بين الميم والباء مثل النون المخفاة كلاهما إذا أخفيا صارا حرفين فرعيين مثل (أنبئهم أسمائهم).
قال الامام الطيبي وقد أشار للأحرف الثمانية:

واستعملوا ايضا حروفا زائدة................. على التى تقدمت لفائدة
كقصد تخفيف و قد تفرعت ..............من تلك كالهمزة حيث سهلت
والف كالياء اذ تمال ........................والصاد كالزاى كما قد قالوا
والياء كالواو كقيل مما.........................كسر ابتدائه اشموا ضما
والالف التى تراها فخمت ....................وهكذا اللام اذا ما غلظت
والنون عدوها اذا لم يظهروا..................قلت كذاك الميم فيما يظهر

تنبيه: قال بعضهم إن اللام المفخمة, والنون والميم المخفاة, لا تعدان من الحروف الفرعية.

وكذلك الحركات: أصلية وفرعية:
1- الأصلية: هي الفتحة والكسرة والضمة.
2- الفرعية وهي:
أ- الحركة الممالة نحو: (بشرى) (موسى) عند من أمال فهي ليست بكسرة خالصة ولا فتحة خالصة.
ب- الحركة المشمة بحركة أخرى في نحو: (قيل) (وغيض) في مذهب من أشم كهشام والكسائي وهي الكسرة المشمة صوت الضمة.

قال الإمام الطيبي:
والحركات ورت أصلية وهي الثلاث وأتت فرعية
وهي التي قبل الذي أميلا وكسرة كضمة كقيلا


مذهب العلماء في عدد مخارج الحروف

اختلف العلماء في عدد المخارج على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول:
وهو مذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي وابن الجزري وهو مذهب الجمهور, وعدد المخارج عندهم: سبعة عشر مخرجًا.
فقد أثبتوا مخرج الجوف في مكانه وجعلوا حروف المد ثابتة فيه لم توزع, وكذلك أثبتوا لكل من اللام والنون والراء مخرجًا مستقلاً, وهذا هو المذهب المختار.

المذهب الثاني:
مذهب سيبيويه وهو الذي اختاره الشاطبي, وعدد المخارج عندهما:
ستة عشر مخرجًا, لأنهم أسقطوا مخرج الجوف الذي هو مخرج حروف المد الثلاثة ووزعوا حروفه على مخارج الحلق واللسان والشفتين.
- فجعلوا مخرج الألف المدية مع مخرج الهمزة من أقصى الحلق.
- وجعلوا مخرج الياء مع مخرج الياء المتحركة أو اللينة من وسط اللسان.
- وجعلوا مخرج الواو المدية مع مخرج الواو المتحركة أو اللينة من الشفتين.

المذهب الثالث:
وهو مذهب الفراء والجرمي وقطرب, وعدد المخارج عندهم: أربعة عشر مخرجًا.
- فقد أسقطوا مخرج الجوف ووزعوا حروفه كما في المذهب السابق.
- وجعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحدًا.
- أي جعلوا مخارج اللسان ثمانية بدلاً من عشرة.
- وجعلوا المخارج العامة أربعة بدلاً من خمسة.
أنواع المخارج:
هناك مخارج عامة (رئيسية) ومخارج خاصة (فرعية):
(أ)المخرج العام: هو الذي يشتمل على مخرج واحد خاص أو اكثر.
وهي خمسة مخارج عامة:
(1)الجوف (2)الحلق (3) اللسان (4) الشفتان (5)الخيشوم.
(ب)المخرج الخاص: هو الذي لا يزيد عن مخرج واحد ، ويخرج منه حرفٌ واحد أو أكثر.
فمثلاً مخرج الحلق مخرج عام، يتفرع منه ثلاثة مخارج خاصة، وكل مخرج خاص من مخارج الحلق يخرج منه حرفين...إلخ.
تفصيل المخارج على المذهب المختار أي مذهب الجمهور :
عدد المخارج على مذهب الجمهور هو سبعة عشر.
ولكن على وجه التحقيق لا يوجد حرف يشارك الآخر في مخرجه بل لكل حرف بقعة دقيقة يخرج منها، وعلى هذا يكون عدد المخارج ثلاثون مخرجاً، قال العلامة أبو القسط:
والحصُر تقريبٌ وفي الحقيقة.... لكلِ حرفٍ بقعةٌ دقيقة
إذ قال جمهور الورى ما نصُهُ....لكلِ حرفٍ بقعةٍ تَخُصُهُ
قال الإمام ابن الجزري :
مخارج الحروفِ سبعةَ عَشَر...على الذي يَختارهُ من اختَبَر
وتنحصر في خمسة مخارج عامة هي:_
(1)الجوف: وفيه مخرج فرعي واحد هو مخرج (حروف المد الثلاثة).
(2)الحلق: وفيه ثلاثة مخارج.
(3)اللسان: وفيه عشرة مخارج.
(4)الشفتان: وفيه مخرجان.
(5)الخيشوم: وفيه مخرج واحد.
فتكون عدد المخارج الخاصة (سبعة عشرمخرجاً)
أولاً: المخرج الأول : (الجوف)
الجوف لغة: الخلاء .
اصطلاحاً: هو الخلاء الداخل في الفم والحلق.
أي أن هذه الحروف تنتهي إلى هواء الفم والحلق من غير اعتماد على جزء من أجزاء الفم، مبدؤها أقصى الحلق (أي الحنجرة) ويمتد ويمر الصوت على جوف الحلق إلى نهاية الفم.
ويخجر منه مخرج واحد هو: مخرج حروف المد الثلاثة :
*الألف ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً مثل: (قَالَ)
*الواو الساكنة المضموم ما قبلها مثل: (يَقُولُ)
*الياء الساكنة المكسور ما قبلها مثل: (قِيلَ)
فشرط هذه الأحرف لكي تكون مدية أن تكون ساكنة وقبلها حركة مجانسة لها ، وتسمى هذه الأحرف أحرف مد ولين ، وذلك لامتداد الصوت بها ، لأن مخرجها مقدر لذلك قبلت الزيادة في المد على القدر الطبيعي ؛ وذلك لعدم انتهاء الصوت في نقطة معينة من نقاط الفم عند النطق بها بل هو امتداد للصوت ينتهي بانتهاء الهواء الخارج من الرئتين، كمثل امتداد الصوت في الناي بدون إعمال الاصابع على فتحاته.
ثم إنهم بالصوت المجرد أشبه منهم بالحروف، ويتميزن عن الصوت المجرد بتصعد الصوت في الألف وتسفله في الياء واعتراضه في الواو.
قال ابن الجزري:
فألفِ الجوفِ وأُختَاهَا وهِي.......حروفُ مدْ للهواءِ تَنْتَهِي
_لقب هذه الحروف : تسى هذه الحروف بالحروف الجوفية أو الهوائية.
ثانياً: المخرج الثاني من المخارج العامة : (الحلق)
وهي المنطقة المحصورة بين الحنجرة واللهَاه:
ويخرج منه ثلاثة مخارج لستة أحرف :
(1)أقصى الحلق: أي أبعده عن الفم أي تخرج من الحنجرة، ويخرج منه حرفان هما: (الهمز والهاء). ولذلك سماها علماء اللغة بالحرفين اللهويين.
قال ابن الجزري:
ثم لِأَقْصَى الحلق همز هاءُ.....ثم لوسطهِ فعينٌ حاءُ
أدناهُ غينٌ خاؤُها...........
لقب هذه الحروف : تسمى هذ الحروف بالحروف الحلقية لخروجها من الحلق ، وتخرج هذه الحروف بأن يضيق المجرى الهوائي في الفراغ الحلقي فيحدث مرور الهواء خلالها احتكاكا يُسمع به صوتها.
ثالثا:المخرج الثالث من المخارج العامة (اللسان):
وينقسم اللسان إلى أربع مواضع :
(1)_أقصاه: وفيه مخرجانِ لحرفين هما (القاف والكاف).
(2)وسطه: وفيه مخرج واحد لثلاث أحرف هي (الجيم والشين والياء).
(3)حافته: وفيه مخرجان لحرفين هما (اللام والضاد).
(1) الموضع الأول: أقصى اللسان:
_وفيه مخرجان لحرفين:
(أ)القاف: وتخرج ما بين أقصى اللسان (أي أبعده من الطرف وأقربه من الحلق) وما يحاذيه من الحنك الأعلى من المنطقة الرخوة (1) وهي المنطقة القريبة من اللهاة وهي أعلى نقطة في اللسان من الخلف.
(ب)الكاف: وتخرج ما بين أقصى اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى من المنطقة القاسية والرخوة معاً أسفل مخرج القاف من اللسان قليلاً أي أقرب إلى مقدم الفم من القاف، ويعرف ذلك بأنك إذا وقفت على القاف والكاف وقلت (أقْ) (أكْ) تجد القاف أقرب إلى الحلق والكاف أبعد منه.
قال ابن الجزري:
........ والقاف أَقصَى اللسانِ فَوقُ ثُم الكَافُ
أَسفَلُ.....
_لقب هذين الحرفين: يسمى هذا الحرفان : حرفين لهويين وذلك لخروجهما من قرب اللهاة وهي اللحمة المشرفة على الحلق.
الحنك: باطن الفك من داخل الفم من أعلى أو من أسفل ، والحنك الأعلى له طرفان أمامي وخلفي ، فالأمامي وهو الذي يحاذي طرف اللسان وفيه صلابة وهو الذي يسمى بغار الحنك ، والطرف الخلفي هو المحاذي لاقصى اللسان ، فيه رخاوة وملوسة وينتهي هذا الطرف عند أول الحلق ويسمى بالحنك الرخو أو الطبق وهو جزء متحرك ((حاشية كتاب أحكام قراءة القرآن الكريم للحصري )).






جهاز النطق

1- الشفاة.
2- الأسنان.
3- أصول الأسنان واللثة.
4- الحنك الصلب.
5- الحنك الرخو (الطبق).
6- اللهاة.
7- ذلق اللسان.
8- طرف اللسان.
9- وسط اللسان.
10- مؤخرة اللسان.
11- أول منطقة الحلق.
12- لسان المزمار.
13- موضع الوترين الصوتيين.
14- منطقة الحنجرة.
15- القصبة الهوائية.










الموضع الثاني: وسط اللسان:
وفيه مخرج واحد لثلاثة حروف هي:
"الجيم, الشين, الياء غير المدية" وتخرج من وسط اللسان مع مايحاذيها من الحنك الاعلى, والمراد بالياء هنا اللينة أو المتحركة.
لقب هذه الحروف: تسمى "بالحروف الشجرية" أي أنها تخرج من شجر الفم.
قال ابن الجزري:
. . . . . . . والوسط فجيم الشين يا . . . . . . . . . . . .
وقبل ذكر باقي المخارج يجب معرفة فكرة مبسطة عن الأسنان:
عدد الأسنان اثنتان وثلاثون سنًا وأقسامها ستة مرتبة: كالآتي:

1- الثنايا: أربع.
2- الرباعيات: أربع.
3- الأنياب: أربعة.
4- الضواحك: أربعة.
5- الطواحن: اثنا عشر.
6- النواجذ أو ضروس العقل: أربعة.
فيكون مجموعها اثنين وثلاثين

.

الموضع الثالث: حافة اللسان:
وفيه مخرجين لحرفين هما:
أ- الضاد: وهي أصعب الحروف تكلفًا في النطق, وإذا كانت الضاد متحركة تحتاج في لفظها إلى كلفة ومشقة على الرغم من أن الحركة تقوي الحرف وتيسر لفظه, فالضاد الساكنة تحتاج إلى مشقة أبلغ في نطقها.
1- الضاد الساكنة:
وتخرج من أقصى حافة اللسان إلى أدناها مع مايحاذيها من الصفحة الداخلية للأضراس العليا بتقلص اللسان إلى الوراء قليلاً، ثم الامتداد للأمام ليشمل أدنى الحافة إلى منتهاها حتى يصل إلى مخرج اللام ويلامس طرف اللسان أصول الثنايا العليا.
وهي تخرج بالتصادم كبقية الحروف الساكنة.
فالضاد تخرج من كلتا الحافتين معاً، فكلتا الحافتين تنضغطان على الحنك الأعلى ملامستين الاضراس، ولكن إذا كان انضغاط الحافة اليمنى على الحنك الأعلى أمكن من اليسرى قالوا: إنها تخرج من الجهة اليمنى، وخروجها من هذه الجهة أصعب وأعسر.
وإذا كان انضغاط الحافة اليسرى على الحنك الأعلى أمكن من اليمنى قالوا: إنها تخرج من الجهة اليسرى، وإخراجها من هذه الجهة أيسر وأكثر استعمالا.
(2) الضاد المتحركة :
فتخرج بالتباعد بين طرفي عضوِ النطق، كبقية الحروف المتحركة إذ تكون حافتا اللسان منطبقتين على غار الحنك الأعلى ويكون الهواء مضغوطاً خلف اللسان فإذا ما ابتعد اللسان خرج الهواء بقوة.
قال ابن الجزري:
. . . . . . . . . . . . . . . والضَادُ من حافَتِهِ إِذ وِلِيَا
لاضرَاسَ من أَيسَرَ أو يُمنَاهَا . . . . . . . . . . . .
وتسمى الضاد بالحرف المستطيل لاستطالة مخرجها حتى اتصل بمخرج اللام.
(ب) اللام:
وتخرج اللام من أدنى حافتى اللسان إلى منتهاها من الأمام مع ما يحاذيها من لثة الأسنان، أي لثة الضاحكين، والنابين، والرباعيتين، والثنيتين، وقد سبق أن ذكرنا مذهب الجمهور أن للام مخرجًا مستقلًا ويرى الفراء ومن تابعه أن مخرج اللام والنون والراء مخرج واحد وهو طرف اللسان مع التصاقه بلثة الثنايا العليا وبالتأمل نلاحظ أن هذه الأحرف قريبة قربًا شديدًا في المخارج .وترتيب هذه الحروف : اللام أولا ثم النون ثم الراء.. في أصح الأقوال.
قال ابن الجزري:
. . . . . . . . . . . . واللام أدناها لمنتهاها
- والِلَثة : هي اللحم المركب فيه الأسنان.
- لقب الحرف: هو من الحروف الذلقية.
[4] الموضع الرابع: طرف اللسان
- وفيه خمسة مخارج لأحد عشر حرفًا:
(6) مخرج النون:
وهو ما بين طرف اللسان وما يحاذيه من لثة الثنيتين العلويتين تحت مخرج اللام، ويخرج منه النون المظهرة الساكنة ولو تنوينًا والمدغمة في مثلها "أي المشددة" ، والمتحركة ، قال: "الملا علي" جعلوا مخرج النون من طرف اللسان وهو رأسه مع ما يليه من اللثة مائلا إلى ما تحت اللام قليلا.
- وقيدنا النون المظهرة فخرج بهذا القيد: النون المخفاة والنون المدغمة في غير مثلها.
- فأما النون المخفاة : فينتقل طرف اللسان إلى قرب مخرج ما تخفى عنده من الحروف أي يكاد أن ينعدم عمل اللسان ويكون الاعتماد على مخرج الخيشوم.
- وأما النون المدغمة مطلقًا : أي بغنة أو بغير غنة فتنتقل من طرف اللسان إلى مخرج ما تدغم فيه من الحروف.
قال ابن الجزري :
والنُونُ من طَرَفِهِ تَحتُ اجعَلُوا . . . . . . . . . . . .
- لقب الحرف : من الحروف الذلقية .
(7) مخرج الراء :
من طرف اللسان من جهة ظهره وما يحاذيه من لثة الثنيتين العلويتين بالقرب من مخرج النون ولكن أدخل منه قليلاً.
-قال في الرعاية: الراء من مخرج النون غير أنها أدخل إلى ظهر اللسان قليلا. اه وهذا على مذهب الجمهور والإمام ابن الجزري وكذلك الشاطبي ومن تابعه.
أما الفراء وقطرب والجرمي ومن تابعهم فجعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجا واحدا.
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . والراء يدانيه لظهر أدخل
-لقب الحرف: هو من الحروف الذلقية لخروجها من ذلق اللسان وهو طرفه.
(8) مخرج الطاء والدال والتاء :
ومخرج هذه الحروف ما بين ظهر طرف اللسان العريض وأصل الثنيتين العليين وتوصف هذه الحروف في علم الأصوات بأنها أسنانية لثوية.
قال ابن الجزري:
والطاء والدال منه ومن عليا الثنايا
-لقب هذه الحروف قال المرعشي يقال لهذه الحروف الثلاثة النطعية، لأنها تخرج بجوار نطع(1)غار الحنك الأعلى وليس منه ويظهر فيه آثار كالتحزيز لأن العرب تطلق الأسماء على الأشياء بما جاورها.
(9) مخرج الصاد والزاي والسين: وتخرج هذه الحروف من بين رأس اللسان(أسلة اللسان)وأمام صفحتي الثنيتين السفلتين(من الداخل)مع اقتراب الثنايا العليا من السفلى كما في الرسم .
-وفي القول المفيد: (والصاد والسين والزاي تخرج من مخرج واحد وهو طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى وتبقى فرجة صغيرة بين اللسان والثنايا العليا والسفلى)
قال ابن الجزري:
. . . . . . . . . . . . عليا الثنايا والصفير مستكن
ومن فوق الثنايا السفلى . . . . . . . . . . . . . .
-لقب هذه الحروف: تسمى بالحروف الأسلية لخروجها من أسلة اللسان أي طرفة المستدق وتسمى أيضا (بحروف الصفير) كما سيتضح عند الحديث عن صفات الحروف.
(10) مخرج الظاء والذال والثاء: ما بين ظهر طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، أي طرف اللسان يكون متعامدا مع أطراف الثنايا العليا دون أن يخرج شئ من حافته إلا الشئ اليسير فتخرج منه الظاء فالذال فالثاء .
وهذا المخرج أقرب إلى خارج الفم من المخرج السابق باعتبار رأس اللسان لأن رأس اللسان فيه أقرب إلى خارج الفم منه في المخرج السابق، ويعرف ذلك بالنطق.
-قال المرعشي(1): وجه الترتيب هنا (الثاء فالذال فالظاء) باعتبار قرب اللسان إلى الخارج، فاللسان يقرب إلى الخارج في الثاء أكثر مما يقرب من أختيها ويقرب في الذال أكثر ما يقرب من الظاء.
-لقب هذه الحروف: تسمى بالحروف اللثوية لخروجها من قرب اللثة وليس منها.
قال ابن الجوزي:
. . . . . . . . . . . . والظاء والذال وثاء للعليا
من طرفيهما . . . . . . . . . . . . . . .
وهنا انتهى الكلام من مخارج اللسان العشرة.
رابعاً: المخرج الرابع من المخارج العامة:"الشفتان":
وفيه مخرجان لأربعة أحرف:
-المخرج الأول:
مخرج الفاء: ما بين باطن الشفة السفلي وأطراف الثنايا العليا.
المخرج الثاني: من بين الشفتين وهو مخرج لثلاثة أحرف :
(1),(2) الميم والباء:
من بين الشفتين بانطباقهما، وانطباقة الباء أقوى من الميم.
(3) الواو غير المدية: وهي الواو اللينه أو المتحركة.
وتخرج من بين الشفتين معاً باستدارتهما مع بقاء فرجة بينهما يمر منها صوت الواو.
قال ابن الجوزي:
. . . ومن بطن الشفة فالفا مع أطراف الثنايا المشرفة
للشفتين الواو باء ميم . . . . . . . . .
-لقب هذه الحروف: تسمى الشفوية أو الشفهية لخروجها من الشفة.
خامساً:المخرج الخامس من المخارج العامة:"الخيشوم":
-معنى الخيشوم : وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم وقيل هو أقصى
الأنف.
-وهو مخرج الغنة: وهي صوت أغن يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه، ولهذا لو أمسكت لا يمكن خروجها فبذلك يخرج من الخيشوم صوت الغنة لا حرفها .

والغنة صوت ملازم للنون والميم.
فالغنة ليست حرفاً يكتب، وليس لها صورة؛ لأن كل حرف له صورة يصور بها فلذلك عاب بعض العلماء على الإمام ابن الجوزي جعله الغنة حرفهاً له مخرج بالرغم من أنها صفة، وقيل: إن الخيشوم مخرج لحرف فرعي وهو النون المخفاة ولو ذكر ذلك لكان الأصوب.


"مخارج الحروف من متن الجزرية"

مخارج الحروف سبعة عشر على الذي يختاره من اختبر
فألف وأختاها وهي حروف مد للهواء تنتهي
ثم لأقصى الحلق همز هاء ثم لوسطه فعين حاء
أدناء غين خاؤها والقاف أقصى اللسان فرق ثم الكاف
أسفل والوسط فجيم الشين يا والضاد من حاقته إذ وليا
لاضراس من أيسر أو يمناها واللام أدناها لمنتهاها
والنون من طرفة تحت اجعلوا والرا يدانيه لظهر أدخل
والطاء والدال وتاء منه ومن عليا الثنايا والصغير مستكن
منه ومن فوق الثنايا السفلى والظاء والذال وثاء للعليا
من طرفيهما ومن بطن الشفة فألفا مع اطراف الثنايا المشرفة
للشفتين الواو باء ميم وغنة مخرجها الخيشوم





"أسئلة"
(1) ما الفرق بين المخرج العام والمخرج الخاص ؟
(2) اذكر المخرج العام والخاص لكل من الحروف الاتية : ( حروف المد الثلاثة – الحاء – القاف – الضاد – الزاي – الراء – الباء ) مع ذكر الدليل من الجزرية .
(3) ما الفرق بين المخرج المحقق والمخرج المقدر ؟
(4) كيف تعرف مخرج الحرف ؟ مع بيان تعريف الحرف والمخرج لغة واصطلاحا .
(5) قارن بين الحروف الذلقية والحروف الاسلية من حيث المخرج .
(6) اذكر مذاهب العلماء في عدد المخارج الخاصة .
(7) كم مخرجا للحلق ؟ وما الحروف كل مخرج ؟ وبم تلقب هذه الحروف ؟
(8) ما هو الجوف ؟ وما حروفه ؟ وبم تسمى ؟
(9) ما هي مخارج اللسان ؟ وما حروف كل مخرج ؟ وبماذا تسمى كل من هذه الحروف ؟ وما سبب هذه التسمية ؟
(10) ما هي مخارج الشفتين وما حروفها وبماذا تسمى هذه الحروف ؟ وما سبب هذه التسمية ؟
(11) ما هو الخيشوم ؟ وما الذي يخرج منه ؟ اذكر الدليل من الجزرية .




الفصل الثاني
( صفات الحروف )
علمنا مما سبق أنه بمعرفة مخارج الحروف و صفاتها يستطيع القارئ أن يتلو القران فصيحا مجودا فالصفات : جمع صفة .
الصفة لغة : هي ما قام بالشئ من المعاني الحسية أو المعنوية . فالحسية : كالطول , والقصر , والبياض , والحمرة , وغيره , والمعنوية : كالعلم , والادب , والكرم , والذكاء , والحياء , وغيره .
الصفة اصطلاحا: كيفية ثابتة تعرض للحرف عند حصوله في مخرجه يظهر ما به من جهر أو همس , أو شدة , أو قلقلة , ونحو ذلك .

فوئد معرفة الصفات :
فوائد :
(1) تميز حروف مشتركة والمتقاربة في المخرج : قال ابن الجزري في النشر : كل حرف شارك غيره في الصفات فانه لايمتاز عنه الا بالمخرج , وكل حرف شارك غيره في المخرج لا يمتاز عنه بالصفات , ولولا ذلك أصوات الحروف في السمع فكانت كأصوات البهائم لا تدل شيء ولما تميزت ذواتها .
الحروف " ث. ذ. ظ" مخرجها واحد فلولا الاستعلاء والاطباق في , ولولا الهمس في الثناء لصارت ذالا .
(2) الحروف من ضعيفها ليعلم ما يجوز أن يدغم في غيره وما يجوز فالحرف القوي الذي له ميزة عن غيره لا يجوز أن يدغم في الحرف الضعيف لئلا تذهب هذه الميزة فمثلا حرف الطاء حرف قوي والتاء حرف ضعيف فاذا جاءت التاء ساكنة قبل الطاء أدغمت في الطاء ادغاما كاملا نحو ( ودت طائفة).
أما إذا سبقت الطاء التاء فلا تدغم في التاء بالكلية, ولكن تدغم فيها إدغاماً ناقصاً؛ لكي لا تذهب ميزة القوة التي تميزت بها الطاء فتبقى صفتا الاستعلاء والإطباق وبقية صفاتها وتذهب صفة القلقلة نحو (بسطت). ولكن في بعض الأحيان قد يدغم القوي في الضعيف إذا جاءت الرواية بالإدغام, وقولنا: (لا يدغم القوي في الضعيف) وجه دراية فتكون الرواية مقدمة على الدراية لأن الأصل الذي يؤخذ به في القرآن هو الرواية مثل كلمة (نخلقكم).
(3) تحسين لفظ الحروف: إذا اجتمعت في كلمة أو جاور بعضها بعضاً. مثل: (يتختص) – (اضطر) – (مخمصة) – (حصحص) – (سلطاناً). كتصفية الحرف المرقق من التفخيم إذا جاوره مفخم والعكس, وتخليص الحرف من الغنة إذا جاوره حرف فيه غنة, وغير ذلك.
مذاهب العلماء في عدد الصفات :
اختلف العلماء في عدد صفات الحروف فمنهم من عدها سبعة عشر وهو الإمام ابن الجزري, ومنهم من عدها ستة عشر وهو شارح نونية الإمام السخاوي والإمام الشاطبي؛ لأنهما حذفا صفتي الإذلاق والإصمات لأنهما لا دخل لهما في تجويد الحروف وزادا صفة الهاوي لحرف الألف (أي الصفة التي تهوى به في الفم) ومنهم من عدها عشرين صفة, وزادها بعضهم إلى أربع وأربعين صفةً ولقباً .
وقد اخترنا مذهب الإمام ابن الجزري, وهو مذهب الجمهور, بأنها سبع عشرة, ثم بعد التكلم عنها نتكلم عن صفتي الخفاء والغنة.
تقسيم الصفات :
تنقسم الصفات كما ذكرها ابن الجزري في النشر وأغلب العلماء المتقدمين إلى صفات: صفات لها ضد وهي خمس, وضدها خمس أخرى, بجانب صفة التوسط, وصفات ليس لها ضد, وهي سبع صفات بجانب صفتي الغنة والخفاء .
ص 71
صفات الحروف :
تنقسم إلى :
صفات لها ضد :
الجهر وضدها الهمس
الشدة وضدها الرخاوة وبينهما التوسط
الاستعلاء وضدها الاستفال
الإطباق وضدها الانفتاح
الإذلاق وضدها الإصمات
صفات ليس لها ضد
الصفير
القلقلة
اللين
الانحراف
التكرير
التفشي
الاستطالة

علاوة على صفتي: الغنة والخفاء .
فكل حرف يأخذ خمس صفات من المتضادة, وأما غير المتضادة فتارة يأخذ صفة أو صفتين, وتراة لا يأخذ شيئاً. فغاية ما يجمع للحرف الواحد سبع صفات ولا تقل صفات أي حرف عن خمس.

أولاً: الصفات التي لها ضد
الهمس :
لغة: الخفاء ومنه قوله تعالى (فلا تسمع إلا همساً) أي صوتاً خفياً هو: صوت مشي الأقدام إلى المحشر.
اصطلاحاً: جريان النفس عند النطق بالحرف؛ لابتعاد الوترين الصوتيين عن بعضهما, فيمر الهواء الخارج من الرئتين بينهما ييسر ولا يتذبذب الوتران الصوتيان أثناء ذلك, فيخرج الصوت ضعيفاً, ولضعف انحصاره في مخرجه.
حروفه: وهي عشرة جمعها الإمام ابن الجزري في قوله:
مهموسها فحثه شخص سكت .........................
أي: ف – خ - ث – هـ - ش – خ – ص – س – ك – ت.
وبعض حروف الهمس أقوى من بعض: فالصاد أقواها لما فيها من إطباق واستعلاء وصفير وكلها صفات قوة, ويليها الخاء لما فيها من استعلاء, ويليها الكاف والتاء لما فيهما من شدة ثم باقي حروف الهمس؛ لأن أغلب صفاتها ضعيفة, وأضعفها الهاء لخفائها.
سبب التسمية: وسميت هذه الحروف (مهموسة) لضعفها وذلك لضعف الاعتماد عليها في مخرجها حتى إنها لم تقوَ على منع النفس من الجريان معها.
اعلم أن الفرق بين النفس والصوت: أن النفس: هو الهواء الذي يخرج من الرئتين بدون أن يهتز معه الوتران الصوتيان فلا يولد صوتاً .
أما الصوت: فهو الهواء الذي يخرج من الرئتين بالإرادة ويهتز معه الوتران الصوتيان بسرعة وانتظام فائقين ينتج عنه ما يعرف بذبذبة الأوتار الصوتية, فيتولد صوت ذو نغمة موسيقية.
الجهر:
لغة: الإعلان والظهور, أي: الصوت القوي الجهور.
اصطلاحاً: انحباس النفس عند النطق بالحرف لاقتراب الوترين الصوتيين من بعضهما اقتراباً شديداً فيضيق الفراغ بينهما الذي يسمى (المزمار) ويسمح بمرور الهواء مع إحداث اهتزازات وذبذبات سريعة منتظمة لهذه الأوتار فيخرج الصوت قوياً.
حروفه: وهي تسعة عشر حرفاً المتبقية بعد حروف الهمس.
جمعها بعضهم في قوله: (عَظُمَ وَزْنُ قارئٍ غَضْ ذِي طلب جَدْ) أي عَظُمَ ميزان قارئ غض أي (شاب فتي) تجتهد في الطلب وهي: (ع, ظ, م, و, ز, ن, ق, ا, ر, غ, ض, ذ, ي, ط, ل, ب, ج, د) .
سبب التسمية : وسميت هذه الحروف مجهورة لقوتها في نفسها وقوة اهتزاز الوترين الصوتيين مما جعلها تخرج بصوت قوي شديد يمنع النفس من الجري معها عند النطق بها أي ينحبس هواء الزفير من الخروج معها.
فتعريف علماء الأصوات الجهر بأنه: حبس كثير من هواء النفس عند النطق بالحرف نتيجة اقتراب الوترين الصوتيين من بعضهما في النتوء الصوتي الحنجري فيحدث اهتزازاً وذبذبةً لهما ينتج عنه الصوت المجهور.
وتعريف الهمس بأنه: جريان كثير من هواء النفس عند النطق بالحرف ينتج عن ابتعاد الوترين الصوتيين عن بعضهما وعدم اهتزازهما لاتساع مجرى الهواء فينتج عن ذلك الصوت المهموس يعني: أن هناك ذبذبات مع كل من المجهور والمهموس, غير أن مصدر الذبذبات مع المجهور هو الحنجرة, على حين أن مصدرها مع المهموس هو الحلق والفم, وتضخمها الفراغات الرنانة, لكنها ذبذبات ضعيفة ليس لها أثر قوي في السمع, ومن هنا جاء خفاؤها أو همسها, ومن هنا أيضاً تميز المجهور من المهموس.
وبعض حروف الجهر أقوى من بعض في الجهر على قدر ما في الحرف من صفات قوة, فالطاء أقوى من الدال, وإن اشتركتا في الجهر وذلك لانفراد الطاء بالإطباق والاستعلاء .

قال الإمام ابن الجزري في المقدمة:
صفاتها جهر ورِحو مستفل منفتح مصمتة والضد قل
الشدة:
لغة: القوة.
اصطلاحاً: انحباس الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة الاعتماد على المخرج.
حروفها: ثمانية أحرف. جمعها الإمام ابن الجزري في قوله:
............................... شديدها لفظ أجد قط بكت
وهي: ء, ج , د, ق, ط, ب, ك, ت.
سبب التسمية : وسميت هذه الحروف بالشديدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يجري معه الصوت. ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد (أَجْ) – (أَطْ) فلا يجري الصوت في الجيم والطاء, وكذلك بقية حروفها.
فالحروف الشديدة حقها انحباس الصوت عند النطق بها ومستحقها قصر زمنها عند النطق بها.
وحروف الشدة متفاوتة في القوة: فالطاء مثلاً جمعت مع الشدة الجهر والاستعلاء, والإطباق, فهي في غاية القوة؛ لأنه على قدر ما في الحرف من صفات تكون قوته, وعلى قدر ما فيه من صفات الضعف يكون ضعفه.
الرخاوة:
لغة: اللين.
اصطلاحاً: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج وضعف انحصار الصوت فيه.
حروفها: ستة عشر حرفاً وعي الباقية بعد حروف الشدة والتوسط وهي: ((فحثه شخص س) + (ذ,ز,ض.ظ,غ) + حروف المد وحرفا اللين).
سبب التسمية: وصفت هذه الحروف بالرخاوة للينها, وضعف الاعتماد عليها في مخرجها, فلم تقو على منع الصوت من الجريان معها, ألا ترى أنك تقول: (أسْ) أو (أشْ) فيجري النفس والصوت معهما. فعند النطق بهذه الحروف لا ينحبس الهواء انحباساً محكماً, وإنما يكون مجراه عند المخرج ضيقاً جداً, ويترتب على ضيق المجرى أن النفس في أثناء مروره بمخرج الصوت يحدث نوعاً من الاحتكاك أو الحفيف, تختلف نسبته تبعاً لنسبة ضيق المجرى وهذا الحفيف أو هذا الاحتكاك جعل علماء الأصوات يطلقون على هذه الحروف اسم (الأصوات الاحتكاكية).
ملحوظة: كل الحروف الرخوة تحتاج إلى زمن يجري فيه الصوت ويضبط ذلك بالمشافهة؛ لأن الرحفو الرخوة حقها جريان الصوت عند النطق بها, ومستحقها طول زمنها حال النطق بها.
التوسط: أو: (البينية)
لغة: الاعتدال.
اصطلاحاً: عدم كمال جريان الصوت مع الحرف, وعدم كمال انحباسه عند النطق به فهو بين صفتين.
حروفه: خمسة أحرف مجموعة في قولك (لن عمر) وهي: ل – ن – ع – م – ر.
قال ابن الجزري في المقدمة:
زبين رخوٍ والشديد لن عمر .......................
سبب التسمية: وثفت هذه الحروف بالتوسط؛ لأنها لا يجري الصوت معها جرياناً تاماً مثل حروف الرخاوة, ولا ينحبس انحباساً تاماً مثل حروف الشدة؛ وذلك لوجود منفذ يتسرب منه جزء من الصوت, فهي حالة وسط بين الشدة والرخاوة, ألا ترى أنك إذا قلت (الحجَّ) أو (الحقَّ) لوجدت الصوت محصوراً, ولو أردت أن تمده لم يمكنك, أما إذا قلت (غواشْ) أو (الناسْ* لوجدت أن الصوت يجري غير محصور .
أما إذا قلت (الظل) وجدت الصوت لا يجري جريانه في (غواش), ولا ينحصر انحصاره في (الحج) بل يخرج بصفة معتدلة بينهما, وتسمى هذه الحروف أيضا (بينية) أي بين الرخوة والشديدة. فعند النطق بهذه الحروف يمر هواء الزفير الخارج من الرئتين بالحنجرة؛ فيسبب اهتزاز الوترين الصوتيين لتقاربهما الشديد (صفة الجهر) ثم يتخذ مجراه إلى مخارج هذه الحروف فيتصادم فيها, ولكنه يجد له مسرباً يتسرب منه جزء من الصوت (إلا حرف العين) كما سنذكر فيما بعد, فلا هو انحباساً تاماً, ولا مجرى جرياناً تاماً .
فحروف التوسط حقها: جريان الصوت عند النطق بها جرياناً ناقصاً, ومستحقها: أن يكون زمن نطقها أقصر من زمن الحروف الرخوة, وأطول من زمن الحروف الشديدة, علماً بأن حروف كل صفة من هذه الصفات الثلاث أزمنتها متساوية فيما بينها.
قال المرعشي في شرح المواقف: (إن الحروف الشديدة (آنية) لا توجد إلا في آن حبس الصوت (أي في وقت النطق بالحروف) وما عداها (زمانية* يجري فيها الصوت زماناً. وهي متفاوتة في الجريان؛ إذ الحروف الرخوة أتم جرياناً من الحروف البينية, وحروف المد أطول زماناً من الحروف الرخوة).
معنى هذا الكلام: أن الحروف الرخوة زمنها في النطق أطول من الحروف البينية, والرحوف البينية زمنها أطول من الحروف الشديدة. أما الحروف المجهورة والمهموسة فأزمنتها تابعة لهذه الأزمة وليس لها أزمة خاصة بها.
فلابد للقارئ من مراعاة أزمنة الحروف, فكل حرف له ميزان يعرف به مقدار حقيقته.
فإذا أخرجت الحرف من مخرجه, وأعطيته صفاته على وجه العدل من غير إفراط ولا تفريط فقد وزنته بميزانه وهذا هو حقيقة التجويد.
وإليه أشار الخاقاني رحمه الله بقوله:
زن الحروف لا تخرجه عن حد وزنه فوزن حروف الذكر من أفضل البر
لكن لماذا أعتبر العلماء حروف (لن عمر) بين الرخوة والشديدة ؟
وللإجابة عن ذلك يجب أن ندرس كل حرف على حدة:-
اللام :
عند النطق بحرف اللام تقرع حافة اللسان ما يخاذيها من لثة الأسنان العليا, فعند خروج الهواء الحامل للصوت من الرئتين يمر بالحنجرة فيحرك الوترين الصوتيين, ثم يصطدم بالمخرج, فلا يجري جرياناً تاماً كحروف الرخاوة, ولا ينحبس انحباساً تاماً كحروف الشدة, ولكنه ينحرف ناحيتي مستدق اللسان يميناً ويساراً, وزمن هذا الحرف هو زمن تصادم طرفي عضو النطق (حافة اللسان مع لثة الأسنان العليا), مع جريان ضئيل للصوت.
الراء:
نفس الكلام الذي قيل عن اللام يقال عن الراء.
فعند النطق بها يقرع طرف اللسان لثة الثنايا العليا, فلا ينحبس الصوت انحباساً تاماً ولا يجري جرياناً تاماً لوجود فرجة صغيرة في وسط اللسان بين طرف اللسان واللثة, فيمر منها جزء من الصوت فإذا قلت: (أَرْ) تلاحظ أن الصوت يجري فيها جرياناً ضئيلاَ أقل من جرياناً ضئيلاً أقل من جريانه في حروف الرخاوة مثل (أَسْ), وأكثر من جريانه في حروف الشدة مثل (أدْ) فزمن جريان هذا الصوت أقل من زمن الحروف الرخوة, وأكثر من زمن الحروف الشديدة, وهاتان العمليتان (تصادم المخرج وجريان الصوت) تتمان في كلا الحرفين في آن واحد, وليستا عمليتين متتابعتين.
النون:
عند النطق بها يقرع طرف اللسان لثة الثنايا العليا, وفي نفس الوقت يندفع الهواء من الرئتين محركاً الوترين الصوتيين (صفة الجهر) ثم يتخذ مجراه في الحلق أولاً, حتى إذا وصل إلى الحلق هبط أقصى الحنك الأعلى (الطبق) فيسد بهبوطه التجويف الفموي ويتسرب الهواء إلى التجويف الأنفي محدثاً نوعاً من الحفيف أثناء خروجه هو صوت الغنة, فالنطق بها مكون من مخرجين:
مخرج لساني: وهو قرع طرف اللسان لسقف الحنك, وهذا جزء شديد لا يجري فيه الصوت مطلقاً.
مخرج خيشومي: وهذا جزء رخو يجري فيه صوت الغنة.
والخيشوم: هو ما يعرف بالتجويف الأنفي وهو مكان خلف الأنف يخرج منه صوت الغنة عن طريق الأنف ولا ينشأ من الأنف نفسها.
وصفة التوسط محصلة جزئين: جزء شديد, وجزء رخو, فإذا سددنا منطقة الخيشوم (أي الأنف) وقلنا (أن) نلاحظ عدم جريان الصوت مطلقاً فهذا (جزء شديد), وإذا لم نسده نلاحظ جريان الصوت من الخيشوم لانخفاض منطقة الطبق, فهذا (جزء رخو) ومجموع هذين الجزأين يكون صفة التوسط أو البينية في هذا الحرف.
الميم : والذي قيل عن النون يقال أيضاً عن الميم فهي أيضاً تتألف من مخرجين مخرج شفوي ومخرج خيشومي.

كيفية إجراء الهمس في الحروف الشديدة المهموسة وهي ((الكاف والتاء)):
فمثلا عند النطق بالكاف : يندفع الهواء من الرئتين مارًا بالحنجرة فلا يحرك الوتيرين الصوتيين ، ثم يتخذ مجراه في الحلق أولا ، فإذا وصل إلى أقصى اللسان((عند مخرج الكاف )) أنحبس الصوت انحباسًا كاملًا ((وهذه صفة الشدة ))وانحبس الهواء كذلك خلف المخرج، فإذا تباعد المخرج انطلق الهواء المحبوس محققًا صفة الهمس .
ونفس هذا الكلام يقال عند النطق بالتاء وهذا يكون في الحرف الساكن، ويكون الهمس في الساكن الموصول اقل وضوحًا من الموقوف علية.أما الكاف والتاء المتحركتين والمشددتين فلا تظهر فيهما صفة الهمس ؛لأن الحركات كلها مهجورة فلا تظهر في المتحرك وفي المشدد يقوم الحرف المتحرك الثاني بفك مخرج الحرف الأول الساكن فلا نحتاج لها .
هنا يظهر سؤال:
إذا كان الهمس هو : جريان النفس وهو يستلزم جريان الصوت ،وكانت الشدة :احتباس الصوت وهو يستلزم احتباس النفس ،فكيف تكون الكاف التاء شديدتين مهموستين؟ إن هذا الكلام يوحي بالتناقض ! إن ظاهر الكلام التناقض لو كانت هاتان الصفتان تحدثان في وقت واحد ، ولكن تحدث الشدة في وقت، والهمس في وقت آخر فشدتهما اعتبار الابتداء وهمسهما اعتبار الانتهاء وشرط التناقض أن يكون الزمن متحدًا وهنا اختلف فلا تناقض.
وقيل: إن الكاف والتاء شديدتان في أولهما مهموستان في آخرهما .

المجموعة الأولى: ( الحروف الشديدة المجهورة ) :
وهي ستة أحرف هي :«الهمزة» وحروف «قطب جد». في حالة سكون هذه الحروف مثل قولك (أَقْ) أو (أَطْ) نجد أن اجتماع صفتي الشدّة والجهر في هذه الحروف تسبب انقطاعاً لصوت الحرف لقوة الاعتماد على مخرجه، وانقطاعًا لجريان النفس أيضًا نتيجة لتقارب وترين صوتيين تقاربًا شديدًا، وانحباس الهواء الخارج من الرئتين، وينتج عن ذلك إزعاج شديد لجهاز النطق فكان لابد من تكلف صفة أخرى تُريح جهاز النطق ففي حروف «قطب جد» تقوم صفة القلقلة بعملها لتريح جهاز النطق.

وفي حرف«الهمز» يحدث التصاق تام بين الوترين الصوتيين، وتنغلق فتحة المزمار تمامًا «وهي الفتحة التي بين الوترين» ثم تنفرج فجأة فيسمع صوت الهمزة، وقد تخلصت العرب في أغلب لهجاتها من هذا الإزعاج لجهاز النطق بطرق متعددة سنذكرها إن شاء الله عند الكلام عن القلقلة.

المجموعة الثانية: ( الحروف الشديدة المهموسة ) :
حروفها: حرفا الكاف والتاء :
وهذان الحرفان يجري في آخرهما النفس ولا يجري فيهما الصوت.

فصوت الحروف إما :
أن يحتبس بالكلية فيحصل صوت شديد، وهو في الحروف الشديدة.
أو لا يحتبس أصلًا بل يجري جريانًا كاملًا، وهو في الحروف الرخوة.

ففي النوع الأول : إذا جرى نفس كثير بعد احتباس الصوت، فالحرف «شديد مهموس»، وهو في الكاف والتاء، وإذا لم يجر النفس فالحرف شديد مجهور مثل حروف «قطب جد + الهمزة».

وفي النوع الثاني : إذا جرى الصوت ولم يجر معه نفس فالحرف «رخو مجهور» مثل «الغين» و«الزاي» وإذا جرى الصوت وجرى معه النفس الكثير فالحرف «رخو مهموس» مثل الشين والسين .


أما النوع الثالث : فيكون مجهورًا كلُّه وهو في الحروف البينة.

المجموعة الثالثة : الحروف المهجورة الرخوة:
وهي :((ذ،ز،غ ، ظ ، ض ، الواو ، الياء ، اللينتان والحروف المد))هذه الحروف يجري معها الصوت ولا يجري معها النفس .
((81))




ولقد استفدنا من علم الأصوات في معرفة التغيرات التي تطرأ على الهواء الخارج من الرئتين حتى يصل إلى أذن السامع : فمثلًا عند النطق بحرف الذال ساكنًا وصفاته : الجهر،الرخاوة،الاستفال،الانفتاح ،الإصمات يخرج الهواء من الرئتين بدفع الطبع مارًا بالقصبة الهوائية، فيصل إلى الحنجرة فيضيق مجرى الهواء باقتراب الوترين الصوتيين من بعضهما ،فيسبب اهتزازهما ولذلك وصف الحرف بالجهر. ثم يمر بالحلق فاللسان ،ولعدم ارتفاع أقصى اللسان وصف الحرف بالاستفال والانفتاح،ثم يصل إلى طرف اللسان ، فلضعف اعتماد أطراف الثنايا العليا على رأس اللسان مع تضييق المخرج يجري الصوت،ولذلك وصف الحرف بالرخاوة فمنع النفس لا يكون إلا في الحنجرة ، وأما منع الصوت فمكانة مخرج الحرف ، وهذا يفسر كيف يكون الحرف مهجورًا ورخوًا في آن واحد.
فالمنطق بهذه الحروف يحتاج إلى زمن يسير يستغرق في جريان الصوت وتحقيق صفة الرخاوة وهذا الزمن يضبط بالمشافهة.
من الأخطاء الشائعة عند النطق بهذه الحروف :
1| قلقتها،وذلك لعدم إعطائها زمنًا يسيرًا يجري فيه الصوت مثل من ينطق ((وإذ قال))ويقلقل الذال ،ومن ينطق ((يغشي))ويقلقل الغين.
2| جريان النفس معها مع جريان الصوت ،بل لابد من الاعتناء بحبس جريان النفس أي كتم هواء الزفير عند النطق بها؛ لأنها مجهورة مع كونها رخوة .
المجموعة الرابعة : الحروف المهموسة الرخوة :
حروفها :((فحثه شخص س)) هذه الحروف حال سكونها يجري معها الصوت جريانًا تامًا نتيجة لضعف الاعتماد على مخارجها ،ويجري معها النفس جريانًا تامًا أيضا لتباعد الوترين الصوتيين عن بعضهما ،فيجري النفس بدون أن يحدث ذبذبات في الوترين ،ولكن يحدث موجات تضخمها الفراغات الرنانة في الحلق والفم فتسمعها الأذن من اجل ذلك ،فإذا قلت :(أسْ) أو (أخْ) أو (أشْ) نلاحظ أن الصوت والنفس يجريان بسلاسة ووضوح.
((82))

المجموعة الخامسة: الحروف المتوسطة المجهورة:
حروفها: (لن عمر)
هذه الحروف لا يجري معها النفس ويجري معها الصوت جريانا متوسطا فمثلا عند قولك (أَلْ)أو(أَنْ) أو(أَرْ) نلاحظ أن الصوت ينقطع من نفسه بعد زمن يسير ،أقل من الزمن الذي ينقطع فيه الصوت في الحروف الشديدة وفي هذه الأثناء لا يسمح بجريان النفس عند النطق بهذه الحروف ولا يسمع له صوت وذلك لضيق مجرى الهواء لقرب الوترين الصوتيين في الحنجرة وذبذبتهما.
تنبيهان:
*كل الحروف المهموسة رخوة ماعدا الكاف والتاء فمها شديدتان
*وكل الحروف الشديدة مجهورة ماعدا الكاف والتاء فمها مهموستان .
(٥)الاستعلاء:
لغة:الارتفاع أو العلو.
اصطلاحا: ارتفاع أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى بعد النطق بالحرف
حروفه: سبعة يجمعها قول ابن الجوزي في المقدمة:
.. ...... .. .. .. .. .. .. وسبعُ علوٍ خُص ضغطِ قِظ حَصَرْ
وهي:خ،ص،ض،غ،ط،ق،ظ
سبب التسمية: وسميت هذه الحروف مستعلية لأن أقصى اللسان يعلو عند النطق بها إلى الحنك الأعلى، أو لخروج صوتها من جهة العلو.
قال المرعشي:(إن المعتبر في الاستعلاء هو أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان أم لا وحروف وسط اللسان وهي الجيم والشين والياء لا يستعلى بها إلا وسط اللسان والكاف لا يستعلى بهت إلا مابين أقصى اللسان ووسطه، فلذلك لا تعد هذه الحروف الأربعة حروف الاستعلاء وإن وجد فيها استعلاء للسان؛ لأن استعلاء في هذه الحروف الأربعة ليس مثل استعلائه في حروف الاستعلاء السبعة).
تنبيهان:
*(١) حروف الاستعلاء مفخمه دائما سواء كانت ساكنه أو مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة وإن تفاوتت درجة تفخيمها
(٢) ترتيب حروف الاستعلاء من حيث قوة الحرف:الطاء فالضاد فالصاد فالظاء فالقاف فالغين فالخاء.
(٦)الاستفال:
لغة: الانخفاض.
اصطلاحا: انخفاض اللسان إلى قاع الفم عند النطق بالحرف.
حروفه: وهي إحدى وعشرون حرفا هي المتبقية بعد حروف الاستعلاء وحرف الألف وهي:ء،ب،ت،ج،ح،د،ذ،ر،ز،س،ش،ع،ف،ك،ل،م،ن،ه،و،ي.
(٧)الإطباق:
اصطلاحا: هو إلصاق جزء من اللسان أو معظمه بالحنك الأعلى أو محاذاته محاذاة شديدة عند النطق بحروفه بحيث ينحصر الصوت بينهما.
حروفه: أربعة(ص،ض،ط،ظ)
قال الإمام ابن الجرزي: وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة
قال العسقلاني: (الإطباق) تلاقي طائفة اللسان والحنك الأعلى عند النطق بحروفه) أي: هو استعلاء أقصى اللسان ووسطه وانطباق الحنك الأعلى على وسط اللسان، كما في الطاء والضاد والصاد أو يحاذيه محاذاة شديدة كما في الظاء،فينحصر بينهما الصوت.
الفرق بين الاستعلاء والإطباق:
الاستعلاء: هو ارتفاع أقصى اللسان إلى سقف الحنك ولا يلزم الإلصاق.
أما الإطباق: هو ارتفاع أقصى اللسان مع إلصاقه بسقف الحنك،أو محاذاته محاذاة شديدة.فالإطباق أبلغ وأخص من الاستعلاء ؛ إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق ويلزم من الإطباق الاستعلاء.
فحروف الإطباق كلها مستعلية وليست كل حروف الاستعلاء مطبقه وكلما زادت درجة إلصاق اللسان بسقف الحنك كلما زادت قوة انحصار الصوت، كلما زادت قوة الحرف المطبق.
فترتيب حروف الإطباق من حيث قوة الإلصاق: الطاء ثم الضاد ثم الصاد ثم الظاء.
نلاحظ أن الصاد أخذت مرتبه أعلى من الظاء في القوة مع أنها مهموسه والظاء مجهورة وذلك لأن الإطباق في الصاد أعلى منه في الظاء لاختلاف المخرج لأن مخرج الظاء أقرب إلى خارج الفم من مخرج الصاد كما ذكرنا في شرح المخارج، وهذا يقلل إطباقها بالإضافة إلى صفة الصفير في الصاد وهي صفة قوة فتساوت صفة القوة بينهما ولكن اختلاف المخرج جعل إطباق الصاد أقوى من الظاء .
والإطباق في هذه الحروف يكون في الوصل،الوقف،السكون،الحركة،
ولكن يكون في الساكن والمشدد أوضح ما يكون.
(٨)الانفتاح:
لغة: الافتراق
اصطلاحا:افتراق أو تجافي مابين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بحروفه فلا ينحصر الصوت بينهما.
حروفه: حروف الهجاء الباقية بعد حروف الإطباق وهي خمسة وعشرون حرفًا مع المد وهي:ء،ب،ت،ث،ج،ح،خ،د،ذ،ر،ز،س،ش،ع،غ،ف،ق،ك،ل،م،ن،ه،و،ي.
الفرق بين الاستفال والانفتاح:
فالاستفال: هو انخفاض أقصى اللسان عن الحنك الأعلى إلى قاع الفم
أما الانفتاح: فيكفي ابتعاد اللسان عن الحنك الأعلى ولو كان فيه استعلاء بأقصى اللسان ،والانفتاح أعم من الاستفال؛لأن كل مستفل منفتح وليس كل منفتح مستفلا؛ لأن ق،غ،خ منفتحة لكنها مستعليه.
ثمرة دراسة صفات الاستعلاء والاستفال والإطباق والانفتاح:
ثمرات دراسة هذه الصفات أن الحروف المستعلية تنقسم إلى قسمين
أولا: حروف مستعلية مطبقه
ثانيا: حروف مستعلية منفتحة
القسم الأول: الحروف المستعلية المطبقة:
حروفه: أربعة هي(ص،ض،ط،ظ)
نلاحظ أن تفخيم هذه الحروف أقوى من تفخيم الحروف المستعلي المنفتحة فإذا كان استعلاء أقصى اللسان يؤدي إلى التفخيم فإن إلصاق جزء من اللسان أو معظمه بالحنك الأعلى يؤدي بداهة إلى زيادة التفخيم.
قال الإمام ابن الجزري: وحرف الاستعلاء فخم واخصصا الإطباق أقوى نحو قال والعصا

فالإطباق يؤدي إلى زيادة تفخيم الحرف ولو كانت صفاته ضعيفة.
فمثلا حرف القاف فيه من صفات القوة أكثر من حرف الصاد ولكننا نجد أن تفخيم الصاد أعلى من القاف وذلك لصفة الإطباق في الصاد.
القسم الثاني: الحروف المستعلية المنفتحة:
حروفه: ثلاثة هي( ق،غ،خ).
هذا هو ترتيبها من حيث قوتها؛فالقاف أقواها لجهرها وشدتها، ثم الغين لجهرها، ثم الخاء لاجتماع صفات الضعف فيها ماعدا الاستعلاء.
هذه الحروف يستعلي بها أقصى اللسان فقط دون أن ينطبق على الحنك الأعلى، فتفخيمها يكون أقل من الحروف المستعلية المطبقة، فيجب مراعاة ذلك عند التلاوة فلا تفخم الحروف المستعلية المطبقة نفس تفخيم الحروف المستعلية المنفتحة ولابد أن يظهر الفرق بين قولك(الطَّمة) و( الخالِدوُنَ) مثلا
[٢]في حالة الكسر تتأثر الحروف المستعلية بالمنفتحة أكثر من الحروف المستعلية المطبقة
حيث تجذبها قوتان إلى أسفل: قوة الكسر،وقوة الانفتاح، وتجذبها قوة واحدة إلى أعلى:هي قوة الاستعلاء بينما الحروف المستعلية المطبقة تجذبها قوة واحدة إلى أسفل:هي قوة الكسر وتجذبها إلى أعلى قوتان: قوة الاستعلاء ،وقوة الإطباق

لذلك تجد عند قولك (ظل)أو(طبقا)تتأثر الظاء والطاء بالكسر تأثرا طفيفا,ولكن عند قول(غل) أو(قيل) نجد ان الغين والقاف تأثرتا بالكسر تأثرا بالغا ,ويسمى تفخيمها حينئذ بالتفخيم النسبي أي بها نسبة من التفخيم أتنسب لحروف التفخيم ولا تنسب لحروف الترقيق
فثمرة دراسة هذه الصفات :معرفة خطأ النطق بالحرف المرقق مفخمًا والنطق بالحرف المفخم مرققًا
[3]الحروف المنفتحة إذا صاحبها انخفاض أقصى اللسان سمي ذلك (انفتاحا كليًا)وهو في حروف الاستفال ,وإذا صاحبها ارتفاع أقصى اللسان سمي ذلك(انفتاحا جزئيا)وهو مع حروف (ق,غ,خ) أي المستعلية المنفتحة.




(87)

فالحروف الهجائية تنقسم إلى

(9)الإذلاق:
لغة:حدة اللسان وبلاغته وطلاقته. ذلق الشيء هو طرفه
اصطلاحا: سرعة وسهولة النطق بالحرف لخروجه من طرف اللسان أو الشفتين
حروفه: ستة أحرف جمعها ابن الجزري في قولة:
.................... وفر من لُب الحروف الذلقة
وهي: ف,ر,م,ن,ل,ب
سبب التسمية: سميت مذلقة لسرعه النطق بها ولخروج بعضها من ذلق اللسان وهي :اللام والراء وبعضها من ذلق الشفة وهي: الباء والفاء والميم, لذلك يجب الاحتراز عند النطق بها من اختلاس بعض الحرف أو بعض حركته
(10)الإصمات: هو ضد الذلاقة.
لغة: المنع وهو من صَمَتَ أي(امتنع عن الكلام)
اصطلاحا:ثقل الحروف وصعوبة النطق به لخروجه بعيدا عن طرف اللسان ,أو منع انفراد هذه الحروف أن يبنى بها أصول في كلمة تزيد عن ثلاثة أحرف أي رباعية,خماسية
وذلك أن كل كلمة عربية بُنيت على أربعة أو خمسة أصول ,لابد أن يكون فيها مع الحروف المصمته حرف أو أكثر من الحروف المذلقة
وعلة ذلك أن الحروف المصمتة صعبة على اللسان ,والحروف المذلقة سهله عليه فمنعوا انفراد حروف الإصمات في كلمة كثيرة الحروف إلا ومعها حرف أو أكثر من حروف الذلاقة لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت
فإذا وجدت كلمة رباعية أو خماسيه الأصول ليس فيها حرف من حروف الذلاقة ,تكون هذه الكلمة أعجمية دخلت على اللغة العربية مثل:(عسجد)أو (إسحاق) لأن العرب يميلون إلى الأسهل في النطق أما إذا كانت الكلمة على ثلاثة أحرف كلها مصمتة فهي عربية
حروفه: باقي حروف الهجاء المتبقية بعد حروف الذلاقة.
بعض أهل العلم أهمل ذكر هاتين الصفتين كالإمام الشاطبي رحمه الله لأنه لا دخل لهما في تجويد بعض الحروف وكان الأولى عدم عدهما من الصفات لأنهما لا أثر صوتي لهما بل هما يخصان علم الصرف.














(أسئلة)
عرف الآتي لغة واصطلاحا(الصفة-الهمس-الشدة-الإستعلاء-الإطباق-التوسط-الاستفال)مبينا الفرق بين الاستعلاء والإطباق والاستفال والانفتاح وبين حروف كلً.
أكمل الفراغ فيما يأتي:
لولا الجهر في الزاي لصارت......
لولا الإطباق والاستعلاء في الظاء لصارت....... وفي الطاء لصارت......
لولا اختلاف المخرج لصارت التاء....... والثاء.......والجيم......
(3)اذكر حرفين اتحدا في جميع الصفات.
(4)اذكر صفات الحروف الاتيه:التاء-الخاء-الذال-العين-الفاء-الميم-الظاء




الصفات التي لا ضد لها:
(1)الصفير:
لغة صوت يصوت بها للبهائم عند الشرب وهو حدة الصوت.
اصطلاحا:صوت مصاحب لحروف الصفير يدل على قوتها في السمع
حروفه:ص-ز-س
قال ابن الجزري:
صفيرها صاد وزاي سين
وسميت بحروف الصفير:لخروج صوت عند النطق بها يشبه صفير الطائر ,لأنها تخرج من بين الثنايا العليا والسفلى وطرف اللسان فينحصر الصوت هناك ويظهر كالصفير وظهوره في الحرف الساكن أوضح منه في المتحرك
ترتيب حروف الصفير من حيث قوة الحرف:والصفير من صفات القوة فهو يعطي قوة للحرف ,فالصاد أقواها لما فيها من استعلاء وإطباق ثم الزاي لما فيها من الجهر ثم السين وهي أضعفها لاجتماع صفات الضعف فيها
تنبيهات:
الرخاوة صفة مشتركه بين حروف الصفير الثلاثة, لذلك يجري فيها الصوت زمنا يسيرا
الصاد والسين تمتازان بصفة الرخاوة مع الهمس,فنلاحظ أن الصوت يجري مع النفس في سلاسة ويسر والزاي تمتاز بصفة الجهر مع الرخاوة
أي:أن الصوت يخرج قويا فيه ذبذبه واهتزاز ولا يخرج معه النفس
3.لولا الاستعلاء والإطباق في الصاد لصارت سينا لاتحاد المخرج
4.ولولا صفة الصفير في السين واختلاف المخرج لصارت ثاء
5.ولولا صفة الصفير في الزاي واختلاف المخرج لصارت ذالا
6.صوت الصفير في السين أقوى منه في الزاي أقوى في الصاد لأنه على قدر نسبة الصفير في الصوت تكون رخاوته, والأصوات الرخوة كما تبرهن عليها التجارب الحديثة مرتبة حسب نسبة رخاوتها كالآتي :س ثم ز ثم ص


كيفية عمل الصفير:
حروف صغيره تخرج من رأس اللسان مع صفحة الثنايا السفلى مع اقتراب
الثنايا العليا من السفلى,فلابد من حصر الصوت في المخرج مع ترك فرجة صغيره يمر منها الصوت
اخطأ النطق بالصفير:
عدم إحكام حصر الصوت في المخرج فيظهر الصفير كالتفشي
عدم ترك فرجة صغيرة فيخرج الصوت شديدا

درجات الصفير
أقوى ما يكون المشدد نحو:}الصالحين{ ثم الساكن نحو: }اصبروا{ ثم المتحرك نحو:}صبرَ{ وهذه الصفات تنطبق على بقية الصفات
التفشي:
لغة:الانتشار أو الاتساع,يقال تفشت القريحة(تفشت القرحة) أي اتسعت وانتشرت.
اصطلاحا:انتشار الريح وصوت الشين داخل الفم عند النطق بها حتى يصل إلى الصفحة الداخلية للأسنان العليا
حروفه: حرف الشين فقط

قال صاحب الرعاية:هو كثرة انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك الأعلى وانبساطه في الخروج عند النطق بها , وقد ذكر بعض العلماء الضاد مع الشين( وقالوا:الشين تتفشى في الفم حتى تتصل بمخرج الظاء والضاد تتفشى حتى تتصل بمخرج اللام)
عدوا أيضا الصاد والسين والراء والفاء والثاء من حروف التفشي.
قال المرعشي(وبالجملة فإن الحروف المذكورة مشتركه في كثرة انتشار خروج الريح ولكن ذلك الانتشار في الشين اكثر, ولذا اتفق العلماء على تفشي الشين وفي الحروف المذكورة قليل بالنسبة إليه, ولذلك لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي))
لماذا تميزت الشين وحدها بصفة التفشي؟إذا نظرنا لصفات الشين وجدنا أنها: مهموسه, رخوة, مستفله,منفتحه,مصمته وإذا نظرنا لمخرجها وجدنا أنها تخرج من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى ,لذا تميزت بصفة التفشي عن غيرها ,. وذلك لاتساع مخرجها مع صفات الهمس , والرخاوة , فيجري فيها النفس والصوت من أوسع مكان في اللسان فكل الحروف المهموسة الرخوة يجري فيها النفس والصوت في مخرجها ولا يتعداه إلا حرف الشين فهل نستطيع التحكم في النفس والصوت الخارج معه فيتعدى مخرجه حتى يتصل بمخرج الظاء أي يصل إلى طرف اللسان فيقال أن صوت الشين تفشى في الفم حتى أتصل بمخرج الظاء
درجات التفشي في الشين:
المشددة: نحو }الشيطان{ ,}الشاكرين{
ثم الساكنة : نحو}اشترى{ ,}الرُشد{
ثم المتحركة: نحو}يغشى{,}وتخشى{

(3)اللين:
لغة: السهولة
اصطلاحا:إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كلفة على اللسان
حروفه: الواو,الياء الساكنتان المفتوح ما قبلها نحو}خوف{ ,}بيت{ .
قال ابن الجزري :
واللين واوٌ وياءٌ سكنا وانفتحا قبلهما
فحرفا اللين وحروف المد بينهما اتفاق وافتراق :
أوجه الاتفاق :
1-أنهما مشتركتان في اغلب الصفات .
فصفات حرفا اللين : الجهر + الرخاوة + الاستفال + الانفتاح + الاصمات + الخفاء
2-أنهما حرفان ساكنان مع قابليتهما للمد لوجود صفة اللين فيهما .
أوجه الافتراق أو الاختلاف :
1-اختلاف المخرج :فحرفا اللين مخرجهما محقق من وسط اللسان بالنسبة للياء اللينة ومن الشفتين بالنسبة للواو اللينة لذا يدغمان في مثلهما نحو :اتقوا وءامنوا .
ويدخلان في علاقة تماثل أو تجانس أو تقارب مع غيرهما من الحروف كالحروف الصحيحة وحروف المد مخرجها مقدر من الجوف فلا تدغم ولا تدخل في علاقة تجانس أو تقارب مع أي حرف آخر .
2-حرفا اللين يكونان حرفاً ليناً فقط عند الوصل , ويتحولان إلى حرفي مد ولين عند الوقف إذا جاء بعدهما حرف سكن للوقف عليه فالمد فيهما يسق وصلاً ويثبت عند الوقف على الساكن التالي لهما نحو : قريش و خوف .
ولكن حروف المد تكون حروف مد ولين دائماً وصلاً ووقفاً فالمد لايسقط عنها أبدا وصلاً ووقفاً سواء جاورها ساكن في حال الوقف أم لا لذلك فان مد اللين اضعف في المرتبة من المد الطبيعي في ترتيب المدود .
3-حرفا اللين ساكنان وقبلهما حركة غير متجانسة لهما لذلك فقدا شرط المد وحروف المد ساكنة وتسبقها حركة متجانسة لها .
الاستطالة :
لغة : الامتداد
اصطلاحاً : امتداد حافة اللسان عند النطق بالضاد من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها أو كلتا الحافتين معاً حتى تصل إلى مخرج اللام .
حروفه : حرف الصاد فقط .
وهذه التعريف اشمل وأكمل من تعريفها بأنها (امتداد الصوت فقط ) لان امتداد الصوت ليس خاصاً بحرف الضاد فقط بل بكل الحروف الرخوة بما فيها حروف المد .لذلك شارك المستطيل الممدود في امتداد الصوت وجريانه وان لم يبلغ قدر الممدود لان المستطيل يجري في مخرجه والممدود يجري في نفسه حيث أن مخرجه مقدر .
معنى هذه الكلام أن المستطيل مخرجه محقق فجرى الصوت فيه بقدر طول مخرجه ولم يتجاوزه فزمنه مساوي لمخرجه ولكن الممدود ليس له مخرج محقق فلم يجر الا في ذاته وينقطع بانقطاع النفس أو إراديا وليس لانتهاء المخرج ولذلك كان زمنه أطول من المستطيل وللنطق بالضاد كاملة فصيحة لابد من الاهتمام :
أولا : بتحقيق مخرجها .
ثانياً : بتحقيق جميع صفاتها .
كيفية حدوث الاستطالة :
وصفة الاستطالة صفة لازمة للضاد ولكن ظهورها في الساكنة أوضح من المتحركة فالضاد الساكنة تخرج بالتصادم كغيرها من الحروف الساكنة وتنغلق حافة اللسان على ما يحاذيها من الحنك الأعلى انغلاقاً تاماً لاستعلاء اللسان وإطباقة فينضغط الهواء ولا يجد له مخرجاً وتحت تأثير هذا الضغط يندفع اللسان الى الامام قليلاً حتى يصل رأسه إلى الثنايا العليا ليشمل الحافتين الأماميتين أيضا ويستمر صوت الضاد أثناء هذا الاندفاع ويسمع جريانه متضائلاً مدة بسيطة من الزمن وهو زمن الرخاوة ثم ينتهي استمرار صوت الضاد هو صفة الرخاوة وتحرك اللسان أثناء النطق بها هو صفة الاستطالة .
لماذا تميزت الضاد بصفة الاستطالة عن باقي الحروف المجهورة الرخوة :
اعلم أن الحروف المجهورة الرخوة وهي ( ض , ظ , ذ ,ز , غ ) تنقسم إلى :
1-حروف مجهورة رخوة مطبقة وهي ( ض ,ظ ) .
2-حروف مجهورة رخوة منفتحة وهي ( ذ, ز , غ ) .
وحروف المد وحرفا اللين .
-فالحروف المجهورة الرخوة المنفتحة لاتحتاج عند لفظها إلى استطالة مخرجها حيث أن صوتها يجري في مخرج مفتوح فلا ينحصر الصوت بين لسان الحنك الأعلى .
-أما الحروف المجهورة الرخوة المطبقة وهي ( ض , ظ ) فحرف الظاء رغم انه مطبق إلا انه لا يحتاج إلى الاستطالة عند النطق به وذلك لان صوته يجري في حيز غير مغلق فالمخرج مفتوح في مقدمة الفم .
-أما الضاد فصوتها محصور في حيز مغلق فكان لابد من استطالة المخرج حتى يجري الصوت فيه فنجد أن الضاد برغم أنها تمتاز بصفة الاستطالة وهي صفة قوية إلا انه صوتها اضعف اقل وضوحاً من الظاء .
(5) القلقلة :
لغة :هي الاضطراب أو التحريك تقول العرب (لا تقلقل القدر على النار ) أي اضطرب
اصطلاحاً : هي اضطراب صوت الحرف الساكن في مخرجة حتى يسمع له نبرة قوية ويظهر ظهوراً كاملاً أو هي صوتٌ زائد حدث في المخرج بعد ضغطه وحصول الحرف فيه وذلك الصوت الزائد يحدث بفتح المخرج بتصويت فحصل تحريك مخرج الحرف وتحريك صوته ) فالمخرج تحرك بسبب انفكاك دفعي بعد التقاط محكم .
حروفها :
خمسة أحرف مجموعة في قولك ( قطب جد ) كما قال ابن الجزري في المقدمة :
قلقلةٌ قطب جد :
وهي ق , ط , ب , ج , د نلاحظ أن هذه الحروف تميزت بصفتان هما :
صفة الجهر والشدة .
سبب القلقلة :
هو اجتماع صفتي كمال الشدة مع كمال الجهر مع سكون الحرف , مما يحدث إزعاجا شديداً لجهاز النطق , يحتاج الى تكلف صفة لبيان حروفها وذلك لشدة حصر الصوت والهواء معاً .
كيف تحدث القلقلة :
تخرج حروف القلقلة بالتباعد بين طرفي عضو النطق حال سكونها بعد التصاقهما التصاقاً محكماً مخالفة بذلك القاعدة الأم التي تقول أن الحروف الساكنة تخرج بالتصادم لان هذه الحروف ليست كالساكنة المحضة فتخرج بالتصادم ولا كالمتحركة المحضة لأنه لم يصاحبها انفتاح للفم وتصعد الصوت أو انضمام للشفتين أو اعتراض الصوت أو انخفاض الفك السفلي وتسفل الصوت فهي مقلقلة أي في حاله بين الحالتين .
وتتم عمليه القلقلة أولا بانحباس النفس والصوت في المخرج حتى ينضغط فيه انضغاطا شديدا أو لصقه لصقا محكما, وانغلاق الوتريين الصوتيين أو تقاربهما تقاربا شديدا ,ثم يفك المخرج فكه سريعة دفعة واحده ويبتعدان الوتران الصوتيان بقوة و يهتزان اهتزازا شديدا ,وهذا ما يسمى (انفكاك دفعي بعد التصاق محكم) فينطلق الصوت بعد انفتاح المخرج محدثا نبرة قوية وهزة في المخرج, ولذلك يسمونها في علم الأصوات (بالوقفات الانفجارية) ويكون ذلك دون مبالغه,وبكون زمن بين العمليتين, بل تتم بسرعة حتى لا تتجه القلقلة إلى حركه.
والواجب عند أداء القلقلة أن تسمع غيرك, فإن فعلت القلقلة ولم تسمع إلا نفسك فلا يُقال إنك أتيت بالقلقلة بل يقُال إنك تركت القلقلة واتيت باللحن.
مراحل النطق بالقلقلة:
حدوث عائق أمام تيار الهواء الخارج من الرئتين ,وذلك لقوة الاعتماد على المخرج, وللتقارب الشديد بين الوتريين الصوتيين ؛فينتج عنه انحباس لصوت الحرف مع انحباس للنفس أيضا.
زيادة ضغط الهواء خلف هذا العائق.
انفتاح العائق بصورة فجائية مما يؤدي إلى اندفاع الهواء المضغوط خلف العائق إلى الخروج المفاجئ محدث صوتا جهوريا قويا .
وقال المرعشي: وينبغي أن يبُالغ في إظهار القلقلة عند سكون الوقف.
كما قال الإمام ابن الجوزي:
وبينن مقلقلا إن سكنا .. وإن يكن في الوقف كان أبينا
درجات القلقلة:
(1)قلقلة اكبر : وهي أعلى درجاتها وذلك المشدد الموقوف عليه في نحو :
(الحق ) – ( الحج ) – (أشق ) – ( وتب ) – (اشد ) ؛ لأنه يحدث أولاً تصادم في الحرف الساكن الأول ثم التباعد في الحرف الثاني المقلقل فيكون صوت القلقلة محصلة العمليتين (( التصادم ثم التباعد)) فيكون أقوى ما يكون .
(2)قلقلة كبرى : وهي في الساكن الموقوف عليه سواء كان سكونه أصليا نحو :
(لم يلد ) أو سكونه عارضاً للوقوف عليه نحو : (الفلق ) .
(3)قلقلة صغرى : وهي في الساكن غير الموقوف عليه سواء كان وسط الكلمة نحو :
(أفتطمعون ) أو وسط الكلام نحو : ( قد سمع ) .
تنبيهات يجب مراعاتها عند أداء القلقلة :
1-صوت القلقلة الصغرى اضعف منه في القلقلة الكبرى ؛ لان حرف القلقلة الساكن قد وقع بين متحركين ومن المعلوم أن ذلك يؤدي إلى تقوية الحرف فيكون الجهد المبذول لبيان القلقلة فيه جهداً قليلاً , أما في حالة الوقف على حرف القلقلة فيكون الحرف ضعيفاً لعدم وقوع حرف متحرك بعده فيكون الجهد المبذول لبيان القلقلة فيه اكبر , فتكون في الساكن الموقوف عليه أقوى من الساكن الموصول .
2-عند أداء القلقلة يجب مراعاة التفخيم في الحروف المفخمة والترقيق في الحروف المرققة ,كذلك يجب عدم ظهور صوت الهمزة عند أدائها .
3-يجب مراعاة الزمن في الحرف الساكن المقلقل غير المصحوب بالتشديد والحرف الساكن المقلقل المصحوب بالتشديد مثل قولك ( الفلق ) , ( الصمد ) وقولك (الحق ) , ( اشد ) ؛ لان الحرف المشدد مكون من حرفين أولهما ساكن يخرج بالتصادم كبقية الحروف الساكنة والثاني متحرك يخرج بالتباعد وهو الذي يحدث فيه القلقلة لسكونه وقفاً فبالرغم من أن القلقلة تحدث في الحالتين في الحرف الساكن الموقوف عليه إلا أنها تكون في المشدد أقوى كما ذكرنا أنفا .

(4) تمتنع القلقلة في ((الحرف المدغم)) مثل: الدال في (قَدْتَبَيَّنَ) والطاء في (بَسَطتَ) (المائدة 28) فلا قلقلة مع إدغام، ((والحرف المشدد للتضعيف في حالة الوصل)) نحو: (وَتَبَّ مَآ أَغْنَى) لأن الحرف في هذه الحالة لا يحتاج إلى القلقلة، فهو عبارة عن حرفين الأول ساكن والثاني متحرك فالساكن الأول يعتمد في لفظه على الحرف الثاني المتحرك.
(5) أحيانًا تكون القلقلة في بعض الكلمات أصعب من غيرها بسبب اجتماع الساكنين وفقًا نحو: (فِسْقٌ)، (اَلْقَدْرِ)، (عَهْدٌ)،أو لاجتماع حرفي قلقلة في كلمة واحدة وقفًا نحو: (بِالعبدِ)، ولا (رَطْبٍ)، فيقلقل كل حرف منهما على حدة.
لماذا لم تقلقل الهمزة إذا كان سبب القلقلة اجتماع صفتي الشدة والجهر؟.
اتفق العلماء على عدم قلقلة الهمزة، ولعل سبب ذلك كما قال في نهاية القول المفيد(1)(( إن الهمزة كالتهوع فإذا قُلقلت خرجت كالعليل الذي يعاني من التقيؤ والسعلة، فجرت عادة العلماء بإخراجها بلطف ورفق وعدم تكلف ضغط مخرجها لوسعة وبُعده الذي يجعل الصوت لا ينحصر انحصارًا تامًّا في المخرج مثل انحصاره في حروف القلقلة))، أو كما قال الإمام ابن الجوزي في النشر(2): ((وإنما لم يذكرها الجمهور لما يدخلها من التخفيف حال السكون.
ففارقت أخوتها، ولما يعتريها من الإعلال))
كما أن العرب تخلصوا من شدة الهمزة وجهرها بطرق متعددة في بعض لهجات القبائل، نحو:
الإبدال: أي إبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها نحو:



(يُؤمَنُونَ) فيقال: (يُومِنُون)، (يَأْتُونَ) يقال: (يَاتُونَ)، (وَبِئسَ) يفال: ((ييِسَ)).
الحذف أو الإسقاط: وذلك بحذف الهمزة نحو قولهم في (مُسْتَهْزِءُونَ): مُسْتَهُزُون.
النقل: وذلك بنقل حركة الهمزة للساكن قبلها نحو قولهم في ((منْ آمن)) يقال (مَنَ آمن) أو (قُلْ إنَّ) –
يقال (قُلِ انَّ).
التسهيل: أي تسهيل الهمزة بين بين ((أي تسهيلها بينها وبين جنس حركتها بدون مد)) فمثلا في كلمة (ءَأْعْجَمِيٌّ) (فصلت44) تسهل الهمزة الثانية وبين الألف، وهي الكلمة الوحيدة التي سهلها حفص وجهًا واحدًا.
سؤال آخر: لماذا لم تقلقل الكاف والتاء لما فيهما من صفة الشدة؟
لم يقلقل العرب الكاف والتاء الساكنتين للتخلص من صفة الشدة التي فيهما؛ لأن فيهما صفة أخرى تنوب مناب القلقلة في حروف ((قطب جد)) وهي صفة الهمس، فلولا جريان النفس فيهما بعد حصر الصوت أولا وبيان صفة الشدة لقلقلت الكاف والتاء.
أخطاء النطق بالقلقلة:
تحريكها إلى الكسر، أو إلى الفتح، فحرف القلقلة ساكن لا يجوز أن يميل سكونه إلى الحركة مهما كانت من الخفة والاختلاس، قال في نهاية القول المفيد(1): ((فالقلقلة عبارة عن صوت زائد يحدث عند انفتاح مخرج تلك الحروف)). وهذا الخطأ يقع فيه بعض القراء فيجعلون حرف القلقلة مائلًا إلى الكسر مثل (سُبْحَنَ) ينطقونه (سُبِحان)، أو يجعلونه مائلًا إلى الفتح مثل: (خَلقْنَآ) فينطقونه (خَلَقْنا) مما يغير المعنى، فالمعروف أن (نا) إذا









دخلت على الفعل وكانت فاعلا فيُسكَّن آخره، أما إذا كانت مفعولًا به فيفتح آخر الفعل مما يغير المعنى، وهذا لا يجوز في كلام الله. فالقلقلة لا تميل إلى الكسر، ولا إلى الفتح؛ لأن تبعيض الحركة يسمى عند العلماء (رَوْمًا، أو اختلاسًا) ولا تتبع ما قبلها، ولا ما بعدها، وإنما تؤدي كما هي.
إنِّ عدم إحكام حبس الصوت والنفس في الحرف المقلقل يؤدي إلى عدم ظهور عملية انضغاط المخرج ثم التباعد، بل يفك المخرج في هذه الحالة بصفة خارجة عن الحرف وهي صفة الرخاوة أو الهمس، فتضعف نبرة انفكاك المخرج، فيخرج الصوت ضعيفًا مهموسًا.
عند الوقف على الحرف المقلقل الذي قبله حرف مد يجب الاحتراز من تولد حرف مد آخر مثل: (حَمِيدُّ) ينطقها البعض (حمييد) أو (مَّجِيدٌ) لا تنطق (مجييد) وما شابهه، كما يجب الاحتراز من خلط صوتها بالهمزة.

الانحراف:
لغة: الميل أو العدول.
اصطلاحًا: ميل أو انحراف صوت الحرف عند خروجه لعدم كمال جريانه بسبب اعتراض اللسان طريقه (فيخرج الصوت على الناحيتين) كما قال ابن أبي مريم(1).
حروفه: اللام والراء.
قال ابن الجوزي في المقدمة:
............................... والإنحرافُ صُححَا
في الــلامِ والـرّا..........................................














قال مكي في الرعاية (1).
أما اللام: (فهو من الحروف الرخوة لكنه انحرف به اللسان مع الصوت إلى الشدة، فلم يعترض في منع خروج الصوت اعتراض الشديد، ولا خرج معه الصوت كله خروجه مع الرخو قسمي منحرفًا لانحرافه عن حكم الشديد وعن حكم الرخو، فهو بين صفتين.
وأما الراء: فهو حرف انحراف عن مخرج النون الذي هو أقرب المخارج إليه إلى مخرج اللام وهو الأبعد لذلك يجعلها الألثغ لامًا). اهـ
وقال سيبويه (2):
((ومنها المنحرف وهو حرف شديد جري فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض الصوت اعتراض الحروف الشديدة، وليس كالرخوة لآن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه، ولا يخرج الصوت من موضع اللام ولكن من ناحيتي مستدق اللسان)) اهـ ونفس الكلام عن الراء، فالانحراف انحراف صوت وليس مخرج، وهذا من أصح الأقوال.
ولتوضيح هذا الكلام نقول: عندما يقرع اللسان سقف الحنك عند النطق باللام والراء يصطدم اللسان بسقف الحنك الأعلى ويخرج الهواء من الرئتين فيصطدم بالمنطقة الوسطى، فبعض الصوت ينحرف عن يمين اللسان والبعض الآخر عن يساره، وذلك في الام، وينحرف إلى وسطه، وذلك في الراء.
وقيل: إن اللام والراء وصفتا بالانحراف؛ لأنهما انحرافا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام فيها انحراف؛ لأنهما انحرافا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام فيها انحراف وميل إلى طرف اللسان عند مخرج النون، والراء فيها انحراف إلى ظهر اللسان ناحية اللام قليلا، وهذا قول ضعيف، واللام أقوى انحرافًا من الراء.
التكرير:
لغة: إعادة الشيء مرة أو أكثر.

اصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف.
حروفه: حرف الراء فقط.
قال ابن الجوزي في المقدمة:
في اللامِ والرّاء وبتكريرِ جُعِلْ .....................
ومعنى وصف الراء بالتكرير: كونها قابلة له فيجل التحرز منه؛ لآنها صفة تُدرس لتجتنب، وليس معنى إخفاء تكرير حرف الراء وإعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية؛ لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة بحيث ينحصر الصوت بينهما تمامًا، وهذا خطأ لا يجوز كما صرح به ابن الجوزي في النشر؛ لأن ذلك يؤدي إلى جعل الراء من الحروف الشديدة مع أنه من الحروف البينية.
والطريقة الصحيحة للتخلص من تكرير الراء يكون بترك فرجة بسيطة تنتج من تقعر اللسان يخرج منها جزء من الصوت مع إحكام المخرج، فالهواء الحامل للصوت لا ينحبس انحباسًا تامًّا ولا يجري جريانًا تامًّا، فهذه هي صفتا البينية في الراء والانحراف معًا.
الكلام على صفاي الخفاء والغنة
(1)الخفاء:
لغة: الاستتار.
اصطلاحًا: خفاء صوت الحرف عند النطق به.
حروفه: أربعة هي حروف المد الثلاثة والهاء مجموعة في كلمة (هاوي).
سبب التسمية: سميت حروفًا خفية؛ لأنها تخفي في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها، وهذا ما قاله الإمام ابن الجوزي في النشر (1)، فقد ذكرها ضمن الصفات التي ليس لها ضد، وقد ذكرها ايضًا العلامة مكي في كتاب الرعاية.


قال في التعليق على السلسبيل الشافي
وَعُرّفَ الخفاءُ بانعدامِ ظُهورِ صوتِ الحرفِ في الكلام
حروفُ وايِ قُوّيتْ بالمدِ وَصلُ الضميرِ ثابتٌ في العدِّ

سبب الخفاء في هذه الحروف:
أولًا: حروف المد:
وهي أخفى الحروف؛ لأن مخرجها مقدر فهي لا تخرج من حيز محدود، إنما هي حروف هوائية تخرج مع هواء الجوف فيختفي معه صوت الحروف لاتساع مخرجها.
علاج خفاء حروف المد:
الوسيلة المستخدمة لتقوية حروف المد هي: مد الصوت بحرف المد زمنًا أقله حركتان، فلولا هذا المد لسقط حرف المد وتغير المعنى، مثلا كلمة (يَقُولُ) إذا لم نمد حرف المد حركتين أصبحت: (يَقٌلْ) وتغير المعنى وقد يؤدي سقوط حرف المد وعدم مده إلى فساد المعنى مثل (فَسَقَى لهُمَا) (القصص 24) إذا لم نمد حرف المد حركتين تُنطق (فسق لهما) أي من الفسق وهذا فساد للمعنى.
وتكون التقوية أكد إذا جاء بعد حرف المد همزة؛ لأن نطق الهمزة فيه صعوبة لقوة صفاتها (الشدة مع الجهر) ولبعد مخرجها (أقصى الحلق)، فيجب بيان حروف المد قبل الهمزة بتطويل مدها خوفًا من سقوطها عند الإسراع في القراءة لخفائها. قال المرعشي: ((ولعل معناه إذا وقع الأصعب بعد الأسهل يهتم الطبع للأصعق فيذهل عن الأسهل فينعدم في التلفظ فيجب الاهتمام ببيان الأسهل حينئذ)) اهـ

ثانيًا: حرف الهاء:
وسبب خفائها اجتماع صفات الضعف فيها، ولبعد مخرجها؛ فكل صفاتها ضعيفة وتخرج من أقصى الحلق؛ لذلك فهي تختفي في درج الكلام

-والخفاء من علامات ضعف الحرف ولما كانت الهاء حرفا خفيا وجب أن يتحفظ ببيانها حيث وقت,ومعنى بيانها (تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها فلو لم يحتفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيعه لعسر تضييقه لبعده عن الفم فيكاد ينعدم في التلفظ)
توضيح هذا الكلام:عند النطق بالهاء يكون اصطدام الهواء الخارج من الرئتين بالوتريين الصوتيين ضعيفا,فلا يسبب اهتزازهما لصفة الهمس فيها ,ونتيجه لضعف صفاتها وضعف الاعتماد على مخرجه عند النطق به - فلذلك يخرج صوت الهاء ضعيفا خاصة حال سكونها ,حيث إن السكون يضعف الحرف ويظهر صفاته,فلضعف صفاتها وبُعد مخرجها لانستطيع بيان صوتها بسهولة فتخرج عبارة عن صوت خفي اغلبه هواء ,ولذلك كل حرف يأتي بعدها او قبلها يكون أقوى منها فتسقط في درج الكلام ويختل المعنى.
علاج خفاء الحرف :
أولا: مد الصله الصغرى:
يتم تقوية هاء الكناية في وصل الكلام بإشباع أو مط حركتها بحرف مد متجانس لها؛ فتوصل الهاء المضمومه بواو مدية والهاء المكسورة بياء مدية نحو :} إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا{ ويكون مقدار المد حركتين كالمد الطبيعي.
ثانيا: مد الصلة الكبرى:
إذا جاء بعد هاء الكناية همزة قطع كانت حاجتها إلى التقوية آكد لقوة الهمزة فتمد بمقدار المد المنفصل ,اربع أو خمس حركات من طريق الشاطبية؛ لأنها تأخذ حكمه:نحو}وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا{ ,} وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا{
هذه التقوية تكون في حالة الوصل فقط ,أما إذا وقفنا على هاء الكناية سقط مد الصله كوسيلة لتقوية الهاء ويتم تقويتها بتحقيق صفاتها وضغط مخرجها مثل أي هاء ساكنه.
(2)الغنة:
لغة: صوت زائد له رنين يخرج من الخيشوم.
اصطلاحا:صوت مزيد في جسم النوم والميم يخرج من الخيشوم لاعمل للسان فيه,أي إمكان خروج صوتها من الخيشوم دون الاعتماد على مخرج النوم والميم.
حروفها:النون ولو تنوينا والميم.
قال الجعبري:الغنة صفة النون ولو تنوينا والميم,تحركتا أو سكنتا,ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين.
شرح التعريف:
*فإذا قلنا: إن الغنة صوت مركب في جسم النون والميم: فإن النون تتألف من جزء شديد وجزء رخو,كما ذكرنا من قبل:
فالجزء الشديد:
هو طرف اللسان مع لثة الثنايا العليا هذا المخرج لايجري فيه الصوت أبدا والدليل على ذلك إذا اغلقنا مخرج الخيشوم أي (أغلقنا الأنف) عند النطق بها لايجري الصوت مطلقا.
والجزء الرخو: هو مخرج الخيشوم حيث يجري صوت الغنة فيه بسهولة ويسر.
وكذلك الميم تتركب من جزء شديد وجزء رخو.
فالجزء الشديد هو انطباق الشفتين حيث لايجري صوت مطلقا
والجزء الرخو: هو الخيشوم حيث يجري صوت الغنة بسهولة ويسر.
فمحصلة هذين الجزئين يكون صفة التوسط لحرفي النون والميم ,فعند النطق بالنون والميم ,يخرج الهواء من الرئتين فيجد المخرج منغلقا تماما؛فيجري من منفذ آخر هو الخيشوم لأنه مخرج رخو,وتحدث العملتين في آن واحد, فيتوزع على المخرجين معا ويخرج صوت الحرف من المخرجين في آن واحد.
قال ابن الجزري في (التمهيد):(النوم أغن من الميم لذلك عند إعدام مخرج الخيشوم عند النطق بالنون يكاد أن ينعدم صوت الحرف بخلاف حرف الميم؛لأن النون آصل فيه الغنة عن الميم لقرب مخرجها من الخيشوم)
فغنة النون المشددة أكمل من غنة الميم المشددة وغنة النون المخفاة أكمل من غنة الميم المخفاة.
*وإذا قلنا:إن الغنة صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه :
فمعناه أن كل صوت يخرج من الخيشوم يسمى غنة, سواء كان مع النون والميم أو مع غيرهما,وأن هذا الصوت يمكن القيام به مطلقا بنفسه بدون ارتباط بالحرف الموصوف به
-فمخرج الخيشوم يختلف عن بقية المخارج؛ لأن كل المخارج يخرج منها حروف ومخرج الخيشوم يخرج منه صفة أو صوت للغنة وليس حرفا له صورة.
-وصفة الغنة تختلف عن بقية الصفات ؛لأن الغنة تخرج من مخرج والحرف الموصوف بها يخرج من مخرج آخر,وبقية الصفات لايمكن القيام بها إلا في مخرج موصوفها,فهي لاتلفظ إلا في مخرج الحرف المتصف بها.
لذلك فالغنة يمكن أن تصاحب أي حرف بخلاف النون والميم, فهي صفة قائمه بذاتها تخرج من مخرج مستقل وهو مخرج رخو يجري فيه الصوت فمن الممكن أن تصاحب كل حرف غير النون والميم فيخرج الحرف مخلوطا بصوت الغنة.
وهنا تظهر ملاحظه هامه يجب التنبيه عليها كما قال الشيخ(حسني شيخ عثمان) في كتاب التلاوة:(ترى احدهم وتسمعه ذا صوت سوي واضح ولكن ما أن يبدأ بتلاوة القرآن حتى تسمع له غنة دائمة في صوته كأنه(أخن)مع أن الغنة تجب عند لفظ بعض الحروف (النون والميم) وهي ممنوعة هند لفظ باقي الحروف ويجب الاحتراز من هذا الخطأ ونبيه من يقع فيه)ولتجنب ذلك يتم إبعاد الحرف عن منطقة الخيشوم فيخرج صوت الحرف خاليا من صوت الغنة.
زمن الغنة:
قدره العلماء بمقدار حركتين كالمد الطبيعي تقريبا , ولا يضبط ذلك إلا بالمشافهة؛لأن ظهور الغنة يتوقف عن التراخي أي (زمن) يؤدي ظهورها ,بل فقط مقدار تصادم طرفي عضو النطق كأن تقول(أنْ),(أم )ْ لوا ردنا أن ننطق بالنون والميم بغنة ظاهرة جعلنا صوت الغنة يمتد بها ولو لم نقطع جريان هذا الصوت لامتد إلى نهاية النفس؛لأن الغنة صوت رخو.
كيفية أداء الغنة:عند ادغام النون الساكنة في حروف (ينمو)أي في حالة الإدغام بغنة فإنه يتم إعدام المخرج اللساني للنون وهو المخرج الشديد وينتقل المخرج إلى مخرج المدغم فيه مع جريان الغنة من الخيشوم ماعدا حرف النون فيثبت المخرج اللساني لها.
مثال ذلك:عند إدغامنا النون الساكنة في الياء في نحو}من يوم{ يُبدل المدغم (النون الساكنة), حرفا من جنس المدغم فيه الياء ويدغم الأول في الثاني بحيث يصيران حرفا واحدا غير كامل التشديد مع استمرار الغنة في الحرف المدغم (النون الساكنة),لذلك يسمى إدغاما ناقصا؛لانعدام جسم النون والإبقاء على صفتها وهي الغنة.
تنبيهات يجب مراعاتها :
(1)يتم أداء الغنة دائما في وضع سكون الشفتين, فلا تستديران إذا سبقت بضم, ويكون ذلك في سلاسة وعلى وتيرة واحدة بلا تمطيط ولا تطنين ولا تمويج.

عند أداء الغنة يجب الدخول عليها مباشره دون مط للحركة السابقة لها مثل أن ينطق}إن الذين{ ويمط الكسرة السابقة للغنى فتتولد منها ياء فتصبح (إين الذين)
الغنة تتبع مابعدها تفخيما وترقيقا وذلك عكس الألف مع مراعاة إن كان بعدها حرف مستعل مطبق يكون تفخيمها أكثر من الحرف المستعل المنفتح, أما إذا كان الحرف المستعل المنفتح مكسور فحينئذ تفخم تفخيما نسبيا, فإذا لاحظنا الغنة في (من قيام) وجدنا أن الغنة في الأخيرة أقل تفخيما من غنة الأولى ؛ لأنها تفخم تفخيما نسبيا ,وتفخيم الغنة يكون خاضعا لمراتب التفخيم.
وقد أشار صاحب لآلئ البيان لهذا فقال:
...........وتتبع الألف ماقبلها والعكس في الغن أُلف
(4)مخرج النون المشدده والنون الساكنه المدغمه في مثلها ثابت في مخرجها الأصلي ,أي طرف اللسان مع لثة الثنايا العليا, وكذلك الميم الساكنه والمدغمه في مثلها والمخفاة عند الباء ثابت أيضا في مخرجها الأصلي ,أي من بين الشفتين مع المخرج الخيشومي للنون والميم.
مراتب الغنة: (1)أكمل ماتكون في النون والميم المشددتين والمدغمتين في مثلهما , واللام الشمسية المدغمة في النون , سواء في كلمة أو كلمتين:
في كلمة نحو:}أن{ -}الناس{ -}النهار{-}أما{- }يتمنوه{-}همت{- ويسمى حرف غنة مشدد منفصل.
(2)تكون كاملة في المدغم إدغاما ناقصا, وذلك لذهاب ذات الحرف وبقاء صفته وهي الغنة نحو }من والٍ} –{من يعمل}
(3)تكون أقل من المرتبة السابقة في المخفي إخفاء حقيقيا,أو شفويا ,والمقلوب نحو :{من شيءٍ} –{فأهلكنهم بذنوبهم}-{ من بعدِ} والغنة في المراتب الثلاث السابقة تكون كاملة في زمنها , ولكن تختلف في قوة صوت الغنة أو كميتها.
(4) تكون ناقصة في النون والميم الساكنتين المظهرتين, على اعتبار أصل الغنة وليس كمالها , فزمنها ينقص أيضًا عن المراتب السابقة ويكون زمن تصادم عضو النطق نحو{مِن غِلٍ}-{أنعَمتَ}
(5) تكون أنقص ماتكون قوة وزمنا :في النون والميم المتحركتين المخففتين,على اعتبار أن الغنة لاتنفك عن النون والميم حتى في حالة الحركة, واستدلوا على ثبوتها في المظهر والمتحرك من النون والميم أنه يتعذر النطق بهما إذا ما سددنا مخرج الغنة وهو الخيشوم, مع مراعاة أن تكون الحركة نفسها خالية من الغنة في المتحرك.
ملحوظة:
المقصود بالكمال والنقصان هنا في المراتب الأُول هو قوة الغنة وكمال اعتمادها على الخيشوم ونقصه .أما من اعتبر كمالها ونقصانها من حيث الزمن في هذه المراتب , فالفروق الزمنية تكون ضئيلة جدا يصعب على المبتدئ تمييزها ولا يتقنها إلا الماهر بالقراءة.





(أسئلة)
(1)عرف الآتي لغة واصطلاحا مع ذكر حروف كل صفة:(الصفير- القلقلة-الاستطالة-الخفاء-الغنة-التفشي-اللين).
(2)اذكر ترتيب حروف الصفير من حيث قوة الحرف.
(3)لماذا تميزت الشين بصفة التفشي؟اذكر درجات التفشي
(4)ما أوجه الاتفاق والاختلاف بين حروف المد واللين وحرفي اللين؟
(5)لماذا تميزت الضاد بصفة الاستطالة عن باقي الحروف المجهورة الرخوة.
(6)بين سبب القلقة ومراحل النطق بها ودرجاتها.
(7)لماذا لم تقلقل الهمزة ,والكاف والتاء؟
(8)عرف الإنحراف والتكرير وبين حروفهما.
(9)عرف صفة الخاء واذكر حروفه مع بيان كيفية علاجه.
(10)اذكر حروف الغنة ومراتبها ومقدارها


























تابع بيان صفات كل حرف ومخرجه
اسم الحرف المخرج 1 2 3 4 5 6 7 عدد صفات الحروف نوع الحرف من حيث القوة والضعف
الواو اللبنية من بين شفتين مجهورة رخوة مستفله منفتحة مصمتة لينه 6 ضعيف
الياء اللبنية من وسط اللسان مجهورة رخوة مستفله منفتحة مصمتة لينه 6 ضعيف
حروف المد
أ,و,ي من الجوف مجهورة رخوة مستفله منفتحة مصمتة صفة الخفاء 6 ضعيف
الواو المتحركة من بين الشفتين مجهورة رخوة مستفله منفتحة مصمتة 6 ضعيف
الياء المتحركة من وسط اللسان مجهورة رخوة مستفله منفتحة مصمتة 6 ضعيف


معرفة كيفيه استخراج صفات كل حرف:
إذا أردت أن تعرف صفات أي حرف من حروف الهجاء فأبحث عنه أولا في الصفات التي لها ضد بدءا بصفتي الهمس والجهر فإن وجد في حروف الهمس وهي(فحثه شخص سكت) فهو مهموس ,وإلا فهو مجهور
ثم تنتقل إلى صفات الشدة والتوسط والرخاوة؛فإن وجد في حروف الشدة وهي (أجد قط بكت)فهو شديد وإن وجد في حروف التوسط وهي (لن عمر)فهو متوسط وإلا فهو رخو
ثم تنتقل إلى صفتي الاستعلاء والاستفال,فإن وجد في حروف الاستعلاء وهي(خص ضغط قظ)فهو مستعل وإلا فهو مستفل
ثم تنتقل إلى صفتي الإطباق والانفتاح ,فإن وجد في حروف الإطباق وهي(ص-ض-ط-ظ) فهو مطبق وإلا فهو منفتح.
ثم تنتقل إلى صفتي الإذلاق والاصمات فإن وجد في حروف الإذلاق وهي(فر من لب) فهو مذلق وإلا فهو مصمت وإلى هنا يكون للحرف خمس صفات ولابد.
ثم تنتقل إلى الصفات التي لا ضد لها ,فقد لا تجد للحرف شيئا من هذه الصفات, أو تجد له فيها صفة أو صفتين على الأكثر.
مما سبق يتضح أن الحرف لا يتصف بأكثر من سبع صفات ولا ينقص عن خمس.
تنبيهات:
الحروف التي لها ست صفات هي تسعة عشر حرفا:ص-ز-س-ق-ط-ب-ج-د-ل-ش-ض-ه-م-ن حروف المد وحرفا اللين
الحرف الوحيد الذي له سبع صفات هو الراء وصفاته:الجهر-التوسط-الاستفال-الانفتاح-الإذلاق-الانحراف-التكرير
هناك بعض الحروف متحدة في الصفات:
ك,ت
ث,ح
ج,د
ذ,(و,ي المتحركتان)
م,ن
و,ي اللينتان
حروف المد الثلاثة


تقسيم الصفات من حيث القوة والضعف:
تنقسم الصفات إلى قوية وضعيفة:
فالصفات القوية إحدى عشرة صفة هي:
الهجر
الشدة
الاستعلاء
الإطباق
الصفير
القلقلة
الإنحراف
التكرير
التفشي
الإستطاله
الغنة.
الصفات الضعيفة ست صفات هي:
الهمس
الرخاوة
الاستفال
الانفتاح
اللين
الخفاء
صفات لا توصف بقوة ولا بضعف ثلاثة هي:
الإذلاق
الإصمات
التوسط
تقسيم حروف الهجاء من حيث القوة والضعف:
تنقسم الحروف الهجائية إلى خمسة أقسام من حيث القوة والضعف:
حروف قوية: وهي التي تكون فيها صفات القوة أكثر من صفات الضعف وهي ثمانية أحرف :الباء –الجيم-الدال-الراء-الصاد-الضاد-الظاء-القاف.
أقوى الحروف على الإطلاق:وهو الذي يجمع كل صفات القوة ولايوجد ذلك إلا في حرف واحد هو الطاء
حروف ضعيفة: وهي الحروف التي تكون صفاتها الضعيفة أكثرمن صفاتها القوية وهي عشرة أحرف:التاء-الخاء-الذال-الزاي-السين-الشين-العين-الكاف-الواو والياء المتحركتان اللينتان.
أضعف الحروف :وهي التي تكون جميع صفاتها ضعيفة ، وهي أربعة حروف ((الثاء ، والحاء ، و الفاء ، و الهاء )) أو تكون فيها صفة واحدة من صفات القوة ، و بقية صفاتها ضعيفة ، مثل حروف المد الثلاثة ، و أضعف هذه الحروف على الإطلاق الهاء لصفة الإخفاء ؛ فيكون مجموع الحروف الأضعف سبعة .
الحروف المتوسطة : وهي التي تساوت فيها صفات القوة و صفات الضعف ، وهي خمسة أحرف : الهمزة – الغين –اللام – الميم – النون .






الفصل الثالث
بيان تجويد الحروف المشتركة في المخرج أو الصفة
اعلم أن كل حرف شارك غيره في مخرجه فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات ، و كل حرف شارك غيره في الصفات فه إلا بالصفات ، و كل حرف شارك غيره في الصفات فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج .
1 ) الهمزة و الهاء 2) العين و الحاء
3) الغين و الخاء 4) القاف و الكاف
5) الجيم و الشين و الياء 6) الضاد و اللام
7) النون و الراء 8) الطاء و الدال
9) الظاء و الذال و الثاء 10) الصاد و السين و الزاي

(11) الباء و الميم و الواو و الفاء
(1) الهمزة و الهاء :
اشتر كتا مخرجًا و في صفتي الانفتاح و الاستفال ، و انفردت الهمزة بالجهر و الشدة ، فلولا الهمس و الرخاوة في الهاء مع اخفائها لكانت همزة ، ولولا الشدة و الجهر في الهمزة لكانت الهاء .
تنبيهات على أخطاء النطق بالهمزة :
يجب بيان شدة و جهر الهمزة بلطف ، فكثير من القراء يلفظ بها لفظًا تستبشعه الأسماع ، فمنهم من ينطقها كالمتهوع أو المتقيئ ، ومنهم من يلفظها بها مفخمة إذا إذا ابتدأ بها القراءة نحو (أَعُوذُ ) – (ءَأَنذرَتَهُم ) فإذا جاء بعدها حرف مفخم كان التحفظ بترقيقها أكد نحو (اللهمَّ ) ..

(أَظلَمَ) (اصطَفى)، و إذا جاء بعدها حرف مجانسأو مقارب كان التحفظ بسهولتها و ترقيقها آكد نحو (اهدِنا)، (اعْطَى) ، (أَحطتُ).
قال الإمام ابن الجزري في الحروف المرققه :
كهمزِ الحمد أَعوذُ إِهدِنا الله ثم لَامَ لِلِه لَنَا
ومنهم من يخفيها إذا كانت مضمومة ، أو مكسورة ، و كان بعد كل منها أو قبله مضمومة أو مكسورة ، وكان بعد كل منها أو قبله ضمة ، أو كسرة نحو (بارِئِكُمْ) – (سُئِلَتْ)-(مُتَكِئُون).
ومنهم من يخفيها إذا وقف على الهمزة المتطرفة بالسكون ، فيجب على القارئ أن يظهرها في الوقف لبعد مخرجها و ضعفها بالسكون، لأن كل حرف سكن خف إلا الهمزة إذا سكنت ثقلت ، لاسيما إذا كان قبلها ساكن نحو (دِفءٌ)-(الْخَبْءَ)،أو كان قبلها حرف مد أو لين وجب بيانها بلطف بدون قلقلة ، أو نبر لصعوبتها لاجتماع ساكنين وقفًا نحو (البأْسَآءِ)-(سُو~ءَ) – (شَيْءٍ).
ومنهم من يسهلها و هذا لا يجوز إلا فيما أَحكمت الرواية تسهيلهن و أكثر ما يقع في المضمومة بعد الألف ، ولا سيما إن أتى قبل الألف حرف شفوي لما بين المخرجين من البعد نحو (أَبْناؤُا)-( الضُّعَفَـؤُا)-، (المَآءُ).
ومنهم من يحرك الهمزة الساكنة بما يشبه القلقلة أو السكت عليها (أي يطيل زمنها) نحو (يُؤْمنُونَ) ، (يَأْمُرونَ) .
تنبيهات على أخطاء النطق بالهاء:
إذا تكررت في كلمة أو كلمتين كان البيان آكد لتكرير الخفاء فيميل اللسان إلى إدغامها لاجتماع المثلين نحو (وجُوهُهُمْ)،(وَيُلْهِهِمُ) ، (فِيهِ هُدى) إلا إذا سكنت الأولى فلا بد من الإدغام كامل النحو: (يُوجِّهْةُ).
يجب المحافظة على ترقيقها إلا إذا جاء بعدها حرف مفخم أو ألف نحو : (مُّطَهْرَةٌ)-(هَاجَرُوا) وكذلك إذا وقعت بين ألفين كان البيان آكد لاجتماع ثلاثة أحرف خفية

لاجنماع ثلاثة أحرف خفية نحو : (بنَها) ، (طحَها)

3. إذا وقعت قبل حاء أو بعدها وجب التحفظ بيانها نحو (ومَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ ) (فَسُبْحَنَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ ) تزداد خفاء عند الحاء أو تدغم فيها لأن الحاء أقوى من الهاء فهي تجذبها إلى نفسها .
4.إذا سكنت و أتى بعدها حرف آخر سكن للوقف عليه لابد من بيانها لخفائها (كالعهن ) ، (عَهْدَ)
(2) العين و الحاء :
اشتركتا مخرجا ، و في صفتي الانفتاح و الاستفال ، وانفردت الحاء بالهمس و الرخاوة ، فلولا الجهر و بعض الشدة ((أي التوسط )) في العين لكانت حاء ، ولولا الهمس و الرخاوة في الحاء لكانت عيننا .

تنبيهات على أخطاء النطق بالعين :
1. يجب التحفظ بيانها مرققة مجهورة إذا وقع بعدها ألف أو حرف مهموس او حرف مفخم نحو : (عاصف ) (عَصواْ و كانُوا يعتدون )فلا يجري معها هواء لقرب الوترين الصوتيين و اهتزازهما ز
2.إذا تكررت لا بد من بيانها لصعوبة النطق بها لأن التلفظ بحرف الحلق منفردا فيه صعوبة فإذا تكرر كان أصعب نحو (يَنزِعُ عَنهٌمَا) ، (فُزّعَ عن قُلوبِهِم)
3. إذا أتى بعدها هاء وجب التحفظ بإظهارها لئلا تقترب من لفظ الحاء و تدغم فيها الهاء (أَعْهَد) (فَاتبِعهَا) فتجد بعض الاس ينطق مثلا كلمة ((معهد)) هكذا ((محهد)) – و كلمة ((معهم )) ((محهم)) ففيبدلون من العين حاء .
4. يجب الاحتراز من حصر الصوت العين و حبسة بالكلية إذا سكنت  
أو شددت، لأنها من الحروف البينية فلا يجري فيها الصوت جرياناً تامًا ولا ينحبس انحباسًا تامًا ، بل يجب إعطاؤها زمناً متوسطاً بين ذلك نحو:
(يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) [الطور:13].
يجب التحفيظ ببيانها إذا جاء بعدها عين لاتحاد المخرج وتقارب الصفات لذلك لم يتألف في كلام العرب غين وحاء في كلمة واحدة ولا تجد إحداهما مجاورة للأخرى إلا في كلمتين نحو :
( زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ)، (الْمَسِيحُ عِيسَى) ،(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فيجب التحفظ ببيانها لئلا تدغم أو تخفى فيها.
يجب بيانها مرققة إذا جاء بعدها ألف نحو : ( اَلْحَآقَّةُ ) (أَحَاطَ) أو حرف استعلاء نحو: (أَحَطتُ) ،(حَصْحَصَ).
يجب التحفظ ببيانها إذا جاء بعدها حاء مثلها وكانتا متحركتين خشية الإدغام نحو: (لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰ) [الكهف:61]،
(النِّكَاحِ حَتَّىٰ )[البقرة:235] ولا ثالث لهما.
قال الإمام ابن الجزري في ترقيق الحاء:
وَحَاءَ حَصصَ أَحَطتُ الحقُّ ... ... ... ...
اشتركتا مخرجا ،وفي صفات الرخاوة والاستعلاء والانفتاح ، وانفردت الغين بالجهر ،فلولا الجهر في الغين لكانت خاء، ولولا الهمس في الخاء لصارت غينًا، فلذلك يجب التحفظ ببيانهما إذا سكنتا لكي لا تنقلب إحداهما بالأخرى.
وإذا وقع بعدهما ألف فيجب تفخيم لفظهما بدون إطباق لاستعلائهما وانفتاحهما في نحو قوله: (خَـلِدِينَ)،(غَفِلِينَ).
تنبيهات على أخطاء النطق بالغين:
يجب التحفظ ببيان الغين إذا سكنت وأتى بعدها قاف أو عين أو هاء،

لقرب المخرج لكي لا يبادر اللسان إلى الأسهل وهو الإدغام في نحو :(لا تُزغ قُلُوبنا)،(أَفرِغ عَلَينَا) فيجب بيانها وإعطاؤها زمناً يجري فيه الصوت يضبط بالمشافية لأنها من الحروف الرخوة.
(٢) إذا وقع بعد الغين الساكنة شين وجب بيانها لئلا تقرب من لفظ الخاء، لاشتراكهما في الهمس ، والرخاوة كقوله:( يَغشَى.
(٣) يجب بيان تفخيمها لاسيما إذا جاء بعدها ألف نحو:( غَافِرِ)،( الغفِرِينَ).

تنبيهان على أخطاء النطق بالخاء:
(١) يجب بيان تفخيمها لأن كثير من الناس يرققها باعتبار مافيها من صفات الضعف ،وإذا أتى بعدها ألف نحو:( خَلِدِينَ)،( خَشِعِينَ) يكون التفخيم أمكن.
(٢) إذا وقع بعدها شين نحو:( وتَخشَى) يجب بيانها لئلا تقلب غيناً ، أو يظهر معها صوت الحشرجة أو الشخير الذي يظهر مع الخاء الساكنة لضغط مخرجها ، بل يجب أن يجري فيها الصوت بلطف.

(٤) القاف والكاف :
تقاربا مخرجاً واشتركتا في صفحتي الشدة والانفتاح،وانفردت القاف بالجهر والاستعلاء والقلقلة ،فلولا هذه الصفات واختلاف المخرج لكانت كافاً.
تنبيهات على أخطاء النطق بالقاف:
(١) من الأخطاء الشائعة عند النطق بالقاف عدم إخراجها من مخرجها ، بل إخراجها من مخرج الكاف ،فيشبه لفظها بالكاف لاسيما إذا جاءت مكسورة نحو:( المُستَقِم)،( قِيلَ)،( مُشرِقِينَ) ويجب مراعاة عدم إجراء النفس معها ؛ لأنها مجهورة.
(٢) إذا تكررت وجب بيانها نحو:(حَقَ قَدرِهِ)،( فَلَمَا أَفَاقَ قَالَ).




(٣) إذا سكنت سكوناً لازمًا أو عارضًا وجب بيان قلقلتهاوإظهار شدتها وإلا شابهت الكاف :( وَيَقْتُلُونَ) ، ( وَأَقٌسَمُواٌ ) ، ( اٌلٌفَلَقِ).

(٤) إذا أتى قبلها أو بعدها كاف وجببيان كل منهما لئلا يختلط لفظهما لقربهما نحو: ( خَلًَقَ كُلَّ )، ( خَلَقَكُمٌ )، ( لَكَ قُصُوَرا ) تنبيهات على أخطاء النطق بالكاف :
(١)يجب الاعتناء ببيان شدتها أولاً ثم بيان همسها وإذا جاءت ساكنة سكوناً لازماً أو عارضاً نحو ؛( يَكٌسِبُونَ )، ( يَكٌتُمُونَ )، ( نُسَبِحَكَ )، ( وَنَذكُرَكَ ) وذلك خشية تولد حرف آخر مثل من ينطق عليك وقفاً <<عليكه>> أو قلقلتها .

(٢)يجب الحذر من تفهيمها إذا أتى بعدها حرف استعلاء نحو: ( كَطَىّ )، ( كَالطودِ )، أو أتى بعدها ألف نحو :( كَافُورا )، ( كَظِمِينَ )، ( سُكَرَى ).

(٣)ينطق بعض العامة الكاف كالجيم لقرب المخرج ، وعدم الحرص على إظهار همسها إذا كانت ساكنه في نحو :( يَكذِبُونَ ) .

(٤)إذا تكررت أو شددت أو جاورها حرف مهموس نحو : ( بِشِركِكُم ) ، ( يدرِككم ) ، ( نَكتَل ) لا بد من بيان شدتها وعدم إجراء الصوت معهاء ولا الهمس إذ يظهر الهمس فيها إذا كانت متحركة أو مشددة .

(٥)الجيم والشين والياء :
اشتركت هذه الأحرف مخرجاً وفي صفحتي الانفتاح والاستفاد ، وانفردت الجيم بالشدة ، واشتركت مع الياء في الجهر ، وانفردت الشين بالهمس والتفشي ، واشتركت مع الياء في الرخاوة .

تنبيهات على أخطاء النطق بالجيم :
(١) يجب بيان الجيم إذا سكنت وأتى بعدها تاء أو زاي أو سين خشية أن تدغم فيها ويذهب جهرها وشدتها وتشبه صوت الشين ؛ لاتحادهما في المخرج وذلك نحو : ( اٌجتَمَعُوا )،( تُجزَى )،( رَجمَا ) وهو مايسميه البعض التعطيش وهو من الأخطاء الشائعة ؛ لأنه يُذهب بجهرها وشدتها ، لذلك يجب إلصاق وسط اللسان جيداً مع مايحاذيه من الحنك الأعلى عند النطق .

البعض التعطيش، وهو من الأخطاء الشائعة؛ لأنه يُذهب بجرها وشدتها، لذلك يجب إلصاق وسط اللسان جيدًا مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى عند النطق بها .


(٢) إذا سكنت سكونًا عارضًا للوقف نحو: (إِخْرَاجٍ) - (أُجَاجٌ) فلابد من إظهار قلقلتها، وإلا ضعفت وخرج معها صوت ونفس وأصبحت مهموسة رخوة.

قال ابن الجزري في المقدمة:
… … … … … فاحرص على الشِّدةِ والجهرِ الذِي
فِيهَا وفِي الجِيمِ كَحُبِ الصبرِ رَبْوةِ اجتُثت وحَج الفَجْرِ


(٣) إذا أتى بعد الجيم المشددة حرف مشدد خفي كان البيان له آكد؛ لئلا يختفي في النطق نحو: (يُوَجِّههُّ).

(٤) إذا جاءت مكررة نحو قوله: (حَاجَجْتُمْ) - (الْحَجَّ) - (لُّجِّيٍّ).

(٥) يجب بيان ترقيقها إذا أتى بعدها راء مفخمة أو ألف نحو : (لَا جَرَمَ) - (الْفُجَّارَ) - (وَلَا يُجَارُ) .

تنبيهات على أخطاء النطق بالشين:

(١) يجب بيان الشين وإظهار صفة التفشي فيها لا سيما إذا كانت مشددة أو ساكنة نحو : (الشَّاكِرِينَ) - (اشْتَرَاهُ) ولا يصاحبها صوت صفير السين لقرب المخرج، وذلك بإبعاد طرف اللسان عن مخرج السين.

(٢) وإذا وقع بعدها جيم كان بيانها آكد لئلا تقترب في لفظها بالجيم لاتحادحهما في المخرج ولأن الجيم أقوى منها نحو : (شَجَرَ بَيْنَهُمْ) - (شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) - (الشَّجَرِ).

(٣) يجب بيانها مرققة إذا جاورها حرف مستعلٍ نحو : (شَقَقْنَا).

(شَغَفَهَا) - (شَطَطًا) أو ألف نحو :(شَاطِئِ) - (شَاخِصَةٌ).
تنبيهات على أخطاء النطق بالياء:


(١) يجب التحفظ ببيانها إذا سكنت بعد كسر (أي كانت مدية) وأتى بعدها مثلها خشية الإدغام؛ لأنه مستثنى من قاعدة إ دغام المثلين؛ لأنه يذهب حرف المد، بل تمكن الأولى بالمد حركتين نحر: (فِي يُوسُفَ) - (الَّذِي يُوَسْوِسُ).


(٢) إذا تكررت في كلمة أو كلمتين كان بيانها وبيان رخاوتها آكد نحو: (وَأَحْيَيْنَا) - (أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ) - (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ) - (وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ) وكذلك إذا كانت إحداهما مشددة مكسورة، والثانية متحركة، نحو: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ) - (سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ) فإن لم يتحفظ ببيانها سقطت إحداهما في التلاوة.


(٣) إذا كانت مشددة متطرفة موقوفًا عليها يكون بيان تشديدها بالنبر نحو: (مِنَ الْحَيِّ) - (مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ) - (بِمُصْرِخِيَّ).


(٤) إذا جاء بعدها حرف مفخم أو ألف وجب بيان ترقيقها نحو: (يَصْطَرِخُونَ) (يَضْرِبُونَ) (شَيَاطِينِهِمْ) (يَأْمُرُهُم).


[٦] الضاد واللام:
مخرجهما من حافة اللسان، ولكن الضاد من أقصى حافة اللسان إلى أدناها مع ما يحاذيها من الأضراس العليا، واللام من أدنى الحافة إلى منتهاها مع ما يحاذيها من سقف الحنك الأعلى، وتميزت الضاد بصفة الاستعلاء والإطباق والاستطالة والرخاوة، وتميزت اللام بالانحراف والتوسط، واتفقتا في صفة الجهر.


تنبيهات على أخطاء النطق بالضاد:
(١) ينطقها البعض ظاء خالصة كغالبية القبائل الخليجية؛ لأنهم لا يعتمدون


على حافة اللسان عند النطق بها، بل يعتمدون على رأس اللسان مع أطراف الثنايا العليا، وهو مخرج الظاء، ونطقها بهذا الشكل لا يجوز في كلام الله؛ لأنه يغير المعنى الذي أراده الله.
فمثلاً إذا نطقنا (وَلَا الضَّالِّينَ) بالظاء لكانت (ولا الظالين) أي الدائمين والضلال بالضاد ضد الهداية، وهذا لا يجوز؛ لأنه تغيير للمعنى الذي أراده الله فيعتبر من اللحين الجلي، فيجب التحفظ من استبدال لفظها بالظاء؛ لأنها تشاركها في كل الصفات إلا الاستطالة التي تميزت بها الضاد؛ فلولا الاستطالة واختلاف المخرج لكانت ظاءً، ومنهم من يخلط صوتها بصوت الظاء فلا تكون ضادًا خالصة ولا ظاءً خالصة، فهذه لهجة بعض القبائل العربية وليست بالضاد العربية الفصيحة. وهذا لايجوز في كلام الله. وقراءة القراء المتقنين القدماء منهم والمتحدثين خير دليل على النطق بالضاد الفصيحة، فلم نسمع منهم مطلقًا هذا الصوت الذي هو صوت ضاد مشماة بصوت الضاء، والذي انتشر الآن في بعض الأماكن، والقراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول فيحرم تبديلها وتحريفها.


ونبه على ذلك ابن الجزري، فقال:
والضَّادَ باستِطَالةٍ ومَخْرَجِ مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وكُلُّها تَجِي


(٢) بنطقها البعض دالا مفخمة كغالبية عامة أهل مصر، وذلك يخرجوها من مخرج الدال، فتخرج دالا مفخمة أو دالا مرققة.
(٣) النطق بالضاد الساكنة مقلقلة خاصة عند الوقف عليها، والسبب في ذلك عدم تحقق صفة الرخاوة مع الاستطالة، فتصبح كالشديدة المجهورة، فيلجأ القارئ إلى صفة القلقلة بدلا من صفة الاستطالة والرخاوة لفك المخرج.
(٤) البعض يميل إلى إدغامها فيما بعدها إذا كان بعدها «ظاء» في نحو: ( الَّذِي



أَنقَضَ ظَهْرَكَ) أو كان بعدها حرف مطبق نحو: (فَمَنِ اضْطُرَّ)، أو كان بعدها حرف مستقل في نحو : (عَرَّضْتُم) - (أَفَضْتُم) - (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ) وذلك لأن اللسان يميل إلى الأخف وهو الإدغام .

لقول ابن الجزري :
وإِن تَلَاقَيَا البيانُ لازِمُ أَنقَضَ ظَهركَ بَعَضُ الظَالِمُ
وَاضْطُر مَعْ وعَظَتَ مَعْ أفَضْتُمُ … … … … … …

(٥) إذا تكررت في كلمة كان بيانها أشد تأكيدًا لوجود التكرار في حرف قوي مطبق مستعل مستطيل نحو: (يَغْضُضْنَ)، (وَاغْضُضْ).

تنبيهان على أخطاء النطق باللام :

(١) يجب بيانها مرققة إذا أتى بعدها لام مفخمة أو مطبق نحو : (رُسُلُ اللَّهِ) - (قَالَ اللَّهُ) - (لَسَلَّطَهُمْ) - (لَظَىٰ) - (فَاخْتَلَطَ) - (وَلَا الضَّالِّينَ).

(٢) إذا تكررت كان بيانها آكد لصعوبة اللفظ بالمكرر نحو : (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي) - (قُلِ اللَّهُمَّ) - (وَقُل لِّلَّذِينَ).

قال ابن الجزري في المقدمة :
…. … … … … أللــهَ ثـم لامَ لِلِه لَنَا
وَلْيتَلَطَّفْ وعلى اللهِ وَلاَ الضـ … … … …

[٧] النون والراء :
وقد تقاربا مخرجًا على مذهب الجمهور، أو اشتركا مخرجًا على مذهب الفراء ومن تابعه، والنون حرف أغن آصل فيه الغنة، والراء حرف مكرر به انحراف، واشتركت النون والراء في صفات التوسط والجهر والاستفال والانفتاح والذلاقة، وانفردت النون بالغنة، والراء بالتكرير والانحراف.

تنبيهات على أخطاء النطق بالنون :

(١) يجب التحفظ بترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو : (لَنَاصِحُونَ)،

(فَنَاظِرَةٌ)، (نَاصِرَ)، وكذلك التحفظ بتخليص الحرف الذي بعدها أو قبلها من الغنة التي فيها، نحو: (يُؤْمِنُونَ) وما شاكلها من حروف المد أو غيرها التي يصاحبها غالبًا الغنة.

(٢) إذا كانت متطرفة وسكنت للوقف يجب بيانها وإعطاؤها زمنًا متوسطًا بين الرخاوة والشدة، خشية خفائها أو قلقلتها، وذلك بإلصاق طرف اللسان مع مايحاذيه من الثنايا العليا، نحو: (نَسْتَعِينُ)، (العَالَمِينَ) .

(٣) إذا تكررت وجب التحفظ ببيانها نحو : (سُنَنٌ)، (بِأَعْيُنِنَا)، (لَتُؤْمِنُـنَّ بِهِ)، (وَنَحْنُ نَتَربَّصُ بِكُمْ)، وإذا كانت الأولى مشددة كان البيان آكد لاجتماع ثلاثة نونات نحو: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ) .

تنبيهات على أخطاء النطق بالراء :

(١) إلصاق طرف اللسان بسقف الحنك لصقًا شديدًا يؤدي إلى حصر الصوت ويجعلها كالشديدة، وهو مايسميه ابن الجزري في النشر بالحصرمة.

(٢) وضع طرف اللسان إلى قرب وسط الحنك الأعلى، وزيادة تقعره فيظهر صوتها كالألثغ أيضًا.

(٣) عدم إلصاق طرف اللسان بسقف الحنك وزيادة الفرجة فيكون معلقًا مما يزيد من تكرار الراء، فيجعل من الراء المخففة حرفان، ومن الراء المشددة حروفًا، ويسمح كذلك بجريان النفس معها وهي مجهورة لذا يجب تكلف كتم النفس عند النطق بها.

(٤) يجب الاهتمام بإخفاء تكريرها إذا تكررت وكانت الأولى مشددة نحو : (مُحَرَّرًا) - (وَخَرَّ رَاكِعًا)

قال الإمام ابن الجزري :
وَأَخفِ تكريرًا إذا تُشَدَّدُ

[٨] الطاء والدال والتاء :
اشتركت هذه الحروف في المخرج وصفة الشدة وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء، ولولاهما لكانت دالًا، وانفردت الدال عن التاء بالجهر، فلولا الجهر في الدال لكانت تاءً، ولولا الهمس في التاء لكانت دالًا، فالطاء أقوى الحروف؛ لأنها جمعت من صفات القوة مالم يجتمع في غيرها.

تنبيهات على أخطاء النطق بالطاء :

(١) إهمال تفخيمها تفخيمًا كاملًا وبيان استعلائها وإطباقها وإطباقها وجهرها.

(٢) إذا كُسرت يجب التحفظ من ترقيقها وإجراء النفس والصوت معها في نحو: (طِبَاقًا)، وذلك عن طريق إطباقها أولًا ثم كسرها.

(٣) إذا شُددت أو تكررت كان بيانها آكد لتكرر حرف قوي مستعل نحو: (اطَّيَّرْنَا)، (شَطَطًا)، وإذا سكنت سكونًا لازمًا أو عارضًا يجب بيان قلقلتها وإطباقها وجهرها نحو: (الْخَطْفَةَ)، (الْأَطْفَالُ)، (وَالْأَسْبَاطِ).

(٤) إذا سكنت وأتى بعدها تاء وجب إدغامها إدغامًا ناقصًا لبقاء صفة الإطباق والاستعلاء فيها نحو: (بَسَطتَ).

قال الإمام ابن الجزري :
وَبيّن الإطباقَ مِن أَحَطتُ مَعْ بَسَطتَ … … …

تنبيهات على أخطاء النطق بالدال :

(١) إهمال بيان جهرها عند النطق بها إذ لولا هذا الجهر لكانت لكانت تاء ولذلك نجد كثيرًا من الناس يلفظ بها كالتاء في نحو: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فينطقها (التِّينِ) وسبب ذلك عدم المحافظة على بيان شدتها وجهرها وإجراء الصوت والنفس معها.

(٢) إذا سكنت وأتى بعدها تاء في كلمة واحدة وجب إدغامهما نحو:



(حَصَدتُّمْ) (أَرَدتُّم) أو في كلمتين نحو: (قَد تَّبَيَّنَ)، (لَّقَد تَّابَ)، (وَقَد تَّعْلَمُونَ) وفي هذه الحالة تزول صفة القلقلة، وهو مايعرف بإدغام المتجانسين الصغير كما سيأتي.

(٣) وإذا سكنت سكونًا لازمًا أو عارضًا فلابد من بيان قلقلتها وبيان شدتها وجهرها نحو: (بِالْعَدْلِ ۚ)، (الْقَدْرِ)، (وَاعَدْنَا)، (قَدْ نَرَىٰ) وَلْيُتَحَفَّظ حال القلقلة ألا تتحرك أو تُشدد إذا كان قبلها حرف ساكن وسكنت سكونًا عارضًا نحو: (بَعْدِ)، (عَهْدَ).

(٤) إذا أتى قبلها أو بعدها حرف مفخم، أو وقعت بين حرفين مفخمين، وجب بيان ترقيقها نحو: (صُدُورِ) - (يُصْدِرَ) - (أَصْدَقُ)، أو ألف نحو: (وَالدَّارُ).

تنبيهات على أخطاء النطق بالتاء :

(١) إهمال بيان شدتها أولا ثم إجراء الهمس ثانيًا إذا سكنت سكونًا لازمًا أو عارضًا نحو: (فِتْنَةٌ)، (انكَدَرَتْ)، (انشَقَّتِ) فتصير مصحوبة بسين فينطقها البعض مثلًا «انكدرتس»، «انشقتس».

قال الإمام ابن الجزري فيها :

وراعِ شدةَ بِكف وبِتَا كشركِةم وتتَوفى فتنتا

قال «المُلا علي» في تعليقه على التاء والكاف : «أمر بمراعاة الشدة في الكاف والتاء؛ وذلك؛ لأن الشدة تمنع الصوت أن يجري معها مع ثباتهما في موضعهما قويين فيجب أن تراعي الشدة التي في التاء لئلا تصير رخوة كما ينطق بها بعض الناس وربما جعلت سينًا إذا كانت ساكنة».


(2)يجب الاعتناء ببيانها إذا تكررت في كلمة نحو : ( تَتَوفَّاهُمُ ) , ( تَتْلُوا ) أو كلمتين نحو : (كِدت تَركنُ) , وكذلك إذا تكررت ثلاث مرات نحو : (الراجفة تتبعها)لصعوبة ذلك على اللسان فقد قال "مكي" في "الرعاية" ك " هو بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاثًا ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه ".
(3) يجب الاعتناء ببيانها مرققة إذا أتى بعدها حرف مطبق خصوصًا الطاء التي تشاركها في المخرج نحو : (أفتطمعون),(تطوع),(تطمعون), (وَتَصْليه).
(4) إذا سكنت واتى بعدها طاء أو دال أو تاء وجب إدغامها فيهن نحو: (قالت طائفة) , (أثقلت دعوا الله) ,(ربِحت تجارتهم) .
(5) إذا تحركت فلابد من مراعاة عدم جريان الصوت معها لأن صفة الشدة لابد أن تظهر واضحة ويخرج صوت التاء خالصًا من أي صوت آخر معه ولا يخرج معها الهمس مثل :(السماوات) خاصة في حالة الكسر؛لأن الحركات كلها مجهورة كحروف المد.
[9] الظاء والذال والثاء :
اشتركت هذه الحروف مخرجًا وفي صفة الرخاوة , وانفردت الظاء بالاستعلاء والإطباق , واشتركت مع الذال في الجهر والرخاوة , فلولا الإطباق والاستعلاء في الظاء لكانت ذالاً , وكذلك العكس , وانفردت الثاء بالهمس,واشتركت مع الذال في الاستفال والانفتاح والرخاوة,فلولا الهمس في الثاء لكانت ذالاً وكذلك العكس .
تنبيهان على أخطاء النطق بالظاء :
(1)إذا قصر القارئ في تفخيم الظاء جعلها ذالاً نحو : (محظورًا) فينطقها (محذورًا)
(2) إذا سكنت واتى بعدها تاء وجب بيانها لئلا تقرب من الإدغام نحو :

(أوعظت)ولا ثاني لها, وذلك ببيان صفة الرخاوة والجهر في الظاء ,ثم النطق بالتاء.
تنبيهات على أخطاء النطق بالذال :
(1)يجب بيان جهرها,ورخاوتها أي : إعطائها زمن يجري فيه الصوت إذا سكنت ,فإذا لم يحتفظ ببيان ذلك قلقلت في نحو :(وإذ قال)
(2)إذا جاورها حرف مفخم وجب الاعتناء بترقيقها وبيان استفالها وانفتاحها فربما قلبت ظاء نحو : (ذَرْوًا) ,(ءَأَنذَرْتَهُمْ),(الأَذقَانِ),(مَحْذُورًا)
(3)إذا أتى بعدها حرف مهموس وجب بيان جهرها لئلا تشتبه بالثاء نحو : (واذكروا)
(4)إذا سكنت وأتى بعدها ظاء فإدغامها فيها واجب نحو قوله تعالى : (إذ ظلموا) , , وكذلك إذا أتى بعدا مثلها نحو : (إذ ذهب)
(5)إذا سكنت وأتى بعدها زاي وجب بيانها خشية الإدغام أو القلقلة, وذلك بإعطائها زمنًأ يسيرًا يجري فيه الصوت ثم النطق بالزاي بعدها ؛ لأنه لولا اختلاف المخرج والصفير في الزاي لكانت إحداهما عين الأخرى نحو :(وإذ زاغتِ)-(وإذ زين لهم)
قال ابن الجزري في المقدمة :
وخَلِّــصِ انفتاحَ محذُورًا عَسىَ
خَوفَ اشْتِبَـاهِهِ بِمحْظُورَا عَصَى
تنبيهان على أخطاء النطق بالثاء :
(1)يجب بيان همسها لئلا تشتبه بالذال المجهورة, وإذا وقع بعدها ألف أو حرف استعلاء وجب ترقيقها نحو : (أثخنتُمُوهم),(تثقفنهم),(الثقلانِ),(شِهابٌ ثاقبٌ),(النجمُ الثاقبُ)
(2)وإذا تكررت وجب بيانها خشية الإخفاء أو الإدغام نحو : (ثالِثُ ثَلَاثةٍ),(حيثُ ثقفتموهم)؛ لأنها رواية الإمام السوسي, وخلط الراويات منهي عنه .



[10] الصاد والسين والزاي :
اشتركت هذه الحروف مخرجًا , وفي صفتي الرخاوة والصفير , وانفردت الصاد عن السين بالإطباق والاستعلاء , فلولاهما لكانت الصاد سينًا , ولولا الانفتاح , والاستفال في السين لكانت صادًا.
وانفردت الصاد عن الزاي بالهمس والاستعلاء والإطباق , فلولا هذه الثلاث في الصاد لكانت زايًا , ولولا الجهر في الزاي لكانت سينًا .
تنبيهان على أخطاء النطق بالصاد :
(1)يجب تصفية لفظها من الزاي إذا سكنت وأتى بعدها دال نحو : (أَصْدَقُ),(قَصْدُ السَّبِيلِ)؛لأنها قراءة الإمام حمزة, وإذا أتى بعدها طاء لابد من بيان إطباقها واستعلائها وإلا قربت من الزاي نحو : (اصْطَفَى).
(2)إذا أتى بعدها تاء وجب بيان استعلائها وإطباقها وتصفية النطق بها وإلا بادر اللسان إلى جعلها سينًا نحو :(حَرَصْتَ),(وَلَوْ حَرَصْتُمْ).
تنبيهات على أخطاء النطق بالسين :
(1)إذا سكنت وجب بيان همسها وإلا انقلبت زايًا فاختلافهما في السمع هو بالجهر والهمس لاسيما إذا أتى بعدها أو قبلها جيم نحو:(اسْجُدُوا) ,(رِجْسٌ)
(2)إذا أتى بعدها حرف من حروف الإطباق سواء كانت ساكنة أو متحركة وجب بيان ترقيقها وإلا انقلبت صادًا لاتحاد المخرج نحو: (سُطِحَتْ)[الغاشية :20],
(مَسْطُورًا),(بَسَطتَ) [المائدة :28] .
(3)يجب بيانها مرققة في نحو : (سُلْطَانٍج),(لَسَلَّطَهُمْ),(تُسَاقِطْ),(أَسَرَّواْ),(قَسَمْنَا).



قال ابن الجزري في المقدمة :
... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وسِـينَ مُـــستَقِيمِ يَـــسْطُو يَــسْقُو
تنبيهان على أخطاء النطق بالزاي :
(1)يجب بيانها وبيان رخاوتها إذا سكنت وأتى بعدها حرف مهموس,أو مجهور؛ لئلا يقرب لفظها من السين؛لأنها لا تتميز عنها إلا بالجهر لذلك يجب حبس هواء الزفير من الخروج معها نحو : (يُزْجِي) ,(مُّزْجَاةٍ) ,(كَنَزْتُمْ) ,(أَزْكَى) ,(رِجْزَ), وكذلك بيان صفيرها وإلا اشتبهت الذال لاتحاد الصفات وقرب المخرج.
(2)يجب مراعاة ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو (زَاغَتِ) , أو أتى بعدها حرف استعلاء نحو : (وَزُخْرُفًا),(وَرَزَقْنَاهُم).
[10] الباء والميم والواو والفاء :
اشتركت الباء والميم والواو مخرجًا , وفي صفات الاستفال والانفتاح والجهر , وانفردت الباء بالشدة,فلولا الشدة التي في الباء والغنة التي في الميم لكانت الباء ميمًا ,وانفردت الواو بالرخاوة واللين , وتقاربت معهم الفاء في المخرج,وانفردت بالهمس,واشتركت مع الواو في الرخاوة .
تنبيهات على أخطاء النطق بالباء :
(1)يجب عند اللفظ بها بيان شدتها وجهرها,وذلك لقوة التصادم بين الشفتين,وترقيقها لاسيما إذا كان بعدها حرف خفي : (بِهِمْ),(بِهِ),(بَاسِطٌ),(بَارِئِكُمْ) أو حرف ضعيف نحو : (بِثَلَاثَةِ),(وَ بِذِي),(بِسَاحَتِهِمْ).
قال ابن الجزري في المقدمة :
وبَـاءَ بَـرقٍ بَاطِـلٍ بِهــم بِـــذِي
فاحرِصْ عَلَى الشِّدةِ والجَهْـرِ الَّذي
فِيهَا وَفِي الجِـيمِ كَحُــبِّ الصَّبـرِ
رَبْـــــوةٍ... ... ... ... ... ... .. ... ...
(2)إذا سكنت سكونًا لازمًا أو عارضًا وجب على القارئ أن يلفظ بها مقلقلة مرققة نحو:(بِرَبْوَةٍ),(أَبْوَابَ),(فَانصَبْ).

(3)إذا أتى بعدها حرف مفخم كان ترقيقها آكد نحو:(وَبَطَلَ),(فَبَغَى),(وَبَصَلِهَا) وإذا حال بينهما ألف كان التحفظ بترقيقها أبلغ نحو:(الْباطِلَ),(وَالْأَسْبَاطِ),(),أو أتى بعدها حرفان مفخمان نحو :(وَبَرْقٌ),(وَالْبَصَرَ),(الْبَقَرَ).
تنبيهات على أخطاء النطق بالفاء :
(1)إذا التقت بالميم أو الواو وجب بيانها للتقارب الذي بينهما نحو :(تَلْقَفْ مَا)[طه: 69] ,(لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ) [العنكبوت: 33], وإذا تكررت تأكد بيانها نحو :(الْئَـن خَفَّفَ اللهُ) [الأنفال: 66], (تَعْرِفُ فِي وُجُهِهِمْ) [المطففين: 24]
(2)إذا أتى بعدها ألف فلابد من ترقيقها نحو :(لَّا فَارِضٌ), (فَاطِرِ).
(3)إذا سكنت وجب بيان همسها ورخاوتها وذلك بجريان النفس والصوت معها نحو :(الْمُفْلِحُونَ), (أَفْلَحَ).
تنبيهان على أخطاء النطق بالميم :
(1)يجب مراعاة ترقيقها إذا أتى بعدها حرف مُفخم نحو: (مَرْضَاتِ), (مَّرَضٌ),(الْقَمَرَ),(مَرْيَمَ)وإذا أتى بعدها ألف كان الحذر من التفخيم آكد نحو:(وَمَا اللهُ), أو جاءت بين مفخمين نحو: (مَخْمصَةٍ), (رَمَضَانَ).
قال ابن الجزري في المقدمة :
... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
والمِــيمِ مِـــنْ مَخْمَـصَةٍ وَمِــن مَـــرَضْ
(2)وإذا سكنت وأتى بعدها "فاء" أو "واو" فلابد من إظهارها نحو قوله تعالى :
(هُمْ فِيهَا)و (وَعِدْهُمْج وَمَا) لئلا تخفى عندهما, كذلك يجب عدم الوقف عليها زمنًا يظهر غنتها, كذلك يجب ألا تظهر غنتها في الحرف التالي لها .
تنبيهات على أخطاء النطق بالواو :
(1)يجب الاهتمام ببيانها إذا جاءت مضمومة أو مكسورة, وبيان حركتها





كاملة ؛ لئلا يخالطها لفظ غيرها أو يقصر في تحقيق ضمها وكسرها نحو ( وُجُوهٌ ) , ( تَفَوُتٍ ) , ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ ) , ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ) , ( يُخَوِّفُ ) , ( وَأُفَوِّضُ ) .
( 2 ) إذا انضمت وبعدها مثلها كان البيان آكد لثقله نحو : (مَا وُورِيَ ) , ( يَلْوُۥنَ )
( 3 ) إذا سكنت وانضم ما قبلها وأتى بعدها مثلها متحرك , وجب بيان كل منهما خشية الإدغام , لأنه غير جائز لسقوط حرف المد نحو : ( وَقَاتَلُوْا وَقُتِلُوْا ) , (ءَامَنُوا وَعَمِلُوا )

قال ابن الجزري في المقدمة :
وأولى مثلٍ وجنسٍ إن سَكَنْ أَدِغِمْ كَقُل رَبِّ وبَل لاَ وَأَبِنْ
في يومٍ مَعْ قَالُوا وَهُمْ ....
( 4 ) إذا سكنت وانفتح ما قبلها أي : أصبحت حرف لين , وأتى بعدها مثلها متحرك , وجب الإدغام وبيان التشديد نحو : ( عَفَوْا وَّقَالُواْ ) , ( اتَّقَواْ وَّءامَنُواْ ) , (اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ ) , ( عَصَواْ وَّكَانُواْ ) .
( 5 ) إذا أتت مشددة فلابد من بيان التشديد بدون تراخ نحو : ( لَوَّوْا ) , ( وَأُفَوِّضُ ) , ( عَدُوًّا ) , وبيان ما بها من رخاوة .
( 6 ) يجب بيانها مرققة في جميع أحوالها نحو : ( وَاذْكُرْ ) , التَّقْوَى ) , لا سيما إذا أتى قبلها أو بعدها حرف مفخم نحو : ( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ) (البقرة 132 ) , (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ) ( آل عمران 200 ) , ( وَاللَّهُ ) ( وَرَزَقَكُم ) , (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) ( التغابن 3 ) , كما يجب عدم خلط صوت الواو المدية بالغنة في نحو : ( مُؤْمِنُونَ ) , ( يَعْمَلُونَ ) .
وتتصف باللين وهي حرف خفي , فإذا سبقته همزة كان لابد من تمكين





مده , ويسمى " مد بدل " نحو : ( ءَامَنُواْ ) وإذا جاءت بعده همزة كان المد آكد نحو : ( جَآءَ ) , ( شَآءَ ) , وإذا جاء بعده ساكن أصلي مشددًا أو غير مُشَدَّدٍ يمد مدًا طويلا مشبعًا نحو : ( الطَّآمَّةُ ) – ( ءَآلْئَنَ ) .
وتقع الألف ساكنة أبدًا ومفتوح ماقبلها أبدًا وهي منفردة بأحوال ليست لغيرها , وأكثر ما تقع زائدة ولا تقع أصلية إلا منقلبة عن غيرها من واو نحو : ( قَالَ ) فهمي من " قَ وَ لَ" , أو ياء نحو : ( جَآءَ ) فهي من " جَ يَ أ " , أو همزة نحو ( سَأَلَ ) أو تكون عوضًا عن التنوين المنصوب وقفًا نحو : ( وَنِدَآءً ) , وتكون تابعة لما قبلها تفخيمًا وترقيقًا , فإذا وقعت بعد حرف مستفل وجب ترقيقها نحو : ( الْعَلَمِينَ ) , وإذا وقعت بعد حرف مستعل وجب تفخيمها نحو : ( بِغَفِلٍ ) – ( الْخَشِعِينَ ) , ويجب الاحتراز من خلط صوتها بشيء من صوت الغنة , أو خلط صوتها بالياء فتكون كالألف اللمالة أو القلقلة , وذلك لعدم فتح مابين الفكين , أو عدم فتح الفم بمقدار كاف .

تتمة في تجويد الحرف المشدد :
اعلم أن الحرف المشدد هو في الحقيقة عبارة عن حرفين أولهما ساكن والثاني متحرك , ولذلك يقوم في وزن الشعر مقام حرفين , فيجب على القارئ أن يبينه حيث وقع , ويعطيه حقه ؛ لأنه إذا فرَّط في تشديده فقد أسقط حرفًا من تلاوته .
لذا يجب الاعتناء ببيان الحرف الأول الساكن وإعطاؤه زمنًا يسيرًا يجري فيه الصوت أثناء النطق به , نحو ( السَّمَآءُ ) , وإذا كان من الحروف اللينة وجب إعطاؤه زمنًا أقل من الحرف الرخو , ويعبر عنه بزمن تصادم طرفي عضِو النطق , نحو اللام في ( اللَّهُ ) , والراء في ( الرَّحْمَنُ ) , وإذا كان من الحروف الشديدة فيجب إعطاؤه زمنًا أقل ؛ نحو الباء في ( وَأَبَّاً ) , والطاء في (الطَّيّـِبَتِ ) ؛ لأن الحروف

الشديدة آنية " أي زمنها قليل " ثم بعد أن نعطي الحرف الأول صفاته نأتي بالحرف الثاني المتحرك ويرتفع لهما اللسان ارتفاعة واحدة , ولا تظهر صفة الهمس والقلقلة في الساكن الأول , لأن الحرف المتحرك بعده يفك إنغلاق المخرج فلا نحتاج لهما .
قال ابن الجزري في النشر (1) : " فإن اللسان ينبو بالحرف المشدد نبوة واحدة فيسهل النطق به وذلك مشاهد حسَّا " .

تنبيهات :
( 1 ) الاهتمام بالحرف المشدد آكد إذا تكررت المشددات في كلمة واحدة , أو في آية واحدة نحو : (دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ) ( النور 35 ) (عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ) ( هود 48 )

( 2 ) تشديد الحرف المشدد عند الوقف عليه أبلغ من تشديده في الوصل لأن الوقف عليه فيه صعوبة على اللسان فيجب الوقف عليه بما يشبه النبر (2) نحو : (مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ) – ( هُمُ الْعَدُوُّ ) - (فَطَلٌّ )

( 3 ) يجب على القارئ المجود للفظه أن يساوي في التشديد بين الحروف المشددة في قراءته كلها ويوالي بين التشديدين بوزن واحد في الحروف المشتركة في بعض الصفات , مثل : حروف الشدة نحو : ( الدِّينُ ) – ( الطَّيِّبَاتِ ) , وحروف التوسط نحو : ( لَعَلَّهُمْ ) – ( الرَّحْمَنُ ) , وحروف الرخاوة نحو : (الصَّابِرِينَ ) – ( السَّمَاءَ )



( 1 ) اذكر الخطأ الذي وقع فيه القارئ في الآتي :
1 – إذا نطق كلمة : ( الدِّينُ ) التين .
2 – إذا نطق كلمة : ( يَسْتَطِيعُ ) يستتيع .
3 – إذا نطق كلمة : ( الَّذِينَ ) الزين .
4 – إذا نطق كلمة : ( يَصْلَاهَا ) يسلاها .
5 – إذا نطق كلمة : ( مَحْذُوراً ) محظورا .
6 – إذا نطق كلمة : (اسْجُدُوا ) ازجدوا .

( 2 ) اذكر أخطاء النطق في الحروف الآتية :
الذال – الدال – الظاء – التاء – الراء – الصاد – السين – الطاء .



الفصل الرابع
أحكام التفخيم والترقيق
تكلمنا فيما سبق عن الحروف الهجائية من حيث جريان الصوت وعدمه وجريان النفس وعدمه , والآن نتكلم عنها من حيث سمن الصوت وربوه في الفم ونحوله وعدم ربوه عند النطق بها .

وتنقسم حروف الهجاء إلى ثلاثة أقسام :
(1) حروف مفخمة دائما .
(2) حروف مرققة دائما .
(3) وحروف تفخم تارة وترقق تارة أخرى .

أولا : الحروف التي تفخم دائمًا :
التفخيم لغة : التسمين أو التضخيم .
اصطلاحا : سمن يدخل على حرف فيمتلئ الفم بصداه .
فعند النطق بحروف الاستعلاء يتجه الهواء الخارج من الرئتين إلى سقف الحنك الأعلى
فيصطدم بغار الحنك الأعلى نتيجة لارتفاع أقصى اللسان ثم يرتد فينشأ عن هذا الارتداد صدى لصوت الحرف ينتج عنه سمن الحرف وربوه في الفم يسمى بالتفخيم .
فاستعلاء اللسان عند النطق بالحرف هو حق الحرف .
والتفخيم الناتج عنه هو مستحق الحرف .

حروفه : خص ضغط قظ ( خ ، ص ، ض ، غ ، ط ، ق ، ظ )
وهذه الحروف تتفاوت في قوة تفخيمها حسب ما يتصف به الحرف من صفات القوة أو الضعف ؛ لذا فإن الحروف المستعلية المطبقة أقوى تفخيمًا من الحروف المستعلية المنفتحة .




قال الإمام ابن الجزري :
وحرف الاستعلاءِ فَخِّمْ وخصصا لِاطباق أقوى نَحو قَالَ والعَصَا
وقد تعرضنا للكلام في حال كلامنا على الصفات .
مذاهب العلماء في مراتب التفخيم :
( 1 ) المذهب الأول : حرف الاستعلاء عند ابن الطحان الأندلسي ثلاثة أضرب (1) : المفتوح والمضموم والمكسور . والساكن ليس له مرتبة منفردة بل يلحق بمرتبة الحركة التي قبله وهي كالآتي :
1 – المفتوح : وهو ما قوي تفخيمه نحو : ( خَلَا ) , ( ظَلَمَ ) والساكن وقبله مفتوح نحو : ( يَغْلِبْ ) , ( أَظْلَمَ ) .
2 – المضموم : وهو ما كان تفخيمه دون المرتبة الأولى نحو : ( قُولُوا ) , ( طُوبَى ) والساكن وقبله مضموم نحو (يُصْرَفْ ) , ( يُغْفَرْ ) .
3 – المكسور : وهو ما كان تفخيمه دون المضموم نحو ( خِزْيٌ ) , (طِبْتُمْ ) والساكن وقبله مكسور نحو : (إِطْعَامُ ) , (أَفْرِغْ ) , ( اضْرِب ) .
( 2 ) المذهب الثاني : وهو اختيار الإمام ابن الجزري وهو على خمسة أضرب , فقد قال في التمهيد : " غير أني أختار أن تكون على خمسة أضرب " (2) :
1 – المفتوح وبعده ألف : نحو ( خَلِدِينَ ) , ( طَغِينَ ) .
2 – المفتوح وليس بعده ألف : نحو ( طَبَعَ , قَتَلَ ) .
3 – المضموم نحو : (خُذُواْ ) ، ( طُبِعَ ) ، ( غُلِبَتْ ) .
4 – الساكن نحو : ( يَطْبَعُ ) , ( يُقْتَلُ ) .
5 – المكسور : نحو : ( طِبَاقًا ) , ( ضِرَارًا ) , ( غِشَوَةٌ ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الشرح ج1ص218 , نهاية القول المفيد ص 101 .
(2)كتاب التمهيد لابن الجزري ص 128 .

قال صاحب نهاية القول المفيد : قال شيخنا " أي الشيخ المتولى " الساكن فيه تفصيل إن كان ما قبله مفتوحًا يعطي تفخيم المفتوح , وإن كان قبله مضمومًا يعطي تفخيم المضموم , والساكن وما قبله مكسور يكون وحده في المرتبة الرابعة .
وقد قال العلامة الشيخ المتولي شيخ عموم المقارئ الأسبق للديار المصرية في هذه المراتب :
ثم المفخماتُ عَنْهُمُ آتيهْ على مراتبٍ ثلاثٍ وَهِيَهْ
مفتُوحُها, مضمُومُها, مكسُورُهَا وتابعٌ ما قَبَلهُ ساكِنُهَا
فما أَتَى من قبلِهِ من حَرَكهْ فافرِضْهُ مُشْكِلًا بِتلكَ الحركهْ
وقِيلَ بل مَفْتُوحُها مع الأَلِفْ وبعده المفتُوحُ من دونِ أَلِفْ
مَضْمُومُها سَاكِنُها مَكسُورُهَا فهذه خَمسٌ أَتاكَ ذِكرُهَا
فَهِيَ وإِن تَكُنْ بأَدنَى منزِلَةْ فَخِيمَةٌ قَطعًا من المستَفِلَهْ
فــَلا يُقــالُ إِنهــا رَقِيقَهْ كضِدّها تِلكَ هِيَ الحقَيقَهْ
تريتيب حروف الاستعلاء من حيث قوة التفخيم :
إنَّ قدر تفخيم الحرف يتوقف على قدر استعلائه وإطباقه : فالطاء أكثر الحروف تفخيمًا ؛ لأنها أقواها في الإطباق ولما فيها من الجهر والشدة والقلقلة ثم الضاد لما فيها من الجهر والرخاوة والاستطالة , ثم الصاد لما فيها من الصفير , ثم الظاء فهي أضعف حروف الإطباق ؛ لكون مخرجها أقرب إلى خارج الفم من الصاد لذا يكون إطباقها أضعف منها لاتجاه الصوت ناحية طرف اللسان فيقل التفخيم , وإن تساوت صفة القوة بينهما فقد تميزت الصاد بالصفير , وهو صفة قوة , والظاء بالجهر وهو أيضًا صفة قوة , ثم القاف فهي أبلغ استعلاء من الغين ولما فيها من الجهر والشدة والقلقلة , ثم الغين لما فيها من الجهر , وأقلهم استعلاء الخاء فهي أضعفهم لعدم اتصافها بصفة قوية سوى الاستعلاء فهي بالترتيب : ط , ض , ص , ظ , ق , غ , خ .

أخطاء النطق بالحرف المفخم :
( 1 ) خروج الصوت والنفس خارج الفم عند النطق بالحرف المفخم الشديد المجهور , والواجب أن يكون صدى صوت التفخيم كله داخل الفم مع منع جريان النفس معه مثل : ( قَالَ ) , ( طَالَ ) وذلك لعدم ضبط المخرج .
( 2 ) يجب مراعاة الفرق بين تفخيم الحرف المطبق وتفخيم الحرف المنفتح , فالمجود الماهر يفرق بين تفخيم حرفي القاف والصاد في قوله تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) (1) وهذا يظهر بشكل واضح إذا كان الحرف مكسورًا فحروف الإطباق لا تتأثر بالكسر أو تتأثر به تأثرًا طفيفًا , وحروف الانفتاح تتأثر به تأثرًا بالغًا .
مثل قولك : ( طِبَاقاً ) , ( غِلٍّ ) فالقاف والغين والخاء سواء كانت مكسورة نحو ( مُسْتَقِيمٍ ) , ( خِفَافًا ) أو ساكنة وقبلها كسر أصلي نحو : ( أَفْرِغْ ) , ( إِخْوَانًا ) أو كسر عارض نحو : ( وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا ) , ( مَنِ اغْتَرَفَ ) أو كانت بعد ياء ساكنة نحو ( شَيْخٌ ) تكون في مرتبة ضعيفة من التفخيم , وهو ما يسمى بالتفخيم النسبي ولا يقال إنها مرققة – لأن أحرف الاستعلاء لا ترقق أبدًا – إلا خَاءُ ( إَخْرَاج ) فهي تفخم أكثر من أجل تفخيم الراء بعدها وكذلك ( وَقَالَتِ اخْرُجْ ) فهي تفخم تفخيم المرتبة الثانية وإن كانت من المرتبة الرابعة قال العلامة المتولي :
وخاءُ إِخراجٍ بتَفخِيمِ أَتَتْ من أَجلِ راءٍ بَعدَها قَد فُخِمَتْ
( 3 ) مط الشفتين إلى الأمام عند النطق بالحرف المفخم , وهذا ما يسمى بالإشمام , وهذا خطأ شائع لأن الذي يمط الشفتين يحسب أنه يفخم ولكنه يخلط صوت الحرف بصوت الواو , فالشفتان لا عمل لهما مطلقًا في تفخيم الحرف بل الصوت هو الذي ينضغط في سقف الحنك فيرتد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نهاية القول المفيد ص 103 , النحل الآية 9 .



ويمتلئ الفم بصداه .
ثانيًا : الحروف التي ترقق دائمًا :
الترقيق : لغة : هو التحيف .
اصطلاحًا : نُحُولٌ يدخل على الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه .
عند النطق بحروف الاستفال لا يصطدم الهواء الخارج من الرئتين بغارا الحنك الأعلى لانخفاض اللسان . واتساع المسافة بينه وبين الحنك الأعلى .
فاستفال اللسان إلى قاع الفم هو مستحق الحرف .
قال ابن الجزري :
فَرقّقَنْ مُستَفِلاً مِن أَحرُفِ وَحَاذِرَنْ تَفخِيمَ لَفظِ الألِفِ
حروفه : بقية حروف الهجاء بعد التفخيم , سوى اللام , والراء ,والألف , في بعض أحوالها , فحروف الاستفال كلها مرققة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا الراء واللام في بعض أحوالهما أما الألف المدية فإنها تابعة لما قبلها تفخيمًا وترقيقًا .
أخطاء النطق بالحرف المرقق :
( 1 ) استعلاء اللسان عند النطق بالحرف المرقق فيؤدي ذلك إلى تفخيم الحرف الواجب ترقيقه لا سيما إذا جاء بعده حرف مستعل نحو قولنا : ( تَسْتَطِيعَ ) , ( نَصْرُنَا ) .
( 2 ) ترقيق الحرف بما يشبه التقليل (1) خصوصًا حرف الألف فمنهم من ينطقها كالمقلقلة نحو : ( شَآءَ ) , ( جَآءَ ) .
ثالثًا : الحروف التي ترقق تارة وتفخم تارة أخرى :
ثلاثة أحرف : الألف , واللام , والراء .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التقليل هو : النطق بالحرف بين الفتح والإمالة .





( 1 ) الألف :
وهي لا تتصف بترقيق ولا تفخيم ولكنها تتبع ما قبلها تفخيمًا وترقيقًا , فإن كان ما قبلها مرققًا رققت تحو : ( شَآءَ ) , ( الْحَاقَّةُ ) وإ، كان ما قبلها مفخما فخمت نحو : ( ظَالِمِينَ ) , (الصَّالِحُونَ ) , ( قَالُواْ )
قال الشيخ المتولي :
وتَتْبَـعُ مَـا قَبْلَهـا الألِـفْ والعَكْـسُ فـي الغُـنةِ أُلِفْ
( 2 ) اللام :
ويطلق على اللام لفظ التغليظ بدلًا من التفخيم , فهي تغلظ بالإجماع في لفظ الجلالة إذا كانت مسبوقة بفتح أو ضم نحو : ( قَالَ اللَّهُ ) , (شَهِدَ اللَّهُ ) , ( عَبْدُ اللَّهُ ) أو عند البدء بلفظ الجلالة , حيث إن همزة وصله مفتوحة نحو : ( اللَّهُ ) , ( اللَّهُمَّ )
-وترقق بالإجماع إذا كان قبلها كسرة سواء كانت الكسرة متصلة في الرسم نحو ( بِاللَّهِ ) , أو منفصلة نحو : ( مّـِن دُونِ اللَّهِ ) , عارضة نحو : ( قُلِ اللهم ) أم لازمة نحو : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ ) ( المائدة 54 ) , ( غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ) ( التوبة 2 )
قال ابن الجزري :
وفَخمِ الَّلام من اسمِ اللهِ عن فتحِ أو ضم كعبدُ اللهِ
أما اللام في غير لفظ الجلالة سواء في الأسماء , أو الأفعال , أو الحروف , فحكمها الترقيق قولا واحدًا عند حفص .

( 3 ) الراء :
أحوال الراء تفخيمًا وترقيقًا : وللراء ثلاثة أحوال :
( 1 ) التفخيم قولا واحدًا . ( 2 ) الترقيق قولا واحدًا .
( 3 ) دائرة بين التفخيم والترقيق .


أولا : الراء المفخمة قولا واحدًا : وتفخم في ثماني حالات :
( 1 ) إذا كانت مفتوحة : سواء في أول الكلمة نحو ( رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) أو في وسط الكلمة نحو ( أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ ) ( دَابِرَ هَؤُلَآء ) . أما حال الوقف فتلحق بالراء الساكنة في الحكم .
( 2 ) إذا كانت ساكنة وقبلها مفتوح : سواء كان السكون أصليًا نحو : (سَخَّرْنَا الْجِبَالَ ) أو سكونًا عارضًا نحو ( وَمَن كَفَرَ ) , ( ثُمَّ نَظَرَ ) ( المدثر 21 )
( 3 ) إذا كانت ساكنة سكونًا عارضًا للوقف وقبلها ساكن مسبوق بفتح نحو : ( بِالصَّبْرِ ) , ( الْقَدْرِ ) , أو كان السكون ألفًا نحو : ( النَّارَ ) , ( الْقَرَارُ ) .
( 4 ) إذا كانت مضمومة : سواء في أول الكلمة نحو : ( رُزِقُواْ ) ( رُوحَنَا ) أو وسط الكلمة نحو ( يُبْصِرُونَ ) أو في آخر الكلمة في حال الوصل نحو ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ) (الرحمن 6) أما في حال الوقف فتلحق بالراء الساكنة في الحكم .
( 5 ) إذا كانت ساكنة وقبلها مضموم : سواء كان السكون أصليَّا نحو : ( غُرْفَةَ ) , ( مُرْشِدًا ) أو سكونًا عارضًا نحو ( فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ) (النحل40) عند الوقف على يشكر .
( 6 ) إذا كانت ساكنة سكونًا عارضا للوقف وقبلها ساكن مسبوق بضم نحو : ( خُضْرٌ ) , أو كان الساكن واوًا نحو ( تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) , (ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) ( الانشقاق 14 )
( 7 ) إذا كانت ساكنة سكونًا أصليَّا وقبلها كسر أصلي متصل بها وبعدها حرف استعلاء غير مكسور في نفس الكلمة , ولم يأت إلا مفتوح ,


ومواضعها هي : ( قِرْطَاسٍ ) , ( مِرْصَادًا ) ,( فِرْقَةٍ ) , ( لَبِالمِرْصَاد ) ( وَإِرْصَادًا ) .
قال الإمام الجزري :
إن لم تَكن مِن قَبلِ حرف استِعلا ... ... ... ...

وقال في ذلك الإمام الشاطبي :
ومَا حرفُ الاستعلاءِ بَعدُ فراؤُه لِكلهِم التفخيم ُفِيهَا تَذَلُّلَا
( 8 ) لإذا كانت ساكنة سكونًا أصليًا وقبلها همزة وصل على الإطلاق (1) , وهي إما قبلها كسر أصلي منفصل , وإما كسر عارض منفصل أو متصل : فالتي قبلها كسر أصلي منفصل – أي كلمتين – نحو : ( الَّذِي ارْتَضَى ) , ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ) ( الاسراء 24 ) والتي قبلها كسر عارض متصل في كلمة نحو : ( ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ ) (يوسف 81) ( ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ ) ( الفجر28) والتي قبلها كسر عارض منفصل نحو : ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) , (أَمِ ارْتَابُوا ) .
قال الإمام ابن الجزري :
... ... ... ... أو كانتِ الكَسرَةُ ليست أَصْلا
قال الإمام الشاطبي :
وَمَا بَعدُ كَسرٍ عَارضٍ أَو مُفَصّلٍ فَفَخم فَهذَا حُكمُهُ مُتَبَدِلَا

ثانيًا : الراء المرققة قولًا واحدًا : وترقق في خمس حالات :
( 1 ) إذا كانت مكسورة : سواء أول الكلمة نحو ( رِيحٍ ) أو في وسطها نحو : (مَّرِيئًا ) أو آخرها حال الوصل نحو : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ ) ( القدر3) سواء كانت الكسرة أصلية كما في الأمثلة السابقة أم عارضة لالتقاء الساكنين نحو : ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) ( الانسان25) ( وَذَرِ الَّذِينَ ) .







قال الإمام ابن الجزري :
ورَقِّقِ الرَّاءَ إِذَا مَا كُسِرَتْ ... ... ... ... ...
( 2 ) إذا كانت ساكنة وقبلها كسر أصلي , سواؤ كان هذا السكون أصليًا في وسط الكلمة ولم يقع بعدها حرف استعلاء في نفس الكلمة نحو : ( فِرْعَوْنَ ) , ( شِرْعَةً ) أو عارضًا للوقف نحو : ( أَشِرٌ ) , ( الْبِرَّ ) .
قال الإمام ان الجزري :
... ... ... ... كذاكَ بعد الكِسر حَيثُ سَكنَت
( 3 ) إذا كانت ساكنة سكونًا عارضًا للوقف وقبلها ساكن وقبله كسر , نحو : ( حِجْرٌ ) , ( وَالذِّكْرِ ) ( السِّحْرَ ) .
( 4 ) إذا كانت ساكنة سكونًا عارضًا للوقف وقبلها ياء مدية , نحو : ( بَشِيرٍ ) ( قَدِيرٌ ) أو لينة نحو : (قَالُوا لَا ضَيْرَ ) , (ذَٰلِكَ خَيْرٌ ) .
( 5 ) الراء الممالة ترقق قولاً واحدًا .
قال الإمام الشاطبي :
وَلكِنَّهَا في وَقْفِهِمْ مَعْ غَيْرِهاَ تُرَقِّقُ بَعْدَ الكَسْرِ أَوْ مَا تَمَيَّلا
أَوِ الياءِ تَأتِي بِالسُّكُونِ ... ... ... ... ... ....

ثالثاً : الراء الدائرة بين التفخيم والترقيق : وهي حالتان :
الحالة الأولى : الدائرة بين التفخيم والترقيق ولكن الترقيق أولى :
وذلك في ثلاثة أنواع :
( 1 ) راء ( وَنُذُرِ ) , ( يَسْرِ ) , ( أَسْرِ ) , وقفًا .
( 2 ) راء ( الْقِطْرِ ) وقفًا .
( 3 ) راء ( فِرْقٍ ) وصلا .
* النوع الأول : راء : ( وَنُذُرِ ) , ( يَسْرِ ) , ( أَسْرِ )





وهي الراء الموقوف عليها بالسكون وبعدها ياء محذوفة للتخفيف أو للبناء : فالمحذوفة للتخفيف في كلمة : ( وَنُذُرِ ) , ( يَسْرِ ) , ولم يرد غيرهما في القرآن الكريم .
والمحذوفة للبناء : ولا تكون إلا في كلمة ( أَسْرِ ) سواء قرنت " بالفاء أو بأن " فهذه الكلمة فعل أمر مبني على ما يجزم به مضارعه , أي على حذف حرف العلة وهو الياء .

ووردت في ثلاثة مواضع مقترنة " بالفاء " هي :
1 – ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ) ( هود 81 )
2 – ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ ) ( الحجر 65 )
3 – ( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا ) ( الدخان 23 )
وفي موضعين مقترنة " بأن " هما :
1 – ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْر بعبَادي ) ( طه 77 )
2 – ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) ( الشعراء 52 )
فالراء من هذا النوع جائز فيها التفخيم والترقيق .
فمن رققها : نظر إلى الأصل وهي الياء المحذوفة , وإلى الوصل حيث إنها مرققة لأصالة كسرها (1) فأجرى الوقف مجرى الوصل .
ومن فخمها : لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل , بل اعتد بالسكون العارض فأصبحت ساكنة وقبلها ضم في ( وَنُذُرِ ) وساكنة وقبلها ساكن وقبله مفتوح في كلمتي ( يَسْرِ ) , ( أَسْرِ ) فتفخم حسب القاعدة .
* النوع الثاني : راء ( الْقِطْرِ ) وقفًا , وهي الراء الموقوف عليها بالسكون








وقبلها حرف استعلاء ساكن وقبله كسر وهي مكسورة وصلا , ووردت في موضع واحد في القرآن هو : قوله تعالى ( وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) (سبأ12) .
فمن فخمها : نظر إلى حرف الاستعلاء قبل الراء , وهو ساكن حصين , فاعتبره حاجزًا قويًا يمنع تأثير الكسر الذي قبله على الراء بعده فهو أقرب للراء من الكسر , ولم ينظر إلى حالها وصلا , حيث إنها مرققة ؛ لأنها مكسورة .
ومن رققها : لم يعتد بالساكن الحصين قبل الراء , ونظر إلى أن الراء أصبحت ساكنة للوقف وقبلها ساكن وقبله كسر , فرققها حسب القاعدة كذلك نظر إلى حالها وصلا حيث إنها مرققة .
*النوع الثالث : راءُ ( فِرْقٍ ) وصلًا :
وهي الراء الساكنة في وسط الكلمة بعد كسر أصلي , وبعدها حرف استعلاء مكسور في كلمتها , ووردت في موضع واحد في القرآن في قوله تعالى (فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) (الشعراء63) فجائز فيها التفخيم والترقيق وصلًا والترقيق أولى .
فمن فخمها : نظر إلى حرف الاستعلاء بعدها ولم ينظر إلى الكسر الواقع قبلها , ولا إلى كسر حرف الاستعلاء , وألحقها بقرطاس وأخواتها , لأن الكسر لم يلغ حرف الاستعلاء بالكلية , فاعتدوا باستعلائه .
أما وقفًا : فوقفوا عليها أيضًا بالتفخيم ؛ لأنها وقفًا أصبحت ساكنة وبعدها حرف استعلاء ساكن للوقف ؛ " أي غير مكسور " وقبلها كسر أصلي , وهذا هو الرأي الراجح .
ومن رققها : نظر إلى الكسر قبلها , ولم ينظر إلى حرف الاستعلاء بعدها لأنه مكسور والكسر أضعف قوته , ولضعفها لوقوعها بين كسرتين ولو سكن حرف الاستعلاء وقفًا (1) لعروض السكون , فوقفوا عليها أيضًا بالترقيق , ومنهم من قال بجواز الوجهين وقفًا .
قال الإمام ابن الجزري :
والخُلْف في فِرقٍ لكسرٍ يوُجَدُ ... ... ... ...
________________________
(1)المنح الفكرية ص : 31 .

الحالة الثانية : الراء الدائرة بين التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى وقفًا : راء ( مِصْرَ ) :
وهي الراء الموقوف عليها بالسكون وقبلها حرف استعلاء ساكن , وقبله كسر , ووردت في لفظ واحد في القرآن الكريم هو ( مِصْرَ ) غير المنون , ووقع في أربعة مواضع منها : (أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ) ( يونس 87 )
فمن رققها : لم ينظر إلى حالها وصلًا , واعتد بالسكون العارض وقفًا , فتكون ساكنة وقبلها ساكن وقبله كسر , فترقق حسب القاعدة , وفي هذه الحالة لم يعتد بالساكن الحصين الفاصل بين الراء والكسر .
ومن فخمها : نظر إلى حالها وصلا , ولم يعتد بالسكون العارض , واعتد بالساكن الحصين الفاصل بين الراء والكسر , فكسر ما قبله لا يؤثر في الراء ففخمها .

قال الشيخ المتولي في راء مصر والقطر :
واختِيرَ أَنْ يُقَفُ مِثلَ الرصلِ في راءِ مِصْرَ , القشطْرَ يَا ذَا الفَضْلِ
وقال الإمام ابن الجزري في باب الراءات :
وَرَقِّقِ الـرَّاءَ إِذَا مَـا كُسِـرَتْ كَذَاكَ بَعْدَ الْكَسْرِ حَيْثُ سَكَنَـتْ
إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلِ حَرْفِ اسْتِعْلاَ أَوْ كَانَتِ الْكَسْرَةُ لَيْسَتْ أَصْـلاَ
وَالْخُلْفُ فِي فِرْقٍ لِكَسْـرٍ يُوجَدُ وَأَخْـفِ تَكْـرِيراً إِذَا تُـشَـدَّدُ

تنبيهات :
( 1 ) أحكام الراء السابقة تنطبق على الراء وما قبلها وما بعدها بشرط أن تكون في كلمة واحدة , ولا تنطبق هذه الأحكام على الراء وما بعدها في كلمة أخرى للانفصال عن السبب نحو : ( فاصِبِرْ صَبْراً ) ( ولا تُصَعِّرْ خَدَكَ ) .
( 2 ) الراء الموقوف عليها بالروم تفخم إذا كانت حركتها في الوصل الضم وترقق إذا كانت حركتها الكسر .
قال الإمام الشاطبي :
... ... ... وَرَومُهُمْ كَمَا وَصْلِهِمْ فَابْلُ الذَّكَاءَ مُصَقّلَا



قال في السلسبيل الشافي :
وإن تَقَف بالرومِ رَاعِ الوصلاَ ولا تُنَوِن مَعَ رومٍ أَصلَا

" أسئلة "
عرف التفخيم لغة واصطلاحًا ؟
اذكر المذاهب المختلفة في بيان مراتب التفخيم ؟
عرف الترقيق لغة واصطلاحًا ؟
ماهي الحروف الدائرة بين الترقيق والتفخيم ؟
بين أحوال الراء باختصار ثم اذكر الحالات التي يجوز فيها الوجهان , وأي الوجهان ترجح ؟
اذكر حكم الراء في ( مِصر ) , ( القِطر ) , ( يَسرِ ) ؟
(7) بين حكم الراء في الكلمات الآتية وفقًا وبيّن السبب :
( فِرقَةٍ ) , ( بالنُذُر ) , ( ونُذُر ) , ( مِريَة ) , ( مِصر ) , ( الَّذي ارتَضَى ) , ( ارجِعِي ) , ( وَالفَجر ) , ( مَجراها )






الباب الخامس

ويحتوي على أربعة فصول :
الفصل الأول : علاقات الحروف في المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين .
الفصل الثاني : أحكام النون الساكنة والتنوين .
الفصل الثالث : أحكام الميم الساكنة .
الفصل الرابع : أحكام اللامات السواكن وحكم النون والميم المشددتين .



الفصل الأول
علاقات الحروف
كل حرفين تلاقيا لفظا و خطً‍‍ّا كاللامين في " هَل لكم " أو خطا فقط كالهاءين "إنّه هو " توجد بينهما علاقة ، فإما أن يكونا متماثلين ، أو متقاربين ، أو متجانسين ، أو متباعدين ، والعبرة في ذلك بالتقائها خطا ، فقد أدغم السوسي راوى الإمام أبي عمرو البصري الهاءين من "إنّه هو " واعتبرهما متماثلين كبير ، ولم يعتد بالفاصل اللفظي ، وهو صلة الضمير ، أما عند وجود الحاجز الخطي في نحو " أنا نذير " برغم التقاء النونين لفظا فوجود الألف يُعد حاجزاً خطيًّا منع علاقة التماثل ، ومنع الإدغام برغم عدم التلفظ بها حال الوصل ،وهذا التلاقي يكون في كلمة أو كلمتين ، وفيما يلي تعريف كل نوع وأقسامه وأحكامه .

المتماثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان
أولاً : المتماثلان :
التعريف : هما الحرفان اللذان اتحدا اسمًا ورسمًا ، أو مخرجًا وصفة. وقد اختلف أهل العلم في تعريف المتماثلين أيُّ التعريفين أشمل ؟
فالذين قالوا : إنهما الحرفان اللذان اتحدا اسمًا ورسمًا، قالوا : ليدخل فيه الواوان من "ءامنوا و عملوا "، فالواوان اسمهما واحد ورسمهما واحد .
والذين قالوا : إنهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا و صفة ، قالوا : ليدخل فيه النون الساكنة والتنوين " ؛ لاختلافهما في الاسم والرسم ، ويدخل فيه أيضاً "آمنوا وهم " لأن الإمام الجزري بعد قوله بإدغام المثلين استثنى "في يوم " ،
"وقالوا وهم " ففي هذا الاستثناء إقرار بأنهما متماثلين ، فهما يدخلان بالتالي في التعريف ،
قال ابن الجزري :
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إِنْ سَكَنْ أَدْغِمْ كَقُلْ رَبِّ وَبَلْ لاَ وَأَبِن

فِي يَوْمِ مَعْ قَالُوا وَهُم .... .... .... ..... .....

فإذا كانت الواو ساكنة مفتوح ما قبلها نحو " اتقوا وءامنوا " "ءاووا و نصروا " تعين إدغامها في الواو بعدها .





أقسامه :
ينقسم المتماثلان إلى ثلاثة أقسام :
صغير. (2) كبير . (3) مطلق .

الصغير :
وهو أن يكون أول المتماثلين ساكناً ، والثاني متحركًا نحو :
" اذهب بكتابي هذا " [ النمل :28 ] .

لماذا سمي صغيرًا ؟
لسكون الحرف الأول ، و تحريك الثاني ، فيسهل إدغامه لقلة العمل فيه .

وهو قسمان :
إدغام مثلين صغير مع الغنة ، وذلك في الميم والنون فقط ، ومع عدم الغنة في غير ذلك .

أمثلته : مع الغنة ، نحو : "يخرجهم من " "إن نشأ "
مع عدم الغنة ، نحو : "يدرككم الموت ". ونحو : "هل لكم ".

حكمه : وجوب الإدغام ، لأن أسباب الإدغام : إما التماثل ، أو التجانس ، أو التقارب .

و يمتنع إدغام المتماثلين الصغير في حالتين ، فيكون حكمه الإظهار ، هما :
السكت و ذلك في : "ماليه هلك "حيث إن السكت يمنع الإدغام ، ويجوز فيها لحفص وجهان : الإدغام عند عدم السكت ، والإظهار حال السكت .
أن يكون الحرف الأول من المثلين حرف مد نحو : "قالوا وهم "، "في يوم " لئلا يذهب المد بسبب الإدغام .

قال العلامة الجمزوري في كنز المعاني ( تحريرات الشاطبية ) :
وما أول المثلين فيه مسكنٌ فلا بُدَّ من إدغامه متمثِّلا
لدى الكلِّ إلا حرف مدِّ فأظهرنْ كقالوا وَهُمْ في يومٍ وامدده مُسجَلا
لكلٍّ وإلا هاء سكتٍ بماليه ففيه لهم خُلْفٌ والإظْهارُ فضِّلا





الكبير :
وهو أن يتحرك الحرفان المتماثلان .
سبب التسمية : و سمي كبيراً ؛ لأن الحركة أكثر من السكون ، ولكثرة العمل فيه حال الإدغام عند من أدغم ؛ إذ يحتاج إلى تسكين الحرف الأول ، ثم إدغامه في الثاني .

حكمه : وجوب الإظهار عند حفص إلا في كلمات في القرآن أدغمها :
{ تَأمنَّا } فأصلها تأمنُنَا بنوين ففيها وجهان :
الأول : الروم ويسمى هنا بالاختلاس في النون الأولى ؛ وذلك بتبعيض حركتها وهذا يضبط بالمشافهة ؛ وعلى وجه وجه الاختلاس لابد من فك الإدغام ؛ لأن الاختلاس جزء حركة قدره العلماء بثلثي الحركة .

الثاني : إدغام النون الأولى في الثانية مع وجوب الإشمام .
والإشمام : هو ضم الشفتين بُعيد النطق بالنون الأولى الساكنة أو مقارنًا له ، إشارة إلى أن أصل حركتها الضم ، دون أن يظهر لذلك أثر في النطق فلا يدركه إلا البصر.
{ مَكَّنّى } [سورة الكهف : 95 ] وأخواتها : فإن أصلها مكَنَنِي بنونين ثم أدغمت النون الأولى في الثانية فقرأها حفص بنون واحدة مشددة، وكذلك { تأمُرُونّي} أصلها تأمرونَنِي ، { أَتحاجُّونّي } أصلها أتحآجُّونَنِي ، {نِعِمَّا} أصلها نعمَ مَا .


المطلق :
وهو أن يكون الحرف الأول منهما متحركًا والثاني ساكنًا أي عكس الصغير نحو : { مَا نَنسَخ } ، {تَمسَسهُ} ، {وَأَحيَينَا }.
سبب التسمية : سمي مطلقاً لعدم تقييده بصغير ولا كبير .
حكمه : وجوب الإظهار عند جميع القراء .















المتجانسان
التعريف : هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا واختلفا في بعض الصفات ، سواء كانا في كلمة نحو : الباء والواو في : { أَبوَاب } أو كلمتين نحو الدال والتاء في : { قَد تَّبَين } .
أقسامه : وينقسم كذلك إلى صغير ، وكبير ، ومطلق .
أولاً : الصغير : وهو أن يسكن الحرف الأول ويتحرك الثاني نحو : { أرَدتم } ، { قَالَت طَّآئفة }.
سبب التسمية : سمي صغيرًا لقلة العمل فيه حال الإدغام بالنسبة للكبير .
حكمه : الإظهار إذا كان الحرفان المتجانسان من حروف الحلق ، نحو : { فَاصفَح عَنهُم } ، وعدم الإظهار من طريق الشاطبية ، في مسائل تفصيلها كالآتي :

[1] مسائل متفق على وجوب إدغامها إدغامًا كاملًا :
(1) التاء مع الدال : في موضعين لا ثالث لهما : { فلمّآ أثقَلت دَّعوا الله ربَّهما } [الأعراف: 189]
فتنطق :" أثقلدّعوا". {قال قد أُجيبت دَّعوتُكُما } [يونس:89] فتنطق : "أُجيبدَّعوتكما ".

الدال مع التاء : { إن كدتَّ}، فتنطق : "كِتّ" . { ولَو تَوَاعَدتم }، فتنطق : "تواعتُّم ".
{ قَد تَّبيّن }، فتنطق : "قَتّبين". { أرَدتُّم }، فتنطق : "أرتُّم".

التاء مع الطاء : { فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ } [الصف : 14 ] فتنطق " فَأمَنطَّائفة – و كَفَرطَّائفة ".
الذال مع الظاء: وذلك في موضعين لا ثالث لهما :
{ إذ ظّلمتُم }، {إذ ظّلموا أنفسهم } . فتنطق : "إظَّلموا ".
الثاء مع الذال: وذلك في { يَلْهَثْ ذَلِكَ { . فتنطق : "يلهذّلك ".
الباء مع الميم : في { } وهنا الإدغام بغنة ، فتنطق : "اركَمَّعنا ".

[2] مسألة متفق على إدغامها إدغامًا ناقصًا :
الطاء مع التاء: في أربع كلمات لا خامس لهم : { بَسَطتَ} ، {فَرَّطتُم }، {أَحَطتُ} ، {فَرَّطتُ}.




المراد بالإدغام الكامل والناقص :
فالكامل : هو إدخال المدغم في المدغم فيه ذاتًا و صفة ، فمثلاً في حالة إدغام { قَالَت طَائِفَةٌ }
أدغمت التاء في الطاء إدغامًا كاملاً ذاتًا وصفة ؛ لأن الطاء أقوى من التاء حينئذ إدغام الضعيف في القوي .
أما في حالة الإدغام الناقص مثل : إدغام الطاء في التاء في نحو : {بَسَطتَ} فتدغم إدغامًا ناقصًا ؛ لأن الطاء أقوى من التاء ، ولا يدغم القوي في الضعيف ، ولولا ما بين الحرفين من تجانس في المخرج ما أدغما ، فتبقى صفات الطاء بما فيها الإطباق ، وتذهب صفة القلقة ، وهذا بالتأكيد تبعاً للرواية التي هي الأصل في الإدغام وعدمه كما ذكرنا من قبل .
[3] مسألة مختلفة في إظهارها وإخفائها والإخفاء هو قول الجمهور:
(1) الميم الساكنة مع الباء : {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ}.

ثانيًا : الكبير :
وهو أن يتحرك الحرفان ، وسمي كبيراً؛ لأنه يحتاج إلى عمل أكبر من الصغير عند إدغامه
- عند من أدغم غير حفص – فيحتاج إلى تسكين الحرف الأول ، ثم قلبه من جنس الثاني ، ثم إدغامه في الثاني، نحو :{ النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} ، { الصَّالِحَاتِ طُوبَى } ، {قَالَ رَبُّكُم } على مذهب الفراء ؛ حيث اعتبر مخرج النون واللام والراء مخرجًا واحدًا .
حكمه : الإظهار عند حفص عن عاصم إلا في حالة واحدة وهي كلمة {يَهِدِّي } وجواز الإدغام عند بعض القراء فأصلها : يَهْتَدِي فَسُكنت التاء لأجل الإدغام ولذلك كُسرت الهاء قبلها للتخلص من التقاء الساكنين ثم قلبت التاء دالًا وأُدغمت في الدال المتحركة بعدها.
يهدي يَهتدي يهتْدي يِهتْدي يهددي يهدي








ثالثاً: المطلق : وهو أن يتحرك الحرف الأول و يسكن الحرف الثاني { يَشْكُرُ }، { أَفَتَطمَعُونَ } .
حكمه : وجوب الإظهار عند جميع القراء .
وقد أشار إلى هذه الأقسام العلامة الجمزوري في التحفة بقوله :
إِنْ فِي الصِّفَاتِ وَالْمَخَارِجِ اتَّفَقْ
حَرْفَانِ فَالْمِثْلاَنِ فِيهِمَا أَحَقْ
وَإِنْ يَكُونَا مَخْرَجًا تَقَارَبَا
وَفِي الصِّفَاتِ اخْتَلَفَا يُلَقَّبَا
مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ يَكُونَا اتَّفَقَا
فِي مَخْرَجٍ دُونَ الصِّفَاتِ حُقِّقَا
بِالْمُتَجَانِسَيْنِ ثُمَّ إِنْ سَكَنْ
أَوَّلُ كُلٍّ فَالصَّغِيرَ سَمِّيَنْ
أَوْ حُرِّكَ الْحَرْفَانِ فِي كُلٍّ فَقُلْ
كُلٌّ كَبِيرٌ وَافْهَمَنْهُ بِالْمُثُلْ















المتقاربان
التعريف : هما الحرفان اللذان :
تقاربا في المخرج والصفة ، مثل :
النون مع اللام نحو :{مِن لَّدُنهُ} ، واللام مع النون ، نحو{ بَل نَقذِفُ}، اللام مع الراء نحو :{ قُل رَّبِّ}،
والراء مع اللام، نحو { فَاصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ } .
أو تقاربا في المخرج دون الصفة، مثل : الضاد مع الراء نحو : { وَاضرِب لَهُم }، والضاد مع الشين، نحو {لِبَعض شَأنِهِم}
والدال مع السن نحو : { عَدَدَ سِنِينَ}، والدال مع الظاء ، نحو {مِن بَعد ظلمِه }.
أو تقاربا في الصفة دون المخرج ، مثل: الفاء مع التاء نحو : { يَفتَرُونَ} ، القاف مع الطاء نحو: {يَلتَقِطهُ}.
المراد بالحرفين المتقاربين :
اختلف في المراد بالحرفين المتقاربين على أكثر من قول :
الأول : أن يكونا من عضو واحد ولا يكون بينهما مخرج فاصل نحو : العين والحاء بالنسبة للهمزة والهاء أو مثل الفاء بالنسبة لكل من الواو والباء والميم .
الثاني : أن يكونا من عضوين بشرط ألا يفصل بينهما مخرج فاصل في مسألتين باتفاق:
الغين والخاء بالنسبة للقاف والكاف.
الظاء والذال والثاء بالنسبة للفاء.








الثالث: أن يكون بينهما تقارب نسبيّ ، أي المناسب أو المعقول سواء كانا من عضو واحد مثل الشين والسين نحو :
{ذِي العرشِ سَبِيلاً} ونحو الدال والشين في : { قَد شَغَفَهَا حُبّا }أو كانا من عضوين مختلفين مثل النون مع كل من الواو والميم في نحو : {مِن وَاق }،{ مِن مَّال } وينطبق هذا القول أكثر ما يكون على التقارب في الصفة دون المخرج ، وهذا هو أرجح الأقوال، في هذه المسألة التي اضطربت فيها كتب التجويد في القديم والحديث .

إذ بمقتضى القول الأول لا يجوز إدغام الشين في السين في قوله تعالى: {ذِي العرشِ سَبِيلاً}، ولا الدال في السين في قوله تعالى : { قَد شَغَفَهَا} ؛ وذلك لوجود أكثر من مخرج فاصل بين الحرفين، ومع هذا فقد ورد إدغامهما تواترًا في أكثر من قراءة، وورد الإدغام بالإجماع في النون مع كل من الواو و الميم في الأمثلة السابقة مع أنهما من عضوين مختلفين، ومن المعروف أن المسوغ للإدغام إما التماثل أو التجانس أو التقارب، وحيث إن الحرفين لا ينطبق عليهما صورة التماثل أو التجانس ، فكان المسوغ للإدغام حينئذ التقارب النسبي .


أقسامه:
وصور التقارب الثلاثة - كما في التعريف- ينقسم كل منها إلى : صغير، وكبير، ومطلق.
أولاً: الصغير:
وهو أن يسكن الحرف الأول من المتقاربين، ويتحرك الثاني، أمثلته:
النون مع الراء نحو :{مِن رِزق}
التاء مع الثاء نحو: { كَذّبت ثمود}
الدال مع السين نحو: { قَد سَمِعَ}














حكمه:
المتقاربان الصغير في الأنواع الثلاثة السابقة حكمه : الإظهار عند حفص "من طريق الشاطبية" إذا كان الحرف الأول من الحرفين المتقاربين من حروف الحلق ، نحو: { لَا تُزِغ قُلُوبنَا} ، {أَفرِغ عَلَينَا } إلا في بعض المسائل متفق على إدغامها ،
وبعضها متفق على إخفائها ، وبعضها متفق على القلب فيها.

المتفق على إدغامه:
إدغام النون الساكنة مع حروف [ يرملو ] باستثناء "النون" مع "الواو" في موضعي { يس و َالقُرءان} و {ن والقَلَم } وأيضاً باستثناء "النون " مع "الراء "في { من راق } ؛ لأن الرواية جاءت بالسكت ، وهو يمنع الإدغام .
إدغام اللام الشمسية مع حروفها الثلاثة عشر ، ولم نذكر اللام ؛ لأنها تعد من قبيل المتماثلين .
اللام من "قل وبل " التي بعدها راء نحو ، {قُل رَّب } ، { بَل رَّفَعَه} ويستثنى من ذلك { بَل ران } للسكت الذي يمنع الإدغام.
القاف مع الكاف في قوله تعالى :{ أَلَم نخلقكم مِن مّاء مهين } فقد جاءت بروايتين :
الأولى: الإدغام الكامل وهو المشهور والمقدم في الأداء.
ومعنى كمال الإدغام : أي ذهاب ذات الحرف وصفته: أي إدخال القاف في الكاف إدخالًا كاملاً يذهب بصفات القاف تمامًا من استعلاء وقلقلة وغيره فلا يظهر لها أثر في النطق، والنطق بالكاف مضمومة مشددة.
الثانية: الإدغام الناقص: ومعناه ذهاب ذات الحرف وإبقاء صفته أي إبقاء صفات القاف بما فيها الاستعلاء وزوال صفة القلقلة فقط ، والنطق بالكاف المضمومة مع استعلاء أقصى اللسان .

تنبيه: ما ذكره ابن الجزري رحمه الله بقوله :
... ... ... ... والخُلفُ بِنَخلُقْكُمْ وَقَعْ
ذلك أن جمهور أهل الأداء متفقون على إدغام القاف في الكاف ، ولكنهم اختلفوا هل هو إدغام كامل أم ناقص؟ فالإمام حفص له الإدغام الكامل، ولغيره الإدغام الناقص.
وقال ابن الجزري في النشر: الإدغام المحض أصح رواية وأوجه قياسًا.



المتفق على الإخفاء فيها:
هي حروف الإخفاء الحقيقي الواقعة بعد النون الساكنة ماعدا الكاف والقاف؛ لأنهما بالنسبة للنون من قبيل المتباعدين ، ولذلك كان إخفاؤها أقرب إلى الإظهار.

المتفق على القلب فيها:
وذلك عند النون الساكنة التي بعدها باء حيث تُقلب إلى ميم ساكنة ثم تخفى الميم في الباء.




ثانياً: الكبير:
وهو أن يتحرك الحرفان المتقاربان ، أمثلته:
التاء مع الذال نحو: { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا }
التاء مع الثاء نحو : {وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ}
حكمه : الإظهار .

ثالثاً: المطلق:
وهو أن يتحرك الحرف الأول من المتقاربين ويسكن الثاني ، أمثلته:
التاء مع الثاء نحو : {يَستَثنُون}
السين مع النون نحو : {سُندُس}
حكمه : الإظهار عند جميع القراء .

تنبيهات :
كل حرفين صح إدغامهما في الرواية ولم ينطبق عليهما تعريف المثلين، أو المتجانسين، كان المسوغ للإدغام حينئذ هو التقارب؛ فإن فصل بين المخرجين أكثر من مخرج كان سبب الإدغام هو التقارب النسبي، وهو كثير في الإدغام الجائز.
حروف المد مع غيرها من حروف الهجاء لا يقال بينهما تقارب أو تجانس أو تباعد ، وهذا عكس حرفا اللين؛ لأن حروف المد مخرجها مقدر، وبقية الحروف مخرجها محقق بما فيها حرفا اللين ، ويستثنى من ذلك التقاء الياء المدية مع الياء المتحركة في نحو : {الَّذِي يُوَسوِسُ } و كذلك الواو المدية مع الواو المتحركة في نحو : {قَالُوا وَأقبَلُوا} فإنهما يعدان من قبيل المثلين لصحة التعريف عليهما؛ لأن اسمهما واحد ورسمهما واحد، وهما متحدان مخرجًا و صفة على مذهب الفراء و قطرب، برغم امتناع الإدغام فيهما حتى لا يسقط حرف المد .
أحرف الحلق بينها وبين بعضها تقارب وتباعد وتجانس:
فكل حرفين خرجا من مخرج واحد فهما متجانسان، فمثلًا حرفا الهاء والهمزة متجانسان، وهما بالنسبة للعين والحاء متقاربان، وبالنسبة للغين والخاء متباعدان، وهذا بالنسبة لبقية أحرف الحلق.
وأحرف الحلق بينها وبين أحرف اللسان تباعد في المخرج ما عدا الغين والخاء مع القاف والكاف ،كما ذكرنا .
وبين أحرف اللسان بعضها مع بعض تقارب وتباعد في المخرج؛ فحرفا أقصى اللسان "القاف والكاف " بينهما وبين أحرف وسط اللسان وحرفي حافة اللسان تقارب، وبينهما وبين أحرف طرف اللسان تباعد.
وأحرف وسط اللسان بينها وبين حرفي الحافة وأحرف الطرف تقارب نسبي في المخرج، وبين حرفي الحافة وأحرف الطرف تقارب نسبي ، وأحرف طرف اللسان بينها وبين بعض تقارب.
وبين الفاء وأحرف الشفتين الواو والباء والميم تقارب في المخرج ، وأحرف الشفتين بينها وبين بعض تجانس.
وأحرف الشفتين بينها وبين أحرف أقصى ووسط اللسان والحلق تباعد في المخرج وبينها وبين أحرف طرف اللسان تقارب نسبي.

الحرفان اللذان اتحدا في جميع الصفات واختلفا مخرجاً موضع خلاف بين العلماء سواء تقاربا في المخرج أو تباعدا ، فمنهم من ذهب إلى أنهما من أقسام المتجانسين ، ومنهم من ذهب إلى أنهما من أقسام المتقاربين ، وهذا هو الأصوب ، وأمثلة ذلك:
الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا واتحدا صفة هما : الحاء والهاء نحو : { فَسَبِحه}، والجيم والدال نحو :
{ قَد جاءكُم }.
ومثل الحرفين اللذين تباعدا مخرجًا واتحدا صفة ، نحو: الكاف مع التاء نحو: { يَكتُبُون}، {تكفُرُون}، والوا مع الياء في نحو { يَومئذ يَوَد} والثاء مع الهاء نحو: {يَلهَث}.
















المتباعدان

التعريف: هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجاً واختلفا صفةً مثل الحاء مع الميم في نحو : {يَحْمِلُون} والقاف مع الراء في نحو { قُرِئ}.

وينقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام :
صغير: مثل النون الساكنة مع حروف الإظهار الحلقي نحو { أنعمت} {من عمل } {من أضل}،{والمنخنقة}
كبير: نحو الزاي مع الهمزة :{ مُستَهزءون}.
مطلق : نحو القاف مع الواو { قَول}.

حكمه: الإظهار وجوبًا سواء صغيرا أو كبيرا أو مطلقا ، إلا في مسألتين بالنسبة للصغير اتُفق على الإخفاء فيهما؛ لأن تباعدهما أقرب نسبياً للنون من بقية حروف التباعد، وهي حروف الحلق، ولخروجهما والنون من مخرج عام هو اللسان؛ فحروف الحلق أكثر تباعدًا عن النون من حروف أقصى اللسان.
وهما : النون الساكنة مع القاف في نحو:{ انقلبوا} ، ومع الكاف في نحو: { أنكاثاً}.
وقد أشار إليه العلامة السمنودي في لآلئ البيان بقوله:

ومتباعدان حيث مخرجا تباعدا والخلف في الصفات جا




















أسئلة
[1] ضع علامة "صح" أو "خطأ " أمام العبارات الآتية ، ثم صحح العبارة الخاطئة :
(1) في {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا } تدغم الباء في الميم إدغامًا كاملًا بغير غنة، وتعتبر من قبيل المتقاربين.
(2) من أمثلة المتماثلان الصغير { ثُمَّ اتَّقَوا وأحسنوا} ،{تفرَّقُوا واختلفوا} .
(3) نوع العلامة بين حرفي "ج"، "د" في كلمة "مَسجِدا" هو التقارب ،وقسمه صغير، وحكمه الإظهار.
(4) من اللحن الجلي قراءة الضاد طاءً في نحو : { فَمَن اضطفرَّ}.
(5) يتم الإدغام في المثلين الكبير بعمليتين اثنين هما : القلب ثم الإدغام .

[2] اضرب مثالًا واحداً لكل ما يأتي:
1- متماثلان صغير حكمه وجوب الإظهار
2- حرفان اتحدا في جميع الصفات واختلفا مخرجاً
3- تقارب صغير حكمه وجوب الإظهار

[3] اذكر نوع العلاقة وحكمها بين كل حرفين من الكلمات التي تحتها خط :
{ أَتُترَكُون} – { كَذَّبت ثَمُود} – {خَلقت طيناً} – { إذ جاءوكم } – {قِيل}- {فآمنت طائفة }.

[4] أكمل ما يأتي :
1- من أمثلة المتماثلان الكبير في كلمة......... وفي كلمتين ......... وحكم المتماثلان الكبير عند حفص هو ......... إلا في كلمة ............وكلمة ........... .
2- يتقارب حرفا .........و......... في المخرج ، وذلك لخروجهما من عضوين مختلفين متتالين .
3- في كلمة { قَد شَغَفَها} بين الدال والشين علاقة ........... وقسمها ............ وحكمها........... .
4- من أقسام المتباعدين الصغير ..........مع ........... وحكمه الإخفاء الحقيقي.




الفصل الثاني
أحكام النون الساكنة و التنوين
تعريف النون الساكنة :
هي النون الخالية من الحركة (( أي العارية من التشكيل أو عليها علامة السكون )) و الثابتة في الوصل و الوقف و اللفظ و الخط ، و تكون في الأسماء و الأفعال و الحروف ، متوسطة أو متطرفة .
فتكون من بنية الكلمة ، نحو :{يَنهونَ} أو مزيدة نحو : {انكدَرَت}
وتكون في الأسماء ، نحو : {سندس}،{سنبلات}
و في الأفعال نحو :{وينهى}،{أنعمَ}،{يَنظُر}
و في الحروف نحو:{من}،{عن}،{أن}
شرح التعريف : النون المقصودة هنا هي النون الساكنة :
ليست المتحركة، نحو:{نَعبدُ}
و لا المشددة، نحو:{أنّ}- {النور}
و لا التي تحركت بحركة عارضة للتخلص من التقاء الساكنين :نحو : {إن ارتبتُم}،
{من ارتضى}
و لا تسكن سكونا عارضا للوقف:نحو: {تعلمون} ، {نَستعين}
تعريف التنوين :
لغة : التصويت.
اصطلاحاً: هو نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الاسم لفظاً و وصلاً و تفارقه خطا ووقفاً، نحو قوله تعالى :{والله غفور رحيم }، { والله سميع عليم }
شرح التعريف :
التنوين عبارة عن نون ساكنة زائدة : أي غير أصلية.
و لم تتحرك لالتقاء الساكنين : أي يخرج من هذا التعريف التنوين الذي تحرك لالتقاء الساكنين ، نحو:{ فَتيِلاً انظر}
لغير توكيد : أي غير نون التوكيد الخفيفة التي تلحق بالأفعال في نحو، قوله تعالى:{وليكونا من الصاغرين} و {لنَسفعا بالناصية } ؛ لأنها ليست تنوينًا و إن أشبهته في إبدالها ألفًا عند الوقف؛ وذلك لاتصالها بالفعل، فهي إذن نون ساكنة شبيهة بالتنوين و لا ثالث لهما في القرآن.

تلحق آخر الاسم لفظًا ووصلا و تفارقه خطًا ووقفاً: فالوقف على التنوين المرفوع و المكسور يكون بالسكون والمفتوح يكون بالألف عوضًا عن التنوين.
الفرق بين النون الساكنة و التنوين :
النون الساكنة التنوين
حرف أصلي أو زائد
ثابتة في اللفظ و الخط
ثابتة في الوصل و الوقف
توجد في الأسماء و الأفعال و الحروف
تكون متوسطة أو متطرفة لا يكون إلا زائدًا عن بنية الكلمة
ثابت في اللفظ دون اثباته في الخط
ثابت في الوصل دون الوقف
يوجد في الأسماء فقط
لا يكون إلا متطرفًا

أحكامها : و للنون الساكنة و التنوين أربعة أحكام :
الإظهار. (2) الإدغام.
الإقلاب . (4) الإخفاء.
و قد أشار إليها الشيخ الجمزوري رحمه الله فقال :
لِلـنُّـونِ إِنْ تَسْـكُـنْ وَلِلتَّنْـوِيـنِ أَرْبَـعُ أَحْـكَـامٍ فَـخُـذْ تَبْيِيـنِـي
فَـالأَوَّلُ الإظْهَـارُ قَبْـلَ أَحْـرُفِ لِلْحَلْـقِ سِـتٌّ رُتِّبَـتْ فَلْتَـعْـرِفِ
هَمْـزٌ فَهَـاءٌ ثُـمَّ عَـيْـنٌ حَــاءُ مُهْمَلَـتَـانِ ثُــمَّ غَـيْـنٌ خَــاءُ
والثَّـانِ إِدْغَــامٌ بِسِـتَّـةٍ أَتَــتْ فِي يَرْمَلُـونَ عِنْدَهُـمْ قَـدْ ثَبَتَـتْ
لَكِنَّهَـا قِسْمَـانِ قِـسْـمٌ يُدْغَـمَـا فِـيـهِ بِغُـنَّـةٍ بِيَنْـمُـو عُلِـمَـا
إِلاَّ إِذَا كَــانَ بِكِلْـمَـةٍ فَـــلاَ تُدْغَـمْ كَدُنْيَـا ثُـمَّ صِنْـوَانٍ تَـلاَ
وَالثَّـانِ إِدْغَـامٌ بِغَـيْـرِ غُـنَّـهْ فِـي الـلاَّمِ وَالـرَّا ثُـمَّ كَرِّرَنَّـهْ
وَالثَّالـثُ الإِقْـلاَبُ عِنْـدَ الْـبَـاءِ مِيمًـا بِغُـنَّـةٍ مَــعَ الإِخْـفَـاءِ
وَالرَّابِعُ الإِخْفَـاءُ عِنْـدَ الْفَاضِـلِ مِـنَ الحُـرُوفِ وَاجِـبٌ لِلْفَاضِـلِ
فِي خَمْسَةٍ مِنْ بَعْدِ عَشْـرٍ رَمْزُهَـا فِي كِلْمِ هَذَا البَيْـتِ قَـد ضَّمَّنْتُهَـا
صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَـعْ ظَالِمَـا

و قال فيها الإمام ابن الجزري في مقدمته :
وَحُـكْـمُ تَنْـوِيْـنٍ وَنُـونٍ يُـلْـفَـى إِظْـهَـارٌ ادْغَــامٌ وَقَـلْـبٌ اخْـفَــا
فَعِنْـدَ حَـرْفِ الحَلْـقِ أَظْهِـرْ وَادَّغِـمْ فِـي الـلاَّمِ وَالــرَّا لاَ بِغُـنَّـةٍ لَــزِمْ
وَأَدْغِـمَـنْ بِغُـنَّـةٍ فِـي يُـومِــنُ إِلاَّ بِكِـلْـمَـةٍ كَـدُنْـيَـا عَـنْـوَنُــوا
وَالقَلْـبُ عِـنْـدَ الـبَـا بِغُـنَّـةٍ كَـذَا لاخْفَـا لَـدَى بَاقِـي الحُـرُوفِ أُخِــذَا

أولا : الإظهار الحلقي
تعريفه : لغة : هو البيان.
اصطلاحًا : إخراج الحرف المظهر من مخرجه بغير غنة ظاهرة – أي زائدة – والمراد بالحرف المظهر هو النون الساكنة و التنوين الواقعان قبل حروف الإظهار.
و الإظهار هو الأصل و الإدغام دخل لعلة .
حروفه : ستة أحرف هي : الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان (( أي غير المنقوطتين )) و الغين والخاء المعجمتان (( أي: المنقوطتان )) و هي المسماة بحروف الحلق.
و قد جمعها الشيخ الجمزوري في قوله :
هَمْـزٌ فَهَـاءٌ ثُـمَّ عَـيْـنٌ حَــاءُ مُهْمَلَـتَـانِ ثُــمَّ غَـيْـنٌ خَــاءُ

و جمعها بعضهم في أول كلما قوله: (( أخي هاكَ علمًا حازَهُ غيرُ خَاسرٍ ))
سبب تسميته إظهارًا حلقيًّا:
سُمي (إظهارًا): لظهور النون الساكنة و التنوين عند ملاقاة أحد هذه الحروف الستة.
و سُمي حلقيًا: لأن الحروف الستة تخرج من الحلق.




أمثلة حروف الإظهار :
الأمثلة مع النون في كلمة في كلمتين مع التنوين
الهمزة {وينئون} ولا ثاني لها من ءامن}} {وجنّات ألفافا}
الهاء ينهون}} من هاجر}} {ولكل قوم هاد}
العين {أنعمَ} {إن عليك إلا البلاغ} {حكيم عليم }
الحاء {وتنحتون} {من حكيم } {غفور حليم }
الغين {فسينغضون}ولا ثاني لها {من غل} { لعفو غفور}
الخاء {والمنخنقة} ولا ثاني لها { من خير} {عليم خبير}

سبب الإظهار :
سبب إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف هو بُعد مخرجها عن مخرج هذه الحروف، فحي تخرج من طرف اللسان و هن يخرجن من الحلق، ( فأبعدهن عن طرف اللسان: الهمزة و الهاء ثم العين و الحاء وأقربهن لطرف اللسان : الغي والخاء ؛ لذا ساغ إخفاؤهما عد أبي جعفر لقربهما من حرفي أقصى اللسان )، و ليس بينهما تقارب أو تجانس يستوجب الإدغام أو الإخفاء فكان لابد من الإظهار الذي هو الأصل.
كيفيته : النطق بالنون الساكنة أو التنوين نطقًا واضحًا من غير غنة ظاهرة بدون فصل أو سكت مع إعطائها زمنًا متوسطًا بين الشدة والرخاوة .












أسئلة


(1)عرفي الاظهار لغة واصطلاحا؟ واذكري حروفه مع ذكر الدليل من التحفة.
(2)لماذا سمي اظهارا حلقيا؟ وما سببه وما مراتبه؟
(3)ما الحرف المظهر؟
(4)استخرجي الاظهار الحلقي من الايات الاتيه:
"فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي" {البقرة:196}
"ولعبد مؤمن خير من مشرك "{البقرة:221}
"فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"{لبقرة:229}

(5)هات مثال لكل حرف من حروف الاظهار الحلقي مع النون في كلمة وكلمتين مع التنوين؟












ثانيا: الادغام
تعريفه لغة: معناه الادخال أي إدخال الشيء في الشيء.
اصطلاحا: إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا, وذلك في الادغام الكامل، وناقص التشديد إ ن كان الإدغام ناقصا. وقد عرفه ابن الجوزي في النشر بقوله: (النطق بالحرفين حرفا كالثاني مشددا).
حروفه: ستة أحرف مجموعة في كلمة "يرملون" أي يسرعون, وهي:
الياء, والراء, والميم، واللام, والواو, والنون.
وقد ذكرها الشيخ الجمزوري في التحفه فقال:
والثاني إدغام بستة أتت في يرملون عندهم قد ثبتت
اقسامه: ينقسم الإدغام الى قسمين:
(1) ادغام بغنة (2)ادغام بغير غنة
وقال في ذلك الشيخ الجمزوري:
لكنها قسمان قسم يدغما فيه بغنة بينمو علما
إلا إذا كانا بكلمة فلا تدغم كدنيا ثم صنوان تلا
والثاني ادغام بغير غنة في اللام والرا ثم كررنه
أولا: الادغام بغنة:
يختص هذا الادغام بأربعة أحرف من حروف (يرملون)مجموعة في كلمة(ينمو)او كلمة(يومن).
شرط الادغام:
ان يكون من كلمتين مع النون الساكنة أي تكون النون الساكنة آخر الكلمة الأولى وحرف الادغام في اول الكلمة الثانية نحو
"من يعمل" "من مال"
"من نعمة" "من وال"
ومع التنوين و لايكون أبدا إلا كلمتين نحو
"ملكا نقاتل في سبيل الله"
"في كتاب مبين"
وأيضا مع نون التوكيد الملحقة بالتنوين نحو﴿وَلَيَكُوناً مِّنَ الصّاغِرِينَ﴾ فإذا توفر هذا الشرط وجب الإدغام إلا في موضعين في القرآن وهما ﴿ يَسٓ والْقُرْآنِ﴾ و﴿ن وَالْقَلَمِ ﴾ فالحكم هنا الإظهار مراعاة للرواية عن حفص من طريق الشاطبية فهذا (إظهار رواية) أما إذا وقع حرف الإدغام مع النون الساكنة في كلمة واحدة وجب الإظهار , وسمي إظهارا مطلقا.
فالإظهار المطلق: هو أن يقع بعد النون الساكنة ياء أو واو في كلمة واحدة ولم يقعا في القرآن إلا في أربع كلمات ﴿الدُّنْيَا﴾-﴿بُنْيَانٌ﴾-﴿صِنْوَانٌ﴾-﴿قِنْوَانٌ﴾.
سببه : تظهر النون عند هذين الحرفين لئلا يلتبس بالمضاعف وهو ما تكرر احد أصوله مثل : (صوّان)(الدٌيَا) لو أدغمت فلم يفرق السامع بين ما أصله النون وما أصله التضعيف , وكذلك للمحافظة على المعنى إذ لو أدغمت لأعطت معنى أخر .
لماذا سمي مطلقا؟ لعدم تقييده بحلقي, أو شفوي, أو قمري, فمن ذلك يمكننا القول [أن أنواع الإظهار خمسة:
(1) إظهار حلقي (2)إظهار شفوي
(3)إظهار قمري.وسيأتي ذكره في اللامات السواكن
(4) إظهار مطلق (5)إظهارا رواية
تتمة: أظهر حفص النون من ﴿ يَسٓ والْقُرْآنِ﴾ و﴿ن وَالْقَلَمِ ﴾ من طريق الشاطبية , استثناء من القاعدة وكان واجبا إدغامها لأنهما في كلمتين, وأدغم النون في الميم من ﴿طسم﴾ وكان حقها الإظهار , لأنهما في كلمة واحدة , ولكن سبب الإظهار في الأولين مراعاة للانفصال الحكمي, لأن النون فيهما وان اتصلت بما بعدها لفظا في حالة الوصل فهي منفصلة حكما, وذلك لأن كلا من (يَسٓ﴾ (ياسين) ﴿ن﴾ (نون) اسمان لسوريتين , والنون فيهما حرف هجاء.
وحروف الهجاء حكمها الإظهار أو الانفصال الحكمي ,بأن بعضها عن بعض , فتظهر وصلا كما تظهر وفقا , والواو حرف عطف ولايصح الربط بينهما بالإدغام.
أما ﴿طسم﴾ فوجه الإدغام فيها مراعاة لاتصال في الرسم واللفظ ليتأتى معه التخفيف بالإدغام , ولعدم صحة الوقف عليها لأنها كالكلمة الواحدة,والوقف لا يكون إلا على تمام الكلمة , والعبرة في كل ذلك في الرواية.
سبب إدغام النون الساكنة مع حروف (ينمو):
(1)التماثل بالنون .
(2)التجانس مع الميم في مخرج الغنة وفى جميع الصفات, وكذلك التقارب النسبي في المخرج.
(3) التقارب النسبي مع الواو والياء في المخرج, وكذلك التقارب في الصفة, فكما ذكرنا من قبل إذا كان الحرفان من عضو واحد وفصل بينهما أكثر من مخرج, أو كانا من عضوين مختلفين, فان المسوغ لإدغام يكون التقارب النسبي.
وقال بعضهم: لما كانت الواو تخرج من مخرج الميم أُدغمت النون فيها كما أُدغمت في الميم ثم أُدغمت في الياء لشبهها بالواو التي تشبه الميم.
إذا كان الحرفان متماثلين: فيدغم الأول في الثاني نحو﴿ مِن نًصِيرٍ﴾.
أما إذا كان متقاربين ومتجانسين : فيتم قلب الحرف الأول حرفا مماثلا للثاني , ثم يتم الإدغام , فمثلا﴿مِن وَلِيٍ﴾ يتم قلب النون واوا , ثم تدغم الواو الأولى في الثانية , وكذلك في التنوين, فينتقل مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه نفسه من حروف (ينمو) مع الإتيان بالغنة من الخيشوم.
أمثلة الادغام بغنة :
حرف الإدغام مع النون مع التنوين

الياء (من يطع – من يعمل ) (وجوه يومئذ –لقوم يتفكرون)
النون (لن ندخلها – من نعمة ) ( أمشاج نبتليه – شيئ نكر)
الميم (من ماء – من مال ) (صفحا مطهرة – قوم مسرفون )
الواو (من وال – من واق ) ( ووالد وماولد – ولي ولا نصير)

ثانيا : الإدغام بغير غنة :
تدغم النون الساكنة والتنوين مع الام والراء بغير غنة فيدغمان فيهما إدغاما كاملا إلا في نون ( من راق ) لحفص من طريق الشاطبية فيمتنع الإدغام لوجوب السكت , فتدخل النون في اللام والراء إدخالا كاملا ولا يبقى منها شيئ لإدغام مخرجي النون اللساني والخيشومي فيهما أي تقلب النون إلى لام أو وراء ثم تدغم فيهما .
سبب الإدغام : التقارب على مذهب الجمهور والتجانس على مذهب الفراء الذي يعتبر مخرج النون واللام مخرجا واحدا وسبب حذف الغنة فيهما هو المبالغة في التخفيف .
أمثلة الإدغام بغير غنة :
حرف الإدغام مع النون مع التنوين
اللام ( من لدنه – أن لن نقوم) (مالا لبدا – هدى للمتقين )
الراء ( من ربهم – من رسول ) ( غفور رحيم – في عيشة راضية )



أنواع الإدغام من حيث كماله ونقصانه :
ينقسم الإدغام الى نوعين :
إدغام كامل .
إدغام ناقص .

الإدغام الكامل : هو ذهاب ذات الحرف وصفته معا وهذا يكون مع اللام والراء لكمال التشديد فيهما وذلك باتفاق العلماء ومع النون واللام بخلاف .
وقد اختلف العلماء في إدغام النون الساكنة والتنوين مع "النون والميم " قال البعض : انه إدغام كامل وإن الغنة الموجودة هي غنة المدغم فيه " النون والميم " وهذا رأي الجمهور وعليه ضبط المصحف بوضع شدّة على النون والميم وقال البعض الاخر في الميم : إن الغنة هي غنة المدغم أي النون والتنوين فيكون الإدغام ناقصا ولكن الصحيح الر أي الأول لأن النون الساكنة والتنوين يقلبان ميما عند إدغامهما في اليم .
علامته في المصحف : وضع الشدّة على المدغم فيه .
الإدغام الناقص : وهو ذهاب ذات الحرف وبقاء صفته وهي هنا الغنة وذلك عند الواو والياء أما إذا قرئ بترك الغنة فهي رواية خلف عن حمزة فيكون الإدغام كاملا لاستكمال التشديد ولذهاب ذات الحرف وصفته معا.
علامته في المصحف :عدم وضع الشدة على المدغم فيه ذلك لأنه غير مستكمل التشديد لبقاء الغنة في المدغم فهو بمنزلة صفة الإطباق الباقية مع الطاء عند إدغام كلمة ( بسطت )







"أسئلة"
(1) عرف الإدغام لغة واصطلاحاً واذكر حروفه .
(2) اذكر أسباب الإدغام وشرطه مع النون .
(3) عرف الإظهار المطلق واذكر سبب تسميته وسبب اظهار النون في كلماته .
(4) اذكر أقسام الإدغام من حيث كماله ونقصانه واذكر حروفه وعلامته في المصحف مع ذكر أمثلة .
(5) استخرج من الآيات الإدغام وبين نوعه وحكمه من حيث الكمال والنقصان :
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا * } -
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }
-{ولسانا وشفتين }
-{فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}












ثالثاً : الإقلاب
تعريفه :
لغة : القلب : هو التحويل أي : تحويل الشيء عن وجهه .
اصطلاحاً : قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً واخفائها مع الغنة .
حروفه : حرف واحد فقط وهو الباء .
فإذا وقعت الباب بعد النون الساكنة سواء من كلمة نحو : ( أَنبئهم ) أو كلمتين نحو : ( من بينهم ) أو بعد التنوين , ولا يكون إلا من كلمتين نحو ( عليمٌ بذات الصدور ) , أو بعد نون التوكيد الخفيفة الملحقة بالتنوين نحو : ( لنسفعا بالناصية ) , ولا ثاني لها , وجب قلب النون الساكنة أو التنوين إلى ميم ثم إخفاؤها مع مراعاة الغنة .
كيفيته : يتحقق الإقلاب بثلاث خطوات :
(1) قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً خالصة لفظاً لا خطاً .
(2) إخفاء الميم عند الباء مع عدم إطباق أو " كز " الشفتين لكيلا تشتبه بالميم المدغمة في مثلها ، لأننا عندما نطبق الشفتين للنطق بالباء نطبق أيضاً للميم ، لأن مخرجهما واحد فتظهر كالميم المشددة ، بل يكفي تلامسهما تلامسًا خفيفًا .
قال المرعشي : الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها كلية بل إضعافها وستر ذاتها بتقليل الإعتماد على مخرجها .
(3) إظهار الغنة مصاحبة للإخفاء لأنها صفة للميم ثم إطباق الشفتين بقوة للنطق بالباء .
سببه : لماذا قلبت النون الساكنة والتنوين ميمًا عند ملاقاتهما لحرف الباء ؟ لانه لم يحسن الاإظهار لما فيه من الكلفة والثقل في النطق وذلك لإختلاف المخرج بين النون والباء , ولم يحسن الإدغام لاختلاف نوع المخرج واختلاف

الصفات , فالنون حرف أغن متوسط والباء حرف غير أغن شديد , وكذلك لم يحسن الإخفاء كما لم يحسن الإظهار والإدغام لأنه بينهما , فلذلك إبدلت النون والتنوين حرفًا يؤاخيها في الغنة والجهر ويؤاخي الباء في المخرج والجهر وهو حرف الميم , وبذلك أمنت الكلفة الحاصلة من إظهار النون قبل الباء .
تنبيهات :
(1) يجب الإحتراز من كز الشفتين مع إطباقهما بشدة لأن ذلك يولد غنة من الخيشوم إذا أعطيت زمنًا في النطق فتكون كالميم المشددة .
(2) عدم توسعة المسافة بين الشفتين فتظهر الغنة بعيدة عن مخرج الميم , بل تكون الشفتان في وضع التلامس الخفيف .
(3) يجب تادية الغنة في وضع سكون الميم وخاصة إذا سبقها ضم نحو (سَمِيعٌ بَصِيرٌ)




أمثلة :
مع التنوين مع النون في كلمتين مع النون في كلمة حرف الإقلاب
(سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ) (أَنْبِئُونِي) (أَنبَتْنَا) الباء

قال الشيخ الجمزوري :
والثالث الإقلاب عند الباء ميمًا بغنة مع الإخفاء

أسئلة:
(1) عرف الإقلاب لغة واصطلاحاً واذكر حروفه .
(2) ما سبب الإقلاب ؟ ولماذا اختيرت الميم دون سائر الحروف ؟
(3) هات أمثلة من عندك للإقلاب في كلمة وكلمتين مع النون الساكنة ومع التنوين .















رابعاً: الإخفاء
تعريفه لغة: الستر. يقال: أخفيت الشيء أي: سترته عن الأعين.
اصطلاحاً: هو النطق بحرف ساكن على صفة بين الإظهار والإدغام عار من التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو النون الساكنة أو التنوين، ويسمى إخفاءً حقيقياً.
حروفه: خمسة عشر حرفاً وهي الباقية بعد حروف الإظهار والإدغام و الإقلاب.
جمعها الشيخ الجمزوري بقوله:
والرابعُ الإخفاءُ عند الفاضل من الحروف واجبٌ للفاضل
في خمسة من بعد عشرٍ رمزُها في كِلمِ هذا البيتِ قد ضمنتُها
صِف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دُم طيباً زد في تُقى ضَع ظالماً
حروفه: ص، ذ، ث، ك، ج، ش، ق، س، د، ط، ز، ف، ت، ض، ظ.
سببه: أن هذه الحروف لم تقترب مخرجاً من النون والتنوين كقرب حروف الإدغام فتدغم، ولم تبتعد عن النون والتنوين كبعد حروف الحلق فتظهر؛ لذا تعين الإخفاء وكان على قدر قربها من النون والتنوين ، فكلما قوي التقارب في المخرج أو الصفة قرب إلى الإدغام ، وكلما قل قرب إلى الإظهار.
قال الجعبري: وهو معنى قول غيره: "فما قرب منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه".( )
كيفيته:
النطق بالنون الساكنة والتنوين غير مظهرين إظهاراً محضاً، ولا مدغمين إدغاماً محضاً ولكن بحالة وسط بين الإظهار والإدغام فالإظهار: إبقاء ذات الحرف وصفته معاً، والإدغام التام ذهابهما معاً والإخفاء هنا هو





ذهاب ذات النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة( )
أداء الغنة من الخيشوم عند الحرف المخفي عنده مع تجافي اللسان عن مخرج النون؛ لأن النون تميل ميلاً ظاهراً إلى الحرف الذي يليها فتشم منه شيئاً لأن اللسان يقترب من مخرج هذا الحرف ولا يبيت فيه أثناء أداء الغنة. أو بمعنى آخر أن النون والتنوين لا يستقران في طرف اللسان، وهو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده مع الغنة من الخيشوم بدليل تفخيم الغنة عند حروف الاستعلاء.
عدم التشديد عند الإخفاء.
الغنة تتبع الحرف الذي بعدها تفخيماً وترقيقاً، ويتناسب هذا مع درجة تفخيم الحرف ومرتبته؛ فهي في المفتوح الذي بعده ألف أقوى من المفتوح فقط... وهكذا، وسبق أن ذكرنا هذا عند الكلام عن حروف الاستعلاء.
الفرق بين الإدغام والإخفاء:
الإخفاء لا تشديد فيه بخلاف الإدغام ففيه التشديد عندما يكون كاملاً.
الإخفاء يكون عند الحرف المخفى عنده، والإدغام يكون في الحرف المدغم فيه تقول: أدغمت النون في اللام لا عندها وتقول أخفيت النون عند الدال لا فيها.
الإخفاء يكون من كلمة أو كلمتين أما الإدغام لا يكون إلا من كلمتين.
مراتب الإخفاء: وهي ثلاث مراتب:
(1)أعلى درجات الإخفاء: عند (الطاء والدال والتاء) لقرب مخرجها من مخرج النون، فكلما قرب مخرج الحرف من النون كلما زادت درجة الإخفاء، فالمخفي من النون عند هذه الحروف أكثر من الباقي منها فيكون الإخفاء من الإدغام، فغنتها تكون أكثر ظهوراً، ويكون وضع اللسان










بعيداً تماماً عن مخرج النون و على مخرج الخيشوم كلية.
(2) أدنى درجات الإخفاء: عند (القاف والكاف) لبعد مخرجهما عن مخرج النون، فيكون الإخفاء قريباً من الإظهار، فتكون غنتها أقل ظهوراً.
(3) أوسطها: عند الأحرف العشرة الباقية لعدم قربها الشديد من النون وعدم بعدها الشديد عنها فيكون في درجة متوسطة.
تنبيهات:
يجب الاحتراز من إلصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون( ) ، فتكون كالمظهرة، وطريق الخلاص من ذلك أن يجافي اللسان الثنايا العليا بأن يبتعد عن مخرج النون وهذا يضبط بالمشافهة.
يجب على القارئ أن يحترز من المد عند إخفاء النون وذلك بأن يشبع الضمة قبلها أو الكسرة أو الفتحة فيتولد بذلك حرف مد نحو ( ):  كُنتُمْ فينطقها "كونتم" وكذلك  عَنكُمِ: فيتولد من الفتحة ألف ينطقها"عانكم" وأيضاً  مِنكُمْ فيتولد من الكسرة ياء فينطقها "مينكم" أو عند قوله  إِنَّ الَّذِينَ فمط الكسرة فتصبح ياء فينطقها "إين الذين".
يجب على القارئ الماهر أن يظهر عند تلاوته الفرق بين الإخفاء عند(ق، ك) والإخفاء عند (د،ت،ط).












أمثلته:
عدد الأحرف حرف الإخفاء مع النون في كلمة مع النون في كلمتين مع التنوين
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15 الصاد
الذال
الثاء
الكاف
الجيم
الشين
القاف
السين
الدال
الطاء
الزاى
الفاء
التاء
الضاد
الظاء ) أَنصَارًا(
)لِّيُنذِرَ(
)وَالأُنثَى(
(أنكالاً)
(أنجيتنا)
(وَيُنشئ)
(وينقلبُ)
(الإنسان)
( أنداداً)
(يَنطِقُ)
(أنزلناهُ)
( يُنفقُ)
(كُنتُم)
(منضُود)
(انظُرْ) )وَلَمَن صَبَرَ(
)مِّن ذَهَبٍ(
)فَمَن ثَقُلَتْ(
( من كتابٌ كريم)
(وإن جنحوا)
(فَمَن شَهِدَ)
(مِن قَرَار)
(أن سيكون)
(مِن دَابّةٍ)
(من طِين)
(مِن زَوال)
( من فَضلِهِ)
(وَمَن تَابَ)
(من ضَعفٍ)
(مِن ظَهير) )عَمَلاً صَالِحًا(
(وَكِيلاً ذُرِّيَّةَ)
) أَزْوَاجًا ثَلاَثَة(
(كِراماً كاتبين)
(وَلكلٍّ جعلنا)
(عِلْمٍ شيئاً)
(بِتابِعٍ قبلتهم)
(ورجلاً سَلَمًا)
(عَمَلاً دُون)
(صَعيداً طَيّبًا)
(نَفْسَـًا زكيّة)
(خالداً فِيها)
(جنَّاتٍ تَجري)
(وكُلاَ ضربنا)
(ظِلاً ظليلاً)

ملاحظة : جميع حروف الهجاء تقع بعد النون الساكنة والتنوين ماعدا حروف المد الثلاثة لأنها سواكن ولا يجتمع ساكنان في اللغة حال الوصل لإلا لو كان الحرف الول حرف مد.
س: لماذا سمي إخفاء حقيقيَّاً؟
لتحقيق انعدام النون عند حرف الإخفاء وبقاء صفتها فقط وهي الغنة، دليلاً عليها.
لاتفاق العلماء على تسميته بذلك.











أسئلة


١- اذكر مخرج النُّون الساكنه المظهرة، والمشددة، والمدغمه في حروف (يرملون ) والنون المخفاة ؟
٢- ماالفرق بين النُّون الساكنه والتنوين ؟اذكر أمثله لهما.
3- ماهو الإظهار الحلقي والإظهار المطلق ؟مثل لكل.
4- اذكر الحكم التجويدي لكل من الكلمات الآتية : (من يعمل )-(صنوان )-(أنعمت )
(من مال )-(من رزق )-(غفور رحيم )-(هدى للمتقين).
5- ماهو الإخفاء؟ وماسببه ؟وماحروفه ؟ولماذا سمي إخفاء حقيقيآ ؟
6- مالفرق بين الإخفاء والإدغام ؟اذكر مراتب الإخفاء ؟ومثل له بسته أمثلة.


























الفصل الثالث

أحكام الميم الساكنة


التعريف:
هي الميم الساكنة التي لاحركة لها، وسكونها ثابت وصلاً ووقفاً، وتكون أصلية، أو زائدة ، في وسط الكلمة ، أو متطرفة.
شرح التعريف :الميم المقصودة هنا هي الميم الخالية من الحركة ، فإما أن تكون مُعّـراهٌ نحو (ولكم ماكسبتم ) أو عليها علامه السكون وهي رأس الحاء برسم المصحف نحو (أَنْعمتَ )- ( لَكُم فـيها).
ليست المتحركة :
نحو (مَقَالِيدُ )ولا المشددة نحو ( فتمَّ ميقتٌ )-(لما سمعوا)
ولا المتحركة بحركة عارضه لإلتقاء الساكنين:
نحو( قُمِ الليلَ )-(أم اْرتَابُـواْ )-(عَلَيكمٌ الصِّيَامٌ)
ولا الساكنه سكونا عارضا للوقف:
نحو (عَلِيم حَكِيمٌ)، ( سَمِيع عليمٌ)
وتأتي أصلية في الأسماء:
نحو : (الحمدٌلله) والأفعال نحو (ومن يٌعظم ) -(قٌم)
والحروف نحو (أَم )-(لَم)
وتأتي زآئده وتكون في ميم الجمع:
نحو : (وَلَهُم فيهآ ) -(عَليكٌم أنفسكم)
وتقع قبل حروف الهجاء إلا حروف المد الثلاثه؛ لأنها ساكنة ولابد أن تسبقها حركه مجانسه لها ، ولايجتمع ساكنان في اللغة ولاتقع قبل همزه الوصل لأنها تتحرك لإلتقاء الساكنين نحو (عَلَيْكُمٌ القِتالٌ)

قال الجمزوري في التحفة:
والميمُ إن تَسكُنْ تَجِى قَبْل الهِجَا لا أَلف لينةٍ لِذِي الحِجا
وذكر ألف اللين ولم يذكر أختيهما لأن الألف الا ساكنة، وماقبلها لايكون إلا مفتوحاً ، أما الواو والياء فتأتيان ساكنتين أو متحركتين ففي حاله تحركهما يمكن تقعا بعد الميم.
أحكامها:
وللميم الساكنة ثلاثة أحكام :
وقد أشار إليها العلامه الجمزوري في التحفة بقوله:
أحكامُها ثَلاثةٌ لمنْ ضَبَطْ إِخفاء ادغامٌ وإظهارٌ فَقَطْ


أولاً :الإخفاء الشفوي :

وحروفه :وله حرف واحد وهو (الباء) .
اذا وقعت الباء بعد الميم الساكنة «ولايكون إلا من كلمتين » جاز إخفاء الميم الساكنة عندها مع الغنة ويسمى إخفاءً شفويًّا وهو الذي اختاره أبو عمرو الداني وعليه أهل الأداء بمصر والشام.
أمثلته (أم بِظَاهِر )-(فاحكٌم بينهُمْ )-(يَوْمَ َهم بارِزٌون)
وأشار صاحب التحفة إلى الإخفاء الشفوي بقوله:
فالأول الإخفاءُ عِندَ الباءِ وَسَمهِ الشفْوِي للقُراءِ
وقال الحافظ ابن الجزري في المقدمه الجزرية:
وأَخِفَينْ .............. ....................... ........
الميم إِنْ تَسكُنْ بِغنةٍ لَدَى بَاءٍ على المُختارِ مِنْ أهل الأَدّا
لماذا سمي إخفاء شفوياً ؟
سُمي إخفاء : لإخفاء الميم الساكنة عند ملاقاتها للباء.
وسمي شفوياً: لخروج الميم والباء من الشفتين.
وسببه :لما بين الميم والباء من التجانس «اتحادهما في المخرج » وتقاربهما في الصفات.
قال ابن الجزري في النشر:
"وذهب جماعه الى إظهار الميم عند الباء من غير غنه وهو إختيار مكي القيسي وغيره وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر بلاد المشارقة".
ثم قال :"والوجهان صحيحان مأخوذ بهما الا أن الأخفاء أولى للإجماع على إخفائهما عند القلب" .
والإخفاء هو الذي عليه العمل الآن وهو ماقرأت به على جميع مشايخي.















الفرق بين الإقلاب والإخفاء الشفوي:
أنهما يتفقان في المخرج والنطق ويختلفان في الآتي :-
١- في الإقلاب: الميم ليست أصلية ، بل متقلبة أما في الإخفاء الشفري فهي أصلية.
٢- اختلف العلماء في الإخفاء الشفوي، فبعضهم قال بالاخفاء مع الغنة وقال آخرون: بالإظهار ولكن الإقلاب لاخلاف فيه.

الفرق بين الإخفاء الحقيقي والإخفاء الشفوي:
١- في حاله الإخفاء الحقيقي مع النُّون الساكنة فإنه يتحقق إعدام تام لجسم النُّون وإبقاء صفتها ، وهي الغنه ولكن في حاله الإخفاء الشفوي والإقلاب لايعدم جسم الميم تماماً وذلك لقربها من الباء مخرجاً.
٢- الإخفاء الحقيقي لم يختلف فيه العلماء أما الإخفاء الشفوي فاختُلِفَ فيه.


ثانياً :الإدغام الصغير
حروفه :وله حرف واحد هو الميم:
فإذا وقعت الميم المتحركة بعد الميم الساكنة سواء في كلمة أو كلمتين وجب الإدغام وسمي إدغام متماثلين صغير مع الغنة
وأمثلته من كلمه نحو (الم )-(المص )-(المر)
ومن كلمتين نحو:(كم من فئةٍ )-(خلق لَكُم مافي الأرض )-(أم من أسس)

لماذا سمي إدغام متماثلين صغير ؟
فأما تسميته إدغاما فلإدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة بعدها وسُمي متماثلين لأنهما حرفان اتحدا مخرجاً وصفة واسماً ورسماً.
أما تسميته بالصغير لأن الأول منهما ساكن والثاني متحرك ، وكذلك لأنه لايحتاج إلى عمل كثير إذ يتم إدخال الحرف الساكن في المتحرك بحيث يصيران حرفاً واحدا ً مشددًا.














ثالثا: الإظهار الشفوي
حروفه: بقيه الحروف الهجائية بعد إسقاط الباء والميم أي ستة وعشرون حرفاً، فإذا وقع حرف منها بعد الميم الساكنة في كلمة أو كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهارًا شفويًّا وهو بغير غنة ظاهرة.
لماذا سُمي إظهارًا شفويًّا؟
سُمي إظهارًا: لأن الميم الساكنة تظهر عند ملاقاتها للحروف الستة والعشرين
أما تسميته شفويًّا : فلأن الميم الساكنة «وهي الحرف المظهر» تخرج من الشفتين فَنُسِبَ الإظهار إليها ؛ لأن مخرجها محدد، ولم ينسب الإظهار إلى الحروف الستة والعشرين ؛ لأن مخرجها غير محصور في مخرج معين ، إذ بعضها يخرج من الحلق ، وبعضها يخرج من اللسان، وبعضها من الشفتين .
هذا بخلاف الإظهار الحلقي فإنه نُسِبَ إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون والتنوين وذلك لانحصارها في مخرج محدد وهو الحلق .
قال صاحب التحفة :
والثَّالثُ الإظّهارُ في البَقيٍّهْ مِنْ أَحرفِ وسَمًّها شَفْوِيَّه
سبب الإظهار الشفوي عند هذه الحروف:
هو تباعد الميم الساكنة في المخرج والصفة عن أكثر هذه الحروف وهنا يظهر سؤال :
لماذا لم تدغم الميم في الواو والفاء برغم تقاربها مع الفاء وتجانسها مع الواو بل يكون الإظهار فيهما أشد من بقية الحروف ؟
قال صاحب نهاية القول المفيد: إن الميم لاتدغم في مقاربها وهي الفاء من أجل الغنة التي فيها، فلو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافًا بها ،فأظهِرت ، وكذلك لقوة الميم وضعف الفاء ولايدغم القوي في الضعيف .

ولاتدغم في الواو برغم التجانس في المخرج للتفرقة بينها وبين النون الساكنة المدغمة في الواو وخوفًا من اللبس فلا يعرف هل هي ميم آم نون لذا كان إظهارها شديدًا خوفًا من الإدغام .
تنبيه :
عند إظهار الميم لدى الواو والفاء احذر من السكت عليها خوفًا من الإخفاد ، فعند الوقف على الميم وإعطائها زمنًا قليلا تظهر الغنة وهذا لايجوز بل يجب إظهارها بدون سكت أو مط يظهر غنتها .
ولقد أشار ابن الجزري لحكم الإظهار فقال:
وأَظهِرَنْهَا عند باقي الأَحرفِ وَاحْذَرْ لَدى واوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَفِي
فائدة : أقصر آية جمعت أحكام الميم الساكنة هي الآية ١٩ م سورة يس (قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُم ْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ)
وأقصر آية جمعت أحكامها مع محترزاتها مع الفاء والواو الآية ١٥٥ سورة النساء
(فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بئايات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا)



أمثلة حروف الإظهار مع الميم والتي لاتأتي إلا في كلمتين (١):


حرف الإظهار المثال حرف الإظهار المثال
الجيم { وماجعلنَاهُمْ جَسَداً} الخاء { أم خُلِقُوا}
الذال { واتبعتهم ذريتهم } الصاد { وَهُمْ صَاغِرونَ}
الظاء { وهُمْ ظَالِمُونَ}} الغين {فإنهم غير مَلُومِينَ}
الفآء { وهُمْ فَرِحُونَ} القاف {بَلْ هُمْ قَوْمٌ}




أمثلة حروف الإظهار مع الميم ، والتي تأتي في كلمة أو كلمتين :
حرف الإظهار مثاله في كلمة مثاله في كلمتين
٩) الهمزة { الظمآن } {عليكم أنفسكم }
١٠) الثاء { أمثالكم } { مرجعكم ثم }
١١) الدال { وأمددناهم} { عليهم دائرة }
١٢) الزاي { إلا رمزا} { أم زاغت }
١٣) الشين { أمشاج } { لهم شراب }
١٤) الطاء { وأمطرنا } { مسهم طآئف }
١٥) الكاف { فيمكث} { إليكم كتابا}
١٦) النون { آمنا } { مستهم نفحة }
١٧) الواو { أموات } { حسابهم وهم }
١٨) التاء { أنعمت } { أم تقولون }
١٩) الحاء { يمحق } { أم حسب }
٢٠) الراء { أمرا } { ربكم رب السموات }
٢١) السين { تمسون } {فوقكم سبع طرآئق }
٢٢) الضاد { وامضوا } { ألفوا ءابآءهم ضآلين }
٢٣) العين { أمعاءهم } { هم عن اللغو }
٢٤) اللام { وأملي } { أم لهم }
٢٥) الهاء { يمهدون } { برهانكم هذا }
٢٦) الياء { عمى } { أم يريدون }





حكم النون والميم المشددتين

تعريف الحرف المشدد:
الحرف المشدد : منه مايكون أصله حرفين أولهما ساكن والثاني متحرك فيدغم الساكن في المتحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً كالثاني مشدداً ،ومنه مالايكونُ أصله حرفين وإنما هو يشدد في اللفظ كما يشدد في الوزن إذ إن التشديد لايستلزم الإدغام فبعض الكلمات فيها تشديد وليس سببه الإدغام بل ثابت في أصل وضعه نحو : {أنَّ} _ { كٓأَنّٓ} ويطلق على النون والميم المشددتين حرف غنة مشدد.
حكمه : وجوب الغنة الظاهرة فيهما بمقدار حركتين تقريباً ،أو زمناً يضبط بالمشافهة.
وحرف الغنة المشدد قد يكون في كلمة نحو { أٓنّٓ } ، { الْجٓنَّةٓ} ، { ثمّٓ } ،{ اليمُّ }.
وقد يكون من كلمتين إذا اجتمعنا نحو : {وَمَالهم مِّن نَّاصِرِينَ} ،{ وَلَكن ماكسبتم }
وإذا افترقنا عند الوقف على الأولى أو البدء بالثانية ذهب التشديد والغنة.
وقد تكلمنا عن الغنة ومخرجها ومراتبها عند الكلام عن الصفات فارجع إليها إن شئت.


((أسئلة))
1/ عرف الميم الساكنة واذكر أحكامها مع ذكر الدليل من التحفة؟
2/ عرف الإخفاء الشفوي واذكر الفرق بينه وبين الإقلاب والإخفاء الحقيقي؟
3/ اذكر الحكم التجويدي في الكلمات الآتية :
(كَمْ مّـِن ) - (لَكُمْ فِيهَا)- (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)- (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
(فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ( - (تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ)- (وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)- (أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ)- (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا( .
4/ ما الحروف التي لا تقع بعد الميم الساكنة؟ ولماذا؟
5/ لماذا سمي إدغام متماثلين صغير؟ مثل له بمثالين.
6/ ما حكم الميم الساكنة إذا جاء بعدها واو أو فاء؟ ولماذا لم تدغم فيهما؟اذكر الدليل من التحفة ومن الجزرية؟
7/ ما حروف الإظهار الشفوي؟ ولماذا سمي كذلك؟ وما سببه؟ هات مثالين له.












الفصل الرابع
حكم اللامات الساكنة
اللامات السواكن في القرآن الكريم على خمسة أنواع:
أولاً : لام التعريف ((لام ال)) ثانياً : لام الفعل.
ثالثاً : لام الحرف. رابعاً : لام الاسم.
خامساً : لام الأمر.
أولاً : لام التعريف ((ال)):
تعريفها : هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند البدء وبعدها اسم. سواء صح تجريدها عن هذا الاسم ((كالشمس)) و ((الأرض))، أم لم يصح ((كالتي)) و ((الذي)) فزيادة ((إل))في مثلها زيادة لازمة بمعنى أنه لا يمكن أن تفارق الكلمة التي فيها.
حكم اللام التي لا يمكن تجريدها عن الكلمة (1):
1/ وجوب الإدغام إذا أتى بعدها لام : مثل :
(وَالَّذَانِ) (الَّذِينَ) (اللَّائِي ) (اللَّاتِي) (الله).
2/ وجوب الإظهار إذا أتى بعدها ياء أو همز مثل (وَالْيَسَعَ) (الْآنَ) وهي في هذه الأمثلة كلها لا تفارق الكلمة.
* حكم لام ((ال)) التي يمكن تجريدها عن الكلمة ,وتستقيم الكلمة بدونها :ولها حالتان بالنسبة لما يقع بعدها :
الأولى: الإظهار: وتسمى لامًا قمرية .
الثانية : وتسمى لامًا شمسية .
أولا : حالة الإظهار ((اللام القمرية)) :
حروفها : تكون عند أربعة عشر حرفاً مجموعة في قول صاحب التحفة:
(1)غاية المريد ص: 82




((ابْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ)) ((أي : ابغ حجاً مبروراً وخاف من فساده أو إحباطه)) وهي : الهمزة، الباء، الغين، الحاء، الجيم، الكاف، الواو، الخاء، الفاء، العين، القاف، الياء، الميم، الهاء.
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة عشر بعد لام ((ال)) وجب إظهارها ويسمى ((إظهاراً قمرياً)) وتسمى اللام حينئذ ((لاماً قمرية)).
سبب التسمية: ذلك لظهورها عند النطق بكلمة (الْقَمَرُ)
ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثله في ظهورها فيه، أو بجامع ظهور النجم مع القمر إذا شبهنا اللام بالنجم والأحرف الأربعة عشر بالقمر.(1)
حرف الإظهار القمري المثال حرف الإظهار القمري المثال
الهمزة
الباء
الغين
الحاء
الجيم
الكاف
الواو (الأَوَّلُ وَالأَخِرُ)
(الْبَارِئُ)
الْغَفُورُ)
(الْحَيُّ)
(الْجَبَّارُ)
(الْكَبِيرُ)
(الْوَدُودُ) الخاء
الفاء
10-العين
11-القاف
12-الياء
13--الميم
14 -الهاء (الْخَلَّاقُ)
(الْفَتَّاحُ)
(الْعَلِيمُ)
(الْقَهَّارُ)
(اليَقِينُ)
(الْمُصَوِّرُ)
(الهُدَى)
سبب الإظهار: هو التباعد بين مخرج اللام ومخرج أغلب هذه الأحرف.الأمثلة:

وقد أشار صاحب التحفة إلى هذه الحالة فقال:

لِلامِ ألْ حَالَانِ قَبْلَ الأحرُفِ * أولاهُمَا إظْهَارُهَا فَلْتَعرِفِ
قبل أربعٍ مَعْ عشْرة خُذْ عِلْمَهُ* من إِبغ حَجَّكَ وخِفْ عَقِيمَهُ
علامتها في المصحف : وضع علامة السكون على اللام ، وهي في رسم المصحف كرأس الحاء : الموجودة فوق اللام مثلاً في قوله تعالى: (اُلْوَدُودُ)

بيان جهد المقل للمرعشي ص 60، وكتاب العميد ص: 43
ثانياً: حالة الإدغام : ((اللام الشمسية)):
حروفها : وهي تختص بالأربعة عشر حرفاً الباقية من حروف الهجاء.
وتسمى اللام فيها باللام الشمسية.
وقد أشار إليها صاحب التحفة في أوائل حروف هذا البيت :
طِبْ ثُمَّ صِلْ رحمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ * دَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شَرِيفًا لِلكَرَمْ
وهي الطاء، الثاء، الصاد، الراء، التاء، الضاد، الذال، النون، الدال، السين، الظاء، الزاي، الشين، اللام.
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد لام التعريف وجب إدغامها ويسمى ((إدغاماً شمسياً)).
علامتها في المصحف: خلو اللام من السكون ووضع شدة على الحرف الذي بعدها.سبب تسميته بالإدغام الشمسي: لعدم ظهور اللام عند النطق بلفظ (وَالْشَّمْسِ) ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثلها في إدغامها فيه.
أو بجامع عدم ظهور الشمس مع النجوم إذا شبهنا اللام بالنجم والأحرف الربعة عشر بالشمس.(1)
سبب الإدغام : التماثل مع اللام والتقارب مع اكثر الحروف الباقية.
حرف الإدغام الشمسي المثال حروف الإدغام الشمسي المثال
الطاء
الثاء
الصاد
الراء
التاء
الضاء
الذال (الْطَيِّبَاتُ)
(الْثَّمَرَاتُ)
(الْصَّالِحَاتُ)
(الْرَّحِيمُ)
(الْتَّوَّابُ)
(ولاَ الْضَّآلِّينَ)
(وَالذَّاكِرينَ)
8-النون
9-الدال
10-السين
11-الظاء
12-الزاي
13-الشين
14-اللام (الْنُّورِ)
(الْدُّعَآءَ)
(الْسَّلامَ)
(الْظَّالِمِينَ)
(وَالزَّيْتُونَ)
(الشَّاكِرِينَ)
(الَّيْلِ)
الأمثلة:


العميد ص: 44

قال صاحب التحفة:
ثانيهما إدغَامُها في أربعِ * وعشرة أيضاً ورمزها فع
طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم *دع سوء ظن زر شريفاً للكرم
واللام الأولى سمها قمرية * واللام الأخرى سمها شمسية
تصريف لفظ الجلالة:
لفظ الجلالة (الله) من اللامات الشمسية التي لا يمكن تجريدها عما بعدها مثل (اْلَّذِي)
وتصريفه كالآتي:
أصل الكلمة دخلت عليه (ال) الشمسية فصار: ال إله.
ثم حذفت الهمزة الثانية تخفيفاً فصارت (( ال إله)) ثم أدغمت لام ال في اللام الثانية للتماثل فصار: (الله).
*ملحوظة : الألف من كلمة ((إلاه)) اتفقوا على حذفها رسماً فتكتب إله.(1)
ثانياً: لام الفعل:
تعريفها: هي اللام الساكنة الواقعة في فعل ، سواء كان ماضياً أو مضارعاً او أمراً متوسطة ، أو متطرفة.
مثال: الفعل الماضي نحو:
(اَلْتَقَى) - (أَنْزَلْنَاهُ) - (أُرْسَلْنَا) - (وَألْقَيْتُ) - (جَعَلْنَا).
مثال : الفعل المضارع نحو :
(يَلْتَقِطْهُ) - (يَتَوَكَّلْ) - (يَلْتَفِتْ) - (أَقُل).
مثال: الفعل الأمر نحو: (وَأَلْقِ) – (وَتَوَكَّلْ) - (قُلْ) – (فَاجْعَلْ).
حكم لام الفعل: لها حالتان :

هداية القارئ ص: 206



1/ الإدغام. 2/الإظهار.
1/ الإدغام: تدغم لام الفعل مطلقاً إذا وقع بعدها لام أو راء نحو: (قُلْ لَّآ أَسْئَلُكُمْ) – (قُلْ رَّبِّ) - (وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ) – (قُل لكُم).
سبب الإدغام: التماثل مع اللام والتقارب بالنسبة للراء على مذهب الجمهور والتجانس على مذهب الفراء ومن تابعه.
2/ الإظهار: وتظهر لام الفعل مطلقاً إذا وقع بعدها حرف من الحروف الستة والعشرين الباقية.
وعند إظهار لام الفعل يجب الاحتراز من ثلاثة أمور:
أ-إهمال بيان الإظهار في نحو جعلنا لأن اللسان يميل إلى الإدغام لقرب المخرجين.
ب- الإفراط والتعسف في الإظهار يحرك اللام أو يقلقلها.
ج- السكت على اللام لبيان الإظهار.
قال صاحب التحفة:
وَأَظهِرَنَّ لاَمَ فِعْلٍ مُطلقًا فِي نحوِ قُلْ نَعمْ وقُلْنا واَلْتَقَى
فائدة: قد يسأل سائل لم أًدغمت لام التعريف الشمسية في النون في نحو(اْلنَّاس) وأظهرت لام الفعل في نحو (قُلْ نَعَمْ)؟
قيل: لأن هذا فعل قد اُعِلَّ بحذف عينه فلم يعل ثانياً بحذف لامه لئلا يصير في الكلمة إجحاف ،إذا لم يبق منها إلا حرف واحد ، و((ال)) التعريف حرف زائد مبني على السكون لم يحذف منه شيء ولم يعل بشيء فلذلك اُدغِم.
فإن قيل : قد اجمعوا على إدغام (قُل رَّبّيِ) والعلة واحدة؟
قيل لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل، واللام ليست كذلك
فجذب القوي (الراء) الضعيف ( اللام) ثم ادغم الضعيف في القوي على الأصل في ذلك ، والنون أضعف من اللام لصفة الانحراف التي في اللام وهي صفة قوة



والأصل ألا يدغم الأقوى في الأضعف .ألا ترى أن اللام إذا سكنت أدغمت في الراء اجماعاً وليس العكس، وان النون إذا سكنت أدغمت في اللام اجماعاً.(1)
قال الإمام ابن الجزري في المقدمة:
واحرص على السكون في جعلنا * أنعمت والمغضوب مع ضللنا
ثالثاً : حكم لام الحرف :
تعريفها: هي اللام الواقعة في حرفي (هَلْ) و (بَلْ) فقط.
حكمها: 1/ وجوب الإظهار :إذا وقع بعدها أي حرف من حروف الهجاء غير اللام والراء نحو: (هَلْ أُنَبِّئُكُم) – (هَلْ يَسْتَوِي) – (بَلْ فَعَلَهُ) – (بَلْ قَالُواْ).
2/ وجوب الإدغام اجماعاً: إذا وقع بعدها لام أو راء إلا موضع: ( بَلْ رَانَ) لسكتة حفص من طريق الشاطبية.
*واللام تقع بعد كل من (هَلْ) و (بَلْ) نحو: (هَلْ لَّكُمْ) – (بَلْ لَا يَخَافُونَ).
*والراء لا تقع إلا بعد (بَلْ) فقط نحو: (بَلْ رَّفَعَهُ) ولم ترد الراء في القرآن الكريم بعد حرف هل.
سبب الإدغام: التماثل مع اللام ، والتقارب مع الراء على مذهب الجمهور، والتجانس على مذهب الفراء ومن تابعه.
رابعاً : حكم لام الاسم:
تعريفها: هي اللام الواقعة في الاسم وهي أصلية من بنية الكلمة، وتكون دائماً متوسطة.
أمثلتها: (أَلْسِنَتِكُمْ) – (وَأَلْوَانِكُمْ) – (سَلْسَبِيلَا) – (خَلْفَهُمْ) –


التمهيد في علم التجويد لابن الجزري ص 154 بتصرف.




(مَلْجَئًا) – (زِلْزَالَهَا).
حكمها: وجوب الإظهار.
خامساً: حكم لام الأمر:
تعريفها: هي اللام الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة ، والتي تدخل على الفعل المضارع فتحوله إلى صيغة الأمر، بشرط أن تكون مسبوقة بثم ، أو الواو، أو الفاء.
فإن لم تسبق بتلك الحروف كانت مكسورة مثل :
( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ )
وفي هذه الحالة تشبه لام التعليل المكسورة ويميز بينهما المعنى.
أمثلتها: (ثُمَّ لْيَقْضُواْ) – (وَلْيُوفُواْ) – (فَلْيَمْدُدْ) – (وَلْيَطُوفُواْ) – (فَلْيُقَاتِلْ).
حكمها: وجوب الإظهار، وينطق بها ساكنة ، وتأخذ زمن التوسط؛ إلا إذا بدئ بها فتكسر.
تنبيه: حروف المد الثلاثة لا تقع بعد ولا قبل اللامات السواكن خشية التقاء الساكنين.
***











((أسئلة))
قارن بين اللامات السواكن من حيث التعريف والحكم؟
اذكر كم حالة للام (ال) قبل حروف الهجاء؟
ما حكم اللام القمرية؟ وكم حرفاً تختص به؟ مثل بمثالين.
ما حكم اللام الشمسية؟ وكم حرفاً تختص به؟ مثل بمثالين.
لماذا سمي إظهاراً قمرياً وإدغاماً شمسياً؟ وما سبب كلٍّ؟
ما لام الفعل؟ وكم حالة لها قبل أحرف الهجاء؟ مثل لذلك.
عرف لام الحرف ولام الاسم، واذكر حكمهما مع التمثيل لذلك؟
عرف لام الأمر واذكر حكمها مع التمثيل؟
عين اللام الساكنة الواقعة في الكلمات الآتية واذكر نوعها وحكمها:(الْتَقَى الْجَمْعَانِ) – (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ۚ ) – (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) – ( لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ ) – (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ) – (فَلْيَفْرَحُوا) – (يَلْهَثْ) – (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) – (بَلْ طَبَعَ) – ( بَلْ لَا تُكْرِمُونَ) – (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ) – (فَقُلْ هَلْ لَكَ) – (وَرَتَّلْنَاهُ)
ما لفرق بين لام الأمر ولام الفعل؟
ما لفرق بين لام الاسم ولام التعريف؟










جدول أحكام اللامات السواكن




لام التعريف لام الفعل لام الاسم لام الأمر لام الحرف
















الباب السادس
المد والقصر
أولاً : تعريف المد:
لغة: هو الزيادة قال تعالى: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ).
اصطلاحاً : إطالة زمن الصوت بحرف المد واللين زيادة عن مقدار المد الطبيعي، عند وجود سبب.
ثانياً : تعريف القصر:
لغة : معناه الحبس أو المنع- قال تعالى(حُور مَقْصُورَات فِي الْخِيَام(
اصطلاحاً : إثبات حرف المد واللين من غير زيادة عن المد الطبيعي أي حركتين فقط لعدم وجود السبب.
ومعنى القصر هنا هو ترك الزيادة فوق حركتين لا ترك المد بالكلية، والمد هو ما زاد على ذلك.
والقصر هو الأصل؛ لأنه لا يحتاج إلى سبب ، والمد فرع منه لاحتياجه الى سبب.
ثالثاً : الدليل على المد من السنة:
الأصل في هذا الباب ما رواه الطبراني في معجمه وما نقله الإمام ابن الجزري في النشر من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرئ رجلاً فقرأ الرجل: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ)
مرسلة (أي مقصورة) فقال ابن مسعود: ما هكذا اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أقراكها يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال أقرأنيها: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ) فمدها.(1)



حديث صحيح. راجع السلسلة الصحيحة للألباني رقم 2230




قال الإمام ابن الجزري: (وهذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب (1) رجال إسناده ثقات)
رابعاً : حروف المد وشروطها:
حروف المد ثلاثة وتسمى حروف مد ولين وذلك لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها.
وشروطها: أن يسبق حرف المد حركة مجانسة له وذلك:
1-أن يكون قبل الألف فتح وهي لا تكون إلا ساكنة نحو:(قَالَ)-(وحَالَ).
2-وأن تكون الواو ساكنة وما قبلها مضموم نحو: (يَقُولُ)- (يَحُولُ).
3- وان تكون الياء ساكنة وما قبلها مكسور نحو: (قِيلَ) – (وَحِيلَ).
وحروف المد مجموعة : في لفظ ((واي)).
وهي مجموعة بشروطها في كلمة :(نُوحِيهَا)- (وَأُوتِينَا)- (أُوذِينَا).
أما حرفا اللين : فهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما ، أي حركة غير مجانسة لهما نحو: (خَوْفُ) – (بَيْتٍ).
نستنتج من ذلك : إن الألف لا تكون إلا حرف مد ولين ، أما الواو والياء فإما ان تكونا: حرفا مد ولين إذا سكنتا وسبقتهما حركة مجانسة لهما، وإما أن تكونا حرفا لين فقط وذلك إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما.
أما الياء الساكنة المضموم ما قبلها ، والواو الساكنة المكسور ماقبلها، فلم تردا في اللغة.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى حروف المد واللين بقوله:
حُـــروفُه ثلاثــةٌ فَعِيـــــهَا * مِن لَفْظِ (وَاي) وهْيَ في نُوحيهَا
والكَسرُ قَبلَ اليَا وقَبْلَ الوَاوِ ضَمْ * شَرطٌ وفَتحٌ قَبل أَلْفٍ يُلتَزَمْ
واللِّينُ منها اليا وَوَاوُ سُكِّنا * إِن انفِتَاحُ قَبلَ كُلٍّ أعلنا
أقسام المد:
1-مد أصلي أو طبيعي. 2- مد فرعي.




انظر النشر, المجلد الأول جـ1 ص316



أولاً: المد الأصلي
تعريفه: وهو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من همز او سكون ، ولا تستقيم الكلمة بدونه.
وسمي أصلياً: لأصالته بالنسبة لغيره من المدود ، نظراً لثبوت مقدار مده على حالة واحدة ، وهي المد حركتان.
ويسمى أيضاً طبيعياً: لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه ولا يزيده عن حركتين.
مقدار المد الطبيعي: لا يزيد ولا ينقص عن حركتين بجميع صوره المختلفة لجميع القراء، أي بقدر ((ألف)) (1) وهو الزمن اللازم للنطق بحركتين متتاليين، أي حركتي فتح أو كسر أو ضم، وهو ميزان مرن يتناسب مع سرعة القراءة من تحقيق وتدوير وحدر ، والعمدة في ذلك المشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المحققين.
شرطه: ألاًّ يقع بعد ولا قبل حرف المد همز، وألاّ يقع بعده سكون.
حكمه: واجب مده حركتين.
قال عنه العلامة الجمزوري:
وَالْمَـدُّ أَصْلِـيٌّ وَ فَرْعِـيٌّ لَــهُ * وَسَــمِّ أَوَّلاً طَبِيعِـيًّـا وَهُـــو
مَا لاَ تَوَقُّـفٌ لَـهُ عَلَـى سَبَـبْ * وَلا بِدُونِـهِ الحُـرُوفُ تُجْتَـلَـبْ
بلْ أَيُّ حَرْفٍ غَيْرُ هَمْزٍ أَوْ سُكُونْ * جَا بَعْـدَ مَـدٍّ فَالطَّبِيعِـيَّ يَكُـونْ
أنواع المد الطبيعي:
المد الطبيعي الكلمي. 2- المد الطبيعي الحرفي.
أولا: المد الطبيعي الكلمي: أي الموجود في كلمة:



قدر المشايخ المحدثون الحركة ومنهم الشيخ الضباع بمقدار قبض الأصبع وبسطه بحالة متوسطة ليس بالسريعة ولا البطيئة وهذا أيضاً ميزان مرن يتناسب مع سرعة القراءة.








وهو على ثلاث صور:
1-أن يكون المد ثابتاً في الوصل والوقف : سواء كان حرف المد ثابتاً في رسم المصحف في نحو:(يُنَادُونَكَ)-(يَقُولُونَ)-(يُقِيمُونَ)
أو محذوفاً منه نحو: (يَبَنِيّ)-(ويَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ).
2-أن يكون ثابتاً في الوقف دون الوصل: وله ثلاث صور:
أ/ الصورة الأولى: الألف المبدلة من التنوين وقفاً في الاسم المقصور وقفاً نحو: (هُدًى)-(مُصَلًى)-(غُزًى)-(عَمًى)-(سُدًى).
والاسم المقصور: هو الاسم الذي ينتهي بألف لازمة قبلها فتحة ، فإذا نُوِّنَ تُحذف ألفه، ويسمى((تنوين عوض عن حرف)) أي : عوضاً عن الحرف المحذوف وهو الألف.
والاسم المنصوب: نحو: (وَكِيلًا)-(حَسِيبًا)-(حَدِيثًا)-(عِلْمًا)
فعند الوقف يبدل التنوين المنصوب بألف مدية تمد حركتين ((ويلحق بالمد الطبيعي)) ويسمى مد العوض ((ولا يعد بدلاً لأن حرف المد غير أصلي)) وكذلك الوقف على : (وَلَيَكُونًا) – (لَنَسْفَعًا) والوقف على لفظ ((إذاً)) المنون.
واستثناء من هذه القاعدة هاء التأنيث فيوقف عليها بالسكون مثل:
(رَحْمَةً) – (وَنِعْمَةً).
ب/ الصورة الثانية: الألفات المرسوم عليها سكون مستطيل مثل:
(أنَاْ نَذِيرٌ) (لَكِنَّا هُوَ اللهُ) (اْلظُّنُونَا) (اْلرَّسُولَا) (اْلسَّبِيلَا) (قَوَارِيرَا) فحرف المد في هذه الأمثلة يثبت وقفاً ويسقط وصلاً، ويلحق أيضاً بالمد الطبيعي.
جـ/ الصورة الثالثة : حرف المد الثابت رسماً والمحذوف وصلا لالتقاء الساكنين فيثبت وقفاً مثل: (وَقَالَا اْلحَمْدُ لِلهِ) [النمل:15] (قُلِ اْدْعُوا اللهَ) [الإسراء:110] (ذَاقَا اْلشَجَرَةَ) [الأعراف:22] (مِنْ أقْصَا اْلمَدِينَةِ) [القصص:20] (حَاضِرِي اْلمَسْحِدِ الحَرَامِ) [البقرة:196] (مُهْلِكى اْلقُرَى).





3-أن يكون ثابتاً في الوصل دون الوقف: وله صورتان:
أ/ الصورة الأولى : صلة هاء الضمير سواء كانت واوا أم ياء كقوله تعالى( إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ) وهو من ( ملحقات المد الطبيعي) ويسمى مد الصلة الصغرى ، أما في حالة الوقف فتحذف الصلة ويوقف بالسكون
ب/ المد الطبيعي وصلا والذي يتحول إلى مد عارض للسكون وقفا، وهو من قبيل المد الفرعي نحو : (الْعَالَمِينَ) - (الرَّاكِعُونَ)- (السَّاجِدُونَ) - (الْحِسَابِ) –(الْمِيزَانَ)
فالمد في هذه الحالة لا يسقط وقفا ولكن يتحول إلى عارض للسكون يجوز مده حركتين أو أربعا ، أو ست حركات.

ثانياً : المد الطبيعي الحرفي .أي : الموجود في حرف:
ويسمى أيضاً (الطبيعي الثنائي) وهو ما كان موجودا في حرف من الحروف الهجائية المقطعة وهي حروف مخصوصة موجودة في أول بعض سور القرآن نحو:
(طس) - (كهيعص) .
حروفه: وينحصر هذا المد في خمسة أحرف مجموعة في قول ((حي طهر)) وهي الحاء ،الياء ،الطاء ،الهاء ،الراء .
وسمي طبيعيا حرفيا لوجود حرف المد بشروطه وليس بعده همز أو سكون في حرف من حروف الهجاء وهذا المد ثابت في الوصل والوقف دائما بخلاف المد الطبيعي الكلمي في أحواله المتقدمة (1) وضابطه أن يكون حرف الهجاء مكونا من حرفين ثانيهما حرف مد ((ولذلك يسمی ثنايا )) تنطق بمسمی الحرف :
حا- طا - يا-ها- را.
***




هداية القارئ ص272.



ثانيا : المد الفرعي.
تعريفه: هو زيادة المد علی مقدار المد الطبيعي لسبب من الأسباب ، وتقوم ذات الحرف بدونه.
أسباب المد الفرعي : وله سببان..
1-سبب لفظي.. 2-سبب معنوي..
فالسبب اللفظي هو : أن يأتي بعد حرف المد همزة قطع، أو سكون لأنهما سببان لزيادة المد الفرعي عن الطبيعي.
أما السبب المعنوي: فيكون بقصد المبالغة في النفي أو للتعظيم أو للتبرئة :
فللتعظيم نحو : ( لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ) ، ( لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين) .
وللتبرئة نحو: (لَا رَيْبَ) - (لَا شِيَةَ فِيهَا ) ومد التعظيم خاص بأصحاب قصر المنفصل من طريق ((طيبة النشر )) أما مد التبرئة فقد ورد عن الإمام حمزة في أحد اوجهه من طريق ((طيبة النشر)) ويمد أربع حركات .
تنبيه: لا يجوز القراءة بمد التعظيم أو التبرئة لمن علم طريق هذه القراءة ومايتربت عليها من أحكام لأن خلط الطرق وتركيبها حرام أو مكروه .
قال في هذا المد العلامة الجمزوري :
و الآخَرُ الفَرْعِيُّ مَوْقُوفٌ عَلَى * سَبَبْ كَهَمْزٍ أَوْ سُكُونٍ مُسْجَلاَ
أنواع المد الفرعي : خمسة أنواع :
ثلاثة بسبب الهمز:
1/المد المتصل.
2/المد المنفصل ، ويلحق به مد الصلة الكبرى.
3/مد البدل.
واثنان بسبب السكون:
4/ المد العارض للسكون.
5/ المد اللازم.








أحكام المد الفرعي :
وللمد الفرعي ثلاثة أحكام:
أ/ الوجوب: و هو خاص بالمد المتصل.
ب/ الجواز: وهو خاص بالمد المنفصل والعارض للسكون والبدل.
ج/ اللزوم: وهو خاص بالمد اللازم.
قال صاحب التحفة :
لِلْمَدِّ أَحْكَامٌ ثَلاَثَةٌ تَدُوُمْ وَهْيَ الوُجُوبُ وَالجَوَازُ وَاللزُُومْ
فَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ هَمْزٌ بَعْدَ مَدْ فِي كِلْمَةٍ وَذَا بِمُتَصِلْ يُعَدْ
وَجَائِزٌ مَدٌ وَقَصْرٌ إِنْ فُصِلْ كُلٌ بِكِلْمَةٍ وَهَذَا المُنْفَصِلْ
وَمِثْلُ ذَا إِنْ عَرَضَ السُكُونُ وَقْفاً كَتَعْلَمُونَ نَسْتَعِينُ
أَوْ قُدِّمَ الهَمْزُ عَلَى المَدِّ وَذَا بَدَلْ كَآمنُوا وَ إِيمَانًا خُذَا
وَلاَزِمٌ إِنِ السُكُونُ أُصِّلاَ وَصْلاً وَوَقْفًا بَعْدَ مَدِّ طُوِّلاَ

أولا : المد بسبب الهمز:
1/ المد المتصل:
هو أن يقع بعد حرف المد همز متصل به في كلمة واحدة.
سبب تسميته متصلا : لاتصال سببه وهو الهمز بالشرط وهو حرف المد في كلمة واحدة .
حكمه : الوجوب ؛ وذلك لوجوب مده عند كل القراء زيادة عن المد الطبيعي وان اختلفوا في مقدار مده.
مقداره: يمد بمقدار أربع أو خمس حركات إن كان الهمز متوسطا أو متطرفا موصولا
.أما عند الوقف علی المتطرف الهمز فيزداد ست حركات لإلتقاء الساكنين ويسمى متصلا عارضا للسكون .
لماذا زاد المد في المتصل عن المد الطبيعي ؟
قيل إن علة هذا المد أن حرف المد ضعيف وبه صفة الخفاء ، والهمزة ثقيلة في النطق لأنها حرف شديد مجهور فزيد المد قبلها للتمكن من النطق بحرف




المد صوناً له أن يسقط عند الإسراع في القراءة لخفائه وكذلك للتمكن من النطق بالهمزة لصعوبتها.(1)
والی هذا النوع أشار صاحب التحفة فقال :
فَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ هَمْزٌ بَعْدَ مَدّْ فِي كِلْمَةٍ وَذَا بِـمُتَّصِلْ يُعَدّْ
وأشار إليه أيضا ابن الجزري في المقدمة.:
وواجب إن جاء قبل همزة متصلا إن جمعا بكلمة
أمثلته : ما كان همزه متوسطا نحو :
(ْجَاءَكُمْ) - (سِيئَتْ ) - ( لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ).
ما كان همزه متطرفا نحو : (يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) - (وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ) - (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ).

2/ المد المنفصل :
هو أن يقع حرف المد في آخر الكلمة الأولى وهمزة قطع في أول الكلمة الثانية
سبب تسميته منفصلا : لانفصال السبب وهو الهمز عن الشرط وهو حرف المد.
.حكمه : الجواز أي جواز مده وقصره. ويستوي في ذلك الانفصال الحقيقي والانفصال الحكمي.
الانفصال الحقيقي: وهو أن يكون حرف المد ثابتا في الرسم واللفظ مثل:
( فِي أَرْضِ اللَّهِ)
الانفصال الحكمي: وهو أن يكون حرف المد محذوفا في الرسم ثابتا في اللفظ مثل ياء النداء في قوله تعالی:
(يَا أَيُّهَا) - (يَا إِبْرَاهِيمُ ) وكذلك هاء التنبيه في قوله تعالی: (هَا أَنْتُمْ )
وصلة هاء الضمير ، وتسمى مد الصلة الكبرى في قوله: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)

هداية القارئ ص280 ، ونهاية القول المفيد ص 133. بتصرف.






وصلة هاء الضمير هنا تعتبر من ملحقات المد المنفصل لأنها تأخذ حكمه ومقدار مده ولكنها تختلف معه في أنها تأتي مع حرفي الواو والياء فقط وان حرف المد فيها يثبت وصلا ويسقط وقفا، أما المد المنفصل فيأتي مع حروف المد الثلاثة وحرف المد فيه ثابت وصلا ووقفا .

الفرق بين الانفصال الحقيقي والانفصال الحكمي:
يجوز الوقف على حرف المد ويثبت وقفا في الحقيقي مثل الوقوف علی الياء من) فِي أَرْضِ) ، ولا يجوز الوقف عليه في الحكمي لعدم ثبوته رسما فلا يجوز الوقف مثلا علی الياء من (يَا أَيُّهَا) أو الهاء من (هَا أَنْتُمْ) أو (هَٰؤُلَاءِ)؛ لأنها كالكلمة الواحدة لا يفصل بعضها عن بعض ، فهي من قبيل الموصول ، أو يسقط المد بالكلية في الحكمي مثل مد الصلة الكبرى .
قال صاحب التحفة :
وَجَائِزٌ مَدٌّ وَقَصْـرٌ إِنْ فُصِلْ كُلٌّ بِكِلْمَةٍ وَهَذَا الْمُنْفَصِلْ
وقال ابن الجزري قي المقدمة :
وجائز إذا أتى منفصلا ...........
أمثلته : ( بِمَا أُنْزِلَ)- (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) - (قُوا أَنْفُسَكُمْ ).
مقداره: يمد حركتين ويسمى القصر من طريق طيبة النشر أو أربعا ويسمى ((التوسط )) أو خمسا ويسمى ((فويق التوسط )) من طريق الشاطبية الذي هو طريق هذا الكتاب والتوسط هو المقدم في الأداء.
سبب القصر: عدم الاعتداد بوجود الهمز لعدم ثبوتها وقفا ، فمد حركتين علی أنه طبيعي .
سبب التوسط وفويقه: الاعتداد بمجيء الهمزة بعد حرف المد واعتبار اتصالهما لفظا في الوصل ، فشبه بذلك المتصل ومد مقداره تماماً.









تنبيهات :
1- عند الوقف علی حرف المد في المد المنفصل يصير مدا طبيعيا لجميع القراء يمد بمقدار حركتين ؛ وذلك لزوال الهمز المسبب لزيادة المد أما في الوقف علی هاء الضمير فيسقط المد بالكلية لانعدام الصلة التي تثبت وصلا فقط.
2- عند التلاوة بطريق قصر المنفصل من كتاب ( روضة الحفاظ) للشريف ابن المعدل فيما رواه عن الفيل وابن زرعان من طريق طيبة النشر يجب مراعاة الأحكام الآتية :
أولا : طريق الفيل:
1/ مد المنفصل حركتان، ووجوب مد المتصل أربع حركات فقط.
2/ (يَبْسُطُ) في الموضع الأول بالبقرة آية (245) وكذلك (بَسْطَةً) بالأعراف آية (69) (الْمُصَيْطِرُونَ) بالطور آية (37) له فيها السين فقط.
3/ (بِمُصَيْطِرٍ) بسورة الغاشية آية (22) له فيها الصاد فقط.
4/ وجوب إبدال همزة الوصل ألفا ومدها ست حركات في (ءآلذَّكَرَيْنِ) في موضعي الأنعام آية (143) وآية (144) وكذلك
(ءآلْآنَ ) في يونس آية (51) وآية (91)
وكذلك (ْ آللَّهُ ) في يونس آية (59) والنمل آية (59) .
5/ترك السكت علی (عِوَجًا ) [الكهف 1]
( مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ) [يس 52] و (مَنْ ۜ رَاقٍ) [سورة القيامة 27]
(بَلْ ۜ رَانَ ) [سورة المطففين 14]
6/ وجوب قصر (عين) موضعي مريم والشورى فتمد بمقدار حركتين فقط.
7/وجوب حذف ياء ( ءآتَانِ)َ
[سورة النمل 36] وقفا.
8/ وجوب حذف ألف ( سَلَاسِلاَ )
[سورة اﻹنسان 4] وقفا أيضاً .
9/ وجوب الاشمام في (تَأْمَنَّا )
[سورة يوسف 11]
10/ وجوب الإدغام في ( يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ)
[سورة اﻷعراف 176]
11/ وجوب الإدغام في ( ارْكَبْ مَعَنَا)
[سورة هود 42]
12/ وجوب الإظهار في (يس وَالْقُرْآنِ ) و ( ن ۚ وَالْقَلَمِ) وصلا .





13/وجوب فتح الضاد في كلمة ( ضَعْفٍ ُ)
في المواضع الثلاثة بسورة [سورة الروم 54].
14/ وجوب التفخيم في راء ( فِرْقٍ )
[سورة الشعراء 63]

ثانيا : طريق ابن زرعان:
وافق ابن زرعان الفيل في كل ما سبق إلا خمسة مواضع خالفه فيها وهي :
1/ (يَبْسُطُ ) [البقرة] قرأها بالصاد.
2/ (بَسَطَه) [الأعراف] قرأها بالصاد.
3/ ( ضَعْفٍ ) [الروم] في مواضعها الثلاثة قرأها بالضم.
4/ (يس وَالْقُرْآنِ ) و ( ن ۚ وَالْقَلَمِ) قرأها وصلا بالإدغام.
5/ (بِمُصَيْطِرٍ) [الغاشية ] قرأها بالسين.
(2) وعند القراءة بتوسط المنفصل :
طريق الهاشمي عن الاشناني من طريق الشاطبية يجب مراعاة الأحكام الآتية:
1/ مد المتصل والمنفصل أربع حركات أو خمسا.
2/ (يَبْسُطُ ) موضع [البقرة]، (بَسَطَه) موضع [الأعراف] بالسين.
3/ ( الْمُصَيْطِرُونَ)موضع [الطور ] بالسين والصاد.
4/ (بِمُصَيْطِرٍ) موضع [الغاشية] بالصاد.
5/ جواز الوجهين الإبدال والتسهيل في
(ءآلذَّكَرَيْنِ) موضعي [الأنعام]
(ءآلْآنَ) موضعي [ يونس] ( ءآللَّهُ) موضع [يونس] وموضع[ النمل] ووجه الإبدال مقدم.
6/ وجوب الإدغام في ( يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ)
[سورة اﻷعراف]
7/ وجوب الإدغام في ( ارْكَبْ مَعَنَا)
[سورة هود ]
8/ جواز الوجهين في (تَأْمَنَّا) [يوسف] وهما الاشمام والاختلاس.
9/ وجوب السكت علی السكتات الأربع لحفص.
10/ جواز الإشباع والتوسط في عين فاتحتي [مريم] و [الشوری] والإشباع مقدم.
11/ جواز التفخيم والترقيم في راء (فِرْقٍ) [الشعراء].







12/ جواز إثبات ياء (ءآتَانِ)َ وحذفها بسورة النمل وقفا.
13/ جواز الفتح والضم في (ضَعْفٍ) سورة الروم.
14/ جواز الحذف والإثبات (سَلَاسِلاَ) وقفا سورة الإنسان.
***















لحفص عن عاصم اثنان وخمسون طريقاً والجدول الآتي يبين أشهر طرقه المقروء بها في هذا العصر
اسم الكتاب

كلمات الخلاف الشاطبية روضة ابن المعدل المصباح من طريق الحمامي الكامل من طريق الحمامي
الفيل ذرعان
1-التكبير عدم التكبير عدم التكبير عدم التكبير التكبير بخلف(1)
2-المد المنفصل توسط أوخمس القصر حركتين القصر حركتين القصر حركتين قصر أو ثلاث حركات
3-المد المتصل توسط أوخمس توسط 4حركات توسط توسط طول
4-غنة النون والتنوين مع اللام والراء إدغام كامل بغير غنة إدغام بغنة
5-يبصط وبصطه بالسين بالصاد بالصاد
6-المصيطرون بالصاد والسين بالسين بالسين
7-بمصيطر بالصاد بالصاد بالسين بالصاد
8-باب آلذكرين إبدال وتسهيل إبدال الإبدال الإبدال الإبدال والتسهيل
9-يلهث ذلك الإدغام الإدغام الإدغام الإدغام الإدغام
10-اركب معنا الإدغام الإدغام الإدغام الإدغام الإظهار
11-لا تأمنا بالإشمام والاختلاس بالإشمام فقط بالإشمام فقط بالإشمام فقط بالإشمام فقط
12-يس والقرآن، ن والقلم الإظهار الإظهار الإدغام الإظهار الإظهار
13-عوجا سكت إدراج إدراج سكت إدراج
14-مرقدنا سكت إدراج إدراج سكت إدراج
15-من راق ، وبل ران سكت إدراج إدراج سكت إدراج
16-عين مريم والشورى توسط وطول قصر قصر توسط توسط وطول
17-فرق(الشعراء) التفخيم والترقيق التفخيم التفخيم التفخيم التفخيم
18-ضعف، وضعفا بالفتح والضم بالفتح بالضم بالفتح بالفتح
19-فما آتان وقفا بالحذف والإثبات بالحذف بالحذف بالحذف بالحذف
20-سلاسلا وقفا بالحذف والإثبات بالحذف المعبر عنه بالقصر بالإثبات المعبر عنه بالمد
21- السكت على الساكن المفصول والساكن الموصول وال التعريف وشئ ليس له السكت في جميع هذه الطرق


مد البدل :
تعريفه :هو أن يتقدم الهمز على حرف المد في كلمة وليس بعد حرف المد همز أو سكون أو هو ( كل همز ممدود )(١).
حكمه : الجواز أي جواز حكمه وتوسطه ومده وذلك لورش فقط ،لأن حفصاً يحصره قولاً واحداً .
وأشار إليه صاحب التحفة فقال :
أو قُدّم الهمزُ على المد وذا بدل كآمنوا وإيماناً خُذا
أصل التسمية : هناك قاعدة صرفية تسمى (قاعدة البدل) وهي:
إذا اجتمع همزتان في أول الكلمة، أولاهما متحركة والثانية ساكنة ، فتبدل الهمزة الثانية حرف مد من جنس حركة الأولى تخفيفاً، فسُمي بدلاً، لأن حرف المد مبدل من الهمز غالباً .
أشار إلى ذلك الإمام الشاطبي بقوله :
وإبدالُ أخرى الهمزتينِ لِكُلهم إذا سكنت عزمٌ كآدمَ أُو هِلا
تنبيه : ليس كل مد البدل مبدل من همز .
فالمبدل من همز (كآدم) أصله أأْدم الهمزة الأولى همزة قطع مفتوحة والثانية همزة قطع ساكنة فبدلت الهمزة الثانية الساكنة حرف مد من جنس حركة ماقبلها وهي الفتح فتبدل ألفاً .
ولكن كلمات نحو: (إسرءيل)، (وءابآءهم)، (مسئولا)، (ليئوس)
ليس حرف المد فيها مبدلاً من همز ولكن يطلق عليه بدلاً باعتبار الغالب .
فمد البدل يندرج تحته ما أصله مبدلٌ من همز وما أصله حرف مد غير مبدل من همز .
وسماه بعض المتأخرين بالشبيه با البدل : ولكن أصل التسمية البدل فيجب إطلاقه على كل همز ممدود سواء كان حرف المد أصلياً أو مبدلاً من

_________________________________________

(١) محاضرات الدكتور /أيمن رشدي سويد بجدة .







همز; لصعوبة معرفة ذلك لغير المتخصصين في علم الصرف.
مقداره :يمد بمقدار حركتين كالمد الطبيعي فهو حالة خاصة من المد الطبيعي ولا يعد ضمن المد الطبيعي لوجود الهمز قبل حرف المد;ولأن حرف المد فيه ليس أصلياً بل مبدلا في الغالب،ولاختلاف العلماء في مقدار مده،فحفص وجميع القراء ليس لهم فيه إلا القصر،وورش فقط يمده بمقدار حركتين أو أربع أو ست حركات ،وإنما أجمع القراء على قصره ماعدا ورشا ًلأنه إنما مُد في المتصل ليتكمن من النطق بالهمز بعده وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستُغنِىَ عنه¹. فلذلك هو ٲضعف من المد المتصل والمنفصل.
حالات مد البدل:وله ٲربع صور :
(1)أن يكون ثابتاً وفقاً ووصلاً: وذلك عندما يكون ٲول الكلمة نحو : (ءَاَمَنَ ٱلرَّسُولُ), (إي وَرَبِّي) ٲو وسطها نحو :(ٲَنبِئُونِي)
(2)ٲن يكون ثابتاً وصلاً لا وفقاً نحو :(الخاطئين)-(مستهزءون).فإنه يثبت وصلاً وعند الوقف يجتمع سببان على حرف المد "الهمز و السكون" ٲي البدل والعارض للسكون فيعمل بالعارض لأنه الأقوى ويهمل البدل ويمد حينئذ حركتين أو أربعاً ٲو ستاً.
(3)ٲن يكون ثابتاً وفقاً لا وصلاً نحو :(وجاءو ٲباهم)ففي الوصل يكون مد منفصل ويلغي البدل لمن زاد المنفصل على القصر لأنه أقوى منه أما إذا وقفنا على (وجاءو) كان مد بدل ويمد بمقدار حركتين.
(4)أن يكون ثابتاً في الابتداء لا وصلاً نحو :(الذي اؤتمن)،(ٲم لهم شرك في السموات ائتوني بكتبٍ) ففي حالة الوصل : تسقط همزه الوصل الأولى وينطق بهمزة القطع الثانية الساكنة.
أما في حالة الابتداء :فتبدل همزةُ القطع الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها ٲي "همزة الوصل" ففي كلمة (الذي اؤتمن) حركة همزة الوصل عند الابتداء الضم;وذلك لضم ثالث الفعل ،فتبدل همزة القطع الساكنة حرف مد من جنس حركة الضم "ٲي تبدل واواً"وينطق بها


إتحاف فضلاء البشر ص161 الجزء الأول.






(( اؤتُمن )) .....وهكذا.
تنبيه: مادة أتى ( أٓ تًٓ ى )(١):
فهي تارة تكون ممدودة الهمزة وتارة مقصورة .
- إذا جاءت فعلاً ماضياً بمعنى جاء ( أٓتى ): فهي مقصورة الهمزة - أي غير ممدودة الهمزة - سواء اتصلت بضمير أم لا نحو : (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) [ النحل:1] (فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ) [النحل:26] والمتصلة بضمير نحو : (وَأتَيْنَاكَ بِالحَقِّ ) [الحجر:64] (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ) [ص:21]
- وإذا جاءت ( ءاتى ) بمعنى أعطى : فهمزتها ممدودة سواء اتصلت بضمير أم لا مثل : (وَءاتِ ذَا القُرْبَى ) ، ( وَءَاتَى الزَّكَاةَ ) والمتصلة بضمير نحو : ( فَئَاتَاهُم اللهُ ثَوَابَ الدُنْيَا ) [آل عمران:148]
ثانياً: المد بسبب السكون
ويكون في المد العارض للسكون ، ومد اللين ، والمد اللازم .
* أولاً : المد العارض للسكون ، أو المد للساكن العارض(٢) :
تعريفه : هو أن يقع بعد حرف المد حرف سكن للوقف عليه في كلمة .
أمثلته : ( نَسْتَعِينُ ) ، ( الْمُفْلِحُونَ) ، ( بِالعِبَادِ) ، (الرَّحِيمِ ) ، ( السَّمَاوَاتِ) ، ( وَالْمُؤْمِنُونَ) ، (الله) .
حكمه : الجواز أي جواز مده وقصره .
وقد أشار إليه الإمام ابن الجزري في المقدمة :
وٓجٓائزٌ إذٓا أٓتٓى مُنْفٓصِلاً أو عٓرٓضٓ السُكونُ وٓقْفًا مُسْجٓلا
وأشار إليه صاحب التحفة، فقال :
وٓمِثْلُ ذٓا إِنْ عٓرٓضٓ السُكُونُ وٓقْفًا كٓتٓعْلٓمُونٓ نٓسْتٓعِينُ
مقداره : يجوز قصره بمقدار حركتين ، أو التوسط ، أو الإشباع لجميع القرّاء .
هداية القارئ ص: 333.
النشر جـ1 ص335.






لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه وعند الجميع.(1)
علة القصر(2) ٖ فقصره حركتان عملا بالأصل ونظرّاً للوصل ؛ لأن أصله طبيعي في حالة الوصل، ولعدم الاعتداد بالسكوت العارض .
علة التوسط : ومده أربع حركات لكون السكوت عارضاً، لا هو معدوم بالكلية فيكون كالمد الطبيعي ،ولا هو دائم أصلي كالمد اللازم، أي الاعتداد الجزئ بالسكوت ، فأخذ مرتبه متوسطه .
علة الإشباح : والإشباع لشبهه بالمد اللازم ، حيث إن المد فيهما سبيه السكون وذلك للاعتداد بالسكوت العارض ،فليزم مدة ست حركات للتخلص من التقاء الساكتين وقفاً.
*ثانيّا : اللين العارض للسكوت أو مد اللين :
تعرفيه : هو أن يأتي بعد حرف اللين حرف سكن لأجل الوقف عليه في كلمة .
أي يكون حرف اللين قبل الحرف الأخير في الكلمة .
لماذا سمي لينّا ؟ ذلك لوقوع السكون العارض بعد حرف لين، ولا يمد اللين إلا إذا عرض للسكون الحرف الذي بعده ، فتكون تسميته ومد اللين ،فقط.
حكمة ومقداره : يجوز القصر ،أو التوسط ،أو الإشباع كالمد العارض للسكون ، إلا أن العلماء اختلفوا في وجه القصر : هل هو حركتان كالعارض للسكون ، للسكون أم مع عدم المد كما في الوصل؟
*فبعضهم قال بعدم المد مطلقاً لعدم مده وصلاً.
*والبعض قال بوجود (مدٍّ ما) فيه دون الطبيعي، كما قال الجعبري(3)،
(واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع) أي يمد بقدر الطبع ما يساوي
شرح الطيبة للنويري ج2، ص199.
العميد ص:99.
هداية القارئ ص308،وممن قال بهذا الرأي سيبويه،والداني ،ومكي بن أبي طالب.








زمن الرخاوة في الحرف .
٭ و البعض الآخر أجرى اللين العارض مجرى المد العارض على اعتبار أن
حرفي اللين كحرفي المد عند الوقف عليهما ، و ذلك للينهما و قابليتهما للامتداد
لالتقاء الساكنين وقفا ، فمدوا حرفي اللين حركتين عند الوقف تسهيلاً للنطق ،
فلو أننا وقفنا بعدم المد كالوصل لكان ثقيلاً على اللسان لالتقاء الساكنين و لا
يزول هذا الثقل إلا بفصل سكون اللين عن السكون العارض بعده بمده
حركتين (1) .
فلذلك جرى العرف عند أهل العلم على حمل مد اللين على المد العارض
في أوجهه و عدد حركاته ; إلا وجه الروم في اللين لا يكون إلا مع المدَّ ما كما في الوصل ، و ذلك لقول أبي شامة في وجه القصر في حرفي اللين (2) ((.... كان القصر عبارة عن مدٍ يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنيسهما)) أي أن حرفي اللين يُمدان مداً يسيراً مثل ما يمد ما كانت حركة ما قبله مجانسة له أي ((حرفي المد)) أي يُمد حرفي اللين في القصر مثل حرفي المد .
و إن كان حرفي اللين أضعف من حروف المد في الرتبة ; و ذلك لاختلاف شرط المد لعدم مجانسة حركة ما قبلهما ، و أيضاً إجراؤهما مجرى الحرف الصحيح في إدغامهما في مثلهما نحو : ( عَصَواْ وَّكَانُواْ )، و كذلك لسقوط المد فيهما وصلاً . ولكن الاستشهاد ببيت الجزري في طيبة النشر القائل :
... ... والــــليـــنُ يَــقــِلْ طولٌ ... ... ... ...
بأن زمن حركات اللين وقفاً عن زمن حركات العارض للسكون فهو استشهاد في غير محله ، حيث إن شرح ابن الناظم و جميع شراح الطيبة (3) قالوا في شرح هذا البيت : إن الأئمة الآخذين بالطول في مد اللين قليلون ، و الأكثرون على القصر و التوسط .
العميد في علم التجويد ص101 بتصرف.
إبراز المعاني في شرح الشاطبية لأبي شامة ص124.
انظر شرح احمد بن الناظم (ابن الجزري) ص70، وشرح النويري ج2، الهادي للدكتور محيسن، ج1، ص180.



*ثالثاً: المد اللازم ٲو المد للساكن اللازم ¹.
تعريفه: ٲن يكون بعد حرف المد ٲو اللين سكون ٲصلي وفقاً ووصلاً في كلمة ٲو في حرف من حروف ٲوائل السور.
ٲمثله: السكون الواقع بعد حرف "مد ولين" في كلمة نحو :(صَوَآفَّ),(رَآدَّ),(الَحآقَّةُ),(الضَّآلِين),وفي حرف نحو :(ق),(ص),(آلم).
والسكون الواقع بعد حرف اللين وحده ولا يكون ٲلا في الحرف وهو خاص بالعين من فاتحتي الشورى ومريم.
سببه: التقاء ساكنين،وهما حرف المد والساكن الأصلي بعده،فمُد الساكن الأول ليقوم المد مقام الحركة،فيحول بين الساكنين ،ويتوصل بالمد إلى النطق بالساكن الثاني².
حكمه: لزوم مده.
قال الإمام ابن الجرزي في المقدمة:
فلازم إن جاء بعد حرف مد ساكن حالين وبالطول يمد
قال صاحب التحفة:
ولازم إن السكون ٲصلاً وصلاً ووقفاً بعد مد طولاً
مقداره: ست حركات دائماً،إلا في حرف العين في ٲول مريم والشورى ففيه وجهان من طريق الشاطبية ،هما : الإشباع والتوسط ;وذلك لوقوع السكون الأصلي بعد حرف لين ،والإشباع هو المقدم في الأداء .
فإن طرأ على السكون الأصلي الذي بعد حرف المد تحريك للتخلص من التقاء الساكنين كما في حرف الميم من (آلم) أول "آل عمران" عند وصلها بلفظ الجلالة جاز في المد حينئذ وجهان :الإشباع والقصر كما ذكرنا من قبل :
(1)الإشباع ست حركات :نظراً للأصل وهو السكون الأصلي وعدم الاعتداد
(1) النشر ج1 ص317
(2) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها ج1 ص279.







بالعارض وهو التحريك
( 2) القصر حركتان : اعتدادا بالحركة العارضة فيكون كالمد الطبيعي أما في حالة الوقف على الميم فيمد ست حركات لا غير (1)
لماذا سمي لازما؟ ذلك للزوم سببه وهو السكون في حالة الوصل والوقف
وللزوم مده ست حركات عند جميع القراء بدون اختلاف
أقسامه :ينقسم المد اللازم إلى قسمين :
1المد اللازم الكلمي 2-المد اللازم الحرفي
وكل منهما ينقسم إلى قسمين مثقل ومخفف
فتكون بذلك أربعة أقسام أشار إليها صاحب التحفه بقوله :
أقسام لازم لديهم أربعه وتلك كلمي وحرفي معه
كلاهما مخفف مثقل فهذه أربعة تفصل
أولا :المد اللازم الكلمي
تعريفة:هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في نحو (الطَّآمَّةُ ) (الحَآقَّةُ) [الحاقة:1]، (ءآلئنَ) [يونس:51]، وينقسم إلى قسمين
مد لازم كلمي مثقل
وهو أن يقع بعد حرف المد سكون أصلي مدغم أي مشدد في كلمة نحو (الصَّآخَّةُ) [عبس:33]، (الحَآقَّةُ)(دّآبَّةٍ) [الأعراف:6]، (ءآلذكرين) [الأنعام:143]، (أتُحَآجُّونِّي) [الأنعام:80]، (ءآلله) [يونس:59].
وسمي كلميا: لوقوع السكون اﻷصلي بعد حرف المد في كلمة
ومثقلا لوجود التشديد
تنبيه:ثلاث كلمات ف القران في ستة مواضع تعد من قبيل المد اللازم الكلمي
فتمد مدا مشبعا ويجوز فيها مدا آخر ويجوز التسهيل بين بين (2) بدون مد وهي (ءآلذَّكَرَيْنِ)في موضعين في سورة اﻷنعام (ءآلئنَ)
نهاية القول المفيد ص: 138 بتصرف.
التسهيل هو النطق بالهمزة الثانية من الهمزتين بين الهمزة والألف اذا كانت حركتها الفتح فلا هي همزة خالصة ولاهي ألف خالصة وهذا لايعرف إلا بالأخذ من أفواه المشايخ.






موضعي سورة يونس و (ءآلله ) بيونس ٲيضاً وموضع آخر بالنمل، وهذا ما يعبر عنه الفرق¹.
(2)مد لازم كلمي مخفف:
تعريفه: هو ٲن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في كلمة بدون تشديد أي غير مدغم.
أمثله:(ءآلئن)موضعي يونس(51،91)وليس في القرآن ثانٍ لها.
وسمي كلمياً: لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد في كلمة.
ومخففاً: لخفة التعلق به لعدم وجود تشديد ٲي الإدغام.
ثانياً:المد اللازم الحرفي:
تعريفه: هو ٲن يٲتي بعد حرف المد ٲو اللين ونحو عين ،سكون ٲصلي في حرف من ٲحرف الهجاء الواقعة في ٲوائل السور، بشرط ٲن يكون هجاؤه على ثلاثة ٲحرف ،ٲوسطها حرف مد،وبعده ساكن سكوناً ٲصلياً، نحو (ص)
فتنطق بمسمى الحرف صاد،و (ق)فتنطق قاف. وهو قسمان :
(1)المد اللازم الحرفي المثقل :
تعريفه : هو ٲن يكون حرف الهجاء الواقع بعد حرف المد مدغماً، مع توقر الشرط السابق.
ٲمثله: اللام من (آلم)ومن (آلمص) ومن (آلمر) وكذلك السين من (طسم)
وسمي حرفياً: لوقوع السكون الٲصلي بعد حرف المد في حرف من ٲحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور. والبعض ٲطلق على العين والسين في (عسق) فاتحة الشورى، والعين في (كهيعص)فاتحة مريم "بالمد اللازم الحرفي الشبيه بالمثقل"لإخفاء النون فيهم عند ما بعدها مع الغنة فٲشبهت المثقل.
انظر ص 234










وسمي مثقلا : وذلك لكون الساكن مشددا بسبب الإدغام.
(2) : المد اللازم الحرفي المخفف:
تعريفه: هو أن يكون حرف الهجاء الواقع بعد حرف المد مخففا أي لا إدغام فيه ، مع توفر الشرط السابق.
أمثلته : القاف من (ق ۚ وَالْقُرْآنِ) والميم من (الم) والسين من (ِ طس) و (يس).
وسمي حرفياً : لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور.
و مخففا: لكون السكون الأصلي غير مشدد أي غير مدغم.
قال العلامة الجمزوري في التحفة في أقسام المد اللازم:
فَإِنْ بِكِلْمَةٍ سُكُونٌ اجْتَمَعْ
مَعْ حَرْفِ مَدٍّ فَهْوَ كِلْمِيٌّ وَقَعْ
أَوْ فِي ثُلَاثِيِّ الْـحُـرُوفِ وُجِدَا وَالْـمَـدُّ وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا
كِلَاهُمَا مُثَقَّلٌ إِنْ أُدْغِمَا مَخَفَّفٌ كُلٌّ إِذَا لَمْ يُدْغَمَا
الحروف المقطعة في أوائل السور:
هذه الحروف جمعها صاحب التحفة بقوله:
وَيَجْمَعُ الْفَوَاتِحَ الْأَرْبَعْ عَشَـرْ صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعْكَ ذَا اشْتَهَرْ
وجمعها غيره في قوله ( نص حكيم قاطع له سرا ) :
فالحروف المقطعة في أوائل السور أربعة عشر حرفا وقعت في فواتح تسع وعشرين سورة وهي علی خمسة أنواع :
1/ حروف أحادية وذلك في ثلاث سور هي : (ص) (ق) (ن).
2/ حروف ثنائية وذلك في عشر سور هي: (طه) (طس) [سورة النمل]
(يس) (حم) في سورها السبع.
3/ حروف ثلاثية وذلك في ثلاث عشرة سورة: (الم) البقرة وآل عمران .
____________________
(1) غاية المريد ص111






والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة - (الر) يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر - (طسم) الشعراء والقصص.
4/ حروف رباعية وذلك في سورتين:
(المص) الأعراف - (المر) الرعد.
5/ حروف خماسية وذلك في سورتين :
( كهيعص) مريم -(حم عسق) الشورى.
حكمها: وتنقسم الحروف الهجائية الواقعة في فواتح السور الأربع عشرة في حكمها إلی أربعة أقسام:
أ-قسم يمد مدا لازما ست حركات :
وهو ما كان هجاؤة علی ثلاثة أحرف أوسطها حرف مد وبعده ساكن أصلي وهي سبعة أحرف مجموعة في قوله (سنقص لكم) أو في قوله (كم عسل نقص) باستثناء حرف العين.
ب- قسم يجوز فيه الإشباع والتوسط :
والإشباع هو المقدم في الأداء وهو ما كان هجاؤة علی ثلاثة أحرف أوسطها حرف لين وهي حرف العين الواقع في فاتحتي مريم والشورى (كهيعص) (عسق) والعين هنا لا يقال أنها مد لين لأن مد اللين يقع حرف اللين فيه قبل سكون عارض للوقف وهنا السكون أصلي فتسمی بمد اللين اللازم.
ج/ قسم يمد مدا طبيعيا : وهو ما كان هجاؤة علی حرفين ثانيهما حرف مد لعدم وجود ساكن بعد حرف المد وهو خمسة أحرف مجموعة في لفظ (حي طهر) فتقرأ بمسمى الحرف وهي حا يا طا ها را.
د/قسم لا يمد اصلا : وهو ما كان هجاؤة علی ثلاثة أحرف ليس وسطها حرف مد ولا لين وهو حرف الألف.
وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إذا إلي ما ذكرنا فقال :
وَاللَّازِمُ الْـحَـرْفِيُّ أَوَّلَ السُّوَرْ وُجُودُهُ وَفِي ثَمَانٍ انْحَصَـرْ
يَجْمَعُهَا حُرُوفُ كَمْ عَسَلْ نَقَصْ وَعَيْن ذُو وَجْهَيْنِ والطُّولُ أَخَصّْ
وَمَا سِوَى الحَرْفِ الثُّلَاثِيْ لاَ أَلِفْ فَمَدُّهُ مَدًّا طَبِيعِيًّا أُلِفْ
وَذَاكَ أَيْضـًا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرْ فِي لَفْظِ حَيٍّ طَاهِرٍ قَدِ انْحَصَـرْ
وَيَجْمَعُ الْفَوَاتِحَ الْأَرْبَعْ عَشَـرْ صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعْكَ ذَا اشْتَهَرْ






مراتب المد الفرعي وما يترتب عليه:
ذكرنا من قبل أن سبب المد الفرعي ينحصر في سببين هما: الهمز والسكون وتبعاً لقوة السبب أو ضعفه تتفاوت قوة المدود، فكلما كان السبب قوياً كان المد قوياً، وكلما كان ضعيفاً كان المد ضعيفاً، فسبب السكون الأصلي أقوى من سبب الهمز، فيكون ترتيب المدود كالآتي:
المد اللازم ، ثم المد المتصل، ثم المد العارض للسكون، ثم المد المنفصل، ثم المد البدل. وقد جمعها الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي في لآلئ البيان في قوله:
أقوى المدودِ لازمٌ فمَاَ اتصلْ فعارضٌ فَذُو انفصالِ فَبدلْ
وَسَبَبَا مدٍّ إذَا ما وُجِدَا فَإنّ أَقوى السَبَبينِ انْفَرَدَا
سبب هذا الترتيب :
اللازم أقوى المدود جميعها(1) : وذلك لأصالة سببه وهو السكون الثابت وقفاً ووصلاً، واجتماعه معه في كلمة واحدة أو حرف، وللزوم مده حالة واحدة وهي ست حركات عند جميع القراء.
المد المتصل في المرتبة الثانية: وذلك لأصالة سببه وهو الهمز، ولاجتماعه معه في كلمة واحدة ، ومتفق على زيادته على الطبيعي، فلا يجوز قصره غير انه مختلف في مقدار مده.
المد العارض للسكون في المرتبة الثالثة: وذلك لاجتماع سببه وهو السكون، معه في كلمة واحدة، غير ان السكون عارض، وجائز مده وتوسطه وقصره.
المد المنفصل في المرتبة الرابعة: وذلك لانفصال سببه عنه وهو الهمز ، ومختلف ايضاَ في مقداره وجائز قصره.
المد البدل في المرتبة الخامسة: وذلك لأن كل المدود السابقة أصلية ولم تبدل من شيء آخر , بخلاف البدل فإنه مبدل من همز غالباً، وكذلك
كتاب العميد ص 84.






لأن كل المدود السابقة يتقدم فيها الشرط ((حرف المد)) على السبب ((الهمز)) أما في البدل فيتقدم السبب على الشرط ،أي يتقدم الهمز على المد.
أما مد اللين: فهو أضعف المدود جميعاً، لأنه أضعف من المد الطبيعي، وذلك : لاختلال شرط المد فيه ، لعدم مجانسة حركة ما قبله وإجراؤه مجرى الصحيح في إدغامه في مثله، نحو : (عَصَواْ وَكَانُواْ)، وكذلك لسقوط المد فيه وصلاً.
فائدة معرفة ترتيب المدود:
يترتب على معرفة ترتيب المدود قاعدتان هامتان يجب مراعاتهما عند القراءة :
القاعدة الأولى: إذا اجتمع مدان مختلفان في النوع فلا يخلو أن يكون أحدهما أقوى من الآخر: فإذا تقدم القوي على الضعيف ساوى الضعيف القوي أو نزل عنه، وإذا تقدم الضعيف على القوي ساوى القوي الضعيف أو علا عليه.
أمثلة على ذلك:
1-تقدم القوي على الضعيف:
(لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوا لَاضَيْرَ) [الشعراء:49،50] هنا تقدم المد العارض للسكون وهو القوي على اللين العارض للسكون وهو الضعيف. فإذا وقفنا على (أجْمَعِينَ) بالقصر حركتين وقفنا على (لَا ضَيْرَ) بحركتين فقط للتساوي، وإذا وسطنا (أجْمَعِينَ) كان لنا في (لَا ضَيْرَ) التوسط للمساواة، والقصر نزولاً عنه وإذا أشبعنا في (أجْمَعِينَ)
كان لنا في (لَا ضَيْرَ) الإشباع للتساوي والتوسط والقصر نزولاً عنه فيكون مجموع الأوجه الجائزة ستة أوجه.
تقدم الضعيف على القوي(1):
(ذلكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ * فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة:2] في هذا المثال تقدم الضعيف وهو مد اللين(لَا رَيْبَ) على القوي وهو العارض للسكون
العلامة * تعني الوقف عليها.




(لِلْمُتَّقِينَ) فعلى قصر (لَا رَيْبَ) : لنا الأوجه الثلاثة الجائزة في (لِلْمُتَّقِينَ) وهي القصر والتوسط والإشباع فالقصر للمساواة والتوسط والإشباع للعلو عنه؛ لأنه أقوى وعلى توسط (لَا رَيْبَ) : لنا في (لِلْمُتَّقِينَ) التوسط للمساواة والإشباع للعلو عنه وعلى الإشباع في (لَا رَيْبَ) : يتعين الإشباع فقط في (لِلْمُتَّقِينَ) لأنه لا يصح للقوي أن ينزل عن الضعيف فيكون مجموع الأوجه الجائزة ستة أوجه.
وأشار إلى ذلك صاحب لآلئ البيان فقال:
عارض مد وقف لين إن تلا فسوِّ أو زِدْ في الأخير ما عَلَا
وَسوِّ حال العكسِ أو زِدْ ما نَزَلْ بالمحضِ ... ... ... ...
القاعدة الثانية: إذا اجتمع سببان للمد الفرعي على حرف مد واحد احدهما قوي والآخر ضعيف عمل بالقوي وألغي الضعيف.
وهذه تسمى ((قاعدة العمل بأقوى السببين))
وقد أشار لها الحافظ ابن الجزري بقوله في طيبة النشر:
... .... ... ... وأقوى السببين يستقل
مثال ذلك : قوله تعالى: ( وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) [المائدة: 2].
فقد اجتمع على حرف المد ((الألف)) سببان للمد:
1-سبب البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد.
2-وسبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المشدد الواقع بعد حرف المد في كلمة ، وهنا يلغى المد الضعيف وهو البدل ويعمل بالقوي وهو المد اللازم فيمد مدًّا مشبعًا ست حركات وصلاص ووقفاً عملاً بأقوى السببين.
مثال آخر: (وَجَآءُو أَبَاهُمْ ) [يوسف:16].
وهنا وقع على حرف المد وهو الواو سببان للمد وصلاً الأول : تقدم الهمز عليه وهو البدل.
والثاني : وقوع الهمز بعده في كلمة أخرى وهو المد المنفصل فيعمل بالمد المنفصل لأنه الأقوى ويلغى الضعيف وهو البدل . أما عند الوقف على (وَجَآءُو) فينفرد سبب البدل ويمد حركتين.

مثال آخر : (بُرَءَاؤاْ) :
اجتمع على حرف المد وهو الألف نوعان من المد : الأول البدل. والثاني: المتصل، فيعمل بالمتصل القوي ويلغى البدل الضعيف.
وأشار إلى ذلك صاحب لآلئ البيان فقال:
وسَبَبَا مدٍ إِذا ما وُجِدَا فإنّ أقَوىَ السَبَبَيْنِ انْفَرَدَا
تنبيهات:
إذا اجتمع مدان من نوع واحد كمنفصلين، أو متصلين، أو عارضين للسكون، فيجب التسوية بينهما ولا يجوز زيادة أحدهما عن الآخر أو نقصه بحجة انه جائز فيه الوجهان فمثلاً قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ) [النساء: 105] فإذا مددنا المنفصل الأول أربعاً مددنا الثاني أربعا ولا يصح خمساً، وإذا مددنا الأول خمسًا مددنا الثاني خمسًا ولا يصح أربعاً ، وهكذا في بقية المدود وقال في ذلك الإمام ابن الجزري:
.... ... ....... ....... واللفظ في نظيره كمثله
يجب التسوية أيضا بين المدين إذا كان احدهما متصلاً والآخر منفصلاً سواء تقدم المتصل على المنفصل أو تأخر وهذا ما ورد من رواية حفص عن شيخه عاصم من طريق الشاطبية فهذا نص رواية (1)، مثل (هَؤُلَاءِ) .
إذا اجتمع المد المتصل والمد العارض للسكون كقوله تعالى (وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [البقرة:4] أو اجتمع المنفصل والعارض للسكون كقوله تعالى ( والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [البقرة:4] جاز لنا ستة أوجه (2):
إذا مددنا المتصل أو المنفصل أربع حركات، جاز لنا في العارض للسكون ثلاثة أوجه: القصر، والتوسط، والإشباع، وإذا مددنا المتصل أو المنفصل خمس حركات ، جاز لنا في العارض للسكون ثلاثة أوجه أيضًا: القصر،والتوسط،
هداية القاري ص 301 بتصرف.
غاية المريد ص: 116.




والإشباع، فيكون مجموع الأوجه الجائزة ستة أوجه، أي لا علاقة بين المد المتصل أو المنفصل والمد العارض؛ لأنهما وجه رواية، والعارض وجه دراية.
ألقاب المدود:
وللمدود ألقاب كثيرة وهي جميعها لا تخرج عن أنواع المد الأصلي والفرعي وسوف نذكر من هذه الألقاب ما يخص رواية حفص:-
مد العوض: وهو لا يثبت إلا عند الوقف على التنوين المنصوب نحو (عَلِيمًا حَكِيمَا) ، وغيره كما ذكرنا، فيعوض عن التنوين بألف ونقف بالمد حركتين.
مد الصلة: وهي هاء الضمير الدالة على المفرد المذكر الغائب إذا وقعت بين متحركين: فالهاء المضمومة توصل بواو لفظية والمكسورة توصل بياء لفظية وصلاً وهي من ملحقات المد الأصلي.
مد التمكين(1) : وهو مد يؤتى به وجوباً للفصل بين الواوين في نحو (ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ) أو الياءين في نحو : (الَّذِي يُوَسْوِسُ) خشية الإدغام أو سقوط المد. وله صورة أخرى فهو كل ياءين أولاهما مشددة مكسورة والثانية ساكنة نحو : (حُيِّيتُم) (النَّبِيينَ) وسمي ((تمكيناً)) لتمكين النطق بحرف المد حركتين ؛ لأنه عبارة عن مد طبيعي.
مد التعظيم في نحو: (اللهُ لآ إلَهَ إلاَّ هُوَ) ولا يمده إلا من يقصر المنفصل من طريق الطيبة وليس من طريقنا ((طريق الشاطبية)) ويسمى أيضًا بمد المبالغة ولا يقرأ به إلا من علم بأحكامه.
مد الفرق: وهو عبارة عن الألف المبدلة من همزة الوصل في نحو : (ءآالذَّكَرَيْنِ)- (ءآللهُ)- (ءآلئَنَ)، فتمد مدًّا مشبعًا لأنه مدُّ لازمٌ وسمي بذلك للفرق بين الاستفهام والخبر.
***
الإضاءة في أصول القراءة للشيخ الضباع ص24







))أسئلة))
عرف المد والقصر لغة واصطلاحاً؟
ما حروف المد؟ وما شروطها؟ وما حرفي اللين؟ ومتى تكون الياء والواو حرفي لين أو حرفي علة؟
اذكر أقسام المد؟ وما المد الأصلي؟ وما مقداره؟ وما سبب تسميته أصليًا أو طبيعيًا؟ وما أنواعه؟ مثل لكلٍ.
عرف المد الطبيعي الحرفي أو الثنائي؟ وما حروفه؟ وما سبب التمسية؟
عرف المد الفرعي؟ ولماذا سمي فرعيًا؟ وما أسبابه ؟ وما أنواعه؟ وما سبب كل نوع؟ وما أحكامه؟
عرف المد المتصل؟ ولماذا سمي كذلك؟ اذكر حكمه؛ ومقداره. مثل بمثالين.
عرف المد المنفصل؟ ولماذا سمي كذلك؟ وما حكمه؟ وما مقداره؟ مثل بمثالين؟ وما لفرق بين الانفصال الحقيقي والحكمي؟
عرف مد البدل؟ وما حكمه؟ ومقداره؟ وما سبب التسمية؟ مثل بأربعة أمثلة.
عرف المد العارض للسكون؟ بين أنواعه. وما سبب التسمية؟ ومقداره؟ مثل بثلاثة أمثلة.
10-ما وجه أو سبب كل من القصر والتوسط والمد في العارض للسكون؟
11-عرف المد اللازم. واذكر حكمه. ومقداره. ووجه تسميته لازمًا وبين أقسامه وتعريف كل قسم ومثل بمثالين لكل قسم. اذكر الدليل من التحفة.
ما عدد الحروف الهجائية المقطعة الواقعة في فواتح السور؟ بين أقسامها وحكم كل قسم.
اذكر مراتب المدود. وبين سبب هذا الترتيب.
ما قاعدة العمل بأقوى السببين؟ مثل بمثالين.
ما الفائدة التي تعود علينا من معرفة مراتب المدود؟







استخرج من الآيات الآتية المدود المختلفة وبين نوعها وحكمها وسببها ومقدارها: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِين (،(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )، (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
اقرأ الآيات الآتية ثم أجب عن الأسئلة بعدها: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) ، ( قُلْ إُنَّمَا أَنَا) ،(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا)، (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ) .
استخرج من الآيات السابقة الآتي:
مدًّا منفصلًا وآخر متصلًا وبين حكمه ومقدار مده.
مد صلة صغرى وصلة كبرى.
مدًّا طبيعيًا، ومد بدل وبين حكمه ومقداره.
مدًّا لازمًا وبين نوعه ومقداره.


(16) أستخرج من الآيات الآتية المدود المختلفة وبين نوعها وحكمها وسببها ومقدارها { إنّ الذي فَرضَ عَلَيْكَ القُرءَانَ لَرَآدُك إلى مَعَادٍ قُل رَّبِي أَعْلَمُ مَن جَآء بِالهُدى وَمن هُو في ضَلال مُبين } { إنّما أَمْرُهُ إذآ أرَآد شيئاً أنْ يقُولَ كُن فيَكُونُ } { فَسُبْحَانَ الذي بِيدِهِ مَلَكُوتُ كُلِ شَيءٍ وَإلَيْهِ تُرجَعُون}.
(17) اقرأ الآيات الآتيه ثمّ أجب عن الأسئلة بعدها: { إنَّ الذِينَ ءَامَنُو وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانتْ لهم جنَّاتُ الفِردَوْسِ نُزٌلا } { قُل إنّمَآ أَنا } { فمَن كانَ يرجُو لِقآء رَبِّه فلْيَعمَلْ عَملاً صالحاً ولا يُشركْ بعبادةِ رَبِّه أحَدا } { لَم يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قَبلَهُم ولا جآنٌّ }.
استخرج من الآيات السابقة الآتي :
1- مَدّا منفصلاً وآخر متصلاً وبين حكمه ومقدار مده.
2- مد صلة صغرى وصلة كبرى.
3- مدَّا طبيعيّا, ومد بدل وبين حكمه ومقداره.
4- مدَّا لازماً وبين نوعه ومقداره.






الباب السابع


ويحتوي على

الفصل الأول: الوقف على أواخر الكلم.
الفصل الثاني : هاء الكناية .
الفصل الثالث: حكم التقاء الساكنين
الفصل الرابع : همزتا الوصل والقطع.

















الفصل الأول
الوقف على أواخر الكلم
الوقف : عبارة عن قطع الصوت على الكلمه زمناً يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة , ولايأتي في وسط الكلمة ولافيما اتصل رسماً , ولابد من التنفس معه.
والكلمة الموقوف عليها إما أن تكون صحيحة الآخر, أو معتلة الآخر :
أولاً : الوقف على الكلمة ( الصحيحة الآخر).
وهو خمسة أنواع:
الوقف بالسكون المحض.
الوقف بالروم.
الوقف بالإشمام.
بالحذف.
بالإبدال.

النوع الأول: الوقف بالسكون المحض:
وهو الأصل لأن العرب لا يبدءون بساكن, ولايقفون على متحرك؛ ولأن الوقف بالسكون أخف من الوقف بالحركة.
أشار إلى هذا ابن الجزري في ( الطيبة) بقوله :
والأصل في الوقف السكُون
النوع الثاني : الوقف بالروم :
والروم هو اضعاف صوت الحركة حتى يذهب معظم صوتها فتسمح لها صوتً خفيا يسمعه القريب دون البعيد.
وقد أشار الشاطبي الى هذا هذا فقال:
ورومُكَ إسماعُ المُحركِ واقفا بصوتٍ خَفي كل دانٍ تنؤلا.





وقد عرفه بعضهم بقوله : هو الإتيان بثلث الحركة بصوت خفي يسمعه القريب دون البعيد المبصر وغير المبصر.
( وهو لايكون الا مع القصر) في المد العارض للسكون لأنه كالوصل.
لقول الإمام الشاطبي : ( وروُمهُم كما وصلُهم )
مواضعه : يدخل في المجرور والمرفوع من المعرب نحو : ( الرحيم) ( نستعين) وكذلك المكسور والمضموم من المبني نحو : ( هؤلآء) و ( حيثُ).
وعند أداء الروم لابد من حذف التنوين لأن التنوين المجرور والمرفوع يحذف وقفاً, نحو ( كفور)
فيوقف عليه مثلاً بالسكون والروم , وكذلك تحذف صلة صلة هاء الضمير نحو: ( إن كنت قلتُه فقد علمته) ( واشكروا له ) ( فمن بدله بعدما سمعه )
ولم يقع الروم عند حفص في وسط الكلمة الا في موضع واحد وهو قوله تعالى:
( وما لك لا تأمنّا عى يوسف) وهو ما يسمى بالإختلاس والفرق بينهما ما يلي:
الروم : سشارك الاختلاس في تبعيض الحركة ويخالفه في أنه لايكون في الفتح والنصب ويكون في الوقف فقط والثابت فيه من الحركة أقل من الذاهب, وقدّره العلماء بثلث الحركة.
الإختلاس: يكون في كل الحركات ولايختص بالوقف, لأنه يكون في وسط الكلمة والثابت فيه من الحركة أكثر من الذاهب, وقدره الأهوازي بثلثي الحركة ولا يضبط إلا بالمشافهة.
النوع الثالث: الوقف بالإشمام:
الإشمام هو : ضمُ الشفتين بُعيد إسكان الحرف بدون تراخ على أن يُترك فُرجة بينهُما ولايظهر له أثر في النطق بحيث يراه المبصر دون الأعمى.
مواضعه: لا يكون الا في المرفوع , والمضموم فقط.
قال فيه الإمام الشاطبي :
والإشمام إطباق الشفاه بعيد ما يسكُن لاصوت هناك فيصحلا.



والإشمام يطلق على أربعة أنواع :
ضم الشفتين بعيد إسكان الحرف حال الوقف وهو الذي سبق تعريفه
ضم الشفتين مقارناً لسكون الحرف المدغم في نحو ( تأمنّا) وهو أن تُضم شفتيك بُعيد إسكان النون الأولى مباشرة وقبل إنتهاء الغنة والنطق بالنون الثانية, وهنا يكون في وسط الكلمة.
إشمام حرف بحرف أي خلط صوف حرف بحرف آخر كخلط صوت الصاد بالزاي في نحو : ( الصراط) في قراءة حمزة.
إشمام حركة بحركة أي خلط صوت حركة بحركة أخرى كخلط الكسرة بالضمة في نحو ( قيل) على قراءة الكسائي وهشام.
فائدة الروم والإشمام :
هي بيان الحركة الأصلية التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع في حالة الروم وللناظر في حالة الإشمام , مانوع هذه الحركة.
وقد أشار الإمام الجوزي أبن الجزري لذلك فقال:
وحاذر الوقف بكل الحركة إلا اذا رُمتَ فبعضُ الحركة
إلا بفتح أو بنصب وأشم إشارة بالضم في رفع وضم

موانع الروم والإشمام :
هناك حالات يمتنع فيها الروم والإشمام ولا يوقف عليها إلا بالسكون المحض وهي:
ماكان ساكناً سكوناً أصلياً في الوصل والوقف,نحو : ( فلا تنهرْ) ( وربكَ فكبّر) ( وثيابكَ فطهرْ) لأن الروم والإشمام يكونان في المتحرك دون الساكن وكذلك ميم الجمع في قراءة من أسكنها كحفص.
وقد أشار الإمام الشاطبي الى ذلك بقوله :
ولم يره في الفتح والنصب قارئ وعند إمام النحو في الكل أُعملًا
وفي هاء تأنيثٍ وميم الجمع قًل وعارضِ شكل لم يكونا ليدخُلا
عارض الشكل : وهو ماتحرك بحركة عارضة وصلاً لالتقاء الساكنين
نحو ( قلِ أدعُو) ( أنذرِ الناس) ( الذين قال لهمُ الناس) ( عليكمُ القتال) فلا يجوز الإشمام والروم لأن الحركة فيه عارضة وهو ساكن سكونًا أصليا إنما عرضت له الحركة للتخلص من التقاء الساكنين وصلا فلما وقفت عليه زالت الحركة.

ويدخل في هذا النوع ( حينئذٍ)(يومئذٍ) لأن الذال فيهما ساكنة أصلاً لأن أصل الكلمة ( حين إذْ) (يوم إذْ) وعندما التقت بالتنوين وهو عبارة عن نون ساكنة ( ويسمى تنوين عوض عن جملة أو أكثر من جملة" تحركت الذال بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين فإذا زالت حركة التنوين وقفا رجعت الذال الى أصلها وهو السكون.
هذا بخلاف كلمة ( غواشٍ) ( كُلٌ) لأن التنوين دخل فيهما على متحرك فالحركة فيهما أصليةفكان الوقف عليها بالروم حسناً.
ويدخل في هذا النوع أيضا الأفعال المجزومة بالسكون عند التقاءها بساكن نحو ( ومن يشاقِقِ الرسول) ماعدا ( ومن يشاقِ الله ) لأن كسرتها لازمة بلزوم سببها وهو الإدغام فيوقف عليها بالسكون مع القلقلة والروم بدون قلقلة.
المنصوب أو المفتوح: أي ماكان في الوصل متحركا بالفتح بغير تنوين نحو ( المستقيم) أو حركة بناء( الذين) فلا يجوز الروم والإشمام لخفة الفتحة وسرعتها في النطق فإذا خرج بعضها خرج سائرها كما أن ضم الشفتين عقب اسكان الحرف المفتوح يدل على أنه مضموم وهذا لايجوز.
تاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء نحو( الملائكة) ( القبلة) ( لعبرة) (مرة) ( همزة) (لمزة) ويمتنع فيها الروم.
والإشمام إذ هي مبدلة من التاء والتاء معدومة وقفاً.
وهذا بخلاف مايوقف عليه بالتاء المفتوحة اتباعاً للرسم نحو ( بقيتُ) ( كلمةُ) ( سُلت) فإنه يدخلها الروم والإشمام لأنها تاء وصلاً ووقفاً والحركة ملازمة لها .
حكم الوقف على الكلمة الصحيحة الآخر:
والكلمة الموقوف عليها إما أن يكون أخرها مد عارض للسكون أو مد لين أو متصل عارض للسكون أو بدل عارض للسكون أو بدل هاء ضمير أو هاء تأنيث أو مد لازم كلمي مثقل متطرف أو غيرذلك.
1/ إذا كان آخر الكلمة مد عارض للسكون
أنواعه : الحرف الذي عُرض عليه السكون ( ماعدا الهمزه وهاء الضمير وهاء التأنيث) إما أن يكون منصوباً أو مجزوماً أو مرفوعاً.
فالمنصوب أي: الذي آخره فتحة إعراب نحو ( المستقيم) أو فتحة بناء نحو ( العالمين) فالأوجه الجائزة له وقفاً ثلاثة أوجه :
القصر والمتوسط والإشباع مع السكون المحض أي: الخالص من الروم والإشمام.
المجرور : بكسرة إعراب نحو ( الرحيم ) أو كسرة بناء ( هذانِ خصمان) ففيه أربعة أوجه :
القصر والمتوسط والإشباع مع السكون المحض ثم الروم مع القصر.
المرفوع : بضمة إعراب نحو ( نستعينُ) أو ضمة بناء ( يانوحُ) ففيه سبعة أوجه:
الثلاثة السابقة مع السكون المحض ومثلها مع الاشمام والسابع الروم مع القصر .

2/ إذا كان أخر الكلمة لين عارض للسكون :
انواعه :
إذا كان أخره مفتوحاً : فتحة اعراب نحو( اليومَ) أو فتحة بناء( كيفَ) ففيه ثلاثة أوجه
وهي المدود الثلاثىة مع السكون المحض مثل المد العارض للسكون.
إن كان آخره مكسوراً : كسرة إعراب نحو ( ومن كُلِ شيء) أو كسرة بناء نحو ( خلقنا زوجينِ) ففيه أربعة أوجه :
المدود الثلاثة السابقة مع السكون المحض والروم مع مد ما لأن الروم كالوصل.
إن كان آخره مضموماً : ضمة إعراب نحو ( ذلك الفوز) أو ضمة بناء ( حيثُ) ففيه سبعة أوجه وهي:
المدود الثلاثة مع السكون المحض والمدود الثلاثة أيضا مع الاشمام ووجه مع الروم مع مد ما وعلى هذا المد فمدُ اللين كالمد العارض للسكون في أوجهه وأسبابه غير أن الروم في مد اللين يكون مع مد ما والروم في المد العارض للسكون يكون مع القصر قدر حركتين.

3/ إذا كان آخر الكلمة مد متصل عارض للسكون:
تعريفه: هو ان يقع السكون العارض في همز بعر حركة مد في كلمة. أي يكون الهمز متطرفا ويكون حرف المد الأخير في كلمة.
وهذا المد يكون على حالين عند القراءة : إما أن يكون منفرداً وإما أن يكون مسبوقاً بأحد المدين المنفصل أو المتصل أو بهما معاً .
أولاً: أوجه المتصل العارض للسكون ( المنفرد):
أي الذي لم يسبقه مد متصل ولا منفصل معه في نفس الآية فعند الوقف بجمع وجهي حفص من طريق الشاطبية أي المد أربع أو خمس حركات لنا كالأتي: 1- إذا كان آخره منصوباً نحو ( والسمآء) أو مفتوحاً فتحة بناء نحو ( شآء) تكون مجموع الأوجه الجائزة عند الوقف : ثلاثة أوجه وهي :
الوقف بأربع حركات لأنه مد له سببان : ( الهمز والسكون) أي المتصل والعارض.
الوقف بخمس حركات على أنه متصل فقط ولم يعتد بالعارض.
ج- الوقف بست حركات على أنه مد عارض للسكون ( إذا كان يمد في كل القراءة بمقدار ست حركات ) وذلك اعتداداً بالسكون العارض وحمله على السكون الازم ) ولأن الهمز ازداد قوة الى قوته بسكون الوقف ولزيادة حركاته عن المتصل فتقّوى كذلك بعدد الحركات.
2- وإذا كان جروراً نحو ( فانكحو ماطاب لكم من النساء ) أو مكسوراً نحو ( أولاءِ ) ففيه خمسة اوجه لحفص من الطريق بالسابق وهي: الوقف بأربع أو خمس حركات أو ست حركات مع السكون المحض ثم الروم مع المد أربع حركات أو خمس حركات على أنه متصل فقط.
3 - وإن كان آخره مرفوعاً نحو قوله تعالى : ( والله يضاعفُ لمن يشاءُ) أو مضمواً ضمة بناء نحو ( وياسماءُ) فلحفص من الطريق السابق ثمانية أوجه :
الوقف بأربع أو خمس أو ست حركات مع السكون المحض ثم نفس هذا الاوجه الثلاثة مع الاشمام ثم الروم مع المد أربع أو خمس حركات.
ثانياً: أوجه المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدين أو كليهما:
عند جمع وجهي حفص من طريق الشاطبية لنا الاوجه الآتيه وهي تختلف هنا عن المنفرد:فإذا سبق المتصل المتطرف الهمز الموقوف عليه متصل آخر أو منفصل فله ثلاث صور:
الصورة الأولى : إذا كان المتصل الموقوف عليه منصوباً ومسبوق بمنفصل في نحو (فسوف يغنيكم الله من فضلهِ إن شآءَ ) أي مسبوق بمتصل في نحو قوله تعالى( أولئك لم يكونو معجزين في الأرض وما كان لهم من أوليآء ) فيكون مجموع الاوجه الجائزة لوجهي حفص من طريق الشاطبية أربعة أوجه:
إذا مددنا المنفصل في الاية الأولى او المتصل في الثانية أربع حركات:
يكون لنا في المتصل المتطرف الموقوف عليه وجهان : الوقف بأربع حركات ويكون مدا له سببان والهمز والسكون أو ست حركات ويكون له سبب واحد هو السكون العارض.
وإذا مددنا المنفصل او المتصل خمس حركات فلنا في المتصل الموقوف عليه وجهان أيضا : الوقف بخمس حركات ويكون مدا له سبب واحد هو الهمز, أو الوقف بست حركات ويكون مدا له سبب واحد هو السكون فيكون مجموع الأوجه الجائزه في المنصوب أو المفتوح المسبوق وقفا ( أربعة أوجه).
الصورة الثانية: إذا كان المتصل الموقوف عليه مكسوراً ومسبوقاً بمتصل نحو قوله ( والصابرين في البأسآء والضرآء ) أو مجرورا ومسبوقا بمنفصل نحو قوله ( وجئنا بك على هؤلآء) فيه ستة اوجه وقفاً:
إذا مددنا المتصل أو المنفصل الأول أربع حركات جاز لنا في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست مع السكون المحض ثم الوقف بالروم مع المد أربع حركات فهذه ثلاثة أوجه .
وإذا مددنا المتصل أو المنفصل الاول خمس حركات جاز لنا في المتصل الموقوف عليه خمس أو ست حركات ثم الروم مع المد خمس حركات فهذه ايضا ثلاثة اوجه تضم الى الثلاثة الاولى فيكون مجموع الأوجه الجائزة ستة أوجه.
الصورة الثالثة: إن المتصل الموقوف عليه مرفوعا بضمة اعراب أو بناء ومسبوقا بمنفصل نحو قوله( وإذا قيل لهم ءآمنو كمآ ءآمن الناس قالو أنؤمن كمآ ءآمن السفهآء) أو مسبوقاً بمتصل ( فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء) جاز فيه عشرة أوجه وهي :
إذا مددنا المتصل الأول أو المنفصل أربع حركات جاز لنا في المتصل الموقوف عليه خمسة اوجه المد أربع, أو ست حركات مع السكون المحض ومثلها في الاشمام والمد أربع حركات مع الروم
وإذا مددنا المتصل الاول أو المنفصل خمس حركات جاز لنا في المتصل الموقوف عليه خمسة أوجه ايضا : إذا مددنا الاول خمس حركات جاز لنا في الموقوف عليه خمس أو ست حركات مع السكون المحض ومثلها في الإشمام والمد خمس حركات مع الروم فهذه خمسة أخرى تضم الى الخمسة السابقة فيكون مجموع الأ وجه الجائزة عند الوقف المتصل المتطرف الهمز المضموم عشرو أوجه.
وقد أشار الى ذلك صاحب التحفة السمنودبة: فقال:
وفي إجتماعه بذي انفصال أو جمعهِ مع وصلِ ذي اتصالِ
أربعة نصباً وستة بجرْ وعشرةٌ في حالة الرفع تقر
فائدة :
عند القول بأن لنا في المد المتصل العارض للسكون أربع أو خمس أو ست حركات فهذا على إجمال ما لحفص من طريق الشاطبية أما عند اتلاوة العمليى فلابد للقارئ عند بدأ القراءة أن يحدد مذهبه اولا إما أن يقرأ بأربع حركات وهذا هو المشهور من هذا الطريق أو بخمس حركات فإا قرأ بأربع حركات كان له الوقف بأربع أو ست حركات وغذا قرأ بخمس حركات كان له الوقف بخمس أو ست حركات وهذا مع مراعاة أوجه الروم والإشمام حسب حركة الموقوف عليع ولا يجوز للقارئ أن يقرأ بالوجهين معاً لأن هذا من خلط الطرق.
4/ إذا كان أخر الكلمة بدل عارض للسكون:
تعريفه وهو أن يأتي بعد حرف المد المسبوق بهمز حرف سكن للوقف عليه في كلمة
أمثلته ( مستهزءونَ)( خاطئين) ( مئاب)
حكمه يمد عند حفص كالمد العارض للسكون حركتين أو أربع أو ست حركات مع السكون المحض إن كان مفتوحاً ( المستهزئين) فيمد حركتين على انه مد له سببان البدل والعارض ,ويمد أربعاً وستا على أنه مد عارض للسكون وإذا كان قبل البدل العارض للسكون مد متصل نحو ( إسرآئيل ) فإن كان مفتوحاً فيكون فيه الأوجه الثلاث ( القصر , التوسط, الاشباع ) مع السكون المحض لم يمد المتصل أربع حركات ولنا نفس الأوجه الثلاثة لم يمد المتصل خمس حركات .
5/ إذا كان آخر الكلمة الموقوف عليها هاء ضمير :
وهي التي يكنى بها عن المفرد المذكر الغائب .
تعريفه: هو أنه يأتي آخر الكلمه الموقوف عليها هاء ضمير لسكنت للوقوف سواء سبقها حرف مد أو لا .
حكم هاء الضمير وقفا: مختلف عليه على ثلاث مذاهب من حيث جواز الروم والإشمام
أي لايجوز فيه الروم والاشمام كهاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف.
مذهب الجواز أي جواز الروم والإشمام مطلقا بشروطهما المعروفه
مذهب التفصيل : وهو أعدل المذاهب عند الحافظ إبن الجزري في النشر وهو المذهب المختار الذي عليه العمل وحاصلة منع الروم والإشمام في أربع حالات وجوازه في ثلاث حالات :
أولا: صور المنع :
أن يقع قبل الهاء ياء ساكنه سواء مدية نحو ( أن أرضعيه) ( فيه ) أو لينّة نحو ( لوالديه) ( عليه ) ( إليه ) .
أن يقع قبلها كسرنحو ( الى أهله ) ( حق قدره )
أن يقع قبلها واو ساكنة سوا مدية نحو ( عقلوه) ( حرقوه) أو لينة نحو( رأوه) ( وليرّضوه)
أن يقع قبلها ضم نحو ( قلتهُ) ( جزآؤه)
ثانيا: صور جواز الروم والإشمام هي:
أن يقع قبلها ساكن صحيح نحو ( فليصمه) ( استأجروه) ( أبلغه) ( منه) ( فآجروه)
أن يقع قبلها ألف نحو ( فبشرناه) ( علّمناه) ( وهداه) (اجتبه)
أن يقع قبلها فتحة نحو ( علمتَه)( مأمنَه)
قال أبن الجزري في طيبة النشر
وخلف هاء الضمير وامنع في الأتم من بعد يا أو واو اَو كسر وضم
ولهاء الضمير صورتان :
1/ إذا كانت هاء الضمير الموقوف عليها مسبوقة بحرف مد :
فلنا فيها الاوجه الآتية:
إذا كانت الهاء مضمومة وقبلها واو مدية نحو( فاعلوه) أو لينة نحو ( ( وشروه) .
فعلما مذهب المنع: لايجوز فيها الروم ولا الاشمام يويكون الوقف فيها بالأوجه الثلاث المد العارض مع السكون المحض
وعلى مذهب الجواز: يكون فيها سبعة أوجه كالمد العارض للسكون مع مراعاة أن الروم في الواو والياء اللينيتن يكون مع عدم المد أو مع( مد ما )
وعلى مذهب التفصيل : يمنع فيها الروم والاشمام لأن قبلها واو مدية أو لينة ويكون فيها ثلاث أوجه فقط هي : القصر , التوسط والاشباع مع السكون المحض
واذا كانت مضمومة وقبلها الف نحو ( علّمناهُ) ( فبشرناهُ) ففيه على مذهب التفصيل سبعة أوجه :
ثلاث مع السكون المحض وثلاث مع الاشمام ووجه واحد مع الروم .
واذا كانت الهاء مكسورة وقبلها ياء مدية نحو ( قصيّهِ) أو لينة ( بوالديهِ) فعلى مذهب التفصيل يجوز فيه ثلاث أوجه فقط ( القصر والمتوسط والاشباع) مع السكون المحض لأن الروم والاشمام يمتنعان في هذه الحالة .
2/ إذا كانت غير مسبوقة بحرف مد :
( علمتهُ )( مأمنه) ( أبلغه) فعلى مذهب التفصيل لنا فيها ثلاث أوجه السكون والروم والإشمام نحو ( بهِ) ( ربِهِ) فلنا فيها وجهان السكون والروم وإذا سبقت هاء الضمير بمد متصل نحو ( جآءَه) فيكون فيها ست أوجه , الأوجه الثلاثة لمن يمد المتصل أربع حركات ونفس هذه الأوجه لمن يمد خمس حركات .
6/ إذا كان أخر الكلمة الموقوف فيها هاء تأنيث مربوطة :
إذا كان قبلها حرف مد : فتسمى مد عارض للسكون آخره تأنيث .
تعريفه : وهو أن يقع بعد حرف المد هاء تأنيث تسكن للوقف عليها .وسمي كذلك لأن السكون العارض يقع في هاء تأنيث هي في الوصل تأء وفي الوقف هاء
حكمه : يجوز فيها ثلاث أوجه القصر والتوسط والمد مع سكون المحض منصوباً كان أو مجروراً أو مرفوعا.
ويمتنع فيها الروم والإشمام وذلك لإختلاف حالة الوصل عن حالة الوقف إذا هو في الوصل تاء وفي الوقف هاء والروم والإشمام لا يدخلان حرفاً مبدلا من غيره إذ المقصود منها بيان حركة الحرف الموقوف عليها وصلا والهاء الموقوف عليها لم تكن هاء في الوصل بل كانت تاء
( الصلوات)( التوراة) ( الزكاة) ( كمشكاة)
اذا لم يكن قبلها حرف مد نحو ( ورحمة) ( ونعمة ) ( جنة) .
وقد سبق عند الكلام على موانع الروم والاشمام القول بأن : الوقف على الهاء التأنيث المربوطة يكون بالسكون المحض ولا روم فيه ولا إشمام فإذا سبقت بمد متصل نحو ( الملائكة) يكون فيها وجهان : وجه واحد مع السكون المحض لم يمد المتصل أربع حركات ووجه مع السكون المحض لمن يمد المتصل خمس حركات.
أما إذا كان الوقف عليها بالتاء المفتوحة كما رسمت بالمصحف فيدخلها الروم والاشمام نحو ( بقيّتُ) ( رحمتِ) ( كلمتُ) .
إذا كانت مضمومة نحو ( بقيّة الله ) كان فيها ثلاث أوجه :
السكون والروم والاشمام .
إذا كانت مكسورة نحو ( ذكرُ رحمتِ ربك) كان فيها وجهان السكون والروم
إذا كانت مفتوحة نحو ( نعمتَ الله ) كان فيها وجه واحد هو السكون المحض.
7/ إذا آخر الكلمة مد لازم كلمي مثقل متطرف موقوف عليه : مقدار مده : يمد ست حركات قولا واحد فعند الوقف على كلمة مثل ( صوآف) لنا فيها وجه واحد مع السكون المحض لأنها منصوبة وعند الوقف على كلمة ( مضآر) لنا فيها وجهان وجه مع السكون المحض والثاني مع الروم واذا وقفنا على كلمة ( جآن) لنا فيها ثلاث أوجه , وجه مع السكون المحض ومع الروم والاشمام وكل الأوجه السابقة مع الاشباع أي المد ست حركات.
فائدة : لايصح القول بأنه يوقف عليه بالمد ست حركات تغليبا لأقوى السبين اللازم والعارض : لأن حرف المد لم يجتمع عليه سببان للمد لأنه أتى بعده حرف مشدد أي حرفان فلا يقال له مد لازم عارض للسكون لأن شرط العارض للسكون ان يأتي بعد حرف المد حرف ساكن للوقف عليه وهنا أتى بعد حرف المد حرف ساكن سكونا أصليا ( وهو سبب المد) وحرف متحرك ساكن للوقف عليه فأجتمع عليه ثلاث سواكن وهو جائز وقفيا.
8/ إذا كان آخر الكلمة الموقوف عليها أي حرف : غير هاء التأنيث وهاء الضمير ولا مد قبله ولا ليّن : فإن كان آخره مفتوحا للاعراب نحو ( الكوثر ) أو البناء نحو ( ذلك) ففيه وجه واح فقط هو السكون المحض وإن كان آخره مكسوراً كسرة اعراب نحو ( والفجرِ) أو كسرة بناء نحو ( أنّى لكِ) ففيه وجهان هما السكون المحض والروم.وإن كان أخره مضموما ضمة اعراب نحو ( واحدٌ) أو ضمة بناء نحو ( توكلتُ) ففيه ثلاثة أوجه السكون والروم والاشمام .
4 – الوقف بالحذف : وذلك في ثلاثة مواضيع
التنوين من المرفوع والمجرور نحو ( إنه لقرآن كريم* في كتاب مكنون) فيحذف عند الوقف عليه ويوقف على المضموم بالسكون والروم والاشمام وعلى المكسور بالسكون والروم فقط كما قال ابن مالك في الألفية
تنويناً إثر فتح اجعل الفا وقفا وتلو غير فتح احذفا
صلة هاء الضمير نحو قوله تعالى (بلى إن ربَهُ كان به بصيرا) تحذف وقفاً.
(ءاتآنِ الله خيرٌ ممآ ءاتاكم) فله وجهان وقفا: الحذف والإثبات من
5 – النوع الخامس الوقف بالإبدال: وله حالاتان : ( مد العوض) وهو ابدال التنوين المنصوب الفا وقفا كما في الحالات الأتيه :
التنوين في الاسم المنصوب سواء رسمته الالف أم لا نحو ( وكفى بربك وكيلا) ( كمثل الذي ينعق بما لايسمع الا دعاء ونداء ) وفي لفظ (إذا) ( إذاً لأذقناك ضعف الحياة ) وفي الاسم المقصور نحو وهو عليهم عمَى)
ومثلها إبدال نون التوكي الخفية بعد الفتح الفاً لدى الوقف في الموضعين في التنزيل بالاجماع وهما ( لنسفعَنّ بالناصية) ( ليسجنن وليكونا من الصاغرين) . وفي كل هذه الأنواع وما شابهها يبدل التنوين الفا في الوقف وهذا ما يسمى بالحالات السابقة بمدالعوض.
- الحالة الثانية : تاء التأنيث المربوطة تقرأ تاء في الوصل وتبدل هاء في الوقف نحو ( بالحكمة ) ( نعمة) فإن كانت منونة نحو( وتلك نعمة ) ( ورحمةٌ) يحذف منها التنوين وقفا وتبدل هاء ويوقف عليها بالسكون المحض فقط .
ثانيا: الوقف على الكلمة المعتل الأخر :
1- إذا كان أخر الكلمة الموقوف عليها واو أو ياء مفتحوتين وصلا وكان قبل الواو ضم ( هو الذي ) وقبل الياء كسر نحو (ان البقر تشابه علينا ) يتحولان لحرف مد وقفا:
فحكمهما عندالوقف عليها : النطق بحرف المد واثباته كونها واصلا نحو ( لن ندعو) ( أن يأتي) أو مبينة نحو الفتح نحو ( هو) ( هي) وليس فيها روما ولا اشمام لأنه حرف مد ساكن وقفا ولذلك بخلاف الواو المتحركة بالفتح أوالضم وقبله سكون صحيح نحو ( لهو الحديث ) ( لهو ولعب) والياء المتحركه بالكسر أو الضم وقبلها سكون صحيح ( بالوحي) و( وحي) فالوقف عليها يكون بالروم والاشمام بالمضموم وبالروم فقط في المكسور وبالسكون المحض في المفتوح.2- إذا كان أخر الكلمة الموقوف عليها حرف علة محذوفا لأي سبب من الاسباب فإن المعتبر فيها من حيث الروم والاشمام حركة الحرف الموقوف عليه عند وصله بغض النظر عن المحذوف سواءً كان محذوفا للاعراب أم للبناء أو مجزوما بحذف حرف العلة أو فعلاً مرفوعا .
مثال لساكن عارض قبله حرف مد وبعده محذوف نحو ( الآت) ففيه وقفا أربع أوجه ثلاث مع السكون المحض ووجه مع الروم.
مثال لساكن عارض مكسور وبعده محذوف سواء كان فعلا أم اسما نحو ( لما يقضِ الله يغني الله ) ( والقِ) ( يوتِ الله ) ( ـن يردن) في هذه الأمثلة وماشابهها يكون الوقف على الحرف الأخير بوجهين وجه السكون المحض ووجه الروم لأن الحرف الأخير مكسور كسر اصلي لأن الياء بعده محذوفه.
مثال لساكن عارض مرفوع أو مضموم بعده محذوف نحو 0 أدعُ الى سبيل ربك) ( ويدعُ الانسان)( سندعُ الزبانية) فيها وقفاً ثلاثة أوجه السكون المحض والروم والاشمام

اسئلة
أذكر عدد الأوجه الجائزة في الوقف على الكلمات التي تحتها خط:
( إى وربي) ( الكوثر)( حيث) ( يشاقِ اللهَ ) (يؤتِ الله) ( فأدلى دلوهُ) ( بقيتُ الله) ( لاتدعوا) ( والقِ ما في يمينك) ( يغنِ الله ) ( عليم حكيم) ( توكلتُ ) ( غفوراً رحيما) ( فتمنوا الموت) ( لن ندعوَ من دونه الاها)( هو خيرٌ لكم)
أذكر عدد الاوجه الجائزه عند الوقوف على الكلمات الآتية مع بيان السبب :
( فبشرنَاهُ) ( السمآء) ( يتسنَهُ) ( تلوُ)( برآء) ( مثواىَ) ( تؤتوهُ) ( الأيدِ) ( رأوْهُ) ( حاضرى) ( حرقّوهُ) .








الفصل الثاني

هاء الكناية
تعريفها : هي هاء الضمير الزائدة عن بنية الكلمة والتي يكنى بها عن الفرد المذكر الغائب
شرح التعريف :
فقولنا الزائد عن بنية الكلمة أي ليست الهاء الأصلية نحو ( نفقه) (تنتهِ) (وانه عن المنكر) فالهاء هنا أصلية من بنية الكلمة وليست زائدة
وقولنا بالتي يكنى بها عن المفرد المذكر الغائب أي ليست الهاء الدالة الواحدة المؤنثة نحو ( من أهلها) ( عليها ) أو الدالة على التثنية نحو ( عليها) أوالدالة على جمع الذكور نحو ( عليهم ) وجمع الاناث نحو ( عليهنّ) والأصل فيهما الضمير البناء على الضم نحو ( له) ( منه) الا أن يقع قبلها كسر نحو ( به) أو ياء نحو ( عليه) ( فيه) فحينئذ تكسر وخالف حفص هذه القاعدة في موضعين في التنزيل وهما ( وما انسانيِهُ) ( عليه الله) وذلك مراعاة للاصل وتبعاً للرواية.
وتتصل هاء الضمير بالاسم نحو : ( الى أجله) وبالفعل نحو ( قلتُه) ( علمته) ( حرقوه) وبالحرف نحو ( اليه) _( عليه) واحوالها في التلاوة اربع حالات :
أن تقع بين ساكنين نحو ( ءاتاه الله الملك) ( وءاتيناه الإنجيل ) حكمها عدم الصلة مطلقا لجميع القراء .
المراد بالصلة : اشباع الضمة حتى تتولد منها واو مدية واشباع الكسرة حتى تتولد منها ياء مدية وتثبت وصلا وتحذف وقفا وتمد حركتين كالمد الطبيعي .
أن تقع بين متحركين نحو( إن ربه كان به بصير)( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على) حكمها الصلة لجميع القراء فإذا كانت مضمومة توصل بواو مدية واذا كانت مكسورة توصل بياء مدية ويكون مقدار المد حركتين اذا لم يقع بعدها همز فإذا وقع بعدها هممز فتمد أربع أو خمس حركات كمقدار المد المنفصل وهذا ما يسمى بالانفصال الحكمي أو مد الصلة الكبرى كما ذكرنا من قبل .
ولحفص ثلاث كلمات مستثناة من هذه القاعدة قرأها بعدم الصلة رغم وقوعها بين متحركين
أرجِهْ : في قوله تعالى ( أرجهْ وأخاه وارسل) وفي قوله ( أرجه وأخاه وابعث) فتقرأ بسكون الهاء بالرغم انها وقعت بين متحركين
فألقه : في قوله ( إذهب بكتابي هذا فألقه اليهم ) تقرأ بسكون الهاء ايضاً
يرضَهُ : في قوله تعالى ( وإن تشكرو يرضهُ لكم ) فتقرأ بضم الهاء بدون صلة بالرغم أنها وقعت بين متحركين أي تقرأ بقصر الهاء ونعني بالقصر هنا حذف حرف المد الذي هو صلة نهائيا
أن يكون قبلها متحرك وبعدها ساكن نحو( له الملك وله الحمد ) حكمها : قصر الهاء وعدم صلتها لجميع القراء لئلا يجتمع ساكنان حيث لايجتمعان الا في حالة الوقف
أن يكون قبلها ساكن وبعدها متحرك نحو ( فيهِ هُدى) ( إليه أخاه) حكمها قصر الهاء لحفص أي عدم صلة الا في موضع واحد في سورة الفرقان ( ويخلد فيهِ مُهانا) ويقرأها حفص بالصلة للرواية موافقا فيها قراءة ابن كثير

تنبيهان :
يلحق بها الضمير في الحكم هاء اسم الاشارة الدالة على المفردة المؤنثه في لفظ هذه في كل التنزيل فاذا وقعت بين متحركين توصل بياء مدية تمد حركتين كقوله ( هذهِ بضاعتنا ردت الينا) وإذا وقع بعدها ساكن حذفت صلتها وصلا خشية التقاء الساكنين نحو ( عن هذه الشجرة ) ( هذه الأنهار) والحكم في هاء هذه عام لجميع القراء كذلك تأخذ حكم المد المنفصل إذا وقع بعدها همز نحو ( هذه أنعام) وهاء هذه لم توصل بواو كهاء الضمير لأنها لن تقع مضمومة ابدا كذلك لم تقع ساكنه في الوصل فخالفت هاء الضمير في هاتين المسألتين.
كل هاء ضمير تقرأ بالصلة يرسم بعدها واو صغيرة أو ياء صغيرة حسب حركتها إشارة الى المد لأن حرف المد محذوف رسميا ويعوض عنه بالحرف الصغير .


اسئلة
عرف هاء الضمير مع شرح التعريف ؟
اذكر احكام هاء الضمير مع التمثيل ؟
مالمقصود بصلة الهاء وقصرها .
اذكر مايلحق بهاء الضمير وحكمه ومالفرق بين هاء هذه وهاء الضمير.
استخرج هاء الضمير من الأتي وبين حكمها وعدد الأوجه فيها :
( يأتيهِ) ( فواكهُ) ( اليهِ) ( تنتهِ)( وهداهُ) ( الهَ)( نفقهُ) (بمثلهِ) ( وجهُ)
بين حكم هاء الضمير في الأمثلة الاتيه وعدد الاوجه الجائزه فيها وقفا
( واجعلهٌ ربي رضيا) ( فيلقه اليم) ( فيه) ( فيهِ مُهانا) ( يرضه لكم) ( اسمهُ المسيح) ( ارجهِ واخاه) ( فمن بدلَهُ بعدما سمعه فإنما اثمهُ على الذين يبدلونَه ان الله سميع عليم)










الفصل الثالث

أحوال التقاء الساكنين
أحوال التقاء الساكنين : والساكنين إما أن يلتقيا في كلمة واحدة أو في كلمتين :
أولا: التقاءهما في كلمة واحدة:
في حالة الوقف فقط : وهذا جائز سواء كان الساكن الأول حرف المد نحو ( الحمُ لله رب العالمين) أو حرف لين نحو ( فليعبدو رب هذا البيت) أو ساكنا صحيحا نحو ( اذا جآء نصر الله والفتح) في هذه الحالة يجوز الوقف على أي كلمة من الكلمات السابقة أو ماشابهها التي اجتمعتت فيها ساكنان , فإذا وصلت الكلمة الموقوف عليها بما بعدها فيتحرك الساكن الثاني بحركته الأصلية .
في حالة الوصل والوقوف : ويكون في كلمة وصلا ووقفا في نحو ( الطآمة) (الحآقة) ونحو ذلك ففي هذه الحالة لابد من التخلص من التقاء الساكنين الألف المدية والحرف الساكن من الحرف المشدد ( ويكون بالمد المشبع وهذا ما يسمى بالمد اللازم)
ثانياً : التقاءها في كلمتين ولايكون الا في حالة الوصل فقط , وهنا لابد التخلص من التقاء الساكنين اما بالحذف او التحريك
بالحذف ويكون في حرف المد اذا التقى بساكن بعده فيحذف وصلا ويثبت وقفا وهو من المد الطبيعي نحو ( في الأرض) ( قالو اللهم) ( حاضري المسجد الحرام) وهذا الحذف يكون لفظا لا رسما حيث أنه مثبت في رسم المصحف وقد يحذف حرف المد وصلا ووقفا اذا كان محذوف في رسم المصحف نحو ( كذلك حقا علينا ننجِ المؤمنين) .
فإذا وقفنا على (ننجِ ) تقف عليها بسكون الجيم وقلقلتها وحذف الياء لأنها حذفت رسما لألتقاء الساكنين
بالتحريك: القاعدة الأم عند حفص من التخلص تحريك الساكن الأول بالكسر ( قلِ ادعو الله ) تحركت اللام بالكسر لأنها ساكنة والتقت بالدال الساكنة وكذلك حرف اللين اذا التقى بساكن بعده لايحذف وانما يحرك بالكسر نحو ( طرفيِ النهار) ( بين يدى الله )
أمثلة أخرى : ( وقالت اخرج) ( ان اقتلو أنفسكم ) ( او اخرجو من دياركم ) ( وادعو الرحمن) ( او انقصْ) ( ولقد استهزئَ برسل من قبلك ) ( ولايظلمون فتيلاً أنظر) ( برحمة ادخلو الجنة)
حفص يقرأ كل ماسبق من امثلة وما ماثلها بتحريك الساكنالأول بالكسر وهذا على الاصل في التخلص من التقاء الساكنين وغيره من القراء قد يحركونها بالضم ولكن الذي يهمنا هو رواية الإمام حفص.
ولكن هناك استثناءات للقاعدة عند حفص فقد يحرك الساكن الأول بالفتح أو الضم
استثناءات حفص :
التحريك بالفتح : وله ثلاث صور :
(مِنْ) الجارة : نحو 0 (مِن الشاهدين) ( مِن الخالدين) فحرف ( مِن ) مبني على السكون واتلقى بالساكن الثاني وهو اللام الشمسية التي أدغمت في الشين بعدها أو الشين الساكنة المنقلبة عن اللام وكلاهما صحيح في ( الشاهدين) فتم التخلص من التقاء الساكنين بتحريك الأول بالفتح وهو النون.
( تاء التأنيث) إذا أضيفت الى الف الاثنين نحو ( كانتَا) في نحو ( كانتا اثنتين) ( قالتآ)في نحو ( قالتآ أتينا طائعين) فتاء التأنيث في( قالت ) حرف مبني على السكون وألف الاثنين ساكنة فتحركت التاء بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين لأن الألف لا يناسبها الا فتح ماقبلها فأصبحت ( قالت أ ) ( قآلتا)
الم اللهُ : اول آل عمران فالميم حرف هجاء مبني على السكون ميمْ- التقى بلام لفظ الجلالة الساكنة فتحركت الميم بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين.
التحريك بالضم وله صورتان:
الصورة الأولى : واو اللين الدالة على الجمع نحو ( فتنمنوا الموت إن كنتم صادقين) ( كفروا وعصوا الرسول) فواو اللين في المثالين حرف ساكن مفتوح ماقبله ولكنه حرّك بالضم للتخلص من التقاء الساكنين.
الصورة الثانية: ميم الجمع نحو قوله تعالى ( كُتب عليكمُ القتال) ( وسخر لكمُ الليل والنهار) فميم الجمع حرف مبني على السكون التقى بلام التعريف الساكنة بعد سقوط همزة الوصل في درج الكلام فتحركت الميم بالضم للتخلص من التقاء الساكنين.

(اسئلة )
اذكر حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة حال الوقف.
بين حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة وصلا و وقفا مع التمثيل
بين حكم التقاء الساكنين في كلمتين وبم يتم التخلص منه؟ اذكر مثالا لكل حالة من حالاته.
بم يتم التخلص من التقاء الساكنين فيم تحته خط من الأمثلة الاتيه مع ذكر السبب:
( ولا يظلمون فتيلاً انظر) ( لا يتخذ المؤمنون) ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) ( قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن) ( من الظالمين) ( نصفه أو انقص منه قليلا) ( الصآخة) ( اذا السماء انفطرت) ( الحآقة)




الفصل الرابع
همزتا الوصل والقطع
أولاً: همزة الوصل :
التعريف : هي همزة زائدة عن بنيةالكلمة وتقع في أولها تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج أي الوصل .
سبب التسمية :
سميت بهمزة الوصل لأنها يتوصل بها للنطق بالساكن بعدها لأن الأصل أنه لا يبدأ بساكن ولايوقف عل متحرك لذا سماها الخليل بن أحمد ( سلم اللسان)
مواضعها: توجد في الاسماء والأفعال والحروف .
أولاً : همزةالوصل في الأسماء :
حكم البدء بها:
يبدأ بهمزة الوصل مكسورة في تسعةأسماء اثنان قياسية وسبعة سماعية:
أولا : الأسماء القياسية: أي التي لها قاعدة صرفية يقاس عليها وهي في مصدر الفعل الماضي الخماسي والسداسي
مصدر الفعل الماضي والخماسي : نحو ( ابتغاء)( افترآء) ( اختلاف) ( انتقام) مثل قوله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات)
مصدر الفعل الماضي السداسي نحو ( استكبارا) ( استغفار) مثل قوله تعالى ( وأصروا واستكبروا استكبارا)
ثانياً: الأسماء السماعية : أي التي هكذا سمعت من العرب وليس لها قاعدة تقاس عليها.
ابن : نحو قوله ( إن ابني من أهلي) ( المسيح عيسى ابنُ مريم)
ابنت نحو ( ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها)
امرؤ نحو ( ان امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت)
امرأت أمرأة نحو ( وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا)( ووجد من دونهم امرأتين تذودان)
اثنين نحو( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) ( أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار )
اثنتين نحو ( فإن كانتا اثنتين) ( اثنتا عشرة عينا)
اسم : نحو ( سبح اسم ربك الأعلى) ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)
وقد جمعهم الامام ابن الجزري في بيت واحد في المقدمة الجزرية :
ابن مع ابنة أمرئ واثنين وامرأة واسم مع اثنتين
وقد وردت في اللغةاسماء أخرى لم ترد في القرآن ويبدأ بها بالكسر ايضا وهي :
است : وهو اسم للدبر
ابنم : وهي ابن بزيادة الميم
وايم الله في القسم , وقد تزاد نون فنقول : وايمن الله وقد اختلف في اسميته وحرفيته والراجح انه اسم ويبدأ به بالفتح.
تنبيه :
كلمة ( اسم) في سورة الحجرات : ( بئس الاسمُ الفسوق بعد الإمان)
إذا بدأنا بكلمة الاسم فيجوز فيها وجهان :
الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة وكسر اللام : آلسم
الابتداء بلام مكسورة من غير همزة وصل قبلها : لسم
وتعليل ذلك :
كلمة الاسم هي عبارة عن (الف التعريف + اسم)أي لدينا همزتا وصل ( لام التعريف+ همزة اسم )
الاسمُ: 1- عند التلاوة تسقط همزة الوصل لأنها اصبحت في درج الكلام وتفتح الهمزة الأولى لأنها ( ال) التعريف فتصبح ( ال سم)
بعد حذف الهمزة الثانية يلتقى ساكنان هما لام التعريف والسين فيلزم ذلك تحريك اللام بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين فتصبح ( آلِ سم) وهذا هو الوجه الأول للآداء.
2 – عندما تتحرك اللام بالكسر يصبح الاستغناء عن همزة الوصل الاولى ممكنا حيث أصبح ما بعدها متحركا فتصبح الكلمة ( لِسْم) وهذا هو الوجه الثاني للأداء
والوجهان صحيحان مقروء بهما حال الابتداء للقراء العشرة والوجه الأول هو المقدم في الأداء اتباعا لرسم المصحف.
ثانيا: همزة الوصل في الأفعال:
مواضعها :
توجد في الفعل الماضي والأمر من الخماسي والسداسي والأمر من الماضي الثلاثي
ولا تدخل على المضارع : وماضي الثلاثي ولا الرباعي مطلقا سواء كان ماضيا او مضارعا أو امرا
الفعل الماضي الخماسي : نحو ( انطلق) ( انقلب) ( اعتدى) ( اشترى) ( اقترب)
الفعل الماضي السداسي نحو ( استكبر) ( استغفر) ( استسقى) ( استطعما) ( استنصروكم) مثل قوله تعالى ( الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين) .
الأمر من الفعل الماضي والخماسي نحو ( انطلقو) ( انتهو) ( انتظروا) مثل قوله تعالى ( انطلقوا الى ما كنتم به تكذبون) .
الأمر من الفعل الماضي والسداسي نحو ( واستغفر) ( استهزءوا) ( استئجره) مثل قوله تعالى ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم
الأمر من الفعل الماضي الثلاثي نحو ( واعلم) ( اضرب) ( انظر) ( اخرج) ( ادع) ( اذهب) مثل قوله ( اذهب الى فرعون إنه طغى)
حكم البدء بها في الأفعال : وهمزة الوصل في الافعال قياسية
اذا كن ثالث الفعل مضموما ضما لازما , تضم همزة الوصل وجوبا سواء كان الفعل ماضيا أو امرا نحو ( اضطر) ( استهزئ) ( ادع) ( اخرج) نحو ( اخرج منها مذموما مدحورا)
اذا كان ثالث الفعل مفتوحا او مكسورا يبدأ بهمزة الوصل بالكسر نحو ( انقلبوا) ( اعملوا) ( اضرب) مثل قوله ( قل ياقوم اعملوا على مكانتكم اني عامل)
اذا كان ثالث الفعل مضوما ضما عارضا نحو ( ابنوا) ( امضوا) ( ائتوا) ( امشوا) قال تعالى ( ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون) فيبدأ بهمزة الوصل بالكسر لأن الضمة غير أصلية فأصل كلمة ( اقضيُوا) بضاد مكسور ة بعدها ياء مضمومة فنقلت ضمة الياء الى الضاد تخفيفا فسلبت حركت الياء فأصبحت ساكنة والتقت بالساكن بعدها وهو الواو فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين فصارت ( اقضوا) فتكسر همزة الوصل في الابتداء عملا بالاصل لأن ثالث الفعل كان اصلا مكسورا وهذا في كل الافعال الخمسة السابقة ويعرف ذلك بأنك اذا امرت الفرد قلت : امشِ واذا أمرت المثنى قلت امشيا فتظهر الكسرة في ثالث الفعل.
وقد اشار الامام ابن الجزري لهمزة الوصل : في الافعال السابقة بقوله :
وابدأ بهمز الوصل من فعل بضم ان كان ثالث من الفعل يٌضم
واكسره حال الكسر والفتح وفي لاسماء غير اللام كسرها وفي
ابن مع ابنة امرئ واثنين وامرأة واسم مع اثنتين
ثالثا: همزة الوصل في الحروف :
وتدخل على حرف اللام من ( ال ) التعريف فقط نحو ( والشمس وضحاها * والقمر اذا تلاها)
وحركة البدء بها : الفتح دائما لسهولة الفتحة وكثرة دورانها
وتحذف همزة الوصل لفظا وخطا من ( ال) التعريف اذا دخلت عليها لام الجر نحو ( للرءيا) ( للمتقين) ( للذين) مثل قوله ( إن للمتقين مفازا) ( ان كنتم للرءيا تعبرون) ( للذين أحسنو الحسنى وزيادة ) وذلك بخلاف دخول بقية حروف الجر عليها فإنها حينئذ تحذف لفظا وتثبت خطا نحو ( بالأخرة) ( بالغيب) ( من الكتاب) ( في الحياة) مثل قوله ( وبالاخرة هم يوقنون ) ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الأخرة ) .
فائدة : وردت كلمة الأيكة في أربعة مواضع في القرآن :
اثنان بإثبات همزة الوصل قبل اللام الساكنة , وهما : ( وان كان اصحاب الأيكة لظالمين) ( واصحاب الأيكة وقوم تبع) فتقرأ واصحاب الأيكة بدءا ووصلا لجميع القرآء
واثنان بحذف همزة الوصل وهما ( كذب اصحاب الأيكة المرسلين)
( وثمود وقوم لوط واصحاب لئيكة أولئك الأحزاب) على اعتبار سقوطها وصلا
أما في حالة البدأ فقط اختلف القرآء في ذلك فبعضهم أتى بهمزة الوصل ليتوصل بها للنطق بالأم الساكنة ومنهم حفص فقرءوها عند البدأ : ( الئيكة ) والبعض الأخر قرأها بالأم المفتوحة وحذف الهمزة التي بعدها فقرءوها( ليْكة )
ثانيا: همزة القطع :
تعريفها : هي الهمزة الثابته في حال الوصل والبدأ
وسميت بهمزة القطع : لثبوتها في الوصل فينقطع بالنطق بها الحرف الذي قبلها عن الحرف الذي بعدها وهذا بخلاف همزة الوصل فإنها تثبت في البدأ فقط وتسقط في الدرج
ومواضعها : توجد في الأسماء في مصدر الثلاثي والرباعي والأفعال في الماضي الثلاثي وماضي الرباعي وأمره والحروف مطلقا ماعدا ( الم)
التعريف في الأسماء نحو : ( أزواج مطهرة) والأفعال نحو ( أنبئهم بأسماءهم ) والحروف نحو ( إن الله يأمركم )
الفرق بين همزة القطع وهمزة الوصل :
تأتي همزة القطع ساكنة أو متحركة أما همزة الوصل لا تأتي ساكنة أبدا بل متحركة دائما
تثبت همزة القطع في الوصل والبدأ بينما تسقط همزة الوصل في الوصل
تأتي همزة القطع في أول الكلمة أو وسطها أو طرفها بينما تأتي همزة الوصل في أول الكلمة فقط
تأتي همزة القطع مع الفعل المضارع والفعل الرباعي وماضي الثلاثي بينما همزة الوصل لا تأتي مع هذه الأفعال
تأتي همزة القطع مع الاسماء والفعال والحروف مطلقا وتأتي همزة الوصل معهم ايضا ولكن في مواضع مخصصة كما ذكرنا من قبل
تكون همزة القطع اصلية او زائدة بينما همزة الوصل لا تكون الا زائدة

أمثلة همزة القطع : في أول الكلمة نحو ( إنا أعطيناك الكوثر ) في وسط الكلمة نحو ( وبئر معطلة وقصر مشيد)
حركتها : وهي في الأفعال قياسية وتكون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة أو ساكنة

* مفتوحة نحو ( في بيوتٍ أذن الله أن ترفع) في الماضي الثلاثي والرباعي المبني للمعلوم , والأمر الرباعي, ومصدر الماضي الثلاثي
* مكسورة نحو ( وقالوا هذآ إفك مبين) في مصدر الماضي الرباعي والثلاثي
* مضمومة نحو ( وأبرئُ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ) في المضارع الثلاثي المزيد والمضعّف , والماضي الثلاثي, والرباعي, المبني للمجهول.
* ساكنة ( والذين يؤمنون بما انزل اليك ) ( وهيئ لنا من أمرنا رشدا)
فائدة : للتميز بين همزة القطع وهمزة الوصل نضع قبل الكلمة المبدوءة بهمزة واواً فإن صح اسقاط الهمزة نقطاً فهي همزة وصل وان لم يستقم النطق الاب اثباتها فهي همزة قطع
مثال: ( واضرب لهم مثلا رجلين) صح اسقاط الهمزة فهي همزة وصل
( وأخذ الذين ظلمو الصيحة) لا يستقيم النطق بإسقاط الهمزة فهي همزة قطع .



























اجتماع همزتي القطع والوصل في كلمة واحدة
ولإجتماع الهمزتين معا صورتان : تقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة وتقدم همزة القطع الدالة على الاستفهام على همزة الوصل :
أولا: تقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة :
وهذا لا يكون الا في الأفعال في نحو ( فليُؤدَ الذي اؤتمن أمانته) ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) ( فأجمعو كيدكم ثم ائتوا صفا) ( وقالو ياصالحُ ائتنا بما تعدنآ ) ( أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم)
ولهذه الصورة حالتان :
عند الوصل
عند الابتداء

عند الوصل :
عند وصل الكلمة التي يجتمع فيها همزتا الوصل والقطع بما قبلها : تسقط همزة الوصل في الدرج وتثبت همزة القطع الساكنة نحو( الذي اؤتمن)
عند الابتداء ( قاعدة البدل ) :
في هذه الحالة تثبت همزة الوصل , وتبدل همزة القطع الساكنة حرف مد من جنس حركة همزة الوصل وتحدد حركة همزة الوصل تبعا لثالث الفعل كما ذكرنا من قبل فإن كان ثالث الفعل مضموما ضما لازما نبدأ بهمزة وصل مضمومة كما في ( اؤتمن) فتبدل همزة القطع الساكنة حرف مد يناسب الضم فتبدل واوا( فتصبح اوتمن) وان كان ثالث الفعل مضموما ضما عارضا نبدأ بهمزة وصل مكسورة مثل ( ائتوني) فتبدل همزة القطع الساكنة ياء لتناسب كسرة همزة الوصل التي قبلها فتصبح ( ايتوني) وان كان ثالث الفعل مفتوحا كانت حركة الابتداء بهمزة الوصل هي الكسر ايضا مثل ( ائذن ) وهنا تبدل همزة القطع الساكنة ياء مدية لوقوعها بعد كسر فتصبح( ايذن )
ثانيا: تقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل :
ويكون في الافعال والاسماء ولها حالتان :
حذف همزة الوصل وبقاء همزة الاستفهام وهو خاص بالافعال.
بقاء الهمزتين معا مجتمعتين في الكلمة وهذا خاص بالاسماء
1/ حذف همزة الوصل وبقاء همزة القطع الدالة على الاستفهام :
وذلك اذا كانت همزة الوصل في فعل وكانت مكسورة عند الابتداء لو تجردت عنها همزة الاستفهام والوارد من هذا النوع في القران سبعة مواضع وهي :
أاتخذتم : ( قل أتخذتم عند الله عهدا)
أاطلع : ( أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا)
أافترى : ( أفترى على الله كذبا أم به جِنة)
أاستكبرت : ( أستكبرت أم كنت من الغافلين)
أاستغفرت : ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم)
أاصطفى ( أصطفى البنات على البنين )
أاتخذناهم ( أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار)
القاعدة : تبقى همزة الاستفهام المفتوحة وتسقط همزة الوصل لأنها أصبحت في درج الكلام ولايترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر لأنها لا تكون الا مفتوحة . والمواضع الخمسة الأولى متفق على حذف همزة الوصل فيها لجميع القراء والموضعان الأخيران مختلف فيهما ولكن بالنسبة لرواية حفص فقد قرأ بحذف همزة الوصل وبقاء همزة الاستفهام المفتوحة في المواضع السبعة السابقة .
2/ بقاء الهمزاين معا إذا جاءتا في كلمة واحدة وذلك بشرطين :
أم يكون ذلك في اسم
أن يكون هذا لاسم معرفا ( بأل)
في هذه الحالة لايجوز حذف همزة الوصل لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر فيتغير المعنى وذلك لجميع القراء
ولايجوز النطق بالهمزتين محققتين بل يجوز حينئذ وجهان
الوجه الأول: وجه الإبدال :
أي ابدال همزة الوصل ألفا مع المد المشبع للتخلص من التقاء الساكنين لملاقاتها بساكن أصلي وهو لام ( ال) ويسمى مد الفرق : لأنه يفرق بين الخبر والاستفهام .
الوجه الثاني : وجه التسهيل :
أي تسهيلها أو تليينها بين الهمزة والألف بدون مد والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء ووجه الابدال هو المقدم في الاداء وقد ورد ذلك في التنزيل في ثلاث كلمات في ستة مواضع متفق عليها بين القراء العشرة وهي :
ءآلذكرين : في موضعي سورة الانعام في قوله ( قل ءآلذكرين حرّم أن الأنثيين)
ءَآلله : موضعي سورة يونس وسورة النمل ( قل ءآلله أذن لكم ) ( ءآلله خير أمّا يشركون)
ءآلئن / موضعي سورة يونس ( ءآلئن وقد كنتم به تستعجلون) ( ءآلئن وقد عصيت قبل)
وأصل هذه الكلمة (آن) بهمزة مفتوحة ممدودة ونون مفتوحة وهي اسم مبني على الزمان الحاضر ثم دخلت عليها ( أل التعريف) فأصبحت ( الآن ) ثم دخلت عليها همزة الاستفهام وهي همزة قطع فاجتم همزتان مفتوحتان متصلتان الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة وصل ، فأصبحت ءالآن
وقد أجمع اهل الأداء على استبقاء الهمزتين وعدم حذف احداهما ولكن لما كان النطق بهمزتين متلاصقتين فيه شيء من العسر فأجمعو على تغيير الهمزة الثانية إما بالابدال أو التسهيل كما سبق آنفا.
ءآن ـــــــ دخول ال ـــــــــ آل ءآن ـــــــــ دخول همزة استفهام ـــــــ ءال ءآن ــــــ الإبدال والتسهيل


الباب الثامن

الحذف والإثبات والوقف على مرسوم الخط:

ونعني به في هذا الباب الوقف على الكلمة المعتلة الأخر.
وحروف العله هي حروف المد الثلاثة وإثباتها وحذفها من خصائص الرسم العثماني الواجب إتباعه شرعاً.
فالقارئ مطالب بإتباع الرسم في قراءته ليقف على ما ثبت رسماً بالإثبات وما حذف رسماً بالحذف.
وقال في ذلك الإمام أحمد بن حنبل: تحرم مخالفة خط المصحف العثماني في واو او ياء او ألف او غير ذلك.
وليعرف القارئ ان الوقف على الكلمات التي آخرها حرف مد ليس تابعاً في الاثبات وبالحذف لحالتها في الوصل وإنما هو تابع لحالتها في الرسم إثباتاً وحذفاً مثل قوله تعالى:" فيِ الأرض " فحرف المد محذوف وصلاً ونطقاً ولكنه ثابت رسماً.
تنبيه:
الكلمة التي آخرها محذوفاً إما أن يكون حذفها محققاً أو مقدراً فالمحقق ما كان لعلة مثل الجزم أو البناء أو غير ذلك من الأسباب النحوية ويوقف عليه بالحذف، نحو:" وَإن يتفرقا يُغنِ الله كُلاً من سعته "
"يَــقوم اتعبونِ أهدكم سبيل الرشاد " أما المقدر فهو ما حذف تخفيفاً لاجتماع المثلين " , او غير ذلك نحو :"لا يستحي أن يضرِب ", " يُحي و يُميت " و يوقف عليه بإثبات الياء المحذوفة و المعوض عنها بالياء الصغيرة المعقوفة.
وإليك صور حروف المد من حيث الحذف والإثبات:
أولاً : حرف الألف
ولها حالتان:
أن تكون ثابتة رسماً.
أن تكون محذوفة رسماً.

أولاً : الثابتة رسماً و هي إما أن تكون:
أ)ثابتة وصلاً و وقفاً نحو :" قالا ربنا " , " يكاد سنا برقه "
ب) ثابتة وقفا ومحذوفة وصلاً: وذلك في الحالات التالية:
1) الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين سواء كانت تدل على التثنية نحو:
" كلتا الجنتين “، وقالا الحمد لله الذي فضلنا “، " عن تلكما الشجرة"، أو منقلبة عن ياء نحو
:" وءاتى المال على حبه “، " وتخشى الناس " او غير ذلك نحو:" موسى الكتاب “، "ذكرى الدار ".
تنبيه:
الألف الواقعة في لفظ ( أيها ) حيث وقعت في القرآن نحو :" يــأيها النبي " , " يـأيها الناس " يوقف عليها لا بإثبات الألف , إلا في ثلاث مواضع يجب الوقف على كل منهم بحذف الألف تبعا لحذفها في الرسم و يوقف عليها بالهاء و هي " أية المؤمنون " , " يـأيها الساحر " , "أيه الثقلان " و ذلك في رواية حفص .
2)الألف الواقعة في بعض رؤوس الآي او اوسطها في نحو :
" الظنونا ", " الرسولا ", "السبيلا" و الثلاثة في الأحزاب "قواريرا " الموضع الأول في سورة الإنسان اما الموضع الثاني فمحذوفه وقفا و وصلا . أما " سلاسلا" بالإنسان فيجوز فيها الوجهان لحفص و قفا , الحذف والإثبات ,اي الوقف بالألف او بالسكون و الحذف وصلا قولا واحدا.
و كذلك الألف في لفظ :" لــكنا " في قوله تعالى " لــكنا هو الله ربي" و التي فوقها الصفر المستطيل .
و كذلك في لفظ "أنا" ضمير المتكلم في كل التنزيل نحو " إن أنا إلا نذير " , " أنا أكثر منك مالاً "
3) الألف المبدلة من نون التوكيد الخفيفة في موضعين بالتنزيل نحو:" وليكونا من الصاغرين “، " لنسفعا بالناصية ".
و كذلك الألف المبدلة من التنوين المنصوب وقفا نحو :" إنّ الظن لا يُغني من الحق شيئاً",
" عليماً حكيماً " و كذلك الألف في لفظ:" إذاً " المنون حيث وقع نحو قوله تعالى " فإذا لا يؤتون الناس نقيراً" .
ج) محذوفة وصلا ووقفا خلاق القاعدة:
1-في لفظ ثمود في أربعة مواضع:" ألآ إن ثموداً كفروا ربهم "، " وعادا وثمودا "،" وعادا وثمودا وقد تبين لكم “، وثمودا فما أبقى "، والألف ثابته في الرسم لاحتمال قراءة من ينونها وصلا، فإذا وقف عليها أبدل التنوين ألفا.
2- وفي لفظ " قواريرا" في الموضع الثاني من سورة الإنسان في قوله تعالى:" قواريرا من فضة" فهي محذوفة وصلا ووقفاً.
ثانياً: المحذوفة رسماً:
تحذف الألف وصلا ووقفا لحذفها في الرسم في "يؤتَ"، "وأنّه " مثل قوله تعالى "ولم يؤتَ سعة من المال " فألفه محذوفة للجازم " وأنّه عن المنكر " فألفه محذوفة للبناء وكذلك ما الاستفهامية عندما يدخل عليها حرف جر فتحذف الألف رسماً وذلك في " بِم"، " فيمَ"، " عمَّ"، " ممَّ". مثل قوله تعالى " فناظرة بم يرجع المرسلون “،" فيم كنتم "
تنبيه(1): يزاد بعد واو الجماعة ألف تكتب ولا تقرأ في نحو " قالوا " إلا في خمس مواضع لا تكتب ولا تقرأ نحو "
" فـآءو " في قوله تعالى:" فإن فآءو فإن الله غفور رحيم " " وعتو "في قوله تعالى:" وعتو عتوا كبيرا" "سعو" في قوله تعالى:" والذين سعو في آياتنا معاجزين " "تبوءو " في قوله تعالى:" تبوءو الدار والإيمان " وجاءو وباءو حيث وقعتا.
تنبيه(2): قال أبو عمرو الداني في المقنع:
كل ما في القرآن من ذكر الكتاب وكتاب معرفا او منكرا فهو بغير الألف إلا أربعة مواضع
موضع سورة الرعد آية 38 " لكل أجلٍ كتاب ".
موضع سورة الحجر آية 4 " ولها كتاب معلوم ".
موضع سورة الكهف آية 27" من كتاب ربك ".
موضع سورة النمل آية 1" تلك آياتُ القرآن وكتابٍ مبين ".


ثانيا: حرف الياء
والياء المدية لها حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون ثابته رسماً. الحالة الثانية: أن تكون محذوفة رسماً.
الحالة الأولى الياء الثابتة رسما:
وهي إما أن يكون بعدها حرف متحرك أو ساكن:
فإذا كان بعدها حرف متحرك: فتثبت وقفا ووصلا تبعا لثبوتها رسما سواء اتصلت بالحرف او الفعل او الاسم نحو " أرني", " إنِّي", " توفني", " تسئلني ", " يهديني " أنصاري" . مثل قوله تعالى" توفني مسلماً و الحقني بالصالحين " ," و إني أُعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم " , " من أنصاري إلى الله " .
الكلمة الياء الثابتة في الحالين لثبوتها رسماً الياء المحذوفة في الحالين لحذفها رسماً
1-اخشوني "فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم " "فلا تخشوهم واخشونِ اليوم أكملت لكم دينكم ".
"فلا تخشوا الناس واخشونِ ولا
تشتروا بآياتي ثمناً قليلا".
2-يأتى "قال ابراهيم إن الله يأتي بالشمس من المشرق ".
" يوم يأتي بعض ءايات ربك ".
" يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل". " يوم يأتِ لا تكلم نفس إلا بإذنه "
تأتى "يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها ".
3-الايدي "واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب
اولي الايدي والأبصار". "واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب".
4-فاتبعوني "فاتبعوني يحببكم الله ".
" وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا امري". " وإنه لعلم الساعة فلا تمترون بها واتبعون".

"يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد".
ومن هذا النوع ياءات ثابته رسماً ولها نظائر محذوفة رسماً فلابد للقارئ من معرفتها لكيلا يقع في خطأ عدم التفرقة بين الثابت والمحذوف، فيحذف الثابت منها، وحاذفه لاحن واللاحن بالقرآن آثم، وهي سبعة عشر حرفا في ثلاثة وعشرين موضعاً وحفص قرأها جميعاً تبعا للرسم حذفا وإثباتا وهي:



الكلمة الياء المثبتة في الحالين لثبوتها رسما الياء المحذوفة في الحالين لحذفها رسمًا
5- هداني (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
}الأنعام :161{ (قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ)
}الأنعام :80{
(أوتَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
}الزمر :57{
6- المهتدي (مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي)
}الأعراف:178{ (وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ
لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِه)
}الاسراء:98{
(مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ) } الكهف :17{
7- ديني (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي)
}يونس :104{ (لكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
}الكافرون:6{
(قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي )
}الزمر:14{
8- فكيدوني (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ)
}هود :55{ (قلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ) }الأعراف :195)
9- اتبعني (عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)
}يوسف :108{
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ) }آل عمران :20{
10- نبغي (لُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ) }يوسف :65{ (قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ) } الكهف:64{

11- تسئلني (فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ) }الكهف :70{ (فلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
}هود :46{





12- يهدني (قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)
}القصص:32{ (وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا) }الكهف :24{
13-عبادي ( قل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ)
الزمر 53 (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) الزمر 10
(يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) الزمر 16
(فَبَشِّرْ عِبَادِ) الزمر 17
14- أعبدوني (وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)
}يس:61{ (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)
}الأنبياء:92{
15- يتقي (افَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَاب)
}الزمر:24 { (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) }يوسف:90 {
16- أخرتني (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ)
المنافقون 10 (لئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) }الاسراء:62 {

17- دعاءي (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا)
}نوح:6 { (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)
}ابراهيم:40 {


}2{ إذا كان بعدها ساكن :
فتحذف وصلاً للتخلص من التقاء الساكنين، وتثبت وقفًا لثبوتها رسمًا سواء كانت في الأفعال، أو الأسماء، أو الحروف
في الأفعال: في نحو قوله تعالى: (وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) البقرة :276، (وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ) يونس:101
في الأسماء:
(1) في الياء المحلقة بجمع المذكر السالم: وهي ست كلمات في سبع مواضع وهي: (حَاضِرِي) – ((مُحِلِّي) ــ
(مُقِيمي) -(مُعْجِزِي) ــ (ءَاتِي) ــ (مُهلِكِي) في نحو قوله تعالى: (ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)
}البقرة :196{, (مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) }المائدة: 1{, (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ) }التوبة 2 {, (إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ) }مريم : 93{
(والمُقِيمِي الصّلاة) [الحج:٣٥]، (مُهْلِكَ الْقُرَىٰ) [القصص:٥٩].
جمعها بعضهم في قوله:
ويا مُحِلَّي حَاضِرِي مَعْ مُهْلِكِي آتيِ المُقِيمِي مُعْجِزِي لَا تَتْرُكِ
أي: لا تترك الياء وقفاً في هذه الكلمات.
فائدة: نون جمع المذكر السالم ونون المثنى تحذف للإضافة فالكلمات السابقة أصلها: حاضرين-محلين- معجزين.. فلما أضيفت لما بعدها حذفت النون وبقيت الياء مرسومة. وإثباتها وقفًا وحذفها وصلًا متفق عليه بين القرء العشرة.


(٢) في الياء الملحقة بالمصدر: نحو قوله تعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة:١٢٤].
(٣) في الياء الملحقة بالأسماء عمومًا: نحو قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) [التوبة:٢]، (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) [الحشر:٢]، (إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان:٣٠]
في الحروف:
نحو قوله تعالى: (قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي) [الأعراف:١٤٤]، (يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) [الفرقان:٢٧].
الحالة الثانية: الياء المحذوفة رسمًا:
أولاً: تحذف وصلًا ووقفاً في الحالات الآتية:
(١) الأسماء المنقوصة المرفوعة والمجرورة المنونة: فقد اتفقت المصاحف على حذف الياء من أجل التنوين في ثلاثين اسمًا هم: (بَاغٍ)- (عَادٍ )- ( زَانٍ )- ( قَاضٍ )- ( بَاقٍ)- ( لَيَالٍ )- ( جَازٍ )- ( بِكَافٍ )-(مُعْتَدٍ )- (مُّوصٍ )- ( تَراضٍ)- ( حَامٍ )- ( لَأَتٍ)- (غَوَاشٍ )- (أَيْدٍ)- (لَعَالٍ)- ( نَاجٍ)- ( وَاقٍ)-( مُسْتَخْفِ)- ( وَالٍ )- ( بِوَادٍ)- (مُفْتَرٍ)- ( فَانٍ)- ( هَار )- (ءَانٍ)- (دَانٍ )- (مُهْتَدٍ )- ( مُلَاقٍ)-(رَاقٍ )- (هَادٍ ).
قاعدة:
الاسم المنقوص، هو اسم معرب آخره ياء لازمة قبلها مكسور، فإذا نُوّْنَ تحذف ياؤه رفعًا وجرًّا، ويسمى هذا التنوين "تنوين عوض عن حرف". أي: عوض عن الياء المحذوفة.
(٢) الياءات الزوائد: وهي الياءات المتطرفة الزائدة على رسم المصحف عند من أثبتها وهي إما أن يقع بعدها متحرك، أوساكن:
(أ) بعدها متحرك:
في الأسماء: نحو قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ* سَوَاءٌ مِّنكُم) [الرعد:٩]، (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ* يَوْمَ تُوَلُّونَ) [غافر:٣٢].
في الأفعال: في قوله تعالى: (وإِيّاي فارْهبُون وَآمِنُواْ) [البقرة:٤]، (واللّيْلِ إِذا يسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ) [الفجر:١٥]، وهذه الياءات مختلف فيها بين القراء وبالنسبة لحفص فقد حذفها جميعاً قولاً واحدًا تبعًا للرسم.
(ب) بعدها ساكن:
وفي هذه الحالة تحذف لفظًا ورسمًا لالتقاء الساكنين نحو قوله تعالى: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:١٤٦]، (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة:٣]، (كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ) [يونس:١٠٣]، ( إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) [طه:١٢] وهذه الياءات أيضا حذفها حفص جميعاً قولًا واحدًا.
(٣) الياء المحذوفة الجزم أو البناء:
للجزم: في المضارع المجزوم بحذف الياء نحو قوله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) [الإسراء:٣٧]، ( وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ) [القصص:٧٧].
للبناء: في فعل الأمر المبني على حذف الياء نحو قوله تعالى: (. يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ) [الأحزاب:١].


(٤) الاسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم:
سواء حذف منه حرف النداء أم لا نحو قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى) [البقرة:٢٦]، (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) [التحريم:١١] وفي هذه الأمثلة حذف حرف النداء.
وقوله تعالى: (فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف:٥٩]، (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) [الزمر:١٠] وفي هذه الأمثلة لم يحذف النداء
ولهذه الحالة استثناء في موضعين أُثبتت فيهما الياء مع وجود حرف النداء اتفاقًا وهما في قوله تعالى:( يا عباديَ الَّذينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضي واسعَة) [العنكبوت:٥٦]، (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) [الزمر:٥٣] واختلف في موضع واحد هو قوله تعالى: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) [الزخرف:٦٨]. فاختلف القراء في حذفها وإثباتها لاختلاف حذفها وإثباتها في المصاحف وحفص ممن يقرأها بالحذف في الحالين.
ثانيًا: تثبت وصلًا وتحذف وقفًا لحذفها رسمًا:
وهي التي تكون صلة لها الضمير كقوله تعالى:( وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) [النساء:١٣٦].
ثالثًا: الياء التي تثبت وصلًا ويجوز فيها الوجهان وقفًا:
وذلك في كلمة واحدة هي "آتان" في قوله تعالى: (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم ) [النمل:٣٦] فحفص وصلًا يصلها بياء مفتوحة.
أما وقفًا فله وجهان:
(١) الإثبات مراعاة للوصل.
(٢) الحذف تبعاً لحذفها في الرسم، والإثبات هو المقدم في الأداء.
_______________
(١) فائدة: كل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فالياء فيه محذوفة إلا الموضعين السابق ذكرهما موضع الخلاف.












صور الياء المدية حذفًا وإثباتًا




أن تكون ثابتة رسماً أن تكون محذوفة رسمًا



إذا كان بعدها متحرك إذا كان بعدها ساكن تحذف وقفًا ووصلًا تثبت وصلًا وجائز فيه الوجهان وقفا تثبت وصلا وتحذف وقفا













ثالثًا: حرف الواو
ولها حالتان:
أولًا- ثابتة رسما. ثانيًا: محدوفة رسما.
أولًا: الثابتة رسمًا ولها حالتان:
الحالة الاولى: تثبت وصلًا ووقفًا لثبوتها رسمًا:
إذا لم يقع بعدها ساكن نحو قوله تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ) [التوبة:٢٠]، ( قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ) [العنكبوت:٣١]، ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ) [الاسراء:٣٤].
الحالة الثانية: تحذف وصلًا وتثبت وقفًا لثبوتها رسمًا:
وذلك إذا وقع بعدها ساكن فتحذف لالتقاء الساكنين.
وتكون في الاسم، نحو: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ ) [البقرة:٢٤٩]. (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا ) [الدخان:١٥]، (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ )[القمر:٢٧]، ( إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ)[ص:٥٩].
وتكون في الفعل ، نحو: قوله تعالى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) [الرعد:٣٩]. (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) [الأنبياء:٣]، (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ) [الإسراء:٣٥]، ( فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ) [يس:٦٦]، ( وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ ) [البينة:٥]، (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) [الفجر:٩].
ثانيّا: المحذوفة رسمًا: ولها حالتان:
الحالة الأولى: حذفها وصلًا ووقفًا بسبب جزم أو بناء أو غير ذلك:
* المحذوفة للجزم: مثل الفعل المضارع المجزوم بحذف الواو نحو قوله تعالى: (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) [يوسف:٩]، (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا ) [الزخرف:٣٦]، ( وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ ) [فاطر:١٨].
*المحذوفة للبناء: مثل فعل الأمر للواحد المذكر المبني على حذف الواو في نحو قوله تعالى: (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ ) [البقرة:٢٨٦]، (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ) [النحل:١٢٥]،(فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ) [الشورى:١٥]، ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ)[العنكبوت:٤٥].
* المحذوفة لغير الجزم ولا بناء "أي لالتقاء الساكنين": في أربعة أفعال باتفاق المصاحف وهي: ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ ) [القمر:٦]، (وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ) [الإسراء:١١]، (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) [الشورى:٢٤]، ( سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ.)[العلق:١٨].
قال الحافظ السيوطي في الإتقان: السر في حذف الواو في هذه الأفعال الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وحذفت كذلك على أنه اسم جنس من قوله تعالى ( وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ )
الحالة الثانية: إثباتها وصلاً وحذفها وقفا إذا كانت صلة لهاء الضمير نحو قوله تعالى: ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) [البلد:٧].
تنبيهات في الحذف والإثبات:
١- حذفت ألف إبراهيم من جميع القرآن، وحذفت ياؤه في سورة البقرة فقط وأثبتت في جميع القرآن.
٢- اتُفق على حذف لام ما أوله لام إذا سبقتها لام التعريف من "الَّذِي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما حيث وردت نحو (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ) [البقرة:٢٢] (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ) [النساء:١٦] ( والذّين يُؤْمِنُون) [البقرة:٤] (اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ( [النساء: ٢٢]، ما عدا لفظ الجلالة "الله".
٣- تحذف النون الأولى من النونين المتجاورتين؛ لكراهة توالي المثلين في كلمة، نحو حذف النون الأولى من "تأمننا"بالإدغام، فتكتب "تأمنَّا" [يوسف: ١١]، وكذلك تحذف النون الثانية من "ننجي" فتكتب "نجي": نحو ( نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء:٨٨] (فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ) [يوسف:١١٠]، وكذلك حذف أحد اليائين من ( يَحَيى )، و (يَسْتَحْيِي ).
٤-تحذف أحرف مقروءة من أحرف فواتح السور فلا يكتب إلا المدلول اللفظي لها نحو: ق، ن، ص، وتقرأ كل منها بمسمى الحرف: قاف، نون،صاد.
٥- تثبت الألف "أي تزاد فتكتب ولا تُقرأ" بعد الواو التي هي لام الفعل المضارع نحو ( وَأَدْعُو رَبِّي) [مريم: ٤٨] (يَدْعُو لَمَن) [الحج:١٢] ( وَيَرْجُو رَحْمَةَ)[الزمر:٩] وكذلك بعد الواو المتطرفة التي هي صورة الهمزة أو المبدلة من الألف نحو: (إِنِ امْرُؤٌ ) [النساء:١٧٦] ونحو: ( يَعبَؤُاْ )، ( تَفْتَؤُاْ )، ( تَظْمَؤُاْ )، ( يَبْدَؤُاْ )، ( الضَّعَفَآؤُا )، ( بُرَءَآؤُاْ)، وبعد الواو المبدلة الألف في ( الرِبَ ) حيث وردت.
وتثبت أيضا بعد الميم في " مِّائَةٌ " حيث وردت موحدة و مثناة نحو : ( فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ) [الانفال:٦٦] ، كذلك تزاد الألف في المواضع الآتية: ( وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ) [التوبة: ٤٧] (لَأَذْبَحَنَّهُ ) [النمل: ٢١] (وَجِاْىٓءَ ) [الزمر:٦٩].
٦- تزاد الواو فتكتب ولا تقرأ في المواضع الآتية: (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي ) [الانبياء:٣٧] (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) [الأعراف:١٤٦]، وكذلك تزاد بعد الهمزة ولا تقرأ في نحو: ( أوْلُواْ )، ( ﭞ )، ( أُوْلَآءِ )، ( أُوْلَئِكَ )، ( أُوْلَئِكُم ).
٧- تزاد الياء فتكتب ولا تقرأ في تسعة مواضع هي:
١-( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ) [آل عمران:١٤٤]
٢-( مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) [ الأنعام:٣٤]
٣-( مِن تِلْقَاء نَفْسِي ) [ يونس:١٥]
٤-( وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ ) [ طه:١٣٠]
٥-( أَفَإِن مِّتَّ ) [ الأنبياء:٣٤]
٦-( وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ) [ النحل:٩٠]
٧-( أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) [ الشورى:٥١]
٨-( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) [ الذاريات:٤٧]
٩- (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) [ القلم:٦]
الباب التاسع :الوقف والابتداء
لقد تكفل الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم، وقيض له من العلماء المخلصين في مختلف فروع العلم من يحرسه، فكانت علوم الرسم العثماني والنحو والصرف والوقف والابتداء حراساً للنص القرآني من أي تحريف أو تغيير لمعانيه العظيمة أو تبديل لجمله وعباراته، وكام علم الوقف والابتداء من أكثر العلوم التي اهتم بها العلماء؛ حتى إن بعضهم جعل تعلمه واجبًا؛ لما روي عن الإمام علي رضي الله عنه عندما سئل عن قوله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) [المزمل:٤] قال "الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ". وقال ابن عمر رضي الله عنه: "لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فتتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها".
قال الامام ابن الجوزي في النشر تعليقاً على هذا الكلام: ففي كلام علي دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة .
وقال في الجزرية:
وبعد تجويدِكَ لِلحروفِ لابدَ من معرفةِ الوقوفِ
والإبتدَاءِ ... ... ... ...
أولاً: الوقف
وورد في الخبر: أن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما) ثم وقف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قم بئس الخطيب أنت) قل: (ومن يعصهما فقد غوى). ففي هذا الخبر دليل واضح على كراهة القطع المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين ويدل على المراد منه.
ومن الآثار في هذا الباب أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ثم يقف (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثم يقف وكان يقرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).


قال الإمام الداني: ولهذا الحديث طرق كثيرة وهو أصل في هذا الباب.
تعريف الوقف:
لغة: الحبس أو الكف. وهو قطع الصوت على آخر الكلمة القرآنية زمناً يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها. وتنبغي معه البسملة في فواتح السور ويكون على رءوس الآي وأوسطها ولابد من التنفس معه ولا يأتي في وسط الكلمة أو فيما اتصل رسماً كالوقف على (من) في قوله تعالى: ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) [ البقرة:٣] لاتصالها رسماً.
حكم الوقف: هو جائز ما لم يوجد ما يوجبه أو يمنعه.
أشار إلى ذلك ابن الجزري بقوله:
وَلَيْسَ غي القُرآن مِنْ وقَفٍ وَجَبْ ولا حرامٍ غيرٌ مالَهُ سَبَبْ
أي أنه لا يوجد في القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم بفعله، وإنما يرجع وجوب الوقف وتحريمه إلى ما يترتب عليه من إيضاح المعنى المراد أو الإيهام بغيره مما ليس مقصوداً فإن كان الوقت يغير المعنى وب الوصل وإن كان الوصل يغير المعنى وجب الوقف.
أقسام الوقف:
ينقسم الوقف إلى أربعة أقسام :
(1)اختباري (2) اضطراري ( 3) انتظاري (4) اختياري

الوقف الاختباري: بالباء الموحدة:
هو الذي يقف عليه القارئ لسؤال ممتحن أو للتعليم وهو لا يكون محل وقف عادة وإنما يوقف عليه لبيان الوقوف عليه من حيث الحذف والإثبات أو من حيث التاءات المفتوحة والمربوطة أو لبيان الرسم العثماني في هذه الكلمة.
حكمه: الوقف عليه جائز طالما في مقام التعليم، ولكن يجب أن يوصل بما بعده إن صلح أو يرجع لما قبله مما يصلح الابتداء به.

الوقف الاضطراري:
وهو ما يعرض للقارئ أثناء قراءته بسبب ضرورة الجأته إلى الوقف، كضيق نفس أو سعال أو عطاس أو غير ذلك من الأعذار مما يضطره الوقف
على أي كلمة قرآنية ثم بعد ذهاب هذه الضرورة يصلها بما بعدها إن صلح البدء بها، أو يبتدئ بما قبلها بما يصلح البدء به.
حكمه: جواز الوقف على أي كلمة حتى تنتهي الضرورة التي دعت إلى ذلك.



الوقف الانتظاري:
وهو الوقف على الكلمة القرآنية بقصد استيفاء ما فيها من أوجه الخلافات وذلك في جميع القراءات المختلفة في الآية الواحدة عند العرض على الشيخ.
حكمه: جواز الوقف على أي كلمة حتى يعطف عليها باقي أوجه الخلاف في الروايات وإن لم يتم المعنى، بشرط ألا يعطي معنى فاسداً فإذا انتهى من ذلك يصلها بما بعدها إن كانت متعلقة بما بعدها لفظاً ومعنى.

الوقف الاختياري: بالياء المثناة:
هو أن يقف القارئ على الكلمة القرآنية باختياره من غير ضرورة تُلجئه إلى ذلك.
حكمه: جواز الوقف عليه إذا لم يوهم معنى غير المراد، كما يجوز الابتداء بما بعده إن صلح الابتداء به، أو يبتدئ بما قبله بما يصلح البدء به.
أقسامه: وقد اختلفت رؤى العلماء في تقسيم مواضع الوقف في القرآن بين المتقدمين والمتأخرين، وفي تسمية أنواعه ومع اختلافهم في عدد هذه الأنواع تجدهم متفقين على أربعة أساسية , هي :
1-الوقف 2- الكافي 3- الحسن 4- القبيح .
قال ابن الجزري في مقدمته:
وبَعَد تجويدكِ للحروفِ لايُدّ من معرفةِ الوقُوفِ
والابِتداءِ وَهي تُقسمُ إذن ثلاثة تام وكافِ وحَسن
وهيَ لما فإن لم يُوجد تعلق أو كان معنى فابتدي
فالتام فالكافي ولفظاً فامتعن إلا رؤس الآي جوز فالحسن
وغير ما تم قبيح وله الوقف مضطراً ويبدا قبله

القسم الأول: الوقف التام:
التعريف: هو الوقف على كلام تام في ذاته، غير متعلق بما بعده لفظاً ولا معنى. وسمي تامّاً: لتمام الكلام به واستغنائه عما بعده.
التعلق اللفظي: هو أن يكون ما بعده متعلقا بما قبله من جهة الإعراب.
التعلق المعنوي: هو أن يكون التعلق من جهة المعنى فقط دون شيء من متعلقات الإعراب.
والوقف التام نوعان:
النوع الأول: الوقف اللازم، أو وقف البيان التام: وهو الذى يلزم الوقف عليه والابتداء بما بعده , لأنه لو وصل بما بعده أوهم معنى غير المراد .
أمثلة : قوله تعالى : } فلا يحزنك قولهم{ ثم الابتداء }إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون{
فالوقف على }قولهم[ وقف لازم , لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن جملة }إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون{ هو مقول القول ,
أي أنه من قول الكافرين , وهو ليس كذلك لأنه قول الله عز وجل .
كذلك قوله تعالى : }إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله{ فالوقف على }يسمعون{ وقف لازم لأنه لو وصل بجملة
}والموتى يبعثهم الله{ لأوهم أن الموتى يشتركون مع الأحياء في الاستجابة والسمع .
ومنه قوله تعالى : }لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء{ فيجب الوقف هنا
والابتداء بقوله : }سنكتب ما قالوا{ لأنه لو وصل لأوهم أن ما بعده من قولهم وهو إخبار من الله عن الكفار .

حكمه : يلزم الوقف عليه , ويلزم الابتداء بما بعده ولذلك سمي وقفاً لازماً .
علامته في المصحف : توضع ميم نسخ "أي أفقية" (م) صغيرة فوق الكلمة التي يلزم الوقف عليها .

النوع الثاني : الوقف التام المطلق :
وهو الذي يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده , أي أنه يجوز وصله بما بعده طالما أن وصله لا يغير المعنى , ولكن الوقف أولى .
مواضعه : أكثر ما يوجد في رءوس الآي وعند انقضاء القصص نحو قوله تعالى : }فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بئاياتنا وما كانوا مؤمنين{
}وإلى ثمود أخاهم صالحاً{ فالوقف على }مؤمنين{ وقف تام لانتهاء القصة , وكذلك الوقف على }وإن ربك لهو العزيز الرحيم{ في مواضعها الثمانية بالشعراء
لانتهاء الكلام عندها من قصة والبدء في قصة أخرى .

أمثلته :
ويكون على رأس الآية : كما في قوله تعالى : }مالك يوم الدين{ فهو وقف تام }إياك نعبد وإياك نستعين{ وقف تام أيضاً
ولكن الأول أتم منه لأن التام قد يتفاضل في التمام , كذلك الوقف على }وأولئك هم المفلحون{ بعد الحديث على أحوال المؤمنين في أول سورة البقرة لأن ما بعده الحديث على أحوال الكافرين ,ونحو قوله تعالى : }إن الله على كل شيء قدير{ والابتداء بـ }يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم{ وقد يكون قبل نهاية الآية : مثل قوله تعالى : }الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله{ وهذا آخر الثناء على الأنبياء والمرسلين ثم يقول }وكفى بالله حسيباً{ .
وقد يكون وسط الآية: مثل قوله تعالى: }لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني{ وهنا نهاية كلام الظالم ثم يقول الله عز وجل (وكان الشيطان للإنسان خذولاً{ . وقد يكون بعد انقضاء الآية بكلمه، نحو: } وإنكم لتمرون عليهم مصبحين{ }وإنكم لتمرون عليهم مصبحين{ }وبالليل{ وهي تمام الكلام .
وقد يكون أول الآية: نحو قوله تعالى: }كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون{ آخر الآية , وتمام الكلام على : }في الدنيا والأخرة{ .
فوائد: الابتداء بعده بالاستفهام نحو: }الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض{ .


الابتداء بعده بـ "يا" النداء نحو: }إن الله على كل شيء قدير * ياأيها الناس{ .
الابتداء بعده بالشرط نحو : }ليس بأمانيّكم ولآ أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءا{ .
الابتداء بعده بفعل الأمر نحو :}ذلك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين{ .
الفصل بين آية عذاب بآية رحمة نحو: }فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين * وبشّر الذين ءامنوا{ .
العدول عن الإخبار إلى الحكاية نحو: }ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * وقطّعناهم اثنتى عشرة أسباطاً{
ب – قد يكون الوقف تاماً على قراءة وغير تام على أخرى، نحو:
}وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمناً * واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم{ فالوقف على " وأمنا " تام على قراءة من قرأ }واتخذوا{ بالكسر ,والوقف كاف على قراءة من قرأها بالفتح : }واتخذوا{ .
حكمه : يحسن الوقف عليه , ويحسن الابتداء بما بعده , والوقف عليه أولى من الوصل .
علامته في المصحف : وضع علامة " قلي " على الكلمة التي يحسن الوقف عليها وهي تعني " الوقف أولى " .
القسم الثاني : الوقف الكافي :
تعريفه: هو الوقف على كلام يؤدي معنى تاماً في ذاته، غير أنه متعلق بما بعده في المعنى لا من جهة الإعراب.
وسمي كافياً: للاكتفاء به، واستغنائه عما بعده في اللفظ دون المعنى.
أمثلته:
في الكلام على الكافرين في سورة البقرة، الآيات ليس لها تعلق بما بعدها من ناحية الإعراب ولكنها مرتبطة ببعضها من ناحية الإخبار عن الكافرين.
فمثلاً قوله تعالى  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَم تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة : 6 ] ثم الابتداء بقوله تعالى ختَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهم وَعَلَى سَمْعِهِم وَعَلَى أَبصَارِهِم  فآخر الآية الأولى كلام تام ليس له تعلق بما بعده لفظًا ولكنه متعلق به من جهة المعنى .
كذلك الوقف على قوله تعالى  الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ  والابتداء بما بعده  وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ فالوقف على " الطيبات " معنّى تامًا في ذاته وفي لفظه ,« أي الإعراب » , ولكنه متعلق أو مرتبط بما بعده في المعنى .
3- قوله تعالى  أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم  فالوقف هنا كافٍ ؛ لأنه يبين معنى تام في ذاته «أي في اللفظ » , ولكنه متعلقًا بما بعده في المعنى في قوله :  مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء [ البقرة : 214] فمستهم فعل مستأنف . كذلك الوقف على فواصل قصار السور مثل: « الانفطار – الانشقاق – الشمس – التكوير » ... الخ
ومن علامات الوقف الكافي : أن يكون بعده مبتدأ ، أو فعل مستأنف أو مفعول لفعل محذوف، أو نفي ، أو استفهام ، أو "إن" المكسورة الهمزة المشددة ، أو المخففة
حكمه :
يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالوقف التام ، لكن الوقف على التام أتم وأكثر حُسنًا . وهو أكثر الوقوف الجائزة ورودًا في القرآن .
وقد يتفاضل الكافي في كفايته فمثلاً في قوله تعالى :  فِي قُلُوبِهِم مَّرَض كاف  فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً  [ البقرة :10 ] أكفى منه  بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون  أكفى منهما وقوله تعالى  رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا  [ البقرة:127] فالوقف على « منا» كاف ، والوقف على  إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم أكفى منه .
مواضعه: قد يكون في نهاية الآية أو في وسطها وعند الفواصل.
علامته في المصحف: وضع حرف «ج» على الكلمة الموقوف عليها وهي تعني الوقف الجائز جوازًا مستو الطرفين , أو وضع كلمة « صلي » من عبارة «الوصل أولى » .
القسم الثالث: الوقف الحسن:
هو الوقف على كلام تام في ذاته ولكنه متعلق بما بعده لفظًا ومعنى. وسمي حسنًا؛ لإفادته معنى يحسن الوقف عليه.
حكمه: يجوز الوقف عليه، أما الابتداء بما بعده ففيه تفصيل كما سيأتي. ويكون رأس آية، أو غير رأس آية، كالوقف الكافي.
أولاً: أن يكون غير رأس آية: نحو:  بِسْمِ اللّهِ  ,  الْحَمْدُ للّهِ  فإنه كلام يحسن الوقف عليه ولكن لا يحسن الابتداء بما بعده وهو الرَّحْمـنِ الرَّحِيم, أو  رَبِّ الْعَالَمِين  , وذلك لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى مثال آخر : وكذلك الوقف على  وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ  [الفتح :9] ثم الابتداء  وَتُسَبِّحُوهُ  لئلا يوهم عود الضمير على شئ واحد , فإن الضمير في الأولين يعود على النبي وفي الأخير يعود على الله عزوجل .
ثانيًا : أن يكون رأس آية ولا يوهم معنى غير المراد :
مثل :  الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين  ,  الرَّحْمـنِ الرَّحِيم  ومثل الوقف على (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون) [ البقرة:219] في هذا النوع يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده مطلقًا ؛ لأن الوقف على رءوس الآي سنة , لحديث أم سلمة رضي الله
عنها السابق ولأن الوقف عليه لا يوهم معنى غير المراد , وهذا هو الرأي الراجح وهو رأي ابن الجزري .
ثالثًا : أن يكون رأس آية ويوهم معنى غير المراد :
مثل : الوقف على قوله تعالى :  فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين  [الماعون:4]
اختلف العلماء في هذا النوع على ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : يرى أصحابه أنه لايجوز الوقف عليه بل يجب وصله بما بعده وهو قوله تعالى :  الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُون  ومن أصحاب هذا المذهب الإمام المحقق ابن الجزري ؛ لأنه يعتبره من الوقف القبيح .
المذهب الثاني : يرى أصحابه أنه يجوز الوقف على قوله تعالى :  فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين 
والابتداء بما بعده بشرط أن يكون القارئ مستمرًا في قراءته ولم يقطعها وينصرف ؛ لأنهم يعتبرون الوقف على رءوس الآي سنة لحديث أم سلمة رضي الله عنها , قال أبو عمرو البصري : « فإنه أحبّ إلي » وكان يسكت عند
رأس كل آية . وقال صاحب هداية القارئ : إن الوقف على قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين  جائز لأنه رأس آية ولا قبح فيه , ولا حرمة , مادام القارئ مستمرًا في قراءته إلى آخر السورة , بخلاف ما لو قطع قراءته وأنهاها عنده فيمنع من ذلك , ويكون الوقف حينئذ قبيحًا إلا من عذر قهري منعه عن إتمام السورة .
المذهب الثالث : يرى أصحابه جواز الوقف على  فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين  ولا يجيزون الابتداء بما بعده بل يقف القارئ عليه باعتباره رأس آية والوقف عليه سنة ثم يعود فيصله بما بعده , فيقول :  فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين * الَّذِينَ هُمْ عَن
صَلاَتِهِمْ سَاهُون  .
ويتفاضل الوقف الحسن في حسنه :
فمثلاً : قوله تعالى :  وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا  [ آل عمران:145] وقف حسن ووصله بقوله تعالى  وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا أحسن منه فيُصبح كافيًا والوقف على  وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِين  أحسن منها فيصبح تامًا.
مثال آخر: قوله تعالى: إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ  وقف حسن ووصله بقوله تعالى:  وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا  [آل عمران :120] أحسن منه .
القسم الرابع: الوقف القبيح
تعريفه: هو الوقف على كلام لم يتم في ذاته لشدة تعلقه بما بعده لفظاً ومعنى فأفاد معنى غير مقصود او اوهم معنى فاسدًا وسمي قبيحًا , لقبح الوقف عليه , لأنه لم يفد معنى صحيحًا او افهم معنى غير المقصود .
قال ابن الجزري: وغيرُ ما تم قبيح وله الوقفُ مضطراً ويبدا قبلهُ.
حكمه: لا يجوز الوقف عليه إلا لضرورة ملحة، كضيق نفس، وإن وقف عليه ابتدئ بالكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها، بما قبلها يصلح الابتداء به. وله أربعة صور :

الوقف على كلام لا يفهم منه معنى، لشدة تعليقه بما بعده لفظًا ومعنى: كالوقف على ( بسم ) (كسره على ب سكون على س كسره على م ) من ( بسم الله ) بسم نفس الحركات اللَه كسره على الهاء و الوقف على الحَمدُ ) من (الحَمدُ الله ) كسره على الهاء فالوقف على مثل ذلك قبيح لأنه لم يعلم مراد الله , ولم يعلم إلى أي شيء اضيف فلا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه, أو على المبتدأ دون الخبر, أو على الفعل دون الفاعل, أو على الموصوف دون الصفة ... إلى آخر المتعلقات. (2)
الوقف على كلام يوهم معنى غير ما أراده الله تعالى: مثل: (إنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ ) [الأنعام:36], فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَبّ ) [ النساء 11] وكذلك لأنه يعطي معنى وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً ا وكذلك غير صحيح, وكذلك مثل الوقف على (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ ) [الأنبياء 107] فكل هذه الوقوف تعطي معنى غير ما أراده الله عز وجل . (3)
الوقف على كلمة توهم معنى لا يليق بالله تعالى, او يفهم منه معنى يخالف العقيدة, نحو قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا) [ البقرة26] (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ) [محمد19] (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات 56] (4)
وقف التعسف: وهو ما يتكلف بعض القراء من الوقوف الشاذة التي لا تجوز نظرًا لإيهام خلاف المعنى المراد, حيث يقفون على العلامات الحمراء و ييدءون بما بعدها وأمثلة ذلك: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ) [النساء : 62] (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان 13] ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) [ البقرة 158] وغير ذلك من الوقوف التي يتأولها بعض أهل الأهواء, ولا يجوز للقارئ تعمده إلا لضرورة, كضيق نفس او عطاس او نحو ذلك, لأنه من تحريف الكلم عن مواضعه.







ثانيا: الابتداء
هو الشروع في قراءة بعد قطع أو وقف وكما قال الإمام ابن الجوزي: (الابتداء لا يكون إلا اختياريا لأنه ليس كالوقف
تدعو إليه ضرورة فلا يجوز الابتداء إلا بمعنى مستقل موف بالمقصود غير مرتبط بما قبله في المعنى، ويجوز الابتداء بما بعد الوقف التام او الكافي ، جوازا أو مطلقا، ويجوز الابتداء بما بعد الوقف الحسن إن كان الوقف على رأس آية فقط.
أقسامه
(1) ابتداء حسن (2) ابتداء قبيح
(1) الابتداء الحسن: وهو ما يجوز الابتداء به أي هو: الابتداء بكلام مستقل بذاته، يبين معنى إرادة الله ولا يخالفه، وينقسم إلى تام ، وكاف ، وحسن، كما في تقسيم الوقف ، وأمثلته كثيرة واضحة منها :
في الابتداء التام نحو: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ﴾ . فهو غير متعلق بما قبله في المعنى فقط.
في الابتداء الكافي نحو : ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ...... ﴾ فهو متعلق بما قبله في المعنى فقط .
في الابتداء الحسن نحو: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا....... ﴾ . فهو متعلق بما قبله في اللفظ والمعنى.
(2) الابتداء القبيح : هو الابتداء بكلام يفسد المعنى أو يوهم بغير ما أراده الله تعالى
فمثلا الابتداء بــ ﴿ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ لم يفد معنى ومن أمثلته الابتداء بالمفعول به أو الحال او التمييز .
وقد يتفاوت الابتداء القبيح في القبح مثلا الابتداء بقوله تعالى : ﴿ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ من الآية
﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾يونس 68 وكذلك الابتداء بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ ﴾
آل عمران 181 وقوله تعالى ﴿ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ وقوله تعالى : ﴿ عُزَيراً ابن الله ﴾ ﴿ المسيح ابن الله ﴾
وكذلك الابتداء بقوله تعالى ﴿ وإياكم أن تؤمنوا .... ﴾ بعد الوقف على ﴿ يخرجون الرسول وإياكم ﴾ وهو وقف حسن ¸وهذا ونحوه قبحه واضح يجب على القارئ أن يتجنبه
فوائد وقواعد كلية في الوقف والابتداء:
1-قول أئمة الوقف: لا يوقف على كذا معناه ان لا يبدأ بما بعده، إذ كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده.
2- كل ما في القرآن من (الذي) و ( الذين ) يجوز فيه الوصل بما قبله والقطع , فالوصل على أنه نعت , والقطع على أنه جملة جديدة وذلك نحو ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فيجوز وصلها بـ ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ على اعتبار الذين نعت لما قبلها ويجوز القطع على اعتبارها جملة جديدة ، إلا في ستة مواضع فإنه يتعين الابتداء بها :
2،1 ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ موضعي ( البقرة 146)
3- ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ ﴾ (البقرة 275 )
4- ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ ﴾ (التوبة 20 )
5- ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ ﴾ (الفرقان 34 )
﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ﴾ ( فاطر 7)


3- يغتفر الوقف في طول الفواصل والقصص وحال جميع القراءات ما لا يغتفر فيما قصر من الجمل , حتى وإن لم يكن التعلق لفظيا , ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ ﴾ فهذا لا يجوز الوقف عليه , لقرب الوقف على الرسل وكذلك نح الوقف على البيانات من الآية : ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ لقرب الوقف على الآية ﴿ الْقُدُسِ ﴾ أما الآيات الطوال كآية الدين مثلا فيغتفر الوقف في أجزاءها ما لم يكن قبيحا
4- الوقف على الجملة الندائية جائز – كما نقله ابن الحاجب عن المحققين – لأنها مستقلة وما بعدها جملة أخرى وإن كانت الأولى تتعلق بها , وذلك نحو }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{
فيجوز الوقف على }رَبَّكُمْ{ لأن جملتها ندائية مستقلة, ويجوز الوصل لأن الجملة الثانية }إِنَّ زَلْزَلَةَ{ تتعلق بالأولى.
5- كل قول في القرآن لا يجوز الوقف عليه ؛ يكون ما بعده حكايته .
6- للأعراب أهمية كبرى في الحكم على الوقف , فقد يكون الوقف تاما على تفسير وإعراب وقراءة , وغير تام على ذلك , وكل ما ذكروه من مراتبه غير منضبطة لاختلاف المفسرين والمعربين .
7- يراعى في الوقف الازدواج , فيواصل ما يوقف على نظيره مما يعطي معنى تاما وانقطع تعلقه بما بعده لفظاً , وذلك من أجل ازدواجه فيراعى وصل نحو: }لَهَا مَا كَسَبَتّ{ مع }وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم{ ونحو: }فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيّنِ فَلَآ إِثْم عَلَيْه{ مع }وضمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ { , ونحو: }تُولِجُ الَّيّلَ فِي النَّهَارِ{ مع }وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ{ و} وَتُخْرِجُ الَّحَيَّ مِنَ المْيِتِ { مع }وَتُخرِجُ المَيْتَ مِنَ الَّحَيّ{ , ونحو : مَّنْ عَمِلَ صَلِحاً فَلِنَفَسِهِ{ مع } وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا{.
أي الوقف هنا كافٍ ولكن الوصل أولى لازدواجه وإن كان مستو الطرفين .
8- لا يجوز التنفس في وسط الكلمة , أو في وسط الآية , إلا عند الوقف على ما يفيد معنى .
9- قول الأئمة لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا على الفعل دون الفاعل ولا على الفاعل دون المفعول ولا على المبتدأ دون الخبر . إنما يريدون بذلك الجواز الأدائي وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ولا يريدون بذلك أنه حرام ولا مكروه ولا ما يؤثَّم , بل أرادوا بذلك الوقف الاختياري الذي يبتدأ بما بعده , وكذلك لا يريدون بذلك أنه لا يوقف عليه البتة فإنه حيث اضطر القارئ إلى الوقف على شيء من ذلك لقطع نفس او تعلم أو اختبار جاز له ذلك بلا خلاف عند أحد منهم ثم يبدأ بما يحسن البدء به إلا إذا قصد بذلك تحريف المعنى عن مواضعه فإنه يحرم عليه ذلك.

ثالثاً: السكت والقطع
السكت: لغةَ: الامتناع يقال : سكت عن الكلام أي امتنع عنه. واصطلاحاً : قطع الصوت على الحرف القرآني زمناً يسيراً من غير تنفس , حال الوصل , بنية استمرا ر القراءة .
قال الإمام ابن الجزري : هو مقيد بالسماع فلا يجوز إلا فيما ثبت فيه النقل وصحت به الرواية .
وورد عن حفص عن عاصم من طريق الشاطبية وجوب السكت في أربعة مواضع في التنزيل :
السكتة الأولى : على الألف المبدلة من التنوين في لفظ "عِوَجَا" ؛"قِيّماً" }الكهف: 1,2{ وهذا لا يمنع الوقف على "عِوَجَا" ؛لأنه رأس آية وإنما السكت حال الوصل.
السكتة الثانية : على الألف من لفظ "مَّرْقَدِنَا هَذَا" }يس:52{ ويجوز الوقف أيضاً عليها لأنه تام.
السكتة الثالثة : على النون من لفظ "مَن" في قوله تعالى "وَقِيلَ مَنْ رَاقِ"}القيامة:27{ , ويلزم من ذلك إظهار النون الساكنة لأن السكت يمنع الإدغام .


السكتة الرابعة: على اللام من لفظ "بَلْ رَانَ" }المطففين:14{ ويلزم من ذلك السكت أيضاً إظهار اللام عند الراء .
أشار إلى هذه السكتات الإمام الشاطبي بقوله:
وسكتةُ حفصٍ دون قطعِ لَطيفةٌ على ألفِ التنوينِ في عِوجاً بلا
وفي نُونِ مَنْ راقِ ومَرقدِنا وَلا مِ بَلْ رَانَ والبَاقُونَ لا سكْتَ مُوصَلاَ
وورد عن حفص سكتتان جوازاً في موضعين في التنزيل :
السكت بين سورتي الأنفال وبراءة .
السكت على هاء "مَالِيَهْ*هَّلَكَ" }الحاقة :29,28{ فيجوز السكت وعدمه وصلا و السكت هو المقدم في الاداء.
علامة السكت من المصحف : وضع (( س )) على الحرف الذي يراد السكت عليه.
فائدة: يوجد سبع هاءات سكت يقرؤها حفص بالسكون وصلا ووقفا وليس له فيها سكت و أجمع باقي القراء على الوقف عليها بهاء السكت وهي: لم يتسنه بالبقرة – افتدة بالانعام – ( ماليه ) , ( كتابيه) , و (حسابيه) , (سلطانيه) (( بالحاقة))- ( ماهية) ((بالقارعه)) .
و يؤتى بهاء السكت لبيان حركة الحرف الذي قبلها , و اختلف القراء في كلمة ((يتسنه)) إذا كانت هاؤها من بينة الكلمة أم هاء سكت , و اختلفوا في ((اقتدة)) إذا كانت هاؤها هاء ضمير إم هاء سكت (1) .
القطع:
تعريفه: لغة : الإبانة و الإزالة تقول (( قطعت الشجرة)) اي أزلتها.
اصطلاحا: قطع القراءة رأسا, و الانتهاء منها , والانصراف إلى أمر خارج عنها, وعند العودة إلى القراءة ثانيا يستحب بالاستعاذة.
و يكون القطع على رءوس الآي أو في أواخر السور.
علامات الوقف:
مـ : علامة الوقف اللازم.
قلي : علامة الوقف الجائز و الوقف أولى من الوصل وهو التام.
ج : علامة الوقف الجائز جوازا مستوي الطرفين وهو الكافي.
صلي: علامة الوقف الجائز و الوصل أولى من الوقف وهو الكافي ايضا.
لا : علامة الوقف الممتنع و لا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا و يكون هذا في الوقف القبيخ و الحسن.
.: .:علامة التعانق بحيث إذا وقف على أحد الموضعين لا يصح الوقف على الآخر و سمي أيضا ((بوقف المراقبة)).





أسئلة
(1) عرف الوقف , و السكت , القطع لغة و اصطلاحا مبينا الفرق بينهما.
(2) اذكر أقسام الوقف مع تعريف كل قسم و بيان سبب تسميته بذلك و حكمه.
(3) اذكر أقسام الوقف الاختياري .
(4) بين نوع الوقف فيما يأتي مع بيان حكمه: الوقف على ( بسم) من ( بسم الله )- (ملك يوم الدين)- ( إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) – ( الحمد الله رب العلمين)-( أو كصيب من السماء )-(فاعلم أنه لا إله)-(إنما يستجيب الذين يسمعون)- (في قلوبهم مرض)- ( لقد أضلني عن الذكر بعد أذ جاءني)- (إن الله لا يستحى)-( يدخل من يشاء في رحمته و الظالمين).
(5) عرف الوقف التام واذكر أنواعه مع التمثيل لكل نوع.
(6) عرف الوقف الكافي واذكر حكمه و سبب التسمية و مثل له بمثالين.
(7) عرف الوقف الحسن و اذكر حكمه و سبب التسمية وأنواعه و حكم كل نوع.
(8) ما هو التعلق اللفظيو المعنوي؟
(9) علام تدل العلامات الآتية: مـ - قلي - ج – صلي؟


الباب العاشر
و يحتوي على
الفصل الأول : المقطوع و الموصول .
الفصل الثاني : باب التاءات.

المقطوع والموصول
المقطوع: هو الكلمة التي تفصل عما بعدها في رسم المصاحف العثمانية.
الموصول: هو الكلمة التي توصل بما بعدها في رسم هذه المصاحف.
والقطع هو الأصل والوصل فرع عنه؛ لأن الأصل في الكلمة أن تكون مفصولة عن غيرها رسمًا.
قال الإمام الشاطبي في عقيلته:
وقلْ على الأصلِ مَقْطوعُ الحروفِ أتَى والوصلُ فرعٌ فلا تُلفَى بِه حَصِرَا



فائدة معرفة المقطوع والموصول:
يجب على القارئ معرفة المقطوع والموصول في رسم المصحف من الكلمات القرآنية؛ ليقف على كل كلمة حسب رسمها في المصحف، فيقف على الكلمة الأولى المقطوعة إذا ضاق نفسه، أو في مقام الاختبار، أو التعلم، وإذا كانت وصولة بما بعدها لا يقف إلا على آخرها.
مثال ذلك: "أَن لَّن" في قوله تعالى:﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾[الأنبياء:87] "فأن" هنا مفصولة عن "لن" في الرسم ولكن في قوله تعالى:﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾[القيامة:3] نجدها موصولة فهي كلمة واحدة
قال الإمام ابن الجزري – رحمه الله -في المقدمة الجزرية:
وَاعرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا فِي مُصْحَفِ الإِمامِ فِيمَا قَدْ أَتَى

بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها :
هذه الكلمات ست وعشرون كلمة منها ما هو مقطوع باتفاق ومنها ما هو موصول باتفاق ومنها ما هو مختلف فيه بين القطع و الوصل. واليك بيان هذه الكلمات مرتبه كما ذكرها ابن الجزري في المقدمة مع شرح لهذه الابيات , لأنها العمدة في هذا الباب .
"أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون مع "لا" النافية .
"إن" إن الشرطية مكسورة الهمزة مع " ما " المؤكدة .
"أم " المفتوحة الهمزة الساكنة الميم مع "ما" الإسمية .
"عن" الجارة مع "ما " الموصلة .
"من " الجارة مع "ما " الموصلة .
"أم "مع "من " الاستفهامية .
"حيث" مع "ما " .
"أن " المفتوحة الهمزة الساكنة النون مع "لم " الجازمة .
"إن " المكسورة الهمزة المشددة النون مع "ما " الموصلة.
"أن " المفتوحة الهمزة المشددة النون مع " ما " الموصلة.
"كل " مع "ما " .
"بئس" مع "ما " .
"في " الجارة مع " ما " الموصلة .
"أين" مع "ما " .
"إن " الشرطية المكسورة الهمزة الساكنة النون مع "ما " الجازمة .
"أن " المصدرية مع "لن " الناصبة .
"كي " الناصبة مع "لا" النافية .
"عن " الجارة مع " من " الموصولة .
"يوم " مفتوحة الميم مع "هم " الضمير المنفصل .
لام الجر مع مجرورها .
"لات " مع "حين ".
كالوهم
وزنوهم
"ال " التعريف


" ها " التنبيه
"يا" النداء

"أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون مع لا النافية وهي ثلاثة أقسام :

مقطوع باتفاق "أن لا " في عشرة مواضع بترتيب الجزرية :
وظنوا ان لا ملجأ من الله إلا إليه  التوبة :118
وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون  هود:14
أن لا تعبدوا الشيطان  يس : 60
أن لا تعبدوا إلا الله إني اخاف عليكم  هود :26 وهو الموضوع الثاني في "هود"
أن لايشركن بالله شيئا ولا يسرفن  الممتحنة :12
أن لاتشرك بي شيئا وطهر بيتي  الحج : 26
أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين  القلم : 24
وأن لاتعلوا على الله إني ءاتيكم  الدخان : 19
أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه  الأعراف :169
أن لا اقول على الله إلا الحق قد جيئتكم ببينة الاعراف : 105

مختلف فيه :
موضع واحد بسورة الانبياء أن لا إله إلا أنت سبحانك  والعمل فيه على القطع .

موصول باتفاق "ألا " :
بقيه المواضع غير ما ذكر : نحو ألا يسجدوا لله النمل : 25 , ألا تعبدوا إلا الله  هود :2 الموضوع الأول .
قال ابن الجزري :
فاقطع بعشر كلمات أن لا مع ملجأ ولا إله إلا
وتعبدوا ياسين ثاني هود لا يشركن تشرك يدخلن تعلوا على
أن لا يقولوا لا اقول إن ما بالرعد والمفتوح صل وعن ما



المعنى : اقطع ايها القارئ "ان " عن "لا " في عشرة مواضع . وقد بينا هذة المواضع العشرة كما وردت في المقدمة الجزرية.
تنبيه (1) : لم يذكر الناظم الخلف في موضع الانبياء , ولعله اختار فيها الوصل لعدم ذكرها في مواضع القطع ولكن القطع هو الأشهر وعليه العمل .
تنبيه (2): إن الشرطية مكسورة الهمزة المخففة النون مع لا النافية , رسمت مدغمة موصولة في جميع المصاحف نحو :إلا تفعلوة , وإلاتغفر لي  , إلا تنصروه , وتدغم أن الناصبة في لا إذا سبقتا باللام , نحو لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل  النساء : 165.
قال الامام الشاطبي في عقيلته :
أن لايقولوا اقطعوا أن لا أقول وان لاملجأ أن لا إله بهود ابتدوا
والخلف في الأنبياء وأقطع بهود بأن لا تعبدوا الثان مع ياسين لاحصرا
في الحج مع نون أن لا والدخان في الرعد إن ماوحده ظهرا
"إن "المكسورة الهمزة المخففة النون الشرطية مع "ما" المؤكدة وهي قسمان :

مقطوع باتفاق: "وإن ما":
في موضع واحد في سورة الرعد وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلغ وعلينا الحساب  الرعد :40.
موصول باتفاق " إما ":
بقية المواضع فير الموضع السابق قل رب إما تريني ما يوعدون  المؤمنون : 93.
وإما تخافن من قوم خيانة  الانفال : 58.
قال ابن الجزري :
ان لا يقولوا لا اقول [إن ما بالرعد] والمفتوح صل وعن ما
المعنى : اتفقت المصاحف على قطع "إن " الشرطية عن "ما " المؤكدة في موضوع واحد في سورة الرعد وعلى وصل ماعداه .
" أم" مع "ما " الاسمية
ووردت في أربعه مواضع في التنزيل: موصولة باتفاق "أما"
(2,1)  أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين  موضعي الأنعام :143 ,144.
(3 )ءالله خير أما يشركون  النمل :59
(4 )قال أكذبتم بئايتي ولم يتحيطوا بها علما أماذا كنتم تعلمون  النمل :84.
قال ابن الجزري :
أن لايقولوا لا أقول إن ما بالرعد [والمفتوح صل ] وعن ما



المعنى : كذلك اتفقوا على وصل "أم" المفتوحة الهمزة ب "ما" الإسمية حيث وردت , ولكن عبارة الناظم قاصرة عن ذلك لعدم ذكر "أم" هنالك . ولم يقيها الناظم بموضع لاتفاق المصاحف على وصلها .
" عن " الجارة مع "ما " الموصولة
وهي قسمان :
مقطوع باتفاق " عن ما " :
في موضوع واحد في قولة تعالى : فلما عتوا مانهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين  الاعراف :166.
موصولة باتفاق : "عما " :
بقية المواضع غير الموضع السابق نحو قولة تعالى :عما تعلمون  البقرة :74 .
عما يقولون  الاسراء :43 , سبحن الله وتتعلى عما يشركون  القصص : 68.
تنبيه :" عن " الجارة مع " ما" الاستفاهمية محذوفه الألف موصولة باتفاق وتدغم النون في الميم لفظا وخطا مع الغنة , وذلك في موضوع واحد في التنزيل لا ثاني له هو قوله تعالى عم يتساءلون  أول النبأ .
قال ابن الجزري :
أن لا يقولوا لا أقول إن ما بالرعد والمفتوح صل [وعن ما
نهوا اقطعوا ] من ما بروم والنسا خلف المنافقين أم من أسسا
المعنى : أي اقطعوا أيها القراء "عن " الجارة عن "ما" الموصولة في قولة تعالى : فلما عتوا مانهوا عنه  وصلوا ماعداه .
قال الشاطبي في عقيلته :
بالقطع عن نهوا عنه وبعد فإن لم يستجيبوا لكم فصل وكن حذرا


النون في الميم لفظًا وخطًا مع الغنة , وذلك في موضع واحد في التنزيل لا ثاني له هو قوله تعالى : (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) أول النبأ.
قال ابن الجوزي :
أن لا يَقُولوا لاَ أقُولَ إن ما بالرعد والمفتوح صل (وعَنْ ما
نُهوا قطَعُوا) منْ ما بروم والنسَا خُلفُ المنافقينَ أم من أَسسَ
المعنى : أي اقطعوا أيها القراء عن الجارة عن ما الموصولة في قوله تعالى ( فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ) وصلوا ما عداه.
قال الشاطبي في عقيلته :
بالقطع عَنْ ما نُهُوا عَنهُ وبَعدُ فإنْ لَم يَستجيبُوا لَكُم فَصلْ وَكُنْ حَذرَا
(5) مِنْ الجارة مع ما الموصولة
وهي ثلاثة أقسام:
(1) مقطوع باتفاق : مِّن ما
في موضعين في التنزيل (هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) {الروم .8} (فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ) {النساء 25}
(2) مختلف فيه :
موضوع واحد في سورة المنافقين (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)
(3) موصل باتفاق : مما :
بقية المواضع غير ماتقدم نحو قوله تعالى : (وأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) {البقرة 254} , (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) {الممتحنة 4}
قال ابن الجزري :
نهوا { قطعُوا منْ ما بروم والنسَا خُلفُ المنافقينَ } أم من أَسسَ
المعنى : أي اقطعوا أيضًا (من) عن (ما) بسورة الروم والنساء باتفاق
وبالخلف في موضع المنافقين.
وقد وردت (مما) في سورة النساء في أربعة عشر موضعًا وفي سورة الروم
في موضعين فكان على الناظم أن يقيد الموضعين المقصودين لاسيما اشتراك (ملكت) في الموضعين فقد عدل ابن الناظم البيت ليصبح
نهوا اقطعوا من ما مَلَك روم النسا
تنبيه (1): إذا دخلت من الجارة على (مَنْ) الموصولة فهي موصولة باتفاق (ممن)
وتدغم النون في الميم لفظًا وخطًا في نحو قوله تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً) {البقرة 140} (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا) {فصلت33}
تنبيه (2) : إذا دخلت (من) الجارة على (ما) الاستفهامية فهي موصولة باتفاق(مم) وتدغم النون فيها لفظًا وخطا وذلك في موضع واحد بالتنزيل في قوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ) {الطارق 5}.
تنبيه (3) : أشار الإمام الشاطبي في عقيلته أنه إذا دخلت (من) الجارة على الاسم الظاهر فهي مقطوعة بلا خلاف في نحو قوله تعالى : (مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ) وتدغم النون فيما بعدها لفظًا لا خطًا
قال الإمام الشاطبي في عقيلته :
فى الرومِ قل والنِّسا من قبلُ ما مَلَكَتْ وخُلْفُ ممَّا لدَى المنافقينَ سَرَى
لا خُلْفَ فى قطعِ مِنْ مَعْ ظاهرٍ ذكَرُوا ممَّن جميعا فَصِلْ ومِمَّ مُؤْتَمِرَا
(6) أم مع من الاستفهامية
وهي قسمان :
(1) مقطوع باتفاق : (أَم مَّنْ)
في أربعة مواضع :
(1) (أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) {التوبة 109}
(2) (أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) {فصلت 40}
(3) (أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) { النساء 109}
(4) (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا) {الصافات 11}




(2) موصول باتفاق : ((أمن))
بقية المواضع غير الاربعة السابقة نحو قوله تعالى : (أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ) {يونس35 },(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ){النمل 60} (أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) {الملك 21}
قال ابن الجزري :
نهوا قطعوا مْ ما بروم والنسا خلف المنافقين { أم من أَسسَ
فُصلت النسـا وذبـح } حيث ما وأن لم المـفـتُـوح كسر إن ما
المعنى : إي اقطعوا ((أم)) عن ((من)) الاستفهامية في اربعة مواضع: موضع سورة التوبة : (أَم مَّنْ أَسَّسَ)وموضع سورة فصلت والنساء وسورة الذبح أي الصافات لقوله تعالى: ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) وصلوا غيره من المواضع
قال الإمام الشاطبي في عقيلته :
في فَصلت والنسا وفوق صاد وفي براءة قَطعُ أَم مَنْ عَنْ فَتى سبرا
(7) ((حيثُ)) مع (مَا)
وهي مقطوعة باتفاق حيثُ مَا
فُصلت النسا وَذبح {حيثُ مَا } وأَن لم المفْتُوح كَسرُ إن مَا
المعنى : أي اقطعوا ((حيث)) عن ((ما)) باتفاق جميع المصاحف في موضعين لا ثالث لهما : في سورة البقرة (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) {البقرة 144}, (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) {البقرة 150 }
تنبيه : عرف أن المقصود القطع من قوله ((نهوا اقطعوا))
قال الشاطبي في عقيلته :
وحَيثُ مَا فَاقطَعُوا فَأينَمَا فَصلُوا وَمثلُهُ أَينَمَا في النحل مُشْتهرَا




(8) ((أنْ)) المصدرية المفتوحة الهمزة
الساكنة النون مع (لَمْ) الجازمة
وهي مقطوعه باتفاق: (أَن لم)
قال ابن الجزري :
فُصلَت النسَا وذبـح حَيثُ ما { وأن لم المَـفـتُـوحَ } كَسرُ إن مَا
المعنى : أي اقطعوا (أن) المفتوحة الهمزة عن (لم) باتفاق في جميع مواضعها,وعرف القطع من قوله ((نهوا أقطعوا)). من هذه المواضع قوله
(ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) {الأنعام 131}.
(ارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ) {يونس 24 }, (أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ) {البلد 7} وتدغم النون في اللام لفظًا لا خطًا.
(9) ((إن)) المكسورة الهمزة المشددة النون
مع (مَا) الموصولة
وهي ثلاثة أقسام:
(1) مقطوع باتفاق : ((إنَ مَا))
في موضع واحد بسورة الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ) {الأنعام 134}
(2) مختلف فيه :
موضع واحد بسورة النحل (نَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) {النحل 95 } والوصل
هو الأشهر والعمل عليه.
(3) موصل باتفاق : ((إِنَّمَا))
بقية المواضع غير الموضعين السابقين نحو قوله تعالى : (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) {الرعد 19}.
قال ابن الجزري :
فصلت النسا وذبـح حيث ما وأن لم المـفـتوح { كَسرُ إن مَا
الْاَنعَامَ } والمفتُوحَ يَدْعُون مَعا وخُلفُ الانفَال ونحل وَقَعَا
المعنى : أي اقطعوا ((إن)) عن ((مَا)) في موضع واحد هو موضع سورة الأنعام
وما عداه موصول إلا موضع سورة النحل فمختلف فيه.
تنبيه: وردت "إنَّمَا" في سورة الأنعام في ستة مواضع كلها موصولة إلا موضعًا واحدًا و هو قوله تعالى ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ﴾ [الأنعام:١٣٤] فكان على الناظم أن يقيدها به ليخرج ما عداه.
قال الشاطبي في عقليته:
إنَّ ما توعدون الأول اعتمرا (١٠) "أنَّ" المفتوحة المشددة النون مع "مَا" الموصولة ثلاثة أقسام:
(١) مقطوع باتفاق: "وأنَّ مَا":
﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه الْبَاطِل ﴾ [الحج:٦٢]
﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان:٣٠]
(٢) مختلف فيه:
في موضع واحد بسورة الأنفال ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال:٤١]
والعمل فيه هو الوصل.
(٣) موصول باتفاق: "أنَّما":
بقية المواضع غير المواضع السابقة نحو قوله تعالى: ﴿مْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢]، ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: ٢٠].
قال ابن الجزري:
الأنعَامَ [والمفتُوحَ يَدْعُونَ معًا وخُلفُ الأنفَالِ ونَحلٍ وَقَعًا]
المعنى: أي اقطعوا "أنَّ" المفتوحة الهمزة عن "ما" في موضعين ﴿ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ ﴾ بسورة الحج و لقمان والخلف في موضع الأنفال.
تنبيهات هامان:
(١)جَمْعِ الناظم لموضعي الأنفال والنحل معًا أوهم أن الخلف في هذين الموضعين خاص "بأَنَّما" المفتوحة الهمزة، ولكن الخلف في "إنَّمَا" بكسر الهمزة في سورة النحل والخلف في "أَنَّمَا" بفتح الهمزة في سورة الأنفال فذِكْر الناظم لهما معًا ملبس وهو يعد من اللف والنشر أي غير المرتب.



(٢) جاعت "أنَّمَا" في موضعين في سورة الأنفال و جاءت "إِنَّما" في عشرة مواضع في سورة النحل فكان على الناظم أن يقيد موضعي الخلاف ليخرج ماعداهما.
قال الإمام الشاطبي في عقليته:
واقْطَع معًا أنَّ ما يَدْعُونَ عِندَهُمُ والوَصلُ أُثبِتَ فِي الأَنفال مُختبِرًا
وَإِنَّ ما عِندَ حَرفُ النَّحلِ جَاءَ كَذَا ... ... ... ... ... ...
(١١) "كُلَّ" مع "مَا"
وهي ثلاثة أقسام:
(١) مقطوع باتفاق "كُلَّ مَا" :
في موضع واحد في سورة إبراهيم ﴿ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم:٣٤]
(٢) مختلف فيه في أربعة مواضع:
(أ) ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ﴾ [النساء: ٩١].
(ب) ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٤٤].
(ج) ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨].
(د) ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ [الملك: ٨].
وفي الموضعين الأول والثاني العمل فيهما على القطع والموضعان الثالث والرابع العمل فيهما على الوصل.
(٣) موصول باتفاق: "كُلَّما" :
بقية المواضع غير المواضع السابقة نحو: ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠] ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا﴾ [البقرة: ٢٥] ، ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ﴾ [المائدة: ٦٤].
قال ابن الجزري:
[ وَكُلَّ مَا سَأَلتُمُوهُ واختُلِفْ رُدُّوا] كذا قُلْ بِئسَمَا والوَصلَ صِفْ المعنى: أي اقطعوا "كل" عن "ما" في موضع سورة إبراهيم ﴿ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾ والخلف في موضع النساء ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ﴾ ولكن الحقيقة أن



الخلف في أربعة مواضع: موضع النساء السابق، وموضع الأعراف، والمؤمنون، والملك، وعدم ذكر هذه الثلاثة قصور من الناظم للكلام عن مقام المرام حتى قال ابن الناظم: "وعبارة الناظم لا تُفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة" وما عدا هذه الخمسة مواضع اتفقوا على وصلها.
قال الشاطبي في عقليته:
وَقُلْ أَتَاكُمُ مِنْ كُلِّ مَا اقَطَعُوا والخُلفُ في كُلَّما رُدُّوا فَشَا حَبَرَا
وكُلَّ ما أُلقِيَ اسْمَعْ كلَّ ما دخَلَت وكُلَّ ما جَاءَ عن خُلفٍ يَلِي وُقُرًا
(١٢) "بِئْسَ" مع "مَا"
ثلاثة أقسام:
(١) مقطوع باتفاق: "بِئْسَ مَا": في ستة مواضع:
(أ) ﴿ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢].
(ب) ﴿ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
(ج) ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢].
(د) ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣].
(هـ) ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩].
(و) ﴿ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٠].
(٢) مختلف فيه في موضع واحد:
﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. العمل فيه على الوصل.
(٣) موصول باتفاق: "بِئسَمَا" :
وذلك في موضعين في التنزيل: ﴿ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ [الأعراف: ١٥٠]،
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠].




قال ابن الجزري:
وكــل مــا ســألـتـمـوه واخـتـلـف ردوا [كذا قل بئسما والوصل صف
خلفتموني واشتروا] في ما اقطعا أوحـي أفـضـتـم اشـتهـت يـبـلـو معـا
المعنى: أي كذا اختلف في موضع البقرة بين القطع والوصل وهو قوله تعالى:
﴿ْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾وعرف أنه موضع البقرة بـ[قل]ثم ذكر الموصول وحدد موضعها الأول موضع الأعراف والثاني موضع البقرة وما عدا هذه المواضع مقطوعة بلا خلاف.
قال الشاطبي في عقيلته:
قل بئسما بخلاف ثم يصل مع خلفتموني ومن قبل اشتروا نشرا
(13) ((في)) الجارة مع ((ما)) الموصولة
وهي ثلاثة أقسام:
(1) مقطوع باتفاق: ((في ما)):
موضع واحد فقط ﴿ْ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ﴾(الشعراء:146).
(2) مختلف فيه: في عشره مواضع:
[1]﴿ْ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ﴾
[2]﴿ْ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ ﴾
[3]﴿ْ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴾
[4]﴿ْوَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ﴾
[5]﴿ْلِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ﴾
[6]﴿ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ ﴾
[7]﴿ْوَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[8]﴿في ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾
[9]﴿في ما كَانُواْ هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾
[10]﴿ْ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾


(3) موصل باتفاق : ((فيمَا))
بقيه المواضع غير الأحد عشر السابقة: [فيما طمعوا إذا ما أتقو ] (المائدة:93)
[لقضى بينهم فيما فيه يختلفون](يونس:19) ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ ﴾ (البقره:234الموضع الأول.
قال ابن الجزري:
خلفتموني واشتروا [في ما اقطعا اوحي أفضتم اشتهت يبلو معا
ثاني فعلن وقعت روم كلا تنزيـل شعـرا وغيرهـا صـلا]
المعنى : أي اقطع ((في)) عن ((ما)) في موضع الأنعام﴿ْاُوْحِيَ ﴾والنور﴿ْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾والأنبياء ﴿ْ فِي مَا اشْتَهَتْ﴾والمائدة والأنعام معا ﴿ْلِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ﴾، والموضع الثاني من البقرة﴿ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ ﴾ وأشار إليه بقوله ((ثاني فعلن))، والواقعة﴿ْفِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾وموضع الروم وكلا موضعي سوره التنزيل أي ((الزمر ))، وسبق ذكرهما بالتفصيل ثم ذكر موضع الشعراء وقال ((وغيرها صلا)) والضمير يعود لسورة الشعراء لكونها أقرب مذكور لأنه لا خلاف في قطعه وغير هذه الأحد عشر موضعا فهو موصول باتفاق .
تنبيه: لم يشر الناظم إلى أن المواضع العشرة السابقة مختلف فيها بين الوصل والقطع، وموضع سورة الشعراء هو الموضع الوحيد المتفق على قطعه ولعله اقتصر فيها على القطع لشهرته ولكنه تعرض له في النشر (1) فقال ((والأكثرون على فصلها))،وقال ابن الناظم (2) ((أي اقطع في عن ما الموصولة في عشرة مواضع بخلاف وموضع بلا خلاف، ولا يفهم الخلاف من عبارته،
لأنه لم يذكره صريحا ولا إشارة))
قال ابن غازي (3): ((هذا ما قاله ولد الشمس بن الجزري في شرح منظومة أبيه-رحمهما الله- وهو الحق الذي صرح به علماء الرسم،وعكس بعض







الشراح للجزرية فجعل العشرة متفقًا على قطعها وحكى الخلاف في الذي بالشعراء ولم أعلم من أين أخذه.

قال الشاطبي في عقيلته:

فى ما فعلْنَ اقطَعُوا الثانى ليبلُوَكُمْ فى ما معاً ثمَّ فى ما أُوحىَ اقتُفِرَا
فى النورِ والأنبيا وتحتَ صادِ معاً وفى إذا وقعتْ والرُّومِ والشُّعَرَا
وفى سِوَى الشُّعرا بالوصلِ بعضُهُمُ ............
(١٤) "أين" مع "ما"
وهي ثلاثة أقسام:

١- مقطوع بإتفاق: "أين ما"
بقية المواضع غير المواضع التي ستذكر فيما بعد نحو: ( أين ما تكونوا يأتِ بكم الله جميعًا ) ( وهو معكم أين ما كنتم ).

٢- مختلف فيه في ثلاثة مواضع:
(أينما تكونوا يدرككم الموت) (وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون) (أينما ثقفوا أخذوا).
٣- موصول بإتفاق: "أينما"
في موضعين (فأينما تولوا فثم وجه الله) (أينما يوجهه لا يأتِ بخير).

قال ابن الجزري:
[ فأينما كالنحل صل ومختلف في الشعرا الأحزاب والنسا وصف]

المعنى: صل موضع البقرة (فأينما تولوا) كما تصلها في موضع النحل وعرفت أنها موضع البقرة باتصالها بالفاء لأنها لم تقع في غيرها وأنها أول سورة مطلقًا ثم ذكر الناظم مواضع الخلاف وهي ثلاثة مواضع: في الشعراء والأحزاب والنساء وما عداها مقطوع باتفاق، وقيل أن الأشهر القطع في موضع النساء،









ويستوي الأمران في موضع الأحزاب والشعراء أما باقي المواضع خلاف المذكورين فمتفق على قطعه.

قال الشاطبي في عقليته:
والخلف في سورة الأحزاب والشعرا وفي النساء يقا الوصل معتمرا

(١٥) "إن" الشرطية مكسورة:
الهمزة ساكنة النون مع "لم" الجازمة
وهي قسمان:
١- مقطوع بإتفاق:
بقية المواضع غير هود نحو قوله تعالى: ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) ( وإن لم ينتهوا ) ( فإن لم يكونا رجلين ).

٢- موصول بإتفاق: "إلم"
موضع واحد فقط : ( فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله )

قال ابن الجزري:
[ ووصل فإلم هود ] ألن نجعل نجمع كيلا تحزنوا تأسوا على.

المعنى:
أي صل فإلم موضع هود باتفاق المصاحف واقطع ما عداه من المواضع، فوجه القطع هو الأصل، ووجه الوصل اتحاد عمل إن ولم وهو الجزم.

قال الشاطبي في عقيلته:
بالقطع عن مانهوا عنه وبعد فإن لم يستجيبوا لكم فصلِ وكن حذرًا
واقطع سواه . . . . . . . . . . .









(١٦) أن المصدرية مع "لن" الناصبة:
وهي قسمان:
١- مقطوع بإتفاق: "أن لن"
بقية المواضع غير الموضعين المذكورين نحو قوله تعالى: ( فظن أن لن نقدر عليه ) ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن ) ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ).

2- موصول باتفاق : ((ألن)) : في موضعين التنزيل (ألن نجعل لكم موعدا ) ( ألن نجمع عظامه)

قال ابن الجزري:
وصل فإلم هود [ ألن نجعل نجمع ] كيلا تحزنوا تأسوا على.

المعنى: اتفقت المصاحف على وصل "أن" مع "لن" في موضعي الكهف والقيامة، وعلى قطع ماسواهما، وأما موضع المزمل (علم أن لن تحصوه) ففيه خلف، والفصل أشهر، لأنه الأصل، لذلك لم يتعرض له الناظم.

قال الأمام الشاطبي في عقليته:
في النور والنجم عن من والقيامة صلِ فيها مع الكهف ألن عن ذكا حزرا

(١٧) "كي" الناصبة مع "لا" النافية
وهي قسمان:
(١) مقطوع باتفاق: ( لكى لا ).
ما عدا المواضع الأربعة الموصلة، نحو قوله تعالى: ( لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا ) ( لكي لا يكون على المؤمنين حرج ) الموضع الأول: ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ).

(٢) موصول بإتفاق: "لكيلا" في أربعة مواضع: بترتيب الجزرية:
أ- (لكيلا تحزنوا على مافاتكم ).
ب- (لكيلا تأسوا على مافاتكم ).








ج-(لكيلا يعلم من بعد علم شيئا).
د-(لكيلا يكون عليك حرج)الموضع الثاني .

قال ابن الجزري:
وصل فإلم هود ألن نجعل نجمع[كيلا تحزنوا تأسؤا على
حج عليك حرج] وقطعهم عن من يشاء من تولى يوم هم

المعنى: اتفقت المصاحف على وصل"كي" ب "لا" في أربعة مواضع في التنزيل : موضع آل عمران ، والحديد، والحج ، والموضع الثاني في الأحزاب ، وهو المقصود بقوله "عليك حرج" وما عداها مقطوع .

قال الشاطبي في عقيلته:
في آل عمران والأحزاب ثانيها والحج وصلاً لكيلا والحديد جرى
(١٨) "عن" الجارة مع "من" الموصولة

وهي مقطوعة باتفاق:"عن من" في موضعين
(وينزل من السماء من جبال فيها برد فيصيب بها من يشاء ويصرفه عن من يشاء ). (فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا)
قال ابن الجزري :
حج عليك حرج [ وقطعهم عن من يشاء من تولى] يوم هم

المعنى : اتفقت المصاحف على قطع "عن" الجارة عن"من" الموصولة في موضعين في التنزيل :بسورة النور ،وسورة النجم، وليس ثم غيرهما، كما نبه عليه ابن الناظم ، وقال الجعبري : أي ليس غيرهما لا مفصولاً ولا موصولاً وأما قول البعض بأن ما عداهما موصول فوهم منهم .

قال الشاطبي في عقيلته :
في النور والنجم عن من والقيامة صل فيها مع الكهف ألن عن ذكا حذرا









(19) يوم ((يَومَ)) المفتوح الميم مع ((هُمْ)) الضمير المنفصل
وهي قسمان:
(1) يوم مع الضمير المنفصل المرفوع المحل (يوم هم)
*مقطوع باتفاق : وذلك في موضعين: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ) {غافر16} , (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) {الذاريات 13}
(2) يوم مع الضمير المتصل المجرور المحل (يَوْمَهُمُ)
*موصول باتفاق : نحو قوله تعالى : (حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) {الزخرف 83},
(فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) {الطور 45 }
قال ابن الجزري :
حج علَيكَ حرج وقطعُهُم عَن من يشاء من تولى{ يومَ هُم }

المعنى : اتفقت المصاحف على قطع (يومَ) عن(هُم) المرفوع المحل في موضعين :
بغافر والذارايات فكان على الناظم أن يقيدهما ليخرج ما عداهما من الموصول , واتفقت أيضًا
على وصل (يَوْمَهُمُ) المجرور المحل في خمسة مواضع .
فوجه القطع : أن تكون ((هم)) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ فهو منفصل فيناسبه الفصل مع كونه الأصل
ووجه الوصل : أن تكون ((هم)) ضمير متصل في محل جر مضاف إليه ((ويوم))
مضاف والمضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة فكان الوصل للاتصال الحكمي.
قال الشاطبي في عقيلته :
في الطول والذاريات القَطْعُ يَوْمَ هُمُ وَوَيكَأن معَا وصَل كَسَا حبرا





(20) لام الجر مع مجرورها
وهي قسمان:
(1) مقطوع باتفاق : وذلك في اربعة مواضع بترتيب الجزرية :
(1) (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا) { الكهف 49}
(2) (وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ) {الفرقان 7 }
(3) (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) { المعارج 36}
(4) ( فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) {النساء 78}

(2) موصول باتفاق :
بقية المواضع غير المواضع المذكورة نحو قوله تعالى : ( وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) {البقرة 270 } , (وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ ) {الليل 19 }
قال ابن الجزري :
[ وَمال هَذا والذينَ هَؤُلا ] تحينَ في الإمام صـلْ وَوُهلا
المعنى: اتفقت المصاحف على قطع لام الجر عن مجرورها في أربعة مواضع:
الكهف , والفرقان , والمعارج , والنساء , وما عدا هذه المواضع موصول باتفاق
ووجه القطع : هو التنبيه على أن لام الجر كلمة برأسها مستقلة وهي للاستفهام في هذه المواضع الأربعة ,
ووجه الوصل : تقويتها؛ لأنها على حرف واحد ووصلها بما بعدها يقويها
ولأنها تكتب موصولة بما دخل عليها غالبًا كما هو قاعدة كتابة العربية
قال الشاطبي في عقيلته :
وَمَال هَذَا فَقُلْ ماَل الذينَ فَمَا ل هَؤلاَء بقَطْع اللام مُدكرَا
تنبيه (1) : عند الوقف على ((مال)): يقف الجمهور على اللام ومنهم حفص , اتباعًا للرسم أو على ((ما)), والوقف هنا لا يكون إلا اضطرارًا , أو اختبارًا لا اختيارًا.



( 21) " لات" مع " حين"
وهي مختلف فيها : والقطع هو الاشهر والمعمول به:
قال ابن الجزري :
ومال هذا والذينَ هؤلا [ تحينَ في الامام صل وَوُهِلا]
المعنى: أنه من قال بوصل التاء بحين في مصحف الامام أي مصحف عثمان بن عفان فقد نسب اليه الوهل والوهم فإنها مفصولة في مصاحف الامصار السبعة لأن لات في قول الأكثرين : لا النافية دخلت عليها التاء لتأنيث اللفظ كما دخلت على رُبَ وثم قيل رٌبَّة , ثمّة وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه والكسائي وأئمة النحو والعربية والقرآءة.
وقال ابو عبيد القاسم بن سلام : إن ( التاء) مفصولة عن ( لاء) موصولة ( بحين) لأني نظرتها في الامام أي في مصحف عثمان بن عفان أي : ( تحي) ولكن هذه قراءة شاذة لأنها مخالفة لقواعد العربية في المبنى والمعنى ومخالفة للجمهور ولسائر المصاحف فوصلة شاذ حيث لم يثبت في التواتر في نقله .
ووردت في هذه الكلمة في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى ( فنادوا ولات حين مناص ) ومعنى حين : الوقت ومناص : الفرار أي ليس في الوقت وقت فرار.
وقال الامام الشاطبي في عقيلته :
أبو عبيد ولا تحين واصله ال إمام والكل فيه أعظم النُكرا
( 22, 23) ( كالوهم ) ( وزونوهم )
وهي موصولة باتفاق : في جميع المصاحف.
قال ابن الجزري :
[ ووزنوهم كالوهم صِل ] كذا مِن ال وها ويا لا تفصِل
المعنى : أي صل ( وزنون) ب ( هم ) و( كالو) ب ( هم) من قوله تعالى :






( واذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) فهما موصولان حكما لأنه لم تكتب ألف بعد الواو فدل على انهما موصولان بخلاف قوله ( واذا ما غضبوا هم يغفرون) فالالف كتبت بعد الواو فيجوز الوقف على غضبوا والابتداء بهم واصل الكلمة ( كالوا لهم) فحذفت اللام ووقع الفعل على (هم)فصار حرفا واحدا حكما لأن الضمير المتصل مع ناصبة كلمة واحدة مثل ( رزقناهم)

(24) " ال" التعريف
(25) " ها" التنبيه
(26) "يا" النداء
وزنوهم وكالوهم صِل [ كذا من "الْ" و"هاء"و"يا" لا تفصل]
المعنى: أي لا تفصل " ال " التعريف عما بعدها قمرية كانت أو شمسية لا كتابة ولا قراءة ولا يجوز الوقف على (ال) دون مابعدها بل يوقف على الكلمة بأكملها في نحو ( الأرض) ( الشمس) ( العليم) ( السمآء)
وكذلك لا تفصل هاء التنبيه عما بعدها من ( هأنتم) ( هآؤلآء) فلا تقف على ها وتبدأ بأنتم وأولاء في نحو ( هأنتم أولآء تحبونهم ولا يحبونكم) ( كُلا نُمدُ هآؤلآء من عطاء ربك)
ولا تفصل (ياء) النداء عما بعدها في نحو قوله ( يأيها الناس اعبدوا ربكم) ( يأيها الرسول بلغ مآ أنرل اليك من ربك) ( يامريم اقنتي لربِك واسجدى) ( وقيل يأرض ابلعي مآءَكِ)









كلمات لم ترد في المقدمة الجزرية
((أَنَّ)) مع ((لَّوْ)) : وردت مقطوعة باتفاق في ثلاثة مواضع :
(أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهم بِذُنُوبِهِمْ) [الأعراف:100] ، (أَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ لَهَدَى اْلَّنَّاسَ جَمِيعَا) [الرعد:31] ، (أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ اْلْغَيْبَ) [سبأ:14].
ووردت مختلف فيها في موضع واحد:
(وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيَقَةِ) [الجن:16].
((ابْنَ)) مع ((أُمَّ)) : فهي مقطوعة باتفاق في موضع الأعراف فيجوز الوقف على ابن ولا يجوز الابتداء بكلمة أم في قوله تعالى (قَالَ ابْنَ أمَّ إَنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنَي) [الأعراف:15]
أما موضع سورة طه (قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأسِي) [طه:94]
فقد اتفقت المصاحف على وصلها بياء النداء ، وبكلمة أم فترسم (يَبْنَؤُ) كلمة واحدة، فلا يجوز الوقف على أي جزء من أجزاء الكلمة الثلاثة للاتصال الرسمي عكس موضع الأعراف.

((أذيَّاً)) مع ((مَّا)) : وذلك في قوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَن أَيَّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) [الإسراء:11] اتفق العلماء على قطع كلمة (أيا) عن كلمة (ما) ويجوز الوقف على كل كلمة فيهما إتباعا للرسم.
((إل ياَسِينَ)) : وذلك في قوله (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) [الصافات:130] .
اتفقت المصاحف على قطع كلمة (إل) عن (ياسين)رسماً.
ولايجوز الوقف على (إل) دون كلمة (ياسين) على قراءة حفص؛ لأنها وإن كانت مقطوعة رسماً إلا أنها متصلة لفظاً ، ويجوز الوقف للاختبار والاضطرار فقط على قراءة من يفتح الهمزة ممدودة ويكسر اللام (آل) ياسين؛ لأن (آل) أصبحت كلمة مستقلة بنفسها و (ياسين) كلمة أخرى نحو قوله تعالى: (ءَالُ مُوسَى)
((يَوْمَ)) مع ((إِذْ)) : اتفقت المصاحف على وصل ((يوم)) و((إذ)) كلمة واحدة ، ولا يجوز الوقف على كلمة (يوم) دون (إذ) ، ولا الابتداء بـ(إذ)، بل





الوقف والابتداء على الكلمة كلها نحو قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ) [القيامة:22] ، (وُجوهٌ يَوْمَئِذً نَاعِمَةٌ) [الغاشية:8]
6- ((حِينَ)) مع ((إذْ)): اتفقت المصاحف على وصل(حين) بـ (إذ[ كلمة واحدة ولايجوز الوقف على(حين) ولا الابتداء بـ(إذ) بل يوقف ويبدأ بالكلمة كلها نحو قوله تعالى: (وَأَنْتُمْ حِينَئذٌ تَنْظُرونَ) [الواقعة: 84]ولا ثاني لها في التنزيل.
7- ((كأنَّ)) مع ((مَا)) اتفقت المصاحف على وصل (كأَّنَ) بـ (ما) كلمة واحدة حيثما وقعت في التنزيل ولا يجوز الوقف على (كأن ) وولا الابتداء بـ (ما) بل الوقف والابتداء على كلمة (كّأَنّمَا) كلها نحو قوله تعالى: (وَمنْ أَحْيَاها فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة:32]، (يُجَأدِلُونَكَ فِي الحَقِّ مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) [الأنفال:6].
8- رُبَّ مع ((مَا)) : اتفقت المصاحف على وصل (رُبَّ) بـ (ما) كلمة واحدة ولايجوز الوقف على (رُبَّ) ولا الابتداء بـ (ما) بل الوقف والابتداء على رُبّمَا كلمة واحدة في نحو قوله تعالى: (رُّبَمَا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) [الحجر:2].
9- (وَي) مع (كَأَنَّ) أو مع (كَأَنَّه) : وذلك في قوله تعالى :(يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقْدِرُ لَوْلآ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الكَافِرونَ) اختلف القراء في الوقف على (وَيْكَأَنًّ) [القصص:82] على ثلاثة أقوال:
أ/ فمنهم من وقف على الياء فيقول (وي) ثم يبتدئ (كأنه) أو (كأن) وذلك في قراء الكسائي.
ب/ ومنهم من وقف على الكاف للاضطرار ، أو للاختبار، فيقول: ((ويك)) ثم يبتدئ (أن) أو (أنه) في قراءة أبي عمرو البصري وكلا الوقفين ضعيف.
ج/ ووقف حفص على الكلمة بأسرها، أي على (ويكَأَنَّ) ، أو (ويْكَأَنَّهُ) وهو المختار لجميع القراء لاتصالها رسماً بالإجماع.
10- ((نعم)) مع ((ما)) ووردت في موضعين في التنزيل موصوله لا ثالث لهما








و هما: موضع سورة البقرة، {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة:271] ، و سورة النساء:{ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ} [النساء:58].
(11) " مَهْمَا " : نحو قوله تعالى:{ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:132] اتفقت المصاحف على وصولها سواء كانت مركبة من "مَه" و"ما" الشرطية، أو من "ما" الشرطية و "ما الزائدة" ، و أبدلت الألف الأولى هاء دفعًا للتكرار، أو على القول بأنها اسم شرط غير مركب ، و لا يجوز الوقف على "مه" دون "ما" و لا الابتداء ب "ما" بل الوقف و الابتداء بالكلمة بأكملها.
(12) حروف الهجاء المقطعة في أوائل السور نحو: {الٓمٓ} - {طسٓمٓ}- { طسٓ} - {طه} كل كلمة من هذه الكلمات سواء كانت مؤلفة من حرفين أو أكثر تعد كلمة واحدة ، و لا يجوز فصل حرف من حروفها و لا الوقف عليه بالإجماع ، بل الوقف على آخرها تبعًا للرسم في جميع المصاحف، و يستثنى من ذلك {حمٓ عٓسٓقٓ} فاتحة الشورى لأنها رسمت مفصولة في كل المصاحف فكان الوقف على {حمٓ} محل خلاف ، فالكوفيون كحفص و شيخه عاصم يعتبرون الوقف عليها مسنونًا و جائزًا إذ عندهما تُعد رأس آية و الوقف على رءوس الآي سنة ، أما إذا قرأنا لغير الكوفيين فلا يجوز الوقف على { حمٓ } دون {عٓسٓقٓ} و لا الابتداء ب {عٓسٓقٓ} لأنهما حينئذ كلمة واحدة و إن انفصلتا رسمًا.
(13) كلمات اتفقت المصاحف على قطعها ، مثل: "مَن" عن "ذَا" بالبقرة و الحديد في قوله {مَنْ ذَا الَّذِي} و قطع "أَو" عن "أَومِنَ" من قوله { أَوَ أَمِنَ} كذلك الواوات من قوله { أَوَ عَجِبْتُمْ} { أَوَ لَيْسَ اْللَّه} { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا} {أَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ} – و قطع طور عن سيناء في قوله {سُورِ سَيْنَآءَ}.
(14) كلمات اتفقت المصاحف على وصلها: مثل وصل { لَاْنفَضُّواْ} فاللام للتوكيد كلمة وانفضوا كلمة و كذلك وصل {لَّاْتَّبَعْنَاكُمْ} – {لَّاْتَّخَذُوكَ} و ما شابه ذلك، و كذلك وصل {مَا عَنِتُّمْ} بآل عمران و التوبة و {لَعَنِتُّمْ} بالحجرات فوصِلت النون بالتاء "عندتم" و أسقطت الدال التي بينهما.








و منها أيضَا {مَّنَاسِكَكُمْ} و {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} و {أُورِثْتُمُوهَا}.
متن الجزرية باب المقطوع و الموصول
واعْـرفْ لِمَقْطُـوعٍ وَمَوْصُـولٍ وَتَـا فيالمُصْحَـفِ الإِمَـامِ فِيمَـا قَـدْ أَتَـى
فَاقْطَـعْ بِـعَـشْـرِ كَـلِـمَـاتٍ أنْ لامَـــعْ مَـلْـجَــإٍ وَلاَ إِلَــــهَ إِلاَّ
وَتَعْـبُـدُوا يَاسِـيـنَ ثَانِـي هُـودَ لاَيُشْرِكْـنَ تُشْـرِكْ يَدْخُلْـنَ تَعْلُـوا عَلَـى
أَنْ لا يَقُـولُـوا لاَ أَقُـــولَ إِنَّ مَــابِالرَّعْـدِ وَالمَفْتُـوحَ صِـلْ وَعَـنْ مَــا
نُهُوا اقْطَعُـوا مِـنْ مَـا بِرُومٍ وَالنِّسَـاخُـلْـفُ المُنَافِقِـيـنَ أَمْ مَــنْ أَسَّـسَـا
فُصِّلَـتْ النِّسَـا وَذِبْـحٍ حَـيْـثُ مَـاوَأَنْ لَّـم المَفْـتُـوحَ كَـسْـرُ إِنَّ مَــا
لانْعَـامِ وَالمَفْـتُـوحَ يَدْعُـونَ مَـعَـاوَخُـلْـفُ الانْـفَـالِ وَنَـحْـلٍ وَقَـعَـا
وَكُـلِّ مَـا سَـأَلْتُـمُـوهُ وَاخْـتُـلِـفْرُدُّوا كَذَا قُـلْ بِئْسَمَـا وَالْوَصْـلُ صِـفْ
خَلَفْتُمُونِي وَاشْتَـرَوْا فِـي مَـا اقْطَعَـاأُوحِـيْ أَفَضْتُـمُ اشْتَهَـتْ يَبْلُـوا مَـعَـا
ثَـانِـي فَعَـلْـنَ وَقَـعَـتْ رُومٌ كِـلاَتَنْزِيْـلُ شُعَـرَاءٍ وَغَـيْـرَ ذِي صِــلاَ
فَأَيْنَمَـا كَالنَّـحْـلِ صِـلْ وَ مُخْتَـلِـفْفِي الشُّعَرَا الأَحْـزَابِ وَالنِّسَـا وُصِـفْ
وَصِـلْ فَإِلَّـمْ هُـودَ أَلَّــنْ نَجْـعَـلاَنَجْمَـعَ كَيْـلاَ تَحْزَنُـوا تَأْسَـوْا عَـلَـى
حَــجٌّ عَلَـيْـكَ حَـرَجٌ وَقَطْـعُـهُـمْعَنْ مَـنْ يَشَـاءُ مَـنْ تَوَلَّـى يَـوْمَ هُـمْ
ومَــالِ هَــذَا وَالَّـذِيــنَ هَــؤُلاَتَحِيـنَ فِـي الإمَـامِ صِـلْ وَوُهِّــلاَ
وَوَزَنُـوهُــمْ وَكَـالُـوهُـمْ صِــلِكَـذَا مِـنَ الْ وَهَـا وَيَـا لاَ تَفْـصِـلِ











أسئلة
مالمراد بكل من المقطوع والموصول؟
بين فائدة معرفة القارىء للمقطوع والموصول.
أقرأ سورتي الشمس والبلد وبين مافيها من الكلمات التي سبق بيان
حكمها من حيث القطع والوصل.متى يجوز الوقف على الكلمة المفصولة
عما بعدها ؟ وإذا كانت موصولة فهل يجوز الوقف عليها؟ ومالحكم إن
كان هناك اختلاف في قطعها ووصلها؟
ماحكم (عن) مع (ما) من حيث القطع والوصل؟ وماحكم القطع والوصل في (يوم , هم)؟
بين الخلاف في رسم { وَلَاتَ حِينَ} بسورة ص ثم وضح ماعليه العمل.

بين المقطوع والموصول والمختلف فيه فيما تحته خط:
(أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ)_( قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ)_ (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ) بيونس
(عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)_( أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ)_(أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ)_ (فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ)_ (فَإِمَّا تَثْقَفَنهُمْ فِي الْحَرْب)_
(أَمْ مَنْ أَسَّسَ)_( إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)_( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْوُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ )_ (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)_(وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا )_( فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ )












الفصل الثاني
باب التاءات

أعلم أن هاء التأنيث في القرآن نوعان:
1_ نوع مرسوم بالهاء وهو المسمى بالتاء المربوطة.
2_ ونوع مرسوم بالتاء وهو المسمى بالتاء المفتوحة أو المجرورة.
فائدة معرفة ذلك: ليقف القارىء على المرسومة بالتا المربوطة بالهاء نحو : ( نِعْمَةَ)( الرَّجْفَةُ )
ويقف على المرسومة بالتاء المفتوحة بالتاء نحو: (نِعْمَتَ)(رحمت)(بقيت) وذلك عند ضيق النفس
أي للأضطرار أو الاختبار.
وهذا من خصائص الرسم العثماني للمصاحف:
أولاً: المرسومة بالهاء:
قد تكون في الاسم المفرد نحو قوله تعالى (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله) ( كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) وقد تكون مسبوقة بألف المد
كقوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ)
وقد تكون في الاسم المفرد المضاف الى الاسم الظاهر كقوله تعالى(وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)
حكمها/ لاخلاف في هذا النوع من أنه مرسوم بالتا المربوطة ويوقف عليها بالها لجميع
القراء.
ثانياً: المرسومة بالتاء:
أما هاء التأنيث المرسومة بالتاء ولاتكون إلا مضافة إلى الاسم الظاهر فهي قسمان:
1_ قسم اتفق اقراء جميعاً على قراءته بالإفراد.







2- قسم اختلفوا فيه فقرأه بعضهم بالإفراد و بعضهم بالجمع.
القسم الأول :سأنيث المتفق على قراءتها بالإفراد و المرسومة بالتاء المفتوحه . و هي تقع في ثلاث عشرة كلمة في واحد و اربعين موضعاً و كلها في الاسماء المفرده المضافه الى الاسم الظاهر , و الوقوف عليها مختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف عليها بالهاء , و منهم من وقف عليها بالتاء المفتوحة وفقاً للرسم و منهم الإمام حفص و هي :"رحمت", " نعمت","لعنت","امرأت","معصيت","شجرت","سُنت","قرَّت","وجنَّت","فطرت","بقيَّت","ابنت","كلمت".
الكلمة الأولى : "رحمت":
قال ابن الجزري في المقدمة:
] ورحمتا الزخرف بالتاء زبرةً لاعراف روم هود كافٍ البقرة [
المعنى : أي رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع في التنزيل هي :
"أهم يقسمون رحمت ربك "," و رحمت ربك خير مما يجمعون " ,"ان رحمت الله قريب", "فانظر إلى ءاثر رحمت الله ","رحمت الله و بركاته عليكم أهل البيت ","ذكر رحمت ربك عبده زكريا ","أولئك يرجون رحمت الله الله ".
و قد جمعها الشيخ المتولي في اللؤلؤ المنظوم فقال :
يرجون رحمت و ذكر رحمت و رحمت الله قريب فاثبت
و رحمت الله بهود مع إلى أثار رحمت و زخرف كلا
و ما عدا هذه السبعه ترسم بالهاء , نحو "لا تقنطوا من رحمة الله ".
تنبيه : في قول الناظم "كــاف " اي سورة مريم "كهيعص".
الكلمة الثانيه :"نعمت":
قال ابن الجزري في المقدمة :
] نعمتها ثلاث نحل إبرهم معا أخيرات عقود الثاني هم





لقمان ثم فاطر كالطور عمران لعنت بها النور [
المعنى : أي رسمت " نعمت " بالتاء المفتوحة في احد عشر موضعاً:
في البقرة حيث الضمير في "نعمتها" يعود عليها لأنها آخر مذكور في البيت السابق ,
و في المواضع الثلاثة الأخيره في سورة النحل ,و الموضعين الأخيرين في سورة إبراهيم و هو المقصود "يابرهم " بحذف الألف . و قيد هذه المواضع الناظم بقوله "أخيرات" ثم ذكر الموضع الثاني في سورة العقود و هي المائده المقرون ب"هم " , ثم أشار الى موضع سورة لقمان , وفاطر , و الطور , و آل عمران و ما عدا هذه المواضع فتكتب بالهاء نحو :" و أما بنعمة ربك فحدث ".
و هذه المواضع الأحد عشر بترتيب مقدمة الإمام ابن الجزري و هي :
1-"واذكروا نعمت الله عليكم ".
2-"افبالباطل يؤمنون و بنعمت الله هم يكفرون ".
3-"يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ".
4-"فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا و اشكروا نعمت الله ".
5-"ألم ترا الى اللذين بدّلو نعمت الله كفرا".
6-"و إن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ".
7-"اذكروا نعمت الله عليكم اذ هم قوم " الموضع الثاني.
8-"ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ".
9-"يــايها الناس الناس اذكروا نعمت الله عليكم ".
10-"فذكر فما انت بنعمت ربك بكاهن و لا مجنون ".
11-"و اذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم اعداء".
وقد جمعها في اللؤلؤ المنظوم :
و نعمت الله عليكم في البقر كفاطر و آل عمران اشتهر
و الثاني في العقود مع حرفين جاءا بإبراهيم آخرين
ثم ثلاث بنحل أخرت و موضع الطور ولقمان ثبت



الكلمة الثالثة: ( لعنت):
قال ابن الجرزي :
لُقمانُ ثٰم فَطرِ كالطٌورِ عِمرانَ {لعَنَتْ بِها والنَّور}
المعنى : أي وردت لعنت بالتاء المفتوحة في موضعين في التنزيل: في الموضع الأول من سورة آل عمران، وعليها يعود الضمير في "بها" وسورة النور وهما:
(ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [ال عمران: ٦١] ، (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) [النور:٧]
تنبيه:
لم يقيد الناظم موضع آل عمران بأنه الأول احترازاً من الموضع الثاني وهو: (أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ) [ال عمران:٨٧] حيث إن تاءه مربوطة.
قال في اللؤلؤ المنظوم :
لَعْنَت في عِمرانَ وهو الأُولُ وموضعُ النَّورِ ولَيسَ يُشْكَلُ
الكلمة الرابعة: {امرأت}:
[ وامرأتُ يُوسفَ عمِرانَ القَصّصْ تحريمُ] معصيتْ بقَدْ سَمِعْ يُخَصْ
المعنى : وردت "امرأت" بالتاء المفتوحة في أربع سور في سبعة مواضع:
موضعين في سورة يوسف، وموضع آل عمران،وموضع في القصص،وثلاثة مواضع في التحريم، وهم بترتيب الجرزية:
(١) {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } [يوسف:٣٠].
(٢){ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [سورة يوسف: ٥١ ]
(٣){إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي } [سورة آل عمران : ٣٥ ]
(٤){وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ } [سورة القصص : ٩ ]
(٥، ٦) {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ } [سورة التحريم : ١٠ ]



















(٧) { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ } [سورة التحريم : ١١]
فائدة : كل امرأة أضيفت إلى زوجها رسمت بالتاء المفتوحة.
قال في اللؤلؤ المنظوم:
وامرأتٌ مع زوجِهَا قد ذُكرتْ فهاؤُهِا بالتاءِ رسمًا وَرَدتْ
الكلمة الخامسة: {معصيت}:
قال ابن الجزري:
وامرأتُ يوسُفَ عمِرانَ القَصَصْ تحريم [ معَصِيتْ بقَد سمعْ يُخصْ]
أي وردت "معصيت" بالتاء المفتوحة في موضعين لا ثالث لهما في سورة قد سمع "المجادلة": {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ } [المجادلة:٨]، { فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ } [المجادلة:٩]
الكلمة السادسة: (شجرت):
قال ابن الجرزي:
[شجرتَ الدخان] سُنَّت فَاطرِ كلاّْ والأنفال وحرف غافرِ
المعنى: أي رسمت "شجرت" بالتاء المفتوحة في موضع واحد بالتنزيل في قوله تعالى في سورة الدخان:
{إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ} [سورة الدخان : ٤٣-٤٤ ].
وماعدا هذا الموضع فرسمت بالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا بالإجماع نحو قوله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ} [سورة طه:١٢٠]، { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [سورة الأعراف : ٢ ].
الكلمة السابعة: (سُنَّتَ)
قال ابن الجزري:
شجرت الدخان [ سُنَّتَ فاطرُ كلّْا والأنفال وحَرْف غاَفرِ]
المعنى: أي رسمت سنة بالتاء المفتوحة في خمسة مواضع، ثلاثة في آية فاطر، وموضع الأنفال، وموضع غافر،وهم:



















{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}[فاطر:43] ،{وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال :38] ، {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِۖ } [غافر :85] .
وجمعها العلامة المتولي في اللؤلؤ المنظوم :
سُنتَ فاطِر وفي الأنفالِ حرف كذا في غافر ذُو بال
وماعدا هذه المواضيع الخمسة فترسم بالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا بالإجماع نحو قوله تعالى: { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ }[الإسراء : 77]، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ}[الأحزاب : 62]ء.
الكلمة الثامنة: {قُرَّتُ} :
قال ابن الجوزي :
[قرتُ عينْ ] جنَّتُ في وقَعَتْ فطرَتْ بقِيتْ وابْنتْ وكلِمتْ
المعنى : أي رسمت ((قرت)) بالتاء المفتوحة في موضع واحد لا ثاني له في سورة القصص وهو:
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ}[القصص :9] ، ما عدا هذا الموضع رسمت بالتاء المربوطة رسمًا ووفقًا بالإجماع نحو قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان : 74]، {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }[السجدة : 17].
الكلمة التاسعة : { جنَّتُ } :
قال ابن الجوزي :
قرتُ عينْ [جنَّتُ في وقَعَتْ] فطرَتْ بقِيتْ وابْنتْ وكلِمتْ
المعنى: أي رسمت ((جنت)) بالتاء المفتوحة في موضع واحد في سورة الواقعة وهي المرادة من قوله ((في وقعت)) وذلك في قوله تعالى: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}[الواقعة : 89].
وماعدا هذا الموضع رسمت بالهاء المربوطة رسمًا وفقًا بالإجماع نحو قوله تعالى:







{قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ}[الفرقان:15]،{وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ}[الشعراء:85].
الكلمة العاشرة : { فِطْرَتَ } :
قال ابن الجوزي :
قرتُ عينْ جنَّـــــــــتُ في وقَعَتْ [فطرَتْ] بقِيتْ وابْنتْ وكلِمتْ
أوسط الأعْراف وكُلَّ ما اخُتلِفْ جمَعاً وفرداً فِيه بالتَّاءِ عُــــرفْ
المعنى: كلمة ((فطرت)) لا نظير لها في التنزيل وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في قوله تعالى:{ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ }[الروم:30]
الكلمة الحادية عشر: {بَقِيَّتُ}:
رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ}[هود:86] وليس في التنزيل غير هذه الكلمة مضافة إلى الاسم الظاهر وفي غيره من المواضع ترسم بالهاء في الاسم المفرد غير المضاف إلى الاسم الظاهر نحو قوله تعالى: { وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ}[البقرة:248]، {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فيِ الأَرْضِ}[هود:116]
الكلمة الثانية عشرة: {آبْنَتَ}:
رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل في سورة التحريم في قوله تعالى{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا }[التحريم:12]
الكلمة الثالثة عشرة: {كَلِمَتُ}:
ورسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل بلا خلاف في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّك الحُسنى على بني إسرائيل بِمَا صَبَرُواْ}[الأعراف:137] وقيدها الناظم بقوله: ((و كلمت أوسط الأعراف)). وفيما عدا هذا الموضع فقد رسمت بالهاء المربوطة نحو قوله تعالى: {وَأَلْزِمهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى}[الفتح:26]، إلا أربعة مواضع اختلف القراء في قراءتها بين الإفراد والجمع، كما سنوضح بعد قليل.






وقد جمع هذه الكلمات الشيخ المتولي في قوله :
ومعصيتُ الرسولِ ثم فطرتْ قرتُ عين وبقيتُ ابنتْ
شجرتُ الدخانِ ثم كلمتْ الأعراف جنت التي في وقَعت
القسم الثاني : هو تاء التأنيث المختلف فيها بين القرآء في قرآءتها بالافراد والجمع.
قال ابن الجزري:
أوسط الاعرافِ [ وكلُ ما اختلفُ جمعاً وفرداً فيه بالتاء عرف
قاعدة كلية :
كل ما اختلف القراء في قرآءته بالافراد او الجمع فمرسوم بالتاء المفتوحة سواء جمعا( اذا لا خلاف في ان جمع المؤنث السالم يكون بالتاء) او مفرداً .
فاختلف العلماء في قراءة سبع كلمات بالافراد او بالجمع : وقرأ حفص الكلمات الاربع الاول ( كلمت) (غيابت) (بينت) (جمالت) بالافراد ووقف عليها بالتاء المفتوحة وقرأ الكلمات الثلاثة الباقية بالجمع ووقف عليها ايضا بالتاء المفتوحة وقرأ الكلمات الثالثة الباقية بالجمع ووقف عليها ايضا بالتاء المفتوحة.
(كلمت) في اربعة مواضع بالتنزيل:
[1] ( وتمت كلمتُ ربك صدقا وعدلا).
[2]( كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقو).
[3] (ان الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون).
[4]( وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم اصحاب النار)

(غيابت) في موضعين من سورة يوسف:
[1]( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابت الجب)
[2]( فلما ذهبو به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابتِ الجب)
(بينت) : في قوله ( أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينت منه)
( جمالت) في قوله ( كأنّه جمالتٌ صفر)



(5) "ءايات" : في موضعين بالتنزيل , قرأها حفص بالجمع ووقف عليها بالتاء المفتوحة .
]1 "[لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) "[يوسف : 7]
] 2[ " وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ " [العنكبوت : 50]
(6) " الغرفات " : قرأها حفص بالجمع , ووقف عليها بالتاء المفتوحة ,
في قوله تعالى : " وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ" [سبأ : 37]
(7) " ثمرات " : قرأها حفص بالجمع , ووقف عليها بالتاء المفتوحة ,
في قوله تعالى :"وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا " [فصلت : 47]
تتمة:
نظم العلامة المتولي في كتابه اللؤلؤ المنظوم في الياءات المختلف فيها فقال :
وكل ما فيه الخلاف يجري جمعاً وفرداً فبتاء فادر
وذا جمالات وآيات أتى في يوسف العنكبوت يا فتى
وكلمات وهو في الطول معاً أنعامه ثم يونس معاً
والغرفات في سبأ وبينت في فاطر وثمرات فصلت
غيابت الجب وخلف ثاني يونس والطول مع المعاني
ويلحق بهذه الكلمات : كلمة : " مرضات " , و" هيهات " , و" اللت " , و" يأبت " ,و" ملكوت" , و"طالوت" ,
و"جالوت" , و"التابوت " , و" الطاغوت" .
متن المقدمة الجزرية في التاءات :
ورحمتا الزخرف بالتا زبرة لاعراف روم هود كاف البقرة
نعمتها ثلاث نحل إبرهم معا أخيرات عقود الثان هم
لقمان ثم فاطر كالطور عمران لعنت بها والنور
وامرأت يوسف عمران القصص تحريم معصيت بقد سمع يخص
شجرت الدخان سنت فاطر كلّاً والانفال وحرف غافر
قرت عين جنّت في وقعت فطرت بقيت وابنت وكلمت
أوسط الأعراف وكل ما اختلف جمعاً وفرداً فيه بالتاء عرف