Advertisement

النشر في القراءات العشر 004



الكتاب: النشر في القراءات العشر
المؤلف : شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى : 833 هـ)
المحقق : علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ)
الناشر : المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]
عدد الأجزاء : 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] الْفَتْحَةِ الْمُمَالَةِ حَاصِلٌ أَيْضًا بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْإِمَالَةُ بِسَبَبِ الْهَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَكِّيٍّ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّ الْإِمَالَةَ عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ فِي الْهَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
خَاتِمَةٌ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (آنِيَةٍ) فِي سُورَةِ الْغَاشِيَةِ يُمِيلُ مِنْهَا هِشَامٌ فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفَ بَعْدَهَا خَاصَّةً وَيَفْتَحُ الْيَاءَ وَالْهَاءَ. وَالْكِسَائِيُّ مِنْ طُرُقِنَا يَعْكِسُ ذَلِكَ فَيُمِيلُ فَتْحَةَ الْيَاءِ وَالْهَاءِ فِي الْوَقْفِ وَيَفْتَحُ الْهَمْزَةَ وَالْأَلِفَ، وَلَا يُمِيلُ الْجَمِيعَ إِلَّا قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ طُرُقِهِ، وَأَمَّا نَحْوَ الْآخِرَةُ، وَبَاسِرَةٌ، وَكَبِيرَةً، وَصَغِيرَةً فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ حَيْثُ يُرَقِّقُ الرَّاءَ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ كَمَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ وَإِنْ سَمَّاهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا إِمَالَةً كَالدَّانِيِّ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّ وَرْشًا إِنَّمَا يَقْصِدُ إِمَالَةَ فَتْحَةِ الرَّاءِ فَقَطْ وَلِذَلِكَ أَمَالَهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَالْكِسَائِيُّ إِنَّمَا قَصَدَ إِمَالَةَ الْهَاءِ وَلِذَلِكَ خَصَّ بِهَا الْوَقْفَ لَا غَيْرَ إِذْ لَا تُوجَدُ الْهَاءُ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِيهِ انْتَهَى. وَهُوَ لَطِيفٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي تَرْقِيقِ الرَّاءَاتِ وَتَفْخِيمِهَا
التَّرْقِيقُ مِنَ الرِّقَّةِ، وَهُوَ ضِدُ السِّمَنِ. فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِنْحَافِ ذَاتِ الْحَرْفِ وَنُحُولِهِ. وَالتَّفْخِيمُ مِنَ الْفَخَامَةِ، وَهِيَ الْعَظَمَةُ وَالْكَثْرَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ رَبْوِ الْحَرْفِ وَتَسْمِينِهِ فَهُوَ وَالتَّغْلِيظُ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الرَّاءِ فِي ضِدِ التَّرْقِيقِ هُوَ التَّفْخِيمُ، وَفِي اللَّامِ التَّغْلِيظُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ عَبَّرَ قَوْمٌ عَنِ التَّرْقِيقِ فِي الرَّاءِ بِالْإِمَالَةِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ كَمَا فَعَلَ الدَّانِيُّ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ تَجَوُّزٌ إِذِ الْإِمَالَةُ أَنْ تَنْحُوَ بِالْفَتْحَةِ إِلَى الْكَسْرَةِ وَبِالْأَلِفِ إِلَى الْيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالتَّرْقِيقُ إِنْحَافُ صَوْتِ الْحَرْفِ فَيُمْكِنُ اللَّفْظُ بِالرَّاءِ مُرَقَّقَةً غَيْرَ مُمَالَةٍ وَمُفَخَّمَةً مُمَالَةً، وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي الْحُسْنِ وَالْعِيَانِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ رِوَايَةً مَعَ الْإِمَالَةِ إِلَّا التَّرْقِيقُ، وَلَوْ كَانَ التَّرْقِيقُ إِمَالَةً لَمْ يَدْخُلْ عَلَى
(2/90)

الْمَضْمُومِ وَالسَّاكِنِ وَلَكَانَتِ الرَّاءُ الْمَكْسُورَةُ مُمَالَةً، وَذَلِكَ خِلَافُ إِجْمَاعِهِمْ. وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْإِمَالَةَ غَيْرُ التَّرْقِيقِ أَنَّكَ إِذَا أَمَلْتَ ذِكْرَى الَّتِي هِيَ فِعْلَى بَيْنَ بَيْنَ كَانَ لَفْظُكَ بِهَا غَيْرَ لَفْظِكَ بِذِكْرِ الْمُذَكَّرِ وَقَفًا إِذَا رَقَّقْتَ، وَلَوْ كَانَتِ الرَّاءُ فِي الْمُذَكِّرِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لَكَانَ اللَّفْظُ بِهِمَا سَوَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّمَا كَانَ اللَّفْظُ فِي الْمُؤَنَّثِ غَيْرَ اللَّفْظِ فِي الْمُذَكِّرِ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِالْمُؤَنَّثِ مُمَالُ الْأَلِفِ وَالرَّاءِ وَاللَّفْظُ بِالْمُذَكِّرِ مُمَالُ الرَّاءِ فَقَطْ فَإِنَّ الْأَلِفَ حَرْفٌ هَوَائِيٌّ لَا يُوصَفُ بِإِمَالَةٍ، وَلَا تَفْخِيمٍ، بَلْ هُوَ تَبَعٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلَوْ ثَبَتَ إِمَالَةُ مَا قَبْلَهُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لَكَانَ مُمَالًا بِالتَّبَعِيَّةِ كَمَا أَمَلْنَا الرَّاءَ قَبْلَهُ فِي الْمُؤَنَّثِ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ بِهِمَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ، وَلَا مَزِيدَ عَلَى هَذَا فِي الْوُضُوحِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ: التَّرْقِيقُ فِي الْحَرْفِ دُونَ الْحَرَكَةِ إِذَا كَانَ صِيغَتَهُ وَالْإِمَالَةُ فِي الْحَرَكَةِ دُونَ الْحَرْفِ إِذْ كَانَتْ لِعِلَّةٍ أَوْجَبَتْهَا، وَهِيَ تَخْفِيفٌ كَالْإِدْغَامِ سَوَاءٌ انْتَهَى. وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا وَأَمَّا كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الرَّاءِ التَّفْخِيمَ، أَوِ التَّرْقِيقَ فَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: آخِرَ الْبَابِ.
(إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ) فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الرَّاءَاتِ فِي مَذَاهِبِ الْقُرَّاءِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَهُمُ الَّذِينَ رَوَيْنَا رِوَايَةَ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ مِنْ طُرُقِهِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ اتَّفَقُوا عَلَى تَفْخِيمِهِ، وَقِسْمٌ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْقِيقِهِ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَنْ كُلِّ الْقُرَّاءِ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ. فَالْقِسْمَانِ الْأَوَلَانِ اتَّفَقَ عَلَيْهِمَا سَائِرُ الْقُرَّاءِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ، وَغَيْرُهُمْ فَهُمَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِمَا وَالْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِمَا مَنْ ذَكَرْنَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّاءَاتِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ فَأَمَّا مَا ذُكِرَ هُنَاكَ نَحْوَ ذِكْرَى، وَبُشْرَى، وَالنَّصَارَى وَالْأَبْرَارِ، وَالنَّارَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا بِالْإِمَالَةِ، أَوْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ يُرَقِّقُهَا، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ يُفَخِّمُهَا. وَسَتَرِدُ عَلَيْكَ هَذِهِ مُسْتَوْفَاةً - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
(فَاعْلَمْ) أَنَّ الرَّاءَ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ
(2/91)

مُتَحَرِّكَةً أَوْ سَاكِنَةً (فَالْمُتَحَرِّكَةُ) لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مَفْتُوحَةً أَوْ مَضْمُومَةً أَوْ مَكْسُورَةً، فَالْمَفْتُوحَةُ تَكُونُ أَوَّلَ الْكَلِمَةِ وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا، وَهِيَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ تَأْتِي بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ وَسَاكِنٍ، وَالسَّاكِنُ يَكُونُ يَاءً وَغَيْرَ يَاءٍ (فَمِثَالُهَا) أَوَّلَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ (وَرَزَقَكُمْ، وَرَاعِنَا، وَقَالَ رَبُّكُمُ) ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ (بِرَسُولِهِمْ، لِحُكْمِ رَبِّكَ) ، وَبَعْدَ الضَّمِّ (رُسُلُ رَبِّنَا) ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ (فِي رَيْبٍ) ، وَغَيْرِ الْيَاءِ (بَلْ رَانَ، وَلَا رَطْبٍ، وَعَلَى رَجْعِهِ، وَالرَّاجِفَةُ) ، وَمِثَالُهَا وَسَطَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ (فَرَقْنَا، وَعَرَفُوا، وَتَرَاضٍ) ، وَبَعْدَ الضَّمِّ (غُرَابًا، وَفُرَاتًا، وَكَبُرَتْ، وَفُرَادَى) ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ (فِرَاشًا، وَسِرَاجًا، وَكِرَامًا، وَدِرَاسَتِهِمْ، قِرَدَةً، الْآخِرَةَ، وَازِرَةٌ، صَابِرَةٌ، مُسْفِرَةٌ، وَالذَّاكِرَاتِ، وَلَأَسْتَغْفِرَنَّ، وَلَا يُشْعِرَنَّ، وَبَطِرَتْ، وَأُحْضِرَتِ) ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ (حَيْرَانَ، وَالْخَيْرَاتِ، وَخَيْرًا) ، وَغَيْرُهُ وَنَحْوُ (صَغِيرَةً، وَكَبِيرَةً، وَمَصِيرَكُمْ) ، وَغَيْرِ الْيَاءِ عَنْ ضَمٍّ (وَالْعُمْرَةَ، وَغُفْرَانَكَ، وَسُورَةٌ، وَيُورَثُ) ، وَعَنْ فَتْحٍ (فَأَغْرَيْنَا، وَأَجْرَمُوا، وَزَهْرَةَ، وَالْحِجَارَةُ، وَمُبَارَكَةٍ) ، وَعَنْ كَسْرٍ (إِكْرَاهَ، وَالْإِكْرَامِ، وَإِجْرَامِي، وَإِصْرَهُمْ، وَإِخْرَاجًا، وَمِدْرَارًا) .
وَمِثْلُهَا آخِرَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ مُنَوَّنَةً (وَسَفَرًا، وَبُشْرًا، وَنَفَرًا، وَمُحْضَرًا) ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ (الْبَقَرَ، وَالْحَجَرَ، وَالْقَمَرَ، وَلَا وَزَرَ) ، وَبَعْدَ الضَّمِ مُنَوَّنَةً (نُشُورًا، وَسُرُورًا، وَنُذْرًا) وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ (كَبُرَ، وَلِيَفْجُرَ) ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ مُنَوَّنَةً (شَاكِرًا، وَحَاضِرًا، وَظَاهِرًا، وَمُبْصِرًا، وَمُنْتَصِرًا، وَمُسْتَقَرًّا) ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ (كَبَائِرَ، وَبَصَائِرُ، وَأَكَابِرَ، وَالْحَنَاجِرَ، فَلَا نَاصِرَ، وَلِيَغْفِرَ، وَخَسِرَ) ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ مُنَوَّنَةً (خَيْرًا، وَطَيْرًا، وَسَيْرًا) وَنَحْوَ (قَدِيرًا، وَخَبِيرًا، وَكَبِيرًا، وَكَثِيرًا، وَتَقْدِيرًا، وَتَطْهِيرًا، وَمُنِيرًا، وَمُسْتَطِيرًا) ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ (الْخَيْرُ، وَالطَّيْرَ، وَغَيْرَ، وَلَا ضَيْرَ) ، وَنَحْوَ (الْفَقِيرَ، وَالْحَمِيرَ، وَالْخَنَازِيرَ) ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ غَيْرِ الْيَاءِ عَنْ فَتْحٍ مُنَوَّنَةٍ (أَجْرًا، وَبِدَارًا) ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ (وَفَارَ، وَاخْتَارَ، وَخَرَّ) ، وَعَنْ ضَمٍّ (عُذْرًا، وَغَفُورًا، وَقُصُورًا) ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ (فَمَنِ اضْطُرَّ) ، وَعَنْ كَسْرٍ مُنَوَّنَةٍ (ذِكْرًا، وَسِتْرًا، وَوِزْرًا، وَإِمْرًا، وَحِجْرًا، وَصِهْرًا) وَلَيْسَ فِي
(2/92)

الْقُرْآنِ غَيْرُ هَذِهِ السِّتَّةِ. وَغَيْرُ مُنَوَّنَةٍ (السِّحْرَ، وَالذِّكْرَ، وَالشِّعْرَ، وَوِزْرَ أُخْرَى، وَذِكْرَكَ، وَالسِّرَّ، وَالْبِرَّ) .
(فَهَذِهِ) أَقْسَامُ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا. وَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِهَا فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ كُلِّهَا إِلَّا أَنْ تَقَعَ بَعْدَ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءٍ سَاكِنَةٍ وَالرَّاءُ مَعَ ذَلِكَ وَسَطَ كَلِمَةٍ، أَوْ آخِرَهَا فَإِنَّ الْأَزْرَقَ لَهُ فِيهَا مَذْهَبٌ خَالَفَ سَائِرَ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ التَّرْقِيقُ مُطْلَقًا وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَصْلَيْنِ.
الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَقَعَ بَعْدَ الرَّاءِ حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ. فَمَتَى وَقَعَ بَعْدَ الرَّاءِ حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ فَإِنَّهُ يُفَخِّمُهَا كَسَائِرِ الْقُرَّاءِ وَوَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَلْفَاظٍ، وَهِيَ (صِرَاطٌ) كَيْفَ جَاءَ رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا، مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ؛ نَحْوَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ، إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا، وَ (فِرَاقُ) وَهُوَ فِي الْكَهْفِ وَالْقِيَامَةِ.
الثَّانِي: إِنْ تَكَرَّرَ الرَّاءُ بَعْدُ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ ضِرَارًا. وَفِرَارًا. وَالْفِرَارُ، وَكَذَلِكَ يُرَقِّقُهَا إِذَا حَالَ بَيْنَ الْكَسْرَةِ وَبَيْنَهَا سَاكِنٌ فَإِنَّهُ يُرَقِّقُهَا أَيْضًا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاصِلُ السَّاكِنُ حَرْفَ اسْتِعْلَاءٍ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْ ذَلِكَ سِوَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ الْأَوَّلُ الصَّادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِصْرًا فِي الْبَقَرَةِ إِصْرَهُمْ فِي الْأَعْرَافِ مِصْرًا مُنَوَّنًا فِي الْبَقَرَةِ، وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ فِي يُونُسَ مَوْضِعٌ، وَفِي يُوسُفَ مَوْضِعَانِ. وَفِي الزُّخْرُفِ مَوْضِعٌ. الثَّانِي الطَّاءُ فِي قَوْلِهِ قِطْرًا فِي الْكَهْفِ فِطْرَتِ اللَّهِ فِي الرَّوْمِ.
الثَّالِثُ الْقَافُ: وَهُوَ وَقْرًا فِي الذَّارِيَاتِ. وَقَدْ فَخَّمَهَا الْأَزْرَقُ عِنْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْرُفِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ، بِلَا خِلَافٍ. وَالْحَرْفُ الرَّابِعُ الْخَاءُ فِي إِخْرَاجٍ حَيْثُ وَقَعَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ حَاجِزًا وَأَجْرَاهُ مُجْرَى غَيْرِهِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُسْتَقِلَّةِ فَرَقَّقَ الرَّاءَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ بَعْدَهُ حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلِمَتَيْنِ إِعْرَاضًا فِي النِّسَاءِ وَإِعْرَاضُهُمْ فِي الْأَنْعَامِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ (الْإِشْرَاقِ) فِي ص مِنْ أَجْلِ كَسْرِ الْقَافِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا تُكَرَّرَ الرَّاءُ فِي الْكَلِمَةِ فَإِنْ تَكَرَّرَ فَإِنَّهُ يُفَخِّمُهَا. وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ مِدْرَارًا وَإِسْرَارًا وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ لَا تَكُونَ الْكَلِمَةُ أَعْجَمِيَّةً وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ مِنْ
(2/93)

ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ. وَعِمْرَانَ. وَإِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَفْخِيمِ الرَّاءِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْأَزْرَقِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي أَصْلٍ مُطَّرِدٍ وَأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ.
(فَالْأَصْلُ الْمُطَّرِدُ) أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ مُنَوَّنًا فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَدَمِ اسْتِثْنَائِهِ مُطْلَقًا عَلَى أَيِ وَزْنٍ كَانَ وَسَوَاءً كَانَ بَعْدَ كَسْرَةٍ مُجَاوِرَةٍ، أَوْ مَفْصُولَةٍ بِسَاكِنٍ صَحِيحٍ مُظْهَرٍ، أَوْ مُدْغَمٍ، أَوْ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ. فَالَّذِي بَعْدَ كَسْرَةٍ مُجَاوِرَةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَهِيَ شَاكِرًا، وَسَامِرًا، وَصَابِرًا، وَنَاصِرًا، وَحَاضِرًا، وَطَاهِرًا، وَغَافِرِ، وَطَائِرٍ، وَفَاجِرًا، وَمُدْبِرًا، وَمُبْصِرًا، وَمُهَاجِرًا، وَمُغَيِّرًا، وَمُبَشِّرًا، وَمُنْتَصِرًا، وَمُقْتَدِرًا، وَخَضِرًا، وَعَاقِرًا وَالْمَفْصُولُ بِسَاكِنٍ صَحِيحٍ مُظْهَرٍ وَمُدْغَمٍ ثَمَانِيَةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ ذِكْرًا، وَسِتْرًا، وَوِزْرًا، وَأَمْرًا، وَحِجْرًا، وَصِهْرًا، وَمُسْتَقَرًّا، وَسِرًّا.
وَالَّذِي بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ فَتَأْتِي الْيَاءُ حَرْفَ لِينٍ وَحَرْفَ مَدٍّ وَلِينٍ فَبَعْدَ حَرْفِ لِينٍ فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ خَيْرًا، وَطَيْرًا، وَسَيْرًا، وَبَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ مِنْهُ مَا يَكُونُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلًا وَجُمْلَتُهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَرْفًا، وَهِيَ قَدِيرًا، وَخَبِيرًا، وَبَصِيرًا، وَكَبِيرًا، وَكَثِيرًا، وَبَشِيرًا، وَنَذِيرًا، وَصَغِيرًا، وَوَزِيرًا، وَعَسِيرًا، وَحَرِيرًا، وَأَسِيرًا.
وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَزْنِ وَجُمْلَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَهِيَ تَقْدِيرًا، وَتَطْهِيرًا، وَتَكْبِيرًا، وَتَبْذِيرًا، وَتَدْمِيرًا، وَتَتْبِيرًا، وَتَفْسِيرًا، وَقَوَارِيرَ، وَقَمْطَرِيرًا، وَزَمْهَرِيرًا، وَمُنِيرًا، وَمُسْتَطِيرًا فَرَقَّقُوا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْحَالَيْنِ وَأَجْرَوْهُ مُجْرَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُرَقَّقِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَتَفْخِيمِهِ مِنْ أَجْلِ التَّنْوِينِ الَّذِي لَحِقَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرِ ابْنِ هَاشِمٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ
(2/94)

عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَحَكَاهُ الدَّانِيُّ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ وَجَمَاعَةٍ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّفْصِيلِ فَاسْتَثْنَوْا مَا كَانَ بَعْدَ سَاكِنٍ صَحِيحٍ مُظْهَرٍ، وَهُوَ الْكَلِمَاتُ السِّتُّ ذِكْرًا وَسِتْرًا وَأَخَوَاتِهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْمُدْغَمَ، وَهُوَ: سِرًّا وَمُسْتَقَرًّا؛ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي الْإِدْغَامِ كَحَرْفٍ وَاحِدٍ، إِذِ اللِّسَانُ يَرْتَفِعُ بِهِمَا ارْتِفَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ، وَلَا فُرْجَةَ، فَكَأَنَّ الْكَسْرَةَ قَدْ وَلِيَتِ الرَّاءَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَشَيْخَيْهِ أَبِي الْفَتْحِ وَالْخَاقَانِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَالشَّاطِبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. إِلَّا أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ اسْتَثْنَى مِنَ الْمَفْصُولِ بِالسَّاكِنِ الصَّحِيحِ صِهْرًا. فَرَقَّقَهُ مِنْ أَجْلِ إِخْفَاءِ الْهَاءِ كَابْنِ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ الْفَحَّامِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ الدَّانِيُّ، وَلَا ابْنُ بَلِّيمَةَ، وَلَا الشَّاطِبِيُّ فَفَخَّمُوهُ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مَكِّيٌّ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرْقِيقِ كُلِّ مُنَوَّنٍ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا ذِكْرًا وَبَابَهُ فَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِثْنَاءِ: مِصْرًا، وَإِصْرًا، وَقِطْرًا، وَوِزْرًا، وَوَقْرًا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ أَبِي شَامَةَ: وَلَا يَظْهَرُ لِي فَرْقٌ بَيْنَ كَوْنِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ مَفْتُوحَةً، أَوْ مَضْمُومَةً، بَلِ الْمَضْمُومَةُ أَوْلَى بِالتَّفْخِيمِ لِأَنَّ التَّنْوِينَ حَاصِلٌ مَعَ ثِقَلِ الضَّمِّ، قَالَ: وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا ذِكْرُ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَقَدْ أَخَذَ الْجَعْبَرِيُّ هَذَا مِنْهُ مُسَلَّمًا فَغَلَّطَ الشَّاطِبِيَّ فِي قَوْلِهِ: وَتَفْخِيمُهُ ذِكْرًا وَسِتْرًا وَبَابَهُ - حَتَّى غَيَّرَ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ: وَلَوْ قَالَ مِثْلَ:
كَذِكْرًا رَقِيقٌ لِلْأَقَلِّ وَشَاكِرٍ ... خَبِيرٍ لِأَعْيَانٍ وَسِرًّا تَعَدَّلَا
لَنَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَسَوَّى بَيْنَ ذِكْرٍ الْمَنْصُوبِ، وَذِكْرٍ الْمَرْفُوعِ، وَتَمَحَّلَ لِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ فَقَالَ: وَمِثَالَا النَّاظِمِ دَلَّا عَلَى الْعُمُومِ فَذَكَرَ مُبَارَكٌ مِثَالًا لِلْمَضْمُومِ، وَنَصَبَهَا لِإِيقَاعِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهَا، وَلَوْ حَكَاهَا لَأَجَادَ انْتَهَى. وَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ
(2/95)

يَطَّلِعُ عَلَى مَذَاهِبِ الْقَوْمِ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْقِيقِ الرَّاءَاتِ وَتَخْصِيصِهِمُ الرَّاءَ الْمَفْتُوحَةَ بِالتَّرْقِيقِ دُونَ الْمَضْمُومَةِ وَأَنَّ مَنْ مَذْهَبُهُ تَرْقِيقُ الْمَضْمُومَةِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ذِكْرُ، وَبِكْرٌ، وَسِحْرٌ، وَشَاكِرٌ، وَقَادِرٌ، وَمُسْتَمِرٌّ، وَيَغْفِرُ، وَيَقْدِرُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى التَّفْصِيلِ فِيمَا عَدَا مَا فُصِلَ بِالسَّاكِنِ الصَّحِيحِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَرْقِيقِهِ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ نَحْوَ خَبِيرًا، وَبَصِيرًا، وَخَيْرًا وَسَائِرِ أَوْزَانِهِ، أَوْ بَعْدَ كَسْرَةٍ مُجَاوِرَةٍ نَحْوَ شَاكِرًا وَخَضِرًا وَسَائِرِ الْبَابِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَشَيْخَيْهِ أَبِي الْفَتْحِ وَابْنِ خَاقَانَ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَأَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى تَفْخِيمِ ذَلِكَ وَصْلًا مِنْ أَجْلِ التَّنْوِينِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ كَابْنِ سُفْيَانَ، وَالْمَهْدَوِيِّ. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي، وَذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَقْفِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي بِتَرْقِيقِ مَا كَانَ وَزْنُهُ فَعَيْلًا فِي الْوَقْفِ وَتَفْخِيمِهِ فِي الْوَصْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَذْهَبُ شَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ.
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ فَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَوَّلُهَا إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ فِي الْفَجْرِ. ذَهَبَ إِلَى تَرْقِيقِهَا مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ قَبْلَهَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَأَبُو الطَّاهِرِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَمَكِّيٌّ. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ ابْنِ غَلْبُونَ، وَذَهَبَ الْبَاقُونَ إِلَى تَفْخِيمِهَا مِنْ أَجْلِ الْعُجْمَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ مِنْ أَجْلِ الْخِلَافِ فِي عُجْمَتِهَا. وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ.
ثَانِيهَا سِرَاعًا، وَذِرَاعًا، وَذِرَاعَيْهِ فَفَخَّمَهَا مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ وَطَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَرَقَّقَهَا الْآخَرُونَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ. وَبِهِ
(2/96)

قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى فَارِسٍ وَالْخَاقَانِيُّ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ بَلِّيمَةَ وَالدَّانِيُّ فِي الْجَامِعِ.
ثَالِثُهَا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، وَافْتِرَاءً عَلَيْهِ، وَمِرَاءً فَفَخَّمَهَا مِنْ أَجْلِ الْهَمْزَةِ ابْنُ غَلْبُونَ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَرَقَّقَهَا الْآخَرُونَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ، وَذَكَرَ الدَّانِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ.
رَابِعُهَا لَسَاحِرَانِ، وَتَنْتَصِرَانِ، وَطَهِّرَا فَفَخَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَلِفِ التَّثْنِيَةِ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَيْهِ وَرَقَّقَهَا الْآخَرُونَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ. خَامِسُهَا وَعَشِيرَتُكُمْ فِي التَّوْبَةِ فَخَّمَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ خَاقَانَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ النَّخَّاسُ. قَالَ: الدَّانِيُّ، وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ هِلَالٍ عَنْهُ.
قَالَ: وَأَقْرَأَنِيهِ غَيْرُهُ بِالْإِمَالَةِ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ انْتَهَى. وَرَقَّقَهَا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ فَخَرَجَ عَنْ طَرِيقِهِ فِيهِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ.
سَابِعُهَا وِزْرَكَ، ذِكْرَكَ. فِي أَلَمْ نَشْرَحْ فَخَّمَهَا مَكِّيٌّ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو الْفَتْحِ فَارِسٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَجْلِ تَنَاسُبِ رُءُوسِ الْآيِ. وَرَقَّقَهَا الْآخَرُونَ عَلَى الْقِيَاسِ. وَالْوَجْهَانِ فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي. وَقَالَ: إِنَّ التَّفْخِيمَ فِيهِمَا أَكْثَرُ. وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ بِالتَّفْخِيمِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَاخْتَارَ التَّرْقِيقَ.
" ثَامِنُهَا " وِزْرَ أُخْرَى فَخَّمَهُ مَكِّيٌّ وَفَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَامِعِ. وَرَقَّقَهُ الْآخَرُونَ عَلَى الْقِيَاسِ.
" تَاسِعُهَا " إِجْرَامِي فَخَّمَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَرَقَّقَهُ الْآخَرُونَ وَمَكِّيٌّ وَابْنُ شُرَيْحٍ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَقَالَ: إِنَّ تَرْقِيقَهَا أَكْثَرُ.
(2/97)

" عَاشِرُهَا " حِذْرَكُمْ فَخَّمَهُ مَكِّيٌّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَانْفَرَدَ بِتَفْخِيمِ حِذْرَكُمْ وَرَقَّقَ ذَلِكَ الْآخَرُونَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
" الْحَادِي عَشَرَ " مِنْهَا لَعِبْرَةً، وَكِبْرَهُ فَخَّمَهَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَرَقَّقَهَا الْآخَرُونَ.
" الثَّانِي عَشَرَ مِنْهَا " وَالْإِشْرَاقِ. فِي سُورَةِ ص. رَقَّقَهُ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ مِنْ أَجْلِ كَسْرِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى ابْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ قِيَاسُ تَرْقِيقِ فِرْقٍ وَفَخَّمَهُ الْآخَرُونَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَابْنِ خَاقَانَ. وَهُوَ اخْتِيَارُهُ أَيْضًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
" الثَّالِثَ عَشَرَ " حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فَخَّمَهُ وَصْلًا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَرَقَّقَهُ الْآخَرُونَ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْوَجْهَانِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ. قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِهَا وَقْفًا انْتَهَى.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِتَفْخِيمِهَا أَيْضًا فِي الْوَقْفِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَالْأَصَحُّ تَرْقِيقُهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِوُجُودِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدُ لِانْفِصَالِهِ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْقِيقِ الذِّكْرَ صَفْحًا. وَلِيُنْذِرَ قَوْمًا، وَالْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَعَدَمُ تَأْثِيرِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الِانْفِصَالِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَبَقِيَ مِنَ الرَّاءَاتِ الْمَفْتُوحَةُ مِمَّا اخْتَصَّ الْأَزْرَقُ بِتَرْقِيقِهِ حَرْفًا وَاحِدًا، وَهُوَ بِشَرَرٍ فِي سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ رَقَّقَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَرْقِيقِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَحَكَيَا عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقَ الرُّوَاةِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى تَرْقِيقَهُ أَيْضًا أَبُو مَعْشَرٍ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي. وَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِهِ مِنْ طَرِيقِ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ بَلِّيمَةَ. وَقِيَاسُ تَرْقِيقِهِ تَرْقِيقُ الضَّرَرِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ رَوَى تَرْقِيقَهُ وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ أَجَازَهُ وَحَكَاهُ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ، وَعَلَّلَ أَهْلُ الْأَدَاءِ تَفْخِيمَهُ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَبْلَهُ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي غَيْرِهِ. فَقَالَ: لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنَ الْإِمَالَةِ هُنَا
(2/98)

لِقُوَّةِ جَرَّةِ الرَّاءِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا كَذَلِكَ فِي نَحْوِ الْغَارِ، وَقِنْطَارًا انْتَهَى.
وَلَا شَكَّ أَنَّ ضَعْفَ السَّبَبِ يُؤَثِّرُ فِيهِ قُوَّةُ الْإِطْبَاقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ بِخِلَافِ مَا مُثِّلَ بِهِ فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ قَوِيٌّ وَسَيَأْتِي عِلَّةُ تَرْقِيقِهِ فِي الْوَقْفِ آخِرَ الْبَابِ.
وَبَقِيَ مِنَ الرَّاءَاتِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْضًا مَا أُمِيلَ مِنْهَا نَحْوَ ذِكْرَى، وَبُشْرَى، وَنَصَارَى، وَسُكَارَى وَحُكْمُهُ فِي نَوْعَيْهِ التَّرْقِيقُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا، بِلَا خِلَافٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الرَّاءُ الْمَضْمُومَةُ فَإِنَّهَا أَيْضًا تَكُونُ أَوَّلَ الْكَلِمَةِ وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا.
وَتَأْتِي أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ: بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ وَسَاكِنٍ، وَالسَّاكِنُ يَكُونُ يَاءً وَغَيْرَ يَاءٍ، فَمِثَالُهَا أَوَّلًا بَعْدَ الْفَتْحِ وَرُدُّوا، وَرُمَّانٌ، وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَبَعْدَ الْكَسْرِ لِرُقِيِّكَ ; وَبِرُءُوسِكُمْ، وَبَعْدَ الضَّمِّ تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ فِي رُؤْيَايَ، وَغَيْرِ الْيَاءِ الرُّجْعَى، وَهُمْ رُقُودٌ، وَلَوْ رُدُّوا.
وَمِثَالُهَا وَسَطَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ صَبَرُوا، وَأُمِرُوا، فَعَقَرُوهَا، وَبَعْدَ الضَّمِّ يَشْكُرُونَ، فَاذْكُرُوا، وَالْحُرُمَاتُ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ الصَّابِرُونَ، وَمُمْطِرُنَا، وَطَائِرُكُمْ، وَيُبْصِرُونَ، وَيَغْفِرُونَ، وَيُشْعِرُكُمْ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ كَبِيرُهُمْ، وَسِيرُوا، وَغَيْرُهُ. وَغَيْرِ الْيَاءِ عَنْ فَتْحٍ لَعَمْرُكَ، وَيَفْرُطَ، وَعَنْ ضَمٍّ نَحْوَ: وَزُخْرُفًا، وَعَنْ كَسْرٍ نَحْوَ عِشْرُونَ، وَيَعْصِرُونَ.
وَمِثَالُهَا آخِرَ الْكَلِمَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ مُنَوَّنَةً بَشَرٌ، وَنَفَرَ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ الْقَمَرَ، وَالشَّجَرِ، وَبَعْدَ الضَّمِّ مُنَوَّنَةً حُمُرٌ، وَسُرُرٍ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ تُغْنِي النُّذُرُ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ مُنَوَّنَةً شَاكِرٌ، وَكَافِرٍ، وَمُنْفَطِرٌ، وَمُسْتَمِرٌّ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ السَّاحِرُ، وَالْآخِرُ، وَالسَّرَائِرُ، وَالْمُدَّثِّرُ، وَيَغْفِرُ، وَيَقْدِرُ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ الْيَاءِ مُنَوَّنَةً قَدِيرٌ، وَخَبِيرٌ، وَحَرِيرٌ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ الْعِيرُ، وَتَحْرِيرُ، وَأَسَاطِيرُ، وَ (عُزَيْرُ) ، وَغَيْرِ، وَالْخَيْرُ، وَبَعْدَ السَّاكِنِ غَيْرِ الْيَاءِ مُنَوَّنَةً: بِكْرٌ، وَذَكَرٍ، وَسِحْرٌ، وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ السِّحْرَ، وَالذَّكَرُ، وَالْبِرَّ، وَيُقِرُّ.
" وَهَذِهِ أَقْسَامُ الْمَضْمُومَةِ مُسْتَوْفَاةٌ " فَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِهَا فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ تَجِيءَ وَسَطًا، أَوْ آخِرًا بَعْدَ كَسْرٍ، أَوْ يَاءٍ سَاكِنَةٍ، أَوْ حَالَ بَيْنَ الْكَسْرِ وَبَيْنَهَا سَاكِنٌ فَإِنَّ الْأَزْرَقَ عَنْ وَرْشٍ رَقَّقَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ تَفْخِيمَهَا
(2/99)

فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُجْرُوهَا مُجْرَى الْمَفْتُوحَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ، وَأَبِي طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ.
" وَرَوَى " جُمْهُورُهُمْ تَرْقِيقَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الْخَاقَانِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ وَرْشٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ. قَالَ: وَرَوَى ذَلِكَ مَنْصُوصًا أَصْحَابُ النَّخَّاسِ وَابْنُ هِلَالٍ وَابْنُ دَاوُدَ وَابْنُ سَيْفٍ وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ وَمُوَاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْهُمْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ عَنْ وَرْشٍ.
(قُلْتُ) : وَالتَّرْقِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ نَصًّا وَرِوَايَةً وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا تَرْقِيقَ الْمَضْمُومَةِ فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا: عِشْرُونَ، وَكِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَفَخَّمَهَا مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ. وَرَقَّقَهَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَشَيْخَاهُ أَبُو الْفَتْحِ وَالْخَاقَانِيُّ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَأَمَّا الرَّاءُ الْمَكْسُورَةُ فَإِنَّهَا مُرَقَّقَةٌ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ غَيْرِ خُلْفٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَهِيَ تَكُونُ أَيْضًا أَوَّلَ الْكَلِمَةِ وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا، فَمِثَالُهَا أَوَّلًا رِزْقًا، وَرِجْسٌ، وَرِيحًا، وَرِجَالٌ، وَرِكْزًا، وَرِضْوَانَ، وَرِبِّيُّونَ، وَمِثَالُهَا وَسَطًا فَارِضٌ. وَفَارِهِينَ. وَكَارِهِينَ. وَالطَّارِقُ. وَالْقَارِعَةُ. وَبِضَارِّهِمْ. وَيُوَارِي. وَعِفْريتٌ وَإِصْرِي، وَمِثَالُهَا آخِرًا إِلَى النُّورِ. وَبِالزُّبُرِ. وَمِنَ الدَّهْرِ. وَالطُّورَ. وَالْمَعْمُورِ. وَبِالنُّذُرِ. وَالْفَجْرِ. وَإِلَى الطَّيْرِ. وَالْمُنِيرِ. وَفِي الْحَرِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَجْرُورَاتِ بِالْإِضَافَةِ، أَوْ بِالْحَرْفِ، أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ فَإِنَّ الْكَسْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَارِضَةٌ لِأَنَّهَا حَرَكَةُ إِعْرَابٍ، وَكَذَلِكَ مَا كُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ نَحْوَ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ. وَمِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ مَا تَحَرَّكَ بِحَرَكَةِ النَّقْلِ نَحْوَ: (وَانْحَرِ انَّ شَانِئَكَ) . وَ (انْتَظِرِ انَّهُمْ) . وَ (فَلْيَكْفُرِ انَّا أَعْتَدْنَا) . وَ (انْظُرِ الَى) فَأَجْمَعَ
(2/100)

الْقُرَّاءُ عَلَى تَرْقِيقِ هَذِهِ الرَّاءَاتِ الْمُتَطَرِّفَاتِ وَصْلًا كَمَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْقِيقِهَا مُبْتَدَأَةً وَمُتَوَسِّطَةً إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً. فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ آخِرًا فَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلٍ بَعْدَ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -
وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ فَتَكُونُ أَيْضًا، أَوَّلًا وَوَسَطًا وَآخِرًا وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ ضَمٍّ وَفَتْحٍ وَكَسْرٍ. فَمِثَالُهَا أَوَّلًا بَعْدَ فَتْحٍ (وَارْزُقْنَا. وَارْحَمْنَا) ، وَبَعْدَ ضَمٍّ: ارْكُضْ، وَبَعْدَ كَسْرٍ (يَا بُنَيِّ ارْكَبْ) . وَأَمِ ارْتَابُوا. وَرَبِّ ارْجِعُونِ، وَالَّذِي ارْتَضَى، وَلِمَنِ ارْتَضَى فَالَّتِي بَعْدَ فَتْحٍ لَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ بَعْدَ حَرْفِ عَطْفٍ. وَالَّتِي بَعْدَ ضَمٍّ تَكُونُ بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ ابْتِدَاءً، وَقَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ ضَمٍّ وَصْلًا. وَقَدْ تَكُونُ بَعْدَ كَسْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْقُرَّاءِ كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: بِعَذَابٍ ارْكُضْ يُقْرَأُ بِضَمِّ التَّنْوِينِ قَبْلُ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ وَهِشَامٍ. وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ وَابْنِ ذَكْوَانَ. فَهِيَ مُفَخَّمَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ ضَمٍّ وَلِكَوْنِ الْكَسْرَةِ عَارِضَةً، وَكَذَلِكَ أَمِ ارْتَابُوا. وَ (يَا بُنَيِّ ارْكَبْ) . وَرَبِّ ارْجِعُونِ وَنَحْوُهُ فَتَفْخِيمُهَا أَيْضًا ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا. وَيَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي، وَيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا، وَالَّذِينَ ارْتَدُّوا، وَتَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَا تَقَعُ الْكَسْرَةُ قَبْلَ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ إِلَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَهِيَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مُفَخَّمَةٌ لِعُرُوضِ الْكَسْرِ قَبْلَهَا وَكَوْنِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ أَصْلُهَا التَّفْخِيمُ، وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ فَتَكُونُ أَيْضًا بَعْدَ فَتْحٍ وَضَمٍّ وَكَسْرٍ.
فَمِثَالُهَا بَعْدَ الْفَتْحِ بَرِقَ. وَخَرْدَلٍ. وَالْأَرْضِ وَيَرْجِعُونَ. وَالْعَرْشِ. وَالْمَرْجَانُ وَوَرْدَةً وَصَرْعَى. فَالرَّاءُ مُفَخَّمَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ فِي حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ سِوَى ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ قَرْيَةٍ. وَمَرْيَمَ، وَالْمَرْءِ فَأَمَّا قَرْيَةٍ حَيْثُ وَقَعَتْ وَمَرْيَمَ فَنَصَّ عَلَى التَّرْقِيقِ فِيهِمَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ
(2/101)

ابْنُ الْفَحَّامِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَجْلِ سُكُونِهَا وَوُقُوعِ الْيَاءِ بَعْدَهَا، وَقَدْ بَالَغَ أَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ فِي تَغْلِيطِ مَنْ يَقُولُ بِتَفْخِيمِ ذَلِكَ فَقَالَ:
وَإِنْ سَكَنَتْ وَالْيَاءُ بَعْدُ كَمَرْيَمَ ... فَرَقِّقْ وَغَلِّطْ مَنْ يُفَخِّمُ عَنْ قَهْرٍ
وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى التَّفْخِيمِ فِيهِمَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ. وَقَدْ غَلِطَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْقَائِلِينَ بِخِلَافِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْأَخْذِ بِالتَّرْقِيقِ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَبِالتَّفْخِيمِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَغَيْرِهِ، وَالصَّوَابُ الْمَأْخُوذُ بِهِ هُوَ التَّفْخِيمُ لِلْجَمِيعِ لِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَ فَتْحٍ، وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْيَاءِ بَعْدَهَا فِي التَّرْقِيقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَرْشٍ، وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْمَرْءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَالْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ إِلَى تَرْقِيقِهَا لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الْأُذْفُوِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ خَيْرُونَ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ الْحُصْرِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ وَرْشٍ التَّرْقِيقُ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ التَّفْخِيمُ أَكْثَرُ وَأَحْسَنُ، وَقَالَ: الْحُصْرِيُّ:
وَلَا تَقْرَأَنْ رَا الْمَرْءِ إِلَّا رَقِيقَةً ... لَدَى سُورَةِ الْأَنْفَالِ أَوْ قِصَّةِ السِّحْرِ
وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ، وَغَيْرِهِ يَرْوُونَ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ تَرْقِيقَ الرَّاءِ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ جَرَّةِ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ: وَتَفْخِيمُهَا أَقْيَسُ لِأَجْلِ الْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَبِهِ قَرَأْتُ انْتَهَى.
وَالتَّفْخِيمُ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْقِيَاسُ لِوَرْشٍ، وَجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ سِوَاهُ
(2/102)

وَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِ تَرْمِيهِمْ، وَفِي السَّرْدِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمِثَالُهَا بَعْدَ الضَّمِّ الْقُرْآنُ،، وَالْفُرْقَانَ، وَالْغُرْفَةَ، وَكُرْسِيُّهُ، وَالْخُرْطُومِ وَتُرْجِي، وَسَأُرْهِقُهُ، وَزُرْتُمُ فَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَمِثَالُهَا بَعْدَ الْكَسْرَةِ فِرْعَوْنَ، وَشِرْعَةً، وَشِرْذِمَةٌ، وَمِرْيَةٍ، وَالْفِرْدَوْسِ، وَأَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، وَأُحْصِرْتُمْ، وَاسْتَأْجِرْهُ، وَأُمِرْتُ، وَ (يَنْفَطِرْنَ) ، (وَقِرْنَ) فَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْقِيقِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِوُقُوعِهَا سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرٍ. فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ فَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِهَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالَّذِي وَرَدَ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرٍ، وَبَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ قِرْطَاسٍ فِي الْأَنْعَامِ وَفِرْقَةٍ، وَإِرْصَادًا فِي التَّوْبَةِ وَمِرْصَادًا فِي النَّبَأِ وَبِالْمِرْصَادِ فِي الْفَجْرِ ; وَقَدْ شَذَّ بَعْضُهُمْ فَحَكَى تَرْقِيقَ مَا وَقَعَ بَعْدَ حَرْفِ اسْتِعْلَاءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَلَفُوا فِي فِرْقٍ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مِنْ أَجْلِ كَسْرِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ الْقَافُ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ إِلَى تَرْقِيقِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا.
وَذَهَبَ سَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى التَّفْخِيمِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَصِّ التَّيْسِيرِ وَظَاهِرِ الْعُنْوَانِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ جَامِعِ الْبَيَانِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَغَيْرِهَا. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ إِلَّا أَنَّ النُّصُوصَ مُتَوَاتِرَةٌ عَلَى التَّرْقِيقِ، وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، وَذَكَرَ الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ، وَالْجَامِعِ، أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُفَخِّمُ رَاءَ فِرْقٍ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَالَ: وَالْمَأْخُوذُ بِهِ التَّرْقِيقُ لِأَنَّ حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ قَدِ انْكَسَرَتْ صَوْلَتُهُ لِتَحَرُّكِهِ بِالْكَسْرِ انْتَهَى.
وَالْقِيَاسُ
(2/103)

إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي فِرْقَةٍ حَالَةَ الْوَقْفِ لِمَنْ أَمَالَ هَاءَ التَّأْنِيثِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا نَصًّا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا مِرفَقًا) ، فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ تَفْخِيمَهَا لِمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ مِنْ أَجْلِ زِيَادَةِ الْمِيمِ وَعُرُوضِ كَسْرَتِهَا، وَبِهِ قَطَعَ فِي التَّجْرِيدِ وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي أَيْضًا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَالصَّوَابُ فِيهِ التَّرْقِيقُ وَأَنَّ الْكَسْرَةَ فِيهِ لَازِمَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْمِيمُ زَائِدَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُرَقَّقْ إِخْرَاجًا وَالْمِحْرَابَ لِوَرْشٍ، وَلَا فُخِّمَتْ إِرْصَادًا، وَالْمِرْصَادِ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ، وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ الْمُتَطَرِّفَةُ فَتَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ فَتْحٍ، وَبَعْدَ ضَمٍّ، وَبَعْدَ كَسْرٍ فَمِثَالُهَا بَعْدَ الْفَتْحِ: يَغْفِرُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَا يَسْخَرْ، وَلَا تَذَرْ، وَلَا تَقْهَرْ، وَلَا تَنْهَرْ، وَمِثَالُهَا بَعْدَ الضَّمِّ فَانْظُرْ، وَأَنِ اشْكُرْ، فَلَا تَكْفُرْ فَلَا خِلَافَ فِي تَفْخِيمِ الرَّاءِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ.
وَمِثَالُهَا بَعْدَ الْكَسْرِ اسْتَغْفِرْ، وَيَغْفِرُ، وَأَبْصِرْ، وَقَدِّرْ، وَاصْبِرْ، وَاصْطَبِرْ، وَلَا تُصَعِّرْ، وَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِ الرَّاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِوُقُوعِهَا سَاكِنَةً بَعْدَ الْكَسْرِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِوُجُودِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدَهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ لِانْفِصَالِهِ عَنْهَا، وَذَلِكَ نَحْوَ فَاصْبِرْ صَبْرًا، وَأَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ.

فَصْلٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّاءِ
قَدْ تَقَدَّمَ أَقْسَامُ الرَّاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَهِيَ لَا تَخْلُو فِي الْوَصْلِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ سَاكِنَةً، أَوْ مُتَحَرِّكَةً فَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً نَحْوَ اذْكُرْ ; فَلَا تَنْهَرْ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ، أَوْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً نَحْوَ أَمَرَ، وَلِيَفْجُرَ، وَلَنْ نَصْبِرَ، وَالسِّحْرَ، وَالْخَيْرُ، وَالْحَمِيرِ، أَوْ كَانَتْ مَكْسُورَةً لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ نَحْوَ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ، وَأَنْذِرِ النَّاسَ، أَوْ كَانَتْ
(2/104)

كَسْرَتُهَا مَنْقُولَةً نَحْوَ (وَانْحَرِ انَّ شَانِئَكَ) ، وَ (انْظُرِ الَى الْجَبَلِ) وَ (فَاصْبِرِ انَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرَ - وَإِنْ كَانَتْ مَكْسُورَةً - وَالْكَسْرَةُ فِيهَا لِلْإِعْرَابِ نَحْوُ بِالْبِرِّ، وَنَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ. وَبِالْحُرِّ. وَإِلَى الْخَيْرِ. وَلَصَوْتُ الْحَمِيرِ، أَوْ كَانَتْ كَسْرَتُهَا لِلْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ نَحْوَ نَذْرٍ، وَنَكِيرِ، أَوْ كَانَتِ الْكَسْرَةُ فِي عَيْنِ الْكَلِمَةِ نَحْوَ يَسْرِ فِي الْفَجْرِ وَالْجَوَارِ فِي الشُّورَى وَالرَّحْمَنِ وَالتَّكْوِيرِ وَهَارٍ فِي التَّوْبَةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْقَلْبِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا الْكَسْرَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً، وَلَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ جَازَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا الرَّوْمُ وَالسُّكُونُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. وَإِنْ كَانَتْ مَرْفُوعَةً نَحْوُ قُضِيَ الْأَمْرُ، وَالْكِبَرُ. وَالْأُمُورُ وَالنُّذُرُ. وَالْأَشِرُ. وَالْخَيْرُ. وَالْعِيرُ جَازَ الْوَقْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ وَالسُّكُونِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَتَى وَقَفْتَ عَلَى الرَّاءِ بِالسُّكُونِ، أَوْ بِالْإِشْمَامِ نَظَرْتَ إِلَى مَا قَبْلَهَا. فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، أَوْ سَاكِنٌ بَعْدَ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ فَتْحَةٌ مُمَالَةٌ، أَوْ مُرَقَّقَةٌ نَحْوَ بُعْثِرَ. وَالشِّعْرَ، وَالْخَنَازِيرَ ; وَلَا ضَيْرَ وَنَذِيرٍ، وَنَكِيرِ، وَالْعِيرُ، وَالْخَيْرُ وَبِالْبِرِّ. وَالْقَنَاطِيرِ، وَإِلَى الطَّيْرِ، وَفِي الدَّارِ وَكِتَابَ الْأَبْرَارِ عِنْدَ مَنْ أَمَالَ الْأَلِفَ وَبِشَرَرٍ عِنْدَ مَنْ رَقَّقَ الرَّاءَ رُقِّقَتِ الرَّاءُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَخَّمْتَهَا. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُورُ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالتَّرْقِيقِ إِنْ كَانَتْ مَكْسُورَةً لِعُرُوضِ الْوَقْفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهَاتِ آخِرَ الْبَابِ. وَلَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ فِي حَالٍ وَاللَّازِمَةِ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمَتَّى وَقَفْتَ عَلَيْهَا بِالرَّوْمِ اعْتُبِرَتْ حَرَكَتُهَا فَإِنْ كَانَتْ كَسْرَةً رَقَّقْتَهَا لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَّةً نَظَرْتَ إِلَى مَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ كَسْرَةً، أَوْ سَاكِنًا بَعْدَ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءً سَاكِنَةً رَقَّقْتَهَا لِوَرْشٍ وَحْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَفَخَّمْتَهَا لِلْبَاقِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَخَّمْتَهَا لِلْكُلِّ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَقِفُ عَلَيْهَا بِالتَّرْقِيقِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَسْرَةِ الْبِنَاءِ وَكَسْرَةِ الْإِعْرَابِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ.
(فَالْحَاصِلُ) مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاءَ الْمُتَطَرِّفَةَ إِذَا سَكَنَتْ فِي الْوَقْفِ جَرَتْ
(2/105)

مُجْرَى الرَّاءِ السَّاكِنَةِ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ تُفَخَّمُ بَعْدَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ، نَحْوَ الْعَرْشِ وَكُرْسِيُّهُ وَتُرَقَّقُ بَعْدَ الْكَسْرَةِ نَحْوَ شِرْذِمَةٌ وَأُجْرِيَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ وَالْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ قَبْلَ الرَّاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ إِذَا سَكَنَتْ مُجْرَى الْكَسْرَةِ وَأُجْرِيَ الْإِشْمَامُ فِي الْمَرْفُوعَةِ مُجْرَى السُّكُونِ، وَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا بِالرَّوْمِ جَرَتْ مُجْرَاهَا فِي الْوَصْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : إِذَا وَقَعَتِ الرَّاءُ طَرَفًا بَعْدَ سَاكِنٍ هُوَ بَعْدَ كَسْرَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ السَّاكِنُ حَرْفَ اسْتِعْلَاءٍ وَوُقِفَ عَلَى الرَّاءِ بِالسُّكُونِ، وَذَلِكَ نَحْوَ (مِصْرَ. وَعَيْنَ الْقِطْرِ) فَهَلْ يُعْتَدُّ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فَتُفَخَّمَ أَمْ لَا يُعْتَدُّ فَتُرَقَّقُ؟ رَأْيَانِ لِأَهْلِ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ فَعَلَى التَّفْخِيمِ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَعَلَى التَّرْقِيقِ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الرَّاءَاتِ، وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ لَكِنِّي أَخْتَارُ فِي مِصْرَ التَّفْخِيمَ، وَفِي (قَصْرٍ) التَّرْقِيقَ نَظَرًا لِلْوَصْلِ وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّانِي) : إِذَا وَقَفْتَ بِالسُّكُونِ عَلَى بِشَرَرٍ لِمَنْ يُرَقِّقُ الرَّاءَ الْأُولَى رُقِّقَتِ الثَّانِيَةُ وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ فَتْحٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّاءَ الْأُولَى إِنَّمَا رُقِّقَتْ فِي الْوَصْلِ مِنْ أَجْلِ تَرْقِيقِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهَا رُقِّقَتِ الثَّانِيَةُ مِنْ أَجْلِ الْأُولَى فَهُوَ فِي الْحَالَيْنِ تَرْقِيقٌ لِتَرْقِيقٍ كَالْإِمَالَةِ لِلْإِمَالَةِ.
(الثَّالِثُ) : إِذَا وَقَفْتَ عَلَى نَحْوِ الدَّارُ، وَالنَّارَ، وَالنَّهَارِ، وَالْقَرَارُ، وَالْأَبْرَارِ لِأَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي نَوْعَيْهَا رَقَقْتَ الرَّاءَ بِحَسَبِ الْإِمَالَةِ وَشَذَّ مَكِّيٌّ بِالتَّفْخِيمِ لِوَرْشٍ مَعَ إِمَالَةٍ بَيْنَ بَيْنَ فَقَالَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَالَةِ فِي الْوَقْفِ لِوَرْشٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ لَهُ الرَّوْمَ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِذَا وَقَفْتَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ وَتَرَكْتَ الِاخْتِيَارَ وَجَبَ أَنْ تُغَلِّظَ الرَّاءَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سَاكِنَةً قَبْلَهَا فَتْحَةٌ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَقِفَ بِالتَّرْقِيقِ كَالْوَصْلِ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَارِضٌ وَالْكَسْرَ مَنَوِيٌّ.
(2/106)

وَقَالَ: فِي آخِرِ بَابِ الرَّاءَاتِ: فَأَمَّا (النَّارُ) فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ فِي قِرَاءَةِ وَرْشٍ، فَتَقِفُ إِذَا سَكَّنَتْ بِالتَّغْلِيظِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تَرُومَ الْحَرَكَةَ فَتُرَقِّقَ إِذَا وَقَفْتَ انْتَهَى، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، بَلِ الصَّوَابُ التَّرْقِيقُ مِنْ أَجْلِ الْإِمَالَةِ سَوَاءً أَسَكَّنْتَ أَمْ رُمْتَ لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْأَدَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الرَّابِعُ) إِذَا وَصَلْتَ: ذِكْرَى الدَّارِ. لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ رَقَّقْتَ الرَّاءَ مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الذَّالِ فَإِذَا وَقَفْتَ رَقَّقْتَهَا مِنْ أَجْلِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَبَّهَ عَلَيْهَا أَبُو شَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا نَبَّهَ عَلَيْهَا فَقَالَ: إِنَّ (ذِكْرَى الدَّارِ) وَإِنِ امْتَنَعَتْ إِمَالَةُ أَلِفِهَا وَصْلًا فَلَا يَمْتَنِعُ تَرْقِيقُ رَائِهَا فِي مَذْهَبِ وَرْشٍ عَلَى أَصْلِهِ لِوُجُودِ مُقْتَضَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْكَسْرُ قَبْلَهَا، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَجْزُ السَّاكِنِ بَيْنَهُمَا فَيَتَّحِدُ لَفْظُ التَّرْقِيقِ، وَإِمَالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ فِي هَذَا فَكَأَنَّهُ أَمَالَ الْأَلِفَ وَصْلًا انْتَهَى. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ التَّرْقِيقَ فِي ذِكْرَى الدَّارِ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ لَا مِنْ أَجْلِ الْكَسْرِ انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِالتَّرْقِيقِ الْإِمَالَةُ، وَفِيمَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الْكَسْرِ.
(الْخَامِسُ) : الْكَسْرَةُ تَكُونُ لَازِمَةً وَعَارِضَةً فَاللَّازِمَةُ مَا كَانَتْ عَلَى حَرْفٍ أَصْلِيٍّ، أَوْ مُنَزَّلٍ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيِّ يَخِلُّ إِسْقَاطُهُ بِالْكَلِمَةِ وَالْعَارِضَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْعَارِضَةُ مَا كَانَتْ عَلَى حَرْفٍ زَائِدٍ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي (مِرْفَقًا) فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ الْمِيمَ وَفَتَحَ الْفَاءَ، وَهُمْ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ لَازِمَةً فَتُرَقَّقُ الرَّاءُ مَعَهَا، وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ عَارِضَةً فَتُفَخَّمُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَرْقِيقِ الْمِحْرَابَ وَإِخْرَاجًا لِوَرْشٍ، دُونَ تَفْخِيمِ مِرْصَادًا، وَلَبِالْمِرْصَادِ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ بَعْدُ لَا مِنْ أَجْلِ عُرُوضِ الْكَسْرَةِ قَبْلُ كَمَا قَدَّمْنَا.
(2/107)

(السَّادِسُ) : اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي أَصْلِ الرَّاءِ هَلْ هُوَ التَّفْخِيمُ، وَإِنَّمَا تُرَقَّقُ لِسَبَبٍ أَوْ أَنَّهَا عَرِيَّةٌ عَنْ وَصْفَيِ التَّرْقِيقِ وَالتَّفْخِيمِ فَتُفَخَّمُ لِسَبَبٍ وَتُرَقَّقُ لِآخَرَ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْأَوَّلِ وَاحْتَجَّ لَهُ مَكِّيٌّ فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ رَاءٍ غَيْرِ مَكْسُورَةٍ فَتَغْلِيظُهَا جَائِزٌ وَلَيْسَ كُلُّ رَاءٍ فِيهَا التَّرْقِيقُ ; أَلَّا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ رَغَدًا، وَرُقُودٌ وَنَحْوُهُ بِالتَّرْقِيقِ لَغَيَّرَتْ لَفْظَ الرَّاءِ إِلَى نَحْوِ الْإِمَالَةِ؟ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا يُمَالُ، وَلَا عِلَّةَ فِيهِ تُوجِبُ الْإِمَالَةَ انْتَهَى.
وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ التَّفْخِيمُ بِكَوْنِهَا مُتَمَكِّنَةً فِي ظَهْرِ اللِّسَانِ فَقَرُبَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْحَنَكِ الْأَعْلَى الَّذِي بِهِ تَتَعَلَّقُ حُرُوفُ الْإِطْبَاقِ وَتَمَكَّنَتْ مَنْزِلَتُهَا لِمَا عُرِضَ لَهَا مِنَ التَّكْرَارِ حَتَّى حَكَمُوا لِلْفَتْحَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا فِي تَقْدِيرِ فَتْحَتَيْنِ كَمَا حَكَمُوا لِلْكَسْرَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ كَسْرَتَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ لِلرَّاءِ أَصْلٌ فِي التَّفْخِيمِ، وَلَا فِي التَّرْقِيقِ، وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهَا ذَلِكَ بِحَسَبِ حَرَكَتِهَا فَتُرَقَّقُ مَعَ الْكَسْرَةِ لِتُسْفِلَهَا وَتُفَخَّمُ مَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ لِتُصْعِدَهُمَا فَإِذَا سَكَنَتْ جَرَتْ عَلَى حُكْمِ الْمُجَاوِرِ لَهَا، وَأَيْضًا، فَقَدْ وَجَدْنَاهَا تُرَقَّقُ مَفْتُوحَةً، وَمَضْمُومَةً إِذَا تَقَدَّمَهَا كَسْرَةٌ، أَوْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ فَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مُسْتَحِقَّةً لِلتَّفْخِيمِ لَبَعُدَ أَنْ يَبْطُلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ فِي نَفْسِهَا لِسَبَبٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي حُرُوفِ الِاسْتِعْلَاءِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّكْرَارَ مُتَحَقِّقٌ فِي الرَّاءِ السَّاكِنَةِ سَوَاءً كَانَتْ مُدْغَمَةً، أَوْ غَيْرَ مُدْغَمَةٍ. أَمَّا حُصُولُ التَّكْرَارِ فِي الرَّاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ الْخَفِيفَةِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لَكِنَّ الَّذِي يَصِحُّ فِيهَا أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ظَهْرِ اللِّسَانِ وَيُتَصَوَّرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَمِدَ النَّاطِقُ بِهَا عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ فَتُرَقَّقُ إِذْ ذَاكَ، أَوْ تُمَكِّنُهَا فِي ظَهْرِ اللِّسَانِ فَتُغَلَّظُ، وَلَا يُمْكِنُ خِلَافُ هَذَا فَلَوْ نَطَقْتَ بِهَا مَفْتُوحَةً، أَوْ مَضْمُومَةً مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأَرَدْتَ تَغْلِيظَهَا لَمْ يُمْكَنْ، نَحْوُ الْآخِرَةُ، وَيُسِرُّونَ فَإِذَا مَكَّنْتَهَا إِلَى ظَهْرِ اللِّسَانِ غُلِّظَتْ، وَلَمْ يَكُنْ تَرْقِيقُهَا، وَلَا يَقْوَى الْكَسْرُ عَلَى سَلْبِ التَّغْلِيظِ عَنْهَا إِذَا تَمَكَّنَتْ مِنْ ظَهْرِ اللِّسَانِ إِلَّا أَنَّ تَغْلِيظَهَا فِي حَالِ الْكَسْرِ قَبِيحٌ فِي الْمَنْطِقِ
(2/108)

لِذَلِكَ لَا يَسْتَعْمِلُهُ مُعْتَبَرٌ، وَلَا يُوجَدُ إِلَّا فِي أَلْفَاظِ الْعَوَامِّ وَالنَّبَطِ. وَإِنَّمَا كَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى تَمْكِينِهَا مِنَ الطَّرَفِ إِذَا انْكَسَرَتْ فَيَحْصُلُ التَّرْقِيقُ الْمُسْتَحْسَنُ فِيهَا إِذْ ذَاكَ، وَعَلَى تَمْكِينِهَا إِلَى ظَهْرِ اللِّسَانِ إِذَا انْفَتَحَتْ، أَوِ انْضَمَّتْ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّغْلِيظُ الَّذِي يُنَاسِبُ الْفَتْحَةَ وَالضَّمَّةَ.
وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ مَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ مِنَ الطَّرَفِ فَتُرَقَّقُ إِذَا عَرَضَ لَهَا سَبَبٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ، وَلَا يُمْكِنُ إِذَا انْكَسَرَتْ إِلَى ظَهْرِ اللِّسَانِ ; لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّغْلِيظُ الْمُنَافِرُ لِلْكَسْرَةِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيمَا ذَكَرُوهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ التَّفْخِيمُ، وَأَمَّا الرَّاءُ السَّاكِنَةُ فَوَجَدْنَاهَا تُرَقَّقُ بَعْدَ الْكَسْرَةِ اللَّازِمَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ نَحْوَ فِرْدُوسِ وَتُفَخَّمُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ تَفْخِيمَ الرَّاءِ وَتَرْقِيقَهَا مُرْتَبِطٌ بِأَسْبَابٍ كَالْمُتَحَرِّكَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى حُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا فَأَمَّا تَفْخِيمُهَا بَعْدَ الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ فِي نَحْوِ أَمِ ارْتَابُوا فَلِمَ لَا يَكُونُ حَمْلًا عَلَى الْمُضَارِعِ إِذْ قُلْتَ يَرْتَابَ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ مُقْتَطَعَةٌ مِنَ الْمُضَارِعِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ فِي أَنَّ الْأَمْرَ يُشْبِهُ الْمَقْطَعَ مِنَ الْمُضَارِعِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا عَرَضَ لَهَا مِنَ الْكَسْرَةِ فِي حَالِ الْأَمْرِ، وَعِنْدَ ثُبُوتِ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَمْ يَتَعَيَّنِ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ.
(قُلْتُ) : وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ لِوَرْشٍ مِنْ طُرُقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقُوا تَرْقِيقَهَا، وَاتَّسَعُوا فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَقَدْ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَكْسُورِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَا يَقْتَضِي التَّرْقِيقُ فَإِنَّهُ بِالْوَقْفِ تَزُولُ كَسْرَةُ الرَّاءِ الْمُوجِبَةُ لِتَرْقِيقِهَا فَتُفَخَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَصْلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَتُرَقَّقُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ إِنَّ السُّكُونَ عَارِضٌ وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي التَّفْخِيمِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيَتَّجِهُ التَّرْقِيقُ. وَقَدْ أَشَارَ فِي التَّبْصِرَةِ إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: أَكْثَرُ هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ قِيَاسٌ عَلَى الْأُصُولِ وَبَعْضُهُ أُخِذَ سَمَاعًا وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّنِي أَقِفُ فِي جَمِيعِ الْبَابِ كَمَا أَصِلُ سَوَاءٌ أَسَكَّنْتُ، أَوْ رُمْتُ لَكَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ مِنَ
(2/109)

الْقِيَاسِ مُسْتَثْبِتٌ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى التَّرْقِيقِ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا أَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ فَقَالَ:
وَمَا أَنْتَ بِالتَّرْقِيقِ وَاصِلُهُ فَقِفْ ... عَلَيْهِ بِهِ إِذْ لَسْتَ فِيهِ بِمُضْطَرٍّ
وَقَدْ خَصَّ التَّرْقِيقَ بِوَرْشٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمَا وَأَطْلَقُوهُ حَتَّى فِي الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ كَسْرَةَ النَّقْلِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ عَنْ وَرْشٍ عَلَى نَحْوِ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ، وَفَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ بِالتَّرْقِيقِ كَالْوَصْلِ وَاسْتَثْنَوْا فَلْيَكْفُرْ إِنَّا، وَانْحَرْ إِنَّ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ إِلَّا الرِّوَايَةُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَلِّيمَةَ، وَزَادَ فَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ بِالتَّرْقِيقِ وَيَصِلُ بِالتَّرْقِيقِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا مُرَقَّقَةٌ فِي الْوَصْلِ انْتَهَى.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّفْخِيمِ حَالَةَ السُّكُونِ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمَنْصُورُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَسْرَةِ الْإِعْرَابِ وَكَسْرَةِ الْبِنَاءِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَظْهَرُ أَيْضًا فَائِدَةُ الْخِلَافِ إِذَا نَطَقْتَ بِالرَّاءِ سَاكِنَةً بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي حِكَايَةِ لَفْظِ الْحَرْفِ إِذَا قُلْتَ أَرْكُمَا تَقُولُ - أَبْ أتْ ; فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ تُفَخَّمُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُرَقَّقُ، وَكِلَاهُمَا مُحْتَمَلٌ إِذْ لَا نَعْلَمُ كَيْفَ ثَبَتَ اللَّفْظُ فِي ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ. وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ التَّفْخِيمُ إِنْ كَانَ يُرِيدُ إِثْبَاتَ هَذَا الْوَصْفِ لِلرَّاءِ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا رَاءٌ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّاءَ الْمُتَحَرِّكَةَ بِالْفَتْحِ، أَوِ الضَّمِّ وَأَنَّهَا لَمَّا عَرَضَ لَهَا التَّحْرِيكُ بِإِحْدَى الْحَرَكَتَيْنِ قَوِيَتْ بِذَلِكَ عَلَى التَّفْخِيمِ فَلَا يَجُوزُ تَرْقِيقُهَا إِذْ ذَاكَ إِلَّا إِنْ وُجِدَ سَبَبٌ وَحِينَئِذٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا رَعْيُ السَّبَبِ فَتُرَقَّقُ وَرَفْضُهُ فَتَبْقَى عَلَى مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ التَّفْخِيمِ بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا فَهَذَا كَلَامٌ جَيِّدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّابِعُ) الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ عَلَى أَنْ أَسْرِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ وَصَلَ وَكَسَرَ النُّونَ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَارِضٌ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنَّ الرَّاءَ قَدِ اكْتَنَفَهَا كَسْرَتَانِ، وَإِنْ زَالَتِ الثَّانِيَةُ وَقْفًا فَإِنَّ الْكَسْرَةَ
(2/110)

قَبْلَهَا تُوجِبُ التَّرْقِيقَ. فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْكَسْرَ عَارِضٌ فَتُفَخِّمُ مِثْلَ أَمِ ارْتَابُوا، فَقَدْ أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُرُوضَ الْكَسْرِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْحَمْلِ عَلَى أَصْلِ مُضَارِعِهِ الَّذِي هُوَ يَرْتَابُ. فَهِيَ مُفَخَّمَةٌ لِعُرُوضِ الْكَسْرِ فِيهِ بِخِلَافٍ هَذِهِ. وَالْأُولَى أَنْ يُقَالَ: كَمَا أَنَّ الْكَسْرَ قَبْلُ عَارِضٌ فَإِنَّ السُّكُونَ كَذَلِكَ عَارِضٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا، أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنَ الْآخَرِ فَيُلْغَيَانِ جَمِيعًا وَيَرْجِعُ إِلَى كَوْنِهَا فِي الْأَصْلِ مَكْسُورَةً فَتُرَقَّقُ عَلَى أَصْلِهَا. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ فَأَسْرِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَطَعَ وَوَصَلَ فَمَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ أَيْضًا رَقَّقَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَيُحْتَمَلُ التَّفْخِيمُ لِلْعُرُوضِ وَيُحْتَمَلُ التَّرْقِيقُ فَرْقًا بَيْنَ كَسْرَةِ الْإِعْرَابِ وَكَسْرَةِ الْبِنَاءِ إِذْ كَانَ الْأَصْلُ أَسَرَّ بِالْيَاءِ وَحُذِفَتِ الْيَاءُ لِلْبِنَاءِ فَبَقِيَ التَّرْقِيقُ دَلَالَةً عَلَى الْأَصْلِ وَفَرْقًا بَيْنَ مَا أَصْلُهُ التَّرْقِيقُ وَمَا عَرَضَ لَهُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ فِي الْوَقْفِ بِالسُّكُونِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ حَذْفَ الْيَاءَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ، أَوْلَى. وَالْوَقْفُ عَلَى وَالْفَجْرِ بِالتَّفْخِيمِ، أَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

بَابُ ذِكْرِ تَغْلِيظِ اللَّامَاتِ
تَقَدَّمَ أَنَّ تَغْلِيظَ اللَّامِ تَسْمِينُ حَرَكَتِهَا. وَالتَّفْخِيمُ مُرَادِفُهُ، إِلَّا أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي اللَّامِ وَالتَّفْخِيمَ فِي الرَّاءِ. وَالتَّرْقِيقُ ضِدَّهُمَا. وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْإِمَالَةُ مَجَازًا. وَقَوْلُهُمْ: الْأَصْلُ فِي اللَّامِ التَّرْقِيقُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الرَّاءِ إِنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ لَا تُغَلَّظُ إِلَّا لِسَبَبٍ، وَهُوَ مُجَاوَرَتُهَا حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ وَلَيْسَ تَغْلِيظُهَا إِذْ ذَاكَ، بِلَازِمٍ، بَلْ تَرْقِيقُهَا إِذَا لَمْ تُجَاوِرْ حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ اللَّازِمِ.
وَقَدِ اخْتَصَّ الْمِصْرِيُّونَ بِمَذْهَبٍ عَنْ وَرْشٍ فِي اللَّامِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهَا سِوَاهُمْ. وَرَوَوْا مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَغَيْرِهِ عَنْ وَرْشٍ تَغْلِيظَ اللَّامِ إِذَا جَاوَرَهَا حَرْفُ تَفْخِيمٍ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ عَلَى تَغْلِيظِ اللَّامِ إِذَا تَقَدَّمَهَا صَادٌ، أَوْ طَاءٌ، أَوْ ظَاءٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ: أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مَفْتُوحَةً وَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ مَفْتُوحًا
(2/111)

، أَوْ سَاكِنًا، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فِيهَا بِمَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَسَيَرِدُ عَلَيْكَ جَمِيعُ ذَلِكَ مُبَيَّنًا.
(أَمَّا الصَّادُ) الْمَفْتُوحَةُ فَتَكُونُ اللَّامُ بَعْدَهَا مُخَفَّفَةً وَمُشَدَّدَةً فَالْوَارِدُ مِنَ الْمُخَفَّفَةِ فِي الْقُرْآنِ الصَّلَاةَ، وَصَلَوَاتٌ، وَصَلَاتِهِمْ، وَصَلَحَ، وَفُصِّلَتْ وَيُوصَلَ ; وَفَصَلَ طَالُوتُ، وَفَصَلَ، وَمُفَصَّلًا، وَمُفَصَّلَاتٍ، وَمَا صَلَبُوهُ وَالْوَارِدُ مِنَ الْمُشَدَّدَةِ صَلَّى، وَيُصَلِّي، وَمُصَلًّى، وَيُصَلَّبُوا.
وَوَرَدَتْ مَفْصُولًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّادِ بِأَلِفٍ فِي مَوْضِعَيْنِ (يَصَّالَحَا) ، وَفِصَالًا.
(وَالصَّادُ) السَّاكِنَةُ الْوَارِدُ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ تَصْلَى. وَسَيَصْلَى. وَيَصْلَاهَا. وَسَيَصْلَوْنَ وَيَصْلَوْنَهَا وَاصْلَوْهَا، وَفَيُصْلَبُ. وَمِنْ أَصْلَابِكُمْ. وَأَصْلَحَ. وَأَصْلَحُوا. وَإِصْلَاحًا وَالْإِصْلَاحَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ.
(وَأَمَّا الطَّاءُ) الْمَفْتُوحَةُ فَتَكُونُ اللَّامُ بَعْدَهَا أَيْضًا خَفِيفَةً وَشَدِيدَةً. فَالْوَارِدُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْخَفِيفَةِ الطَّلَاقَ. وَانْطَلَقَ وَانْطَلِقُوا. وَاطَّلَعَ. وَفَاطَّلَعَ. وَبَطَلَ، وَمُعَطَّلَةٍ، وَطَلَبًا وَالْوَارِدُ مِنَ الشَّدِيدَةِ الْمُطَلَّقَاتُ. وَطَلَّقْتُمُ وَطَلَّقَكُنَّ. وَطَلَّقَهَا وَوَرَدَتْ مَفْصُولًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّامِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ طَالَ وَالطَّاءُ السَّاكِنَةُ الْوَارِدُ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ فَقَطْ (وَأَمَّا الظَّاءُ) فَتَكُونُ اللَّامُ بَعْدَهَا أَيْضًا خَفِيفَةً وَشَدِيدَةً، فَالْوَارِدُ مِنَ الْخَفِيفَةِ فِي الْقُرْآنِ ظَلَمَ، وَظَلَمُوا، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ، وَمِنَ الْمُشَدَّدَةِ ظَلَّامٍ، وَظَلَّلْنَا وَظَلْتَ، وَظَلَّ وَجْهُهُ.
" وَالظَّاءُ السَّاكِنَةُ " وَرَدَ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ وَمَنْ أَظْلَمُ، وَإِذَا أَظْلَمَ، وَلَا يُظْلَمُونَ، فَيَظْلَلْنَ فَغَلَّظَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ اللَّامَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا مَعَ الطَّاءِ عَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى وَالتَّذْكِرَةِ، وَإِرْشَادِ ابْنِ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ مَكِّيٌّ عَلَى أَبِي الطِّيبِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ التَّجْرِيدِ اسْتَثْنَى مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ هِلَالٍ الطَّلَاقَ، وَطَلَّقْتُمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَقَّقَهَا بَعْدَ
(2/112)

الظَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ وَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي. وَفَصَّلَ فِي الْهِدَايَةِ فَرَقَّقَ إِذَا كَانَتِ الظَّاءُ مَفْتُوحَةً نَحْوَ: ظَلَمُوا، وَظَلَّلْنَا وَفَخَّمَهَا إِذَا كَانَتْ سَاكِنَةً نَحْوَ: أَظْلَمَ، وَيَظْلَلْنَ. وَذَكَرَ مَكِّيٌّ تَرْقِيقَهَا بَعْدَهَا إِذَا كَانَتْ مُشَدِّدَةً مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ: وَقِيَاسُ نَصِ كِتَابِهِ يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيظِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُشَدَّدَةً.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مَا نَصُّهُ: وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ كَالْأَذْفَوِيِّ لَا يُفَخِّمُهَا إِلَّا مَعَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي مَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ اللَّامِ أَلِفٌ مُمَالَةٌ نَحْوَ: صَلَّى، وَسَيَصْلَى، وَمُصَلًّى، وَيَصْلَاهَا. فَرَوَى بَعْضُهُمْ تَغْلِيظَهَا مِنْ أَجْلِ الْحَرْفِ قَبْلَهَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الْإِمَالَةِ فَفَخَّمَهَا فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَرَقَّقَهَا فِي الْمُجْتَبَى، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُنْوَانِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَهُوَ فِي تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ أَقِيسُ. وَالْوَجْهَانِ فِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَغَيْرِهَا. وَفَصَلَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ رُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. فَرَقَّقُوهَا فِي رُءُوسِ الْآيِ لِلتَّنَاسُبِ وَغَلَّظُوهَا فِي غَيْرِهَا لِوُجُودِ الْمُوجِبِ قَبْلَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّبْصِرَةِ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فِي التَّجْرِيدِ وَالْأَرْجَحُ فِي الشَّاطِبِيَّةِ. وَالْأَقْيَسُ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَطَعَ أَيْضًا بِهِ فِي الْكَافِي إِلَّا أَنَّهُ أَجْرَى الْوَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ رُءُوسِ الْآيِ وَالَّذِي وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ آيَةٍ ثَلَاثُ مَوَاضِعَ: فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى فِي الْقِيَامَةِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فِي سَبِّحِ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَقِ. وَالَّذِي وَقَعَ مِنْهُ غَيْرَ رَأْسِ آيَةٍ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ مُصَلًّى فِي الْبَقَرَةِ حَالَةَ الْوَقْفِ، وَكَذَا: يَصْلَى النَّارَ فِي سَبِّحِ وَيَصْلَاهَا فِي الْإِسْرَاءِ وَاللَّيْلِ وَيَصْلَى فِي الِانْشِقَاقِ، وَتَصْلَى فِي الْغَاشِيَةِ وَسَيَصْلَى فِي الْمَسَدِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي مَا إِذَا حَالَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَبَيْنَ اللَّامِ فِيهِ أَلِفٌ، وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: مَوْضِعَانِ مَعَ الصَّادِ، وَهُمَا فِصَالًا، وَ (يَصَّالَحَا) وَمَوْضِعٌ مَعَ الطَّاءِ، وَهُوَ طَالَ. فِي طه أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، وَفِي الْحَدِيدِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، فَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ،
(2/113)

وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ وَالتَّبْصِرَةِ، وَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَفِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ. وَرَوَى الْآخَرُونَ تَغْلِيظَهَا اعْتِدَادًا بِقُوَّةِ الْحَرْفِ الْمُسْتَعْلِي، وَهُوَ الْأَقْوَى قِيَاسًا وَالْأَقْرَبُ إِلَى مَذْهَبِ رُوَاةِ التَّفْخِيمِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ. وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: إِنَّهُ الْأَوْجُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي: إِنَّهُ أَشْهَرُ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ: إِنَّهُ أَقِيسُ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ التَّجْرِيدِ أَجْرَى الْوَجْهَيْنِ مَعَ الصَّادِ، وَقَطَعَ بِالتَّرْقِيقِ مَعَ الطَّاءِ عَلَى أَصْلِهِ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اللَّامِ الْمُتَطَرِّفَةِ إِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي سِتَّةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ أَنْ يُوصَلَ فِي الْبَقَرَةِ وَالرَّعْدِ وَفَلَمَّا فَصَلَ فِي الْبَقَرَةِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ، وَبَطَلَ فِي الْأَعْرَافِ وَظَلَّ فِي النَّحْلِ، وَالزُّخْرُفِ وَفَصْلَ الْخِطَابِ فِي ص. فَرَوَى جَمَاعَةٌ التَّرْقِيقَ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ. وَرَوَى آخَرُونَ التَّغْلِيظَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّ التَّفْخِيمَ أَقِيسُ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَوْجُهُ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ. وَالْأَرْجَحُ فِيهِمَا التَّغْلِيظُ لِأَنَّ الْحَاجِزَ فِي الْأَوَّلِ أَلِفٌ وَلَيْسَ بِحَصِينٍ، وَلِأَنَّ السُّكُونَ عَارِضٌ، وَفِي التَّغْلِيظِ دَلَالَةٌ عَلَى حُكْمِ الْوَصْلِ فِي مَذْهَبِ مَنْ غَلَّظَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَغْلِيظِ اللَّامِ مِنْ صَلْصَالٍ، وَهُوَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ وَالرَّحْمَنِ وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّادَيْنِ فَقَطَعَ بِتَفْخِيمِ اللَّامِ فِيهِمَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَأَجْرَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَقَطَعَ بِالتَّرْقِيقِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ الْأَصَحُّ رِوَايَةً وَقِيَاسًا حَمْلًا عَلَى سَائِرِ اللَّامَاتِ السِّوَاكِنِّ. وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ فَرَوَوْا تَغْلِيظَ اللَّامِ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا
(2/114)

، فَرَوَى صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، تَغْلِيظَهَا بَعْدَ الظَّاءِ وَالضَّادِ السَّاكِنَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً أَيْضًا نَحْوَ مَظْلُومًا وَفَضْلُ اللَّهِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَغْلِيظَهَا إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ حِرَفِي اسْتِعْلَاءٍ نَحْوَ خَلَطُوا، وَأَخْلَصُوا. وَاسْتَغْلَظَ، وَالْمُخْلَصِينَ، وَالْخُلَطَاءِ، وَاغْلُظْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَفِي وَجْهٍ فِي الْكَافِي وَرَجَّحَهُ، وَزَادَ أَيْضًا تَغْلِيظَهَا فِي فَاخْتَلَطَ، وَلْيَتَلَطَّفْ، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ تَغْلِيظَهَا فِي تَلَظَّى وَشَذَّ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي فَغَلَّظَ اللَّامَ مِنْ لَفْظِ (ثَلَاثَةٍ) حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ، ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ.
فَصْلٌ
أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ وَأَئِمَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى تَغْلِيظِ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ بَعْدَ فَتْحَةٍ، أَوْ ضَمَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، أَوْ مَبْدُوءًا بِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: شَهِدَ اللَّهُ، وَوَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ، وَقَالَ اللَّهُ، وَرَبُّنَا اللَّهُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ وَنَحْوَ رُسُلُ اللَّهِ، وَكَذَبُوا اللَّهَ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ. وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِهَا سَوَاءٌ كَانَتِ الْكَسْرَةُ لَازِمَةً، أَوْ عَارِضَةً زَائِدَةً، أَوْ أَصْلِيَّةً نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ، وَعَنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، وَإِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَحَسِيبًا اللَّهُ، وَأَحَدٌ اللَّهُ وَقُلِ اللَّهُمَّ فَإِنَّ فُصِلَ هَذَا الِاسْمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَابْتُدِئَ بِهِ فُتِحَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ وَغُلِّظَتِ اللَّامُ مِنْ أَجْلِ الْفَتْحَةِ ; قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَصْرِيُّ. قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ يَعْنِي الشَّذَائِيَّ قَالَ: التَّفْخِيمُ فِي هَذَا الِاسْمِ يَعْنِي مَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ يَنْقُلُهُ قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ، وَخَالِفٌ عَنْ سَالِفٍ قَالَ: وَإِلَيْهِ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُنَادِي يَذْهَبَانِ انْتَهَى.
وَقَدْ شَذَّ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ فِيمَا حَكَاهُ مِنْ تَرْقِيقِ هَذِهِ اللَّامِ يَعْنِي بَعْدَ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ عَنِ السُّوسِيِّ، وَرَوْحٍ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ
(2/115)

مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ كَابْنِ الْبَاذِشِ فِي إِقْنَاعِهِ، وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ فِي التِّلَاوَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : إِذَا غُلِّظَتِ اللَّامُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ نَحْوَ صَلَّى وَيَصْلَى إِنَّمَا تُغَلَّظُ مَعَ فَتْحِ الْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ، وَإِذَا أُمِيلَتِ الْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا تُمَالُ مَعَ تَرْقِيقِ اللَّامِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَأْسَ آيَةٍ أَمْ غَيْرَهَا إِذِ الْإِمَالَةُ وَالتَّغْلِيظُ ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ.
(الثَّانِي) : قَالَ أَبُو شَامَةَ: أَمَّا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَفِيهِ التَّغْلِيظُ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّهُ مُنَوَّنٌ، وَفِي الْوَقْفِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ، قَالَ: وَلَا تَتَرَجَّحُ الْإِمَالَةُ وَإِنْ كَانَ رَأْسَ آيَةٍ إِذْ لَا مُؤَاخَاةَ لِآيٍ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا انْتَهَى، فَجَعَلَ مُصَلًّى رَأْسَ آيَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعَادِّينَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْسِ آيَةٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
(الثَّالِثُ) : إِذَا وَقَعَتِ اللَّامُ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الرَّاءِ الْمُمَالَةِ فِي مَذْهَبِ السُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ جَازَ فِي اللَّامِ التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ فَوَجْهُ التَّفْخِيمِ عَدَمُ وُجُودِ الْكَسْرِ الْخَالِصِ قَبْلَهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّجْرِيدِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نَفِيسٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ السَّخَاوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّامَرِّيِّ. وَوَجْهُ التَّرْقِيقِ عَدَمُ وُجُودِ الْفَتْحِ الْخَالِصِ قَبْلَهَا، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي التَّجْرِيدِ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَعَلَيْهِ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي جَامِعِهِ، وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيَّ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّهُ الْقِيَاسُ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْحَاجِبِ إِنَّهُ الْأُولَى لِأَمْرَيْنِ. أَحَدُهُمَا أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ اللَّامِ التَّرْقِيقُ، وَإِنَّمَا
(2/116)

فُخِّمَتْ لِلْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَلَا فَتَحَ، وَلَا ضَمَّ هُنَا فَعُدْنَا إِلَى الْأَصْلِ، قَالَ: وَالثَّانِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِتَرْقِيقِ الرَّاءِ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِمَالَةِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ فِي النَّظَرِ ثَابِتَانِ فِي الْأَدَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الرَّابِعُ) إِذَا رَقَّقْتَ الرَّاءَ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي، أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ، وَيُبَشِّرُ اللَّهُ وَجَبَ تَفْخِيمُ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَهَا، بِلَا نَظَرٍ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ فَتْحَةٍ وَضَمَّةٍ خَالِصَةٍ، وَلَا اعْتِبَارَ بِتَرْقِيقِ الرَّاءِ قَبْلَ اللَّامِ فِي ذَلِكَ ; وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي مِنْ بَابِ اللَّامَاتِ بَعْدَ ذِكْرِ مَذْهَبِ وَرْشٍ، مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَفْخِيمِ لَامِ اسْمِ اللَّهِ إِذَا كَانَتْ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ، أَوْ ضَمَّةٌ نَحْوَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَالْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي شَامَةَ فِي بَابِ اللَّامَاتِ أَيْضًا مِنْ شَرْحِهِ قَالَ: وَالرَّاءُ الْمُرَقَّقَةُ غَيْرُ الْمَكْسُورَةِ كَغَيْرِ الْمُرَقَّقَةِ يَجِبُ بَعْدَهَا التَّفْخِيمُ لِأَنَّ التَّرْقِيقَ لَمْ يُغَيِّرْ فَتْحَهَا، وَلَا ضَمَّهَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْجَعْبَرِيُّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَهَذِهِ اللَّامُ - يَعْنِي مِنَ اسْمِ اللَّهِ - إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ تَرْقِيقٍ خَالٍ مِنَ الْكَسْرِ فَهِيَ عَلَى تَفْخِيمِهَا نَحْوَ يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ، أَوْ بَعْدَ إِمَالَةٍ كُبْرَى فَوَجْهَانِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنَ الْوَاسِطِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَنْزُ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ: فَإِنْ أَتَى - يَعْنِي - اسْمَ اللَّهِ بَعْدَ حَرْفٍ مُرَقَّقٍ لَا كَسْرَةَ فِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ رَقَّقَ فَلَيْسَ إِلَّا التَّفْخِيمُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِمَالَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَتَأْكِيدِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ لِظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ وَلَوْلَا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، بَلَّغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى تَرْقِيقَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الرَّاءِ الْمُرَقَّقَةِ فَأَجْرَى الرَّاءَ الْمُرَقَّقَةَ فِي ذَلِكَ مُجْرَى الرَّاءِ الْمُمَالَةِ وَبَنَى أَصْلَهُ عَلَى أَنَّ الضَّمَّةَ تُمَالُ كَمَا تُمَالُ الْفَتْحَةُ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَكَى ذَلِكَ فِي (مَذْعُورٍ، وَالسَّمَرِ، وَالْمُنْقَرِ) وَاسْتَدَلَّ
(2/117)

بِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى التَّرْقِيقِ إِمَالَةً. وَاسْتَنْتَجَ مِنْ ذَلِكَ تَرْقِيقَ اللَّامِ بَعْدَ الْمُرَقَّقَةِ، وَقَطَعَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَالَفَ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُيُوخِهِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ظَهَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَاتَّبَعَهُ لِعَدَمِ وُجُودِ النَّصِّ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، وَلَا مُوَافَقٌ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا ادِّعَاؤُهُ أَنَّ الضَّمَّةَ تُمَالُ فِي مَذْعُورٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ حَرَكَةَ الضَّمَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَى الْعَيْنِ قُرِّبَتْ إِلَى الْكَسْرِ وَلُفِظَ بِهَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ مُشَاهَدٌ حِسًّا وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ عَلَى الرَّاءِ فِي يُبَشِّرُ لَمْ تُقَرَّبْ إِلَى الْكَسْرَةِ، وَلَا غُيِّرَتْ عَنْ حَالَتِهَا، وَلَوْ غُيِّرَتْ وَلُفِظَ بِهَا كَمَا لُفِظَ بِمَذْعُورٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ أَمَالَ لَكَانَ لَحْنًا، وَغَيْرَ جَائِزٍ فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَقَعَ عَلَى الرَّاءِ فَقَطْ لَا عَلَى حَرَكَتِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الرَّاءَ الْمَضْمُومَةَ تَكُونُ عِنْدَ وَرْشٍ، بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَعَبَّرُوا عَنِ الرَّاءِ، وَلَمْ يَقُولُوا إِنَّ الضَّمَّةَ تَكُونُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الضَّمَّةَ فِي ذَلِكَ تَكُونُ تَابِعَةً لِلرَّاءِ فَهُوَ مُكَابِرٌ فِي الْمَحْسُوسِ، وَأَمَّا كَوْنُ التَّرْقِيقِ إِمَالَةً، أَوْ غَيْرَ إِمَالَةٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْفِرَقُ بَيْنَ التَّرْقِيقِ وَالْإِمَالَةِ فِي، أَوَّلِ بَابِ الرَّاءَاتِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بَطُلَ الْقِيَاسُ عَلَى نَرَى اللَّهَ.
وَأَمَّا ادِّعَاؤُهُ عَدَمَ النَّصِّ، فَقَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصَهُمْ عَلَى التَّفْخِيمِ وَقَوْلَ ابْنِ شُرَيْحٍ إِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَفْخِيمِ اللَّامِ فِي ذَلِكَ. وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَأَقْطَارِ الْأَمْصَارِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ وَأَخَذْنَا عَنْهُمْ وَبَلَغَتْنَا رِوَايَتُهُمْ وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا طُرُقُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ، وَلَا حَكَوْا فِيهِ وَجْهًا، وَلَا احْتِمَالًا ضَعِيفًا، وَلَا قَوِيًّا فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى مَا عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ وَسَلَفُ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ يُوَفِّقُنَا جَمِيعًا لِفَهْمِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ وَسُلُوكِ سَبِيلِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
(الْخَامِسُ) إِنْ قِيلَ: لِمَ كَانَ التَّفْخِيمُ فِي الْوَقْفِ عَلَى اللَّامِ الْمُغَلَّظَةِ السَّاكِنَةِ وَقْفًا أَرْجَحَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ أَلْبَتَّةَ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَنَّهَا تُفَخَّمُ وَقْفًا، وَلَا تُرَقَّقُ لِذَهَابِ الْمُوجِبِ لِلتَّرْقِيقِ، وَهُوَ الْكَسْرُ وَهَاهُنَا قَدْ ذَهَبَ الْفَتْحُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي تَغْلِيظِ اللَّامِ، وَكِلَا الذَّهَابَيْنِ عَارِضٌ؟ .
(2/118)

(فَالْجَوَابُ) أَنَّ سَبَبَ التَّغْلِيظِ هُنَا قَائِمٌ، وَهُوَ وُجُودُ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَإِنَّمَا فَتْحُ اللَّامِ شَرْطٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ سُكُونُ الْوَقْفِ لِعُرُوضِهِ وَقُوَّةِ السَّبَبِ فَعَمِلَ السَّبَبُ عَمَلَهُ لِضَعْفِ الْمُعَارِضِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَنَّ السَّبَبَ زَالَ بِالْوَقْفِ، وَهُوَ الْكَسْرُ فَافْتَرَقَا.
(السَّادِسُ) ، وَلَوْ قِيلَ: لِمَ كَانَتِ الْكَسْرَةُ الْعَارِضَةُ وَالْمَفْصُولَةُ وَجَبَ تَرْقِيقُ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ، وَلَا تُوجِبُ تَرْقِيقَ الرَّاءِ؟
(فَالْجَوَابُ) أَنَّ اللَّامَ لَمَّا كَانَ أَصْلُهَا التَّرْقِيقَ وَكَانَ التَّغْلِيظُ عَارِضًا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيهَا إِلَّا بِشَرْطٍ أَنْ لَا يُجَاوِرَهَا مُنَافٍ لِلتَّغْلِيظِ، وَهُوَ الْكَسْرُ فَإِذَا جَاوَرَتْهَا الْكَسْرَةُ رَدَّتْهَا إِلَى أَصْلِهَا.
وَأَمَّا الرَّاءُ الْمُتَحَرِّكَةُ بِالْفَتْحِ، أَوْ بِالضَّمِّ فَإِنَّهَا لَمَّا اسْتَحَقَّتِ التَّغْلِيظُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَرَكَتِهَا لَمْ تَقْوَ الْكَسْرَةُ غَيْرُ اللَّازِمَةِ عَلَى تَرْقِيقِهَا وَاسْتَصْحَبُوا فِيهَا حُكْمَ التَّغْلِيظَ الَّذِي اسْتَحَقَّتْهُ بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا فَإِذَا كَانَتِ الْكَسْرَةُ لَازِمَةً أَثَّرَتْ فِي لُغَةٍ دُونَ أُخْرَى فَرُقِّقَتِ الرَّاءُ لِذَلِكَ وَفَخِّمَتْ، وَقِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَرْقِيقِ الرَّاءِ بِإِمَالَتِهَا، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي سَبَبًا قَوِيًّا لِلْإِمَالَةِ.
وَأَمَّا تَرْقِيقُ اللَّامِ فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى مَاهِيَّتِهَا وَسَجِيَّتِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ شَيْءٍ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّغْلِيظُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِيهَا، وَلَا تَكُونُ الْحَرَكَةُ قَبْلَ لَامِ اسْمِ اللَّهِ إِلَّا مَفْصُولَةُ لَفْظًا، أَوْ تَقْدِيرًا. وَأَمَّا الْحَرَكَةُ قَبْلَ الرَّاءِ فَتَكُونُ مَفْصُولَةً وَمَوْصُولَةً فَأُمْكِنَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِيهَا بِخِلَافِ اللَّامِ.
(السَّابِعُ) اللَّامُ الْمُشَدَّدَةُ نَحْوَ يُصَلَّبُوا، وَطَلَّقْتُمُ، وَظَلَّ وَجْهُهُ، لَا يُقَالُ: فِيهَا إِنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فَاصِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى الْوَجْهَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَاصِلَ أَيْضًا لَامٌ أُدْغِمَتْ فِي مِثْلِهَا فَصَارَ حَرْفًا وَاحِدًا فَلَمْ تَخْرُجِ اللَّامُ عَنْ كَوْنِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ وَلِيَهَا. وَقَدْ شَذَّ بَعْضُهُمْ فَاعْتَبَرَ ذَلِكَ فَصْلًا مُطْلَقًا، حَكَاهُ الدَّانِيُّ. وَبَعْضُهُمْ قَدْ أَثْبَتَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(2/119)

بَابُ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ
تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ حَدُّ الْوَقْفِ وَأَنَّ لَهُ حَالَتَيْنِ: الْأُولَى مَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَتْ. ثُمَّ الثَّانِيَةُ مَا يُوقَفُ بِهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا " فَاعْلَمْ " أَنَّ لِلْوَقْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهًا مُتَعَدِّدَةً وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ تِسْعَةٌ، وَهُوَ: السُّكُونُ، وَالرَّوْمُ، وَالْإِشْمَامُ، وَالْإِبْدَالُ، وَالنَّقْلُ، وَالْإِدْغَامُ، وَالْحَذْفُ، وَالْإِثْبَاتُ، وَالْإِلْحَاقُ.
(فَالْإِلْحَاقُ) لِمَا يَلْحَقُ آخِرَ الْكَلِمِ مِنْ هَاءَاتِ السَّكْتِ.
(وَالْإِثْبَاتُ) لِمَا يَثْبُتُ مِنَ الْيَاءَاتِ الْمَحْذُوفَاتِ وَصْلًا وَسَنَذْكُرُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدُ.
(وَالْحَذْفُ) لِمَا يُحْذَفُ مِنَ الْيَاءَاتِ الثَّوَابِتِ وَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الزَّوَائِدِ.
(وَالْإِدْغَامُ) لِمَا يُدْغَمُ مِنَ الْيَاءَاتِ وَالْوَاوَاتِ فِي الْهَمْزِ بَعْدَ إِبْدَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ.
(وَالنَّقْلُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَقْفًا.
(وَالْبَدَل ُ) يَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهُمَا الِاسْمُ الْمَنْصُوبُ الْمُنَوَّنُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ، الثَّانِي الِاسْمُ الْمُؤَنَّثُ بِالتَّاءِ فِي الْوَصْلِ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ إِذَا كَانَ الِاسْمُ مُفْرَدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْوَقْفِ، الثَّالِثُ إِبْدَالُ حَرْفِ الْمَدِّ مِنَ الْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ بَعْدَ الْحَرَكَةِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ أَيْضًا.
وَهَذَا الْبَابُ لَمْ يُقْصَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ السِّتَّةِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَبِالْإِشْمَامِ خَاصَّةً.

(فَأَمَّا السُّكُونُ) فَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْكَلِمِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَصْلًا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ التَّرْكُ وَالْقَطْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَفْتَ عَنْ كَلَامِ فُلَانٍ. أَيْ تَرَكْتَهُ، وَقَطَعْتَهُ.
(2/120)

وَلِأَنَّ الْوَقْفَ أَيْضًا ضِدَ الِابْتِدَاءِ فَكَمَا يَخْتَصُّ الِابْتِدَاءُ بِالْحَرَكَةِ كَذَلِكَ يَخْتَصُّ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَفْرِيغِ الْحَرْفِ مِنَ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ النُّحَاةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ.

(وَأَمَّا الرَّوْمُ) فَهُوَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ عِبَارَةٌ عَنِ النُّطْقِ بِبَعْضِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ هُوَ تَضْعِيفُ الصَّوْتِ بِالْحَرَكَةِ حَتَّى يَذْهَبَ مُعْظَمُهَا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَاحِدٌ، وَهُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ عِبَارَةٌ عَنِ النُّطْقِ بِالْحَرَكَةِ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ: رَوْمُ الْحَرَكَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ هُوَ حَرَكَةٌ مُخْتَلَسَةٌ مُخْفَاةٌ بِضَرْبٍ مِنَ التَّخْفِيفِ قَالَ: وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْإِشْمَامِ لِأَنَّهَا تُسْمَعُ، وَهِيَ بِزِنَةِ الْحَرَكَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلَسَةً مِثْلَ هَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ انْتَهَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ سَيَأْتِي وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ سَتَظْهَرُ.

(وَأَمَّا الْإِشْمَامُ) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ تَجْعَلَ شَفَتَيْكَ عَلَى صُورَتِهَا إِذَا لَفَظْتَ بِالضَّمَّةِ. وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَا تَكُونُ الْإِشَارَةُ إِلَّا بَعْدَ سُكُونِ الْحَرْفِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ " نَعَمْ " حُكِيَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ الْإِشْمَامَ رَوْمًا وَالرَّوْمُ إِشْمَامًا ; قَالَ مَكِّيٌّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ الْإِشْمَامُ فِي الْمَخْفُوضِ. قَالَ: وَأَرَاهُ يُرِيدُ بِهِ الرَوْمَ لِأَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ مَا سَمَّيْنَاهُ رَوْمًا إِشْمَامًا وَمَا سَمَّيْنَاهُ إِشْمَامًا رَوْمًا. وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوَضِّحِ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْإِشْمَامَ هُوَ الصَّوْتُ، وَهُوَ الَّذِي يُسْمَعُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بَعْضُ حَرَكَةٍ. وَالرَّوْمُ هُوَ الَّذِي لَا يُسْمَعُ لِأَنَّهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَوُّهٍ بِهِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى. وَلَا مُشَاحَّةَ فِي التَّسْمِيَةِ إِذَا عُرِفَتِ الْحَقَائِقُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ فِي الصِّحَاحِ: إِشْمَامُ الْحَرْفِ أَنْ تُشِمَّهُ الضَّمَّةَ، أَوِ الْكَسْرَةَ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ رَوْمِ الْحَرَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِحَرَكَةِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا حَرَكَةً لِضَعْفِهَا، وَالْحَرْفُ الَّذِي فِيهِ الْإِشْمَامُ سَاكِنٌ، أَوْ كَالسَّاكِنِ انْتَهَى. وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقُولُهُ النَّاسُ فِي حَقِيقَةِ
(2/121)

الْإِشْمَامِ، وَفِي مَحَلِّهِ فَلَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبًا مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ. وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ فِي الْوَقْفِ إِشَارَتَيِ الرَوْمِ، وَالْإِشْمَامِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ النَّقْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَاصِمٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ نَصًّا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَالدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَيْطٍ عَنْ أَئِمَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّطَوِيُّ نَصًّا عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ إِلَّا أَنَّ أَئِمَّةَ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَمَشَايِخَ الْإِقْرَاءِ اخْتَارُوا الْأَخْذَ بِذَلِكَ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ فَصَارَ الْأَخْذُ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ سَائِغًا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ فِي مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ وَبِاعْتِبَارِ ذَلِكَ انْقَسَمَ الْوَقْفُ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ إِلَّا بِالسُّكُونِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ رَوْمٌ، وَلَا إِشْمَامٌ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَصْنَافٍ:
(أَوَّلُهَا) مَا كَانَ سَاكِنًا فِي الْوَصْلِ نَحْوَ فَلَا تَنْهَرْ، وَلَا تَمْنُنْ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ، وَمَنْ يُهَاجِرْ، وَمَنْ يُقَاتِلْ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ.
(ثَانِيهَا) مَا كَانَ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكًا بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ، وَلَمْ تَكُنْ حَرَكَتُهُ مَنْقُولَةً نَحْوَ لَا رَيْبَ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيُؤْمِنُونَ، وَآمَنَ، وَضَرَبَ.
(ثَالِثُهَا) الْهَاءُ الَّتِي تَلْحَقُ الْأَسْمَاءَ فِي الْوَقْفِ بَدَلًا مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ نَحْوَ الْجَنَّةَ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْقِبْلَةَ، وَلَعِبْرَةً، وَمَرَّةٍ.
(رَابِعُهَا) مِيمُ الْجَمْعِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ حَرَّكَهُ فِي الْوَصْلِ وَوَصَلَهُ، وَفِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ، وَلَمْ يَصِلْهُ نَحْوَ " عَلَيْهِمْ آنْذَرَتْهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، وَفِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ، وَبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ، وَعَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ " وَشَذَّ مَكِّيٌّ فَأَجَازَ الرَوْمَ، وَالْإِشْمَامَ فِي مِيمِ الْجَمْعِ لِمَنْ وَصَلَهَا قِيَاسًا عَلَى هَاءِ الضَّمِيرِ وَانْتَصَرَ لِذَلِكَ وَقَوَّاهُ. وَهُوَ قِيَاسٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ هَاءَ الضَّمِيرِ كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً قَبْلَ الصِّلَةِ بِخِلَافِ الْمِيمِ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ فَعُومِلَتْ حَرَكَةُ الْهَاءِ فِي الْوَقْفِ مُعَامَلَةَ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمِيمِ حَرَكَةٌ فَعُومِلَتْ بِالسُّكُونِ فَهِيَ كَالَّذِي تَحَرَّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(خَامِسُهَا) الْمُتَحَرِّكُ فِي الْوَصْلِ بِحَرَكَةٍ عَارِضَةٍ إِمَّا لِلنَّقْلِ نَحْوَ وَانْحَرْ إِنَّ، وَمِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَقَدْ أُوتِيَ، قُلْ أُوحِيَ، وَخَلَوْا إِلَى، وَذَوَاتَيْ أُكُلٍ، وَإِمَّا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ نَحْوَ قُمِ اللَّيْلَ
(2/122)

وَأَنْذِرِ النَّاسَ. وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِينَ، وَمَنْ يَشَأِ اللَّهُ، وَاشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ، وَعَصَوُا الرَّسُولَ، وَمِنْ يَوْمَئِذٍ، وَحِينَئِذٍ لِأَنَّ كَسْرَةَ الذَّالِ إِنَّمَا عَرَضَتْ عِنْدَ لَحَاقِ التَّنْوِينِ فَإِذَا زَالَ التَّنْوِينُ فِي الْوَقْفِ رَجَعَتِ الذَّالُ إِلَى أَصْلِهَا مِنَ السُّكُونِ، وَهَذَا بِخِلَافِ كَسْرَةِ هَؤُلَاءِ وَضَمَّةِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ فَإِنَّ هَذِهِ الْحَرَكَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنْ لَا يَذْهَبُ ذَلِكَ السَّاكِنُ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَلَا يَجُوزُ بِالْإِشْمَامِ
وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكًا بِالْكَسْرِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْكَسْرَةُ لِلْإِعْرَابِ أَوِ الْبِنَاءِ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَفِي النَّارِ، وَمِنَ النَّاسِ، فَارْهَبُونِ وَارْجِعُونِ، وَأُفٍّ، وَهَؤُلَاءِ، وَسَبْعَ سَمَوَاتٍ، وَعُتُلٍّ، وَزَنِيمٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَتِ الْكَسْرَةُ فِيهِ مَنْقُولَةً مِنْ حَرْفٍ حُذِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ كَمَا فِي وَقْفِ حَمْزَةَ فِي نَحْوِ: بَيْنَ الْمَرْءِ، وَمِنْ شَيْءٍ، وَظَنَّ السَّوْءِ، وَمِنْ سُوءٍ وَمَا لَمْ تَكُنِ الْكَسْرَةُ فِيهِ مَنْقُولَةً مِنْ حَرْفٍ فِي كَلِمَةٍ أُخْرَى نَحْوَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مَعَ كَوْنِ السَّاكِنِ مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى نَحْوَ وَقَالَتِ اخْرُجْ فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ التَّاءَ وَإِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ فِي قِرَاءَةِ الْجَمِيعِ، أَوْ مَعَ كَوْنِ السَّاكِنِ الثَّانِي عَارِضًا لِلْكَلِمَةِ الْأُولَى كَالتَّنْوِينِ فِي حِينَئِذٍ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالسُّكُونِ كَمَا تَقَدَّمَ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَبِالرَّوْمِ وَبِالْإِشْمَامِ
وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكًا بِالضَّمِّ مَا لَمْ تَكُنِ الضَّمَّةُ مَنْقُولَةً مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى، أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَهَذَا يَسْتَوْعِبُ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ وَحَرَكَةَ الْبِنَاءِ وَالْحَرَكَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ حَرْفٍ حُذِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. فَمِثَالُ حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ اللَّهُ الصَّمَدُ، وَيَخْلُقُ، وَعَذَابٌ عَظِيمٌ. وَمِثَالُ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ: مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، وَيَاصَالِحُ وَمِثَالُ الْحَرَكَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ حَرْفِ حُذِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ دِفْءٌ، وَالْمَرْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَقْفِ حَمْزَةَ وَمِثَالُ الْحَرَكَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى ضَمَّةُ اللَّامِ فِي قُلْ أُوحِيَ وَضَمَّةُ النُّونِ فِي مَنْ أُوتِيَ، وَمِثَالُ حَرَكَةِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَمَّةُ التَّاءِ فِي، وَقَالَتِ اخْرُجْ وَضَمَّةُ الدَّالِ
(2/123)

فِي وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ. فِي قِرَاءَةِ مَنْ ضَمَّ. وَكَذَلِكَ الْمِيمُ مِنْ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ. وَبِهِمُ الْأَسْبَابُ عِنْدَ مَنْ ضَمَّهَا. وَكَذَلِكَ نَحْوَ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الصِّنْفِ الْخَامِسِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ وَقْفًا سِوَى السُّكُونِ.
(وَأَمَّا هَاءُ الضَّمِيرِ) فَاخْتَلَفُوا فِي الْإِشَارَةِ فِيهَا بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى الْإِشَارَةِ فِيهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى مَنْعِ الْإِشَارَةِ فِيهَا مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَرَكَتَهَا عَارِضَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَالْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: الْوَجْهَانِ جَيِّدَانِ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: إِنَّ الْإِشَارَةَ إِلَيْهَا كَسَائِرِ الْمَبْنِيِّ اللَّازِمِ مِنَ الضَّمِيرِ، وَغَيْرُهُ أَقِيسُ انْتَهَى.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى التَّفْصِيلِ فَمَنَعُوا الْإِشَارَةَ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ فِيهَا إِذَا كَانَ قَبْلَهَا ضَمٌّ، أَوْ وَاوٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ كَسْرَةٌ، أَوْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ نَحْوَ يَعْلَمْهُ، وَأَمْرُهُ، وَخُذُوهُ، وَلِيَرْضَوْهُ وَنَحْوَ بِهِ، وَبِرَبِّهِ، وَفِيهِ، وَإِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ لِئَلَّا يَخْرُجُوا مِنْ ضَمٍّ، أَوْ وَاوٍ إِلَى ضَمَّةٍ، أَوْ إِشَارَةٍ إِلَيْهَا. وَمِنْ كَسْرٍ، أَوْ يَاءٍ إِلَى كَسْرَةٍ ; وَأَجَازُوا الْإِشَارَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا ذَلِكَ نَحْوَ مِنْهُ، وَعَنْهُ، وَاجْتَبَاهُ، وَهَدَاهُ، وَأَنْ يَعْلَمَهُ، وَلَنْ تُخْلَفَهُ، وَأَرْجِهْ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَيَعْقُوبَ، وَيَتَّقْهِ لِحَفْصٍ مُحَافَظَةً عَلَى بَيَانِ الْحَرَكَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثِقَلٌ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْحُصْرِيُّ بِقَوْلِهِ:
وَأَشْمِمْ وَرُمْ مَا لَمْ تَقِفْ بَعْدَ ضَمَّةٍ ... وَلَا كَسْرَةٍ أَوْ بَعْدَ أُمَّيْهِمَا فَادْرِ
وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا سِبْطُ الْخَيَّاطِ فَقَالَ: اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى رَوْمِ الْحَرَكَةِ فِي هَاءِ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ السَّاكِنِ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ مِنْهُ، وَعَصَاهُ، وَإِلَيْهِ، وَأَخِيهِ، وَاضْرِبُوهُ وَنَحْوِهِ. قَالَ: (وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِهَا إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. فَهُوَ يُخْلِفُهُ.
(2/124)

وَنَحْوَ ذَلِكَ فَانْفَرَدَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَا أَعْلَمُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : قَالُوا: فَائِدَةُ الْإِشَارَةِ فِي الْوَقْفِ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ هِيَ بَيَانُ الْحَرَكَةِ الَّتِي تَثْبُتُ فِي الْوَصْلِ لِلْحَرْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لِلسَّامِعِ، أَوْ لِلنَّاظِرِ كَيْفَ تِلْكَ الْحَرَكَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي اسْتِحْسَانَ الْوَقْفِ بِالْإِشَارَةِ إِذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْقَارِئِ مَنْ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ يَسْمَعُ تِلَاوَتَهُ فَلَا يَتَأَكَّدُ الْوَقْفُ إِذَا ذَاكَ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ أَنْ يُبَيِّنَ لِنَفْسِهِ، وَعِنْدَ حُضُورِ الْغَيْرِ يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ الْبَيَانُ لِلسَّامِعِ فَإِنْ كَانَ السَّامِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ عَلِمَ بِصِحَّةِ عَمَلِ الْقَارِئِ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ كَانَ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ لَهُ لِيَعْلَمَ حُكْمَ ذَلِكَ الْحَرْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَيْفَ هُوَ فِي الْوَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ مُتَعَلِّمًا ظَهَرَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيِ الْأُسْتَاذِ هَلْ أَصَابَ فَيُقِرَّهُ، أَوْ أَخْطَأَ فَيُعَلِّمَهُ. وَكَثِيرٌ مَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُوقِفْهُ الْأُسْتَاذُ عَلَى بَيَانِ الْإِشَارَةِ أَنْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وَإِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَإِنَّهُمْ إِذَا اعْتَادُوا الْوَقْفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا بِالسُّكُونِ لَمْ يَعْرِفُوا كَيْفَ يَقْرَءُونَ عَلِيمٌ، وَفَقِيرٌ حَالَةَ الْوَصْلِ هَلْ هُوَ بِالرَّفْعِ أَمْ بِالْجَرِّ، وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ مُعَلِّمِينَا يَأْمُرُنَا فِيهِ بِالْإِشَارَةِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْمُرُ بِالْوَصْلِ مُحَافَظَةً عَلَى التَّعْرِيفِ بِهِ، وَذَلِكَ حَسَنٌ لَطِيفٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّانِي) التَّنْوِينُ فِي يَوْمَئِذٍ، وَكُلٌّ، وَغَوَاشٍ تَنْوِينُ عِوَضٍ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالْإِشَارَةُ فِي يَوْمَئِذٍ مُمْتَنِعَةٌ، وَفِي كُلِّ وَغَوَاشٍ جَائِزَةٌ لِأَنَّ أَصْلَ الذَّالِ مِنْ يَوْمَئِذٍ سَاكِنَةٌ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ مِنْ أَجْلِ مُلَاقَاتِهَا سُكُونَ التَّنْوِينِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا زَالَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كُسِرَتْ فَعَادَتِ الذَّالُ إِلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ السُّكُونُ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ كُلٌّ، وَغَوَاشٍ لِأَنَّ التَّنْوِينَ فِيهِ دَخَلَ عَلَى مُتَحَرِّكٍ فَالْحَرَكَةُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ فَكَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالرَّوْمِ
(2/125)

حَسَنًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّالِثُ) : تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ مَذْهَبِ الْقُرَّاءِ، وَالنَّحْوِيِّينَ فِي حَقِيقَةِ الرَّوْمِ فِي الْمَفْتُوحِ وَالْمَنْصُوبِ غَيْرِ الْمُنَوَّنِ. فَعَلَى قَوْلِ الْقُرَّاءِ لَا يَدْخُلُ عَلَى حَرَكَةِ الْفَتْحِ لِأَنَّ الْفَتْحَةَ خَفِيفَةٌ فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُهَا خَرَجَ سَائِرُهَا لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّبْعِيضَ كَمَا يَقْبَلُهُ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الثِّقْلِ. وَالرَوْمُ عِنْدَهُمْ بَعْضُ حَرَكَةٍ. وَعَلَى قَوْلِ النُّحَاةِ يَدْخُلُ عَلَى حَرَكَةِ الْفَتْحِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ لِأَنَّ الرَّوْمَ عِنْدَهُمْ إِخْفَاءُ الْحَرَكَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى الِاخْتِلَاسِ. وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ وَلِذَلِكَ جَازَ الِاخْتِلَاسُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فِي هَاءِ يَهْدِي وَخَاءِ يَخِصِّمُونَ الْمَفْتُوحَيْنِ، وَلَمْ يَجُزِ الرَوْمُ عِنْدَهُمْ فِي نَحْوِ لَا رَيْبَ، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ وَجَازَ الرَوْمُ وَالِاخْتِلَاسُ عِنْدَ النُّحَاةِ فِي نَحْوِ أَنْ يَضْرِبَ فَالرَوْمُ وَقْفًا وَالِاخْتِلَاسُ وَصْلًا، وَكِلَاهُمَا فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ: أَمَّا مَا كَانَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَوْ جَرٍّ فَإِنَّكَ تَرُومُ فِيهِ الْحَرَكَةَ. فَأَمَّا الْإِشْمَامُ فَلَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ انْتَهَى. فَالرَوْمُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ غَيْرُ الِاخْتِلَاسِ، وَغَيْرُ الْإِخْفَاءِ أَيْضًا. وَالِاخْتِلَاسُ وَالْإِخْفَاءُ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ وَلِذَلِكَ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ كَمَا ذَكَرُوا فِي أَرِنَا، وَنِعِمَّا، وَيَهْدِي، وَيَخِصِّمُونَ، وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِالْإِخْفَاءِ عَنِ الرَّوْمِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْمَنَّا تَوَسُّعًا. وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الدَّانِيِّ فِي كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ أَنَّ الْإِخْفَاءَ وَالرَوْمَ وَاحِدٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(الرَّابِعُ) قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الرَوْمُ، وَالْإِشْمَامُ فِي الْوَقْفِ عَلَى هَاءِ التَّأْنِيثِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ إِذَا وَقَفَ بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنْ هَاءِ التَّأْنِيثِ لِأَنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَرْفٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعْرَابٌ، بَلْ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْإِعْرَابُ. أَمَّا إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ اتِّبَاعًا لِخَطِ الْمُصْحَفِ فِيمَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ بِالتَّاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ، بِلَا نَظَرٍ لِأَنَّ الْوَقْفَ إِذْ ذَاكَ عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَتِ الْحَرَكَةُ لَازِمَةً لَهُ فَيُسَوَّغُ فِيهِ الرَوْمُ، وَالْإِشْمَامُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(2/126)

(الْخَامِسُ) يَتَعَيَّنُ التَّحَفُّظُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ الْمَفْتُوحِ بِالْحَرَكَةِ نَحْوَ: صَوَافَّ، وَيُحِقُّ الْحَقَّ. وَلَكِنَّ الْبِرَّ، وَمَنْ صَدَّ. وَكَأَنْ. وَعَلَيْهِنَّ فَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ يَقِفُ بِالْفَتْحِ مِنْ أَجْلِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ، بَلِ الصَّوَابُ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ إِذِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْفِ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا.
(السَّادِسُ) إِذَا وُقِفَ عَلَى الْمُشَدَّدِ الْمُتَطَرِّفِ وَكَانَ قَبْلَهُ أَحَدُ حُرُوفِ الْمَدِّ، أَوِ اللِّينِ نَحْوِ (دَوَابِّ) ، وَصَوَافَّ (وَاللَّذَانِّ) ، وَنَحْوِ (تُبَشِّرُونِّ) ، (وَاللَّذَيْنِّ، وَهَاتَيْنِّ) وُقِفَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُوصَلُ وَإِنِ اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ سَاكِنَيْنِ وَمَدٍّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا زِيدَ فِي مَدِّهِ وَقْفًا لِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَا فِي آخِرِ بَابِ الْمَدِّ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ مِنْ جَامِعِ الْبَيَانِ عِنْدَ ذِكْرِهِ (فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ) مَا نَصُّهُ: وَالْوَقْفُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ إِلَّا بِتَخْفِيفِ النُّونِ لِالْتِقَاءِ ثَلَاثِ سَواكِنٍ فِيهِ إِذَا شُدِّدَتْ وَالْتِقَاؤُهُنَّ مُمْتَنِعٌ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ الَّذِي تَقَعُ الْأَلِفُ قَبْلَهُ نَحْوَ الدَّوَابِّ، وَصَوَافَّ، وَغَيْرَ مُضَارٍّ، وَلَا جَانٌّ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَلِكَ (اللَّذَانِّ) ، (وَهَذَانِّ) عَلَى قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْأَلِفَ لِلُزُومِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا قَوِيَ الْمَدُّ بِهَا فَصَارَتْ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَحَرِّكِ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ بِتَغَيّرِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُمَا وَانْتِقَالِهِمَا خَلُصَ السُّكُونُ بِهِمَا فَلِذَلِكَ تَمَكَّنَ الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْتِقَاؤُهُمَا بَعْدَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ لِخُلُوصِ سُكُونِهِمَا وَكَوْنِ الْأَلِفِ بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ انْتَهَى، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذِهِ السَّوَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ كَلَامًا نَظِيرَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالرَوْمِ فَلَا يَجْتَمِعُ السَّوَاكِنُ الْمَذْكُورَةُ، عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِالتَّشْدِيدِ لَيْسَ كَالنُّطْقِ بِسَاكِنَيْنِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي زِنَةِ السَّاكِنَيْنِ فَإِنَّ اللِّسَانَ يَنْبُو بِالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ نَبْوَةً وَاحِدَةً فَيَسْهُلُ النُّطْقُ بِهِ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ مَشَاهَدٌ حِسًّا وَلِذَلِكَ سَاغَ الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ صَوَافَّ، وَدَوَابَّ بِالْإِسْكَانِ، وَلَمْ يَسُغِ الْوَقْفُ عَلَى
(2/127)

(أَرَايْتَ) وَنَحْوِهِ فِي وَجْهِ الْإِبْدَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

بَابُ الْوَقْفُ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ
وَهُوَ خَطُ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطِّ الْكِتَابَةُ. وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِيَاسِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ فَالْقِيَاسِيُّ مَا طَابَقَ فِيهِ الْخَطُّ اللَّفْظَ، وَالِاصْطِلَاحِيُّ مَا خَالَفَهُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ حَذْفٍ، أَوْ بَدَلٍ، أَوْ وَصْلٍ، أَوْ فَصْلٍ وَلَهُ قَوَانِينُ وَأُصُولٌ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ مُسْتَوْفَى فِي أَبْوَابِ الْهِجَاءِ مِنْ كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَكْثَرُ خَطِّ الْمَصَاحِفِ مُوَافِقٌ لِتِلْكَ الْقَوَانِينِ لَكِنَّهُ قَدْ جَاءَتْ أَشْيَاءُ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُ اتِّبَاعُهَا، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى سِوَاهَا ; مِنْهَا مَا عَرَفْنَا سَبَبَهُ، وَمِنْهَا مَا غَابَ عَنَّا، وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا كُتُبًا كَثِيرَةً قَدِيمًا وَحَدِيثًا كَأَبِي حَاتِمٍ وَنُصَيْرٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَصَاحِبِهِ أَبِي دَاوُدَ وَالشَّاطِبِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْأَدَاءِ وَأَئِمَّةُ الْإِقْرَاءِ عَلَى لُزُومِ مَرْسُومِ الْمَصَاحِفِ فِيمَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ اخْتِيَارًا وَاضْطِرَارًا فَيُوقَفُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا، أَوِ الْمَسْؤُولِ عَنْهَا عَلَى وَفْقِ رَسْمِهَا فِي الْهِجَاءِ، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الْإِبْدَالِ وَالْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ ; وَتَفْكِيكِ الْكَلِمَاتِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ مِنْ وَصْلٍ، وَقَطْعٍ، فَمَا كُتِبَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مَوْصُولَتَيْنِ لَمْ يُوقَفْ إِلَّا عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَمَا كُتِبَ مِنْهُمَا مَفْصُولًا نَحْوَ رَانَ يُوقَفُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عَنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي كُلِّ الْأَعْصَارِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ نَصًّا وَأَدَاءً عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ نَصًّا الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ كُلِّ الْقُرَّاءِ بِالنَّصِّ وَالْأَدَاءِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَنْ تَقَدَّمَنَا لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ بِخِلَافِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ لِجَمِيعِهِمْ كَمَا أَخَذَ عَلَيْنَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ بِقَوْلِهِ:
(2/128)

وَقِفْ عِنْدَ إِتْمَامِ الْكَلَامِ مُوَافِقًا لِمُصْحَفِنَا الْمَتْلُوِّ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَرْسُومِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهَا نَحْنُ نَذْكُرُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قِسْمًا قِسْمًا فَإِنَّهُ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نَذْكُرُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ آخَرَ كُلِّ قِسْمٍ لِتَتِمَّ الْفَائِدَةُ عَلَى عَادَتِنَا فَنَقُولُ:
تَنْحَصِرُ أَقْسَامُ هَذَا الْبَابِ فِي خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ الْإِبْدَالُ، الثَّانِي الْإِثْبَاتُ الثَّالِثُ الْحَذْفُ، الرَّابِعُ الْوَصْلُ، الْخَامِسُ الْقَطْعُ.

(فَأَمَّا الْإِبْدَالُ) فَهُوَ إِبْدَالُ حَرْفٍ بِآخَرَ، وَهُوَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يَنْحَصِرُ فِي أَصْلٍ مُطَّرِدٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (فَالْأَصْلُ الْمُطَّرِدُ) كُلُّ هَاءِ التَّأْنِيثِ رُسِمَتْ تَاءً نَحْوَ " رَحْمَتِ "، وَ " نِعْمَتَ "، وَ " شَجَرَتَ "، وَ " جَنَّتَ " وَ " كَلِمَتَ "، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
قِسْمٌ اتَّفَقُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْإِفْرَادِ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ. فَالْقِسْمُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إِفْرَادِهِ جُمْلَتُهُ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً تَكَرَّرَ مِنْهَا سِتَّةٌ.
(الْأَوَّلُ) : " رَحْمَتَ " فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ. فِي الْبَقَرَةِ " أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحِمَتَ اللَّهِ "، وَفِي الْأَعْرَافِ " إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ "، وَفِي هُودٍ " رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ "، وَفِي مَرْيَمَ ذِكْرُ " رَحْمَتِ رَبِّكَ "، وَفِي الرُّومِ " إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ "، وَفِي الزُّخْرُفِ " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ "، " وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ ".
(الثَّانِي) : " نِعْمَتَ " فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا. فِي الْبَقَرَةِ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ "، وَفِي آلِ عِمْرَانَ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ "، وَفِي الْمَائِدَةِ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ "، وَفِي إِبْرَاهِيمَ " بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا "، " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ "، وَفِي النَّحْلِ: " وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ "، وَ " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ "، " وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ "، وَفِي لُقْمَانَ " فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ "، وَفِي فَاطِرٍ " نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ "، وَفِي الطَّوْرِ " فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ ".
(الثَّالِثُ) : " امْرَأَتَ " فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فِي آلِ عِمْرَانَ " إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ "، وَفِي يُوسُفَ " قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ. فِي الْقَصَصِ " وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ "، وَفِي التَّحْرِيمِ " امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ " وَ " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ".
(2/129)

(الرَّابِعُ) " سُنَّتُ " فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي الْأَنْفَالِ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي فَاطِرٍ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا، وَفِي غَافِرٍ: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ.
(الْخَامِسُ) لَعَنَتْ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي آلِ عِمْرَانَ فَنَجْعَلُ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، وَ " أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ " فِي النُّورِ.
(السَّادِسُ) مَعْصِيتِ الرَّسُولِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمُجَادِلَةِ، وَغَيْرِ الْمُكَرَّرِ سَبْعَةٌ، وَهِيَ " كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى " فِي الْأَعْرَافِ وَ " بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ " فِي هُودٍ وَ " قُرَّتُ عَيْنٍ " فِي الْقَصَصِ وَ " فِطْرَتَ اللَّهِ " فِي الرُّومِ وَ " شَجَرَتُ الزَّقُّومِ " فِي الدُّخَانِ وَ " جَنَّتُ نَعِيمٍ " فِي الْوَاقِعَةِ وَ " ابْنَتَ عِمْرَانَ " فِي التَّحْرِيمِ. فَوَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِالْهَاءِ خِلَافًا لِلرَّسْمِ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، هَذَا هُوَ الَّذِي قَرَأْنَا بِهِ وَنَأْخُذُ بِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى نُصُوصِهِمْ، وَنُصُوصِ أَئِمَّتِنَا الْمُحَقِّقِينَ عَنْهُمْ وَقِيَاسُ مَا ثَبَتَ نَصًّا عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فَيَقْتَضِي عَدَمُ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَالْكَثِيرُ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ فِيهِ عَلَى الرَّسْمِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ خِلَافُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ. فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَغَايَةُ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ السُّكُوتُ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَفِي الْكَافِي الْوَقْفُ فِي ذَلِكَ بِالْهَاءِ لِأَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْكِسَائِيِّ وَحْدَهُ، وَفِي الْكَنْزِ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، فَلَمْ يَذْكُرْ يَعْقُوبَ.
وَالْقِسْمُ الَّذِي قُرِئَ بِالْإِفْرَادِ وَبِالْجَمْعِ ثَمَانِيَةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ " كَلِمَتُ رَبِّكَ " فِي الْأَنْعَامِ " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا "، وَفِي يُونُسَ " وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ "، وَ " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ "، وَفِي غَافِرٍ " وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ "، وَ " آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ " فِي يُوسُفَ وَ " فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ يُوسُفَ وَ " آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ " فِي الْعَنْكَبُوتِ وَفِي الْفُرْقَانِ " آمِنُونَ "، وَفِي سَبَأٍ وَ " عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ " فِي فَاطِرٍ " وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ " فِي فُصِّلَتْ وَ " جِمَالَتٌ " فِي الْمُرْسَلَاتِ. فَمَنْ
(2/130)

قَرَأَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِالْإِفْرَادِ وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ الْوَقْفُ بِالْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَفَ بِالْهَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ الْوَقْفُ بِالتَّاءِ وَقَفَ بِالتَّاءِ. مَنْ قَرَأَهُ بِالْجَمْعِ وَقَفَ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ كَسَائِرِ الْجُمُوعِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي أَمَاكِنِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّاءِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي الْحَرْفِ الثَّانِي مِنْ يُونُسَ، وَهُوَ " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ " قَالَ: تَأَمَّلْتُهُ فِي مَصَاحِفَ أَهِلِ الْعِرَاقِ فَرَأَيْتُهُ مَرْسُومًا بِالْهَاءِ ; وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ فِي غَافِرٍ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ فَكِتَابَتُهُ بِالْهَاءِ عَلَى قِرَاءَةِ الْإِفْرَادِ، بِلَا نَظَرٍ. وَكِتَابَتُهُ بِالتَّاءِ عَلَى مُرَادِ الْجَمْعِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْإِفْرَادُ وَيَكُونُ كَنَظَائِرِهِ مِمَّا كُتِبَ بِالتَّاءِ مُفْرَدًا. وَلَكِنَّ الَّذِي هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ بِالتَّاءِ قَرَءُوهُ بِالْجَمْعِ فِيمَا نَعْلَمُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْأَحْرُفِ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فِي النِّسَاءِ. قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ. وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْبَابِ. وَنَصَّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِالتَّاءِ لِكُلِّهِمْ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّاءُ لَهُ وَسَكَتَ آخَرُونَ فَلَمْ يَنُصُّوا فِيهِ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ: وَالْوَقْفُ بِالتَّاءِ إِجْمَاعٌ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ.
قَالَ: وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ فِي قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ مِثْلَ كَلِمَةِ وَوَجِلَةٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوَقْفُ عِنْدَهُ عَلَى مَا كُتِبَ تَاءً بِهَا كَمَا قَدَّمْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ) فَهِيَ سِتٌّ: يَاأَبَتِ، وَهَيْهَاتَ. وَمَرْضَاتِ، وَلَاتَ، وَاللَّاتَ، وَذَاتَ بَهْجَةٍ.
أَمَّا يَاأَبَتِ، وَهِيَ فِي يُوسُفَ. وَمَرْيَمَ. وَالْقَصَصِ. وَالصَّافَّاتِ. فَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ خِلَافًا لِلرَّسْمِ: ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الرَّسْمِ وَأَمَّا هَيْهَاتَ، وَهُوَ الْحَرْفَانِ فِي الْمُؤْمِنُونَ فَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ. الْكِسَائِيُّ وَالْبَزِّيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ
(2/131)

، فَرَوَى عَنْهُ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً الْهَاءَ كَالْبَزِّيِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَقَطَعَ لَهُ بِالتَّاءِ فِيهِمَا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
إِلَّا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَوَّلِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ بِالتَّاءِ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَأَمَّا مَرْضَاتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ مَوْضِعَانِ فِي الْبَقَرَةِ وَمَوْضِعٌ فِي النِّسَاءِ. وَمَوْضِعٌ فِي التَّحْرِيمِ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ فِي ص وَاللَّاتَ فِي النَّجْمِ وَذَاتَ بَهْجَةٍ فِي النَّمْلِ. فَوَقَفَ الْكِسَائِيُّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بِالْهَاءِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ اللَّاتَ، وَذَاتَ بَهْجَةٍ وَخُصَّ الدُّورِيُّ عَنْهُ فِي " لَاتَ " بِالْهَاءِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ رَوَى عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي غَيْرِ مَرْضَاتِ الْهَاءَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ التَّاءُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّجْرِيدِ ذَاتَ بَهْجَةٍ، وَلَاتَ حِينَ وَوَقَفَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى الْفَارِسِيِّ يَعْنِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى اللَّاتَ بِالْهَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْعِزِّ، وَلَا كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ذَاتَ بَهْجَةٍ، وَقَطَعَ لَهُ فِي مَرْضَاتِ بِالْهَاءِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ حَكَى عَنْ حَمْزَةَ وَحْدَهُ الْوَقْفَ فِيهِ بِالْهَاءِ، وَكَذَا حَكَى غَيْرُهُ. وَقَدْ وَرَدَ الْخِلَافُ عَنْهُ وَالصَّوَابُ التَّاءُ قَالَ الدَّانِيُّ فِي الْجَامِعِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ وَقَوْلُ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ حَمْزَةُ وَحْدَهُ يَقِفُ عَلَى مَرْضَاةِ بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْهَاءِ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ إِنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّاءِ إِلَّا عَنْ حَمْزَةَ، وَمَنْ سِوَاهُ غَيْرُ الْكِسَائِيِّ. فَالنَّصُّ فِيهِ مَعْدُومٌ عَنْهُ إِذَا كَانَ نَافِعٌ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا نَصَّ فِيهِ عَنْهُ يَقِفُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّاءِ عَلَى حَالِ رَسْمِهِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْوَقْفَ عَلَى ذَاتَ بَهْجَةٍ، وَ " ذَاتِ الصُّدُورِ " وَشِبْهِهِ عَنِ الْكِسَائِيِّ بِالْهَاءِ. وَالْمُرَادُ بِشِبَهِهِ ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَذَاتِ الشَّوْكَةِ، وَذَاتَ الْيَمِينِ، وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَذَاتِ حَمْلٍ، وَذَاتِ قَرَارٍ، وَذَاتِ الْحُبُكِ، وَذَاتِ أَلْوَاحٍ وَذَاتُ الْأَكْمَامِ، وَذَاتِ الْبُرُوجِ، وَذَاتِ الْوَقُودِ، وَذَاتِ الرَّجْعِ، وَذَاتِ الصَّدْعِ وَذَاتِ الْعِمَادِ، وَذَاتَ لَهَبٍ وَوَقَعَ ذَاتُ الصُّدُورِ فِي مَوْضِعَيْ آلِ عِمْرَانَ
(2/132)

، وَفِي الْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ، وَهُودٍ وَلُقْمَانَ وَفَاطِرٍ وَالزُّمَرِ وَالشُّورَى وَالْحَدِيدِ وَالتَّغَابُنِ وَالْمُلْكِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ الرَّسْمَ، وَلِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى غَيْرِهِ وَزَعَمَ ابْنُ جُبَارَةَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَالْكِسَائِيَّ وَيَعْقُوبَ، يَقِفُونَ عَلَى ذَاتِ الشَّوْكَةِ، وَذَاتَ لَهَبٍ، وَبِذَاتِ الصُّدُورِ بِالْهَاءِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ، وَنَصَّ عَمَّنْ لَا نَصَّ عَنْهُ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَاسَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِالتَّاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ لِلْجَمِيعِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَالْقِسْمُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبْدَالِ) نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْصُوبُ لِمُنَوَّنٍ غَيْرُ الْمُؤَنَّثِ يُبْدَلُ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ نَحْوَ: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا، وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا، وَكَانَ حَقًّا، وَلِلنَّاسِ إِمَامًا.
وَالثَّانِي الِاسْمُ الْمُفْرَدُ الْمُؤَنَّثُ مَا لَمْ يُرْسُمْ بِالتَّاءِ تُبْدَلُ تَاؤُهُ وَصْلًا هَاءً وَقْفًا سَوَاءٌ كَانَ مُنَوَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُنَوَّنٍ نَحْوَ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ، وَمِنَ الْجَنَّةِ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَمَثَلًا مَا بَعُوضَةً، وَكَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وَشَذَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فَرَوَوْا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَحْدَهُ الْوَقْفَ عَلَى مَنَاةَ بِالْهَاءِ، وَعَنِ الْبَاقِينَ بِالتَّاءِ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَهُوَ غَلَطٌ وَأَحْسَبُ أَنَّ الْوَهْمَ حَصَلَ لَهُمْ مِنْ نَصِّ نُصَيْرٍ عَلَى كِتَابَتِهِ بِالْهَاءِ. وَنُصَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَائِيِّ فَحَمَلُوا الرَّسْمَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَأَخَذُوا بِالضِّدِّ لِلْبَاقِينَ. وَلَمْ يُرِدْ نُصَيْرٌ إِلَّا حِكَايَةَ رَسْمِهَا كَمَا حَكَى رَسْمَ غَيْرِهَا فِي كِتَابِهِ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي رَسْمِهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ الْأَهْوَازِيِّ: وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهَا (مَنَوةَ) بِوَاوٍ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِالتَّاءِ. فَالصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ عَنْ كُلِّ الْقُرَّاءِ بِالْهَاءِ عَلَى وَفْقِ الرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

(وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ) فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ رَسْمًا، وَالثَّانِي إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ لَفْظًا. فَالَّذِي ثَبَتَ مِنَ الْمَحْذُوفِ رَسْمًا يَنْحَصِرُ فِي نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ هَاءُ السَّكْتِ، الثَّانِي أَحَدُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ
(2/133)

الْوَاقِعَةِ قَبْلَ سَاكِنٍ فَحُذِفَتْ لِذَلِكَ. أَمَّا هَاءُ السَّكْتِ فَتَجِيءُ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ مُطَّرِدَةٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
(الْأَصْلُ الْأَوَّلُ) مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ الْمَجْرُورَةُ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَوَقَعَتْ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ عَمَّ، وَفِيمَ، وَبِمَ، وَلَمْ، وَمِمَّ فَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ وَالْبَزِّيِّ. فَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَطَعَ لَهُ فِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ وَالشَّرِيفُ عَنِ الشَّرَفِ الْعَبَّاسِيِّ. وَقَطَعَ لَهُ الْجُمْهُورُ كَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ غَلْبُونَ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَابْنِ سَوَّارٍ وَالدَّانِيِّ بِالْهَاءِ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَمَّ، وَقَطَعَ لَهُ الْأَكْثَرُونَ بِذَلِكَ فِي الْحَرْفِ الثَّانِي، وَهُوَ: فِيمَ نَحْوَ: فِيمَ كُنْتُمْ، وَفِيمَ أَنْتَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُسْتَنِيرِ. وَزَادَ أَيْضًا الْحَرْفُ الثَّالِثُ، وَهُوَ: بِمَ نَحْوَ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ، وَقَطَعَ لَهُ الدَّانِيُّ بِالْهَاءِ فِي الْحَرْفِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ مِمَّ، وَقَطَعَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي لِمَ وَبِمَ، وَفِيمَ، وَقَطَعَ آخَرُونَ بِذَلِكَ لِرُوَيْسٍ خَاصَّةً فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَقَطَعَ أَبُو الْعِزِّ بِذَلِكَ لِرُوَيْسٍ فِي الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَعَلَ الْحَرْفَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْهُ فِي الْكَامِلِ، وَلَا فِي الْجَامِعِ، وَلَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ.
(قُلْتُ) : وَبِالْوَجْهَيْنِ آخُذُ لِيَعْقُوبَ فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ لِثُبُوتِهَا عِنْدِي عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ. وَأَمَّا الْبَزِّيُّ فَقَطَعَ لَهُ بِالْهَاءِ فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ. وَانْفَرَدَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْهَاءِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِكَمَالِهِ فِي (عَمَّ وَلِمَ) فَقَطْ. وَأَطْلَقَ لِلْبَزِّيِّ الْخِلَافَ فِي الْخَمْسَةِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ وَبِالْهَاءِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَبِغَيْرِ هَاءٍ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، فِيهَا عَنْ طُرُقِهِ فَإِنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ الْبَزِّيِّ عَنِ الْفَارِسِيِّ
(2/134)

هَذَا، وَقَطَعَ فِيهِ بِالْهَاءِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِالْهَاءِ إِلَّا عَلَى ابْنِ غَلْبُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ " وَهَاءُ السَّكْتِ " مُخْتَارَةٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ عِوَضًا عَنِ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ.
(الْأَصْلُ الثَّانِي) هُوَ، وَهِيَ حَيْثُ وَقَعَا وَكَيْفَ جَاءَا نَحْوَ وَهُوَ وَلَهُوَ، وَأَنْ يُمِلَّ هُوَ، فَإِنَّهُ هُوَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَنَحْوَ مَا هِيَ، وَلَهِيَ، وَهِيَ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالْهَاءِ يَعْقُوبُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُ.
(الْأَصْلُ الثَّالِثُ) النُّونُ الْمُشَدَّدَةُ مِنْ جَمْعِ الْإِنَاثِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ. أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ نَحْوَ هُنَّ أَطْهَرُ. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ، وَأَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ فَاخْتُلِفَ عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى ذَلِكَ بِالْهَاءِ فَقَطَعَ فِي التَّذْكِرَةِ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَذَكَرَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ لِرُوَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي وَأَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ لِرَوْحٍ. وَالْوَجْهَانِ ثَابِتَانِ عَنْ يَعْقُوبَ بِهِمَا قَرَأْتُ، وَبِهِمَا آخُذُ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّوَابَ تَقْيِيدُهُ بِمَا كَانَ بَعْدَ هَاءٍ كَمَا مَثَّلُوا بِهِ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مَثَّلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ أَحَدٌ يُوثَقُ بِهِ رَجَعْنَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ كَمَا ظَهَرَ لَنَا.
(الْأَصْلُ الرَّابِعُ) الْمُشَدَّدُ الْمَبْنِيُّ نَحْوَ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى، وَإِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَخَلَقْتُ بِيَدَيَّ. وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ أَيْضًا فَنَصَّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ وَحْدَهُ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى حَذْفِ الْهَاءِ وَقْفًا، وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ عَنْ يَعْقُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَا كَانَ بِالْيَاءِ كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ وَمَثَّلَ بِهِ الْمُثْبِتُونَ فَإِنْ ثَبَتَ غَيْرُ ذَلِكَ
(2/135)

أَصِيرُ إِلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ بِالْهَاءِ فِي لَكِنْ وَإِنَّ يَعْنِي الْمَفْتُوحَةَ وَالْمَكْسُورَةَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ كَأَنَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الْأَصْلُ الْخَامِسُ) النُّونُ الْمَفْتُوحَةُ نَحْوَ الْعَالَمِينَ، وَالَّذِينَ، وَالْمُفْلِحُونَ، وَبِمُؤْمِنِينَ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ الْوَقْفَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْهَاءِ، وَحَكَاهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رُوَيْسٍ، وَهُوَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ مُطَّرِدَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَمُقْتَضَى تَمْثِيلِ ابْنِ سَوَّارٍ إِطْلَاقُهُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ مَثَّلَ بُقُولِهِ يُنْفِقُونَ، وَرَوَى ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ التَّمَّارِ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَمْ يَلْتَبِسْ بِهَاءِ الْكِنَايَةِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. قَالَ: وَمَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي شَيْخَهُ ابْنَ مِقْسَمٍ أَنَّ هَاءَ السَّكْتِ لَا تَثْبُتُ فِي الْأَفْعَالِ.
(قُلْتُ) : وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ إِثْبَاتِ الْهَاءِ عَنْ يَعْقُوبَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
" وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ " فَهِيَ أَرْبَعٌ (وَيْلَتَى، وَأَسَفَى، وَيَا حَسْرَتَى، وَثُمَّ الظَّرْفُ) فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ رُوَيْسٍ فَقَطَعَ ابْنُ مِهْرَانَ لَهُ بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْكَنْزِ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ عَنْهُ. وَنَصَّ الدَّانِيُّ عَلَى ثُمَّ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ، وَرَوَاهُ الْآخَرُونَ عَنْهُ بِغَيْرِ هَاءٍ كَالْبَاقِينَ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ رُوَيْسٍ قَرَأْتُ بِهِمَا، وَبِهِمَا آخُذُ، وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْهَاءِ فِي هَلُمَّ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْهَاءِ فِي إِيَّايَ وَقِيَاسُهُ مَثْوَايَ، وَمَحْيَايَ، وَكَذَلِكَ فِي أَبِي وَقِيَاسُهُ أَخِي، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلَّا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ، وَلَيْسَتْ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ تَسْتَفْتِيَانِ بِالْهَاءِ مِنَ الْأَفْعَالِ خَاصَّةً فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مَعَ ضَعْفِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَهَاءُ السَّكْتِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ جَائِزَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ سَمَاعًا وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي) ، وَهُوَ أَحَدُ أَحْرُفِ الْعِلَّةِ الثَّلَاثَةِ: الْيَاءُ، وَالْوَاوُ، وَالْأَلِفُ فَأَمَّا الْيَاءُ فَمِنْهُ مَا حُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَمَا هُوَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزَّوَائِدِ فَالْمَحْذُوفَةُ رَسْمًا لِلسَّاكِنِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا حُذِفَ لِأَجْلِ التَّنْوِينِ، وَالثَّانِي
(2/136)

مَا حُذِفَ لِغَيْرِهِ: فَالَّذِي حُذِفَ لِلتَّنْوِينِ ثَلَاثُونَ حَرْفًا فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَوْضِعًا بَاغٍ، وَلَا عَادٍ، وَكِلَاهُمَا فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالنَّحْلِ وَمِنْ مُوصٍ فِي الْبَقَرَةِ وَعَنْ تَرَاضٍ فِي الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَلَا حَامٍ فِي الْمَائِدَةِ وَلَاتَ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأَنْعَامِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَلَهُمْ أَيْدٍ كِلَاهُمَا فِي الْأَعْرَافِ وَلَعَالٍ فِي يُونُسَ وَأَنَّهُ نَاجٍ فِي يُوسُفَ وَهَادٍ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ اثْنَانِ فِي الرَّعْدِ، وَكَذَلِكَ فِي الزُّمَرِ، وَآخَرُ فِي الْمُؤْمِنِ وَوَاقٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ اثْنَانِ فِي الرَّعْدِ. وَآخَرُ فِي الْمُؤْمِنِ وَمُسْتَخْفٍ فِي الرَّعْدِ وَمِنْ وَالٍ فِيهَا وَوَادٍ فِي مَوْضِعَيْنِ بِوَادٍ فِي إِبْرَاهِيمَ وَوَادٍ فِي الشُّعَرَاءِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ فِي النَّحْلِ وَأَنْتَ مُفْتَرٍ فِيهَا وَلَيَالٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: مَرْيَمَ وَالْحَاقَّةِ وَالْفَجْرِ وَأَنْتَ قَاضٍ فِي طه وَإِلَّا زَانٍ فِي النُّورِ (وَهُوَ جَازٍ) فِي لُقْمَانَ وَبِكَافٍ فِي الزُّمَرِ وَمُعْتَدٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: ق وَنُونٍ وَالْمُطَفِّفِينَ وَعَلَيْهَا فَانٍ فِي الرَّحْمَنِ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ فِيهَا وَدَانٍ فِيهَا أَيْضًا وَمُهْتَدٍ فِي الْحَدِيدِ وَمُلَاقٍ فِي الْحَاقَّةِ وَمَنْ رَاقٍ فِي الْقِيَامَةِ، وَتَتِمَّةُ الثَّلَاثِينَ هَارٍ فِي التَّوْبَةِ ; عَلَى أَنَّهُ مَقْلُوبٌ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْإِمَالَةِ فَأَثْبَتَ ابْنُ كَثِيرٍ الْيَاءَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ هَادٍ فِي الْخَمْسَةِ (وَوَاقٍ) فِي الثَّلَاثَةِ (وَوَالٍ. وَبَاقٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ.
وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى السَّامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا فَانٍ فِي الرَّحْمَنِ (وَرَاقٍ) فِي الْقِيَامَةِ. فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ. وَقَدْ خَالَفَ فِيهِمَا سَائِرَ النَّاسِ. وَكَأَنَّ الدَّانِيَّ لَمْ يَرْتَضِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ قُنْبُلٍ فِي هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ شَنْبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِالْوَقْفِ بِالْيَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَابِ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي جَامِعِهِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْجَمِيعِ وَقْفًا، وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ النَّحَّاسِ عَنْ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ
(2/137)

عَنْ وَرْشٍ، بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي قَاضٍ، وَفِي بَاغٍ مُخَيَّرٌ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالَّذِي حُذِفَ لِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ يُؤْتَ فِي مَوْضِعَيْنِ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فِي الْبَقَرَةِ فِي قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ فِي النِّسَاءِ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ فِي الْمَائِدَةِ وَ " يَقْضِ الْحَقَّ " فِي الْأَنْعَامِ. فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ. وَنُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يُونُسَ، (وَالْوَادِ) فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى فِي طه وَالنَّازِعَاتِ، وَعَلَى وَادِ النَّمْلِ. وَالْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْقَصَصِ وَ " هَادِ " فِي مَوْضِعَيْنِ لَهَادِي الَّذِينَ فِي الْحَجِّ وَ (بِهَادِ الْعُمْيِ) فِي الرُّومِ، وَيُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس، وَصَالِ الْجَحِيمِ فِي الصَّافَّاتِ، وَيُنَادِ الْمُنَادِ فِي ق، وَتُغْنِ النُّذُرُ فِي اقْتَرَبَ، وَالْجَوَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الرَّحْمَنِ وَالْجَوَارِ الْكُنَّسِ فِي كُوِّرَتْ.
وَأَمَّا: آتَانِ اللَّهُ فِي النَّمْلِ، وَفَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ فِي الزُّمَرِ: فَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ مِنْ أَجْلِ فَتْحِ يَاءَيْهِمَا وَصْلًا، وَأَمَّا يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا، أَوَّلَ الزُّمَرِ. فَلَا خِلَافَ فِي حَذْفِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ لِلرَّسْمِ وَالرِّوَايَةِ وَالْأَفْصَحُ فِي الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ رُوَيْسٍ كَمَا سَيَأْتِي. فَوَقَفَ يَعْقُوبُ فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةَ عَشَرَ بِالْيَاءِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ نُصُوصِ أَئِمَّتِنَا فِي الْجَمِيعِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَأَصْلِهِ.
وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْجَمِيعِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ. وَنَصَّ عَلَى يُؤْتَ الْحِكْمَةَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَالْكَنْزِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَى يُؤْتِ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَسِوَاهُمْ، وَنَصَّ عَلَى وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ فِي الْمُبْهِجِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَالْكَنْزِ، وَغَيْرِهَا.
وَنَصَّ عَلَى " يَقْضِ الْحَقَّ " هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ، وَغَيْرُهُمْ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ قِيَاسًا مَعَ تَصْرِيحِهِ بِالنَّصِّ فِي الْإِرْشَادِ. وَنَصَّ عَلَى نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَى بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَبُو الْحَسَنِ
(2/138)

بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ قِيَاسًا. وَنَصَّ عَلَى وَادِ النَّمْلِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْغَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَى الْوَادِ الْأَيْمَنِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ قِيَاسًا. وَنَصَّ عَلَى لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَى بِهَادِ الْعُمْيِ فِي الرُّومِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَصَاحِبُ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ الْكَنْزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَنَصَّ عَلَى يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ الْجُمْهُورُ كَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ وَالسِّبْطِ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَهُ فِي التَّذْكِرَةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الزَّوَائِدِ مِنْ أَجْلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصْلًا. وَنَصَّ عَلَى صَالِ الْجَحِيمِ ابْنُ سَوَّارٍ وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَنَصَّ عَلَى يُنَادِ الْمُنَادِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَسِوَاهُمْ.
وَنَصَّ عَلَى تُغْنِ النُّذُرُ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ صَاحِبُ الْجَامِعِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ قِيَاسًا، وَنَصَّ عَلَى الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكَنْزِ، وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ قِيَاسًا، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ سَاكِتٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ ثُبُوتُ رِوَايَةٍ، وَلَا عَدَمُهَا وَالنَّصُّ يُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَاسِيَّمَا، وَقَدْ عَضَّدَهَا الْقِيَاسُ وَصَحَّ بِهَا الْأَدَاءُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا. وَوَافَقَهُ عَلَى وَادِي النَّمْلِ الْكِسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ وَطَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَزَادَ ابْنُ غَلْبُونَ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ بَلِّيمَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيْضًا بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْهُ، وَقَالَ: وَالْمَشْهُورُ الْحَذْفُ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَزَادَ ابْنُ بَلِّيمَةَ وَابْنُ غَلْبُونَ الْوَادِ الْأَيْمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْأَرْبَعَةِ سِوَى الْحَذْفِ.
(قُلْتُ) : وَالْأَصَحُّ عَنْهُ هُوَ الْوَقْفُ بِالْيَاءِ عَلَى وَادِ النَّمْلِ دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ وَإِنْ
(2/139)

كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْحَذْفِ صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ سَوْرَةَ بْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى عَنْهُ نَصًّا أَنَّهُ قَالَ: الْوَقْفُ عَلَى (وَادِ النَّمْلِ بِالْيَاءِ) . قَالَ الْكِسَائِيُّ:، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْمُضَافِ إِلَّا بِالْيَاءِ.
قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ مَفْهُومَةٌ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي هَذَا الْوَضْعَ خَاصَّةً قَالَ: وَقَالَ: عَنْهُ يَعْنِي سَوْرَةَ بْنَ الْمُبَارَكِ الْوَادِ الْمُقَدَّسِ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ، وَوَافَقَهُ أَيْضًا عَلَى بِهَادِ الْعُمْيِ فِي الرُّومِ الْكِسَائِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ، فَقَطَعَ لَهُ بِالْيَاءِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْحَذْفِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَابْنُ شُرَيْحٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُ، وَأَبُو طَاهِرِ ابْنُ سَوَّارٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَالدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ ثُمَّ رَوَى عَنْهُ نَصًّا أَنَّهُ يَقِفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَاءٍ. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِمَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ نَصًّا وَأَدَاءً، وَعَلَى الْحَذْفِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ حَمْزَةَ مَعَ قِرَاءَتِهِ لَهُ (تَهْدِ الْعُمْيَ) فَبِالْيَاءِ قَطَعَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّذْكِرَةِ وَالدَّانِيُّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ. وَقَطَعَ لَهُ بِالْحَذْفِ الْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَأَمَّا الَّذِي فِي سُورَةِ النَّمْلِ فَلَا خِلَافَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْيَاءِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ رَسْمِهِ كَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى يُنَادِ الْمُنَادِي فَوَقَفَ بِالْيَاءِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْمُبْهِجِ وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ، وَابْنُ فَارِسٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَرَوَى عَنْهُ آخَرُونَ الْحَذْفَ. وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. مِنْ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَانْفَرَدَ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ رُوَيْسٍ بِإِثْبَاتِ
(2/140)

يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا. أَوَّلَ الزُّمَرِ فِي الْوَقْفِ، وَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ، وَهُوَ قِيَاسُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ عَنِ الْأَزْرَقِ بِالْيَاءِ فِي لَصَالِ الْجَحِيمِ مِثْلَ يَعْقُوبَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ.
وَأَمَّا مَا حُذِفَ مِنَ الْوَاوَاتِ رَسْمًا لِلسَّاكِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ. فِي سُبْحَانَ. وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ فِي الشُّورَى، وَيَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ. فِي الْقَمَرِ، وَسَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ فِي الْعَلَقِ. فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا لِلْجَمِيعِ عَلَى الرَّسْمِ.
وَقَدْ قَالَ مَكِّيٌّ وَغَيْرُهُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَمِدَ الْوَقْفُ عَلَيْهَا، وَلَا عَلَى مَا يُشَابِهُهَا لِأَنَّهُ إِنْ وَقَفَ بِالرَّسْمِ خَالَفَ الْأَصْلَ وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَصْلِ خَالَفَ الرَّسْمَ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى هَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَوِ اضْطُرَّ إِلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا كَيْفَ يَكُونُ؟ . وَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَصِحَّ فِيهِ رِوَايَةٌ وَإِلَّا فَكَمْ مِنْ مَوْضِعٍ خُولِفَ فِيهِ الرَّسْمُ وَخُولِفَ فِيهِ الْأَصْلُ. وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ إِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ.
وَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَالَ: هَذِهِ قِرَاءَتِي عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَأَبِي الْحَسَنِ جَمِيعًا، وَبِذَلِكَ جَاءَ النَّصُّ عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَهُوَ مِنِ انْفِرَادِهِ، وَقَدْ قَرَأْتُ بِهِ مِنْ طَرِيقِهِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ وَأَمَّا نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، فَقَدْ ذَكَرَ الْقُرَّاءُ أَنَّهُ حُذِفَ أَيْضًا رَسْمًا وَسَائِرُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ وَعَدُّوا ذَلِكَ، وَهْمًا مِنْهُ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ لِلْجَمِيعِ. وَأَمَّا وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ حَذْفُ وَاوِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذْ هُوَ مُفْرَدٌ فَاتَّفَقَ اللَّفْظُ وَالرَّسْمُ وَالْأَصْلُ عَلَى حَذْفِهِ. وَحُكْمُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي آخِرِ بَابِ وَقَفِ حَمْزَةَ فَيُوقَفُ عَلَيْهِمَا بِالْحَذْفِ بِلَا نَظَرٍ كَمَا يُوقَفُ عَلَى أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَعَلَى وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ بِحَذْفِ الْيَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا مَا حُذِفَ مِنَ الْأَلِفَاتِ لِسَاكِنٍ فَهُوَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ (أَيُّهَ) وَقَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:
(2/141)

أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ فِي النُّورِ وَيَا أَيُّهَ السَّاحِرُ فِي الزُّخْرُفِ وَأَيُّهَ الثَّقَلَانِ فِي الرَّحْمَنِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَصْلِ خِلَافًا لِلرَّسْمِ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا الْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ ضَمَّ الْهَاءَ عَلَى الِاتِّبَاعِ لِضَمِ الْيَاءِ قَبْلَهَا.
(وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنَ الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ أَيْضًا، وَهُوَ إِثْبَاتُ مَا حُذِفَ لَفْظًا، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ) سَبْعُ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ يَتَسَنَّهْ فِي الْبَقَرَةِ وَاقْتَدِهْ فِي الْأَنْعَامِ وَكِتَابِيَهْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَحِسَابِيَهْ كَذَلِكَ (وَمَالِيَهْ) وَسُلْطَانِيَهْ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحَاقَّةِ، وَمَا هِيَهْ فِي الْقَارِعَةِ أَمَّا يَتَسَنَّهْ وَاقْتَدِهِ فَحَذَفَ الْهَاءَ مِنْهُمَا لَفْظًا فِي الْوَصْلِ وَأَثْبَتَهُمَا فِي الْوَقْفِ لِلرَّسْمِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ، وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ وَكَسَرَ الْهَاءَ مِنَ اقْتَدِهِ وَصْلًا ابْنُ عَامِرٍ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي إِشْبَاعِ كَسْرَتِهَا، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْإِشْبَاعَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْغَايَتَيْنِ، وَالْجَامِعِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَسَائِرِ الْكُتُبِ إِلَّا الْيَسِيرَ مِنْهَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ الْكَسْرَ مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ كَرِوَايَةِ هِشَامٍ. وَهِيَ طَرِيقُ زَيْدٍ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْعِزِّ فِي الْإِرْشَادِ، وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوَاسِطِيِّينَ كَابْنِ مُؤْمِنٍ وَالدِّيوَانِيِّ وَابْنِ زُرَيْقٍ الْحَدَّادِ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ. وَقَدْ رَوَاهَا الشَّاطِبِيُّ عَنْهُ، وَلَا أَعْلَمُهَا وَرَدَتْ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ، وَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا عَنْهُ لَكِنَّهَا عَزِيزَةٌ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا كِتَابِيَهْ فِيهِمَا وَحِسَابِيَهْ. كِلَاهُمَا فَحَذَفَ الْهَاءَ مِنْهُمَا وَصْلًا وَأَثْبَتَهَا وَقْفًا يَعْقُوبُ. وَالْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا فِي الْحَالَيْنِ. وَأَمَّا (مَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ) الْأَرْبَعَةُ فِي الْحَاقَّةِ. وَ (مَاهِيَهْ) فَحَذَفَ الْهَاءَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَصْلِ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ، وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ. وَبَقِيَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَبْعَةُ أَحْرُفٍ
(2/142)

، وَهِيَ: لَكِنَّا هُوَ فِي الْكَهْفِ وَالظُّنُونَا وَالرَّسُولَا وَالسَّبِيلَا فِي الْأَحْزَابِ. (وَسَلَاسِلًا وَقَوَارِيرَا قَوَارِيرَا) فِي الْإِنْسَانِ نَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لَفْظًا أَنَا حَيْثُ وَقَعَ نَحْوَ أَنَا لَكُمْ، وَأَنَا نَذِيرٌ، وَ " إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا " أَجْمَعُوا عَلَى حَذْفِ أَلِفِهِ وَصْلًا وَإِثْبَاتِهَا وَقْفًا. هَذَا مَا لَمْ يَلْقَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَإِنْ لَقِيَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَاخْتَلَفُوا فِي حَذْفِهَا فِي الْوَصْلِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَقَرَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَا حُذِفَ مِنَ الْيَاءَاتِ وَالْوَاوَاتِ وَالْأَلِفَاتِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ ثَابِتٌ رَسْمًا نَحْوَ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ، وَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ، وَأُوفِي الْكَيْلَ، وَبِهَادِي الْعُمْيِ فِي النَّمْلِ، وَادْخُلِي الصَّرْحَ، وَحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَآتِي الرَّحْمَنِ، وَأُولِي الْأَيْدِي، وَيَاأُولِي الْأَلْبَابِ، وَيَاأُولِي الْأَبْصَارِ، وَمُحِلِّي الصَّيْدِ، وَمُهْلِكِي الْقُرَى وَنَحْوَ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ، وَقَالُوا الْآنَ، وَأَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وَإِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، وَجَابُوا الصَّخْرَ، وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ، فَيَسُبُّوا اللَّهَ، وَمُلَاقُو اللَّهِ، وَأُولُو الْفَضْلِ، وَصَالُو الْجَحِيمِ، وَصَالُوا النَّارِ، وَمُرْسِلُو النَّاقَةِ وَنَحْوَ: وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاسْتَبَقَا الْبَابَ، وَادْخُلَا النَّارَ، وَأَنَا اللَّهُ فَالْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ بِالْإِثْبَاتِ لِثُبُوتِهَا رَسْمًا وَحُكْمًا، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا ثَمُودَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَا إِنَّ ثَمُودَ فِي هُودٍ وَعَادًا وَثَمُودَ فِي الْفُرْقَانِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ وَالنَّجْمِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يُنَوِّنْهُ فَسَيَأْتِي بَيَانُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ هُودٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.

(وَأَمَّا الْحَذْفُ) فَهُوَ أَيْضًا عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا حَذْفُ مَا ثَبَتَ رَسْمًا: وَالثَّانِي حَذْفُ مَا ثَبَتَ لَفْظًا.
(فَالْأَوَّلُ) مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ: وَكَأَيِّنْ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: فِي آلِ عِمْرَانَ وَيُوسُفَ، وَفِي الْحَجِّ مَوْضِعَانِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ وَالْقِتَالِ وَالطَّلَاقِ. فَحَذَفَ النُّونَ مِنْهَا وَوَقَفَ عَلَى الْيَاءِ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ، وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَهُوَ تَنْوِينٌ ثَبَتَ رَسْمًا مِنْ أَجْلِ احْتِمَالِ قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، كَمَا سَيَأْتِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَا كُتِبَ
(2/143)

بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ صُورَةً لِلْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَهُوَ يَتَفَيَّأُ، وَتَفْتَأُ، وَأَتَوَكَّأُ. وَيَعْبَأُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي بَابِ وَقَفِ حَمْزَةَ عَلَى الْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ مِنْ: نَبَأَ. وَتِلْقَاءَ وَإِيتَاءِ وَمَا مَعَهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْوَقْفِ بِغَيْرِ مَا صُورَةُ الْهَمْزَةِ بِهِ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ حَمْزَةَ، وَقَدْ بَيَّنَاهُ.
(وَالْقِسْمُ الثَّانِي) ، وَهُوَ حَذْفُ مَا ثَبَتَ لَفْظًا لَمْ يَقَعْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَوَقَعَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ: الْوَاوُ وَالْيَاءُ الثَّابِتَتَانِ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ لَفْظًا مِمَّا حُذِفَ رَسْمًا، وَذَلِكَ فِيمَا وَقَعَ قَبْلَ الْهَاءِ فِيهِ مُتَحَرِّكٌ نَحْوَ: إِنَّهُ، وَبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ بَابِ هَاءِ الْكِتَابَةِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا وُصِلَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ فِي مَذْهَبِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ صِلَةُ مِيمِ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَأَمَّا وَصْلُ الْمَقْطُوعِ رَسْمًا فَوَقَعَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي أَيًّا مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فِي آخِرِ سُورَةِ سُبْحَانَ وَمَالِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي النِّسَاءِ وَمَالِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَهْفِ وَمَالِ هَذَا الرَّسُولِ فِي الْفُرْقَانِ وَفَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي سَأَلَ وَإِلْ يَاسِينَ فِي الصَّافَّاتِ.
(أَمَّا: أَيَّامًا) فَنَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ كَالْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ فِي التَّيْسِيرِ، وَشَيْخِهِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ وَرَوَوُا الْوَقْفَ عَلَى أَيًّا دُونَ مَا عَنْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ. وَأَشَارَ ابْنُ غَلْبُونَ إِلَى خِلَافٍ عَنْ رُوَيْسٍ، وَنَصَّ هَؤُلَاءِ عَنِ الْبَاقِينَ بِالْوَقْفِ عَلَى مَا دُونَ أَيًّا. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إِلَى ذِكْرِهِ أَصْلًا بِوَقْفٍ، وَلَا ابْتِدَاءٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ وَصْلٍ كَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ سُفْيَانَ وَمَكِّيٍّ وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَكَأَبِي مَعْشَرٍ وَالْأَهْوَازِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ وَكَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ مِهْرَانَ وَابْنِ شَيْطٍ وَابْنِ سَوَّارٍ وَابْنِ فَارِسٍ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَجَدِّهِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ.
وَعَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا خِلَافٌ بَيْنِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَافٌ فَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى كُلٍّ
(2/144)

مِنْ (أَيًّا) ، وَمِنْ (مَا) لِكَوْنِهِمَا كَلِمَتَيْنِ انْفَصَلَتَا رَسْمًا كَسَائِرِ الْكَلِمَاتِ الْمُنْفَصِلَاتِ رَسْمًا، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، وَهُوَ الْأُولَى بِالْأُصُولِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ نَصٌّ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ نُصُوصَهُمْ فَلَمْ أَجِدْ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، وَلَاسِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَايَةُ مَا وَجَدْتُ النَّصَّ عَنْ حَمْزَةَ وَسُلَيْمٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى (أَيًّا) فَنَصَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ بْنُ سَعْدَانَ النَّحْوِيُّ الضَّرِيرُ صَاحِبُ سُلَيْمٍ وَالْيَزِيدِيُّ وَإِسْحَاقُ الْمُسَيَّبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الضَّبِّيَّ ; ثَنَا ابْنُ سَعْدَانَ قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ وَسُلَيْمُ يَقِفَانِ جَمِيعًا عَلَى (أَيًّا) ثُمَّ قَالَ: ابْنُ سَعْدَانَ وَالْوَقْفُ الْجَيِّدُ عَلَى (مَا) لِأَنَّ (مَا) صِلَةٌ لِأَيِّ.
وَنَصَّ قُتَيْبَةُ كَذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ الدَّانِيُّ: ثَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَزَّازَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ شُعَيْبٍ النَّهَاوَنْدِيَّ، ثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيَّ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْغَزَالِيُّ. ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مِرْدَاسٍ. ثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: كَانَ الْكِسَائِيُّ يَقِفُ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ (أَيًّا) انْتَهَى، وَهَذَا غَايَةُ مَا وَجَدْتُهُ وَغَايَةُ مَا رَوَاهُ الدَّانِيُّ ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ بِأَثَرِ هَذَا وَالنَّصُّ عَنِ الْبَاقِينَ مَعْدُومٌ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ فِي مَذْهَبِهِمُ الْوَقْفُ عَلَى (مَا) ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَرْفًا زِيدَ صِلَةً لِلْكَلَامِ فَلَا يُفْصَلُ مِنْ (أَيٍّ) قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ اسْمًا لَا حِرَفًا، وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ (أَيٍّ) فَيَجُوزُ فَصْلُهَا، وَقَطْعُهَا مِنْهَا انْتَهَى. فَقَدْ صَرَّحَ الدَّانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ النَّصَّ عَنْ غَيْرِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، مَعْدُومٌ وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى (مَا) اخْتِيَارٌ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ (مَا) صِلَةً لَا غَيْرَ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمُ الْوَقْفُ عَلَى (أَيٍّ) وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ، وَهُوَ مَفْصُولٌ رَسْمًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَثَلًا مَا، وَأَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ، وَأَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ وَأَخَوَاتِهِ مِمَّا كُتِبَ مَفْصُولًا، وَقَدْ نَصَّ الدَّانِيُّ نَفْسُهُ عَلَى أَنَّ مَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَغَيْرِهِ مَفْصُولًا يُوقَفُ لِسَائِرِهِمْ عَلَيْهِ مَفْصُولًا وَمَوْصُولًا ; هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْأَدَاءِ ; فَظَهَرَ أَنَّ الْوَقْفَ جَائِزٌ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْ كَلِمَتَيْ (أَيًّا ; وَمَا) كَسَائِرِ الْكَلِمَاتِ الْمَفْصُولَاتِ فِي الرَّسْمِ، وَهَذَا الَّذِي نَرَاهُ وَنَخْتَارُهُ
(2/145)

وَنَأْخُذُ بِهِ تَبَعًا لِسَائِرِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا (مَالِ) فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ فَنَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ، وَالْعِرَاقِيِّينَ كَالدَّانِيِّ وَابْنِ الْفَحَّامِ وَأَبِي الْعِزِّ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَابْنِ سَوَّارٍ وَالشَّاطِبِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَابْنِ فَارِسٍ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي مَعْشَرٍ فَاتَّفَقَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى الْوَقْفِ عَلَى (مَا) ، وَاخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَذَكَرَ الْخِلَافَ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى اللَّامِ بَعْدَهَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالْآخِرُونَ مِنْهُمُ اتَّفَقُوا عَنِ الْكِسَائِيِّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى (مَا) ، وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ فَذَكَرَ فِي جَامِعِهِ عَنْ يَعْقُوبَ أَيْضًا، وَعَنْ وَرْشٍ الْوَقْفَ عَلَى (مَا) كَأَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ.
وَانْفَرَدَ أَيْضًا أَبُو الْعِزِّ فَذَكَرَ فِي كِفَايَتِهِ الْوَقْفَ عَلَى (مَا) كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْبَاقِينَ يَقِفُونَ عَلَى اللَّامِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَلَا ذَكَرُوا فِيهَا خِلَافًا عَنْ أَحَدٍ، وَلَا تَعَرَّضُوا إِلَيْهَا كَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرِهِمْ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَدْ كُتِبَتْ لَامُ الْجَرِّ فِيهَا مَفْصُولَةً مِمَّا بَعْدَهَا فَيُحْتَمَلُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْوَقْفُ عَلَيْهَا كَمَا كُتِبَتْ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا نَصٌّ، وَهُوَ أَظْهَرُ قِيَاسًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا لَامَ جَرٍّ، وَلَامُ الْجَرِّ لَا تُقْطَعُ مِمَّا بَعْدَهَا.
وَأَمَّا الْوَاقِفُ عَلَى (مَا) عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَيَجُوزُ، بِلَا نَظَرٍ عِنْدَهَمْ عَلَى الْجَمِيعِ لِلِانْفِصَالِ لَفْظًا وَحُكْمًا وَرَسْمًا، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي بِمَذَاهِبِهِمْ وَالْأَقْيَسُ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ أَيْضًا وَآخُذُ بِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا. أَمَّا الْكِسَائِيُّ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ الْوَقْفُ عَلَى (مَا) ، وَعَلَى اللَّامِ مِنْ طَرِيقَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَجَاءَ عَنْهُ بِالنَّصِّ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى (مَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنَا الْيَزِيدِيِّ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَى اللَّامِ، وَلَمْ يَأْتِ مِنْ رِوَايَتَيِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ فِي ذَلِكَ نَصٌّ. وَأَمَّا الْبَاقُونَ، فَقَدْ صَرَّحَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ بِعَدَمِ النَّصِّ
(2/146)

عَنْهُمْ فَقَالَ: وَلَيْسَ عَنِ الْبَاقِينَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ سِوَى مَا جَاءَ عَنْهُمْ مِنَ اتِّبَاعِهِمْ لِرَسْمِ الْخَطِّ عِنْدَ الْوَقْفِ قَالَ: وَذَلِكَ يُوجِبُ فِي مَذْهَبِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ وَقْفُهُ عَلَى اللَّامِ.
(قُلْتُ) : وَفِيمَا قَالَهُ آخِرًا نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا يَتَّبِعُونَ الْخَطَّ فِي وَقْفِهِمْ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ أَيْضًا عَلَى (مَا) ، بَلْ هُوَ، أَوْلَى وَأَحْرَى لِانْفِصَالِهَا لَفْظًا وَرَسْمًا، عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْ وَرْشٍ، فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِهِ كَانَ أَبُو يَعْقُوبَ صَاحِبُ وَرْشٍ، يَعْنِي الْأَزْرَقَ يَقِفُ عَلَى فَمَالِ، وَقَالُوا: مَالِ وَأَشْبَاهُهُ كَمَا فِي الصُّحُفِ. وَكَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَقِفُ عَلَى فَمَا وَيَطْرَحُ اللَّامَ انْتَهَى. فَدَلَّ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ، وَكَذَا حَكَمَ غَيْرُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا إِلْ يَاسِينَ فِي الصَّافَّاتِ فَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى قَطْعِهَا فَهِيَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَتَحَ الْهَمْزَةَ وَمَدَّهَا وَكَسَرَ اللَّامَ كَلِمَتَانِ مِثْلُ (آلُ مُحَمَّدٍ، وَآلُ إِبْرَاهِيمَ) فَيَجُوزُ قَطْعُهُمَا وَقَفًا، وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مِنْ كَسَرَ الْهَمْزَةَ وَقَصَرَهَا وَسَكَّنَ اللَّامَ فَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنِ انْفَصَلَتْ رَسْمًا فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى وَتَكُونُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ قُطِعَتْ رَسْمًا اتَّصَلَتْ لَفْظًا، وَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُ الرَّسْمِ فِيهَا وَقْفًا إِجْمَاعًا، وَلَمْ يَقَعْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ نَظِيرٌ فِي الْقِرَاءَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
" وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ " مِنْ هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعُ مَا كُتِبَ مَفْصُولًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ فِيهِ عَلَى الْكَلِمَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَنْ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ كَانَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا أَنْ تُكْتَبَ مُنْفَصِلَةً مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حَرْفًا، أَوْ فِعْلًا، أَوِ اسْمًا إِلَّا آلَ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهَا لِكَثْرَةِ دَوْرِهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَوُصِلَتْ وَإِلَّا يَا وَهَا فَإِنَّهُمَا لَمَّا حُذِفَتْ أَلِفَهُمَا بَقِيَا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَانْفَصَلَا بِمَا بَعْدَهُمَا وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا فَإِنَّهُ كُتِبَ مَوْصُولًا بِمَا قَبْلَهُ لِلْفَرْقِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَا حَرْفَيْ هِجَاءٍ إِنَّهُمَا وَصْلًا رِعَايَةً لِلَّفْظِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ مُبَيَّنًا فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ.
وَالَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَهِيَ: أَنْ لَا، وَأَنَّ مَا، وَإِنْ مَا، الْمُخَفَّفَةُ الْمَكْسُورَةُ، وَأَيْنَ مَا، وَأَنْ لَمْ، وَإِنْ لَمْ، وَأَنْ لَنْ، وَعَنْ مَا،
(2/147)

، وَمِنْ مَا، وَأَمْ مَنْ، وَعَنْ مَنْ، وَحَيْثُ مَا، وَكُلِّ مَا، وَبِئْسَ مَا وَفِي مَا، وَكَيْ لَا، وَيَوْمَ هُمْ.
(فَأَمَّا: أَنْ لَا) فَكُتِبَ مَفْصُولًا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْأَعْرَافِ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ، وَفِي التَّوْبَةِ أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ، وَفِي هُودٍ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَفِيهَا أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ. وَفِي الْحَجِّ وَأَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَفِي يس أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ، وَفِي الدُّخَانِ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ، وَفِي الْمُمْتَحِنَةِ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ، وَفِي ن أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا. وَاخْتَلَفَ الْمَصَاحِفُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ فَفِي أَكْثَرِهَا مَقْطُوعٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولٌ.
(وَإِنَّ مَا) الْمَكْسُورُ الْمُشَدَّدُ كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ فِي الْأَنْعَامِ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعٍ ثَانٍ، وَهُوَ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ فِي النَّحْلِ فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا مَفْصُولًا.
(وَأَنَّ مَا) الْمَفْتُوحَةُ الْمُشَدَّدَةُ فَكُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعَيْ الْحَجِّ وَلُقْمَانَ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ فِي الْأَنْفَالِ فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا مَفْصُولًا أَيْضًا.
(وَإِنْ مَا) الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ فَكُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ فِي الرَّعْدِ.
(وَأَيْنَ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا نَحْوَ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ، أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ إِلَّا فِي الْبَقَرَةِ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، وَفِي النَّحْلِ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ فَإِنَّهُ كُتِبَ مَوْصُولًا. وَاخْتُلِفَ فِي أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ فِي النِّسَاءِ وَأَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فِي الشُّعَرَاءِ وَأَيْنَ مَا ثُقِفُوا فِي الْأَحْزَابِ فَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مَفْصُولًا، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَنْ لَمِ) الْمَفْتُوحُ كُتِبَ مَفْصُولًا فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ نَحْوَ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ، أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ (إِنْ لَمِ) الْمَكْسُورُ كُتِبَ أَيْضًا مَفْصُولًا نَحْوَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فِي الْقَصَصِ إِلَّا مَوْضِعًا وَاحِدًا، وَهُوَ
(2/148)

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فِي هُودٍ وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَ وَصْلَ مَوْضِعِ الْقَصَصِ.
(وَأَنْ لَنْ) كُتِبَ مَفْصُولًا حَيْثُ وَقَعَ نَحْوَ: أَنْ لَنْ يَقْدِرَ، وَأَنْ لَنْ يَحُورَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا فِي الْكَهْفِ وَأَلَّنَ نَجْمَعَ عِظَامَهُ فِي الْقِيَامَةِ.
(وَعَنْ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَمِنْ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي النِّسَاءِ وَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي الرُّومِ. وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا مَفْصُولًا، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولًا.
(وَأَمْ مَنْ) كُتِبَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مَفْصُولًا، وَهِيَ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي النِّسَاءِ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ فِي التَّوْبَةِ أَمْ مَنْ خَلَقْنَا فِي الصَّافَّاتِ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا فِي فُصِّلَتْ.
(وَعَنْ مَنْ) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا عَنْ مَنْ يَشَاءُ فِي النُّورِ وَعَنْ مَنْ تَوَلَّى فِي النَّجْمِ.
(وَحَيْثُ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا حَيْثُ وَقَعَ نَحْوَ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا.
(وَكُلِّ مَا) كُتِبَ مَفْصُولًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ فِي إِبْرَاهِيمَ. وَاخْتُلِفَ فِي كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فِي النِّسَاءِ فَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مَفْصُولٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولٌ وَكُتِبَ فِي بَعْضِهَا أَيْضًا كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ فِي الْأَعْرَافِ وَكُلَّمَا جَاءَ أُمَّةً فِي الْمُؤْمِنِينَ وَكُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فِي تَبَارَكَ وَالْمَشْهُورُ الْوَصْلُ.
(وَبِئْسَ مَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا، وَفِي الْمَائِدَةِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَعَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا، وَيَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ، وَاخْتُلِفَ فِي قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ فِي الْبَقَرَةِ فَفِي بَعْضِهَا مَوْصُولٌ، وَفِي بَعْضِهَا مَفْصُولٌ
(وَفِي مَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْهَا مَوْضِعٌ وَاحِدٌ لَمْ يَخْتَلَفْ فِيهِ، وَهُوَ فِي مَا هَهُنَا آمِنِينَ فِي الشُّعَرَاءِ وَعَشَرَةٌ اخْتُلِفَ فِيهَا، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى فَصْلِهَا، وَهِيَ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ، وَهُوَ الثَّانِي مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي مَا آتَاكُمْ فِي الْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ وَفِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ.
(2/149)

فِي الْأَنْعَامِ أَيْضًا وَفِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَفِي مَا أَفَضْتُمْ فِي النُّورِ وَفِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فِي الرُّومِ، وَفِي الزُّمَرِ مَوْضِعَانِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، وَفِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، وَفِي مَا لَا تَعْلَمُونَ فِي الْوَاقِعَةِ.
(وَكَيْ لَا) كُتِبَ مَفْصُولًا، وَلَا نَحْوَ لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً إِلَّا أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ وَسَتَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (وَيَوْمَ هُمْ) مَفْصُولٌ فِي مَوْضِعَيْنِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ فِي غَافِرٍ وَيَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ فِي الذَّارِيَاتِ. وَتَقَدَّمَ فَصْلُ لَامِ الْجَرِّ فِي مَالِ الْأَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ.
(وَأَمَّا وَلَاتَ حِينَ) فَإِنَّ تَاءَهَا مَفْصُولَةٌ مِنْ (حِينَ) فِي مَصَاحِفِ الْأَمْصَارِ السَّبْعَةِ فَهِيَ مَوْصُولَةٌ، بِلَا زِيدَتْ عَلَيْهَا لِتَأْنِيثِ اللَّفْظِ كَمَا زِيدَتْ فِي (رُبَّتْ وَثَمَّتْ) ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيِّ، وَأَئِمَّةِ النَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْقِرَاءَةِ، فَعَلَى هَذَا يُوقَفُ عَلَى التَّاءِ، أَوْ عَلَى الْهَاءِ بَدَلًا مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ إِنَّ التَّاءَ مَفْصُولَةٌ مِنْ (لَا) مَوْصُولَةٌ بِحِينَ. قَالَ: فَالْوَقْفُ عِنْدِي عَلَى (لَا) وَالِابْتِدَاءُ (تَحِينَ) لِأَنِّي نَظَرْتُهَا فِي الْإِمَامِ (تَحِينَ) التَّاءَ مُتَّصِلَةً، وَلِأَنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُخْتٌ لَيْسَ وَالْمَعْرُوفُ: لَا - لَا - لَاتَ قَالَ: وَالْعَرَبُ تُلْحِقُ التَّاءَ بِأَسْمَاءِ الزَّمَانِ حِينَ وَالْآنَ وَأَوَانَ فَتَقُولُ كَانَ هَذَا تَحِينَ كَانَ لَكَ، وَكَذَلِكَ تَأْوَانَ ذَاكَ وَاذْهَبْ تَالْآنَ فَاصْنَعْ كَذَا، وَكَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُ السَّعْدِيِّ:
الْعَاطِفُونَ تَحِينَ لَا مِنْ عَاطِفٍ ... وَالْمُطْعِمُونَ زَمَانَ أَيْنَ الْمُطْعِمُ
قَالَ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يَجْعَلُونَ الْهَاءَ مَوْصُولَةً بِالنُّونِ فَيَقُولُونَ: الْعَاطِفُونَهُ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ لِأَنَّهُمْ صَيَّرُوا التَّاءَ هَاءً ثُمَّ أَدْخَلُوهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَاءَ إِنَّمَا تُقْحَمُ عَلَى النُّونِ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَالسُّكُونِ فَأَمَّا مَعَ الِاتِّصَالِ فَلَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَحِينَ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ سُئِلَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ مَنَاقِبَهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذِهِ تَالْآنَ إِلَى أَصْحَابِكَ
ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ حُجَجٍ ظَاهِرَةٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ إِمَامٌ كَبِيرٌ وَحُجَّةٌ فِي الدِّينِ وَأَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ مَعَ أَنِّي أَنَا رَأَيْتُهَا مَكْتُوبَةً فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ مُصْحَفِ
(2/150)

عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَا) مَقْطُوعَةً وَالتَّاءَ مَوْصُولَةً بِحِينَ وَرَأَيْتُ بِهِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَبِعْتُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَرَأَيْتُهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْمُصْحَفُ هُوَ الْيَوْمَ بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ مِنَ الْقَاهِرَةِ الْمَحْرُوسَةِ.

وَأَمَّا قَطْعُ الْمَوْصُولِ فَوَقَعَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي وَيْكَأَنَّ. وَيْكَأَنَّهُ، وَفِي أَلَّا يَسْجُدُوا فَأَمَّا، وَيْكَأَنَّ، وَوَيْكَأَنَّهُ وَكِلَاهُمَا فِي الْقَصَصِ فَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهِمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً مَوْصُولَةً، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو، فَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْيَاءِ مَقْطُوعَةً مِنَ الْكَافِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ ابْتَدَأَ بِالْكَافِ كَأَنَّ وَكَأَنَّهُ، وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْكَافِ مَقْطُوعَةً مِنَ الْهَمْزَةِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ ابْتَدَأَ بِالْهَمْزَةِ أَنَّ وَأَنَّهُ، وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ مَحْكِيَّانِ عَنْهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَافِظِ، وَالْهِدَايَةِ، وَفِي أَكْثَرِهَا بِصِيغَةِ الضَّعْفِ، وَأَكْثَرُهُمْ يَخْتَارُ اتِّبَاعَ الرَّسْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْهُمَا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ غَيْرُ الشَّاطِبِيِّ وَابْنُ شُرَيْحٍ فِي جَزْمِهِ بِالْخِلَافِ عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ سَاوَى بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُمَا، وَرَوَى الْوَقْفَ بِالْيَاءِ نَصًّا الْحَافِظُ الدَّانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَرَأَ بِذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الدَّانِيُّ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْكَافِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَقَالَ فِي التَّيْسِيرِ وَرُوِيَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ أَلْبَتَّةَ.
وَرَوَاهُ فِي جَامِعِهِ وَجَادَّةٍ عَنِ ابْنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو طَاهِرٍ: لَا أَدْرِي عَنْ أَيِ وَلَدِ الْيَزِيدِيِّ ذَكَرَهُ.
ثُمَّ رَوَى عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْيَزِيدِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ عَلَيْهِمَا مَوْصُولَتَيْنِ. وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ رُومِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ، وَيْكَأَنَّهُ مَقْطُوعَةٌ فِي الْقِرَاءَةِ مَوْصُولَةٌ
(2/151)

فِي الْإِمَامِ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الْيَاءِ مُنْفَصِلَةً. ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ صَرِيحًا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَالْآخَرُونَ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَلَا الْكِسَائِيِّ كَابْنِ سَوَّارٍ، وَصَاحِبِي التَّلْخِيصَيْنِ، وَصَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبِ التَّجْرِيدِ، وَابْنِ فَارِسٍ وَابْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرِهِمْ فَالْوَقْفُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْكَلِمَةِ بِأَسْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْأُولَى وَالْمُخْتَارُ فِي مَذَاهِبِ الْجَمِيعِ اقْتِدَاءً بِالْجُمْهُورِ وَأَخْذًا بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا أَنْ لَا يَسْجُدُوا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعُ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا، أَوْ غَيْرَهُ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ الِاتِّصَالِ الرَّسْمِيِّ، وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَصْلُهُ بِوَقْفٍ إِلَّا بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلِذَلِكَ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ عَدَمَ فَصْلِ وَيْكَأَنَّ وَوَيْكَأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الرِّوَايَةِ بِفَصْلِهِ وَالَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي أُصُولٍ مُطَّرِدَةٍ، وَكَلِمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ مُطَّرِدَةٍ، وَغَيْرِ مُطَّرِدَةٍ. فَالْأُصُولُ الْمُطَّرِدَةُ أَرْبَعَةٌ.
(الْأَوَّلُ) : كُلُّ كَلِمَةٍ دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، وَهُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، كَمِثْلِهِ، لَأَنْتُمْ، أَأَنْتَ، أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ، سَيَذَّكَّرُ، فَلَقَاتَلُوكُمْ، وَسَلْ، فَسَلْ، وَأْمُرْ، وَفَأْتِ، وَلَقَدْ، وَلَسَوْفَ.
(الثَّانِي) : كُلُّ كَلِمَةٍ اتَّصَلَ بِهَا ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، أَوْ مَجْرُورًا نَحْوَ (قُلْتُ) وَقُلْنَا وَرَبِّي وَرَبُّكُمْ وَرُسُلِهِ وَرُسُلُنَا وَرُسُلُكُمْ، وَمَنَاسِكَكُمْ وَمِيثَاقَهُ وَفَأَحْيَاكُمْ وَيُمِيتُكُمْ وَيُحْيِيكُمْ وَأَنُلْزِمُكُمُوهَا.
(الثَّالِثُ) : حُرُوفُ الْمُعْجَمِ الْمُقَطَّعَةُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً، أَوْ ثُلَاثِيَّةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، نَحْوَ يس، حم، الم، الر، المص، كهيعص إِلَّا أَنَّهُ كُتِبَ حم عسق مَفْصُولًا بَيْنَ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ.
(الرَّابِعُ) إِذَا كَانَ، أَوَّلُ الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً وَصُوِّرَتْ
(2/152)

عَلَى مُرَادِ التَّخْفِيفِ وَاوًا وَيَاءً كُتِبَتْ مَوْصُولَتَيْنِ نَحْوَ (هَؤُلَاءِ، وَلِئَلَّا، وَيَوْمَئِذٍ، وَحِينَئِذٍ) .
(وَالْكَلِمَاتُ الْمُطَّرِدَةُ الِ) التَّعْرِيفِيَّةُ وَيَاءُ النِّدَاءِ وَهَا التَّنْبِيهِ وَمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ جَرٍّ وَأَمْ مَعَ مَا وَأَنِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَعَ مَا وَإِنَّ الْمَكْسُورَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَعَ لَا، وَكَالُوهُمْ، وَوَزَنُوهُمْ.
(أَمَّا الْ) فَإِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى كَلِمَةٍ أُخْرَى كُتِبَتَا مَوْصُولَتَيْنِ كَلِمَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ حَرْفًا نَحْوَ: الْكِتَابُ، الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ، الرَّحِيمِ، الْأَرْضِ، الْآخِرَةُ، الِاسْمُ، أَوِ اسْمًا نَحْوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، وَالْمُقِيمِينَ، وَالْمُؤْتُونَ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ.
(وَأَمَّا: يَا) ، وَهِيَ حَرْفُ النِّدَاءِ فَإِنَّهَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ فَصَارَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى مُنَادًى اتَّصَلَتْ بِهِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا عَلَى حَرْفٍ نَحْوَ يَبُنَيَّ، يَمُوسَى ; يَآدَمُ، يَأَيُّهَا يَقَوْمِ، يَنِسَاءَ، يَابْنَؤُمَّ وَكُتِبَتِ الْهَمْزَةُ فِي يَابْنَؤُمَّ وَاوًا ثُمَّ وُصِلَتْ بِالنُّونِ فَصَارَتْ كُلُّهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ.
(وَأَمَّا: هَا) ، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ حَرْفُ تَنْبِيهٍ فَإِنَّ أَلِفَهَا كَذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ ثُمَّ اتَّصَلَتْ بِمَا بَعْدَهَا مِنْ كَوْنِهَا صَارَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَوَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي هَؤُلَاءِ، وَهَذَا وَبَابِهِ، وَهَاأَنْتُمْ وَبَابِهِ، وَقَدْ صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ فِي (هَؤُلَاءِ) وَاوًا ثُمَّ وُصِلَتْ بِالْوَاوِ فَصَارَتْ كَلِمَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَقْفِ حَمْزَةَ.
(وَأَمَّا: مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةُ فَإِنَّهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ الْجَرِّ حُذِفَ الْأَلِفُ مِنْ آخِرِهَا وَاتَّصَلَ بِهَا فَصَارَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ وَوَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ لَمْ، وَبِمَ، وَفِيمَ، وَمِمَّ، وَعَمَّ، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا إِلَى، أَوْ عَلَى، أَوْ حَتَّى، فَإِنَّ الْأَلِفَ الْمَكْتُوبَةَ يَاءً فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ تُكْتَبُ أَلِفًا عَلَى اللَّفْظِ عَلَامَةً لِلِاتِّصَالِ وَتَجِيءُ الْمِيمُ بَعْدَهَا مَفْتُوحَةً عَلَى حَالِهَا مَعَ غَيْرِهَا فَتَقُولُ عَلَامَ فَعَلْتَ كَذَا، وَإِلَامَ أَنْتَ كَذَا ; وَحَتَّامَ تَفْعَلُ كَذَا، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَى اللَّفْظِ خَوْفَ
(2/153)

الِاشْتِبَاهِ صُورَةً (وَأَمَّا: أَمْ - مَعَ - مَا) فَإِنَّهَا كُتِبَتْ مَوْصُولَةً فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ نَحْوَ أَمَّا اشْتَمَلَتْ، أَمَّاذَا كُنْتُمْ، أَمَّا تُشْرِكُونَ.
(وَأَمَّا إِنِ الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ لَا) فَإِنَّهَا كُتِبَتْ مَوْصُولَةً فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ نَحْوَ إِلَّا تَفْعَلُوهُ، إِلَّا تَنْصُرُوهُ.
(وَأَمَّا كَالُوهُمْ، وَوَزَنُوهُمْ) فَإِنَّهُمَا كُتِبَتَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ مَوْصُولَيْنِ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْوَاوِ مِنْهُمَا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِ ضَمِيرِهِمْ مَرْفُوعًا مُنْفَصِلًا، أَوْ مَنْصُوبًا مُتَّصِلًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلِاتِّصَالِهِمَا رَسْمًا بِدَلِيلِ حَذْفِ الْأَلِفِ بَيْنَهُمَا فَلَا يُفْصَلَانِ.
وَالْكَلِمَاتُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ فَهِيَ، إِلَّا، وَإِنَّمَا وَإِنِ الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ مَا. وَأَيْنَمَا، وَإِنِ الْمَكْسُورَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ لَمْ، وَأَنْ لَنْ، وَعَمَّا، وَمِمَّا وَأَمِنَ، وَعَمَّنْ، وَكُلَّمَا، وَبِئْسَمَا، وَفِيمَا وَكَيْلَا وَيَوْمَهُمْ.
(فَأَمَّا: أَلَّا) فَإِنَّهُ كُتِبَ مُتَّصِلًا فِي غَيْرِ الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ نَحْوَ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ فِي النَّمْلِ، وَأَلَّا تَعْبُدُوا، أَوَّلَ هُودٍ. وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنَّمَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ الْأَنْعَامِ نَحْوَ: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ وَإِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ، وَاخْتُلِفَ فِي حَرْفِ النَّحْلِ " وَإِنَّمَا " كُتِبَ مُتَّصِلًا فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَلُقْمَانَ نَحْوَ: إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ فِي ص. وَكَأَنَّمَا يُسَاقُونَ، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّمَا غَنِمْتُمْ.
" وَإِمَّا " مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ الرَّعْدِ نَحْوَ وَإِمَّا تَخَافَنَّ، وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا.
(وَأَيْنَمَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فِي الْبَقَرَةِ، وَأَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ فِي النَّحْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَالْأَحْزَابِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ لَمْ) مَوْصُولٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فِي هُودٍ.
(وَأَلَّنْ) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ: الْكَهْفِ وَالْقِيَامَةِ كَمَا تَقَدَّمَ " وَعَمَّا " مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْأَعْرَافِ نَحْوَ عَمَّا تَعْمَلُونَ، عَمَّا جَاءَكَ.
(وَمِمَّا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ النِّسَاءِ وَالرُّومِ نَحْوَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُنَافِقِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَأَمَّنْ)
(2/154)

كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ نَحْوَ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ، أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ.
" وَعَمَّنْ " مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ النُّورِ وَالنَّجْمِ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ.
" وَكُلَّمَا " كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا، وَكُلَّمَا خَبَتْ، وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ وَالْأَعْرَافِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَتَبَارَكَ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَبِئْسَمَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي مَوْضِعَيْنِ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ فِي الْبَقَرَةِ وَبِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الْأَعْرَافِ، وَاخْتُلِفَ فِي قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
" وَفِيمَا " كُتِبَ مَوْصُولًا فِي غَيْرِ الشُّعَرَاءِ نَحْوَ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنَ الْبَقَرَةِ، فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَشَرَةِ الْمَوَاضِعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَكَيْلَا) كُتِبَ مَوْصُولًا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي آلِ عِمْرَانَ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، وَفِي الْحَجِّ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا، وَفِي الْأَحْزَابِ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْهَا. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَوْصُولٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَفِي الْحَدِيدِ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ.
وَيَوْمَهُمْ مَوْصُولٌ فِي غَيْرِ غَافِرٍ وَالذَّارِيَاتِ نَحْوَ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ فَجَمِيعُ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا لَا يُقْطَعُ وَقْفًا إِلَّا بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَرَدَ إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي وَيْكَأَنَّ، وَيْكَأَنَّهُ وَأَلَّا يَسْجُدُوا، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الْكِسَائِيِّ التَّوَسُّعُ فِي ذَلِكَ وَالْوَقْفُ عَلَى الْأَصْلِ فَنَقَلَ الدَّانِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ الْوَقْفَ عَلَى أَنَّمَا غَنِمْتُمْ بِالْقَطْعِ، وَأَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ، وَأَمَّنْ هَذَا الَّذِي الْوَقْفَ عَلَى مِيمِ أَمْ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ فِي الرَّسْمِ مَوْصُولَةٌ مِنْ غَيْرِ نُونٍ، وَلَا مِيمٍ وَأَصْلُهَا الِانْفِصَالُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِيهَا الْكِسَائِيُّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَ قُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي أَنَّمَا غَنِمْتُمْ خَلَفٌ " فَحَدَّثْنَا " مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ خَلَفٍ قَالَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَنَّمَا غَنِمْتُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنْ قَبْلُ مِنْ شَيْءٍ قَالَ: خَلَفٌ، وَقَدْ قَالَ الْكِسَائِيُّ نِعِمَّا حَرْفَانِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ نِعْمَ الشَّيْءُ قَالَ: وَكُتِبَا بِالْوَصْلِ، وَمَنْ قَطَعَهُمَا لَمْ يُخْطِئْ قَالَ: خَلَفٌ وَحَمْزَةُ، يَقِفُ عَلَيْهِمَا عَلَى
(2/155)

الْكِتَابِ بِالْوَصْلِ. قَالَ خَلَفٌ وَاتِّبَاعُ الْكِتَابِ فِي مِثْلِ هَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا إِذْ صَارَ قَطْعُهُ وَوَصْلُهُ صَوَابًا انْتَهَى.
وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ الْكِسَائِيِّ التَّوْسِعَةُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا ذَكَرَ وَيَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَتَّمٍ عِنْدَ خَلَفٍ وَأَنَّهُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِتْقَانِ، وَلَا مُعَوَّلٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ، بَلِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ أَئِمَّةِ الْأَدَاءِ وَمَشَايِخِ الْإِقْرَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ هُوَ مَا قَدَّمْنَا، أَوَّلَ الْبَابِ فَإِنَّهُ هُوَ الْأَحْرَى وَالْأُولَى بِالصَّوَابِ وَأَجْدَرُ بِاتِّبَاعِ نُصُوصِ الْأَئِمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ كَالُوهُمْ، أَوْ وَزَنُوهُمْ حَرْفًا وَاحِدًا، وَرَوَى سَوْرَةُ عَنِ الْكِسَائِيِّ حَرْفًا مِثْلَ قَوْلِكَ ضَرَبُوهُمْ قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ نَافِعٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اتِّبَاعِ الْمَرْسُومِ ثُمَّ رَوَى عَنْ حَمْزَةَ بِجَعْلِهِمَا حَرْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى ذَلِكَ عَنْ حَمْزَةَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: وَأَهْلُ الْأَدَاءِ عَلَى خِلَافِهِ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا مِنَ الدَّانِيِّ حِكَايَةَ اتِّفَاقٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ، وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهَلُمَّ جَرَّا، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْجَعْبَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُنْفَصِلَيْنِ وَقَفَ عَلَى آخِرِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي الْمُتَّصِلَتَيْنِ وَقَفَ آخِرَ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَجْهُ الْوَقْفِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُنْفَصِلِ أَصَالَةَ الِاسْتِقْلَالِ وَوَجْهُ مَنْعِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُتَّصِلِ آخِرَهَا التَّنْبِيهُ عَلَى وَضْعِ الْخَطِّ. قَالَ: وَاخْتِيَارِي اسْتِفْسَارُ الْمَسْؤُولِ السَّائِلَ عَنْ غَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ بَيَانُ الرَّسْمِ وَقَفَ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ بَيَانُ الْأَصْلِ وَقَفَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُنْفَصِلَيْنِ وَالْمُتَّصِلَيْنِ لِيُطَابِقَ. قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةَ الرَّسْمِ فِي الْمُتَّصِلَيْنِ وَإِلَّا لَخَالَفَ، وَأَصْلُ الْمُنْفَصِلَتَيْنِ وَاللَّازِمِ مُنْتَفٍ انْتَهَى. وَلَعَلَّ مَا حَكَى عَمَّنْ أَجَازَ قَطْعَ الْمُتَّصِلِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي.
(2/156)

تَنْبِيهَاتٌ:
(الْأَوَّلُ) : إِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَمَا يُشْبِهُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ تَامٍّ، وَلَا كَافٍ، وَلَا حَسَنٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ إِلَّا عَلَى مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ قَبِيحًا كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِتَعْرِيفِ الْوَقْفِ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الدَّانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ مِنْ جَامِعِ الْبَيَانِ. وَإِنَّمَا نَذْكُرُ الْوَقْفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ بِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ النَّفَسِ عِنْدَهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ عَنْهُمْ، أَوْ لِقِيَاسٍ يُوجِبُهُ قَوْلُهُمْ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ وَالِاخْتِيَارِ إِذْ لَيْسَ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا عَلَى جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ تَامٌّ، وَلَا كَافٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفُ ضَرُورَةٍ وَامْتِحَانٍ وَتَعْرِيفٍ لَا غَيْرَ انْتَهَى.
(الثَّانِي) : لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، أَنَّهُمَا يَقِفَانِ عَلَى (مَا) مِنْ (مَالِ) فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ وَيَبْتَدِئَانِ بِاللَّامِ مُتَّصِلَةً بِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ، وَعَنِ الْبَاقِينَ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ عَلَى (مَالِ) بِاللَّامِ وَيَبْتَدِئُونَ بِالْأَسْمَاءِ الْمَجْرُورَةِ مُنْفَصِلَةً مِنَ الْجَارِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ عَلَيْهَا وَيُبْتَدَأُ بِمَا بَعْدَهَا كَسَائِرِ الْأَوْقَافِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ فَلَوِ ابْتَدَأْتَ ذَلِكَ ابْتَدَأْتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَكَمَا أَنَّ الْوَقْفَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ كَذَلِكَ الِابْتِدَاءُ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِهَذَا الْكِتَابِ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى مَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ لِهَذَا الْكِتَابِ، أَوْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى مَالِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ هَذَا الرَّسُولِ كَمَا يُوقَفُ عَلَى سَائِرِ الْأَوْقَافِ التَّامَّةِ، أَوِ الْكَافِيَةِ، هَذَا مِمَّا لَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي وَيْكَأَنَّ وَوَيْكَأَنَّهُ، وَفِي سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذَا وُجِدَ فِيهِ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُوقَفُ عَلَى كَذَا وَيُبْتَدَأُ بِكَذَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(2/157)

(الثَّالِثُ) : قَدْ تَكُونُ الْكَلِمَتَانِ مُنْفَصِلَتَيْنِ عَلَى قِرَاءَةٍ مُتَّصِلَتَيْنِ عَلَى قِرَاءَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ نَحْوَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى فِي الْأَعْرَافِ (وَ: أَوَآبَاؤُنَا) فِي الصَّافَّاتِ وَالْوَاقِعَةِ فَإِنَّهُمَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَ الْوَاوَ مُنْفَصِلَتَانِ إِذْ " أَوْ " فِيهِمَا كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ حَرْفُ عَطْفٍ ثُنَائِيَّةٌ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِكَ ضَرَبْتُ زَيْدًا، أَوْ عُمَرًا فَوَجَبَ فَصْلُهَا لِذَلِكَ، وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَتَحَ الْوَاوَ مُتَّصِلَتَانِ فَإِنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِمَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى وَاوِ الْعَطْفِ كَمَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَاءِ فِي أَفَأَمِنَ أَهْلُ، وَعَلَى الْوَاوِ فِي أَوَلَمْ يَهْدِ، أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا فَالْهَمْزَةُ وَالْوَاوُ عَلَى قِرَاءَةِ السُّكُونِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ كَلِمَتَانِ، وَلَكِنَّهُمَا اتَّصَلَتَا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الرَّابِعُ) إِذَا اخْتَلَفَتِ الْمَصَاحِفُ فِي رَسْمِ حَرْفٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَتْبَعَ فِي تِلْكَ الْمَصَاحِفِ مَذَاهِبَ أَئِمَّةِ أَمْصَارِ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ فَيَنْبَغِي إِذْ كَانَ مَكْتُوبًا مَثَلًا فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ فَقِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ فَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، وَالْبَصْرِيِّ فَقِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ، وَالْكُوفِيِّ فَقِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ، هَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذَاهِبِهِمْ وَالْأَصْوَبُ بِأُصُولِهِمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الْخَامِسُ) قَوْلُ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ إِنَّ الْوَقْفَ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْأَوَاخِرِ مِنْ حَذْفٍ وَإِثْبَاتٍ، وَغَيْرِهِ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْحَذْفَ الْمُحَقَّقَ لَا الْمُقَدَّرَ مِمَّا حُذِفَ تَخْفِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى الْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ مَاءً وَدُعَاءً وَمَلْجَأً بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى تَرَاءَ وَرَأَى وَنَحْوَهُ مِمَّا حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ يَحْيَى وَيَسْتَحْيِي بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ يُرِيدُونَ الْإِثْبَاتَ الْمُحَقَّقَ لَا الْمُقَدَّرَ فَيُوقَفُ عَلَى نَحْوِ وَإِيتَاءِ ذَا الْقُرْبَى عَلَى الْهَمْزَةِ، وَكَذَا عَلَى نَحْوِ قَالَ الْمَلَأُ لَا عَلَى الْيَاءِ وَالْوَاوِ إِذِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ فِي ذَلِكَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَمَنْ وَقَفَ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَخْفِيفُ الْهَمْزِ وَقْفًا يَقِفُ بِالرَّوْمِ بِالْيَاءِ وَبِالْوَاوِ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسْمِ كَمَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَقَفُوا عَلَى نَحْوِ: وَلُؤْلُؤًا.
(2/158)

فِي سُورَةِ الْحَجِّ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ إِلَّا مَنْ يَقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَمَنْ يَقْرَأُ بِالْخَفْضِ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ إِجْمَاعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى كِتَابَتِهَا بِالْأَلِفِ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ وَعَادًا وَثَمُودًا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ إِلَّا مَنْ نَوَّنَ وَإِنْ كَانَ قَدْ كُتِبَ بِالْأَلِفِ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّادِسُ) كُلُّ مَا كُتِبَ مَوْصُولًا مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَكَانَ آخِرُ الْأُولَى مِنْهُمَا حَرْفًا مُدْغَمًا فَإِنَّهُ حُذِفَ إِجْمَاعًا وَاكْتَفَى بِالْحَرْفِ الْمُدْغَمِ فِيهِ عَنِ الْمُدْغَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْغَامُ بِغُنَّةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا كَمَا كَتَبُوا أَمَّا اشْتَمَلَتْ، وَإِمَّا تَخَافَنَّ، وَعَمَّا تَعْمَلُونَ، وَأَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ، وَمِمَّا أَمْسَكْنَ بِمِيمٍ وَاحِدَةٍ وَحَذَفُوا كُلًّا مِنَ الْمِيمِ وَالنُّونِ الْمُدْغَمَتَيْنِ. وَكَتَبُوا إِلَّا تَفْعَلُوهُ، وَفَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ، وَأَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ، وَأَلَّنْ نَجْمَعَ. بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ نُونٍ فَقُصِدَ بِذَلِكَ تَحْقِيقُ الِاتِّصَالِ بِالْإِدْغَامِ وَلِذَلِكَ كَانَ الِاخْتِيَارُ فِي مَذْهَبِ مَنْ رَوَى الْغُنَّةَ عِنْدَ اللَّامِ وَالرَّاءِ حَذْفَهَا مِمَّا كُتِبَ مُتَّصِلًا عَمَلًا بِحَقِيقَةِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّابِعُ) لَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا كُتِبَ مَوْصُولًا لِتُعْرَفَ أُصُولُ الْكَلِمَاتِ وَتَفْكِيكُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، فَقَدْ يَقَعُ اشْتِبَاهٌ بِسَبَبِ الِاتِّصَالِ عَلَى بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ؟ فَهَذَا إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ جَعَلَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ مِنْ أَقْسَامِ إِلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّةِ فَجَعَلَهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَذُهِلَ عَنْ كَوْنِهِمَا كَلِمَتَيْنِ: إِنَّ الشَّرْطِيَّةَ، وَلَا النَّافِيَةَ. وَالْأَخْفَشُ إِمَامُ النَّحْوِ أَعْرَبَ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أَنَّ اللَّامَ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَالَّذِينَ مُبْتَدَأٌ وَأُولَئِكَ الْخَبَرُ ; وَرَأَيْتُ أَبَا الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ ذَكَرَهُ أَيْضًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِعْرَابٌ مُسْتَقِيمٌ لَوْلَا رَسْمُ الْمَصَاحِفِ فَإِنَّهَا كُتِبَتْ، وَلَا فَهِيَ لَا النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَى (الَّذِينَ) وَ (الَّذِينَ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى (الَّذِينَ) فِي قَوْلِهِ (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) وَأَعْرَبَ ابْنُ الطَّرَاوَةِ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ فَزَعَمَ أَنَّ " أَيًّا " مَقْطُوعَةٌ عَنِ الْإِضَافَةِ فَلِذَلِكَ بُنِيَتْ وَأَنَّ " هُمْ أَشَدَّ " مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهَذَا
(2/159)

غَيْرُ صَحِيحٍ لِرَسْمِ الضَّمِيرِ مُتَّصِلًا بِأَيِّ، وَلِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ أَيًّا إِذَا لَمْ تُضَفْ كَانَتْ مُعْرَبَةً وَأَعْرَبَ بَعْضُ النُّحَاةِ: إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ عَلَى أَنَّ: (هَا) مِنْ (هَذَانِ) ضَمِيرُ الْقِصَّةِ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ إِنَّهَا ذَانِ لَسَاحِرَانِ ذَكَرَهُ أَبُو حَيَّانَ وَلَوْلَا رَسْمُ الْمَصَاحِفِ لَكَانَ جَائِزًا وَأَعْرَبَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَهُمْ ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ مُنْفَصِلٌ مُبْتَدَأٌ وَيُنْفِقُونَ الْخَبَرُ أَيْ (وَمَنْ رَزَقْنَا هُمْ يُنْفِقُونَ) وَلَوْلَا رَسْمُ الْمَصَاحِفِ مَحْذُوفَةُ الْأَلِفِ مُتَّصِلَةٌ نُونُهَا بِالضَّمِيرِ لَصَحَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّامِنُ) قَدْ يَقَعُ فِي الرَّسْمِ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَكُونَ كَلِمَتَيْنِ وَيَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوَ (مَاذَا) يَأْتِي فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلَى سِتَّةِ، أَوْجُهٍ.
(الْأَوَّلُ) : مَا اسْتِفْهَامٌ وَذَا إِشَارَةٌ.
(الثَّانِي) : مَا اسْتِفْهَامٌ وَذَا مَوْصُولَةٌ.
(الثَّالِثُ) : أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى التَّرْكِيبِ.
(الرَّابِعُ) مَاذَا كُلُّهُ اسْمُ جِنْسٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ.
(الْخَامِسُ) مَا زَائِدَةٌ وَذَا إِشَارَةٌ.
(السَّادِسُ) مَا اسْتِفْهَامٌ وَذَا زَائِدَةٌ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ فَمَنْ قَرَأَ الْعَفْوَ بِالرَّفْعِ، وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو يَتَرَجَّحُ أَنْ يَكُونَ مَاذَا كَلِمَتَيْنِ. مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي: أَيِ الَّذِي يُنْفِقُونَ الْعَفْوُ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَقْفُ عَلَى مَا، وَعَلَى ذَا، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ يَتَرَجَّحُ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبَةً كَلِمَةً وَاحِدَةً أَيْ يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ فَلَا يَقِفُ إِلَّا عَلَى ذَا، وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ فَهِيَ كَقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو (الْعَفْوُ) أَيْ مَا الَّذِي أَنْزَلَ، قَالُوا: الَّذِي أَنْزَلَ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ فَتَكُونُ كَلِمَتَيْنِ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلٍّ مِنَ الْقِرَاءَةِ (وَقَوْلُهُ) (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا) هِيَ كَقِرَاءَةِ غَيْرِ أَبِي عَمْرٍو (الْعَفْوَ) بِالنَّصْبِ فَيَتَرَجَّحُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةً وَاحِدَةً فَيُوقَفُ عَلَى " ذَا " دُونَ " مَا "، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا نَذْكُرُ فِيهَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ " مَا " اسْتِفْهَامٌ مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَ " ذَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَأَرَادَ صِلَتُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ
(2/160)

وَالَّذِي وَصِلَتُهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. وَالثَّانِي أَنَّ مَا اسْمٌ وَاحِدٌ لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَوْضِعُهُ نُصِبَ بِأَرَادَ.
(قُلْتُ) : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا وَذَا إِشَارَةً كَقَوْلِهِمْ مَاذَا التَّوَانِي وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
مَاذَا الْوُقُوفُ عَلَى نَارٍ وَقَدْ خَمُدَتْ ... يَا طَالُ مَا أُوقِدَتْ لِلْحَرْبِ نِيرَانُ
فَعَلَى هَذَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُمَا كَلِمَتَانِ يُوقَفُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَعَلَى الثَّانِي يُوقَفُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُمَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ لَا عَلَى التَّعَمُّدِ وَالِاخْتِيَارِ.
(نَعَمْ) عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّالِثِ يَجُوزُ اخْتِيَارًا وَيَكُونُ كَافِيًا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَقُولُونَ وَيَكُونَ أَرَادَ اللَّهُ اسْتِئْنَافًا وَجَوَابًا لِقَوْلِهِمْ.
(التَّاسِعُ) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعُمَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُرْشِدِ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي فِي سُورَةِ يس " مَا " كَلِمَةُ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ حَرْفُ نَفْيٍ وَ " لِيَ " كَلِمَةٌ أُخْرَى فَهُمَا كَلِمَتَانِ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ مَالِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِاسْتِفْهَامِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ فِي إِعْرَابِهِ فِي سُورَةِ يس " وَمَا لِيَ " الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ بِهَا إِذْ كَانَ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَالِابْتِدَاءُ وَمَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ بِعَكْسِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَكِلَا الْكَلَامَيْنِ لَا يَظْهَرُ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلَكِنْ لِكَلَامِ أَبِي الْبَقَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ وَجْهٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ
وَيَاءُ الْإِضَافَةِ عِبَارَةٌ عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَهِيَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِالِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ فَتَكُونُ مَعَ الِاسْمِ مَجْرُورَةَ الْمَحَلَّ، وَمَعَ الْفِعْلِ مَنْصُوبَتَهُ، وَمَعَ الْحَرْفِ مَنْصُوبَتَهُ وَمَجْرُورَتَهُ بِحَسَبِ عَمَلِ الْحَرْفِ نَحْوَ نَفْسِي، وَذِكْرِي وَفَطَرَنِي وَلَيَحْزُنُنِي وَإِنِّي، وَلِيٍّ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا تَجَوُّزًا مَعَ مَجِيئِهَا مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَيْهَا نَحْوَ إِنِّي وَآتَانِيَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ أَنَّ هَذِهِ الْيَاءَاتِ تَكُونُ
(2/161)

ثَابِتَةً فِي الْمَصَاحِفِ وَتِلْكَ مَحْذُوفَةً. وَهَذِهِ الْيَاءَاتُ تَكُونُ زَائِدَةً عَلَى الْكَلِمَةِ أَيْ لَيْسَتْ مِنَ الْأُصُولِ فَلَا تَجِيءُ لَامًا مِنَ الْفِعْلِ أَبَدًا فَهِيَ كَهَاءِ الضَّمِيرِ وَكَافِهِ فَتَقُولُ فِي: نَفْسِي: نَفْسُهُ وَنَفْسُكَ، وَفِي فَطَرَنِي فَطَرَهُ وَفَطَرَكَ ; وَفِي يُحْزِنُنِي: يُحْزِنُهُ وَيُحْزِنُكَ، وَفِي إِنِّي: إِنَّهُ وَإِنَّكَ، وَفِي لِي: لَهُ وَلَكَ. وَيَاءُ الزَّوَائِدِ تَكُونُ أَصْلِيَّةً وَزَائِدَةً فَتَجِيءُ لَامًا مِنَ الْفِعْلِ نَحْوَ إِذَا يَسْرِي، وَيَوْمَ يَأْتِ، وَالدَّاعِ، وَ " الْمُنَادِ "، وَدَعَانِ، وَيَهْدِينِ، وَ " يُؤْتِيَنِ " وَهَذِهِ الْيَاءَاتُ الْخُلْفُ فِيهَا جَارٍ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ. وَيَاءَاتُ الزَّوَائِدِ الْخِلَافُ فِيهَا ثَابِتٌ بَيْنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ، إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ.
(الْأَوَّلُ) : مَا أَجْمَعُوا عَلَى إِسْكَانِهِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ لِمَجِيئِهِ عَلَى الْأَصْلِ نَحْوَ (إِنِّي جَاعِلٌ، وَاشْكُرُوا لِي، وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي، الَّذِي خَلَقَنِي، وَيُطْعِمُنِي، وَيُمِيتُنِي، لِي عَمَلِي، يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي) وَجُمْلَتُهُ خَمْسُمِائَةٌ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ يَاءً.
(الثَّانِي) : مَا أَجْمَعُوا عَلَى فَتْحِهِ، وَذَلِكَ لِمُوجِبٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا سَاكِنٌ، لَامُ تَعْرِيفٍ، أَوْ شِبْهُهُ، وَجُمْلَتُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا نِعْمَتِيَ الَّتِي فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ (، وَبَلَغَنِيَ الْكِبَرُ، وَحَسْبِيَ اللَّهُ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَبِيَ الْأَعْدَاءَ وَمَسَّنِيَ السُّوءُ. وَمَسَّنِيَ الْكِبَرُ، وَوَلِيِّيَ اللَّهُ، وَشُرَكَائِيَ الَّذِينَ) فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاضِعِ (وَأَرُونِيَ الَّذِينَ، وَرَبِّيَ اللَّهُ، وَجَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ، وَنَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ) حُرِّكَتْ بِالْفَتْحِ حَمْلًا عَلَى النَّظِيرِ فِرَارًا مِنَ الْحَذْفِ، أَوْ قَبْلَهَا سَاكِنٌ أَلِفٌ، أَوْ يَاءٌ فَالَّذِي بَعْدَ أَلِفٍ سِتُّ كَلِمَاتٍ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ (هُدَايَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَإِيَّايَ فَإِيَّايَ، رُؤْيَايَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَمَثْوَايَ وَعَصَايَ) وَسَيَأْتِي ذِكْرُ (بُشْرَايَ وَحَسْرَتَا) فِي مَوْضِعِهِ وَالَّذِي بَعْدَ الْيَاءِ تِسْعُ كَلِمَاتٍ وَقَعَتْ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مَوْضِعًا، وَهِيَ: إِلَيَّ وَعَلَيَّ وَيَدَيَّ وَلَدَيَّ وَبَنِي وَيَابَنِي، وَابْنَتَيَّ وَوَالِدَيَّ وَمُصْرِخِيَّ ; وَحُرِّكَتِ الْيَاءُ فِي ذَلِكَ فِرَارًا مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَانَتْ فَتْحَةً حَمْلًا عَلَى النَّظِيرِ وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي نَحْوِ
(2/162)

إِلَيَّ وَعَلَيَّ لِلتَّمَاثُلِ. وَجَازَ فِي بِمُصْرِخِيَّ الْكَسْرُ لُغَةً، وَكَذَلِكَ فِي يَابَنِي مَعَ الْإِسْكَانِ كَمَا سَيَأْتِي وَجُمْلَةُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرْبَيْنِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِمَا سِتّمِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَسِتُّونَ يَاءً.
(وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ) مَا اخْتَلَفُوا فِي إِسْكَانِهِ وَفَتْحِهِ وَجُمْلَتُهُ مِائَتَا يَاءٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ يَاءً، وَقَدْ عَدَّهَا الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ فَزَادُوا اثْنَتَيْنِ، وَهُمَا آتَانِيَ اللَّهُ فِي النَّمْلِ فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ فِي الزُّمَرِ: وَزَادَ آخَرُونَ اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا أَلَّا تَتَّبِعَنِ فِي طه إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس فَجَعَلُوهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّ عَشْرَةَ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ، أَوْلَى لِحَذْفِهَا فِي الرَّسْمِ وَإِنْ كَانَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ حَيْثُ فَتْحُهَا، وَإِسْكَانُهَا أَيْضًا وَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُمْ ثُمَّ.
وَأَمَّا يَا عِبَادِيَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِي الزُّخْرُفِ فَذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ تَبَعًا لِلشَّاطِبِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَصَاحِفَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى حَذْفِهَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
وَيَنْحَصِرُ الْكَلَامُ عَلَى الْيَاءَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي سِتِّ فُصُولٍ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ ;
وَجُمْلَةُ الْوَاقِعِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ يَاءً. وَمِنْ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ ثَلَاثٌ (إِنِّي أَعْلَمُ مَا، إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ ثِنْتَانِ اجْعَلْ لِي آيَةً، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَخَافُ، لِي أَنْ أَقُولَ، وَفِي الْأَنْعَامِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَخَافُ، إِنِّي أَرَاكَ، وَفِي الْأَعْرَافِ: ثِنْتَانِ (إِنِّي أَخَافُ، مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ) ، وَفِي الْأَنْفَالِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَرَى، إِنِّي أَخَافُ، وَفِي التَّوْبَةِ مَعِيَ أَبَدًا، وَفِي يُونُسَ ثِنْتَانِ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ، إِنِّي أَخَافُ، وَفِي هُودٍ: إِحْدَى عَشْرَةَ فَإِنِّي أَخَافُ مَوْضِعَانِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ، إِنِّي أَعِظُكَ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ، فَطَرَنِي أَفَلَا، ضَيْفِي أَلَيْسَ، إِنِّي أَرَاكُمْ، شِقَاقِي أَنْ، أَرَهْطِي أَعَزُّ، وَفِي يُوسُفَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ: لَيَحْزُنُنِي أَنْ، رَبِّي أَحْسَنَ، إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ، إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ، إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ، لَعَلِّي أَرْجِعُ.
(2/163)

، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ، يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ، إِنِّي أَعْلَمُ، سَبِيلِي أَدْعُو، وَفِي إِبْرَاهِيمَ إِنِّي أَسْكَنْتُ، وَفِي الْحِجْرِ ثَلَاثٌ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي، وَقُلْ إِنِّي أَنَا، وَفِي الْكَهْفِ خَمْسٌ رَبِّي أَعْلَمُ. بِرَبِّي أَحَدًا مَوْضِعَانِ فَعَسَى رَبِّي أَنْ، مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ، وَفِي مَرْيَمَ ثَلَاثٌ اجْعَلْ لِي آيَةً، إِنِّي أَعُوذُ، إِنِّي أَخَافُ، وَفِي طه سِتٌّ إِنِّي آنَسْتُ، لَعَلِّي آتِيكُمْ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي: حَشَرْتَنِي أَعْمَى، وُفِي الْمُؤْمِنُونَ لَعَلِّي أَعْمَلُ، وَفِي الشُّعَرَاءِ ثَلَاثٌ إِنِّي أَخَافُ مَوْضِعَانِ (وَرَبِّي أَعْلَمُ) ، وَفِي النَّمْلِ ثَلَاثٌ (إِنِّي آنَسْتُ، أَوْزِعْنِي أَنْ، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) ، وَفِي الْقَصَصِ تِسْعٌ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي، إِنِّي آنَسْتُ ; لَعَلِّي آتِيكُمْ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ، إِنِّي أَخَافُ، رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ ; لَعَلِّي أَطَّلِعُ، عِنْدِي أَوَلَمْ، رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ، وَفِي يس إِنِّي آمَنْتُ، وَفِي الصَّافَّاتِ ثِنْتَانِ إِنِّي أَرَى، أَنِّي أَذْبَحُكَ، وَفِي ص إِنِّي أَحْبَبْتُ، وَفِي الزُّمَرِ ثِنْتَانِ. إِنِّي أَخَافُ، تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ، وَفِي غَافِرٍ سَبْعٌ ذَرُونِي أَقْتُلْ، إِنِّي أَخَافُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ لَعَلِّي أَبْلُغُ، مَا لِي أَدْعُوكُمْ، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَفِي الزُّخْرُفِ مِنْ تَحْتِي أَفَلَا، وَفِي الدُّخَانِ إِنِّي آتِيكُمْ، وَفِي الْأَحْقَافِ أَرْبَعٌ أَوْزِعْنِي أَنْ، أَتَعِدَانِنِي أَنْ، إِنِّي أَخَافُ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ، وَفِي الْحَشْرِ إِنِّي أَخَافُ، وَفِي الْمُلْكِ (مَعِيَ، أَوْ رَحِمَنَا) ، وَفِي نُوحٍ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ، وَفِي الْجِنِّ رَبِّي أَمَدًا، وَفِي الْفَجْرِ ثِنْتَانِ رَبِّي أَكْرَمَنِي، رَبِّي أَهَانَنِي.
(فَاخْتَلَفُوا) فِي فَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِهَا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْهُنَّ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ. وَأَسْكَنَهَا الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ يَاءً عَلَى غَيْرِ هَذَا الِاخْتِلَافِ. فَاخْتَصَّ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ يَاءَيْنِ مِنْهَا، وَهُمَا فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فِي غَافِرٍ. وَاخْتَصَّ هُوَ وَالْأَصْبَهَانِيُّ بِفَتْحِ يَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ ذَرُونِي أَقْتُلْ فِي غَافِرٍ، وَاتَّفَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ وَهُنَّ حَشَرْتَنِي أَعْمَى. فِي طه وَلِيَجْزِيَ فِي يُوسُفَ، وَتَأْمُرُونِّي فِي الزُّمَرِ، وَأَتَعِدَانِنِي فِي الْأَحْقَافِ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ ثَمَانِ يَاءَاتٍ وَهُنَّ اجْعَلْ لِي آيَةً فِي آلِ عِمْرَانَ وَمَرْيَمَ وَضَيْفِي أَلَيْسَ.
(2/164)

فِي هُودٍ وَإِنِّي أَرَانِي كِلَاهُمَا فِي يُوسُفَ وَيَأْذَنَ لِي أَبِي فِيهَا أَيْضًا وَمِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ فِي الْكَهْفِ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي فِي طه. وَاتَّفَقَ مَعَهُمُ الْبَزِّيُّ عَلَى فَتْحِ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ وَهُنَّ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فِي هُودٍ وَالْأَحْقَافِ وَإِنِّي أَرَاكُمْ فِي هُودٍ، وَمِنْ تَحْتِي أَفَلَا فِي الزُّخْرُفِ. وَانْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنِ الشَّطَوِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِ تَحْتِي أَفَلَا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ يَاءَيْنِ، وَهُمَا سَبِيلِي أَدْعُو فِي يُوسُفَ، وَلِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ فِي النَّمْلِ وَاتَّفَقَ مَعَهُمَا الْبَزِّيُّ عَلَى فَتْحِ فَطَرَنِي أَفَلَا فِي هُودٍ.
وَانْفَرَدَ أَبُو تَغْلِبٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِهَا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَغَيْرِهِ. وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو أَيْضًا عَلَى فَتْحِ عِنْدِي، أَوَلَمْ فِي الْقَصَصِ. وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، فَرَوَى جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ الْفَتْحَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ. وَهُوَ الَّذِي فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ مِنْ رِوَايَتِي الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُمَا فَالْإِسْكَانُ، وَقَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ لِلْبَزِّيِّ بِالْإِسْكَانِ وَلِقُنْبُلٍ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَغَيْرِهَا.
وَالْإِسْكَانُ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ عَزِيزٌ. وَقَدْ قَطَعَ بِهِ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَفِي مُبْهِجِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَفِي مُبْهِجِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ. وَلِذَلِكَ قَطَعَ بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ لَهُ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَقَرَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ عَنِ الْبَزِّيِّ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ الْإِسْكَانُ عَنْ قُنْبُلٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ لَعَلِّي حَيْثُ وَقَعَتْ، وَذَلِكَ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ فِي يُوسُفَ وَطَه وَالْمُؤْمِنِينَ وَمَوْضِعَيِ الْقَصَصِ، وَفِي
(2/165)

غَافِرٍ وَاتَّفَقَ حَفْصٌ مَعَ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ عَلَى فَتْحِ مَعِيَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: التَّوْبَةِ وَالْمُلْكِ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِإِسْكَانِ مَوْضِعَيِ الْقَصَصِ. وَانْفَرَدَ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ عَنْهُ بِإِسْكَانِ مَوْضِعِ طه وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَهِشَامٌ، عَلَى فَتْحِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ فِي غَافِرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَاهَا الصُّورِيُّ كَذَلِكَ. وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ وَابْنِ الْمُعَلَّى وَابْنِ الْجُنَيْدِ وَابْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَرَوَاهَا الْأَخْفَشُ بِالْإِسْكَانِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْعُنْوَانِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّيْسِيرِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَسَائِرِ الْمَغَارِبَةِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ.
وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَلَى فَتْحِ أَرَهْطِي أَعَزُّ فِي هُودٍ. اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ لَهُ بِالْفَتْحِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ وَجَامِعِ الْخَيَّاطِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْكَامِلِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَسَائِرِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى غَيْرِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَهُوَ طَرِيقُ الدَّاجُونِيِّ فِيهِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ، وَقَطَعَ بِالْإِسْكَانِ لَهُ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَسَائِرُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ قَرَأَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَصَّ الْبَزِّيُّ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بِفَتْحِ يَاءِ أَوْزِعْنِي فِي النَّمْلِ وَالْأَحْقَافِ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ ; وَالْبَاقِي مِنَ الْيَاءَاتِ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَسَتُّونَ يَاءً فَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهِيَ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فِي الْأَعْرَافِ وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي التَّوْبَةِ وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ فِي هُودٍ
(2/166)

وَفَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ فِي مَرْيَمَ، فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِيهَا خِلَافٌ. فَقِيلَ لِلتَّنَاسُبِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ مُسَكَّنٍ إِجْمَاعًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (وَاتَّفَقُوا) أَيْضًا عَلَى فَتْحِ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ، وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا وَنَحْوَ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ لِضَرُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ
وَجُمْلَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ يَاءً فِي الْبَقَرَةِ مِنِّي إِلَّا، وَفِي آلِ عِمْرَانَ ثِنْتَانِ مِنِّي إِنَّكَ، وَأَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ يَدِيَ إِلَيْكَ، وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ، وَفِي الْأَنْعَامِ رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ، وَفِي يُونُسَ ثَلَاثٌ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ وَرَبِّي إِنَّهُ، وَأَجْرِيَ إِلَّا، وَفِي هُودٍ سِتٌّ عَنِّي إِنَّهُ، أَجْرِيَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ إِنِّي إِذًا، نُصْحِي إِنْ، تَوْفِيقِي إِلَّا، وَفِي يُوسُفَ ثَمَانِ رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ، آبَائِي إِبْرَاهِيمَ ; نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ، رَحِمَ رَبِّي إِنَّ، وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، رَبِّي إِنَّهُ هُوَ، بِي إِذْ أَخْرَجَنِي، وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ، وَفِي الْحِجْرِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ، وَفِي الْإِسْرَاءِ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا، وَفِي الْكَهْفِ سَتَجِدُنِي إِنْ. وَفِي مَرْيَمَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ، وَفِي طه ثَلَاثٌ لِذِكْرِي إِنَّ، وَعَلَى عَيْنِي إِذْ، وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ إِنِّي إِلَهٌ، وَفِي الشُّعَرَاءِ ثَمَانِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ، عَدُوٌّ لِي إِلَّا، وَلِأَبِي إِنَّهُ، أَجْرِيَ إِلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ. وَفِي الْقَصَصِ سَتَجِدُنِي إِنْ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ، وَفِي سَبَأٍ ثِنْتَانِ أَجْرِيَ إِلَّا، رَبِّي إِنَّهُ، وَفِي يس إِنِّي إِذًا، وَفِي الصَّافَّاتِ سَتَجِدُنِي إِنْ، وَفِي ص ثِنْتَانِ بَعْدِي إِنَّكَ، لَعْنَتِي إِلَى، وَفِي غَافِرٍ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، وَفِي فُصِّلَتْ إِلَى رَبِّي إِنَّ، وَفِي الْمُجَادِلَةِ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ، وَفِي الصَّفِّ: أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، وَفِي نُوحٍ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا.
" فَاخْتَلَفُوا " فِي فَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِهَا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. فَفَتَحَهَا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَسْكَنَهَا الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ يَاءً عَلَى غَيْرِ هَذَا الِاخْتِلَافِ. فَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحْدَهُمَا ثَمَانِي يَاءَاتٍ وَهُنَّ أَنْصَارِي إِلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالصَّفِّ (وَبِعِبَادِي إِنَّكُمْ) فِي الشُّعَرَاءِ (وَسَتَجِدُنِي إِنْ)
(2/167)

فِي الثَّلَاثَةِ: الْكَهْفِ، وَالْقَصَصِ وَالصَّافَّاتِ (وَبَنَاتِي إِنْ) فِي الْحِجْرِ لَعْنَتِي إِلَى فِي ص وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى فَتْحِ رُسُلِي إِنَّ فِي الْمُجَادِلَةِ.
وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ عَلَى فَتْحِ إِحْدَى عَشْرَةَ يَاءٍ، وَهِيَ أَجْرِيَ فِي الْمَوَاضِعِ التِّسْعَةِ يُونُسَ وَمَوْضِعَيْ هُودٍ وَخَمْسَةِ الشُّعَرَاءِ وَمَوْضِعِ سَبَأٍ وَيَدِيَ إِلَيْكَ، وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ، وَكِلَاهُمَا فِي الْمَائِدَةِ. وَوَافَقَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ فِي وَأُمِّيَ وَأَجْرِيَ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى فَتْحِ يَاءَيْنِ، وَهُمَا آبَائِي إِبْرَاهِيمَ فِي يُوسُفَ وَدُعَائِي إِلَّا فِي نُوحٍ، وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ تَوْفِيقِي إِلَّا فِي هُودٍ وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ فِي يُوسُفَ وَاخْتَصَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بِفَتْحِ يَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ إِخْوَتِي إِنَّ فِي يُوسُفَ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ قَالُونَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ.
وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ كَيْفَ ذَكَرَ فَتْحَهَا مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ عَلَى الْأَصْبَهَانِيِّ، وَهُوَ لَمْ يَقْرَأْ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ إِلَّا عَلَى أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَتْحَ أَبُو الْعِزِّ فِي كُتُبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا إِلَى رَبِّي إِنَّ) فِي فُصِّلَتْ فَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ فَتْحَهَا عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً عَنْهُ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَامِلِ أَيْضًا، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْآخَرُونَ إِسْكَانَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالْعُنْوَانِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: رُوِيَ عَنْ قَالُونَ الْإِسْكَانُ وَالَّذِي قَرَأْتُ لَهُ بِالْفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ فِي التَّذْكِرَةِ: وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ قَالُونَ بِالْفَتْحِ، وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ قَالُونَ بِالْإِسْكَانِ قَالَ: وَقَدْ قَرَأْتُ لَهُ بِالْوَجْهَيْنِ، وَبِهِمَا آخُذُ. وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَأَقْرَأَنِي أَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ
(2/168)

قِرَاءَتِهِمَا إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ بِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ جَمِيعًا. وَنَصَّ عَلَى الْفَتْحِ عَنْ قَالُونَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يَزِيدٍ، وَنَصَّ عَلَى الْإِسْكَانِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالشَّحَّامِ وَأَبِي نَشِيطٍ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ قَرَأْتُ بِهِمَا، وَبِهِمَا آخُذُ غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ أَشْهَرُ، وَأَكْثَرُ وَقِيسَ بِمَذْهَبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالْبَاقِي مِنْ يَاءَاتِ هَذَا الْفَصْلِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ يَاءً هُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ، أَوَّلًا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: إِسْكَانِ تِسْعِ يَاءَاتٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهِيَ فِي الْأَعْرَافِ أَنْظِرْنِي إِلَى، وَفِي الْحِجْرِ فَأَنْظِرْنِي إِلَى وَمِثْلُهَا فِي ص. وَفِي يُوسُفَ يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَفِي الْقَصَصِ يُصَدِّقُنِي إِنِّي، وَفِي الْمُؤْمِنِ ثِنْتَانِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى، وَتَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَفِي الْأَحْقَافِ ذُرِّيَّتِي إِنِّي، وَفِي الْمُنَافِقِينَ أَخَّرْتَنِي إِلَى فَقِيلَ لِثِقَلِ كَثْرَةِ الْحُرُوفِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَاتَّفَقُوا) أَيْضًا عَلَى فَتْحِ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ، وَرُؤْيَايَ إِنْ وَنَحْوَ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي مِنْ أَجْلِ ضَرُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ
وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَشْرُ يَاءَاتٍ، وَهِيَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ إِنِّي أُرِيدُ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ، وَفِي الْأَنْعَامِ إِنِّي أُمِرْتُ، وَفِي الْأَعْرَافِ عَذَابِي أُصِيبُ، وَفِي هُودٍ إِنِّي أُشْهِدُ، وَفِي يُوسُفَ أَنِّي أُوفِي، وَفِي النَّمْلِ إِنِّي أُلْقِيَ، وَفِي الْقَصَصِ: إِنِّي أُرِيدُ، وَفِي الزُّمَرِ إِنِّي أُمِرْتُ فَفَتَحَ الْيَاءَ فِيهِنَّ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا أَنِّي أُوفِي فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرَوَى عَنْهُ فَتْحَهَا ابْنُ الْعَلَّافِ وَابْنُ هَارُونَ وَهِبَةُ اللَّهِ وَالْحَمَّامِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَغَازِلِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْهَرِيُّ، وَكِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ رُزَيْنٍ عَنِ الْهَاشِمِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَهْرَامَ عَنِ ابْنِ بِدَارٍ النَّفَّاخِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نَهْشَلٍ الْأَنْصَارِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الدُّورِيِّ كِلَاهُمَا أَعْنِي الْهَاشِمِيِّ وَالدُّورِيِّ عَنْ
(2/169)

إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو الْعِزِّ وَابْنُ سَوَّارٍ، مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِسْكَانَ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَكَذَا رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأُشْنَانِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُطَّوِّعِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الشَّمُونِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ الْهَاشِمِيِّ، وَرَوَاهُ الْمُطَّوِّعِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ النَّفَّاخِ عَنِ الدُّورِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو الْعِزِّ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَرَأْتُ بِهِمَا لَهُ، وَبِهِمَا آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ يَاءَيْنِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُمَا فِي الْبَقَرَةِ بِعَهْدِي أُوفِ، وَفِي الْكَهْفِ آتُونِي أُفْرِغْ قِيلَ لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ
وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً: فِي الْبَقَرَةِ ثِنْتَانِ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَرَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَفِي الْأَعْرَافِ ثِنْتَانِ حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ، وَسَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفِي مَرْيَمَ آتَانِيَ الْكِتَابَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثِنْتَانِ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وَمَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَفِي مَرْيَمَ آتَانِيَ الْكِتَابَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثِنْتَانِ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَمَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفِي سَبَأٍ عِبَادِيَ الشَّكُورُ، وَفِي ص مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ، وَفِي الزُّمَرِ ثِنْتَانِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ، وَ: يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا، وَفِي الْمُلْكِ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فَاخْتُصَّ حَمْزَةُ بِإِسْكَانِ يَاءَاتِهَا كُلِّهَا، وَوَافَقَهُ حَفْصٌ فِي عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَابْنُ عَامِرٍ فِي آيَاتِيَ الَّذِينَ فِي الْأَعْرَافِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَرَوْحٌ فِي قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ فِي يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ وَالزُّمَرِ، وَانْفَرَدَ
(2/170)

الْهُذَلِيُّ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي عِبَادِيَ الشَّكُورُ فِي سَبَأٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ يَاءً كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ الْبَابِ.

الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مُجَرَّدَةٌ عَنِ اللَّامِ
وَجُمْلَتُهَا سَبْعُ يَاءَاتٍ فِي الْأَعْرَافِ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ، وَفِي طه ثَلَاثُ يَاءَاتٍ أَخِي اشْدُدْ، وَلِنَفْسِي اذْهَبْ، وَفِي ذِكْرِي اذْهَبَا، وَفِي الْفُرْقَانِ ثِنْتَانِ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ، وَإِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا، وَفِي الصَّفِّ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ فَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ، أَخِي اشْدُدْ وَفَتَحَ أَبُو عَمْرٍو يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ لِنَفْسِي اذْهَبْ، فِي ذِكْرِي اذْهَبَا وَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ وَرَوْحٌ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدِي اسْمُهُ.
وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ عَنْ رَوْحٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ بِإِسْكَانِهَا، وَلَمْ يَأْتِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ يَاءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِفَتْحٍ، وَلَا إِسْكَانٍ ; وَهَذَا الْفَصْلُ عِنْدَ ابْنِ عَامِرٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ سِتُّ يَاءَاتٍ لِقَطْعِهِ هَمْزَةَ اشْدُدْ وَفَتْحِهَا فَهِيَ عِنْدُهُ تُلْحَقُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي التَّنْصِيصُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ سُورَةِ طه - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.

[الفصل السادس:] فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ، وَلَا وَصْلٍ، بَلْ حَرْفٌ مِنْ بَاقِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ
وَجُمْلَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَاءً، وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ ثِنْتَانِ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، وَبِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَجْهِيَ لِلَّهِ، وَفِي الْأَنْعَامِ أَرْبَعٌ وَجْهِيَ لِلَّذِي، وَصِرَاطِي مُسْتَقِيمًا، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ، وَفِي الْأَعْرَافِ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي التَّوْبَةِ مَعِيَ عَدُوًّا، وَفِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ، وَفِي الْكَهْفِ
(2/171)

ثَلَاثٌ وَهُنَّ مَعِيَ صَبْرًا، وَفِي مَرْيَمَ وَرَائِي وَكَانَتِ، وَفِي طه وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ، وَفِي الْحَجِّ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، وَفِي الشُّعَرَاءِ مَعِيَ رَبِّي، وَفِيهَا وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي النَّمْلِ مَا لِيَ لَا أَرَى، وَفِي الْقَصَصِ مَعِيَ رِدْءًا، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، وَفِي يس وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ، وَفِي ص ثِنْتَانِ وَلِيَ نَعْجَةٌ، وَمَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ، وَفِي فُصِّلَتْ شُرَكَائِي قَالُوا، وَفِي الدُّخَانِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ، وَفِي نُوحٍ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، وَفِي الْكَافِرِينَ وَلِيَ دِينِ وَتَتِمَّةُ الثَّلَاثِينَ يَاعِبَادِيَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِي الزُّخْرُفِ فَفَتَحَ هِشَامٌ وَحَفْصٌ بَيْتِيَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْبَقَرَةِ وَالْحَجِّ وَنُوحٍ، وَوَافَقَهُمَا نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ وَالْحَجِّ وَفَتَحَ وَرْشٌ، بِي لَعَلَّهُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَلِي فَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ.
وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ وَجْهِيَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ صِرَاطِي فِي الْأَنْعَامِ (وَأَرْضِي) فِي الْعَنْكَبُوتِ وَسَكَّنَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ وَالْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ الْيَاءَ مِنْ وَمَحْيَايَ، وَهِيَ مِمَّا قَبْلُ الْيَاءِ فِيهِ أَلِفٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي سِوَاهَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ فَقَطَعَ بِالْخِلَافِ لَهُ فِيهَا صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ وَالْمَهْدَوِيُّ بْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ وَالِدِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَاقَانِيِّ وَطَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ.
قَالَ الدَّانِيُّ: وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ أَدَاءً وَسَمَاعًا قَالَ: وَالْفَتْحُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ اخْتَارَهُ لِقُوَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو غَانِمٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ صَاحِبُ هِلَالٍ، وَمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ فِيمَا، بَلَغَنِي.
(قُلْتُ) : وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ ابْنُ نَفِيسٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَعَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عِرَاكٍ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ
(2/172)

وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ نَافِعٍ بِالْإِسْكَانِ وَاخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ الْفَتْحَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقِيلَ، بَلْ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَوَّلًا كَانَ يَقْرَأُ وَمَحْيَايَ سَاكِنَةَ الْيَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَحْرِيكِهَا، وَرَوَى ذَلِكَ الْحَمْرَاوِيُّ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ وَرْشٍ.
وَانْفَرَدَ ابْنُ بَلِّيمَةَ بِإِجْرَاءِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ قَالُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّجْرِيدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْهُ، بَلِ الصَّوَابُ عَنْهُ بِالْإِسْكَانِ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ أَبِي وَرْدَانَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَقِرَاءَةِ الْبَاقِينَ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَابُورٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، بَلِ الَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْعِزِّ، نَفْسِهِ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَغَيْرِهِ فَالصَّحِيحُ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ هُوَ الْإِسْكَانُ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ سَوَّارٍ وَالْهُذَلِيُّ وَابْنُ مِهْرَانَ وَابْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَالشَّهْرَزُورِيُّ وَابْنُ شَيْطٍ، وَغَيْرُهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَمَمَاتِيَ لِلَّهِ وَفَتَحَ حَفْصٌ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً، وَهِيَ مَعِيَ فِي الْمَوَاضِعِ التِّسْعَةِ فِي الْأَعْرَافِ وَالتَّوْبَةِ، وَثَلَاثَةٍ فِي الْكَهْفِ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ وَمَوْضِعَيِ الشُّعَرَاءِ، وَفِي الْقَصَصِ.
وَلِي فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: فِي إِبْرَاهِيمَ وَطَه وَمَوْضِعَيْ ص، وَفِي الْكَافِرِينَ وَافَقَهُ وَرْشٌ فِي وَمَنْ مَعِيَ فِي الشُّعَرَاءِ. وَوَافَقَهُ فِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ فِي طه الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ. وَافَقَهُ فِي وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فِي ص هِشَامٌ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَطَعَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَالْكَافِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَسَائِرُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَقَطَعَ بِهِ لِلدَّاجُونِيِّ عَنْهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ وَابْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ، وَكَذَلِكَ ابْنُ سَوَّارٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ الْعَلَّافِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُفِيدِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ بِهِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ فَارِسٍ وَأَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ ابْنِ الْعَلَّافِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ
(2/173)

عَنْ هِشَامٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَافَقَهُ فِي وَلِيَ دِينِ فِي الْكَافِرِينَ نَافِعٌ وَهِشَامٌ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ جَمَاعَةٌ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى، وَالْكَامِلِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الْحُبَابِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ الصَّبَاحِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ اللِّهْبِيِّينَ وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزِّيِّ.
وَرَوَى عَنْهُ الْجُمْهُورُ الْإِسْكَانَ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ مُخَلَّدٍ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو رَبِيعَةَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٌ جَمِيعًا، وَبِهِ الدَّانِيُّ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ وَهَذِهِ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَقَالَ فِيهِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِهِ وَآخُذُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا ابْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ وَالْإِسْكَانُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ يَاءَيْنِ، وَهُمَا مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ فِي مَرْيَمَ، (وَشُرَكَائِي قَالُوا) فِي فُصِّلَتْ. وَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ، مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ فِي النَّمْلِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ وَرْدَانَ. أَمَّا هِشَامٌ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ قَاطِبَةً، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَغَيْرِهَا. وَقَرَأَ فِي التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ صَاحِبُ الْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ فِي التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ مِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ وَشَذَّ النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَفَتَحَهَا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ، وَخَالَفَهُ أَيْضًا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَدَاءِ حَتَّى الْآخَرِينَ عَنْهُ وَالصَّوَابُ عَنْهُ هُوَ السُّكُونُ كَمَا أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا ابْنُ وَرْدَانَ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَرَوَى النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَعَلَى ذَلِكَ
(2/174)

أَصْحَابُهُ قَاطِبَةً كَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَابُورٍ الْعَطَّارِ وَالشَّرْمَقَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَابْنُ سَوَّارٍ، وَصَاحِبُ الْجَامِعِ، وَالْكَامِلُ، وَالْحَافِظُ، وَأَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ غَيْرَ أَنَّ الْإِسْكَانَ أَشْهَرُ، وَأَكْثَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَسَكَّنَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ، لِيَ لَا أَعْبُدُ فِي يس. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَعْرِفُ الْمَغَارِبَةُ غَيْرَهُ. وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ كَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ، وَبِهِ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَانْعَكَسَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ فَذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ وَصَوَابُهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ وَأَنَّ الْفَتْحَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ فِي الزُّخْرُفِ فَاخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِ يَائِهَا، وَفِي حَذْفِهَا، وَفِي فَتْحِهَا، وَإِسْكَانِهَا، وَذَلِكَ تَبَعٌ لِرَسْمِهَا فِي الْمَصَاحِفِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مَحْذُوفَةٌ فِي الْمَصَاحِفِ الْعِرَاقِيَّةِ وَالْمَكِّيَّةِ. فَأَثْبَتَ الْيَاءَ سَاكِنَةً وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا كَذَلِكَ وَأَثْبَتَهَا مَفْتُوحَةً وَصْلًا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنْ رُوَيْسٍ وَوَقَفَا أَيْضًا عَلَيْهَا بِالْيَاءِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ وَرَوْحٌ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِإِثْبَاتِهَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْهُذَلِيُّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَدَاءِ قَاطِبَةً.
وَشَذَّ الْهُذَلِيُّ بِحَذْفِهَا عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقْفًا، وَهُوَ وَهِمٌ فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا عِنْدَهُ مِنَ الزَّوَائِدِ فَأَجْرَاهَا مُجْرَى الزَّوَائِدِ فِي مَذْهَبِهِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ مِنَ الزَّوَائِدِ، بَلْ هِيَ عِنْدَهُ مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ رَآهَا ثَابِتَةً فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ ثَابِتَةً وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهَا فِي
(2/175)

الْحَالَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ يَاءً كَمَا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : إِنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَخْصُوصٌ بِحَالَةِ الْوَصْلِ، وَإِذَا سَكَنَتِ الْيَاءُ أُجْرِيَتْ مَعَ هَمْزَةِ الْقَطْعِ مُجْرَى الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي بَابِهِ فَإِذَا سَكَنَتْ مَعَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ حُذِفَتْ وَصْلًا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الثَّانِي) : مَنْ سَكَّنَ الْيَاءَ مِنْ مَحْيَايَ وَصْلًا مَدَّ الْأَلِفَ مَدًّا مُشْبَعًا مِنْ أَجْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَقَفَ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَدَّ. وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَإِنَّهُ إِذَا وَقَفَ جَازَتْ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجَهُ مِنْ أَجْلِ عُرُوضِ السُّكُونِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْيَاءِ الْحَرَكَةُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَاءِ الْإِضَافَةِ الْإِسْكَانَ فَإِنَّ حَرَكَةَ هَذِهِ الْيَاءِ صَارَتْ أَصْلًا آخَرَ مِنْ أَجْلِ سُكُونِ مَا قَبْلَهَا، وَذَلِكَ نَظِيرُ حَيْثُ وَكَيْفَ فَإِنَّ حَرَكَةَ الثَّاءِ وَالْفَاءِ صَارَتْ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِمَا السُّكُونَ فَلِذَلِكَ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِمَا جَازَتِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ وَهَذِهِ الْحَرَكَةُ مِنْ مَحْيَايَ غَيْرُ الْحَرَكَةِ مِنْ نَحْوِ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا فَإِنَّ الْحَرَكَةَ فِي مِثْلِ هَذَا عَرَضَتْ لِالْتِقَاءِ الْيَاءِ بِالْهَمْزَةِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا زَالَ الْمُوجِبُ فَعَادَتْ إِلَى سُكُونِهَا الْأَصْلِيِّ. فَلِذَلِكَ جَاءَ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي دُعَائِي فِي الْوَقْفِ ثَلَاثَةٌ دُونَ الْوَصْلِ كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ آخَرَ بَابِ الْمَدِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّالِثُ) : مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وَرْشًا رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَقْرَأُ مَحْيَايَ بِالْإِسْكَانِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَرَكَةِ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَضَعَّفَ قِرَاءَةَ الْإِسْكَانِ حَتَّى قَالَ أَبُو شَامَةَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْضِي عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَمَعَهَا زِيَادَةُ عَلَمٍ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى التَّحْرِيكِ فَلَا تُعَارِضُهَا رِوَايَةَ الْإِسْكَانِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَرَفٌ بِهَا وَمُخْبَرٌ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا، وَإِنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
(2/176)

جَعْفَرٍ، وَهُوَ أَجَلُّ رُوَاةِ نَافِعٍ مُوَافَقَةً لِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو شَامَةَ فَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ إِذَا نُقِلَ لَهُ عَنْ إِمَامٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَصْوَبُ وَجْهًا مِنَ الْأُخْرَى أَنْ يَعْتَقِدَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الضَّعِيفِ إِلَى الْأَقْوَى انْتَهَى. (وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى) .
أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ رِوَايَةَ الْفَتْحِ تَقْضِي عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ أَنَّ رِوَايَةَ شَخْصٍ انْفَرَدَ بِهَا عَنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ تَقْضِي عَلَيْهِمْ مَعَ إِعْلَالِ الْأَئِمَّةِ لَهَا وَرَدِّهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ الْفَتْحَ فَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ وَهَذِهِ الْكُتُبَ مَوْجُودَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَحَدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ إِلَّا ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي كِتَابِ الْيَاءَاتِ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا عَدَّهُ الْأَئِمَّةُ غَلَطًا كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ إِلَى آخِرِهِ فَظَاهِرٌ فِي الْبُطْلَانِ، بَلْ لَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَرَفْضُ غَيْرِ مَا حَرْفٍ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدْ رَدَّ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَعْبَرِيُّ عَلَيْهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ إِنْ كَانَ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ كَانَ نَافِعُ أَوَّلًا يُسَكِّنُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْفَتْحِ يَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ فَيَسْتَمِرُّ قَالَ: وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَحْرِيكِهَا مَعْنَاهُ انْتَقَلَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إِبْطَالُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ إِلَّا إِذَا امْتَنَعَ فَلَمْ يَقُلْ نَافِعُ رَجَعَتْ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ رَجَعَ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى الْفَتْحِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ هَذِهِ حَاكِمَةٌ عَلَى الْإِسْكَانِ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالْأَمْرَيْنِ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عَلَمٍ بِالرُّجُوعِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ لِعَدَمِ التَّعْدِيَةِ بِعَنْ وَالتَّعَارُضِ وَزِيَادَةِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا سَبِيلُهُ الشَّهَادَاتُ لَا فِي الرِّوَايَاتِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ إِحْدَاهُمَا أَصْوَبُ مِنَ الْأُخْرَى يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأُخْرَى صَوَابٌ فَهَذَا مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَإِنْ أَرَادَ إِحْدَاهُمَا صَوَابٌ وَالْأُخْرَى خَطَأٌ فَخَطَأٌ لِمَا قَدَّمْنَا وَأَخْذُ الْأَقْوَى مِنْ قَوْلَيْ إِمَامٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ لَا فِي الْمَنْصُوصَاتِ إِذِ الْيَقِينُ لَا يُنْقَضُ بِالْيَقِينِ قَالَ: وَقَوْلُهُ الرُّجُوعُ عَنِ الضَّعِيفِ إِلَى الْأَقْوَى مُتَنَاقِضٌ مِنْ وَجْهَيْنِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ رَفْعُ كُلِّ وَجْهَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ قُوَّةً وَضَعْفًا انْتَهَى.
(قُلْتُ) : أَمَّا رِوَايَةُ أَنَّ نَافِعًا
(2/177)

رَجَعَ إِلَى الْفَتْحِ، فَقَدْ رَدَّهُ أَعْرَفُ النَّاسَ بِهِ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْنَدَهُ وَأَسْنَدَ رِوَايَةَ الْإِسْكَانِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: هُوَ خَبَرٌ بَاطِلٌ لَا يَثْبُتُ عَنْ نَافِعٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَعَ انْفِرَادِهِ وَشُذُوذِهِ مُعَارِضًا لِلْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِنَقْلِهِ وَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَى قَوْلِهِ وَالِانْفِرَادُ وَالشُّذُوذُ لَا يُعَارِضَانِ التَّوَاتُرَ، وَلَا يَرُدَّانِ قَوْلَ الْجُمْهُورِ. قَالَ: وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ نَافِعًا لَوْ كَانَ قَدْ زَالَ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى الْفَتْحِ لَعَلِمَ ذَلِكَ مَنْ بِالْحَضْرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ رَوَوُا اخْتِيَارَهُ وَدَوَّنُوا عَنْهُ حُرُوفَهُ كَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُسَيَّبِيِّ وَإِسْمَاعِيلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ جَمَّازٍ الزُّهْرِيِّ وَعِيسَى بْنِ مِينَا، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُلَازِمًا لَهُ وَمُشَاهِدًا لِمَجْلِسِهِ مِنْ لَدُنْ تَصَدُّرِهِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَلَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْهُ، أَوْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ مُحَالًا أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِنَ اخْتِيَارٍ وَيَزُولَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَهُمْ بِالْحَضْرَةِ مَعَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا يُعَرِّفُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُمْ كُنْتُ اخْتَرْتُ كَذَا ثُمَّ زِلْتُ الْآنَ عَنْهُ إِلَى كَذَا فَدَوِّنُوا ذَلِكَ عَنِّي، وَغَيِّرُوا مَا قَدْ زِلْتُ عَنْهُ مِنَ اخْتِيَارِي فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعَ كُلُّ أَصْحَابِهِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِسْكَانِ عَنْهُ نَصًّا وَأَدَاءً دُونَ غَيْرِهِ فَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الْحَمْرَاوِيُّ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ وَرْشٍ بَاطِلٌ لَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ فَوَجَبَ إِطِّرَاحُهُ وَلَزِمَ الْمَصِيرُ إِلَى سِوَاهُ بِمَا يُخَالِفُهُ وَيُعَارِضُهُ. قَالَ الدَّانِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي، وَهُوَ الْحَقُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ حَدَّثَ الْحَمْرَاوِيَّ الْخَبَرَ مَرْفُوعًا عَلَى وَرْشٍ، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ وَثِقَاتِ رُوَاتِهِ دُونَ اتِّصَالِهِ بِنَافِعٍ وَإِسْنَادِ الزَّوَالِ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى الْفَتْحِ إِلَيْهِ، بَلْ لِوَرْشٍ دُونَ فَنَسِي ذَلِكَ عَلَى طُولِ الدَّهْرِ مِنَ الْأَيَّامِ فَلَمَّا أَنْ حَدَّثَ بِهِ أَسْنَدَهُ إِلَى نَافِعٍ وَوَصَلَهُ بِهِ وَأَضَافَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَقَبِلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَجَعَلُوهُ حُجَّةً، وَقَطَعُوا بِدَلِيلِهِ عَلَى صِحَّةِ الْفَتْحِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ وَرُوَاةِ السُّنَنِ فَيُسْنِدُونَ الْأَخْبَارَ الْمَوْقُوفَةَ وَالْأَحَادِيثَ الْمُرْسَلَةَ وَالْمَقْطُوعَةَ لِنِسْيَانٍ يَدْخُلُهُمْ، أَوْ لِغَفْلَةٍ تَلْحَقُهُمْ فَإِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَيَّزُوهُ وَنَبَّهُوا عَلَيْهِ وَعَرَّفُوا بِعِلَّتِهِ
(2/178)

وَسَبَبِ الْوَهْمِ فِيهِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّعْلِيقِ فِي صِحَّةِ الْفَتْحِ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ إِذْ هُوَ عَنْ مَذْهَبِ نَافِعٍ وَاخْتِيَارُهُ بِمَعْزِلٍ.
قَالَ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ جَمِيعَ مَا قُلْنَاهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ وَيُحَقِّقُ قَوْلَ الْجَمَاعَةِ عَنْ وَرْشٍ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ شَيْخُنَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ وَرْشٍ، أَنَّهُ كَرِهَ إِسْكَانَ الْيَاءِ مِنْ: مَحْيَايَ فَفَتَحَهَا قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ مَعَهُ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَتْبَعُ نَافِعًا عَلَى إِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ مَحْيَايَ وَأَدَعُ مَا اخْتَارَهُ وَرْشٌ مِنْ فَتْحِهَا. حَدَّثَنَا الْفَارِسِيُّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ فَتَحَ يَاءَ مَحْيَايَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ الْجَهْمِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْهَاشِمِيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، بَلْ ذَكَرَ فِيهِ فِي مَكَانَيْنِ إِسْكَانَ الْيَاءِ. وَالثَّانِيَةُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي قِرَاءَةِ الْمَدَنِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الْهَاشِمِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالْإِسْكَانِ.
حَدَّثَنَا الْخَاقَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ نَافِعٍ وَمَحْيَايَ مَجْزُومَةَ الْيَاءِ انْتَهَى، وَكَذَا يَكُونُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا فَرَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ إِمَامٍ لَمْ يَسْمَحِ الزَّمَانُ بَعْدَهُ بِمِثْلِهِ. وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْإِيجَازِ أَيْضًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ
وَهِيَ الزَّوَائِدُ عَلَى الرَّسْمِ تَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْكَلِمِ وَتَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) مَا حُذِفَ مِنْ آخِرِ اسْمٍ مُنَادًى، نَحْوُ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ، يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ، يَاعِبَادِيَ، يَا أَبَتِ، يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ، رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي حَذْفِ الْيَاءِ مِنْهُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ يَاءُ إِضَافَةِ كَلِمَةٍ بِرَأْسِهَا اسْتُغْنِيَ
(2/179)

بِالْكَسْرَةِ عَنْهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ ذَلِكَ سِوَى مَوْضِعَيْنِ، بِلَا خِلَافٍ وَهُمَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ (وَيَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) آخِرَ الزُّمَرِ، وَمَوْضِعٍ بِخِلَافٍ، وَهُوَ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ فِي الزُّخْرُفِ وَتَقَدَّمَتِ الثَّلَاثَةُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى حَذْفِ سَائِرِ ذَلِكَ إِلَّا مَوْضِعًا اخْتَصَّ بِهِ رُوَيْسٌ، وَهُوَ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ.
(وَالْقِسْمُ الثَّانِي) تَقَعُ الْيَاءُ فِيهِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ نَحْوُ الدَّاعِي، وَالْجَوَارِي، وَالْمُنَادِي، وَالتَّنَادِي، وَيَأْتِيَ، وَيَسْرِي، وَيَتَّقِي، وَيَبْغِي فَهِيَ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ لَامُ الْكَلِمَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا يَاءُ إِضَافَةٍ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ دُعَائِي، وَأَخَّرْتَنِي، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَضَابِطُهُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ مَحْذُوفَةً رَسْمًا مُخْتَلِفًا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا وَصْلًا، أَوْ وَصْلًا وَوَقْفًا فَلَا يَكُونُ أَبَدًا بَعْدَهَا إِذَا ثَبَتَتْ سَاكِنَةً إِلَّا مُتَحَرِّكٌ. وَضَابِطُهُ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ مُخْتَلَفًا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ فَقَطْ إِذْ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا إِلَّا سَاكِنٌ. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْقِسْمَ يَنْقَسِمُ أَيْضًا قِسْمَيْنِ:
(الْأَوَّلُ) : مَا يَكُونُ فِي حَشْوِ الْآيِ.
(وَالثَّانِي) يَكُونُ فِي رَأْسِهَا. فَأَمَّا الَّذِي فِي حَشْوِ الْآيِ فَهُوَ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ يَاءً مِنْهَا مَا الْيَاءُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يَاءً وَبَاقِيهَا، وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَاءً وَقَعَتِ الْيَاءُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ زَائِدَةً فَالْيَاءُ الْأَصْلِيَّةُ الدَّاعِيَ فِي الْبَقَرَةِ مَوْضِعٌ، وَفِي الْقَمَرِ مَوْضِعَانِ (وَيَوْمَ يَأْتِي) فِي هُودٍ (وَالْمُهْتَدِي) فِي سُبْحَانَ وَالْكَهْفِ (وَمَا كُنَّا نَبْغِي) فِي الْكَهْفِ (وَالْبَادِي) فِي الْحَجِّ (وَكَالْجَوَابِي فِي سَبَأٍ وَالْجَوَارِي) فِي عسق (وَالْمُنَادِي) فِي ق (وَنَرْتَعِي) فِي يُوسُفَ (وَمَنْ يَتَّقِي) فِيهَا أَيْضًا.
وَيَاءُ الْمُتَكَلِّمِ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ يَاءً: وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ يَاءَانِ إِذَا دَعَانِي، وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ يَاءَانِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ، وَخَافُونِ إِنْ، وَفِي الْمَائِدَةِ وَاخْشَوْنِ وَلَا، وَفِي الْأَنْعَامِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا، وَفِي الْأَعْرَافِ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا، وَفِي هُودٍ يَاءَانِ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا عِنْدَ مَنْ كَسَرَ النُّونَ وَلَا تُخْزُونِ، وَفِي يُوسُفَ حَتَّى تُؤْتُونِ.
(2/180)

، وَفِي إِبْرَاهِيمَ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ، وَفِي الْإِسْرَاءِ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي، وَفِي الْكَهْفِ أَرْبَعٌ، وَهِيَ أَنْ يَهْدِينِ، وَإِنْ تَرَنِ، وَأَنْ يُؤْتِيَنِ، وَأَنْ تُعَلِّمَنِ، وَفِي طه أَلَّا تَتَّبِعَنِ، وَفِي النَّمْلِ مَوْضِعَانِ أَتُمِدُّونَنِ، وَ: فَمَا آتَانِ اللَّهُ، وَفِي الزُّمَرِ مَوْضِعَانِ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ، فَبَشِّرْ عِبَادِ فِي غَافِرٍ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ (وَفِي) الزُّخْرُفِ اتَّبِعُونِ هَذَا.
وَأَمَّا الَّتِي فِي رُءُوسِ الْآيِ فَسِتٌّ وَثَمَانُونَ يَاءً مِنْهَا خَمْسٌ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُتَعَالِ فِي الرَّعْدِ (وَالتَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ) فِي غَافِرٍ (وَيَسْرِ، وَبِالْوَادِ) فِي الْفَجْرِ. وَالْبَاقِي، وَهُوَ إِحْدَى وَثَمَانُونَ الْيَاءُ فِيهِ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي الْبَقَرَةِ فَارْهَبُونِ، فَاتَّقُونِ، وَلَا تَكْفُرُونِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَأَطِيعُونِ، وَفِي الْأَعْرَافِ فَلَا تُنْظِرُونِ، وَفِي يُونُسَ مِثْلُهَا. وَفِي هُودٍ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونَ، وَفِي يُوسُفَ ثَلَاثٌ فَأَرْسِلُونِ، وَلَا تَقْرَبُونِ، وَلَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ، وَفِي الرَّعْدِ ثَلَاثٌ مَتَابِ، وَعِقَابِ، وَمَآبٍ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ ثِنْتَانِ وَعِيدِ، وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، وَفِي الْحِجْرِ ثِنْتَانِ فَلَا تَفْضَحُونِ، وَلَا تُخْزُونِ، وَفِي النَّحْلِ ثِنْتَانِ فَاتَّقُونِ، فَارْهَبُونِ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثَلَاثٌ فَاعْبُدُونِ مَوْضِعَانِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ، وَفِي الْحَجِّ نَكِيرِ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ سِتٌّ (بِمَا كَذَّبُونِ) مَوْضِعَانِ (فَاتَّقُونِ، أَنْ يَحْضُرُونِ، رَبِّ ارْجِعُونِ، وَلَا تُكَلِّمُونِ) ، وَفِي الشُّعَرَاءِ سِتَّ عَشْرَةَ (أَنْ يُكَذِّبُونِ، أَنْ يَقْتُلُونِ، سَيَهْدِينِ، فَهُوَ يَهْدِينِ، وَيَسْقِينِ فَهُوَ يَشْفِينِ ثُمَّ يُحْيِينِ) ، (وَأَطِيعُونِ) ثَمَانِيَةُ مَوَاضِعَ اثْنَتَانِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ وَمِثْلُهَا فِي قِصَّةِ هُودٍ وَقِصَّةِ صَالِحٍ وَمَوْضِعُ قِصَّةِ لُوطٍ وَمِثْلُهُ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ (وَإِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) ، وَفِي النَّمْلِ حَتَّى تَشْهَدُونِ، وَفِي الْقَصَصِ ثِنْتَانِ أَنْ يَقْتُلُونِ، أَنْ يُكَذِّبُونِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ فَاعْبُدُونِ، وَفِي سَبَأٍ نَكِيرِ، وَفِي فَاطِرٍ مِثْلُهُ، وَفِي يس ثِنْتَانِ لَا يُنْقِذُونِ، فَاسْمَعُونِ، وَفِي الصَّافَاتِ ثِنْتَانِ لَتُرْدِينِ، سَيَهْدِينِ، وَفِي ص ثِنْتَانِ عِقَابِ، وَعَذَابٌ، وَفِي الزُّمَرِ فَاتَّقُونِ، وَفِي غَافِرٍ عِقَابِ، وَفِي الزُّخْرُفِ ثِنْتَانِ سَيَهْدِينِ، وَأَطِيعُونِ وَالدُّخَانِ ثِنْتَانِ أَنْ تَرْجُمُونِ فَاعْتَزِلُونِ، وَفِي ق ثِنْتَانِ وَعِيدِ كِلَاهُمَا. وَفِي الذَّارِيَاتِ ثَلَاثٌ لِيَعْبُدُونِ، وَأَنْ يُطْعِمُونِ، فَلَا
(2/181)

تَسْتَعْجِلُونَ، وَفِي الْقَمَرِ سِتٌّ جَمِيعُهُنَّ نَذْرٍ مَوْضِعٌ فِي قِصَّةِ نُوحٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ هُودٍ وَمَوْضِعَانِ فِي قِصَّةِ صَالِحٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ لُوطٍ. وَفِي الْمُلْكِ ثِنْتَانِ نَذِيرٌ وَنَكِيرِ، وَفِي نُوحٍ وَأَطِيعُونِ، وَفِي الْمُرْسَلَاتِ فَكِيدُونِ، وَفِي الْفَجْرِ ثِنْتَانِ أَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ، وَفِي الْكَافِرِينَ وَلِيَ دِينِ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ يَاءً اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا كَمَا سَنُبَيِّنُ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا تَسْأَلْنِي فِي الْكَهْفِ تَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ يَاءً وَلَهُمْ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الْيَاءَاتِ وَحَذْفِهَا قَوَاعِدُ نَذْكُرُهَا.
فَأَمَّا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ فَقَاعِدَتُهُمْ إِثْبَاتُ مَا يُثْبِتُونَ بِهِ مِنْهَا وَصْلًا لَا وَقْفًا. وَأَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ فَقَاعِدَتُهُمَا الْإِثْبَاتُ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْبَاقُونَ، وَهُمْ: ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ، فَقَاعِدَتُهُمَا الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ وَنَبْدَأُ، أَوَّلًا بِمَا وَقَعَ فِي وَسَطِ الْآيِ فَنَقُولُ: إِنَّ نَافِعًا وَابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَأَبَا جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ، وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ اتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ أَخَّرْتَنِ فِي الْإِسْرَاءِ، وَيَهْدِينِ وَتُعَلِّمَنِ وَيُؤْتِينِ وَثَلَاثَتُهَا فِي الْكَهْفِ. وَالْجِوَارِ فِي عسق وَالْمُنَادِ فِي ق، وَإِلَى الْجِبَالِ فِي الْقَمَرِ، وَيَسِّرْ فِي الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ فِي طه وَكَذَلِكَ يَأْتِ فِي هُودٍ. وَنَبْغِ فِي الْكَهْفِ وَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَى قَوَاعِدِهُمُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ فَتَحَ الْيَاءَ وَصْلًا مِنْ أَلَّا تُقَاتِلُوا وَأَثْبَتَهَا فِي الْوَقْفِ.
وَوَافَقَهُمُ الْكِسَائِيُّ فِي الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُمَا يَأْتِ وَنَبْغِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْوَصْلِ. وَوَقَعَتِ الْيَاءُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْعَشَرَةِ فِي وَسَطِ الْآيِ إِلَّا يَسْرِ فَإِنَّهَا مِنْ رُءُوسِ الْآيِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ أَوَّلًا وَمَعَهُمْ حَمْزَةُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فِي النَّمْلِ عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا أَنَّ حَمْزَةَ خَالَفَ أَصْلَهُ فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ مِثْلَ ابْنِ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اتِّفَاقُ حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ عَلَى إِدْغَامِ النُّونِ مِنْهَا فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ أَيْضًا سِوَى الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا إِنْ تَرَنِ فِي الْكَهْفِ
(2/182)

وَاتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ فِي غَافِرٍ عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ، وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ أَيْضًا سِوَى قَالُونَ عَلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْبَادِ فِي الْحَجِّ عَلَى أُصُولِهِمْ.
وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ - أَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ وَوَرْشًا - عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ كَالْجَوَابِ فِي سَبَأٍ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَانْفَرَدَ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِإِثْبَاتِهَا، وَقَدْ تَابَعَهُ الْأَهْوَازِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاتَّفَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي تَأْتُونِ فِي يُوسُفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أُصُولِهِمْ إِلَّا أَنَّ الْهُذَلِيَّ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ فِي رِوَايَةِ قُنْبُلٍ حَذْفَهَا فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ وَهْمٌ. وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ، عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي يَدَعُ الدَّاعِي إِلَى، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَمَرِ، وَذَكَرَ الْهُذَلِيُّ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا عَلَى قُنْبُلٍ، وَهُوَ وَهْمٌ.
وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي كِلَيْهِمَا فِي الْبَقَرَةِ.
وَاخْتَلَفَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْغَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَقَطَعَ بِالْإِثْبَاتِ فِيهِمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَفِي غَايَتِهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُبْهِجِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ قَالُونَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ لَهُ بِالْإِثْبَاتِ فِي الدَّاعِ وَالْحَذْفِ فِي دَعَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ وَعَكَسَ آخَرُونَ فَقَطَعُوا لَهُ بِالْحَذْفِ فِي الدَّاعِ وَالْإِثْبَاتِ فِي دَعَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي عَوْنٍ، وَبِهِ قَطَعَ أَيْضًا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ إِلَّا أَنَّ الْحَذْفَ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ الْإِثْبَاتَ فِي الدَّاعِ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَذَكَرَ ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ الْحَذْفَ فِي دَعَانِ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ
(2/183)

غَلَطٌ مِنْهُ.
(قُلْتُ) : قَالَهُ فِي الْكَامِلِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ. وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْمُهْتَدِ فِي الْإِسْرَاءِ وَالْكَهْفِ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِمَا وَصْلًا وَعَدُّوهُمَا وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي تَسْئَلَنِ فِي هُودٍ.
وَانْفَرَدَ فِي الْمُبْهِجِ بِإِثْبَاتِهَا عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَهُمْ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى إِثْبَاتِ ثَمَانِي يَاءَاتٍ، وَهِيَ وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ فِي الْبَقَرَةِ، وَخَافُونِ إِنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَاخْشَوْنِ وَلَا فِي الْمَائِدَةِ، وَقَدْ هَدَانِ فِي الْأَنْعَامِ وَثُمَّ كِيدُونِ فِي الْأَعْرَافِ وَلَا تُخْزُونِ فِي هُودٍ، وَبِمَا أَشْرَكْتُمُونِ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَاتَّبِعُونِ هَذَا. فِي الزُّخْرُفِ وَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ. وَوَافَقَهُمْ هِشَامٌ فِي كِيدُونِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَطَعَ لَهُ الْجُمْهُورُ بِالْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْمُفِيدِ، وَالْكَامِلِ، وَالْمُبْهِجِ وَالْغَايَتَيْنِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَكَذَا فِي التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ يَعْنِي مِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ جَمِيعًا عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ وَأَبِي الْحَسَنِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي طُرُقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ مِنَ التَّيْسِيرِ بِسِوَاهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَى فِيهَا خِلَافًا عَنْهُ فَإِنَّ ذِكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ مَا نَصُّهُ: قَرَأَ يَعْنِي هِشَامًا ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْهُ وَبِالْأَوَّلِ آخُذُ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ يَأْخُذُ بِالْإِثْبَاتِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِهِ بِغَيْرِ مَا كَانَ يَأْخُذُ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْجَامِعِ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَنِيرِ وَالْكِفَايَةِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ فِي الْمُفْرَدَاتِ حَيْثُ قَالَ: بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَصْلِ
(2/184)

وَالْوَقْفِ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْهُ إِنْ جَعَلْنَا ضَمِيرًا، وَفِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي التَّيْسِيرِ إِنْ أُخِذَ بِهِ وَبِمُقْتَضَى هَذَا يَكُونُ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ فِي هُوَ هَذَا عَلَى أَنَّ إِثْبَاتَ الْخِلَافِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ غَايَةِ الْبُعْدِ وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِيهِ ظَاهِرَ التَّيْسِيرِ فَقَطْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ الْحَذْفَ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُهُ نَصًّا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَلَكِنَّهُ ظَاهِرُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ نَعَمْ هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامٍ نَصًّا، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ أَيْضًا، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ عَنْهُ نَصًّا وَأَدَاءً حَالَةَ الْوَقْفِ.
وَأَمَّا حَالَةُ الْوَصْلِ فَلَا آخُذُ بِغَيْرِ الْإِثْبَاتِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى بَعْضُ أَئِمَّتِنَا إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِيهَا وَصْلًا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ وَجْهًا وَاحِدًا فَقَالَ فِيهِ: وَابْنُ ذَكْوَانَ كَأَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْوَصْلِ، وَكَذَا فِي الْهَادِي، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَالْأَشْهُرُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْحَذْفُ وَبِهِ قَرَأْتُ لَهُ، وَرَوَى عَنْهُ إِثْبَاتَهَا.
(قُلْتُ) : وَإِثْبَاتُهَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَيُّوبَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْكِتَابِ وَالْقِرَاءَةِ. وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ شَيْخِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يَعْنِي فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْيَاءَ فِي هَذَا الْحَرْفِ ثَابِتَةٌ فِي الْمُصْحَفِ الْحِمْصِيِّ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَالْحَذْفُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَيْضًا إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّمَانِيَةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَنَصَّ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْهُ وَصْلًا فِي وَاتَّقُونِ، وَنَصَّ فِي الْمُبْهِجِ عَلَى إِثْبَاتِهَا لَهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى إِثْبَاتِ أَشْرَكْتُمُونِ فِي الْوَصْلِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ عَنْهُ
(2/185)

بِإِثْبَاتِ كِيدُونِ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي كِفَايَتِهِ، وَقَطَعَ لَهُ بِإِثْبَاتِ وَتُخْزُونِ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُبْهِجِ وَاتَّفَقَ نَصُّ الْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي خَافُونِ وَاخْشَوْنِ، وَعَلَى حَذْفِ وَاتَّبِعُونِ وَاتَّفَقَ ابْنُ سَوَّارٍ، وَابْنُ فَارِسٍ عَلَى إِثْبَاتِ خَافُونِ، وَاخْشَوْنِ، وَهَدَانِ، وَكِيدُونِ، وَتُخْزُونِ فِي الْحَالَيْنِ وَاتَّبِعُونِ عَلَى إِثْبَاتِ أَشْرَكْتُمُونِ وَصْلًا لَا وَقْفًا.
وَاخْتُلِفَ فِي فَاتَّقُونِ فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا ابْنُ سَوَّارٍ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي حَرْفِ الُمُهْتَدِ، وَفِي الْمُتَعَالِ، وَعَذَابٌ، وَعِقَابِ، وَفَاعْتَزِلُونِ، وَتَرْجُمُونِ فَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهَا لَهُ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَأَثْبَتَهَا بَعْضُهُمْ وَصْلًا وَبَعْضُهُمْ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الِاخْتِلَالَ وَالِاضْطِرَابَ، وَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْيَاءَاتِ غَلَطٌ قَطَعَ بِذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: كُلُّهُ فِيهِ خَلَلٌ.
(قُلْتُ) : وَالَّذِي أُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَصَحَّ عَنْ قُنْبُلٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْمَوْثُوقُ بِهِمْ وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْهَادِي لِلصَّوَابِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي وَاتَّبِعُونِ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَإِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْوَانَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَاخْتَصَّ رُوَيْسٌ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ مِنَ الْمُنَادِي فِي قَوْلِهِ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ فِي الزُّمَرِ أَعْنِي الْيَاءَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهَا. وَوَجْهُ إِثْبَاتِهَا خُصُوصًا مُنَاسَبَةُ فَاتَّقُونِ. وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْحَذْفَ، وَأَجْرُوهُ مُجْرَى سَائِرِ الْمُنَادَى، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَصَاحِبُ الْمُفِيدِ، وَالْحَافِظُ، وَأَبُو عَمْرو الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا آخُذُ لِثُبُوتِهِمَا رِوَايَةً وَأَدَاءً وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَصَّ قُنْبُلُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا:
(2/186)

نَرْتَعِي وَنَلْعَبْ وَيَتَّقِي وَيَصْبِرْ كِلَاهُمَا فِي يُوسُفَ (وَهُمَا) مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَجْزُومَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَجْزُومِ سِوَاهُمَا، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ كَوْنِ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْهَا لَازِمًا لِلْجَازِمِ، وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِ كَوْنِهِمَا مَحْذُوفَيِ الْيَاءِ رَسْمًا ثَابِتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ رَوَاهُمَا لَفْظًا فَلَحِقَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ قُنْبُلٍ. فَأَمَّا نَرْتَعِي فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الصَّبَاحِ وَابْنِ بَقَرَةَ وَالزَّيْنَبِيِّ وَنَظِيفٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ الْحَذْفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ ثَوْبَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَهُمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْإِثْبَاتُ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِهِمَا، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا التَّيْسِيرُ عَنْ طُرُقِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا يَتَّقِي فَرَوَى إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِيهَا عَنْ قُنْبُلٍ ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مَا شَذَّ مِنْهَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا سِوَاهُ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الصَّبَاحِ وَابْنِ ثَوْبَانَ، وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَى حَذْفَهَا ابْنُ شَنَبُوذَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْيَقْطِينِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ ذِكْرَ الْحَذْفِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ خُرُوجٌ عَنْ طُرُقِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَجْهُ إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مَجْزُومَيْنِ إِجْرَاءُ الْفِعْلِ الْمُعْتَلِّ مُجْرَى الصَّحِيحِ، وَذَلِكَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَأَنْشَدُوا عَلَيْهِ:
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي
وَقِيلَ: إِنَّ الْكَسْرَةَ أُشْبِعَتْ فَتَوَلَّدَ مِنْهَا الْيَاءُ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(فَهَذَا) جَمِيعُ مَا وَقَعَتِ الْيَاءُ فِي وَسَطِ آيَةٍ قَبْلَ مُتَحَرِّكٍ وَبَقِيَ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ وَقَعَ بَعْدَ الْيَاءِ فِيهِنَّ سَاكِنٌ، وَهِيَ آتَانِ اللَّهُ فِي النَّمْلِ وَإِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ فِي الزُّمَرِ أَمَّا آتَانِ اللَّهُ فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا مَفْتُوحَةً وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ، وَحَذَفَهَا
(2/187)

الْبَاقُونَ فِي الْوَصْلِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْوَقْفِ فَأَثْبَتَهَا يَعْقُوبُ وَابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَحَفْصٍ فَقَطَعَ فِي الْوَقْفِ بِالْيَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ لِمَنْ فَتَحَ الْيَاءَ، وَقَطَعَ لَهُمْ بِالْحَذْفِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادَيْنِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَأَطْلَقَ لَهُمُ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ قَيَّدَ الدَّانِيُّ بَعْضَ إِطْلَاقِ التَّيْسِيرِ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهَا. فَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ عَلَى خِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَبِالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْنَا عَنْهُ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى لِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي غَسَّانٍ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ. وَرَوَى لِي فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ أَيْضًا حَذْفَهَا فِيهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ: يَقِفُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ ثَابِتَةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ فِي الْكَافِي: رَوَى الْأَشْنَائِيُّ عَنْ حَفْصٍ إِثْبَاتَهَا فِي الْوَقْفِ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ. وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ: وَالْوَقْفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ يَاءٍ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ الْفَاتِحِينَ لِلْيَاءِ وَصْلًا. قَالَ: إِلَّا مَا رَوَاهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ أَبَا طَاهِرٍ رَوَى عَنْ حَفْصٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. قَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ فِي حِينِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَقْفِ لِغَيْرِ حَفْصٍ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاءِ، وَهُمْ وَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ وَابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَصْلًا أَيْضًا كَرُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِابْنِ شَنَبُوذَ فِي كِفَايَتِهِ إِثْبَاتًا فِي الْوَقْفِ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ. وَأَمَّا إِنْ يُرِدْنِ فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا مَفْتُوحَةً فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا هَذَا الَّذِي تَوَافَرَتْ نُصُوصُ
(2/188)

الْمُؤَلِّفِينَ عَلَيْهِ عَنْهُ وَبَعْضُ النَّاسِ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا فِي الْوَقْفِ بَعْضُهُمْ جَعَلَهُ قِيَاسًا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ.
وَأَمَّا فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ فَاخْتَصَّ السُّوسِيُّ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَصْلًا بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ وَالْإِثْبَاتِ حَالَةَ الْوَصْلِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلِ الْقُرَشِيِّ لَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُفْرَدَاتِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ. وَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَضَرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ، وَمُسْتَنِيرِ ابْنِ سَوَّارٍ وَجَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَتَجْرِيدِ ابْنِ الْفَحَّامِ، وَغَيْرِهَا.
وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّوِّعِيِّ وَهَذِهِ طَرِيقُ أَبِي حَمْدُونَ وَابْنِ وَاصِلٍ وَابْنِ سَعْدُونَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَرِوَايَةِ شُجَاعٍ وَالْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو. وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْفِ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْيَاءَ وَصْلًا، فَرَوَى عَنْهُمُ الْجُمْهُورُ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَرَوَى الْآخَرُونَ حَذْفَهَا، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَنِيرِ، وَقَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ أَيْضًا فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ. وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْفَتْحَ: وَالْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ فَالْوَقْفُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْإِثْبَاتُ أَقْيَسُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ آخِرَ الْبَابِ، وَقَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: وَقِيَاسُ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ أَنْ يَقِفَ بِالْيَاءِ وَلَكِنْ ذَكَرَ أَبُو حَمْدُونَ وَابْنُ الْيَزِيدِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَذَهَبَ الْبَاقُونَ عَنِ السُّوسِيِّ إِلَى حَذْفِ الْيَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنَ التَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَزِيُّ، وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ جُمْهُورٍ كِلَاهُمَا
(2/189)

عَنِ السُّوسِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّيْسِيرِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَصْلًا وَالْحَذْفِ وَقْفًا وَوَصْلًا صَحِيحٌ عَنِ السُّوسِيِّ ثَابِتٌ عَنْهُ رِوَايَةً وَتِلَاوَةً، وَنَصًّا وَقِيَاسًا.
وَوَقَفَ يَعْقُوبُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ عَلَى أَصْلِهِ، وَالْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ فِي الْحَالَيْنِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَأَمَّا الْيَاءَاتُ الْمَحْذُوفَةُ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ وَجُمْلَتُهَا بِمَا فِيهِ أَصْلِيٌّ وَإِضَافِيٌّ سِتٌّ وَثَمَانُونَ يَاءً كَمَا قَدَّمْنَا ذَكَرْنَا مِنْهُ يَاءً وَاحِدَةً اسْتِطْرَادًا، وَهِيَ:
يَسْرِي فِي الْفَجْرِ. بَقِيَ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ يَاءً أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي جَمِيعِهَا يَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى أَصْلِهِ. وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَهِيَ دُعَاءً، وَالتَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ، وَأَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ، وَبِالْوَادِ، وَالْمُتَعَالِ، وَوَعِيدِ وَنَذِيرٍ، وَنَكِيرِ، وَيَكْذِبُونَ، وَيُنْقِذُونِ، وَلَتُرْدِينِ، وَفَاعْتَزِلُونِ، وَتَرْجُمُونِ وَنَذَرَ.
أَمَّا دُعَاءً، وَهُوَ فِي إِبْرَاهِيمَ فَوَافَقَهُ فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَوَرْشٌ، وَوَافَقَهُ الْبَزِّيُّ فِي الْحَالَيْنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ الْحَذْفَ فِي الْحَالَيْنِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ وَالْحَذْفِ فِي الْوَقْفِ هَذَا الَّذِي هُوَ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِثْلَ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ، وَقَالَ: هُوَ تَخْلِيطٌ.
(قُلْتُ) : وَبِكُلٍّ مِنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ عَنْ قُنْبُلٍ وَصْلًا، وَوَقْفًا، وَبِهِ آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَأُمَّا التَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ، وَهُمَا فِي غَافِرٍ فَوَافَقَهُ فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ وَابْنُ وَرْدَانَ. وَوَافَقَهُ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسٌ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ قَالُونَ بِالْوَجْهَيْنِ الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْوَقْفِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الدَّانِيُّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَهُ فِي التَّيْسِيرِ كَذَلِكَ فَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّاطِبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي هَذَيْنِ سَائِرَ النَّاسِ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ مِنَ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَلَا الْحُلْوَانِيِّ، بَلْ وَلَا عَنْ قَالُونَ أَيْضًا فِي طَرِيقٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْعُثْمَانِيِّ أَيْضًا وَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ
(2/190)

قَالُونَ عَلَى خِلَافِهِ كَإِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدَ بْنَيْ قَالُونَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَازِيلَ وَأَحْمَدِ بْنِ صَالِحٍ وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّحَّامِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلِّمِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْمَدَنِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعُمْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْمَرْوَزِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا أَكْرَمَنِ وَأَهَانَنِ، وَهُمَا فِي الْفَجْرِ فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَفِي الْحَالَيْنِ الْبَزِّيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ إِلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، لِلطَّبَرِيِّ، وَالْكَامِلِ، وَقَالَ فِيهِ: وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ، وَعَوَّلَ الدَّانِيُّ عَلَى حَذْفِهِمَا، وَكَذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَقَالَ فِي التَّيْسِيرِ: وَخَيَّرَ فِيهِمَا أَبُو عَمْرٍو وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِي رُءُوسِ الْآيِ يُوجِبُ حَذْفَهُمَا، وَبِذَلِكَ الْوَصْلُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْحَذْفِ. وَقَطَعَ فِي الْكَافِي لَهُ بِالْحَذْفِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ فَرَحٍ، وَكَذَلِكَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ لِابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو سِوَى الْإِثْبَاتِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: وَفِي هَاتَيْنِ الْيَاءَيْنِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَافٌ نَقَلَهُ أَصْحَابُهُ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَأَبُو عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ، وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَالتَّخْيِيرُ أَكْثَرُ وَالْحَذْفُ أَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفِي الْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ إِثْبَاتُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ.
وَأَمَّا بِالْوَادِ، وَهِيَ فِي الْفَجْرِ أَيْضًا فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ عَنْهُ فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ حَذْفَهَا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّذْكِرَةِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ حَيْثُ قَطَعَ بِهِ، أَوَّلًا وَلَكِنْ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ هُوَ الْإِثْبَاتُ فَإِنَّهُ
(2/191)

قَرَأَ بِهِ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ قُنْبُلٍ فِي التَّيْسِيرِ بِالْإِثْبَاتِ أَيْضًا قَطَعَ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرٍ. وَكَذَلِكَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ، وَكَذَلِكَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ وَمُبْهِجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ أَنَّهُ قَطَعَ بِالْإِثْبَاتِ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي سَبْعَتِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْيَاءَاتِ وَكِتَابِ الْمَكِّيِّينَ وَكِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ قُنْبُلٍ الْيَاءَ فِي الْوَصْلِ، وَإِذَا وَقَفَ بِغَيْرِ يَاءٍ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ قُنْبُلٍ.
(قُلْتُ) : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحٌ عَنْ قُنْبُلٍ نَصًّا وَأَدَاءً حَالَةَ الْوَقْفِ بِهِمَا قَرَأْتُ، وَبِهِمَا آخُذُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْمُتَعَالِ، وَهُوَ فِي الرَّعْدِ فَوَافَقَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الطَّبَرِ حَذْفُهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَمِنْ طَرِيقِ الْهُذَلِيِّ حَذْفُهَا وَقْفًا وَالَّذِي نَأْخُذُ بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا وَعِيدِ. وَهِيَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَوْضِعِي ق، وَنَكِيرِ فِي الْحَجِّ وَسَبَأٍ وَفَاطِرٍ وَالْمُلْكِ وَنَذِيرٌ، وَهِيَ فِي السِّتَّةِ الْمَوَاضِعِ مِنَ الْقَمَرِ، وَأَنْ يُكَذِّبُونِ فِي الْقَصَصِ وَلَا يُبْصِرُونَ فِي يس وَلَتُرْدِينِ فِي الصَّافَّاتِ وَأَنْ تَرْجُمُونِ وَفَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ وَنَذِيرٌ فِي الْمُلْكِ فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ يَاءً مِنَ الْكَلِمِ التِّسْعِ حَالَةَ الْوَصْلِ وَرْشٌ. وَاخْتَصَّ يَعْقُوبُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْيَاءَاتِ فِي رُءُوسِ الْآيِ، وَهِيَ سِتُّونَ يَاءً تَقَدَّمَتْ مُفَصَّلَةً وَسَتَأْتِي مَنْصُوصًا عَلَيْهَا آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ عَقِيبَ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ مُعَادًا ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُبَيِّنًا مُفَصَّلًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ رَسْمًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِمَّا وَقَعَ نَظِيرُهُ مَحْذُوفًا مُخْتَلَفًا فِيهِ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ (وَاخْشَوْنِي، وَلِأُتِمَّ) فِي الْبَقَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ فِيهَا أَيْضًا (وَفَاتَّبِعُونِي) فِي آلِ عِمْرَانَ. وَفَهُوَ الْمُهْتَدِي فِي الْأَعْرَافِ (وَفَكِيدُونِي) فِي هُودٍ (وَمَا نَبْغِي) فِي يُوسُفَ، وَمَنِ اتَّبَعَنِي فِيهَا (وَفَلَا تَسْأَلْنِي) فِي الْكَهْفِ (وَفَاتَّبِعُونِي، وَأَطِيعُونِ) فِي طه وَأَنْ يُحْشَرَ.
(2/192)

فِي الْقَصَصِ تَعْمَلُونَ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ وَأَنْ لَا فِي يس، وَيَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا آخِرَ الزُّمَرِ (وَأَخَّرْتَنِي إِلَى) فِي الْمُنَافِقِينَ (وَدُعَائِي إِلَّا) فِي نُوحٍ. لَمْ تَخْتَلِفِ الْمَصَاحِفُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ يَاءً إِنَّهَا ثَابِتَةٌ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي إِثْبَاتِهَا أَيْضًا.
وَلَمْ يَجِئْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ إِلَّا فِي تَسْأَلْنِي فِي الْكَهْفِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَلْحَقُ بِهَذِهِ الْيَاءَاتِ بِهَادِي الْعُمْيِ فِي النَّمْلِ لِثُبُوتِهَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ لِاشْتِبَاهِهَا بِالَّتِي فِي سُورَةِ الرُّومِ إِذْ هِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْوَقْفِ.
(الثَّانِي) : بَنَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْحَذْفَ وَالْإِثْبَاتَ فِي فَبَشِّرْ عِبَادِ عَنِ السُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى كَوْنِهَا رَأْسَ آيَةٍ فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: إِنْ كَانَتْ رَأْسَ آيَةٍ وَقَفْتَ عَلَى عِبَادٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ وَوَقَفْتَ قُلْتَ فَبَشِّرْ عِبَادِي وَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ عِبَادِي الَّذِينَ قَالَ: وَقَرَأْتُهُ بِالْقَطْعِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: فِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْيَزِيدِيِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ يَذْهَبُ فِي الْعَدَدِ مَذْهَبَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَانَ عَدَدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَئِمَّةِ قَدِيمًا فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ، وَالْبَصْرِيِّينَ، حَذَفَ الْيَاءَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَمَنْ عَدَّ عَدَدَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ فَتَحَهَا وَاتَّبَعَ أَبَا عَمْرٍو فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعَدَدِ. وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ: لَمَّا ذَكَرَ لِأَبِي عَمْرٍو الْفَتْحَ وَصْلًا وَإِثْبَاتَ الْيَاءِ وَقْفًا: هَذَا مِنْهُ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَّبِعُ الْخَطَّ فِي الْوَقْفِ قَالَ: وَكَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو أَغْفَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَرْفُ رَأْسَ آيَةٍ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَدَّمْنَا: قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو لِعُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ فِي بَعْضِ الْعَدَدِ إِذْ خَيَّرَهُ فَقَالَ: إِنْ عَدَدْتَهَا فَأَسْقِطِ الْيَاءَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ وَإِنْ لَمْ تَعُدَّهَا فَأَثْبِتِ الْيَاءَ وَانْصِبْهَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ، وَعِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْيَاءِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
(قُلْتُ) : وَالَّذِي لَمْ يَعُدَّهَا آيَةً هُوَ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَعَدَّهَا غَيْرُهُمَا آيَةً فَعَلَى مَا قَرَّرُوا يَكُونُ أَبُو عَمْرٍو اتَّبَعَ فِي تَرْكِ عَدِّهَا الْمَكِّيَّ وَالْمَدَنِيَّ الْأَوَّلَ إِذْ كَانَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِ
(2/193)

اتِّبَاعُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعَنْهُمْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ، أَوَّلًا وَاتَّبَعَ فِي عَدِّهَا أَهْلَ بَلْدَةِ الْبَصْرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَعَنْهُمْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ ثَانِيًا فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ مُتَّبِعٌ الْقِرَاءَةَ وَالْعَدَدَ وَلِذَلِكَ خَيَّرَ فِي الْمَذْهَبَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) : لَيْسَ إِثْبَاتُ هَذِهِ الْيَاءَاتِ فِي الْحَالَيْنِ، أَوْ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ مِمَّا يُعَدُّ مُخَالِفًا لِلرَّسْمِ خِلَافًا يَدْخُلُ بِهِ فِي حُكْمِ الشُّذُوذِ لِمَا بَيَّنَاهُ فِي الرُّكْنِ الرَّسْمِيِّ، أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابُ بَيَانِ إِفْرَادِ الْقِرَاءَاتِ وَجَمْعِهَا
لَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي تَوَالِيفِهِمْ لِهَذَا الْبَابِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيُّ فِي إِعْلَانِهِ، وَلَمْ يَأْتِ بِطَائِلٍ، وَهُوَ بَابٌ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، كَثِيرُ النَّفْعِ، جَلِيلُ الْخَطَرِ، بَلْ هُوَ ثَمَرَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأُصُولِ، وَنَتِيجَةُ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْفُصُولِ. وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لِعَدَمِ تَعَرُّضِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَيْهِ هُوَ عِظَمُ هِمَمِهِمْ، وَكَثْرَةُ حِرْصِهِمْ، وَمُبَالَغَتِهِمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ وَاسْتِيعَابِ رِوَايَاتِهِ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْحِرْصِ وَالطَّلَبِ بِحَيْثُ إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ بِالرِّوَايَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الشَّيْخِ الْوَاحِدِ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ لَا يَنْتَقِلُونَ إِلَى غَيْرِهَا وَلَقَدْ قَرَأَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحُصْرِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الْقَصْرِيُّ تِسْعِينَ خَتْمَةً كُلَّمَا خَتَمَ خَتْمَةً قَرَأَ غَيْرَهَا حَتَّى أَكْمَلَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ عَشْرِ سِنِينَ حَسْبَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي قَصِيدَتِهِ:
وَأَذْكُرُ أَشْيَاخِي الَّذِينَ قَرَأْتُهَا ... عَلَيْهِمْ فَأَبْدَأُ بِالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ
قَرَأْتُ عَلَيْهِ السَّبْعَ تِسْعِينَ خَتْمَةً ... بَدَأْتُ ابْنَ عَشْرٍ ثُمَّ أَكْمَلْتُ فِي عَشْرٍ
وَكَانَ أَبُو حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَمِمَّنْ لَازَمَهُ كَثِيرًا وَعُرِفَ بِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ سِنِينَ لَا يَتَجَاوَزُ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ.
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَنْقُلَنِي عَنْ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ إِلَى غَيْرِهَا فَأَبَى عَلَيَّ، وَقَرَأَ أَبُو الْفَتْحِ فَرَجُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ
(2/194)

ابْنِ سَوَّارٍ الْقُرْآنَ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى ابْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الشَّعِيرِ الْوَاسِطِيِّ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ فِي مُدَّةِ سِنِينَ وَكَانُوا يَقْرَءُونَ عَلَى الشَّيْخِ الْوَاحِدِ الْعِدَّةَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْكَثِيرَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ كُلُّ خَتْمَةٍ بِرِوَايَةٍ لَا يَجْمَعُونَ رِوَايَةً إِلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ عَصْرِ الدَّانِيِّ وَابْنِ شَيْطَا الْأَهْوَازِيِّ وَالْهُذَلِيِّ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ظَهَرَ جَمْعُ الْقِرَاءَاتِ فِي الْخَتْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى زَمَانِنَا وَكَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ عَادَةُ السَّلَفِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ هُوَ الْأَخْذُ بِهِ وَالتَّقْرِيرُ عَلَيْهِ وَتَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ.
وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ فُتُورُ الْهِمَمِ وَقَصْدُ سُرْعَةِ التَّرَقِّي وَالِانْفِرَادِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَسْمَحُ بِهِ إِلَّا لِمَنْ أَفْرَدَ الْقِرَاءَاتِ وَأَتْقَنَ مَعْرِفَةَ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ، وَقَرَأَ لِكُلِّ قَارِئٍ خَتْمَةً عَلَى حِدَةٍ، وَلَمْ يَسْمَحْ أَحَدٌ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ، أَوِ الْعَشْرَةِ فِي خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا أَحْسَبُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ حَتَّى إِنَّ الْكَمَالَ الضَّرِيرَ صِهْرَ الشَّاطِبِيِّ لَمَّا أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّاطِبِيِّ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ قِرَاءَةً وَاحِدَةً مِنَ السَّبْعَةِ إِلَّا فِي ثَلَاثِ خَتَمَاتٍ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ مَثَلًا يَقْرَأُ أَوَّلًا بِرِوَايَةِ الْبَزِّيِّ خَتْمَةً ثُمَّ خَتْمَةً بِرِوَايَةِ قُنْبُلٍ ثُمَّ يَجْمَعُ الْبَزِّيَّ وَقُنْبُلَ فِي خَتْمَةٍ هَكَذَا حَتَّى أَكْمَلَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا رِوَايَةُ أَبِي الْحَارِثِ وَجَمَعَهُ مَعَ الدُّورِيِّ فِي خَتْمَةٍ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ بِرِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فَأَمَرَنِي بِالْجَمْعِ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى (سُورَةِ الْأَحْقَافِ) تُوَفِّي رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إِلَى زَمَنِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَرَأَ عَلَى التَّقِيِّ الصَّائِغِ الْجَمْعَ إِلَّا بَعَدَ أَنْ يُفْرِدَ السَّبْعَةَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ خَتْمَةً وَلِلْعَشَرَةِ كَذَلِكَ. وَقَرَأَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجُنْدِيِّ عَلَى الصَّائِغِ الْمَذْكُورِ وَالْمُفْرَدَاتِ عِشْرِينَ خَتْمَةً، وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الصَّائِغِ، وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَرَأَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَرَوِيُّ الْإِسْكَنْدَرِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الشِّهَابِ أَحْمَدَ
(2/195)

بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُوصِيِّ بِمُضْمَنِ الْإِعْلَانِ فِي السَّبْعِ أَرْبَعِينَ خَتْمَةً وَكَانَ الَّذِينَ يَتَسَاهَلُونَ فِي الْأَخْذِ يَسْمَحُونَ أَنْ يَقْرَءُوا لِكُلِّ قَارِئٍ مِنَ السَّبْعَةِ بِخَتْمَةٍ سِوَى نَافِعٍ وَحَمْزَةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ خَتْمَةً لَقَالُونَ ثُمَّ خَتْمَةً لِوَرْشٍ، ثُمَّ خَتْمَةً لِخَلَفٍ ثُمَّ خَتْمَةً لِخَلَّادٍ، وَلَا يَسْمَحُ أَحَدٌ بِالْجَمْعِ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِمَا طَلَبْتُ الْقِرَاءَاتِ أَفْرَدْتُهَا عَلَى الشُّيُوخِ الْمَوْجُودِينَ بِدِمَشْقَ وَكُنْتُ قَرَأْتُ خَتْمَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ عَلَى الشَّيْخِ أَمِينِ الدِّينِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ السِلَارِ خَتْمَةً بِقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ وَخَتْمَةً بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ أَيْضًا ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْجَمْعِ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَقَالَ: لَمْ تُفْرِدْ عَلَى جَمْعِ الْقِرَاءَاتِ، وَلَمْ يَسْمَحْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ أَذِنَ لِي فِي جَمْعِ قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ فَقَطْ " نَعَمْ " كَانُوا إِذَا رَأَوْا شَخْصًا قَدْ أَفْرَدَ وَجَمَعَ عَلَى شَيْخٍ مُعْتَبَرٍ وَأُجِيزَ وَتَأَهَّلَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ الْقِرَاءَاتِ فِي خَتْمَةٍ عَلَى أَحَدِهِمْ لَا يُكَلِّفُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى إِفْرَادٍ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى حَدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِتْقَانِ كَمَا وَصَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ إِلَى الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ حِينَ دَخَلَ بَغْدَادَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِمُضْمَنِ كِتَابِهِ الْكَامِلِ فِي خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَلَمَّا دَخَلَ الْكَمَالُ بْنُ فَارِسٍ الدِّمَشْقِيُّ مِصْرَ وَقَصَدَهُ قُرَّاءُ أَهْلِهَا لِانْفِرَادِهِ بِعُلُوِ الْإِسْنَادِ، وَقِرَاءَةِ الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةِ عَلَى الْكَنَدِيِّ فَقَرَءُوا عَلَيْهِ بِالْجَمْعِ لِلِاثْنَيْ عَشْرَ بِكُلِّ مَا رَوَاهُ عَنِ الْكَنَدِيِّ مِنَ الْكُتُبِ.
وَرَحَلَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الدِّيوَانِيُّ مِنْ وَاسِطٍ إِلَى دِمَشْقَ فَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْكَنْدَرِيُّ بِهَا بِمُضْمَنِ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، فِي خَتْمَةٍ.
وَرَحَلَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ مُؤْمِنٍ إِلَى مِصْرَ مِنَ الْعِرَاقِ فَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ بِمُضْمَنِ عِدَّةِ كُتُبٍ جَمْعًا، وَكَذَلِكَ رَحَلَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ السِلَارِ فَقَرَأَ عَلَى الصَّائِغِ الْمَذْكُورِ خَتْمَةً جَمْعًا بِمُضْمَنِ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْعُنْوَانِ. وَرَحَلَ بَعْدَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْمَعَالِي بْنُ اللَّبَّانِ فَقَرَأَ خَتْمَةً جَمْعًا لِلثَّمَانِيَةِ بِمُضْمَنِ عَقْدِ الْآلِي، وَغَيْرِهَا عَلَى أَبِي حَيَّانَ وَأَوَّلُ مَا قَرَأْتُ أَنَا عَلَى اللَّبَّانِ قَرَأْتُ عَلَيْهِ خَتْمَةً جَمْعًا بِمُضْمَنِ عَشَرَةِ كُتُبٍ، وَلَمَّا رَحَلْتُ أَوَّلًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ قَرَأْتُ جَمْعًا بِالْقِرَاءَاتِ الِاثْنَيْ عَشْرَ بِمُضْمَنِ عِدَّةِ كُتُبٍ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجُنْدِيِّ، وَقَرَأْتُ عَلَى كُلٍّ مِنَ ابْنِ الصَّائِغِ
(2/196)

وَالْبَغْدَادِيِّ جَمِيعًا بِمُضْمَنِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، ثُمَّ رَحَلْتُ ثَانِيًا، وَقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ جَمْعًا لِلْعَشَرَةِ بِمُضْمَنِ عِدَّةِ كُتُبٍ وَزِدْتُ فِي جَمْعِي عَلَى الْبَغْدَادِيِّ فَقَرَأْتُ لِابْنِ مُحَيْصِنٍ وَالْأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
(فَهَذِهِ) طَرِيقَةُ الْقَوْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهَذَا دَأْبُهُمْ. وَكَانُوا أَيْضًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَا يَزِيدُونَ الْقَارِئَ عَلَى عَشْرِ آيَاتٍ، وَلَوْ كَانَ مَنْ كَانَ لَا يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي نَظَمَهَا فِي التَّجْوِيدِ، وَهُوَ، أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فِيمَا أَحْسَبُ:
وَحُكْمُكَ بِالتَّحْقِيقِ إِنْ كُنْتَ آخِذًا ... عَلَى أَحَدٍ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى عَشْرٍ
وَكَانَ مَنْ بَعْدَهُمْ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ، بَلْ يَأْخُذُ بِحَسَبِ مَا يَرَى مِنْ قُوَّةِ الطَّالِبِ قَلِيلًا وَكَثِيرًا إِلَّا أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ كَثِيرٍ مِنَ الشُّيُوخِ هُوَ الْأَخْذُ فِي الْأَفْرَادِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي الْجَمْعِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَرَوَيْنَا الْأَوَّلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(أَخْبَرَنِي) عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ظَاهِرَ دِمَشْقَ عَنِ الْخَطِيبِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيِّ أَخْبَرْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الطِّيبِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرْنَا أَبُو الْعِزِّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ بِهَا يَعْنِي قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ. وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّهَاوِيِّ بِدِمَشْقَ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ خَتْمَةً كَامِلَةً فِي مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءً مِنْ أَجْزَاءِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَأَنَّ صَالِحًا قَرَأَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِّيِّ خَتْمَةً كَامِلَةً فِي مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى هَذِهِ الْأَجْزَاءِ وَأَنَّ الْفَضْلَ قَرَأَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدٍ الْحُلْوَانِيِّ. وَأَخَذَ آخَرُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْأَخْذِ حَدًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَكَانَ الْإِمَامُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ يَخْتَارُهُ وَيَحْمِلُ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ فِي تَحْدِيدِ الْأَعْشَارِ عَلَى التَّلْقِينِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ
(2/197)

مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. وَالَّذِي قَالَهُ: وَاضِحٌ فَعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ سَلَفِنَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَئِمَّتِنَا، قَالَ الْإِمَامُ يَعْقُوبُ الْحَضَرِيُّ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ عَلَى سَلَامٍ. وَقَرَأْتُ عَلَى شِهَابِ الدِّينِ بْنِ شَرِيفَةَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَقَرَأَ شِهَابُ عَلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَدْ قَرَأَ شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ الطَّحَّانِ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نَحْلَةٍ خَتْمَةً كَامِلَةً بِحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَأَخْبَرْتُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ قَالَ الشَّيْخُ: هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا يَقْرَأُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَكَذَا، قُلْ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْخًا يَسْمَعُ هَذَا السَّمَاعَ؟ ، وَلَمَّا رَحَلَ ابْنُ مُؤْمِنٍ إِلَى الصَّائِغِ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَاتِ جَمِيعًا بِعِدَّةِ كُتُبٍ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَرَأَ عَلَى شَخْصٍ خَتْمَةً لِابْنِ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلِلْكِسَائِيِّ كَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ.
وَلَمَّا رَحَلْتُ أَوَّلًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَأَدْرَكَنِي السَّفَرُ كُنْتُ قَدْ وَصَلْتُ فِي خَتْمَةٍ بِالْجَمْعِ إِلَى سُورَةِ الْحِجْرِ عَلَى شَيْخِنَا ابْنِ الصَّائِغِ فَابْتَدَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْحِجْرِ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَتَمْتُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ فِي تِلْكَ الْجُمُعَةِ وَآخِرُ مَا كَانَ بَقِيَ لِي مِنْ أَوَّلِ الْوَاقِعَةِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَأَعْظَمُ مَا بَلَغَنِي فِي ذَلِكَ قَضِيَّةُ الشَّيْخِ مَكِينِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفِ بِالسَّمَرِ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَثِيقٍ الْإِشْبِيلِيِّ، وَهِيَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الثِّقَةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَرَّامٍ الْإِسْكَنْدَرِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثُمَّ نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ بِهَا أَنَّ الشَّيْخَ مَكِينَ الدِّينِ الْأَسْمَرِ دَخَلَ يَوْمًا إِلَى الْجَامِعِ الْجُيُوشِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَوَجَدَ شَخْصًا وَاقِفًا، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِ الْجَامِعِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ الْمَكِينِ الْأَسْمَرِ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّهُ يَعْزِمُ عَلَى الرَّوَاحِ إِلَى جِهَةٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَإِذَا بِهِ ابْنُ وَثِيقٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا مَعْرِفَةٌ بِالْآخَرِ، وَلَا رُؤْيَةٌ فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا جِئْتُ مِنَ الْغَرْبِ إِلَّا بِسَبَبِكَ لِأُقْرِئَكَ الْقِرَاءَاتِ، قِيلَ فَابْتَدَأَ
(2/198)

عَلَيْهِ الْمَكِينُ الْأَسْمَرُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْخَتْمَةَ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِذَا بِهِ يَقُولُ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فَخَتَمَ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْخَتْمَةِ جَمْعًا بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ يُرِيدُ تَحْقِيقَ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ وَإِحْكَامِ تِلَاوَةِ الْحُرُوفِ فَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ كِتَابًا كَامِلًا يَسْتَحْضِرُ بِهِ اخْتِلَافَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا اصْطِلَاحَ الْكِتَابِ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَمَعْرِفَةَ طُرُقِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ بِكِتَابِ غَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِفْرَادِ الَّتِي يَقْصِدُ مَعْرِفَتَهَا قِرَاءَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا أَحْكَمَ الْقِرَاءَاتِ إِفْرَادًا وَصَارَ لَهُ بِالتَّلَفُّظِ بِالْأَوْجُهِ مَلِكَةً لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا عَلَى تَكَلُّفٍ وَأَرَادَ أَنْ يُحْكِمَهَا جَمْعًا فَلْيُرِضْ نَفْسَهُ وَلِسَانَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَهُ وَلْيَنْظُرْ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِلَافِ أُصُولًا وَفَرْشًا فَمَا أَمْكَنَ فِيهِ التَّدَاخُلُ اكْتَفَى مِنْهُ بِوَجْهٍ وَمَا لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ نَظَرَ فَإِنْ أَمْكَنَ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِكَلِمَةٍ، أَوْ بِكَلِمَتَيْنِ، أَوْ بِأَكْثَرِ مِنْ غَيْرِ تَخْطِيطٍ، وَلَا تَرْكِيبٍ اعْتَمَدَهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ عَطْفَهُ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعٍ ابْتَدَأَ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الْأَوْجُهَ كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ إِهْمَالٍ، وَلَا تَرْكِيبٍ، وَلَا إِعَادَةِ مَا دَخَلَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَمْنُوعٌ وَالثَّانِيَ مَكْرُوهٌ وَالثَّالِثَ مَعِيبٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ أَحْرُفَ الْخِلَافِ الْجَائِزِ فَمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْخِلَافَيْنِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى الْقِرَاءَاتِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالرِّوَايَاتِ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى السَّلَامَةِ مِنَ التَّرْكِيبِ فِي الْقِرَاءَاتِ وَسَأُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِيضَاحًا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى زِيَادَةٍ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَوْنِهِ.
(فَاعْلَمْ) أَنَّ الْخِلَافَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْقَارِئِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْعَشَرَةِ وَنَحْوِهِمْ، أَوْ لِلرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْعِشْرِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَنَحْوِهِمْ، أَوْ لِلرَّاوِي عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ الْعِشْرِينَ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ سَفَلَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِكَمَالِهِ أَيْ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ وَالطُّرُقُ عَنْهُ فَهُوَ قِرَاءَةٌ وَإِنْ كَانَ لِلرَّاوِي عَنِ الْإِمَامِ فَهُوَ رِوَايَةٌ وَإِنْ كَانَ لِمَنْ بَعْدَ الرُّوَاةِ
(2/199)

وَإِنْ سَفَلَ فَهُوَ طَرِيقٌ وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ مِمَّا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى تَخْيِيرِ الْقَارِئِ فِيهِ كَانَ وَجْهًا فَنَقُولُ: مَثَلًا إِثْبَاتُ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وَقِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ، وَقِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ وَرِوَايَةُ قَالُونَ عَنْ نَافِعٍ، وَطَرِيقُ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْهَادِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ عَنْ يَعْقُوبَ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ.
وَنَقُولُ: الْوَصْلُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ خَلَفٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ عَنْ عَامِرٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْغَايَةِ عَنْ يَعْقُوبَ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، وَالسَّكْتُ بَيْنَهُمَا طَرِيقُ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ عَنْ خَلَفٍ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو وَطَرِيقُ صَاحِبَيِ التَّخْلِيصِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ.
وَنَقُولُ لَكَ فِي الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ لِمَنْ بَسْمَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
وَلَا نَقُلْ ثَلَاثَ قِرَاءَاتٍ، وَلَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ، وَلَا ثَلَاثَ طُرُقٍ، وَفِي الْوَقْفِ عَلَى نَسْتَعِينُ لِلْقِرَاءَةِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، وَفِي الْإِدْغَامِ لِأَبِي عَمْرٍو فِي نَحْوِ: الرَّحِيمِ مَالِكِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَلَا نَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا رِوَايَاتٌ، وَلَا قِرَاءَاتٌ، وَلَا طُرُقٌ كَمَا نَقُولُ لِكُلٍّ مِنْ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَيَعْقُوبَ وَالْأَزْرَقِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ ثَلَاثُ طُرُقٍ وَنَقُولُ لِلْأَزْرَقِ فِي نَحْوِ آمَنَ وَآدَمَ ثَلَاثُ طُرُقٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الطُّرُقِ وَغَيْرِهَا: أَوْجُهٌ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الْعَدَدِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ. إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخِلَافَيْنِ أَنَّ خِلَافَ الْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ خِلَافُ نَصٍّ وَرِوَايَةٍ، فَلَوْ أَخَلَّ الْقَارِئُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَانَ نَقْصًا فِي الرِّوَايَةِ فَهُوَ وَضِدُّهُ وَاجِبٌ فِي إِكْمَالِ الرِّوَايَةِ، وَخِلَافَ الْأَوْجُهِ لَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ؛ فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَتَى الْقَارِئُ أَجْزَأَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَكُونُ إِخْلَالًا بِشَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ وَضِدُّهُ جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَارِئَ مُخَيَّرٌ فِي الْإِتْيَانِ بِأَيِّهِ شَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ
(2/200)

إِلَى هَذَا، وَذَكَرْنَا مَا كَانَ يَخْتَارُ فِيهِ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا وَمَا يَرَاهُ شُيُوخُنَا فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ مِنَ الْفَصْلِ السَّابِعِ آخَرَ بَابِ الْبَسْمَلَةِ، وَذَكَرْنَا السَّبَبَ فِي تَكْرَارِ بَعْضِ أَوْجُهِ التَّخْيِيرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ يَنْدَفِعُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْإِشْكَالَاتِ وَيَرْتَفِعُ بِهِ شُبَهُ التَّرْكِيبِ وَالِاحْتِمَالَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ
لِلشُّيُوخِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالْجَمْعِ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا الْجَمْعُ بِالْحَرْفِ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَعَ الْقَارِئُ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِذَا مَرَّ بِكَلِمَةٍ فِيهَا خُلْفٌ أُصُولِيٌّ، أَوْ فَرْشِيٌّ أَعَادَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ بِمُفْرَدِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا فِيهَا مِنَ الْخِلَافِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُسَوَّغُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَقَفَ وَاسْتَأْنَفَ مَا بَعْدَهَا عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا وَصَلَهَا بِآخِرِ وَجْهٍ انْتَهَى عَلَيْهِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْفٍ فَيَقِفُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَتَيْنِ كَمَدٍّ مُنْفَصِلٍ وَالسَّكْتِ عَلَى ذِي كَلِمَتَيْنِ وَقَفَ عَلَى الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَوْعَبَ الْخِلَافَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَا بَعْدَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ أَوْثَقُ فِي اسْتِيفَاءِ أَوْجُهِ الْخِلَافِ وَأَسْهَلُ فِي الْأَخْذِ وَأَحْضُرُ، وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ رَوْنَقِ الْقِرَاءَةِ وَحُسْنِ أَدَاءِ التِّلَاوَةِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي الْجَمْعُ بِالْوَقْفِ، وَهُوَ إِذَا شَرَعَ الْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَدَّمَهُ لَا يَزَالُ بِذَلِكَ الْوَجْهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْفٍ يَسُوغُ الِابْتِدَاءُ مِمَّا بَعْدَهُ فَيَقِفُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقَارِئِ الَّذِي بَعْدَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ خَلْفَهُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَزَالُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَفْعَلُ بِقَارِئٍ قَارِئٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخُلْفُ، وَيَبْتَدِئَ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّامِيِّينَ، وَهُوَ أَشَدُّ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَأَشَدُّ فِي الِاسْتِظْهَارِ وَأَطْوَلُ زَمَانًا، وَأَجْوَدُ إِمْكَانًا، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى عَامَّةِ مَنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِصْرًا وَشَامًا، وَبِهِ آخُذُ وَلَكِنِّي رَكَّبْتُ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ مَذْهَبًا، فَجَاءَ فِي مَحَاسِنِ الْجَمْعِ طِرَازًا مُذَهَّبًا. فَابْتَدِئْ بِالْقَارِئِ وَانْظُرْ إِلَى مَنْ يَكُونُ مِنَ الْقُرَّاءِ أَكْثَرَ مُوَافَقَةً لَهُ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى كَلِمَتَيْنِ بَيْنَ الْقَارِئِينَ فِيهَا خُلْفٌ وَقَفْتَ وَأَخْرَجْتَهُ
(2/201)

مَعَهُ ثُمَّ وَصَلْتَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْوَقْفِ السَّائِغِ جَوَازُهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخِلَافُ، وَلَمَّا رَحَلْتُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَجْمَعُونَ بِالْحَرْفِ كَمَا قَدَّمْتُ أَوَّلًا فَكُنْتُ أَجْمَعُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِالْوَقْفِ وَأَسْبِقُ الْجَامِعِينَ بِالْحَرْفِ مَعَ مُرَاعَاةِ حُسْنِ الْأَدَاءِ وَكَمَالِ الْقِرَاءَةِ وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَمْثِلَةٍ يَظْهَرُ لَكَ مِنْهَا الْمَقْصُودُ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَخْتَارُ الْجَمْعَ بِالْآيَةِ فَيَشْرَعُ فِي الْآيَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا لِقَارِئٍ قَارِئٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخِلَافُ وَكَأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ فَصْلَ كُلِّ آيَةٍ عَلَى حِدَّتِهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْخِلَافِ لِيَكُونَ أَسْلَمَ مِنَ التَّرْكِيبِ وَأَبْعَدَ مِنَ التَّخْلِيطِ، وَلَا يُخَلِّصُهُمْ ذَلِكَ إِذْ كَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ لَا يَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ فَكَانَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ هُوَ الْأَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا قَوْلُ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْدَلُسِيِّ الْقِيجَاطِيِّ فِي قَصِيدَتِهِ التَّكْمِلَةِ الْمُفِيدَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ وَشُرُوطِهِ ثُمَّ قَالَ:
عَلَى الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ اعْتِمَادُ شُيُوخِنَا ... فَلَمْ أَرَ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى عَنْهُ مَعْدِلَا
لِأَنَّ أَبَا عَمْرٍو تَرَقَّاهُ سُلَّمَا ... فَصَارَ لَهُ مَرْقًا إِلَى رُتَبِ الْعُلَا
وَلَكِنْ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ قَدْ وَفَوْا بِهَا ... فَحَلُّوا مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْحُسْنِ مَنْزِلَا
ثُمَّ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ: كُلُّ مَنْ لَقِيتُ مِنْ كِبَارِ الشُّيُوخِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كَالشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْغُونٍ وَالشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَّاخِ وَالشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحَوْصِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ إِنَّمَا كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْحَرْفِ لَا بِالْآيَةِ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ كَانَ مَذْهَبَ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الدَّانِيَّ. قَالَ: وَأَمَّا الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ فَتَرِدُ بَعْدَ هَذَا ثُمَّ قَالَ:
فَمِنْهَا مَعَالٍ يَرْتَقِي بِارْتِقَائِهَا ... وَمِنْهَا مَعَانٍ يَتَّقِي أَنْ تُبَدَّلَا
قَالَ: أَمَّا الْمَعَالِي فَمَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَمَّا الْمَعَانِي فَحَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ، أَوِ الْوَصْلُ يُبَدِّلُ أَحَدُهُمَا الْمَعْنَى، أَوْ يُغَيِّرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَّقِيَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ:
(2/202)

فَتَقْدِيسُ قُدُّوسٍ وَتَعْظِيمُ مُرْسَلٍ ... وَتَوْقِيرُ أُسْتَاذٍ حَلَا رَعْيُهَا عُلَا
وَوَصْلُ عَذَابٍ لَا يَلِيقُ بِرَحْمَةٍ ... وَفَصْلُ مُضَافٍ لَا يَرُوقُ فَيُفْصَلَا
وَإِتْمَامُهُ الْخُلْفَ الَّذِي قَدْ تَلَا بِهِ ... وَيَرْجِعُ لِلْخُلْفِ الَّذِي قَبْلُ أَغْفَلَا
وَيَبْدَأُ بِالرَّاوِي الَّذِي بَدَءُوا بِهِ ... وَلَكِنَّ هَذَا رُبَّمَا عُدَّ أَسْهَلَا
قَالَ: هَذِهِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ قَدْ ذُكِرَتْ هُنَا.
(فَأَوَّلُهَا) مَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ قَبْلَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ هُوَ (الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) ، وَفِي ذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَحْوِ قَوْلِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ وَصَلَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا. بِقَوْلِهِ لَسْتَ مُرْسَلًا دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ (الشَّرْطُ الثَّانِي) ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَقِفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ قَبْلَ قَوْلِهِ أَيْدِيهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ كَذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ.
وَأَمَّا قَطْعُ الْمُضَافِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ الشُّيُوخُ يَمْنَعُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانُوا يُنْكِرُونَ مَا يَجِدُونَ فِي الْكُتُبِ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى مِثْلِ رَحْمَتُ نِعْمَتُ وَسُنَّتَ وَجَنَّتُ وَشَجَرَتَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ، أَوْ بِالْهَاءِ. وَيَقُولُونَ: كَيْفَ يُقَالُ هَذَا، وَقَطْعُ الْمُضَافِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ؟
وَيَقُولُونَ مُعْتَذِرِينَ عَنْهُمْ إِنَّمَا ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الْوَقْفُ لَكَانَ هَذَا.
وَأَمَّا أَنْ يَجُوزَ قَطْعُ الْمُضَافِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَلَا، وَهَذَا (الشَّرْطُ الْخَامِسُ) .
وَأَمَّا إِتْمَامُ الْخُلْفِ إِلَى آخِرِهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِذَا قَرَأَ الْقَارِئُ ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهُ الْقَارِئُ الْآخَرُ
(2/203)

ثُمَّ عَرَضَ لَهُ خُلْفٌ إِلَّا أَنَّ يُتِمَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ الثَّانِي إِلَى انْقِطَاعِ الْآيَةِ ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ الْأَوَّلِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَقْرَأَ، أَوَّلَ الْآيَةِ لِقَارِئٍ وَآخِرَهَا لِآخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا هُوَ (الشَّرْطُ السَّادِسُ) .
وَأَمَّا (الشَّرْطُ السَّابِعُ) ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِوَرْشٍ قَبْلَ قَالُونَ وَبِقُنْبُلٍ قَبْلَ الْبَزِّيِّ بِحَسَبِ تَرْتِيبِهِمْ فَهَذَا أَسْهَلُ الْأَوْجُهِ السَّبْعَةِ فَإِنَّ الشُّيُوخَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا لَا يَكْرَهُونَ هَذَا كَمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ وَلِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُؤَلِّفُونَ فِي كُتُبِهِمُ انْتَهَى قَوْلُ الْقَيْجَاطِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نَظْمًا وَنَثْرًا.
وَفِي الشَّرْطِ الْأَخِيرِ نَظَرٌ، وَكَذَلِكَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ إِذْ لَيْسَتْ وَافِيَةً بِالْقَصْدِ تَجَنُّبُ مَا لَا يَلِيقُ مِمَّا يُوهِمُ غَيْرَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ كَمَا إِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْلِهِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، أَوِ ابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ: وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ، وَبَلَغَنِي عَنْ شَيْخِ شُيُوخِنَا الْأُسْتَاذِ بَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ بَضْحَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَانَ كَثِيرَ التَّدْبِيرِ أَنَّ شَخْصًا كَانَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي وَوَقَفَ وَأَخَذَ يُعِيدُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَرَاتِبَ الْمَدِّ، فَقَالَ لَهُ: يَسْتَأْهِلُ الَّذِي أَبْرَزَ مِثْلَكَ.
(فَالْحَاصِلُ) أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ عَلَى جَامِعِي الْقِرَاءَاتِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَهِيَ رِعَايَةُ الْوَقْفِ، وَالِابْتِدَاءِ، وَحُسْنُ الْأَدَاءِ، وَعَدَمُ التَّرْكِيبِ.
وَأَمَّا رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ وَالْتِزَامُ تَقْدِيمِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُشْتَرَطُ، بَلِ الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُسْتَاذَيْنِ الْحُذَّاقِ الْمُسْتَحْضِرِينَ لَا يَعُدُّونَ الْمَاهِرَ إِلَّا مَنْ لَا يَلْتَزِمُ تَقْدِيمَ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ مَنْ إِذَا وَقَفَ عَلَى وَجْهٍ لِقَارِئٍ ابْتَدَأَ لِذَلِكَ الْقَارِئِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنَ التَّرْكِيبِ وَأَمْلَكُ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَالتَّدْرِيبِ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ يُرَاعِي فِي الْجَمْعِ نَوْعًا آخَرَ، وَهُوَ التَّنَاسُبُ فَكَانَ إِذَا ابْتَدَأَ مَثَلًا بِالْقَصْرِ أَتَى بِالْمُرَتَّبَةِ الَّتِي فَوْقَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ مَرَاتِبِ الْمَدِّ وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْمَدِّ الْمُشْبَعِ أَتَى بِمَا دُونَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَصْرِ: وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْفَتْحِ أَتَى بَعْدَهُ بِبَيْنَ بَيْنَ ثُمَّ الْمَحْضِ، وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالنَّقْلِ أَتَى بَعْدَهُ بِالتَّحْقِيقِ ثُمَّ السَّكْتِ الْقَلِيلِ ثُمَّ مَا فَوْقَهُ وَيُرَاعَى ذَلِكَ طَرْدًا
(2/204)

وَعَكْسًا. وَكُنْتُ أُنَوِّعُ بِمِثْلِ هَذِهِ التَّنْوِيعَاتِ حَالَةَ الْجَمْعِ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي بْنِ اللَّبَّانِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْوَى مَنْ لَقِيتُ اسْتِحْضَارًا فَكَانَ عَالِمًا بِمَا أَعْمَلُ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ لَا تُسْلَكُ إِلَّا مَعَ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ.
أَمَّا مَنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي الِاسْتِحْضَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكَ بِهِ نَوْعًا وَاحِدًا مِنَ التَّرْتِيبِ لَا يَزُولُ عَنْهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِلْخَاطِرِ. وَأَوْعَى إِلَى الذِّهْنِ الْحَاضِرِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرَى تَقْدِيمَ قَالُونَ، أَوَّلًا كَمَا هُوَ مُرَتَّبٌ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ. وَآخَرُونَ يَرَوْنَ تَقْدِيمَ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ مِنْ أَجْلِ انْفِرَادِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ عَنْ بَاقِي الرُّوَاةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْخِلَافِ كَالْمَدِّ وَالنَّقْلِ وَالتَّرْقِيقِ وَالتَّغْلِيظِ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ لَهُ غَالِبًا بِالْمَدِّ الطَّوِيلِ فِي نَحْوِ: آدَمَ وَآمَنَ وَإِيمَانٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَكْثُرُ دَوْرُهُ، ثُمَّ بِالتَّوَسُّطِ، ثُمَّ بِالْقَصْرِ فَيَخْرُجُ مَعَ قَصْرِهِ فِي الْغَالِبِ سَائِرُ الْقُرَّاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ يَظْهَرُ فِي الِاخْتِيَارِ. وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُهُ، أَمَّا إِذَا أَخَذْتَ بِالتَّرْتِيبِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ أَقْرَأْ بِسِوَاهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُيُوخِي بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْحُكْمِ إِذَا قُدِّمَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ يُتْبَعُ بِطَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثُمَّ بَقَالُونَ، ثُمَّ بِأَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ بِابْنِ كَثِيرٍ، ثُمَّ بِأَبِي عَمْرٍو، ثُمَّ يَعْقُوبَ ثُمَّ ابْنِ عَامِرٍ، ثُمَّ عَاصِمٍ، ثُمَّ حَمْزَةَ، ثُمَّ الْكِسَائِيِّ، ثُمَّ خَلَفٍ، وَيُقَدِّمُ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ الرَّاوِي الْمُقَدَّمُ فِي الْكِتَابِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يُكْمِلَ مَنْ قَبْلُ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحُذَّاقُ مِنَ الشُّيُوخِ إِذَا انْتَقَلَ شَخْصٌ إِلَى قِرَاءَةٍ قَبْلَ إِتْمَامِ مَا قَبْلَهَا لَا يَدَعُونَهُ يَنْتَقِلُ حِفْظًا لِرِعَايَةِ التَّرْتِيبِ وَقَصْدًا لِاسْتِدْرَاكِ الْقَارِئِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ اشْتِغَالِ خَاطِرِهِ بِغَيْرِهِ وَظَنِّهِ أَنَّهُ قَرَأَهُ. فَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ خَفِيفًا لِيَتَفَطَّنَ الْقَارِئُ مَا فَاتَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا قَالَ: مَا وَصَلْتَ. يَعْنِي إِلَى هَذَا الَّذِي تَقْرَأُ لَهُ فَإِنْ تَفَطَّنَ وَإِلَّا صَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَالَ الشَّيْخُ لَهُ. وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَصْبِرُ عَلَى الْقَارِئِ حَتَّى يُكْمِلَ الْأَوْجُهَ فِي زَعْمِهِ وَيَنْتَقِلَ فِي الْقِرَاءَةِ إِلَى مَا بَعْدُ فَيَقُولُ مَا فَرَغْتَ. وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَتْرُكُ الْقَارِئَ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ فِي مَوْضِعٍ يَقِفُ حَتَّى يَعُودَ وَيَتَفَكَّرَ مِنْ نَفْسِهِ وَكَانَ ابْنُ يَصْخَانَ إِذَا رَدَّ عَلَى الْقَارِئِ شَيْئًا
(2/205)

فَاتَهُ فَلَمْ يُعَرِّفْهُ كُتُبَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَإِذَا أَكْمَلَ الْخَتْمَةَ وَطَلَبَ الْإِجَازَةَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ مَوْضِعًا مَوْضِعًا فَإِنْ عَرَفَهَا أَجَازَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ يَجْمَعُ خَتْمَةً أُخْرَى وَيَفْعَلُ مَعَهُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا. وَذَلِكَ كُلُّهُ حِرْصٌ مِنْهُمْ عَلَى الْإِفَادَةِ وَتَحْرِيضٌ لِلطَّالِبِ عَلَى التَّرَقِّي وَالزِّيَادَةِ، فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ. فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ - ثَلَاثًا - فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ. . . . . الْحَدِيثَ "، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَادِرًا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَلَكِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ أَنْ يُنَبِّهَهُ وَيُنَبِّهَ بِهِ وَيَكُونَ أَرْسَخَ فِي حِفْظِهِ وَأَبْلَغَ فِي ذِكْرِهِ وَحَيْثُ انْتَهَى الْحَالُ إِلَى هُنَا فَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فَرْشَ الْحُرُوفِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

بَابُ فَرْشِ الْحُرُوفِ
ذِكْرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ
تَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّكْتِ عَلَى " الم " وَسَائِرِ حُرُوفِ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِ السَّكْتِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ مَدِّ لَا رَيْبَ فِيهِ عَنْ حَمْزَةَ فِي بَابِ الْمَدِّ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ ابْنِ كَثِيرٍ فِي صِلَةِ هَاءِ فِيهِ هُدًى فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِ الْمِثْلَيْنِ، وَفِي جَوَازِ الْمَدِّ قَبْلُ وَالْقَصْرِ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُنَوَّنِ نَحْوَ هُدًى، وَبَابُهُ آخِرُ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْغُنَّةِ عِنْدَ اللَّامِ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَمْرٍو فِي إِبْدَالِ هَمْزِ يُؤْمِنُونَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي تَفْخِيمِ لَامِ الصَّلَاةَ مِنْ بَابِ اللَّامَاتِ. وَتَقَدَّمَ
(2/206)

مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَقَالُونَ فِي صِلَةِ مِيمِ رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ وَقَصْرِهِ وَمَرَاتِبِهِ فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ فِي نَقْلِ الْآخِرَةُ فِي بَابِ النَّقْلِ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي السَّكْتِ عَلَى لَامِ التَّعْرِيفِ فِي بَابِهِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَنْقُولَةِ حَرَكَتُهَا مِنَ الْآخِرَةُ فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ أَيْضًا فِي تَرْقِيقِ الرَّاءِ مِنَ الْآخِرَةُ فِي بَابِ الرَّاءَاتِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ هَاءِ الْآخِرَةُ مِنْ بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي مَرَاتِبِ مَدِّ أُولَئِكَ وَسَائِرِ الْمُتَّصِلِ مِنْ بَابِ الْمَدِّ، وَتَقَدَّمَتِ الْغُنَّةُ فِي الرَّاءِ مِنْ رَبِّهِمْ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ فِي ضَمِّ هَاءِ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ. وَكَذَلِكَ مُوَافَقَةُ وَرْشٍ فِي صِلَةِ مِيمِ الْجَمْعِ عِنْدَ هَمْزِ الْقَطْعِ لِمَنْ وَصَلَ الْمِيمَ فِي نَحْوِ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ، وَكَذَلِكَ مَذَاهِبُهُمْ فِي السَّكْتِ عَلَى السَّاكِنِ فِي بَابِهِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَأَنْذَرْتَهُمْ، وَفِي إِبْدَالِهَا وَتَحْقِيقِهَا وَإِدْخَالِ الْأَلِفِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
وَتَقَدَّمَ مَذَاهِبُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ خَلَفٍ عَنْ حَمْزَةَ فِي إِدْغَامِ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ بِغَيْرِ غُنَّةٍ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي الْإِدْغَامِ، بِلَا غُنَّةٍ عِنْدَ الْيَاءِ فِي نَحْوِ مَنْ يَقُولُ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي إِمَالَةِ النَّاسِ حَالَةَ الْجَرِّ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (وَمَا يُخَادِعُونَ) فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الْيَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْخَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى: قِرَاءَةِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ هُنَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ، وَفِي النِّسَاءِ كَذَلِكَ كَرَاهِيَةَ التَّصْرِيحِ بِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْرَجَ الْمُفَاعَلَةَ لِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ فَزَادَهُمُ وَاخْتَلَفُوا فِي يَكْذِبُونَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ
(2/207)

، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قِيلَ، وَغِيضَ، وَجِيءَ، وَحِيلَ، وَسِيقَ، وَسِيءَ، وَسِيئَتْ، فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَهِشَامٌ وَرُوَيْسٌ بِإِشْمَامِ الضَّمِّ كَسْرَ أَوَائِلِهِنَّ. وَافَقَهُمُ ابْنُ ذَكْوَانَ فِي حِيلَ وَسِيقَ وَسِيءَ وَسِيئَتْ، وَوَافَقَهُمُ الْمَدَنِيَّانِ فِي سِيءَ وَسِيئَتْ فَقَطْ. وَالْبَاقُونَ بِإِخْلَاصِ الْكَسْرِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السُّفَهَاءُ أَلَا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنَ السُّفَهَاءُ أَلَا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ، فِي أَحَدِ وَجْهَيْهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى السُّفَهَاءِ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْوَقْفِ عَلَى السُّفَهَاءُ أَلَا فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي حَذْفِ هَمْزِ مُسْتَهْزِئُونَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَعَلَى يَسْتَهْزِئُ، وَعَلَى قَالُوا آمَنَّا وَنَحْوَهُ مِنْ طُرُقِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِهِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ طُغْيَانِهِمْ، وَآذَانِهِمْ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذَاهِبُهُمْ فِي إِمَالَةِ الْكَافِرِينَ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي تَفْخِيمِ اللَّامِ مِنْ أَظْلَمَ فِي بَابِ اللَّامَاتِ، وَتَقَدَّمَ مَذَاهِبُهُمْ فِي إِمَالَةِ شَاءَ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي مَدِّ شَيْءٍ وَتُوَسُّطِهِ فِي بَابِ الْمَدِّ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي السَّكْتِ عَلَيْهِ. وَمَذْهَبُ حَمْزَةَ فِيهِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِ (وَخَلَقَكُمْ) وَشِبْهِهِ مِنَ الْمُتَقَارِبَيْنِ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ إِدْغَامًا كَامِلًا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي تَرْقِيقِ يَاءِ كَثِيرًا وَصْلًا وَوَقْفًا فِي بَابِ الرَّاءَاتِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ فِي تَفْخِيمِ لَامِ يُوصَلَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ لَهُ فِي بَابِ اللَّامَاتِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَحْيَاكُمْ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُرْجَعُونَ وَمَا جَاءَ مِنْهُ إِذَا كَانَ مِنْ رُجُوعِ الْآخِرَةِ نَحْوَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ غَيْبًا، أَوْ خِطَابًا، وَكَذَلِكَ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، وَيُرْجَعُ الْأَمْرُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَوَافَقَهُ أَبُو عَمْرٍو فِي وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ آخِرَ الْبَقَرَةِ. وَوَافَقَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ
(2/208)

فِي وَإِنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَوَافَقَهُ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ فِي أَوَّلِ الْقَصَصِ، وَهُوَ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ، وَوَافَقَهُ فِي تُرْجَعُ الْأُمُورُ حَيْثُ وَقَعَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ. وَوَافَقَهُ فِي وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ آخِرِ هُودٍ كُلُّ الْقُرَّاءِ إِلَّا نَافِعًا وَحَفْصًا، فَإِنَّهُمَا قَرَآ بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي غَيْرِهِ.
وَتَقَدَّمَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي اسْتَوَى، وَفِي فَسَوَّاهُنَّ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى فَسَوَّاهُنَّ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَاءِ هُوَ، وَهِيَ إِذَا تَوَسَّطَتْ بِمَا قَبْلَهَا فَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ بِإِسْكَانُ الْهَاءُ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا وَاوٌ، أَوْ فَاءٌ، أَوْ لَامٌ نَحْوَ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لَهُوَ خَيْرٌ، وَهِيَ تَجْرِي، فَهِيَ خَاوِيَةٌ، لَهِيَ الْحَيَوَانُ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِإِسْكَانِ هَاءِ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِيهِ، وَفِي يُمِلَّ هُوَ آخِرَ السُّورَةِ، فَرَوَى عِيسَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مِهْرَانَ. وَرَوَى الْأُشْنَانِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ إِسْكَانَ الْهَاءِ عَنْهُ فِيهِمَا. وَرَوَى ابْنُ جَمَّازٍ سِوَى الْهَاشِمِيِّ عَنْهُ، وَابْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ عَنْ عِيسَى ضَمَّ الْهَاءِ فِيهِمَا عَنْهُ. وَقَطَعَ بِالْخِلَافِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي ثُمَّ هُوَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا صَحِيحٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنْ قَالُونَ فِيهِمَا، فَرَوَى الْفَرَضِيُّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ عَنْهُ إِسْكَانَ يُمِلَّ هُوَ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ ابْنِ مَرْوَانَ عَنْ قَالُونَ، وَعَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ. وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ قَالُونَ الضَّمَّ كَالْجَمَاعَةِ، وَرَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ الضَّمَّ فِي ثُمَّ هُوَ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْحُلْوَانِيِّ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْهُ السُّكُونَ، وَالْوَجْهَانِ فِيهِمَا صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ، وَبِهِمَا قَرَأْتُ لَهُ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا أَنَّ الْخُلْفَ فِيهِمَا عَزِيزٌ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ.
(2/209)

وَتَقَدَّمَ وَقَفُ يَعْقُوبَ عَلَى: هُوَ، وَهِيَ بِالْهَاءِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى: إِنِّي أَعْلَمُ فِي بَابِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ مُجْمَلًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - آخِرَ السُّورَةِ مُفَصَّلًا.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى وَتَسْهِيلِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. وَكَذَلِكَ عَلَى تَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ وَإِبْدَالِهَا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ فِي أَنْبِئْهُمْ فِي الْوَقْفِ، وَكَذَلِكَ فِي هَمْزَتَيْ بِأَسْمَائِهِمْ فِي بَابِ وَقْفِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ضَمَّ تَاءِ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا حَيْثُ جَاءَ، وَذَلِكَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ هَذَا أَوَّلُهَا. وَالثَّانِي فِي الْأَعْرَافِ، وَالثَّالِثُ فِي سُبْحَانَ، وَالرَّابِعُ فِي الْكَهْفِ، وَالْخَامِسُ فِي طه. فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ، وَغَيْرِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ بِضَمِّ التَّاءِ حَالَةَ الْوَصْلِ اتِّبَاعًا. وَرَوَى هِبَةُ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ عَنْ عِيسَى عَنْهُ إِشْمَامَ كَسْرَتِهَا الضَّمَّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ نَصَّ عَلَيْهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَوَجْهُ الْإِشْمَامِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الضَّمِّ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ الْمَحْذُوفَةَ الَّتِي هِيَ هَمْزَةُ الْوَصْلِ مَضْمُومَةٌ حَالَةَ الِابْتِدَاءِ. وَوَجْهُ الضَّمِّ أَنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا الِانْتِقَالَ مِنَ الْكَسْرَةِ إِلَى الضَّمَّةِ إِجْرَاءً لِلْكَسْرَةِ اللَّازِمَةِ مُجْرَى الْعَارِضَةِ، وَذَلِكَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ عَلَّلَهَا أَبُو الْبَقَاءِ أَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ عَلَى التَّاءِ فَسَكَّنَهَا ثُمَّ حَرَّكَهَا بِالضَّمِّ اتِّبَاعًا لِضَمَّةِ الْجِيمِ، وَهَذَا مِنْ إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مُجْرَى الْوَقْفِ. وَمِثْلُهُ مَا حُكِيَ عَنِ امْرَأَةٍ رَأَتْ نِسَاءً مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَقَالَتْ: أَفِي سَوْءَةٍ أَتَيْنَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَأَنَّهَا نَوَتِ الْوَقْفَ عَلَى التَّاءِ، ثُمَّ أَلْقَتْ عَلَيْهَا حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ: إِنَّ التَّاءَ تُشْبِهُ أَلِفَ الْوَصْلِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ تَسْقُطُ فِي الدَّرْجِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَصْلٍ وَتَاءُ الْمَلَائِكَةِ تَسْقُطُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَصْلٍ، وَقَدْ وَرَدَ الْمَلَائِكُ بِغَيْرِ تَاءٍ فَلَمَّا أَشْبَهَتْهَا ضُمَّتْ كَمَا تُضَمُّ هَمْزَةُ الْوَصْلِ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ، وَلَا إِلَى قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ إِنَّمَا تُسْتَهْلَكُ حَرَكَةُ الْإِعْرَابِ بِحَرَكَةِ الِاتِّبَاعِ إِلَّا فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ كَقَوْلِهِمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ: لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ إِمَامٌ كَبِيرٌ أَخَذَ قِرَاءَتَهُ عَنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ، بَلْ قَدْ قَرَأَ بِهَا غَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ وَرَوَيْنَاهَا عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ
(2/210)

الْكِسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ، وَقَرَأَ بِهَا أَيْضًا الْأَعْمَشُ، وَقَرَأْنَا لَهُ بِهَا مِنْ كِتَابِ الْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ مِثْلُهُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فَكَيْفَ يُنْكَرُ؟ ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِخْلَاصِ كَسْرِ التَّاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِ حَيْثُ شِئْتُمَا فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ وَأَنَّ الْإِدْغَامَ يَمْتَنِعُ لَهُ مَعَ الْهَمْزِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ، وَفِي نَحْوِهِ الْإِشْمَامُ وَالرَوْمُ وَتَرْكُهُمَا، وَالْمَدُّ وَالْقَصْرُ فِي حَرْفِ اللِّينِ قَبْلُ وَأَنَّ الْإِظْهَارَ يُقْرَأُ مَعَ الْهَمْزِ وَالْإِبْدَالِ كُلُّ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأَزَلَّهُمَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ فَأَزَلَّهُمَا بِأَلِفٍ بَعْدَ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ وَالُتَشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِنَصْبِ آدَمَ وَرَفْعِ كَلِمَاتٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ آدَمَ، وَنَصْبِ كَلِمَاتٍ بِكَسْرِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو وَانْفِرَادُ عَبْدِ الْبَارِّي عَنْ رُوَيْسٍ فِي إِدْغَامِ آدَمُ مِنْ مِنْ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ هُدَايَ وَخِلَافُ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي إِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَنْوِينِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، وَلَا بَيْعٌ، وَلَا خُلَّةٌ، وَلَا شَفَاعَةٌ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ (وَلَا بَيْعٌ، وَلَا خِلَالٌ) مِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ (وَلَا لَغْوٌ، وَلَا تَأْثِيمٌ) مِنْ سُورَةِ الطُّورِ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حَيْثُ وَقَعَتْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَحَذْفِ التَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ فَلَا رَفَثَ، وَلَا فُسُوقَ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ كَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَا جِدَالَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ الثَّلَاثَةُ بِالْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ التَّنْوِينِ. وَكَذَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ (وَلَا بَيْعٌ، وَلَا خُلَّةٌ، وَلَا شَفَاعَةٌ) فِي هَذِهِ السُّورَةِ (وَلَا بَيْعٌ، وَلَا خِلَالٌ) فِي إِبْرَاهِيمَ (وَلَا لَغْوٌ، وَلَا تَأْثِيمٌ) فِي الطَّوْرِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ فِي الْكَلِمَاتِ السَّبْعِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ إِسْرَائِيلَ حَيْثُ أَتَى مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَلِكَ خِلَافُ الْأَزْرَقِ مَدُّ الْيَاءِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مِنْ بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي إِثْبَاتِ يَاءِ فَارْهَبُونِ وَفَاتَّقُونِ فِي الْحَالَيْنِ مُجْمَلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا آخِرَ السُّورَةِ
(2/211)

مُفَصَّلًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ تَقَبَّلْ بِالتَّأْنِيثِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاعَدْنَا مُوسَى هُنَا وَالْأَعْرَافِ، وَفِي طه وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِقَصْرِ الْأَلِفِ مِنَ الْوَعْدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْمَدِّ مِنَ الْمُوَاعَدَةِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: قِرَاءَةِ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ فِي الْقَصَصِ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لَهُمَا وَكَذَا حَرْفُ الزُّخْرُفِ، وَتَقَدَّمَ الْإِدْغَامُ وَالْإِظْهَارُ فِي: اتَّخَذْتُمُ كَيْفَ وَقَعَ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اخْتِلَاسِ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِهَا مِنْ بَابِ بَارِئِكُمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَكَذَلِكَ اخْتِلَاسُ ضَمَّةِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا مِنْ يَأْمُرُكُمْ وَتَأْمُرُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْصُرْكُمُ وَيُشْعِرُكُمْ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا، وَهَكَذَا وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ فِي رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَلَى شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَعَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَرَأَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ عَلَى شَيْخَيْهِ أَبِي الْفَتْحِ وَأَبِي الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ لِأَبِي عَمْرٍو وَبِكَمَالِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَشَيْخُهُ أَبُو الْعِزِّ وَالْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَابْنُ سَوَّارٍ، وَأَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا. رَوَى عَنْهُ الِاخْتِلَاسَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ سِوَاهُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ السَّامَرِّيِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ، وَرَوَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ الِاخْتِلَاسَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ وَالْإِسْكَانَ مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كِتَابِ الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْهَادِي، وَأَكْثَرِ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ. وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ، فَرَوَى الِاخْتِلَاسَ عَنِ السُّوسِيِّ وَالْإِسْكَانَ عَنِ الدُّورِيِّ كَالْأُسْتَاذَيْنِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ فِي بَارِئِكُمْ، وَرَوَى بَعْضُهُمُ الْإِتْمَامَ عَنِ الدُّورِيِّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ مِنْ
(2/212)

طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ كِلَاهُمَا عَنِ الدُّورِيِّ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْعَلَاءِ خَصَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ بِتَمَامِ بَارِئِكُمْ وَخَصَّ الْحَمَّامِيَّ بِإِتْمَامِ الْبَاقِي وَأَطْلَقَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيُّ الْخِلَافَ فِي الْإِتْمَامِ وَالْإِسْكَانِ وَالِاخْتِلَاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِكَمَالِهِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْ يُشْعِرُكُمْ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْ يَنْصُرْكُمُ، وَذَكَرَ يُصَوِّرُكُمْ وَيُحَذِّرُكُمُ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ الْقِيَاسَ فِي كُلِّ رَاءٍ نَحْوَ يَحْشُرُهُمْ، وَأُنْذِرُكُمْ، وَيُسَيِّرُكُمْ، وَتُطَهِّرُهُمْ، وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ لَمْ يَذْكُرُوا تَأْمُرُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْ يُشْعِرُكُمْ أَيْضًا.
(قُلْتُ) : الصَّوَابُ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ اخْتِصَاصُ هَذِهِ الْكَلِمِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا إِذِ النَّصُّ فِيهَا، وَهُوَ فِي غَيْرِهَا مَعْدُومٌ عَنْهُمْ، بَلْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: إِنَّ إِطْلَاقَ الْقِيَاسِ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِمَّا تَوَالَتْ فِيهِ الضَّمَّاتُ مُمْتَنِعٌ فِي مَذْهَبِهِ، وَذَلِكَ اخْتِيَارِي، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَئِمَّتِي.
قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْيَزِيدِيِّ وَمَا يُشْعِرُكُمْ مَنْصُوصًا.
(قُلْتُ) : قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ فَقَالَ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَخْتَلِسُ حَرَكَةَ الرَّاءِ مِنْ يُشْعِرُكُمْ فَدَلَّ عَلَى دُخُولِهِ فِي أَخَوَاتِهِ الْمَنْصُوصَةِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ الْبَابِ الْمَقِيسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَالْإِسْكَانُ - يَعْنِي فِي هَذَا الْكَلِمِ - أَصَحُّ فِي النَّقْلِ، وَأَكْثَرُ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَآخُذُ بِهِ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ طَعَنَ الْمُبَرِّدُ فِي الْإِسْكَانِ، وَمَنَعَهُ وَزَعَمَ أَنَّ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو ذَلِكَ لَحْنٌ وَنَقَلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنِ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو لِأَنَّهُ اخْتَلَسَ الْحَرَكَةَ فَظَنَّ أَنَّهُ سَكَّنَ انْتَهَى.
وَذَلِكَ وَنَحْوُهُ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ وَوَجْهُهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُنْكَرٍ، وَهُوَ التَّخْفِيفُ وَإِجْرَاءُ الْمُنْفَصِلِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مُجْرَى الْمُتَّصِلِ مِنْ كَلِمَةٍ نَحْوَ إِبِلٍ، وَعَضُدٍ، وَعُنُقٍ. عَلَى أَنَّهُمْ نَقَلُوا أَنَّ لُغَةَ تَمِيمٍ تَسْكِينُ الْمَرْفُوعِ مِنْ (يَعْلَمُهُمْ) وَنَحْوِهِ وَعَزَاهُ الْفَرَّاءُ إِلَى تَمِيمٍ وَأَسَدٍ مَعَ أَنَّ سِيبَوَيْهِ لَمْ يُنْكِرِ الْإِسْكَانَ أَصْلًا، بَلْ أَجَازَهُ وَأَنْشَدَ عَلَيْهِ:
فَالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ
وَلَكِنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ
(2/213)

عَلَى جَوَازِ تَسْكِينِ حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ فِي الْإِدْغَامِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ هُنَا وَأَنْشَدُوا أَيْضًا:
رُحْتِ وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا ... وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ الْمِئْزَرِ
وَقَالَ: جَرِيرٌ:
سِيرُوا بَنِي العَمِّ فَالْأَهْوَازُ مَوْعِدُكُمْ ... أَوْ نَهْرُ تِيرِي فَمَا تَعرِفْكُمُ العَرَبُ
وَقَالَ الْحَافِظُ الدَّانِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَتِ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْيَزِيدِيِّ إِنَّ أَبَا عَمْرٍو وَكَانَ يُشِمُّ الْهَاءَ مِنْ يَهْدِي وَالْخَاءَ مِنْ يَخِصِّمُونَ شَيْئًا مِنَ الْفَتْحِ. قَالَ: وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْيَزِيدِيَّ أَسَاءَ السَّمْعَ إِذْ كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَخْتَلِسُ الْحَرَكَةَ فِي بَارِئِكُمْ وَيَأْمُرُهُمْ فَتَوَهَّمَهُ الْإِسْكَانَ الصَّحِيحَ فَحَكَاهُ عَنْهُ لِأَنَّ مَا سَاءَ السَّمْعَ فِيهِ وَخَفِيَ عَنْهُ لَمْ يَضْبِطْهُ بِزَعْمِ الْقَائِلِ وَقَوْلِ الْمُتَأَوِّلِ، وَقَدْ حَكَاهُ بِعَيْنِهِ وَضَبَطَهُ بِنَفْسِهِ فِيمَا لَا يَتَبَعَّضُ مِنَ الْحَرَكَاتِ لِخِفَّتِهِ، وَهُوَ الْفَتْحُ فَمُحَالٌ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ وَيَخْفَى عَلَيْهِ فِيمَا يَتَبَعَّضُ مِنْهُنَّ لِقُوَّتِهِ، وَهُوَ الرَّفْعُ وَالْخَفْضُ قَالَ: وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُ صِحَّتَهُ أَنَّ ابْنَهُ، وَأَبَا حَمْدُونَ وَأَبَا خَلَّادٍ وَأَبَا عُمَرَ وَأَبَا شُعَيْبٍ وَابْنَ شُجَاعٍ رَوَوْا عَنْهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو إِشْمَامَ الرَّاءِ مِنْ (أَرِنَا) شَيْئًا مِنَ الْكَسْرِ قَالَ: فَلَوْ كَانَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ صَحِيحًا لَكَانَتْ رِوَايَتُهُ فِي (أَرِنَا) وَنَظَائِرِهِ كَرِوَايَتِهِ فِي: (بَارِئِكُمْ) وَبَابِهِ سَوَاءٌ، وَلَمْ يَكُنْ يُسِيءُ السَّمْعَ فِي مَوْضِعٍ، وَلَا يُسِيئُهُ فِي آخَرَ مِثْلِهِ هَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو لُبٍّ، وَلَا يَرْتَابُ فِيهِ ذُو فَهْمٍ انْتَهَى. وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ التَّحْقِيقِ. فَإِنَّ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ أَئِمَّةَ الْقِرَاءَةِ يَنْقُلُونَ حُرُوفَ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ، وَلَا بَصِيرَةٍ، وَلَا تَوْقِيفٍ، فَقَدْ كَانَ ظَنَّ بِهِمْ مَا هُمْ مِنْهُ مُبَرَّءُونَ، وَعَنْهُ مُنَزَّهُونَ. وَقَدْ قَرَأَ بِإِسْكَانِ لَامِ الْفِعْلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَغَيْرِهَا. نَحْوَ يَعْلَمُهُمْ وَنَحْشُرُهُمْ وَأَحَدُهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ بِمَكَّةَ، وَقَرَأَ مُسْلِمُ بْنُ مُحَارِبٍ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِإِسْكَانِ التَّاءِ، وَقَرَأَ غَيْرُهُ وَرُسُلُنَا بِإِسْكَانِ اللَّامِ.
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَمْزِ بَارِئِكُمْ لِأَبِي عَمْرٍو إِذَا خُفِّفَ وَأَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ إِبْدَالِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ أَلِفِهِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ السُّوسِيِّ فِي إِمَالَةِ رَاءِ نَرَى اللَّهَ آخِرَ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ ذِكْرُ
(2/214)

الْوَجْهَيْنِ فِي تَرْقِيقِ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَهَا فِي بَابِ اللَّامَاتِ. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي تَفْخِيمِ اللَّامِ مِنْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَمَا ظَلَمُونَا فِي بَابِ اللَّامَاتِ أَيْضًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَغْفِرْ هُنَا وَالْأَعْرَافِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّأْنِيثِ فِيهِمَا. وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِالتَّذْكِيرِ هُنَا وَالتَّأْنِيثِ فِي الْأَعْرَافِ، وَوَافَقَهُمَا يَعْقُوبُ فِي الْأَعْرَافِ. وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَلَى ضَمِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِدْغَامِ الرَّاءِ مِنْ نَغْفِرْ فِي اللَّامِ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ خَطَايَا وَمَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي تَقْلِيلِهَا مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي إِخْفَاءِ التَّنْوِينِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَكَسْرِهِمَا مِنْ نَحْوِ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ فِي سُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ نَافِعٍ فِي هَمْزِ الْأَنْبِيَاءَ وَالنَّبِيئِينَ وَالنَّبِيءِ وَالنُّبُوءَةَ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي حَذْفِ هَمْزِ وَالصَّابِئِينَ وَالصَّابِئُونَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
وَتَقَدَّمَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي إِمَالَةِ النَّصَارَى، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ فِي إِمَالَةِ الصَّادِ قَبْلَ الْأَلِفِ مِنْهَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي إِخْفَاءِ التَّنْوِينِ عِنْدَ الْخَاءِ مِنْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ وَنَحْوَهُ فِي بَابِ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي إِسْكَانِ يَأْمُرُكُمْ آنِفًا عِنْدَ ذِكْرِ بَارِئِكُمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هُزُوًا حَيْثُ أَتَى وَكُفُّوا فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، فَرَوَى حَفْصٌ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا وَاوًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا بِالْهَمْزِ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ وَقْفِ حَمْزَةَ عَلَيْهِمَا فِي وَقْفِهِ عَلَى الْهَمْزِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا مِنْهُمَا وَمِمَّا كَانَ عَلَى وَزْنِهِمَا، أَوْ فِي حُكْمِهِمَا (كَالْقُدُسِ، وَخُطُوَاتِ، وَالْيُسْرَ، وَالْعُسْرَ، وَجُزْءًا، وَالْأُكُلِ، وَالرُّعْبَ، وَرُسُلُنَا) وَبَابِهِ (وَالسُّحْتَ، وَالْأُذُنَ، وَقُرْبَةٌ، وَجُرُفٍ، وَسُبُلَنَا، وَعُقْبًا، وَنُكْرًا، وَرُحْمًا، وَشُغُلٍ، وَنُكُرٍ، وَعُرُبًا، وَخُشُبٌ، وَسُحْقًا، وَثُلُثَيِ اللَّيْلِ، وَعُذْرًا، وَنُذْرًا)
فَأَسْكَنَ الزَّايَ مِنْ (هُزُؤًا) حَيْثُ أَتَى: حَمْزَةُ وَخَلَفٌ
(2/215)

وَأَسْكَنَ الْفَاءَ مِنْ (كُفُؤًا) حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ.
وَأَسْكَنَ الدَّالَ مِنَ الْقُدُسِ حَيْثُ جَاءَ ابْنُ كَثِيرٍ.
وَأَسْكَنَ الطَّاءَ مِنْ خُطُوَاتِ أَيْنَ أَتَى: نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو رَبِيعَةَ الْإِسْكَانَ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْحُبَابِ الضَّمَّ.
وَضَمَّ السِّينَ مِنَ الْيُسْرَ وَالْعُسْرَ أَبُو عَمْرٍو، وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْهُ نَحْوُ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى، وَالْعُسْرَى، وَالْيُسْرَى، وَاخْتُلِفَ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْهُ فِي فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فِي الذَّارِيَاتِ فَأَسْكَنَ السِّينَ فِيهَا النَّهْرَوَانِيُّ عَنْهُ.
وَضَمَّ الزَّايَ مِنْ (جُزُؤًا، وَجُزُءٌ) حَيْثُ وَقَعَ أَبُو بَكْرٍ.
وَأَسْكَنَ الْكَافَ مِنْ أُكُلَهَا وَأُكُلُهُ وَالْأُكُلِ وَأَكَلَ: نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَافَقَهُمَا أَبُو عَمْرٍو فِي أُكُلَهَا خَاصَّةً.
وَضَمَّ الْعَيْنَ مِنَ الرُّعْبَ وَرُعْبًا حَيْثُ أَتَى ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ.
وَأَسْكَنَ السِّينَ مِنْ رُسُلُنَا وَرُسُلُهُمْ وَرُسُلُكُمْ مِمَّا وَقَعَ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرٍ عَلَى حَرْفَيْنِ أَبُو عَمْرٍو.
وَأَسْكَنَ الْحَاءَ مِنَ (السُّحْتَ وَلِلسُّحْتِ) وَهُوَ فِي الْمَائِدَةِ: نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ.
وَأَسْكَنَ الذَّالَ مِنْ (الْأُذُنِ وَأُذُنٌ) كَيْفَ وَقَعَ نَحْوَ فِي أُذُنَيْهِ، وَقُلْ أُذُنُ خَيْرٍ: نَافِعٌ.
وَضَمَّ الرَّاءَ مِنْ قُرْبَةٌ، وَهُوَ فِي التَّوْبَةِ: وَرْشٌ.
وَأَسْكَنَ الرَّاءَ مِنْ جُرُفٍ، وَهُوَ فِي التَّوْبَةِ أَيْضًا: حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ؛ فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ الضَّمَّ.
وَأَسْكَنَ الْبَاءَ مِنْ سُبُلَنَا، وَهُوَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالْعَنْكَبُوتِ: أَبُو عَمْرٍو.
وَأَسْكَنَ الْقَافَ مِنْ عُقْبًا، وَهُوَ فِي الْكَهْفِ: عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ.
وَضَمَّ الْكَافَ مِنْ نُكْرًا، وَهُوَ فِي الْكَهْفِ وَالطَّلَاقِ: الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ ذَكْوَانَ وَأَبُو بَكْرٍ.
وَضَمَّ الْحَاءَ مِنْ رُحْمًا، وَهُوَ فِي الْكَهْفِ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ.
وَأَسْكَنَ الْغَيْنَ مِنْ شُغُلٍ، وَهُوَ فِي يس: نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
وَأَسْكَنَ الْكَافَ مِنْ نُكُرٍ، وَهُوَ فِي الْقَمَرِ ابْنُ كَثِيرٍ.
وَأَسْكَنَ الرَّاءَ مِنْ عُرُبًا، وَهُوَ فِي الْوَاقِعَةِ: حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ.
وَأَسْكَنَ الشِّينَ مِنْ خُشُبٌ، وَهِيَ فِي الْمُنَافِقِينَ: أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ؛ فَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْهُ الْإِسْكَانَ
(2/216)

، وَرَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْهُ الضَّمَّ.
وَضَمَّ الْحَاءَ مِنْ فَسُحْقًا، وَهُوَ فِي الْمُلْكِ: ابْنُ جَمَّازٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ عِيسَى عَنْهُ، وَعَنِ الْكِسَائِيِّ؛ فَرَوَى النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ عِيسَى الْإِسْكَانَ، وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ الضَّمَّ، وَأَمَّا الْكِسَائِيُّ، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ لَهُ قَاطِبَةً الضَّمَّ مِنْ رِوَايَتَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْمَشَارِقَةِ، وَنَصَّ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَلَى الْإِسْكَانِ لِأَبِي الْحَارِثِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الدُّورِيُّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ أَيْضًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِيِّ، وَذَكَرَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ الضَّمَّ عَنِ الدُّورِيِّ وَالْإِسْكَانَ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ، بِلَا خِلَافٍ عَنْهُمَا.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَتَيْهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ: قَرَأَ الْكِسَائِيُّ فَسُحْقًا بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِإِسْكَانِهَا وَبِالْوَجْهَيْنِ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا أَيْضًا عَنْهُ عَلَى السَّوَاءِ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَالْأُسْتَاذُ الْكَبِيرُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ.
وَأَسْكَنَ اللَّامَ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ فِي الْمُزَّمِّلِ: هِشَامٌ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِضَمِّ اللَّامِ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ. (قُلْتُ) : وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الطَّرِيقُ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا.
وَضَمَّ الذَّالَ مِنْ عُذْرًا فِي الْمُرْسَلَاتِ خَاصَّةً: رَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ وَأَسْكَنَ الذَّالَ مِنْ نُذْرًا وَهُوَ فِيهَا: أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ.
وَتَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى (هِيَ) لِيَعْقُوبَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُمْ فِي إِمَالَةِ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِهَا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ فِي نَقْلِ الْآنَ فِي بَابِهِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَسْرِ هَاءِ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ عِنْدَ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا تَعْمَلُونَ أَفَتَطْمَعُونَ. فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ (عَمَّا يَعْمَلُونَ) بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْأَمَانِيُّ وَبَابِهِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا أَمَانِيَّ، وَأَمَانِيُّهُمْ، وَلَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ، فِي أُمْنِيَّتِهِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ فِيهِنَّ مَعَ إِسْكَانِ الْيَاءِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْمَخْفُوضَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى كَسْرِ الْهَاءِ مِنْ
(2/217)

أَمَانِيُّهُمْ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِنَّ وَإِظْهَارِ الْإِعْرَابِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ بَلَى فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَطِيئَةً فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِهِ خَطِيئَاتُهُ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْأَفْرَادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعْبُدُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، لَا يَعْبُدُونَ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ. وَتَقَدَّمَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي إِمَالَةِ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ التَّاءِ قَبْلَ الْأَلِفِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حُسْنًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ (لِلنَّاسِ حَسَنًا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِ (الزَّكَاةَ ثُمَّ) ، وَالْخِلَافُ فِيهِ عَنِ الْمُدْغِمِينَ عَنْهُ فِي بَابِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَظَاهَرُونَ وَتَظَاهَرَا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيمِ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُسَارَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ (أَسْرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ، وَتَقَدَّمَتْ مَذَاهِبُهُمْ وَمَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ فِي الْإِمَالَةِ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (تَفْدُوهُمْ) فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ تُفَادُوهُمْ بِضَمِّ التَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْفَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْمَلُونَ أُولَئِكَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُونَ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ. وَتَقَدَّمَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ الْقُدُسِ عِنْدَ أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنَزِّلَ وَبَابِهِ إِذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا، أَوَّلُهُ تَاءٌ، أَوْ يَاءٌ، أَوْ نُونٌ مَضْمُومَةٌ فَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالتَّخْفِيفِ حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا قَوْلَهُ فِي الْحِجْرِ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فَلَا خِلَافَ فِي تَشْدِيدِهِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَافَقَهُمْ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ عَلَى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فِي لُقْمَانَ وَالشُّورَى، وَخَالَفَ الْبَصْرِيَّانِ أَصْلَهُمَا فِي الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً فَشَدَّدَاهُ، وَلَمْ يُخَفِّفْهُ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَخَالَفَ ابْنُ كَثِيرٍ أَصْلَهُ فِي مَوْضِعَيِ الْإِسْرَاءِ، وَهُمَا وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَحَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ.
(2/218)

فَشَدَّدَهُمَا، وَلَمْ يُخَفِّفِ الزَّايَ فِيهِمَا سِوَى الْبَصْرِيِّينَ، وَخَالَفَ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ مِنَ النَّحْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ فَشَدَّدَهُ، وَلَمْ يُخَفِّفْهُ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُهُ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ فَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ حَيْثُ وَقَعَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قُلْ مَنْ كَانَ فَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَالْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ. وَاخْتَلَفُوا فِي جِبْرِيلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَفِي التَّحْرِيمِ فَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَرَوَاهُ الْعُلَيْمِيُّ عَنْهُ مِثْلَ حَمْزَةَ، وَمَنْ مَعَهُ. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ فِي التَّحْرِيمِ كَالْعُلَيْمِيِّ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ كَذَلِكَ هُنَا أَيْضًا، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِيكَائِيلَ فَقَرَأَهُ الْبَصْرِيَّانِ وَحَفَصٌ مِيكَالَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلَا يَاءٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَهُ الْمَدَنِيَّانِ بِهَمْزَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ بَعْدَهَا. وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ فَرَوَاهُ ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْهُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ كَالْبَاقِينَ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ كَأَنَّهُمْ وَكَأَنَّكَ وَكَأَنَّهُ وَكَأَنْ لَمْ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا، وَفِي الْأَوَّلِينَ مِنَ الْأَنْفَالِ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ وَلَكِنْ وَرَفْعِ الِاسْمِ بَعْدَهَا. وَكَذَلِكَ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مِنْ سُورَةِ يُونُسَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَالنَّصْبِ فِي السِّتَّةِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ قَرِيبًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَكَسْرِ السِّينِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ
(2/219)

النُّونِ وَالسِّينِ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ (وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَنْسَأْهَا فَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ النُّونِ وَالسِّينِ، وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ السِّينِ وَالْهَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ نُنْسِهَا بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَلِيمٌ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ عَلِيمٌ قَالُوا: بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ عَلِيمٍ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَقَالُوا بِالْوَاوِ كَمَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: حَذْفِ الْوَاوِ مِنْ مَوْضِعِ يُونُسَ بِإِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ وَاتِّفَاقِ الْمَصَاحِفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ مَا يُنَسَّقُ عَلَيْهِ فَهُوَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ وَاسْتِئْنَافٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعَجُّبِ مِنْ عِظَمِ جَرَاءَتِهِمْ وَقَبِيحِ افْتِرَائِهِمْ بِخِلَافِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ قَبْلَهُ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى فَعُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَنُسِّقَ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كُنْ فَيَكُونُ حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا قَوْلُهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَكُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ فِي الْأَنْعَامِ. وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ سِتَّةُ مَوَاضِعَ، الْأَوَّلُ هُنَا كُنْ فَيَكُونُ وَقَالَ وَالثَّانِي فِي آلِ عِمْرَانَ كُنْ فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ وَالثَّالِثُ فِي النَّحْلِ كُنْ فَيَكُونُ وَالَّذِينَ وَالرَّابِعُ فِي مَرْيَمَ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ وَالْخَامِسُ فِي يس كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ وَالسَّادِسُ فِي الْمُؤْمِنِ كُنْ فَيَكُونُ أَلَمْ تَرَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِنَصْبِ النُّونِ فِي السِّتَّةِ، وَوَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ فِي النَّحْلِ وَيس، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا كَغَيْرِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: الرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ فِي آلِ عِمْرَانَ وَكُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ فِي الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَأَمَّا حَرْفُ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ كُنْ فَكَانَ، وَأَمَّا حَرْفُ الْأَنْعَامِ فَمَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَنِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا يَرِدُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْقِيَامَةِ كَثِيرًا يُذْكَرُ، بِلَفْظٍ مَاضٍ نَحْوَ: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ وَنَحْوَ: وَجَاءَ رَبُّكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَشَابَهَ ذَلِكَ فَرُفِعَ ; وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْمَعَانِي اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ ; قَالَ الْأَخْفَشُ الدِّمَشْقِيُّ: إِنَّمَا
(2/220)

رَفَعَ ابْنُ عَامِرٍ فِي الْأَنْعَامِ عَلَى مَعْنَى سِينِ الْخَبَرِ أَيْ فَسَيَكُونُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَجَزْمِ اللَّامِ عَلَى النَّهْيِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِبْرَاهِيمَ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا: مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِي النِّسَاءِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ، وَهِيَ الْأَخِيرَةُ. مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْأَنْعَامِ مَوْضِعٌ، وَهُوَ الْأَخِيرُ. مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَفِي التَّوْبَةِ مَوْضِعَانِ، وَهُمَا الْأَخِيرَانِ. وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ مَوْضِعٌ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِي النَّحْلِ مَوْضِعَانِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً، وَمِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَفِي مَرْيَمَ ثَلَاثُ مَوَاضِعَ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ مَوْضِعٌ، وَهُوَ الْأَخِيرُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الشُّورَى مَوْضِعٌ. وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الذَّارِيَاتِ مَوْضِعٌ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي النَّجْمِ مَوْضِعٌ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى، وَفِي الْحَدِيدِ مَوْضِعٌ نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْمُمْتَحَنَةِ مَوْضِعٌ، وَهُوَ الْأَوَّلُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ.
فَرَوَى هِشَامٌ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِبْرَاهَامَ بِأَلِفٍ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ بِالْيَاءِ كَالْجَمَاعَةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنْهُ، وَرَوَى الرَّمْلِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِالْأَلِفِ فِيهَا كَهِشَامٍ. وَكَذَلِكَ رَوَى أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ غَيْرِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ. وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ، فَرَوَى الْأَلِفَ فِي الْبَقَرَةِ خَاصَّةً وَالْيَاءَ فِي غَيْرِهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَغَارِبَةِ قَاطِبَةً وَبَعْضِ الْمَشَارِقَةِ عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ فِي هِدَايَتِهِ غَيْرَهُ.
وَوَجْهُ خُصُوصِيَّةِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ بِحَذْفِ الْيَاءِ مِنْهَا خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهَا
(2/221)

فِي الْمُصْحَفِ الْمَدَنِيِّ وَكُتِبَتْ فِي بَعْضِهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَاصَّةً، وَهُوَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ لِلْعَرَبِ، وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخْرَى قُرِئَ بِبَعْضِهَا، وَبِهَا قَرَأَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَرَوَى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ الْأَلِفَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ فَزَادَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ مَوْضِعًا مَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الْأَعْلَى فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاتَّخِذُوا فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا عَلَى الْأَمْرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الرَّاءِ مِنْ: وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا. وَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ، وَأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً، وَأَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ. وَأَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا فِي فُصِّلَتْ فَأَسْكَنَ الرَّاءَ فِيهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَوَافَقَهُمَا فِي فُصِّلَتْ فَقَطِ ابْنُ ذَكْوَانَ وَأَبُو بَكْرٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي الْخَمْسَةِ، وَعَنْ هِشَامٍ فِي فُصِّلَتْ، فَرَوَى الِاخْتِلَاسَ فِي الْخَمْسَةِ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ وَفَارِسٍ وَالْحَمَّامِيِّ وَالنَّهْرَوَانِيِّ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ كِلَاهُمَا عَنِ الدُّورِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَى الطَّرَسُوسِيُّ عَنِ السَّامَرِّيِّ وَأَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ عَنِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ عَنِ ابْنِ حَبَشٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ وَالشَنَبُوذِيِّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ السُّوسِيِّ، وَرَوَى الْإِسْكَانَ فِيهَا ابْنُ الْعَلَّافِ وَالْحَسَنُ بْنُ الْفَحَّامِ وَالْمَصَاحِفِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ وَفَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَابْنِ نَفِيسٍ كِلَاهُمَا عَنِ السَّامَرِّيِّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ وَالْمُسَيَّبِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ وَالشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ السُّوسِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَلَى جَمِيعِ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ وَبِالْإِسْكَانِ قَرَأَ مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَعَلَى ذَلِكَ سَائِرُ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ عَنْ كُلٍّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ كَسْرَ الرَّاءِ فِي فُصِّلَتْ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِهِ الْإِسْكَانَ كَابْنِ ذَكْوَانَ، وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الْخَمْسَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَأَوْصَى بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ صَوَّرْتُهَا أَلِفًا بَيْنَ الْوَاوَيْنِ مَعَ
(2/222)

تَخْفِيفِ الصَّادِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهِلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ بَيْنَ الْوَاوَيْنِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (أَمْ يَقُولُونَ) فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (رَءُوفٌ) حَيْثُ وَقَعَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَالْكُوفِيُّونَ سِوَى حَفْصٍ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَاوٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (عَمَّا يَعْمَلُونَ وَلَئِنِ) فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَرَوْحٌ بِالْخِطَابِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْخِطَابِ فِي (عَمَّا تَعْمَلُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ) الْمُتَقَدِّمِ عَلَى هَذَا وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي (أَمْ يَقُولُونَ) ، أَوَّلَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ (أَمْ تَقُولُونَ) مَا قَطَعَ حُكْمَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُوَلِّيهَا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ مَوْلَاهَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا أَيْ مَصْرُوفًا إِلَيْهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا عَلَى مَعْنَى مُسْتَقْبِلِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا يَعْمَلُونَ، وَمِنْ حَيْثُ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي إِبْدَالِ هَمْزَةِ لِئَلَّا فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَطَوَّعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، يَطَّوَّعْ بِالْغَيْبِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَافَقَهُمْ يَعْقُوبُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ فِيهِمَا وَفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْمُضِيِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الرِّيَاحِ هُنَا، وَفِي الْأَعْرَافِ وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحِجْرِ وَسُبْحَانَ، وَالْكَهْفِ، وَالْأَنْبِيَاءِ، وَالْفَرْقَانِ، وَالنَّمْلِ، وَالثَّانِي مِنَ الرُّومِ، وَسَبَأٍ، وَفَاطِرٍ، وَص، وَالشُّورَى، وَالْجَاثِيَةِ، فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى الْجَمْعِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَوَافَقَهُ نَافِعٌ إِلَّا فِي سُبْحَانَ، وَالْأَنْبِيَاءِ، وَسَبَأٍ، وَص، وَوَافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ هُنَا، وَالْحِجْرِ، وَالْكَهْفِ، وَالْجَاثِيَةِ، وَوَافَقَهُ هُنَا وَالْأَعْرَافِ، وَالْحِجْرِ وَالْكَهْفِ، وَالْفَرْقَانِ، وَالنَّمْلِ، وَثَانِي الرُّومِ، وَفَاطِرٍ، وَالْجَاثِيَةِ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ، وَاخْتَصَّ حَمْزَةُ، وَخَلَفٌ بِإِفْرَادِهَا سِوَى الْفُرْقَانِ وَافَقَهُمَا الْكِسَائِيُّ إِلَّا فِي الْحِجْرِ وَاخْتَصَّ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْإِفْرَادِ فِي الْفُرْقَانِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْجَمْعِ فِي أَوَّلِ الرُّومِ، وَهُوَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ،
(2/223)

وَعَلَى الْإِفْرَادِ فِي الذَّارِيَاتِ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ فِي مُبَشِّرَاتٍ وَالْإِفْرَادِ فِي الْعَقِيمَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي الْحَجِّ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ، فَرَوَى ابْنُ مِهْرَانَ، وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ.
وَرَوَى الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَغَازِلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ كِلَاهُمَا عَنْهُ بِالْجَمْعِ فِيهِ، وَالْبَاقُونَ بِالْإِفْرَادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرَوَى ابْنُ شَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْهُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَرَوْنَ الْعَذَابَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ قَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، وَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ " لَقَالُوا " فِي قِرَاءَةِ الْغَيْبِ، أَوْ " لَقُلْتُ " فِي قِرَاءَةِ الْخِطَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ عَلَى أَنَّ جَوَابَ " لَوْ " مَحْذُوفٌ أَيْ لَرَأَيْتَ، أَوْ لَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ لَعَلِمُوا، أَوْ لَعَلِمْتَ "، وَتَقَدَّمَ مَذَاهِبُهُمْ فِي ضَمِّ طَاءِ خُطُوَاتِ عِنْدَ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي يَأْمُرُكُمْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ بَلْ نَتَّبِعُ فِي فَصْلِ لَامِ بَلْ وَهَلْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمَيْتَةَ هُنَا وَالْمَائِدَةِ وَالنَّحْلِ وَيس وَمَيْتَةً فِي مَوْضِعَيِ الْأَنْعَامِ وَمَيْتًا فِي الْأَنْعَامِ، وَالْفَرْقَانِ، وَالزُّخْرُفِ، وَالْحُجُرَاتِ، وَق وَلِبَلَدٍ مَيِّتٍ، وَإِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ، لِبَلَدٍ مَيِّتٍ، وَالْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُ نَافِعٌ فِي يس الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ، وَفِي الْأَنْعَامِ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا، وَفِي الْحُجُرَاتِ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا وَبَلَدٍ مَيِّتٍ وَالْمَيِّتِ وَافَقَهُمَا يَعْقُوبُ فِي الْأَنْعَامِ، وَوَافَقَهُمَا رُوَيْسٌ فِي الْحُجُرَاتِ إِلَّا أَنَّ الْكَارَزِينِيَّ انْفَرَدَ بِتَخْفِيفِهِ عَنِ النَّخَّاسِ وَطَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ مِنْ طَرِيقِ الْجَوْهَرِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ فَخَالَفَا سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ التَّمَّارِ، وَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ عَنْ
(2/224)

رُوَيْسٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَافَقَهُمَا أَيْضًا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ فِي مَيِّتٍ وَالْمَيِّتِ، وَوَافَقَهُمْ يَعْقُوبُ فِي (الْمَيِّتِ) ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَشْدِيدِ مَا لَمْ يَمُتْ نَحْوَ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، وَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ صِفَةُ الْمَوْتِ بَعْدُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا مِنْ (فَمَنِ اضْطُرَّ، وَأَنِ احْكُمْ، وَأَنِ اشْكُرْ) وَنَحْوَهُ الدَّالُ مِنْ (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ) وَالتَّاءُ مِنْ (وَقَالَتِ اخْرُجْ) وَالتَّنْوِينُ مِنْ (فَتِيلًا انْظُرْ، وَمُتَشَابِهٍ انْظُرُوا، وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا) وَشِبْهِهُ وَاللَّامُ مِنْ نَحْوِ (قُلِ ادْعُوا، قُلِ انْظُرُوا) وَالْوَاوُ مِنْ (أَوِ اخْرُجُوا، أَوِ ادْعُوا، أَوِ انْقُصْ) مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ سَاكِنَانِ يُبْتَدَأُ ثَانِيهُمَا بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِكَسْرِ السَّاكِنِ الْأَوَّلِ وَافَقَهُمَا يَعْقُوبُ فِي غَيْرِ الْوَاوِ، وَوَافَقَهُ أَبُو عَمْرٍو فِي غَيْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقُنْبُلٍ فِي التَّنْوِينِ، فَرَوَى النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ كَسْرَهُ مُطْلَقًا حَيْثُ أَتَى، وَكَذَلِكَ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ وَاسْتَثْنَى كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ (بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) فِي الْأَعْرَافِ (وَخَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ) فِي إِبْرَاهِيمَ فَضَمَّ التَّنْوِينَ فِيهِمَا، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ شُرَيْحٍ غَيْرَهُ، وَرَوَى الصُّورِيُّ مِنْ طَرِيقَيْهِ الضَّمَّ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا " قُلْتُ "، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ طَرِيقَيْهِ رَوَاهُمَا عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ كَسْرَ التَّنْوِينِ إِذَا كَانَ عَنْ جَرٍّ نَحْوَ (خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ، مُنِيبٌ ادْخُلُوهَا) وَضَمُّهُ فِي غَيْرِهِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ، وَابْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْخُزَاعِيِّ وَابْنِ فُلَيْحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْجَامِعِ. لَا السِّبْطُ فِي كِفَايَتِهِ السِّتِّ وَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ.
وَضَمَّ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ جَمْعَ التَّنْوِينِ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ صَاحَبُ الْجَامِعِ وَالْكِفَايَةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي:
(2/225)

(اضْطُرَّ) فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الطَّاءِ حَيْثُ وَقَعَ، وَكَذَلِكَ كَسَرَهَا النَّهْرَوَانِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى مِنْ (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ) فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قِرَاءَةِ (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) بِالرَّفْعِ لِأَنَّ (بِأَنْ تَأْتُوا) تَعَيَّنَ لِأَنَّ يَكُونُ خَبَرًا بِدُخُولِ الْبَاءِ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ (وَلَكِنَّ الْبِرَّ) وَرَفْعُهُ لِنَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ، وَتَقَدَّمَ هَمْزُ (النَّبِيِّينَ) لِنَافِعٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ (الْيَتَامَى) وَمَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْمُبْدِلِينَ فِي (الْبَأْسَاءِ) وَالْبَأْسِ مِنَ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (مُوصٍ) فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ مَعَ إِسْكَانِ الْوَاوِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (فِدْيَةٌ طَعَامُ) فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ ذَكْوَانَ فِدْيَةُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ طَعَامٍ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ وَالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (مَسَاكِينَ) فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ (مِسْكِينٍ) عَلَى الْإِفْرَادِ.، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي نَقْلِ هَمْزِ الْقُرْآنِ حَيْثُ وَقَعَ فِي بَابِ النَّقْلِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي ضَمِّ سِينِ (الْيُسْرَ) وَ (الْعُسْرَ) عِنْدَ (هُزُوًا) .
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الضَّمِّ وَالْكَسْرِ مِنْ بُيُوتٍ، وَالْغُيُوبِ، وَعُيُونٍ، وَشُيُوخًا، وَجُيُوبِ فَقَرَأَ بِضَمِّ الْبَاءِ مِنْ (الْبُيُوتِ وَبُيُوتِ) حَيْثُ وَقَعَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَوَرْشٌ وَحَفْصٌ، وَقَرَأَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ مِنَ الْغُيُوبِ، وَذَلِكَ حَيْثُ وَقَعَ: حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَقَرَأَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ (الْعُيُونِ وَعُيُونٍ) وَالشِّينِ مِنْ شُيُوخًا، وَهُوَ فِي غَافِرٍ وَالْجِيمِ مِنْ جُيُوبِهِنَّ، وَهُوَ فِي سُورَةِ النُّورِ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ ذَكْوَانَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْجِيمِ مِنْ جُيُوبِهِنَّ، فَرَوَى شُعَيْبُ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ ضَمَّهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَى أَبُو حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ كَسْرَهَا. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي وَلَكِنَّ الْبِرَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي:
(2/226)

وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ، فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، وَلَا تَقْتُلُوهُمْ، حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ، فَإِنْ قَتَلُوكُمْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ فِيهِنَّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ، أَوَائِلَ السُّورَةِ عِنْدَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ. وَتَقَدَّمَ انْفِرَادُ الْهُذَلِيِّ فِي تَسْهِيلِ تَأَخَّرَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَكَذَا تَقَدَّمَ خِلَافُ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ مَرْضَاةِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهَا فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: السِّلْمِ هُنَا وَالْأَنْفَالِ وَالْقِتَالِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ هُنَا، وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا ; وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ السِّينِ فِي الْأَنْفَالِ وَالْقِتَالِ وَوَافَقَهُ فِي الْقِتَالِ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (تُرْجَعُ الْأُمُورُ) عِنْدَ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " أَوَّلَ السُّورَةِ ".
" (وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَحْكُمَ هُنَا وَآلِ عِمْرَانَ وَمَوْضِعَيِ النُّورِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ فِيهِنَّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْكَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ (وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِثْمٌ كَبِيرٌ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُلِ الْعَفْوَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ هَمْزَةِ لَأَعْنَتَكُمْ لِلْبَزِّيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
" وَاخْتَلَفُوا " فِي حَتَّى يَطْهُرْنَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ، وَالْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهِمَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَنَّى شِئْتُمْ فِي الْإِمَالَةِ.
وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ إِبْدَالُ شِئْتُمْ وَيُؤَاخِذُكُمُ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرِدِ، وَكَذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ مَدَّةٍ لِلْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي بَابِ الْمَدِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَخَافَا فَقَرَأَ بِضَمِّ الْيَاءِ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي الْحَارِثِ فِي إِدْغَامِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تُضَارَّ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي سُكُونِهَا مُخَفَّفَةً، فَرَوَى عِيسَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ وَابْنِ جَمَّازٍ مِنْ
(2/227)

طَرِيقِ الْهَاشِمِيِّ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ مَعَ إِسْكَانِهَا كَذَلِكَ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ آخِرَ السُّورَةٍ، وَرَوَى ابْنُ جَمَّازٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْهَاشِمِيِّ وَعِيسَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ تَشْدِيدَ الرَّاءِ وَفَتْحَهَا فِيهِمَا، وَلَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي مَدِّ الْأَلِفِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ هُنَا وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا فِي الرُّومِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا مِنْ بَابِ الْمَجِيءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْمَدِّ مِنْ بَابِ الْإِعْطَاءِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: الْمَدِّ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنَ الرُّومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَعْطَيْتُمْ وَكَقَوْلِهِ وَآتَى الزَّكَاةَ بِخِلَافِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّ الْقَصْرَ فِيهِمَا عَلَى مَعْنَى فَعَلْتُمْ وَقَصَدْتُمْ وَنَحْوَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا فَهِيَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا وَمَوْضِعِ الْأَحْزَابِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِي الثَّلَاثَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَدَرُهُ الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا مِنْهُمَا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ رُوَيْسٍ فِي اخْتِلَاسِ كَسْرَةِ هَاءِ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَبِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَصِيَّةً فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ وَصِيَّةً بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَيُضَاعِفَهُ هُنَا وَالْحَدِيدِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِنَصْبِ الْفَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، (وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَذْفِ الْأَلِفِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مِنْهُمَا، وَمِنْ يُضَعَّفُ، وَمُضَعَّفَةً وَسَائِرِ الْبَابِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ بِالتَّشْدِيدِ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِثْبَاتِ وَالتَّخْفِيفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي يَبْصُطُ هُنَا وَفِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فِي الْأَعْرَافِ فَقَرَأَ خَلَفٌ لِنَفْسِهِ، وَعَنْ حَمْزَةَ وَالدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهِشَامٍ وَرُوَيْسٍ بِالسِّينِ فِي الْحَرْفَيْنِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ وَالسُّوسِيِّ وَابْنِ ذَكْوَانَ وَحَفْصٍ وَخَلَّادٍ، فَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ
(2/228)

قُنْبُلٍ بِالسِّينِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْكَارَزِينِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَهُوَ، وَهْمٌ. وَرَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْهُ بِالصَّادِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَهِيَ طَرِيقَيِ الزَّيْنَبِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَرَوَى ابْنُ حَبَشٍ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنِ السُّوسِيِّ بِالصَّادِ فِيهِمَا، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ خَصَّ حَرْفَ الْأَعْرَافِ بِالصَّادِ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ وَوَجْهُ الصَّادِ فِيهِمَا ثَابِتٌ عَنِ السُّوسِيِّ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْيَزِيدِيِّ وَأَبِي حَمْدُونَ وَأَبِي أَيُّوبَ مِنْ طَرِيقِ مَدْيَنَ. وَرَوَى سَائِرُ النَّاسِ عَنْهُ السِّينَ فِيهِمَا، وَهُوَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَغَيْرِهَا.
وَرَوَى الْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ وَالشَّذَائِيِّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ السِّينَ فِيهِمَا، وَهِيَ رِوَايَةُ هِبَةِ اللَّهِ وَعَلِيِّ بْنِ الْمُفَسِّرِ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَى يَزِيدُ وَالْقَبَّانِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ الصَّادَ فِيهِمَا إِلَّا النَّقَّاشَ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ السِّينَ هُنَا وَالصَّادَ فِي الْأَعْرَافِ، وَبِهَذَا قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الشَّذَائِيِّ عَنْ دُلْبَةَ الْبَلْخِيِّ عَنِ الْأَخْفَشِ وَبِالصَّادِ فِيهِمَا قَرَأَ عَلَى سَائِرِ شُيُوخِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يَكُنْ وَجْهُ السِّينِ فِيهِمَا عَنِ الْأَخْفَشِ إِلَّا فِيمَا ذَكَرْتُهُ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لِلدَّانِيِّ تِلَاوَةً وَالْعَجَبُ كَيْفَ عَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طُرُقِهِ، وَلَا مِنْ طُرُقِ التَّيْسِيرِ وَعَدَلَ عَنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّيْسِيرِ سِوَاهَا، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا خَرَجَ فِيهِ عَنِ التَّيْسِيرِ وَطُرُقِهِ، فَلْيُعْلَمْ وَلِيُنَبَّهْ عَلَيْهِ.
وَرَوَى الْوَلِيُّ عَنِ الْفِيلِ وَزَرْعَانَ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرٍو عَنْ حَفْصٍ بِالصَّادِ فِيهِمَا، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي شُعَيْبٍ الْقَوَّاسِ وَابْنِ شَاهٍ وَهُبَيْرَةَ كُلُّهُمْ عَنْ حَفْصٍ، وَرَوَى عُبَيْدُ عَنْهُ وَالْحُضَيْنِيُّ عَنْ عَمْرٍو عَنْهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا، وَهِيَ رِوَايَةُ أَكْثَرِ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَشَارِقَةِ عَنْهُ وَبِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا نَصَّ لَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُمَا أَلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ جُبَيْرٍ الْأَنْطَاكِيِّ رَوَى عَنْ عَمْرٍو السِّينَ فِي الْبَقَرَةِ وَالصَّادِ فِي الْأَعْرَافِ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بُدْهُنٍ عَنِ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ، وَرَوَى ابْنُ الْهَيْثَمِ
(2/229)

مِنْ طَرِيقِ ابْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَلَّادٍ الصَّادَ فِيهِمَا، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَاذَانَ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانِ، وَغَيْرِهِ عَنْ خَلَّادٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ خَلَّادٍ مِنْ طُرُقِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمَشَارِقَةِ.
وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ الْهَيْثَمِ وَالنَّقَّاشِ عَنِ ابْنِ شَاذَانَ كِلَاهُمَا عَنْ خَلَّادٍ بِالسِّينِ فِيهِمَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَسَائِرِ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا السِّينَ وَالصَّادَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى ذَلِكَ عَنْ خَلَفٍ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ سِوَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُمُ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ وَالْبَزِّيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ بِالصَّادِ فِي الْحَرْفَيْنِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ سَوَّارٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِالسِّينِ فِي الْبَقَرَةِ وَالصَّادِ فِي الْأَعْرَافِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْعَلَاءِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ، وَهُوَ السِّينُ فِيهِمَا فَوَهْمٌ فَلْيُعْلَمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَسَيْتُمْ هُنَا وَالْقِتَالِ، فَقَرَأَ نَافِعٌ بِكَسْرِ السِّينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: قِرَاءَةِ بَسْطَةً بِالسِّينِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ لِمُوَافَقَةِ الرَّسْمِ إِلَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْهُ بِالصَّادِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ بَقَرَةَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ وَرِوَايَةُ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ الثَّلَاثَةِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالصَّادِ فِيهَا بِخِلَافٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَانْفَرَدَ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ رَوْحٍ بِالصَّادِ فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غُرْفَةً فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْغَيْنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِدْغَامِ أَبِي عَمْرٍو هُوَ وَالَّذِينَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دِفَاعُ اللَّهِ هُنَا وَالْحَجِّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ دَفْعُ بِفَتْحِ الدَّالِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ. وَتَقَدَّمَ الْقُدُسِ لِابْنِ كَثِيرٍ. وَتَقَدَّمَ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ لِابْنِ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيِّينَ عِنْدَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِثْبَاتِ الْأَلِفِ
(2/230)

مِنْ (أَنَا) وَحَذْفِهَا إِذَا أَتَى بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ، أَوْ مَفْتُوحَةٌ، أَوْ مَكْسُورَةٌ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِإِثْبَاتِهَا عِنْدَ الْمَضْمُومَةِ وَالْمَفْتُوحَةِ نَحْوَ أَنَا أُحْيِي، أَنَا أَوَّلُ، أَنَا أُنَبِّئُكُمْ، أَنَا آتِيكَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ عِنْدَ الْمَكْسُورَةِ نَحْوَ إِنْ أَنَا إِلَّا، فَرَوَى الشَّذَائِيُّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْهُ إِثْبَاتَهَا عِنْدَهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ وَابْنُ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ أَيْضًا، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ قَالُونَ، وَرَوَاهَا أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ ذُؤَابَةَ الْقَزَّازُ نَصًّا عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو عَوْنٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَرَوَى الْفَرَضِيُّ مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَابْنُ الْحُبَابِ عَنِ ابْنِ بُويَانَ حَذْفَهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ ذُؤَابَةَ أَدَاءً عَنْ أَبِي حَسَّانٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وَالْحُلْوَانِيِّ فِي غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي عَوْنٍ وَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ قَالُونَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ وَبِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَرَأَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ نَصًّا وَأَدَاءً نَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ وَنَأْخُذُ بِالْحَذْفِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ إِذَا لَمْ نَأْخُذْ بِهِمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ وَنَأْخُذُ بِالْحَذْفِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ إِذَا لَمْ نَأْخُذْ لِأَبِي عَوْنٍ فَإِنَّ أَخَذْنَا لِأَبِي عَوْنٍ أَخَذْنَا بِالْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّ ابْنَ سَوَّارٍ وَالْحَافِظَ أَبَا الْعَلَاءِ، وَغَيْرَهُمَا رَوَيَا مِنْ طَرِيقِ الْفَرَضِيِّ إِثْبَاتَهَا فِي الْأَعْرَافِ فَقَطْ دُونَ الشُّعَرَاءِ وَالْأَحْقَافِ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ سَوَّارٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ، وَبِهِ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقَيْهِمَا، وَهِيَ طَرِيقُ الْمَشَارِقَةِ عَنِ الْفَرَضِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَصْلًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي إِثْبَاتِهَا وَقْفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ لَبِثْتَ وَلَبِثْتُمْ وَإِظْهَارِهِ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي حَذْفِ الْهَاءِ وَصْلًا مِنْ يَتَسَنَّهْ لِيَعْقُوبَ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفًا فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ حِمَارِكَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُنْشِزُهَا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَصْلِ هَمْزَةِ قَالَ أَعْلَمُ وَالْجَزْمِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْوَصْلِ، وَإِسْكَانِ الْمِيمِ عَلَى الْأَمْرِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ كَسَرَا هَمْزَةَ
(2/231)

الْوَصْلِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِ.
وَتَقَدَّمَ انْفِرَادُ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ بِتَسْهِيلِ هَمْزَةِ (يَطْمَئِنَّ) وَمَا جَاءَ مِنْ لَفْظِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَرُوَيْسٌ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِسْكَانِ جُزْءًا عِنْدَ هُزُؤًا، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي تَشْدِيدِ الزَّايِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ أَنْبَتَتْ سَبْعَ مِنْ فَصْلِ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْإِدْغَامِ الصَّغِيرِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ يُضَاعِفُ عِنْدَ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي إِبْدَالِ رِيَاءَ النَّاسِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبْوَةٍ هُنَا، وَفِي الْمُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِسْكَانِ (أُكُلُهَا) عِنْدَ هُزُؤًا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَشْدِيدِ التَّاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَوَائِلِ الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبِلَةِ إِذَا حَسُنَ مَعَهَا تَاءٌ أُخْرَى، وَلَمْ تُرْسَمْ خَطًّا، وَذَلِكَ فِي إِحْدَى وَثَلَاثِينَ تَاءً، وَهِيَ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ هُنَا، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَلَا تَفَرَّقُوا، وَفِي النِّسَاءِ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَفِي الْمَائِدَةِ وَلَا تَعَاوَنُوا، وَفِي الْأَنْعَامِ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ، وَفِي الْأَعْرَافِ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ، وَفِي الْأَنْفَالِ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ، وَفِيهَا وَلَا تَنَازَعُوا، وَفِي " بَرَاءَةٌ " هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا، وَفِي هُودٍ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ، وَفِيهَا فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ، وَفِيهَا لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ، وَفِي الْحِجْرِ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ، وَفِي طه مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ، وَفِي النُّورِ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ، وَفِيهَا أَيْضًا فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا، وَفِي الشُّعَرَاءِ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ، وَفِيهَا عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ، وَفِيهَا الشَّيَاطِينُ تُنَزَّلَ، وَفِي الْأَحْزَابِ وَلَا تَبَرَّجْنَ، وَفِيهَا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَفِيهَا لِتَعَارَفُوا، وَفِي الْمُمْتَحَنَةِ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ، وَفِي الْمُلْكِ تَكَادُ تَمَيَّزُ، وَفِي ن لَمَا تَخَيَّرُونَ، وَفِي عَبَسَ عَنْهُ تَلَهَّى، وَفِي اللَّيْلِ نَارًا تَلَظَّى، وَفِي الْقَدْرِ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تُنَزَّلَ، فَرَوَى الْبَزِّيُّ مِنْ طَرِيقَيْهِ سِوَى الْفَحَّامِ وَالطَّبَرِيِّ وَالْحَمَّامِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ تَشْدِيدَ
(2/232)

التَّاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا حَالَةَ الْوَصْلِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا حَرْفُ مَدٍّ وَلِينٍ. نَحْوَ وَلَا تَيَمَّمُوا، وَعَنْهُ تَلَهَّى أَثْبَتَهُ وَمَدَّ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمَدِّ لِأَنَّ التَّشْدِيدَ عَارِضٌ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فِي حَذْفِهِ. وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ تَنْوِينٍ، أَوْ غَيْرِهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَنَحْوَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ وَاسْتِعْمَالِهِ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْعَرَبِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ الدِّيوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ جَمِيعِ الْأُصُولِ أَنَّ الْجَعْبَرِيَّ أَقْرَأَهُ بِتَحْرِيكِ التَّنْوِينِ بِالْكَسْرِ فِي نَارًا تَلَظَّى عَلَى الْقِيَاسِ، وَلَا يَصِحُّ.
(قُلْتُ) : وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ الْجَعْبَرِيِّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: وَفِيهَا وَجْهَانِ - يَعْنِي فِي الْعَشْرَةِ الَّتِي اجْتَمَعَ فِيهَا السَّاكِنَانِ - صَحِيحَانِ نَحْوَ هَلْ تَرَبَّصُونَ، وَعَلَى مَنْ تَنَزَّلُ، وَنَارًا تَلَظَّى (أَحَدُهُمَا) أَنْ يُتْرَكَ عَلَى سُكُونِهِ، وَبِهِ أَخَذَ النَّاظِمُ وَالدَّانِيُّ وَالْأَكْثَرُ (وَالثَّانِي) كَسْرُهُ وَإِلَيْهِمَا أَشَرْنَا فِي النُّزْهَةِ بِقَوْلِنَا:
وَإِنْ صَحَّ قَبْلَ السَّاكِنِ إِنْ شِئْتَ فَاكْسِرَا
فَظَهَرَ أَنَّ الدِّيوَانِيَّ لَمْ يَغْلَطْ فِيمَا نَقَلَهُ عَنِ الْجَعْبَرِيِّ، وَهَذَا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَ الْجَعْبَرِيَّ إِلَيْهِ، وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ قَاطِبَةً، وَلَا نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
وَلَوْ جَازَ الْكَسْرُ لِجَازَ الِابْتِدَاءُ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ، وَهَذَا وَإِنْ جَازَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْكَلَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فِي كَلَامِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ إِذِ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخَرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ إِمَامِ الْعَرَبِيَّةِ وَشَيْخِ الْإِقْرَاءِ بِالْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي قَدِمَ الشَّامَ مِنَ الْبِلَادِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ، وَصَاحِبِ الْأَلِفِيَّةِ فِي قَصِيدَتِهِ الدَّالِيَةِ الَّتِي نَظَمَهَا فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْعَلِيَّةِ:
وَوَجْهَانِ فِي كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ مَعَ تَفَكَّـ ... ـهُونَ وَأَخْفَى عَنْهُ بَعْضٌ مُجَوِّدَا
مُلَاقِيَ سَاكِنٍ صَحِيحٍ كَهَلْ تَرَبَّـ ... ـصُونَ وَمَنْ يَكْسِرْ يَحِدْ عَنِ الْاقْتِدَا
وَإِذَا ابْتَدَئَ بِهِنَّ ابْتَدَأَ بِهِنَّ مُخَفَّفَاتٍ لِامْتِنَاعِ الِابْتِدَاءِ بِالسَّاكِنِ وَمُوَافَقَتِهِ الرَّسْمَ وَالرِّوَايَةَ.
وَالْعَجَبُ أَنَّ الشَّيْخَ جَمَالَ الدِّينِ بْنَ مَالِكٍ مَعَ ذِكْرِهِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ وَقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَلْفِيَّتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ: إِنَّكَ إِذَا أَدْغَمْتَ يَعْنِي إِحْدَى التَّاءَيْنِ
(2/233)

الزَّائِدَتَيْنِ، أَوِ الْمُضَارِعَ اجْتَلَبْتَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُهُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَهُ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ فِي آخِرِ تَوْضِيحِهِ: وَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى هَمْزَةَ وَصْلٍ فِي أَوَّلِ الْمُضَارِعِ، وَإِنَّمَا إِدْغَامُ هَذَا النَّوْعِ فِي الْوَصْلِ دُونَ الِابْتِدَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَزِّيُّ فِي الْوَصْلِ وَلَا تَيَمَّمُوا، وَلَا تَبَرَّجْنَ، وَكُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ، وَإِذَا أَرَدْتَ التَّحْقِيقَ فِي الِابْتِدَاءِ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى خِلَافًا لِهِشَامٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْوَصْلِ أَيْضًا. انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَكِنْ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ فَمَا كُتِبَ مِنْهُ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ ابْتُدِئَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ كَمَا ذَكَرَ وَمَا كُتِبَ بِتَاءَيْنِ نَحْوُ: ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا أُدْغِمَ وَصْلًا وَابْتُدِئَ بِتَاءَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى ابْنُ الْفَحَّامِ وَالطَّبَرِيُّ وَالْحَمَّامِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنْهُمْ قَاطِبَةً عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ تَخْفِيفَ هَذِهِ التَّاءِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَهُ الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَافَقَ عَلَى تَشْدِيدِ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ (لَا تَّنَاصَرُونَ) فِي الصَّافَّاتِ، وَكَذَلِكَ وَافَقَ رُوَيْسٌ عَلَى تَشْدِيدِ (نَارًا تَّلَظَّى) فِي اللَّيْلِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ بِتَشْدِيدِ هَذِهِ التَّاءَاتِ عَنْ قُنْبُلٍ أَيْضًا مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْبَيَانِ فَقَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النِّجَادُ الْمُقْرِيُّ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بُدْهُنٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الزَّيْنَبِيِّ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ شَدَّدَ التَّاءَ فِي قَوْلِهِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ، وَفِي الْوَاقِعَةِ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي رَبِيعَةَ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّشْدِيدَ فِي الْبَابِ مُطَّرِدًا، وَلَمْ يَحْصُرْهُ بِعَدَدٍ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْبَزِّيُّ فِي كِتَابِهِ.
(قُلْتُ) : وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا ذَكَرَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ سِوَى الدَّانِيِّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ.
وَأَمَّا النِّجَادُ فَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمُبْرِزِينَ الضَّابِطِينَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا اعْتَمَدَ الدَّانِيُّ عَلَى نَقْلِهِ وَانْفِرَادِهِ بِهِمَا مَعَ أَنَّ الدَّانِيَّ لَمْ يَقْرَأْ بِهِمَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُيُوخِهِ، وَلَمْ يَقَعْ لَنَا تَشْدِيدُهُمَا إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الدَّانِيِّ
(2/234)

، وَلَا اتَّصَلَتْ تِلَاوَتُنَا بِهِمَا إِلَّا إِلَيْهِ، وَهُوَ فَلَمْ يُسْنِدْهُمَا فِي كِتَابِ التَّيْسِيرِ، بَلْ قَالَ فِيهِ: وَزَادَنِي أَبُو الْفَرَجِ النِّجَادُ الْمُقْرِيُّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بْنِ بُدْهُنٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَقَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: وَزَادَنِي أَبُو الْفَرَجِ النِّجَادُ الْمُقْرِيُّ ; وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمُشَافَهَةِ.
(قُلْتُ) : وَأَمَّا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ بُدْهُنٍ فَهُوَ مِنَ الشُّهْرَةِ وَالْإِتْقَانِ بِمَحَلٍّ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلِ انْفِرَادُهُ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ، فَقَدْ رَوَى عَنِ الزَّيْنَبِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي نَصْرٍ الشَّذَائِيِّ وَأَبِي الْفَرَجِ الشَنَبُوذِيِّ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَلِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الشَّارِبِ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ سِوَى ابْنِ بُدْهُنٍ هَذَا، بَلْ كُلُّ مَنْ ذَكَرَ طَرِيقَ الزَّيْنَبِيِّ هَذَا عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ كَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا، وَلِعِلْمِ الدَّانِيِّ بِانْفِرَادِهِ بِهِمَا اسْتَشْهَدَ لَهُ بِقِيَاسِ النَّصِّ وَلَوْلَا إِثْبَاتُهُمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْتِزَامُنَا بِذِكْرِ مَا فِيهِمَا مِنَ الصَّحِيحِ وَدُخُولِهِمَا فِي ضَابِطِ نَصِّ الْبَزِّيِّ لَمَا ذَكَرْتُهُمَا لِأَنَّ طَرِيقَ الزَّيْنَبِيِّ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِنَا.
وَذِكْرُ الدَّانِيِّ لَهُمَا فِي تَيْسِيرِهِ اخْتِيَارٌ، وَالشَّاطِبِيُّ تَبَعٌ إِذْ لَمْ يَكُونَا مِنْ طُرُقِ كِتَابَيْهِ مَا. وَهَذَا مَوْضِعٌ يَتَعَيَّنُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا حُذَّاقُ الْأَئِمَّةِ الْجَامِعِينَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَالْكَشْفِ وَالْإِتْقَانِ وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْيَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مَنْ عِنْدَهُ مَوْصُولَةً أَيْ وَالَّذِي يُؤْتِيهِ اللَّهُ الْحِكْمَةَ ; وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَرْطِيَّةً لَوَقَفَ بِالْحَذْفِ كَمَا يَقِفُ عَلَى: وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ وَنَحْوَهُ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَلَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى التَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نِعِمَّا هُنَا وَالنِّسَاءِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ النُّونِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى عَنْهُمُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً إِخْفَاءَ كَسْرَةِ الْعَيْنِ لَيْسَ إِلَّا، يُرِيدُونَ الِاخْتِلَاسَ فِرَارًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ
(2/235)

، وَرَوَى عَنْهُمِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمَشْرِقِيُّونَ قَاطِبَةً الْإِسْكَانَ، وَلَا يُبَالُونَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ لِصِحَّتِهِ رِوَايَةً وَوُرُودِهِ لُغَةً، وَقَدِ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَنَاهِيكَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ لُغَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُرْوَى " نِعِمَّا الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ "، وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ الْكُوفِيُّونَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ شَهْرُ رَمَضَانَ مُدْغَمًا. وَحَكَى ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ فِي الشِّعْرِ، وَرَوَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْإِسْكَانُ آثَرُ وَالْإِخْفَاءُ أَقْيَسُ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ عَنْهُمْ بِالْإِسْكَانِ، وَلَا يُعْرَفُ الِاخْتِلَاسُ إِلَّا مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ كَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ غَلْبُونَ وَالشَّاطِبِيِّ مَعَ أَنَّ الْإِسْكَانَ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّاطِبِيُّ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْإِخْفَاءَ عَنْهُمْ قَالَ: وَقَرَأْتُ أَيْضًا لَقَالُونَ بِالْإِسْكَانِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ قَالُونَ، وَغَيْرِهِ سِوَاهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَشْدِيدِ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُكَفِّرْ عَنْكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَحْسَبُهُمْ، وَيَحْسَبَنَّ، وَيَحْسَبُ كَيْفَ وَقَعَ مُسْتَقْبَلًا. فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِفَتْحِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأْذَنُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ ضَمُّ أَبِي جَعْفَرٍ سِينَ عُسْرَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَيْسَرَةٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنْ تَصَدَّقُوا فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ قِرَاءَةُ الْبَصْرِيِّينَ تُرْجَعُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَوَائِلَ السُّورَةِ، وَتَقَدَّمَ إِسْكَانُ الْهَاءِ مِنْ يُمِلَّ هُوَ وَصْلًا لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَقَالُونَ بِخِلَافٍ عَنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ تَضِلَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتُذَكِّرَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ أَيْضًا بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/236)

بِالتَّشْدِيدِ
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: تِجَارَةً حَاضِرَةً فَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهِمَا، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ رَاءِ يُضَارَّ، وَإِسْكَانُهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْخِلَافُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَرِهَانٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فَرُهُنٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَوَرْشٍ فِي إِبْدَالِ هَمْزَةِ الَّذِي أُؤْتُمِنَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَيَغْفِرُ، وَيُعَذِّبُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ مِنْهُمَا، وَالْبَاقُونَ بِجَزْمِهَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الدُّورِيِّ فِي إِدْغَامِ الرَّاءِ فِي اللَّامِ بِخِلَافِ وَالسُّوسِيِّ، بِلَا خِلَافٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ الْبَاءِ فِي الْمِيمِ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُتُبِهِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، وَكِتَابِهِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا نُفَرِّقُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ) ثَمَانٍ. تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا إِجْمَالًا فِي بَابِهَا إِنِّي أَعْلَمُ الْمَوْضِعَانِ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو عَهْدِي الظَّالِمِينَ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ وَحَفْصٌ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَهِشَامٌ وَحَفْصٌ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَلْيُؤْمِنُوا بِي فَتَحَهَا وَرْشٌ، مِنِّي إِلَّا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو رَبِّيَ الَّذِي سَكَّنَهَا حَمْزَةُ (وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ) سِتٌّ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا إِجْمَالًا فَارْهَبُونِ، فَاتَّقُونِ. تَكْفُرُونَ أَثْبَتَهُنَّ فِي الْحَالَتَيْنِ يَعْقُوبُ الدَّاعِ إِذَا أَثْبَتَ الْبَاءَ فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ دَعَانِ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ يَعْقُوبُ وَاتَّقُونِ يَاأُولِي أَثْبَتَ الْيَاءَ وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(2/237)

سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ
تَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّكْتِ عَلَى حُرُوفِ الْفَوَاتِحِ مِنْ بَابِ السَّكْتِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى جَوَازِ وَجْهَيَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ عَنْهُمْ فِي م اللَّهُ حَالَةَ الْوَصْلِ آخِرَ بَابِ الْمَدِّ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ التَّوْرَاةَ وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَغْلِبُونَ. وَتُحْشَرُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ بِإِبْدَالِ فِئَةٍ، وَفِئَتَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَرَوْنَهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَوُنَبِّئُكُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَكَذَلِكَ، أَوْجُهُ الْوَقْفِ عَلَيْهَا لِحَمْزَةَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رِضْوَانٌ حَيْثُ رُفِعَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الرَّاءِ إِلَّا الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ مِنَ الْمَائِدَةِ، وَهُوَ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ فَكَسَرَ الرَّاءَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْعُلَيْمِيِّ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ، فَرَوَى أَبُو عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ضَمَّهُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ كَسَائِرِ نَظَائِرِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْخَبَّازِيُّ وَالْخُزَاعِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنْ نَفْطَوَيْهِ عَنْ شُعَيْبٍ أَيْضًا.
(قُلْتُ) : وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ عَنْ يَحْيَى، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، فَرَوَى الضَّمَّ فِيهِ كَأَخَوَاتِهِ عَنْ يَحْيَى خَلَفٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْكِسَائِيِّ وَالْأَعْشَى وَابْنِ أَبِي حَمَّادٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى الْكَسْرَ فِيهِ خَاصَّةً عَنْ يَحْيَى: الْوَكِيعِيُّ وَالرِّفَاعِيُّ وَأَبُو حَمْدُونَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُلَيْمِيِّ وَالْبُرْجِيِّ وَابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ بْنِ نُعَيْمٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهِيَ أَيْضًا رِوَايَةُ الْمُفَضَّلِ وَحَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدِ انْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ بِكَسْرِ كَرِهُوا رِضْوَانَهُ فِي الْقِتَالِ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّ الدِّينَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيُقَاتِلُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنَ الْقِتَالُ، وَقَرَأَ
(2/238)

الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنَ (الْقَتْلِ) تَقَدَّمَ وَلْيَحْكُمْ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ الْمَيِّتِ فِيهِمَا عِنْدَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي تُقَاةً فَقَرَأَ يَعْقُوبُ تَقِيَّةً بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَفْتُوحَةً بَعْدَهَا، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ رُسِمَتْ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْقَافِ فِي اللَّفْظِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَكَذَلِكَ فِي اخْتِلَافِهِمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي إِمَالَةِ عِمْرَانَ حَيْثُ وَقَعَ (وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَضَعَتْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ التَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكَفَّلَهَا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: زَكَرِيَّا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَصَبَهُ هُنَا بَعْدَ كَفَّلَهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانِي لَكَفَّلَهَا وَرَفَعَهُ الْبَاقُونَ مِمَّنْ خَفَّفَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، فَنَادَاهُ بِأَلِفٍ عَلَى الدَّالِ مُمَالَةٍ عَلَى أَصْلِهِمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي تَرْقِيقِ الْمِحْرَابَ فِي بَابِ الرَّاءَاتِ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي إِمَالَةِ الْمَجْرُورِ مِنْهُ، بِلَا خِلَافِ وَالْخِلَافُ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى كَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ صَرِيحِ الْقَوْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (يُبَشِّرُكِ وَنُبَشِّرُكَ) وَمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، يُبَشِّرُكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا وَيُبَشِّرُ فِي سُبْحَانَ وَالْكَهْفِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا مِنَ الْبِشْرِ، وَهُوَ الْبُشْرَى وَالْبِشَارَةُ، زَادَ حَمْزَةُ فَخَفَّفَ يُبَشِّرُهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَإِنَّا نُبَشِّرُكَ فِي الْحِجْرِ (وَإِنَّا نُبَشِّرُكَ، وَلِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ) فِي مَرْيَمَ.
وَأَمَّا الَّذِي فِي الشُّورَى، وَهُوَ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ فَخَفَّفَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ،
(2/239)

، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ مَكْسُورَةً مِنْ (بَشَّرَ) الْمُضَعَّفِ عَلَى التَّكْثِيرِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَشْدِيدِ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي فِي الْحِجْرِ لِمُنَاسَبَتِهِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى تَشْدِيدِهَا وَالْبِشْرُ وَالتَّبْشِيرُ وَالْإِبْشَارُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ فَصِيحَاتٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنَعَلِّمُهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) أَنِّي أَخْلُقُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَقَوْلِ ابْنِ مِهْرَانَ الْكَسْرُ لِنَافِعٍ وَحْدَهُ غَلَطٌ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي كَهَيْئَةِ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي مَدِّهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي: (الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا) فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (الطَّائِرِ) (فَيَكُونُ طَائِرًا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَفِي الْمَائِدَةِ بِأَلِفٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ عَلَى الْإِفْرَادِ وَافَقَهُ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ فِي طَائِرًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَنْبَلِيَّ انْفَرَدَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَلَا هَمْزٍ فِي أَرْبَعَةِ الْأَحْرُفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ أَنْصَارِي لِلدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَانْفِرَادُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَيُوَفِّيهِمْ، فَرَوَى حَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِالْيَاءِ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الْبُرُوجِرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَشْتَةَ عَنِ الْمُعَدَّلِ عَنْ رَوْحٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الطُّرُقِ عَنِ الْمُعَدَّلِ وَجَمِيعَ الرُّوَاةِ عَنْ رَوْحٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَا أَنْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ فِي أَنْ يُؤْتَى بِالِاسْتِفْهَامِ وَالتَّسْهِيلِ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَاءِ مِنْ يُؤَدِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَكَذَا مَذْهَبُ مَنْ أَبْدَلَ الْهَمْزَ مِنْهُ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَاللَّامِ، وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ مُخَفَّفًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَأْمُرَكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ
(2/240)

أَبِي عَمْرٍو فِي إِسْكَانِ الرَّاءِ وَاخْتِلَاسِهَا، وَكَذَا أَيَأْمُرُكُمْ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ بَارِئِكُمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِمَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، (وَاخْتَلَفُوا) فِي (آتَيْتُكُمْ مِنْ) فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ (آتَيْنَاكُمْ) بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَأَقْرَرْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَبْغُونَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَرْجِعُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ عَلَى أَصْلِهِ فِي فَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي نَقْلِ مِلْءُ الْأَرْضِ مِنْ بَابِ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَجَّ الْبَيْتَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ تُقَاتِهِ وَمَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي بَيْنَ بَيْنَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ الْبَزِّيِّ لِتَاءِ (وَلَا تَفَرَّقُوا) وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تُرْجَعُ الْأُمُورُ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ يُسَارِعُونَ وَسَارِعُوا وَمَا جَاءَ مِنْهُ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ فِيهَا، وَاخْتُلِفَ عَنِ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِيهِمَا، فَرَوَى النَّهْرَوَانِيُّ وَبَكْرُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ زَيْدٍ بْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ بِالْغَيْبِ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ وَالْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَطَرِيقِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ عَنِ السُّوسِيِّ. وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنِ الدُّورِيِّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْغَيْبِ وَالْخِطَابِ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْيَزِيدِيِّ عَنْهُ، وَكُلُّهُمْ نَصَّ عَنْهُ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي أَبِالتَّاءِ أَمْ بِالْيَاءِ قَرَأْتُهُمَا، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَمْدُونَ وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا عَنْهُ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَخْتَارُ التَّاءَ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ وَرَدَا مِنْ طَرِيقِ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ قَرَأْتُ بِهِمَا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ إِلَّا أَنَّ الْخِطَابَ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
وَتَقَدَّمَ
(2/241)

اخْتِلَافُهُمْ فِي هَا أَنْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَضُرُّكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الضَّادِ وَرَفْعِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الضَّادِ وَجَزْمِ الرَّاءِ مَخَفَّفَةً
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُنْزَلِينَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُسَوِّمِينَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَتَقَدَّمَ (وَلِتَطْمَئِنَّ) فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ مُضَعَّفَةً فِي الْبَقَرَةِ
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَسَارِعُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ سَارِعُوا بِغَيْرِ وَاوٍ قَبْلَ السِّينِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَرْحٌ وَالْقَرْحُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الْقَافِ مِنْ قَرْحٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَ (أَصَابَهُمُ الْقُرْحُ) ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِي الثَّلَاثَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَأَيِّنَ حَيْثُ وَقَعَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَ الْكَافِ، وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْكَافِ، وَبَعْدِهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ. وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْعَنْكَبُوتِ فَقَرَأَ كَأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ الْمَدِّ وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَسْهِيلُ هَمْزَتِهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْيَاءِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَاتَلَ مَعَهُ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالتَّاءِ وَأَلِفٍ بَيْنَهُمَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرُّعْبَ عِنْدَ هُزُوًا مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَغْشَى طَائِفَةً فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالتَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّذْكِيرِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كُلَّهُ لِلَّهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ (كُلُّهُ) بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُتُّمْ، وَمِتْنَا، وَمِتُّ حَيْثُ
(2/242)

وَقَعَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَوَافَقَهُمْ حَفْصٌ عَلَى الْكَسْرِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ حَفْصٌ فِي مَوْضِعَيْ هَذِهِ السُّورَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِمَّا يَجْمَعُونَ، فَرَوَى حَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي اخْتِلَاسِ رَاءِ يَنْصُرْكُمُ، وَإِسْكَانِهَا مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَغُلَّ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ، وَتَقَدَّمَ رَاءُ رِضْوَانَ لِأَبِي بَكْرٍ، أَوَّلَ السُّورَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا وَبَعْدَهُ (قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَآخِرِ السُّورَةِ (وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا) ، وَفِي الْأَنْعَامِ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ، وَفِي الْحَجِّ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، فَرَوَى عَنْهُ التَّشْدِيدَ ابْنُ عَبْدَانَ، وَهِيَ طَرِيقُ الْمَغَارِبَةِ قَاطِبَةً، وَرَوَى عَنْهُ سَائِرُ الْمَشَارِقَةِ التَّخْفِيفَ، وَبِهِ قَرَأْنَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَرَأْنَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
وَأَمَّا الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَهُوَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحَرْفُ الْحَجِّ ثُمَّ قُتِلُوا فَشَدَّدَ التَّاءَ فِيهِمَا ابْنُ عَامِرٍ.
وَأَمَّا حَرْفُ آخِرِ السُّورَةِ. وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا وَحَرْفُ الْأَنْعَامِ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ فَشَدَّدَ التَّاءَ فِيهِمَا ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِنَّ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَخْفِيفِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُوَ: مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا إِمَّا لِمُنَاسَبَةِ مَاتُوا، أَوْ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُنَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِسَبِيلِ اللَّهِ بِدَلِيلِ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ السَّفَرُ فِي التِّجَارَةِ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ. وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِتَشْدِيدِهِ حِكَايَةً لَا أَدَاءً فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ النَّاسِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَعَنْ هِشَامٍ، وَعَنِ ابْنِ عَامِرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَقَالَ: لَمْ يُرْوَ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَوَهِمَ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ عَنْ هِشَامٍ
(2/243)

فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا، وَهُوَ سَهْوٌ قَلَّمَ رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ بِخَطِّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ فَرَوَاهُ هِشَامٌ مِنْ طَرِيقَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً بِالْغَيْبِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ فَرَوَاهُ الْأَزْرَقُ الْجَمَّالُ عَنْهُ بِالْغَيْبِ كَذَلِكَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِيهِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْحُلْوَانِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبْدَانَ، وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِيهِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ فِي إِرْشَادِهِ، وَابْنُهُ طَاهِرٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مِنْهُ، وَمِنْ أَخَوَاتِهِ فِي أَوَاخِرِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَحْزُنْكَ، وَيَحْزُنُهُمُ، وَيَحْزُنَ الَّذِينَ، وَيَحْزُنُنِي حَيْثُ وَقَعَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ كُلِّهِ إِلَّا حَرْفَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ فِيهِ وَحْدَهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الزَّايِ فِي الْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَنَافِعٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَمِيزَ هُنَا وَالْأَنْفَالِ لِيَمِيزَ اللَّهُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْأُخْرَى فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي:
(2/244)

وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَنَكْتُبُ، وَقَتْلَهُمُ، وَنَقُولُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ سَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ التَّاءِ وَقَتْلَهُمُ بِرَفْعِ اللَّامِ (وَيَقُولُ) بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ سَنَكْتُبُ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ التَّاءِ وَقَتْلَهُمُ بِالنَّصْبِ وَنَقُولُ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَبِالزُّبُرِ بِزِيَادَةِ بَاءٍ بَعْدَ الْوَاوِ فِي وَبِالزُّبُرِ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ فِي وَبِالْكِتَابِ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ قِرَاءَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَالْحَسَنِ بْنِ مِهْرَانَ وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ لِي فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ شَكَّ الْحُلْوَانِيُّ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَى هِشَامٍ فِيهِ فَأَجَابَهُ أَنَّ الْبَاءَ ثَابِتَةٌ فِي الْحَرْفَيْنِ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي عَنْ هِشَامٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْنَدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَامِرٍ وَرَفَعَ مَرْسُومَهُ مِنْ وَجْهٍ مَشْهُورٍ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّانِيُّ مَا أَسْنَدَهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ كُلُّهُنَّ بِالْبَاءِ قَالَ الدَّانِيُّ: وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ أَنَّ الْبَاءَ مَرْسُومَةٌ فِي وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ جَمِيعًا فِي مُصْحَفِ أَهْلِ حِمْصَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ.
(قُلْتُ) : وَكَذَا رَأَيْتُهُ أَنَا فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ نَصْرٍ الْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَوْلَا رِوَايَةُ الثِّقَاتِ عَنْ هِشَامٍ
(2/245)

حَذْفَ الْبَاءِ أَيْضًا لَقَطَعْتُ بِمَا قَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ، فَقَدْ رَوَى الدَّاجُونِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ عَنْهُ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ حَذْفَ الْبَاءِ. وَكَذَا رَوَى النَّقَّاشُ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ: الْبَاءُ ثَابِتَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَحْذُوفَةٌ فِي الثَّانِي، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ، وَقَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقَيِ الدَّاجُونِيِّ وَالْحُلْوَانِيِّ جَمِيعًا بِالْبَاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي عَنْ هِشَامٍ وَلَوْلَا ثُبُوتُ الْحَذْفِ عِنْدِي عَنْهُ مِنْ طُرُقِ كِتَابِي هَذَا لَمْ أَذْكُرْهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ فِيهِمَا، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَتُبَيِّنُنَّهُ، وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ قَبْلِكَ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (وَقَاتِلُوا وَقُتِلُوا) ، وَفِي التَّوْبَةِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِتَقْدِيمِ (قُتِلُوا) وَتَقْدِيمِ (يُقْتَلُونَ) الْفِعْلَ الْمَجْهُولَ فِيهِمَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَقْدِيمِ الْفِعْلِ الْمُسَمَّى الْفَاعِلِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ ابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ لِلتَّاءِ مِنْ (قُتِلُوا) .
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَغُرَّنَّكَ، وَيَحْطِمَنَّكُمْ، وَيَسْتَخِفَّنَّكَ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ، أَوْ نُرِيَنَّكَ، فَرَوَى رُوَيْسٌ تَخْفِيفَ النُّونِ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْهُ بِتَخْفِيفِ يَجْرِمَنَّكُمْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَكَاهُ عَنْهُ غَيْرَهُ، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ إِلَى رُوَيْسٍ مِنَ الْوَلِيدِ عَنْ يَعْقُوبَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَعْبَرِيُّ فَوَهِمَ فِيهِ كَمَا وَهِمَ فِي إِطْلَاقِ (يَغُرَّنَّ) وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ لَا يَغُرَّنَّكَ فَقَطْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاتَّفَقَ) أَئِمَّتُنَا فِي الْوَقْفِ لَهُ عَلَى نَذْهَبَنَّ أَنَّهُ بِالْأَلِفِ فَنَصَّ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَالشَّيْخُ أَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ
(2/246)

بِالْأَلِفِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى ذَلِكَ الْحَافِظَانِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو الْعَلَاءِ، وَلَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَلَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ، وَلَا أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ فِي نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ، وَهُوَ الْوَقْفُ عَلَيْهَا بِلَا أَلِفٍ، بِلَا نَظَرٍ، أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ بِالْأَلِفِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ الْكَلِمِ الْخَمْسِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا هُنَا، وَفِي الزُّمَرِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ) سِتٌّ (وَجْهِيَ لِلَّهِ) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ (مِنِّي إِنَّكَ) وَ (لِي آيَةً) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ وَأَبُو عَمْرٍو (إِنِّي أُعِيذُهَا) (أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ (إِنِّي أَخْلُقُ) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ) ثَلَاثٌ وَمَنِ اتَّبَعَنِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ يَعْقُوبُ وَرُوِّيتُ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ (وَأَطِيعُونِ) أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَخَافُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَإِسْمَاعِيلُ وَرُوِّيتُ أَيْضًا لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ كَمَا قَدَّمْنَا وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.

سُورَةُ النِّسَاءِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَسَاءَلُونَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْأَرْحَامَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِخَفْضِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا، وَتَقَدَّمَتْ إِمَالَةُ طَابَ لِحَمْزَةَ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَوَاحِدَةً فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَكُمْ قِيَامًا، وَفِي الْمَائِدَةِ قِيَامًا لِلنَّاسِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَوَافَقَهُ نَافِعٌ هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ فِي الْحَرْفَيْنِ.
وَتَقَدَّمَتْ إِمَالَةُ ضِعَافًا لِخَلَفٍ عَنْ حَمْزَةَ وَبِخِلَافٍ عَنْ خَلَّادٍ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَيَصْلَوْنَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/247)

بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي أُمٍّ مِنْ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فِي أُمِّهَا رَسُولًا (فِي الْقَصَصُ) فِي أُمُّ الْكِتَابِ فِي الزُّخْرُفِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ اتِّبَاعًا وَلِذَلِكَ لَا يَكْسِرَانِهَا فِي الْأَخِيرَيْنِ إِلَّا وَصْلًا فَلَوِ ابْتَدَأَ ضَمَّاهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ، وَأَمَّا إِنْ أُضِيفَ إِلَى جَمْعٍ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي النَّحْلِ وَالزُّمَرِ وَالنَّجْمِ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، وَفِي النُّورِ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ فَكَسَرَ الْهَمْزَةَ وَالْمِيمَ حَمْزَةُ وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْهَمْزَةَ وَحْدَهَا، وَذَلِكَ فِي الْوَصْلِ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِنَّ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى الِابْتِدَاءِ فِيهِنَّ كَذَلِكَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُوصَى بِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الصَّادِ فِيهِمَا وَافَقَهُمْ حَفْصٌ فِي الْأَخِيرِ مِنْهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الصَّادِ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ; وَيُدْخِلْهُ نَارًا هُنَا، وَفِي الْفَتْحِ يُدْخِلْهُ وَيُعَذِّبْهُ، وَفِي التَّغَابُنِ يُكَفِّرْ عَنْهُ وَيُدْخِلْهُ، وَفِي الطَّلَاقِ يُدْخِلْهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ فِي السَّبْعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اللَّذَانِ، وَهَذَانِ، وَهَاتَيْنِ، فَذَانِكَ، وَاللَّذَيْنِ فِي حم السَّجْدَةَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ فِي الْخَمْسَةِ، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَدِّ الْأَلِفِ وَتَمْكِينِ الْيَاءِ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَافَقَهُ أَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ فِي فَذَانِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِنَّ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ آلْآنَ فِي بَابِ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَرْهًا هُنَا وَالتَّوْبَةِ وَالْأَحْقَافِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْكَافِ فِيهِنَّ وَافَقَهُمْ فِي الْأَحْقَافِ عَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ ذَكْوَانَ (وَاخْتُلِفَ) فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا هِبَةَ اللَّهِ الْمُفَسِّرَ ضَمَّ الْكَافِ. وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْهُ وَالْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ فَتْحَهَا.
وَانْفَرَدَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ عَنِ الْكَارَزِينِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ بِفَتْحِهَا، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِي مُفْرَدَةِ الشَّرِيفِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الثَّلَاثَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُبَيِّنَةٍ وَمُبَيِّنَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنَ الْحَرْفَيْنِ حَيْثُ وَقَعَا وَافَقَهُمَا فِي مُبَيِّنَاتٍ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَصْرِيَّانِ
(2/248)

، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُحْصَنَاتِ وَمُحْصَنَاتٍ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الصَّادِ حَيْثُ وَقَعَ مُعَرَّفًا، وَمُنَكَّرًا إِلَّا الْحَرْفَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُوَ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِفَتْحِ الصَّادِ كَالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْجَمِيعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأُحِلَّ لَكُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُحْصِنَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِنَصْبِ تِجَارَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ أَبِي الْحَارِسِ (يَفْعَلُ ذَلِكَ) فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُدْخَلًا هُنَا وَالْحَجِّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ، وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي وَسَلُوا لِابْنِ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ فِي بَابِ النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (عَاقَدَتْ) فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا حَفِظَ اللَّهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِنَصْبِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا فَ (مَا) عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْصُولَةٌ، وَفِي حَفِظَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَيْهِ مَرْفُوعٌ أَيْ بِالْبِرِّ الَّذِي حَفِظَ حَقَّ اللَّهِ مِنَ التَّعَفُّفِ، وَغَيْرِهِ وَقِيلَ بِمَا حَفِظَ دِينَ اللَّهِ وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّ الذَّاتَ الْمُقَدَّسَةَ لَا يُنْسَبُ حِفْظُهَا إِلَى أَحَدٍ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْجَارِ فِي إِمَالَتِهِ وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي إِدْغَامِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ كَأَبِي عَمْرٍو مِنْ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْبُخْلِ هُنَا وَالْحَدِيدِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْخَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَسَنَةً فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِرَفْعِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ يُضَعِّفَهَا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ رِئَاءَ النَّاسِ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُسَوَّى فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ. وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ وَبَيْنَ
(2/249)

بَيْنَ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ سُكَارَى وَالنَّاسِ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَامَسْتُمُ هُنَا وَالْمَائِدَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا بِالْأَلِفِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ضَمِّ التَّنْوِينِ وَكَسْرِهِ مِنْ فَتِيلًا انْظُرْ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ فَمَنِ اضْطُرَّ. وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ أَنِ اقْتُلُوا، أَوِ اخْرُجُوا عِنْدَهَا، وَتَقَدَّمَ نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ فِي فَصْلِ تَاءِ التَّأْنِيثِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي نِعِمَّا فِي آخِرَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ قِيلَ لَهُمْ أَوَائِلَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالنَّصْبِ، وَكَذَا هُوَ فِي مُصْحَفِ الشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ أَبِي جَعْفَرٍ (بِتَطْمَئِنَّ) فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ مِنْ بَابِ " حُرُوفٌ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَمَا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ رَوْحٍ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو الطَّيِّبِ كَذَلِكَ بِالْغَيْبِ، وَرَوَى عَنْهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ بِالْخِطَابِ كَالْبَاقِينَ. وَقَدْ رَوَى الْغَيْبَ أَيْضًا الْعِرَاقِيُّونَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ لَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ التَّغْلِبِيِّ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْغَيْبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ مِنْ طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، وَلَا رِوَايَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ لِأَجْلِ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْ يَشَاءُ لِلْغَيْبِ فَرَدَّ عَلَيْهِ.
وَالْعَجَبُ مِنَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ الْخِلَافَ فِيهِ دُونَ الثَّانِي فَجَعَلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَالٍ مِنْ بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِدْغَامِ بَيَّتَ طَائِفَةٌ لِأَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُصَدِّقٌ (وَتَصْدِيقَ) وَ (يَصْدِفُونَ) وَ (فَاصْدَعْ) وَ (قَصْدُ) وَ (يُصْدِرَ) وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا سَكَنَتِ الصَّادُ وَأَتَى بَعْدَهَا دَالٌ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ،
(2/250)

بِإِشْمَامِ الصَّادِ الزَّايَ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي (يُصْدِرَ) ، وَهُوَ فِي الْقَصَصِ وَالزَّلْزَلَةِ.
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ، فَرَوَى عَنْهُ النَّخَّاسُ وَالْجَوْهَرِيُّ كَذَلِكَ بِالْإِشْمَامِ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ مِهْرَانَ بِهِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ مِقْسَمٍ بِالصَّادِ الْخَالِصَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْهُذَلِيُّ وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ التَّاءِ مُنَوَّنَةً، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْعِزِّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ أَصْلُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْوَقْفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ كَابْنِ سَوَّارٍ وَغَيْرِهِ فَأَدْخَلَ يَعْقُوبَ فِي جُمْلَتِهِمْ إِجْمَالًا، وَالصَّوَابُ تَخْصِيصُهُ بِالْهَاءِ عَلَى أَصْلِهِ فِي كُلِّ مَا كُتِبَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ بِالتَّاءِ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِالْهَاءِ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَكِّنُوا شَيْئًا، وَالْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ تَائِهَا مِنْ فَصْلِ تَاءِ التَّأْنِيثِ. وَكَذَا مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي الرَّاءِ مِنْ بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتَبَيَّنُوا الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَفِي الْحُجُرَاتِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ فِي الثَّلَاثَةِ فَتَثَبَّتُوا مِنَ التَّثَبُّتِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الثَّلَاثَةِ مِنَ التَّبَيُّنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِحَذْفِ أَلِفِ السَّلَامَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا فِي لَسْتَ مُؤْمِنًا، فَرَوَى النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ وَابْنِ هَارُونَ كِلَاهُمَا عَنِ الْفَضْلِ وَالْحَنْبَلِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ فَتْحَ الْمِيمِ الَّتِي بَعْدَ الْوَاوِ كَذَلِكَ رَوَى الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَغَازِلِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَمَّازٍ وَكَسَرَهَا سَائِرُ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي " غَيْرُ أُولِي " فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا. وَتَقَدَّمَ (الَّذِينَ تَّوَفَّاهُمُ) الْبَزِّيُّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَا أَنْتُمْ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَنْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ (يُؤْتِيهِ) بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/251)

بِالنُّونِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَنَّهُ بِالنُّونِ لِبُعْدِ الِاسْمِ الْعَظِيمِ عَنْ " فَسَوْفَ يُؤْتِيهِ " فَلَمْ يَحْسُنْ فِيهِ الْغَيْبَةُ كَحُسْنِهِ فِي الثَّانِي لِقُرْبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَاءِ مِنْ نُوَلِّهِ، وَنُصْلِهِ مِنْ بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَدْخُلُونَ هُنَا، وَفِي مَرْيَمَ وَفَاطِرَ وَمَوْضِعَيِ الْمُؤْمِنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَمَرْيَمَ وَالْأَوَّلِ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي مَرْيَمَ وَأَوَّلِ الْمُؤْمِنِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ الْحَرْفَ الثَّانِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ. (وَاخْتُلِفَ) عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ، فَرَوَى الْعُلَيْمِيُّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً فَتْحَ الْيَاءِ وَضَمَّ الْخَاءِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ، فَرَوَى سِبْطُ الْخَيَّاطِ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْهُ كَذَلِكَ وَجُعِلَ مِنْ طَرِيقِ الشَّنَبُوذِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْهُ الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَى الشَّنَبُوذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى فَتْحَ الْيَاءِ وَضَمَّ الْخَاءِ، قَالَ: الْكَارَزِينِيُّ وَالَّذِي قَرَأْتُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ فَيَكُونُ عَنِ الشَّنَبُوذِيِّ وَجْهَانِ.
(قُلْتُ) : وَعَلَى ضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى، وَقَدِ انْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْخَاءِ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الْمُؤْمِنِ خَاصَّةً، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو يَدْخُلُونَهَا فِي فَاطِرَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْخَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسَةِ.
وَتَقَدَّمَ (أَمَانِيِّكُمْ وَأَمَانِيِّ) لِأَبِي جَعْفَرٍ وَكَذَا " إِبْرَاهَامُ " فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (أَنْ يَصَّالَحَا) فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ يُصْلِحَا بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالصَّادِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنْ تَلْوُوا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ (تَلُوا) بِضَمِّ اللَّامِ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ، وَبَعْدَهَا وَاوَانِ، أُولَاهُمَا مَضْمُومَةٌ وَالْأُخْرَى سَاكِنَةٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ فَقَرَأَ ابْنُ
(2/252)

كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ وَالزَّايِ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ كُسَالَى وَمَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ السِّينِ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الدَّرْكِ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَسَوْفَ يُؤْتِ بِالْيَاءِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ، فَرَوَى حَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعْدُوا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ مَعَ إِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ رَوَى وَرْشٌ إِلَّا أَنَّهُ فَتَحَ الْعَيْنَ، وَكَذَلِكَ قَالُونُ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَاخْتِلَاسِهَا، فَرَوَى عَنْهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ طَرِيقَيْهِ إِسْكَانَ الْعَيْنِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَأَبِي جَعْفَرٍ سَوَاءً وَهَكَذَا وَرَدَ النُّصُوصُ عَنْهُ، وَرَوَى الْمَغَارِبَةُ عَنْهُ الِاخْتِلَاسَ لِحَرَكَةِ الْعَيْنِ وَيُعَبِّرُ بَعْضُهُنَّ عَنْهُ بِالْإِخْفَاءِ فِرَارًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ وَهَذِهِ طَرِيقُ ابْنِ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهُ.
وَرَوَى الْوَجْهَيْنِ عَنْهُ جَمِيعًا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّ الْإِخْفَاءَ أَقْيَسُ وَالْإِسْكَانَ آثَرُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: زَبُورًا هُنَا، وَفِي سُبْحَانَ وَالزَّبُورِ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

سُورَةُ الْمَائِدَةِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شَنَآنُ قَوْمٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ وَرْدَانَ وَأَبُو بَكْرٍ بِإِسْكَانِ النُّونِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، فَرَوَى الْهَاشِمِيُّ
(2/253)

، وَغَيْرُهُ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ فَتْحَ النُّونِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ صَدُّوكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
وَتَقَدَّمَ (وَلَا تَّعَاوَنُوا) لِلْبَزِّيِّ وَمَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي تَشْدِيدِ الْمَيْتَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْهُ فِي إِخْفَاءِ الْمُنْخَنِقَةُ مِنْ بَابِ النُّونِ السَّاكِنَةِ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ، وَتَقَدَّمَ فَمَنِ اضْطُرَّ وَكَسْرُ الطَّاءِ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَرْجُلَكُمْ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَاسِيَةً فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي رِضْوَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ جَبَّارِينَ وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَكَذَلِكَ يَاوَيْلَتَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ رُوَيْسٍ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَنَقْلِ حَرَكَتِهَا إِلَى نُونِ مِنْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي السَّكْتِ وَالنَّقْلِ وَالتَّحْقِيقِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِسْكَانِ سِينِ رُسُلُنَا وَبَابِهِ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يَحْزُنْكَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ.
وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ يُسَارِعُونَ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِسْكَانِ السُّحْتَ، (وَالْأُذْنَ) مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (الْعَيْنِ وَالْأَنْفَ وَالْأُذُنَ وَالسِّنَّ وَالْجُرُوحَ) فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالرَّفْعِ فِي الْخَمْسَةِ، وَافَقَهُ فِي " الْجُرُوحِ " خَاصَّةً ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلْيَحْكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَنَصْبِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْمِيمِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي النَّقْلِ وَالسَّكْتِ وَالتَّحْقِيقِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَبْغُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَقُولُ الَّذِينَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ يَقُولُ بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَيَقُولُ بِالْوَاوِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَرَأَ مِنْهُمُ الْبَصْرِيَّانِ بِنَصْبِ اللَّامِ. وَقَرَأَ
(2/254)

الْبَاقُونَ مِنَ الْقُرَّاءِ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنْ يَرْتَدَّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِدَالَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَجْزُومَةٌ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِدَالٍ وَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى حَرْفِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ) أَنَّهُ بِدَالَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْمَصَاحِفِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ طُولَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَقْتَضِي الْإِطْنَابَ وَزِيَادَةَ الْحَرْفِ مِنْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي الْأَنْفَالِ كَيْفَ أُجْمِعَ عَلَى فَكِّ إِدْغَامِهِ، وَقَوْلِهِ: (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ) فِي الْحَشْرِ كَيْفَ أُجْمِعَ عَلَى إِدْغَامِهِ، وَذَلِكَ لِتَقَارُبِ الْمَقَامَيْنِ مِنَ الْإِطْنَابِ وَالْإِيجَازِ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْكُفَّارَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِخَفْضِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا، وَمَنْ خَفَضَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِمَالَةِ وَالْفَتْحِ وَقْفًا وَوَصْلًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ مِنْ " عَبُدَ " وَخَفْضِ " الطَّاغُوتِ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رِسَالَتَهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ رِسَالَاتِهِ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَنَصْبِ التَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ الصَّابِئُونَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَّا تَكُونَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِرَفْعِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَقَّدْتُمُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ (عَقَدْتُمُ) بِالْقَصْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَرَوَاهُ ابْنُ ذَكْوَانَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْأَلِفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَجَزَاءٌ مِثْلُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ فَجَزَاءٌ - بِالتَّنْوِينِ - مِثْلَ بِرَفْعِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ اللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَفَّارَةٌ طَعَامُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ كَفَّارَةٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ طَعَامٍ بِالْخَفْضِ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ وَرَفْعِ " طَعَامٍ ".
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: مَسَاكِينَ هُنَا أَنَّهُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ، بَلْ جَمَاعَةُ مَسَاكِينَ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي الَّذِي فِي الْبَقَرَةِ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ يُرَادُ بِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ وَالْجَمْعُ يُرَادُ بِهِ عَنْ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ. وَتَقَدَّمَ
(2/255)

قِيَامًا لِابْنِ عَامِرٍ فِي أَوَّلِ النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: " اسْتَحَقَّ "، فَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ كَسَرَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَإِذَا ابْتَدَءُوا ضَمُّوا الْهَمْزَةَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْأَوْلَيَانِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ " الْأَوَّلِينَ " بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي " الْغُيُوبِ " فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ وَأْتُوا الْبُيُوتَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي " الطَّائِرِ " وَ " طَائِرًا " فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ هُنَا، وَفِي أَوَّلِ يُونُسَ، وَفِي هُودٍ وَالصَّفِّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، سَاحِرٍ بِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ وَكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَافَقَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ، فِي يُونُسَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ الْحَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِي الْأَرْبَعَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ (تَسْتَطِيعُ) بِالْخِطَابِ (رَبَّكَ) بِالنَّصْبِ، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي إِدْغَامِ اللَّامِ فِي التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَبِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُنَزِّلُهَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَذَا يَوْمُ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ سِتٌّ) يَدِيَ إِلَيْكَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ إِنِّي أَخَافُ، لِي أَنْ أَقُولَ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي أُرِيدُ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ (وَمِنَ الزَّوَائِدِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَاخْشَوْنِ، وَلَا تَشْتَرُوا أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَرُوِيَتْ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

سُورَةُ الْأَنْعَامِ
تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مِنْ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي إِبْدَالِ هَمْزَتِهَا مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنْ يُصْرَفْ
(2/256)

فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ (يَصْرِفْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ) هُنَا وَسَبَأٍ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ فِي (يَحْشُرُهُمْ) وَ (يَقُولُ) جَمِيعًا فِي السُّورَتَيْنِ، وَافَقَهُ حَفْصٌ فِي سَبَأٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ فِيهِمَا مِنَ السُّورَتَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَالْعُلَيْمِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فِتْنَتُهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِرَفْعِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاللَّهِ رَبِّنَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِنَصْبِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا نُكَذِّبَ وَنَكُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ الْبَاءِ وَالنُّونِ فِيهِمَا وَافَقَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ فِي وَنَكُونَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (وَلَدَارُ) ، بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ (الْآخِرَةِ) بِخَفْضِ التَّاءِ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِلَامَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الدَّالِ لِلْإِدْغَامِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي حَرْفِ يُوسُفَ أَنَّهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ لِاتِّفَاقِ الْمَصَاحِفِ عَلَيْهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَفَلَا تَعْقِلُونَ هُنَا، وَفِي الْأَعْرَافِ وَيُوسُفَ وَيس فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَافَقَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ هُنَا، وَفِي الْأَعْرَافِ وَيُوسُفَ، وَوَافَقَهُمُ أَبُو بَكْرٍ فِي يُوسُفَ، وَاخْتَلَفَ ابْنُ عَامِرٍ فِي يس، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ، وَرَوَى الْأَخْفَشُ وَالصُّورِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَذَلِكَ الْخِطَابُ، وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ،، وَالشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَزَيْدٌ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِالْغَيْبِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَتَقَدَّمَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ يَحْزُنْكَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُكَذِّبُونَكَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ،
(2/257)

بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وَتَقَدَّمَ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ (يُنْزِلَ آيَةً) مُخَفَّفًا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزَةِ أَرَأَيْتَكُمْ، وَأَرَأَيْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتَحْنَا هُنَا وَالْأَعْرَافِ وَالْقَمَرِ وَفُتِحَتْ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ وَرْدَانَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَافَقَهُمَا ابْنُ جَمَّازٍ وَرَوْحٌ فِي الْقَمَرِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَوَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ، فَرَوَى النَّخَّاسُ عَنْهُ تَشْدِيدَهَا، وَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ التَّخْفِيفَ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ هُنَا وَالْأَعْرَافِ، فَرَوَى الْأَشْنَائِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ تَشْدِيدَهُمَا، وَكَذَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْهُ، وَرَوَى الْبَاقُونَ عَنْهُ التَّخْفِيفَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ التَّخْفِيفَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَخْفِيفِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا فِي الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ بَابًا فِيهَا مُفْرَدٌ وَالتَّشْدِيدُ يَقْتَضِي التَّكْثِيرَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ ضَمُّ الْهَاءِ مِنْ بِهِ انْظُرْ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ صَادِ يَصْدِفُونَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِالْغَدَاةِ هُنَا وَالْكَهْفِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (بِالْغُدْوَةِ) فِيهِمَا بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَاوٌ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا وَافَقَهُمُ الْمَدَنِيَّانِ فِي الْأُولَى، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلِتَسْتَبِينَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، أَوِ الْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَبِيلُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِنَصْبِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَقُصُّ الْحَقَّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ، يَقُصُّ بِالصَّادِّ مُهْمَلَةً مُشَدَّدَةً مِنَ الْقَصَصِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ مُعْجَمَةً مِنَ الْقَضَاءِ وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوَقْفِ بِالْيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَاسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ (تَوَفَّاهُ) وَ " اسْتَهْوَاهُ " بِأَلِفٍ مُمَالَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنْ يُنَجِّيكُمْ هُنَا وَقُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ بَعْدَهَا، وَفِي يُونُسَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ، وَنُنَجِّي رُسُلَنَا، وَنُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي الْحِجْرِ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
(2/258)

، وَفِي مَرْيَمَ نُنَجِّي الَّذِينَ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ لَنُنَجِّيَنَّهُ، وَفِيهَا إِنَّا مُنَجُّوكَ، وَفِي الزُّمَرِ وَيُنَجِّي اللَّهُ، وَفِي الصَّفِّ تُنْجِيكُمْ مِنْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ تِسْعَةِ أَحْرُفٍ مِنْهَا، وَهِيَ مَا عَدَا الزُّمَرَ وَالصَّفَّ وَافَقَهُ عَلَى الثَّانِي هُنَا نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ ذَكْوَانَ، وَانْفَرَدَ الْمُفَسِّرُ بِذَلِكَ عَنْ زَيْدٍ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَوَافَقَهُ عَلَى الثَّالِثِ مِنْ يُونُسَ الْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ، وَوَافَقَهُ فِي الْحِجْرِ وَالْأَوَّلِ مِنَ الْعَنْكَبُوتِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَوَافَقَهُ عَلَى مَوْضِعِ مَرْيَمَ الْكِسَائِيُّ، وَعَلَى الثَّانِي مِنَ الْعَنْكَبُوتِ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ، وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ.
وَأَمَّا مَوْضِعُ الزُّمَرِ فَخَفَّفَهُ رَوْحٌ وَحْدَهُ وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ سَائِرَهُنَّ، وَأَمَّا حَرْفُ الصَّفِّ فَشَدَّدَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَخَفَّفَهُ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خُفْيَةً هُنَا وَالْأَعْرَافِ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ (أَنْجَانَا) بِأَلِفٍ بَعْدَ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَلَا تَاءٍ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَهُمْ فِي الْإِمَالَةِ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: أَنْجَيْتَنَا فِي سُورَةِ يُونُسَ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ فَقَالَ: عَزَّ وَجَلَّ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْخِطَابِ بِخِلَافِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى أَوَّلًا قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ قَائِلِينَ ذَلِكَ إِذْ يَحْتَمِلُ الْخِطَابَ وَيَحْتَمِلُ حِكَايَةَ الْحَالِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنْسِيَنَّكَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آزَرَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رَأَى كَوْكَبًا، وَرَأَى الْقَمَرَ، وَرَأَى الشَّمْسَ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَتُحَاجُّونِّي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى ابْنُ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا الْمُفَسِّرَ عَنْ زَيْدٍ عَنْهُ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِالتَّخْفِيفِ كَذَلِكَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ، وَبِهِ قَرَأَ أَيْضًا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ
(2/259)

، وَبِذَلِكَ قَطَعَ لَهُ الْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَرَوَى الْأَزْرَقُ الْجَمَّالُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَالْمُفَسِّرُ وَحْدَهُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ - تَشْدِيدَ النُّونِ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً لِلْحُلْوَانِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِهِ قَرَأَ أَيْضًا عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَبِهَا قَرَأَ مِنْ طَرِيقِهِ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِنْ هُنَا وَيُوسُفَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَافَقَهُمْ يَعْقُوبُ عَلَى التَّنْوِينِ هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْيَسَعَ هُنَا، وَفِي ص فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً وَفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَاءِ اقْتَدِهِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلِتُنْذِرَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي " الْمَيْتِ " عِنْدَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَجَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَبِنَصْبِ اللَّامِ مِنْ اللَّيْلَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَفْعِ اللَّامِ وَخَفْضِ " اللَّيْلِ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَمُسْتَقَرٌّ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرَوْحٌ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ الدَّالِ مِنْ مُسْتَوْدَعٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ اسْتَوْدَعَهُ فَهُوَ مَفْعُولٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَى ثَمَرِهِ وَكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَفِي لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ فِي يس فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا)
(2/260)

فِي: وَخَرَقُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دَرَسْتَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِأَلِفٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَإِسْكَانِ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَفَتْحِ السِّيِنِ، وَإِسْكَانِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَإِسْكَانِ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَفِي إِسْكَانِ يُشْعِرُكُمْ وَاخْتِلَاسِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّهَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى الْعُلَيْمِيُّ عَنْهُ كَسْرَ الْهَمْزَةِ، وَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً عَنْ يَحْيَى عَنْهُ الْفَتْحَ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ، وَنَصَّ الْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَمَكِّيٌّ وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ: وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي لِيَحْيَى بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي سَهْلٍ بِالْكَسْرِ وَأَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ أَخَذَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى نَصْرِ بْنِ يُوسُفَ بِالْفَتْحِ وَأَنَّ ابْنَ شَنَبُوذَ أَخَذَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَالَ: وَأَنَا آخِذٌ بِالْوَجْهَيْنِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى، وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَقَرَأْتُ أَنَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ، وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْكَسْرَ، وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ فِي رِوَايَتِهِ الْفَتْحَ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ جَاءَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ كَيْفَ قَرَأَ أَكَسَرَ بِهِ أَمْ فَتَحَ؟ كَأَنَّهُ شَكَّ فِيهَا، وَقَدْ صَحَّ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ يَحْيَى، فَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْهُ الْكَسْرَ وَجْهًا وَاحِدًا كَالْعُلَيْمِيِّ وَالْبُرْجُمِيِّ وَالْجُعْفِيِّ وَهَارُونَ بْنِ حَاتِمٍ وَابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَالْأَعْشَى مِنْ رِوَايَةِ الشُّمُونِيِّ وَابْنِ غَالِبٍ وَالتَّيْمِيِّ، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ الْفَتْحَ كَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَالْكِسَائِيِّ، وَصَحَّ عَنْهُ إِسْنَادُ الْفَتْحِ عَنْ عَاصِمٍ وَجْهًا وَاحِدًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَسْرُ مِنِ اخْتِيَارِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُبُلًا مَا
(2/261)

فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهِمَا وَنَذْكُرُ حَرْفَ الْكَهْفِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: " كَلِمَاتِ رَبِّكَ " هُنَا، وَفِي يُونُسَ وَغَافِرَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَيَعْقُوبُ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَافَقَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فِي يُونُسَ وَغَافِرَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ فِيهِنَّ، وَمَنْ أَفْرَدَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوَقْفِ بِالتَّاءِ وَالْهَاءِ وَالْإِمَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَصَّلَ لَكُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ (وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَرَّمَ عَلَيْكُمُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ الطَّاءِ مِنِ اضْطُرِرْتُمْ لِابْنِ وَرْدَانَ بِخِلَافٍ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَيُضِلُّونَ هُنَا وَلِيُضِلُّوا فِي يُونُسَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِضَمِّ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا مِنْهُمَا.
وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ مَيْتًا لِلْمَدَنِيَّيْنِ وَيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رِسَالَتَهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ رِسَالَتَهُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ، وَنَصْبِ التَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ضَيِّقًا هُنَا، وَالْفَرْقَانِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَةً.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَرَجًا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَصَّعَّدُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِإِسْكَانِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالصَّادِ مُشَدَّدَةً وَأَلِفٍ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (نَحْشُرُ) هُنَا، وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنْ يُونُسَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا، فَرَوَى حَفْصٌ بِالْيَاءِ فِيهِمَا وَافَقَهُ رَوْحٌ هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا بِالنُّونِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ يُونُسَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ إِنَّهُ بِالنُّونِ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا يَعْمَلُونَ
(2/262)

هُنَا وَآخِرِ هُودٍ وَالنَّمْلِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْخِطَابِ فِي الثَّلَاثَةِ وَافَقَهُ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ فِي هُودٍ وَالنَّمْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَكَانَتِكُمْ وَمَكَانَتِهِمْ حَيْثُ وَقَعَا، وَهُوَ هُنَا، وَفِي هُودٍ وَيس وَالزُّمَرِ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ هُنَا وَالْقَصَصِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ،، وَخَلَفٌ فِيهِمَا بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِزَعْمِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الزَّايِ مِنْهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مِنْ (زُيِّنَ) وَرَفْعِ لَامِ (قَتْلُ) ، وَنَصْبِ دَالِ (أَوْلَادَهُمْ) وَخَفْضِ هَمْزَةِ (شُرَكَائِهِمْ) بِإِضَافَةِ (قَتْلُ) إِلَيْهِ، وَهُوَ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ، وَهُوَ (قَتْلُ) وَبَيْنَ (شُرَكَائِهِمْ) ، وَهُوَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ، وَهُوَ (أَوْلَادَهُمْ) ، وَجُمْهُورُ نُحَاةِ الْبَصْرِيِّينَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَتُكُلِّمَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ (شُرَكَائِهِمْ) مَكْتُوبًا بِالْيَاءِ، وَلَوْ قَرَأَ بِجَرِّ (الْأَوْلَادِ وَالشُّرَكَاءِ) لِأَنَّ الْأَوْلَادَ شُرَكَاؤُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَوَجَدَ فِي ذَلِكَ مَنْدُوحَةً.
(قُلْتُ) : وَالْحَقُّ فِي غَيْرِ مَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالرَّأْيِ وَالتَّشَهِّي وَهَلْ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ الْقِرَاءَةُ بِمَا يَجِدُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ؟ بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَفَاعِلِهِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ فِي الْفَصِيحِ الشَّائِعِ الذَّائِعِ اخْتِيَارًا، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ دَلِيلًا هَذِهِ الْقِرَاءَةُ الصَحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي بَلَغَتِ التَّوَاتُرَ كَيْفَ وَقَارِئُهَا ابْنُ عَامِرٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنِ الصَّحَابَةِ كَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ مِنْ صَمِيمِ الْعَرَبِ فَكَلَامُهُ حَجَّةٌ وَقَوْلُهُ دَلِيلٌ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ اللَّحْنُ وَيُتَكَلَّمَ بِهِ فَكَيْفَ، وَقَدْ قَرَأَ بِمَا تَلَقَّى وَتَلَقَّنَ، وَرَوَى وَسَمِعَ وَرَأَى إِذْ كَانَتْ كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَأَنَا
(2/263)

رَأَيْتُهَا فِيهِ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ قَارِئَهَا لَمْ يَكُنْ خَامِلًا، وَلَا غَيْرَ مُتَّبَعٍ، وَلَا فِي طَرَفٍ مِنَ الْأَطْرَافِ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الصَّوَابِ، فَقَدْ كَانَ فِي مِثْلِ دِمَشْقَ الَّتِي هِيَ إِذْ ذَاكَ دَارُ الْخِلَافَةِ، وَفِيهِ الْمُلْكُ وَالْمَأْتَى إِلَيْهَا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ فِي زَمَنِ خَلِيفَةٍ هُوَ أَعْدَلُ الْخُلَفَاءِ وَأَفْضَلُهُمْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ الْإِمَامُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَّبَعِينَ الْمُقْتَدَى بِهِمْ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَهَذَا الْإِمَامُ الْقَارِئُ أَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ مُقَلَّدٌ فِي هَذَا الزَّمَنِ الصَّالِحِ قَضَاءَ دِمَشْقَ وَمَشْيَخَتَهَا، وَإِمَامَةَ جَامِعِهَا الْأَعْظَمِ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ أَحَدِ عَجَائِبِ الدُّنْيَا، وَالْوُفُودُ بِهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِمَحَلِّ الْخِلَافَةِ وَدَارِ الْإِمَارَةِ، هَذَا وَدَارُ الْخِلَافَةِ فِي الْحَقِيقَةِ حِينَئِذٍ بَعْضُ هَذَا الْجَامِعِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِوَى بَابٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْخَلِيفَةُ وَلَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ هَذَا الْإِمَامِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَلْقَتِهِ أَرْبَعُمِائَةِ عَرِيفٍ يَقُومُونَ عَنْهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ وَتَبَايُنِ لُغَاتِهِمْ وَشِدَّةِ وَرَعِهِمْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ شَيْئًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَلَا طَعَنَ فِيهَا، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهَا بِضَعْفٍ وَلَقَدْ كَانَ النَّاسُ بِدِمَشْقَ وَسَائِرِ بِلَادِ الشَّامِ حَتَّى الْجَزِيرَةِ الْفُرَاتِيَّةِ وَأَعْمَالِهَا لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ، وَلَا زَالَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَى حُدُودِ الْخَمْسِمِائَةِ. وَأَوَّلُ مَنْ نَعْلَمُهُ أَنْكَرَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، وَغَيْرَهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ وَرَكِبَ هَذَا الْمَحْذُورَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ، وَقَدْ عُدَّ ذَلِكَ مِنْ سَقَطَاتِ ابْنِ جَرِيرٍ حَتَّى قَالَ السَّخَاوِيُّ: قَالَ لِي شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ: إِيَّاكَ وَطَعْنَ ابْنِ جَرِيرٍ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، وَلِلَّهِ دَرُّ إِمَامِ النُّحَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ فِي كَافِيَتِهِ الشَّافِيَةِ:
وَحُجَّتِي قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرِ فَكَمْ لَهَا مَنْ عَاضِدٍ وَنَاصِرِ
وَهَذَا الْفَصْلُ الَّذِي وَرَدَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ فَصِيحِ كَلَامِهِمْ جَيِّدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْضًا. أَمَّا وُرُودُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَقَدْ وَرَدَ فِي أَشْعَارِهِمْ كَثِيرًا، أَنْشَدَ مِنْ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَثَعْلَبٌ، وَغَيْرُهُمْ مَا لَا يُنْكَرُ، مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ كِتَابُنَا عَنِ الْمَقْصُودِ، وَقَدْ صَحَّ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(2/264)

" فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي " فَفَصَلَ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بَيْنَ اسْمِ الْفَاعِلِ وَمَفْعُولِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَنْوِيِّ، فَفَصْلُ الْمَصْدَرِ بِخُلُوِّهِ مِنَ الضَّمِيرِ - أَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَقُرِئَ (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ) .
وَأَمَّا قُوَّتُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
(أَحَدُهَا) : كَوْنُ الْفَاصِلِ فَضْلَةً فَإِنَّهُ لِذَلِكَ صَالِحٌ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ.
(الثَّانِي) : أَنَّهُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ مَعْنًى لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِلْمُضَافِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ.
(الثَّالِثُ) : أَنَّ الْفَاصِلَ مُقَدَّرُ التَّأْخِيرِ لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَدَّمُ التَّقْدِيمِ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى حَتَّى إِنَّ الْعَرَبَ لَوْ لَمْ تَسْتَعْمِلْ مِثْلَ هَذَا الْفَصْلِ لَاقْتَضَى الْقِيَاسُ اسْتِعْمَالَهُ لِأَنَّهُمْ قَدْ فَصَلُوا فِي الشِّعْرِ بِالْأَجْنَبِيِّ كَثِيرًا فَاسْتَحَقَّ بِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيَّةٌ فَيُحْكَمُ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا، وَإِذَا كَانُوا قَدْ فَصَلُوا بَيْنَ الْمُضَافَيْنِ بِالْجُمْلَةِ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: هُوَ غُلَامُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَخِيكَ، فَالْفَصْلُ بِالْمُفْرَدِ أَسْهَلُ، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ قَدْ كَانُوا يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا، وَلَا يَرَوْنَ غَيْرَهَا، قَالَ ابْنُ ذَكْوَانَ: (شُرَكَائِهِمْ) بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْكِتَابِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ تَمِيمٍ شَيْخَهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ قَاضِي الْجُنْدِ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فِي مُصْحَفِي وَكَانَ قَدِيمًا (شُرَكَائِهِمْ) فَمَحَى أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَاءَ وَجَعَلَ مَكَانَ الْيَاءِ وَاوًا، وَقَالَ أَيُّوبُ: ثُمَّ قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ شُرَكَاؤُهُمْ فَرَدَّ عَلَى يَحْيَى (شُرَكَائِهِمْ) فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ فِي مُصْحَفِي بِالْيَاءِ فَحُكَّتْ وَجُعِلَتْ وَاوًا فَقَالَ يَحْيَى: أَنْتَ رَجْلٌ مَحَوْتَ الصَّوَابَ وَكَتَبْتَ الْخَطَأَ فَرَدَدْتُهَا فِي الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ زَيَّنَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْيَاءِ قَتْلَ بِنَصْبِ اللَّامِ أَوْلَادِهِمْ بِخَفْضِ الدَّالِ شُرَكَاؤُهُمْ بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، فَرَوَى زَيْدٌ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ التَّذْكِيرَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَرْوِ الْجَمَاعَةُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ غَيْرَهُ، وَرَوَى الشَّذَائِيُّ عَنْهُ التَّأْنِيثَ فَوَافَقَ الْجَمَاعَةَ.
(قُلْتُ) : وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ إِلَّا أَنَّ التَّذْكِيرَ أَشْهَرُ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/265)

(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَيْتَةً فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ التَّاءِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَشْدِيدِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ (قَتَّلُوا) لِابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
وَتَقَدَّمَ إِسْكَانُ (أُكْلُهُ) لِنَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ هُزُوًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ثَمَرِهِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَصَادِهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي خُطُوَاتِ عِنْدَ هُزُوًا مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي صِفَةِ تَسْهِيلِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ مِنْ آلذَّكَرَيْنِ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمَعْزِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَدِ انْفَرَدَ الْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَيْتَةً فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ النُّونِ وَالطَّاءِ فِي فَمَنِ اضْطُرَّ فِي الْبَقَرَةِ.
وَتَقَدَّمَ انْفِرَادُ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ فِي ضَمِّ هَاءِ (بِبَغْيِهُمْ) .
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَذَكَّرُونَ إِذَا كَانَ بِالتَّاءِ خِطَابًا وَحَسُنَ مَعَهَا يَاءٌ أُخْرَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ حَيْثُ جَاءَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّ هَذَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا إِلَّا أَنَّ يَعْقُوبَ وَابْنَ عَامِرٍ خَفَّفَا النُّونَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْبَزِّيِّ فِي تَشْدِيدِ تَاءِ فَتَفَرَّقَ عِنْدَ ذِكْرِ تَاءَاتِهِ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ هُنَا، وَفِي النَّحْلِ فَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَرَّقُوا هُنَا وَالرُّومِ فَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، (فَارَقُوا) بِالْأَلِفِ مَعَ تَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ التَّشْدِيدِ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَشْرُ أَمْثَالِهَا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ " عَشْرٌ " بِالتَّنْوِينِ (أَمْثَالُهَا) بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/266)

بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ أَمْثَالِهَا عَلَى الْإِضَافَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دِينًا قِيَمًا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً، وَتَقَدَّمَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ لِابْنِ عَامِرٍ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَمَانٍ) إِنِّي أُمِرْتُ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ إِنِّي أَخَافُ، إِنِّي أَرَاكَ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَجْهِيَ لِلَّهِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَتَحَهَا ابْنُ عَامِرٍ، رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَمَحْيَايَ أَسْكَنَهَا نَافِعٌ بِاخْتِلَافٍ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا.
(وَفِيهَا مِنْ الزَّوَائِدِ وَاحِدَةٌ) وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ يَعْقُوبُ، وَكَذَلِكَ رُوِيَتْ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ.

سُورَةُ الْأَعْرَافِ
تَقَدَّمَ السَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَى كُلِ حَرْفٍ مِنَ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (يَتَذَكَّرُونَ) بِيَاءٍ قَبْلَ التَّاءِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ مَعَ تَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ قَبْلَهَا كَمَا هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ. وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي تَخْفِيفِ الذَّالِ، وَتَقَدَّمَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ هَمْزَةِ لَأَمْلَأَنَّ الثَّانِيَةِ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ هُنَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ فِي أَوَّلِ الرُّومِ، وَالزُّخْرُفِ وَفَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا فِي الْجَاثِيَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَافَقَهُمْ يَعْقُوبُ وَابْنُ ذَكْوَانَ هُنَا، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ ذَكْوَانَ فِي الزُّخْرُفِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي حَرْفِ الرُّومِ، فَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ
(2/267)

كِلَاهُمَا عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ فَتْحَ وَضَمَّ الرَّاءِ كَرِوَايَتِهِ هُنَا، وَالزُّخْرُفِ، وَكَذَلِكَ رَوَى هِبَةُ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ خُرْزَاذَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ هَكَذَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ التَّيْسِيرِ بِسِوَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ سَائِرُ الرُّوَاةِ مِنْ سَائِرِ الطُّرُقِ حَرْفَ الرُّومِ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَبِذَلِكَ انْفَرَدَ عَنْهُ زَيْدٌ مِنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ فِي مَوْضِعِ الزُّخْرُفِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنَ الرُّومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ أَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ قَالَ الدَّانِيُّ: وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: وَذَلِكَ مِنْهُ قِلَّةُ إِمْعَانٍ وَغَفْلَةٌ مَعَ الرَّاءِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ - قَالَ: وَذَلِكَ مِنْهُ قِلَّةُ إِمْعَانٍ وَغَفْلَةٌ مَعَ تَمَكُّنِهِ وَوُفُورَةِ مَعْرِفَتِهِ - غَلَطًا فَاحِشًا عَلَى وَرْشٍ، فَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ ضَمَّ التَّاءَ وَفَتَحَ الرَّاءَ حَمْلًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْإِسْرَاءِ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ اللُّطْفِ وَنِهَايَةِ الْحُسْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ وَرَدَ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُبَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي عَنْ حَسْنُونَ عَنْهُ عَنْ حَفْصٍ، وَكَذَا الْمِصْبَاحُ رِوَايَةُ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَاصِمٍ وَالْحُلْوَانِيِّ وَالْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ، طَرِيقَ ابْنِ مُلَاعِبٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي السَّمَّاكِ، وَأَمَّا عَنْ وَرْشٍ، فَلَا يُعْرَفُ الْبَتَّةَ، بَلْ هُوَ، وَهِمَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ.
(وَاتَّفَقُوا) أَيْضًا عَلَى حَرْفِ الْحَشْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ، وَعِبَارَةُ الشَّاطِبِيِّ مُوهِمَةٌ لَوْلَا ضَبْطُ الرُّوَاةِ لِأَنَّ مَنْعَ الْخُرُوجِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِمْ وَصَادِرٌ عَنْهُمْ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ فِي " سَأَلَ " حَمْلًا عَلَى قَوْلِهِ يُوفِضُونَ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ سِرَاعًا حَالٌ مِنْهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ يُوَارِي فِي بَابِ الْإِمَالَةِ لِأَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَوْآتِكُمْ لِلْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي بَابِ الْمَدِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلِبَاسُ التَّقْوَى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِنَصْبِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا)
(2/268)

فِي: خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّشْدِيدِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ لِرُوَيْسٍ مَعَ إِدْغَامِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ وَاوٍ قَبْلَ (مَا) ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ أُورِثْتُمُوهَا مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَعَمْ حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِي الشُّعَرَاءِ، وَالصَّافَّاتِ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ مُؤَذِّنٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقِ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةً وَرَفْعِ لَعْنَةُ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَالشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْهُ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي عَوْنٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ إِلَّا الشَّطَوِيَّ عَنْهُ تَشْدِيدَ النُّونِ، وَنَصْبَ اللَّعْنَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْبَلْخِيِّ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ الدَّانِيُّ لِابْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ، وَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنِ الْقَوَّاسِ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ضَمِّ التَّنْوِينِ وَكَسْرِهِ مِنْ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُغْشِي اللَّيْلَ هُنَا وَالرَّعْدِ فَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا فِيهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَسْمَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ مُسَخَّرَاتٍ لِأَنَّهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ. وَتَقَدَّمَ خُفْيَةً لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْأَنْعَامِ. وَتَقَدَّمَ " الرِّيَاحُ " فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَشْرًا هُنَا، وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ
(2/269)

وَضَمِّهَا، وَإِسْكَانِ الشِّينِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا، وَإِسْكَانِ الشِّينِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا، وَإِسْكَانِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَضَمِّ الشِّينَ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ مَيِّتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَخْفِيفِ تَذَكَّرُونَ مِنْ أَوَاخِرِ الْأَنْعَامِ، وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا، وَخَالَفَهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ فَرَوَوْهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا نَكِدًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ هُنَا، وَفِي هُودٍ وَالْمُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِخَفْضِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُبَلِّغُكُمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَفِي الْأَحْقَافِ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ اللَّامِ فِي الثَّالِثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا فِيهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (بَصْطَةً) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قِصَّةِ صَالِحٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ قَالَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِخْبَارِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْهَمْزَتَيْنِ مِنْ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَأَمِنَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَوَرْشٌ وَالْهُذَلِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ عَلَى أَصْلِهِمَا فِي إِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ (عَلَى) الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ فَقَرَأَ نَافِعٌ " عَلَيَّ " بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا يَاءُ الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ (عَلَى) عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ جَرٍّ; وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَرْجِهْ مِنْ بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِكُلِّ سَاحِرٍ هُنَا، وَفِي يُونُسَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، سَحَّارٍ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِي السُّورَتَيْنِ سَاحِرٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَالْأَلِفُ قَبْلَ
(2/270)

الْحَاءِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى حَرْفِ الشُّعَرَاءِ أَنَّهُ سَحَّارٍ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فِيمَا اسْتَشَارَهُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ مُوسَى بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ فَأَجَابُوهُ بِمَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ رِعَايَةً لِمُرَادِهِ بِخِلَافِ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ فَتَنَاسَبَ اللَّفْظَانِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي يُونُسَ فَهِيَ أَيْضًا جَوَابٌ مِنْ فِرْعَوْنَ لَهُمْ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ فَرَفَعَ مَقَامَهُ عَنِ الْمُبَالَغَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا خَبَرًا وَاسْتِفْهَامًا وَتَحْقِيقًا وَتَسْهِيلًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتُلِفَ) فِي: تَلْقَفُ مَا هُنَا وَطه وَالشُّعَرَاءِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْبَزِّيِّ فِي تَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلًا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (قَالَ فِرْعَوْنُ أَآمَنْتُمْ بِهِ) إِخْبَارًا وَاسْتِفْهَامًا وَتَسْهِيلًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَنُقَتِّلُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْرِشُونَ هُنَا وَالنَّحْلِ، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْكُفُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْوَرَّاقُ عَنْ خَلَفٍ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ إِدْرِيسَ، فَرَوَى عَنْهُ الْمُطَّوِّعِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ وَالْقَطِيعِيُّ بِكَسْرِهَا، وَرَوَى عَنْهُ الشَّطِّيُّ بِضَمِّهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَلَا نُونٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءٍ وَنُونٍ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَالْعَجَبُ أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِهِ السَّبْعَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ مُشَدَّدَةً، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي وَاعَدْنَا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَعَلَهُ دَكًّا هُنَا وَالْكَهْفِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَفْتُوحًا مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَافَقَهُمْ عَاصِمٌ فِي الْكَهْفِ، وَقَرَأَ
(2/271)

الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ فِي السُّورَتَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِرِسَالَاتِي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَرَوْحٌ (بِرِسَالَتِي) بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَبِيلَ الرُّشْدِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ حُلِيِّهِمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَكُلُّهُمْ كَسَرَ اللَّامَ وَشَدَّدَ الْيَاءَ مَكْسُورَةً سِوَى يَعْقُوبَ، وَتَقَدَّمَ انْفِرَادُ فَارِسٍ عَنْ رُوَيْسٍ عَنْهُ بِضَمِّ الْهَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، وَنَصَبَ الْبَاءَ مِنْ " رَبُّنَا "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا وَرَفْعِ الْبَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ابْنَ أُمَّ هُنَا، وَفِي طه يَاابْنَ أُمَّ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِصْرَهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (آصَارَهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَالصَّادِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي نَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَطِيئَاتِكُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ (خَطِيَّاتُكُمْ) بِجَمْعِ السَّلَامَةِ وَرَفْعِ التَّاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْإِفْرَادِ وَرَفْعِ التَّاءِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو (خَطَايَاكُمْ) عَلَى وَزْنِ عَطَايَاكُمْ بِجَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِجَمْعِ السَّلَامَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ نَصْبًا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: خَطَايَاكُمْ فِي الْبَقَرَةِ مِنْ أَجْلِ الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي مَعْذِرَةً، فَرَوَى حَفْصٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِعَذَابٍ بَئِيسٍ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَزَيْدٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ إِلَّا زَيْدًا عَنِ الدَّاجُونِيِّ كَذَلِكَ إِلَّا هَمْزَ الْيَاءِ " وَاخْتُلِفَ " عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ قَالَ: كَانَ حِفْظِي عَنْ عَاصِمٍ بَيْئَسٍ عَلَى مِثَالِ فَيْعَلٍ، ثُمَّ جَاءَنِي مِنْهَا شَكٌّ فَتَرَكْتُ رِوَايَتَهَا عَنْ عَاصِمٍ وَأَخَذْتُهَا عَنِ الْأَعْمَشِ بَئِيسٍ مِثْلَ حَمْزَةَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ فَتْحُ الْبَاءِ، ثُمَّ يَاءٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ أَبُو حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى
(2/272)

وَنَفْطَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُتَّقِي كِلَاهُمَا عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْشَى وَالْبُرْجِيِّ وَالْكِسَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى عَنْهُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ، وَهُوَ فَتْحُ الْبَاءِ وَكَسْرُ الْهَمْزِ وَيَاءٌ بَعْدَهَا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ الْعُلَيْمِيُّ وَالْأَصَمُّ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ وَالْحَرْبِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الْقَافْلَائِيُّ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى، وَكَذَلِكَ رَوَى خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى، وَبِهِمَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ تَأَذَّنَ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُمَسِّكُونَ، فَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذُرِّيَّتَهُمْ هُنَا وَالْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنَ الطُّورِ، وَهُوَ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَفِي يس وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ وَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو عَلَى حَرْفِ يس، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَنَذْكُرُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الطُّورِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَقُولُوا، أَوْ تَقُولُوا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ يَلْهَثْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُلْحِدُونَ هُنَا وَالنَّحْلِ وَحم السَّجْدَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ فِي ثَلَاثِهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَذَرُهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ قَالُونَ فِي إِنْ أَنَا إِلَّا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنَا أُحْيِي مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعَ التَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ، وَهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَتَّبِعُوكُمْ هُنَا
(2/273)

، وَفِي الشُّعَرَاءِ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ مُشَدَّدَةً وَكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَبْطِشُونَ هُنَا وَيَبْطِشَ الَّذِي فِي الْقَصَصِ وَنَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى فِي الدُّخَانِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الطَّاءِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفَ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ، فَرَوَى ابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ حَذْفَ الْيَاءِ وَإِثْبَاتَ يَاءٍ وَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَكَذَا رَوَى أَبُو نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُبَيْرٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَلَّادٍ عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَدَاءً، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْعِبَارَاتِ عَنْهُ، أَعْنِي الْحَذْفَ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْإِدْغَامِ، وَهُوَ خَطَأٌ إِذِ الْمُشَدَّدُ لَا يُدْغَمُ فِي الْمُخَفَّفِ، وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أُصُولِهِ، وَلِأَنَّ رَاوِيَهُ يَرْوِيهِ مَعَ عَدَمِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ لِابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ مَعَ أَنَّ الْإِدْغَامَ الْكَبِيرَ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّوْضَةِ عَنِ السُّوسِيِّ، وَلَا عَنِ الدُّورِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِهِ، رَوَى الشَّنَبُوذِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَ الْحَذْفِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْجَحْدَرَيِّ، وَغَيْرِهِ فَإِذَا كُسِرَتْ وَجَبَ تَرْقِيقُ الْجَلَالَةِ بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَأَمَّا فَتْحُ الْيَاءِ فَخَرَّجَهَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ عَلَى حَذْفِ لَامِ الْفِعْلِ فِي وَلِيٍّ، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَإِدْغَامِ يَاءِ فَعِيلٍ فِي يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَقَدْ حُذِفَتِ اللَّامُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي اللَّامَاتِ فِي التَّحْقِيرِ نَحْوَ غُطَىٍّ فِي تَحْقِيرِ غِطَاءٍ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَخْرِيجِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ.
وَأَمَّا كَسْرُ الْيَاءِ فَوَجْهُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُلَاقَاتِهَا سَاكِنًا كَمَا تُحْذَفُ يَاءَاتُ الْإِضَافَةِ عِنْدَ لُقْيِهَا السَّاكِنَ فَقِيلَ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ الْحَذْفُ حَالَةَ الْوَصْلِ فَقَطْ، وَإِذَا وَقَفَ أَعَادَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الرِّوَايَةُ الْحَذْفُ وَصْلًا وَوَقْفًا فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهَا وَقْفًا، بَلْ
(2/274)

أُجْرِيَ الْوَقْفُ مَجْرَى الْوَصْلِ كَمَا فَعَلَ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ، وَيَقُصُّ الْحَقَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ " مُصْرِخِيَّ " كَمَا سَيَجِيءُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءَيْنِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُخَفَّفَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى رَسْمِهَا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَسَّهُمْ طَائِفٌ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ، (طَيْفٌ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الطَّاءِ وَالْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، وَلَا أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ بَعْدَ الطَّاءِ، وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَمُدُّونَهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ.
وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ قُرِئَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْقُرْآنُ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ النَّقْلِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ سَبْعٌ) حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ إِنِّي أَخَافُ مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فَأَرْسِلْ مَعِيَ فَتَحَهَا حَفْصٌ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو آيَاتِيَ الَّذِينَ أَسْكَنَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ، عَذَابِي أُصِيبُ فَتَحَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) ثُمَّ كِيدُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَالْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَرُوِيَتْ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ (تُنْظِرُونِ) أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

سُورَةُ الْأَنْفَالِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُرْدِفِينَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى قُنْبُلٍ قَالَ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَكَانَ يَقْرَأُ لَهُ وَيُقْرِئُ بِكَسْرِ الدَّالِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَكَذَلِكَ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَطَرِيقِ غَيْرِهِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْأَدَاءِ
(2/275)

(قُلْتُ) : وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا لَفْظًا (النُّعَاسُ) بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ، وَيَاءٍ بَعْدَهَا النُّعَاسَ بِالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَتَحُوا الْعَيْنَ وَشَدَّدُوا الشِّينَ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الرُّعْبَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى عِنْدَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رَمَى مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُوهِنُ كَيْدِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو (مُوَهِّنٌ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ بِالتَّنْوِينِ، وَنَصْبِ (كَيْدَ) وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ " كَيْدٍ " عَلَى الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّنْوِينِ، وَنَصْبِ " كَيْدٍ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنَّ اللَّهَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَلَا تَّوَلَّوْا) ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ لِلْبَزِيِّ
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي يَمِيزَ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِالْعُدْوَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمٍّ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي مَنْ حَيَّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ وَالْبَزِّيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِيَاءَيْنِ ظَاهِرَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ كَذَلِكَ بِيَاءَيْنِ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ الزَّيْنَبِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ السَّبْعَةِ، وَفِي كِتَابِ الْمَكِّيِّينَ وَأَنَّهُ قَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى قُنْبُلٍ، وَنَصَّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُ.
(قُلْتُ) : وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ ثَوْبَانَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي رَبِيعَةَ كُلُّهُمْ عَنْ قُنْبُلٍ، وَكَذَا رَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنِ الْقَوْسِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَرَاكُمْ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تُرْجَعُ الْأُمُورُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ هَمْزَةِ فِئَةٍ وَرِئَاءَ النَّاسِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ تَاءِ (وَلَا تَّنَابَزُوا) لِلْبَزِّيِّ فِي أَوَاخِرِ
(2/276)

الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِذْ يَتَوَفَّى فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَهِشَامٌ، عَلَى أَصْلِهِ فِي إِدْغَامِ الذَّالِ فِي التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هُنَا وَالنُّورِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَوَافَقَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ هُنَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ، فَرَوَى الشَّطِّيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَرَوَاهُمَا عَنْهُ الْمُطَّوِّعِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ وَالْقَطِيعِيُّ وَابْنُ هَاشِمٍ بِالْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُرْهِبُونَ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ السِّينِ مِنَ السَّلْمِ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَفْتُوحَةً نَصْبًا، وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنِ الْهَاشِمِيِّ مِنْ ضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مُنَوَّنًا مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَهُ أَسْرَى، وَمِنَ الْأَسْرَى فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ أُسَارَى وَ " الْأُسَارَى " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا وَبِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ، وَافَقَهُ أَبُو عَمْرٍو فِي " الْأُسَارَى "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا فِيهِمَا، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَايَتِهِمْ هُنَا فِي الْكَهْفِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ الْوَاوَ فِيهِمَا، وَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ فِي الْكَهْفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) إِنِّي أَرَى، إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهَمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنَ الزَّوَائِدِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(2/277)

سُورَةُ التَّوْبَةِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا أَيْمَانَ لَهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ.
وَانْفَرَدَ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي وَيَتُوبُ اللَّهُ بِنَصْبِ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ دَخَلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى; قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يَعْنِي أَنَّ قَتْلَ الْكُفَّارِ وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَوْبَةٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ; وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّارِ لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ وَغَلَبَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ يَنْشَأُ عَنْهَا إِسْلَامُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ رِوَايَةُ رَوْحِ بْنِ قُرَّةَ وَفَهْدِ بْنِ الصَّقْرِ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ، وَرِوَايَةُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَاخْتِيَارُ الزَّعْفَرَانِيِّ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ (مَسْجِدَ اللَّهِ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ الثَّانِي إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي يُبَشِّرُهُمْ فِي آلِ عِمْرَانَ.
وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ " سُقَاةَ " بِضَمِّ السِّينِ وَحَذْفِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ جَمْعُ سَاقٍ كَرَامٍ وَرُمَاةٍ وَ " عَمَرَةَ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ جَمْعُ عَامِرٍ مِثْلُ صَانِعٍ وَصَنَعَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ وَالْقُورَسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْأَنْطَاكِيُّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْقَدِيمَةِ مَحْذُوفَتَيِ الْأَلِفِ كَقِيَامَةٍ وَجِمَالَةٍ ; ثُمَّ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا نَصَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِيهِمَا، وَلَا فِي إِحْدَاهُمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى حَذْفِهَا مِنْهُمَا: إِذْ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ الرَّسْمَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَعَشِيرَتُكُمْ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ
(2/278)

الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ.
(وَاتَّفَقُوا) مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ عَلَى الْإِفْرَادِ فِي الْمُجَادَلَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ بَسْطٍ، وَلَا إِطْنَابٍ، أَلَا تَرَاهُ عَدَّدَ هُنَا مَا لَمْ يُعَدِّدْهُ فِي الْمُجَادَلَةِ وَأَتَى هُنَا بِالْوَاوِ وَهُنَاكَ بِـ " أَوْ "؟ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -..
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عُزَيْرٌ ابْنُ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، وَكَسْرِهِ حَالَةَ الْوَصْلِ، وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهُ فِي مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ لِأَنَّ الضَّمَّةَ فِي ابْنُ ضَمَّةُ إِعْرَابٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ.
وَتَقَدَّمَ هَمْزُ يُضَاهِئُونَ لِعَاصِمٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اثْنَا عَشَرَ وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَدِّ أَلِفِ اثْنَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ هُبَيْرَةَ عَنْ حَفْصٍ مِنْ طُرُقِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَقَرَأَهُ شَيْبَةُ وَطَلْحَةُ فِيمَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ مَدِّهِ فِي بَابِ الْمَدِّ، وَقِيلَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ فَصِيحٌ سُمِعَ مِثْلُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمُ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبَطَّانِ: بِإِثْبَاتِ أَلِفِ حَلْقَتَا، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَهِيَ لُغَةٌ أَيْضًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَتَقَدَّمَ النَّسِيءُ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُضِلُّ بِهِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَتَقَدَّمَ لِيُوَاطِئُوا. وَأَنْ يُطْفِئُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْغَارِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَرْهًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ وَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ مِنَ التَّذْكِيرِ عَنْ عَاصِمٍ وَنَافِعٍ فَهُوَ غَلَطٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوْ مُدَّخَلًا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَلْمِزُكَ وَيَلْمِزُونَ وَتَلْمِزُوا
(2/279)

فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهَا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِسْكَانِ أُذُنٌ لِنَافِعٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ ذِكْرِ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً فَقَرَأَ عَاصِمٌ نَعْفُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَضَمِّ الْفَاءِ نُعَذِّبْ بِالنُّونِ وَكَسْرِ الذَّالِ طَائِفَةٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَيَعْفُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الْفَاءِ " تَعَذَّبْ " بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الذَّالِ طَائِفَةٌ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دَائِرَةُ السَّوْءِ هُنَا وَالْفَتْحِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَوَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَدِّ الْوَاوِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ، وَأُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ، وَالظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ، وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا تَقُولُ هُوَ رَجُلَ سُوءٍ فِي ضِدِ قَوْلِكَ رَجُلُ صِدْقٍ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ. وَإِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ. وَإِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَكْرُوهُ وَالْبَلَاءُ، وَلَمَّا صَلُحَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ ضَمُّ رَاءِ قُرْبَةٌ لِوَرْشٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَجْرِي تَحْتَهَا، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْأَخِيرُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ " مِنْ " وَخَفْضِ تَاءِ (تَحْتِهَا) ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَكِّيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ لَفْظِ " مِنْ " وَفَتْحِ التَّاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِثْبَاتِ " مِنْ " قَبْلَ " تَحْتِهَا " فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُكْتَبْ " مِنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْمَعْنَى: يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا، لَا أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، الْمَعْنَى خُولِفَ فِي الْخَطِّ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْجَنَّاتُ مُعَدَّةً لِمَنْ ذُكِرَ تَعْظِيمًا
(2/280)

لِأَمْرِهِمْ وَتَنْوِيهًا بِفَضْلِهِمْ وَإِظْهَارًا لِمَنْزِلَتِهِمْ لِمُبَادَرَتِهِمْ لِتَصْدِيقِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ - عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَكْمَلُ التَّسْلِيمِ، وَلِمَنْ تَبِعَهُمْ بِالْإِحْسَانِ وَالتَّكْرِيمِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّ صَلَاتَكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ إِنَّ صَلَاتَكَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ مُرْجَوْنَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ " الَّذِينَ " بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَسَّسَ بُنْيَانَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ وَرَفْعِ النُّونِ فِيهِمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ، وَنَصْبِ النُّونِ مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي جُرُفٍ عِنْدَ هُزُوًا مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ هَارٍ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا أَنْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ فَجَعَلَهُ حَرْفَ جَرٍّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُقَطَّعَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ يَقْتُلُونَ وَيَقْتُلُونَ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ (إِبْرَاهَامُ) فِي الْبَقَرَةِ لِابْنِ عَامِرٍ، وَتَقَدَّمَ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ فِيهَا عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَادَ يَزِيغُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ ضَاقَتْ فِي الْإِمَالَةِ لِحَمْزَةَ، وَتَقَدَّمَ يَطَئُونَ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَا مَوْطِئًا بِخِلَافِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَا يَرَوْنَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثِنْتَانِ) مَعِيَ أَبَدًا أَسْكَنَهَا يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ مَعِيَ عَدُوًّا فَتَحَهَا حَفْصٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
(2/281)

سُورَةُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
تَقَدَّمَ السَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي لَسَاحِرٌ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَقًّا إِنَّهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ هَمْزُ ضِيَاءً فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُفَصِّلُ الْآيَاتِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ وَاطْمَأَنُّوا بِهَا فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ وَقَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا (أَجَلَهُمْ) بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَجَلُهُمْ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَرَوَى قُنْبُلٌ مِنْ طُرُقِهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ فَتَصِيرُ لَامَ تَوْكِيدٍ (وَاخْتُلِفَ) عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ رَوَى ابْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْبَزِّيِّ إِثْبَاتَ الْأَلِفِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهَا " لَا " النَّافِيَةُ، وَكَذَلِكَ، وَرَوَى الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ قَاطِبَةً عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ طُرُقِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ أَتُنَبِّئُونَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا يُشْرِكُونَ هُنَا، وَفِي مَوْضِعَيِ النَّحْلِ، وَفِي الرُّومِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا تَمْكُرُونَ، فَرَوَى رَوْحٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ النَّشْرِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي أَهْلِ مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، وَغَيْرِهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ مِنَ التَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ
(وَاخْتَلَفُوا)
(2/282)

فِي: مَتَاعُ الْحَيَاةِ فَرَوَى حَفْصٌ بِنَصْبِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قِطَعًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ بِإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هُنَالِكَ تَبْلُو فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِتَاءَيْنِ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ مِنَ الْبَلْوَى، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَلِمَاتٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَوَرْشٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ أَسْكَنَ الْهَاءَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْهَاءِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَابْنِ جَمَّازٍ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَنْهُمْ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَكَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَاسَ فَتْحَةِ الْهَاءِ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِالْإِخْفَاءِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشْمَامِ وَبَعْضُهُمْ بِتَضْعِيفِ الصَّوْتِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشَارَةِ. وَبِذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْيَزِيدِيِّ، وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ: قَالَ الْعَبَّاسُ: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو خَمْسِينَ مَرَّةً فَيَقُولُ: قَارَبْتَ، وَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ: فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: خُذْهُ أَنْتَ عَلَى لَفْظِ أَبِي عَمْرٍو فَقُلْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ: أَصَبْتَ; هَكَذَا كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُهُ انْتَهَى. وَكَذَا رَوَى ابْنُ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ وَابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ أَدَاءً، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا وَأَدَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَقْرَأِ الدَّانِيُّ عَلَى شُيُوخِهِ سِوَاهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِهِ، وَلَمْ يَنُصَّ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ وَابْنُ مِهْرَانَ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ: بِهَذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى شُيُوخِي قَالَ: وَكَانَ الرَّئِيسُ أَبُو الْخَطَّابِ أَحْسَنَ النَّاسِ تَلَفُّظًا بِهِ وَأَنَا أُعِيدُهُ مِرَارًا حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى مَقْصُودِهِ، وَقَالَ لِي: كَذَا أَوْقَفَنِي عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَيْطَا قَالَ ابْنُ شَيْطَا وَالْإِشَارَةُ وَسَطٌ بَيْنَ قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَ وَفَتَحَ يَعْنِي تَشْدِيدَ الدَّالِ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِتْمَامَ فَتْحَةِ الْهَاءِ كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ سَوَاءً، وَبِذَلِكَ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ
(2/283)

أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ فِي جَامِعِهِ وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ اخْتِلَاسِ الْفَتْحِ لِخِفَّتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: قَالَ: مَنْ رَأَيْتُهُ يَضْبِطُ هَذَا، وَسَأَلْتُ مُقَدَّمًا مِنْهُمْ مَشْهُورًا عَنْ يَهْدِي، فَلَفَظَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ وَاحِدَةٍ تُخَالِفُ أُخْتَيْهَا.
(قُلْتُ) : وَلَا شَكَّ فِي صُعُوبَةِ الِاخْتِلَاسِ وَلَكِنَّ الرِّيَاضَةَ مِنَ الْأُسْتَاذِ تُذَلِّلُهُ وَالْإِتْمَامُ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكَامِلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِرْشَادِ سِوَاهُ.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي رِوَايَتَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ عَنْ شُجَاعٍ وَحْدَهُ، وَرَوَى أَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ قَالُونَ الِاخْتِلَاسَ كَاخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو سَوَاءً، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ بِسِوَاهُ مَعَ نَصِّهِ عَنْ قَالُونَ بِالْإِسْكَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا ابْنَا غَلْبُونَ غَيْرَهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ أَغْرَبَ جِدًّا فِي جَعْلِهِ اخْتِلَاسَ قَالُونَ دُونَ اخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالَّذِي قَرَأَ عَلَيْهِ بِهِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الِاخْتِلَاسَ كَأَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِي الِاخْتِلَاسِ سِوَاهُ، وَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ قَالُونَ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ وَالْمُسَيِّبِيِّ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ نَافِعٍ عَلَيْهِ، نَصَّ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ لَهُ سِوَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَرَوَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ الْإِسْكَانَ كَابْنِ وَرْدَانَ وَقَالُونَ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَوَّارٍ لَهُ سِوَاهُ، وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُ الِاخْتِلَاسَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْهُذَلِيُّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْهُ سِوَاهُ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي وَلَكِنَّ النَّاسَ عِنْدَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ لِحَفْصٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآنَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي بَابِ الْمَدِّ وَبَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَبَابِ النَّقْلِ. وَتَقَدَّمَ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
(2/284)

لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلْيَفْرَحُوا فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ، وَرُوِّينَاهُمَا مُسْنَدَةً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لِتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ " (أَخْبَرْنَا) شَيْخُنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ أَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَافِظُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ ثِنًّا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَجْلَحِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ يَعْنِي بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِمَّا يَجْمَعُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ أَرَأَيْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا يَعْزُبُ هُنَا، وَفِي سَبَأٍ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا أَصْغَرَ، وَلَا أَكْبَرَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى رَفْعِ الْحَرْفَيْنِ فِي سَبَأٍ لِارْتِفَاعِ مِثْقَالَ " وَاخْتُلِفَ " عَنْ رُوَيْسٍ فِي فَأَجْمِعُوا، فَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّخَّاسِ كِلَاهُمَا عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِوَصْلٍ عَنْهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَبِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ لِرُوَيْسٍ فِي غَايَتِهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ; نَعَمْ رَوَاهَا عَنِ النَّخَّاسِ أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُزَاعِيُّ فَوَافَقَ الْقَاضِيَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ وَرِوَايَةُ عِصْمَةَ شَيْخِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَوَرَدَتْ عَنْ نَافِعٍ، وَهِيَ اخْتِيَارُ ابْنِ مِقْسَمٍ وَالزَّعْفَرَانِيِّ، وَهِيَ أَمْرٌ: مِنْ جَمَعَ، ضِدُّ فَرَقَ، قَالَ تَعَالَى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى وَقِيلَ: جَمَعَ وَأَجْمَعَ بِمَعْنًى; وَيُقَالُ: الْإِجْمَاعُ
(2/285)

فِي الْأَحْدَاثِ وَالْجُمَعُ فِي الْأَعْيَانِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مَكَانَ الْآخَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شُرَكَاءَكُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ فَأَجْمِعُوا وَحَسَّنَهُ الْفَصْلُ بِالْمَفْعُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، أَيْ: وَشُرَكَاؤُكُمْ فَلْيَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ، فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ عِصَامٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ، وَكَذَا رَوَى الْهُذَلِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزَةِ (آلسِّحْرُ) فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لِيُضِلُّوا فِي الْأَنْعَامِ (وَاخْتُلِفَ) عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِي وَلَا تَتَّبِعَانِّ، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ فَتَكُونُ " لَا " نَافِيَةً فَيَصِيرُ اللَّفْظُ لَفْظَ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَهُ، أَوْ يُجْعَلُ حَالًا مِنْ فَاسْتَقِيمَا أَيْ فَاسْتَقِيمَا غَيْرَ مُتَّبِعِينَ وَقِيلَ هِيَ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ كُسِرَتْ كَمَا كُسِرَتِ الثَّقِيلَةُ، أَوْ كُسِرَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ تَشْبِيهًا بِالنُّونِ مِنْ رَجُلًا وَيَفْعَلَانِ، وَقَدْ سُمِعَ كَسْرُهَا، وَقَدْ أَجَازَ الْفَرَّاءُ وَيُونُسُ إِدْخَالَهَا سَاكِنَةً نَحْوَ اضْرِبَانِ وَلِيَضْرِبَانِ زَيْدًا، وَمَنَعَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النُّونُ هِيَ الثَّقِيلَةَ إِلَّا أَنَّهَا اسْتُثْقِلَ تَشْدِيدُهَا فَخُفِّفَتْ كَمَا خُفِّفَتْ " رُبَّ "، وَإِنْ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ، وَغَيْرُهُ هِيَ الثَّقِيلَةُ وَحَذْفُ النُّونِ الْأُولَى مِنْهُمَا تَخْفِيفًا، وَلَمْ تُحْذَفِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهَا حَذَفَ نُونًا مُحَرَّكَةً وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ السَّاكِنَةِ، وَتَحْرِيكُ السَّاكِنَةِ أَقَلُّ تَغْيِيرًا انْتَهَى. وَتَتَّبِعَانِّ عَلَى أَنَّ النُّونَ نُونُ التَّوْكِيدِ خَفِيفَةً، أَوْ ثَقِيلَةً مَبْنًى. وَ " لَا " قَبْلَهُ لِلنَّهْيِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ سَاكِنَةً وَفَتْحِ الْبَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَا رَوَى سَلَامَةُ بْنُ وَهْرَانَ أَدَاءً عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَمِنْ سَلَامَةَ لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّامِيِّينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنِ
(2/286)