Advertisement

الوافي في شرح الشاطبية 002



الكتاب: الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع
المؤلف: عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي (المتوفى: 1403هـ)
الناشر: مكتبة السوادي للتوزيع
الطبعة: الرابعة، 1412 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي] السين الأولى في الموضعين ورفع نون بُنْيانَهُ الثانية في الموضعين أيضا، فتكون قراءة الباقين بفتح الهمزة والسين الأولى في الموضعين ونصب نون بُنْيانَهُ في الموضعين، وعلم شمول الحكم في أَسَّسَ بُنْيانَهُ للموضعين من إطلاق الناظم، وعلم رفع بُنْيانَهُ من اللفظ.
736 - وجرف سكون الضّمّ في صفو كامل ... تقطّع فتح الضّمّ في كامل علا
قرأ حمزة وشعبة وابن عامر: عَلى شَفا جُرُفٍ بسكون ضم الراء، فتكون قراءة غيرهم بضمها. وقرأ حمزة وابن عامر وحفص: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ بفتح ضم التاء فتكون قراءة غيرهم بضمها.
737 - يزيغ على فصل يرون مخاطب ... فشا ومعي فيها بياءين حمّلا
قرأ حفص وحمزة: مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ. بياء التذكير فتكون قراءة غيرهما بتاء التأنيث. وقرأ حمزة: أولا ترون أنّهم يفتنون بتاء الخطاب في يَرَوْنَ فتكون قراءة غيره بياء الغيبة.
وفي السورة من ياءات الإضافة ثنتان: مَعِيَ أَبَداً، مَعِيَ عَدُوًّا.

38 باب فرش حروف سورة يونس عليه السلام [738 - 754]
738 - وإضجاع را كلّ الفواتح ذكره ... حمى غير حفص طا ويا صحبة ولا
739 - وكم صحبة يا كاف والخلف ياسر ... وها صف رضى حلوا وتحت جنى حلا
740 - شفا صادقا حم مختار صحبة ... وبصر وهم أدري وبالخلف مثّلا
741 - وذو الرّا لورش بين بين ونافع ... لدى مريم ها يا وحا جيده حلا
أمال أبو عمرو وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي ألف (را) في فواتح السور الست وهي: الر* فاتحة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر المر فاتحة الرعد، وأمال شعبة وحمزة والكسائي ألف (طا) من طه، طسم* أول الشعراء والقصص
(1/284)

طس النمل، وألف (يا) من يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وأمال ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي ألف (يا) من كهيعص أول مريم.
وعبر الناظم عن سورة مريم بقوله: (كاف) لأن الكاف أول حروفها وما ذكره [تصوير]
الناظم من إمالة السوسي (يا) أول مريم بخلف عنه في قوله: (والخلف ياسر) فخروج عن طريقه فلا يقرأ له إلا بالفتح. وأمال شعبة والكسائي وأبو عمرو (ألف ها) من كهيعص أول مريم. وأمال ورش، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي وشعبة ألف (ها) من طه وذلك قوله: (وتحت جنى حلا شفا صادقا) أي أمال هؤلاء ألف (ها) في السورة التي تحت سورة مريم في التلاوة وهي سورة طه، وأمال ابن ذكوان وشعبة وحمزة والكسائي ألف (حا) من حم* فاتحة السور السبع. وقوله: (وبصروهم أدرى) معناه: أن البصري والمذكورين قبل، وهم: ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، أمالوا ألف (أدرى) حيث ورد وكيف نزل في القرآن نحو: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ، وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. وقوله: (وبالخلف مثّلا) معناه: أنه اختلف عن ابن ذكوان في إمالة أدرى، فروي عنه في ألفه وجهان: الفتح والإمالة وقوله:
(وذو الرا لورش بين بين) معناه: أن ورشا يقلل الألف (ذا الراء) أي: الواقع بعد راء فيما ذكر وذلك في الر* فاتحة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر والمر فاتحة الرعد، وفي لفظ أدرى حيث وقع. وقوله (ونافع لدى مريم ها يا) معناه: أن نافعا من روايتي قالون وورش عنه يقلل الألف من (ها ويا) أول مريم، هذا صريح كلامه ولكن المحققين على أن تقليل قالون في (ها ويا) أول مريم ليس من طرق الناظم فلا يقرأ له من طرقه إلا بالفتح، فيكون التقليل مقصورا فيهما على ورش. وقوله: (وحا جيده حلا) معناه: أن ورشا وأبا عمرو يقللان الألف في (حم) أول السور السبع ومما ينبغي أن يعلم أن ورشا لا يميل إمالة كبرى إلا الألف التي بعد الهاء في طه، ولا يخفى أن من لم يذكر من القراء في التراجم السابقة فقراءته بالفتح.
742 - نفصّل يا حقّ علا ساحر ظبي ... وحيث ضياء وافق الهمز قنبلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص: يُفَصِّلُ الْآياتِ بالياء، فتكون قراءة غيرهم بالنون. وقرأ ابن كثير والكوفيون: قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ بسين مفتوحة
(1/285)

وألف بعدها وكسر الحاء، فتكون قراءة غيرهم بكسر السين وإسكان الحاء، وعلمت هذه القراءة من الشهرة. وقوله:
(وحيث ضياء إلخ) معناه: حيث وجد هذا اللفظ فقنبل يقرؤه بهمزة مفتوحة بعد الضاد بدلا من الياء المفتوحة وهو في القرآن في ثلاثة مواضع: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً هنا، وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً في الأنبياء، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ في القصص.
وقوله: (وافق الهمز قنبلا) (الهمز) فيه فاعل، و (قنبلا): مفعول. ووافق من الأفعال التي يصح إسنادها إلى كل من معموليها كالأفعال التي تكون من اللّقى والمقابلة والمصاحبة.
743 - وفي قضي الفتحان مع ألف هنا ... وقل أجل المرفوع بالنّصب كمّلا
قرأ ابن عامر: لقضى إليهم أجلهم بفتح القاف والضاد وألف بعدها، وأجلهم
بنصب رفع اللام، فتكون قراءة غيره بضم القاف وكسر الضاد وياء مفتوحة بعدها ورفع اللام وعلمت قراءة غيره من اللفظ.
744 - وقصر ولا هاد بخلف زكا وفي ال ... قيامة لا الأولى وبالحال أوّلا
قرأ قنبل والبزي بخلف عنه: ولأدراكم به هنا ولأقسم بيوم القيامة بحذف الألف التي بعد اللام في الموضعين، وقرأ الباقون بإثبات الألف فيهما وهو الوجه الثاني البزي واحترز بقوله: (الأولى) عن (الثانية) وهي وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وعن موضع الْبَلَدِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ فلا خلاف بين القراء في إثبات الألف فيهما. وقوله: (وبالحال أوّلا) معناه: أن حذف الألف في: لا أُقْسِمُ الأولى مؤول بأن اللام حينئذ تكون لام الابتداء دخلت على الفعل المضارع فعينته للحال مع صلاحيته في ذاته للحال والاستقبال.
745 - وخاطب عمّا يشركون هنا شذا ... وفي الرّوم والحرفين في النّحل أوّلا
قرأ حمزة والكسائي: سبحانه وتعالى عمّا تشركون هنا وفي الروم، سبحانه وتعالى عمّا تشركون (40) ظهر الفساد، وفي النحل في موضعين سبحانه وتعالى عمّا تشركون (1) ينزّل الملائكة، خلق السماوات والأرض بالحقّ تعالى عمّا تشركون. قرآ بتاء الخطاب في
(1/286)

المواضع الأربعة فتكون قراءة الباقين بياء الغيب فيها. وقوله: (أولا) ليس للاحتراز؛ إذ ليس في السورة غيرها، فلا يعدو أن يكون إيضاحا لبيان موقع الكلمتين في السورة وأنهما في أولها.
746 - يسيّركم قل فيه ينشركم كفى ... متاع سوى حفص برفع تحمّلا
قرأ ابن عامر ينشركم بفتح الياء وبعدها نون ساكنة وبعدها شين معجمة مضمومة وقرأ الباقون يُسَيِّرُكُمْ بضم الياء وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعدها ياء مكسورة مشددة وقد نطق الناظم بالقراءتين وقرأ غير حفص مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا برفع العين وقرأ حفص بنصبها.
747 - وإسكان قطعا دون ريب وروده ... وفي باء تبلو التّاء شاع تنزّلا
قرأ ابن كثير والكسائي: قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ بسكون الطاء، وقرأ غيرهما بفتحها. وقرأ حمزة والكسائي: هنالك تتلوا كلّ نفس بتاء مثناة فوقية في مكان الباء الموحدة التحتية في قراءة غيرهما.
748 - ويا لا يهدّي اكسر صفيّا وهاه نل ... وأخفى بنو حمد وخفّف شلشلا
قوله تعالى: أَمَّنْ لا يَهِدِّي فيه قراءات في يائه وهائه: فقرأ شعبة بكسر يائه [تصوير]
فتكون قراءة غيره بفتحها، وقرأ عاصم بكسر هائه فتكون قراءة غيره بفتحها، وقرأ قالون وأبو عمرو بإخفاء أي اختلاس فتحة الهاء فتكون قراءة غيرهما ممن فتح الهاء بإتمام فتحتها فيتحصل من هذا كله: أن شعبة يقرأ بكسر الياء والهاء، وأن حفصا يقرأ بفتح الياء وكسر الهاء، وأن قالون وأبا عمرو يقرءان بفتح الياء واختلاس فتحة الهاء، وأن ورشا، وابن كثير، وابن عامر يقرءون بفتح الياء وفتح الهاء فتحا كاملا، هذا ما يؤخذ من النظم؛ ولكن ثبت لقالون من طريق الناظم إسكان الهاء أيضا، فيكون له وجهان في الهاء: إسكانها، وإخفاء فتحتها؛ وكل منهما مع فتح الياء. وقوله: (وخفف شلشلا) بيان لقراءة باقي القراء وهما حمزة والكسائي فأخبر أنهما يقرءان بتخفيف الدال ويلزمه سكون الهاء، ومعلوم من قوله: (اكسر صفيّا) أنهما يفتحان الياء، فتكون قراءتهما بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال، ويؤخذ من هذا: أن القراء السبعة يشددون الدال ما عدا
(1/287)

حمزة والكسائي فإنهما يخففانها.
749 - ولكن خفيف وارفع النّاس عنهما ... وخاطب فيها يجمعون له ملا
الضمير في (عنهما) يعود على حمزة والكسائي في البيت قبله يعني: أنهما يقرءان بتخفيف نون وَلكِنَّ أي بإسكانها وقفا وكسرها خفيفة وصلا للساكنين مع رفع سين النَّاسَ في قوله تعالى: وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. وقرأ هشام وابن ذكوان:
هو خير ممّا تجمعون. بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب.
750 - ويعزب كسر الضّمّ مع سبأ رسا ... وأصغر فارفعه وأكبر فيصلا
قرأ الكسائي: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ هنا، لا يَعْزُبُ عَنْهُ في سبأ بكسر ضم الزاي في الموضعين فتكون قراءة غيره بضمها فيهما. وقرأ حمزة: ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبر في هذه السورة. برفع الراء فيهما، فتكون قراءة الباقين بنصبها فيهما. واتفق السبعة على رفع الراء في أَصْغَرُ وأَكْبَرُ في سورة سبأ.
751 - مع المدّ قطع السّحر حكم تبوّءا ... بيا وقف حفص لم يصحّ فيحملا
قرأ أبو عمرو: قال موسى ما جئتم به آلسّحر بزيادة همزة قطع قبل همزة الوصل في لفظ السِّحْرُ فحينئذ يجتمع في الكلمة همزتان مفتوحتان الأولى همزة الاستفهام
وهي همزة قطع والثانية همزة وصل فتكون الكلمة مثل آلذَّكَرَيْنِ* آلْآنَ* فيجوز له حينئذ في همزة الوصل وجهان: إبدالها حرف مد ألفا مع إشباع المد للساكنين، وتسهيلها بين بين، فاقتصار الناظم له على الوجه الأول في قوله (مع المد) فيه قصور. ثم بين الناظم أن وقف حفص على تَبَوَّءا بياء مفتوحة في مكان الهمزة لم يصح عنه حتى ينقل إلينا نقلا متواترا يسيغ القراءة به؛ بل المنقول عنه أنه يقرأ بتحقيق الهمزة في حالي الوقف والوصل، فلا يؤخذ له إلا بهذا الوجه.
752 - وتتّبعان النّون خفّ مدا وما ... ج بالفتح والإسكان قبل مثقّلا
قرأ ابن ذكوان: فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ بتخفيف النون، وقرأ غيره بتشديدها.
وقوله:
(1/288)

(وماج بالفتح والإسكان قبل مثقلا). المعنى: أنه روي عن ابن ذكوان وجه آخر وهو فتح الباء وإسكان الحرف الذي قبله وهو التاء مع تثقيل النون. وأشار الناظم إلى ضعف هذا الوجه بقوله: (وماج) أي: اضطراب، ونقل ابن الجزري في نشره عن الداني أن هذا الوجه غلط فلا يقرأ به.
753 - وفي أنّه اكسر شافيا وبنونه ... ونجعل صف والخفّ ننج رضى علا
754 - وذاك هو الثّاني ونفسي ياؤها ... وربّي مع أجري وإنّي ولي حلا
قرأ حمزة والكسائي: قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ بكسر همزة أنه، فتكون قراءة غيرهما بفتحها.
وقرأ شعبة: ونجعل الرّجس. بنون في مكان الياء في قراءة الباقين. وقرأ الكسائي وحفص: نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ بتخفيف الجيم، ومن ضرورته سكون، النون وقرأ غيرهما بتشديد الجيم، ومن ضرورته فتح النون وهذا هو الموضع الثاني، واحترز به عن الموضع الأول وهو: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا. فقد اتفق القراء السبعة على قراءته بتشديد الجيم وفتح النون.
وفي هذه السورة من ياءات الإضافة: مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ، قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، إِنِّي أَخافُ، ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ. و (علا) جمع عليا تمييز.

39 باب فرش حروف سورة هود عليه السلام [755 - 771]
755 - وإنّي لكم بالفتح حقّ رواته ... وبادئ بعد الدّال بالهمز حلّلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه أنى لكم نذير مبين بفتح همزة إِنِّي والباقون بكسرها. وقرأ أبو عمرو بادِيَ الرَّأْيِ بهمزة مفتوحة بعد الدال مكان الياء المفتوحة في قراءة غير أبي عمرو.
756 - ومن كلّ نوّن مع قد افلح عالما ... فعمّيت اضممه وثقّل شذا علا
757 - وفي ضمّ مجراها سواهم وفتح يا ... بنيّ هنا نصّ وفي الكلّ عوّلا
(1/289)

758 - وآخر لقمان يواليه أحمد ... وسكّنه زاك وشيخه الاوّلا
قرأ حفص وحده: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ* هنا، وفي قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. بتنوين كُلٍّ*، وقرأ غيره بحذف التنوين في الموضعين. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: [تصوير]
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ بضم العين وتثقيل الميم. وقرأ غيرهم بفتح العين وتخفيف الميم واتفق السبعة على قراءة: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ في القصص بفتح العين وتخفيف الميم. وقوله:
(وفي ضم مجراها سواهم) معناه: أن سوى حمزة والكسائي وحفص قرءوا بضم ميم مجريها فتكون قراءة هؤلاء الثلاثة بفتحها فالضمير في (سواهم) يعود على حمزة والكسائي وحفص في البيت قبله. وقع لفظ يا بُنَيَّ* في القرآن في ستة مواضع: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا في هذه السورة، يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ بيوسف، يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ، يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ والثلاثة في لقمان، يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ في الصافات وقد قرأ عاصم هنا: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا. بفتح الياء وقرأ غيره بكسرها.
وكذا قرأ حفص بفتح الياء في المواضع الخمسة: موضع يوسف، وثلاث لقمان، وموضع الصافات ووافقه البزيّ على فتح الياء في الموضع الأخير من لقمان وهو: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وقرأ هذا الموضع بسكون الياء مخففة قنبل. وقرأ ابن كثير في الموضع الأول من لقمان وهو:
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ بسكون الياء مخففة وقرأ الباقون بكسر الياء في المواضع الستة.
والخلاصة: أن الموضع الأول وهو: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا. بفتح الياء فيه عاصم ويكسرها غيره، وأن الموضع الثاني وهو لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ بفتح الياء فيه حفص ويكسرها غيره، ومثله. الموضع الرابع: يا بُنَيَّ إِنَّها في لقمان. والموضع السادس: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى في الصافات. والموضع الثالث وهو: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ بفتح ياء حفص ويسكنها مخففة ابن كثير ويكسرها الباقون. الموضع الخامس: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ بفتح ياءه حفص والبزي ويسكنها مخففة قنبل ويكسرها الباقون.
759 - وفي عمل فتح ورفع ونوّنوا ... وغير ارفعوا إلّا الكسائيّ ذا الملا
قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ قرأه غير الكسائي بفتح الميم ورفع اللام وتنوينها ورفع الراء في كلمة غَيْرُ وقرأه الكسائي بكسر الميم وفتح اللام وحذف التنوين ونصب
(1/290)

الراء في كلمة غَيْرُ.
760 - وتسألن خفّ الكهف ظلّ حمى و ... هاهنا غصنه وافتح هنا نونه دلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون: فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ في سورة الكهف بتخفيف النون ويلزمه سكون اللام، فتكون قراءة نافع وابن عامر بتشديد النون ويلزمه فتح اللام.
وقرأ أبو عمرو والكوفيون: فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ هنا. بتخفيف النون ويلزمه سكون اللام، فتكون قراءة نافع وابن كثير وابن عامر بتشديد النون ويلزمه فتح اللام. وقرأ ابن كثير بفتح النون المشددة، فتكون قراءة نافع وابن عامر بكسرها مشددة وقراءة الباقين بكسرها مخففة في موضع هذه السورة فقط.
761 - ويومئذ مع سال فافتح أتى رضا ... وفي النّمل حصن قبله النّون ثمّلا
قرأ نافع والكسائي بفتح الميم في: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ هنا، مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ في المعارج، وقرأ غيرهما بكسرها. وقرأ الكوفيون ونافع يَوْمَئِذٍ في النمل بفتح الميم، وقرأ غيرهم بكسرها. وقوله: (قبله النون ثملا) معناه: أن الكوفيين قرءوا بالنون أي التنوين في اللفظ الذي وقع قبل يَوْمَئِذٍ في سورة النمل وهو مِنْ فَزَعٍ وقرأ غير الكوفيين بترك التنوين فيه.
والخلاصة: أن نافعا يقرأ بحذف تنوين فَزَعٍ وفتح ميم يَوْمَئِذٍ وأن الباقين وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر يقرءون بحذف التنوين وخفض الميم و (ثملا) مبني للمعلوم أصلح.
762 - ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم ... ينوّن على فصل وفي النّجم فصّلا
763 - نما لثمود نوّنوا واخفضوا رضى ... ويعقوب نصب الرّفع عن فاضل كلا
قرأ حفص وحمزة بترك التنوين في: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ هنا، وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ في الفرقان، وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ في العنكبوت. وقرأ غيرهما بالتنوين في المواضع الثلاثة، وقرأ حمزة وعاصم: وَثَمُودَ فَما أَبْقى. في النجم بحذف التنوين، وقرأ غيرهما بإثباته. وقرأ الكسائي: أَلا بُعْداً لِثَمُودَ. بخفض الدال في لِثَمُودَ
(1/291)

وتنوينه، وقرأ غيره بفتح الدال وترك التنوين.
وقرأ حفص وحمزة وابن عامر بنصب رفع الباء في لفظ يَعْقُوبَ في قوله: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ. وقرأ غيرهم برفع بائه و (كلا) بالهمز وخفف حفظ.
764 - هنا قال سلم كسره وسكونه ... وقصر وفوق الطّور شاع تنزّلا
قرأ حمزة والكسائي: قالُوا سَلاماً* هنا وفي السورة التي فوق الطور، وهي الذاريات بكسر السين وسكون اللام والقصر أي: حذف الألف بعد اللام، فتكون قراءة الباقين بفتح السين واللام والمد أي إثبات الألف بعد اللام.
765 - وفاسر أن اسر الوصل أصل دنا و ... هاهنا حقّ الّا امرأتك ارفع وأبدلا
قرأ نافع وابن كثير: فاسر بأهلك هنا وفي الحجر، فاسر بعبادى في الدخان، إن اسر بعبادى في طه والشعراء. بوصل الهمزة في المواضع الخمسة وتكسر نون أن في الوصل وإذا ابتدئ ب أَسْرِ* كسرت الهمزة؛ وقرأ الباقون بقطع الهمزة مفتوحة في المواضع الخمسة وسكون نون أن وصلا ووقفا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إِلَّا امْرَأَتَكَ هنا برفع التاء، فتكون قراءة غيرهما بنصبها والتقيد بقوله: [تصوير]
(هنا) للاحتراز عن موضع العنكبوت: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ فلا خلاف بين السبعة في نصب تائه. وقوله: (وأبدلا) إشارة إلى وجه قراءة الرفع، وهو أنه مرفوع على البدل من لفظ أَحَدٌ في قوله تعالى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ. ووجه قراءة النصب.
هو أنه منصوب على الاستثناء من وَأَهْلَكَ من قوله تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ.
766 - وفي سعدوا فاضمم صحابا وسل به ... وخفّ وإن كلّا إلى صفوه دلا
قرأ حمزة والكسائي وحفص: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا. بضم السين، وقرأ غيرهم بفتحها. وقرأ نافع وشعبة وابن كثير: وإن كلا بتخفيف نون وَإِنَّ أي: إسكانها، وقرأ غيرهم بتشديد مفتوحة.
والمعنى: قوله: (وسل به) أي اعتن وفتش عن أسباب سعادة هؤلاء واحتذ حذوهم لتسعد كما سعدوا.
(1/292)

767 - وفيها وفي ياسين والطّارق العلى ... يشدّد لمّا كامل نصّ فاعتلا
768 - وفي زخرف في نصّ لسن بخلفه ... ويرجع فيه الضّمّ والفتح إذ علا
قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بتشديد الميم في لفظ لَمَّا في: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ هنا، وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ في سورة يس، إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ في الطارق، وقرأ غيرهم بتخفيف الميم في المواضع الثلاثة، وقرأ حمزة وعاصم وهشام بخلف عنه بتشديد الميم في: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا بالزخرف. وقرأ غيرهم
بالتخفيف وهو الوجه الثاني لهشام. وقرأ نافع وحفص: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ. بضم الياء وفتح الجيم، فتكون قراءة غيرهما بفتح الياء وكسر الجيم.
769 - وخاطب عمّا يعملون هنا وآ ... خر النّمل علما عمّ وارتاد منزلا
قرأ حفص ونافع وابن عامر: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* آخر هذه السورة، وآخر سورة النمل بتاء الخطاب، وقرأ غيرهم بياء الغيب في الموضعين (وارتاد) الشيء طلبه.
770 - ويا آتها عنّي وإنّي ثمانيا ... وضيفي ولكنّي ونصحي فاقبلا
771 - شقاقي وتوفيقي ورهطي عدّها ... ومع فطرن أجري معا تحص مكملا
ياءات الإضافة في هذه السورة: عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ، إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ، إِنِّي أَخافُ*. في ثلاثة مواضع، إِنِّي أَعِظُكَ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ، إِنِّي أَراكُمْ، إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ، فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ، وَلكِنِّي أَراكُمْ*، نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ، شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، أَرَهْطِي أَعَزُّ، فَطَرَنِي أَفَلا، إِنْ أَجرِيَ إِلَّا* في الموضعين.

40 - باب فرش حروف يوسف عليه السلام [772 - 786]
772 - ويا أبت افتح حيث جا لابن عامر ... ووحّد للمكّيّ آيات الولا
قرأ ابن عامر بفتح تاء يا أَبَتِ* حيث وقع وهو في يوسف، ومريم، والقصص، والصافات. وقرأ غيره بكسرها. وقرأ ابن كثير: آية لّلسّائلين. بغير ألف بعد الياء
(1/293)

على التوحيد، وقرأ غيره بألف بعد الياء على الجمع. وقوله (الولا) بكسر الواو أي ذات الولا، وهو القرب؛ أي القريبة من يا أَبَتِ* وهذا القيد للاحتراز عن البعيدة في آخر السورة: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ. فلا خلاف في إفرادها لجميع القراء.
773 - غيابات في الحرفين بالجمع نافع ... وتأمننا للكلّ يخفي مفصّلا
774 - وأدغم مع إشمامه البعض عنهم ... ونرتع ونلعب ياء حصن تطوّلا
775 - ويرتع سكون الكسر في العين ذو حمى ... وبشراي حذف الياء ثبت وميّلا
776 - شفاء وقلّل جهبذا وكلاهما ... عن ابن العلا والفتح عنه تفضّلا
قرأ نافع: وألقوه فى غيابات الجبّ. وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابات الجبّ بألف بعد الباء في الموضعين على الجمع، وقرأ غيره بحذف الألف في الموضعين على الإفراد. وقوله تعالى: ما لَكَ لا تَأْمَنَّا. يقرأ لكل القراء بإخفاء حركة النون الأولى يعني بإظهارها واختلاس حركتها. وقول الناظم (مفصلا) معناه: مفصولا النون الأولى فيه عن الثانية في حال الإخفاء بسبب إظهار الأولى واختلاس حركتها، وأدغم بعض أهل الأداء عن القراء السبعة النون الأولى في الثانية إدغاما محضا مع الإشمام، والمراد بالإشمام هنا: ضم الشفتين عقب إدغام الحرف الأول في الثاني للإشارة إلى حركة الحرف المدغم، والوجهان صحيحان مقروء بهما لكل من القراء السبعة وإن كان وجه الإشمام أكثر شهرة وعليه جمهور أهل الأداء.
وقرأ نافع والكوفيون يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ بالياء في الفعلين، وقرأ غيرهم بالنون فيهما.
وقرأ أبو عمرو وابن عامر والكوفيون بسكون كسر العين في يَرْتَعْ فتكون قراءة غيرهم بكسر العين. فيتحصل من هذا: أن نافعا يقرأ بالياء في الفعلين وبكسر العين في يَرْتَعْ ويقرأ ابن كثير بالنون في الفعلين مع كسر العين في نرتع ويقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون في الفعلين مع سكون العين. ويقرأ الكوفيون بالياء في الفعلين مع سكون العين، واتفق القراء على قراءة وَيَلْعَبْ بسكون الباء. وقرأ الكوفيون: يا بُشْرى بحذف الياء. وقرأ غيرهم بإثباتها ساكنة في الوقف مفتوحة في الوصل وأمال ألف بُشْرى إمالة محضة: حمزة والكسائي، وأمالها
(1/294)

ورش بين بين أي قللها، وروي هذان [تصوير]
الوجهان الإمالة والتقليل عن أبي عمرو وروي عنه الفتح أيضا، وهو مفضل على الوجهين فيكون له ثلاثة أوجه. و (الجهبذ) بكسر الجيم والباء الناقد الحاذق.
777 - وهيت بكسر أصل كفؤ وهمزة ... لسان وضمّ التّا لوا خلفه دلا
قرأ نافع وابن عامر: وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء فتكون قراءة غيرهما بفتحها، وقرأ هشام بهمزة ساكنة بعد الهاء، فتكون قراءة غيره بياء ساكنة. وقرأ ابن كثير وهشام بخلف عنه بضم التاء؛ فتكون قراءة غيرهما بفتحها.
والخلاصة: أن نافعا وابن ذكوان يقرءان بهاء مكسورة وبعدها ياء ساكنة مع فتح التاء، ويقرأ هشام بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة، وله في التاء وجهان: الفتح والضم وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وبعدها ياء ساكنة مع ضم التاء وقرأ أبو عمرو والكوفيون بفتح الهاء وبعدها ياء ساكنة مع فتح التاء.
778 - وفي كاف فتح اللّام في مخلصا ثوى ... وفي المخلصين الكلّ حصن تجمّلا
قرأ الكوفيون: إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً في مريم بفتح اللام. فتكون قراءة غيرهم بكسرها.
وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام في لفظ الْمُخْلَصِينَ* في كل مواضعه نحو: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ. فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر بكسر اللام في هذا اللفظ حيث ورد في القرآن الكريم، وتقييد الْمُخْلَصِينَ* بمريم للاحتراز عن نحو: مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ*، مُخْلِصاً لَهُ دِينِي؛ فإنه بالكسر اتفاقا كذلك تقييد المخلصين بالاقتران
بأل التعريفية للاحتراز عن: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ*: فإنه بكسر اللام اتفاقا أيضا.
779 - معا وصل حاشا حجّ دأبا لحفصهم ... فحرّك وخاطب يعصرون شمردلا
وقع لفظ حاشَ لِلَّهِ* في موضعين من هذه السورة: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً، قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ. وقد قرأ أبو عمرو بإثبات ألف بعد الشين في حال الوصل فقط لقوله (معا) أي: في الموضعين المذكورين وصل حاشا وأخذ إثبات الألف من اللفظ فإذا وقف حذف الألف وغيره من القراء يحذف الألف وصلا ووقفا.
(1/295)

وقرأ حفص: سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً بتحريك الهمزة أي فتحها، وقرأ غيره بسكونها وكل على أصله في تحقيق الهمزة وإبدالها. وقرأ حمزة والكسائي: وفيه تعصرون بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب.
780 - ونكتل بيا شاف وحيث يشاء نو ... ن دار وحفظا حافظا شاع عقّلا
قرأ حمزة والكسائي: فأرسل معنا أخانا يكتل بياء الغيبة. وقرأ غيرهما بالنون. وقرأ ابن كثير: حَيْثُ نَشاءُ. بالنون في يَشاءُ* في موضع الياء التي هي قراءة الباقين، وتقييد يَشاءُ* بوقوعه بعد حيث؛ للاحتراز عن: نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ؛ فإنه بالنون للجميع. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وقرأ غيرهم حفظا ونطق الناظم بالقراءتين معا
فاستغنى بالنطق عن القيد. و (عقلا) بضم العين وفتح القاف مشددة جمع عاقل.
781 - وفتيته فتيانه عن شذا ورد ... بالاخبار في قالوا أئنّك دغفلا
قرأ حمزة والكسائي وحفص: لِفِتْيانِهِ. وقرأ غيرهم لفتيته وقد لفظ بالقراءتين فاستغنى بلفظه عن التقييد. وقرأ ابن كثير: قالوا إنّك لأنت يوسف بهمزة واحدة على الإخبار، وقرأ غيره بهمزتين على الاستفهام وكل على أصله من التحقيق والتسهيل والإدخال وتركه. وقوله: (ورد) بضم الراء فعل أمر من راد الشيء يروده إذا طلبه. و (الدغفل) العيش الواسع.
782 - وييأس معا واستيأس استيأسوا وتي ... أسوا اقلب عن البزّي بخلف وأبدلا
قرأ البزي: إنّه لا يأيس من رّوح الله في السورة، أفلم يأيس الّذين آمنوا في الرعد، وذلك قوله (معا): حتّى إذا استأيس الرّسل، فلمّا استأيسوا منه، ولا تأيسوا من رّوح الله قرأ البزي في ذلك كله بخلف عنه بالقلب المكاني بأن تجعل الهمزة المفتوحة في موضع الياء الساكنة وتجعل الياء الساكنة في موضع الهمزة المفتوحة فتقدم الهمزة وتؤخر الياء ثم تسكن الهمزة المفتوحة؛ لأنها في مكان الياء الساكنة فأخذت صفتها وتبدل الفاء وتفتح الياء الساكنة؛ لأنها في مكان الهمز المفتوحة فأخذت صفتها
(1/296)

فيصير النطق في استأيس مثلا بسين ساكنة فتاء مفتوحة فألف بعدها التي هي الهمزة المبدلة فياء فسين مفتوحتين وهكذا يقال في الباقي، وقرأ الباقون بوضع كل حرف في موضعه من غير تقديم ولا تأخير ولا إبدال، وهو الوجه الثاني للبزي.
783 - ويوحى إليهم كسر حاء جميعها ... ونون علا يوحى إليه شذا علا
قرأ حفص: نُوحِي* الذي بعده إِلَيْهِمْ* بالنون وكسر الحاء في جميع مواضعه في القرآن الكريم وهو هنا: إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، ومثله في النحل وفي الموضع الأول في الأنبياء، فتكون قراءة الباقين بالياء في مكان النون مع فتح الحاء وقلب الياء ألفا، وقرأ حمزة والكسائي وحفص: إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ وهو الموضع الثاني في الأنبياء بالنون وكسر الحاء؛ فتكون قراءة الباقين بالياء وفتح الحاء وألف بعدها.
784 - وثاني ننجي احذف وشدّد وحرّكا ... كذا نل وخفّف كذّبوا ثابتا تلا
قرأ ابن عامر وعاصم: فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ، بحذف النون الثانية الساكنة وتشديد الجيم وتحريك الياء أي فتحها، وقرأ الباقون بإثبات النون الثانية الساكنة وتخفيف الجيم وتسكين الياء. وقرأ الكوفيون: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بتخفيف الذال، فتكون قراءة غيرهم بتشديدها.
[تصوير]
785 - وأنّي وإنّي الخمس ربّي بأربع ... أراني معا نفسي ليحزنني جلا
786 - وفي إخوتي حزني سبيلي بي ولي ... لعلّي آبائي أبي فاخش موحلا
في هذه السورة ياءات الإضافة الآتي: أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ، إِنِّي أَرانِي* معا، إِنِّي أَرى، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ وإِنِّي أَعْلَمُ، رَبِّي أَحْسَنَ، رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ، إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي، إِنَّهُ رَبِّي، رَبِّي إِنَّهُ، أَرانِي أَعْصِرُ، أَرانِي أَحْمِلُ، نَفْسِي إِنَّ، لَيَحْزُنُنِي أَنْ، إِخْوَتِي إِنَّ، وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، سَبِيلِي أَدْعُوا، أَحْسَنَ بِي إِذْ، يَأْذَنَ لِي أَبِي، لَعَلِّي أَرْجِعُ، آبائِي إِبْراهِيمَ أَبِي أَوْ يَحْكُمَ. وقوله (فاخش موحلا) أي اخش غلطا.
والمقصود: تحذير القارئ من الخوض في إخوة يوسف حتى لا تزل قدمه، والموحل: بفتح الحاء مصدر وحل بكسر الحاء إذا وقع في الوحل بفتح الحاء وهو الطين الرقيق.
(1/297)

41 باب فرش حروف سورة الرعد [787 - 796]
787 - وزرع نخيل غير صنوان اوّلا ... لدى خفضها رفع على حقّه طلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ برفع خفض الكلمات الأربع، وقرأ غيرهم بخفضها، وقيد صِنْوانٌ بالموضع الأول؛ ليخرج صِنْوانٌ الثاني
الواقع بعد كلمة غَيْرُ فإنه متفق على خفضه بالإضافة. و (طلا) جمع طلية وهي صفحة العنق.
788 - وذكّر تسقى عاصم وابن عامر ... وقل بعده باليا يفضّل شلشلا
قرأ عاصم وابن عامر: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ بياء التذكير، وقرأ غيرهما بتاء التأنيث. وقرأ حمزة والكسائي: ويفضّل بعضها بالياء وقرأ غيرهما بالنون. وقوله (بعده) معناه: أن لفظ وَنُفَضِّلُ واقع في التلاوة بعد لفظ يُسْقى.
789 - وما كرّر استفهامه نحو آئذا ... أئنّا فذو استفهام الكلّ أوّلا
790 - سوى نافع في النّمل والشّام مخبر ... سوى النّازعات مع إذا وقعت ولا
791 - ودون عناد عمّ في العنكبوت مخ ... برا وهو في الثّاني أتى راشدا أوّلا
792 - سوى العنكبوت وهو في النّمل كن رضا ... وزاداه نونا إنّنا عنهما اعتلا
793 - وعمّ رضا في النّازعات وهم على ... أصولهم وامدد لوا حافظ بلا
تكرر لفظ الاستفهام في القرآن الكريم في أحد عشر موضعا في تسع سور:
الموضع الأول: في هذه السورة وهو: أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. الثاني والثالث: في سورة الإسراء: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا* في الموضعين. الرابع: في المؤمنون: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا. الخامس: في النمل أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا. السادس: في العنكبوت: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ، أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ. السابع: في السجدة: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ الثامن والتاسع: في
(1/298)

الصافات: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا*، في الموضعين. العاشر:
في الواقعة: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا الحادي عشر: في النازعات: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً. وقد قرأ القراء السبعة بهمزتين على الاستفهام في اللفظ الأول من الاستفهامين في كل موضع من المواضع المذكورة؛ إلا نافعا في اللفظ الأول في النمل؛ فإنه قرأه بهمزة واحدة مكسورة على الخبر، وإلا ابن عامر الشامي؛ فإنه قرأ الأول من الاستفهامين بهمزة واحدة مكسورة على الخبر في كل المواضع إلا في أول النازعات، وأول الواقعة؛ فإنه قرأهما بالاستفهام، وإلا المشار إليهم (بدون عناد عم) وهم: ابن كثير وحفص ونافع والشامي في أول العنكبوت؛ فإنهم أخبروا فيه، وإلى هنا تم كلامه في الأول من الاستفهامين.
ثم انتقل إلى الكلام في الثاني؛ فأخبر أن نافعا والكسائي قرآ بالإخبار في الثاني في الجميع إلا ثاني العنكبوت فقرآه بالاستفهام، ثم أخبر أن ابن عامر والكسائي قرآ ثاني النمل بالإخبار مع زيادة نون فيه فقرءا إننا. ثم ذكر أن نافعا والشامي والكسائي قرءوا ثاني النازعات بالإخبار، فغيرهم بالاستفهام. هذا ما يستفاد من النظم، وأورد على الناظم في قوله: (والشام مخبر سوى النازعات مع إذا وقعت ولا) أن فيه قصورا؛ لأنه لم يذكر فيما استثناه للشامي موضع النمل وكان عليه أن يذكره؛ لأن الشامي يقرؤه بالاستفهام كما يقرأ في النازعات والواقعة، فكان يجب عليه أن يقول: سوى النازعات النمل مع وقعت ولا. وأجيب عن الناظم بأنه لما ذكر أن القراء يستفهمون في اللفظ الأول من الاستفهامين إلا نافعا في النمل؛ فإنه يقرأ اللفظ الأول فيه بالإخبار، فهم منه أن غير نافع من القراء ومنهم الشامي يقرءون بالاستفهام في أول النمل فاستغنى الناظم بهذا عن ضم النمل إلى الواقعة والنازعات.
وتلخيص ما تقدم: أن نافعا والكسائي يقرءان بالاستفهام في اللفظ الأول والإخبار في الثاني، غير أن نافعا خالف أصله في النمل والعنكبوت فأخبر فيهما في الأول واستفهم في الثاني، وخالف الكسائي أصله أيضا في العنكبوت فاستفهم فيها في الأول والثاني، وفي النمل فاستفهم فيه في الأول، وأخبر في الثاني وزاد فيه نونا، وأن ابن [تصوير]
عامر يقرأ بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني غير أنه خالف أصله
(1/299)

في ثلاثة مواضع:
الأول: النمل فاستفهم فيها في الأول. وأخبر في الثاني وزاد فيه نونا. الثاني: النازعات فاستفهم فيها في الأول وأخبر في الثاني. والثالث: الواقعة فاستفهم فيها في الأول والثاني معا، وأن ابن كثير وحفصا يقرءان بالاستفهام في الأول والثاني وخالفا أصلهما في العنكبوت فأخبرا فيه في الأول واستفهما في الثاني، وأن أبا عمرو وشعبة وحمزة يقرءون بالاستفهام في الأول والثاني في جميع المواضع.
ويؤخذ مما تقدم أمور: الأول: أن القراء اتفقوا على الاستفهام في اللفظ الأول في الواقعة وفي اللفظ الثاني في العنكبوت. الثاني: أن الاستفهامين قد يكونان في آية واحدة كما في هذه السورة وسورة المؤمنين وقد يكونان في آيتين متجاورتين كما في سورتي العنكبوت والنازعات. الثالث:
ليس بلازم أن يكون الاستفهام الأول لفظ أَإِذا* والثاني لفظ أَإِنَّا* يعكسان فيكون الأول أَإِنَّا* والثاني أَإِذا* كما في النازعات، وقد يكونان لفظين آخرين كما في سورة العنكبوت: أَإِنَّكُمْ وبناء على هذا فقول الناظم: (أءذا، أئنا) ما قصد به إلا مجرد التمثيل لوجود استفهامين في مكان واحد ولم يقصد خصوص هذين اللفظين. الرابع: ضابط هذا الباب أن يجتمع لفظا الاستفهام ويكون كل منهما مشتملا على همزتين، سواء كان اللفظان في آية واحدة أم في آيتين متلاصقتين كما في سائر المواضع، فلا بد من تحقق الشرطين: اجتماع لفظي الاستفهام واشتمال كل على همزتين، فإذا تحقق الشرط الأول دون الثاني بأن اجتمع لفظا الاستفهام ولم يشتمل كل منهما على همزتين فلا يكونان من هذا الباب، كقوله تعالى في سورة النمل: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ، أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ. فلفظ الاستفهام أَتَأْتُونَ، أَإِنَّكُمْ. لكن
الأول ليس مشتملا على همزتين، كذلك إذا تحقق الشرط الثاني وهو اجتماع همزتين ولم يتحقق الأول وهو اجتماع لفظين فلا يكون من هذا الباب أيضا نحو: أَأَنْذَرْتَهُمْ* أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ، أَإِنَّكَ*، أَأُنْزِلَ.
واعلم أن كل من يقرأ بالاستفهام في الموضع الأول أو في الثاني أو في كليهما فهو على أصله في تحقيق الهمزتين من كلمة أو تسهيل الثانية، وفي إدخال الألف بينهما أو تركه، وهذا معنى قوله (وهم على أصولهم). وقوله: (وامدد لوا حافظ بلا) معناه: أن قالون وأبا عمرو
(1/300)

وهشاما يدخلون ألفا بين الهمزتين في هذا الباب، وهذا الحكم معلوم من باب الهمزتين من كلمة، وإنما أعاده هنا لإفادة أن هشاما يدخل في هذا الباب قولا واحدا كما يدخل في المواضع السبعة بلا خلاف عنه.
794 - وهاد ووال قف وواق بيائه ... وباق دنا هل يستوي صحبة تلا
وقف ابن كثير على هذه الألفاظ الأربعة بالياء حيث ذكرت في القرآن الكريم وهي:
ولكلّ قوم هادى، وما لهم من دونه من والي، ومن يضلل الله فما له من هادي،
وما لهم من الله من واقي، ما لك من الله من ولى ولا واقي، وهذا كله بالرعد.
وما عند الله باقي في النحل، وما كان لهم من الله من واقي، فما له من هادي كلاهما في غافر، فإذا وصل حذف الياء في كل ما ذكر وحذف الباقون الياء وصلا ووقفا. وقرأ حمزة والكسائي وشعبة: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ، بياء التذكير فتكون قراءة غيرهم بتاء التأنيث، والتقييد بأم للاحتراز عن قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى فقد اتفقوا على قراءته بياء التذكير.
795 - وبعد صحاب يوقدون وضمّهم ... وصدّوا ثوى مع صدّ في الطّول وانجلا
قرأ حفص وحمزة والكسائي لفظ: يُوقِدُونَ الذي بعد أَمْ هَلْ تَسْتَوِي بياء الغيب كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهم بتاء الخطاب. وقرأ الكوفيون: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ هنا وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ في غافر بضم الصاد في الموضعين، فتكون قراءة غيرهم بفتحها فيهما.
796 - يثبت في تخفيفه حقّ ناصر ... وفي الكافر الكفّار بالجمع ذلّلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ بتخفيف الياء، ويلزمه سكون الثاء، فتكون قراءة غيرهم بتشديد الباء ويلزمه فتح الثاء. وقرأ ابن عامر والكوفيون:
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ بالجمع، وقرأ غيرهم الكافر بالإفراد. وقد نطق الناظم بالقراءتين معا.

42 باب فرش حروف سورة إبراهيم عليه السلام [797 - 801]
797 - وفي الخفض في الله الّذي الرّفع عمّ خا ... لق امدده واكسر وارفع القاف شلشلا
(1/301)

798 - وفي النّور واخفض كلّ فيها والارض ... هاهنا مصرخيّ اكسر لحمزة مجملا
799 - كها وصل أو للسّاكنين وقطرب ... حكاها مع القرّاء مع ولد العلا
قرأ نافع وابن عامر: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ برفع خفض الهاء في لفظ الجلالة سواء ابتدءا به أم وصلاه بما قبله، فتكون قراءة الباقين بخفض الهاء. وقرأ حمزة والكسائي: الم تر أنّ الله خالق السماوات والأرض بالحقّ في هذه السورة، والله خالق كلّ دابّة من مّاء في سورة النور، بمد الخاء أي إثبات ألف بعدها وكسر اللام ورفع القاف وخفض وَالْأَرْضَ هنا وكُلَّ في النور فتكون قراءة الباقين بقصر الخاء؛ أي حذف الألف بعدها وفتح اللام والقاف ونصب الأرض هنا في سورة النور. وقرأ حمزة: بِمُصْرِخِيَّ بكسر الياء المشددة، وقرأ [تصوير]
غيره بفتحها. وقوله (مجملا) حال من فاعل اكسر أي اكسرها حال كونك آتيا بالقول الجميل والتعليل الحسن في قراءتها، وقد ذكر الناظم لقراءة حمزة توجيهين:
الأول: أن هذه الياء كهاء الوصل؛ أي الضمير، وهاء الضمير تكسر بعد الكسر نحو بِهِ* أو الياء الساكنة نحو عَلَيْهِ* ووجه المشابهة: أن الياء ضمير كالهاء كلاهما على حرف واحد، وقد وقع قبل الياء هنا ياء ساكنة فكسرت كما تكسر الهاء في عليه. ومعنى المصرخ: المغيث وأصل بِمُصْرِخِيَّ مصرخيني حذفت النون للإضافة، فالتقت الياء التي هي علامة الجمع مع ياء الإضافة وأدغمت فيها، وكسرت ياء الإضافة لوقوعها بعد ساكن، وهذا معنى قوله (كها وصل).
الوجه الثاني: أن يكون كسرها لالتقاء الساكنين وذلك بأن تقدر ياء الإضافة ساكنة وقبلها ياء الإعراب ساكنة، فكسرت ياء الإضافة على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وهذا معنى قول الناظم (أو للساكنين) قالوا: وهي لغة بني يربوع حكاها عنهم قطرب والفراء وأبو عمرو بن العلاء:
800 - وضمّ كفا حصن يضلّوا يضلّ عن ... وأفئيدة باليا بخلف له ولا
قرأ ابن عامر ونافع والكوفيون بضم الياء في: لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ هنا، ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في الحج، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ
(1/302)

اللَّهِ في لقمان، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ بالزمر، فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو بفتح الياء في الأربعة. وقرأ هشام بخلف عنه بإثبات ياء ساكنة بعد الهمزة المكسورة في لفظ أفئدة في قوله:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وقرأ الباقون بحذف هذه الياء وهو الوجه الثاني لهشام.
801 - وفي لتزول الفتح وارفعه راشدا ... وما كان لي إنّي عبادي خذملا
قرأ الكسائي: لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، وقرأ غيره بكسر الأولى ونصب الثانية.
وفي هذه السورة من ياءات الإضافة: وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ. إِنِّي أَسْكَنْتُ، قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا.

43 باب فرش حروف سورة الحجر [802 - 807]
802 - وربّ خفيف إذ نما سكّرت دنا ... تنزّل ضمّ التّا لشعبة مثّلا
803 - وبالنّون فيها واكسر الزّاي وانصب ال ... ملائكة المرفوع عن شائد علا
قرأ نافع وعاصم: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتخفيف الباء فتكون قراءة غيرهما
بتشديدها. وقرأ بن كثير: سُكرت أبصارنا بتخفيف الكاف وأخذ التخفيف من العطف على المخفف- وقرأ غيره بتشديدها، وقرأ شعبة: ما تنزّل بضم التاء، وقرأ حفص: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ بالنون المضمومة في مكان التاء وكسر الزاي ونصب رفع تاء الملائكة، وأخذ ضم النون من قوله (فيها) والضمير يعود على التاء أي وبالنون في مكان التاء، وإذا وقعت النون في مكان التاء والتاء مضمومة؛ فتكون النون مضمومة أيضا؛ لأنها وقعت في مكان المضموم فأخذت صفته، فتكون قراءة الباقين- غير شعبة- بالتاء المفتوحة وفتح الزاي ورفع تاء الملائكة، وأخذت التاء للباقين من قوله: (ضم التاء). وقوله (بالنون فيها إلخ)؛ إذ يعلم من هذا وذاك أن القراءات في هذه الكلمة دائرة بين التاء والنون، وإذا لم يذكر الباقون مع القارئين بالنون؛ فلا مناص أن تكون قراءتهم بالتاء. وأخذ فتح التاء لهم من الضد؛ لأنه ذكر أن شعبة يقرأ بالضم، فتكون قراءة
(1/303)

غيره بالفتح، وقرأ شعبة بضم التاء وفتح الزاي ورفع تاء الملائكة، وأخذت التاء المضمومة له من صريح قوله (ضم التاء لشعبة) وأخذ له فتح الزاي ورفع تاء الملائكة من ضد قراءة حفص ومن معه، كما أخذت قراءة الباقين من الضد أيضا.
804 - وثقّل للمكّيّ نون تبشّرو ... ن واكسره حرميّا وما الحذف أوّلا
قرأ ابن كثير بتشديد نون: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ. وقرأ هو ونافع بكسر النون فتكون قراءة ابن كثير بكسر النون وتشديدها وقراءة نافع بكسرها وتخفيفها. وقراءة الباقين بفتحها وتخفيفها وقوله (وما الحذف أولا) معناه: أن الحذف في قراءة نافع لم يكن في النون الأولى التي هي علامة رفع الفعل بل، كان في الثانية التي هي للوقاية وكسرت نون الرفع في قراءة نافع؛ لتدل على المحذوف التي هي نون الوقاية أو الياء.
805 - ويقنط معه يقنطون وتقنطوا ... وهنّ بكسر النّون رافقن حمّلا
قرأ الكسائي وأبو عمرو: وَمَنْ يَقْنَطُ في هذه السورة، إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ في الروم، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ في الزمر. بكسر النون في الثلاثة، وقرأ الباقون بفتح النون فيها (وحملا) بضم الحاء وتشديد الميم جمع حامل، والمراد هنا ناقل القراءات.
806 - ومنجوهم خفّ وفي العنكبوت نن ... جينّ شفا منجوك صحبته دلا
قرأ حمزة والكسائي: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ هنا بتخفيف الجيم المضمومة ويلزمه سكون النون، وقرآ أيضا: لَنُنَجِّيَنَّهُ في العنكبوت بتخفيف الجيم المكسورة ويلزمه كسر النون أيضا، وقرأ الباقون بتشديد الجيم مع فتح النون قبلها. وقرأ شعبة وحمزة والكسائي وابن كثير: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ في العنكبوت بتخفيف الجيم وسكون [تصوير]
النون، وقرأ غيرهم بتشديد الجيم وفتح النون.
807 - قدرنا بها والنّمل صف وعباد مع ... بناتي وأنّي ثمّ إنّي فأعقلا
هذا معطوف على التخفيف السابق، يعني أن شعبة قرأ بتخفيف الدال في لفظ قَدَّرْنا في قوله تعالى هنا: إلّا امرأته قدرْنا إنّها لمن الغابرين، وفي قوله تعالى في سورة النمل إلّا امرأته قدرْنها من الغابرين. وقرأ الباقون بتشديدها.
وفي هذه السورة من
(1/304)

ياءات الإضافة: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ، وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ.

44 باب فرش حروف سورة النحل [808 - 815]
808 - وينبت نون صحّ يدعون عاصم ... وفي شركاى الخلف في الهمز هلهلا
قرأ شعبة: ننبت لكم به الزّرع بالنون، وقرأ غيره بالياء. وقرأ عاصم: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بياء الغيب كما لفظ به، وقرأ غيره بتاء الخطاب. واختلف عن البزي في: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ فروي عنه حذف الهمز والنطق بياء مفتوحة بعد الألف وروي عنه إثبات الهمز كقراءة غيره من القراء. والوجه الأول ضعيف لا يقرأ به، وأشار الناظم إلى ضعفه بقوله (هلهلا) قال في النشر: والحق أن هذه الرواية لم تثبت عن البزي من طريق التيسير والشاطبية ولا من طريق كتابنا وهو وجه ذكره الداني حكاية لا دراية .. انتهى.
809 - ومن قبل فيهم يكسر النّون نافع ... معا يتوفّاهم لحمزة وصّلا
قرأ نافع بكسر النون في الكلمة التي قبل كلمة فِيهِمْ وهي: تُشَاقُّونَ. وعبر عنها بذلك لضيق النظم وقرأ غيره بفتحها. وقرأ حمزة: الّذين يتوفّاهم الملائكة ظالمى أنفسهم، الّذين يتوفّاهم الملائكة طيّبين. بياء التذكير في الموضعين كما لفظ به، وقرأ غيره بتاء التأنيث فيهما.
810 - سما كاملا يهدي بضمّ وفتحة ... وخاطب تروا شرعا والآخر في كلا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ. بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها، وقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال وياء بعدها. وقرأ حمزة والكسائي:
أولم تروا إلى ما خلق الله من شىء. بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب. وقرأ حمزة وابن عامر بتاء الخطاب في الموضع الأخير وهو: الم تروا إلى الطّير مسخّرات. وقرأ غيرهما بياء الغيب فيه. و (كلا) بكسر الكاف والمد وقصر
(1/305)

لضرورة الحفظ والحراسة.
811 - ورا مفرطون اكسر أضا يتفيّؤا ال ... مؤنّث للبصريّ قبل تقبّلا
قرأ نافع: وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ بكسر الراء. وقرأ غيره بفتحها. وقرأ أبو عمرو: تتفيّؤا ظلاله بتاء التأنيث. وقرأ غيره بياء التذكير. و (أضى) بفتح الهمزة والقصر جمع أضاة بفتح الهمزة وهو الغدير. وقوله (قبل) يعني أن يَتَفَيَّؤُا وقع في التلاوة قبل مُفْرَطُونَ.
812 - وحقّ صحاب ضمّ نسقيكمو معا ... لشعبة خاطب يجحدون معلّلا
قرا ابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي: نُسْقِيكُمْ هنا وفي سورة المؤمنين بضم النون، وقرأ غيرهم بفتحها في الموضعين. وقرأ شعبة: أفبنعمة الله تجحدون بتاء الخطاب، وقرأ غيره بياء الغيب. ويروي (معللا) بفتح اللام وكسرها أي حال هذا اللفظ معللا أو حال كون شعبة معللا وموجّها قراءته بالخطاب في هذا الموضع.
813 - وظعنكموا إسكانه ذائع ونج ... زينّ الّذين النّون داعيه نوّلا
814 - ملكت وعنه نصّ الاخفش ياءه ... وعنه روى النّقاش نونا موهّلا
قرأ ابن عامر والكوفيون بإسكان عين: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ. وقرأ غيرهم بفتحها. وقرأ ابن كثير وعاصم: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا بالنون، وروي عن ابن ذكوان فيه وجهان الياء ونص عليها الأخفش عن ابن ذكوان، والنون ورواها عنه النقاش. وأشار الناظم إلى ضعف وجه النون عن ابن ذكوان بقوله (موهّلا) منسوبا إلى الوهل وهو الضعف ولكن المحقق ابن الجزري صحح في النشر الوجهين عن ابن ذكوان فيقرأ له بهما.
815 - سوى الشّام ضمّوا واكسروا فتنوا لهم ... ويكسر في ضيق مع النّمل دخللا
قرأ غير الشامي من القراء: مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا. بضم الفاء وكسر التاء.
وقرأ الشامي بفتحهما. وقرأ ابن كثير: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ هنا، وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ في النمل. بكسر الضاد في الموضعين وقرأ غيره بفتحها فيهما.
(1/306)

45 باب فرش حروف سورة الإسراء [816 - 829]
816 - ويتّخذوا غيب حلا ليسوء نو ... ن راو وضمّ الهمز والمدّ عدّلا
817 - سما ويلقّاه يضمّ مشدّدا ... كفى يبلغنّ امدده واكسر شمردلا
818 - وعن كلّهم شدّد وفا أفّ كلّها ... بفتح دنا كفؤا ونوّن على اعتلا
قرأ أبو عمرو: ألّا يتّخذوا بياء الغيب، وقرأ غيره بتاء الخطاب، وقرأ [تصوير]
الكسائي: لنسوء وجوهكم بالنون فتكون قراءة غيره بالياء. وقرأ أهل سما وحفص بضم الهمزة ومدها بواو ساكنة بعدها فتكون قراءة غيرهم بفتح الهمز وترك المد. فيتحصل: أن الكسائي يقرأ بالنون وفتح الهمزة وأن حفصا وأهل سما يقرءون بالياء وضم الهمزة ومدها وأن عامر وشعبة وحمزة يقرءون بالياء وفتح الهمزة. وقرأ ابن عامر: يَلْقاهُ مَنْشُوراً بضم الياء وتشديد القاف. ومن ضرورة ذلك: فتح اللام وقرأ غيره بفتح الياء وتخفيف القاف ومن لوازم ذلك سكون اللام. وقرأ حمزة حمزة والكسائي: إمّا يبلغان بالمد أي بإثبات ألف بعد الغين وبكسر النون، وعلى هذه القراءة يكون المد لازما مشبعا للساكنين. وقرأ الباقون بالقصر أي حذف الألف وبفتح النون، واتفقوا على تشديد النون، وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح فاء لفظ أُفٍّ* في كل مواضعه، فتكون قراءة غيرهما بكسر الفاء. وقرأ حفص ونافع بتنوين الفاء فتكون قراءة غيرهما بحذف التنوين.
والخلاصة: أن ابن كثير وابن عامر يقرءان بفتح الفاء وترك التنوين. وأن نافعا وحفصا يقرءان بكسر الفاء وتنوينها. وأن الباقين يقرءون بكسر الفاء وترك تنوينها. ووقع هذا اللفظ في ثلاثة مواضع: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ هنا، أُفٍّ لَكُمْ في الأنبياء، أُفٍّ لَكُما في الأحقاف.
819 - وبالفتح والتّحريك خطأ مصوّب ... وحرّكه المكّي ومدّ وجمّلا
قرأ ابن ذكوان: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً بفتح الخاء وتحريك الطاء أي فتحها. وقرأ المكي بتحريك الطاء والمد أي زيادة ألف بعدها مع كسر الخاء؛ لأن فتحها خاص بابن
(1/307)

ذكوان، فتكون قراءة الباقين بكسر الخاء وسكون الطاء. والحاصل: أن ابن ذكوان يقرأ بفتح الخاء والطاء من غير مد وابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومدها
والباقين بكسر الخاء وسكون الطاء.
820 - وخاطب في يسرف شهود وضمّنا ... بحرفيه بالقسطاس كسر شذ علا
قرأ حمزة والكسائي: فلا تسرف فّى القتل. بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب، وقرأ حفص وحمزة والكسائي: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ*. هنا وفي الشعراء بكسر ضم القاف في الموضعين، فتكون قراءة غيرهما بضم القاف.
821 - وسيّئة في همزه اضمم وهائه ... وذكّر ولا تنوين ذكرا مكمّلا
المعنى: أوقع الضم في همز لفظ (سيئة) وفي (هائه). ومعنى (وذكر) اجعل الهاء ضمير واحد مذكر ولا تجعلها هاء تأنيث ولا تنوين في هذا اللفظ، والمقصود: ولا تنون هذا اللفظ فيصير النطق بهمزة مضمومة بعد الياء المشددة وبعد الهمزة هاء مضمومة غير منونة وتلك قراءة ابن عامر والكوفيين. والمعنى بإيجاز: قرأ ابن عامر والكوفيون بضم الهمزة وبهاء مضمومة بلا تنوين، وتؤخذ قراءة الباقين من الضد فتكون قراءتهم بفتح
الهمزة وبهاء تأنيث منصوبة منونة على أن الناظم لفظ بقراءة الباقين في صدر البيت.
822 - وخفّف مع الفرقان واضمم ليذكروا ... شفاء وفي الفرقان يذكر فصّلا
823 - وفي مريم بالعكس حقّ شفاؤه ... يقولون عن دار وفي الثّان نزّلا
824 - سما كفله أنّث يسبّح عن حمى ... شفا واكسروا إسكان رجلك عمّلا
قرأ حمزة والكسائي: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا هنا، وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا في الفرقان. بسكون الذال وضم الكاف وتخفيفها. وقرأ غيرهما بفتح الذال والكاف وتشديدهما. وقرأ حمزة: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ بسكون الذال وضم الكاف وتخفيفها. وقرأ غيره بفتح الذال والكاف وتشديدهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة
(1/308)

والكسائي: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ في مريم بعكس التقييد السابق فيقرءون بفتح الذال والكاف مشددتين. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بسكون الذال وضم الكاف وتخفيفها.
وقرأ حفص وابن كثير: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ بياء الغيب، فتكون قراءة غيرهما بتاء الخطاب. وقرأ عاصم وأهل سما وابن عامر: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ بياء الغيب، فتكون قراءة حمزة والكسائي بتاء الخطاب.
والخلاصة: أن حفصا وابن كثير يقرءان بياء الغيب في الموضعين، وأن حمزة والكسائي يقرءان بتاء الخطاب في الموضعين، وأن نافعا وأبا عمرو وابن عامر وشعبة يقرءون بتاء الخطاب في الأول وياء الغيب في الثاني.
وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة والكسائي: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ بتاء التأنيث، فتكون قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وشعبة بياء التذكير. وقرأ حفص وحده: بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ بكسر سكون الجيم وقرأ غيره بسكونها.
825 - ويخسف حقّ نونه ويعيدكم ... فيغرقكم واثنان يرسل يرسلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا، أم أمنتم أن نعيدكم فيه تارة أخرى فنرسل عليكم قاصفا من الرّيح فنغرقكم بالنون في الأفعال الخمسة في الآيتين المذكورتين وهي: يَخْسِفَ، يُعِيدَكُمْ، فَيُغْرِقَكُمْ، يُرْسِلَ في الموضعين وقرأ غيرهما بالنون في الأفعال الخمسة.
826 - خلافك فافتح مع سكون وقصره ... سما صف نأى أخّر معا همزة ملا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة: وإذا لّا يلبثون خلفك بفتح الخاء وسكون اللام والقصر؛ أي حذف الألف بعد اللام، فتكون قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسر الخاء وفتح اللام وألف بعدها كما لفظ به. وقرأ ابن ذكوان: [تصوير]
وناء بجانبه هنا وفي فصلت بتأخير الهمزة عن الألف فيصير النطق وَنَأى مثل وجاء. وقرأ غيره وَنَأى بجعل الهمزة في موضعها مقدمة على الألف.
827 - تفجّر في الأولى كتقتل ثابت ... وعمّ ندى كسفا بتحريكه ولا
828 - وفي سبأ حفص مع الشّعراء قل ... وفي الرّوم سكّن ليس بالخلف مشكلا
(1/309)

قرأ الكوفيون: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا. بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم وتخفيفها على زنة تقتل، وقرأ غيرهما بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها كما لفظ بها، والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ فلا خلاف بين القراء في قراءتها بالتشديد.
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً بتحريك السين أي فتحها فتكون قراءة الباقين بإسكانها. وقرأ حفص: أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ في سبأ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ في الشعراء بتحريك السين أي فتحها في الموضعين، وقرأ.
غيره بإسكان السين فيهما. وقرأ ابن ذكوان وهشام بخلف عنه: وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً في سورة الروم. بتسكين السين، وقرأ الباقون بفتحها وهو الوجه الثاني لهشام.
829 - وقل قال الاولى كيف دار وضمّ تا ... علمت رضى والياء في ربّي انجلا
قرأ ابن عامر وابن كثير: قال سبحان ربّى. بلفظ الماضي، وقرأ غيرهما قُلْ بلفظ الأمر. وقد لفظ الناظم بكلتا القراءتين. وقرأ الكسائي: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ. بضم التاء.
وقرأ غيره بفتحها وفيها ياء إضافة واحدة: رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ والله تعالى أعلم.

46 باب فرش حروف سورة الكهف [830 - 859]
830 - وسكتة حفص دون قطع لطيفة ... على ألف التّنوين في عوجا بلا
831 - وفي نون من راق ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا
سكت حفص على ألف عِوَجاً المبدلة من التنوين، وألف مَرْقَدِنا في يس، وعلى نون مَنْ راقٍ في القيامة، ولام بَلْ رانَ في المطففين. سكتة لطيفة من دون قطع نفس في حال وصل هذه الكلمات بما بعدها، ولم يقيد الناظم السكت بحال الوصل باعتبار أنه من المعلوم أن السكت لا يكون إلا في حال الوصل. وترك الباقون السكت على هذه الكلمات في حال الوصل، وإنما أبدل تنوين عِوَجاً ألفا حال السكت؛ لأن السكت يشارك الوقف في قطع الصوت فتجري عليه أحكامه من إبدال التنوين ألفا في نحو عِوَجاً، وإظهار النون في مثل مَنْ راقٍ، واللام في مثل بَلْ رانَ وغير ذلك. وقول الناظم
(دون قطع)
(1/310)

معناه: دون قطع طويل، ولا بدّ من تقييده بهذا وإلا فالسكت فيه قطع الصوت حتما وإن كان قليلا. وقوله (والباقون لا سكت موصلا)، (موصلا) صفة (سكت) وخبر (لا) محذوف والتقدير: لا سكت موصلا منقولا إلينا عنهم.
832 - ومن لدنه في الضّمّ أسكن مشمّه ... ومن بعده كسران عن شعبة اعتلا
833 - وضمّ وسكّن ثمّ ضمّ لغيره ... وكلّهم في الها على أصله تلا
قرأ شعبة بإسكان ضمة الدال مع إشمامها الضم وبكسر النون والهاء. قال في الغيث: والمراد بالإشمام هنا ضم الشفتين عقب النطق بالدال الساكنة على ما ذكره مكي والداني وغيرهما. وقال العلامة الجعبري: لا يكون الإشمام بعد الدال بل معه تنبيها على أن أصلها الضم وسكنت تخفيفا .. انتهى.
والظاهر أن الحق مع الجعبري. ثم بين الناظم قراءة غير شعبة بقوله (وضم وسكن ثم ضم لغيره) يعني ضم الدال وسكن النون وضم الهاء وكل من القراء على أصله في الهاء، فشعبة يصلها بياء لوقوعها في قراءته بين متحركين نحو بِهِ* وابن كثير يصلها بواو لوقوعها بعد ساكن وقبل متحرك نحو مِنْهُ* وعَنْهُ* والباقون لا يصلونها على قاعدتهم.
834 - وقل مرفقا فتح مع الكسر عمّه ... وتزور للشّامي كتحمرّ وصّلا
835 - وتزّاور التّخفيف في الزّاي ثابت ... وحرميّهم ملّئت في اللّام ثقّلا
قرأ نافع وابن عامر: مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً. بفتح الميم وكسر الفاء، فتكون قراءة الباقين بكسر الميم وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر: إذا طلعت تزور بإسكان الزاي وتشديد الراء مثل تحمر، وقرأ الكوفيون تزاور بفتح الزاي وتخفيفها وألف بعدها وتخفيف الراء، وقرأ الباقون بفتح الزاي وتشديدها وألف بعدها وتخفيف الراء. وقرأ الحرميان: وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً. بتشديد اللام الثانية، وقرأ غيرهم بتخفيفها.
836 - بورقكم الإسكان في صفو حلوه ... وفيه عن الباقين كسر تأصّلا
قرأ حمزة وشعبة وأبو عمرو: بِوَرِقِكُمْ بإسكان الراء، ولما كانت قراءة الباقين لا تؤخذ
(1/311)

من الضد صرح بها وبين أنهم يقرءون بكسر الراء. وفي قوله: (تأصلا) إشارة إلى أن الكسر هو الأصل وأما الإسكان فهو تخفيف.
837 - وحذفك للتّنوين من مائة شفا ... وتشرك خطاب وهو بالجزم كمّلا
قرأ حمزة والكسائي: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ بحذف التنوين، وقرأ غيرهم بإثباته.
وقرأ ابن عامر: ولا تشرك فى حكمه أحدا. بتاء الخطاب في يُشْرِكُ مع جزم [تصوير]
الكاف وقرأ غيره بياء الغيب ورفع الكاف.
838 - وفي ثمر ضمّيه يفتح عاصم ... بحرفيه والإسكان في الميم حصّلا
قرأ عاصم: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ، وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ بفتح ضم الثاء والميم في كل من الكلمتين، وقرأ أبو عمرو بإسكان الميم مع ضم الثاء، فتكون قراءة الباقين بضم الثاء والميم في كل من الكلمتين.
839 - ودع ميم خيرا منهما حكم ثابت ... وفي الوصل لكنّا فمدّ له ملا
قرأ أبو عمرو والكوفيون: لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً بحذف الميم الثانية التي بعد الهاء ويلزم من ذلك فتح الهاء، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر منهما بإثبات الميم ويلزمه ضم الهاء. وقرأ ابن عامر: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ بإثبات ألف لكِنَّا وصلا والمراد الألف التي بعد النون، وقرأ غيره بحذفها وصلا، ولا خلاف بين القراء في إثباتها وقفا.
840 - وذكّر تكن شاف وفي الحقّ جرّه ... على رفعه حبر سعيد تأوّلا
قرأ حمزة والكسائي: ولم يكن لّه فئة بياء التذكير، وقرأ غيرهما بتاء التأنيث.
وقرأ أبو عمرو والكسائي: الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ برفع جر القاف وقرأ الباقون بجرها.
841 - وعقبا سكون الضّمّ نصّ فتى ويا ... نسيّر والى فتحها نفر ملا
842 - وفي النّون أنّث والجبال برفعهم ... ويوم يقول النّون حمزة فضّلا
قرأ عاصم وحمزة: وَخَيْرٌ عُقْباً. بسكون ضم القاف، وقرأ غيرهم بضمها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ويوم تسيّر الجبال بفتح الياء المشددة وبتاء التأنيث
(1/312)

في مكان النون ورفع لام الْجِبالَ، وقرأ غيرهم بكسر الياء وبالنون ونصب لام الْجِبالَ وقرأ حمزة: ويوم نقول نادوا بالنون في موضع الياء وقرأ غيره بالياء.
843 - لمهلكهم ضمّوا ومهلك أهله ... سوى عاصم والكسر في اللّام عوّلا
قوله تعالى هنا: وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً، وفي سورة النمل ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ. قرأ السبعة إلا عاصما بضم الميم في الموضعين، وقرأ عاصم بفتحها فيهما. وقرأ حفص بكسر اللام في الموضعين وغيره بفتحها فيهما. فيتحصل: أن شعبة يقرأ بفتح الميم واللام، وأن حفصا يقرأ بفتح الميم وكسر اللام، وأن الباقين يقرءون بضم الميم وفتح اللام.
844 - وها كسر أنسانيه ضمّ لحفصهم ... ومعه عليه الله في الفتح وصّلا
قرأ حفص بضم كسر الهاء في: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ هنا. وفي عَلَيْهُ في:
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ في سورة الفتح. وقرأ غيره بكسر الهاء في الموضعين. وقوله (وها كسر أنسانيه) أضاف ها إلى الكسر باعتبار أن الكسر فيها. ويجوز أن يكون من باب
القلب لأمن اللبس، والتقدير: وكسر هاء أَنْسانِيهُ ضم وهو الظاهر.
845 - لتغرق فتح الضّمّ والكسر غيبة ... وقل أهلها بالرّفع راويه فصّلا
قرأ الكسائي وحمزة: ليغرق أهلها بياء الغيب وفتح ضمها وفتح الراء ورفع لام أَهْلَها وقرأ الباقون بتاء الخطاب وضمها وكسر الراء ونصب لام أهلها.
846 - ومدّ وخفّف ياء زاكية سما ... ونون لدنّي خفّ صاحبه إلى
847 - وسكّن وأشمم ضمّة الدّال صادقا ... تخذت فخفّف واكسر الخاء دم حلا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: نفسا زاكية. بمد الزاي أي إثبات ألف بعدها وتخفيف الياء. وقرأ غيرهم بحذف الألف بعد الزاي وتشديد الياء. وقرأ شعبة ونافع بتخفيف نون لَدُنِّي وقرأ غيرهما بتشديدها. وقرأ شعبة بإسكان ضم الدال مع إشمامها الضم، فيصير النطق بدال ساكنة مشمة، فيكون الإشمام مقارنا للإسكان.
والخلاصة: أن نافعا يقرأ بضم الدال ضمّا خالصا وتخفيف النون. وشعبة يقرأ بإسكان الدال مع
(1/313)

إشمامها الضم وتخفيف النون. وأن الباقين يقرءون بالضم الخالص في الدال وتشديد النون. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لتخذت عليه أجرا.
بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء وقرأ غيرهما بتشديد التاء وفتح الخاء.
848 - ومن بعد بالتّخفيف يبدل هاهنا ... وفوق وتحت الملك كافيه ظلّلا
قرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون: أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً في هذه السورة، أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً في التحريم، عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً في القلم. بتخفيف الدال في المواضع الثلاثة، ويلزمه سكون الباء. وقرأ نافع وأبو عمرو بتشديد الدال مع فتح الباء في المواضع الثلاثة.
ومعنى قوله (ومن بعد) أن لفظ يُبْدِلَهُما وقع بعد لفظ لَاتَّخَذْتَ في التلاوة.
849 - فأتبع خفّف في الثلاثة ذاكرا ... وحامية بالمدّ صحبته كلا
850 - وفي الهمز ياء عنهمو وصحابهم ... جزاء فنوّن وانصب الرّفع واقبلا
قرأ ابن عامر والكوفيون: فَأَتْبَعَ سَبَباً، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً معا بقطع الهمزة مفتوحة مع تخفيف التاء ساكنة في المواضع الثلاثة، وقرأ أهل سما بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة في المواضع المذكورة. وقرأ ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي:
فى عين حامية بألف بعد الحاء وإبدال الهمزة ياء. وقرأ غيرهم بحذف الألف مع بقاء الهمز على حاله. وقرأ حفص وحمزة والكسائي: فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى.
بتنوين جَزاءً ونصب رفع همزته وقرأ غيرهم بحذف التنوين ورفع الهمزة.
[تصوير]
851 - على حقّ السّدّين سدّا صحاب حق ... ق الضّمّ مفتوح وياسين شد علا
قرأ حفص وابن كثير وأبو عمرو: بَيْنَ السَّدَّيْنِ. بفتح ضم السين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي: وَبَيْنَهُمْ سَدًّا هنا. بفتح ضم السين. وقرأ حفص وحمزة والكسائي: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا في يس بفتح ضم السين، وقرأ المسكوت عنهم في كل ترجمة بضم السين.
852 - وياجوج ماجوج اهمز الكلّ ناصرا ... وفي يفقهون الضّمّ والكسر شكّلا
(1/314)

قرأ عاصم: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ هنا، حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ في الأنبياء بهمزة ساكنة في المواضع الأربعة، وقرأ غيره بإبدال الهمزة ألفا فيما ذكر. وقرأ حمزة والكسائي: لا يكادون يفقهون بضم الياء وكسر القاف، وقرأ غيرهما بفتح الياء والقاف.
853 - وحرّك بها والمؤمنين ومدّه ... خراجا شفا واعكس فخرج له ملا
قرأ حمزة والكسائي: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً في هذه السورة، أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً في سورة المؤمنين بتحريك الراء أي فتحها ومد ذلك الفتح فيصير ألفا بعد الراء، وقرأ غيرهما بإسكان الراء وحذف الألف بعدها في الموضعين. وقرأ هشام وابن ذكوان عن ابن عامر: فخرج ربّك في المؤمنين بإسكان الراء وحذف الألف بعدها، فتكون قراءته في هذا الموضع عكس قراءة حمزة والكسائي في الموضعين المذكورين وقرأ الباقون فَخَراجُ بفتح الراء وألف بعدها.
854 - ومكّنني أظهر دليلا وسكّنوا ... مع الضّمّ في الصّدفين عن شعبة الملا
855 - كما حقّه ضمّاه واهمز مسكّنا ... لدى ردما ائتوني وقبل اكسر الولا
856 - لشعبة والثّاني فشا صف بخلفه ... ولا كسر وابدأ فيهما الياء مبدلا
857 - وزد قبل همز الوصل والغير فيهما ... بقطعهما والمدّ بدءا وموصلا
قرأ ابن كثير: قال ما مكننى. بإظهار النون الأولى فيقرأ بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، فتكون قراءة الباقين بإدغام النون الأولى في الثانية، فيصير النطق بنون واحدة مشددة مكسورة وسكن الرواة الناقلون عن شعبة الدال مع ضم الصاد في قوله تعالى: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وابن كثير بضم الصاد والدال فتكون قراءة الباقين بفتحهما. وقرأ شعبة: ردم أتوني بهمزة ساكنة وكسر الحرف الواقع قبل آتُونِي الموالي وهو تنوين رَدْماً لالتقاء الساكنين وهذا كله في حال وصل آتُونِي ب رَدْماً. وقرأ حمزة وشعبة بخلف
(1/315)

عنه: قال أتوني. بهمزة ساكنة مع بقاء فتحة اللام على حالها وهذا معنى قوله (ولا كسر) وهذا في حال وصل آتُونِي يقال: فإذا وقف على رَدْماً وقالَ ابتدئ بإبدال الهمزة الساكنة حرف مد ياء مع زيادة همزة وصل مكسورة قبلها ثم بين أن الباقين
يقرءون في الموضعين بقطع الهمزة مفتوحة ومدها في البدء والوصل وهو الوجه الثاني لشعبة في الموضع الثاني. ولم يبين الناظم حركة همزة القطع اعتمادا على ما هو مقرر من أن همزة فعل الأمر الرباعي تكون مفتوحة.
858 - وطاء فما اسطاعوا لحمزة شدّدوا ... وأن تنفذ التذكير شاف تأوّلا
859 - ثلاث معي دوني وربّى بأربع ... وما قبل إن شاء المضافات تجتلا
قرأ حمزة: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ. بتشديد الطاء وقيد لفظ اسْطاعُوا بوقوعه بعد فَمَا احترازا عن الواقع قبل وَمَا وهو: وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً فقد اتفق القراء على تخفيف طائه. وقرأ الباقون بتخفيف الطاء في الأول. وقرأ حمزة والكسائي: قبل أن ينفذ كلمات ربّى بياء التذكير، فتكون قراءة غيرهما بتاء التأنيث وفي هذه السورة من ياءات الإضافة: مَعِيَ صَبْراً* في ثلاثة مواضع، مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ، قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ، وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً، فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ، يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً. وهذا الموضع هو المراد بقوله وما قبل إن شاء.

47 باب فرش حروف سورة مريم عليها السّلام [860 - 870]
860 - وحرفا يرث بالجزم حلو رضى وقل ... خلقت خلقنا شاع وجها مجمّلا
861 - وضمّ بكيّا كسره عنهما وقل ... عتيّا صليّا مع جثيّا شذا علا
قرأ أبو عمرو والكسائي: يَرِثُنِي وَيَرِثُ بجزم الثاء في اللفظين. وقرأ الباقون برفع الثاء فيهما. وقرأ حمزة والكسائي: وقد خلقناك في موضع خَلَقْتُكَ في قراءة غيرهما، وقد لفظ الناظم بالقراءتين. وقرأ حمزة والكسائي: خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا بكسر ضم الباء، فالضمير في عنهما يعود على مدلول (شاع) في البيت قبله، وقرأ غيرهما بضمها. وقرأ
(1/316)

حفص وحمزة والكسائي بكسر ضم عين عِتِيًّا وصاد صِلِيًّا وجيم جِثِيًّا في: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا، أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا، أَوْلى بِها صِلِيًّا، ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا وقرأ غيرهم بضم العين والصاد والجيم.
862 - وهمز أهب باليا جرى حلو بحره ... بخلف ونسيا فتحه فائز علا
قرأ ورش وأبو عمرو وقالون بخلف عنه بالياء في مكان الهمزة في لِأَهَبَ [تصوير]
وقرأ الباقون بالهمزة وهو الوجه الثاني لقالون. وقرأ حمزة وحفص: وَكُنْتُ نَسْياً بفتح النون وقرأ غيرهما بكسرها.
863 - ومن تحتها اكسر واخفض الدّهر عن شذا ... وخفّ تساقط فاصلا فتحمّلا
864 - وبالضّمّ والتّخفيف والكسر حفصهم ... وفي رفع قول الحقّ نصب ند كلا
قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بكسر ميم مِنْ وخفض تاء تَحْتِها في:
مِنْ تَحْتِها وقرأ غيرهم بفتح ميم من ونصب تاء تحتها. وقرأ حمزة تسقط بتخفيف السين، وقرأ حفص بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف فتكون قراءة حمزة بفتح التاء والقاف وتخفيف السين، وقراءة الباقين بفتح التاء والقاف وتشديد السين. وقرأ: قَوْلَ الْحَقِّ بنصب رفع اللام، عاصم وابن عامر، وقرأ برفعها الباقون.
865 - وكسر وأنّ الله ذاك وأخبروا ... بخلف إذا ما متّ موفين وصّلا
قرأ ابن عامر والكوفيون: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي بكسر الهمزة، فتكون قراءة غيرهم بفتحها.
واختلف أهل الأداء عن ابن ذكوان في أَإِذا ما مِتُّ فروى عنه بعضهم قراءته بهمزة واحدة مكسورة على الخبر. وروى عنه بعضهم قراءته بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام، والباقون بهمزتين على الاستفهام، وكل من القراء على أصله في تحقيق الثانية وتسهيلها وإدخال ألف بينهما وتركه، والضمير في (وأخبروا) للنقلة والرواة عن ابن ذكوان. و (موفين) جمع موف. و (وصلا) جمع واصل.
866 - وننجي خفيفا رض مقاما بضمّه ... دنا رئيا ابدل مدغما باسطا ملا
(1/317)

قرأ الكسائي: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا بتخفيف الجيم ويلزمه سكون النون، وقرأ غيره بتشديد الجيم ويلزمه فتح النون. وقرأ ابن كثير: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً بضم الميم فتكون قراءة غيره بفتحها، وقرأ قالون وابن ذكوان: أثاثا وريّا بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء بعدها، وقرأ غيرهما بتحقيق الهمزة.
867 - وولدا بها والزّخرف اضمم وسكّنن ... شفاء وفي نوح شفا حقّه ولا
قرأ حمزة والكسائي لفظ وولدا جميع ما في هذه السورة بضم الواو وسكون اللام وهو في أربعة مواضع: لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً، وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً، وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. وقرأ كذلك: قل إن كان للرّحمن ولدا فأنا أوّل العابدين في الزخرف. بضم الواو وسكون اللام وقرأ الباقون في المواضع الخمسة بفتح الواو واللام. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ في سورة نوح، بضم الواو وسكون اللام وقرأ غيرهم بفتحهما.
868 - وفيها وفي الشّورى يكاد أتى رضا ... وطا يتفطّرن اكسروا غير أثقلا
869 - وفي التّاء نون ساكن حجّ في صفا ... كمال وفي الشورى حلا صفوه ولا
قرأ نافع والكسائي: يكاد السماوات. هنا وفي الشورى بياء التذكير كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهما بتاء التأنيث في السورتين. وقرأ أبو عمرو وحمزة وشعبة وابن عامر: ينفطرن منه هنا بكسر الطاء مخففة وبالنون الساكنة في موضع التاء المفتوحة، وقرأ كذلك في موضع الشورى أبو عمرو وشعبة، فتكون قراءة المسكوت عنهم في السورتين بتاء مفتوحة في مكان النون الساكنة وفتح الطاء مثقلة.
870 - ورائي واجعل لّي وإنّي كلاهما ... وربّي وآتاني مضافاتها العلا
ياءات الإضافة في هذه السورة: مِنْ وَرائِي وَكانَتِ، اجْعَلْ لِي آيَةً، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ، سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ، آتانِيَ الْكِتابَ.
(1/318)

48 فرش حروف سورة طه عليه السلام [871 - 886]
871 - لحمزة فاضمم كسرها أهله امكثوا ... معا وافتحوا إني أنا دائما حلا
قرأ حمزة: فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا هنا وفي القصص بضم كسر هاء ضمير لأهله وصلا، وقرأ غيره بكسرها في السورتين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: أنى أنا ربك بفتح همزة إِنِّي وقرأ غيرهما بكسرها.
872 - ونوّن بها والنّازعات طوى ذكا ... وفي اخترتك اخترناك فاز وثقّلا
873 - وأنّا وشام قطع أشدد وضمّ في اب ... تدا غيره واضمم وأشركه كلكلا
قرأ ابن عامر والكوفيون: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً* هنا وفي النازعات بتنوين طُوىً* وقرأ غيرهم بترك التنوين في السورتين. وقرأ حمزة: اخترناك بنون مفتوحة وبعدها ألف في مكان التاء المضمومة في قراءة غيره وقد نطق الناظم بالقراءتين معا وثقل حمزة وَأَنَا. الواقع قبل اخترناك أي: شدد نونه وخففها غيره. وقرأ ابن عامر بقطع همزة: اشْدُدْ بِهِ أي: يجعلها همزة قطع مفتوحة تثبت وصلا وابتداء، وقرأ غيره بهمزة وصل تحذف وصلا وتثبت مضمومة ابتداء، وإنما ضمت في قراءة الباقين في حال الابتداء؛ لأن ثالث الفعل بعدها مضموم ضمّا لازما، وعلم فتح همزة القطع في قراءة الشامي من حيث إنها همزة فعل مضارع ماضيه ثلاثي وهمزة [تصوير]
الفعل المضارع الذي ماضيه ثلاثي تكون همزة قطع مفتوحة تثبت مفتوحة وصلا وابتداء، وعلم كون الهمزة همزة وصل في قراءة غير ابن عامر من الضد أي: من ضد قوله: (قطع) وقرأ ابن عامر وَأَشْرِكْهُ بضم الهمزة، وقرأ غيره بفتحها. و (الكلكل) الصدر.
874 - مع الزّخرف اقصر بعد فتح وساكن ... مهادا ثوى واضمم سوى في ند كلا
875 - ويكسر باقيهم وفيه وفي سدى ... ممال وقوف في الأصول تأصّلا
قرأ الكوفيون: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً*. هنا وفي الزخرف بالقصر أي: عدم
(1/319)

الألف بعد فتح الميم وسكون الهاء، فتكون قراءة الباقين بالمد، أي: إثبات الألف بعد الهاء
المفتوحة الواقعة قبل الميم المكسورة. وقد لفظ الناظم بقراءة غير الكوفيين. وقرأ حمزة وعاصم وابن عامر: مَكاناً سُوىً بضم السين، ولما كانت قراءة الباقين لا تؤخذ من الضد صرح بها فقال: (ويكسر باقيهم). وقوله (وفيه وفي سدى إلخ) معناه: في سُوىً في هذه السورة وفي سُدىً في سورة القيامة الإمالة في الوقف؛ لأن المانع من إمالتها في الوصل وهو التنوين قد زال في الوقف.
876 - فيسحتكم ضمّ وكسر صحابهم ... وتخفيف قالوا إنّ عالمه دلا
877 - وهذين في هذان حجّ وثقله ... دنا فاجمعوا صل وافتح الميم حوّلا
قرأ حفص وحمزة والكسائي: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ غيرهم بفتح الياء والحاء. وقرأ حفص وابن كثير: قالُوا إِنْ هذانِ بتخفيف نون إِنْ وسكونها، وقرأ غيرهما بتشديدها مفتوحة. وقرأ أبو عمرو: هذين بالياء الساكنة في مكان الألف في قراءة غيره. وقرأ ابن كثير بتشديد نون هذانِ وقرأ غيره بتخفيفها. فيؤخذ من هذا كله: أن حفصا يقرأ بتخفيف نون إِنْ وبالألف في هذانِ مع تخفيف نونه. وأن ابن كثير يقرأ بتخفيف نون إِنْ وبالألف في هذانِ مع تشديد نونه، وأن أبا عمرو يقرأ بتشديد نون إِنْ وبالياء في هذين مع تخفيف نونه، وأن الباقين يقرءون بتشديد نون إِنْ وبالألف في هذانِ مع تخفيف نونه. وقرأ أبو عمرو: (فاجمعوا كيدكم) بهمزة وصل محذوفة هنا مطلقا وصلا وابتداء لوقوعها بعد الفاء وبفتح الميم، وقرأ غيره بهمزة قطع مفتوحة مطلقا مع كسر الميم.
878 - وقل ساحر سحر شفا وتلقّف ار ... فع الجزم مع أنثى يخيّل مقبلا
قرأ حمزة والكسائي: إنّما صنعوا كيد سحر بكسر السين وإسكان الحاء، وقرأ غيرهما بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء. وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا. وقرأ ابن ذكوان: تلقفُ ما صنعوا برفع جزم الفاء. وقرأ أيضا: تخيّل إليه. بتاء التأنيث، وقرأ غيره تَلْقَفْ بجزم الفاء ويُخَيَّلُ بياء التذكير، وقد سبق أن حفصا يسكن لام
(1/320)

تَلْقَفْ ويخفف قافها، وغيره بفتح اللام ويشدد القاف.
879 - وأنجيتكم واعدتكم ما رزقتكم ... شفا لا تخف بالقصر والجزم فصّلا
قرأ حمزة والكسائي: قد أنجيتكم من عدوّكم، ووعدتكم، ما رزقتكم، بتاء مضمومة من غير ألف في الأفعال الثلاثة كما لفظ بها، وقرأ غيرهما بنون مفتوحة وبعدها ألف في الأفعال الثلاثة، ولم يبين الناظم هذه القراءة اعتمادا على أن نون العظمة تضاد تاء المتكلم دائما كما تقدم في: آتَيْناكُمْ* في آل عمران، وقد خلقناك في مريم. ولأن هذه الكلمات لا تحتمل إلا هذين الوجهين تاء المتكلم ونون العظمة. وقرأ حمزة:
لّا تخف دركا. بالقصر أي حذف الألف بعد الخاء وبجزم الفاء فتكون قراءة غيره بالمد أي: إثبات الألف بعد الخاء ورفع الفاء.
880 - وحا فيحلّ الضّمّ في كسره رضا ... وفي لام يحلل عنه وافى محلّلا
قرأ الكسائي: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي بضم كسر الحاء في الأول وضم كسر اللام في الثاني، وقرأ غيره بكسر الحاء في الأول وكسر اللام في الثاني، وأجمع القراء على كسر الحاء في: أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ.
881 - وفي ملكنا ضمّ شفا وافتحوا أولي ... نهى وحملنا ضمّ واكسر مثقّلا
882 - كما عند حرميّ وخاطب يبصروا ... شذا وبكسر اللّام تخلفه حلا
883 - دراك ومع ياء بنفخ ضمّه ... وفي ضمّه افتح عن سوى ولد العلا
قرأ حمزة والكسائي: بِمَلْكِنا بضم الميم، وقرأ نافع وعاصم بفتحها، وقرأ الباقون بكسرها. وقرأ ابن عامر وحفص ونافع وابن كثير: وَلكِنَّا حُمِّلْنا. بضم الحاء وكسر الميم وتشديدها، وقرأ الباقون بفتح الحاء والميم وتخفيفها. وقرأ حمزة والكسائي: بما لم تبصروا به. بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب. وقرأ أبو عمرو وابن كثير: لَنْ تُخْلَفَهُ بكسر لام تُخْلَفَهُ وقرأ غيرهما بفتحها.
وقرأ السبعة إلا أبا عمرو: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بياء مضمومة وفتح ضم الفاء، وقرأ أبو عمرو بنون مفتوحة في مكان الياء
(1/321)

المضمومة مع ضم الفاء.
884 - وبالقصر للمكّيّ واجزم فلا يخف ... وأنّك لا في كسره صفوة العلا
قرأ ابن كثير: فلا يخف ظلما بالقصر أي: حذف الألف بعد الخاء وبجزم الفاء، وقرأ غيره بإثبات الألف ورفع الفاء. وقرأ شعبة ونافع: وإنك لا تظمؤا فيها بكسر همزة وَأَنَّكَ وقرأ غيرهما بفتحها.
885 - وبالضّمّ ترضي صف رضا يأتهم مؤن ... نثّ عن أولى حفظ لعلّي أخي حلا
[تصوير]
886 - وذكرى معا إنّي معا لي معا حشر ... تني عين نفسي إنّني رأسي انجلا
قرأ شعبة والكسائي: لَعَلَّكَ تَرْضى. بضم التاء، وقرأ غيرهما بفتحها. وقرأ حفص ونافع وأبو عمرو: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بتاء التأنيث، فتكون قراءة غيرهما بياء التذكير.
وياءات الإضافة في هذه السورة: لَعَلِّي آتِيكُمْ*، أَخِي (30) اشْدُدْ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ، وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبا، إِنِّي آنَسْتُ ناراً*، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وَلِيَ
فِيها مَآرِبُ
، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، حَشَرْتَنِي أَعْمى، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) إِذْ، وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ، وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ.

49 باب فرش حروف سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [887 - 892]
887 - وقل قال عن شهيد وآخرها علا ... وقل أولم لا واو داريه وصّلا
قرأ حمزة والكسائي وحفص: قالَ رَبِّي يَعْلَمُ بفتح القاف واللام وألف بينهما، وقرأ غيرهم قل ربي بضم القاف وسكون اللام وقد لفظ بالقراءتين معا. وقرأ حفص: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ آخر السورة بفتح القاف واللام وألف بينهما وقرأ غيره قل بضم القاف وسكون اللام. وقرأ ابن كثير: الم ير الّذين كفروا بحذف الواو بعد الهمزة وقرأ غيره بإثباتها.
888 - وتسمع فتح الضّمّ والكسر غيبة ... سوى اليحصبي والصّمّ بالرّفع وكّلا
(1/322)

889 - وقال به في النّمل والرّوم دارم ... ومثقال مع لقمان بالرّفع أكملا
قرأ السبعة إلا اليحصبي: وَلا يَسْمَعُ بياء الغيب وفتح ضمها وفتح كسر الميم في يَسْمَعُ وبرفع الميم في الصُّمُّ وقرأ اليحصبي وهو ابن عامر تسمع بتاء الخطاب وضمها وكسر الميم وبنصب ميم الصُّمُّ. وقرأ ابن كثير: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ* في النمل والروم كقراءة الستة في هذه السورة، وقرأ غير ابن كثير في النمل والروم كقراءة ابن عامر في هذه السورة. وقرأ نافع: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ. في هذه السورة، إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ في لقمان. برفع اللام وقرأ غيره بنصبها في السورتين.
890 - جذاذا بكسر الضّمّ راو ونونه ... ليحصنكم صافي وأنّث عن كلا
قرأ الكسائي: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً بكسر ضم الجيم وقرأ غيره بضمها. وقرأ شعبة: لنحصنكم من بأسكم بالنون، وقرأ حفص وابن عامر بتاء التأنيث، فتكون قراءة غيرهما بياء التذكير.
891 - وسكّن بين الكسر والقصر صحبة ... وحرم وننجي احذف وثقّل كذي صلا
قرأ شعبة وحمزة والكسائي: وحرم على قرية بسكون الراء بين كسر الحاء وقصر الراء أي: حذف الألف بعدها، وقرأ الباقون بفتح الراء بين فتح الحاء ومد الراء أي: ثبوت الألف بعدها، وبالعبارة الموجزة الواضحة قرأ صحبة وحرم بكسر الحاء وسكون الراء وحذف الألف بعدها، وقرأ الباقون بفتح الحاء والراء وألف بعدها.
وقرأ ابن عامر وشعبة: وكذلك نجّي المؤمنين بحذف النون الثانية الساكنة وتشديد الجيم، وقرأ غيرهما بإثبات النون وتخفيف الجيم.
892 - وللكتب اجمع عن شذا ومضافها ... معي مسّني إنّي عبادي مجتلا
قرأ حفص وحمزة والكسائي: لِلْكُتُبِ بضم الكاف والتاء من غير ألف على طريق الجمع كلفظة وقرأ غيرهم بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على الإفراد.
وياءات الإضافة في هذه السورة: هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ، مَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ، عِبادِيَ الصَّالِحُونَ.
(1/323)

50 باب فرش حروف سورة الحج [893 - 902]
893 - سكارى معا سكرى شفا ومحرّك ... ليقطع بكسر اللّام كم جيده حلا
894 - ليوفوا ابن ذكوان ليطّوّفوا له ... ليقضوا سوى بزيّهم نفر جلا
قرأ حمزة والكسائي: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى. بفتح السين وإسكان الكاف دون ألف بعدها، وقرأ غيرهما بضم السين وفتح الكاف وألف بعدها. وقرأ ابن عامر وورش وأبو عمرو: ثُمَّ لْيَقْطَعْ بتحريك اللام بالكسر، وقرأ ابن ذكوان: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بتحريك اللام بالكسر في الفعلين، وقرأ قنبل وأبو عمرو وابن عامر وورش: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ بتحريك اللام بالكسر فتكون قراءة كل من لم يذكرهم في هذه التراجم بإسكان اللام.
895 - ومع فاطر انصب لؤلؤا نظم إلفة ... ورفع سواء غير حفص تنخّلا
896 - وغير صحاب في الشّريعة ثمّ ول ... يوفّوا فحرّكه لشعبة أثقلا
897 - فتخطفه عن نافع مثله وقل ... معا منسكا بالكسر في الشّين شلشلا
قرأ عاصم ونافع: مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً* بنصب الهمزة الثانية في هذه السورة وفي سورة فاطر، فتكون قراءة غيرهما بخفض الهمزة الثانية في الموضعين. وقرأ غير حفص: سَواءً الْعاكِفُ برفع الهمزة، وقرأ حفص بنصبها، وقرأ غير صحاب: [تصوير]
سَواءً مَحْياهُمْ في الشريعة (الجاثية) برفع الهمزة، وقرأ اصحاب وهم: حمزة والكسائي وحفص بنصبها. وقرأ شعبة: وَلْيُوفُوا بتحريك الواو بالفتحة وتثقيل الفاء، وقرأ غيره بسكون الواو وتخفيف الفاء. وقرأ نافع: فَتَخْطَفُهُ بفتح الخاء وتشديد الطاء، كقراءة شعبة في وَلْيُوفُوا بالفتح والتشديد، وقرأ غيره بسكون الخاء وتخفيف الطاء.
وقرأ حمزة والكسائي: جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا، جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ بكسر السين في الموضعين وقرأ غيرهما بفتح السين فيهما.
(1/324)

898 - ويدفع حقّ بين فتحيه ساكن ... يدافع والمضموم في أذن اعتلا
899 - نعم حفظوا والفتح في تا يقاتلو ... ن عمّ علاه هدّمت خفّ إذ دلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ بفتح الياء والفاء وسكون الدال بينهما ولما كانت قراءة الباقين لا تؤخذ من الضد بينها بقوله يُدافِعُ يعني: بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها وكسر الفاء، وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو: أُذِنَ لِلَّذِينَ بضم الهمزة فتكون قراءة غيرهم بفتحها. وقرأ ابن عامر ونافع وحفص: يُقاتَلُونَ بفتح التاء، وقرأ غيرهم بكسرها. وقرأ نافع وابن كثير: لَهُدِّمَتْ بتخفيف الدال، وقرأ غيرهم بتشديدها.
900 - وبصريّ اهلكنا بتاء وضمّها ... يعدّون فيه الغيب شايع دخللا
قرأ أبو عمرو البصري: فكأيّن من قرية أهلكتها بتاء مضمومة وقرأ غيره بنون مفتوحة وألف بعدها كما لفظ به. وقرأ حمزة والكسائي: كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ بياء الغيب فتكون قراءة غيرهما بتاء الخطاب.
901 - وفي سبأ حرفان معها معاجزي ... ن حقّ بلا مدّ وفي الجيم ثقّلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: والّذين سعوا فى آياتنا معجّزين، والّذين يسعون فى آياتنا معجّزين والموضعان في سبأ، والّذين سعوا فى آياتنا معجّزين في هذه السورة بلا مدّ في العين أي: بحذف الألف بعد العين وتشديد الجيم في المواضع الثلاثة، وقرأ غيرهما بإثبات الألف بعد العين وتخفيف الجيم في المواضع الثلاثة.
902 - والاوّل مع لقمان يدعون غلّبوا ... سوى شعبة والياء بيتي جمّلا
قرأ أبو عمرو وحفص والكسائي وحمزة: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ هنا، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ في لقمان بياء الغيب، وقرأ غيرهم بتاء الخطاب في السورتين، وقيد يَدْعُونَ في الحج بالموضع الأول احترازا من الموضع الثاني فيها وهو:
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً فقد اتفق السبعة على قراءته بتاء الخطاب وفي هذه السورة ياء إضافة واحدة: بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ.
(1/325)

51 باب فرش حروف سورة المؤمنون [903 - 911]
903 - أماناتهم وحّد وفي سال داريا ... صلاتهم شاف وعظما كذي صلا
904 - مع العظم واضمم واكسر الضّمّ حقّه ... بتنبت والمفتوح سيناء ذلّلا
قرأ ابن كثير: والّذين هم لأمانتهم بحذف الألف بعد النون على التوحيد هنا، وفي المعارج، وقرأ غيره بإثبات الألف بعد النون على الجمع ثم عطف على التوحيد فقال: (صلاتهم شاف) يعني: أن حمزة والكسائي قرآ: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ بحذف الواو بعد اللام على التوحيد، وقرأ غيرهم بإثبات الواو بعد اللام على الجمع وعطف على التوحيد أيضا فقال: (وعظما كذي صلا، مع العظم). يعني: أن ابن عامر وشعبة قرآ: فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظم بفتح العين وسكون الظاء في عِظاماً والْعِظامَ على التوحيد وقرأ غيرهما بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع. وقرأ أبو عمرو وابن كثير:
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ. بضم التاء وكسر ضمّ الباء، وقرأ غيرهما بفتح التاء وضم الباء.
وقرأ ابن عامر والكوفيون: مِنْ طُورِ سَيْناءَ. بفتح السين، وقرأ غيرهم بكسرها.
905 - وضمّ وفتح منزلا غير شعبة ... ونوّن تترا حقّه واكسر الولا
906 - وأنّ ثوى والنّون خفّف كفى وته ... جرون بضمّ واكسر الضّمّ أجملا
قرأ غير شعبة: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا بضم الميم وفتح الزاي، وقرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا. بتنوين الراء، وقرأ غيرهما بترك التنوين. ثم أمر بكسر الحرف الذي يلي تَتْرا وهو همزة: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ للكوفيين، وقرأ غيرهم بفتح الهمزة. وقرأ ابن عامر: وأن هذه بتخفيف النون وإسكانها فتكون قراءة غيره بتشديد النون مفتوحة. فيتحصل من هذا: أن أهل سما يقرءون بفتح الهمزة وتشديد النون مفتوحة، وأن ابن عامر يقرأ بفتح الهمزة وتخفيف النون ساكنة، وأن الكوفيون يقرءون بكسر الهمزة وتشديد النون
(1/326)

مفتوحة. وقرأ نافع:
سامِراً تَهْجُرُونَ بضم التاء وكسر ضم الجيم، وقرأ غيره بفتح التاء وضم الجيم.
907 - وفي لام لله الأخيرين حذفها ... وفي الهاء رفع الجرّ عن ولد العلا
قرأ أبو عمرو: سيقولون الله قل افلا تتّقون، سيقولون الله قل فأنّى تسحرون بحذف لام الجر ورفع جر الهاء في لفظ الجلالة في الموضعين ويكون الابتداء بلفظ الجلالة بهمزة وصل مفتوحة، وقرأ غيره سَيَقُولُونَ لِلَّهِ* في الموضعين بإثبات [تصوير]
لام الجر فيهما وجر الهاء في لفظ الجلالة. واحترز بالأخيرين عن الأول وهو: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ فلا خلاف في قراءته بإثبات لام الجر وجر الهاء من لفظ الجلالة.
908 - وعالم خفض الرّفع عن نفر وفت ... ح شقوتنا وامدد وحرّكه شلشلا
قرأ حفص وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بخفض رفع الميم والباقون برفعها. وقرأ حمزة والكسائي: ربّنا غلبت علينا شقاوتنا بفتح الشين وتحريك القاف بالفتح وإثبات ألف بعده، وقرأ غيرهما بكسر الشين وسكون القاف.
909 - وكسرك سخريّا بها وبصادها ... على ضمّه أعطى شفاء وأكملا
قرأ حمزة والكسائي ونافع: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا هنا، أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا في ص بضم كسر الصاد. وقرأ غيرهما بكسر الصاد فيهما والضمير في (وأكملا) يعود على الضم يعني: وأكمل الضم اللغتين.
910 - وفي أنّهم كسر شريف وترجعو ... ن في الضّمّ فتح واكسر الجيم واكملا
قرأ حمزة والكسائي: أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ بكسر الهمز، والباقون بفتحها. وقرأ أيضا: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ بفتح ضم التاء وكسر الجيم، وقرأ غيرهما بضم التاء وفتح الجيم وقوله: (وأكملا) بهمزة وصل وضم الميم وإبدال نون التوكيد الخفيفة ألفا أي: صر كاملا بمعرفة هذه القراءات وتوجيهها.
911 - وفي قال كم قل دون شكّ وبعده ... شفا وبها ياء لعلّي علّلا
(1/327)

قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: قل كم لبثتم فى الأرض بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر، وقرأ غيرهم قالَ بفتح القاف وألف بعدها وفتح اللام لصيغة الماضي.
وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا. وقرأ حمزة والكسائي: قل إن لّبثتم إلّا قليلا بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر، وقرأ غيرهما بفتح القاف وألف بعدها وفتح اللام بصيغة الماضي. واستغنى الناظم باللفظ بالقراءتين عن تقييدهما.
وفي السورة ياء إضافة: لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً. وقوله: (عللا) بالبناء للفاعل أي:
علل قائل هذا الكلام نفسه عند الموت بذلك وهيهات هيهات.

52 باب فرش حروف سورة النور [913 - 919]
912 - وحقّ وفرّضنا ثقيلا ورأفة ... يحرّكه المكّي وأربع أوّلا
913 - صحاب وغير الحفص خامسة الأخي ... ر أن غضب التّخفيف والكسر أدخلا
914 - ويرفع بعد الجرّ يشهد شائع ... وغير أولي بالنّصب صاحبه كلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: وَفَرَضْناها بتثقيل الراء، وقرأ غيرهم بتخفيفها. وقرأ ابن كثير: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ بتحريك همز رأفة بالفتح فتكون قراءة غيره بسكون الهمز. وقرأ حفص وحمزة والكسائي: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ وهو الموضع الأول برفع العين كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهم بنصب العين، واحترز بالموضع الأول عن الثاني وهو: أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ فلا خلاف بين القراء في نصب عينه وقرأ غير حفص: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها وهو الموضع الأخير برفع التاء كما لفظ به، فتكون قراءة حفص بنصب التاء واتفقوا على رفع وَالْخامِسَةُ في الموضع الأول. وقرأ نافع: أن غضب الله عليها بتخفيف نون أَنَّ وإسكانها وكسر ضاد غَضَبَ ورفع جر الهاء من لفظ الجلالة، وقرأ غيره بتشديد نون أَنَّ وفتحها وفتح ضاد غَضَبَ وجر الهاء من لفظ الجلالة. وقرأ حمزة والكسائي:
يوم يشهد عليهم بياء التذكير كلفظه، وقرأ غيرهما بتاء التأنيث. وقرأ شعبة وابن عامر: غير أولى الإربة
(1/328)

بنصب راء غَيْرِ وقرأ غيرهما بجرها.
915 - ودرّيّ اكسر ضمّه حجّة رضا ... وفي مدّه والهمز صحبته حلا
916 - يسبّح فتح البا كذا صف ويوقد ال ... مؤنّث صف شرعا وحقّ تفعّلا
قرأ أبو عمرو والكسائي: كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ. بكسر ضم الدال فتكون قراءة غيرهما بضمها، وقرأ شعبة وحمزة والكسائي وأبو عمرو بهمزة في موضع الياء الثانية في لفظ دُرِّيٌّ وقرأ الباقون بالياء مع إدغام الياء قبلها فيها. فيتحصل: أن شعبة وحمزة يقرءان بضم الدال وبالهمز، وأن أبا عمرو والكسائي يقرءان بكسر الدال وبالهمز، وأن الباقين يقرءون بضم الدال وبالياء. وقرأ ابن عامر وشعبة يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بفتح الباء الموحدة وقرأ غيرهما بكسرها وقدم الناظم يُسَبِّحُ على يُوقَدُ لضرورة النظم. وقرأ شعبة وحمزة والكسائي: توقد من شجرة بتاء التأنيث، وقرأ غيرهم بياء التذكير. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو توقد بتاء مثناة فوقية مفتوحة مع فتح الواو والقاف وتشديدها.
917 - وما نوّن البزّي سحاب ورفعهم ... لدى ظلمات جرّ دار وأوصلا
قرأ البزي بحذف تنوين لفظ سَحابٌ وقرأ ابن كثير بجر رفع التاء في ظُلُماتٌ الذي وقع عقب سَحابٌ فتكون قراءة البزي بحذف تنوين سَحابٌ وجر التاء على إضافة سَحابٌ ل ظُلُماتٌ وقراءة قنبل بتنوين سَحابٌ وجر ظُلُماتٌ وقراءة الباقين بتنوين سَحابٌ ورفع التاء في ظُلُماتٌ ولا خلاف [تصوير]
بين القراء في قراءة أَوْ كَظُلُماتٍ بخفض التاء.
918 - كما استخلف اضممه مع الكسر صادقا ... وفي يبدلنّ الخفّ صاحبه دلا
قرأ شعبة: كَمَا اسْتَخْلَفَ بضم التاء وكسر اللام، وقرأ غيره بفتحهما. وقرأ شعبة وابن كثير: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً بتخفيف الدال في وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ ومن ضرورته
سكون الباء، وقرأ غيرهما بتشديد الدال ويلزمه فتح الباء.
919 - وثاني ثلاث ارفع سوى صحبة وقف ... ولا وقف قبل النّصب إن قلت أبدلا
(1/329)

قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص بنصب ثاء ثَلاثَ في الموضع الثاني منه وهو: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ وقرأ شعبة وحمزة والكسائي بنصب الثاء، فعلى قراءة الرفع يجوز الوقف على ما قبل ثَلاثَ أي: على صلاة العشاء ووجهه أن ثَلاثُ عَوْراتٍ خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هذه أوقات ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ وأما على قراءة النصب:
فإن قلنا: إن ثَلاثُ عَوْراتٍ بدل من ثلاث مرات، فلا وقف على صَلاةِ الْعِشاءِ إذ لا يفصل البدل عن المبدل منه وإن قلنا: إن ثَلاثُ عَوْراتٍ منصوب على أنه مفعول لفعل محذوف، والتقدير: اتقوا ثلاث عورات لكم؛ فيجوز الوقف حينئذ على صلاة العشاء.

53 باب فرش حروف سورة الفرقان [920 - 926]
920 - ونأكل منها النّون شاع وجزمنا ... ويجعل برفع دلّ صافيه كمّلا
921 - ونحشر يا دار علا فيقول نو ... ن شام وخاطب تستطيعون عمّلا
قرأ حمزة والكسائي: نَأْكُلَ مِنْها بالنون، وقرأ غيرهما بالياء. وقرأ ابن كثير وشعبة وابن عامر: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً برفع جزم اللام، فتكون قراءة غيرهم بجزم اللام، وقرأ ابن كثير وحفص: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ بياء الغيب، وقرأ غيرهما بنون العظمة. وقرأ ابن عامر:
فنقول أأنتم بالنون، وقرأ غيره بالياء، فتكون قراءة ابن كثير وحفص يحشرهم فيقول بالياء فيهما، وتكون قراءة ابن عامر بالنون فيهما، وتكون قراءة الباقين بالنون في الأول والياء في الثاني. وقرأ حفص: فَما تَسْتَطِيعُونَ بتاء الخطاب وقرأ غيره بياء الغيب.
922 - ونزّل زده النّون وارفع وخفّ وال ... ملائكة المرفوع ينصب دخللا
قرأ ابن كثير: وننزل بزيادة نون ساكنة بعد النون الأولى ورفع اللام وتخفيف الزاي، ونصب رفع التاء في الْمَلائِكَةُ وقرأ غيره بحذف النون الثانية وتشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الْمَلائِكَةُ.
(1/330)

923 - تشقّق خفّ الشّين مع قاف غالب ... ويأمر شاف واجمعوا سرجا ولا
قرأ أبو عمرو والكوفيون: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ هنا، يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً في ق وَالْقُرْآنِ بتخفيف الشين، فتكون قراءة غيرهم بتشديدها. وقرأ حمزة والكسائي: لما يأمرنا بياء الغيب كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهما بتاء الخطاب.
وقرآ أيضا: وجعل فيها سراجا. بضم السين والراء من غير ألف على الجمع، فتكون قراءة غيرهما بكسر السين وفتح الراء وألف بعدها على الإفراد.
924 - ولم يقتروا اضمم عمّ والكسر ضمّ ثق ... يضاعف ويخلد رفع جزم كذي صلا
قرأ نافع وابن عامر: ولم يفتروا بضم الياء فتكون قراءة غيرهما بفتحها، وقرأ الكوفيون بضم كسر التاء، فتكون قراءة غيرهم بكسرها، فيؤخذ من الترجمتين أن نافعا وابن عامر يقرءان بضم الياء وكسر التاء وأن الكوفيين يقرءون بفتح الياء وضم التاء، وأن الباقين وهما: ابن كثير وأبو عمرو يقرءان بفتح الياء وكسر التاء. وقرأ ابن عامر وشعبة: يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً برفع جزم فاء يُضاعَفْ ودال وَيَخْلُدْ وقرأ غيرهما بجزم الفاء والدال.
925 - ووحّد ذريّاتنا حفظ صحبة ... ويلقون فاضممه وحرّك مثقّلا
926 - سوى صحبة والياء قومي وليتني ... وكم لو وليت تورث القلب أنصلا
قرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي: وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ بحذف الألف بعد الياء على التوحيد، وقرأ غيرهم بإثبات الألف على الجمع. وقرأ غير (صحبة) من القراء: وَيُلَقَّوْنَ فيها بضم الياء وتحريك اللام أي فتحها وتشديد القاف، فتكون قراءة (صحبة) بفتح الياء وسكون اللام، وتخفيف القاف.
وفي السورة من ياءات الإضافة: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا، يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ.
ثم ذكر الناظم أن قول الإنسان لو أني فعلت كذا من الخير، وليتني فعلت كذا من البر كثيرا ما يورث القلب ألما ممضّا كألم وقوع السيف في القلب، من غير أن يجني من وراء هذا القول ثمرة. وقد نهى الشارع عن
(1/331)

التفوه بمثل هذا القول. ففي صحيح مسلم أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» و (الأنصل) جمع النصل وهو السيف.
[تصوير]

54 باب فرش حروف سورة الشعراء [927 - 931]
927 - وفي حاذرون المدّ ما ثلّ فارهي ... ن ذاع وخلق اضمم وحرّك به العلا
928 - كما في ند والأيكة اللّام ساكن ... مع الهمز واخفضه وفي صاد غيطلا
قرأ ابن ذكوان والكوفيون: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ بالمد أي بإثبات ألف بعد الحاء، فتكون قراءة غيرهم بالقصر أي حذف الألف. وقرأ ابن عامر والكوفيون: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ بالمد أيضا أي بإثبات ألف بعد الفاء وأخذ هذا من العطف، وقرأ غيرهم بالقصر أي حذف الألف بعد الفاء. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة وعاصم: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ بضم الخاء وتحريك اللام بالضم، فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر بفتح الخاء وسكون اللام، فالضمير في به يعود على الضم المفهوم من قوله (اضمم). وقرأ أبو عمرو والكوفيون:
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ هنا وأَصْحابُ الْأَيْكَةِ في سورة ص بسكون اللام وبعدها همزة قطع مفتوحة مع خفض التاء، وعند الابتداء بهذه الكلمة يؤتي بهمزة وصل مفتوحة للتوصل بها إلى النطق باللام الساكنة. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر: ليكة بلام مفتوحة وليس قبلها همزة وصل ولا بعدها همزة قطع مع فتح التاء. و (الغيطل) الشجر الملتف بعضه على بعض.
929 - وفي نزّل التّخفيف والرّوح والأمي ... ن رفعهما علو سما وتبجّلا
قرأ حفص ونافع وابن كثير وأبو عمرو بتخفيف زاي: نَزَلَ ورفع الحاء من الرُّوحُ والنون من والْأَمِينُ فتكون قراءة ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي بتشديد زاي نَزَلَ ونصب الحاء والنون من الرُّوحُ الْأَمِينُ.
(1/332)

930 - وأنّث يكن لليحصبي وأرفع آية ... وفا فتوكّل واو ظمئانه حلا
قرأ اليحصبي وهو ابن عامر: أولم تكن لّهم آية بتاء التأنيث في يَكُنْ ورفع التاء في آية، وقرأ غيره بياء التذكير ونصب آيَةً. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون:
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ بالواو، وقرأ نافع وابن عامر فتوكل بالفاء.
931 - ويا خمس أجري مع عبادي ولي معي ... معا مع أبي إنّي معا ربّي انجلا
ياءات الإضافة في هذه السورة: إِنْ أَجْرِيَ*، إلا في خمسة مواضع: في قصة نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، بِعِبادِي إِنَّكُمْ، عَدُوٌّ لِي إِلَّا، إِنَّ مَعِي رَبِّي، وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ، رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ.

55 باب فرش حروف سورة النمل [932 - 944]
932 - شهاب بنون ثق وقل يأتينّني ... دنا مكث افتح ضمّة الكاف نوفلا
قرأ الكوفيون: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ بإثبات النون أي التنوين في الباء فتكون قراءة غيرهم بحذف التنوين. وقرأ ابن كثير: أو ليأتينّني بزيادة نون مكسورة خفيفة بعد النون المشددة مع فتح المشددة كما لفظ به، وقرأ غيره بحذف النون الزائدة وكسر النون المشددة. وقرأ عاصم: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ بفتح ضمة الكاف، وقرأ غيره بضمتها.
933 - معا سبا افتح دون نون حمي هدى ... وسكّنه وانو الوقف زهرا ومندلا
قرأ أبو عمرو والبزي لفظ سبأ في: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ هنا، لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في سورة سبأ بفتح الهمزة دون تنوينها في الموضعين، وقرأ قنبل بتسكين الهمزة، وبين الناظم علة قراءة قنبل بقوله (وانو الوقف) أي تكون واصلا بنية الوقف ففي قراءة قنبل حمل الوصل على الوقف، وقرأ الباقون بكسر الهمزة منونة في الموضعين، وفهمت قراءتهم من ضد الترجمة الأولى.
(1/333)

934 - ألا يسجدوا راو وقف مبتلى ألا ... ويا واسجدوا وأبدأه بالضّمّ موصلا
935 - أراد ألا يا هؤلاء اسجدوا وقف ... له قبله والغير أدرج مبدلا
936 - وقد قيل مفعولا وإن أدغموا بلا ... وليس بمقطوع فقف يسجدوا ولا
قرأ الكسائي أَلَّا في قوله تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا بتخفيف اللام، فجعل أَلَّا حرف استفتاح وتنبيه نحو: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وبناء على هذا يكون قوله يَسْجُدُوا كلمتين الأولى (يا) التي للنداء والمنادى محذوف تقديره هؤلاء أو قوم أو نحو ذلك. والثانية (اسجدوا) وهي فعل أمر والتقدير: ألا يا هؤلاء أو يا قوم اسجدوا، إلا أن هذا اللفظ كتب في المصحف بحذف ألف (يا) وحذف همزة الوصل من (اسجدوا) وحذف ألف (يا) مطرد في رسم المصحف نحو: يقوم، ينوح، يصلح وحذف ألف الوصل أيضا مع هود في المصاحف نحو: بِسْمِ اللَّهِ* وبناء على هذا يكون رسم المصحف محتملا لقراءة الكسائي. وقول الناظم (وقف مبتلى ألا إلخ) معناه: إذا اختبرت بالوقف أي وجه إليك هذا السؤال كيف تقف؟ وعلى أين تقف في قراءة الكسائي بتخفيف ألا؟ وقد أجاب الناظم عن هذا السؤال بجواز الوقف على أَلَّا وحدها؛ لأنها أداة تنبيه مستقلة، وعلى (يا) باعتبارها حرف نداء؛ فهي كلمة مستقلة أيضا، وعلى اسْجُدُوا* لاستقلاله أيضا لكونه فعل أمر وفاعله، ويبتدأ اسْجُدُوا* [تصوير]
بضم الهمزة؛ لأنه فعل أمر ثالثة مضموم، وهمزة الوصل تضم إذا كان ثالث فعل الأمر مضموما نحو:
انظر اخرج وهذا معنى قوله (وابدأه بالضم موصلا) أي ابدأ هذا الفعل حال كونك ناطقا بهمزة الوصل مضمومة. ثم ذكر الناظم أن مراد الكسائي بتخفيف أَلَّا بيان أن أصل الكلام: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى واكتفى بحرف النداء للعلم به، ثم قال: (قف) للكسائي على ما قبل حرف التنبيه أي على قوله يَهْتَدُونَ؛ لأن الكلام يتم على لا يَهْتَدُونَ عند الكسائي ثم ذكر أن غير الكسائي أدرج أي وصل يَهْتَدُونَ بقوله أَلَّا؛ لأن أَلَّا عند هؤلاء القراء مشددة ويَسْجُدُوا فعل مضارع، وأن وما دخلت عليه في تأويل
مصدر، وهذا المصدر بدل من أعمالهم في وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ والتقدير: وزين لهم الشيطان أعمالهم ترك السجود
(1/334)

لله الذي يخرج الخبء إلخ. وقوله (وقد قيل مفعولا) معناه: أن بعض العلماء جعل أَلَّا يَسْجُدُوا في قراءة غير الكسائي بتشديد اللام مفعول به، لقوله يَهْتَدُونَ بزيادة لا، والتقدير: فهم لا يهتدون أن لا يسجدوا أي لا يهتدون للسجود. وأَلَّا في قراءة الجماعة مركبة من أن المصدرية ولا النافية، فأدغمت أن في لا ولم ترسم لها صورة في المصحف، وحينئذ فلا يجوز الوقف على أن؛ بل يكون الوقف اختبارا أو اضطرارا على أَلَّا ويكون اختبارا على يَسْجُدُوا.
والخلاصة: أنه يجوز الوقف اختبارا- بالباء الموحدة- على أَلَّا ويا* واسْجُدُوا* في قراءة الكسائي ولا يجوز الوقف اختبارا- بالياء المثناة- إلا على اسْجُدُوا* في هذه القراءة. وأما على قراءة الجماعة. فيجوز الوقف اختبارا بالموحدة على أَلَّا ولا يجوز اختبارا بالياء إلا على يَسْجُدُوا والله تعالى أعلم.
937 - ويخفون خاطب يعلنون على رضا ... تمدّونني الإدغام فاز فثقّلا
قرأ حفص والكسائي: وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ بتاء الخطاب في الفعلين، وقرأ الباقون بياء الغيب فيهما. وقرأ حمزة: أتمدّونّ بمال بإدغام النون الأولى في الثانية فيصير النطق بنون واحدة مكسورة مشددة مع المد المشبع، وقرأ غيره بعدم الإدغام أي بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة.
938 - مع السّوق ساقيها وسوق اهمزوا زكا ... ووجه بهمز بعده الواو وكّلا
قرأ قنبل: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها في هذه السورة، بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ في ص، فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ في الفتح، بهمزة ساكنة بعد السين في المواضع الثلاثة وعلم سكون الهمزة من لفظه، ولقنبل وجه آخر في موضع ص وموضع الفتح وهو بهمزة مضمومة بعد السين وبعد الهمزة المضمومة واو ساكنة مدية، وقرأ الباقون بغير همز فيهن.
939 - نقولنّ فاضمم رابعا ونبيّتن ... نه ومعا في النّون خاطب شمردلا
قرأ حمزة والكسائي: قالوا تقاسموا بالله لنبيّتنّه وأهله ثمّ لتقولنّ بضم الحرف الرابع في لَنَقُولَنَّ وهو اللام وفي لَنُبَيِّتَنَّهُ وهو التاء، وبتاء الخطاب في مكان النون في الفعلين، وقرأ غيرهما بالنون في الفعلين مع فتح الحرف الرابع فيهما وهو التاء في لَنُبَيِّتَنَّهُ واللام
(1/335)

في لَنَقُولَنَّ واعتبرت التاء رابعة في الفعل الأول بغض النظر عن اللام، وباعتبار كون الياء فيه حرفا واحدا مشددا، واعتبرت اللام رابعة في الفعل الثاني بقطع النظر عن اللام في أوله.
940 - ومع فتح أنّ النّاس ما بعد مكرهم ... لكوف وأمّا يشركون ند حلا
قرأ الكوفيون بفتح همزة أَنَّ في قوله تعالى: أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ وفتح همزة أَنَّا الذي بعد كلمة مَكْرِهِمْ في قوله تعالى:
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ فتكون قراءة الباقين بكسر الهمزة في الموضعين. وقرأ عاصم وأبو عمرو: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ بياء الغيب في يشركون فتكون قراءة غيرهم بتاء الخطاب فيها.
941 - وشدّد وصل وامدد بل ادّارك الّذي ... ذكا قبله يذّكّرون له حلا
قرأ نافع وابن عامر والكوفيون بَلِ ادَّارَكَ بتشديد الدال وفتحه وإثبات ألف بعده وجعل الهمزة قبله همزة وصل، فإذا ابتدئ بهذه الكلمة كسرت همزة الوصل وعلم فتح الدال من قوله (وامدد)؛ لأن المد لا يكون ما قبله إلا مفتوحا وعلى هذه القراءة يلزم كسر لام بَلِ تخلصا من التقاء الساكنين، فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو بتخفيف الدال ساكنة، وقطع الهمزة مفتوحة قبله وصلا وابتداء، ويلزم على هذه القراءة سكون لام بل وكان على الناظم أن يقيد الدال في هذه القراءة بالسكون؛ إذ لا يلزم من تخفيفها سكونها. وقرأ هشام وأبو عمرو: قليلا ما يذكّرون الواقع قبل ادَّارَكَ في التلاوة بياء الغيب كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهما بتاء الخطاب.
942 - بهادي معا تهدي فشا العمي ناصبا ... وباليا لكلّ قف وفي الرّوم شمللا
قرأ حمزة: وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ هنا وفي الروم تهدي بفتح التاء وسكون الهاء في مكان بِهادِي في قراءة غيره بالباء الموحدة المكسورة وفتح الهاء وألف بعدها وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا فأغنى عن تقييدهما، وقرأ حمزة أيضا الْعُمْيِ بنصب الياء في الموضعين، وقرأ غيره بجرها فيهما، ووقف القراء جميعا على الكلمة الأولى بالياء سواء في ذلك من قرأ تهدى أو قرأ بِهادِي وهذا الحكم في هذه السورة، وأما في سورة الروم
(1/336)

فلم يقف بالياء إلا حمزة والكسائي، وأما غيرهما فوقف على الدال وحذف الياء.
943 - وآتوه فاقصر وافتح الضّمّ علمه ... فشا تفعلون الغيب حقّ له ولا
[تصوير]
قرأ حفص وحمزة: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ بقصر الهمزة وفتح ضم التاء، وقرأ غيرهما بمد الهمزة وضم التاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام: إنّه خبير بما يفعلون بياء الغيب، فتكون قراءة غيرهم بتاء الخطاب.
944 - وما لي وأوزعني وإنّي كلاهما ... ليبلوني الياءات في قول من بلا
ياءات الإضافة في هذه السورة: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ، أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ، إِنِّي آنَسْتُ ناراً، إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ. وقوله: (في قول من بلا) معناه: في قول من خبر هذا
العلم وعلم أسراره ومرن عليه.

56 باب فرش حروف سورة القصص [945 - 951]
945 - وفي نري الفتحان مع ألف ويا ... ئه وثلاث رفعها بعد شكّلا
قرأ حمزة والكسائي: ويرى فرعون وهامان وجنودهما بالياء المفتوحة في مكان النون المضمومة مع فتح الراء وألف بعدها- وتمال هذه الألف على أصل مذهبهما- وبرفع الأسماء الثلاثة فِرْعَوْنَ ووَ هامانَ وَجُنُودَهُما وقرأ الباقون ونرى بنون مضمومة وكسر الراء وفتح الياء بعدها كما لفظ به ونصب الأسماء الثلاثة.
946 - وحزنا بضمّ مع سكون شفا ويص ... در اضمم وكسر الضّمّ ظاميه أنهلا
قرأ حمزة والكسائي: عَدُوًّا وَحَزَناً بضم الحاء وسكون الزاي، فتكون قراءة غيرهما بفتحهما. وقرأ نافع وابن كثير والكوفيون: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ بضم الياء وكسر ضم الدال فتكون قراءة غيرهم- أبي عمرو وابن عامر- بفتح الياء وضم الدال.
947 - وجذوة اضمم فزت والفتح نل وصح ... بة كهف ضمّ الرّهب واسكنه ذبّلا
قرأ حمزة: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ بضم الجيم، وقرأ عاصم بفتحها، فتكون قراءة الباقين
(1/337)

بكسرها. وقرأ شعبة وحمزة وابن عامر والكسائي: مِنَ الرَّهْبِ بضم الراء فتكون قراءة غيرهم بفتحها، وقرأ ابن عامر والكوفيون بسكون الهاء فتكون قراءة غيرهم بفتحها، فيؤخذ من هذا: أن ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي يقرءون بضم الراء وسكون الهاء، وأن حفصا يقرأ بفتح الراء وسكون الهاء، وأن ابن كثير ونافعا وأبا عمرو يقرءون بفتح الراء والهاء.
948 - يصدّقني ارفع جزمه في نصوصه ... وقل قال موسى واحذف الواو دخللا
قرأ حمزة وعاصم: رِدْءاً يُصَدِّقُنِي برفع جزم القاف، فتكون قراءة غيرهما بجزمها.
وقرأ ابن كثير: قالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بحذف الواو قبل وَقالَ وقرأ غيره بإثباتها.
949 - نما نفر بالضّمّ والفتح يرجعو ... ن سحران ثق في ساحران فتقبلا
قرأ عاصم وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ بضم الياء وفتح الجيم، فتكون قراءة نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم.
وقرأ الكوفيون: قالُوا سِحْرانِ بكسر السين وسكون الحاء، في مكان ساحران بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء في قراءة الباقين، وقد لفظ الناظم بالقراءتين.
950 - ويجبى خليط يعقلون حفظته ... وفي خسف الفتحين حفص تنخّلا
قرأ السبعة إلا نافعا: يُجْبى إِلَيْهِ بياء التذكير كما لفظ به، فتكون قراءة نافع بتاء التأنيث. وقرأ أبو عمرو: أَفَلا يَعْقِلُونَ بياء الغيب كلفظه، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ حفص: لَخَسَفَ بِنا بفتح الخاء والسين، وقرأ غيره بضم الخاء وكسر السين، وعرفت قراءتهم من لفظه و (تنخلا) اختار.
951 - وعندي وذو الثّنيا وإنّي أربع ... لعلّي معا ربّي ثلاث معي اعتلا
ياءات الإضافة فيها: عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ، وهي المعبر عنها بقوله: (وذو الثنيا) أي اللفظ المصاحب للثنيا و (الثنيا) الاسم من استثناء، إِنِّي آنَسْتُ ناراً، إِنِّي أَنَا اللَّهُ، إِنِّي أَخافُ، إِنِّي أُرِيدُ، لَعَلِّي آتِيكُمْ. لَعَلِّي أَطَّلِعُ، عَسى رَبِّي أَنْ، رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ، رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً.
(1/338)

57 باب فرش حروف سورة العنكبوت [952 - 957]
952 - يروا صحبة خاطب وحرّك ومدّ في الن ... نشاءة حقّا وهو حيث تنزّلا
قرأ شعبة وحمزة والكسائي: أولم تروا كيف بتاء الخطاب، وقرأ غيرهم بياء الغيب. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لفظ النّشاءة بتحريك الشين أي فتحها ومدها أي إثبات ألف بعدها ويكون المد حينئذ من نوع المتصل، وقد وقع هذا اللفظ في ثلاثة مواضع ثمّ الله ينشئ النّشاءة الآخرة هنا، وأنّ عليه النّشاءة الأخرى في النجم، ولقد علمتم النّشاءة الأولى في الوقعة. وقرأ الباقون بإسكان الشين وحذف الألف بعدها في المواضع الثلاثة.
953 - مودّة المرفوع حقّ رواته ... ونوّنه وانصب بينكم عمّ صندلا
قرأ ابن كثير والكسائي وأبو عمرو: مَوَدَّةَ برفع التاء، فتكون قراءة الباقين [تصوير]
بنصبها، وقرأ نافع وابن عامر وشعبة بتنوين مَوَدَّةَ ونصب نون بَيْنِكُمْ، فتكون قراءة غيرهم بترك التنوين وخفض النون. فيتحصل من هذا: أن ابن كثير والكسائي وأبا عمرو يقرءون برفع تاء مَوَدَّةَ من غير تنوين وجر نون بَيْنِكُمْ، وأن نافعا وابن عامر وشعبة يقرءون بنصب مَوَدَّةَ مع التنوين ونصب نون بَيْنِكُمْ، وأن حفصا وحمزة يقرءان بنصب مَوَدَّةَ من غير تنوين وخفض نون بَيْنِكُمْ.
954 - ويدعون نجم حافظ وموحّد ... هنا آية من ربّه صحبة دلا
قرأ عاصم وأبو عمرو: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ بياء الغيب في يدعون، فتكون قراءة غيرهما بتاء الخطاب. وقرأ ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي: لولا أنزل عليه آية
من ربه بحذف الألف بعد الياء على التوحيد، فتكون قراءة غيرهم بإثبات الألف بعد الياء على الجمع.
955 - وفي ونقول الياء حصن ويرجعو ... ن صفو وحرف الرّوم صافيه حلّلا
قرأ نافع والكوفيون: وَيَقُولُ ذُوقُوا بالياء، وقرأ غيرهم بالنون. وقرأ شعبة: ثم
(1/339)

إلينا يرجعون بياء الغيب هنا كما لفظ به، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ شعبة وأبو عمرو: ثم إليه يرجعون في سورة الروم بياء الغيب، وقرأ غيرهما بتاء الخطاب.
956 - وذات ثلاث سكّنت با نبوّئن ... ن مع خفّه والهمز بالياء شمللا
قرأ حمزة والكسائي: لنثوينّهم بإبدال الباء الموحدة المفتوحة ثاء مثلثة ساكنة مع تخفيف الواو وإبدال الهمزة المفتوحة فيصير النطق بثاء مثلثة ساكنة بعد النون المضمومة وبعد الثاء واو مكسورة مخففة وبعدها ياء مفتوحة، وقرأ الباقون بياء موحدة مفتوحة بعد النون وبعد الباء واو مكسورة مشددة وبعدها همزة مفتوحة.
957 - وإسكان ول فاكسر كما حجّ جاندى ... وربّي عبادي أرضي اليا بها انجلا
قرأ ابن عامر وأبو عمرو وورش وعاصم: وَلِيَتَمَتَّعُوا بكسر إسكان اللام. وقرأ غيرهم بإسكانها.
وياءات الإضافة فيها: مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ، يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ والله أعلم.

58 باب فرش حروف من سورة الروم إلى سورة سبأ [958 - 974]
958 - وعاقبة الثّاني سما وبنونه ... نذيق زكا للعالمين اكسروا علا
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا وهو الموضع الثاني برفع التاء كما لفظ به، فتكون قراءة الشامي والكوفيين بنصبها، واحترز بالموضع الثاني عن الأول
وهو: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ. وعن الثالث وهو: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ؛ فقد اتفق القراء على رفع التاء فيهما. وقرأ قنبل لنذيقهم بعض الّذى عملوا بالنون في مكان الياء، وقرأ غيره بالياء، وكان على الناظم أن يقيد هذا الموضع؛ لأن إطلاقه يتناول: وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ المتفق على قراءته بالياء، وقد يجاب عن الناظم بأن إطلاقه الحكم يحمل على الموضع الأول في السورة ولا يتناول غيره من المواضع إلا بقرينة كقوله (معا) وقرأ حفص: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ بكسر اللام الأخيرة وقرأ غيره بفتحها.
(1/340)

959 - ليربوا خطاب ضمّ والواو ساكن ... أتى واجمعوا آثاركم شرفا علا
قرأ نافع: لتربوا فى أموال النّاس بتاء الخطاب المضمومة وسكون الواو، وقرأ غيره بياء الغيب وفتحها وفتح الواو. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص:
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ بألف بعد الهمزة وألف بعد الثاء على الجمع، وقرأ غيرهم بحذف الألفين على الإفراد.
960 - وينفع كوفيّ وفي الطّول حصنه ... ورحمة ارفع فائزا ومحصّلا
قرأ الكوفيون: فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا بياء التذكير كما نطق به، فتكون قراءة غيرهم بتاء التأنيث، وقرأ نافع والكوفيون يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ في غافر بياء التذكير، فتكون قراءة غيرهم بتاء التأنيث. وقرأ حمزة: هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ في سورة لقمان برفع التاء فتكون قراءة غيره بنصبها.
961 - ويتّخذ المرفوع غير صحابهم ... تصعّر بمدّ خفّ إذ شرعه حلا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة- وهم غير صحاب- برفع ذال: وَيَتَّخِذَها هُزُواً وقرأ (صحاب) حمزة وحفص والكسائي بنصب الذال.
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو عمرو: ولا تصاعر بالمد أي إثبات ألف بعد الصاد وتخفيف العين، وقرأ غيرهم بالقصر أي حذف الألف وبتشديد العين.
962 - وفي نعمة حرّك وذكّر هاؤها ... وضمّ ولا تنوين عن حسن اعتلا
قرأ حفص وأبو عمرو ونافع وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ بتحريك العين أي فتحها وبهاء الضمير التي للمذكر المفرد مضمومة من غير تنوين بعد الميم، فتكون قراءة الباقين بسكون العين وبهاء تأنيث منصوبة منونة بعد الميم.
963 - سوى ابن العلا والبحر أخفي سكونه ... فشا خلقه التّحريك حصن تطوّلا
[تصوير]
قرأ غير أبي عمرو من السبعة: وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ برفع الراء كما لفظ به، فأبو عمرو يقرأ وحده بنصب الراء. وقرأ حمزة: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ بسكون الياء، وقرأ غيره
(1/341)

بفتحها. وقرأ الكوفيون ونافع: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بتحريك لام خَلَقَهُ أي فتحها فتكون قراءة غيرهم بإسكانها.
964 - لما صبروا فاكسر وخفّف شذا وقل ... بما يعملون اثنان عن ولد العلا
قرأ الكسائي وحمزة: لَمَّا صَبَرُوا بكسر اللام وتخفيف الميم، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم. وقرأ أبو عمرو: إنّ الله كان بما يعملون خبيرا، وكان الله بما
يعملون بصيرا في سورة الأحزاب بياء الغيب في الفعلين، وقرأ غيره بتاء الخطاب فيهما.
965 - وبالهمز كلّ اللّاء والياء بعده ... ذكا وبياء ساكن حجّ همّلا
966 - وكالياء مكسورا لورش وعنهما ... وقف مسكنا والهمز زاكيه بجّلا
وقع لفظ اللَّائِي* في القرآن في أربعة مواضع: وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ في هذه السورة، إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ في المجادلة، وَاللَّائِي يَئِسْنَ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ كلاهما في الطلاق. وقرأ الكوفيون وابن عامر هذا اللفظ في مواضعه الأربعة بهمزة مكسورة بعد الألف وبعد الهمزة ياء ساكنة مدية وصلا ووقفا، وقرأ أبو عمرو والبزي بياء ساكنة بعد الألف من غير همز وصلا ووقفا ويمدان الألف حينئذ مدّا مشبعا للساكنين، وقرأ ورش بحذف الياء بعد الهمزة مع تسهيل الهمزة بينها وبين الياء وصلا، وهذا معنى قوله (وكالياء مكسورا لورش) وله حينئذ المد والقصر عملا بقاعدة وإن حرف مد قبل همز مغير يجز قصره والمد ما زال أعدلا. ومعنى قوله (عنهما) أنه روى أيضا عن أبي عمرو والبزي حذف الياء بعد الهمزة مع تسهيل الهمز بين بين مع المد والقصر وصلا كورش. وقوله (وقف مسكنا) أمر بإبدال الهمزة ياء ساكنة عند الوقف لكل من أبي عمرو والبزي وورش فيكون هذا القول بيانا لمذهب هؤلاء وقفا بعد بيان مذهبهم وصلا، وأجاز المحققون الوقف بتسهيل الهمزة بالروم مع المد والقصر لكل من أبي عمرو والبزي وورش.
والخلاصة: أن البزي وأبا عمرو يقرءان بحذف الياء الساكنة بعد الهمز ولهما في الهمزة وصلا إبدالها ياء ساكنة مع المد المشبع ولهما تسهيلها بين بين مع المد والقصر، فإذا وقفا كان لهما ثلاثة أوجه: إبدال
(1/342)

الهمزة ياء ساكنة مع إشباع المد وتسهيلها بالروم مع المد والقصر، وأن ورشا يقرأ بحذف الياء الساكنة بعد الهمزة وله في الهمزة التسهيل بين بين مع المد والقصر، فإذا وقف فله ثلاثة أوجه: إبدال الهمزة ياء ساكنة مع إشباع المد وله تسهيلها بالروم مع المد والقصر وكل من أبي عمرو والبزي وورش على أصله في مقدار المد. وقوله (والهمز زاكية بجلا) معناه: أن قنبلا
وقالون يقرءان بحذف الياء الساكنة بعد الهمز مع تحقيق الهمز وصلا ووقفا ولهما في الوقف على هذا اللفظ ما لهما في الوقف على نحو: مِنَ السَّماءِ* مِنْ ماءٍ* من الأوجه.
967 - وتظّاهرون اضممه واكسر لعاصم ... وفي الهاء خفّف وامدد الظّاء ذبّلا
968 - وخفّفه ثبت وفي قد سمع كما ... هنا وهناك الظّاء خفّف نوفلا
أمر الناظم بضم التاء وكسر الهاء لعاصم في كلمة تُظاهِرُونَ فتكون قراءة غيره بفتح التاء والهاء، ثم أمر بتخفيف الهاء ومد الظاء لابن عامر والكوفيين، والمراد بمد الظاء: إثبات ألف بعدها، فتكون قراءة غيرهم بتشديد الهاء وقصر الظاء أي حذف الألف بعدها، ثم أخبر أن الكوفيين خففوا الظاء، فالضمير في (وخففه) يعود على الظاء فتكون قراءة غيرهم بتشديد الظاء. فيتحصل من هذا كله: أن عاصما يقرأ بضم التاء وفتح الظاء مخففة وألف بعدها وكسر الهاء مخففة نحو تُقاتِلُونَ*، وأن ابن عامر يقرأ بفتح التاء والظاء مع تشديدها وإثبات ألف بعدها وبفتح الهاء وتخفيفها، وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء والظاء وتخفيفها وإثبات ألف بعدها مع فتح الهاء وتخفيفها، بوزن تناصرون. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بفتح التاء والظاء والهاء وتشديدهما من غير ألف بعد الظاء. وقوله: (وفي قد سمع كما هنا معناه): أن الموضعين في قد سمع وهما: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ، وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ مذاهب القراء فيهما كمذاهبهم في هذه السورة، إلا أن الظاء في هذين الموضعين لا يخففها إلا عاصم، فحينئذ يكون في كل موضع من هذين الموضعين ثلاث قراءات: الأولى: قراءة عاصم وهي بضم الياء وفتح الظاء مخففة وألف بعدها وكسر الهاء مخففة، الثانية: قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وهي بفتح الياء والظاء وتشديدها، وألف بعدها وفتح
(1/343)

الهاء وتخفيفها، والثالثة: قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وهي بفتح الياء والظاء والهاء وتشديدهما من غير ألف بعد الظاء. ويؤخذ من هذا: عدم وجود قراءة بفتح الياء والظاء والهاء وتخفيفهما وألف بعد الظاء في سورة المجادلة.
969 - وحقّ صحاب قصر وصل الظّنون والر ... رسول السّبيلا وهو في الوقف في حلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا بالقصر وصلا. والمراد بالقصر: حذف الألف بعد النون واللام، فتكون قراءة غيرهم بإثبات الألف وصلا بعد النون واللام، وقرأ حمزة وأبو عمرو بالقصر أي: حذف الألف في الوقف، فتكون قراءة غيرهما [تصوير]
بإثبات الألف في الوقف. فيتحصل من هذا: أن حمزة وأبا عمرو يحذفان الألف وصلا ووقفا، وأن ابن كثير وحفصا والكسائي يحذفونها وصلا ويثبتونها وقفا، وأن نافعا وابن عامر وشعبة يثبتونها وصلا ووقفا.
970 - مقام لحفص ضمّ والثان عمّ في الد ... دخان وآتوها على المدّ ذو حلا
قرأ حفص: لا مُقامَ لَكُمْ بضم الميم الأولى وقرأ غيره بفتحها، وقرأ نافع وابن عامر: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ وهو الموضع الثاني في سورة الدخان بضم الميم الأولى وقرأ غيرهما بفتحها. واحترز بالثاني عن الأول وهو: وَمَقامٍ كَرِيمٍ فقد اتفق القراء على قراءته بالضم. وقرأ أبو عمرو وابن عامر والكوفيون: ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها بمد همزة لآتوها، وقرأ نافع وابن كثير بقصرها، والمراد بالمد: زيادة الألف وبالقصر حذفها.
971 - وفي الكلّ ضمّ الكسر في أسوة ندي ... وقصر كفا حقّ يضاعف مثقّلا
972 - وباليا وفتح العين رفع العذاب حص ... ن حسن وتعمل نؤت بالياء شمللا
قرأ عاصم بضم كسر الهمزة في لفظ أُسْوَةٌ* في كل مواضعه وهي ثلاثة: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في هذه السورة، قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ، لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ والموضعان بالممتحنة. وقرأ الباقون بكسر الهمزة في
(1/344)

المواضع الثلاثة.
وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو: يضعّف لها بتشديد العين من غير ألف فتكون قراءة غيرهم بالألف وتخفيف العين، وقرأ الكوفيون ونافع وأبو عمرو بالياء وفتح العين ورفع باء الْعَذابُ، فتكون قراءة الباقين بالنون وكسر العين ونصب باء العذاب. فيتحصل من هذا كله: أن ابن كثير وابن عامر يقرءان بالنون وتشديد العين مكسورة من غير ألف قبلها ورفع باء الْعَذابُ، وأن نافعا والكوفيين يقرءون بالياء التحتية وفتح العين وتخفيفها وألف قبلها ورفع باء الْعَذابُ. وقرأ حمزة والكسائي: ويعمل صالحا بياء التذكير ويؤتها بياء الغيب، وقرأ غيرهما بتاء التأنيث في الأول ونون العظمة في الثاني. وقول الناظم (بالياء) قيد ليؤت فقط ليؤخذ ضده وهو النون للباقين وليس قيدا للفظين؛ إذ ليس ضد الياء التاء وأما (يعمل) فأطلقه من غير تقيد ليدل إطلاقه على أنه أراد به التذكير، فيؤخذ للباقين ضده وهو التأنيث.
973 - وقرن افتح إذ نصّوا يكون له ثوى ... يحلّ سوى البصري وخاتم وكّلا
974 - بفتح نما ساداتنا اجمع بكسرة ... كفى وكثيرا نقطة تحت نفّلا
قرأ نافع وعاصم: وَقَرْنَ بفتح القاف فتكون قراءة غيرهما بكسرها. وقرأ هشام والكوفيون: أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ بياء التذكير كما لفظ به، فتكون قراءة الباقين بتاء التأنيث. وقرأ السبعة إلا أبا عمرو: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بياء التذكير كما نطق به فتكون
قراءة أبي عمرو بتاء التأنيث. وقرأ عاصم: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء، فتكون قراءة غيره بكسرها. وقرأ ابن عامر: أطعنا ساداتنا بألف بعد الدال وكسر التاء على الجمع، وقرأ غيره بحذف الألف وفتح التاء على الإفراد. وقرأ عاصم: لَعْناً كَبِيراً بالباء الموحدة التحتية، وقرأ غيره بالثاء المثلثة الفوقية وأخذت قراءة عاصم من التقييد وقراءة الباقين من اللفظ.

59 باب فرش حروف سورة سبأ وفاطر [975 - 985]
975 - وعالم قل علّام شاع ورفع خف ... ضه عمّ من رجز أليم معا ولا
(1/345)

976 - على رفع خفض الميم دلّ عليمه ... ونخسف نشأ نسقط بها الياء شمللا
قرأ حمزة والكسائي: علّام الغيب بلام مشددة مفتوحة ممدودة بعد العين، وقرأ غيرهما عالم بألف بعد العين وبعدها اللام مخففة مكسورة، وقرأ نافع وابن عامر برفع خفض الميم، وقرأ الباقون بخفضها فتكون قراءة حمزة والكسائي عالِمِ مع خفض الميم، وقراءة نافع وابن عامر عالِمِ مع رفع الميم، وقراءة الباقين عالِمِ مع خفض الميم، وقرأ ابن كثير وحفص: مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الَّذِينَ في هذه السورة، مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ، اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ برفع خفض الميم في السورتين فتكون قراءة غيرهما بخفض الميم فيهما. وقرأ حمزة والكسائي: إن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم بالياء في الأفعال الثلاثة فتكون قراءة غيرهما بالنون فيها. وفي قوله:
(شملل) ضمير يعود على الياء؛ لأنه شمل الكلمات الثلاث أي جعل شاملا لها.
977 - وفي الرّيح رفع صحّ منسأته سكو ... ن همزته ماض وأبدله إذ حلا
قرأ شعبة: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ برفع الحاء فتكون قراءة غيره بنصبها، وقرأ ابن ذكوان: مِنْسَأَتَهُ بسكون الهمزة مخففة، وقرأ نافع وأبو عمرو بإبدال الهمزة حرف مدّ ألفا، فتكون قراءة الباقين بفتح الهمزة.
978 - مساكنهم سكّنه واقصر على شذا ... وفي الكاف فافتح عالما فتبجّلا
قرأ حفص وحمزة والكسائي: مَسْكَنِهِمْ بتسكين السين والقصر أي:
حذف الألف بعدها فتكون قراءة الباقين بفتح السين وإثبات الألف بعدها، وقرأ حفص وحمزة بفتح الكاف فتكون قراءة غيرهما بكسرها.
فيتلخص من هذا: أن الكسائي يقرأ بسكون السين وكسر الكاف، وأن حفصا [تصوير]
وحمزة يقرءان بسكون السين وفتح الكاف، وأن الباقين يقرءون بفتح السين وألف بعدها وكسر الكاف.
979 - نجازي بياء وافتح الزّاي والكفو ... ر رفع سما كم صاب أكل أضف حلا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة: وهل يجزى إلّا الكفور. بياء مضمومة وفتح الزاي وألف بعدها، ورفع راء الْكَفُورَ فتكون قراءة حفص وحمزة
(1/346)

والكسائي بنون مضمومة وكسر الزاي وياء بعدها ونصب راء الْكَفُورَ. وقرأ أبو عمرو: أُكُلٍ خَمْطٍ بحذف تنوين لفظ أُكُلٍ وإضافته إلى خَمْطٍ وقرأ غيره بإثبات التنوين وترك الإضافة.
980 - وحقّ لوا باعد بقصر مشدّدا ... وصدّق للكوفيّ جاء مثقّلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام: فقالوا ربّنا بعّد بحذف الألف بعد الباء، وهو المراد بالقصر مع تشديد العين، فتكون قراءة غيرهم بالمد أي إثبات الألف بعد الباء
وتخفيف العين.
وقرأ الكوفيون: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ بتثقيل دال صَدَّقَ، فتكون قراءة غيرهم بتخفيفها.
981 - وفزّع فتح الضّمّ والكسر كامل ... ومن أذن اضمم حلو شرع تسلسلا
قرأ ابن عامر: حَتَّى إِذا فُزِّعَ بفتح ضم الفاء وفتح كسر الزاي، فتكون قراءة غيره بضم الفاء وكسر الزاي. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: لِمَنْ أَذِنَ لَهُ بضم الهمزة فتكون قراءة غيرهم بفتحها.
982 - وفي الغرفة التّوحيد فاز ويهمز الت ... تناوش حلوا صحبة وتوصّلا
قرأ حمزة: وهم فى الغرفة بسكون الراء وحذف الألف بعد الفاء على التوحيد، فتكون قراءة غيره بضم الراء وإثبات ألف بعد الفاء على الجمع، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة: وأنّى لهم التّناؤش بالهمز المضموم في مكان الواو المضمومة في قراءة الباقين، ولا يخفى أن مد الألف في قراءة البصري ومن معه يكون من قبيل المتصل فكل يمده حسب أصله.
983 - وأجري عبادي ربّي اليا مضافها ... وقل رفع غير الله بالخفض شكّلا
ياءات الإضافة في سورة سبأ: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ، فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. وقرأ حمزة والكسائي: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ في سورة فاطر بخفض رفع راء غَيْرُ، فتكون قراءة غيرهما برفعها.
(1/347)

984 - ونجزي بياء ضمّ مع فتح زائه ... وكلّ به ارفع وهو عن ولد العلا
قرأ أبو عمرو: كذلك يجزى كلّ كفور بياء مضمومة مع فتح الزاي وألف بعدها ورفع لام كُلَّ فتكون قراءة غيره بنون مفتوحة مع كسر الزاي وياء ساكنة بعدها ونصب لام كُلَّ.
985 - وفي السّيّئ المخفوض همزا سكونه ... فشا بيّنات قصر حقّ فتى علا
قرأ حمزة بتسكين الهمز وصلا ووقفا في لفظ السَّيِّئِ المحفوظ همزه وهو:
وَمَكْرَ السَّيِّئِ واحترز بالمخفوض همزه عن المرفوع همزة وهو: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ فلا خلاف في رفع همزه بين القراء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص: فهم على بيّنت منه بحذف الألف بعد النون على الإفراد، فتكون قراءة غيرهم بإثباتها على الجمع.

60 باب فرش حروف سورة يس [986 - 992]
986 - وتنزيل نصب الرّفع كهف صحابه ... وخفّف فعزّزنا لشعبة محملا
قرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ بنصب رفع لام تَنْزِيلَ فتكون قراءة غيرهم برفع اللام. وقرأ شعبة وحدة: فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ بتخفيف الزاي الأولى فتكون قراءة غيره بتشديدها. وقوله (محملا) بالحاء المهملة منصوب على الحال من فاعل (خفف) وهو مأخوذ من أحمله إذا أعانه على الحمل أي: خفف هذا الحرف حال كونك مكثرا حملته ونقلته بنقلك إياه.
987 - وما عملته يحذف الهاء صحبة ... وو القمر ارفعه سما ولقد حلا
قرأ مدلول (صحبة): وما عملت أيديهم بحذف هاء عَمِلَتْهُ وقرأ غيرهم بإثباتها. وقرأ أهل (سما): وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ برفع راء القمر، وقرأ غيرهم بنصبها، وقيد الْقَمَرَ بالمقترن بالواو لإخراج العاري منها، وهو: أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ فلا خلاف في نصبه.
(1/348)

988 - وخا يخصمون افتح سما لذ وأخف حل ... وبرّ وسكّنه وخفّف فتكملا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد من: وَهُمْ يَخِصِّمُونَ وقرأ بإخفاء فتحة الخاء واختلاسها من هؤلاء المذكورين أبو عمرو وقالون، فحينئذ يقرأ ورش وابن كثير وهشام بالفتحة الكاملة، وقرأ حمزة بإسكان الخاء وتخفيف الصاد، فتكون قراءة الباقين وهم: ابن ذكوان وعاصم والكسائي بكسر الخاء وتشديد الصاد هذا ما يؤخذ من النظم للقراء السبعة، ولكن ورد عن قالون أيضا سكون الخاء وهو وجه صحيح مقروء به له، فحينئذ يكون له في الخاء وجهان: اختلاس فتحتها، وإسكانها، وكلاهما مع تشديد الصاد.
989 - وساكن شغل ضمّ ذكرا وكسر في ... ظلال بضمّ واقصر اللّام شلشلا
[تصوير]
قرأ ابن عامر والكوفيون: فِي شُغُلٍ بضم سكون الغين، فتكون قراءة أهل سما بسكونها، وقرأ الكسائي وحمزة فِي ظُلَلٍ بضم كسر الظاء وقصر اللام الأولى؛ أي حذف الألف بعدها، وقرأ الباقون بكسر الظاء ومد اللام أي إثبات ألف بعدها.
990 - وقل جبلا مع كسر ضمّيه ثقله ... أخو نصرة واضمم وسكّن كذي حلا
قرأ نافع وعاصم: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا بكسر ضم الجيم وكسر ضم الباء مع تشديد اللام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بضم الجيم وإسكان الباء مع تخفيف اللام إذ لا يشددها إلا نافع وعاصم، فتكون قراءة الباقين وهم: ابن كثير وحمزة والكسائي بضم الجيم والباء وتخفيف اللام وأخذت قراءة هؤلاء من قوله: (مع كسر ضميه) فإنه أفاد أن الجيم والباء مضمومتان، وأن نافعا وعاصما يقرءان بكسر الضم فيهما، وأن ابن عامر وأبا عمرو يقرءان بضم الجيم وإسكان الباء، فتكون قراءة الباقين بإبقائهما مضمومتين.
991 - وننكسه فاضممه وحرّك لعاصم ... وحمزة واكسر عنهما الضّمّ أثقلا
قرأ عاصم وحمزة: نُنَكِّسْهُ بضم النون الأولى وتحريك الثانية أي فتحها وكسر ضم الكاف وتشديدها، فتكون قراءة الباقين بفتح النون الأولى وسكون الثانية وضم
(1/349)

الكاف وتخفيفها.
992 - لينذر دم غصنا والاحقاف هم بها ... بخلف هدي مالي وإني معا حلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا في هذه السورة، لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بالأحقاف بياء الغيب، كما نطق به، فتكون قراءة غيرهم وهما:
نافع وابن عامر بتاء الخطاب في الموضعين، غير أن البزي اختلف عنه في موضع الأحقاف فروي عنه فيه القراءة بالياء والتاء، ولكن الصحيح أن البزي ليس له في الأحقاف إلا التاء.
وياءات الإضافة في هذه السورة: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي، إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ.

61 باب فرش حروف سورة الصافات [993 - 1000]
993 - وصفّا وزجرا ذكرا ادغم حمزة ... وذروا بلا روم بها التّا فثقّلا
994 - وخلّادهم بالخلف فالملقيات فال ... مغيرات في ذكرا وصبحا فحصّلا
أدغم حمزة تاء: وَالصَّافَّاتِ في صاد صَفًّا، وتاء فَالزَّاجِراتِ في زاي زَجْراً، وتاء فَالتَّالِياتِ في ذال ذِكْراً، وتاء وَالذَّارِياتِ في ذال ذَرْواً،
وروي عن خلاد إدغام تاء فَالْمُلْقِياتِ في ذال ذِكْراً في سورة والمرسلات، وتاء فَالْمُغِيراتِ في صاد صُبْحاً في العاديات بخلف عنه، فله في هذين الموضعين وجهان: الإدغام، والإظهار، وليس لخلف فيهما إلا الإظهار ومعنى:
قوله (بلا ورم) أن حمزة يدغم التاء في المواضع المذكورة إدغاما محضا من غير إشارة بالروم وهو لذلك يمد مدّا مشبعا، وكذلك يدغم خلّاد في الموضعين المذكورين إدغاما محضا من غير إشارة بالروم، ويمد مدّا مشبعا بخلاف السوسي؛ فإنه يدغم في هذه الكلمات وأشباهها إدغاما محضا مع جواز الإشارة بالروم ومن أجل ذلك يجوز القصر والتوسط والمد.
995 - بزينة نوّن في ند والكواكب إن ... صبوا صفوة يسّمّعون شذا علا
(1/350)

996 - بثقليه واضمم تا عجبت شذا وسا ... كن معا أو آباؤنا كيف بلّلا
قرأ حمزة وعاصم: بِزِينَةٍ بإثبات التنوين، وقرأ غيرهما بحذفه، وقرأ شعبة بنصب باء الْكَواكِبِ وقرأ غيره بخفض الباء، فحينئذ يقرأ حفص وحمزة بتنوين زينة وخفض باء الْكَواكِبِ ويقرأ شعبة بتنوين زينة ونصب باء الْكَواكِبِ، ويقرأ الباقون بترك التنوين وخفض الباء. وقرأ حفص وحمزة والكسائي: لا يَسَّمَّعُونَ بتشديد السين والميم وفتحهما كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهم بتخفيف السين ساكنة وتخفيف الميم مفتوحة. وكان على الناظم أن يبين إسكان السين؛ إذ لا يلزم من تخفيفها إسكانها إلا أن يقال: ترك بيان الإسكان اعتمادا على القواعد العربية الدالة على: أن مضارع سمع يسمع بسكون العين مخففة، وقرأ حمزة والكسائي: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ بضم التاء، فتكون قراءة غيرهم بفتحها. وقرأ ابن عامر وقالون: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ* هنا وفي الواقعة بإسكان واو أو* وقرأ غيرهما بفتح الواو في الموضعين.
997 - وفي ينزفون الزّاي فاكسر شذا وقل ... في الاخرى ثوى واضمم يزفّون فاكملا
قرأ حمزة والكسائي: وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ بكسر الزاي فتكون قراءة غيرهما بفتحها، وقرأ الكوفيون بكسر الزاي في الكلمة الأخرى وهي في سورة الواقعة:
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ فتكون قراءة غيرهم بفتحها. وقرأ حمزة: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ بضم الياء فتكون قراءة غيره بفتحها.
998 - وماذا تري بالضّمّ والكسر شائع ... وإلياس حذف الهمز بالخلف مثّلا
قرأ حمزة والكسائي: فَانْظُرْ ماذا تَرى بضم التاء وكسر الراء فتكون قراءة غيرهما بفتح الحرفين، وقرأ ابن ذكوان: وَإِنَّ إِلْياسَ بحذف همزة إِلْياسَ [تصوير]
وصلا بخلف عنه، فإذا ابتدأ بهذه الكلمة إِلْياسَ فتح الهمزة، وقرأ غيره بإثبات الهمزة مكسورة وصلا وابتداء وهو الوجه الثاني لابن ذكوان.
999 - وغير صحاب رفعه الله ربّكم ... وربّ وإلياسين بالكسر وصّلا
(1/351)

1000 - مع القصر مع إسكان كسر دنا غنى ... وإنّي وذو الثّنيا وأنّي أجملا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة- وهم غير صحاب-: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ برفع هاء لفظ الجلالة وباء رَبَّكُمْ وَرَبَّ فتكون قراءة صحاب بنصب هاء لفظ
الجلالة وباء رَبَّكُمْ وَرَبَّ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون بكسر الهمزة من إِلْ ياسِينَ وحذف الألف بعدها وإسكان كسر اللام كلفظه، فتكون قراءة نافع والشامي بفتح الهمزة وإثبات ألف بعدها وكسر اللام. وياءات الإضافة فيها: إِنِّي أَرى، أَنِّي أَذْبَحُكَ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ وعبّر عنها بقوله: (وذو الثنيا) أي: الاستثناء لاتصال إن شاء الله بها.

62 باب فرش حروف سورة ص [1001 - 1004]
1001 - وضمّ فواق شاع خالصة أضف ... له الرّحب وحّد عبدنا قبل دخللا
قرأ حمزة والكسائي: ما لَها مِنْ فَواقٍ بضم الفاء فتكون قراءة غيرهما بفتحها. وقرأ هشام ونافع: بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ بحذف تنوين خالصة وإضافتها إلى ذِكْرَى وقرأ غيرهما بإثبات التنوين. وقرأ ابن كثير: واذكر عبدنا إبراهيم- وهو الواقع قبل خالصة في التلاوة- بفتح العين وإسكان الباء من غير ألف بعدها على التوحيد فتكون قراءة غيره بكسر العين وفتح الباء وألف بعدها على الجمع.
1002 - وفي يوعدون دم حلا وبقاف دم ... وثقّل غسّاقا معا شائد علا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: هذا ما يوعدون ليوم الحساب هنا بياء الغيب وقرأ غيرهما بتاء الخطاب. وقرأ ابن كثير وحده: هذا ما يوعدون لكلّ أوّاب حفيظ في (ق) بياء الغيب، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ هنا، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً في سورة النبأ بتشديد السين في الموضعين، فتكون قراءة غيرهم بتخفيفها فيهما.
1003 - وآخر للبصري بضمّ وقصره ... ووصل اتّخذناهم حلا شرعه ولا
(1/352)

قرأ أبو عمرو البصري: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ بضم همزة وآخر بلا ألف بعدها، فتكون قراءة غيره بفتح الهمزة وألف بعدها، فالمراد بالقصر حذف الألف وضده المد إثباتها. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: اتّخذتهم سخريّا بوصل الهمزة أي بجعلها همزة وصل تسقط في
الدرج أي في وصل اتّخذتهم بكلمة الْأَشْرارِ، فإذا وقف على الْأَشْرارِ فيبدأ بكسر همزة اتّخذتهم وقرأ الباقون بقطع الهمزة مفتوحة وصلا وبدءا.
1004 - وفالحقّ في نصر وخذ ياء لي معا ... وإنّي وبعدي مسني لعنتي إلى
قرأ حمزة وعاصم: قال فَالْحَقُّ برفع القاف على ما لفظ به فتكون قراءة غيرهما بنصبها وقيد وَالْحَقَّ بالفاء لإخراج وَالْحَقَّ أَقُولُ فلا خلاف في نصب قافه. وياءات الإضافة في السورة: وَلِيَ نَعْجَةٌ، ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ، إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ، مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ، مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ، لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ وقول الناظم إلى من لفظ القرآن.

63 باب فرش حروف سورة الزمر [1005 - 1009]
1005 - أمن خفّ حرميّ فشا مدّ سالما ... مع الكسر حقّ عبده اجمع شمردلا
قرأ نافع وابن كثير وحمزة: أمن هو قانت بتخفيف الميم، فتكون قراءة الباقين بتشديدها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ورجلا سالما لّرجل بمد السين وكسر اللام، وقرأ غيرهما بترك المد وفتح اللام. وقرأ حمزة والكسائي: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ بكسر العين وفتح الباء وألف بعدها على الجمع وقرأ الباقون بفتح العين وسكون الباء وحذف الألف على الإفراد.
1006 - وقل كاشفات ممسكات منوّنا ... ورحمته مع ضرّه النّصب حمّلا
قرأ أبو عمرو: كاشِفاتُ ضُرِّهِ، مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ بتنوين كاشِفاتُ ومُمْسِكاتُ ونصب راء ضُرِّهِ وتاء رَحْمَتِهِ فتكون قراءة غيره بترك التنوين وخفض راء ضُرِّهِ وتاء رَحْمَتِهِ.
1007 - وضمّ قضى واكسر وحرّك وبعد رف ... ع شاف مفازات اجمعوا شاع صندلا
(1/353)

قرأ حمزة والكسائي: قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ بضم القاف وكسر الضاد وتحريك الياء أي فتحها، ورفع تاء الْمَوْتَ فتكون قراءة الباقين بفتح القاف والضاد وألف بعدها ونصب تاء الْمَوْتَ وعلم أن الحرف الذي أمر بتحريكه هو الياء من نحو وَقُضِيَ الْأَمْرُ* وأن ضد الياء الألف من نحو وَقَضى رَبُّكَ ومن لفظه كذلك. وقرأ حمزة والكسائي وشعبة: بمفازاتهم بإثبات ألف بعد الزاي على الجمع وقرأ غيرهم بحذف الألف على الإفراد.
[تصوير]
1008 - وزد تأمروني النّون كهفا وعمّ خف ... فه فتّحت خفّف وفي النّبأ العلا
1009 - لكوف وخذ يا تأمروني أرادني ... وإنّي معا مع يا عبادي فحصّلا
قرأ ابن عامر بزيادة نون مفتوحة قبل النون المكسورة المشددة في قوله تعالى: قل أفغير الله تأمرونّني وقرأ غيره بحذفها، وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف النون المكسورة، وقرأ غيرهما بتشديدها فتكون قراءة ابن عامر بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وقرأ نافع بنون واحدة مكسورة خفيفة وقراءة الباقين بنون واحدة مكسورة شديدة. وقرأ الكوفيون: فُتِحَتْ أَبْوابُها، وَفُتِحَتْ أَبْوابُها في هذه السورة، وَفُتِحَتِ السَّماءُ في سورة النبأ بتخفيف التاء في المواضع الثلاثة، فتكون قراءة غيرهم بتشديدها. وياءات الإضافة: تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ، إِنْ أَرادَنِيَ، إِنِّي أُمِرْتُ، إِنِّي أَخافُ، يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا.

64 باب فرش حروف سورة المؤمن غافر [1010 - 1014]
1010 - ويدعون خاطب إذ لوى هاء منهم ... بكاف كفى أو أن زد الهمز ثمّلا
1011 - وسكّن لهم واضمم بيظهر واكسرن ... ورفع الفساد انصب إلى عاقل حلا
قرأ نافع وهشام: الذين تدعون من دون الله بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب.
وقرأ ابن عامر: كانوا هم أشدّ منكم قوّة بكاف الخطاب، وقرأ غيره أَشَدَّ مِنْهُمْ بهاء الغيبة. وقرأ الكوفيون: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ بزيادة همز مفتوح قبل الواو مع تسكين الواو فتكون
(1/354)

قراءة غيرهم بحذف الهمز وفتح الواو. وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو:
يُظْهِرَ بضم الياء وكسر الهاء والفساد بنصب الدال فتكون قراءة الباقين بفتح الياء والهاء ورفع دال الفساد فيتخلص أن حفصا، يقرأ بزيادة همزة أَوْ وسكون الواو ويظهر بضم الياء وكسر الهاء ونصب دال الفساد وأن شعبة وحمزة والكسائي يقرءون بزيادة الهمزة وسكون الواو، ويظهر بفتح الياء والهاء ورفع دال الفساد وأن نافعا وأبا عمرو يقرءان بحذف الهمزة وفتح الواو، ويظهر بضم الياء وكسر الهاء ونصب دال الفساد، وأن ابن كثير وابن عامر يقرءان بترك الهمزة وفتح الواو، ويظهر بفتح الياء والهاء ورفع دال الْفَسادَ.
1012 - فاطّلع ارفع غير حفص وقلب نو ... ونوا من حميد أدخلوا نفر صلا
1013 - على الوصل واضمم كسره يتذكّرو ... ن كهف سما واحفظ مضافاتها العلا
1014 - ذروني وادعوني وإنّي ثلاثة ... لعلّي وفي مالي وأمري مع إلى
قرأ السبعة إلا حفصا برفع عين: فَأَطَّلِعَ، وقرأ حفص بنصبها. وقرأ ابن ذكوان
وأبو عمرو: عَلى كُلِّ قَلْبِ بتنوين الباء، وقرأ غيرهما بترك التنوين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا بهمزة وصل تسقط وصلا وتثبت ابتداء مضمومة لضم ثالث الفعل وبضم كسر الخاء فتكون قراءة الباقين بقطع الهمزة مفتوحة وصلا وابتداء مع كسر الخاء. وقرأ ابن عامر ونافع وابن كثير وأبو عمرو: قليلا ما يتذكّرون بياء الغيب كما لفظ به فتكون قراءة الكوفيين بتاء الخطاب.
وياءات الإضافة في السورة: ذَرُونِي أَقْتُلْ، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ، ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ.

65 باب فرش حروف سورة فصلت [1015 - 1017]
1015 - وإسكان نحسات به كسره ذكا ... وقول مميل السّين للّيث أخملا
(1/355)

قرأ ابن عامر والكوفيون: فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بكسر إسكان الحاء، فتكون قراءة أهل سما بإسكانها. ثم أخبر الناظم أن قول من نقل عن أبي الحارث الليث أحد الراويين عن الكسائي إمالة السين قول مخمل متروك لم يصح عن الليث فلا يقرأ به.
1016 - ونحشر ياء ضمّ مع فتح ضمّه ... وأعداء خذ والجمع عمّ عقنقلا
1017 - لدى ثمرات ثمّ يا شركائي ال ... مضاف ويا ربّي به الخلف بجّلا
قرأ القراء الستة: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ بياء مضمومة وفتح الشين ورفع همزة أَعْداءُ كما لفظ به مرفوعا، فتكون قراءة نافع بنون مفتوحة وضم الشين ونصب همزة أَعْداءُ. وقرأ نافع وابن عامر وحفص: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ بألف بعد الراء على الجمع، فتكون قراءة غيرهم بحذف الألف على الإفراد.
وفي السورة ياءان: أَيْنَ شُرَكائِي، وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ وسبق في ياءات الإضافة أن نافعا وأبا عمرو يفتحانها إذا كان بعدها همزة مكسورة فيقرءانها بالفتح هنا، غير أن قالون اختلف عنه في هذا الموضع بين الفتح والإسكان. وأما ورش وأبو عمرو فعلى أصلهما من الفتح. و (العقنقل): الكثيب العظيم من الرمل، وقيل: الوادي المتسع.
[تصوير]

66 باب فرش حروف سورة الشورى والزخرف والدخان [1018 - 1030]
1018 - ويوحى بفتح الحاء دان ويفعلو ... ن غير صحاب يعلم ارفع كما اعتلا
قرأ ابن كثير: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ بفتح الحاء وألف بعدها في اللفظ. وقرأ غيره بكسر الحاء وياء ساكنة بعدها. وقرأ (غير صحاب) من السبعة وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة: ويعلم ما يفعلون بياء الغيب فتكون قراءة صحاب: حفص وحمزة والكسائي بتاء الخطاب. وقرأ ابن عامر ونافع: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ برفع الميم، وقرأ غيرهما بنصبها.
1019 - بما كسبت لا فاء عمّ كبير في ... كبائر فيها ثمّ في النّجم شمللا
قرأ نافع وابن عامر: بما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ من غير فاء قبل الباء، وقرأ غيرهم فَبِما كَسَبَتْ
(1/356)

بفاء قبل الباء. وقرأ حمزة والكسائي: كبير الإثم هنا وفي النجم بكسر الباء وبعدها ياء ساكنة من غير ألف ولا همز كما نطق به، وقرأ الباقون كَبائِرَ بفتح الباء وألف بعدها وهمزة مكسورة بعد الألف على ما لفظ به.
1020 - ويرسل فارفع مع فيوحي مسكّنا ... أتانا وأن كنتم بكسر شذا العلا
قرأ نافع: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ، برفع لام يُرْسِلَ وإسكان ياء فَيُوحِيَ، وقرأ غيره بنصب اللام وفتح الياء. وقرأ حمزة والكسائي ونافع: أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ بكسر همزة أن، فتكون قراءة غيرهم بفتحها.
1021 - وينشأ في ضمّ وثقل صحابه ... عباد برفع الدّال في عند غلغلا
قرأ حفص وحمزة والكسائي: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ بضم الياء وتشديد الشين ويلزمه فتح النون، وقرأ غيرهم بفتح الياء وتخفيف الشين ويلزمه سكون النون. وقرأ أبو عمرو والكوفيون: الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ بالباء الموحدة المفتوحة وبعدها ألف مع رفع الدال في مكان (عند) بنون ساكنة مع فتح الدال في قراءة الباقين نافع وابن كثير وابن عامر و (غلغل) مأخوذ من قولهم: غلغل الماء في النبات أدخله فيه.
1022 - وسكّن وزد همزا كواو أؤشهدوا ... أمينا وفيه المدّ بالخلف بلّلا
قرأ نافع: أأشهدوا خلقهم بتسكين الشين وزيادة همزة مضمومة مسهلة بينها وبين الواو بعد الهمزة المفتوحة، وقرأ قالون بالمد بين الهمزتين بخلف عنه، فورش يقرأ بزيادة الهمزة المضمومة وبتسهيلها بين الهمزة والواو من غير إدخال ألف الفصل بينهما، وقالون يقرأ كورش إلا أن له الإدخال وتركه وقرأ غير نافع بفتح الشين وعدم زيادة الهمزة.
1023 - وقل قال عن كفؤ وسقفا بضمّه ... وتحريكه بالضّمّ ذكر أنبلا
قرأ حفص وابن عامر: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بفتح القاف واللام وألف بينهما على أنه فعل ماض، وقرأ غيرهما بضم القاف وسكون اللام على أنه فعل أمر، وقد نطق الناظم
(1/357)

بالقراءتين. وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون: لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً بضم السين وتحريك القاف بالضم، فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو بفتح السين وسكون القاف.
1024 - وحكم صحاب قصر همزة جاءنا ... وأسورة سكّن وبالقصر عدّلا
قرأ أبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي: حَتَّى إِذا جاءَنا من غير ألف بين الهمزة والنون وهو المراد بقصر الهمزة، وقرأ غيرهم بمد الهمزة أي إثبات ألف بينها وبين النون. وقرأ حفص أَسْوِرَةٌ في قوله تعالى: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ بسكون السين والقصر أي من غير ألف بعدها، وقرأ غيره بفتح السين وألف بعدها.
1025 - وفي سلفا ضمّا شريف وصاده ... يصدّون كسر الضّمّ في حقّ نهشلا
قرأ حمزة والكسائي فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً بضم السين واللام، فتكون قراءة غيرهما بفتحهما. وقرأ حمزة وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ بكسر ضم الصاد، فتكون قراءة نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد.
1026 - ء آلهة كوف يحقّق ثانيا ... وقل ألفا للكلّ ثالثا ابدلا
من المواضع التي اجتمع فيها ثلاث همزات كلمة أَآلِهَتُنا خَيْرٌ في هذه السورة وذلك أن أصل هذه الكلمة ءألهة بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة ثم دخلت همزة الاستفهام المفتوحة، وقد أجمع القراء على إبدال الثالثة ألفا لاجتماعها ساكنة مع همزة مفتوحة قبلها مثل آمن كما أجمعوا على تحقيق الأولى، فموضع الاختلاف هي الهمزة الثانية، فالكوفيون يحققونها، وأهل سما والشامي يسهلونها بين بين، ولا يجوز الإدخال بين الأولى والثانية لأحد من القراء.
1027 - وفي تشتهيه تشتهي حقّ صحبة ... وفي ترجعون الغيب شايع دخللا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي: وفيها ما تشتهي الأنفس بحذف الهاء الثانية، وقرأ الباقون بإثباتها. وقد نطق الناظم بكلتا القراءتين وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير: وعنده علم السّاعة وإليه يرجعون بياء الغيبة فتكون قراءة
(1/358)

غيرهم بتاء الخطاب.
1028 - وفي قيله اكسر واكسر الضّمّ بعد في ... نصير وخاطب تعلمون كما انجلا
قرأ حمزة وعاصم: وَقِيلِهِ يا رَبِّ بكسر اللام وكسر ضم الهاء وصلتها بياء، [تصوير]
وقرأ غيرهما بنصب اللام وضم الهاء وصلتها بواو. وقرأ الشامي والمدني: فسوف تعلمون آخر السورة بتاء الخطاب، فتكون قراءة غيرهما بياء الغيب.
1029 - بتحتى عبادي اليا ويغلي دنا علا ... وربّ السّماوات اخفضوا الرّفع ثمّلا
في سورة الزخرف من ياءات الإضافة: تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ، يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ.
وقرأ ابن كثير وحفص: كَالْمُهْلِ يَغْلِي بياء التذكير، فتكون قراءة الباقين بتاء التأنيث.
وقرأ الكوفيون بخفض رفع الباء في: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ* وقرأ الباقون برفع الباء.
1030 - وضمّ اعتلوه اكسر غنى إنّك افتحوا ... ربيعا وقل إنّي ولي الياء حمّلا
قرأ أبو عمرو والكوفيون: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ بكسر ضم التاء فتكون قراءة الباقين بضمها. وقرأ الكسائي: ذُقْ إِنَّكَ بفتح الهمزة، وقرأ غيره بكسرها. وفي سورة الدخان من ياءات الإضافة: إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ.

67 باب فرش حروف سورة الشريعة والأحقاف [1031 - 1037]
1031 - معا رفع آيات على كسره شفا ... وإنّ وفي أضمر بتوكيد أوّلا
قرأ حمزة والكسائي: آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بكسر رفع التاء في الموضعين، وغيرهما برفع التاء فيهما، وأما لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فلا خلاف بين القراء في كسر التاء فيه. وقوله: (وإن أضمر بتوكيد أولا) تعليل لقراءة الكسر.
وحاصله: أن آيات في الموضعين منصوب بالكسرة وفي إضمار إن في قوله وَفِي خَلْقِكُمْ والتقدير: وإن في خلقكم وما يبث من دابة آيات، وبإضمار إن. وفي قوله: وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
(1/359)

إلى آخر الآية والتقدير: وإن في اختلاف الليل والنهار إلخ، وكرر آيات في الموضعين للتوكيد، فحرف العطف ناب في قوله تعالى وَفِي خَلْقِكُمْ عن إن فقط، وفي قوله تعالى وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ إلخ عن إن وفي معا؛ فأول ذلك بالتوكيد لا بالعطف على عاملين.
1032 - لنجزي يا نصّ سما وغشاوة ... به الفتح والإسكان والقصر شمّلا
قرأ عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو: لِيَجْزِيَ قَوْماً بالياء، فتكون قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي بالنون. وقرأ حمزة والكسائي: وجعل على بصره غشوة بفتح الغين وإسكان الشين وحذف الألف بعدها، فتكون قراءة الباقين بكسر الغين وفتح الشين وإثبات ألف بعدها.
1033 - وو السّاعة ارفع غير حمزة حسنا ال ... محسّن إحسانا لكوف تحوّلا
قرأ القراء إلا حمزة: وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها برفع التاء، وقرأ حمزة بنصبها وتقييد هذا اللفظ بالواو للاحتراز عن ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ فلا خلاف بين القراء في رفع تائه، وقرأ الكوفيون: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً بهمزة مكسورة وإسكان الحاء وفتح السين وألف بعدها في موضع حسنا بضم الحاء وسكون السين من غير همز ولا ألف في قراءة الباقين. وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا، وتقدير كلام الناظم: تحول حسنا إلى إحسانا في قراءة الكوفيين، فيكون في قراءة غيرهم حسنا من غير تحويل. وقوله (المحسن) حشو لا تعلق له بالقراءة لا تقييد فيه ولا رمز، وغرضه به مدح الإحسان إلى الوالدين بأن الشرع حسنه وحث عليه ورغب فيه.
1034 - وغير صحاب أحسن ارفع وقبله ... وبعد بياء ضمّ فعلان وصّلا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة- وهم (غير صحاب) - برفع نون أَحْسَنَ وبياء مضمومة في الفعل الذي قبله وهو، نَتَقَبَّلُ والفعل الذي بعده وهو وَنَتَجاوَزُ، فتكون قراءة صحاب وهم: حفص وحمزة والكسائي بنصب نون أحسن وبنون مفتوحة في نَتَقَبَّلُ وَنَتَجاوَزُ.
(1/360)

1035 - وقل عن هشام أدغموا تعدانني ... نوفّيهم باليا له حقّ نهشلا
أدغم الرواة عن هشام النون الأولى في الثانية في: أَتَعِدانِنِي فيصير النطق بنون واحدة مكسورة مشددة، وقرأ غيره بالإظهار؛ فيصير النطق بنونين خفيفتين مكسورتين، وقرأ هشام وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ.
بالياء بعد اللام، فتكون قراءة نافع وابن ذكوان وحمزة والكسائي بالنون.
1036 - وقل لا ترى بالغيب واضمم وبعده ... مساكنهم بالرّفع فاشية نوّلا
قرأ حمزة وعاصم فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ بياء الغيب المضمومة في يُرى وبرفع نون مَساكِنُهُمْ، فتكون قراءة الباقين بتاء الخطاب المفتوحة ونصب نون مساكنهم.
1037 - وياء ولكنّي ويا تعدانني ... وإنّي وأوزعنى بها خلف من بلا
ياءات الإضافة في هذه السورة وَلكِنِّي أَراكُمْ، أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ، إِنِّي أَخافُ، أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ بهذه الياءات خلاف القراء بين الفتح والإسكان.
[تصوير]

68 باب فرش حروف من سورة محمد صلّى الله عليه وسلم إلى سورة الرحمن عزّ وجلّ [1038 - 1051]
1038 - وبالضّمّ واقصر واكسر التّاء قاتلوا ... على حجّة والقصر في آسن دلا
قرأ حفص وأبو عمرو: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. بضم القاف والقصر، أي حذف الألف بعد القاف وكسر التاء، فتكون قراءة غيرهما بفتح القاف وإثبات ألف بعدها وفتح التاء. وقرأ ابن كثير: من مّاء غير أسن بقصر الهمزة وقرأ غيره بمدها.
(1/361)

1039 - وفي آنفا خلف هدى وبضمّهم ... وكسر وتحريك وأملي حصّلا
قرأ البزي بخلف عنه: ماذا قال أنفا بقصر الهمزة، والباقون بمدها وهو الوجه الثاني للبزي هذا مفاد النظم. ولكن الذي عليه أهل التحقيق: أن القصر للبزي في الهمز
(1/362)

ليس
من طريق الشاطبي فلا يقرأ له من طريقه إلا بالمد. وقرأ أبو عمرو: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ بضم الهمزة وكسر اللام وتحريك الياء أي فتحها، وقرأ غيره بفتح الهمزة واللام وألف بعدها، وعلم أن الحرف المتحرك في قراءة أبي عمرو وهو الياء من لفظ الناظم.
وعلم أن قراءة الباقين بالألف بعد اللام من النظائر نحو: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ، لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ. وإلا فلا تؤخذ الألف في قراءة الجماعة من الضد لأن ضد الياء المتحركة بالفتح هي الياء الساكنة فافهم.
1040 - وأسرارهم فاكسر صحابا ونبلون ... نكم نعلم اليا صف ونبلو واقبلا
قرأ حفص وحمزة والكسائي: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ بكسر الهمزة فتكون قراءة غيرهم بفتحها. وقرأ شعبة: وليبلونّكم حتّى يعلم المجاهدين منكم والصابرين وتبلوا أخباركم بالياء في الأفعال الثلاثة وقرأ غيره بالنون فيها.
1041 - وفي يؤمنوا حقّ وبعد ثلاثة ... وفي ياء يؤتيه غدير تسلسلا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزّروه ويوقّروه ويسبّحوه بكرة وأصيلا بالياء في الأفعال الأربعة، وقرأ الباقون فيها بتاء الخطاب، وقرأ البصري والكوفيون بالياء في فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً فتكون قراءة غيرهم بالنون.
1042 - وبالضّمّ ضرّا شاع والكسر عنهما ... بلام كلام الله والقصر وكّلا
قرأ حمزة والكسائي: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا بضم الضاد، وقرأ غيرهما بفتحها. وقرأ حمزة والكسائي أيضا: يريدون أن يبدّلوا كلم الله بكسر اللام وترك الألف بعدها وهو المراد بالقصر، وقرأ الباقون بفتح اللام ومدها أي إثبات ألف بعدها.
1043 - بما يعلمون حجّ حرّك شطأه ... دعا ماجد واقصر فآزره ملا
قرأ البصري: وكان الله بما يعملون بصيرا بياء الغيب على ما نطق به، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ ابن كثير وابن ذكوان: أخرج شطئه. بتحريك الطاء أي فتحها، فتكون قراءة غيرهما بسكونها، وقرأ ابن ذكوان: فأزره بقصر الهمزة وقرأ غيره بمدها.
1044 - وفي يعملون دم يقول بياء اذ ... صفا واكسروا أدبار إذ فاز دخللا
قرأ ابن كثير: والله بصير بما يعملون آخر سورة الحجرات بياء الغيب كما لفظ به، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ نافع وشعبة: يوم يقول لجهنّم بالياء فتكون قراءة غيرهما بالنون. وقرأ نافع وحمزة وابن كثير: وَأَدْبارَ السُّجُودِ بكسر الهمزة، فتكون قراءة غيرهم بفتحها.
1045 - وباليا ينادي قف دليلا بخلفه ... وقل مثل ما بالرّفع شمّم صندلا
وقف ابن كثير: على يَوْمَ يُنادِ بالياء بخلف عنه، ووقف الباقون عليه بحذف الياء وهو الوجه الثاني لابن كثير، واتفقوا على حذف الياء وصلا. وقرأ حمزة والكسائي وشعبة: مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ برفع اللام فتكون قراءة غيرهم بنصبها.
1046 - وفي الصّعقة اقصر مسكن العين راويا ... وقوم بخفض الميم شرّف حمّلا
قرأ الكسائي: فأخذتهم الصّعقة بقصر الصاد أي حذف الألف بعدها وبسكون العين، فتكون قراءة الغير بمدّ الصاد أي إثبات ألف بعدها مع كسر العين ولا يخفى أن كسر العين للباقين لا يؤخذ من الضد؛ لأن الضد الإسكان الفتح، فكان على الناظم أن يقول مسكن الكسر. وقال بعض الشارحين: إن كسر العين يؤخذ من نظيره الجمع عليه نحو: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ، فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ. وقرأ حمزة والكسائي: وَقَوْمَ نُوحٍ بخفض الميم فتكون قراءة الباقين بنصبها.
1047 - وبصر وأتبعنا بو اتّبعت وما ... ألتنا اكسروا دنيا وإنّ افتحوا الجلا
1048 - رضا يصعقون اضممه كم نصّ والمسي ... طرون لسان عاب بالخلف زمّلا
1049 - وصاد كزاي قام بالخلف ضبعه ... وكذّب يرويه هشام مثقّلا
قرأ أبو عمرو: والّذين آمنوا وأتبعنهم بقطع الهمزة وتخفيف التاء وإسكانها وإسكان العين وبعدها نون مفتوحة ممدودة، وقرأ الباقون وَاتَّبَعَتْهُمْ بوصل الهمزة وفتح التاء وتشديدها وفتح العين وبعدها تاء مثناة فوقية ساكنة من غير ألف ولا نون.
(1/363)

وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا. وقرأ ابن كثير: وَما أَلَتْناهُمْ بكسر اللام، وقرأ غيره بفتحها. [تصوير]
وقرأ نافع والكسائي: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ بفتح الهمزة، وقرأ غيرهما بكسرها وقرأ:
يُصْعَقُونَ بضم الياء ابن عامر وعاصم، وقرأ غيرهما بفتحها. وقرأ هشام وقنبل وحفص بخلف عنه: أم هم المسيطرون بالسين على ما لفظ به. وقرأ خلاد بخلف عنه وخلف بلا خلاف بإشمام الصاد زاء فتكون قراءة الباقين بالصاد الخالصة، وهو الوجه الثاني لحفص وخلاد.
وقرأ هشام: ما كَذَبَ الْفُؤادُ بتشديد الذال، وقرأ غيره بتخفيفها. وقوله: (دنيا) بكسر الدال وسكون النون والتنوين: القريب، مأخوذ من الدنو و (الجلاء) بفتح الجيم والمد وقصر للقافية: الوضوح. و (الزمل) بتشديد الميم مفتوحة: الضعيف. و (الضبع) العضد.
1050 - تمارونه تمرونه وافتحوا شذا ... مناءة للمكّيّ زد الهمز وأحفلا
1051 - ويهمز ضيزى خشّعا خاشعا شفا ... حميدا وخاطب تعلمون فطب كلا
قرأ حمزة والكسائي: أفتمرونه بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف، وقرأ غيرهما بضم التاء وفتح الميم وألف بعدها، وقد لفظ الناظم بالقراءتين. وقوله (وافتحوا) أي التاء.
وقرأ المكي: ومناءة الثّالثة الأخرى بزيادة همزة مفتوحة بين الألف والتاء ومد الألف حينئذ يكون من قبيل المد المتصل، فيمده المكى حسب مذهبه، وقرأ غيره بترك الهمز.
وقرأ المكي أيضا قسمة ضئزى بهمزة ساكنة بعد الضاد في مكان الياء في قراءة غيره.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: خاشعا أبصارهم بفتح الخاء وألف بعدها وتخفيف الشين وكسرها، وقرأ غيرهم بضم الخاء وتشديد الشين وفتحها، وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا. وقرأ حمزة وابن عامر: ستعلمون غدا بتاء الخطاب وقرأ غيرهما بياء الغيب.

69 باب فرش حروف سورة الرحمن عزّ وجلّ [1052 - 1058]
1052 - وو الحبّ ذو الرّيحان رفع ثلاثها ... بنصب كفى والنّون بالخفض شكّلا
(1/364)

قرأ ابن عامر: والحبّ ذا العصف والرّيحان بنصب رفع الباء والذال والنون، ولا يخفى أن ذا ينصب بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وقرأ حمزة والكسائي برفع باء وَالْحَبُّ ورفع ذُو بالواو وخفض نون وَالرَّيْحانُ وقرأ الباقون برفع الأسماء الثلاثة.
1053 - ويخرج فاضمم وافتح الضّمّ إذ حمى ... وفي المنشآت الشّين بالكسر فاحملا
1054 - صحيحا بخلف نفرغ الياء شائع ... شواظ بكسر الضّمّ مكّيّهم جلا
1055 - ورفع نحاس جرّ حقّ وكسر مي ... م يطمث في الاولى ضمّ تهدى وتقبلا
1056 - وقال به للّيث في الثّان وحده ... شيوخ ونصّ اللّيث بالضّم الاوّلا
1057 - وقول الكسائي ضمّ أيّهما تشا ... وجيه وبعض المقرئين به تلا
قرأ نافع وأبو عمرو: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ بضم الياء وفتح ضم الراء، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الراء. وقرأ حمزة وشعبة بخلف عنه: الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ بكسر الشين، وقرأ غيرهما بفتحها وهو الوجه الثاني لشعبة. وقرأ حمزة والكسائي: سيفرغ لكم بالياء، فتكون قراءة غيرهما بالنون. وقرأ ابن كثير المكي: شُواظٌ مِنْ نارٍ بكسر ضم الشين وقرأ غيره بضمها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: وَنُحاسٌ بجر رفع السين، وقرأ غيرهما برفعها. فيؤخذ من هذا: أن ابن كثير يقرأ شُواظٌ بكسر الشين وَنُحاسٌ بجر السين وأن أبا عمرو يقرأ شُواظٌ بضم الشين وَنُحاسٌ بجر السين وأن الباقين يقرءون شُواظٌ بضم الشين وَنُحاسٌ برفع السين. وقرأ حفص الدوري عن الكسائي كلمة يَطْمِثْهُنَّ الأولى وهي لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ الواقعة عقب فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ بضم كسر الميم، فتكون قراءته في الكلمة الثانية لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ الواقعة بعد حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ بكسر الميم. وقول الناظم (وقال به لليث في الثان وحده إلخ).
معناه: إن بعض أهل الأداء نقل عن أبي الحارث الليث أنه قرأ بعكس قراءة الدوري أي أنه ضم الميم في الكلمة الثانية فقط وكسرها في الأولى. وقوله (ونص الليث بالضم الاولا) معناه: أنه ورد النص عن الليث بضم الميم في الكلمة
(1/365)

الأولى؛ أي وكسرها في الثانية كقراءة الدوري. وقوله (وقول الكسائي ضم أيهما تشا وجيه) معناه: أن ما نقل عن الكسائي أنه قال: (ضم) أي اللفظين شئت من الأول أو الثاني بمعنى أنك مخير في ضم أيهما شئت. قوله هذا قول ذو وجاهة؛ لأن فيه الجمع بين اللغتين، وقد نقل الداني عن الكسائي أنه قال: ما أبالي بأيهما قرأت بالضم أو الكسر على ألا أجمع بينهما، ثم أخبر أن بعض المقرئين تلا للكسائي بهذا التخيير، ويفهم منه: أن البعض الآخر لم يقرأ بهذا التخيير بل قرأ بضم الأول وكسر الثاني لكل من الراويين، أو بضم الأول وكسر الثاني للدوري، وبكسر الأول وضم الثاني لأبي الحارث. والحاصل: أنه يؤخذ من النظم أن الكسائي من روايتيه ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: ضم الأول وكسر الثاني من رواية الدوري، وكسر الأول وضم الثاني من رواية أبي الحارث، ويؤخذ هذا المذهب من قوله: (وكسر ميم يطمث إلخ). وقوله: (وقال به الليث إلخ).
المذهب الثاني: ضم الأول وكسر الثاني لكل من الدوري وأبي الحارث، ويؤخذ [تصوير]
هذا المذهب من قوله (وكسر ميم يطمث). وقوله: (ونص الليث بالضم الأول).
المذهب الثالث: التخيير لكل من الراويين في ضم أحدهما بمعنى أنه إذا ضم الأول كسر الثاني وإذا كسر الأول ضم الثاني، ويؤخذ هذا المذهب من قوله: (وقول الكسائي ضم أيهما تشا إلخ) ويؤخذ من مجموع المذاهب الثلاثة: أنه لا يجوز للدوري ولا لأبي الحارث ضمهما معا ولا كسرهما معا؛ بل لا بدّ من التخالف بينهما في الضم والكسر فإذا ضم الأول تعين كسر الثاني وبالعكس.
قال علماء القراءات: وإذا أردت قراءتهما للكسائي وجمعهما في التلاوة فاقرأ الأول بالضم ثم الكسر، والثاني بالكسر ثم الضم، وقرأ غير الكسائي بالكسر في الكلمتين قولا واحدا.
1058 - وآخرها يا ذي الجلال ابن عامر ... بواو ورسم الشّام فيه تمثّلا
قرأ ابن عامر: تبارك اسم ربّك ذو الجلال والإكرام آخر السورة بالواو، وقرأ غيره ذِي الْجَلالِ بالياء وهو مرسوم بالواو في مصحف الشاميين وبالياء في مصحف غيرهم. وأما قوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فقد اتفقوا على قراءته بالواو، وقد رسم بالواو في جميع المصاحف العثمانية.
(1/366)

70 باب فرش حروف سورة الواقعة والحديد [1059 - 1064]
1059 - وحور وعين خفض رفعهما شفا ... وعربا سكون الضّمّ صحّح فاعتلى
قرأ حمزة والكسائي: وَحُورٌ عِينٌ بخفض رفع الراء في وَحُورٌ وخفض رفع النون في عِينٌ وقرأ غيرهما برفع الراء والنون. وقرأ شعبة وحمزة: عُرُباً أَتْراباً بسكون ضم الراء في عُرُباً وقرأ غيرهما بضم الراء.
1060 - وخفّ قدرنا دار وانضمّ شرب في ... ندى الصّفو واستفهام إنّا صفا ولا
قرأ ابن كثير: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ بتخفيف الدال، وقرأ غيره بتشديدها، وقرأ حمزة وعاصم ونافع شُرْبَ الْهِيمِ بضم الشين، وقرأ غيرهم بفتحها. وقرأ شعبة: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بزيادة همزة استفهام، فهو يقرأ بهمزتين الأولى مفتوحة للاستفهام والثانية مكسورة، وقرأ غيره بحذف همزة الاستفهام.
1061 - بموقع بالإسكان والقصر شائع ... وقد أخذ اضمم واكسر الخاء حوّلا
1062 - وميثاقكم عنه وكلّ كفى وأن ... ظرونا بقطع واكسر الضّمّ فيصلا
قرأ حمزة والكسائي: بموقع النّجوم بإسكان الواو بلا ألف بعدها، وقرأ الباقون بفتح الواو
وألف بعدها. وقرأ أبو عمرو: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ بضم الهمزة وكسر الخاء مِيثاقَكُمْ برفع القاف، وعلم رفع القاف من لفظه، وقرأ غيره بفتح الهمزة والخاء ونصب القاف.
وقرأ ابن عامر: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى برفع اللام كما لفظ به، وقرأ غيره بنصبها وقرأ حمزة: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء مع كسر ضم الظاء، وقرأ غيره بهمزة وصل تسقط في الوصل وتضم في الابتداء وبضم الظاء.
1063 - ويؤخذ غير الشّام ما نزل الخفي ... ف إذ عزّ والصّادان من بعد دم صلا
قرأ غير ابن عامر من السبعة: فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ بياء التذكير كما لفظ به، فتكون
(1/367)

قراءة ابن عامر بتاء التأنيث. وقرأ نافع وحفص. وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ، بتخفيف الزاي، فتكون قراءة الباقين بتشديدها. وقرأ ابن كثير وشعبة بتخفيف الصادين في الكلمتين الواقعتين بعد وما نزل وهما: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ، فتكون قراءة الباقين بتشديد الصادين، وعلم التخفيف لابن كثير وشعبة من العطف.
1064 - وآتاكم فاقصر حفيظا وقل هو ال ... غنيّ هو احذف عمّ وصلا موصّلا
قرأ أبو عمرو: ولا تفرحوا بما أتاكم بقصر همزة آتاكُمْ وقرأ غيره بمدّها. وقرأ نافع وابن عامر: ومن يتولّ فإنّ الله الغنىّ الحميد بحذف لفظ هُوَ وقرأ غيرهما بإثباته. وقوله (وصلا) منصوب على التمييز و (موصلا) صفته والمعنى: عم نقل هذا الوجه إلينا ووصلنا خبره، والمقصود: أن هذه القراءة- حذف لفظ هو- نقلت بالتواتر حتى وصلت إلينا، فليس المراد أن هذا الحذف في حال الوصل فقط بل هو ثابت في الحالين لنافع وابن عامر.

71 باب فرش حروف سورة المجادلة إلى سورة ن [1065 - 1077]
1065 - وفي يتناجون اقصر النّون ساكنا ... وقدّمه واضمم جيمه فتكمّلا
قرأ حمزة: ويتنجون بالإثم بقصر النون أي حذف الألف بعدها وبسكونها وتقديمها على التاء وضم الجيم، فيصير النطق به وَيَتَناجَوْنَ على وزن ينتهون، وقرأ غيره وَيَتَناجَوْنَ بتقديم التاء على النون وفتح النون وألف بعدها وفتح الجيم على ما لفظ به، وأجمع السبعة على قراءة تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا كقراءة الجماعة في وَيَتَناجَوْنَ.
1066 - وكسر انشزوا فاضمم معا صفو خلفه ... علا عمّ وامدد في المجالس نوفلا
قرأ حفص ونافع وابن عامر وشعبة بخلف عنه: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا بضم [تصوير]
كسر الشين في الكلمتين، فتكون قراءة الباقين بكسر الشين فيهما وهو الوجه الثاني لشعبة، ومن يقرأ بضم الشين يبتدئ بهمزة مضمومة، ومن يقرأ بكسر الشين يبتدئ بهمزة مكسورة.
وقرأ عاصم: فِي الْمَجالِسِ بمد الجيم أي إثبات ألف بعدها، ويلزم من
(1/368)

هذا فتح الجيم على الجمع. وقرأ غيره بقصر الجيم أي إسكانها وحذف الألف بعدها على الإفراد وعلم سكون الجيم لهؤلاء من النظير كالمسجد والمنزل. و (النوفل) السيد كثير الإعطاء.
1067 - وفي رسلي اليا يخربون الثّقيل حز ... ومع دولة أنّث يكون بخلف لا
في سورة المجادلة ياء إضافة واحدة وهي وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ وقرأ أبو عمرو: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بتشديد الراء ويلزمه فتح الخاء وقرأ غيره بتخفيف الراء ويلزمه سكون الخاء. وقوله (ومع دولة أنث يكون بخلف لا) معناه: أن هشاما يقرأ برفع تاء دُولَةً كما لفظ به قولا واحدا وله في لفظ يَكُونَ الواقع قبل لفظ دُولَةً التأنيث بخلف عنه؛ فله فيه التأنيث والتذكير، فليس لهشام في لفظ دولة إلا الرفع وله في لفظ يكون التأنيث والتذكير، وقرأ غير هشام يكون بالتذكير ودولة بالنصب.
1068 - وكسر جدار ضمّ والفتح واقصروا ... ذوي أسوة إنّي بياء توصّلا
قرأ نافع وابن عامر والكوفيون: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بضم كسر الجيم وضم فتح الدال والقصر أي: حذف الألف بعد الدال وتقدير البيت: ضم كسر الجيم وضم فتح الدال وحذف الألف بعدها، فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو بكسر الجيم وفتح الدال ومدها أي إثبات ألف بعدها وفي سورة الحشر ياء إضافة واحدة: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ.
1069 - ويفصل فتح الضّمّ نصّ وصاده ... بكسر ثوى والثّقل شافيه كمّلا
قرأ عاصم: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بفتح ضم الياء فتكون قراءة غيره بضمها، وقرأ الكوفيون بكسر الصاد فتكون قراءة غيرهم بفتحها، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر بتشديد الصاد ويلزمه فتح الفاء، فتكون قراءة غيرهم بتخفيف الصاد، ويلزمه سكون الفاء. فيتحصل من هذا: أن عاصما يقرأ بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد مخففة، وأن حمزة والكسائي يقرءان بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة، وأن ابن عامر يقرأ بضم الياء وفتح الفاء والصاد وتشديدها، وأن نافعا وابن كثير وأبا عمرو يقرءون بضم الياء وسكون الفاء وفتح الصاد مخففة.
(1/369)

1070 - وفي تمسكوا ثقل حلا ومتمّ لا ... تنوّنه واخفض نوره عن شذا دلا
قرأ أبو عمرو: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ بتثقيل السين ويلزمه فتح الميم، وقرأ غيره بتخفيف السين ويلزمه سكون الميم. وقرأ حفص وحمزة والكسائي وابن كثير: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ بحذف تنوين مُتِمُّ وخفض راء نُورِهِ ويلزم منه كسر هاء الضمير، وقرأ نافع وأبو
عمرو وابن عامر وشعبة بتنوين مُتِمُّ ونصب راء نُورِهِ ويلزمه ضم هاء الضمير.
1071 - ولله زد لاما وأنصار نوّنا ... سما وتنجّيكم عن الشّام ثقّلا
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: كونوا أنصار لله بزيادة لام الجر على لفظ الجلالة وتنوين لفظ أَنْصارَ قبله، وقرأ الباقون بترك زيادة اللام وحذف تنوين أَنْصاراً وورد عن ابن عامر تثقيل جيم تُنْجِيكُمْ ويلزم منه فتح النون، وقرأ غيره بتخفيف الجيم ويلزمه سكون النون.
1072 - وبعدي وأنصاري بياء إضافة ... وخشب سكون الضّمّ زاد رضا حلا
في سورة الصف من ياءات الإضافة: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ، وليس في سورة الجمعة شيء من الفرش.
وقرأ قنبل والكسائي وأبو عمرو: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ بسكون ضم الشين، وقرأ الباقون بضمها.
1073 - وخفّ لووا إلفا بما يعملون صف ... أكون بواو وانصبوا الجزم حفّلا
قرأ نافع: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ بتخفيف الواو الأولى وقرأ غيره بتشديدها. وقرأ شعبة: والله بما يعملون خبير آخر سورة المنافقين بياء الغيب، كما لفظ به، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ أبو عمرو: فأصّدّق وأكون بواو بعد الكاف ونصب جزم النون، وقرأ غيره وَأَكُنْ بحذف الواو وجزم النون. و (حفلا) بضم الحاء وفتح الفاء مشددة جمع حافل: وهو الرجل الممتلئ علما.
1074 - وبالغ لا تنوين مع خفض أمره ... لخفض وبالتّخفيف عرّف رفّلا
قرأ حفص: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ بحذف تنوين بالغ وخفض راء أَمْرِهِ ويلزم من خفض
(1/370)

الراء كسر هاء الضمير، وقرأ غيره بتنوين بالِغُ ونصب راء أَمْرِهِ ويلزم من نصب الراء ضم هاء الضمير. وقرأ الكسائي: عَرَّفَ بَعْضَهُ بتخفيف الراء، وقرأ غيره بتشديدها. و (رفلا) من الترفيل وهو التعظيم.
1075 - وضمّ نصوحا شعبة من تفوّت ... على القصر والتّشديد شقّ تهلّلا
قرأ شعبة: تَوْبَةً نَصُوحاً بضم النون، وقرأ غيره بفتحها. وقرأ حمزة والكسائي:
ما ترى فى خلق الرّحمن من تفوّت بقصر الفاء أي: حذف الألف بعدها وتشديد الواو، وقرأ الباقون بمد الفاء أي: إثبات لألف بعدها وتخفيف الواو. (وشق تهللا) مأخوذ من شق البرق: ظهر. و (تهللا) منصوب على التمييز أي ظهر تلألؤه وضياؤه.
[تصوير]
1076 - وآمنتموا في الهمزتين أصوله ... وفي الوصل الاولى قنبل واوا ابدلا
يقصد الناظم قوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ. وقوله: (في الهمزتين أصوله) معناه: أن أصول حكم همزتي هذا اللفظ وقواعده العامة التي يندرج تحتها هذا اللفظ وأمثاله مذكورة في باب الهمزتين من كلمة من تسهيل وتحقيق وإدخال وعدمه للقراء السبعة وقد ذكر في باب الهمزتين من كلمة، أن قنبلا يبدل الهمزة الأولى واوا خالصة في أَ
أَمِنْتُمْ
في هذه السورة حال وصل كلمة أَأَمِنْتُمْ بكلمة النُّشُورُ فإذا وقف على النُّشُورُ حقق الهمزة الأولى، أما الهمزة الثانية فقنبل يسهلها مطلقا على أصل مذهبه، وأعاد الناظم ذكر ذلك هنا لمجرد التذكير بهذا الحكم لبعده.
1077 - فسحقا سكونا ضمّ مع غيب يعلمو ... ن من رض معي باليا وأهلكني انجلا
قرأ الكسائي: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ بضمّ سكون الحاء، وقرأ الباقون بسكون الحاء وقرأ الكسائي أيضا: فسيعلمون من هو فى ضلال مّبين بياء الغيب، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقوله: (من) من ألفاظ القرآن وذكره لتقيد الموضع المختلف فيه للاحتراز عن:
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ فإنه متفق على قراءته بتاء الخطاب.
وفي السورة من ياءات الإضافة: إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا.
(1/371)

72 باب فرش حروف من سورة ن إلى سورة القيامة [1078 - 1091]
1078 - وضمّهم في يزلقونك خالد ... ومن قبله فاكسر وحرّك روى حلا
قرأ السبعة إلا نافعا: لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ بضم الياء، فتكون قراءة نافع بفتحها. وقرأ الكسائي والبصري: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ بكسر القاف وتحريك الباء أي فتحها، فتكون قراءة غيرهما بفتح القاف وإسكان الباء.
1079 - ويخفى شفاء ماليه ماهيه فصل ... وسلطانيه من دون هاء فتوصلا
قرأ حمزة والكسائي: لا يخفى منكم بياء التذكير كما لفظ به، فتكون قراءة غيرهما بتاء التأنيث. وقرأ حمزة: ما أغنى عنّى ما لي (28) هّلك عنّى سلطاني في هذه السورة، وما أدراك ما هي في سورة القارعة بحذف هاء السكت من الكلمات الثلاث في حال الوصل؛ فتكون قراءته بإثباتها في حال الوقف وقرأ غيره بإثباتها في الحالين.
1080 - ويذّكّرون يؤمنون مقاله ... بخلف له داع ويعرج رتّلا
قرأ هشام وابن كثير وابن ذكوان بخلف عنه: قليلا ما يؤمنون، قليلا ما يذكّرون
بياء الغيب في الفعلين كما لفظ بهما، وقرأ الباقون بتاء الخطاب في الفعلين، وسبق في سورة الأنعام أن حفصا وحمزة والكسائي يخففون الذال من لفظ تَذَكَّرُونَ حيث وقع، وبناء على هذا: تكون قراءة نافع وأبي عمرو وشعبة بتاء الخطاب في الفعلين مع تشديد ذال تَذَكَّرُونَ وقراءة ابن كثير وهشام بياء الغيب في الفعلين مع تشديد الذال، وقراءة حفص وحمزة والكسائي بتاء الخطاب في الفعلين مع تخفيف الذال، ولابن ذكوان الخطاب والغيبة في الفعلين وكل منهما مع تشديد الذال. وقرأ الكسائي: يعرج الملائكة بياء التذكير، وقرأ غيره تَعْرُجُ بتاء التأنيث.
1081 - وسال بهمز غصن دان وغيرهم ... من الهمز أو من واو او ياء ابدلا
قرأ الكوفيون وابن كثير وأبو عمرو: سَأَلَ بهمزة مفتوحة بعد السين، وقرأ نافع وابن عامر بألف في مكان الهمزة وهذه الألف يحتمل أن تكون مبدلة من الهمزة بمعنى
(1/372)

أن الهمزة المفتوحة خففت على غير القياس فصارت ألفا، ويحتمل أن تكون مبدلة من الواو والأصل سول تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ويحتمل أن تكون مبدلة من الياء.
1082 - ونزّاعة فارفع سوى حفصهم وقل ... شهاداتهم بالجمع حفص تقبّلا
قرأ القراء السبعة إلا حفصا: نَزَّاعَةً لِلشَّوى برفع التاء، وقرأ حفص بنصبها.
وقرأ حفص: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ بإثبات ألف بعد الدال على الجمع، وقرأ غيره بحذف الألف على الإفراد.
1083 - إلى نصب فاضمم وحرّك به علا ... كرام وقل ودّا به الضّمّ أعملا
قرأ حفص وابن عامر: إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ بضم النون وتحريك الصاد بالضم، وقرأ غيرهما بفتح النون وإسكان الصاد. وقرأ نافع: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا بضم الواو، وقرأ غيره بفتحها.
1084 - دعائي وإنّي ثمّ بيتي مضافها ... مع الواو فافتح أنّ كم شرفا علا
ياءات الإضافة في سورة نوح: دُعائِي إِلَّا فِراراً، إِنِّي أَعْلَنْتُ، بَيْتِيَ مُؤْمِناً.
وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بفتح الهمزة في المواضع الاثنى عشر الآتية:
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا، وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا، وَأَنَّا ظَنَنَّا، وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ، وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ، وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ، وَأَنَّا ظَنَنَّا، وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى، وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ. وقرأ الباقون بكسر الهمزة في المواضع المذكورة.
[تصوير]
1085 - وعن كلّهم أنّ المساجد فتحه ... وفي أنّه لمّا بكسر صوى العلا
ورد عن القراء السبعة فتح الهمزة في وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ. وقرأ شعبة ونافع: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ بكسر الهمزة، وقرأ غيرهما بفتحها.
1086 - ونسلكه يا كوف وفي قال إنّما ... هنا قل فشا نصّا وطاب تقبّلا
(1/373)

قرأ الكوفيون: يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً بياء، وقرأ غيرهما بنون في مكان الياء. وقرأ حمزة وعاصم: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي بصيغة الأمر، وقرأ غيرهما قال بصيغة الماضي وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا.
1087 - وقل لبدا في كسره الضّمّ لازم ... بخلف ويا ربّي مضاف تجمّلا
قرأ هشام بخلف عنه: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً بضم كسر اللام، وقرأ غيره بكسرها وهو الوجه الثاني لهشام.
وفي سورة الجن ياء إضافة واحدة: أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً.
1088 - ووطئا وطاء فاكسروه كما حكوا ... وربّ بخفض الرّفع صحبته كلا
قرأ ابن عامر وأبو عمرو: أشدّ وطاء بكسر الواو وفتح الطاء وألف بعدها والمد عندهما من قبيل المتصل، وقرأ غيرهما بفتح الواو وسكون الطاء من غير ألف، وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا فاستغنى عن التقييد. وقرأ شعبة وحمزة والكسائي وابن عامر: رَبُّ الْمَشْرِقِ بخفض رفع الباء، وقرأ الباقون برفعها.
1089 - وثا ثلثه فانصب وفا نصفه ظبى ... وثلثى سكون الضّمّ لاح وجمّلا
قرأ الكوفيون وابن كثير بنصب الفاء والثاء في: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر بخفضهما. وقرأ هشام: مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ بسكون ضم اللام، وقرأ غيره بضمها.
1090 - وو الرّجز ضمّ الكسر حفص إذا قل اذ ... وأدبر فأهمزه وسكّن عن اجتلا
1091 - فبادر وفا مستنفرة عمّ فتحه ... وما يذكرون الغيب خصّ وخلّلا
قرأ حفص: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ بضم كسر الراء وقرأ غيره بكسره. وقرأ حفص ونافع وحمزة: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ بسكون ذال إِذْ وأَدْبَرَ بهمزة مفتوحة ودال ساكنة، وقرأ غيرهم إِذْ بفتح الذال وألف بعدها وأَدْبَرَ بحذف الهمزة وفتح الدال. وقرأ نافع وابن عامر: مُسْتَنْفِرَةٌ بفتح الفاء، وقرأ غيرهما بكسرها. وقرأ السبعة ما عدا نافعا:
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ بياء الغيب وقرأ نافع تذكرون بتاء الخطاب.
(1/374)

73 باب فرش حروف سورة القيامة إلى سورة النبا [1092 - 1098]
1092 - ورا برق افتح آمنا يذرون مع ... يحبّون حقّ كفّ يمنى علا علا
قرأ نافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ بفتح الراء، وقرأ غيره بكسرها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: بل يحبّون العاجلة (20) ويذرون الآخرة بياء الغيب في الفعلين كما لفظ بهما، وقرأ غيرهم بتاء الخطاب فيهما. وقرأ حفص: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى بياء التذكير كلفظه، وقرأ غيره بتاء التأنيث.
1093 - سلاسل نوّن إذ رووا صرفه لنا ... وبالقصر قف من عن هدى خلفهم فلا
1094 - زكا وقواريرا فنوّنه إذ دنا ... رضا صرفه واقصره في الوقف فيصلا
1095 - وفي الثّان نوّن إذ رووا صرفه وقل ... يمدّ هشام واقفا معهم ولا
قرأ نافع والكسائي وشعبة وهشام: سلاسلا بإثبات التنوين فيه وصلا وإبداله ألفا في الوقف، وقرأ الباقون بحذف التنوين. وهؤلاء الحاذفون اختلفوا في الوقف على هذا اللفظ: فوقف عليه بالقصر أي: حذف الألف مع سكون اللام:
ابن ذكوان وحفص والبزي بخلف عنهم، وحمزة وقنبل بلا خلف عنهما، وقرأ من بقي من الحاذفين: وهو أبو عمرو بالمد؛ أي إثبات الألف بعد اللام مع فتحها، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان وحفص والبزي. فيتحصل من هذا كله: أن نافعا والكسائي وشعبة وهشاما يقرءون سلاسلا بإثبات التنوين وصلا وإبداله ألفا عند الوقف، وأن حمزة وقنبلا يقرءان بحذف التنوين ويسكنون اللام وقفا من غير ألف بلا خلاف عنهما، وأن أبا عمرو يقرأ بحذف التنوين مع إثبات ألف عند الوقف قولا واحد، وأن حفصا والبزي وابن ذكوان يقرءون بحذف التنوين. ولهم في الوقف إثبات الألف وحذفها. وقرأ نافع وابن كثير والكسائي وشعبة: قَوارِيرَا في الموضع الأول وهو: كانَتْ قَوارِيرَا بإثبات التنوين مع إبداله ألفا عند الوقف.
وقرأ الباقون بحذف التنوين وهؤلاء الحاذفون اختلفوا في الوقف على هذا اللفظ فوقف عليه بالقصر أي حذف الألف مع إسكان الراء
(1/375)

حمزة، ووقف عليه الباقون وهم: أبو عمرو وابن عامر وحفص بالمد أي إثبات الألف مع فتح الراء.
وأما الموضع الثاني وهو: قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ فقرأ نافع والكسائي وشعبة بإثبات التنوين فيه مع إبداله ألفا عن الوقف، وقرأ الباقون بحذف تنوينه، وهؤلاء اختلفوا في الوقف عليه، فوقف عليه بالألف هشام ووقف عليه الباقون وهم: ابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وحفص وحمزة بحذف الألف مع إسكان الراء. وقول الناظم [تصوير]
(فلا) مأخوذ من قولهم فليت الشعر بكسر الشين إذا تدبرته وعرفت معانيه. (وزكا) من الزكاة وهي النماء والزيادة.
1096 - وعاليهم أسكن واكسر الضّمّ إذ فشا ... وخضر برفع الخفض عمّ حلا علا
1097 - وإستبرق حرميّ نصر وخاطبوا ... تشاءون حصن وقّتت واوه حلا
1098 - وبالهمز باقيهم قدرنا ثقيلا إذ ... رسا وجمالات فوحّد شذا علا
قرأ نافع وحمزة: عَلَيْهِمْ بسكون الياء وكسر ضم الهاء فتكون قراءة غيرهما بفتح الياء وضم الهاء. وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص: خُضْرٌ برفع خفض الراء، فتكون قراءة غيرهم بخفضها. وقرأ نافع وابن كثير وعاصم: وَإِسْتَبْرَقٌ برفع خفض القاف، فتكون قراءة غيرهم بخفضها. فيتلخص من هذا: أن نافعا وحفصا يقرءان خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ برفع الخفض فيهما، وأن ابن كثير وشعبة يقرءان بخفض خُضْرٌ ورفع وَإِسْتَبْرَقٌ وأن أبا عمرو وابن عامر يقرءان برفع خُضْرٌ وخفض وَإِسْتَبْرَقٌ وأن حمزة والكسائي يقرءان بخفضهما معا. وقرأ نافع والكوفيون: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* بتاء الخطاب في تَشاؤُنَ فتكون قراءة غيرهم بياء الغيب فيه. وقرأ أبو عمرو: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ بواو مضمومة في مكان الهمزة المضمومة في قراءة الباقين. وقرأ نافع والكسائي: فَقَدَرْنا بتثقيل الدال وقرأ غيرهما بتخفيفها. وقرأ حفص وحمزة والكسائي: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ بحذف الألف بعد اللام على التوحيد وقرأ غيرهم بإثبات الألف على الجمع.
(1/376)

74 باب فرش حروف سورة النبا إلى سورة العلق [1099 - 1114]
1099 - وقل لابثين القصر فاش وقل ولا ... كذابا بتخفيف الكسائيّ أقبلا
قرأ حمزة: لبثين فيها أحقابا بالقصر، والمراد به: حذف الألف بعد اللام، وقرأ غيره بالمد، والمراد به: إثبات الألف بعد اللام. وقرأ الكسائي: لّا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا بتخفيف الذال، وقرأ غيره بتشديدها. وتقيد لفظ كِذَّاباً باقترانه بكلمة وَلا لإخراج: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً فقد اتفق القراء على تشديد الذال فيه.
1100 - وفي رفع با ربّ السّماوات خفضه ... ذلول وفي الرّحمن ناميه كمّلا
قرأ ابن عامر والكوفيون: رَبِّ السَّماواتِ بخفض رفع الباء، وقرأ الباقون برفعها. وقرأ عاصم وابن عامر: وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ بخفض رفع النون، وقرأ غيرهما برفعها، فيتلخص أن عاصما وابن عامر يقرءان بخفض باء رَبِّ ونون الرَّحْمنِ، وأن حمزة والكسائي يقرءان
بخفض باء رَبِّ ورفع نون الرَّحْمنِ، وأن نافعا وابن كثير وأبا عمرو يقرءون برفع باء رَبِّ ونون الرَّحْمنِ.
1101 - وناخرة بالمدّ صحبتهم وفي ... تزكّي تصدّي الثّان حرميّ اثقلا
قرأ شعبة وحمزة والكسائي: عظاما ناخرة بالمد أي بإثبات ألف بعد النون، وقرأ غيرهم بالقصر أي: حذف الألف بعد النون. وقرأ الحرميان: إِلى أَنْ تَزَكَّى، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى بتشديد الحرف الثاني في الفعلين؛ أي تشديد الزاي في تَزَكَّى والصاد في تَصَدَّى وقرأ الباقون بتخفيف الحرفين.
1102 - فتنفعه في رفعه نصب عاصم ... وأنّا صببنا فتحه ثبته تلا
قرأ عاصم: فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى بالنصب في مكان الرفع أي: بنصب العين بدلا عن رفعها في قراءة غيره. وقرأ الكوفيون: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ بفتح همزة أَنَّا فتكون قراءة غيرهم بكسرها.
(1/377)

1103 - وخفّف حقّ سجّرت ثقل نشّرت ... شريعة حقّ سعّرت عن أولي ملا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ بتخفيف الجيم، وقرأ غيرهما بتشديدها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ بتشديد الشين، فتكون قراءة غيرهم بتخفيفها. وقرأ حفص ونافع وابن ذكوان:
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ بتشديد العين، وأخذ هذا من العطف على ما قبله والعاطف محذوف، وقرأ الباقون بتخفيف العين.
1104 - وظا بضنين حقّ راو وخفّ في ... فعدّلك الكوفي وحقّك يوم لا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: وما هو على الغيب بظنين بالظاء في مكان الضاد في قراءة غيرهم، وقرأ الكوفيون: فَعَدَلَكَ بتخفيف الدال، فتكون قراءة غيرهم بتشديدها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يَوْمَ لا تَمْلِكُ برفع يَوْمَ على ما لفظ به، فتكون قراءة غيرهما بنصبه.
1105 - وفي فاكهين اقصر علا وختامه ... بفتح وقدّم مدّه راشدا ولا
قرأ حفص: انْقَلَبُوا فَكِهِينَ بالقصر أي بحذف الألف بعد الفاء، وقرأ غيره بالمد أي بإثبات الألف بعد الفاء. وقرأ الكسائي: خاتمه مسك بفتح الخاء وتقديم المد أي الألف بجعلها بعد الخاء بدلا من تأخيرها وجعلها بعد التاء، فتكون قراءة الكسائي بخاء مفتوحة بعدها ألف وبعد الألف تاء مفتوحة، وتكون قراءة غيره بكسر الخاء وبعدها تاء مفتوحة بعدها ألف.
[تصوير]
1106 - يصلّى ثقيلا ضمّ عمّ رضا دنا ... وبا تركبنّ اضمم حيا عمّ نهّلا
قرأ نافع وابن عامر والكسائي وابن كثير: وَيَصْلى سَعِيراً بضم الياء وتشديد اللام ويلزمه فتح الصاد، وقرأ غيرهم بفتح الياء وتخفيف اللام ويلزمه سكون الصاد. وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم: لَتَرْكَبُنَّ بضم الباء، فتكون قراءة غيرهم بفتحها.
1107 - ومحفوظ اخفض رفعه خصّ وهو في ال ... مجيد شفا والخفّ قدّر رتّلا
(1/378)

قرأ السبعة إلا نافعا: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ بخفض رفع الظاء، وقرأ نافع برفعها. وقرأ حمزة والكسائي: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ بخفض رفع الدال وقرأ غيرهما برفعها. فقوله (وهو) أي خفض الرفع في دال الْمَجِيدُ قراءة حمزة والكسائي، فتكون قراءة غيرهما بالرفع. وقرأ الكسائي: وَالَّذِي قَدَّرَ بتخفيف الدال فتكون قراءة غيره بتشديدها.
1108 - وبل يؤثرون حز وتصلى يضمّ حز ... صفا تسمع التّذكير حقّ وذو جلا
1109 - وضمّ أولوا حقّ ولاغية لهم ... مصيطر اشمم ضاع والخلف قلّلا
1110 - وبالسّين لذ والوتر بالكسر شائع ... فقدّر يروي اليحصبيّ مثقّلا
قرأ أبو عمرو: بل يؤثرون الحياة الدّنيا بياء الغيب كما لفظ به، وقرأ غيره بتاء الخطاب. وقرأ أبو عمر وشعبة: تَصْلى ناراً بضم التاء، وقرأ غيرهما بفتحها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا يسمع بياء التذكير، فتكون قراءة غيرهما بتاء التأنيث. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم حرف المضارعة، وقرأ غيرهم بفتحه. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: لاغِيَةً برفع التاء كما لفظ به، وقرأ غيرهم بنصبها.
فيتلخص: أن نافعا يقرأ بتاء التأنيث مضمومة وبرفع تاء لاغِيَةً وأن ابن كثير وأبا عمرو يقرءان بياء التذكير مضمومة ورفع تاء لاغِيَةً وأن الباقين يقرءون بتاء التأنيث مفتوحة ونصب لاغِيَةً. وقرأ خلف وخلاد بخلف عنه: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بإشمام الصاد صوت الزاي، وقرأ هشام بالسين وقرأ الباقون بالصاد الخالصة وهو الوجه الثاني لخلاد. وقرأ حمزة والكسائي: وَالْوَتْرِ بكسر الواو، وقرأ غيرهما بفتحها. وقرأ اليحصبي ابن عامر: فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ بتشديد الدال، وقرأ غيره بتخفيفها.
1111 - وأربع غيب بعد بل لا حصولها ... يحضّون فتح الضّمّ بالمدّ ثمّلا
قرأ أبو عمرو الكلمات الأربع المذكورة بعد بَلْ لا وهي: تُكْرِمُونَ، تَحَاضُّونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتُحِبُّونَ. بياء الغيب وقرأ غيره بتاء الخطاب فيها.
وقرأ الكوفيون: تَحَاضُّونَ بفتح ضم الحاء مع مدها أي إثبات ألف بعدها، وقرأ الباقون بضم الحاء من غير ألف بعدها.
(1/379)

1112 - يعذّب فافتحه ويوثق راويا ... وياءان في ربّي وفكّ ارفعن ولا
1113 - وبعد اخفضن واكسر ومدّ منوّنا ... مع الرّفع إطعام ندى عمّ فانهلا
قرأ الكسائي: فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ بفتح ذال يُعَذِّبُ، وَلا يُوثِقُ بفتح الثاء، وقرأ غيره بكسر الذال والثاء.
وفي سورة الفجر من ياءات الإضافة: رَبِّي أَكْرَمَنِ رَبِّي أَهانَنِ.
وقرأ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ برفع كاف فَكُّ وخفض تاء رَقَبَةٍ وإِطْعامٌ بكسر الهمزة ومد العين؛ أي إثبات ألف بعدها وتنوين الميم ورفعها، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فَكُّ بفتح الكاف ورَقَبَةٍ بنصب التاء إِطْعامٌ بفتح الهمزة وقصر العين أي حذف الألف بعدها وحذف تنوين الميم وفتحها.
1114 - ومؤصدة فاهمز معا عن فتى حمى ... ولا عمّ في والشّمس بالفاء وانجلا
قرأ حفص وحمزة وأبو عمرو: مُؤْصَدَةٌ* هنا وفي سورة الهمزة، بهمزة ساكنة بعد الميم، وقرأ غيرهم بالواو الساكنة في مكان الهمزة الساكنة. وقرأ نافع وابن عامر:
فلا يخاف عقباها بالفاء في مكان الواو في قراءة غيرهما.

75 باب فرش حروف من سورة العلق إلى آخر القرآن [1115 - 1120]
1115 - وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد ... رآه ولم يأخذ به متعمّلا
روى ابن مجاهد عن قنبل قصر همزة: أن رأه استغنى والمراد بالقصر: حذف الألف التي بعد الهمزة، وقرأ غيره بإثبات الألف بعد الهمزة. وقوله: (ولم يأخذ به) معناه: أن ابن مجاهد روى القصر عن قنبل ولكن لم يعمل به ولم يقرئ به غيره، ولكن قد صحت رواية القصر عن قنبل، حتى إن الداني لم يذكر في التيسير- الذي هو أصل الشاطبية- عن قنبل سوى القصر. والحاصل: أن الأئمة أخذوا لقنبل بالوجهين، فكلاهما صحيح عنه مقروء بهما له من طريق الناظم وأصله.
1116 - ومطلع كسر اللّام رحب وحرفي ال ... بريّة فاهمز آهلا متأهّلا
(1/380)

قرأ الكسائي: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ بكسر اللام بعد الطاء، وغيره بفتحها. وقرأ نافع وابن ذكوان: أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ، أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بهمزة مفتوحة بعد الياء الساكنة في الكلمتين، والمد عندهما من قبيل المد المتصل، فيمده كل حسب مذهبه، وأخذ فتح الهمزة لهما من لفظه وقرأ غيرهما بياء مشددة مفتوحة بعد الراء.
[تصوير]
1117 - وتا ترونّ اضمم في الاولى كما رسا ... وجمّع بالتّشديد شافيه كمّلا
قرأ ابن عامر والكسائي: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ بضم التاء، وقرأ غيرهما بفتحها، وقيد الناظم موضع الخلاف بالكلمة الأولى احترازا من الكلمة الثانية وهي: ثُمَّ لَتَرَوُنَّها فقد اتفق القراء على قراءتها بفتح التاء. وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: الَّذِي جَمَعَ مالًا بتشديد الميم، فتكون قراءة غيرهم بتخفيفها.
1118 - وصحبة الضّمّين في عمد وعوا ... لإيلاف باليا غير شامّيّهم تلا
1119 - وإيلاف كلّ وهو في الخطّ ساقط ... ولي دين قل في الكافرين تحصّلا
قرأ شعبة وحمزة والكسائي: فِي عَمَدٍ بضم العين والميم، وقرأ غيرهم بفتحهما. ومعنى:
(وعوا) حفظوا، وقرأ السبعة إلا ابن عامر: لِإِيلافِ بياء ساكنة بعد الهمزة، وقرأ ابن عامر بحذف هذه الياء. وقرأ السبعة: إِيلافِهِمْ بإثبات الياء، ثم أخبر أن الياء في هذه الكلمة ساقطة في خط المصحف العثماني، ويفهم من هذا أن الياء في الكلمة الأولى لِإِيلافِ ثابتة في خط المصحف العثماني. وفي سورة الكافرين ياء إضافة واحدة وهي: وَلِيَ دِينِ.
1120 - وها أبي لهب بالاسكان دوّنوا ... وحمّالة المرفوع بالنّصب نزّلا
قرأ ابن كثير: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ بإسكان الهاء، وقرأ غيره بفتحها، وقيد موضع الخلاف بقوله: أَبِي لَهَبٍ للاحتراز عن ذاتَ لَهَبٍ فقد اتفق القراء على قراءته بفتح الهاء. وقرأ عاصم: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بنصب رفع التاء، فتكون قراءة غيره برفعها، والله تعالى أعلم.
(1/381)

76 باب التكبير [1121 - 1133]
1121 - روى القلب ذكر الله فاستسق مقبلا ... ولا تعد روض الذّاكرين فتمحلا
يقال: (روي) من الماء يروي روى، مثل: رضا وريا بفتح الراء وكسرها: إذا شبع منه.
و (استسق) اطلب السقى. (لا تعد) لا تتجاوز. (والروض) روضة وهي الأرض الخضرة من الأشجار المثمرة ويقال: (أمحل) دخل في المحل وهو الجدب والقحط.
والمعنى: أن نور القلب وضياءه ذكر الله عزّ وجلّ وحضوره في الفؤاد بتصور أسمائه وصفاته وأفعاله ومشاهدة مصنوعاته فاطلب منه سبحانه أن يفيض على قلبك عوارف لطائفه حال كونك مقبلا عليه، ولازم مجالس الذاكرين لتنتظم في سلكهم وتعدّ منهم، ولا تتجاوز مجالسهم إلى مواطن الغافلين فيظلم قلبك، ويذهب نوره وضيائه، وفي البيت إشارة إلى أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر منها قوله صلّى الله عليه وسلم: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه
حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» [أخرجه البخاري ومسلم].
منها: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا»، قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال:
«حلق الذكر» [رواه الترمذي].
ومنها: «ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» [أخرجه مسلم].
1122 - وآثر عن الآثار مثراة عذبه ... وما مثله للعبد حصنا وموئلا
اللغة: (آثر) فعل أمر من الإيثار وهو اختيار الشيء وتقديمه على غيره. و (الآثار) جمع أثر وهو الخبر المروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم. و (المثراة) المكان الكثير الندى.
و (الحصن) اسم لما يختص به. و (الموئل) المكان الذي يلتجأ إليه.
والمعنى: قدم ندى عذب الذكر على غيره من حطام الدنيا واجعله وصلة بينك وبين ربك حال كونك آخذا ذلك عن الآثار والأخبار الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في فضل الذكر وليس هناك شيء يماثل الذكر فيما يتحصن به العبد من عذاب الله ويلوذ به من فتن الحياة.
(1/382)

1123 - ولا عمل أنجى له من عذابه ... غداة الجزا من ذكره متقبّلا
المعنى: ليس للعبد عمل من أعمال الخير مثل الذكر في إنجائه من العذاب وتخليصه من الأهوال يوم الجزاء إذا كان الذكر متقبلا عند الله تعالى بأن يكون خالصا من شوائب الرياء والسمعة، وفي الحديث إشارة إلى ما أخرجه البيهقي عن معاذ بن جبل رضى الله عنه: «ما عمل آدمي من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله».
1124 - ومن شغل القرآن عنه لسانه ... ينل خير أجر الذّاكرين مكمّلا
المعنى: أن أي فرد من أفراد الإنسان كان ذكره تلاوة القرآن دائما بحيث شغله عن سائر الأذكار؛ فإنه ينال أفضل أجر الذاكرين. وفي البيت إشارة لقوله صلّى الله عليه وسلم: «يقول الرب عزّ وجلّ:
من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» [أخرجه الترمذي] والضمير في عنه يعود على الذكر. والمعنى: ومع ما ذكرنا من فضيلة الذكر، فمن اشتغل عنه بتلاوة القرآن؛ فتلاوته أفضل من الذكر.
1125 - وما أفضل الأعمال إلّا افتتاحه ... مع الختم حلّا وارتحالا موصّلا
المعنى: ليس أفضل الأعمال وأكمل الأقوال إلا افتتاح كلام الله تعالى مع ختمه بأن يشرع في قراءته من أوله حتى يختمه، فالضمير في قوله: (افتتاحه) يعود على القرآن.
وقوله: (حلّا وارتحالا) من باب المصدر المؤكد لنفسه؛ لأن المراد بالحل الافتتاح وبالارتحال الختم. وقوله: بفتح الصاد المشددة حال من الضمير في افتتاحه أي حال كونه آخر القرآن بأوله. وفي البيت إشارة إلى الحديث الذي رواه ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عزّ وجلّ؟ قال: «الحال المرتحل» [أخرجه الترمذي].
أي عمل الحال المرتحل. قال ابن قتيبة: الحال هو الخاتم للقرآن شبه برجل سافر فسار حتى إذا بلغ المنزل حل به، وكذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده، والمرتحل المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير، وقد جاء هذا التفسير في بعض روايات الحديث:
أي الأعمال أفضل؟ قال:
(1/383)

«الحال المرتحل» قيل: ما الحال المرتحل؟ قال: «الخاتم المفتتح».
1126 - وفيه عن المكّين تكبيرهم مع ال ... خواتم قرب الختم يروى مسلسلا
اللغة: الضمير في قوله (فيه) يعود على القرآن، وفي قوله (تكبيرهم) يعود على القراء.
وقوله (المكين) أصله المكيين حذفت ياء النسب لضرورة الشعر.
والمعنى: أن تكبير القراء في القرآن مع الخواتيم أي أواخر السور التي هي قريبة من آخر القرآن- وسيأتي بيانها- يروى عن القراء المكيين رواية مسلسلة، وذلك أن البزي روى عن عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت وَالضُّحى قال لي:
كبر عند خاتمة كل سورة؛ فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت وَالضُّحى قال لي:
كبر حتى تختتم. وأخبره عبد الله بن كثير، أنه قرأ على مجاهد وأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلّى الله عليه وسلم فأمره بذلك [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والحاكم في المستدرك].
والمسلسل في اصطلاح المحدثين: ما اتصل إسناده على صفة إما في الراوي كالمسلسل بالتشبيك ووضع اليد على الكتف والتبسم بعد التحديث، وإما في الرواية كالمسلسل بلفظ عن أو سمعت أو أخبرنا أو نحو ذلك.
1127 - إذا كبّروا في آخر النّاس أردفوا ... مع الحمد حتّى المفلحون توسّلا
1128 - وقال به البزّيّ من آخر الضّحى ... وبعض له من آخر اللّيل وصّلا
بين في البيت الأول آخر مواضع التكبير، وفي البيت الثاني أولها، ومفعولا (أردفوا) محذوفان، والتقدير: أردفوا التكبير- مع قراءة سورة الحمد- قراءة أول سورة البقرة حتى يصلوا إلى قوله تعالى:
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و (توسلا) مفعول من أجله؛ أي تقربا إلى الله تعالى بتلاوة كلامه.
والمعنى: إذا كبر القراء المكيون ومن أخذ عنهم في آخر سورة الناس (أردفوا) التكبير بقراءة سورة الفاتحة، وأول سورة البقرة إلى قوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(1/384)

وربما يتوهم من النظم أن التكبير
يكون في آخر الفاتحة كما يكون في آخر الناس ولكن اتفاق العلماء على منع التكبير بين الفاتحة والبقرة. وقوله: (وقال به البزي من آخر الضحى إلخ) أفاد به أول مواضع التكبير التي ذكرها مجملة في قوله: (قرب الختم) يعني أن البزي قال بالتكبير، وقرأ به من آخر سورة وَالضُّحى - على أرجح القولين- وبعض أهل الأداء وصل التكبير للبزي من آخر سورة وَاللَّيْلِ والمراد بآخر سورة وَاللَّيْلِ أول سورة وَالضُّحى فالقول الأول أن بدء التكبير من آخر وَالضُّحى والقول الثاني أن بدأه من أولها، ولا قائل بأن بدأه من آخر الليل، فيجب حمل كلام الناظم على ما ذكر، وسبب ورود التكبير: أن الوحي تأخر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال- المشركون زورا وكذبا-: إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه وأبغضه فنزل- تكذيبا لهم وردا لمفترياتهم- سورة والضحى من أولها إلى آخرها، فلما فرغ جبريل من قراءتها، قال الرسول الله صلّى الله عليه وسلم:- شكرا لله على ما أولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه، ومن الرد على إفك الكافرين ومزاعمهم-: «الله أكبر». ثم أمر صلّى الله عليه وسلم أن يكبر مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى وسرورا بختم القرآن العظيم.
ومنشأ القولين السابقين في ابتداء التكبير: أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما قرأ عليه جبريل سورة وَالضُّحى كبر عقب فراغ جبريل من قراءة هذه السورة، ثم قرأها هو فهل كان تكبيره لختم قراءة جبريل أو لقراءته هو؟.
ذهب فريق من العلماء إلى الأول؛ وهو أن تكبيره لختم قراءة جبريل، وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير آخر وَالضُّحى وانتهاءه آخر الناس.
وذهب فريق إلى الثاني وهو أن تكبيره لختم قراءة نفسه وهذا الفريق الذي يرى أن ابتداء التكبير أول وَالضُّحى وانتهاءه أول الناس، وبناء على هذا فقول الناظم: (إذا كبروا في آخر الناس) إلا على القول الأول.
1129 - فإن شئت فاقطع دونه أو عليه أو ... صل الكلّ دون القطع معه مبسملا
ذكر في البيت حكم التكبير عند اتصاله بالسورة الماضية والسورة الآتية فنقل فيه ثلاثة أوجه:
الأول: الوقف على آخر السورة وقطعه عن التكبير وهذا هو الذي قال فيه (فاقطع دونه) أي التكبير.
الثاني: وصل التكبير بآخر السورة مع الوقف عليه،
(1/385)

وهذا الذي قال فيه (أو عليه) أو تقطع على التكبير.
الثالث: وصل التكبير بآخر السورة والبسملة، وهذا الذي قال فيه (أوصل الكل).
1130 - وما قبله من ساكن أو منوّن ... فللسّاكنين اكسره في الوصل مرسلا
1131 - وأدرج على إعرابه ما سواهما ... ولا تصلن هاء الضّمير لتوصلا
إذا وصل التكبير بآخر السورة وكان آخر الكلمة في السورة ساكنا سواء كان تنوينا
نحو: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ، إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً. أو غير تنوين نحو: وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ، وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وجب كسر الساكن تخلصا من التقاء الساكنين.
وقوله (في الوصل) معناه: أن الساكن لا يجب كسره إلا إذا وصل بالتكبير؛ لأنه في هذه الحال يجتمع ساكنان، فإذا وقف على الساكن؛ وجب إبقاؤه على حاله؛ إذ لا موجب لكسره. وقوله: (مرسلا) أي مطلقا في جميع المواضع. وقوله: (وأدرج على إعرابه إلخ) معناه: أنّ ما سوى الساكن- سواء كان تنوينا أو غيره- وهو المحرك فصله بالتكبير وأبقه على حركته من غير تغيير سواء كانت حركته فتحة كآخر الماعون والفلق، أو كسرة كآخر التكاثر والعصر، أو ضمة كآخر الكوثر. وإذا كان آخر كلمة في السورة هاء ضمير كآخر البينة والزلزلة؛ ووصلت بالتكبير؛ فإنه يجب حذف صلتها لوقوعها قبل ساكن، وقد سبق شرح هذا في قوله في باب هاء الكناية: (ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن).
1132 - وقل لفظه آلله أكبر وقبله ... لأحمد زاد ابن الحباب فهلّلا
1133 - وقيل بهذا عن أبي الفتح فارس ... وعن قنبل بعض بتكبيره تلا
لفظ التكبير الذي ذاع عند علماء القراء «الله أكبر» من غير زيادة تهليل قبله ولا تحميد بعده، وروى ابن الحباب عن أحمد البزي زيادة التهليل قبل التكبير والتهليل قول «لا إله إلا الله» وزاد آخرون التحميد بعد التكبير والتحميد قول: «ولله الحمد» فيقال: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد». و (هيلل) قال: لا إله إلا الله، والأصل هلل فقلبت اللام ياء. وقوله (وقيل بهذا إلخ) معناه: أنه نقل عن أبي الفتح فارس بن أحمد شيخ الداني أنه روى التهليل قبل التكبير عن البزي كما رواه عنه ابن الحباب. وقوله: (وعن قنبل
(1/386)

إلخ) أن بعض أهل الأداء قرأ بالتكبير عن قنبل ولكن دون تهليل ولا تحميد. ويفهم من هذا: أن البعض الآخر لم يقرأ لقنبل بالتكبير، فيكون لقنبل التكبير وتركه، وعلى القول بالتكبير عنه يكون ابتداء التكبير وانتهاؤه عنده كابتدائه وانتهائه عند البزي.

77 باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها [1134 - 1159]
1134 - وهاك موازين الحروف وما حكى ... جهابذة النّقّاد فيها محصّلا
اللغة: (هاك) اسم فعل أمر بمعنى خذ و (موازين) جمع ميزان. والمراد بالموازين: مخارج الحروف، وأطلق عليها موازين باعتبار أنها تميز الحروف بعضها عن بعض، ويعرف بها مقدار كل حرف من حيث الكمال والزيادة والنقص كما تفعل الموازين في الأشياء المحسوسة، و (جهابذة) جمع بكسر الجيم والباء وسكون الهاء وهو المتقن الحاذق. و (النقاد) جمع ناقد، وهو العارف الذي يميز بين الجيد والرديء.
والمعنى: خذ مخارج حروف الهجاء التي بها يتميز كل حرف عن الآخر، وخذ القول الذي نقله فيها الشيوخ الحذاق المتضلعون في هذا العلم حال كون هذا القول محصلا مجموعا في كتبهم.
1135 - ولا ريبة في عينهنّ ولا ربا ... وعند صليل الزّيف يصدق الابتلا
اللغة: (الريبة) الشك. و (الربا) الزيادة. و (الصليل) الصوت. و (زيف الدراهم) رداءتها. و (الابتلاء) الاختبار.
والمعنى: لا شك في أن كل حرف من هذه الحروف متعين بمخرجه وصفته تعينا يميزه عن غيره، فلا يمكن في هذه الحروف الزيادة فيها ولا النقص عنها. وقوله: (وعند صليل الزيف يصدق الابتلاء) معناه: وعند الناطق بالحرف ينكشف للماهر الحاذق بمعرفة المخارج والصفات أن النطق بالحرف نطق مستقيم أو فيه عوج وخلل، كما أن الدرهم تتبين جودته أو رداءته باختباره بصليله وصوته.
1136 - ولا بدّ في تعيينهنّ من الأولى ... عنوا بالمعاني عاملين وقوّلا
(1/387)

اللغة: (الألي) موصول بمعنى الذين. و (عنوا) بها: اهتموا بها. و (قوّلا) جمع قائل.
والمعنى: لا بدّ في تعيين مخارج الحروف وصفاتها على النحو المأخوذ من الأئمة المتقدمين المعنيين ببيان معاني هذه المخارج والصفات المهتمين بهذا العلم تعلما وتعليما.
1137 - فأبدأ منها بالمخارج مردفا ... لهنّ بمشهور الصّفات مفصّلا
اللغة: (المخارج) جمع مخرج، وهو مكان خروج الحرف وتمييزه عن غيره. و (الإرداف) إتباع شيء لشيء آخر. و (التفصيل) التبيين.
والمعنى: أبتدئ من جملة المذكورات بمخارج الحروف، وأتبعها بالصفات المشهورة حال كوني مبينا كل ذلك.
1138 - ثلاث بأقصى الحلق واثنان وسطه ... وحرفان منها أوّل الحلق جمّلا
ذكر الناظم مخارج الحروف كلها من غير تعيين الحروف معها وبعد ذكر المخارج عد الحروف مرتبة ترتيب المخارج اختصارا وفي الحلق ثلاثة مخارج: (أقصاه) ويخرج منه ثلاثة أحرف: الهمزة والهاء والألف، و (وسطه) ويخرج منه حرفان: العين والحاء، و (أوله) أي أدناه مما يلي الفم ويخرج منه: الغين والخاء. وجملة (جملا) صفة لحرفان فالألف فيه للتثنية.
1139 - وحرف له أقصى اللّسان وفوقه ... من الحنك احفظه وحرف بأسفلا
يخرج حرف القاف من أقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى، ويخرج حرف الكاف من أقصى اللسان أيضا ولكن مخرجه أسفل من مخرج القاف مع ما يليه من الحنك الأعلى.
1140 - ووسطهما منه ثلاث وحافة ال ... لسان فأقصاها لحرف تطوّلا
1141 - إلى ما يلى الأضراس وهو لديهما ... يعزّ وباليمنى يكون مقلّلا
1142 - وحرف بأدناها إلى منتهاه قد ... يلي الحنك الأعلى ودونه ذو ولا
يخرج من وسط اللسان مع ما يحاذيه من وسط الحنك الأعلى ثلاثة أحرف: الجيم
(1/388)

والشين والياء، وأقصى حافة اللسان- أي أولها- يخرج منه الحرف الذي تطول إلى الموضع الذي يلي الأضراس يعني من أقصاها إلى ما يلي الأضراس اليسرى وهو الكثير الغالب، أو اليمنى وهو قليل، أو اليسرى واليمنى معا وهو صعب نادر. وهذا الحرف هو الضاد المعجمة، ويخرج من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه بين أدنى الحافة وما يليه من الحنك الأعلى حرف اللام.
وقوله: (ودونه ذو ولا) معناه: دون هذا الحرف وهو اللام حرف (ذو ولا) أي متابعة له؛ يعني النون فمخرجها من طرف اللسان وما يحاذيه من لثة الثنايا العليا وهو أسفل من مخرج اللام قليلا وهذا معنى قوله (ودونه والنون) يشمل التنوين.
1143 - وحرف يدانيه إلى الظّهر مدخل ... وكم حاذق مع سيبويه به اجتلى
1144 - ومن طرف هنّ الثّلاث لقطرب ... ويحيى مع الجرميّ معناه قوّلا
يعني ومخرج حرف آخر يقارب مخرج النون وهو الراء يخرج من ظهر اللسان مع ما يحاذيه من لثة الثنايا العليا أسفل من مخرج النون مائلا إلى مخرج اللام قليلا، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه من الحذاق، فظهر اللسان غير طرفه والحافة غيرهما والضمير في به يعود على الظهر؛ أي أن سيبويه وجماعة من الحذاق يجعلون الراء من ظهر اللسان، وأنهم اجتلوه وكشفوه. وقوله (ومن طرف هن الثلاث إلخ) معناه: أن هذه الأحرف الثلاثة اللام والنون والراء مخرجها واحد وهو طرف اللسان وهذا مذهب قطرب ويحيى والجرمي وعلى هذا تكون مخارج الحروف عند هؤلاء أربعة عشر مخرجا. وقطرب: هو أبو علي محمد بن المستنير البصري أخذ النحو واللغة عن سيبويه وغيره. ويحيى: هو أبو زكرياء الفراء- إمام نحاة الكوفة بعد الكسائي- والجرمي بفتح الجيم هو أبو عمرو صالح بن إسحاق أحد نحاة البصرة أخذ عن الأخفش والأصمعي وغيرهما. (قوّلا) معناه نسب إليهما- يحيى والجرمي- قول بمعنى قول قطرب فالألف في قوّلا للتثنية تعود على يحيى والجرمي.
1145 - ومنه ومن عليا الثّنايا ثلاثة ... ومنه ومن أطرافها مثلها انجلا
(1/389)

1146 - ومنه ومن بين الثّنايا ثلاثة ... وحرف من اطراف الثّنايا هي العلا
1147 - ومن باطن السّفلى من الشّفتين قل ... وللشّفتين اجعل ثلاثا لتعدلا
(الثنايا) هي الأسنان الأربع التي في مقدمة الفم اثنان فوق واثنان تحت. (انجلا) انكشف.
المعنى: ومنه أي من طرف اللسان ومن أصول الثنايا العليا تخرج الأحرف الثلاثة الطاء والدال
المهملتان والتاء المثناة فوق، ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا تخرج ثلاثة أحرف مثل الثلاثة الأولى في العدد وهي: الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة، وتخرج من طرف اللسان ومن الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أحرف: الصاد والسين المهملتان. والزاي، ويخرج من أطراف الثنايا العليا ومن باطن الشفة السفلى حرف واحد: وهو الفاء، وتخرج من بين الشفتين ثلاثة أحرف الواو والباء والميم ولكن مع انفتاح الشفتين في الواو وانطباقهما في الميم.
1148 - وفي أوّل من كلم بيتين جمعها ... سوى أربع فيهنّ كلمة أوّلا
1149 - أهاع حشا غاو خلا قارئ كما ... جرى شرط يسرى ضارع لاح نوفلا
1150 - رعى طهر دين تمّه ظلّ ذي ثنا ... صفا سجل زهد في وجوه بني ملا
اللغة: (أهاع) أفزع. و (الحشا) ما انضمت عليه الضلوع والجمع أحشاء. و (الغاوي) الضال. و (الخلا) الكلأ وهو الرطب من الحشيش، ويكنى به عن طيب الحديث ولطيف الكلام. و (الضارع) الخاشع. و (النوفل) الكثير الإعطاء. و (تمه) أي أتمه يقال: تم الله عليك نعمه كما يقال: أتم الله عليك نعمه. و (الثناء) بالمد- وقصر للضرورة- المدح.
و (صفا) فعل متعد لواحد يقال: صفوت القدر إذا أخذ صفوتها. و (السجل) الممتلئة ماء.
و (وجوه) القوم: أشرافهم. و (الملأ) أيضا: هم الأشراف.
المعنى: بين الناظم في البيت الثاني والثالث الحروف التي ذكر مخارجها في الأبيات السابقة مرتبة ترتيب المخارج. ومعنى كلامه: أن الحروف التسعة والعشرين مجموعة
في أوائل كلمات البيتين الثاني والثالث إلا الكلمة الواقعة في أول كلماتها وهي أهاع؛ فإنها أربعة أحرف وأخذت
(1/390)

أحرفها كلها لا الحرف الأول منها.
ومعنى البيتين: أفزع حسن قراءة القارئ وجودتها قلب المذنب المنهمك في الآفات فألقى ما في باطنه من الأخلاق الذميمة واستبدل بها غيرها، وهكذا جرى شرط قراءة من كان ضارعا خاشعا أن يظهر كثير العطاء واسع الفيض، وأن ييسر من سمع قراءته لليسرى وكذلك حفظ هذا القارئ طهارة دين أتم ذلك الدين، (ظل) أي إرشاد شيخ ذي ثناء أخذ صفوة وعاء الزهد حال كون هذا الشيخ في جملة أشراف أبناء أشراف.
المعنى: كمّل طهارة دين هذا القارئ ونظافة؛ باطنه شيخه المستحق للثناء الذي حصل على خلاصة الزهد واتصف بالحسب الشريف، وفي هذا إيماء إلى الحديث: «أشراف أمتي حملة القرآن» [رواه البيهقي والطبراني].
1151 - وغنّة تنوين ونون وميم ان ... سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى
المعنى: أن مخرج غنة التنوين والنون والميم في الأنف إن كن ساكنات ولم يكنّ
مظهرات بل كنّ مدغمات أو مخفيات فإذا كانت هذه الأحرف متحركة أو كانت ساكنة مظهرة؛ فإن مخرج التنوين والنون منها طرف اللسان، ومخرج الميم الشفتان، والتنوين وإن كان نونا ساكنة ولكن لما تميز بعدم إثباته خطّا ووقفا أفرد بالذكر.
1152 - وجهر ورخو وانفتاح صفاتها ... ومستفل فاجمع بالاضداد أشملا
1153 - فمهموسها عشر (حثت كشف شخصه) ... (أجدّت كقطب) للشّديدة مثّلا
1154 - وما بين رخو الشّديدة (عمر نل) ... و (واي) حروف المدّ والرّخو كمّلا
1155 - و (قظ خصّ ضغط) سبع علو ومطبق ... هو الضّاد والطّا أعجما وإن اهملا
المعنى: صفات الحروف: الجهر. وضده الهمس، والرخاوة وضدها الشدة، والانفتاح وضده الاطباق، والاستقبال وضده الاستعلاء. وحروف الجهر تسعة عشر حرفا: وهي ما عدا حروف الهمس العشرة المجموعة في قوله (حثت كسف شخصه) وحروف الشدة ثمانية وهي المجموعة في قوله (أجدت كقطب) وما عداها فهي حروف رخوة إلا أن الحروف
(1/391)

الخمسة المجموعة في قوله: (عمر نل) حروف متوسطة بين الشدة والرخاوة فتكون حروف الشدة ثمانية، وحروف التوسط خمسة، وباقي الحروف للرخاوة وهي ستة عشر حرفا، وحروف الاستعلاء: سبعة جمعت في قوله: (قظ خص ضغط) وباقي الحروف مستفلة. وحروف الإطباق أربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء. وباقي الحروف منفتحة وكل هذا معلوم ومحله كتب التجويد فلا نطيل القول فيه. و (الأشمل) جمع شمل وهو الشتات وقوله (فاجمع بالأضداد أشملا) معناه: أجمع بمعرفة الاضداد شمل جميع الحروف. ومعنى (حثت كسف شخصه) نثرت التراب قطع شخص ذلك الرجل.
ومعنى (أجدت كقطب) صارت تلك المرأة مجدة كقطب يدور عليه الرحى وسبق بيان معنى (قظ خص ضغط) في باب الراءات. وقوله: (وواي حروف المد إلخ) معناه أن حروف المد يجمعها قولك: واي وهو الواو والألف والياء. وقوله: (والرخو كمّلا) معناه: أن هذا اللفظ الذي هو واي؛ كملت حروفه الثلاثة الحروف الرخوة.
1156 - وصاد وسين مهملان وزاؤها ... صفير وشين بالتّفشّي تعمّلا
1157 - ومنحرف لام وراء وكرّرت ... كما المستطيل الضّاد ليس بأغفلا
1158 - كما الألف الهاوي و (آوي) لعلّة ... وفي (قطب جدّ) خمس قلقلة علا
1159 - وأعرفهنّ القاف كلّ يعدّها ... فهذا مع التّوفيق كاف محصّلا
اللغة: (الصفير) صفة يوصف بها الصاد والسين والزاي. و (التفشي): صفة توصف بها الشين. و (الانحراف): صفة توصف بها اللام والراء. و (التكرير): صفة توصف
بها الراء. و (الاستطالة) صفة توصف بها الضاد. و (الهوى): صفة توصف بها الألف.
والحروف الأربعة المجموعة في (آوي) توصف بأنها حروف العلة ولم يعد المصنفون الهمزة منها، لكن لما دخلها التخفيف بالحذف والتسهيل والقلب عدها الناظم من حروف العلة.
والحروف الخمسة المجموعة في (قطب جد) توصف بالقلقلة، والقاف أعرف حروف القلقلة وأشهرها لشدة الصوت فيها أكثر من غيرها.
(1/392)

ثم قال الناظم: هذا الذي ذكرته في بيان المخارج والصفات إذا وفق الله الطالب لمعرفته كاف في الإرشاد حال كونه محصّلا لغرض الطالب محققا لمقصده أو كاف لكل طالب (محصل): أي مريد للتحصيل والاستفادة، فعلى المعنى الأول: يكون (محصلا) حالا من الضمير في كاف. وعلى الثاني: يكون مفعولا به لكاف.

78 باب خاتمة الشاطبية [1160 - 1173]
1160 - وقد وفّق الله الكريم بمنّه ... لإكمالها حسناء ميمونة الجلا
1161 - وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ... ومع مائة سبعين زهرا وكمّلا
اللغة: (ميمونة) من اليمن وهو البركة. و (الجلاء) بكسر الجيم والمد- وقصر للضرورة- البروز. و (زهرا) جمع زهراء بمعنى مضيئة. و (كملا) جمع كامل.
المعنى: وفق الله المتفضل على عباده بأنواع المنح وأصناف المنن ناظم هذه القصيدة لإتمامها حال كونها حسنة اللفظ بديعة النسج مباركة البروز ميمونة الطلعة بما اشتملت عليه من المعاني السامية والمقاصد العالية، وعدد أبيات هذه القصيدة ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا حال كون هذه الأبيات مضيئة المبنى كاملة المعنى.
1162 - وقد كسيت منها المعاني عناية ... كما عريت عن كلّ عوراء مفصلا
1163 - وتمّت بحمد الله في الخلق سهلة ... منزّهة عن منطق الهجر مقولا
1164 - ولكنّها تبغي من النّاس كفؤها ... أخا ثقة يعفو ويغضي تجمّلا
1165 - وليس لها إلّا ذنوب وليّها ... فيا طيّب الأنفاس أحسن تأوّلا
اللغة: الكلمة (العوراء) القبيحة. (المفصل) بكسر الصاد: القافية من البيت، أو جميع أجزائه، ونصب (مفصلا) على التمييز. و (الهجر) بضم الهاء وسكون الجيم الفحش. و (المقول) اللسان ونصب مقولا على التمييز. و (تبغي) تطلب. و (الكفؤ) المماثل. و (أخو الثقة) الراسخ في المحبة. و (الإغضاء) الستر والتجاوز. و (وليها)
ناظمها. و (طيب النفس) هو
(1/393)

النقي الطاهر عن كل خبث ودنس. يقول: إن هذه القصيدة قد ألبست المعاني الشريفة والمقاصد المنفية اعتناء بها واهتماما بشأنها كما خلت عن كل عبارة قبيحة وجملة شنيعة، ومقصوده التحدث بنعمة الله عليه في توفيقه لنظم هذه القصيدة وعنايته بها حتى جاءت رصينة المعاني بعيدة عن كل ما يمجه السمع وينفر منه الطبع، ولا يخفى ما في الجمع بين (كسيت) و (عريت) من الطباق. ثم يقول: إنها كملت مقرونة بحمد الله سبحانه حال كونها سهلة الألفاظ عذبة التراكيب مبرأة عن القول الفاحش واللفظ الساقط. ثم يقول إنها تطلب من الناس قارئا مماثلا لها في الكمال والفضل أمينا على ما فيها متجها إليها مقبلا عليها لأنه إن وجد فيه عيبا تغاضى عنه. ثم يقول ليس في هذه القصيدة عيب يشينها أو نقص يحط من قدرها إلا ذنوب ناظمها وهذا من باب التواضع وهضم النفس وإلا فالناظم من كبار الأولياء وخيار الأصفياء وأخيرا ينادي صادق الأنفاس نقي الضمير طاهر القلب أن يجتهد في تحسين تأويلها والدفاع عن هناتها.
1166 - وقل رحم الرّحمن حيّا وميّتا ... فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
1167 - عسى الله يدني سعيه بجوازه ... وإن كان زيفا غير خاف مزلّلا
1168 - فيا خير غفّار ويا خير راحم ... ويا خير مأمول جدا وتفضّلا
1169 - أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها ... حنانيك يا الله يا رافع العلا
اللغة: يقال (جاز) الموضع: سلكه وسار فيه. و (زيف) الدرهم: رداءته. و (المزلل) المنسوب إلى الزلل والخطأ. و (الجدا) يفتح الجيم والقصر العطية وهو منصوب على التمييز.
و (العثرة) الزلة. و (الإقالة) منها الخلاص من تبعتها. و (حنانيك) من المصادر التي جاءت بلفظ التثنية المضافة للمخاطب نحو: لبيك وسعديك، والمراد بها المداومة والكثرة وعامله محذوف وجوبا والتقدير تحننا علينا بعد تحنن والتحنن من الله الرحمة والإنعام، و (قطع همزة اسم الله) في النداء جائز تفخيما له واستعانة به على مدّ حرف النداء مبالغة في الطلب والرغبة والعلا جمع العليا وهو صفة لموصوف محذوف والتقدير: يا رافع السماوات العلا.
والمعنى: اطلب الرحمة لكل صاحب قوة ومروءة يكون للإنصاف في الكلام
(1/394)

والحلم في مقام الانتقام ملجأ وموئلا، سواء كان حيّا أم ميّتا؛ إذ لا يستغني أحد عن رحمة مولاه.
والمراد (بالفتى) كل من يتصف بما ذكر، وقيل: أراد به نفسه ويؤيده قوله: (عسى الله يدني سعيه بجوازه).
المعنى: أنه يتوقع من فضل الله وكرمه أن يقرب سعيه- أي الناظم- في نظمه بقبوله ونفع الطلاب به، وإن كان نظمه غير خال من العيب وظاهرا ما فيه من زلل، وقيل: المراد
بالجواز تسهيل مروره على الصراط عند وروده. ثم انقطع الناظم عن الخلق وتوجه إلى الحق قائلا: يا خير من غفر الذنوب وستر العيوب، ويا خير محسن إلى عباده ومتفضل عليهم بأنواع العطايا والمنح، ويا خير مأمول منه كل خير وعطية، ومرجو منه كل منفعة وسعة، أقل عثرتي، واغفر زلتي، واستر خطيئتي، وانفع بهذه القصيدة ومقاصدها روادها المخلصين لها المقبلين عليها، ثم قال: أسألك يا الله رحمة بعد رحمة، ونعمة إثر نعمة دنيوية وأخروية حسية ومعنوية يا الله، يا واجب الوجود، يا رافع السماوات العلا.
1170 - وآخر دعوانا بتوفيق ربّنا ... أن الحمد لله الّذي وحده علا
1171 - وبعد صلاة الله ثمّ سلامه ... على سيّد الخلق الرّضا متنخّلا
1172 - محمّد المختار للمجد كعبة ... صلاة تباري الرّيح مسكا ومندلا
1173 - وتبدي على أصحابه نفحاتها ... بغير تناه زرنبا وقرنفلا
اللغة: (الدعوى) الدعاء. (المتنخل) المختار من نخلت الدقيق خلّصته من الكدورات.
و (المجد) الشرف. (تبارى الريح) تحاكيها وتعارضها. والمسك معروف، وكذا القرنفل و (المندل) العود الهندي أو نوع من الطيب. و (الزرنب) الزنجبيل، وقيل: ضرب من النبات طيب الرائحة، والباء في (بتوفيق) للسببية. و (متنخلا) حال من الرضا.
و (كعبة) حال من الضمير في المختار. و (مسكا ومندل) حالان من الضمير في (تباري)، و (زرنبا وقرنفلا) حالان من نفحاتها.
والمعنى: أن آخر دعائنا وسؤالنا كأول ثنائنا بسبب توفيق ربنا، هو: أن الحمد لله أزلا وأبدا، أولا وآخرا ظاهرا وباطنا، الذي انفرد بالألوهية وتوحد بالربوبية لا إله غيره ولا معبود سواه، وفي البيت تلميح إلى قوله تعالى في بيان ما يقوله أهل الجنة: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
(1/395)

رَبِّ الْعالَمِينَ. وبعد تضرعه في الثناء وتخضعه في الدعاء
يقول: (صلاة الله ثم سلامه) أي: إعطاء الرحمة والسلامة لسيد المخلوقات المرضي عند الله وعند جميع الكائنات حال كونه مختارا من صفوة الصفوة من عباد الله محمد صلّى الله عليه وسلم الموصوف بالمحامدة العديدة والمحاسن الفريدة الذي يحمده الأولون والآخرون يوم القيامة وقت الشفاعة المختار من بين الخلائق لتبيين الحقائق لأجل شرفه حسبا ونسبا، من بين الخلق، وعجما وعربا حال كونه كالقبلة في توجه الخلق إليه وإقبالهم عليه، وكالكعبة حيث يطول المجد والشرف حوله ويتبع فعله. وقوله: (صلاة) عظيمة تحاكي الريح وتعارضها وتجري جريها في عظيم نفعها وعموم أثرها حال كونها مشبهة طيب المسك وعبوق المندل في انتشارها وتعدد محالها. وتظهر الصلاة على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم وأحبابه وأشياعه، روائحها الطيبة
ونفحاتها العطرة، التي لا انقضاء لها ولا انقطاع في الدنيا ولا في الآخرة حال كونها شبيهة بالزرنب والقرنفل في طيب الرائحة وعموم النفع.
وهذا آخر ما يسره الله تعالى من «شرح الشاطبية» وأسأل الله جلت قدرته أن يخلع على هذا الكتاب ثوب القبول، وأن ينفع به أهل القرآن العظيم، في جميع الأمصار والأعصار، وأن يقيني به مصارع السوء، ويؤامنني به من كلّ ما أخاف وأحذر، وأن يهب لي به خاتمة الخير ويتجاوز عن فرطاتي ويعفو عن زلاتي، وأن يحلني به دار المقامة من فضله، بواسع طوله، وسابغ نوله، إنه سبحانه الجواد الكريم، الرءوف الرحيم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
(1/396)

الفهرس
الموضوع الصفحة المقدمة 3
1 - باب التقديم للشاطبية وبيان رموزها 9
2 - باب الاستعاذة 33
3 - باب البسملة 37
4 - سورة أم القرآن 41
5 - باب الإدغام الكبير 43
6 - باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين 48
7 - باب هاء الكناية 55
8 - باب المد والقصر 59
9 - باب الهمزتين من كلمة 68
10 - باب الهمزتين من كلمتين 74
11 - باب الهمز المفرد 80
12 - باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها 85
13 - باب وقف حمزة وهشام على الهمز 90
14 - باب الإظهار والإدغام 106
15 - باب ذال إذ 107
16 - باب دال قد 107
17 - باب تاء التأنيث 108
18 - باب لام هل وبل 109
19 - باب اتفاقهم في إدغام إذ، وقد، وتاء التأنيث، وهل، وبل 111
20 - باب ذكر حروف قربت مخارجها 111
21 - باب أحكام النون الساكنة والتنوين 114
22 - باب الفتح والإمالة وبين اللفظين 115
23 - باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف 130
(1/399)

24 - باب مذاهبهم في الراءات 133
25 - باب اللامات 141
26 - باب الوقف على أواخر الكلم 144
27 - باب الوقف على مرسوم الخط 148
28 - باب مذاهبهم في ياءات الإضافة 152
29 - باب ياءات الزوائد 159
30 - باب فرش حروف سورة البقرة 165
31 - باب فرش حروف سورة آل عمران 190
32 - باب فرش حروف سورة النساء 200
33 - باب فرش حروف سورة المائدة 206
34 - باب فرش حروف سورة الأنعام 210
35 - باب فرش حروف سورة الأعراف 221
36 - باب فرش حروف سورة الأنفال 228
37 - باب فرش حروف سورة التوبة 231
38 - باب فرش حروف سورة يونس 233
39 - باب فرش حروف سورة هود 237
40 - باب فرش حروف سورة يوسف 241
41 - باب فرش حروف سورة الرعد 244
42 - باب فرش حروف سورة إبراهيم 247
43 - باب فرش حروف سورة الحجر 248
44 - باب فرش حروف سورة النحل 250
45 - باب فرش حروف سورة الإسراء 251
46 - باب فرش حروف سورة الكهف 254
47 - باب فرش حروف سورة مريم 258
48 - باب فرش حروف سورة طه 261
49 - باب فرش حروف سورة الأنبياء 264
50 - باب فرش حروف سورة الحج 265
51 - باب فرش حروف سورة المؤمنون 267
52 - باب فرش حروف سورة النور 268
53 - باب فرش حروف سورة الفرقان 270
54 - باب فرش حروف سورة الشعراء 272
55 - باب فرش حروف سورة النمل 273
56 - باب فرش حروف سورة القصص 276
57 - باب فرش حروف سورة العنكبوت 277
58 - باب فرش حروف سورة الروم إلى سبأ 278
59 - باب فرش حروف سورة سبأ وفاطر 283
60 - باب فرش حروف سورة يس 285
61 - باب فرش حروف سورة الصافات 286
62 - باب فرش حروف سورة ص 288
63 - باب فرش حروف سورة الزمر 289
64 - باب فرش حروف سورة المؤمن (غافر) 290
65 - باب فرش حروف سورة فصلت 291
66 - باب فرش حروف سورة الشورى والزخرف والدخان 292
67 - باب فرش حروف سورة الشريعة والأحقاف 294
68 - باب فرش حروف من سورة محمد صلّى الله عليه وسلم إلى الرحمن عزّ وجلّ 296
69 - باب فرش حروف سورة الرحمن عزّ وجلّ 298
70 - باب فرش حروف سورة الواقعة والحديد 300
71 - باب فرش حروف من سورة المجادلة إلى سورة ن 301
72 - باب فرش حروف من سورة ن إلى سورة القيامة 304
73 - باب فرش حروف من سورة القيامة إلى سورة النبأ 307
74 - باب فرش حروف من سورة النبأ إلى سورة العلق 308
75 - باب فرش حروف من سورة العلق إلى آخر القرآن 311
76 - باب التكبير 312
77 - باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها 316
78 - باب خاتمة الشاطبية 321
الفهرست 325
رقم الإيداع 7572/ 2002 الترقيم الدولي N.B.S.I
4- 060- 342- 977
(1/400)