Advertisement

النشر في القراءات العشر 005



الكتاب: النشر في القراءات العشر
المؤلف : شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى : 833 هـ)
المحقق : علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ)
الناشر : المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]
عدد الأجزاء : 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الْأَخْفَشِ سَمَاعًا وَأَدَاءً بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَهِشَامٍ، جَمِيعًا.
(قُلْتُ) : قَدْ صَحَّتْ عِنْدَنَا هَذِهِ الْقِرَاءَةُ، أَعْنِي تَخْفِيفَ التَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَسَلَامَةَ فَرَوَاهَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَخْفَشِ نَصَّ عَلَيْهَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ. وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ تَخْفِيفُ التَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعًا وَوَرَدَتْ أَيْضًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ طُرُقِنَا، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ وَهْمٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا بِإِسْكَانِ النُّونِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ وَقُرِئَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ.
(قُلْتُ) : وَذَهَبَ أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا فِي مَذْهَبِ مَنْ خَفَّفَ النُّونَ بِالْأَلِفِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ، وَلَمْ أَعْلَمْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتَارَهُ الْهُذَلِيُّ، وَذَلِكَ لِشُذُوذِهِ قَطْعًا، وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَنَصَّ كُلٌّ مِنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنِ الدَّاجُونِيِّ تَخْيِيرًا عَنْ هِشَامٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آمَنْتُ أَنَّهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ نُنَجِّيكَ لِيَعْقُوبَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ (فَسَلِ الَّذِينَ) فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ كَلِمَاتُ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ أَفَأَنْتَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ نُنَجِّي رُسُلَنَا لِيَعْقُوبَ وَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ لَهُ وَلِلْكِسَائِيِّ وَحَفْصٍ كِلَاهُمَا فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ خَمْسٌ) لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهُمَا
(2/287)

الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو نَفْسِي إِنْ، وَرَبِّي إِنَّهُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو أَجْرِيَ إِلَّا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ.
(وَفِيهَا زَائِدَةٌ) تَنْظُرُونَ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي لِلصَّوَابِ

سُورَةُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ
ذَكَرْتُ سَكْتَ أَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَسَاحِرٌ مُبِينٌ فِي الْمَائِدَةِ، وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي " يُضَعَّفُ " فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ فِي قِصَّةِ نُوحٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ بَادِئَ الرَّأْيِ لِأَبِي عَمْرٍو فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقَصَصِ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ لِأَنَّهَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَمْرِ الدِّنْيَا، فَإِنَّ الشُّبُهَاتِ تَزُولُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْمَعْنَى ضَلَّتْ عَنْهُمْ حُجَّتُهُمْ وَخَفِيَتْ مَحَجَّتُهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هُنَا وَالْمُؤْمِنُونَ، فَرَوَى حَفْصٌ كُلٍّ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَجْرَاهَا فَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ حَكَى فَتْحَ الْمِيمِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ، وَشُبْهَتُهُمْ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهَا عَنْهُ الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَظَنُّوا فَتْحَ الْمِيمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا أُرِيدَ فَتْحُ الرَّاءِ، وَإِمَالَتُهَا فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيهَا الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَالْإِمَالَةُ رِوَايَتُهُ عَنِ الصُّورِيِّ وَالْفَتْحُ رِوَايَتُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي الْإِمَالَةِ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَبَهَ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَئِمَّةُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ الْعَالِمُونَ بِالنُّصُوصِ وَالْعِلَلِ الْمُطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِ الرُّوَاةِ، فَلِذَلِكَ أَضْرَبَ عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَلَمْ
(2/288)

يَعْتَبِرْهُ مَعَ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعِزِّ، الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ مِقْدَارُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا فَعَلَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَصْحَابِ أَبِي الْعِزِّ وَابْنِ سَوَّارٍ، وَأَجَلُّهُمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ كَمَا أَثْبَتْنَاهُ مَنْصُوصًا مُفَصَّلًا.
(وَاتَّفَقُوا) فِي يَابَنِي حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ هُنَا، وَفِي يُوسُفَ وَثَلَاثَةٌ فِي لُقْمَانَ، وَفِي الصَّافَّاتِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي السِّتَّةِ، وَافَقَهُ أَبُو بَكْرٍ هُنَا، وَوَافَقَهُ فِي الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لُقْمَانَ وَهُوَ قَوْلُهُ يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ الْبَزِّيُّ وَخَفَّفَ الْيَاءَ وَسَكَّنَهَا فِيهِ، قُنْبُلٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ الْأَوَّلَ مِنْ لُقْمَانَ وَهُوَ (يَا بُنَيْ لَا تُشْرِكْ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِي كَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً فِي الْحَرْفِ الْأَوْسَطِ، وَهُوَ (يَا بُنَيِّ إِنَّهَا) ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي السِّتَّةِ الْأَحْرُفِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ ارْكَبْ مَعَنَا وَإِظْهَارِهِ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ قِيلَ وَغِيضَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ، (عَمِلَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ (غَيْرَ) بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ مُنَوَّنَةً وَرَفْعِ الرَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَسْأَلْنِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِفَتْحِ النُّونِ إِلَّا هِبَةَ اللَّهِ بْنَ سَلَامَةَ الْمُفَسِّرَ انْفَرَدَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ فَكَسَرَ النُّونَ كَالْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَكُلُّهُمْ كَسَرَ النُّونَ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَالدَّاجُونِيِّ إِلَّا الْمُفَسِّرِينَ، وَهُمْ فِي إِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ وَسَيَأْتِي آخِرَ السُّورَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ تَّوَلَّوْا) لِلْبَزِّيِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ هُنَا وَمِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ فِي الْمَعَارِجِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَا إِنَّ ثَمُودَ هُنَا، وَفِي الْفُرْقَانِ وَعَادًا وَثَمُودَ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ، وَفِي النَّجْمِ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى فَقَرَأَ، يَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ ثَمُودَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَافَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي حَرْفِ
(2/289)

(النَّجْمِ) ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ شَيْخُ ابْنِ سَوَّارٍ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْحَرْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَدَمُ التَّنْوِينِ، وَالثَّانِي بِالتَّنْوِينِ، وَكَذَا قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَكُلُّ مَنْ نَوَّنَ وَقَفَ بِالْأَلِفِ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِنْ كَانَتْ مَرْسُومَةً فَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ مَنْصُوصَةً لَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَفَ بِالْأَلِفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ التَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ فَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ سَلَامٌ هُنَا وَالذَّارِيَاتِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، (سِلْمٌ) بِكَسْرِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رَأَى فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْقُوبَ قَالَتْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِشْمَامِ سِيءَ بِهِمْ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ هُنَا، وَالْحِجْرِ، وَفِي الدُّخَانِ فَأَسْرِ بِعِبَادِي، وَفِي طه وَالشُّعَرَاءِ أَنْ أَسْرِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِوَصْلِ الْأَلِفِ فِي الْخَمْسَةِ وَيَكْسِرُونَ النُّونَ مِنْ " أَنْ " لِلسَّاكِنَيْنِ وَصْلًا وَيَبْتَدِئُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً، وَهُمْ فِي السَّكْتِ وَالْوَقْفِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: امْرَأَتَكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِرَفْعِ التَّاءِ، وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْنَائِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ بِالرَّفْعِ كَذَلِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَصَلَاتُكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِحَذْفِ الْوَاوِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ يَجْرِمَنَّكُمْ فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَانْفِرَادُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ بِتَخْفِيفِهِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ مَكَانَتِكُمْ كِلَاهُمَا لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ (لَا تَكَلَّمُ) لِلْبَزِّيِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُعِدُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنَّ كُلًّا فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ
(2/290)

بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِمَا هُنَا، وَيس، وَالزُّخْرُفِ، وَالطَّارِقِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُنَا وَالطَّارِقِ، وَشَدَّدَهَا فِي يس لَمَّا جَمِيعٌ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ جَمَّازٍ وَشَدَّدَهَا فِي الزُّخْرُفِ لَمَّا مَتَاعُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ جَمَّازٍ; وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْمَشَارِقَةُ قَاطِبَةً، وَأَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ تَشْدِيدَهَا كَذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا عَمْرٍو الدَّانِيَّ أَثْبَتَ لَهُ الْوَجْهَيْنِ أَعْنِي بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ لَهُ فِي التَّيْسِيرِ وَاقْتَصَرَ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ فَقَطْ فِي مُفْرَدَاتِهِ. قَالَ فِي جَامِعِهِ: وَبِذَلِكَ - يَعْنِي التَّخْفِيفَ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ وَابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ لِيَ: التَّشْدِيدُ اخْتِيَارٌ مِنْ هِشَامٍ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ، فَالتَّخْفِيفُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ وَابْنُ أَبِي حَسَّانَ نَصًّا عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ هِشَامٍ فَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ فَارِسٍ وَلَكِنَّ الْكُتُبَ مُطْبِقَةٌ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى التَّشْدِيدِ لَهُ، بِلَا خِلَافٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْقَاسِمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي السُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَجْهُ تَخْفِيفِ " إِنْ " فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَإِعْمَالُهَا مَعَ التَّخْفِيفِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَوَجْهُ تَخْفِيفِ " لَمَا " هُنَا أَنَّ اللَّامَ هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي خَبَرِ " إِنْ " الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ وَ " مَا " زَائِدَةٌ وَاللَّامُ فِي لَيُوَفِّيَنَّهُمْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَذَلِكَ الْقَسَمُ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ " إِنْ " وَلَيُوَفِّيَنَّهُمْ جَوَابُ ذَلِكَ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ كُلًّا لَأُقْسِمُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ. وَوَجْهُ تَشْدِيدِ " لَمَّا " أَنَّهَا لَمَّا الْجَازِمَةُ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ الْمَجْزُومُ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا يُنْقَصْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ لَمَّا أَخْبَرَ بِانْتِقَاصِ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ أَكَّدَهُ بِالْقَسَمِ، قَالَتِ الْعَرَبُ قَارَبْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمَّا، أَيْ: وَلَمَّا أَدْخُلْهَا، فَحُذِفَ " أَدْخُلْهَا " لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَزُلَفًا مِنَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ طَلْحَةَ وَشَيْبَةَ وَعِيسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَرِوَايَةُ نَصْرِ
(2/291)

بْنِ عَلِيٍّ وَمَحْبُوبِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَسْمُوعَتَانِ فِي جَمْعِ زُلْفَةً، وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ كَمَا قَالُوا: ظُلَمٌ فِي ظُلْمَةٍ وَيُسَرٌ فِي يُسْرَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَقِيَّةٍ، فَرَوَى ابْنُ جَمَّازٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ شَيْبَةَ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَاهَا الدَّانِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ تَرْجَمَهَا أَبُو حَيَّانَ بِضَمِّ الْبَاءِ، فَوَهِمَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يُرْجَعُ الْأَمْرُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عَمَّا تَعْمَلُونَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ) إِنِّي أَخَافُ فِي الثَّلَاثَةِ إِنِّي أَعِظُكَ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ، شِقَاقِي أَنْ فَتَحَ السِّتَّةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو عَنِّي إِنَّهُ، إِنِّي إِذًا، نُصْحِي إِنْ، ضَيْفِي أَلَيْسَ فَتَحَ الْأَرْبَعَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَجْرِيَ إِلَّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ أَرَهْطِي أَعَزُّ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ ذَكْوَانَ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ فَطَرَنِي أَفَلَا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَزِّيُّ، وَانْفَرَدَ أَبُو تَغْلِبَ بِذَلِكَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ وَإِنِّي أَرَاكُمْ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ وَالْبَزِّيُّ، إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعَةٌ) فَلَا تَسْأَلْنِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَلَا تُخْزُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَوَرَدَ إِثْبَاتُهَا لِقُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، يَوْمَ يَأْتِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَأَثْبَتَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ
(2/292)

فِي الْحَالَيْنِ تَخْفِيفًا كَمَا قَالُوا: لَا أَدْرِ، وَلَا أُبَالِ; وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّ الِاجْتِزَاءَ عَنِ الْيَاءِ بِالْكَسْرِ كَثِيرٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ.

سُورَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى حُرُوفِ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرَّاءِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ قُرْآنًا لَابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَاأَبَتِ حَيْثُ جَاءَ، وَهُوَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَمَرْيَمَ وَالْقَصَصِ وَالصَّافَّاتِ، فَقَرَأَ بِفَتْحِ التَّاءِ فِي السُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَوْسُومِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ رَأَيْتُ، وَرَأَيْتَهُمْ، وَتَقَدَّمَتْ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ أَحَدَ عَشَرَ فِي التَّوْبَةِ، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ يَابُنَيَّ لِحَفْصٍ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ رُؤْيَايَ، وَالرُّؤْيَا لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَتَقَدَّمَتْ إِمَالَتُهَا فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غَيَابَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ تَأْمَنَّا وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَرْتَعْ، وَيَلْعَبْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا بِالْيَاءِ، وَكَسَرَ الْعَيْنَ مِنْ يَرْتَعْ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَثْبَتَ قُنْبُلٌ الْيَاءَ فِيهَا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ الْعَيْنَ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي لَيَحْزُنُنِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي " الذِّئْبِ " فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (يَا بُشْرَايَ) فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ يَابُشْرَى بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي فَتْحِهَا، وَإِمَالَتِهَا وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَيْتَ لَكَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى
(2/293)

الْحُلْوَانِيُّ وَحْدَهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ هَمَزَ، وَهِيَ الَّتِي قَطَعَ بِهَا الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا ابْنُ شُرَيْحٍ، وَلَا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَلَا كُلُّ مَنْ أَلَّفَ فِي الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهَا، وَأَجْمَعَ الْعِرَاقِيُّونَ أَيْضًا عَلَيْهَا عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهَا، وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَمَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ فَتْحِ التَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ وَهْمٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إِذَا هُمِزَتْ صَارَتْ مِنَ التَّهَيُّئِ، فَالتَّاءُ فِيهَا ضَمِيرُ الْفَاعِلِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ الْفِعْلُ، فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ضَمِّهَا.
(قُلْتُ) : وَهَذَا الْقَوْلُ تَبِعَ فِيهِ الدَّانِيُّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْحُجَّةِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْهَمْزُ وَفَتْحُ التَّاءِ وَهْمًا مِنَ الرَّاوِي؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مِنَ الْمَرْأَةِ لِيُوسُفَ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ، وَكَذَا تَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ: وَالْقِرَاءَةُ صَحِيحَةٌ، وَرَاوِيهَا غَيْرُ وَاهِمٍ، وَمَعْنَاهَا تَهَيَّأَ لِي أَمْرُكَ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَوْ حَسُنَتْ هَيْئَتُكَ. وَلَكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بَيَانٌ، أَيْ: لَكَ أَقُولُ.
(قُلْتُ) : وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ أَبُو عَلِيٍّ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْحُلْوَانِيُّ ثِقَةٌ كَبِيرٌ حُجَّةٌ خُصُوصًا فِيمَا رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ وَقَالُونَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا عَلَى زَعْمِ مَنْ زَعَمَ، بَلْ هِيَ رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ مَعَ الْهَمْزِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(قُلْتُ) : وَلِذَلِكَ جَمَعَ الشَّاطِبِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ هِشَامٍ فِي قَصِيدَتِهِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ كِتَابِهِ لِتَحَرِّي الصَّوَابِ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ بَعْدَ الْهَمْزِ كَابْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ فِيهَا، وَوَرَدَ فِيهَا كَسْرُ الْهَاءِ وَضَمُّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، قِرَاءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ بَحْرِيَّةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَفَتْحُ الْهَاءِ وَكَسْرُ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ - قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، وَرُوِّينَاهَا عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَ الْقِرَاءَاتِ
(2/294)

كُلَّهَا فِي لُغَاتٍ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى هَلُمَّ، وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِعْلًا، وَلَا التَّاءُ فِيهَا ضَمِيرُ مُتَكَلِّمٍ وَلَا مُخَاطَبٍ، وَقَالَ: الْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ، هَيْتَ لُغَةٌ وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْحِجَازِ فَتَكَلَّمُوا بِهَا وَمَعْنَاهَا تَعَالَ; وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو حَيَّانَ،: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنِ اسْمٍ، كَمَا اشْتَقُّوا مِنَ الْحَمْدِ نَحْوَ سَبْحَلَ وَحَمْدَلَ، وَلَا يَبْرُزُ ضَمِيرُهُ لِأَنَّهُ اسْمُ فِعْلٍ، بَلْ يَتَبَيَّنُ الْمُخَاطَبُ بِالضَّمِيرِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِاللَّامِ نَحْوَ هَيْتَ لَكَ وَلَكِ وَلَكُمَا وَلَكُمْ وَلَكُنَّ، وَتَقَدَّمَ مَثْوَايَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُخْلَصِينَ حَيْثُ وَقَعَ، وَفِي مُخْلَصًا فِي مَرْيَمَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْهُمَا وَافَقَهُمُ الْمَدَنِيَّانِ فِي الْمُخْلَصِينَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ الْخَاطِئِينَ، وَمُتَّكَأً لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَاشَ لِلَّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِأَلِفٍ بَعْدَ الشِّينِ لَفْظًا فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْحَذْفِ وَقْفًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى كَسْرِ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ، وَيَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ لِلْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَحْبَسُ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُسْجَنُ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ إِرَادَةَ الْمَصْدَرِ فِيهِ ظَاهِرَةٌ، وَلِهَذَا قَالُوا: أَرَادَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ تُرْزَقَانِهِ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دَأَبًا، فَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزَتَيْ بِالسُّوءِ إِلَّا فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَيْثُ يَشَاءُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (لِفِتْيَتِهِ) فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ لِفِتْيَانِهِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَنُونٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَكْتَلْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَيْرٌ حَافِظًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ
(2/295)

، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ حَافِظًا بِأَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ تَنْوِينُ دَرَجَاتٍ لِلْكُوفِيِّينَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ الْخُلْفُ فِي (اسْتَايَسُوا) (وَلَا تَايَسُوا) (إِنَّهُ لَا يَايَسُ) وَ (حَتَّى إِذَا اسْتَايَسَ الرُّسُلُ) عَنِ الْبَزِّيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي بَابِ الْهَمْزِ.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِمَالَةِ يَاأَسَفَى فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَكَذَا خِلَافُ رُوَيْسٍ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي هَمْزِ خَاطِئِينَ وَرُؤْيَايَ وَكَأَيِّنْ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي إِمَالَةِ رُؤْيَايَ فِي بَابِهَا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي وَكَأَيِّنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (يُوحَى إِلَيْهِمْ) هُنَا، وَفِي النَّحْلِ وَالْأَوَّلِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ (يُوحَى إِلَيْهِ) ثَانِي الْأَنْبِيَاءِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ، وَافَقَهُ فِي الثَّانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (أَفَلَا يَعْقِلُونَ) فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَدْ كُذِبُوا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ عَلَى تَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونَيْنِ، الثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ مُخْفَاةٌ عِنْدَ الْجِيمِ، وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهِ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ) لَيَحْزُنُنِي أَنْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ رَبِّي أَحْسَنَ، أَرَانِي أَعْصِرُ، أَرَانِي أَحْمِلُ، إِنِّي أَرَى سَبْعَ، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ، أَبِي أَوْ، إِنِّي أَعْلَمُ فَتَحَ السَّبْعَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو أَنِّي أُوفِي فَتَحَهَا نَافِعٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُزْنِي إِلَى
(2/296)

فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ فَتَحَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَعَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ قَالُونَ بِفَتْحِهَا سَبِيلِي أَدْعُو فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ إِنِّي أَرَانِي فِيهِمَا، وَرَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ، نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ، رَحِمَ رَبِّي إِنَّ لِي أَبِي رَبِّي إِنَّهُ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي فَتَحَ الثَّمَانِيَ: الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو آبَائِي إِبْرَاهِيمَ لَعَلِّي أَرْجِعُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ سِتٌّ) فَأَرْسِلُونِ، وَلَا تَقْرَبُونِ، وَأَنْ تُفَنِّدُونِ، أَثْبَتَهُنَّ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، حَتَّى تُؤْتُونِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، (يَرْتَعِ) أَثْبَتَهَا قُنْبُلٌ بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَكَذَلِكَ (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ) لِقُنْبُلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

سُورَةُ الرَّعْدِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ الرَّاءِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ يَغْشَى فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَهُنَّ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسْقَى فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُفَصِّلُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأُكُلِ وَأُكُلَهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِذَا أَئِنَّا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَى هَادٍ وَوَالٍ وَوَاقٍ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي فَصْلِ لَامِ " هَلْ " وَ " بَلْ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فَقَرَأَ
(2/297)

حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ أَفَلَمْ يَيْأَسِ لِلْبَزِّيِّ، وَانْفَرَدَ الْحَنْبَلِيُّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ هُنَا فِي الْمُؤْمِنِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ فَقَرَأَ بِضَمِّ الصَّادِ فِيهِمَا يَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَقَرَأَهُمَا بِالْفَتْحِ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيُثْبِتُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو (الْكَافِرُ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعٌ) الْمُتَعَالِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَتَقَدَّمَ مَا رُوِيَ فِيهَا عَنْ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَأَثْبَتَهَا وَصْلًا فِي بَابِهَا مَآبٍ وَمَتَابِ وَعِقَابِ أَثْبَتَ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الْفَوَاتِحِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ.
(وَاتَّفَقُوا) فِي اللَّهُ الَّذِي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الْهَاءِ فِي الْحَالَيْنِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الِابْتِدَاءِ خَاصَّةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ فِي الْحَالَيْنِ، وَتَقَدَّمَ تَأَذَّنَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِسْكَانُ أَبِي عَمْرٍو سُبُلَنَا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ حَمْزَةَ خَافَ وَخَابَ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ الرِّيَاحَ لِلْمَدَنِيَّيْنِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هُنَا وَخَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ فِي النُّورِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (خَالِقُ) فِيهَا بِأَلِفٍ وَكَسْرِ اللَّامِ وَرَفْعِ الْقَافِ وَخَفْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَ (كُلِّ) بَعْدَهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَنَصْبِ " السَّمَاوَاتِ " بِالْكَسْرِ، وَ " الْأَرْضَ " وَ " كُلَّ " بِالْفَتْحِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمُصْرِخِيَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي يَرْبُوعٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ قُطْرُبٌ وَأَجَازَهَا هُوَ وَالْفَرَّاءُ، وَإِمَامُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَالْقِرَاءَةِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَعْنٍ النَّحْوِيُّ: هِيَ
(2/298)

صَوَابٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ضَعَّفَهَا، أَوْ لَحَّنَهَا فَإِنَّهَا قِرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ اجْتَمَعَتْ فِيهَا الْأَرْكَانُ الثَّلَاثَةُ، وَقَرَأَ بِهَا أَيْضًا يَحْيَى بْنُ رِئَابٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقِيَاسُهَا فِي النَّحْوِ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَاءَ الْأُولَى، وَهِيَ يَاءُ الْجَمْعِ جَرَتْ مَجْرَى الصَّحِيحِ لِأَجْلِ الْإِدْغَامِ فَدَخَلَتْ سَاكِنَةً عَلَيْهَا يَاءُ الْإِضَافَةِ وَحُرِّكَتْ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ فِي اجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ وَهَذِهِ اللُّغَةُ بَاقِيَةٌ شَائِعَةٌ ذَائِعَةٌ فِي أَفْوَاهِ أَكْثَرِ النَّاسِ إِلَى الْيَوْمِ، يَقُولُونَ مَا فِيِّ كَذَا، يُطْلِقُونَهَا فِي كُلِّ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ الْمُدْغَمِ فِيهَا، فَيَقُولُونَ مَا عَلَيِّ مِنْكَ، وَلَا أَمْرُكَ إِلَيِّ، بَعْضُهُمْ يُبَالِغُ فِي كَسْرَتِهَا حَتَّى تَصِيرَ يَاءً، وَتَقَدَّمَ أُكُلَهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا وَخَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ قَرَارٍ وَالْبَوَارِ وَالْقَهَّارُ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ هُنَا وَفِي الْحَجِّ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فِي لُقْمَانَ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الزُّمَرِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى التَّمَّارُ مِنْ كُلِّ طُرُقِهِ إِلَّا طَرِيقَ أَبِي الطَّيِّبِ كَذَلِكَ هُنَا وَالْحَجِّ وَالزُّمَرِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ بِعَكْسِ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي لُقْمَانَ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الزُّمَرِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى التَّمَّارُ مِنْ كُلِّ طُرُقِهِ إِلَّا طَرِيقَ أَبِي الطَّيِّبِ كَذَلِكَ هُنَا وَالْحَجِّ وَالزُّمَرِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ بِعَكْسِ ذَلِكَ بِفَتْحٍ فِي لُقْمَانَ وَبِضَمٍّ فِي الْبَاقِي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) عِنْدَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، أَوَائِلَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ عَصَانِي لِلْكِسَائِيِّ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ فِي أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ، فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ بِيَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ هُنَا خَاصَّةً، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، قَالَ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ: هُوَ مِنَ الْوُفُودِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سُمِعَ فَعَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى لُغَةِ الْمُشْبِعِينَ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الدَّرَاهِيمَ وَالصَّيَارِيفَ، وَلَيْسَتْ ضَرُورَةً، بَلْ لُغَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي شَوَاهِدِ التَّوْضِيحِ الْإِشْبَاعَ مِنَ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَةِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: بَيْنَا زَيْدٌ قَائِمٌ جَاءَ عَمْرٌو، أَيْ: بَيْنَ أَوْقَاتِ قِيَامِ زَيْدٍ، فَأُشْبِعَتْ فَتْحَةُ النُّونِ فَتَوَلَّدَ الْأَلِفُ، وَحَكَى
(2/299)

الْفَرَّاءُ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَكَلْتُ لَحْمَا شَاةٍ، أَيْ لَحْمَ شَاةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ ضَرُورَةٌ، وَإِنَّ هِشَامًا سَهَّلَ الْهَمْزَةَ كَالْيَاءِ فَعَبَّرَ الرَّاوِي عَنْهَا عَلَى مَا فَهِمَ بِيَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَالْمُرَادُ بِيَاءٍ عُوِّضَ عَنْهَا، وَرَدَّ ذَلِكَ الْحَافِظُ الدَّانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّ النَّقَلَةَ عَنْ هِشَامٍ كَانُوا أَعْلَمَ بِالْقِرَاءَةِ وَوُجُوهِهَا، وَلَيْسَ يُفْضِي بِهِمُ الْجَهْلُ إِلَى أَنْ يُعْتَقَدَ فِيهِمْ مِثْلُ هَذَا.
(قُلْتُ) : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ تَسْهِيلَ هَذِهِ الْهَمْزَةِ كَالْيَاءِ لَا يَجُوزُ، بَلْ تَسْهِيلُهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالنَّقْلِ، وَلَمْ يَكُنِ الْحُلْوَانِيُّ مُنْفَرِدًا بِهَا عَنْ هِشَامٍ، بَلْ رَوَاهَا عَنْهُ كَذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ شَيْخُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، بَلْ رَوَاهَا عَنِ ابْنِ عَامِرٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْ هِشَامٍ، وَعَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا فِي التَّعْلِيقِ لَكِنْ قَرَأْتُ بِهِ عَلَى الشَّرِيفِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْخِلَافَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ هِشَامٍ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْهُ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ أَنَّهُ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ فُؤَادٍ، وَهُوَ الْقَلْبُ، أَيْ قُلُوبُهُمْ فَارِغَةٌ مِنَ الْعُقُولِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ: هُوَ مِنَ الْوُفُودِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَانْفَرَدَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ بِالنُّونِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ وَجَبَلَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ، وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ النَّخَّاسِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ رُوَيْسٍ بِالْيَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِتَزُولَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْأُولَى، وَنَصْبِ الثَّانِيَةِ.
(فِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثٌ) : لِي عَلَيْكُمْ فَتَحَهَا حَفْصٌ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْكَنَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَرَوْحٌ إِنِّي أَسْكَنْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
(2/300)

(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) وَخَافَ وَعِيدِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ أَشْرَكْتُمُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ لِقُنْبُلٍ وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَالْبَزِّيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَصْلًا وَوَقْفًا كَمَا تَقَدَّمَ.

سُورَةُ الْحِجْرِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَإِمَالَةُ الرَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رُبَمَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ خُلْفُ رُوَيْسٍ فِي وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فِي سُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِنُونَيْنِ الْأُولَى مَضْمُومَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ وَكَسْرِ الزَّايِ الْمَلَائِكَةَ بِالنَّصْبِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً وَفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَتَحُوا التَّاءَ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْبَزِّيِّ فِي تَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلًا مِنْ أَوَاخِرِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُكِّرَتْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ (الرِّيحَ لِوَاقِحَ) لِحَمْزَةَ وَخَلَفٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الْمُخْلَصِينَ فِي يُوسُفَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَرَفْعِ الْيَاءِ وَتَنْوِينِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَتَقَدَّمَ جُزْءٌ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَفِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) عَنْ رُوَيْسٍ فِي وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا، فَرَوَى الْقَاضِي وَابْنُ الْعَلَّافِ وَالْكَارَزِينِيُّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ النَّخَّاسِ، وَهُوَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّنَبُوذِيُّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِضَمِّ التَّنْوِينِ وَكَسْرِ الْخَاءِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى تَنْوِينٍ، وَرَوَى السَّعِيدِيُّ وَالْحَمَّامِيُّ، وَكِلَاهُمَا عَنِ النَّخَّاسِ وَهِبَةِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ وَالْهَمْزَةُ لِلْوَصْلِ، وَكَذَا قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُمْ فِي " عَيْنِ "، " عُيُونٍ "، وَالتَّنْوِينُ عَلَى
(2/301)

أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَقَرَةِ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الْحَمَّامِيِّ أَنَّهُ خُيِّرَ عَنِ النَّخَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ نَبِّئْ عِبَادِي لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِنَّا نُبَشِّرُكَ لِحَمْزَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَبِمَ تُبَشِّرُون فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ وَشَدَّدَهَا ابْنُ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَقْنَطُ وَيَقْنَطُونَ وَتَقْنَطُوا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَمُنَجُّوهُمْ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَدَّرْنَا إِنَّهَا، وَفِي النَّمْلِ قَدَّرْنَاهَا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ جَاءَ آلَ لُوطٍ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَالْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ فَأَسْرِ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ فَاصْدَعْ فِي النِّسَاءِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتٍ الْإِضَافَةِ أَرْبَعٌ) عِبَادِي أَنِّي أَنَا وَقُلْ إِنِّي أَنَا فَتَحَ الْيَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَبَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) فَلَا تَفْضَحُونِ، وَلَا تُخْزُونِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ النَّحْلِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عَمَّا يُشْرِكُونَ كِلَيْهِمَا فِي يُونُسَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ، فَرَوَى رَوْحٌ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً وَفَتْحِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً وَرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْقَدْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً وَكَسْرِ الزَّايِ، وَنَصْبِ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ فِي تَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَقَرَةِ فَخَفَّفَهَا مِنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنْبِتُ لَكُمْ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ
(2/302)

وَافَقَهُ حَفْصٌ فِي الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُمَا وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَسْرِ تَاءِ مُسَخَّرَاتٍ (وَاخْتُلِفَ) فِي وَالَّذِينَ تَدْعُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ، وَعَاصِمٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: شُرَكَائِيَ الَّذِينَ بِالْهَمْزِ، وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَزِّيِّ بِحِكَايَةِ تَرْكِ الْهَمْزِ فِيهِ، وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ حِكَايَةً لَا رِوَايَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الدَّانِيُّ هَذِهِ الرَّاوِيَةَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ وَفَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ؛ لَمْ يُقْرِئُوهُ إِلَّا بِالْهَمْزِ حَسْبَمَا نَصَّهُ فِي كُتُبِهِ، نَعَمْ قَرَأَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ فِيهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَلَكِنْ مِنْ طَرِيقِ مُضَرَ وَالْجَنَدِيِّ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَقَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْهَمْزِ، وَبِهِ آخُذُ. وَنَصَّ عَلَى عَدَمِ الْهَمْزِ فِيهِ أَيْضًا وَجْهًا وَاحِدًا ابْنُ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَابْنَا غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَلَا ابْنِ الْحُبَابِ، وَقَدْ رَوَى تَرْكَ الْهَمْزِ فِيهِ وَمَا هُوَ مِنْ لَفْظِهِ، وَكَذَا دُعَائِي وَوَرَائِي فِي كُلِّ الْقُرْآنِ أَيْضًا - ابْنُ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ بِهِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا، وَلَوْلَا حِكَايَةُ الدَّانِيِّ لَهُ عَنِ النَّقَّاشِ لَمْ نَذْكُرْهُ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّاطِبِيُّ إِلَّا تَبَعًا لِقَوْلِ التَّيْسِيرِ: الْبَزِّيُّ بِخِلَافٍ عَنْهُ، وَهُوَ خُرُوجٌ مِنْ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَمِنَ الشَّاطِبِيِّ عَنْ طُرُقِهِمَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا كِتَابُهُمَا، وَقَدْ طَعَنَ النُّحَاةُ فِي هَذِهِ الرَّاوِيَةِ بِالضَّعْفِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَمْدُودَ لَا يُقْصَرُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ ثَبَتَتْ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا مِنْ طُرُقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا الشَّاطِبِيَّةِ، وَلَا مِنْ طُرُقِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْرُ الْمَمْدُودِ جَائِزًا فِي الْكَلَامِ عَلَى قِلِّتِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ النَّحْوِ، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ إِثْبَاتَ الْهَمْزِ فِيهَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا غَيْرُهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُشَاقُّونَ فِيهِمْ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ فِيهِمَا عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/303)

بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مِنْ يُضِلُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ لَا يَهْتَدِي، وَلَا هَادِيَ لَهُ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ كُنْ فَيَكُونُ لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ لِأَبِي جَعْفَرٍ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ نُوحِي إِلَيْهِمْ لِحَفْصٍ فِي يُوسُفَ، وَتَقَدَّمَ فَسَلُوا فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ أَفَأَمِنَ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُفْرَطُونَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَشَدَّدَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَخَفَّفَهَا الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُسْقِيكُمْ هُنَا وَالْمُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَفَتَحَهَا نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ فِيهَا وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ مِنْهُمَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّ حَرْفِ الْفُرْقَانِ، وَهُوَ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الرُّبَاعِيِّ مُنَاسَبَةً لِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِبِينَ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ يَعْرِشُونَ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَجْحَدُونَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ وَرُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ جَعَلَ لَكُمُ كُلَّ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِرُوَيْسٍ وِفَاقًا لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ فِي: بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَرَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ بَاقٍ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ الْوَقْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (لَيَجْزِيَنَّ الَّذِينَ) فَقَرَأَ
(2/304)

ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ بِالنُّونِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فَرَوَاهُ النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ وَالْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الرَّمْلِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْكَارَزِينِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمَعْرُوفِ بِدُلْبَةَ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَبِهِ نَصَّ سِبْطُ الْخَيَّاطِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ هِشَامٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ النُّونَ عَنْ هِشَامٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ وَرَأَيْتُ فِي مُفْرَدِهِ قِرَاءَةَ ابْنِ عَامِرٍ لِلشَّيْخِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِيِّ شَيْخِ سِبْطِ الْخَيَّاطِ مَا نَصُّهُ:
وَلَيَجْزِيَنَّ بِالْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْيَاءِ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ السِّبْطِ، وَقَدْ قَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو بِتَوْهِيمِ مَنْ رَوَى النُّونَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَالَ: لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْفَشَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ وَابْنُ الْأَخْرَمِ وَابْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ مُرْشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَامَّةُ الشَّامِيِّينَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ.
(قُلْتُ) : وَلَا شَكَّ فِي صِلَةِ النُّونِ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا مِنْ طُرُقِ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً، فَقَدْ قَطَعَ بِذَلِكَ عَنْهُمَا الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الْمَشَارِقَةِ، نَعَمْ نَصَّ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِمْ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا بِالْبَاءِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَكَذَا هُوَ فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى لِعَبْدِ الْجَبَّارِ وَالْإِرْشَادِ وَالتَّذْكِرَةِ، لِابْنِ غَلْبُونَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى النُّونِ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ لِأَجْلِ فَلَنُحْيِيَنَّهُ قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ بِمَا يُنَزِّلُ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَإِسْكَانُ رُوحُ الْقُدُسِ فِي الْبَقَرَةِ لِابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ يُلْحِدُونَ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فُتِنُوا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ الْمَيْتَةَ وَفَمَنِ اضْطُرَّ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَ " إِبْرَاهَامَ " فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ضَيْقٍ هُنَا وَالنَّمْلِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(2/305)

(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) فَارْهَبُونِ فَاتَّقُونِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ الْإِسْرَاءِ
(اخْتَلَفُوا) فِي أَلَّا تَتَّخِذُوا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ وَنَصْبِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالنُّونِ وَنَصْبِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ لِلْمُتَكَلِّمِينَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَبَعْدَهَا وَاوُ الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُخْرِجُ لَهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى نَصْبِ كِتَابًا وَوَجْهُ نَصْبِهِ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ ونُخْرِجُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، قِيلَ: إِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ، وَهُوَ لَهُ قَامَ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: الْمَصْدَرِ عَلَى أَحَدِ قِرَاءَتِهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، أَيْ وَيُخْرِجُ الطَّائِرُ كِتَابًا، وَكَذَا وَجْهُ النَّصْبِ عَلَى قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ أَيْضًا فَتَتَّفِقُ الْقِرَاءَتَانِ فِي التَّوْجِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْفَصِيحِ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَلْقَاهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَتِهِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اقْرَأْ كِتَابَكَ لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَصْرِهَا، مَحْظُورًا انْظُرْ وَمَسْحُورًا انْظُرْ كِلَاهُمَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ فَمَنِ اضْطُرَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِمَّا يَبْلُغَنَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ (يَبْلُغَانِ) بِأَلِفٍ مُطَوَّلَةٍ بَعْدَ الْغَيْنِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ كِلَاهُمَا فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُفٍّ هُنَا وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَحْقَافِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ
(2/306)

وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ التَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خِطْئًا كَبِيرًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَلَا مَدٍّ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْمُفَسِّرِ كَذَلِكَ، أَعْنِي مِثْلَ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ لَهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طُرُقِهِ إِلَّا الْأَخْفَشَ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهِبَةُ اللَّهِ الْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَحَمْزَةُ، عَلَى أَصْلِهِ فِي إِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَقْفًا، وَهُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي السَّكْتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا يُسْرِفْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِالْقِسْطَاسِ هُنَا وَالشُّعَرَاءِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْقَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَانَ سَيِّئُهُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَإِلْحَاقِهَا الْوَاوَ فِي اللَّفْظِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَنَصْبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ مَعَ التَّنْوِينِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَفَأَصْفَاكُمْ لِلْأَصْفَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَذَّكَّرُوا هُنَا، وَالْفُرْقَانِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ تَخْفِيفِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالْكَافِ مَعَ تَشْدِيدِهَا فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَمَا يَقُولُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا يَقُولُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسَبِّحُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ أَئِذَا أَئِنَّا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ الْمَوْضِعَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ
(2/307)

زَبُورًا فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ الْقُرْآنُ فِي النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَأَسْجُدُ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَرَجِلِكَ، فَرَوَى حَفْصٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ فَيُغْرِقَكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالنُّونِ فِي الْخَمْسَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ إِلَّا أَبَا جَعْفَرٍ وَرُوَيْسًا فِي فَيُغْرِقَكُمْ فَقَرَأَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مِقْسَمٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّيَاحِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَعْمَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَلَّافِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُعَدَّلِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رَوْحٍ فِي لَا يَلْبَثُونَ فَضَمَّ الْيَاءَ وَفَتَحَ اللَّامَ وَشَدَّدَ الْبَاءَ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَوْحٍ وَأَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْحَابِ الْمُعَدَّلِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ رَوْحٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَلَا خِلَافَ فِي فَتْحِ الْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خِلَافَكَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ (خَلْفَكَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَوْحٍ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ كَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَحَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا لِأَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنَأَى بِجَانِبِهِ هُنَا، وَفِي فُصِّلَتْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ بِأَلِفٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ مِثْلَ: وَنَاعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَشْدِيدِ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ مِنْ أَجْلِ الْمَصْدَرِ بَعْدَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا)
(2/308)

فِي: كِسَفًا هُنَا وَالشُّعَرَاءِ وَالرُّومِ وَسَبَأٍ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ السِّينِ هُنَا خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ رَوَى حَفْصٌ فِي الشُّعَرَاءِ وَسَبَأٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ السِّينِ فِي الثَّلَاثَةِ السُّوَرِ، وَأَمَّا حَرْفُ الرُّومِ فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ بِإِسْكَانِ السِّينِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ فَتْحَ السِّينِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ لَهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَلَى شَيْخِهِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَالْهُذَلِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ الْإِسْكَانَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ شُرَيْحٍ، وَلَا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَلَا مَكِّيٌّ، وَلَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ هِشَامٍ - سِوَاهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَابْنُ سَوَّارٍ، عَنْ هِشَامٍ بِكَمَالِهِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ عَنْهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ السِّينِ فِي سُورَةِ الطُّورِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا لِوَصْفِهِ بِالْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ فِي قَوْلِهِ سَاقِطًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُلْ سُبْحَانَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ (قَالَ) بِالْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ قُلْ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْأَمْرِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَقَدْ عَلِمْتَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ وَاحِدَةٌ) رَبِّي إِذًا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) لَئِنْ أَخَّرْتَنِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، فَهُوَ الْمُهْتَدِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَرُوَيْسٌ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ
(2/309)

سُورَةُ الْكَهْفِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ حَفْصٍ عَلَى عِوَجَا فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ لَدُنْهُ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَإِشْمَامِهَا الضَّمَّ وَكَسْرِ النُّونِ وَالْهَاءِ وَوَصْلِهَا بِيَاءِ اللَّفْظِ، وَانْفَرَدَ نِفْطَوَيْهِ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالدَّالِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ، وَابْنُ كَثِيرٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الصِّلَةِ بِوَاوٍ، وَتَقَدَّمَ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ وَهَيِّئْ لَنَا وَيُهَيِّئْ لَكُمْ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِرفَقًا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَذَكَرْنَا تَرْقِيقَ الرَّاءِ لِمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ فِي بَابِ الرَّاءَاتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَزَاوَرُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، (تَزْوَرُّ) بِإِسْكَانِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ مِثْلَ تَحْمَرُّ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ شَدَّدُوا الزَّايَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَمُلِئْتَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْهَمْزِ، وَتَقَدَّمَ رُعْبًا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِوَرِقِكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ; وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يُشْرِكُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْخِطَابِ وَجَزْمِ الْكَافِ عَلَى النَّهْيِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَرَفْعِ الْكَافِ عَلَى الْخَبَرِ، وَتَقَدَّمَ (بِالْغُدْوَةِ) لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ مُتَّكِئِينَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ أُكُلَهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ وَرَوْحٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الْأَوَّلِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الثَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَا أَكْثَرُ وَأَنَا أَقَلَّ عِنْدَ أَنَا أُحْيِي مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَيْرًا مِنْهَا فَقَرَأَ
(2/310)

الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ (مِنْهُمَا) بِمِيمٍ بَعْدَ الْهَاءِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ الْمِيمِ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ لَكِنَّا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ النُّونِ وَصْلًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَلَا خِلَافَ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَلَايَةُ آخِرَ الْأَنْفَالِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِلَّهِ الْحَقِّ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ بِرَفْعِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عُقْبًا عِنْدَ هُزُوًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرِّيَاحِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُسَيِّرُ الْجِبَالَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْيَاءِ وَرَفْعِ " الْجِبَالُ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْيَاءِ، وَنَصْبِ الْجِبَالَ، وَتَقَدَّمَ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (أَشْهَدْنَاهُمْ) بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ لِلْعَظَمَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ عَنْهُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَوْمَ يَقُولُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْعَذَابُ قُبُلًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِمَهْلِكِهِمْ هُنَا، وَفِي النَّمْلِ مَهْلِكَ أَهْلِهِ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ الَّتِي بَعْدَ الْهَاءِ فِيهِمَا، وَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَتَقَدَّمَ أَنْسَانِيهُ لِحَفْصٍ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَتُهُ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْمَوْضِعَيْنِ
(2/311)

الْمُتَقَدِّمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُمَا وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا، وَلِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا أَنَّهُمَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الرُّشْدُ بِالضَّمِّ هُوَ الصَّلَاحُ وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْعِلْمُ، وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا طَلَبَ مِنَ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعِلْمَ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا كَيْفَ أُجْمِعَ عَلَى فَتْحِهِ؟ وَلَكِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ وَالضَّمَّ فِي الرُّشْدِ وَالرَّشَدِ لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ وَالسُّقْمِ وَالسَّقَمِ وَالْحُزْنِ وَالْحَزَنِ فَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الِاتِّفَاقُ عَلَى فَتْحِ الْحَرْفَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِمُنَاسِبَةِ رُءُوسِ الْآيِ وَمُوَازَنَتِهَا لِمَا قَبْلُ، وَلِمَا بَعْدُ نَحْوَ عَجَبًا وَعَدَدًا وَأَحَدًا بِخِلَافِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ وَقَعَ قَبْلَهُ عِلْمًا، وَبَعْدَهُ صَبْرًا فَمَنْ سَكَّنَ فَلِلْمُنَاسِبَةِ أَيْضًا، وَمَنْ فَتَحَ فَإِلْحَاقًا بِالنَّظِيرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَسْأَلْنِي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ بَعْدَ النُّونِ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا مَا اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الْحَذْفَ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَخْفَشِ،، وَمِنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ، وَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ الْخِلَافَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَنَصَّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَبِالْإِثْبَاتِ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَقَدْ نَصَّ الْأَخْفَشُ فِي كِتَابِهِ الْعَامِّ عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَفِي الْخَاصِّ عَلَى حَذْفِهَا فِيهِمَا، وَرَوَى زَيْدٌ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ حَذْفَهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَى الْإِثْبَاتَ عَنْهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُبْهِجِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعُنْوَانِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ حَذْفُهَا فِي الْحَالَيْنِ وَإِثْبَاتُهَا فِي الْوَصْلِ خَاصَّةً، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: كُلُّهُمْ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ حَذَفَ فِي الْحَالَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الْإِثْبَاتُ كَالْجَمَاعَةِ، وَالْوَجْهَانِ
(2/312)

جَمِيعًا فِي الْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ الْحَذْفَ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ، وَرَوَاهُ الشَّهْرُزُورِيُّ مِنْ طَرِيقِ التَّغْلِبِيِّ عَنْهُ، وَرَوَى آخَرُونَ الْحَذْفَ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ انْقَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَالْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ نَصًّا وَأَدَاءً، وَوَجْهُ الْحَذْفِ حَمْلُ الرَّسْمِ عَلَى الزِّيَادَةِ تَجَاوُزًا فِي حُرُوفِ الْمَدِّ كَمَا قُرِئَ وَثَمُودَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَوُقِفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَذَلِكَ السَّبِيلَا وَالظُّنُونَا وَالرَّسُولَا، وَغَيْرُهَا. مِمَّا كُتِبَ رَسْمًا وَقُرِئَ بِحَذْفِهِ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ الصَّحِيحَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْدُودًا مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّسْمِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَفِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ وَ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَصْبِ أَهْلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: زَكِيَّةً فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ وَرَوْحٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي نُكْرًا عِنْدَ هُزُوًا مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) عَلَى فَلَا تُصَاحِبْنِي إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْمُعَدَّلِ عَنْ رَوْحٍ مِنْ فَتْحِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْحَاءِ، وَهِيَ رِوَايَةُ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ يَعْقُوبَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ لَدُنِّي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ضَمَّةِ الدَّالِ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى إِشْمَامِهَا الضَّمَّ بَعْدَ إِسْكَانِهَا، وَبِهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ حِزَامٍ عَنْ يَحْيَى، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ غَيْرُهُ فِي التَّيْسِيرِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَأَكْثَرِ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَكَذَا هُوَ فِي كُتُبِ ابْنِ مِهْرَانَ وَكُتُبِ أَبِي الْعِزِّ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمُ اخْتِلَاسَ ضَمَّةِ الدَّالِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَجَامِعِهِ، وَقَالَ فِيهِ: وَالْإِشْمَامُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ يَكُونُ إِيمَاءً بِالشَّفَتَيْنِ إِلَى الضَّمَّةِ بَعْدَ
(2/313)

سُكُونِ الدَّالِ وَقَبْلَ كَسْرِ النُّونِ كَمَا لَخَّصَهُ مُوسَى بْنُ حِزَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَيَكُونُ أَيْضًا إِشَارَةً بِالضَّمِّ إِلَى الدَّالِ فَلَا يُخْلَصُ لَهَا سُكُونٌ، بَلْ هِيَ عَلَى ذَلِكَ فِي زِنَةِ الْمُتَحَرِّكِ، وَإِذَا كَانَ إِيمَاءً كَانَتِ النُّونُ الْمَكْسُورَةُ نُونَ " لَدُنْ " الْأَصْلِيَّةَ، كُسِرَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ قَبْلَهَا، وَأُعْمِلَ الْعُضْوُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكُنِ النُّونَ الَّتِي تَصْحَبُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ، بَلْ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ تَخْفِيفًا لِزِيَادَتِهَا، وَإِذَا كَانَ إِشَارَةً بِالْحَرَكَةِ كَانَتِ النُّونَ الْمَكْسُورَةَ الَّتِي تَصْحَبُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُلَازَمَتِهَا إِيَّاهَا، كُسِرَتْ كَسْرَ بِنَاءٍ وَحُذِفَتِ الْأَصْلِيَّةُ قَبْلَهَا لِلتَّخْفِيفِ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا قَوْلٌ لَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَتَحْقِيقِهِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِمَّا اخْتُصَّ بِهِمَا هَذَا الْحَرْفُ كَمَا أَنَّ حَرْفَ أَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ مِنْ لَدُنْهُ يَخْتَصُّ بِالْإِشْمَامِ لَيْسَ إِلَّا، وَمِنْ أَجْلِ الصِّلَةِ بَعْدَ النُّونِ، وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ طُرُقِهِ عَنْ يَحْيَى وَالْعُلَيْمِيِّ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالِاخْتِلَاسِ لَيْسَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ سُكُونِ النُّونِ فِيهِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ فِيهِ الْإِشْمَامُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَاتَّخَذْتَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ (لَتَخِذْتَ) بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفِ وَصْلٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَأَلِفِ وَصْلٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِظْهَارِ ذَالِهِ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يُبْدِلَهُمَا هُنَا، وَفِي التَّحْرِيمِ أَنْ يُبْدِلَهُ، وَفِي " ن " أَنْ يُبْدِلَنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو بِتَشْدِيدِ الدَّالِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي رُحْمًا عِنْدَ هُزُوًا مِنَ الْبَقَرَةِ، وَكَذَا عُسْرًا وَيُسْرًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأَتْبَعَ سَبَبًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ التَّاءِ فِيهِنَّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الشَّذَائِيُّ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَيْنٍ حَمِئَةٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ، وَهَمْزِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي
(2/314)

جَزَاءً الْحُسْنَى فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ وَكَسْرِهِ لِلسَّاكِنَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَيْنَ السَّدَّيْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ بِفَتْحِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَفْقَهُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَرْجًا هُنَا وَالْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ فَخَرْجُ رَبِّكَ ثَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَدًّا هُنَا، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ يس فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ السِّينِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَافَقَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ السِّينِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَتَقَدَّمَ إِظْهَارُ (مَكَّنَنِي) لِابْنِ كَثِيرٍ فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ، وَقَالَ آتُونِي أُفْرِغْ، فَرَوَى ابْنُ حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى، وَرَوَى الْعُلَيْمِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِكَسْرِ التَّنْوِينِ فِي الْأَوَّلِ، وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ اللَّامِ فِي الثَّانِي مِنَ الْمَجِيءِ، وَالِابْتِدَاءُ عَلَى هَذِهِ الرَّاوِيَةِ بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، بَعْدَهَا يَاءٌ، وَافَقَهُمَا حَمْزَةُ فِي الثَّانِي، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ أَعْنِي فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ غَيْرَهُ، وَرَوَى شُعَيْبٌ الصَّرِيفِينِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا فِيهِمَا فِي الْحَالَيْنِ مِنَ (الْإِعْطَاءِ) ، هَذَا الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا، وَكَذَا رَوَى خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْشَى وَالْبُرْجُمِيِّ وَهَارُونَ بْنِ حَاتِمٍ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ بِوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِيَ بِالْقَطْعِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ وَبَعْضُهُمْ قَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ فِي الْأَوَّلِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَفِي الثَّانِي بِالْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي
(2/315)

ذَكَرَهُ فِي التَّيْسِيرِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ لَهُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ.
(قُلْتُ) : وَالصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الصَّدَفَيْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَالدَّالِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الصَّادِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَمَا اسْتَطَاعُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ يُرِيدُ فَمَا اسْتَطَاعُوا فَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الطَّاءِ وَجَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ وَصْلًا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ جَائِزٌ مَسْمُوعٌ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ وَيُسَوِّغُهُ أَنَّ السَّاكِنَ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ اللِّسَانُ عِنْدَهُ يَرْتَفِعُ عَنْهُ وَعَنِ الْمُدْغَمِ ارْتِفَاعَةً وَاحِدَةً صَارَ بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ فَكَأَنَّ السَّاكِنَ الْأَوَّلَ قَدْ وَلِيَ مُتَحَرِّكًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي إِدْغَامِ أَبِي عَمْرٍو، وَقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَقَالُونَ وَالْبَزِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ إِنْكَارُهُ، وَتَقَدَّمَ دَكًّا لِلْكُوفِيِّينَ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ تَنْفَدَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلْفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ تِسْعٌ) رَبِّي أَعْلَمُ، بِرَبِّي أَحَدًا، بِرَبِّي أَحَدًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ فَتَحَ الْأَرْبَعَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَسَتَجِدُنِي إِنْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ مَعِيَ صَبْرًا فِي الثَّلَاثَةِ فَتَحَهَا حَفْصٌ مِنْ دُونِي، أَوْلِيَاءَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ سِتٌّ) : الْمُهْتَدِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَوَرَدَتْ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ أَنْ يَهْدِيَنِ، وَأَنْ يُؤْتِيَنِ، وَأَنْ تُعَلِّمَنِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، إِنْ تَرَنِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَقَالُونُ وَالْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، مَا كُنَّا نَبْغِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَفِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ،.
وَأَمَّا فَلَا تَسْأَلْنِي فَلَيْسَتْ مِنَ الزَّوَائِدِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِهَا فِي مَوْضِعِهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(2/316)

سُورَةُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ
تَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّكْتِ عَلَى الْحُرُوفِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ " هَا "، وَ " يَا " مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذَاهِبُهُمْ فِي جَوَازِ الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ فِي " عَيْنْ " فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ " صَادْ ذِكْرُ "، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ زَكَرِيَّا فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَرِثُنِي وَيَرِثُ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ بِجَزْمِهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهِمَا، وَتَقَدَّمَ يُبَشِّرُكَ لِحَمْزَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عِتِيًّا، وَجِثِيًّا، وَصِلِيًّا، وَبُكِيًّا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ، أَوَائِلِ الْأَرْبَعَةِ، وَافَقَهُمَا حَفْصٌ إِلَّا فِي وَبُكِيًّا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ أَوَائِلِهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَدْ خَلَقْتُكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، (خَلَقْنَاكَ) بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى لَفْظِ التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ الْمِحْرَابِ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِأَهَبَ لَكِ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ، بِالْيَاءِ بَعْدَ اللَّامِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي مِهْرَانَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلَّافِ وَالْحَمَّامِيِّ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ ذُؤَابَةَ وَالْقَزَّازُ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ بُويَانَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَالْكَارَزِينِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكَافِي وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَأَكْثَرِ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ لَقَالُونَ سِوَاهُ خُصُوصًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَكَذَا هُوَ فِي كِفَايَةِ سِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ لِأَبِي نَشِيطٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْعَلَّافِ وَالْحَمَّامِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مِهْرَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ الْهَيْثَمِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُبْهِجِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ سِوَاهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فَارِسٌ وَالْكَارَزِينِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي التَّيْسِيرِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ سِوَاهُ، وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: إِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْقَاضِي، وَأَبِي نَشِيطٍ، وَالشَّحَّامِ
(2/317)

عَنْ قَالُونَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِي تَخْصِيصِهِ الْيَاءَ بِرَوْحٍ دُونَ رُوَيْسٍ كَمَا وَهِمَ ابْنُ مِهْرَانَ فِي تَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِرُوَيْسٍ دُونَ رَوْحٍ فَخَالَفَا سَائِرَ الْأَئِمَّةِ وَجَمِيعَ النُّصُوصِ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ الْيَاءَ فِيهِ لِيَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ. نَعَمِ الْوَلِيدُ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْهَمْزَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مِتُّ لمِنْ آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُنْتُ نَسْيًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ تَحْتِهَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ وَرَوْحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَخَفْضِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَنَصْبِ التَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُسَاقِطْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْقَافِ وَتَخْفِيفِ السِّيِنِ، وَرَوَاهُ حَفْصٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ أَيْضًا، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ وَفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَاهُ الْعُلَيْمِيُّ كَقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ، وَرَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّأْنِيثِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ آتَانِيَ وَأَوْصَانِي فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَوْلَ الْحَقِّ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِنَصْبِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ كُنْ فَيَكُونُ لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ وَرَوْحٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْبَقَرَةِ، وَيَاأَبَتِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ، وَفِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ مُخْلَصًا فِي يُوسُفَ لِلْكُوفِيِّينَ، وَتَقَدَّمَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُورِثُ فَرَوَى رُوَيْسٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِسْكَانِ وَالتَّخْفِيفِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِذَا مَا مِتُّ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ وَالْكَافِ مَعَ ضَمِّ الْكَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهِمَا وَفَتْحِ الْكَافِ، وَتَقَدَّمَ نُنَجِّي الَّذِينَ فِي الْأَنْعَامِ لِيَعْقُوبَ وَالْكِسَائِيِّ. (وَاخْتُلِفَ) فِي خَيْرٌ مَقَامًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِضَمِّ
(2/318)

الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ وَرِئْيًا فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي وَلَدًا جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُوَ مَالًا وَوَلَدًا، الرَّحْمَنُ وَلَدًا، دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَفِي الزُّخْرُفِ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ فِي الْخَمْسَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ فِيهِنَّ وَنَذْكُرُ حَرْفَ نُوحٍ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ هُنَا، وَفِي عسق فَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَتَفَطَّرْنَ هُنَا، وَفِي عسق فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ هُنَا بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مُشَدَّدَةً، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْجَمِيعُ فِي عسق سِوَى أَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَرَءُوا بِالنُّونِ وَكَسْرِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةً، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ هُنَا، أَعْنِي غَيْرَ نَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَحَفْصٍ، وَتَقَدَّمَ (لِنُبَشِّرَ بِهِ) لِحَمْزَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(فِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ سِتٌّ) مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ لِي آيَةً فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي أَعُوذُ، إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو آتَانِيَ الْكِتَابَ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَلَيْسَ فِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ شَيْءٌ.

سُورَةُ طه
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ، وَإِمَالَةِ رُءُوسِ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّكْتِ عَلَيْهِمَا، وَتَقَدَّمَ ضَمُّ هَاءِ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا لِحَمْزَةَ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى " الْوَادِي الْمُقَدَّسِ " فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: طُوًى هُنَا وَالنَّازِعَاتِ، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(2/319)

(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ " وَأَنَّا " بِتَشْدِيدِ النُّونِ " اخْتَرْنَاكَ " بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " أَنَا " بِتَخْفِيفِ النُّونِ " اخْتَرْتُكَ " بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَخِي اشْدُدْ، وَفِي وَأَشْرِكْهُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِقَطْعِ هَمْزَةِ " اشْدُدْ " وَفَتْحِهَا وَضَمِّ هَمْزَةِ " أَشْرِكْهُ " مَعَ الْقَطْعِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ، فَرَوَى النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْفَضْلِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، يَعْنِي عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ وَرْدَانَ عَنْهُ بِوَصْلِ هَمْزَةِ " اشْدُدْ " وَابْتِدَائِهَا بِالضَّمِّ وَفَتْحِ هَمْزَةِ " أَشْرِكْهُ "، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ عَنْ رُوَيْسٍ إِدْغَامُ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنْتَ مُوَافَقَةً لِأَبِي عَمْرٍو فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلِتُصْنَعَ عَلَى فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَجَزْمِ الْعَيْنِ فَيَجِبُ لَهُ إِدْغَامُهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالنَّصْبِ، وَقَدِ انْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِذَلِكَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْفَضْلِ. نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ لِلْعُمَرِيِّ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ رُوَيْسٍ الْعَيْنَ مُوَافَقَةً لِأَبِي عَمْرٍو فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْأَرْضَ مِهَادًا هُنَا، وَفِي الزُّخْرُفِ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ وَغَلِطَ فِيهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِيهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي فِي النَّبَأِ أَنَّهُ كَذَلِكَ اتِّبَاعًا لِرُءُوسِ الْآيِ بَعْدَهُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي نُخْلِفُهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ جَزْمًا فَتَمْتَنِعُ الصِّلَةُ لَهُ لِذَلِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ وَالصِّلَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُوًى فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَيُسْحِتَكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ خَابَ لِحَمْزَةَ وَابْنِ عَامِرٍ بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالُوا إِنْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ
(2/320)

وَحَفْصٌ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَذَانِ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو هَذَيْنِ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ، وَابْنُ كَثِيرٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَشْدِيدِ النُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عُمَرَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْقَطْعِ وَكَسْرِ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ وَرَوْحٌ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَأَهْمَلَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَصَاحِبُهُ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ ذِكْرَ هَذَا الْحَرْفِ فِي كُتُبِهِمَا، فَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لِابْنِ ذَكْوَانَ، وَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ خِلَافٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَلْقَفْ، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ رَفْعَ الْفَاءِ، وَرَوَى حَفْصٌ إِسْكَانَ اللَّامِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ وَالتَّشْدِيدِ، وَالْبَزِّيُّ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَيْدُ سَاحِرٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (سِحْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ الْحَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَأَمِنْتُمْ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يَأْتِهِ مُؤْمِنًا فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنْ أَسْرِ لِابْنِ كَثِيرٍ وَالْمَدَنِيَّيْنِ فِي هُودٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَخَافُ دَرَكًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ (تَخَفْ) بِالْجَزْمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْجَيْنَاكُمْ وَوَاعَدْنَا وَرَزَقْنَاكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (أَنْجَيْتُكُمْ) وَ (وَاعَدْتُكُمْ) وَ (رَزَقْتُكُمْ) بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ حَذْفُ الْأَلِفِ بَعْدَ الْوَاوِ مِنْ وَوَاعَدْنَاكُمْ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَالْبَصْرِيِّينَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ يَحْلِلْ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ مِنْ (فَيَحُلَّ) وَاللَّامِ مِنْ (يَحْلُلْ) ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَاللَّامِ مِنْهُمَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى كَسْرِ الْحَاءِ مِنْ قَوْلِهِ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَوَابُ لَا النُّزُولُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَلَى أَثَرِي، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ الثَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَلْكِنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَعَاصِمٌ،
(2/321)

بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حُمِّلْنَا أَوْزَارًا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً، وَتَقَدَّمَ يَا ابْنَ أُمَّ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَبْصُرُوا بِهِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ فَنَبَذْتُهَا فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَكَذَا فَاذْهَبْ فَإِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَنْ تُخْلَفَهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَنُحَرِّقَنَّهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَرَوَى ابْنُ وَرْدَانَ عَنْهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَانْفَرَدَ ابْنُ سَوَّارٍ بِهَذَا عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ كَمَا انْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْأُولَى عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ وَالصَّوَابُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الرَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ (يَخَفْ) بِالْجَزْمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ (نَقْضِيَ) بِالنُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْيَاءِ نَصْبًا عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ (وَحْيَهُ) بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ يُقْضَى بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً وَفَتْحِ الضَّادِ وَرَفْعِ وَحْيُهُ، وَتَقَدَّمَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّكَ لَا فَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَرْضَى فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: زَهْرَةَ الْحَيَاةِ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ جَمَّازٍ وَحَفْصٌ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ فَرَوَاهَا ابْنُ الْعَلَّافِ وَابْنُ مِهْرَانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ الْحَمَّامِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ
(2/322)

، وَابْنِ هَارُونَ كِلَاهُمَا عَنِ الْفَضْلِ وَالْحَنْبَلِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنْهُ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) إِنِّي آنَسْتُ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ، لِنَفْسِي اذْهَبْ، فِي ذِكْرِي اذْهَبَا فَتَحَ الْخَمْسَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو لَعَلِّي آتِيكُمْ أَسْكَنَهَا الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ، وَلِيَ فِيهَا فَتَحَهَا حَفْصٌ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ لِذِكْرِي إِنَّ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي عَلَى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي بِرَأْسِي إِنِّي فَتَحَ الْأَرْبَعَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَخِي اشْدُدْ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو. وَمُقْتَضَى أَصْلِ مَذْهَبِ أَبِي جَعْفَرٍ فَتْحُهَا لِمَنْ قَطَعَ الْهَمْزَةَ عَنْهُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا حَشَرْتَنِي أَعْمَى فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ وَاحِدَةٌ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ، إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ فَتَحَهَا وَصْلًا، وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي كِتَابِهِ قِرَاءَةُ نَافِعٍ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ قَالُونَ، كَمَا وَهِمَ فِي جَامِعِهِ حَيْثُ جَعَلَهَا ثَابِتَةً لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ

سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ قَالَ بِأَلِفٍ عَلَى الْخَبَرِ، وَالْبَاقُونَ (قُلْ) بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْأَمْرِ، وَوَهِمَ فِيهِ الْهُذَلِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فَلَمْ يَذْكُرَا قَالَ لِخَلَفٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ نُوحِي إِلَيْهِمْ لِحَفْصٍ فِي يُوسُفَ، وَكَذَلِكَ نُوحِي إِلَيْهِ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ وَحَفْصٍ فِيهَا أَيْضًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ أَلَمْ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَنَصْبِ الصُّمَّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ غَيْبًا وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ
(2/323)

وَرَفْعِ (الصُّمُّ) وَنَذْكُرُ حُرُوفَ النَّمْلِ وَالرُّومِ فِي النَّمْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ هُنَا، وَفِي لُقْمَانَ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِرَفْعِ اللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ (ضِيَاءً) لِقُنْبُلٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جُذَاذًا فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ فَاسْأَلُوهُمْ فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ أُفٍّ لَكُمْ فِي سُبْحَانَ، وَتَقَدَّمَ أَئِمَّةً فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِتُحْصِنَكُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَرُوَيْسٌ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَتَقَدَّمَ الرِّيَاحِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً وَفَتْحِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الدَّالِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ عَلَى مَعْنَى نُنْجِي، ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ تَخْفِيفًا، كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِ قِرَاءَةُ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا فِي الْفُرْقَانِ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ اللَّوَامِحِ: " نُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ " عَلَى حَذْفِ النُّونِ الَّذِي هُوَ فَاءُ الْفِعْلِ مِنْ " نُنْزِلَ " - قِرَاءَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونَيْنِ، الثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ مَعَ تَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي آخِرِ تَوْضِيحِهِ لَمَّا ذَكَرَ حَذْفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَوَّلِ الْمُضَارِعِ فِي نَحْوِ نَارًا تَلَظَّى: وَقَدْ يَجِيءُ هَذَا الْحَذْفُ فِي النُّونِ، وَمِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ، وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ أَصْلُهُ " نُنَجِّي " بِفَتْحِ النُّونِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ " نُنْجِي " بِسُكُونِهَا فَأُدْغِمَتْ كَإِجَّاصَةٍ وَإِجَّانَةٍ، وَإِدْغَامُ النُّونِ فِي الْجِيمِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، انْتَهَى.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَحَرَامٌ عَلَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ (وَحِرْمٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ فُتِحَتْ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ لِعَاصِمٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ يَحْزُنُهُمُ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَطْوِي السَّمَاءَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً عَلَى التَّأْنِيثِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَرَفْعِ السَّمَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الْوَاوِ
(2/324)

، وَنَصْبِ السَّمَاءَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ لِلْكُتُبِ بِضَمِّ الْكَافِ وَالتَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ التَّاءِ مَعَ الْأَلِفِ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَتَقَدَّمَ الزَّبُورِ لِحَمْزَةَ وَخَلَفٍ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ رَبِّ، فَرَوَى حَفْصٌ قَالَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبِّ احْكُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ جَائِزَةٌ فِي نَحْوِ يَا غُلَامِي تَنْبِيهًا عَلَى الضَّمِّ، وَأَنْتَ تَنْوِي الْإِضَافَةَ، وَلَيْسَ ضَمُّهُ عَلَى أَنَّهُ مُنَادًى مُفْرَدٌ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ نِدَاءِ النَّكِرَةِ الْمُقْبَلِ عَلَيْهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي مَا تَصِفُونَ، فَرَوَى الصُّورِيُّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِالْغَيْبِ، وَهِيَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ عَنْهُ، وَرِوَايَةُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَاصِمٍ، وَقِرَاءَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرَوَى الْأَخْفَشُ عَنْهُ بِالْخِطَابِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ أَرْبَعٌ) إِنِّي إِلَهٌ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَمَنْ مَعِيَ فَتَحَهَا حَفْصٌ مَسَّنِيَ الضُّرُّ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) فَاعْبُدُونِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ أَثْبَتَهُنَّ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ الْحَجِّ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (سَكْرَى) بِفَتْحِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ الْكَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَهُمْ فِي الْإِمَالَةِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبَتْ هُنَا وَحم السَّجْدَةِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (رَبَأَتْ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ لِيُضِلَّ عَنْ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي خَسِرَ الدُّنْيَا عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَخَفْضِ
(2/325)

الْآخِرَةِ، وَكَذَا رَوَى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ حُمَيْدٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وَجَمَاعَةٍ إِلَّا ابْنَ مُحَيْصِنٍ بِنَصْبِ الْآخِرَةَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ثُمَّ لْيَقْضُوا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ وَرُوَيْسٌ بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِمَا، وَافَقَهُمْ قُنْبُلٌ فِي لْيَقْضُوا، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِمَا عَنْ رَوْحٍ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ فِيهِمَا الْخَبَّازِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَخَالَفَا سَائِرَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ وَالصَّابِئِينَ لِنَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ هَذَانِ لِابْنِ كَثِيرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لُؤْلُؤًا هُنَا وَفَاطِرٍ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَالْمَدَنِيَّانِ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا، وَافَقَهُمْ يَعْقُوبُ هُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِبْدَالِ هَمْزَتِهِ السَّاكِنَةِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِنَصْبِ سَوَاءً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ فِي (لِيُوَفُّوا) وَ (لِيَطَّوَفُوا) ، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ كَسْرَ اللَّامِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا مِنْهُمَا، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ فَتْحَ الْوَاوِ وَتَشْدِيدَ الْفَاءِ مِنْ (وَلْيُوفُوا) .
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي الرِّيحُ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنْسَكًا فِي الْحَرْفَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ السِّينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي لَنْ يَنَالَ اللَّهَ وَلَكِنْ يَنَالُهُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ (يَدْفَعُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْفَاءِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُذِنَ لِلَّذِينَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ، فَرَوَى عَنْهُ الشَّطِّيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَى عَنْهُ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ التَّاءِ مُجَهَّلًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مُسَمًّى،
(2/326)

وَتَقَدَّمَ (دِفَاعُ) لِلْمَدَنِيَّيْنِ وَيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ التَّاءِ فِي فَصْلِ تَاءِ التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي " كَأَيِّنْ "، وَهَمْزِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَالْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَهْلَكْنَاهَا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ (أَهْلَكْتُهَا) بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ هَمْزِ بِئْرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعُدُّونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُعَاجِزِينَ هُنَا، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ سَبَأٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَلِفِ فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ أُمْنِيَّتِهِ لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى لَهَادِي الَّذِينَ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ (ثُمَّ قُتِّلُوا) لِابْنِ عَامِرٍ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ انْفِرَادُ ابْنِ الْعَلَّافِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي إِدْغَامِ عَاقَبَ بِمِثْلِ مُوَافَقَةً لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مُدْخَلًا مِنَ النِّسَاءِ وَرَءُوفٌ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ هُنَا وَلُقْمَانَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَهِشَامٌ وَحَفْصٌ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) وَالْبَادِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، نَكِيرِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ
(2/327)

سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِأَمَانَاتِهِمْ هُنَا وَالْمَعَارِجِ، فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ فِيهِمَا بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَلَى صَلَوَاتِهِمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالتَّوْحِيدِ، وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْإِفْرَادِ فِي الْأَنْعَامِ وَالْمَعَارِجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَنِفْهَا فِيهِمَا مَا اكْتَنَفَهَا فِي الْمُؤْمِنُونَ قَبْلُ، وَبَعْدُ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَصْفِ فِي الْمُتَقَدِّمِ وَتَعْظِيمِ الْجَزَاءِ فِي الْمُتَأَخِّرِ فَنَاسَبَ لَفْظَ الْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ بِهِ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا فَنَاسَبَ الْإِفْرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ (عَظْمًا) وَ (الْعَظْمَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الظَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: طُورِ سَيْنَاءَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي نُسْقِيكُمْ مِنَ النَّحْلِ، وَتَقَدَّمَ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ كِلَاهُمَا فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ مِنْ كُلٍّ فِي هُودٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ، وَتَقَدَّمَ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَتْرَى فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالتَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُمْ فِي إِمَالَتِهَا مِنْ بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (رَبْوَةٍ) فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَأَسْكَنَ النُّونَ مِنْ " إِنْ " مُخَفَّفَةً ابْنُ عَامِرٍ وَشَدَّدَهَا الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ نُسَارِعُ، وَيُسَارِعُونَ، وَطُغْيَانِهِمْ
(2/328)

فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَهْجُرُونَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي خَرْجًا، وَفِي فَخَرَاجُ رَبِّكَ فِي الْكَهْفِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِذَا مِتْنَا، وَأَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ الْوَصْلِ قَبْلَ اللَّامِ فِيهِمَا وَرَفْعِ الْهَاءِ مِنَ الْجَلَالَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ رُسِمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْبَصْرِيَّةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَمْرٍو فِي جَامِعِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لِلَّهِ، لِلَّهِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَخَفْضِ الْهَاءِ، وَكَذَا رُسِمَا فِي مَصَاحِفِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لِلَّهِ لِأَنَّ قَبْلَهُ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا فَجَاءَ الْجَوَابُ عَلَى لَفْظِ السُّؤَالِ، وَتَقَدَّمَ بِيَدِهِ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ تَذَكَّرُونَ وَفِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَالِمِ الْغَيْبِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِرَفْعِ الْمِيمِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ حَالَةَ الِابْتِدَاءِ، فَرَوَى الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ عَنِ التَّمَّارِ الرَّفْعَ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ، وَكَذَا رَوَى الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَارَزِينِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ النَّخَّاسِ عَنْهُ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمُبْهِجِ وَكُتُبِ ابْنِ مِهْرَانَ وَالتَّذْكِرَةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَرَوَى بَاقِي أَصْحَابِ رُوَيْسٍ الْخَفْضَ فِي الْحَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ وَقْفٍ، وَلَا ابْتِدَاءٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكَامِلِ، وَغَايَةِ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَخَصَّصَهُ أَبُو الْعِزِّ فِي إِرْشَادَيْهِ بِغَيْرِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ رُوَيْسٍ فِي فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ مُوَافَقَةً لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شِقْوَتُنَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْقَافِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَتَقَدَّمَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ فِي الْإِدْغَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سِخْرِيًّا هُنَا وَص فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِيهِمَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّ السِّينِ فِي حَرْفِ الزُّخْرُفِ لِأَنَّهُ مِنَ السُّخْرَةِ لَا مِنَ الْهَزْءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّهُمْ هُمُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ
(2/329)

بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ كَمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، (قُلْ) بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْأَمْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ إِنْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، " قُلْ " عَلَى الْأَمْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخَبَرِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ لَبِثْتُمْ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ فَاسْأَلِ فِي النَّقْلِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي يَرْجِعُونَ أَوَائِلَ الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) لَعَلِّي أَعْمَلُ أَسْكَنَهَا الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ سِتٌّ) بِمَا كَذَّبُونِ مَوْضِعَانِ فَاتَّقُونِ، أَنْ يَحْضُرُونِ، رَبِّ ارْجِعُونِ، وَلَا تُكَلِّمُونِ أَثْبَتَهُنَّ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ النُّورِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَفَرَضْنَاهَا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا تَذَكَّرُونَ، تَقَدَّمَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَأْفَةٌ هُنَا، وَفِي الْحَدِيدِ، فَرَوَى قُنْبُلٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْحَدِيدِ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ إِسْكَانَ الْهَمْزَةِ كَالْجَمَاعَةِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مِثْلَ رَعَافَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمُجَاهِدٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ مِقْسَمٍ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ هُنَا، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو رَبِيعَةَ تَحْرِيكَ الْهَمْزِ كَقُنْبُلٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْحُبَابِ إِسْكَانَهَا، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ فِي الْمَصَادِرِ إِلَّا أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِسْكَانِ فِي الْحَدِيدِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَهُمْ فِي الْهَمْزِ عَلَى أُصُوِلِهِمُ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَتَقَدَّمَ (الْمُحْصَنَاتِ) لِلْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ الْأَوَّلُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِرَفْعِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ، وَأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةً فِيهِمَا وَرَفْعِ (لَعْنَةُ) وَاخْتَصَّ نَافِعٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ غَضَبَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ
(2/330)

النُّونِ فِيهِمَا، وَنَصْبِ لَعْنَةَ، وَغَضَبَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْخَامِسَةَ الْأَخِيرَةِ فَرَوَاهُ حَفْصٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كِبْرَهُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْكَافِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي رَجَاءٍ وَحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَهُمَا مَصْدَرَانِ لِكَبُرَ الشَّيْءُ أَيْ عَظُمَ لَكِنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي السِّنِّ الضَّمُّ أَيْ وَقِيلَ بِالضَّمِّ مُعْظَمُهُ وَبِالْكَسْرِ الْبَدَاءَةُ بِالْإِفْكِ وَقِيلَ الْإِثْمُ، وَتَقَدَّمَ (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) (فَإِنْ تَوَلَّوْا) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ رَءُوفٌ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ خُطُوَاتِ فِيهَا أَيْضًا عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى مَا زَكَا مِنْكُمْ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ إِلَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَوْحٍ مِنْ ضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً انْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ زَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ مِنْ طَرِيقِ الضَّرِيرِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ ابْنِ مِقْسَمٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْهُذَلِيُّ عَنْ رَوْحٍ سِوَاهَا فَقَلَّدَ ابْنَ مِهْرَانَ، وَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ وَوَهِمَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَأْتَلِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (يَتَأَلَّ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ التَّاءِ وَاللَّامِ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ مَفْتُوحَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مَوْلَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَهِيَ مِنَ الْأَلِيَّةِ عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ مِنَ الْأَلْوَةِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا، وَهُوَ الْحَلِفُ، أَيْ: وَلَا يَتَكَلَّفُ الْحَلِفَ، أَوْ: لَا يَحْلِفُ أُولُو الْفَضْلِ أَنْ لَا يُؤْتُوا. وَدَلَّ عَلَى حَذْفِ " لَا " خُلُوُّ الْفِعْلِ مِنَ النُّونِ الثَّقِيلَةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ فِي الْإِيجَابِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الْيَاءِ وَالتَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ خَفِيفَةً، إِمَّا مِنْ أَلَوْتُ، أَيْ: قَصُرْتُ، أَيْ: وَلَا تَقْصُرْ، أَوْ مِنْ آلَيْتُ أَيْ حَلَفْتُ يُقَالُ: آلَى وَأَتْلَى وَتَأَلَّى بِمَعْنًى، فَتَكُونُ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى، وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَرَّابُ فِي كِتَابِهِ عِلَلِ الْقِرَاءَاتِ أَنَّهُ كُتِبَ فِي الْمَصَاحِفِ " يَتْلِ " قَالَ: فَلِذَلِكَ سَاغَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. وَهُمْ فِي تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ تَشْهَدُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ جُيُوبِهِنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الْبُيُوتَ فِي الْبَقَرَةِ
(2/331)

(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ، وَتَقَدَّمَ (أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ) لِابْنِ عَامِرٍ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ، وَتَقَدَّمَ إِكْرَاهِهِنَّ لِابْنِ ذَكْوَانَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مُبَيِّنَاتٍ كِلَاهُمَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ كَمِشْكَاةٍ لِلدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دُرِّيٌّ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ الْمَدِّ وَالْهَمْزِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ، وَحَمْزَةُ، عَلَى أَصْلِهِ فِي تَخْفِيفِهِ وَقْفًا بِالْإِدْغَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُوقَدُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ وَرَفْعِ الدَّالِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسَبِّحُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُجَهَّلًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مُسَمًّى الْفَاعِلَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ، فَرَوَى الْبَزِّيُّ " سَحَابُ " بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ظُلُمَاتٌ بِالْخَفْضِ، وَرَوَى قُنْبُلٌ سَحَابٌ بِالتَّنْوِينِ ظُلُمَاتٍ بِالْخَفْضِ بَدَلًا مِنْ " ظُلُمَاتٍ " الْمُتَقَدِّمَةِ وَيَكُونُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ " ظُلُمَاتٍ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ سَحَابٌ مُنَوَّنًا ظُلُمَاتٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، فَقِيلَ: إِنَّ بَاءَ بِالْأَبْصَارِ تَكُونُ زَائِدَةً كَمَا هِيَ فِي وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى " مِنْ " كَمَا جَاءَتْ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
شَرِبَ النَّزِيفُ بِبَرْدِ مَاءِ الْحَشْرَجِ
أَيْ: مِنْ بَرْدِ، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا، أَيْ: يَذْهَبُ النُّورُ مِنَ الْأَبْصَارِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ، وَتَقَدَّمَ " خَالِقُ كُلِّ دَابَّةٍ " لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَتَقَدَّمَ لِيَحْكُمَ الْمَوْضِعَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يَتَّقْهِ مِنْ بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَمَا اسْتَخْلَفَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَيَبْتَدِئُ بِضَمِّ هَمْزِ الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا، وَيَبْتَدِئُونَ
(2/332)

بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وَتَقَدَّمَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ لِابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ فِي الْأَنْفَالِ، وَفَتَحَ السِّينَ وَكَسَرَهَا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْمُتَقَدِّمِ لِوُقُوعِهِ ظَرْفًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ بُيُوتٍ فِي الْبَقَرَةِ وَبُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ تُرْجَعُونَ لِيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُوَفِّقُ.

سُورَةُ الْفُرْقَانِ
تَقَدَّمَ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ فِي الْوَقْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ضَمِّ التَّنْوِينِ وَكَسْرِهِ مِنْ مَسْحُورًا انْظُرْ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَجْعَلْ لَكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِرَفْعِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِجَزْمِهَا، وَتَقَدَّمَ " ضَيِّقًا " لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَيَقُولُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ تَتَّخِذَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَفْصِ بْنِ عُبَيْدٍ وَمَكْحُولٍ. فَقِيلَ: هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ كَقِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: إِلَى اثْنَيْنِ، وَالْأَوَّلُ الضَّمِيرُ فِي تَتَّخِذَ النَّائِبُ عَنِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي مِنْ أَوْلِيَاءَ، وَ " مِنْ " زَائِدَةٌ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ ابْنُ جِنِّي، وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْلِيَاءَ حَالًا، وَ " مِنْ " زَائِدَةً لِمَكَانِ النَّفْيِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا يَقُولُ: مَا اتَّخَذْتُ زَيْدًا مِنْ وَكِيلٍ، وَالْمَعْنَى مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُعْبَدَ مِنْ دُونِكَ، وَلَا نَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ وَالْعِبَادَةَ; وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْخَاءِ.
(2/333)

وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ فِي كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ بِالْغَيْبِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ، وَنَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْبَزِّيِّ سَمَاعًا مِنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ بِالْخِطَابِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَمَا تَسْتَطِيعُونَ، فَرَوَى حَفْصٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَشَقَّقُ السَّمَاءُ هُنَا، وَفِي ق فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكُوفِيُّونَ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِنُونَيْنِ الْأُولَى مَضْمُومَةٌ وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ وَرَفْعِ اللَّامِ، وَنَصْبِ الْمَلَائِكَةِ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَرَفْعِ الْمَلَائِكَةُ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى كَسْرِ الزَّايِ، وَتَقَدَّمَ اتَّخَذْتُ فِي الْإِدْغَامِ وَيَاوَيْلَتَى فِي الْإِمَالَةِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ وَثَمُودَا فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ هُزُوًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَفَأَنْتَ لِلْأَصْبَهَانِيِّ وَالرِّيحَ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي نَشْرًا مِنَ الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ بَلْدَةً مَيْتًا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ لِيَذَّكَّرُوا لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ فِي الْإِسْرَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِمَا تَأْمُرُنَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ (وَاخْتَلَفُوا) فِي سِرَاجًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ السِّينِ وَالرَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْإِفْرَادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَذَّكَّرَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ مُسَكَّنَةً وَتَخْفِيفِ الْكَافِ مَضْمُومَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهِمَا مَفْتُوحَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَمْ يَقْتُرُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَارِثِ فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الصَّغِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُضَاعَفْ وَيَخْلُدْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِرَفْعِ الْفَاءِ وَالدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِجَزْمِهِمَا، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ الْعَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبَ وَابْنِ عَامِرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ مُهَانًا لِحَفْصٍ وِفَاقًا
(2/334)

لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَذُرِّيَّاتِنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيُلَقَّوْنَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فَتَحَهَا أَبُو عَمْرٍو وَإِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ، وَرَوْحٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَعَانُ.

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الطَّاءِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ السَّكْتُ عَلَى الْحُرُوفِ فِي بَابِهِ وَإِظْهَارُ السِّينِ عِنْدَ الْمِيمِ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا مِنَ الْإِدْغَامِ الصَّغِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ الْقَافِ مِنْهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ اتَّخَذْتَ فِي الْإِدْغَامِ وَأَرْجِهْ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ وَأَئِنَّ لَنَا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي نَعَمْ مِنَ الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَلْقَفُ فِيهَا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي آمَنْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنْ أَسْرِ فَى هُودٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَاذِرُونَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ عُيُونٍ كِلَاهُمَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ الْبُيُوتَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَرَاءَى الْجَمْعَانِ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ (وَأَتْبَاعُكَ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ التَّاءِ مُخَفَّفَةً وَضَمِّ الْعَيْنِ وَأَلِفٍ قَبْلَهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ مَفْتُوحَةً وَفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَتَقَدَّمَ جَبَّارِينَ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خُلُقُ الْأَوَّلِينَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ، وَقَرَأَ
(2/335)

الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَارِهِينَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ بِأَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ هُنَا، وَفِي ص فَقَرَأَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، بِلَامٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفِ وَصْلٍ قَبْلَهَا، وَلَا هَمْزَةٍ بَعْدَهَا، وَبِفَتْحِ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْوَصْلِ مِثْلَ حَيْوَةَ وَطَلْحَةَ، وَكَذَلِكَ رُسِمَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفِ الْوَصْلِ مَعَ إِسْكَانِ اللَّامِ، وَهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا وَخَفْضِ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَحَمْزَةُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَصْلِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى حَرْفَيِ الْحِجْرِ وَقَافَ أَنَّهُمَا بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِإِجْمَاعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى ذَلِكَ. وَوَرْشٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي النَّقْلِ عَلَى أَصْلِهِمْ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بِالْقِسْطَاسِ فِي الْإِسْرَاءِ، وَكَذَا كِسَفًا لِحَفْصٍ فِيهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَنَصْبِ (الرُّوحَ) وَ (الْأَمِينَ) ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَرَفْعِهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (تَكُنْ) بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ آيَةٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّذْكِيرِ وَالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ (فَتَوَكَّلْ) بِالْفَاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ (عَلَى مَنْ تَّنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَّنَزَّلُ) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ يَتَّبِعُهُمُ لِنَافِعٍ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يَاءً) إِنِّي أَخَافُ مَوْضِعَانِ رَبِّي أَعْلَمُ فَتَحَ الثَّلَاثَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ عَدُوٌّ لِي إِلَّا، وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ فَتَحَهُمَا أَبُو عَمْرٍو وَالْمَدَنِيَّانِ إِنَّ مَعِيَ فَتَحَهَا حَفْصٌ وَمَنْ مَعِيَ فَتَحَهَا حَفْصٌ وَوَرْشٌ، أَجْرِيَ إِلَّا فِي الْخَمْسَةِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ سِتَّ عَشْرَةَ) أَنْ يُكَذِّبُونِ، أَنْ يَقْتُلُونِ، سَيَهْدِينِ، فَهُوَ يَهْدِينِ. وَيَسْقِينِ، فَهُوَ يَشْفِينِ، ثُمَّ يُحْيِينِ، كَذَّبُونِ، وَأَطِيعُونِ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ، أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي جَمِيعِهَا يَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ.
(2/336)

سُورَةُ النَّمْلِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الطَّاءِ مِنْ بَابِهَا، وَفِي السَّكْتِ عَلَى الْحَرْفَيْنِ مِنْ بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِشِهَابٍ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِالتَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ الرَّسْمِ، وَتَقَدَّمَ يَحْطِمَنَّكُمْ لِرُوَيْسٍ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِنُونَيْنِ، الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَمَكَثَ فَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَرَوْحٌ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ سَبَأٍ هُنَا وَلِسَبَأٍ فِي سُورَةِ سَبَأٍ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ، بِفَتْحِ الْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِمَا، وَرَوَى قُنْبُلٌ بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ مِنْهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْحَرْفَيْنِ بِالْخَفْضِ وَالتَّنْوِينِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَّا يَسْجُدُوا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْكِسَائِيُّ، وَرُوَيْسٌ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَوَقَفُوا فِي الِابْتِدَاءِ (أَلَا يَا) وَابْتَدَءُوا اسْجُدُوا بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ عَلَى الْأَمْرِ، عَلَى مَعْنَى: أَلَا يَا هَؤُلَاءِ، أَوْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْجُدُوا، فَحُذِفَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ بَعْدَ " يَا " وَقَبْلَ السِّينِ مِنَ الْخَطِّ عَلَى مُرَادِ الْوَصْلِ دُونَ الْفَصْلِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ: كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِ (يَبْنَؤُمَّ) فِي طه عَلَى مُرَادِ ذَلِكَ.
(قُلْتُ) : أَمَّا يَاابْنَ أُمَّ، فَقَدْ قَدَّمْتُ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ مِنَ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ وَرَأَيْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُذْكَرُ أَنَّهُ الْإِمَامُ مِنَ الْفَاضِلِيَّةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَفِي الْمُصْحَفِ الْمَدَنِيِّ بِإِثْبَاتِ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ، وَلَعَلَّ الدَّانِيَّ رَآهُ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مَحْذُوفَ الْأَلِفَيْنِ فَنَقَلَهُ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَيَسْجُدُوا عِنْدَهُمْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلَ أَلَّا تَعُولُوا فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُخْفُونَ وَيُعْلِنُونَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ فَأَلْقِهِ فِي بَابِ
(2/337)

هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ أَتُمِدُّونَنِي لِيَعْقُوبَ وَحَمْزَةَ فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَكَذَا حُكْمُ يَائِهِ فِي الزَّوَائِدِ، وَسَيَأْتِي آخِرَ السُّورَةِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ آتَانِ، وَآتِيكَ، وَكَافِرِينَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ رَآهُ مُسْتَقِرًّا وَرَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَاقَيْهَا، وَبِالسُّوقِ فِي ص وَعَلَى سُوقِهِ فِي الْفَتْحِ، فَرَوَى قُنْبُلٌ هَمْزَ الْأَلِفِ وَالْوَاوِ فِيهِنَّ، فَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ مَنْ هَمَزَ الْأَلِفَ وَالْوَاوَ، وَهِيَ لُغَةُ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ حَيْثُ أَنْشَدَ:
أَحَبُّ الْمُؤْقِدِينَ إِلَيَّ مُؤْسَى
، وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: بَلْ هَمْزُهَا لُغَةٌ فِيهَا.
(قُلْتُ) : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَزَادَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قُنْبُلٍ وَاوًا بَعْدَ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ فِي حَرْفَيْ ص وَالْفَتْحِ، فَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الشَّاطِبِيُّ فِيهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ نَصَّ الْهُذَلِيُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِيهِمَا طَرِيقُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي أَحْمَدَ السَّامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ مِنْ رِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَنْ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ فِي بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ فَقَطْ، وَلَمْ يَحْكِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ نَصًّا عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ كَثِيرٍ يَقْرَأُ (بِالسُّؤُوقِ وَالْأَعْنَاقِ) بِوَاوٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: وَرِوَايَةُ أَبِي عَمْرٍو هَذِهِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ هِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْوَاوَ انْضَمَّتْ فَهُمِزَتْ لِانْضِمَامِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ الْأَحْرُفَ الثَّلَاثَةَ بِغَيْرِ هَمْزٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ فِي الْفِعْلَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْأَوَّلِ وَضَمِّ اللَّامِ الثَّانِيَةِ مِنَ الثَّانِي، قَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَاللَّامِ، وَتَقَدَّمَ مَهْلِكَ أَهْلِهِ فِي الْكَهْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ، وَأَنَّ النَّاسَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ قَدَّرْنَاهَا لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ آللَّهُ خَيْرٌ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمْ مَا يُشْرِكُونَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَاتَ بَهْجَةٍ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَهِشَامٌ وَرَوْحٌ
(2/338)

بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الذَّالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ الرِّيحُ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ بُشْرًا فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَلِ ادَّارَكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً، وَإِسْكَانِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَفْتُوحَةً وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا، وَأَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ فِي ضَيْقٍ لَابْنِ كَثِيرٍ فِي النَّحْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ هُنَا، وَفِي الرُّومِ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ، (الصُّمُّ) بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَنَصْبِ الصُّمَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِهَادِ الْعُمْيِ هُنَا، وَفِي الرُّومِ فَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ تَهْدِي بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، الْعُمْيَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الْهَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا (الْعُمْيِ) بِالْخَفْضِ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُلٌّ أَتَوْهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَصْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ التَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا يَفْعَلُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالْغَيْبِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَأَمَّا هِشَامٌ، فَرَوَى ابْنُ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ بِالْغَيْبِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَالْحَسَنِ وَالْعَبَّاسِ، وَكِلَاهُمَا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَكْرَاوِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ وَأَبِي الْحَسَنِ طَاهِرٍ، وَبِهِ قَرَأَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْوَلِيدِ، وَرَوَى النَّقَّاشُ وَابْنُ شَنَبُوذَ عَنِ الْأَزْرَقِ بِالْخِطَابِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الدَّانِيِّ عَلَى شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ، وَرَوَاهُ لَهُ أَيْضًا الْحُلْوَانِيُّ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَكَذَا رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الصُّورِيُّ عَنْهُ بِالْغَيْبِ، وَكَذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ
(2/339)

عَنِ الْأَخْفَشِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِبَةُ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَكَذَا رَوَى سَلَامَةُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَكَذَا التَّغْلِبِيُّ عَنْهُ، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا بِالْخِطَابِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ سِبْطُ الْخَيَّاطِ سِوَاهُ، وَكَذَا رَوَى الْوَلِيدَانِ - الْوَلِيدُ بْنُ مُعَلِّمٍ. وَالْوَلِيدُ بْنُ حَسَّانَ -، وَابْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عَمَّارٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَرَوَى الْعُلَيْمِيُّ بِالْغَيْبِ. وَهِيَ رِوَايَةُ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ وَالْبُرْجُمِيِّ وَعُبَيْدِ بْنِ نُعَيْمٍ وَالْأَعْشَى مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ بِالْخِطَابِ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ وَابْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَيَحْيَى الْجُعْفِيِّ وَالْكِسَائِيِّ، وَهَارُونَ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ رَوَى التَّيْمِيُّ عَنِ الْأَعْشَى، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِتَنْوِينِ " فَزَعٍ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ مِيمِ يَوْمَئِذٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ عَمَّا يَعْمَلُونَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ خَمْسُ يَاءَاتٍ) إِنِّي آنَسْتُ نَارًا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو أَوْزِعْنِي أَنْ فَتَحَهَا الْبَزِّيُّ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، مَا لِيَ لَا أَرَى فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ وَهِشَامٍ، إِنِّي أُلْقِيَ، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ،، إِلَّا أَنَّهُمَا يُدْغِمَانِ النُّونَ كَمَا تَقَدَّمَ، آتَانِ اللَّهُ أَثْبَتَهَا مَفْتُوحَةً وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ يَعْقُوبُ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَقُنْبُلٍ وَحَفْصٍ، حَتَّى تَشْهَدُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
(2/340)

سُورَةُ الْقَصَصِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ " طا "، وَسَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ. وَإِظْهَارُ السِّينِ وَأَئِمَّةً كِلَاهُمَا فِي أَبْوَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَإِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ بَعْدَهَا وَرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَنَصْبِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَحَزَنًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا، وَتَقَدَّمَ يَبْطِشَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُصْدِرَ الرِّعَاءُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ الصَّادِ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ وَرُوَيْسٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يَاأَبَتِ فِي يُوسُفَ وَالْوَقْفِ، وَفِي هَاتَيْنِ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا لِحَمْزَةَ مِنْ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَذْوَةٍ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ رَآهَا تَهْتَزُّ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَإِمَالَتُهَا أَيْضًا فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الرَّهْبِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَاءِ، وَرَوَاهُ حَفْصٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَتَقَدَّمَ فَذَانِكَ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَرُوَيْسٍ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ رِدْءًا لِأَبِي جَعْفَرٍ وَلِنَافِعٍ فِي بَابِ النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُصَدِّقُنِي فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِرَفْعِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَالَ مُوسَى فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِغَيْرِ وَاوٍ قَبْلَ (قَالَ) ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مُصْحَفِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ لَا يُرْجَعُونَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَئِمَّةً فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالُوا سِحْرَانِ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ سِحْرَانِ بِكَسْرِ السِّينِ
(2/341)

، وَإِسْكَانِ الْحَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبْلَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَكَسْرِ الْحَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُجْبَى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَرُوَيْسٌ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَتَقَدَّمَ فِي أُمِّهَا لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَفَلَا تَعْقِلُونَ، فَرَوَى الدُّورِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ السُّوسِيِّ عَنْهُ، فَالَّذِي قَطَعَ لَهُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ - الْغَيْبُ، كَذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ، وَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَمَكِّيٍّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ لَهُ آخَرُونَ بِالْخِطَابِ كَالْأُسْتَاذِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ لَهُ وَلِلدُّورِيِّ، وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْغَيْبِ وَالْخِطَابِ عَلَى السَّوَاءِ كَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَغَيْرِهِمَا إِلَّا أَنَّ الْأَشْهَرَ عَنْهُ بِالْغَيْبِ، وَبِهِمَا آخُذُ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدِي عَنْهُ نَصًّا وَأَدَاءً، وَبِالْخِطَابِ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ ثُمَّ هُوَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَرَأَيْتُمْ وَضِيَاءً مِنَ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ وَيْكَأَنَّ وَوَيْكَأَنَّهُ فِيهِ أَيْضًا، وَفِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَخَسَفَ بِنَا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَتَقَدَّمَ تُرْجَعُونَ لِيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ يَاءً) رَبِّي أَنْ إِنِّي آنَسْتُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ إِنِّي أَخَافُ رَبِّي أَعْلَمُ مَوْضِعَانِ، فَتَحَ السِّتَّ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو لِعَلِيٍّ مَوْضِعَانِ أَسْكَنَهَا فِيهِمَا يَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ، إِنِّي أُرِيدُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ مَعِيَ رِدْءًا فَتَحَهَا حَفْصٌ، عِنْدِي أَوَلَمْ يَفْتَحُهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَاخْتَلَفَ ابْنُ كَثِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) أَنْ يَقْتُلُونِ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ أَنْ يُكَذِّبُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
(2/342)

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى حُرُوفِ الم وَنَقْلُ وَرْشٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْمِيمِ، وَالسَّكْتُ عَلَيْهَا فِي بَابِهِ، وَخَطَايَا فِي الْإِمَالَةِ وَيَرْجِعُونَ لِيَعْقُوبَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ بِالْغَيْبِ، وَكَذَا رَوَى الْأَعْشَى عَنْهُ وَالْبُرْجُمِيُّ وَالْكِسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: النَّشْأَةَ هُنَا وَالنَّجْمِ وَالْوَاقِعَةِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فِي الثَّلَاثَةِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الشِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِيهَا، وَهُمْ فِي السَّكْتِ عَلَى أَصْلِهِمْ، وَحَمْزَةُ إِذَا وَقَفَ نَقَلَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَرُوَيْسٌ بِرَفْعِ مَوَدَّةَ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ بَيْنِكُمْ، وَكَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ وَرَوْحٌ إِلَّا أَنَّهُمْ نَصَبُوا مَوَدَّةَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا مُنَوَّنَةً، وَنَصْبِ " بَيْنَكُمْ "، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي لَنُنَجِّيَنَّهُ وَإِنَّا مُنَجُّوكَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ سِيءَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّا مُنْزِلُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ وَثَمُودَ وَقَدْ فِي هُودٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ فَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَالْبَصْرِيَّانِ يَدْعُونَ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَانْفَرَدَ بِهِ فِي التَّذْكِرَةِ لِيَعْقُوبَ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ (آيَةٌ) بِالتَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَقُولُ ذُوقُوا فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَرْجِعُونَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
(2/343)

فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ سَاكِنَةً بَعْدَ النُّونِ وَإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مِنَ الثَّوَاءِ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَمْزِ مِنَ (التَّبَوُّءِ) وَهُوَ الْمَنْزِلُ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ هَمْزَتِهِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الَّذِي فِي سُورَةِ النَّحْلِ أَنَّهُ كَذَا، إِذِ الْمَعْنَى: لَنُسْكِنَنَّهُمْ مَسْكَنًا صَالِحًا، وَهُوَ الْمَدِينَةُ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي وَكَأَيِّنْ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَالْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَبَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَأَنَّ أَبَا الْعَطَّارِ انْفَرَدَ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلِيَتَمَتَّعُوا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالُونُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ سُبُلَنَا لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) رَبِّي إِنَّهُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَعِبَادِي الَّذِينَ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَالْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ، أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَتَحَهَا ابْنُ عَامِرٍ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) فَاعْبُدُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ الرُّومِ
تَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّكْتِ عَلَى الْحُرُوفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ. وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ، وَتَقَدَّمَ الْمَيِّتِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عِنْدَ الْمَيْتَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِلْعَالِمِينَ، فَرَوَى حَفْصٌ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَتَقَدَّمَ آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَرْبُوَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: مَدِّ: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ مِنْ
(2/344)

أَجْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ عَمَّا يُشْرِكُونَ فِي يُونُسَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيُذِيقَهُمْ، فَرَوَى رَوْحٌ بِالنُّونِ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْهُ فَانْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَمْدُونَ بْنِ الصَّقْرِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَرَوَى الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْهُ بِالْيَاءِ، وَكَذَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَعَنْ قُنْبُلٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ كِسَفًا فِي الْإِسْرَاءِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ وَخِلَافُ هِشَامٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ (أَثَرِ) بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الثَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الثَّاءِ عَلَى الْجَمْعِ، وَهُمْ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَتَقَدَّمَ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي النَّمْلِ، وَتَقَدَّمَ تَهْدِي الْعُمْيَ فِي النَّمْلِ لِحَمْزَةَ، وَتَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ ضَعْفٍ، وَمِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ، وَضِعْفًا فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ حَفْصٍ فَرَوَى عَنْهُ عُبَيْدٌ وَعَمْرٌو أَنَّهُ اخْتَارَ فِيهَا الضَّمَّ خِلَافًا لِعَاصِمٍ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرُوِّينَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا خَالَفْتُ عَاصِمًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ جَمِيعًا، فَرَوَى عَنْهُ عُبَيْدٌ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَالْفِيلُ عَنْ عَمْرٍو عَنْهُ الْفَتْحَ رِوَايَةً وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَالْقَوَّاسُ وَزَرْعَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْهُ الضَّمَّ اخْتِيَارًا. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَاخْتِيَارِي فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرٍو وَعُبَيْدٍ الْأَخْذُ بِالْوَجْهَيْنِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ، فَأُتَابِعُ بِذَلِكَ عَاصِمًا عَلَى قِرَاءَتِهِ وَأُوَافِقُ بِهِ حَفْصًا عَلَى اخْتِيَارِهِ.
(قُلْتُ) : وَبِالْوَجْهَيْنِ قَرَأْتُ لَهُ، وَبِهِمَا آخُذُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الضَّادِ فِيهَا، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَأَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الرُّحْلَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْإِمَامُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا
(2/345)

أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُذْهِبِ أَخْبَرَنَا، أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ فُضَيْلٍ وَيَزِيدَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا، ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَرَأْتَ عَلَيَّ فَأَخَذَ عَلَيَّ كَمَا أَخَذْتُ عَلَيْكَ. حَدِيثٌ عَالٍ جِدًّا، كَأَنَّا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، وَبِهِ هُوَ أَصَحُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَنْفَعُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لِرُوَيْسٍ فِي آلِ عِمْرَانَ.

سُورَةُ لُقْمَانَ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هُدًى وَرَحْمَةً فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ لِيُضِلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَتَّخِذَهَا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ هُزُوًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنْ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ أُذُنَيْهِ لِنَافِعٍ وَأَنِ اشْكُرْ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ يَابُنَيَّ فِي الثَّلَاثَةِ لِحَفْصٍ فِي هُودِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ مُوَافَقَةُ الْبَزِّيِّ لَهُ فِي يَابُنَيَّ أَقِمِ، وَإِسْكَانُ قُنْبُلٍ فِي هُودٍ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ مِثْقَالُ فِي الْأَنْبِيَاءِ لِلْمَدَنِيَّيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا وَأَلِفٍ قَبْلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي:
(2/346)

عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهَاءٍ مَضْمُومَةٍ عَلَى التَّذْكِيرِ وَالْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَاءٍ مُنَوَّنَةٍ عَلَى التَّأْنِيثِ وَالتَّوْحِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ فِي الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ بِأَيِّ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.

سُورَةُ السَّجْدَةِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَلَقَهُ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَالْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا، وَتَقَدَّمَ أَئِذَا، وَأَئِنَّا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ لَأَمْلَأَنَّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِلْأَصْبَهَانِيِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا أُخْفِيَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ الْمَأْوَى فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ أَئِمَّةً فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَمَّا صَبَرُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَرُوَيْسٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ.

سُورَةُ الْأَحْزَابِ
تَقَدَّمَ النَّبِيءُ لِنَافِعٍ مَعَ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَبِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا فَقَرَأَهُمَا أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي اللَّائِي مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُظَاهِرُونَ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَكَسْرِ الْهَاءِ مَعَ تَخْفِيفِهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُمْ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ مَفْتُوحَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبِلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الظُّنُونَ هُنَالِكَ، وَالرَّسُولَ، وَقَالُوا، وَالسَّبِيلَ رَبَّنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِأَلِفٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَصْلًا وَوَقْفًا، قَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ
(2/347)

، وَحَمْزَةُ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي الْحَالَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِأَلِفٍ فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصْلِ وَاتَّفَقَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى رَسْمِ الْأَلِفِ فِي الثَّلَاثَةِ دُونَ سَائِرِ الْفَوَاصِلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا مُقَامَ لَكُمْ فَرَوَى حَفْصٌ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَآتَوْهَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِغَيْرِ مَدٍّ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الصُّورِيُّ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ عَنْهُ، وَطَرِيقُ سَلَامَةَ بْنِ هَارُونَ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَى الْأَخْفَشُ مِنْ طَرِيقَيْهِ عَنْهُ بِالْمَدِّ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَشَذَّ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ بِالْمَدِّ وَعَدَّهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو، مِنْ أَوْهَامِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُسْوَةٌ هُنَا، وَفِي حَرْفَيِ الْمُمْتَحِنَةِ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ رَأَى الْمُؤْمِنُونَ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ الرُّعْبَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ تَطَئُوهَا فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ مُبَيِّنَةٍ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبْلَهَا، وَنَصْبِ الْعَذَابَ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبْلَهَا وَرَفْعِ الْعَذَابُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ بِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ وَأَلِفٍ قَبْلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ فِي الْأَوَّلِ، وَبِالنُّونِ فِي الثَّانِي.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ (وَلَا تَّبَرَّجْنَ) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بَاءِ الْبُيُوتَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَكُونَ لَهُمُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَهِشَامٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ النَّبِيئِوُنَ وَالنَّبِيءُ لِنَافِعٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ لِلنَّبِيءِ إِنْ وَبُيُوتَ النَّبِيءِ إِلَّا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ
(2/348)

كَلِمَتَيْنِ لِقَالُونَ وَوَرْشٍ، وَتَقَدَّمَ تَمَاسُّوهُنَّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ تَرْجُو فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ تُؤْوِي لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَحِلُّ لَكَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَتَقَدَّمَ (أَنْ تَّبَدَّلَ بِهِنَّ) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِنَاهُ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَادَتَنَا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ (سَادَاتِنَا) بِالْجَمْعِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّوْحِيدِ، وَنَصْبِ التَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَعْنًا كَبِيرًا فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ بِالْبَاءِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْحُلْوَانِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.

سُورَةُ سَبَأٍ
تَقَدَّمَ إِمَالَةُ بَلَى فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَالِمِ الْغَيْبِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ بِرَفْعِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ رُوَيْسٌ فِي التَّذْكِرَةِ، وَذَلِكَ غَرِيبٌ. وَقَرَأَ مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، " عَلَّامُ " بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِثْلَ فَعَّالٍ، وَتَقَدَّمَ يَعْزُبُ فِي يُونُسَ، وَتَقَدَّمَ مُعَاجِزِينَ كِلَاهُمَا فِي الْحَجِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ هُنَا، وَفِي الْجَاثِيَةِ، فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِرَفْعِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَهُنَّ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ نَخْسِفْ بِهِمُ لِلْكِسَائِيِّ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ كِسَفًا لِحَفْصٍ فِي الْإِسْرَاءِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَوْحٍ بِرَفْعِ الرَّاءِ مِنْ " طَيْرٍ "، وَهِيَ رِوَايَةُ زَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَوَرَدَتْ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبِي عَمْرٍو.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْسَأَتَهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو بِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَهَذِهِ الْأَلِفُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ
(2/349)

مَسْمُوعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: هُوَ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: أَنْشَدَنَا فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ شَاهِدًا لِذَلِكَ:
إِنَّ الشُّيُوخَ إِذَا تَقَارَبَ خَطْوُهُمْ ... دَبُّوا عَلَى الْمِنْسَاةِ فِي الْأَسْوَاقِ
وَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ. وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ. وَقَدْ ثَبَتَ إِسْكَانُ الْهَمْزَةِ فِي كَلَامِهِمْ، وَأَنْشَدُوا عَلَى ذَلِكَ:
صَرِيعُ خَمْرٍ قَامَ مِنْ وَكْأَتِهِ ... كَقَوْمَةِ الشَّيْخِ إِلَى مِنْسَأْتِهِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْيَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ وَالْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ لِسَبَأٍ فِي النَّمْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَسَاكِنِهِمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ (مَسْكَنِهِمْ) بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتَحَهَا حَمْزَةُ وَحَفْصٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ مَعَ كَسْرِ الْكَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُكُلٍ خَمْطٍ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ (أُكُلِ) بِالْإِضَافَةِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ، وَتَقَدَّمَ إِسْكَانُ الْكَافِ وَضَمُّهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا (وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِالنُّونِ مَعَ كَسْرِ الزَّايِ الْكَفُورَ بِالنَّصْبِ، وَالْكِسَائِيُّ، عَلَى أَصْلِهِ فِي إِدْغَامِ اللَّامِ مِنْ هَلْ فِي النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَرَفْعِ (الْكَفُورُ) .
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبَّنَا بَاعِدْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الْبَاءِ مِنْ (رَبُّنَا) وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ وَأَلِفٍ قَبْلَ الْعَيْنِ مِنْ بَاعِدْ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَهِشَامٌ بِنَصْبِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مُشَدَّدَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ مَعَ إِسْكَانِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ بِالْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: صَدَّقَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا (وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَذِنَ لَهُ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. وَانْفَرَدَ فِي التَّذْكِرَةِ بِالضَّمِّ لِيَعْقُوبَ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ.
(2/350)

(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِذَا فُزِّعَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ، فَرَوَى رُوَيْسٌ (جَزَاءً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مَعَ التَّنْوِينِ وَكَسْرِهِ وَصْلًا وَرَفْعِ (الضِّعْفُ) بِالِابْتِدَاءِ كَقَوْلِكَ: فِي الدَّارِ زَيْدٌ قَائِمًا، فَالتَّقْدِيرُ: لَهُمُ الضِّعْفُ جَزَاءً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ الضِّعْفِ بِالْإِضَافَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْغُرُفَاتِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ " فِي الْغُرْفَةِ " بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا مَعَ الْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ (نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ) فِي الْأَنْعَامِ لِيَعْقُوبَ وَحَفْصٍ، وَتَقَدَّمَ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا لِرُوَيْسٍ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ (الْغُيُوبِ) فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ (الْبُيُوتِ) (وَاخْتَلَفُوا) فِي (التَّنَاوُشُ) فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ الْمَحْضَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَتَقَدَّمَ وَحِيلَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ (رَبِّيَ إِنَّهُ) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو عِبَادِيَ الشَّكُورُ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ. وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الْهُذَلِيُّ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) كَالْجَوَابِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَانْفَرَدَ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ، وَيَعْقُوبُ، نَكِيرِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ فَاطِرٍ
تَقَدَّمَ يَشَاءُ إِنَّ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غَيْرُ اللَّهِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِخَفْضِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَنَصْبِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ السِّينِ مِنْ نَفْسُكَ، وَتَقَدَّمَ أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ " إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ " فِيهَا أَيْضًا.
(2/351)

(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يُنْقَصُ، فَرَوَى رَوْحٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى الْحَمَّامِيُّ وَالسَّعِيدِيُّ وَأَبُو الْعَلَاءِ كُلُّهُمْ عَنِ النَّخَّاسِ عَنِ التَّمَّارِ مِنْهُ كَذَلِكَ، وَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ وَهِبَةُ اللَّهِ وَالشَّنَبُوذِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ التَّمَّارِ، وَرَوَى ابْنُ الْعَلَّافِ وَالْكَارَزِينِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ النَّخَّاسِ عَنِ التَّمَّارِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَانْفَرَدَ فِي الْمُبْهِجِ طَرِيقِ الْمُعَدَّلِ عَنْ رَوْحٍ " (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ) " بِالْغَيْبِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَتَقَدَّمَ " يَدْخُلُونَهَا " لِأَبِي عَمْرٍو فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ نَصْبُ وَلُؤْلُؤًا فِي الْحَجِّ، وَإِبْدَالُ هَمْزَتِهِ السَّاكِنَةِ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الزَّايِ وَرَفْعِ " كُلُّ ". وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الزَّايِ وَنَصْبِ " كُلَّ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (بَيِّنَاتٍ مِنْهُ) فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَكْرَ السَّيِّئِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ فِي الْوَصْلِ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ تَخْفِيفًا كَمَا أَسْكَنَهَا أَبُو عَمْرٍو فِي " بَارِئْكُمْ " لِذَلِكَ، وَكَانَ إِسْكَانُهَا فِي الطَّرَفِ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّغْيِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَقَدْ أَكْثَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فِي الِاسْتِشْهَادِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى الْإِسْكَانِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا سَاغَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مِنَ التَّأْوِيلِ لَمْ يَسُغْ أَنْ يُقَالَ لَحْنٌ.
قُلْتُ: وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ أَيْضًا. وَرَوَاهَا الْمُنَقِّرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقَرَأْنَا بِهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَنَاهِيكَ بِإِمَامَيِ الْقِرَاءَةِ وَالنَّحْوِ أَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ، وَإِذَا وَقَفَ حَمْزَةُ أَبْدَلَهَا يَاءً خَالِصَةً، وَكَذَلِكَ هِشَامٌ إِذَا خَفَّفَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ إِلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ عَنْ حَمْزَةَ بِالرَّوْمِ بَيْنَ بَيْنَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ وَاحِدَةٌ) نَكِيرِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ. وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ
(2/352)

سُورَةُ يس
تَقَدَّمَ ذِكْرُ إِمَالَةِ يس فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ السَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ النُّونِ فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ كَثِيرٍ " الْقُرْآنَ " فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ صِرَاطَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي سَدًّا فِي الْحَرْفَيْنِ مِنَ الْكَهْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ فِي تَسْهِيلِهَا وَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَصْلِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَهُمْ فِي التَّسْهِيلِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْفَصْلِ وَعَدَمِهِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذُكِّرْتُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ بِتَشْدِيدِهَا، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ عَلَى أَنَّ " كَانَ " تَامَّةٌ وَ " صَيْحَةٌ " فَاعِلٌ، أَيْ: مَا وَقَعَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهِنَّ عَلَى أَنَّ " كَانَ " نَاقِصَةٌ، أَيْ: مَا كَانَتْ هِيَ أَيِ الْأَخْذَةُ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى نَصْبِ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً إِذْ هُوَ مَفْعُولُ يَنْظُرُونَ، وَتَقَدَّمَ لَمَّا لِابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَابْنِ جَمَّازٍ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ الْمَيْتَةُ لِلْمَدَنِيَّيْنِ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الْعُيُونِ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ الْبُيُوتَ، وَتَقَدَّمَ ثَمَرِهِ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ " عَمِلَتْ " بِغَيْرِ هَاءِ ضَمِيرٍ، وَهِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَذَلِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَاءِ، وَوَصَلَهَا ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ كَذَلِكَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَرَوْحٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا، وَتَقَدَّمَ حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ مَرْقَدِنَا لِحَفْصٍ فِي السَّكْتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَخِصِّمُونَ
(2/353)

فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَوَرْشٌ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِإِخْلَاصِ فَتْحَةِ الْخَاءِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ فَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ، وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٌ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ وَأَبِي عَمْرٍو وَهِشَامٍ وَأَبِي بَكْرٍ فَأَمَّا قَالُونُ فَقَطَعَ لَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ فَقَطْ كَأَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ لَهُ سِوَاهُ، وَقَطَعَ لَهُ الشَّاطِبِيُّ بِاخْتِلَاسِ فَتْحَةِ الْخَاءِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ غَلْبُونَ نَصًّا، وَفِي التَّيْسِيرِ اخْتِيَارًا، وَذَكَرَ لَهُ صَاحِبُ الْكَافِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَذَكَرَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ، وَغَيْرُهُ إِتْمَامَ الْحَرَكَةِ كَوَرْشٍ. وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ فِيمَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُ، وَرِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ قَالُونَ أَيْضًا. وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَأَجْمَعَ الْمَغَارِبَةُ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَاسِ كَقَالُونَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الدَّانِيُّ فِي كُتُبِهِ مِنْ رِوَايَتَيِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَأَجْمَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَهُ عَلَى الْإِتْمَامِ كَابْنِ كَثِيرٍ وَوَرْشٍ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَى الِاخْتِلَاسَ عَنِ ابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ كَابْنِ سَوَّارٍ، وَغَيْرِهِ. وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ رَوَى عَنْهُ الِاخْتِلَاسَ. وَأَمَّا هِشَامٌ فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ فَتْحَ الْخَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الصَّادِ كَابْنِ كَثِيرٍ. وَرَوَى عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ كَسْرَ الْخَاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَابْنِ ذَكْوَانَ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ فَتْحَ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ كَحَفْصٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْ يَحْيَى كَذَلِكَ، وَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ عَنْهُ كَسْرَ الْيَاءِ وَالْخَاءِ جَمِيعًا وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ أَبِي حَمْدُونٍ عَنْ يَحْيَى، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنْهُ، وَرَوَى سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُبْهِجِهِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ فِي شُغُلٍ لِنَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَاكِهُونَ وَفَاكِهِينَ، وَهُوَ هُنَا وَالدُّخَانِ وَالطُّورِ وَالْمُطَفِّفِينَ، فَقَرَأَهُنَّ أَبُو جَعْفَرٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْفَاءِ، وَوَافَقَهُ
(2/354)

حَفْصٌ فِي الْمُطَفِّفِينَ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، فَرَوَى الرَّمْلِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَحَفْصٍ، وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّذَائِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَى الْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ وَالْأَخْفَشِ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِالْأَلِفِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَهِشَامٍ. وَهِيَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي حَسَّانَ وَالْبَاغَنْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ظِلَالٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، " ظُلَلٍ " بِضَمِّ الظَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ، وَتَقَدَّمَ (مُتَّكُونَ) فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جِبِلًّا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَرُوَيْسٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ جَمِيعًا وَتَخْفِيفِ اللَّامِ. وَرَوَى رَوْحٌ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَتَقَدَّمَ مَكَانَاتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُنَكِّسْهُ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى، وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ وَضَمِّ الْكَافِ الْمُخَفَّفَةِ، وَتَقَدَّمَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ وَمَشَارِبُ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ فَلَا يَحْزُنْكَ فِي آلِ عِمْرَانَ لِنَافِعٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِقَادِرٍ عَلَى هُنَا، وَفِي الْأَحْقَافِ، فَرَوَى رُوَيْسٌ (يَقْدِرُ) بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَافَقَهُ رَوْحٌ فِي الْأَحْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَخَفْضِ الرَّاءِ مُنَوَّنَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى أَنَّهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِثُبُوتِ
(2/355)

أَلِفِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ وَلِحَذْفِ الْأَلِفِ مِنْ مَوْضِعَيْ سُورَةِ يس وَالْأَحْقَافِ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَاخْتَلَفَتِ الْقِرَاءَتَانِ فِيهِمَا لِذَلِكَ دُونَ الْقِيَامَةِ، وَلِأَنَّ جَوَابَ الِاسْتِفْهَامِ وَرَدَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَاسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ الْجَوَابَ أَمَسُّ مِنَ الِاسْمِ، كَذَا قِيلَ. وَعِنْدِي أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ حَرْفِ الْقِيَامَةِ - الْجَوَابُ (بِبَلَى) حَسُنَ الِابْتِدَاءُ بِالِاسْمِ مَعَ الْبَاءِ الدَّالِّ عَلَى تَأْكِيدِ النَّفْيِ بِخِلَافِ الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ، فَإِنَّهُمَا مَعَ الْجَوَابِ لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَأْكِيدِ النَّفْيِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ كُنْ فَيَكُونُ لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَبِيَدِهِ فِي الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ تُرْجَعُونَ لِيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) مَا لِيَ لَا أَسْكَنَهَا يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَهِشَامٌ بِخِلَافٍ عَنْهُ إِنِّي إِذًا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي آمَنْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ وَفَتَحَهَا وَصْلًا وَافَقَهُ فِي الْوَقْفِ يَعْقُوبُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَلَا يُنْقِذُونِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، فَاسْمَعُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ وَالصَّافَّاتِ
تَقَدَّمَ مُوَافَقَةُ حَمْزَةَ لِأَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا مِنْ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِزِينَةٍ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِالتَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَسَّمَّعُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَالْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهِمَا، وَتَقَدَّمَ فَاسْتَفْتِهِمْ لِرُوَيْسٍ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَلْ عَجِبْتَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ أَئِذَا مِتْنَا أَئِنَّا
(2/356)

فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَآبَاؤُنَا هُنَا، وَفِي الْوَاقِعَةِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَقَالُونُ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ فِيهِمَا. وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ، فَرَوَى الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا إِلَيْهَا كَسَائِرِ السَّوَاكِنِ. وَرَوَى 55 الْأَزْرَقُ عَنْهُ فَتْحَ الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ نَعَمْ لِلْكِسَائِيِّ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ (لَا تَّنَاصَرُونَ) لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْبَزِّيِّ، فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الْمُخْلَصِينَ فِي يُوسُفَ، وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِبِينَ لِابْنِ ذَكْوَانَ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنْزَفُونَ هُنَا، وَفِي الْوَاقِعَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الزَّايِ فِيهِمَا، وَافَقَهُمْ عَاصِمٌ فِي الْوَاقِعَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الزَّايِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَيْهِ يَزِفُّونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ فَتْحُ يَابُنَيَّ لِحَفْصٍ فِي سُورَةِ هُودٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَاذَا تَرَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ فَيَصِيرُ بَعْدَهَا يَاءٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا فَيَصِيرُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ " وَاخْتُلِفَ " عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِي وَإِنَّ إِلْيَاسَ، فَرَوَى الْبَغْدَادِيُّونَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَالصُّورِيِّ وَالتَّغْلِبِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ الْمُعَلَّى بِوَصْلِ هَمْزَةِ إِلْيَاسَ. اللَّفْظُ بَعْدَ نُونِ إِنَّ، بِلَامٍ سَاكِنَةٍ حَالَةَ الْوَصْلِ، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَكَذَا كَانَ يَأْخُذُ الدَّاجُونِيُّ، وَهُوَ إِمَامُ قِرَاءَةِ الشَّامِيِّينَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي رِوَايَتَيْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ. كَذَا رَوَى الْكَارَزِينِيُّ عَمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ أَصْحَابِ الْأَخْفَشِ الشَّامِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ كَالْمُطَّوِّعِيِّ صَاحِبِ الْحَسَنِ بْنِ حَبِيبٍ وَكَالشَّذَائِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الدَّارَانِيِّ خَطِيبِ دِمَشْقَ، وَأَبِي بَكْرٍ السُّلَمِيِّ إِمَامِ الْقِرَاءَةِ بِدِمَشْقَ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ ابْنِ الْأَخْرَمِ، وَرَوَى الْكَارَزِينِيُّ الْوَجْهَيْنِ، يَعْنِي الْوَصْلَ وَالْقَطْعَ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الدَّارَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِكَمَالِهِ. وَرَوَى ابْنُ الْعَلَّافِ وَالنَّهْرَوَانِيُّ الْوَصْلَ أَيْضًا
(2/357)

عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَكَذَا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَنَصَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى ذَلِكَ لِابْنِ عَامِرٍ بِكَمَالِهِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحُلْوَانِيِّ فَقَطْ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِيهِ سِوَى الْحُلْوَانِيِّ وَابْنِ الْأَخْرَمِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ سِوَى الْحُلْوَانِيِّ وَالْوَلِيدِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَغَارِبَةِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ سِوَاهُ، وَبِهِ قَرَأَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى النَّقَّاشِ مِنَ الشَّامِيِّينَ بِالْهَمْزِ وَالْقَطْعِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: وَالْوَصْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ تَرْجَمَ عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ هَمْزٍ فَتَأَوَّلَ ذَلِكَ عَامَّةُ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ وَالنَّقَّاشُ وَأَبُو طَاهِرٍ، وَغَيْرُهُمْ - أَنَهُ يَعْنِي هَمْزَ أَوَّلِ الِاسْمِ، وَسَطَّرُوا ذَلِكَ عَنْهُ فِي كُتُبِهِمْ وَأَخَذُوا بِهِ فِي مَذَاهِبِهِمْ عَلَى أَصْحَابِهِمْ، قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ وَوَهْمٌ مِنْ تَقْدِيرِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ هَمْزٍ - لَا تُهْمَزُ الْأَلِفُ الَّتِي فِي وَسَطِ هَذَا الِاسْمِ كَمَا تُهْمَزُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ نَحْوَ الْكَأْسِ وَالرَّأْسِ وَالْبَأْسِ وَالشَّأْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَقَالَ: غَيْرُ مَهْمُوزٍ؛ لِيَرْفَعَ الْإِشْكَالَ وَيُزِيلَ الْإِلْبَاسَ وَيَدُلَّ عَلَى مُخَالَفَتِهِ الْأَسْمَاءَ الْمَذْكُورَةَ الَّتِي هِيَ مَهْمُوزَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ هَمْزَةَ أَوَّلِهِ سَاقِطَةٌ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَرَادَ مَا قُلْنَاهُ إِجْمَاعُ الْآخِذِينَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَالَّذِينَ نَقَلُوا الْقِرَاءَةَ عَنْهُ وَشَاهَدُوهُ مِنْ لَدُنْ تَصَدُّرِهِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَقَامُوا بِالْقِرَاءَةِ عَنْهُ - عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ الْمُبْتَدَأَةِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا.
(قُلْتُ) : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مُتَّجَهٌ وَظَاهِرُهُ مُحْتَمَلٌ لَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ تُؤْخَذُ مِنَ الْكُتُبِ دُونَ الْمُشَافَهَةِ وَإِلَّا إِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْمُشَافَهَةِ وَالسَّمَاعِ فَمِنَ الْبَعِيدِ تَوَاطُؤُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ، وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ ذَلِكَ بِالْقَبُولِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ " إِنَّ إِجْمَاعَ الْآخِذِينَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ
(2/358)

عَلَى تَحْقِيقِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ الْمُبْتَدَأَةِ " فَقَدْ قَدَّمْنَا النَّقْلَ عَنْ أَئِمَّةِ بَلَدِهِ عَلَى وَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَالنَّاقِلُونَ عَنْهُمْ ذَلِكَ مِمَّنْ أَثْبَتَ أَبُو عَمْرٍو لَهُمُ الْحِفْظَ وَالضَّبْطَ وَالْإِتْقَانَ، وَوَافَقَهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَهِشَامٍ جَمِيعًا، بَلْ ثَبَتَ عِنْدَنَا ثُبُوتًا قَطْعِيًّا أَخْذُ الدَّانِيِّ نَفْسِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ. وَصَحَّتْ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مِنَ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ بِمَكَانٍ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الشَّاطِبِيَّ سَوَّى بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عِنْدَهُ فِي إِطْلَاقِهِ الْخِلَافَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يُشِرْ إِلَى تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا، وَلَا ضَعْفِهِ كَمَا هِيَ عَادَاتُهُ فِيمَا يَبْلُغُ فِي الضَّعْفِ مَبْلَغَ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ فَكَيْفَ بِمَا هُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ مِنَ الدَّانِيِّ فِيمَا فَهِمَهُ - أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ لَوْ أَرَادَ هَمْزَ الْأَلِفِ الَّتِي قَبْلَ السِّينِ لَرَفْعِ الْإِلْبَاسِ كَمَا ذَكَرَهُ؛ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ ذَلِكَ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَرْفِ الَّذِي هُوَ فِي سُورَةِ وَالصَّافَّاتِ - فَائِدَةٌ، بَلْ كَانَ نَصُّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ أَوَّلِ وُقُوعِهِ هُوَ الْمُتَعَيَّنَ، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ وَعَادَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْقُرَّاءِ، وَلَمَا كَانَ أَخَّرَهُ إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وَصْلِ هَمْزَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قُلْتُ) : وَبِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا آخُذُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَامِرٍ اعْتِمَادًا عَلَى نَقْلِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ وَاسْتِنَادًا إِلَى وَجْهِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْوَصْلُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عَامِرٍ، أَوْ بَعْضُ رُوَاتِهِ، فَقَدْ أَثْبَتَهَا الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ اللَّوَامِحِ - أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَأَبِي الرَّجَاءِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُمَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ بِخِلَافٍ عَنْهُمَا، وَذَلِكَ فِي وَإِنَّ إِلْيَاسَ وَعَلَى إِلْ يَاسِينَ جَمِيعًا وَافَقَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ فِي وَإِنَّ إِلْيَاسَ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا دَخَلَ فِيهِ لَامُ التَّعْرِيفِ عَلَى " يَاسَ "، وَكَذَلِكَ إِلْ يَاسِينَ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: قَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ (وَالْيَاسَ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ، فَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ وَالِاسْمُ " يَاسُ "، انْتَهَى. وَهُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَمْزَةِ هِيَ الْأُولَى، وَأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ الدَّانِيُّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. هَذَا حَالَةَ الْوَصْلِ; وَأَمَّا حَالَةَ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّ الْمُوَجِّهِينَ لِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ اخْتَلَفُوا
(2/359)

فِي تَوْجِيهِهَا، فَبَعْضُهُمْ وَجَّهَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ هَمْزَةُ الْقَطْعِ وُصِلَتْ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ " يَاسُ " فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ " الْ " كَـ " الْيَسَعَ ". وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِ التَّوْجِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ، فَمَنْ يَقُولُ إِنَّ هَمْزَةَ الْقَطْعِ وُصِلَتِ ابْتَدَأَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَمَنْ يَقُولُ بِالثَّانِي ابْتَدَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ وَصْلَ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لَا يَجُوزُ إِلَّا ضَرُورَةً، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ كَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي الْفَضْلِ الرَّازِيِّ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْحَافِظِ، وَغَيْرِهِمْ نَصُّوا عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ الْأَوْلَى فِي التَّوْجِيهِ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ مَنْ أَجَازَ الِابْتِدَاءَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَكْسُورَةً فِي الْحَالَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالنَّصْبِ فِي الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلْ يَاسِينَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، آلِ يَاسِينَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمَدٍّ، وَقَطْعِ اللَّامِ مِنَ الْيَاءِ وَحْدَهَا مِثْلَ آلِ يَعْقُوبَ، وَكَذَا رُسِمَتْ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ بَعْدَهَا وَوَصْلِهَا بِالْيَاءِ كَلِمَةً وَاحِدَةً فِي الْحَالَيْنِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ فِي وَصْلِ الْمَقْطُوعِ أَنَّهَا عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا فَيُوقَفُ عَلَى اللَّامِ لِكَوْنِهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ اتِّفَاقًا، وَذَلِكَ مِمَّا لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اصْطَفَى فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، فَيَبْتَدِئُ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ، فَرَوَى الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَافِعٍ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَزْرَقُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى (صَالِ الْجَحِيمِ) لِيَعْقُوبَ فِي بَابِهِ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) إِنِّي أَرَى. أَنِّي أَذْبَحُكَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ.
(2/360)

(وَمِنَ الزَّوَائِدِ يَاءَانِ) سَيَهْدِينِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ لَتُرْدِينِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ ص
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى (ص) فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ الْقُرْآنِ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ الْكِسَائِيِّ عَلَى وَلَاتَ بِالْهَاءِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَؤُنْزِلَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ لَيْكَةَ لِابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَالْمَدَنِيِّينَ فِي الشُّعَرَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَوَاقٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ كَالْفُجَّارِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَدَّبَّرُوا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْخِطَابِ مَعَ تَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَالتَّشْدِيدِ، وَتَقَدَّمَ بِالسُّوقِ لِقُنْبُلٍ فِي النَّمْلِ، وَتَقَدَّمَ الرِّيَاحِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاذْكُرْ عِبَادَنَا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ عَبْدَنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِخَالِصَةٍ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ بِالتَّنْوِينِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ وَالْيَسَعَ فِي الْأَنْعَامِ (وَمُتَّكِئِينَ) فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَذَا مَا تُوعَدُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غَسَّاقٌ هُنَا وَغَسَّاقًا فِي النَّبَأِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا فِيهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى التَّوْحِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنَ الْأَشْرَارِ أَأَتَّخَذْنَاهُمْ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ
(2/361)

، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِوَصْلِ هَمْزِ أَأَتَّخَذْنَاهُمْ عَلَى الْخَبَرِ وَالِابْتِدَاءِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي سِخْرِيًّا فِي الْمُؤْمِنِينَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا أَنَّمَا أَنَا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ هَمْزَةِ أَنَّمَا عَلَى الْحِكَايَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمُخْلَصِينَ فِي يُوسُفَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ فَالْحَقُّ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ لَأَمْلَأَنَّ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ سِتُّ يَاءَاتٍ) لِيَ نَعْجَةٌ فَتَحَهَا حَفْصٌ وَهِشَامٌ بِخِلَافٍ عَنْهُ إِنِّي أَحْبَبْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو لَعْنَتِي إِلَى فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ فَتَحَهَا حَفْصٌ مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ يَاءَانِ) عِقَابِ وَعَذَابِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ قُنْبُلٍ فِي عَذَابِ شَيْءٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

سُورَةُ الزُّمَرِ
تَقَدَّمَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ يَرْضَهُ لَكُمْ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ فِي إِبْرَاهِيمَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَحَمْزَةُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ يَاعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا بِالْحَذْفِ إِجْمَاعٌ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعُلَا عَنْ رُوَيْسٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ وَهَادٍ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَرَجُلًا سَلَمًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ سَالِمًا بِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَفَتْحِ اللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِكَافٍ عَبْدَهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، عِبَادَهُ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ
(2/362)

الْبَاقُونَ عَبْدَهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ وَمُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِتَنْوِينِ كَاشِفَاتُ وَمُمْسِكَاتُ، وَنَصْبِ ضُرِّهِ وَرَحْمَتَهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهَا وَخَفْضِ ضُرِّهِ وَرَحْمَتِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، قُضِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمَوْتُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ فَتَصِيرُ الْيَاءُ أَلِفًا، وَنَصْبِ الْمَوْتَ، وَتَقَدَّمَ تَقْنَطُوا فِي الْحِجْرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَاحَسْرَتَا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا حَسْرَتَايَ بِيَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَفَتَحَهَا عَنْهُ ابْنُ جَمَّازٍ (وَاخْتُلِفَ) عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، فَرَوَى إِسْكَانَهَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَلَّافِ عَنْ زَيْدٍ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحُسَيْنِ الْخَبَّازِيُّ عَنْهُ عَنِ الْفَضْلِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَنْبَلِيُّ عَنْ (هِبَةِ اللَّهِ) عَنْ أَبِيهِ، كِلَاهُمَا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ قِيَاسُ إِسْكَانِ مَحْيَايَ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِمَا عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْفَضْلِ الرَّازِيِّ. وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ رَدَّهُ بَعْدَ صِحَّةِ رِوَايَتِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَتَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لِرُوَيْسٍ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ وَيُنَجِّي اللَّهُ لِرَوْحٍ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَفَازَتِهِمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَأْمُرُونِّي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِنُونَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ، هَذَا الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فِي رِوَايَتَيْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ شَرْقًا وَغَرْبًا وَكَذَا هِيَ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي حَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْنِ، فَرَوَى بَكْرُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ زَيْدٍ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ كَنَافِعٍ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَبَّازِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنِ الرَّمْلِيِّ، وَكَذَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ عَنِ الرَّمْلِيِّ إِلَّا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْعَلَاءِ رَوَى التَّخْيِيرَ بَيْنَ التَّخْفِيفِ كَنَافِعٍ وَنُونٍ كَامِلَةٍ، وَكَذَا رَوَى التَّغْلِبِيُّ وَابْنُ الْمُعَلَّى وَابْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَكَذَا رَوَى سَلَامَةُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَى
(2/363)

سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ يَزِيدَ، وَعَنِ الرَّمْلِيِّ، وَعَنِ الصُّورِيِّ وَالْأَخْفَشِ بِنُونَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ سِيءَ، وَسِيقَ، وَقِيلَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فُتِحَتْ وَفُتِحَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَفِي النَّبَأِ، فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالتَّخْفِيفِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِنَّ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ خَمْسُ يَاءَاتٍ) إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي أُمِرْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ، تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا رُوَيْسٌ فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي يَاعِبَادِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَوَافَقَهُ رَوْحٌ فِي فَاتَّقُونِ. فَبَشِّرْ عِبَادِي أَثْبَتَهَا وَصْلًا مَفْتُوحَةً السُّوسِيُّ بِخِلَافٍ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا عَمَّنْ أَثْبَتَهَا وَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ مُبَيَّنًا، وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ.

سُورَةُ الْمُؤْمِنِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الْحَاءِ مِنْ حم فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ كَذَلِكَ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ كَلِمَةُ رَبِّكَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ رُوَيْسٍ فِي وَقِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَهِشَامٌ بِالْخِطَابِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الشَّرِيفُ أَبُو الْفَضْلِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَسَلَامَةُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْأَخْفَشِ أَيْضًا، وَبِهِ قَطَعَ لَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَكَذَا رَوَى الْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنَ الطُّرُقِ الْخَمْسَةِ، وَقَطَعَ لَهُ الْهُذَلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ وَالْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَابْنِ خُرْزَاذَ وَالْإِسْكَنْدَرَانِيِّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّانِيُّ لِلصُّورِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ
(2/364)

، وَابْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ الْأَخْفَشِ وَالصُّورِيِّ جَمِيعًا بِالْغَيْبِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى وَإِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ بِذَلِكَ عَنْ هِشَامٍ بِكَمَالِهِ، وَجَعَلَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِيهَا لَهُ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ نَصَّ الدَّانِيُّ بِعَدَمِ الْخِلَافِ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ مِنْكُمْ بِالْكَافِ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَاءِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوْ أَنْ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَيَعْقُوبُ أَوْ أَنْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِ الْكُوفَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُظْهِرَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ يُظْهِرَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْفَسَادَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ (الْفَسَادُ) بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ عُذْتُ فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كُلِّ قَلْبِ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو (قَلْبٍ) بِالتَّنْوِينِ فِي الْبَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ وَالْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَذَلِكَ. وَرَوَى الصُّورِيُّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَالْحُلْوَانِيُّ عَنِ هِشَامٍ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأَطَّلِعَ، فَرَوَى حَفْصٌ بِنَصْبِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ فِي الرَّعْدِ، وَتَقَدَّمَ يَدْخُلُونَهَا فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: السَّاعَةُ أَدْخِلُوا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِوَصْلِ هَمْزَةِ أَدْخِلُوا وَضَمِّ الْخَاءِ وَيَبْتَدِئُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً فِي الْحَالَيْنِ وَكَسْرِ الْخَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ. وَانْفَرَدَ الشَّنَبُوذِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ بِذَلِكَ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَبِهِ قَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ سَيَدْخُلُونَ فِي النِّسَاءِ. وَتَقَدَّمَ
(2/365)

شُيُوخًا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ الْبُيُوتَ، وَتَقَدَّمَ كُنْ فَيَكُونُ لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَكَذَا يَرْجِعُونَ لِيَعْقُوبَ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ ثَمَانِي يَاءَاتٍ) إِنِّي أَخَافُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو ذَرُونِي أَقْتُلْ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَالْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ لَعَلِّي أَبْلُغُ أَسْكَنَهَا يَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ مَا لِي أَدْعُوكُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَهِشَامٌ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعُ يَاءَاتٍ) عِقَابِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ التَّلَاقِ وَالتَّنَادِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْوَصْلِ ابْنُ وَرْدَانَ وَوَرْشٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَاتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَقَالُونُ وَالْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ، وَفِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ.

سُورَةُ فُصِّلَتْ
تَقَدَّمَ حم فِي الْإِمَالَةِ وَالسَّكْتِ، وَتَقَدَّمَ آذَانِنَا لِلدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ سَوَاءٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَحِسَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا. وَمَا حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ مِنْ إِمَالَةِ فَتْحَةِ السِّينِ - فَإِنَّهُ وَهْمٌ وَغَلَطٌ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُرُقِهِ، وَلَا مِنْ طُرُقِنَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ الشِّينَ أَعْدَاءُ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الشِّينِ وَرَفْعِ أَعْدَاءُ، وَتَقَدَّمَ يَرْجِعُونَ وَأَرِنَا
(2/366)

فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الَّذِينَ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ (رَبَأَتْ) فِي الْحَجِّ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَتَقَدَّمَ يُلْحِدُونَ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ أَأَعْجَمِيٌّ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي ثَمَرَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ نَأَى فِي الْإِسْرَاءِ وَالْإِمَالَةِ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) شُرَكَائِي قَالُوا فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ إِلَى رَبِّي إِنَّ فَتَحَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ كَمَا تَقَدَّمَ.

سُورَةُ الشُّورَى
تَقَدَّمَ حم فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ عَيْنْ فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الْحُرُوفِ الْخَمْسَةِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُوحِي إِلَيْكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى التَّجْهِيلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا عَلَى التَّسْمِيَةِ، وَتَقَدَّمَ (يَكَادُ) وَيَتَفَطَّرْنَ فِي مَرْيَمَ، وَتَقَدَّمَ (إِبْرَاهَامَ) فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ نُؤْتِهِ مِنْهَا فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ يُبَشِّرُ اللَّهُ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا تَفْعَلُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالْخِطَابِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو الطَّيِّبِ الْخِلَافَ كَذَلِكَ، وَرَوَى غَيْرُهُ الْغَيْبَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي غَايَةِ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّ النَّخَّاسَ عَنْ رُوَيْسٍ بِالْخِطَابِ، وَهُوَ سَهْوٌ، وَصَوَابُهُ أَبُو الطَّيِّبِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَبِمَا كَسَبَتْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِمَا بِغَيْرِ فَاءٍ قَبْلَ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَارِ فِي الْإِمَالَةِ وَالزَّوَائِدِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْمَحْذُوفَاتِ، وَتَقَدَّمَ الرِّيحَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْمَدَنِيَّانِ بِرَفْعِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَبَائِرَ الْإِثْمِ هُنَا وَالنَّجْمِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (كَبِيرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ
(2/367)

مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَلَا هَمْزَةٍ، عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَأَلِفٍ، وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا فِيهِمَا عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوْ يُرْسِلَ، فَيُوحِيَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِرَفْعِ اللَّامِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى عَنِ الصُّورِيِّ عَنْ طَرِيقِ الرَّمْلِيِّ كَذَلِكَ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّانِيُّ لِلصُّورِيِّ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَابْنُ فَارِسٍ، وَقَطَعَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْكَامِلِ لِغَيْرِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ. وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَتَّابٍ وَالنَّجَّارُ وَالسُّلَمِيُّ وَالْبَزِّيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَخْفَشِ فَجَعَلَهُمْ كَالصُّورِيِّ. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِهَذَا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنْ هِشَامٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ وَأَحْمَدَ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَيْضًا، وَرَوَى عَنْهُ الْأَخْفَشُ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، وَالْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ بِنَصْبِ اللَّامِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَفِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ.

سُورَةُ الزُّخْرُفِ
تَقَدَّمَ الْإِمَالَةُ وَالسَّكْتُ فِي بَابِهِمَا، وَتَقَدَّمَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ كُنْتُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ مَهْدًا فِي طه، وَتَقَدَّمَ مَيْتًا فِي الْبَقَرَةِ. وَتُخْرِجُونَ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ جُزْءًا فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنَشَّأُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الشِّيِنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عِبَادُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ (عِنْدَ) بِالنُّونِ سَاكِنَةً وَفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْبَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَرَفْعِ الدَّالِ، جَمْعُ عَبْدٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَشَهِدُوا فَقَرَأَهَ الْمَدَنِيَّانِ (أَأُشْهِدُوا) بِهَمْزَتَيْنِ الْأُولَى
(2/368)

مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ مُسَهَّلَةٌ، عَلَى أَصْلِهِمَا مَعَ إِسْكَانِ الشِّينِ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ بِخِلَافٍ عَلَى أَصْلِهِمَا الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَتْحِ الشِّينَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (قُلْ أَوَلَوْ) فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ قَالَ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ (قُلْ) عَلَى الْأَمْرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (جِئْنَاكُمْ) بِنُونٍ وَأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَهُوَ فِي إِبْدَالِ الْهَمْزِ وَالصِّلَةِ عَلَى أَصْلِهِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً عَلَى التَّوْحِيدِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ أَيْضًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُقُفًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ يَتَّكِئُونَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَتَقَدَّمَ لَمَّا هُوَ فِي هُودٍ لِعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَابْنٍ جَمَّازٍ وَهِشَامٍ بِخِلَافٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُقَيِّضْ لَهُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَى خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى. وَكَذَا رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ عَنْ شُعَيْبٍ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى، وَهِيَ رِوَايَةُ عِصْمَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى يَحْيَى مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ بِالنُّونِ، وَكَذَا رَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِأَلِفٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَكُلٌّ فِي إِمَالَتِهِ وَفَتْحِهِ عَلَى أَصْلِهِ، وَتَقَدَّمَ نَذْهَبَنَّ بِكَ، وَنُرِيَنَّكَ لِرُوَيْسٍ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ رُسُلٌ فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ رُسُلِنَا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَفَأَنْتَ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ يَاأَيُّهَا السَّاحِرُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَسْوِرَةٌ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ أَسْوِرَةٌ بِإِسْكَانِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَلَفًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ وَاللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَصِدُّونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ أَآلِهَتُنَا
(2/369)

فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ تَشْتَهِيهِ بِزِيَادَةِ هَاءِ ضَمِيرِ مُذَكَّرٍ بَعْدَ الْيَاءِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَدَنِيَّةِ، وَالشَّامِيَّةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ الْهَاءِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ مَكَّةَ وَالْعِرَاقِ، وَتَقَدَّمَ أُورِثْتُمُوهَا فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ وَلَدٌ فِي مَرْيَمَ، وَتَقَدَّمَ فَأَنَا أَوَّلُ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُلَاقُوا هُنَا وَالطُّورِ وَالْمَعَارِجِ، فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبْلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَضَمِّ الْقَافِ فِيهِنَّ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ مِهْرَانَ فِي كُتُبِهِ الْبَتَّةَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَرُوَيْسٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي فَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقِيلِهِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ بِخَفْضِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِ اللَّامِ وَضَمِّ الْهَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) مِنْ تَحْتِي أَفَلَا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنِ الشَّطَوِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ كَمَا تَقَدَّمَ. يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ فَتَحَهَا أَبُو بَكْرٍ وَرُوَيْسٌ بِخِلَافٍ عَنْهُ وَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ، وَأَسْكَنَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ ثَابِتَةٌ، وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهَا كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: رَأَيْتُهَا فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ بِالْيَاءِ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) سَيَهْدِينِ، وَأَطِيعُونِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاتَّبِعُونِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَرُوِيَ إِثْبَاتُهَا عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(2/370)

سُورَةُ الدُّخَانِ
تَقَدَّمَ السَّكْتُ وَالْإِمَالَةُ فِي بَابِهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبِّ السَّمَاوَاتِ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِخَفْضِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ نَبْطِشُ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ عُذْتُ فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ فَأَسْرِ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ فَكِهِينَ فِي يس لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَالْمُهْلِ يَغْلِي فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَاعْتِلُوهُ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذُقْ إِنَّكَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَقَامٍ أَمِينٍ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ مَقَامٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَالْمُرَادُ فِي الْفَتْحِ مَوْضِعُ الْقِيَامِ، وَفِي الضَّمِّ مَعْنَى الْإِقَامَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَكَانُ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ، وَكَذَا مِنْ مَقَامٍ وَمَا أُجْمِعَ عَلَى فَتْحِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) إِنِّي آتِيكُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو تُؤْمِنُوا لِي فَتَحَهَا وَرْشٌ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) تَرْجُمُونِ، فَاعْتَزِلُونِ، أَثْبَتَهُمَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ الْجَاثِيَةِ
تَقَدَّمَ الْإِمَالَةُ فِي الْحَاءِ فِي بَابِهَا، وَالسَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آيَاتٌ لِقَوْمٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ الرِّيَاحِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرَوْحٌ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ
(2/371)

الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْإِرْشَادِ أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَهُ بِالْغَيْبِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الدِّيوَانِيُّ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَتَقَدَّمَ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ فِي سَبَأٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَجْزِيَ قَوْمًا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُجَهَّلًا. وَكَذَا قَرَأَ شَيْبَةُ وَجَاءَتْ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ حُجَّةٌ عَلَى إِقَامَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَهُوَ بِمَا مَعَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ بِهِ الصَّرِيحِ، وَهُوَ قَوْمًا مَقَامَ الْفَاعِلِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَتَقَدَّمَ تُرْجَعُونَ. فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَوَاءً مَحْيَاهُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ مَحْيَاهُمْ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غِشَاوَةً فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (غَشْوَةٌ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا (وَاتَّفَقُوا) عَلَى مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ بِالنَّصْبِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ مِنَ الرَّفْعِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ عَنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرِوَايَةُ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ نَفْسِهِ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (وَحُجَّتُهُمْ) فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ - اسْمُ " كَانَ "، وَإِلَّا أَنْ قَالُوا الْخَبَرُ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ بِالْعَكْسِ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِنَصْبِ السَّاعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ هُزُوًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا فِي الْأَعْرَافِ.

سُورَةُ الْأَحْقَافِ
تَقَدَّمَ مَذْهَبُهُمْ فِي حم إِمَالَةً وَسَكْتًا فِي بَابِهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيُنْذِرَ الَّذِينَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى
(2/372)

عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ وَالشَّنَبُوذِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ كَذَلِكَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْخُزَاعِيِّ وَاللِّهْبِيَّيْنِ، وَابْنِ هَارُونَ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ. وَإِطْلَاقُهُ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ خُرُوجٌ عَنْ طَرِيقَيْهِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَالْفَحَّامُ وَالْحَمَّامِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ وَابْنُ بَنَانٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْبَزِّيِّ بِالْغَيْبِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ إِحْسَانًا بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ قَبْلَ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِ الْكُوفَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، وَلَا أَلِفٍ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ كُرْهًا فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَفِصَالُهُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَفَصْلُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ، وَنَتَجاوَزُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِيهِمَا أَحْسَنَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً فِيهِمَا أَحْسَنُ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ أُفٍّ لَكُمَا فِي الْإِسْرَاءِ، وَتَقَدَّمَ أَتَعِدَانِنِي لِهِشَامٍ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلِيُوَفِّيَهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِالْيَاءِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِالنُّونِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَذْهَبْتُمْ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ أُبَلِّغُكُمْ فِي الْأَعْرَافِ لِأَبِي عَمْرٍو.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ، يُرَى بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ عَلَى الْغَيْبِ مَسَاكِنُهُمْ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْخِطَابِ، وَنَصْبِ مَسَاكِنُهُمْ، وَهُمْ فِي الْإِمَالَةِ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَتَقَدَّمَ بَلْ ضَلُّوا، وَإِذْ صَرَفْنَا فِي بَابِهِمَا، وَتَقَدَّمَ يَقْدِرُ لِيَعْقُوبَ فِي يس.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ أَرْبَعُ يَاءَاتٍ) أَوْزِعْنِي أَنْ فَتَحَهَا الْبَزِّيُّ وَالْأَزْرَقُ. إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنَيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ، أَتَعِدَانِنِي أَنْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ
(2/373)

سُورَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اخْتَلَفُوا فِي وَالَّذِينَ قُتِلُوا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ قُتِلُوا بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالتَّاءِ وَأَلِفٍ بَيْنَهُمَا، وَتَقَدَّمَ وَكَأَيِّنْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَبَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غَيْرِ آسِنٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِغَيْرِ مَدٍّ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْمَدِّ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ فِي آنِفًا، فَرَوَى الدَّانِيُّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ فَكُلُّ أَصْحَابِ السَّامَرِّيِّ لَمْ يَذْكُرُوا الْقَصْرَ عَنِ الْبَزِّيِّ. وَأَصْحَابُ السَّامَرِّيِّ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي رَبِيعَةَ هُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الصَّبَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ بَقَرَةَ، وَمِنْهُمْ سَلَامَةُ بْنُ هَارُونَ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ أَبِي مَعْمَرٍ الْجُمَحِيِّ صَاحِبِ الْبَزِّيِّ، فَلَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَصْرٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونُوا رَوَوُا الْقَصْرَ فَلَمْ يَكُونُوا مِنْ طُرُقِ التَّيْسِيرِ، فَلَا وَجْهَ لِإِدْخَالِ هَذَا الْوَجْهِ فِي طُرُقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. (نَعَمْ) رَوَى سِبْطُ الْخَيَّاطِ الْقَصْرَ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، وَمِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَنِ الْبَزِّيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْبَزِّيِّ عَنْهُ الْمَدَّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ. وَتَقَدَّمَ عَسَيْتُمْ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنْ تَوَلَّيْتُمْ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَتُقَطِّعُوا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةً. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ مُشَدَّدَةً.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأُمْلِي لَهُمْ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ. وَفَتَحَ الْيَاءَ أَبُو عَمْرٍو وَأَسْكَنَهَا يَعْقُوبُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَقَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِسْرَارَهُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ رِضْوَانَهُ
(2/374)

فِي آلِ عِمْرَانَ لِأَبِي بَكْرٍ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ، وَنَبْلُوَ فَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَهُنَّ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ أَيْضًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ السَّلْمِ فِي الْبَقَرَةِ لِحَمْزَةَ وَخَلَفٍ وَأَبِي بَكْرٍ. وَتَقَدَّمَ هَا أَنْتُمْ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.

سُورَةُ الْفَتْحِ
تَقَدَّمَ دَائِرَةُ السَّوْءِ فِي التَّوْبَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ عَلَيْهُ اللَّهَ لِحَفْصٍ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكُوفِيُّونَ وَرُوَيْسٌ بِالْيَاءِ. وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ضَرًّا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ بَلْ ظَنَنْتُمْ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَلَامَ اللَّهِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، كَلِمَ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ يُدْخِلْهُ وَيُعَذِّبْهُ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ تَطَئُوهُمْ، وَالرُّؤْيَا فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ رِضْوَانًا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شَطْأَهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَآزَرَهُ، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ الْمَدَّ، وَبِهِ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ سُوقِهِ فِي النَّمْلِ لِقُنْبُلٍ.

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تُقَدِّمُوا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/375)

بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْحُجُرَاتِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ فَتَبَيَّنُوا فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ تَفِيءَ إِلَى فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَاءٍ مَكْسُورَةٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَتَقَدَّمَ تَلْمِزُوا فِي التَّوْبَةِ، وَتَقَدَّمَ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَّنَابَزُوا، وَلِتَعَارَفُوا) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ مَيْتًا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَلِتْكُمْ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ يَأْلِتْكُمْ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الْيَاءِ وَاللَّامِ، وَيُبْدِلُهَا أَبُو عَمْرٍو عَلَى أَصْلِهِ فِي الْهَمْزِ السَّاكِنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.

سُورَةُ ق
تَقَدَّمَ أَئِذَا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ مِتْنَا فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ بَلْدَةً مَيْتًا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ يَقُولُ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُوعَدُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَدْبَارَ السُّجُودِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى حَرْفِ وَالطُّورِ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ أَنَّهُ بِالْكَسْرِ إِذِ الْمَعْنَى عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَقْتَ أُفُولِ النُّجُومِ وَذَهَابِهَا، لَا جَمْعُ دُبُرٍ، وَتَقَدَّمَ يُنَادِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ تَشَقَّقُ فِي الْفُرْقَانِ لِأَبِي عَمْرٍو، وَالْكُوفِيِّينَ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) وَعِيدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَثْبَتَهُمَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ الْمُنَادِ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَأَثْبَتَهُمَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو
(2/376)

سُورَةُ الذَّارِيَاتِ تَقَدَّمَ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا لِحَمْزَةَ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ يُسْرًا لِأَبِي جَعْفَرٍ بِخِلَافٍ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ وَعُيُونٍ فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا عِنْدَ ذِكْرِ الْبُيُوتَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِثْلَ مَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ (إِبْرَاهَامُ) فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ قَالَ سَلَامٌ فِي هُودٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الصَّاعِقَةُ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ الصَّعْقَةُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَأَلِفٍ قَبْلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَوْمَ نُوحٍ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِخَفْضِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) لِيَعْبُدُونِ، أَنْ يُطْعِمُونِ، فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ أَثْبَتَهُنَّ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ الطُّورِ
تَقَدَّمَ فَاكِهِينَ فِي يس، وَتَقَدَّمَ مُتَّكِئِينَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَاتَّبَعَتْهُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَتْبَعْنَاهُمْ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا، وَإِسْكَانِ التَّاءِ وَالْعَيْنِ وَنُونٍ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَكَسَرَ التَّاءَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ، وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَتْنَاهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا (وَاخْتُلِفَ) عَنْ قُنْبُلٍ فِي حَذْفِ الْهَمْزَةِ، فَرَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْهُ إِسْقَاطَ الْهَمْزَةِ وَاللَّفْظَ بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ الْقَوَّاسِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَجَاءَتْ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ إِثْبَاتَ الْهَمْزَةِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَعَنِ الْأَعْمَشِ إِسْقَاطُهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ، وَقُرِئَتْ وَلَتْنَاهُمْ بِالْوَاوِ، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ ثَابِتَةٌ بِمَعْنَى نَقَصَ.
(2/377)

وَتَقَدَّمَ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ وَلُؤْلُؤًا فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَدْعُوهُ إِنَّهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُسَيْطِرُونَ هُنَا (وَبِمُسَيْطِرٍ) فِي سُورَةِ الْغَاشِيَةِ، فَرَوَاهَا هِشَامٌ بِالسِّينِ فِيهِمَا. وَرَوَاهُ خَلَفٌ عَنْ حَمْزَةَ بِإِشْمَامِ الصَّادِّ الزَّايَ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ وَحَفْصٍ وَخَلَّادٍ. فَأَمَّا قُنْبُلٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالصَّادِ فِيهَا ابْنُ شَنَبُوذَ مِنَ الْمُبْهِجِ، وَكَذَا نَصَّ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا ابْنُ مُجَاهِدٍ وَابْنُ شَنَبُوذَ مِنَ الْمُسْتَنِيرِ. وَنَصَّ عَلَى السِّينِ فِي الْمُسَيْطِرُونَ وَالصَّادِّ فِي بِمُصَيْطِرٍ - الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا ابْنُ مِهْرَانَ وَابْنُ الْفَحَّامِ مِنْ طَرِيقِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْأَخْرَمِ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ. وَرَوَاهُ ابْنُ سَوَّارٍ بِالصَّادِ فِيهِمَا. وَكَذَلِكَ رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ النَّقَّاشِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. وَأَمَّا حَفْصٌ فَنَصَّ عَلَى الصَّادِ لَهُ فِيهِمَا ابْنُ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْهِدَايَةِ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ. وَرَوَاهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا زَرْعَانُ عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ نَصُّ الْهُذَلِيِّ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ وَحَكَاهُ لَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ شَاهِي عَنْ عَمْرٍو. وَرَوَى آخَرُونَ عَنْهُ الْمُسَيْطِرُونَ بِالسِّينِ (وَبِمُصَيْطِرٍ) بِالصَّادِ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَقَطَعَ بِالْخِلَافِ لَهُ فِي الْمُسَيْطِرُونَ وَبِالصَّادِ فِي بِمُصَيْطِرٍ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ. وَأَمَّا خَلَّادٌ فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ عَلَى الْإِشْمَامِ فِيهِمَا لَهُ. وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ عَنْهُ بِخِلَافِهِ، وَأَثْبَتَ لَهُ الْخِلَافَ فِيهِمَا صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ. وَالصَّادُ هِيَ رِوَايَةُ الْحُلْوَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازِ، كِلَاهُمَا عَنْ خَلَّادٍ - وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقٍ عَنْ
(2/378)

سُلَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حَمْزَةَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يُلْقُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الزُّخْرُفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُصْعَقُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.

سُورَةُ " وَالنَّجْمِ "
تَقَدَّمَ مَذْهَبُهُمْ فِي إِمَالَةِ رُءُوسِ آيِهَا، وَكَذَا رَأَى وَرَآهُ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهِشَامٌ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَفَتُمَارُونَهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ، أَفَتَمْرُونَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اللَّاتَ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَبِمَدٍّ لِلسَّاكِنَيْنِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَطَلْحَةَ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ الْكِسَائِيِّ عَلَيْهَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنَاةَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ (، فَيَمُدُّ) لِلِاتِّصَالِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ بِالْهَاءِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ. وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْكِسَائِيَّ وَحْدَهُ يَقِفُ بِالْهَاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فَوَهْمٌ، لَعَلَّهُ انْقَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ " اللَّاتِ " كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ ضِيزَى لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ كَبِيرَ الْإِثْمِ فِي الشُّورَى، وَتَقَدَّمَ فِي بُطُونِ إِمِّهَاتِهِمْ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ النَّشْأَةَ فِي الْعَنْكَبُوتِ، وَتَقَدَّمَ وَأَنَّهُ هُوَ لِرُوَيْسٍ بِخِلَافٍ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَنْهُ عَلَى إِدْغَامِ الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ الْأَوَّلَيْنِ مُوَافَقَةً لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ. وَتَقَدَّمَ عَادًا الْأُولَى فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ الْمُؤْتَفِكَةَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ رَبِّكَ تَتَمَارَى لِيَعْقُوبَ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(2/379)

سُورَةُ اقْتَرَبَتْ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُسْتَقِرٌّ وَلَقَدْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِخَفْضِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى تُغْنِ النُّذُرُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ، وَتَقَدَّمَ نُكُرٍ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ " خَاشِعًا " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَكَسْرِ الشِّينِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَتَقَدَّمَ فَتَحْنَا فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ عُيُونًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَؤُلْقِيَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَيَعْلَمُونَ غَدًا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَانْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنْ رَوْحٍ بِالتَّخْيِيرِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ بِالْيَاءِ مُجَهَّلًا، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الزَّايِ. وَنَصْبُ الْجَمْعُ لَمْ يَرْوِ ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: هُوَ سَهْوٌ.
قُلْتُ: هِيَ قِرَاءَةُ أَبِي حَيْوَةَ، وَجَاءَتْ عَنْ زَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثَمَانُ يَاءَاتٍ) الدَّاعِ إِلَى أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَالْبَزِّيُّ. إِلَى الدَّاعِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَنُذُرِ فِي السِّتِّ الْمَوَاضِعِ، أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

سُورَةُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ
تَقَدَّمَ الْقُرْآنَ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِنَصْبِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاءِ، وَكَذَا كُتِبَ " ذَا الْعَصْفِ " فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ بِأَلِفٍ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ " وَالرَّيْحَانِ " بِخَفْضِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ (وَذُو الْعَصْفِ) فِي مَصَاحِفِهِمْ بِالْوَاوِ، وَتَقَدَّمَ فَبِأَيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ
(2/380)

، وَالْبَصْرِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَتَقَدَّمَ اللُّؤْلُؤُ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَارِي فِي الْإِمَالَةِ وَالْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُنْشَآتُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَطَعَ لَهُ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقَيْهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي فِي جَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ، وَالْكَامِلِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَالْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ نِفْطَوَيْهِ عَنْ يَحْيَى، وَقَطَعَ آخَرُونَ بِالْفَتْحِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَقَطَعَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَبِي بَكْرٍ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: قَالَ الْكَارَزِينِيُّ: قَالَ لِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُطَّوِّعِيُّ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشَّنَبُوذِيُّ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ فِي الْمُنْشَآتُ سَوَاءٌ، وَبِهِمَا قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَبِالْفَتْحِ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ الْإِكْرَامِ فِي الْإِمَالَةِ وَالرَّاءَاتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَنَفْرُغُ لَكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلْفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شُوَاظٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُحَاسٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَرَوْحٌ بِخَفْضِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَبِذَلِكَ انْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ لِرُوَيْسٍ مُوَافَقَةً لِوَرْشٍ، وَغَيْرِهِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَرَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ ضَمَّ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَكِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ، وَإِرْشَادِهِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَاهَا فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ سُفْيَانَ لِلْكِسَائِيِّ بِكَمَالِهِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي الرِّاوَيَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَرَوَى جَمَاعَةٌ آخَرُونَ هَذَا الْوَجْهَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ فَقَطْ
(2/381)

، وَرَوَوْا عَكْسَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، وَهُوَ كَسْرُ الْأَوَّلِ وَضَمُّ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى فِي الْكَامِلِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَالتَّبْصِرَةِ. وَقَالَ: هُوَ الْمُخْتَارُ، وَفِي الْكَافِي، وَقَالَ: هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ الَّذِي قَرَأَ بِهِ، وَفِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: هَذِهِ قِرَاءَتِي، يَعْنِي: عَلَى أَبِي الْحَسَنِ. وَإِلَّا فَمِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْأَوَّلِ كَمَا قَدَّمْنَا، فَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَمَّا أَسْنَدَهُ فِي التَّيْسِيرِ; وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ الْكَسْرَ فِيهِمَا مَعًا، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ وَالْمُفِيدِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ ضَمَّهَا، رَوَاهُ فِي الْمُبْهِجِ عَنِ الشَّنَبُوذِيِّ. وَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ يَقْرَؤُهُمَا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ جَمِيعًا، لَا يُبَالِي كَيْفَ يَقْرَؤُهُمَا، وَرَوَى الْأَكْثَرُونَ التَّخْيِيرَ فِي إِحْدَاهُمَا عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَتَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا ضَمَّ الْأُولَى كَسَرَ الثَّانِيَةَ، وَإِذَا كَسَرَ الْأُولَى ضَمَّ الثَّانِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي فِي غَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَالْمُحَبَّرِ لِابْنِ أَشْتَهْ، وَالْمُبْهِجِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ شَيْطَا، وَابْنُ سَوَّارٍ، وَمَكِّيٌّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُبْهِجِ: قَالَ شَيْخُنَا الشَّرِيفُ: وَقَرَأْتُ عَلَى الْكَارَزِينِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الْكِسَائِي بِالتَّخْيِيرِ فِي ضَمِّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ ثَابِتَانِ مِنَ التَّخْيِيرِ، وَغَيْرِهِ نَصًّا وَأَدَاءً، قَرَأْنَا بِهِمَا، وَبِهِمَا نَأْخُذُ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ الْكِسَائِيُّ يَرَى فِي يَطْمِثْهُنَّ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ، وَرُبَّمَا كَسَرَ إِحْدَاهُمَا وَضَمَّ الْأُخْرَى، انْتَهَى. وَبِالْكَسْرِ فِيهِمَا قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذِي الْجَلَالِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " ذُو الْجَلَالِ " بِوَاوٍ بَعْدَ الذَّالِ نَعْتًا لِلرَّبِّ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْوَاوِ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ نَعْتًا لِلْوَجْهِ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْحَمًا، وَقَدِ اتَّفَقْتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ الْإِكْرَامِ فِي الْإِمَالَةِ وَالرَّاءَاتِ.
(2/382)

سُورَةُ الْوَاقِعَةِ
تَقَدَّمَ يُنْزِفُونَ لِلْكُوفِيِّينَ فِي " وَالصَّافَّاتِ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حُورٌ عِينٌ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِخَفْضِ الِاسْمَيْنِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ عُرُبًا لِحَمْزَةَ وَخَلَفٍ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ أَئِذَا أَئِنَّا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ. وَتَقَدَّمَ أَوَآبَاؤُنَا فِي " وَالصَّافَّاتِ "، وَتَقَدَّمَ فَمَالِئُونَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي شُرْبَ الْهِيمِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ أَأَنْتُمْ الْأَرْبَعَةُ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَحْنُ قَدَّرْنَا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ النَّشْأَةَ فِي الْعَنْكَبُوتِ، وَتَقَدَّمَ (تَذَكَّرُونَ) فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْمُنْشِئُونَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، " بِمَوْقِعِ " بِإِسْكَانِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَرَوْحٌ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. (قَرَأْتُ) عَلَى شَيْخِنَا عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ، أَخْبَرَكَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، فَأَقَرَّ بِهِ، (أَنَا) عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَاذَ، (أَنَا) أَبُو بَدْرٍ الْكَرْخِيُّ (أَنَا) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ (أَنَا) أَبُو عَمْرٍو الْهَاشِمِيُّ (أَنَا) أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ (أَنَا) سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ (ثَنَا) مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ثَنَا) هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ. تَعْنِي بِضَمِّ الرَّاءِ، أَيِ: الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَرَجُ وَالرَّحْمَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ.
(2/383)

سُورَةُ الْحَدِيدِ
تَقَدَّمَ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ " مِيثَاقُكُمْ " بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ، وَنَصْبِ مِيثَاقَكُمْ، وَتَقَدَّمَ يُنَزِّلَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ لَامِ " وَكُلٌّ "، وَكَذَا هُوَ فِي الْمَصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى نَصْبِ الَّذِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ لِإِجْمَاعِ الْمَصَاحِفِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فَيُضَاعِفَهُ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: انْظُرُونَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الظَّاءِ، بِمَعْنَى أَمْهِلُونَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الظَّاءِ، أَيِ انْتَظِرُونَا، وَابْتِدَاؤُهَا لَهُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ الْأَمَانِيُّ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ عَنْهُ عَنِ التَّمَّارِ كَذَلِكَ، وَرَوَى الْبَاقُونَ عَنْهُ تَشْدِيدَهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَكُونُوا، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ يُضَاعِفُ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ رِضْوَانَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا آتَاكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِمَدِّهَا، وَتَقَدَّمَ بِالْبُخْلِ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ هُوَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِزِيَادَةِ هُوَ، وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ " رُسُلَنَا " لِأَبِي عَمْرٍو (وَ " إِبْرَاهَامَ ") لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْبَقَرَةِ وَ " رَأْفَةٌ " لِقُنْبُلٍ فِي النُّورِ.
(2/384)

سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ
تَقَدَّمَ قَدْ سَمِعَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُظَاهِرُونَ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَالْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَأَلِفٍ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبْلَهَا، وَتَقَدَّمَ اللَّائِي فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا يَكُونُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا أَكْثَرَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ " أَكْثَرُ " بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَتَنَاجَوْنَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَرُوَيْسٌ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى يَفْتَعِلُونَ، زَادَ رُوَيْسٌ " فَلَا تَنْتَجُوا " بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا أَلِفٌ، وَفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى يَتَفَاعَلُونَ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَتَقَدَّمَ لِيَحْزُنَ لِنَافِعٍ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: " الْمَجْلِسِ " فَقَرَأَ عَاصِمٌ الْمَجَالِسِ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ قِيلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، أَوَّلَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: انْشُزُوا، فَانْشُزُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ بِضَمِّ الشِّينِ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْهُ الْكَسْرَ، وَهُوَ فِي كِفَايَةِ السَّبْطِ، وَفِي الْإِرْشَادِ وَفِي التَّجْرِيدِ إِلَّا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ذَكَرَهُمَا عَنْهُ ابْنُ مِهْرَانَ، وَفِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. وَبِالْكَسْرِ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يَحْسَبُونَ فِي الْبَقَرَةِ
(2/385)

(فِيهَا مِنْ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَرُسُلِي إِنْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ.

سُورَةُ الْحَشْرِ
تَقَدَّمَ الرُّعْبَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُخْرِبُونَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَتَقَدَّمَ الْبُيُوتَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ " تَكُونَ " بِالتَّأْنِيثِ " دُولَةٌ " بِالرَّفْعِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِهِ كَذَلِكَ، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخَيْهِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْهُ، وَأَبِي الْحَسَنِ، وَرَوَى الْأَزْرَقُ الْجَمَّالُ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ التَّذْكِيرَ مَعَ الرَّفْعِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّذَائِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ فِي رَفْعِ دُولَةً، وَمَا رَوَاهُ فَارِسٌ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِالْيَاءِ وَالنَّصْبِ كَالْجَمَاعَةِ؛ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ غَلَطٌ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَنْهُ عَلَى الرَّفْعِ.
(قُلْتُ) : التَّذْكِيرُ وَالنَّصْبُ هُوَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَلَا مَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَابْنِ سَوَّارٍ، وَأَبِي الْعِزِّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَكَصَاحِبِ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهُ. (نَعَمْ) لَا يَجُوزُ النَّصْبُ مَعَ التَّأْنِيثِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الشَّاطِبِيَّةِ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِانْتِفَاءِ صِحَّتِهِ رِوَايَةً وَمَعْنًى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ وَرِضْوَانًا فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ رَءُوفٌ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جُدُرٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو " جِدَارٍ " بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِمَالَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ تَحْسَبُهُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَبَرِيءٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْقُرْآنُ فِي النَّقْلِ وَالْبَارِئُ فِي الْإِمَالَةِ. (فِيهَا مِنْ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) (إِنِّي أَخَافُ) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو.
(2/386)

سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ
تَقَدَّمَ مَرْضَاتِي فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ وَأَنَا أَعْلَمُ فِي الْبَقَرَةِ لِلْمَدَنِيَّيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ فَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَكَسْرِ الصَّادِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ مُشَدَّدَةً، وَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَالصَّادِ مُشَدَّدَةً، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَى عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ مُخَفَّفَةً، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ أُسْوَةٌ فِي الْأَحْزَابِ، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُمْسِكُوا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ وَسَلُوا لِابْنِ كَثِيرٍ، وَالْكِسَائِيِّ، وَخَلْفٍ فِي بَابِ النَّقْلِ.

وَمِنْ سُورَةِ الصَّفِّ إِلَى سُورَةِ الْمُلْكِ
تَقَدَّمَ زَاغُوا فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ سَاحِرٍ فِي أَوَاخِرِ الْمَائِدَةِ، وَتَقَدَّمَ " لِيُطْفِيُوا " لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُتِمُّ نُورِهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ مُتِمُّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ نُورِهِ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ " نُنْجِيكُمْ " لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْصَارَ اللَّهِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ أَنْصَارَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ اللَّهِ بِغَيْرِ لَامٍ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَإِذَا وَقَفُوا أَسْكَنُوا الرَّاءَ لَا غَيْرَ، وَإِذَا ابْتَدَءُوا أَتَوْا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ، وَلَامِ الْجَرِّ، وَإِذَا وَقَفُوا أَبْدَلُوا مِنَ التَّنْوِينِ أَلِفًا. (فِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثِنْتَانِ) بَعْدِي اسْمُهُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ. أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَتَقَدَّمَ أَنْصَارِي، وَالتَّوْرَاةِ، وَالْحِمَارِ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ: " طَبَعَ عَلَى " مِنْ أَفْرَادِ الْقَاضِي لِرُوَيْسٍ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ خُشُبٌ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا (وَيَحْسَبُونَ) فِيهَا أَيْضًا.
(2/387)

(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَوَّوْا فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَرَوْحٌ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ الْأُولَى، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ " رَأَيْتَهُمْ "، وَ " كَأَنَّهُمْ " فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِلْأَصْبَهَانِيِّ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَيْهَا إِلَّا مَا رَوَاهُ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ مِنَ الْمَدِّ عَلَيْهَا فَانْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوهُ عَنْهُ، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إِجْرَاءٌ لِهَمْزَةِ الْوَصْلِ الْمَكْسُورَةِ مَجْرَى الْمَفْتُوحَةِ، فَمَدَّ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِفْهَامِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّ الْمَدَّ إِشْبَاعٌ لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِلْإِظْهَارِ وَالْبَيَانِ لَا لِقَلْبِ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو " وَأَكُونَ " بِالْوَاوِ، وَنَصْبِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِجَزْمِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَا هُوَ مَرْسُومٌ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ آخِرَهَا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ " بِمَا يَعْلَمُونَ " بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالنُّونِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْيَاءِ عَنْ رَوْحٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يُكَفِّرْ عَنْهُ وَيُدْخِلْهُ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ يُضَاعِفْهُ لَكُمْ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ " النَّبِيءُ إِذَا " لِنَافِعٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ مُبَيِّنَةٍ لِابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَالِغُ أَمْرِهِ، فَرَوَى حَفْصٌ بَالِغُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَمْرِهِ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ وَاللَّائِي فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وُجْدِكُمْ، فَرَوَى رَوْحٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْخِلَافِ عَنْهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ عُسْرٍ يُسْرًا لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَتَقَدَّمَ وَكَأَيِّنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ نُكْرًا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ مُبَيِّنَاتٍ وَيُدْخِلْهُ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ مَرْضَاةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَرَّفَ بَعْضَهُ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ تَظَاهَرَا لِلْكُوفِيِّينَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ فِيهَا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ طَلَّقَكُنَّ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ يُبْدِلَهُ فِي الْكَهْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَصُوحًا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ النُّونِ،
(2/388)

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ عِمْرَانَ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُتُبِهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِضَمِ الْكَافِ وَالتَّاءِ بَعْدَهَا عَلَى التَّوْحِيدِ.

وَمِنْ سُورَةِ الْمُلْكِ إِلَى سُورَةِ الْجِنِّ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَفَاوُتٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، " تَفَوُّتٍ " بِضَمِّ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ وَالتَّخْفِيفِ، وَتَقَدَّمَ هَلْ تَرَى فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ خَاسِئًا فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَصْبَهَانِيِّ، وَتَقَدَّمَ (تَكَادُ تَّمَيَّزُ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ " سُحْقًا " فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ أَأَمِنْتُمْ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةِ وَسِيئَتْ ; وَقِيلَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِهِ تَدَّعُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِالْخِطَابِ، وَهُوَ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ لِاتِّصَالِهِ بِالْخِطَابِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ (وَمَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا) أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) نَذِيرٌ وَنَكِيرِ أَثْبَتَهُمَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
وَتَقَدَّمَ إِظْهَارُ ن وَالسَّكْتُ عَلَيْهَا فِي بَابِهِمَا، وَتَقَدَّمَ أَنْ كَانَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنْ يُبْدِلَنَا فِي الْكَهْفِ، وَتَقَدَّمَ (لَمَا تَّخَيَّرُونَ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَيُزْلِقُونَكَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ أَدْرَاكَ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَبْلَهُ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، وَتَقَدَّمَ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَخْفَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/389)

بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا تُؤْمِنُونَ وَمَا تَذَكَّرُونَ فَقَرَأَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَهِشَامٌ بِالْغَيْبِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الصُّورِيُّ عَنْهُ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِهِ كَذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ سِبْطَ الْخَيَّاطِ، وَالْحَافِظَ أَبَا الْعَلَاءِ، وَغَيْرَهُمَا لَمْ يَذْكُرُوا لِابْنِ ذَكْوَانَ سِوَاهُ، وَبِهِ قَطَعَ لَهُ ابْنَا غَلْبُونَ وَمَكِّيٌّ، وَابْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ، وَالْمَهْدَوِيُّ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ، وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَى النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ بِالْخِطَابِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ أَنَسٍ وَالتَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَأَلَ سَائِلٌ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ " سَالَ " بِالْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ بِتَسْهِيلِ سَائِلٌ بَيْنَ بَيْنَ، هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً، وَكَذَا رَوَاهُ الْخُزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَعَنْ وَرْشٍ عَلَى خِلَافِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْحُبَابِ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى وَاللِّهْبِيِّ، وَنَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ فَرَحٍ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى الزَّيْنَبِيُّ عَنْ أَصْحَابِ رَبِيعَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ أَنَا لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْحُبَابِ. قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ رُوَاةُ كِتَابِهِ مُتَّفِقُونَ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو رَبِيعَةَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْخُزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، وَغَيْرِهِمْ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يَوْمِئِذٍ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ هَذِهِ الْآيِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الْإِمَالَةِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَزَّاعَةً لِلشَّوَى، فَرَوَى حَفْصٌ نَزَّاعَةً بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ لِأَمَانَاتِهِمْ فِي الْمُؤْمِنُونَ (وَاخْتَلَفُوا) فِي:
(2/390)

بِشَهَادَاتِهِمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِأَلِفٍ بَعْدَ الدَّالِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ حَتَّى يَلْقَوْا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الزُّخْرُفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُصُبٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَتَقَدَّمَ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَوَلَدُهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَدًّا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو " خَطَايَاهُمْ " بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْيَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ مِثْلَ " عَطَايَاكُمْ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا، وَبَعْدَ الْيَاءِ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَأَلِفٌ وَتَاءٌ مَكْسُورَةٌ، وَأَمَّا الْهَاءُ فَهِيَ مَضْمُومَةٌ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَمَكْسُورَةٌ فِي قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) دُعَائِي إِلَّا أَسْكَنَهَا الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ، إِنِّي أَعْلَنْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بَيْتِيَ مُؤْمِنًا فَتَحَهَا هِشَامٌ وَحَفْصٌ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَرَأَيْتُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَدْ غَلِطَ فِيهَا غَلَطًا فَاحِشًا، فَحَكَى فِي كِتَابِ السَّبْعَةِ أَنَّ نَافِعًا مِنْ رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ قَالُونَ يَفْتَحُهَا، وَأَنَّ عَاصِمًا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصٍ يُسَكِّنُهَا. قَالَ: وَالرُّوَاةُ وَأَهْلُ الْأَدَاءِ مُجْمِعُونَ عَنْهُمَا عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ.
(قُلْتُ) : هَذَا مِنَ الْقَلْبِ، أَرَادَ أَنْ يَقُولَ الصَّوَابَ، فَسَبَقَ قَلَمُهُ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ.
(وَفِيهَا زَائِدَةٌ) وَأَطِيعُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَى سُورَةِ النَّبَأِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّهُ تَعَالَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ اثْنَتَا عَشْرَةَ هَمْزَةً، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِيهِنَّ، وَافَقَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَنَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِي الْجَمِيعِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ أَنَّهُ اسْتَمَعَ، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ
(2/391)

لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، بَلْ هُوَ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ الْبَاقِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَمِمَّا أُوحِيَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ لَنْ تَقُولَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْقَافِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ مُخَفَّفَةً، وَتَقَدَّمَ " مُلِئَتْ " لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَسْلُكْهُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِالْيَاءِ، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ بِذَلِكَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَخَالَفَهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ، فَرَوَوْهُ بِالنُّونِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَلَيْهِ لِبَدًا، فَرَوَى هِشَامٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرُ فِي التَّيْسِيرِ غَيْرُهُ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ مَعًا، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَامِلُ، وَلَا صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَلَا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَلَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، ولا كَثِيرٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ سِوَاهُ، وَرَوَاهُ بِكَسْرِ اللَّامِ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْهُ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: إِنَّ الْحُلْوَانِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ عَنِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ، وَغَيْرِهِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ قَرَأْتُ بِهِمَا مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمَشَارِقَةِ، وَكِلَاهُمَا فِي الشَّاطِبِيَّةِ. وَبِالْكَسْرِ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، قُلْ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْأَمْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَفِيهَا يَاءُ إِضَافَةٍ) رَبِّي أَمَدًا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَتَقَدَّمَ أَوِ انْقُصْ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ نَاشِئَةَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَشَدُّ وَطْئًا
(2/392)

فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَفَتْحِ الطَّاءِ وَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِ الطَّاءِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَإِذَا وَقَفَ حَمْزَةُ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى الطَّاءِ فَحَرَّكَهَا عَلَى أَصْلِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبُّ الْمَشْرِقِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِخَفْضِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ النُّونِ مِنْ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ الْجُوخَانِيُّ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَفْصٍ بِكَسْرِ النُّونِ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَنِ الْأَشْنَائِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ، وَعَنْ حَفْصٍ، وَعَنْ عَاصِمٍ، وَلَكِنَّهَا رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الْقَطَّانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَفْصٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ " ثُلُثَيِ اللَّيْلِ " لِهِشَامٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِنَصْبِ الْفَاءِ وَالثَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِ الْفَاءِ وَالثَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ، وَحَفْصٌ بِضَمِّ رَاءِ " الرُّجْزَ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ " تِسْعَةَ عَشَرَ " لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي التَّوْبَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِذْ أَدْبَرَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ إِذْ بِإِسْكَانِ الذَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا. أَدْبَرَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " إِذَا " بِأَلِفٍ بَعْدَ الذَّالِ " دَبَرَ " بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ قَبْلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُسْتَنْفِرَةٌ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا يَذْكُرُونَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ (لَأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) لِقُنْبُلٍ، وَالْبَزِّيِّ، فِي يُونُسَ، وَتَقَدَّمَ أَيَحْسَبُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ فَقَرَأَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالْخِطَابِ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ بِذَلِكَ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَدْ نَصَّ الْأَخْفَشُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِهِ بِالْغَيْبِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ سَكْتُ حَفْصٍ عَلَى مَنْ رَاقٍ
(2/393)

فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى إِلَى آخِرِهَا فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ سُدًى فِيهَا أَيْضًا لِأَبِي بَكْرٍ مَعَ مَنْ أَمَالَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنِيٍّ يُمْنَى فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الشَّنَبُوذِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَى هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ الْمُفَسِّرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَكَذَا رَوَى الشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ النَّحْوِيُّ، وَابْنُ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْأَزْرَقِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا رَوَى الدَّاجُونِيُّ مِنْ بَاقِي طُرُقِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَلَاسِلَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَرُوَيْسٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ غُلَامِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَهِشَامٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالشَّذَائِيِّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِالتَّنْوِينِ، وَلَمْ يَذْكُرِ السَّعِيدِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ رُوَيْسٍ خِلَافَهُ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنْهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَزَيْدٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَوَقَفَ مِنْهُمْ بِأَلِفٍ أَبُو عَمْرٍو، وَرَوْحٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَدَّلِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٍ، فَرَوَى الْحَمَّامِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، وَابْنِ الْحُبَابِ، كِلَاهُمَا عَنِ الْبَزِّيِّ، وَابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَغَالِبِ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي الْعِزِّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَأَكْثَرِ الْمَغَارِبَةِ كَابْنِ سُفْيَانَ، وَمَكِّيٍّ، وَالْمَهْدَوِيِّ، وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَصَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَأَجْمَعَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ حَفْصٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الْوَقْفِ بِالْأَلِفِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَمَّنْ ذَكَرْتُ، وَوَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَنْهُمْ كُلُّ أَصْحَابِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ غَيْرَ الْحَمَّامِيِّ، وَابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَالنَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيمَا رَوَاهُ الْمَغَارِبَةُ وَالْحَمَّامِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ فِيمَا رَوَاهُ الْمَشَارِقَةُ عَنْهُ عَنِ الْأَخْفَشِ وَالْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً عَنْ حَفْصٍ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ وَقَفَ لِحَفْصٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَكَذَا عَنِ الْبَزِّيِّ
(2/394)

، وَابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِيِّ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْأَخْفَشِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُبْهِجِهِ، وَانْفَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ (بِلَا خِلَافٍ) ، وَهُمْ حَمْزَةُ، وَخَلَفٌ، وَرُوَيْسٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ، وَرَوْحٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُعَدَّلِ، وَزَيْدٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هَاشِمٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَانَتْ قَوَارِيرَ فَقَرَأَهُ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالتَّنْوِينِ بِالْأَلِفِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَرَجِ وَالشَّنَبُوذِيُّ بِذَلِكَ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَكُلُّهُمْ وَقَفَ عَلَيْهِ بِأَلِفٍ إِلَّا حَمْزَةَ وَرُوَيْسًا إِلَّا أَنَّ الْكَارَزِينِيَّ انْفَرَدَ عَنِ النَّخَّاسِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِالْأَلِفِ، وَجَمِيعُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ رَوْحٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْمُعَدَّلُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ سِوَى طَرِيقِ ابْنِ مِهْرَانَ الْوَقْفَ بِأَلِفٍ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ حُبْشَانَ، وَعَلَى ذَلِكَ سَائِرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَرَوَى عَنْهُ غُلَامُ ابْنِ شَنَبُوذَ الْوَقْفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ وَالنَّقَّاشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِالْوَقْفِ بِغَيْرِ أَلِفٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ وَهُوَ الثَّانِي، فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالتَّنْوِينِ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِأَلِفٍ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الشَّنَبُوذِيُّ فِيهِ عَنِ النَّقَّاشِ، وَابْنِ شَنَبُوذَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرْفِ الْأَوْلِ إِلَّا أَنَّ الشَّهْرَزُورِيَّ رَوَى هَذَا الْحَرْفَ خَاصَّةً عَنِ النَّقَّاشِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ رَوَى صَاحِبُ الْعُنْوَانِ فِيهِمَا عَنْ هِشَامٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْهَامِ شَيْخِهِ الطَّرَسُوسِيِّ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، فَإِنَّ أَبَا الْفَتْحِ فَارِسَ بْنَ أَحْمَدَ، وَابْنَ نَفِيسٍ، وَغَيْرَهُمَا رَوَيَا عَنِ السَّامَرِّيِّ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْحَرْفَيْنِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَقَدْ نَصَّ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. نَعَمِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا الثَّانِي، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْهُ بِالْوَقْفِ بِالْأَلِفِ، وَرَوَى الْمَشَارِقَةُ لِهِشَامٍ الْوَقْفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُنَوِّنْ غَيْرَ هِشَامٍ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْفَتْحِ عَنِ
(2/395)

الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنَ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَلِفِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا، وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى كِتَابَةِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي: سَلَاسِلَا، وَقَوَارِيرَ قَوَارِيرَ بِالْأَلِفِ عَلَى مَصَاحِفِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، الْأُولَى قَوَارِيرَ بِالْأَلِفِ مُثْبَتَةً، وَالثَّانِيَةُ كَانَتْ بِالْأَلِفِ، فَحُكَّتْ، وَرَأَيْتُ أَثَرَهَا بَيِّنًا هُنَاكَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَالِيَهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خُضْرٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِسْتَبْرَقٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ، وَعَاصِمٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا تَشَاءُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ مَنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَالدَّاجُونِيُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقِ الْمَشَارِقَةِ، وَالْأَخْفَشُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَإِلَّا مَنَّ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَارَزِينِيِّ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ، وَالصُّورِيِّ عَنْهُ، مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ، عَنِ الرَّمْلِيِّ، عَنْهُ - بِالْغَيْبِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْمَشَارِقَةُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَالْمَغَارِبَةُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَكَذَا الطَّبَرِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَالْكَارَزِينِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَخْفَشِ وَالصُّورِيِّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ مِنْ رِوَايَتَيْ هِشَامٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَغَيْرِهِمَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْخِطَابِ فِي (الَّذِي) فِي التَّكْوِيرِ لِاتِّصَالِهِ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ " فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا " لِخَلَّادٍ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ " عُذْرًا " لِرَوْحٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ نُذْرًا لِأَبِي عَمْرٍو، وَحَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ، وَخَلَفٍ، وَحَفْصٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُقِّتَتْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ وَرْدَانَ بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ مُبْدَلَةٍ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، فَرَوَى الْهَاشِمِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَرَوَى الدُّورِيُّ عَنْهُ، فَعَنْهُ بِالْهَمْزَةِ
(2/396)

، وَكَذَلِكَ رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِالْوَاوِ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَاخْتُلِفَ فِي تَخْفِيفِ الْقَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرَوَى ابْنُ وَرْدَانَ عَنْهُ التَّخْفِيفَ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْهَاشِمِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَرَوَى الدُّورِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ وَالْمَسْجِدِيُّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَقَدَرْنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ، فَرَوَى رُوَيْسٌ " انْطَلَقُوا " بِفَتْحِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جِمَالَةٌ صُفْرٌ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ جِمَالَةٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي الْجِيمِ مِنْهَا، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ عُيُونٍ، وَقِيلَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا يَاءٌ زَائِدَةٌ) فَكِيدُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.

وَمِنْ سُورَةِ النَّبَأِ إِلَى سُورَةِ الْأَعْلَى
تَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى عَمَّ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ فُتِحَتْ لِلْكُوفِيِّينَ فِي الزُّمَرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَابِثِينَ فِيهَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَرَوْحٌ " لَبِثِينَ " بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ، وَتَقَدَّمَ غَسَّاقًا فِي ص.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا كِذَّابًا فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ لِوُجُودِ فِعْلِهِ مَعَهُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبِّ السَّمَاوَاتِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ بِخَفْضِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، وَعَاصِمٌ بِخَفْضِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ، أَئِذَا كُنَّا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَخِرَةً بِالْأَلِفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ. هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ
(2/397)

الْعَمَلُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَبِهِ نَأْخُذُ. وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنَ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ. فَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالسَّبْطِ فِي كِفَايَتِهِ وَمَكِّيٌّ فِي التَّبْصِرَةِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ عَنْهُ: كَانَ لَا يُبَالِي كَيْفَ قَرَأَهَا بِالْأَلِفِ أَمْ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ شِئْتَ بِأَلِفٍ. وَتَقَدَّمَ طُوًى فِي طه، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رُءُوسِ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ لَدُنْ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِلَى آخِرِهَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي إِمَالَةِ رُءُوسِ آيِ " عَبَسَ " مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى قَوْلِهِ تَلَهَّى فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَى أَنْ تَزَكَّى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَنْوِينِ مُنْذِرُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتَنْفَعَهُ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِنَصْبِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَهُ تَصَدَّى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ (عَنْهُ تَّلَهَّى) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّا صَبَبْنَا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ وَصْلًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَوَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الِابْتِدَاءِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِالْكَسْرِ فِي الْحَالَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُجِّرَتْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ إِلَّا أَبَا الطَّيِّبِ عَنْ رُوَيْسٍ بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ، وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنْ رُوَيْسٍ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ " بِأَيِّ " لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُتِلَتْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُشِرَتْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُعِّرَتْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى الْعُلَيْمِيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَى يَحْيَى عَنْهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِضَنِينٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو
(2/398)

، وَالْكِسَائِيُّ، وَرُوَيْسٌ بِالظَّاءِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ أَيْضًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّادِ، وَكَذَا هِيَ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَتَقَدَّمَ " الْجَوَارِ " لِيَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَعَدَلَكَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَلْ تُكَذِّبُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ لَامِ بَلْ تُكَذِّبُونَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِرَفْعِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا، وَتَقَدَّمَ بَلْ رَانَ لِحَفْصٍ فِي السَّكْتِ وَلِغَيْرِهِ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَصْبِ نَضْرَةَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خِتَامُهُ مِسْكٌ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ " خَاتَمُهُ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا وَبِالْأَلِفِ بَعْدَ التَّاءِ، وَلَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي فَتْحِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ فَكِهِينَ فِي يس لِأَبِي جَعْفَرٍ وَحَفْصٍ، وَابْنِ عَامِرٍ بِخِلَافٍ، وَتَقَدَّمَ هَلْ ثُوِّبَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَصْلَى سَعِيرًا فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَتَرْكَبُنَّ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ قُرِئَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْقُرْآنُ فِي النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِخَفْضِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ قُرْآنٌ فِي النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَحْفُوظٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِرَفْعِ الظَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا، وَتَقَدَّمَ لَمَّا عَلَيْهَا فِي هُودٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَعَاصِمٍ، وَحَمْزَةَ.

وَمِنْ سُورَةِ الْأَعْلَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ
تَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ آيِهَا مِنْ لَدُنْ الْأَعْلَى إِلَى وَمُوسَى فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالَّذِي قَدَّرَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ قَدَرَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(2/399)

بِتَشْدِيدِهَا (وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَلْ تُؤْثِرُونَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ فِي كُلِّ كُتُبِهِ وَبِالْخِلَافِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي بَعْضِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَهُمْ فِي إِدْغَامِ اللَّامِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَصْلَى نَارًا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ التَّاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ آنِيَةٍ لِهِشَامٍ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ لَا يُسْمَعُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ عَلَى التَّذْكِيرِ لَاغِيَةٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً لَاغِيَةً بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ بِمُسَيْطِرٍ فِي الطُّورِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِيَابَهُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْوَتْرِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَقَدَرَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلَا تَحَاضُّونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتُحِبُّونَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ سِوَى الزُّبَيْرِيِّ عَنْ رَوْحٍ بِالْغَيْبِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ وَمَعَهُمُ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ رَوْحٍ وَأَثْبَتَ الْأَلِفَ بَعْدَ الْحَاءِ فِي تَحَاضُّونَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَيَمُدُّونَ لِلسَّاكِنِ، وَتَقَدَّمَ وَجِيءَ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يُعَذِّبُ، وَلَا يُوثِقُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهِمَا، وَتَقَدَّمَ الْمُطْمَئِنَّةُ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. (فِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) رَبِّي أَكْرَمَنِي، رَبِّي أَهَانَنِي فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعُ يَاءَاتٍ) يَسْرِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَابْنُ كَثِيرٍ. بِالْوَادِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَابْنُ كَثِيرٍ بِخِلَافٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَكْرَمَنِ وَأَهَانَنِ أَثْبَتَهُمَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَبِخِلَافٍ عَنْهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ، وَفِي الْحَالَيْنِ
(2/400)

يَعْقُوبُ وَالْبَزِّيُّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَالًا لُبَدًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ أَيَحْسَبُ فِي الْبَقَرَةِ (وَأَنْ لَمْ يَرَهُ) فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، فَكَّ بِفَتْحِ الْكَافِ رَقَبَةً بِالنَّصْبِ أَوْ أَطْعَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ، وَلَا أَلِفٍ قَبْلَهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ فَكُّ وَخَفْضِ رَقَبَةٍ (إِطْعَامٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَرَفْعِ الْمِيمِ مَعَ التَّنْوِينِ وَأَلِفٍ قَبْلَهَا، وَتَقَدَّمَ مُؤْصَدَةٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ رُءُوسُ آيِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَخَافُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ فَلَا بِالْفَاءِ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ رُءُوسُ آيِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ لِلْيُسْرَى وَلِلْعُسْرَى لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ (نَارًا تَّلَظَّى) لِرُوَيْسٍ وَالْبَزِّيِّ، فِي تَاءَاتِهِ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ رُءُوسُ آيِ وَالضُّحَى إِلَى فَأَغْنَى فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ الْعُسْرِ يُسْرًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ اقْرَأْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ آيِ الْعَلَقِ مِنْ قَوْلِهِ لَيَطْغَى إِلَى يَرَى فِي الْإِمَالَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ فِي أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، فَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ وَابْنُ شَنَبُوذَ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ رَأَهُ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَرَوَاهُ الزَّيْنَبِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ بِالْمَدِّ، فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ قُنْبُلٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ غَلَّطَ قُنْبُلًا فِي ذَلِكَ، فَرُبَّمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْخُزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِّ، وَرَدَّ النَّاسُ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إِذَا ثْبَتَتْ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُجَّتُهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ ضَعِيفَةً كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ وَبِأَنَّ الْخُزَاعِيَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِهِ أَصْلًا.
(قُلْتُ) : وَلَيْسَ مَا رُدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا لَازِمًا فَإِنَّ الرَّاوِيَ إِذَا ظَنَّ غَلَطَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ رِوَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَرْوِيُّ صَحِيحًا أَمْ ضَعِيفًا، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ غَلَطِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ضَعْفُ الْمَرْوِيِّ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ مُرْدِفِينَ بِفَتْحِ الدَّالِ صَحِيحَةٌ مَقْطُوعٌ بِهَا
(2/401)

، وَقَرَأَ بِهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى قُنْبُلٍ مَعَ نَصِّهِ أَنَّهُ غَلِطَ فِي ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا كَوْنُ الْخُزَاعِيِّ لِمَ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِهِ فَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ أَحَدُ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَحَدُ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ بِغَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَالزَّيْنَبِيِّ عَنْ قُنْبُلٍ كَطَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي رَبِيعَةَ الَّذِي هُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِهِ وَكَابْنِ الصَّبَّاحِ وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ وَدُلْبَةَ الْبَلْخِيِّ وَابْنِ ثَوْبَانَ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَصَّاصِ، وَغَيْرِهِمْ. فَلَا رَيْبَ فِي الْأَخْذِ لَهُ مِنْ طُرُقِهِمْ بِالْقَصْرِ وَجْهًا وَاحِدًا لِرِوَايَتِهِمْ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَإِنْ أَخَذَ بِطَرِيقِ الزَّيْنَبِيِّ عَنْهُ فَالْمَدُّ كَالْجَمَاعَةِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ بِطَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فَيُنْظَرُ فِيمَنْ رَوَى الْقَصْرَ عَنْهُ كَصَالِحٍ الْمُؤَدِّبِ وَبَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ وَالْمُطَّوِّعِيِّ وَالشَّنَبُوذِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ الْأَنْطَاكِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، وَغَيْرِهِمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ رَوَى الْمَدَّ عَنْهُ كَأَبِي الْحَسَنِ الْمُعَدَّلِ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي حَفْصٍ الْكَتَّانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ فَالْمَدُّ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ صَحَّ عَنْهُ الْوَجْهَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ أُخِذَ بِهِمَا كَأَبِي السَّامَرِّيِّ، رَوَى عَنْهُ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصْرَ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَفِيسٍ الْمَدَّ، وَكَزَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْفَحَّامِ الْقَصْرَ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَّ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ فِي التَّجْرِيدِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَبِالْقَصْرِ قَطَعَ فِي التَّيْسِيرِ، وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَصْرَ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَاءِ، وَالْمَدُّ أَقْوَى مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ، وَبِهِمَا آخُذُ مِنْ طَرِيقِهِ جَمْعًا بَيْنَ النَّصِّ وَالْأَدَاءِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ لَمْ يَأْخُذْ بِالْقَصْرِ، فَقَدْ أَبْعَدَ فِي الْغَايَةِ، وَخَالَفَ الرِّوَايَةَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ مِنْهُ وَالْهَمْزَةِ فِي بَابِهَا، وَكَذَلِكَ فِي أَدْرَاكَ، وَأَرَأَيْتَ، ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ (تَّنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا)
(2/402)

فِي: مَطْلَعِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَفْخِيمِهَا، وَتَقَدَّمَ الْبَرِيَّةِ لِنَافِعٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ خَشِيَ رَبَّهُ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ يَصْدُرُ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ خَيْرًا يَرَهُ وَشَرًّا يَرَهُ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ مَا هِيَهْ نَارٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ التَّاءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا، أَيْ تُرِيهِمْ أَوَّلًا الْمَلَائِكَةُ، أَوْ مَنْ شَاءَ، ثُمَّ يَرَوْنَهَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنَّكَ لَتُرَى أَوَّلًا، ثُمَّ تَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَمَعَ مَالًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَرَوْحٌ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ يَحْسَبُ فِي الْبَقَرَةِ وَمُؤْصَدَةٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَدٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ لِأَنَّهُ جَمْعُ عِمَادٍ، وَهُوَ الْبِنَاءُ كَإِهَابٍ وَأُهُبٍ وَإِدَامٍ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ بِنَاءٌ مُحْكَمٌ مُسْتَطِيلٌ يَمْنَعُ الْمُرْتَفِعَ أَنْ يَمِيلَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، مِثْلَ لِعِلَافٍ مَصْدَرُ أَلِفَ ثُلَاثِيًّا، يُقَالُ: أَلِفَ الرَّجُلُ إِلْفًا وَإِلَافًا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا أَبْدَلَ الثَّانِيَةَ يَاءً حَذَفَ الْأُولَى حَذْفًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ ثُلَاثِيًّا كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ، ثُمَّ خُفِّفَ كَإِبِلٍ، ثُمَّ أُبْدِلَ عَلَى أَصْلِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قِرَاءَتُهُ الْحَرْفَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِيلَافِهِمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عِكْرِمَةَ وَشَيْبَةَ وَابْنِ عُتْبَةَ وَجَاءَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا، وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْعِزِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: دَاخَلَنِي شَكٌّ فِي ذَلِكَ
(2/403)

فَأَخَذْتُ عَنْهُ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قُلْتُ) : إِنْ عَنَى بِمِثْلِ " عُلْفِهِمْ " بِإِسْكَانِ اللَّامِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، فَرَوَاهَا عَنْهُ إِيلَافِهِمْ بِلَا شَكٍّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَجْهًا أَنْ تَكُونَ مَصْدَرَ ثُلَاثِيٍّ كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ الْأَوَّلِ. وَإِنْ عَنَى بِمِثْلِ عَنْيِهِمْ، بِفَتْحِ اللَّامِ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ كَمَا رَوَاهُ الْأَهْوَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِقْنَاعِ وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ - فَهُوَ شَاذٌّ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا مِنَ الْأَهْوَازِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْزَةِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ أَرَأَيْتَ وَشَانِئَكَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ عَابِدُونَ وَعَابِدٌ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَلِيَ دِينِ فَتَحَهَا نَافِعٌ وَهِشَامٌ وَحَفْصٌ وَالْبَزِّيُّ، بِخِلَافٍ عَنْهُ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ) دِينِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَبِي لَهَبٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ الْهَاءِ مِنْ (ذَاتَ لَهَبٍ) ، وَمِنْ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ لِتَنَاسُبِ الْفَوَاصِلِ وَلِثِقَلِ الْعَلَمِ بِالِاسْتِعْمَالِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي شَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: خُفِّفَ الْعَلَمُ بِالْإِسْكَانِ لِثِقَلِ الْمُسَمَّى عَلَى الْجَنَانِ، وَالِاسْمِ عَلَى اللِّسَانِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فَقَرَأَ عَاصِمٌ حَمَّالَةَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ كُفُوًا لِيَعْقُوبَ وَحَمْزَةَ وَخَلَفٍ وَلِحَفْصٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ فِي النَّفَّاثَاتِ، فَرَوَى النَّخَّاسُ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ عَنْ طَرِيقِ الْكَارَزِينِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ عَنِ التَّمَّارِ النَّفَّاثَاتِ بِأَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنِ التَّمَّارِ. وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُعَلِّمِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَرِوَايَةُ أَبِي الْفَتْحِ النَّحْوِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدَنِيِّ وَأَبِي السَّمَّالِ وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَجَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَهِيَ الَّتِي قَطَعَ بِهَا لِرُوَيْسٍ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَبُو الْكَرَمِ وَأَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَى بَاقِي
(2/404)

أَصْحَابِ التَّمَّارِ عَنْهُ عَنْ رُوَيْسٍ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى حَذْفِ الْأَلِفَيْنِ فَاحْتَمَلَتْهَا الْقِرَاءَتَانِ، وَكَذَلِكَ النَّفَّاثَاتِ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْكَرَمِ الشَّهْرُزُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمِصْبَاحِ عَنْ رَوْحٍ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَجَمْعِ " نَفَّاثَةٍ "، وَهُوَ مَا نَفَثْتَهُ مِنْ فِيكَ، وَقَرَأَ أَبُو الرَّبِيعِ وَالْحَسَنُ أَيْضًا النَّفَّاثَاتِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْكُلُّ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّفْثِ، وَهُوَ شِبْهُ النَّفْخِ، يَكُونُ فِي الرُّقْيَةِ، وَلَا رِيقَ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِيقٌ فَهُوَ مِنَ التَّفْلِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَفَثَ الرَّاقِي يَنْفِثُ وَيَنْفُثُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، فَالنَّفَّاثَاتُ فِي الْعُقَدِ بِالتَّشْدِيدِ السَّوَاحِرُ عَلَى مُرَادِ تَكْرَارِ الْفِعْلِ وَالِاحْتِرَافِ بِهِ، وَالنَّفَّاثَاتُ تَكُونُ لِلدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْفِعْلِ وَلِتَكْرَارِهِ أَيْضًا، وَالنَّفْثَاتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا مِنَ النَّفَّاثَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ عَلَى فَعَلَاتٍ مِثْلَ حَذَرَاتٍ؛ لِكَوْنِهِ لَازِمًا، فَالْقِرَاءَاتُ الْأَرْبَعُ تَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُخَالِفُ الرَّسْمَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابُ التَّكْبِيرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
وَبَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْبَابَ أَصْلًا كَابْنِ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ، وَابْنِ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَذْكُرُهُ مَعَ بَابِ الْبَسْمَلَةِ مُتَقَدِّمًا كَالْهُذَلِيِّ وَابْنِ مُؤْمِنٍ، وَالْأَكْثَرُونَ أَخَّرُوهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالسُّوَرِ الْأَخِيرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ سُورَةِ وَالضُّحَى، وَأَلَمْ نَشْرَحْ كَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَّرَهُ إِلَى بَعْدِ إِتْمَامِ الْخِلَافِ وَجَعَلَهُ آخِرَ كِتَابِهِ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَتْمِ وَالدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَنْحَصِرُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْبَابِ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي سَبَبِ وُرُودِهِ
اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ وُرُودِ التَّكْبِيرِ مِنَ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، فَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ
(2/405)

بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْقَطَعَ عَنْهُ الْوَحْيُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَلَى مُحَمَّدًا رَبُّهُ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ وَالضُّحَى فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اللَّهُ أَكْبَرُ "، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكْبَرَ إِذَا بَلَغَ وَالضُّحَى مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ السَّخَاوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ مُتَقَدِّمٍ وَمُتَأَخِّرٍ، قَالُوا: فَكَبَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُكْرًا لِلَّهِ لَمَّا كَذَّبَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَصْدِيقًا لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَتَكْذِيبًا لِلْكَافِرِينَ، وَقِيلَ: فَرَحًا وَسُرُورًا، أَيْ بِنُزُولِ الْوَحْيِ، قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفِدَا بْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَمْ يُرْوَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ، وَلَا ضَعْفٍ، يَعْنِي كَوْنَ هَذَا سَبَبَ التَّكْبِيرِ وَإِلَّا فَانْقِطَاعُ الْوَحْيِ مُدَّةً، أَوْ إِبْطَاؤُهُ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ. وَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي سَبَبِ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، أَوْ إِبْطَائِهِ، وَفِي الْقَائِلِ قَلَاهُ رَبُّهُ، وَفِي مُدَّةِ انْقِطَاعِهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اشْتَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً، أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَالضُّحَى - إِلَى - مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَفِي رِوَايَةٍ أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَالضُّحَى، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَجَرٍ فِي أُصْبُعِهِ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
. قَالَ: فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا لَا يَقُومُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَنَزَلَتْ وَالضُّحَى، وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ فِي كَوْنِهِ جُعِلَ سَبَبًا لِتَرْكِهِ الْقِيَامَ وَإِنْزَالِ هَذِهِ السُّورَةِ، قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ وَقِيلَ بَعْضُ بَنَاتِ عَمِّهِ، وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي بَزَّةَ بِإِسْنَادٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ إِلَيْهِ قِطْفُ
(2/406)

عِنَبٍ جَاءَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَجَاءَهُ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، قَالَ: فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْعُنْقُودَ فَلَقِيَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَادَ السَّائِلُ وَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَادَ السَّائِلُ فَسَأَلَهُ فَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ مُلِحٌّ، فَانْقَطَعَ الْوَحْيُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: قَلَى مُحَمَّدًا رَبُّهُ فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: مَا أَقْرَأُ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ وَالضُّحَى فَلَقَّنَهُ السُّورَةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُبَيًّا لَمَّا بَلَغَ وَالضُّحَى أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ، وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ أَيْضًا، وَهُوَ مُعْضَلٌ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرِّيُّ حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ فِي قَوْلِهِ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ احْتُبِسَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ الْوَحْيُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا جِئْتَ حَتَّى اشْتَقْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنُ أَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ أَيَّامًا فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. قَالَ الدَّانِيُّ: فَهَذَا سَبَبُ التَّخْصِيصِ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى وَاسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِزَمَانٍ فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ الْمَكِّيُّونَ وَنَقَلَ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ فَأَخَذُوا بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِهِ. وَقِيلَ كَبَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَحًا وَسُرُورًا بِالنِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَلَمْ يَجِدْكَ إِلَى آخِرِهِ وَقِيلَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى تِلْكَ النِّعَمِ. (قُلْتُ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ سُرُورًا بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ، وَلِأُمَّتِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عُرِضَ عَلَى
(2/407)

رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَنْزًا كَنْزًا فَسُرَّ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ: إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَبَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ، وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّفَاعَةَ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ كَبَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا رَآهُ مِنْ صُورَةِ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا عِنْدَ نُزُولِهِ بِهَذِهِ السُّورَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ هِيَ الَّتِي أَوْحَاهَا جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَدَنَا إِلَيْهِ وَتَدَلَّى مُنْهَبِطًا عَلَيْهِ، وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ " فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى " قَالَ: قَالَ لَهُ هَذِهِ السُّورَةَ وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى.
(قُلْتُ) : وَهَذَا قَوْلٌ قَوِيٌّ جَيِّدٌ إِذِ التَّكْبِيرُ إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَوْ مَهُولٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقِيلَ زِيَادَةٌ فِي تَعْظِيمِ اللَّهِ مَعَ التِّلَاوَةِ لِكِتَابِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِخَتْمِ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ وَالتَّنْزِيهِ لَهُ مِنَ السُّوءِ قَالَهُ مَكِّيٌّ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآتِي: "إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ قُصَارَى الْمُفَصَّلِ فَكَبِّرِ اللَّهَ" فَكَأَنَّ التَّكْبِيرَ شُكْرٌ للَّهِ وَسُرُورٌ وَإِشْعَارٌ بِالْخَتْمِ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا ذَكَرْتُمْ كُلُّهُ - يَقْتَضِي سَبَبَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فِي وَالضُّحَى، أَوَّلِهَا، أَوْ آخِرِهَا. وَقَدْ ثَبَتَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ أَيْضًا مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ فَهَلْ مِنْ سَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ؟
(قُلْتُ) : لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ إِلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الَّذِي لِسُورَةِ الضُّحَى انْسَحَبَ لِلسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَجُعِلَ حُكْمُ مَا لِآخِرِ " الضُّحَى " لِأَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ النِّعَمِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ مِنْ تَمَامِ تَعْدَادِ النِّعَمِ عَلَيْهِ فَأُخِّرَ إِلَى انْتِهَائِهِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سَأَلْتُ رَبِّي
(2/408)

مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ قُلْتُ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، أَلَمْ أَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. فَكَانَ التَّكْبِيرُ عِنْدَ نِهَايَةِ ذِكْرِ النِّعَمِ أَنْسَبَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْخِصِّيصَةِ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَهُوَ رَفْعُ ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ يَقُولُ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَيْسَ خَطِيبٌ، وَلَا مُتَشَهِّدٌ، وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي بِهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي. أَخْرَجَهُ ابْنُ حَيَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طُرُقِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَتُذْكَرُ حُجَّتُهُ: جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمُوسَى كَلِيمًا، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ وَأَحْيَيْتَ لِعِيسَى الْمَوْتَى فَمَا جَعَلْتَ لِي؟ قَالَ: أَوَلَيِسَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. أَنْ لَا أُذْكَرَ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي وَجَعَلْتُ صُدُورَ أُمَّتِكَ أَنَاجِيلَهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا، وَلَمْ أُعْطِهَا أُمَّةً وَأَعْطَيْتُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي هُوَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَهَذَا هُوَ أَنْسَبُ مِمَّا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(2/409)

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ مَنْ وَرَدَ عَنْهُ وَأَيْنَ وَرَدَ وَصِيغَتِهِ
فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْبِيرَ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ قُرَّائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُمْ - صِحَّةً اسْتَفَاضَتْ وَاشْتَهَرَتْ وَذَاعَتْ وَانْتَشَرَتْ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَصَحَّتْ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ وَوَرَدَتْ أَيْضًا عَنْ سَائِرِ الْقُرَّاءِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ حَبَشٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْخَبَّازِيُّ عَنِ الْجَمِيعِ، وَحَكَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَقَدْ صَارَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ عِنْدَ خَتْمِهِمْ فِي الْمَحَافِلِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ لَدَى الْأَمَاثِلِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقُومُ بِهِ فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ، وَلَا يَتْرُكُهُ عِنْدَ الْخَتْمِ عَلَى أَيِ حَالٍ كَانَ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ: وَحَكَى شَيْخُنَا الشَّرِيفُ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَارَزِينِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي دَرْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَبَلَغَ إِلَى وَالضُّحَى كَبَّرَ لِكُلِّ قَارِئٍ قَرَأَ لَهُ، فَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ سُنَّةٍ لَوْلَا أَنِّي لَا أُحِبُّ مُخَالَفَةَ سُنَّةِ النَّقْلِ لَكُنْتُ أَخَذْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَرَأَ عَلَيَّ بِرِوَايَةِ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ تُتَّبَعُ، وَلَا تُبْتَدَعُ. وَقَالَ مَكِّيٌّ: وَرُوِيَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي آخِرِ كُلِّ خَتْمَةٍ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى لِكُلِّ الْقُرَّاءِ لِابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِ سُنَّةً نَقَلُوهَا عَنْ شُيُوخِهِمْ. وَقَالَ الْأَهْوَازِيُّ: وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي آخِرِ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي قِرَاءَتِهِمْ فِي الدُّرُوسِ وَالصَّلَاةِ انْتَهَى. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ بِهِ فِي جَمِيعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَالْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَعِنْدَ الدَّيْنَوَرِيِّ كَذَلِكَ يُكَبَّرُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ لَا يَخْتَصُّ بِالضُّحَى، وَغَيْرِهَا. لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ.
(قُلْتُ) : وَالدَّيْنَوَرِيُّ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَشٍ الدَّيْنَوَرِيُّ إِمَامٌ مُتْقِنٌ ضَابِطٌ قَالَ عَنْهُ
(2/410)

الدَّانِيُّ مُتَقَدِّمٌ فِي عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ مَشْهُورٌ بِالْإِتْقَانِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ كَمَا قَدَّمْنَا عِنْدَ ذِكْرِ وَفَاتِهِ فِي آخِرِ إِسْنَادِ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَهَا نَحْنُ نُشِيرُ إِلَى ذِكْرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مُفَصَّلًا وَمَا صَحَّ عِنْدَنَا عَنِ السَّلَفِ مُبَيَّنًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْبَيَانِ: كَانَ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَوَّاسِ وَالْبَزِّيِّ، وَغَيْرِهِمَا يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَرْضِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ وَالضُّحَى مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ إِلَى آخِرِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِذَا كَبَّرَ فِي " النَّاسِ " قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ قَالَ: وَهَذَا يُسَمَّى الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ وَلَهُ فِي فِعْلِهِ هَذَا دَلَائِلُ مُسْتَفِيضَةٌ جَاءَتْ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ وَرَدَ التَّوْقِيفُ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَارٍ مَشْهُورَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ جَاءَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ. وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ غَلْبُونَ: وَهَذِهِ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهِيَ سُنَّةٌ بِمَكَّةَ لَا يَتْرُكُونَهَا الْبَتَّةَ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ رِوَايَةَ الْبَزِّيِّ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ لَا نَقُولُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِمَنْ خَتَمَ أَنْ يَفْعَلَهُ لَكِنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
(قُلْتُ) : أَمَّا مَا هُوَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصْرِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ الْعَبَّاسِيِّ الْمِصْرِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى. كَبَّرْتُ. قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ وَلِيِّ اللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ فِيرَةَ الشَّاطِبِيِّ بِمِصْرَ. فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ (ح) ، وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ بِهَا. فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ، وَقَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى وَالِدِي الْمَذْكُورِ بِدِمَشْقَ فَلَمَّا
(2/411)

بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْدَلُسِيِّ بِدِمَشْقَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ الْغَافِقِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَا أَعْنِي الشَّاطِبِيَّ وَالْغَافِقِيَّ هَذَا قَرَأْنَا الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هُذَيْلٍ بِالْأَنْدَلُسِ فَلَمَّا بَلَغْنَا وَالضُّحَى كَبَّرْنَا قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ الْأُمَوِيِّ بِالْأَنْدَلُسِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّانِيِّ بِالْأَنْدَلُسِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ بِمِصْرَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ بِبَغْدَادَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي رَبِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّبْعِيِّ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَزَّةَ الْبَزِّيِّ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتَ (وَأَخْبَرَنَا) الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضْلٍ الْوَاسِطِيُّ مُشَافَهَةً أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْهَمَذَانِيُّ بِهَمَذَانَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ بِهَرَاةَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ (ح) وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
(2/412)

بُنْدَارٍ الشَّعَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ الْبَزِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاغِيُّ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بُخَارِيٍّ سَمَاعًا، أَوْ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ وَالدَّارْقَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ (ح) ، وَأَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ السَّعْدِيَّةُ مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ حُضُورًا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الصَّفَّارِ أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ فَذَكَرَهُ. هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا، بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَزِّيِّ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَلِّصِ سَبْعَةُ رِجَالٍ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنْ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِجَازِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ الْمُقْرِي الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْبَزِّيُّ فَذَكَرَهُ. ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا أَتَمُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَصَحُّ خَبَرٍ جَاءَ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْإِمَامِ بِمَكَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصَّائِغِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا مُسْلِمٌ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ التَّكْبِيرَ إِلَّا الْبَزِّيُّ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ تَظَافَرَتْ
(2/413)

عَنْهُ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: وَرَوَاهُ النَّاسُ فَوَقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ بِرَفْعِهِ، وَمَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى الْبَزِّيِّ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْبَزِّيِّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ رَفْعِهِ لَهُ، فَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْعُقَيْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْبَزِّيِّ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَثِقَاتٌ مُعْتَبَرُونَ أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ وَإِسْحَاقُ الْخُزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ وَأَبُو رَبِيعَةَ وَأَبُو مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ وَأَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ وَأَبُو عَمْرٍو قُنْبُلٌ وَأَبُو حَبِيبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو جَعْفَرٍ اللِّهْبِيَّانِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ بُنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّطَوِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ الْخُزَاعِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَالْإِمَامُ الْكَبِيرُ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، كَمَا أَخْبَرَتْنِي الشَّيْخَةُ الْمُعَمَّرَةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيَّةُ مُشَافَهَةً بِمَنْزِلِهَا بِالسَّفْحِ ظَاهِرَ دِمَشْقَ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْمَذْكُورُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرَةٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّفَّارِ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّحَّامِيُّ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَوْلَى شَيْبَةَ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ ... فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنِّي أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْقَطَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ، أَوْ عِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شِبْلًا.
(قُلْتُ) : يَعْنِي بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَابْنِ كَثِيرٍ، وَلَمْ يُسْقِطْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شِبْلًا، فَقَدْ صَحَّتْ قِرَاءَةُ إِسْمَاعِيلَ
(2/414)

عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ نَفْسِهِ، وَعَلَى شِبْلٍ، وَعَلَى مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ: كَبِّرْ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَانِي بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَسَاقَهُ حَتَّى رَفَعَهُ. (ثُمَّ) رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَبِسَنَدِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ: قَالَ الْبَزِّيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ إِنْ تَرَكْتَ التَّكْبِيرَ فَقَدْ تَرَكْتَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْبَزِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَكُنْتُ قَدْ وَقَفْتُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَتَتْرُكَنَّ سُنَّةَ نَبِيَّكَ. وَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَمَعَهُ رَجُلٌ عَبَّاسِيٌّ وَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَبَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ عَنْكَ فَلَوْ كَانَ مُنْكَرًا مَا رَوَاهُ وَكَانَ يَجْتَنِبُ الْمُنْكَرَاتِ.
(قُلْتُ) : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ الشَّافِعِيِّ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمَعْدُودِينَ فِي الْآخِذِينَ عَنْهُ. وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ فَأَسْنَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَتَمْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تِسْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً كُلُّهَا يَأْمُرُنِي أَنْ أُكَبِّرَ فِيهَا مِنْ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَيَّةَ قَرَأْتُ عَلَى حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ
(2/415)

إِذَا خَتَمْتَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ الْحُمَيْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ سُفْيَانَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ عَدَمُ ذِكْرِ سُفْيَانَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَتَقَدَّمَ، وَأَسْنَدَ الْحَافِظَانِ عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مُحَيْصِنٍ وَابْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ إِذَا بَلَغَا أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَا حَتَّى يَخْتِمَا وَيَقُولَانِ رَأَيْنَا مُجَاهِدًا فَعَلَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ. وَأَسْنَدَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ: هِيهَا، قُلْتُ وَمَا تُرِيدُ بِهِيهَا؟ قَالَ: كَبِّرْ فَإِنِّي رَأَيْتُ مَشَايِخَنَا مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى، وَرَوَى الْحَافِظَانِ، وَابْنُ الْفَحَّامِ عَنْ قُنْبُلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ الْقَوَّاسُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ وَالْجَدِّيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ كُلُّهُمْ عَنِ الْقَوَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَإِذَا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبِيرَ; وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَإِذَا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبِيرَ. وَأَسْنَدَ الدَّانِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَرَأَيْتَ حُمَيْدًا الْأَعْرَجَ يَقْرَأُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فَإِذَا بَلَغَ وَالضُّحَى كَبَّرَ إِذَا خَتَمَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ. وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ بَيْنَ الْمُفَصَّلِ فَاحْمَدِ اللَّهِ وَكَبِّرْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ
(2/416)

، وَفِي رِوَايَةٍ: فَتَابِعْ بَيْنَ الْمُفَصَّلِ فِي السُّورِ الْقِصَارِ وَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْأَخْذِ بِهِ لِلْبَزِّيِّ. وَاخْتَلَفُوا عَنْ قُنْبُلٍ فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ عَلَى عَدَمِ التَّكْبِيرِ لَهُ كَسَائِرِ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَالْإِرْشَادِ لِأَبِي الطَّيِّبِ بْنِ غَلْبُونَ حَتَّى قَالَ فِيهِ: وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا قُنْبُلٌ، وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي التَّكْبِيرَ. وَرَوَى التَّكْبِيرَ عَنْ قُنْبُلٍ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ وَالْوَجِيزِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَالْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَفِي الْغَايَةِ لِأَبِي الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَفِي الْهِدَايَةِ قَرَأْتُ لِقُنْبُلٍ بِوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ فَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدْ قَرَأْتُ لِقُنْبُلٍ بِالتَّكْبِيرِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الرَّاوُونَ لِلتَّكْبِيرِ عَنِ الْمَذْكُورِينَ فِي ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَائِهِ وَصِيغَتِهِ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، أَوْ لِآخِرِهَا، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى سَبَبِ التَّكْبِيرِ مَا هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَمَّا ابْتِدَاؤُهُ، فَرَوَى جُمْهُورُهُمُ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ، أَوْ مِنْ آخِرِ سُورَةِ وَالضُّحَى عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي الْعِبَارَةِ يَنْبَنِي عَلَى مَا قَدَّمْنَا، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا يَأْتِي. فَمَنْ نَصَّ عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، لَمْ يَقْطَعْ فِيهِ بِسِوَاهُ، وَكَذَلِكَ شَيْخُهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَكَذَا وَالِدُهُ، وَأَبُو الطَّيِّبِ فِي إِرْشَادِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُبْهِجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّنَبُوذِيِّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ. وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى غَيْرِ الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ، وَأَبُو الْعِزِّ فِي إِرْشَادِهِ وَكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى كَمَا سَيَأْتِي.
وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْجَامِعِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ
(2/417)

مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ " الضُّحَى " إِذْ هُمْ فِي التَّكْبِيرِ بَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَبَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِآخِرِ الضُّحَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَنْ قَدَّمْنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمَغَارِبَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَى الْآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى، وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْجَامِعِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْبَزِّيِّ وَإِلَّا مِنْ طَرِيقِ نَظِيفٍ عَنْ قُنْبُلٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِنَا، وَبِذَلِكَ قَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَزِّيُّ وَلِقُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَفِي إِرْشَادِ أَبِي الْعِزِّ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، وَقَالَ فِي كِفَايَتِهِ: رَوَى الْبَزِّيُّ وَابْنُ فُلَيْحٍ وَالْحَمَّامِيُّ وَالْقَطَّانُ عَنْ زَيْدٍ وَبَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ، وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَظِيفٍ يَعْنِي عَنْ قُنْبُلٍ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ وَالضُّحَى قَالَ: وَالْبَاقُونَ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ كَثِيرٍ يُكَبِّرُونَ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَنِيرِ: قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ وَابْنِ ذُوَابَةَ عَنِ اللِّهْبِيَّيْنِ، وَطُرُقِ الْحَمَّامِيِّ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَعَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْعَطَّارِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ مَا قَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ لِابْنِ كَثِيرٍ وَعَلَى ابْنِ الْعَلَّافِ لِلْخُزَاعِيِّ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ وَهِبَةِ اللَّهِ عَنِ اللِّهْبِيِّ، وَعَلَى ابْنِ الْفَحَّامِ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْخَيَّاطِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَعَنْ نَظِيفٍ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ لِقُنْبُلٍ، وَعَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ الْوَاسِطِيِّ لِقُنْبُلٍ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ وَالضُّحَى قَالَ: وَقَرَأْتُ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ رِوَايَاتٍ ابْنِ كَثِيرٍ وَطُرُقِهِ عَلَى شُيُوخِي بِالتَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ الشَّنَبُوذِيِّ فَقَطْ يَعْنِي مِنْ رِوَايَتَيِ الْبَزِّيِّ، وَقُنْبُلٍ، ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ الْكَارَزِينِيَّ حَكَى أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ لِابْنِ كَثِيرٍ خَتَمَ سُورَةَ " وَاللَّيْلِ " وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ قَرَأْتُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْهُ، وَاخْتَارَهُ
(2/418)

أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ آخِرًا رَدَّهُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ عَنِ الْمَكِّيِّينَ بِالتَّكْبِيرِ دَالَّةٌ عَلَى مَا ابْتَدَأْنَا بِهِ لِأَنَّ فِيهَا " مَعَ "، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. انْتَهَى.
(وَلَمْ يَرْوِ) أَحَدٌ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ " وَاللَّيْلِ " كَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى "، وَمَنْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ كَوْنَهُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا الْهُذَلِيَّ فِي كَامِلِهِ تَبَعًا لِلْخُزَاعِيِّ فِي الْمُنْتَهَى، وَإِلَّا الشَّاطِبِيَّ حَيْثُ قَالَ:
وَقَالَ بِهِ الْبَزِّيُّ مِنْ آخِرِ الضُّحَى ... وَبَعْضٌ لَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَصَلَا
وَلَمَّا رَأَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَوْلَهُ هَذَا مُشْكِلًا قَالَ: مُرَادُهُ بِالْآخِرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوَّلُ السُّورَتَيْنِ، أَيْ: أَوَّلَ أَلَمْ نَشْرَحْ وَأَوَّلَ وَالضُّحَى وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُهْمِلًا رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي ذَلِكَ، وَارْتَكَبَ فِي ذَلِكَ الْمَجَازَ وَأَخَذَ بِاللَّازِمِ فِي الْجَوَازِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حَقِيقَةً لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. قَالَ الشُّرَّاحُ: قَوْلُ الشَّاطِبِيِّ " وَبَعْضٌ لَهُ " أَيْ: لِلْبَزِّيِّ، وَصَلَ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ " وَاللَّيْلِ " يعني: من أَوَّلِ الضُّحَى. قَالَ أَبُو شَامَةَ: هَذَا الْوَجْهُ مِنْ زِيَادَاتِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، قَالَ: وَرَوَى الْبَزِّيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ وَالضُّحَى انْتَهَى. وَأَمَّا الْهُذَلِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: ابْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ بَقَرَةَ يُكَبِّرَانِ مِنْ خَاتِمَةِ " وَاللَّيْلِ ".
قُلْتُ: ابْنُ الصَّبَّاحِ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنُ بَقَرَةَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ الْمَكِّيَّانِ مَشْهُورَانِ مِنْ أَصْحَابِ قُنْبُلٍ، وَهُمَا مِمَّنْ رَوَى التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ اللَّيْلِ هُوَ أَوَّلُ الضُّحَى مُتَعَيِّنٌ إِذِ التَّكْبِيرُ إِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنِ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالنُّصُوصُ الْمُتَقَدِّمَةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ ذِكْرِ الضُّحَى وَأَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا " وَاللَّيْلِ " فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ آخِرِ اللَّيْلِ هُوَ أَوَّلُ الضُّحَى كَمَا حَمَلَهُ شُرَّاحُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ. وَهُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(2/419)

وَأَمَّا انْتِهَاءُ التَّكْبِيرِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْمَشَارِقَةِ، وَغَيْرُهُمْ إِلَى انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ آخِرَ سُورَةِ النَّاسِ. وَذَهَبَ الْآخَرُونَ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْمَشَارِقَةِ إِلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ، أَوَّلَ النَّاسِ لَا يُكَبَّرُ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ هَلْ هُوَ لِأَوَّلِ السُّوَرِ أَمْ لِآخِرِهَا؟ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لِأَوَّلِ السُّورَةِ لَمْ يُكَبِّرْ فِي آخِرِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ " أَلَمْ نَشْرَحْ "، أَوْ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا أَعْنِي الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ إِحْدَى السُّورَتَيْنِ، وَمَنْ جَعَلَ الِابْتِدَاءَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَبَّرَ فِي آخِرِ النَّاسِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا أَعْنِي الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ الضُّحَى. هَذَا هُوَ فَصْلُ النِّزَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَمَنْ وُجِدَ فِي كَلَامِهِ خِلَافٌ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ مُرَادٌ غَيْرُ ظَاهِرِهِ وَلِذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي تَرْجِيحِ كُلٍّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَالتَّكْبِيرُ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " بِخِلَافِ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِهَا لِمَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا خَتَمْتُ " وَالضُّحَى " قَالَ لِي: كَبِّرْ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ ". قَالَ: وَانْقِطَاعُ التَّكْبِيرِ أَيْضًا فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنِ انْقِطَاعِهِ فِي أَوَّلِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ سُورَةِ الْفَلَقِ لِمَا فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ " أَلَمْ نَشْرَحْ " كَبَّرَ حَتَّى يَخْتِمَ. وَلِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ " وَالضُّحَى " إِلَى الْحَمْدِ، وَمِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَلِمَا فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ " وَالضُّحَى " كَبَّرَ إِذَا خَتَمَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ انْتَهَى. فَانْظُرْ كَيْفَ اخْتَارَ التَّكْبِيرَ آخِرَ النَّاسِ لِكَوْنِهِ يَخْتَارُ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى، وَكَذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ
(2/420)

بْنِ غَلْبُونَ، وَأَبِيهِ أَبِي الطَّيِّبِ وَمَكِّيِّ بْنِ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ طَاهِرِ بْنِ خَلَفٍ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَابْنِ سُفْيَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا ذَكَرَ الدَّانِيُّ إِلَّا أَنَّ اسْتِدْلَالَهُ لِذَلِكَ بِرِوَايَةِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِيهِ لَيْسَ بِظَاهِرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ: كَبَّرَ الْبَزِّيُّ وَابْنُ فُلَيْحٍ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ فَاتِحَةِ " وَالضُّحَى " وَفَوَاتِحِ مَا بَعْدَهَا مِنَ السُّوَرِ إِلَى سُورَةِ النَّاسِ وَكَبَّرَ الْعُمَرِيُّ وَالزَّيْنَبِيُّ وَالسُّوسِيُّ مِنْ فَاتِحَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ التَّكْبِيرِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْفَاتِحَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ بَكَّارٌ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِنْ إِثْبَاتِهِ بَيْنَهُمَا. وَانْظُرْ كَيْفَ قَطَعَ بِعَدَمِ التَّكْبِيرِ فِي آخِرِ النَّاسِ لِكَوْنِهِ جَعَلَ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، وَمِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَكَذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ كَشَيْخِهِ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَكَأَبِي الْحَسَنِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ فِي غَيْرِ الْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهِمْ.
(قُلْتُ) : وَالْمَذْهَبَانِ صَحِيحَانِ ظَاهِرَانِ لَا يَخْرُجَانِ عَنِ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي شَامَةَ إِنَّ فِيهِ مَذْهَبًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ مِنْ لَازِمِ قَوْلِ مَنْ قَطَعَهُ عَنِ السُّورَتَيْنِ، أَوْ وَصَلَهُ بِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ كَمَا نُبَيِّنُهُ فِي حُكْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ الْآتِي، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو شَامَةَ لَكَانَ التَّكْبِيرُ عَلَى مَذْهَبِهِ سَاقِطًا إِذَا قُطِعَتِ الْقِرَاءَةُ عَلَى آخِرِ سُورَةٍ، أَوِ اسْتُؤْنِفَتْ سُورَةٌ وَقْتًا مَا، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ، بَلْ لَا يَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَنْ يُكَبِّرُ كَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ " إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ " مَعَ قَوْلِهِ " وَبَعْضٌ لَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ اللَّيْلِ أَوَّلُ الضُّحَى يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى وَإِنْهَاؤُهُ آخِرَ النَّاسِ. وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا تَأَصَّلَ، بَلْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُخَالَفَةِ لِمَا رَوَاهُ، فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ وَهُوَ التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى هُوَ مِنْ زِيَادَاتِهِ عَلَى التَّيْسِيرِ، وَهُوَ مِنَ الرَّوْضَةِ لِأَبِي عَلِيٍّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو شَامَةَ
(2/421)

وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ أَنْ قَالَ: رَوَى الْبَزِّيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ، وَلَفْظُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، تَابَعَهُ الزَّيْنَبِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ، وَخَالَفَهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " أَلَمْ نَشْرَحْ " قَالَ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ مَعَ خَاتِمَةِ وَالنَّاسِ. وَانْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَهَذَا الَّذِي أَخَذَ الشَّاطِبِيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَطَعَ بِمَنْعِهِ مِنْ آخِرِ النَّاسِ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ عَلَى تَخْصِيصِ التَّكْبِيرِ آخِرَ النَّاسِ بِمَنْ قَالَ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " كَمَا هُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ " إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ " أَيْ إِذَا كَبَّرَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّكْبِيرِ فِي آخِرِ النَّاسِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا بِهِ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى "، أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى: مَنْ يُكَبِّرُ فِي آخِرِ النَّاسِ يُرْدِفُ التَّكْبِيرَ مَعَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَمْدِ، قِرَاءَةَ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمُفْلِحُونَ أَيْ أَنَّ هَذَا الْإِرْدَافَ مَخْصُوصٌ عَنْ تَكْبِيرِ آخِرِ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْلَا قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَيْ مُنْحَذِفٌ مَعَ خَاتِمَةِ النَّاسِ؛ لَكَانَ لِمَنْ يَتَشَبَّثُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ مَنْزَعٌ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَاتِمَةِ النَّاسِ آخِرُ الْقُرْآنِ، أَيْ حَتَّى يَخْتِمَ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَ حَتَّى يَخْتِمَ، وَكَذَا قَوْلُ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ: إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ - لَا يُرِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي آخِرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّكَ تَقِفُ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَتَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ مُنْفَصِلًا فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي آخِرِ النَّاسِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَكَذَا أَرَادَ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ حَيْثُ قَالَ: التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرَوَاهُ بَكَّارٌ عَنْ قُنْبُلٍ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: الْبَاقُونَ يُكَبِّرُونَ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى أَوَّلِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فِي قَوْلِ ابْنِ هَاشِمٍ قَالَ: وَفِي قَوْلِ غَيْرِهِ إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا أَيْضًا، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلِ ابْنِ هَاشِمٍ: مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى إِلَى أَوَّلِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَابْنُ هَاشِمٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِتَاجِ الْأَئِمَّةِ أُسْتَاذُ الْقِرَاءَاتِ، وَشَيْخُهَا بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ شَيْخُ الْهُذَلِيِّ وَشَيْخُ
(2/422)

ابْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ. وَقَرَأَ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَى أَصْحَابِ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ كَالْحَمَّامِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَذَّاءِ وَمَذْهَبُهُمُ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ " وَالضُّحَى "، وَانْتِهَاؤُهُ أَوَّلُ النَّاسِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُمُ الْعَارِفُونَ بِمَذْهَبِهِمْ، وَلَوْلَا صِحَّةُ طُرُقِ ابْنِ هَاشِمٍ عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَقُلْنَا لَعَلَّ الْهُذَلِيَّ أَرَادَ بِآخِرِ الضُّحَى أَوَّلَ أَلَمْ نَشْرَحْ. (فَالْحَاصِلُ) أَنَّ مَنِ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ قَطَعَهُ أَوَّلَ النَّاسِ، وَمَنِ ابْتَدَأَ بِهِ فِي آخِرِ الضُّحَى قَطَعَهُ آخِرَ النَّاسِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَذَا مُخَالَفَةً صَرِيحَةً لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ عَنْ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ مِنَ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى مَعَ التَّكْبِيرِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْفَاتِحَةِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، فَرَوَى عَنْهُ، وَهُوَ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ، وَلَعَلَّهُ سَبْقَ قَلَمٍ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى أَوَّلِ الضُّحَى لِأَنَّ أَبَا الْعِزِّ نَفْسَهُ ذَكَرَهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي إِرْشَادِهِ فَجَعَلَ لَهُ التَّكْبِيرَ مَنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَكَذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ أَكْبَرُ مَنْ أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ بَكَّارٍ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّوَابَ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ آخِرَ الضُّحَى. وَعَبَّرَ عَنْ آخِرِ وَالضُّحَى بِأَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَحَظَ أَنَّ لِلسُّورَةِ حَظًّا مِنَ التَّكْبِيرِ، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، وَقَدْ يَتَعَدَّى هَذَا إِلَى " وَالضُّحَى " إِنْ ثَبَتَ، وَقَدْ عَرَّفْتُكَ مَا فِيهِ عَلَى أَنَّ طَرِيقَ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ لَيْسَتْ مِنْ طُرُقِنَا فَلْيُعْلَمْ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: (فَإِنْ قُلْتَ) فَمَا وَجْهُ مَنْ كَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ " وَالضُّحَى " وَكَبَّرَ آخِرَ النَّاسِ؟ قُلْتُ: أَعْطَى السُّورَةَ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا مِنَ السُّوَرِ إِذْ كُلُّ سُورَةٍ مِنْهَا بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَلَيْسَ التَّكْبِيرُ فِي آخِرِ النَّاسِ لِأَجْلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ الْخَتْمَةَ قَدِ انْقَضَتْ، وَلَوْ كَانَ لِلْفَاتِحَةِ لَشُرِعَ التَّكْبِيرُ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالْبَقَرَةِ لِهَؤُلَاءِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْخَتْمِ لَا لِافْتِتَاحِ أَوَّلِ الْقُرْآنِ.
(تَتِمَّةٌ) : وَقَعَ فِي كَلَامِ السَّخَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَمَكِّيٌّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيُّ التَّكْبِيرَ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ أَوَّلِ " وَالضُّحَى "، وَعَنْ
(2/423)

قُنْبُلٍ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ انْتَهَى. وَتَبِعَهُ عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ عَنْ مَكِّيٍّ أَبُو شَامَةَ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي تَذْكِرَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فَإِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ كَبَّرَ، وَفِي التَّبْصِرَةِ لِمَكِّيٍّ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ، وَفِي الْكَافِي لِابْنِ شُرَيْحٍ فَإِذَا خَتَمَهَا أَيِ الضُّحَى كَبَّرَ وَبَسْمَلَ بَعْدَ آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ. وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْمَهْدَوِيِّ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَكْبِيرًا مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. (فَهَذَا) مَا ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي الِابْتِدَاءِ فِي التَّكْبِيرِ وَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنِ السُّوسِيِّ فَإِنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْعَلَاءِ قَطَعَ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ فَاتِحَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَقَطَعَ لَهُ بِهِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ، وَقَرَأْنَا بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ. وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ تَرْكَ التَّكْبِيرِ كَالْجَمَاعَةِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْفَصْلِ مَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ الْخَبَّازِيُّ وَابْنُ حَبَشٍ مِنَ التَّكْبِيرِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ وَمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْقُرْآنِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِمْ بِهِ فَإِنَّا لَمَّا رَأَيْنَا بَعْضَ أَئِمَّتِنَا قَدْ تَعَرَّضَ إِلَى ذَلِكَ كَالْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَالْإِمَامِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَالْعَلَّامَةِ أَبِي الْحَسَنِ السَّخَاوِيِّ وَالْمُجْتَهِدِ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي شَامَةَ، وَغَيْرِهِمْ، تَعَرَّضُوا لِذِكْرِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا عَنْ سَلَفِ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ لَمْ نَجِدْ بُدًّا مِنْ ذِكْرِهِ عَلَى عَادَتِنَا فِي ذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُقْرِئُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ. (أَخْبَرَنِي) الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي الْجَيْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى
(2/424)

بْنُ سَعْدُونَ الْقُرْطُبِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ الصَّقَلِّيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي يَعْنِي ابْنَ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي السَّامَرِّيَّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الرَّقِّيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي قُنْبُلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْقَوْسُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ وَالضُّحَى إِلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَهُ الرَّجُلُ إِمَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، بِلَفْظِهِ سَوَاءً. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي السَّامَرِّيَّ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مُجَاهِدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ الْفَسَوِيَّ الْحَافِظَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ سَأَلْتُ سُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَأَيْتُ شَيْئًا رُبَّمَا فَعَلَهُ النَّاسُ عِنْدَنَا يُكَبِّرُ الْقَارِئُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا خَتَمَ، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً فَكَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ كَبَّرَ. وَبِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ " وَالضُّحَى " حَتَّى يَخْتِمَ. وَبِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ سَهْلٍ شَيْخَنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عِيسَى صَلَّى بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَكَبَّرَ مِنْ " وَالضُّحَى " فَأَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَرَنِي بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ فَسَأَلْنَا ابْنَ جُرَيْجٍ فَقَالَ: أَنَا أَمَرْتُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، وَرَوَى بَعْضُ عُلَمَائِنَا الَّذِينَ اتَّصَلَتْ قِرَاءَتُنَا بِهِمْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْخَتْمَةِ كَبَّرْتُ مِنْ خَاتِمَةِ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ الْتَفَتُّ، وَإِذَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ قَدْ صَلَّى وَرَائِي فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي: أَحْسَنْتَ أَصَبْتَ السُّنَّةَ.
(قُلْتُ) : أَظُنُّ هَذَا الَّذِي عَنَاهُ السَّخَاوِيُّ بِبَعْضِ عُلَمَائِنَا هُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِمَّا الْإِمَامُ
(2/425)

أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْبَلْخِيِّ نَزِيلِ طَرَسُوسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ الْمَكِّيِّ الْمُقْرِي الْإِمَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَصَاحِبِ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّنَبُوذِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ مُضَرَ فَذَكَرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَسْنَدَهُ الدَّانِيُّ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: إِنْ تَرَكْتَ التَّكْبِيرَ، فَقَدْ تَرَكْتَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا إِلَى قُنْبُلٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيَّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ قُنْبُلٌ: وَأَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ الْمُقْرِي فَقَالَ لِيَ ابْنُ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيُّ، أَوْ بَعْضُ الْحَجَبَةِ، ابْنُ الشَّهِيدِ، أَوِ ابْنُ بَقِيَّةَ شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا. وَبِهِ قَالَ قُنْبُلٌ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْقَوَّاسُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيَّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ قُنْبُلٌ: وَأَخْبَرَنِي رُكَيْنُ بْنُ الْحُصَيْبِ مَوْلَى الْجُبَيْرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الشَّهِيدِ الْحَجَبِيَّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حِينَ خَتَمَ، مِنْ " وَالضُّحَى " يَعْنِي فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ قُنْبُلٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا. وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ الْمُجْمَعُ عَلَى تَقَدُّمِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعِيدِيُّ الرَّازِيُّ، ثُمَّ الشِّيرَازِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ تَبْصِرَةِ الْبَيَانِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ مَا هَذَا نَصُّهُ: ابْنُ كَثِيرٍ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ فَكَبَّرَ قُنْبُلٌ (اللَّهُ أَكْبَرُ) ، وَالْبَزِّيُّ، (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) يَسْكُتُ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَيَصِلُ التَّكْبِيرَ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا. قَالَ الْأُسْتَاذُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ إِمَامُ الْقُرَّاءِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِهِ الْإِرْشَادِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ: وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمُكَبِّرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ كَثِيرٍ التَّهْلِيلُ، وَهُوَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. فَقَدْ ثَبَتَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فُقَهَائِهِمْ، وَقُرَّائِهِمْ وَنَاهِيكَ بِالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِمْ
(2/426)

، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَمْ نَجِدْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ نَصًّا حَتَّى أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَعَ ثُبُوتِهِ عَنْ إِمَامِهِمْ فَلَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَصًّا فِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمَبْسُوطَةِ، وَلَا الْمُطَوَّلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْفِقْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ وَالْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَعْبَرِيُّ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ أَبُو شَامَةَ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ كَانَ يُفْتَى بِقَوْلِهِمْ فِي عَصْرِهِمْ بِالشَّامِ، بَلْ هُوَ مِمَّنْ وَصَلَ إِلَى رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ وَحَازَ وَجَمَعَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُ وَحَازَ خُصُوصًا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَالْقِرَاءَاتِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ. وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ حَافِظُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الْعَلَّامَةِ تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَزَارِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ شَيْخِهِمْ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ: عَجِبْتُ لِأَبِي شَامَةَ كَيْفَ قَلَّدَ الشَّافِعِيَّ (نَعَمْ) ، بَلَغَنَا عَنْ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ وَزَاهِدِهِمْ وَوَرِعِهِمْ فِي عَصْرِنَا الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ أَبِي الثَّنَاءِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْلَةَ الْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ بِدِمَشْقَ الَّذِي لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ، وَرُبَّمَا عَمِلَ بِهِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَرَأَيْتُ أَنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا يَعْمَلُ بِهِ وَيَأْمُرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا وَصَلَ فِي الْإِحْيَاءِ إِلَى الضُّحَى قَامَ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يُكَبِّرُ إِثْرَ كُلِّ سُورَةٍ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ كَبَّرَ فِي آخِرِهَا ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَانِيًا لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ. وَفَعَلْتُ أَنَا كَذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمَّا كُنْتُ أَقُومُ بِالْإِحْيَاءِ إِمَامًا بِدِمَشْقَ وَمِصْرَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فَإِنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ إِثْرَ كُلِّ سُورَةٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ لِلرُّكُوعِ، وَذَلِكَ إِذَا آثَرَ التَّكْبِيرَ آخِرَ السُّورَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ إِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَرَادَ الشُّرُوعَ فِي السُّورَةِ كَبَّرَ وَبَسْمَلَ وَابْتَدَأَ السُّورَةَ. وَخَتَمَ مَرَّةً صَبِيٌّ فِي التَّرَاوِيحِ فَكَبَّرَ عَلَى الْعَادَةِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةُ فَرَأَيْتُ صَاحِبَنَا
(2/427)

الشَّيْخَ الْإِمَامَ زَيْنَ الدِّينِ عُمَرَ بْنَ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَهُوَ يُنْكِرُ عَلَى ذَلِكَ الْمُنْكِرِ وَيُشَنِّعُ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَاهُ السَّخَاوِيُّ وَأَبُو شَامَةَ وَيَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْخَطِيبَ ابْنَ جُمْلَةَ لَقَدْ كَانَ عَالِمًا مُتَيَقِّظًا مُتَحَرِّيًا. ثُمَّ رَأَيْتُ كِتَابَ الْوَسِيطِ تَأْلِيفَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَفِيهِ مَا هُوَ نَصٌّ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا فِي صِيغَةِ التَّكْبِيرِ. وَالْقَصْدُ أَنَّنِي تَتَبَّعْتُ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمْ أَرَ لَهُمْ نَصًّا فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ، وَكَذَلِكَ لَمْ أَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلَا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالَ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ 55 فِي كِتَابِ الْفُرُوعِ لَهُ: وَهَلْ يُكَبَّرُ لِخَتْمَةٍ مِنَ الضُّحَى، أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَمْ تَسْتَحِبَّهُ الْحَنَابِلَةُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ وَقِيلَ وَيُهَلِّلُ. انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ بِالْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ وَدَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَّا يُكَبِّرُ مِنَ الضُّحَى عِنْدَ الْخَتْمِ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا سُنَّةٌ بَاقِيَةٌ فِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
ثُمَّ الْعَجَبُ مِمَّنْ يُنْكِرُ التَّكْبِيرَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَيُجِيزُ مَا يُنْكَرُ فِي صَلَوَاتٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ كَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ حَدِيثَهَا فَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِ الْبَحْرِ: يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا صَاحِبُ الْمُنْيَةِ فِي الْفَتَاوَى مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ صَدْرُ الْقُضَاةِ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي مَسْأَلَةٍ " وَيُكْرَهُ التَّكْرَارُ وَعَدُّ الْآيِ ": وَمَا رُوِيَ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ الْإِخْلَاصَ كَذَا مَرَّةً وَنَحْوَهُ فَلَمْ يُصَحِّحْهَا الثِّقَاتُ، أَمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، فَقَدْ أَوْرَدَهَا الثِّقَاتُ، وَهِيَ صَلَاةٌ مُبَارَكَةٌ، وَفِيهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ، وَمَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، وَرَوَاهَا الْعَبَّاسُ، وَابْنُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.
(قُلْتُ) : وَقَدِ
(2/428)

اخْتَلَفَ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِهَا فَمَنَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى " سَبِّحْ ": وَأَمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ الْمَعْرُوفَةُ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ التَّسْبِيحِ فِيهَا خِلَافَ الْعَادَةِ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهَا الْمَحَامِلِيُّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ انْتَهَى.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِيغَتِهِ وَحُكْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ وَسَبَبِهِ
أَمَّا صِيغَتُهُ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ أَثْبَتَهُ أَنَّ لَفْظَهُ " اللَّهُ أَكْبَرُ "، وَلَكِنِ اخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ وَعَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ قُنْبُلٍ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ. فَأَمَّا الْبَزِّيُّ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ هَذَا اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَا نَقْصٍ فَيَقُولُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَالضُّحَى، أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمُبْهِجِ، وَفِي التَّيْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى النَّقَّاشِ عَنْهُ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَنِ السَّامَرِّيِّ فِي رِوَايَةِ الْبَزِّيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً سِوَاهُ مِنْ طُرُقِ أَبِي رَبِيعَةَ كُلِّهَا سِوَى طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ عَنْهُ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ التَّهْلِيلَ مِنْ قَبْلِ التَّكْبِيرِ، وَلَفْظَةَ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ " وَهَذِهِ طَرِيقُ ابْنِ الْحُبَابِ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهُوَ طَرِيقُ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الْفَرَحِ أَيْضًا عَنِ الْبَزِّيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَعَلَى أَبِي الْفَرَحِ النَّجَّارِ أَعْنِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْحُبَابِ، وَهُوَ وَجْهٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ الْبَزِّيِّ بِالنَّصِّ كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّونِسِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَنْسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُرْسِيِّ. أَخْبَرَنَا وَالِدِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا
(2/429)

عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ الْخُتُلِّيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَزِّيَّ عَنِ التَّكْبِيرِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَابْنُ الْحُبَابِ هَذَا مِنَ الْإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ وَصِدْقِ اللَّهْجَةِ بِمَكَانٍ لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ انْتَهَى. عَلَى أَنَّ ابْنَ الْحُبَابِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَقَالَ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْوَلِيُّ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوَسِيطِ فِي الْعَشْرِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، بَلْ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اللُّكِّيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ الشَّارِبِ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ وَهِبَةِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَشَايِخَ يُؤْثِرُونَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ السَّعِيدِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ الْبَزِّيُّ يَعْنِي مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ طَرِيقَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْخُزَاعِيِّ كِلَاهُمَا عَنْهُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَغَرِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ) ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الْآخِذُونَ بِالتَّهْلِيلِ مَعَ التَّكْبِيرِ عَنِ ابْنِ الْحُبَابِ فَرَوَاهُ جُمْهُورُهُمْ كَذَلِكَ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَفْظَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَقَالُوا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) ، ثُمَّ يُبَسْمِلُونَ وَهَذِهِ طَرِيقُ أَبِي طَاهِرِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْحُبَابِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورِ عَنِ ابْنِ الْحُبَابِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ أَيْضًا عَنِ الْبَزِّيِّ. وَكَذَا رَوَاهُ الْغَضَائِرِيُّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ وَابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ، وَقَدْ حَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي الْأُسْتَاذَ أَبَا الْحَسَنِ الْحَمَّامِيَّ عَنْ زَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ التَّهْلِيلَ قَبْلَهَا وَالتَّحْمِيدَ بَعْدَهَا، بِلَفْظَةِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) بِمُقْتَضَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْخُزَاعِيُّ أَيْضًا، وَأَبُو الْكَرَمِ عَنِ
(2/430)

ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْخُزَاعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْتَهَى عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ.
(قُلْتُ) : يُشِيرُ الرَّازِيُّ إِلَى مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ قِصَارَ الْمُفَصَّلِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُ، وَأَمَّا قُنْبُلٌ فَقَطَعَ لَهُ جُمْهُورُ مَنْ رَوَى التَّكْبِيرَ عَنْهُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ بِالتَّكْبِيرِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، كَمَا قَدَّمْنَا، وَذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَالْأَكْثَرُونَ مِنَ الْمَشَارِقَةِ عَلَى التَّهْلِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) حَتَّى قَطَعَ لَهُ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَطَعَ بِذَلِكَ لَهُ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فَقَطْ. وَقَالَ ابْنُ سَوَّارٍ فِي الْمُسْتَنِيرِ قَرَأْتُ بِهِ لِقُنْبُلٍ قَرَأْتُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ لَهُ بِهِ أَيْضًا ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ شَنَبُوذَ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ: قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَةِ قُنْبُلٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَاصَّةً بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ مِنْ فَاتِحَةِ " وَالضُّحَى " عَلَى اخْتِلَافِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَمَرَنِي بِذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَمَرَنِي مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْقَنْطَرِيِّ، وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَالْوَجْهَانِ يَعْنِي التَّهْلِيلَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَالتَّكْبِيرَ وَحْدَهُ عَنِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ صَحِيحَانِ جَيِّدَانِ مَشْهُورَانِ مُسْتَعْمَلَانِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، وَقَدْ حَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ التَّهْلِيلَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدَ بَعْدَهُ بِمُقْتَضَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمِ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْبَرَكَاتِ بْنَ الْوَكِيلِ رَوَى عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) .
وَأَمَّا حُكْمُ الْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ بِآخِرِ السُّورَةِ وَالْقَطْعِ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَطْعِ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَوَصْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ لِآخِرِ السُّورَةِ، أَوْ لِأَوَّلِهَا وَيَتَأَتَّى عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِي حَالَةِ وَصْلِ السُّورَةِ بِالسُّورَةِ الْأُخْرَى، ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ يَمْتَنِعُ مِنْهَا وَجْهٌ إِجْمَاعًا، وَهُوَ وَصْلُ التَّكْبِيرِ
(2/431)

بِآخِرِ السُّورَةِ وَبِالْبَسْمَلَةِ مَعَ الْقَطْعِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ مُنْفَصِلَةً عَنْهَا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْوَجْهُ عَلَى تَقْدِيرٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَتَبْقَى سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مُحْتَمَلَةَ الْجَوَازِ مَنْصُوصَةً لِمَنْ نَذْكُرُهَا لَهُ، مِنْهَا اثْنَانِ مُخْتَصَّانِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ لِآخِرِ السُّورَةِ وَاثْنَانِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مُحْتَمَلَةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
فَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ لِآخِرِ السُّورَةِ (فَالْأَوَّلُ مِنْهَا) وَصْلُ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ وَالْقَطْعُ عَلَيْهِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ، وَقَالَ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ الْجَيِّدُ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مُفْرَدَاتِهِ سِوَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ اخْتِيَارَاتِهِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّجْرِيدِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فِي الْكَافِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ وَأَبُو شَامَةَ وَسَائِرُ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ.
(وَالثَّانِي) وَصْلُ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ، وَالْقَطْعُ عَلَيْهِ، وَالْقَطْعُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحَيْهِمَا، وَابْنُ مُؤْمِنٍ فِي كَنْزِهِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ عَلَى قَوَاعِدِ مَنْ أَلْحَقَ التَّكْبِيرَ بِآخِرِ السُّورَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا نَصًّا إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ مَكِّيٍّ فِي تَبْصِرَتِهِ مَنْعُهُمَا مَعًا، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى التَّكْبِيرِ دُونَ أَنْ يَصِلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ، ثُمَّ بِأَوَّلِ السُّورَةِ الْمُؤْتَنِفَةِ فَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَنْعُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ حَيْثُ قَالَ: أَوَّلًا يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ، وَكَذَلِكَ إِذْ قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ وَيُبَسْمِلُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ لِآخِرِ السُّورَةِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ
(2/432)

أَثْبَتَهُ فِي آخِرِ (النَّاسِ) وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَائِلًا بِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ لَكَانَ مَنْعُهُ لَهُمَا ظَاهِرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ التَّكْبِيرِ لِأَوَّلِ السُّورَةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا قَطْعُهُ عَنْ آخِرِ السُّورَةِ وَوَصْلُهُ بِالْبَسْمَلَةِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَابْنِ شَيْطَا وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ مَنْ جَعَلَ التَّكْبِيرَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَصَاحِبُ التَّيْسِيرِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَقَالَ فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ: إِنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ أَيْضًا.
(قُلْتُ) : وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ طُرُقِ التَّيْسِيرِ اخْتِيَارًا مِنْهُ، وَحَكَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُبْهِجِ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْخُزَاعِيِّ عَنْهُ، وَعَنْ قُنْبُلٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ خُشْنَامَ وَابْنِ الشَّارِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِفَايَتِهِ سِوَاهُ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الرَّوْضَةِ اتَّفَقَ أَصْحَابُ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مُنْفَصِلٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يُخْلَطُ بِهِ، وَكَذَلِكَ حَكَى أَبُو الْعِزِّ فِي الْإِرْشَادِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْفَحَّامِ وَالْمُطَّوِّعِيِّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِنْ شِئْتَ وَقَفْتَ عَلَى التَّكْبِيرِ يَعْنِي بَعْدَ قَطْعِهِ عَنِ السُّورَةِ الْمَاضِيَةِ وَابْتَدَأْتَ بِالتَّسْمِيَةِ مَوْصُولَةً بِالسُّورَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ يَأْتِي فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ، وَهُوَ مِنَ الثَّانِي مِنْهَا، وَكَذَا ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِي الْغَايَةِ قَالَ: سِوَى الْفَحَّامِ ذَكَرَ لَهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ وَبَيْنَ الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَ أَبُو الْعِزِّ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْهُمَا قَطْعُ التَّكْبِيرِ عَنْ آخِرِ السُّورَةِ وَوَصْلُهُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّكْتُ، ثُمَّ الِابْتِدَاءُ بِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ
(2/433)

اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَمَنَعَهُ الْجَعْبَرِيُّ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ لِآخِرِ السُّورَةِ وَإِلَّا فَعَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِهَا لَا يَظْهَرُ لِمَنْعِهِ وَجْهٌ إِذْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَالِاسْتِعَاذَةِ، وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ وَصْلِهَا بِالْبَسْمَلَةِ، وَقَطْعِ الْبَسْمَلَةِ عَنِ الْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ يَظْهَرَانِ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ السَّعِيدِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حُكْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهِ الْبَاقِيَةِ الْجَائِزَةِ عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ (فَالْأَوَّلُ مِنْهَا) وَصْلُ الْجَمِيعِ أَيَ وَصْلُ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ وَالْبَسْمَلَةِ بِهِ وَبِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ وَالشَّاطِبِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُبْهِجِ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ طَرِيقِ الْخُزَاعِيِّ. (وَالثَّانِي) مِنْهَا قَطْعُ التَّكْبِيرِ عَنْ آخِرِ السُّورَةِ، وَعَنِ الْبَسْمَلَةِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ، اللَّهُ أَكْبَرُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ فِي التَّلْخِيصِ، وَاخْتَارَهُ الْمَهْدَوِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ مُؤْمِنٍ، وَقَالَ: إِنَّهُ اخْتِيَارُ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ.
(قُلْتُ) : وَلَمْ أَرَهُ فِي التَّذْكِرَةِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَنَقَلَهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْعِزِّ فِي الْكِفَايَةِ عَنِ الْفَحَّامِ وَالْمُطَّوِّعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ عَنِ الْفَحَّامِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْفَاسِيُّ وَالْجَعْبَرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُلَيْمِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمِنْهَاجِ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ مِنْ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ (النَّاسِ) : وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَاخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهُ كُلَّمَا خَتَمَ سُورَةً وَقَفَ وَقْفَةً، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَقَفَ وَقْفَةً، ثُمَّ ابْتَدَأَ السُّورَةَ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ كَبَّرَ
(2/434)

(وَالثَّالِثُ) مِنْهَا: قَطْعُ الْجَمِيعِ أَيْ قَطْعُ التَّكْبِيرِ عَنِ السُّورَةِ الْمَاضِيَةِ، وَعَنِ الْبَسْمَلَةِ، وَقَطْعُ الْبَسْمَلَةِ عَنِ السُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ يَظْهَرُ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو فِي جَامِعِ الْبَيَانِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تُوصَلْ - يَعْنِي التَّسْمِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ - جَازَ الْقَطْعُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ جَوَازَ الْقَطْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَطْعَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ فَكَانَ هَذَا الْوَجْهُ كَالنَّصِّ مِنْ كَلَامِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ، وَكُلٌّ مِنَ الْفَاسِيِّ وَالْجَعْبَرِيِّ فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ وَلَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ مَكِّيٍّ الْمُتَقَدِّمِ مَنْعُهُ، بَلْ هُوَ صَرِيحُ نَصِّهِ فِي الْكَشْفِ حَيْثُ مَنَعَ فِي وَجْهِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَطْعَهَا عَنِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْجُهَ السَّبْعَةَ جَائِزَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا، قَرَأَ بِهَا عَلَى كُلِّ مَنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّيُوخِ، وَبِهَا آخُذُ، وَنَصَّ عَلَيْهَا كُلِّهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ فِي كَنْزِهِ وَيَتَأَتَّى عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، وَهِيَ الْوَجْهَانِ الْمُخْتَصَّانِ بِأَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ الْجَائِزَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
وَبَقِيَ هُنَا تَنْبِيهَاتٌ: (الْأَوَّلُ) : الْمُرَادُ بِالْقَطْعِ وَالسَّكْتِ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا هُوَ الْوَقْفُ الْمَعْرُوفُ لَا الْقَطْعُ الَّذِي هُوَ الْإِعْرَابُ، وَلَا السَّكْتُ الَّذِي هُوَ دُونَ تَنَفُّسٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ. وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَجُوزُ أَنْ تَقِفَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَتَبْدَأَ بِالتَّكْبِيرِ، أَوْ تَقِفَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَتَبْدَأَ بِالْبَسْمَلَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عَلَى الْبَسْمَلَةِ - وَمَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى التَّكْبِيرِ دُونَ أَنْ تَصِلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ - وَأَبُو الْعِزِّ بِقَوْلِهِ: وَاتَّفَقَ الْجَمَاعَةُ يَعْنِي رُوَاةَ التَّكْبِيرِ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَيَبْتَدِئُونَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّهُمْ يَسْكُتُ عَلَى خَوَاتِيمِ السُّوَرِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ غَيْرَ الْفَحَّامِ عَنْ رِجَالِهِ فَإِنَّهُ خَيَّرَ بَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ الِابْتِدَاءِ بِالتَّكْبِيرِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّكْتِ الْمُتَقَدِّمِ
(2/435)

الْوَقْفَ - وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِقَوْلِهِ: وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّكَ تَقِفُ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَتَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ مُنْفَصِلًا مِنَ التَّسْمِيَةِ - وَابْنُ سَوَّارٍ، بِقَوْلِهِ: وَصِفَتُهُ أَنْ يَقِفَ وَيَبْتَدِئَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا غَيْرُ وَاحِدٍ كَابْنِ شُرَيْحٍ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَالدَّانِيِّ وَالسَّخَاوِيِّ وَأَبِي شَامَةَ، وَغَيْرِهِمْ وَزَعَمَ الْجَعْبَرِيُّ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَطْعِ فِي قَوْلِهِمْ هُوَ السَّكْتُ الْمَعْرُوفُ كَمَا زَعَمَ ذَلِكَ فِي الْبَسْمَلَةِ، قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الشَّاطِبِيِّ: فَإِنْ شِئْتَ فَاقْطَعْ دُونَهُ. مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْطَعْ أَيْ فَاسْكُتْ، وَلَوْ قَالَهَا لَأَحْسَنَ إِذِ الْقَطْعُ عَامٌّ فِيهِ وَالْوَقْفُ انْتَهَى. وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْأَدَاءِ كَمَكِّيٍّ وَالْحَافِظِ الدَّانِيِّ حَيْثُ عَبَّرَا بِالسَّكْتِ عَنِ الْوَقْفِ فَحَسِبَ أَنَّهُ السَّكْتُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ آخِرَ كَلَامِهِمْ، وَلَا مَا صَرَّحُوا بِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ السَّكْتِ أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذَا أَطْلَقُوا لَا يُرِيدُونَ بِهِ إِلَّا الْوَقْفَ، وَإِذَا أَرَادُوا بِهِ السَّكْتَ الْمَعْرُوفَ قَيَّدُوهُ بِمَا يَصْرِفُهُ إِلَيْهِ.
(الثَّانِي) : لَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ السَّبْعَةِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهَا كُلِّهَا بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يَكُنِ اخْتِلَالًا فِي الرِّوَايَةِ، بَلْ هُوَ مِنِ اخْتِلَافِ التَّخْيِيرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي بَابِ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْجَائِزَةِ ثَمَّ. نَعَمِ الْإِتْيَانُ بِوَجْهٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ التَّكْبِيرِ لِآخِرِ السُّورَةِ وَبِوَجْهٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ لِأَوَّلِهَا، أَوْ بِوَجْهٍ مِمَّا يَحْتَمِلُهَا مُتَعَيِّنٌ إِذِ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التِّلَاوَةِ بِهِ إِذَا قَصَدَ جَمْعَ تِلْكَ الطُّرُقِ. وَقَدْ كَانَ الْحَاذِقُونَ مِنْ شُيُوخِنَا يَأْمُرُونَنَا بِأَنْ نَأْتِيَ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ بِوَجْهٍ مِنَ الْخَمْسَةِ لِأَجْلِ حُصُولِ التِّلَاوَةِ بِجَمِيعِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا يَلْزَمُ، بَلِ التِّلَاوَةُ بِوَجْهٍ مِنْهَا إِذَا حَصَلَ مَعْرِفَتُهَا مِنَ الشَّيْخِ كَافٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّالِثُ) : التَّهْلِيلُ مَعَ التَّكْبِيرِ مَعَ الْحَمْدَلَةِ عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ، حُكْمُهُ حُكْمُ التَّكْبِيرِ لَا يَفْصِلُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، بَلْ يُوصَلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، كَذَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ، وَكَذَا
(2/436)

قَرَأْنَا، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُهُ مَعَ آخِرِ السُّورَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَأَوَّلِ السُّورَةِ الْأُخْرَى حُكْمُ التَّكْبِيرِ، تَأْتِي مَعَهُ الْأَوْجُهُ السَّبْعَةُ كَمَا فَصَّلْنَا إِلَّا أَنِّي لَا أَعْلَمُنِي قَرَأْتُ بِالْحَمْدَلَةِ بَعْدَ سُورَةِ النَّاسِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مَعَ وَجْهِ الْحَمْدَلَةِ سِوَى الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ الْجَائِزَةِ مَعَ تَقْدِيرِ كَوْنِ التَّكْبِيرِ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، وَعِبَارَةُ الْهُذَلِيِّ لَا تَمْنَعُ التَّقْدِيرَ الثَّانِيَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
نَعَمْ يَمْتَنِعُ وَجْهُ الْحَمْدَلَةِ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الرَّابِعُ) : تَرْتِيبُ التَّهْلِيلِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَالْبَسْمَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَازِمٌ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ. كَذَلِكَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ وَثَبَتَ الْأَدَاءُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ نَظِيفٍ فِي تَقْدِيمِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرَ طَرِيقَ نَظِيفٍ عَنْهُ سِوَى الْهُذَلِيِّ أَسْنَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ غَلْبُونَ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ غَلْبُونَ فِي إِرْشَادِهِ، وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى هَذِهِ الطَّرِيقَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ غَلْبُونَ الْمَذْكُورِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الْخَامِسُ) : لَا يَجُوزُ التَّكْبِيرُ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ إِلَّا فِي وَجْهِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ لِأَنَّ رَاوِيَ التَّكْبِيرِ لَا يُجِيزُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سِوَى الْبَسْمَلَةِ وَيُحْتَمَلُ مَعَهُ كُلٌّ مِنَ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَّا أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى الْمَاضِيَةِ أَحْسَنُ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ عِنْدَهُ لَيْسَتْ آيَةً بَيْنَ السُّورَتَيْنِ كَمَا هِيَ عِنْدَ ابْنِ كَثِيرٍ، بَلْ هِيَ عِنْدَهُ لِلتَّبَرُّكِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى لِأَنَّهُ خِلَافُ رِوَايَتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّادِسُ) : لَا تَجُوزُ الْحَمْدَلَةُ مَعَ التَّكْبِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ التَّهْلِيلُ مَعَهُ، كَذَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَشْهَدَ لِذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْمُرُونَ مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) يُتْبِعُهَا بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) عَمَلًا بِقَوْلِهِ: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْآيَةَ، ثُمَّ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) فَلْيَقُلْ
(2/437)

عَلَى أَثَرِهَا " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
(السَّابِعُ) : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي الْجَامِعِ: وَإِذَا وَصَلَ الْقَارِئُ أَوَاخِرَ السُّورَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَحْدَهُ كَسَرَ مَا كَانَ آخِرَهُنَّ، سَاكِنًا كَانَ أَوْ مُتَحَرِّكًا، قَدْ لَحِقَهُ التَّنْوِينُ فِي حَالِ نَصْبِهِ، أَوْ خَفْضِهِ، أَوْ رَفْعِهِ لِسُكُونِ ذَلِكَ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَالسَّاكِنُ نَحْوُ قَوْلِهِ فَحَدِّثْ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَارْغَبْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ; وَالْمُتَحَرِّكُ الْمُنَوَّنُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: تَوَّابًا اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَخَبِيرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِنْ مَسَدٍ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمَا أَشْبَهَهُ. وَإِنْ تَحَرَّكَ آخِرُ السُّورَةِ بِالْفَتْحِ، أَوِ الْخَفْضِ، أَوِ الرَّفْعِ، وَلَمْ يَلْحَقْ هَذِهِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَ تَنْوِينٌ فُتِحَ الْمَفْتُوحُ مِنْ ذَلِكَ وَكُسِرَ الْمَكْسُورُ وَضُمَّ الْمَضْمُومُ، لَا غَيْرَ، فَالْمَفْتُوحُ نَحْوُ قَوْلِهِ الْحَاكِمِينَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا حَسَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْمَكْسُورُ نَحْوُ قَوْلِهِ عَنِ النَّعِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْمَضْمُومُ نَحْوُ قَوْلِهِ: هُوَ الْأَبْتَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَإِنْ كَانَ آخِرُ السُّورَةِ هَاءَ ضَمِيرٍ مَوْصُولَةً بِوَاوٍ فِي اللَّفْظِ تُحْذَفُ صِلَتُهَا لِلسَّاكِنَيْنِ، سُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا، نَحْوَ قَوْلِهِ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَشَرًّا يَرَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَأَلِفُ الْوَصْلِ الَّتِي فِي أَوَّلِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى سَاقِطَةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فِي حَالِ الدَّرْجِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِمَا اتَّصَلَ مِنْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ بِالسَّاكِنِ الَّذِي تُجْتَلَبُ لِأَجْلِهِ، وَاللَّامُ مَعَ الْكَسْرَةِ مُرَقَّقَةٌ، وَمَعَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ مُفَخَّمَةٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْأَدَاءِ الذَّاهِبِينَ إِلَى وَصْلِ التَّكْبِيرِ بِآخِرِ السُّورَةِ، وَلَمْ يَخْتَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ مَا اخْتَارَ فِي الْأَرْبَعِ الزُّهْرِ عِنْدَ وَيْلٌ، وَلَا عِنْدَ الْأَبْتَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا عِنْدَ حَسَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا لِأَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِأُصُولِ الرِّوَايَاتِ يُنْكِرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلِهَذَا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَحَكَيْتُ نَصَّ الدَّانِيِّ وَتَمْثِيلَهُ بِهِ بِحُرُوفِهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
(الثَّامِنُ) : إِذَا وَصَلَ الْقَارِئُ التَّهْلِيلَ بِآخِرِ السُّورَةِ أَبْقَى مَا كَانَ مِنْ أَوَاخِرِ
(2/438)

السُّوَرِ عَلَى حَالِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَحَرِّكًا أَوْ سَاكِنًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَنْوِينًا فَإِنَّهُ يُدْغَمُ نَحْوَ لَخَبِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَعْتَبِرُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ عِنْدَ " لَا " مَا اعْتَبَرُوهُ مَعَهَا فِي وَجْهِ الْوَصْلِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ لَا أُقْسِمُ وَغَيْرِهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ إِجْرَاءُ وَجْهِ مَدِّ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " عِنْدَ مَنْ أَجْرَى الْمَدَّ لِلتَّعْظِيمِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَدِّ، بَلْ كَانَ بَعْضُ مَنْ أَخَذْنَا عَنْهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ يَأْخُذُونَ بِالْمَدِّ فِيهِ مُطْلَقًا مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِالْمَدِّ لِلتَّعْظِيمِ فِي الْقُرْآنِ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا قَصَرَ ابْنُ كَثِيرٍ الْمُنْفَصِلَ فِي الْقُرْآنِ، وَهَذَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ الذِّكْرُ فَيَأْخَذُ بِمَا يَخْتَارُ فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ الْمَدُّ لِلتَّعْظِيمِ فِي الذِّكْرِ مُبَالَغَةً لِلنَّفْيِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْنَا لَا يَأْخُذُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَصْرِ مَشْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْمُنْفَصِلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبٌ مَأْخُوذٌ بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(التَّاسِعُ) : إِذَا قُرِئَ بِرِوَايَةِ التَّكْبِيرِ وَإِرَادَةِ الْقَطْعِ عَلَى آخِرِ سُورَةٍ فَمَنْ قَالَ: إِنَّ التَّكْبِيرَ لِآخِرِ السُّورَةِ كَبَّرَ، وَقَطَعَ الْقِرَاءَةَ، وَإِذَا أَرَادَ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَسْمَلَ لِلسُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ. وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ التَّكْبِيرَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِالسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ التَّكْبِيرِ إِمَّا لِآخِرِ السُّورَةِ، أَوْ لِأَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ الْعَلَقِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ أَوَّلًا لِآخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلسَّجْدَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْآخِرِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلسَّجْدَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ لِسُورَةِ الْقَدْرِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِآخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِابْتِدَاءِ السُّورَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الْعَاشِرُ) : لَوْ قَرَأَ الْقَارِئُ بِالتَّكْبِيرِ لِحَمْزَةَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ مَنْ أَجَازَهُ لَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْبَسْمَلَةِ مَعَهُ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَجُوزُ الْبَسْمَلَةُ لِحَمْزَةَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الْقَارِئَ يَنْوِي الْوَقْفَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ فَيَصِيرُ مُبْتَدِئًا لِلسُّورَةِ
(2/439)

الْآتِيَةِ، وَإِذَا ابْتَدَأَ وَجَبَتِ الْبَسْمَلَةُ، وَهَذَا سَائِغٌ جَائِزٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُعْتَبَرِينَ إِذَا وَصَلَ الْقَارِئُ عَلَيْهِ فِي الْجَمْعِ إِلَى قِصَارِ الْفَصْلِ وَخَشِيَ التَّطْوِيلَ بِمَا يَأْتِي بَيْنَ السُّورَتَيْنِ مِنَ الْأَوْجُهِ يَأْمُرُ الْقَارِئَ بِالْوَقْفِ لِيَكُونَ مُبْتَدِئًا فَتَسْقُطُ الْأَوْجُهُ الَّتِي تَكُونُ لِلْقُرَّاءِ مِنَ الْخِلَافِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، وَلَا أَحْسَبُهُمْ إِلَّا آثَرُوا ذَلِكَ عَمَّنْ أَخَذُوا عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِخَتْمِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ
مِنْهَا أَنَّهُ وَرَدَ نَصًّا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْخَتْمَةِ إِلَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَرَأَ سُورَةَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وَخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لِأَنَّ هَذَا مَا يُسَمَّى الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءِ الْخَتْمِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: لِابْنِ كَثِيرٍ فِي فِعْلِهِ هَذَا دَلَائِلُ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ جَاءَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ، ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُمَرَ. ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ الزَّيْنَبِيَّ خَالَفَا أَبَا طَاهِرِ بْنَ أَبِي هَاشِمٍ، وَغَيْرَهُ، فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَهُوَ الصَّوَابُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَدْ سَاقَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ طُرُقَهُ فِي آخِرِ مُفْرَدَاتِهِ لِابْنِ كَثِيرٍ فَقَالَ: فِيمَا أَخْبَرَنَا
(2/440)

الثِّقَاتُ مُشَافَهَةً عَنِ الشَّيْخِ التَّقِيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْوَاسِطِيِّ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ.
ذِكْرُ النَّبَأِ الْوَارِدِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَمِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ بَعْدَ الْخَتْمَةِ، وَهِيَ خَمْسُ آيَاتٍ فِي عَدَدِ الْكُوفَةِ وَأَرْبَعٌ فِي عَدَدِ غَيْرِهِمْ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي الْخَيَّاطُ أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الْكَتَّانِيُّ قَالَ: فَلَمَّا خَتَمْتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى عَلَى ابْنِ ذُؤَابَةَ قَالَ لِي: كَبِّرْ مَعَ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى خَتَمْتُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَالَ: وَقَالَ لِي أَيْضًا: اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنَ الرَّأْسِ، فَقَرَأْتُ مِنْ خَمْسِ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ: كَذَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَبِي، فَلَمَّا خَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَفْتِحْ بِالْحَمْدِ وَخَمْسِ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، هَكَذَا قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَتَمْتُ عَلَيْهِ.
(أَخْبَرَنَا) الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْكَا وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالُوا: ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَبُو حَبِيبٍ الْبِرْتِيُّ. ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ الْحَمْدَ ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
(2/441)

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكْفُوفُ. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ. ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمِ، ثُمَّ قَامَ. (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي. أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافُ. أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّنَدِيِّ الْمُقْرِي (ثَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ (ثَنَا) أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِمْلَاءً (ثَنَا) عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ رَبَاحٍ الْمُقْرِي. (ثَنَا) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ عَلَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مُفْلِحٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ أَبَاهُ زَمْعَةَ بْنَ صَالِحٍ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ إِلَّا إِنَّهُ قَالَ: عَنْ دِرْبَاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُشَكِّكْ.
(أَخْبَرَنَا) بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. (ثَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (ح) ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافُ. أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّنَدِيِّ الْمُقْرِي. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ. أَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ. وَقَرَأْتُ
(2/442)

عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاطِرْقَانِيُّ 55 قَالَ: (أَخْبَرَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَدٍّ الْخُزَاعِيُّ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُشْنَامَ الْمَالِكِيُّ. أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ: (ثَنَا) أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ (ثَنَا) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. هَذَا حَدِيثُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي خُبَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الزَّيْنَبِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الزَّيْنَبِيَّ وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ - أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ النَّخَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّذَائِيُّ فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي خُبَيْبٍ عَنِ ابْنِ مُفْلِحٍ عَنِ ابْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ وَحْدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَاهِرٍ فَأَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ السُّوسَنْجِرْدِيُّ.
(ح) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَيْضًا أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ. أَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ. ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ
(2/443)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ النَّخَّاسِ وَأَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ فَأَخْبَرَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَاطِرْقَانِيُّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُزَاعِيُّ الْجُرْجَانِيُّ. ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ النَّخَّاسُ بِبَغْدَادَ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَا (حَدَّثَنَا) أَبُو خُبَيْبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْوَةَ عَنْ خَالِهِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دِرْبَاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افْتَتَحَ مِنَ الْحَمْدِ، ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ، ثُمَّ قَامَ. وَصَارَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهَا. وَقِرَاءَةِ الْعَرْضِ، وَغَيْرِهَا. حَتَّى لَا يَكَادَ أَحَدٌ يَخْتِمُ إِلَّا وَيَشْرَعُ فِي الْأُخْرَى سَوَاءٌ خَتَمَ مَا شَرَعَ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَخْتِمْهُ، نَوَى خَتْمَهَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ. بَلْ جُعِلَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ سُنَّةِ الْخَتْمِ وَيُسَمُّونَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ أَيِ الَّذِي حَلَّ فِي قِرَاءَتِهِ آخِرَ الْخَتْمَةِ وَارْتَحَلَ إِلَى خَتْمَةٍ أُخْرَى، وَعَكَسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا التَّفْسِيرَ كَالسَّخَاوِيِّ، وَغَيْرِهِ فَقَالُوا: الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ الَّذِي يَحِلُّ فِي خَتْمَةٍ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأُخْرَى. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: (حَدَّثَنَا) بَصَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ (ثَنَا) الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ (حَدَّثَنَا) صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) . هَذَا حَدِيثٌ
(2/444)

غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (حَدَّثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ثَنَا) صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ الرَّبِيعِ.
(قُلْتُ) : فَجَعَلَ التِّرْمِذِيُّ عِنْدَهُ إِرْسَالَهُ أَصَحَّ مِنْ وَصْلِهِ لِأَنَّ زُرَارَةَ تَابِعِيٌّ. (وَأَخْبَرَنِي) بِهَذَا الْحَدِيثِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا - الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَكْرِيِّ مُشَافَهَةً، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُوَيْرٍ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَمْرَةَ (حَدَّثَنَا) أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ. أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ. ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ. ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلِيلٍ. ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ. ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ. أَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ) . قَالَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) هَكَذَا رَفَعَهُ مُفَسَّرًا مُسْنَدًا، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا مُفَسَّرًا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ عَنْ صَالِحٍ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (فَتْحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ، صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) . (وَأَخْبَرَتْنَا) شَيْخَتُنَا سِتُّ الْعَرَبِ الْمَقْدِسِيَّةُ مُشَافَهَةً رَحِمَهَا اللَّهُ أَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ. أَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ فِي كِتَابِهِ أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ. أَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ. ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ. أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ
(2/445)

الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَهُ وَيَضْرِبَ فِي آخِرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوَّلَهُ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) . (وَأَخْبَرَنِي) بِهِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ قِرَاءَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ. أَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ فِي كِتَابِهِ. أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبِي ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ بِالْبَصْرَةِ. ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ الْكِلَابِيِّ. ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَلَفْظُهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (الَّذِي يَقْرَأُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ) ، وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَالِيًا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَنَّا فِي آخَرِينَ مُشَافَهَةً عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيِّ. أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ فِي كِتَابِهِ. أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ. أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ. ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ. ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى. ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الزَّرَّاعُ. ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَهُ وَفِي آخِرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوَّلَهُ) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنِ حَيَّانَ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ صَالِحٍ بِهِ وَلَفْظُهُ (عَلَيْكُمْ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ) فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ، وَلَفْظُهُ: خَيْرُ الْأَعْمَالِ الْحِلُّ وَالرِّحْلَةُ، افْتِتَاحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ الَّذِي إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ عَادَ فِيهِ) ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهُ أَصَحُّ. وَقَدْ قَطَعَ بِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَعْفًا كَعَادَتِهِ وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ أَبُو شَامَةَ
(2/446)

مِنْ قِبَلِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ وَرَدَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، قَالَ: ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْقُرَّاءُ وَقِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى تَتَابُعِ الْغَزْوِ وَتَرْكِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَلَا يَزَالُ فِي حِلٍّ وَارْتِحَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِهِ الْحَدِيثَ كَمَا سَيَأْتِي. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ إِذْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى مَا أَوَّلَهُ بِهِ بَعْضُ الْقُرَّاءِ يَكُونُ مَجَازًا، وَقَدْ رَوَوُا التَّفْسِيرَ فِيهِ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ.
(قُلْتُ) : وَفِيمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، أَبُو شَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: (أَحَدُهَا) : أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مَدَارُهُ عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ، بَلْ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَيْضًا قَالَ الدَّانِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّبْعِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْرُورٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ أَبَا عَفَّانَ الْمَدَنِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ (هَذَا خَاتِمُ الْقُرْآنِ وَفَاتِحُهُ) ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيِّ. حَدَّثَنَا الْحُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: (الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ) فَثَبَتَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مَدَارُهُ عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ. (وَالثَّانِي) : أَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ مَا هَذَا نَصُّهُ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ) ، قِيلَ: مَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ) ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ
(2/447)

بِإِثْرِ هَذَا: الْحَالُّ هُوَ الْخَاتِمُ لِلْقُرْآنِ شُبِّهَ بَرْجَلٍ مُسَافِرٍ فَسَارَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَنْزِلَ حَلَّ بِهِ، كَذَلِكَ تَالِي الْقُرْآنِ يَتْلُوهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَهُ وَقَفَ عِنْدَهُ. وَالْمُرْتَحِلُ الْمُفْتَتِحُ لِلْقُرْآنِ شُبِّهَ بَرْجَلٍ أَرَادَ سَفَرًا فَافْتَتَحَهُ بِالْمَسِيرِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ أَيْضًا فِي الْجِهَادِ، وَهُوَ أَنْ يَغْزُوَ وَيُعْقِبَ، وَكَذَلِكَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ يُرِيدُ أَنْ يَصِلَ ذَاكَ بِهَذَا انْتَهَى. وَلَيْسَ فِيهِ حِكَايَةُ اخْتِلَافٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ غَايَتُهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحَ. وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذَا الْكَلَامِ بِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ إِذْ قَدْ قَطَعَ أَوَّلًا بِتَفْسِيرِهِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ، بَلْ سَاقَ الْحَدِيثَ أَوَّلًا مُفَسَّرًا مِنَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ زَادَ تَفْسِيرَهُ بَيَانًا وَأَنْتَ تَرَى هَذَا عِيَانًا. (وَالثَّالِثُ) : أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا، ظَاهِرُ اللَّفْظِ يُشِيرُ إِلَى تَفْسِيرِهِ بِتَتَابُعِ الْغَزْوِ، وَلَيْسَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لَوْ جُرِّدَ مِنَ التَّفْسِيرِ دَالًّا عَلَى تَتَابُعِ الْغَزْوِ، بَلْ يَكُونُ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ حَلَّ وَارْتَحَلَ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (وَالرَّابِعُ) : أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى مَا أَوَّلَهُ بِهِ الْقُرَّاءُ يَكُونُ مَجَازًا؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَخْصُوصٌ بِالْقُرَّاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ رَأَيْتُ تَفْسِيرَ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ فِي أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ تَدُلُّ قَطْعًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيِّ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْخَتْمِ. (وَالْخَامِسُ) : قَوْلُهُ، وَقَدْ رَوَوُا التَّفْسِيرَ فِيهِ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِإِدْرَاجِهِ فِي الْحَدِيثِ، بَلِ الرُّوَاةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهُ بِهِ كَمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَبَيْنَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرَّاوِيَتَيْنِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ تَفْسِيرِهِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ عِنْدِهِمْ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ
(2/448)

الْإِدْرَاجُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَأَيْضًا فَغَايَتُهُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ التَّفْسِيرِ زِيَادَةً عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مِنْ ثِقَةٍ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدَّمْنَاهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ وَالْمُتَابَعَاتِ عَلَى قُوَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَرَقِّيهِ عَلَى دَرَجَةِ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، إِذْ ذَاكَ مَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا وَيُؤَدِّي بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا خَتَمُوا الْقُرْآنَ أَنْ يَقْرَءُوا مَنْ أَوَّلِهِ آيَاتٍ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ مَا اخْتَارَهُ الْقُرَّاءُ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ السَّلَفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو شَامَةَ: ثُمَّ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ لَكَانَ مَعْنَاهُ الْحَثَّ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنْ خَتْمَةٍ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ عَنِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ خَتْمَةٍ يَفْرَغُ مِنْهَا، بَلْ يَكُونُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ دَأْبَهُ وَدَيْدَنَهُ انْتَهَى. وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَالٌّ نَصًّا عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْخَمْسِ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ عَقِيبَ كُلِّ خَتْمَةٍ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ إِذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمَةٍ شَرَعَ فِي أُخْرَى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْخَمْسِ مِنَ الْبَقَرَةِ فَهُوَ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلًا الْمَرْوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا نَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ قَارِئٍ، بَلْ نَقُولُ كَمَا قَالَ أَئِمَّتُنَا فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَغَيْرُهُ: مَنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَى الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي أَنَّ أَبَا طَالِبٍ صَاحِبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ إِذَا قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ يَقْرَأُ مِنَ الْبَقَرَةِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَصِلَ خَتْمَةً بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ انْتَهَى. فَحَمَلَهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِيهِ أَثَرٌ صَحِيحٌ يَصِيرُ إِلَيْهِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَهِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ فَقَالَ: لَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ،
(2/449)

فَفِي كِتَابِ الْفُرُوعِ لِلْإِمَامِ الْفَقِيهِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيِّ: وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَخَمْسًا مِنَ الْبَقَرَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْآمِدِيُّ يَعْنِي قَبْلَ الدُّعَاءِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فَحَمَلَ نَصَّ أَحْمَدَ بِقَوْلِهِ " لَا " عَلَى أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّعَاءِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ عَقِيبَ قِرَاءَةِ سُورَةِ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي نَصُّ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ لَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ السَّخَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ قِيلَ، فَقَدْ قُلْتُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ؟
(قُلْتُ) : الْقُرْآنُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِذْ فِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَدْحُهُ، وَذِكْرُ آلَائِهِ وَرَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ، وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَلُطْفِهِ بِهَا وَهِدَايَتِهِ لَهَا. فَإِنْ قُلْتَ فَفِيهِ ذِكْرُ مَا حَلَّلَ وَحَرَّمَ، وَمَنْ أُهْلِكَ وَمَنْ أُبْعِدَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَقِصَصِ مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَكَذَّبَ بِرُسُلِهِ، قُلْتُ: ذِكْرُ جَمِيعِهِ مِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَلَامَهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مِنَ الْمَدْحِ ذِكْرَ مَا أَنْزَلَهُ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، كَمَا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الثَّنَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ أَنْ يُذْكَرَ بِأَنَّ لَهُ جِدًّا فِي حِمْيَةِ الْمَرِيضِ، وَمَنْعِهِ مِمَّا يَضُرُّهُ وَنَدْبِهِ إِلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَلِكِ ذِكْرُ أَعْدَائِهِ وَمُخَالَفَتِهِ وَكَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ خِلَافِهِمْ لَهُ وَمُحَارَبَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَالدَّمَارِ وَالْخَسَارِ، إِذًا الْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ.
(قُلْتُ) : وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، فَقَالَ: " إِيمَانٌ بِاللَّهِ، ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ "، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ "، وَفِي آخَرَ " وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ " وَحَدِيثُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ " قَالَ: " الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ "، وَقَالَ لِأَبِي أُمَامَةَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ إِنَّ الْمُرَادَ أَيٌّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ النَّظَائِرِ، لِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنِ الشَّيْءِ بِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَيٍّ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْضَلِ أَيِ الْمَجْمُوعِ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا الَّتِي لَا طَبَقَةَ أَعْلَى مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ
(2/450)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابَ كُلَّ سَائِلٍ بِحَسَبِ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُهُ، وَالْأَصْلَحِ لَهُ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُطِيقُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(تَنْبِيهٌ) الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ " الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَمَلُ الْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، وَكَذَا " عَلَيْكَ بِالْحَالِّ " أَيْ عَلَيْكَ بِعَمَلِ الْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، وَأَمَّا مَا يَعْتَمِدُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مِنْ تَكْرَارِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِنْدَ الْخَتْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهُوَ شَيْءٌ لَمْ نَقْرَأْ بِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقُرَّاءِ، وَلَا الْفُقَهَاءِ سِوَى أَبِي الْفَخْرِ حَامِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ فِي كِتَابِهِ حِلْيَةِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَالْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ قَرَءُوا سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَرَّةً وَاحِدَةً غَيْرَ الْهَرَوَانِيِّ عَنِ الْأَعْشَى فَإِنَّهُ أَخَذَ بِإِعَادَتِهَا ثَلَاثَ دُفُعَاتٍ وَالْمَأْثُورُ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالْهَرَوَانِيُّ هَذَا هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ، وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيُّ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ كَانَ فَقِيهًا كَبِيرًا قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ مَنْ عَاصَرَهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى وَقْتِهِ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْهُ انْتَهَى. وَقَرَأَ بِرِوَايَةِ الْأَعْشَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يُونُسَ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِسَائِيِّ الْكُوفِيِّ صَاحِبِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ صَاحِبِ الْأَعْشَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارًا مِنَ الْهَرَوَانِيِّ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْشَى، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا عَنْهُ، بَلِ الَّذِينَ قَرَءُوا بِرِوَايَةِ الْأَعْشَى عَلَى الْهَرَوَانِيِّ هَذَا كَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَأَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ شَيْخِ أَبِي الْعِزِّ وَكَالشَّرْمَقَانِيِّ وَالْعَطَّارِ شَيْخَيِ ابْنِ سَوَّارٍ وَكَأَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ عَنِ الْهَرَوَانِيِّ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رِوَايَةً لَذَكَرُوهُ بِلَا شَكٍّ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُ يَكُونُ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَالرَّجُلُ كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا أَهْلًا لِلِاخْتِيَارِ فَلَعَلَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَصَارَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ عِنْدَ الْخَتْمِ فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ، وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ لِئَلَّا يُعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَلِهَذَا نَصَّ أَئِمَّةُ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ، وَقَالُوا: وَعَنْهُ يَعْنُونَ عَنْ أَحْمَدَ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَتْمِ الدُّعَاءُ عَقِيبَ الْخَتْمِ
(2/451)

وَهُوَ أَهَمُّهَا، وَهُوَ سُنَّةٌ تَلَقَّاهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَقِبَ الْخَتْمِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُسْنِدُ الصَّالِحُ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَنْبَجِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مُشَافَهَةً مِنْهُ إِلَيَّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ عَنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَاجِّ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ الْحَافِظُ. أَخْبَرْنَا أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الدَّارَانِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِجَازَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ الطَّائِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ دُو أَلَ دُوزَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ - أَوْ قَالَ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ - كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَجَّلَهَا لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ شَاءَ ادَّخَرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا شُرَحْبِيلَ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا مُقَاتِلُ بْنُ دُو أَلَ دُوزَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُحَارِبِيُّ، وَلَمْ يُسْنِدْ عَنْ مُقَاتِلٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
(قُلْتُ) : مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ كَمَا قِيلَ فَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَا نَعْرِفُهُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَالْمُحَارِبِيُّ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ. (وَأَخْبَرَتْنَا) سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّةُ بِمَنْزِلِهَا مُشَافَهَةً أَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ الْبُخَارِيِّ حُضُورًا قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرٌ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَاسِينَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَعَ كُلِّ خَتْمَةٍ
(2/452)

دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ " كَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَمْدَوَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْنَاتِيُّ بِمَرْوَ أَنَا عَمْرُو بْنُ عُمَرَ بْنِ فَتْحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبِي أَنَا أَبُو عِصْمَةَ، وَهُوَ نُوحٌ الْجَامِعُ مَرْوَزِيُّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَهُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَشَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ ". (وَأَخْبَرَنَا) شَيْخُنَا الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَنَفِيُّ مُشَافَهَةً عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَا أَبُو رَوْحٍ إِذْنًا أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَنْجَرُودِيُّ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُلَيْمِيُّ أَنَا بَكْرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ. ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ خَتْمِهِ "، وَبِهِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ أَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْفَرْغَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ مِنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنِ اسْتَمَعَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ طَاهِرًا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي صَلَاةٍ قَاعِدًا كُتِبَتْ لَهُ خَمْسُونَ حَسَنَةً وَمُحِيَتْ عَنْهُ خَمْسُونَ سَيِّئَةً وَرُفِعَتْ لَهُ خَمْسُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي صَلَاةٍ قَائِمًا كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَرُفِعَتْ لَهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ فَخَتَمَهُ كُتِبَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ مُعَجَّلَةٌ، أَوْ مُؤَخَّرَةٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
(قُلْتُ) : قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ أَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ سَأَلْتُ شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ كَثِيرٍ
(2/453)

رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ فِي الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: الْكَلِمَةُ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ لَا أَقُولُ " الم " حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الصَّحِيحُ إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ حَرْفَ الْهِجَاءِ لَكَانَ أَلِفٌ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَلَامٌ بِثَلَاثَةٍ وَمِيمٌ بِثَلَاثَةٍ، وَقَدْ يَعْسُرُ عَلَى فَهْمِ بَعْضِ النَّاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ لَهُ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُهُ. وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِنَّهُ رَأَى هَذَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَنْصُوصًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَلَكِنْ رُوِّينَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ مَرْفُوعًا (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، لَا أَقُولُ " بِسْمِ اللَّهِ " وَلَكِنْ بَاءٌ وَسِينٌ وَمِيمٌ، وَلَا أَقُولُ " الم " وَلَكِنِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ) ، وَهُوَ إِنْ صَحَّ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ شَيْخُنَا. ثُمَّ رَأَيْتُ كَلَامَ بَعْضِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: وَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلَ " فَأَزَلَّهُمَا " وَ " أَزَالَهُمَا " وَ " وَصَّى " وَ " أَوْصَى " فَهِيَ الْأُولَى لِأَجْلِ الْعَشْرِ حَسَنَاتٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنِ ابْنِ مُفْلِحٍ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ - اللَّفْظِيَّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ " وَصَّى " وَ " أَوْصَى "، وَلَا بَيْنَ " أَزَالَهُمَا " وَ " أَزَلَّهُمَا "، إِذِ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِنَحْوِ " مَالِكِ " وَ " مَلِكِ "، وَ " يَخْدَعُونَ " وَ " يُخَادِعُونَ "، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ.
(قُلْتُ) : يَعْنِي شَيْخَهُ الْإِمَامَ أَبَا الْعَبَّاسِ ابْنَ تَيْمِيَةَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْمَنْطِقِ فَقَالَ: وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الِاسْمِ وَحْدَهُ كَلِمَةً وَالْفِعْلِ وَحْدَهُ كَلِمَةً وَالْحَرْفِ وَحْدَهُ كَلِمَةً مِثْلَ هَلْ وَبَلْ فَهَذَا اصْطِلَاحٌ مُخْتَصٌّ بِبَعْضِ النُّحَاةِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتِ حُرُوفًا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ " الم " - يَعْنِي: أَلِفْ لَامْ مِيمْ - حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ) وَالَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ الِاسْمُ وَحْدَهُ وَالْفِعْلُ وَحْدَهُ،
(2/454)

وَحَرْفُ الْمَعْنَى، لِقَوْلِهِ " أَلِفٌ حَرْفٌ "، وَهَذَا اسْمٌ. وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ الْخَلِيلُ أَصْحَابَهُ عَنِ النُّطْقِ بِالزَّايِ مِنْ زَيْدٍ فَقَالُوا: زَايٌ فَقَالَ: نَطَقْتُمْ بِالِاسْمِ، وَإِنَّمَا الْحَرْفُ زَهْ. ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ عَنْ حَرْبٍ وَمَثَّلَ بِهِ - تَصَرُّفٌ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَقُولُ مِثْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إِنَّ " أَزَالَ "، أَوْلَى مِنْ " أَزَّلَ "، وَلَا " أَوْصَى "، أَوْلَى مِنْ " وَصَّى " لِأَجْلِ زِيَادَةِ حَرْفٍ، وَلِلْكَلَامِ عَلَى هَذَا مَحَلٌّ غَيْرُ هَذَا وَالْقَصْدُ تَعْرِيفُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَبِهِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ. ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَلِيسٌ كَانَ لِبِشْرِ بْنِ حَارِثٍ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّوْذَبَارِيُّ ثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ. ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى. ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخٌ لَهُ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ قَبَّلَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا مِنْ مُخْبَيَاتِ سُفْيَانَ وَاسْتَحْسَنَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْفَقِيهِ، وَبِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ. ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عِشْرِينَ آيَةً، وَكَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ، وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ فِي السَّحَرِ مَا بَيْنَ النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثِ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَخْتِمُ عِنْدَ السَّحَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَكَانَ يَخْتِمُ بِالنَّهَارِ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةً وَيَكُونُ خَتْمُهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَقُولُ: عِنْدَ كُلِّ خَتْمٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ) ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: (تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ) ، وَعَنْهُ أَيْضًا: (إِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ) ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، قَالَ: حَنْبَلٌ سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ: إِذَا فَرَغْتَ
(2/455)

مِنْ قِرَاءَتِكَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
(قُلْتُ) : إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ يَفْعَلُونَ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ. قَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ: وَكَذَلِكَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ وَبِمَكَّةَ، وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا أَشْيَاءَ، وَذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: أَخْتِمُ الْقُرْآنَ أَجْعَلُهُ فِي التَّرَاوِيحِ، أَوْ فِي الْوَتْرِ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ فِي التَّرَاوِيحِ يَكُونُ لَنَا دُعَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ وَادْعُ بِنَا، وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ وَأَطِلِ الْقِيَامَ. قُلْتُ: بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِي، وَهُوَ خَلْفِي يَدْعُو قَائِمًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى أَصْحَابٍ لَهُ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ عَلَيْهِ الرُّقَبَاءَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْخَتْمِ جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَهِدَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ اسْتِحْبَابًا يَتَأَكَّدُ تَأْكِيدًا شَدِيدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَالْكَلِمَاتِ الْجَامِعَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُعْظَمُ ذَلِكَ، بَلْ كُلُّهُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَاحِ سُلْطَانِهِمْ وَسَائِرِ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَفِي تَوْفِيقِهِمْ لِلطَّاعَاتِ وَعِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ وَتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَقِيَامِهِمْ بِالْحَقِّ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَظُهُورِهِمْ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ. انْتَهَى. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَتْمِ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ. وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَخْتَارُ أَنَّ الْقَارِئَ عَلَيْهِ إِذَا خَتَمَ - هُوَ الَّذِي يَدْعُو؛ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَسَائِرُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ غَيْرَهُ يَدْعُو الشَّيْخُ، أَوْ مَنْ يُلْتَمَسُ بَرَكَتُهُ مِنْ حَاضِرِي الْخَتْمِ. وَالْأَمْرُ فِي هَذَا سَهْلٌ إِذِ الدَّاعِي وَالْمُؤَمِّنُ وَاحِدٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو صَالِحٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ. فَالدَّاعِي وَالْمُؤَمِّنُ وَاحِدٌ. وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْمَعُ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ عِنْدَ الْخَتْمِ رَجَاءَ
(2/456)

بَرَكَةِ دُعَاءِ الْخَتْمِ وَحُضُورِهِ. وَرُوِّينَا عَنْهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ جَمْعَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ مُجَاهِدٌ، وَعِنْدَهُ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَخْتِمَ الْقُرْآنَ وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَسْتَحِبُّ الْخَتْمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْخَتْمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَبَعْضٌ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَبَعْضٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبَعْضٌ أَوَّلَ النَّهَارِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَخَتَمَهُ نَهَارًا غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ خَتَمَهُ لَيْلًا غُفِرَ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَبَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا فِي قِبَلِ اللَّيْلِ وَقِبَلِ النَّهَارِ وَبَعْضٌ يَتَخَيَّرُ لِذَلِكَ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ وَأَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ وَأَحْوَالَهَا، وَأَمَاكِنَهَا، كُلُّ ذَلِكَ رَجَاءَ اجْتِمَاعِ أَسْبَابِ الْإِجَابَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ وَقْتَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَقْتٌ شَرِيفٌ وَسَاعَتَهُ سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ، وَلَاسِيَّمَا خَتْمَةٍ قُرِئَتْ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مَرْضِيَّةً كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلَةً إِلَى حَضْرَةِ الرِّسَالَةِ وَمَعْدِنِ الْوَحْيِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِآدَابِ الدُّعَاءِ فَإِنَّ لَهُ آدَابًا وَشَرَائِطَ وَأَرْكَانًا أَتَيْنَا عَلَيْهَا مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِنَا الْحِصْنِ الْحَصِينِ نُشِيرُ هُنَا إِلَى مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ.
مِنْهَا: أَنْ يَقْصِدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِدُعَائِهِ غَيْرَ رِيَاءٍ، وَلَا سُمْعَةٍ قَالَ تَعَالَى فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَقَالَ تَعَالَى فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَمِنْهَا: تَقْدِيمُ عَمَلٍ صَالِحٍ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْغَارِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ، وَمِنْهَا: تَجَنُّبُ الْحَرَامِ أَكْلًا وَشُرْبًا وَلُبْسًا وَكَسْبًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ
(2/457)

يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْهَا: الْوُضُوءُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ: فَادْعُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُحْسِنَ وَضَوْءَهُ وَيَدْعُوَ. الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَمِنْهَا: رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ يَرْفَعُهُ (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ نَحْوَهُمَا) الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنَ الِاسْتِكَانَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ أَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي) الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَحَادِيثُ فِي رَفْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ كَثِيرَةٌ لَا تَكَادُ تُحْصَى، قَالَ الْخَطَابِيُّ إِنَّ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ تَكُونَ الْيَدَانِ فِي حَالَةِ رَفْعِهِمَا مَكْشُوفَيْنِ غَيْرَ مُغَطَّاتَيْنِ.
(قُلْتُ) : رُوِّينَا عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً بَارِدَةً فِي الْمِحْرَابِ فَأَقْلَقَنِي الْبَرْدُ فَخَبَّأَتْ إِحْدَى يَدَيَّ مِنَ الْبَرْدِ يَعْنِي فِي الدُّعَاءِ قَالَ: وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى مَمْدُودَةً فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَإِذَا تِلْكَ الْيَدُ الْمَكْشُوفَةُ قَدْ سُوِّرَتْ
(2/458)

مِنَ الْجَنَّةِ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ وَضَعْنَا فِي هَذِهِ مَا أَصَابَهَا، وَلَوْ كَانَتِ الْأُخْرَى مَكْشُوفَةً لَوَضَعْنَا فِيهَا; قَالَ: فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْعُوَ إِلَّا وَيَدَايَ خَارِجَتَانِ حَرًّا كَانَ، أَوْ بَرْدًا. (وَمِنْهَا) : الْجُثُوُّ عَلَى الرُّكَبِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْخُشُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَحْسُنُ التَّأَدُّبُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُحُوطَ الْمَطَرِ قَالَ: فَقَالَ: اجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قُولُوا يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ: فَفَعَلُوا فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ. رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ دَعَا قَائِمًا كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْوَفَا، وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي إِسْنَادُهُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ آخِرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَإِذَا نَظَرَ الْعَاقِلُ إِلَى دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَكَيْفَ خُضُوعُهُمْ وَخُشُوعُهُمْ وَتَأَدُّبُهُمْ عَرَفَ كَيْفَ يَسْأَلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ; فَمِنْ دُعَاءِ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ، أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَصَدَ الدُّعَاءَ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فَأَضَافَ الشِّفَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْمَرَضِ تَأَدُّبًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ. وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا
(2/459)

إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ قَالَ الْخَطَابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَى وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ: الْإِرْشَادُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَالْمَدْحُ لَهُ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنُ الْأُمُورِ دُونَ مُسَاوِيهَا، وَلَمْ يَقَعِ الْقَصْدُ بِهِ إِلَى إِثْبَاتِ شَيْءٍ وَإِدْخَالِهِ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَنَفْيِ ضِدِّهِ عَنْهَا فَإِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ صَادِرَانِ عَنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتِهِ لَا مُوجِدَ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُضَافُ مَعَاظِمُ الْخَلِيقَةِ إِلَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ فَيُقَالُ: يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَمَا يُقَالُ: يَا رَبَّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: يَا رَبَّ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ سُفْلِ الْحَيَوَانَاتِ وَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ إِضَافَةُ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ شَامِلَةً لِجَمِيعِ أَصْنَافِهَا. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: لَوْ كُنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ تَطْلُبُ حَاجَةً لَسَرَّكَ أَنْ تَخْشَعَ لَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. (وَمِنْهَا) : أَنْ لَا يُتَكَلَّفَ السَّجْعُ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: " وَانْظُرْ إِلَى السَّجْعِ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ أَيْ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ ; قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمُرَادُ بِالسَّجْعِ هُوَ الْمُتَكَلَّفُ مِنَ الْكَلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ الضَّرَاعَةَ وَالذِّلَّةَ وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ كَلِمَاتٌ مُتَوَازِنَةٌ غَيْرُ مُتَكَلَّفَةٍ. (وَمِنْهَا) : الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوَّلًا وَآخِرًا أَيْ قَبْلِ الدُّعَاءِ، وَبَعْدَهُ كَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي الْآيَاتِ. فَقَدَّمَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ دَعَا، وَعَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
(2/460)

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَثْنَى، ثُمَّ دَعَا تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَلِمَا أَرْشَدَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَاتِحَةِ وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ " قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي. وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ; إِذَا قَالَ عَبْدِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ "، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رِضَى اللَّهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ " الْحَدِيثَ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ حَجِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. (وَأَخْبَرَتْنَا) أُمُّ مُحَمَّدٍ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيِّ إِذْنًا، أَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرَةٌ. أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الصَّفَّارِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ. أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ. أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ. ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ. ثَنَا أَبَانُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَمِدَ الرَّبَّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ مِنْ مَكَانِهِ. رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ: أَبَانُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قُلْتُ) : رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا وَاحِدًا. وَقَالَ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ هُوَ طَاوُسُ الْقُرَّاءِ، وَالْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَا يَشْهَدُ لَهُ. وَقَدْ
(2/461)

رُوِّينَا عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَدْعُو فِي صِلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَجِلَ هَذَا، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِيهِ وَسَمِعَ رَجُلًا يُصَلِّي فَمَجَّدَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " ادْعُ تُجَبْ وَسَلْ تُعْطَ " وَأَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَحَسَّنَهُمَا التِّرْمِذِيُّ. وَرَأَيْنَا بَعْضَ الشُّيُوخِ يَبْتَدِئُونَ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الْخَتْمِ بِقَوْلِهِمْ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ الْكَرِيمُ، وَهَذَا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - إِلَى آخِرِهِ -، أَوْ بِمَا فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّنْزِيهِ وَبَعْضُهُمْ (بِـ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) " لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) فَهُوَ أَجْزَمُ "، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى التَّنْزِيهِ فَهُوَ ثَنَاءٌ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ تَعَالَى دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ أَنْ يُخْتَمَ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمِنْهَا: تَأْمِينُ الدَّاعِي وَالْمُسْتَمِعِ لِحَدِيثِ " فَإِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِحَدِيثِ " أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ " فَقَالَ رَجُلٌ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ فَقَالَ: " بِآمِينَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَمِنْهَا: أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَاتِهِ كُلَّهَا لِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ " لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ
(2/462)

حَاجَاتِهِ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ " رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ غَرِيبٌ. وَمِنْهَا: أَنْ يَدْعُوَ وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ الْإِجَابَةَ يُحْضِرُ قَلْبَهُ وَيُعْظِمُ رَغْبَتَهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ " ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ. وَعَنْهُ يَرْفَعُهُ أَيْضًا " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعْظِمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَمِنْهَا: مَسْحُ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الدُّعَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ " إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسَلُوهُ بِظُهُورِهَا وَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَعَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ: صَحِيحٌ. وَرَأَيْتُ بَعْضَ عُلَمَائِنَا، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوَاهُ أَنْكَرَ مَسْحَ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ عَقِيبَ الدُّعَاءِ; وَلَا شَكَّ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَرَأَيْتُ) أَنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةٍ نَزَلَتْ بِي وَبِالْمُسْلِمِينَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَمِنْهَا: اخْتِيَارُ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ يَخْتَارُونَ أَدْعِيَةً يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ الْخَتْمِ لَا يُجَاوِزُونَهَا، وَاخْتِيَارُنَا أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَلَمْ يَدَعْ حَاجَةً إِلَى غَيْرِهِ، وَلَنَا فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ;، فَقَدْ رَوَى أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ
(2/463)

بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الضَّحَّاكِ فِي الشَّمَائِلِ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَقُولُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ " اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِالْقُرْآنِ وَاجْعَلْهُ لِي إِمَامًا وَنُورًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ ذَكِّرْنِي مِنْهُ مَا نُسِّيتُ وَعَلِّمْنِي مِنْهُ مَا جَهِلْتُ وَارْزُقْنِي تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَاجْعَلْهُ لِي حُجَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ " حَدِيثٌ مُعْضَلٌ لِأَنَّ دَاوُدَ بْنَ قَيْسٍ هَذَا هُوَ الْفَرَّاءُ الدَّبَّاغُ الْمَدَنِيُّ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ يَرْوِي عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا عَابِدًا مِنْ أَقْرَانِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ. (نَعَمْ) أَخْبَرَنِي الثِّقَاتُ مِنْ شُيُوخِنَا مُشَافَهَةً عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيِّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ. أَنَا ابْنُ نَاصِرٍ. أَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ. أَنَا مُحَمَّدٌ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيِّ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ. ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ. ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ دَعَا قَائِمًا كَذَا رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْوَفَا، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، إِذْ فِي سَنَدِهِ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ أَبُو عُمَرَ النَّقَّالُ، بِالنُّونِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ حَسَدًا وَالْحَارِثُ مَعْدُودٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ الْفُقَهَاءِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْبَرَتْنِي بِهِ الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ سِتُّ الْعَرَبِ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيَّةُ مُشَافَهَةً بِمَنْزِلِهَا بِسَفْحِ قَاسِيُونَ. قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَدِّي الْمَذْكُورُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرَةٌ عَنْ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الصَّفَّارِ. أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ. أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ. أَنَا
(2/464)

أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ الْكَرَابِيسِيُّ الدُّؤَلِيُّ بِهَا. ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. ثَنَا عُمَرُ وَابْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ حَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَذَبَ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمَجُوسِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ، وَمَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا، أَوْ صَاحِبَةً، أَوْ نِدًّا، أَوْ شَبِيهًا، أَوْ مِثْلًا، أَوْ مُمَاثِلًا، أَوْ سَمِيًّا، أَوْ عَدْلًا فَأَنْتَ رَبُّنَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَتَّخِذَ شَرِيكًا فِيمَا خَلَقْتَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا - قَرَأَهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: - إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ الْآيَاتِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - الْآيَتَيْنِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ بَلِ اللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَأَحْكَمُ وَأَكْرَمُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا يُشْرِكُونَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُرْسَلِينَ وَارْحَمْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَاخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ وَافْتَحْ لَنَا بِخَيْرٍ وَبَارِكْ لَنَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَانْفَعْنَا بِالْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ إِذَا افْتَتَحَ الْقُرْآنَ قَالَ مِثْلَ هَذَا وَلَكِنْ لَيْسَ أَحَدٌ يُطِيقُ مَا كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُطِيقُ، كَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دُعَاءِ الْخَتْمِ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَقَالَ: وَقَدْ
(2/465)

يَتَسَاهَلُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ مَا وَرَدَ مِنَ الدَّعَوَاتِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي رِوَايَةِ مَنْ يُعْرَفُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَالْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هُوَ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ شِيعِيٌّ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَوَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَحْدَهُ وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ أَنْ يَدْعُوَ عَقِيبَ الْخَتْمِ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَرَى أَنْ يَدْعُوَ لِلْخَتْمِ، وَهُوَ سَاجِدٌ كَمَا (أَخْبَرَتْنَا) الشَّيْخَةُ سِتُّ الْعَرَبِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ. أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ شَاسَوَيْهِ ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ السُّكَّرِيُّ. أَنَا عَلِيٌّ الْبَاسَانِيُّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْجِبُهُ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ فِي السُّجُودِ.
(قُلْتُ) : وَذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ.
وَأَمَّا مَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْجَامِعَةِ لِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ بَصَرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا (أحب ر) .
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ (م) .
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجَدِّي وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي (مص) .
يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، وَلَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ، وَلَا تَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا تُغَيِّرُهُ
(2/466)

الْحَوَادِثُ، وَلَا يَخْشَى الدَّوَاهِيَ تَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ وَمَكَايِيلَ الْبِحَارِ وَعَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ، وَعَدَدَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ لَا يُوَارِي مِنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً، وَلَا أَرْضٌ أَرْضًا، وَلَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ، وَلَا جَبَلٌ مَا فِي وَعْرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فِيهِ (طس) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً وَمِيتَةً سَوِيَّةً وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ، وَلَا فَاضِحٍ (ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَسْأَلَةِ وَخَيْرَ الدُّعَاءِ وَخَيْرَ النَّجَاحِ وَخَيْرَ الْعَمَلِ وَخَيْرَ الثَّوَابِ وَخَيْرَ الْحَيَاةِ وَخَيْرَ الْمَمَاتِ وَثَبِّتْنِي وَثَقِّلْ مَوَازِينِي وَحَقِّقْ إِيمَانِي وَارْفَعْ دَرَجَتِي وَتَقَبَّلْ صَلَاتِي وَاغْفِرْ خَطِيئَاتِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَبَاطِنَهُ وَظَاهِرَهُ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي وَخَيْرَ مَا أَعْمَلُ وَخَيْرَ مَا بَطَنَ وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي وَتَضَعَ وِزْرِي وَتُصْلِحَ أَمْرِي وَتُطَهِّرَ قَلْبِي وَتُحَصِّنَ فَرْجِي وَتُنَوِّرَ قَلْبِي وَتَغْفِرَ ذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رِزْقِي، وَفِي رُوحِي، وَفِي قَلْبِي، وَفِي خُلُقِي، وَفِي أَهْلِي، وَفِي مَحْيَايَ وَفِي مَمَاتِي، وَفِي عَمَلِي وَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ آمِينَ (مس ط) .
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ (أمس) .
اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ (حب ط.)
اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ
(2/467)

مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمْنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا (ت مس) .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالْغَنِيمَةَ مَنْ كُلِّ بِرٍّ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ (مس ط) .
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (طب) .
اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (خ م) .
وَعَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْطَلِقَ عَلَّقَ مَعَالِقَهُ وَمَلَأَ قَدَحًا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَتَوَضَّأَ تَوَضَّأَ، أَوْ أَنْ يَشْرَبَ شَرِبَ وَإِلَّا أَهْرَقَهُ فَاجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَفِي وَسَطِهِ، وَفِي آخِرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ حَاجَةً فَابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ اخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِكَرَمِهِ يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لِلدُّعَاءِ أَرْكَانٌ وَأَجْنِحَةٌ وَأَسْبَابٌ وَأَوْقَاتٌ فَإِنْ وَافَقَ أَرْكَانَهُ قَوِيَ وَإِنْ وَافَقَ أَجْنِحَتَهُ طَارَ فِي السَّمَاءِ. وَإِنْ وَافَقَتْهُ مَوَاقِيتُهُ فَازَ وَإِنْ وَافَقَ أَسْبَابَهُ نَجَحَ، " فَأَرْكَانُهُ: " حُضُورُ الْقَلْبِ وَالرِّقَّةُ وَالِاسْتِكَانَةُ وَالْخُشُوعُ وَتَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِاللَّهِ، وَقَطْعُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ "، وَأَجْنِحَتُهُ: " الصِّدْقُ "، وَمَوَاقِيتُهُ " الْأَسْحَارُ "، وَأَسْبَابُهُ " الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
(2/468)

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَهَذَا آخِرُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ جَمْعَهُ وَتَأْلِيفَهُ مِنْ كِتَابِ " نَشْرِ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ ". وَابْتَدَأْتُ فِي تَأْلِيفِهِ فِي أَوَائِلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمَدِينَةِ بَرْصَةَ وَفَرَغْتُ مِنْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَجَزْتُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْوُوهُ عَنِّي بِشَرْطِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَبِهِ تَمَّ الْكِتَابُ.
(2/469)