Advertisement

الإيضاح لمتن الدرة المضية في القراءات الثلاث المتممة للعشر



الكتاب :الإيضاح لمتن الدرة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر للإمام ابن الجزري .
المؤلف : الشيخ / عبد الفتاح القاضي.
شهرته : هي اسمه .
المحقق : السادات السيد منصور أحمد.
شهرته : هي اسمه .
دار النشر : المكتبة الأزهرية للتراث خلف الجامع الأزهر.
البلد : مصر المحروسة .
الطبعة : غير مذكور .
سنة الطبع : 2006م .
عدد الأجزاء : 1 غلاف .
التصنيف : علوم القرءان .
العلم : القراءات القرءانية.
ملاحظات : الكتاب مشكول بالكامل وموافق للمطبوع ومرقم الأبيات ، وقد أعده للشاملة أخوكم / أبو الأنصار الشافعي - ليسانس القراءات وعلومها-جامعة الأزهر بطنطا - مصر المحروسة . أسألكم الدعاء . الْإِيضَاحُ
لِمَتْنِ الدُّرَّةِ
فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ
لِلْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ لِلْإِمَامِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ
تَأْلِيفُ خَادِمِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ
عَبْدِ الْفَتَّاحِ الْقَاضِي
الرَّئِيسُ الْأَسْبَقُ لِلَجْنَةِ مُرَاجَعَةِ الْمَصَاحِفِ
بِالْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ
صَحَّحَهُ وَرَاجَعَهُ قَبْلَ الطَّبْعِ الْأُسْتَاذُ الشَّيْخُ
السَّادَاتُ السَّيِّدُ مَنْصُورٌ أَحْمَدُ
الْمُدَرِّسُ بِالْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ
النَّاشِرُ
الْمَكْتَبَةُ الْأَزْهَرِيَّةُ لِلتُّرَاثِ
9 دَرْبُ الْأَتْرَاكِ خَلْفَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ
(/)

رَقَمُ الْإِيدَاعِ
5908 / 2006
التَّرْقِيمُ الدُّوَلِيُّ I.S.B.N
3- 109 - 315-977
(/)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (3)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةُ الْمُصَحِّحِ
الْحَمْدُ للهِ حَمْدَ الْحَامِدِينَ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ
الْعَالَمِينَ ، مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ .
( وَبَعْدُ ) فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، مَحْفُوظٌ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ ، وَمَصُونٌ مِنَ
الْعَبَثِ وَالتَّحْرِيفِ ، نِبْرَاسٌ وَضِيَاءٌ ، وَأَطْهَرُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ ، دُسْتُورُ
الْمُسْلِمِينَ ، وَالشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ لِلْقَارِئِينَ الْعَامِلِينَ . { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ
اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ *
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } ( فَاطِرٌ : 29 ، 30 ) .
عَكَفَ عَلَى آيَاتِهِ الْعَالِمُونَ ، وَنَهَلَ مِنْ مَوْرِدِهِ الْمُتَعَطِّشُونَ ،
وَاسْتَمْسَكَ بِنُورِهِ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ شَمَّرَ
عُلَمَاؤُنَا- سَلَفًا وَخَلَفًا- عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ لِيَسْتَلْهِمُوا مِنْ أَقْبَاسِ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ فَيُنِيرُوا طَرِيقَ الْمُسْتَرْشِدِينَ ، وَيَسْتَخْرِجُوا كُنُوزَهُ لِكُلِّ
الْعَالَمِينَ ، فَفَازُوا بِجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ،
فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا
مَفْتُونِينَ . وَهَذَا السِّفْرُ الْقَيِّمُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ - أَخِي فِي اللهِ - ثَمَرَةٌ
يَانِعَةٌ مِنْ ثِمَارِ أَحَدِ هَؤُلآءِ الْعُلَمَاءِ الْأَفْذَاذِ ، إِنَّهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ
صَاحِبُ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخُ " عَبْدُ الْفَتَّاحِ الْقَاضِي " مُؤَلِّفُ كِتَابِ
" الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ لِلْعَشَرَةِ " لِإِمَامِ الْأَئِمَّةِ
وَشَمْسِ الْأُمَّةِ " مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الْجَزَرِيِّ " رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ .
(/3)

(4)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَهَذَا الْكِتَابُ جَدِيرٌ بِالْقِرَاءَةِ وَالْفَهْمِ وَالتَّطْبِيقِ ، لَا سِيَّمَا الْمُشْتَغِلِينَ
بِالْقِرَاءَاتِ عِلْمًا وَتَعَلُّمًا ، وَلَمَّا وَجَدْتُ نُدْرَةَ هَذَا الْكِتَابِ شَمَّرْتُ عَنْ
سَاعِدِ الْجِدِّ لِأُقَدِّمَهُ لِإِخْوَانِي - أَهْلِ الْقُرْآنِ - فِي ثَوْبٍ قَشِيبٍ جَمِيلٍ ،
وَمَنْظَرٍ بَدِيعٍ جَلِيلٍ ، فَكَانَتْ خُطَّتِي لَهُ أَثْنَاءَ التَّصْحِيحِ مَا هُوَ آتٍ :
1- ضَبَطْتُ مَتْنَ " الدُّرَّةِ الْمُضِيَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ
لِلْعَشَرَةِ " لِلْإِمَامِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ ضَبْطًا تَامًّا كَمَا تَلَقَّيْتُهُ عَنْ
مَشَايِخِي الْكِرَامِ فِي مَعْهَدِ قِرَاءَاتِ شُبْرَا مِصْرَ بِالْقَاهِرَةِ ،
وَتَسْوِيدَهَا لِيَتَمَيَّزَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ .
2- وَضَعْتُ الرُّمُوزَ الدَّالَّةَ عَلَى الْقُرَّاءِ وَرُوَاتِهِمْ بَيْنَ أَقْوَاسٍ فِي الْمَتْنِ
وَالشَّرْحِ ، وَعَمَلَ جَدْوَلٍ يُوَضِّحُ مَدْلُولَ هَذِهِ الرُّمُوزَ فِي مَتْنِ الدُّرَّةِ .
3- فَصَلْتُ السُّوَرَ الْمُشْتَرِكَةَ فِي عُنْوَانٍ وَاحِدٍ فِي الْمَشْرُوحِ بِوَضْعِ
اسْمِ السُّورَةِ بَيْنَ مَعْقُوفَيْنِ هَكَذَا [...] ، وَأَمَّا فِي الْمَتْنِ فَقَدْ
وَضَعْتُ خَطًّا مَائِلاً هَكَذَا [/] لِيَفْصِلَ بَيْنَ السُّورَةِ وَالْأُخْرَى
حِرْصًا عَلَى تَرَابُطِ الْأَبْيَاتِ ، وَتَيْسِيرًا فِي اسْتِخْرَاجِ الْكَلِمَةِ
الْمُرَادِ مَعْرِفَةَ قِرَاءَتِهَا .
4- ضَبْطْتُ الْكَلِمَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا عَلَى وِفْقِ قِرَاءَةِ
صَاحِبِهَا ، وَوَضَعْتُهَا بَيْنَ عَلَامَتَيْ تَنْصِيصٍ "..." ، أَوْ أَقْوَاسٍ
(...) وَلَمْ أَتْرُكْ مِنْهَا إِلَّا النَّادِرَ لِيُشَارِكَنِي الْقَارِئُ الْكرِيمُ هَذِهِ
الْقِرَاءَاتِ الْعَمَلِيَّةَ .
5- تَرْجَمْتُ لِبَعْضِ الْأَعْلَامِ الْمَذْكُورِينَ بِنُبَذٍ يَسِيرَةٍ تَتَنَاسَبُ مَعَ
حَجْمِ صَحَائِفِ الْكِتَابِ .
(/4)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (5)
6- كُلُّ رَقَمٍ مَكْتُوبٍ بِجِوَارِ الْمَوْضُوعِ ، أَوِ اسْمِ السُّورَةِ يَدُلُّ عَلَى
عَدَدِ أَبْيَاتِهِمَا فِي الْمَتْنِ .
7- بَيَّنْتُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ ، وَشَرَحْتُ بَعْضَ الْمُصْطَلَحَاتِ الَّتِي
تَبْدُو - مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِي - صَعْبَةً عِنْدَ الْبَعْضِ .
8- كُلُّ إِضَافَةٍ مِنِّي فَهِيَ فِي صُلْبِ الْكِتَابِ بَيْنَ مَعْقُوفَيْنِ [..] ، أَمَّا
الْإِضَافَاتُ الَّتِي بِذَيْلِ الصَّحَائِفِ فَهِيَ تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ .
9- كُلُّ كَلِمَةٍ فِيهَا قِرَاءَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ ، لِقَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنِّي أَضْبِطُهَا
بِإِحْدَى هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ ، أَوْ عَلَى حَسَبِ قِرَاءَةِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلآءِ
الْقُرَّاءِ ، وَإِذَا اشْتَرَكُوا أَضْبِطُهَا عَلَى وِفْقِ قِرَاءَةِ الْمَذْكُورِينَ ،
وَيَكُونَ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ صُلْبِ الْكِتَابِ .
* هَذَا ؛ وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا ، وَنُورَ
أَبْصَارِنَا ، وَجَلآءَ هُمُومِنَا وَغُمُومِنَا ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ ،
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ ، وَالْحَبِيبِ الْمُعَظَّمِ ،
وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .
مُصَحِّحُهُ بِالْمَرْجِ - الْقَاهِرَةُ
السَّادَاتُ السَّيِّدُ مَنْصُورٌ أَحْمَدُ
فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ 19 جُمَادَى الْآخِرَةِ 1426 هِـ
25/7/2005م
*****
(/5)

(6)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
نُبْذَةٌ مُفِيدَةٌ فِي مُؤَلِّفِ الْإِيضَاحِ
" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى "
هُوَ " عَبْدُ الْفَتَّاحِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي " الْمَوْلُودُ فِي
دَمَنْهُورِ الْبُحَيْرَةِ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَرَبِيَّةِ فِي 14/10/1907م . عَالِمٌ
مُبَرَّزٌ فِي الْقِرَاءَاتِ وَعُلُومِهَا ، وَفِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، مِنْ
أَفَاضِلِ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ وَخِيرَتِهِمْ ، آيَةُ الدَّهْرِ ، وَوَحِيدُ الْعَصْرِ .
اِلْتَحَقَ بِالْمَعْهَدِ الْأَزْهَرِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ ، وَتَدَرَّجَ فِي التَّعْلِيمِ حَتَّى حَصَلَ عَلَى شَهَادَةِ التَّخَصُّصِ
الْقَدِيمِ " الدُّكْتُورَاةُِ حَالِيًا " عَامَ 34/1935م . تَتَلْمَذَ عَلَى كِبَارِ عُلَمَاءِ
عَصْرِهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْقَاهِرَةِ ، مِنْهُمْ : الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ تَاجُ الدِّينِ فِي
التَّفْسِيرِ ، وَالشَّيْخُ شِحَادَةُ مِنِيسِي فِي الْبَلَاغَةِ ، وَالشَّيْخُ حَسَنُ الشَّرِيفُ
فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ ، وَالشَّيْخُ أَمِينٌ مَحْمُودٌ سُرُورٌ فِي التَّوْحِيدِ ،
وَحَضَرَ الْمَنْطِقَ وَأَدَبَ الْبَحْثِ عَلَى الشُّيُوخِ الْأَفَاضِلِ : مَحْمُودٍ
شَلْتُوتٍ شَيْخِ الْأَزْهَرِ ،وَعَبْدِ اللهِ دِرَازٍ ،وَعَبْدِ الْحَلِيمِ قَادُومٍ .. وَالشَّيْخِ
مُحَمَّدٍ الْخِضْرِ حُسَيْنٍ شَيْخِ الْأَزْهَرِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
وَظَائِفُهُ بِالْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ : عُيِّنَ مُدَرِّسًا ثَانَوِيًّا عَقِبَ التَّخَرُّجِ ،
وَرَئِيسًا لِقِسْمِ الْقِرَاءَاتِ بِكُلِّيَّةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْأَزْهَرِ ، وَمُفَتِّشًا عَامًّا
بِالْمَعَاهِدِ الْأَزْهَرِيَّةِ ، وَشَيْخًا لِلْمَعْهَدِ الْأَزْهَرِيِّ بِدُسُوقٍ ، ثُمَّ الْمَعْهَدِ
الْأَزْهَرِيِّ بِمَدِينَتِهِ دَمَنْهُورَ ، وَوَكِيلاً عَامًّا لِلْمَعَاهِدِ الْأَزْهَرِيَّةِ ، وَمُدِيرًا
عَامًّا لِلْمَعَاهِدِ الْأَزْهَرِيَّةِ ، ثُمَّ رَئِيسًا لِقِسْمِ الْقِرَاءَاتِ بِكُلِّيَّةِ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ وَالدِّرَاسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِالْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ .
(/6)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (7)
نَشَاطُهُ الْعِلْمِيُّ : عُيِّنَ رَئِيسًا لِلَجْنَةِ تَصْحِيحِ الْمَصَاحِفِ
بِالْأَزْهَرِ ، وَخَطِيبًا بِمَسْجِدِ الشَّعْرَانِيِّ بِالْقَاهِرَةِ ، وَعُضْوًا فِي لَجْنَةِ
اخْتِبَارِ الْقُرَّاءِ بِإِذَاعَةِ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَرَبِيَّةِ .
مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ - عَلَيْهِ مِنَ اللهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَالرُِّضْوَانِ - : الْوَافِي
فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ ، وَالْإِيضَاحُ فِي شَرْحِ الدُّرَّةِ فِي
الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ ، وَالْبُدُورُ الزَّاهِرَةُ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ الْمُتَوَاتِرَةِ
مِنْ طَرِيقَيِ الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ ، وَالْقِرَاءَاتُ فِي نَظَرِ الْمُسْتَشْرِقِينَ
وَالْمَلَاحِدَةِ ، وَالْفَرَائِدُ الْحِسَانُ فِي عَدِّ آيِ الْقُرْآنِ " نَظْمٌ " ، وَغَيْرُ ذَلِكَ
مِنَ الْمُؤَلَّفَاتِ الْقَيِّمَةِ الْمُفِيدَةِ .
مَرَضُهُ وَوَفَاتُهُ : مَرِضَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ - عَلَى سَاكِنِهَا الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ - وَسَافَرَ لِلْقَاهِرَةِ لِلْعِلَاجِ ، وَتُوُفِّيَ بِهَا وَقْتَ أَذَانِ الظُّهْرِ يَوْمَ
الِاثْنَيْنِ 1/11/1982م وَدُفِنَ بِالْقَاهِرَةِ . رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَضِيَ
عَنْهُ .
اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ كِتَابِ : " هِدَايَةُ الْقَارِي إِلَى تَجْوِيدِ كَلَامِ
الْبَارِي " لِلْمَرْصَِفِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى .
*****
(/7)

(8)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
جَدْوَلٌ فِي رُمُوزِ الْقُرَّاءِ الثَّلَاثِ
بِمَتْنِ الدُّرَّةِ
الْكَلِمَةُ ...الرَّمْزُ ...لِلْإِمَامِ ...الرَّمْزُ... لِلرَّاوِي الْأَوَّلِ ...الرَّمْزُ ...لِلرَّاوِي الثَّانِي
----------------------------------------------
(أَبَجْ) ...(أَ)...(أَبُو جَعْفَرٍ)...(بَ)...(ابْنُ وَرْدَانَ )...(ج)...(ابْنُ جَمَّازٍ)
----------------------------------------------
(حُطِّي)...(ح)...(يَعْقُوبُ)...(طَ)...(رُوَيْسٌ)...(ي)...(رَوْحٌ)
----------------------------------------------
(فَضَقْ)...(فَ)...(خَلَفٌ)...(ضَ)...(إِسْحَاقُ)...(قَ)...(إِدْرِيسُ )
----------------------------------------------
(/8)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (9)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللهُ -
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اصْطَفَى مِنْ عِبَادِهِ حَمَلَةَ كِتَابِهِ ، وَالصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَشْيَاعِهِ وَأَحْبَابِهِ .
وَبَعْدُ : فَهَذَا شَرْحُ ( الدُّرَّةِ )فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ
لِلْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ .
نَظْمُ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْمُحَقِّقِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْجَزَرِيِّ ،
جَعَلْتُهُ شَرْحًا وَسَطًا بَيْنَ الْإِسْهَابِ وَالْإِيجَازِ ، بَعِيدًا عَنِ التَّطْوِيلِ
وَالْحَشْوِ وَالْأَلْغَازِ ، وَأَسَأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنِي لِإِتْمَامِهِ ،
فَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
كَلِمَةٌ عَنِ النَّاظِمِ
هُوَ مُحَمَّدٌ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْجَزَرِيِّ ،
وُلِدَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى
وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِاْئَةٍ بِدِمَشْقَ ، وَأَتَمَّ الْقُرْآنَ حِفْظًا سَنَةَ أَرْبَعٍ
وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِاْئَةٍ ، وَأَفْرَدَ الْقِرَاءَاتِ عَلَى الشَّيْخِ " أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ
الْوَهَّابِ السَّلَّارِ ، وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّحَّانِ ، وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ
ابْنِ رَجَبَ ، وَجَمَعَ لِلسَّبْعَةَ عَلَى الشَّيْخِ " إِبْرَاهِيمَ الْحَمَوِيِّ " - ثُمَّ حَجَّ
(/9)

(10)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِاْئَةٍ فَقَرَأَ بِمُضَمَّنِ " الْكَافِي ،
وَالتَّيْسِيرِ (1)" عَلَى الشَّيْخِ " أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ بْنِ صَالِحٍ "، الْخَطِيبُ
وَالْإِمَامُ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ ، ثُمَّ رَحَلَ لِلدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَقَرَأَ عَلَى " ابْنِ
الْجِنْدِيِّ ، وَابْنِ الصَّائِغِ ، وَابْنِ الْبَغْدَادِيِّ "بِمُضَمَّنِ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ ،
مِنْهَا : " الْمُسْتَنِيرُ ، وَالتَّذْكِرَةُ ، وَالتَّجْرِيدُ (2) " ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِمَّنْ
بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ " الدِّمْيَاطِيِّ " ، وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ " عَبْدِ
الرَّحِيمِ الْأَِسْنَوِيِّ (3)" وَغَيْرِهِ .
وَقَرَأَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَيْضًا " الْأُصُولَ ، وَعُلُومَ الْبَلَاغَةِ " ، وَأَجَازَهُ
بِالْإِفْتَاءِ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْفِدَاءِ " إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ " صَاحِبُ التَّفْسِيرِ ،
وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ" الْبُلْقِينِيُّ " .
وَجَلَسَ لِلْإِقْرَاءِ تَحْتَ النِّسْرِ مِنَ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ ، وَوُلِّيَ مَشْيَخَةَ
__________
(1) كِتَابُ الْكَافِي : لِلْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ شُرَيْحٍ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ
الرُّعَيْنِيِّ الْأَشْبِيلِيِّ . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِاْئَةٍ بِأَشْبِيلِيَّةَ
بِالْأَنْدَلُسِ .
وَكِتَابُ التَّيْسِيرِ : لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ
الدَّانِيِّ . تُوُفِّيَ مُنْتَصَفَ شَوَّالَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِدَانِيَةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ .
(2) الْمُسْتَنِيرُ : كِتَابٌ لِلْإِمَامِ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَوَارٍ
الْبَغْدَادِيِّ .تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِاْئَةٍ بِبَغْدَادَ .
وَالتَّذْكِرَةُ : كِتَابٌ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ ، تَأْلِيفُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ
ابْنِ غَلْبُونَ الْحَلَبِيِّ نَزِيلِ مِصْرَ . تُوُفِّيَ بِهَا لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ
وَتِسْعِينَ وَثَلاثُمِاْئَةٍ .
وَالتَّجْرِيدُ : كِتَابٌ لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْفَحَّامِ ،
شَيْخُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ . تُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عَشْرَةٍ وَخَمْسِمِاْئَةٍ .
(3) الْأَِسْنَوِيُّ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، وَهُوَ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ فِي مِصْرَ حِينَئِذٍ ، وَإِسْنَا : إِحْدَى
مُدُنِ صَعِيدِ مِصْرَ .
(/10)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (11)
الْإِقْرَاءِ الْكُبْرَى بِدِمَشْقَ . وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَاتِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ
بِالشَّامِ ، ومِصْرَ ، مِنْهُمُ : اِبْنُهُ الشَّيْخُ " أَحْمَدُ " شَارِحُ الطَّيِّبَةِ ، وَالْمُقَدَِّمَةِ ،
وَالْمَشَايِخُ : مَحْمُودٌ الشِّيرَازِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَمَوِيُّ ، وَنَجِيبُ الدِّينِ
الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْمُحِبُّ مُحَمَّدٌ بْنُ الْهَائِمِ ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا يُحْصَوْنَ
كَثْرَةً ، وَوُلِّيَ قَضَاءَ الشَّامِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِاْئَةٍ .ثُمَّ نَزَحَ إِلَى
بِلَادِ الرُّومِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ بِالْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ . ثُمَّ رَحَلَ
إِلَى بِلَادِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ ، وَخُرَّاسَانَ ، وَشِيرَازَ ، وَأَصْبِهَانَ ، وَسَمَرْقَنْدَ ،
وَمَا مِنْ بَلَدٍ يُحْمَلُ فِيهِ إِلَّا وَيَتَلَقَّى عَلَيْهِ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْأَجِلَّاءِ
الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ ، أَوِ الْعَشْرَ ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى بِلَادِ نَجْدٍ فَوَصَلَ إِلَى
قَرْيَةِ " عُنَيْزَةَ " وَفِيهَا نَظَمَ " الدُّرَّةَ فِي قِرَاءَاتِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ : ( أَبِي جَعْفَرٍ ،
وَيَعْقُوبَ ، وَخَلَفٍ )، وَهِيَ الَّتِي نَشْرَحُهَا الْآنَ ، ثُمَّ جَاوَرَ (1) بِمَكَّةَ
وَالْمَدِينَةِ سِنِينَ طَوِيلَةً ، وَلَهُ مُؤَلَّفَاتٌ تَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ ، وَكَثْرَةِ
اطِّلَاعِهِ ، وَتَبْرِيزِهِ (2) فِي شَتَّى الْفُنُونِ ، مِنْهَا : " النَّشْرُ فِي الْقِرَاءَاتِ
الْعَشْرِ " ، وَمُخْتَصَرُهُ " تَقْرِيبُ النَّشْرِ " ، وَ" تَحْبِيرُ التَّيْسِيرِ فِي
الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ " وَ" غَايَةُ النِّهَايَةِ فِي تَارِيخِ الْقُرَّاءِ وَطَبَقَاتِهِمْ " ،
وَ" شَرْحُ الْمَصَابِيحِ" فِي الْحَدِيثِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ ،
وَالْحَدِيثِ ، وَالْفِقْهِ ، وَالْعَرَبِيَّةِ .
وَنَظَمَ كَثِيرًا فِي الْعُلُومِ ، وَمِنْ نَظْمِهِ : " طَيِّبَةُ النَّشْرِ فِي الْقِرَاءَاتِ
الْعَشْرِ " ، وَ" غَايَةُ الْمَهَرَةِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ " ، وَ" الْجَوْهَرَةُ " فِي
__________
(1)أَيْ مَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً مُجَاوِرًا بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ ، وَمَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...مصَحِّحُهُ.
(2) تَبْرِيزُهُ : أَيْ تَفَوُّقُهُ وَظُهُورُهُ ...مصَحِّحُهُ.
(/11)

(12)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
النَّحْوِ ، وَ" الدُّرَّةُ " الْآنِفَةُ الذِّكْرِ ، وَ" الْمُقَدِّمَةُ ، وَالتَّمْهِيدُ " كِلَاهُمَا فِي
التَّجْوِيدِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي عُلُومٍ مُتَنَوِّعَةٍ .
وَتُوُفِّيَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ أَوَّلِ الرَّبِيعَيْنِ (1)
سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَثَمَانِمِاْئَةٍ بِمَدِينَةِ " شِيرَازَ " (2) وَدُفِنَ بِدَارِ الْقُرْآنِ
الَّتِي أَنْشَأَهَا بِهَا ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ مَشْهُورَةً ، تَبَارَى (3) الْخَوَاصُّ ،
وَالْعَوَامُّ ، وَالْأَشْرَافُ فِي حَمْلِهَا ، وَالتَّبَرُّكِ بِهَا ، وَتَقْبِيلِهَا .
رَحِمَهُ اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً ، وَأَنْزَلَ عَلَى جَدَثِهِ (4) الطَّاهِرِ شَآبِيبَ (5)
الرَّيْحَانِ وَالرُِّضْوَانِ ، وَنَفَعَنَا بِمَا أَلَّفَ وَصَنَّفَ . آمِينَ .
مُقَدِّمَةُ النَّاظِمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [9]
قَالَ النَّاظِمُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :
1- قُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَحْدَهُ عَلاَ * وَمَجِّدْهُ وَاسْأَلْ عَوْنَهُ وَتَوَسَّلاَ
2- وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ * وَسَلِّمْ وَآلٍ وَالصِّحَابِ وَمَنْ تَلاَ
" الْحَمْدُ " هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِالْجَمِيلِ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ
وَالتَّبْجِيلِ ، وَ" عَلَا ": اِرْتَفَعَ ، وَ" التَّمْجِيدُ ": التَّعْظِيمُ ، وَ" الْعَوْنُ ": الْإِعَانَةُ
وَالنُّصْرَةُ ، وَ" التَّوَسُّلُ ": التَّقَرُّبُ ، وَ " الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ " : الرَّحْمَةُ ، وَمِنَ
__________
(1) خَلَوْنَ : أَيْ مَضَيْنَ وَمَرَرْنَ . وَالرَّبِيعَيْنِ : مُثَنَّى رَبِيعٍ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا رَبِيعٌ الْأَوَّلُ .
(2) وَهِيَ إِحْدَى مُدُنِ جُمْهُورِيَّةِ إِيرَانَ الْإِسْلَامِيَّةِ الْآنَ .
(3) تَبَارَى : تَسَابَقَ .
(4) جَدَثُهُ : قَبْرُهُ ، قَالَ تَعَالَى : { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ
يُوفِضُونَ } .
(5) شَآبِيبُ : الشُّؤْبُوبُ : الدُّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ ، وَالْجَمْعُ : " شَآبِيبُ " اُنْظُرِ : الْمُعْجَمَ الْوَجِيزَ
مَجْمَعُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ - الْقَاهِرَةُ .
(/12)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (13)
الْمَلَائِكَةِ : الِاسْتِغْفَارُ ، وَمِنَ الْعِبَادِ : الدُّعَاءُ ؛ وَ" الْأَنَامُ ": الْخَلْقُ ؛
وَ" السَّلَامُ " : التَّحِيَّةُ وَالْأَمَانُ الَّلائِقَانِ بِمَقَامِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ وَ" آلُ الرَّسُولِ ":
أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ؛ وَ" الصِّحَابِ "
- بِكَسْرِ الصَّادِ - : جَمْعُ صَاحِبٍ ، وَالْمُرَادُ بِالصِّحَابِ هُنَا : صَحَابَةُ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَالصَّحَابِيُّ : مَنِ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا بِهِ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ ،
وَمَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ . وَ" تَلَا " : تَبِعَ .
جَرَّدَ النَّاظِمُ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا (1) ، وَأَمَرَهُ بِالْإِخْبَارِ بِثُبُوتِ الْحَمْدِ
للهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " قُلِ الْحَمْدُ للهِ ". أَمْرًا لِلْغَيْرِ بِذَلِكَ ،
وَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ يُعْتَبَرُ مُبْتَدِئًا نَظْمَهُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ
تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِحَمْدِ اللهِ يَتَضَمَّنُ حَمْدَهُ تَعَالَى ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ
مُمْتَثِلٌ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ فَهُوَ
أَجْذَمُ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ(3) ؛ وَالْمُرَادُ بِـ " الْأَمْرِ " : مَا يَعُمُّ الْقَوْلَ كَالْقِرَاءَةِ ،
وَالْفِعْلَ كَالتَّكْلِيفِ . وَمَعْنَى " ذِي بَالٍ " : صَاحِبِ شَأْنٍ عَظِيمٍ يُهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا ؛
وَمَعْنَى كَوْنِهِ " أَقْطَعُ " : أَنَّهُ عَدِيمُ النَّفْعِ لَا بَرَكَةَ فِيهِ ، فَهُوَ - وَإِنْ تَمَّ حِسًّا -
لَا يَتِمُّ شَرْعًا .
وَالْمَعْنَى : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلا شَأْنُهُ ، وَارْتَفَعَ سُلْطَانُهُ ، حَالَ
كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا بِالْأُلُوهِيَّةِ ، مُنَزَّهًا عَنِ النِّدِّ وَالنَّظِيرِ ؛ ثُمَّ أَمَرَ الطَّالِبَ أَنْ
يُعَظِّمَ رَبَّهُ وَيُقَدِّسَهُ ، وَيَسْأَلَهُ الْمَعُونَةَ وَالنُّصْرَةَ فِي كُلِّ مَا يَعِنُّ (2) لَهُ
__________
(1) التَّجْرِيدُ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ : أَنْ يَنْتَزِعَ الْبَلِيغُ مِنْ أَمْرٍ ذِي صِفَةٍ أَمْرًا آخَرَ مِثْلَهُ فِي تِلْكَ
الصِّفَةِ مُبَالَغَةً فِي كَمَالِهَا فِيهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ نَاصِحًا نَفْسَهُ ، وَمُوَطِّنَهَا عَلَى احْتِمَالِ
الْمَكْرُوهِ :
أَقُولُ لَهَا وَقَدْ جَشَأَتْ وَجَاشَتْ * مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي .
(2) عَنَّ لَهُ الشَّيْءُ عَنًّا : ظَهَرَ أَمَامَهُ وَاعْتَرَضَ ؛ وَيُقَالُ : عَنَّ لِيَ الْأَمْرُ ، أَوْ : عَنَّ بِفِكْرِي
الْأَمْرُ : عَرَضَ . " الْمُعْجَمُ الْوَجِيزُ لِمَجْمَعِ اللُّغَةِ الْعَرِبِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ " ... مُصَحِّحُهُ .
(3) قَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي ( إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ جـ 1 صـ 30 ) : " ضَعْيفٌ " اهـ ؛ وَهُوَ مَرْوِيٌّ
فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِرَقَمِ :(4840).كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/13)

(14)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
مِنَ الْأُمُورِ ، وَأَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ ،
وَصُنُوفِ الْقُرُبَاتِ . ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى خَيْرِ عِبَادِ اللهِ ،
وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ رُسُلِ اللهِ ، اِمْتِثَالاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56)}، وَأَنْ يُصَلِّيَ
وَيُسَلِّمَ عَلَى آلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى صَحَابَتِهِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ
تَبِعَهُمْ وَاقْتَفَى آثَارَهُمْ .
*****
3- وَبَعْدُ فَخُذْ نَظْمِي حُرُوفَ ثَلاثَةٍ * تَتِمُّ بِهَا الْعَشْرُ الْقِرَاءَاتُ وَانْقُلاَ
4- كَمَا هُوَ فِي تَحْبِيرِ تَيْسِيرِ سَبْعِهَا * فَأَسْأَلُ رَبِّي أَنْ يَمُنَّ فَتَكْمُلاَ
وَ" بَعْدُ " كَلِمَةٌ يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى آخَرَ ، وَ " خُذْ "
فِعْلُ أَمْرٍ ، وَ " نَظْمِي " (1) مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَفْعُولُ ، أَيْ : مَنْظُومِي ، وَهُوَ
مَفْعُولٌ لِلْأَمْرِ قَبْلَهُ ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ . وَ " حُرُوفَ " مَفْعُولٌ
بِهِ لِلْمَصْدَرِ ، وَ " الْحُرُوفُ " : الْكَلِمَاتُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا بَيْنَ الْقُرَّاءِ ، مَجَازٌ
مُرْسَلٌ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ- وَهُوَ الْحَرْفُ- وَإِرَادَةِ الْكُلِّ- وَهُوَ الْكَلِمَةُ - ،
وَالْعِلَاقَةُ : الْجُزْئِيَّةُ ، أَوْ يُقَالُ : الْحُرُوفُ : الْقِرَاءَاتُ ، جَمْعُ حَرْفٍ ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ ،
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَالتَّنْوِينُ فِي " ثَلاثَةٍ " عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ - أَيْ :
ثَلاثَةِ رِجَالٍ مِنَ الْقُرَّاءِ ؛ وَجُمْلَةُ " تَتِمُّ بِهَا " صِفَةٌ لِـ"حُرُوفَ " .
وَالْمَعْنَى : بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَمْدِ ، وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَآلِهِ وَصَحَابَتِهِ فَخُذْ أَيُّهَا الطَّالِبُ ، وَاعْرِفْ وَحَصِّلْ مَا
نَظَمْتُهُ مِنْ حُرُوفِ الْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ وَقِرَاءَاتِهِمْ ، وَهِذِهِ الْحُرُوفُ تَتِمُّ بِهَا
- مَعَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ - الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ
__________
(1) النَّظْمُ وَالْمَنْظُومُ : الْكَلَامُ الْمَوْزُونُ الْمُقَفَّى ، وَهُوَ خِلَافُ النَّثْرِ ... مُصَحِّحُهُ .
(/14)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (15)
الْمَنْقُولَةُ عَنِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُورِينَ " وَقَدْ نَظَمْتُ قِرَاءَاتِ هَؤُلآءِ
الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِي " تَحْبِيرُ التَّيْسِيرِ "
وَهُوَ كِتَابٌ أَضَافَ فِيهِ النَّاظِمُ قِرَاءَاتِ الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ إِلَى كِتَابِ
" التَّيْسِيرِ " الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْإِمَامُ الدَّانِيُّ قِرَاءَاتِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ ؛ وَسَمَّى
النَّاظِمُ هَذَا الْكِتَابَ " تَحْبِيرَ التَّيْسِيرِ " لِأَنَّهُ كَمَّلَ التَّيْسِيرَ بِقِرَاءَاتِ
الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ ؛ ثُمَّ سَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى إِتْمَامِ النَّظْمِ فَتَكْمُلَ
الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ نَظْمًا ، فَالسَّبْعُ مِنْ نَظْمِ الْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ ، وَالثَّلاثَةُ مِنْ
نَظْمِ الْمُصَنِّفِ .
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " وَانْقُلا " إِلَى أَنَّ السَّبِيلَ الْوَحِيدَ لِمَعْرِفَةِ هَذِهِ
الْقِرَاءَاتِ هُوَ النَّقْلُ عَنْ أَئِمَّةِ الْقُرْءَانِ الْمَوْصُولِ سَنَدُهُمْ
بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
[ الْأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ وَرُوَاتُهُمْ ]
5- أَبُو جَعْفَرٍ عَنْهُ ابْنُ وَرْدَانَ نَاقِلٌ * كَذَاكَ ابْنُ جَمَّازٍ سُلَيْمَانُ ذُو الْعُلاَ
6- وَيَعْقُوبُ قُلْ عَنْهُ رُوَيْسٌ وَرَوْحُهُمْ * وَإِسْحَاقُ مَعْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ تَلاَ
ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ الْأَئِمَّةَ الثَّلاثَةَ وَرَاوِيَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ .
الْإِمَامُ الْأَوَّلُ : أَبُو جَعْفَرٍ ؛ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ الْمَدَنِيُّ (1) إِمَامُ
أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ مِنْ أَجِلاَّءِ التَّابِعِينَ ؛ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَنْ
جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُمَا .
وَرَاوِيَاهُ : عِيسَى بْنُ وَرْدَانَ (2) ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ جَمَّازٍ (3) الْمَدَنِيَّانِ .
__________
(1)تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِاْئَةٍ . (2)تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِاْئَتَيْنِ .
(3) تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِاْئَةٍ ... مُصَحِّحُهُ .
(/15)

(16)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَالْإِمَامُ الثَّانِي : يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ؛ إِمَامُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ أَبِي عَمْرٍو (1).
وَرَاوِيَاهُ : مُحَمَّدٌ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ اللُّؤْلُؤِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ
بِـ"ـرُوَيْسٍ " (2) ؛ وَ : رَوْحٌ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْبَصْرِيُّ (3).
وَالْإِمَامُ الثَّالِثُ : خَلَفٌ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ الْكُوفِيُّ رَاوِي حَمْزَةَ (4) .
وَرَاوِيَاهُ : إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْوَرَّاقُ (5) ،
وَ : إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ .
[أُصُولُ الْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ وَرُمُوزُهُمْ وَمَنْهَجُ النَّاظِمِ]
7- لِثَانٍ أَبُو عَمْرٍو وَالَاوَّلِ نَافِعٌ * وَثَالِثُهُمْ مَعْ حَمْزَةٍ (7) قَد تَّأَصَّلاَ
8- وَرَمْزُهُمُ ثُمَّ الرُّوَاةِ كَأَصْلِهِمْ * فَإِنْ خَالَفُواْ أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأُهْمِلاَ
جَعَلَ النَّاظِمُ لِكُلِّ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ أَصْلاً مِنَ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ
فِي الشَّاطِبِيَّةِ ؛ فَجَعَلَ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ أَصْلاً لِقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ .
وَقِرَاءَةَ نَافِعٍ أَصْلاً لِقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ . وَقِرَاءَةَ حَمْزَةَ أَصْلاً لِقِرَاءَةِ
خَلَفٍ - ثُمَّ جَعَلَ رَمْزَ هَؤُلآءِ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ ، وَرَمْزَ رُوَاتِهِمْ كَرَمْزِ
أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورِينَ ، وَرُوَاتِهِمْ . فَجَعَلَ رَمْزَ نَافِعٍ وَرَاوِيَيْهِ فِي
الشَّاطِبِيَّةِ رَمْزًا لِأَبِي جَعْفَرٍ وَرَاوِيَيْهِ هُنَا ؛ فَتَكُونُ الْهَمْزَةُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ،
__________
(1) تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِاْئَتَيْنِ ... مُصَحِّحُهُ .
(2) تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ وَمِاْئَتَيْنِ ... مُصَحِّحُهُ .
(3) تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِينَ وَمِاْئَتَيْنِ ... مُصَحِّحُهُ .
(4) وُلِدَ عَامَ خَمْسِينَ وَمِاْئَةٍ ، وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِاْئَتَيْنِ ... مُصَحِّحُهُ .
(5) تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِاْئَتَيْنِ ... مُصَحِّحُهُ .
(6) تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِاْئَتَيْنِ ... مُصَحِّحُهُ .
(7) رَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " مَعْ أَصْلِهِ " ... مُصَحِّحُهُ .
(/16)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (17)
وَالْبَاءُ لِابْنِ وَرْدَانَ ، وَالْجِيمُ لِابْنِ جَمَّازٍ ؛ وَجَعَلَ رَمْزَ أَبِي عَمْرٍو
وَرَاوِيَيْهِ رَمْزًا لِيَعْقُوبَ وَرَاوِيَيْهِ هُنَا . فَتَكُونُ الْحَاءُ لِيَعْقُوبَ ، وَالطَّاءُ
لِرُوَيْسٍ ، وَالْيَاءُ لِرَوْحٍ . وَجَعَلَ رَمْزَ حَمْزَةَ وَرَاوِيَيْهِ رَمْزًا لِخَلَفٍ
وَرَاوِيَيْهِ هُنَا .فَتَكُونُ الْفَاءُ لِخَلَفٍ ، وَالضَّادُ لِإِسْحَاقَ ، وَالْقَافُ
لِإِدْرِيسَ . وَقَوْلُهُ : " فَإِنْ خَالَفُواْ أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأُهْمِلاَ " مَعْنَاهُ : إِنْ خَالَفَ
وَاحِدٌ مِنَ الثَّلاَثَةِ أَصْلَهُ فِي حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا
أَذْكُرْ ذَلِكَ الْمُخَالِفَ بِرَمْزِهِ ، أَوْ بِصَرِيحِ اسْمِهِ ، وَأَنُصُّ عَلَى قِرَاءَتِهِ ؛
وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ بِأَنِ اتَّفَقَ مَعَهُ أُهْمِلُ ذِكْرَهُ ، وَأُحِيلُ إِلَى مَاذُكِرَ لِأَصْلِهِ
فِي الشَّاطِبِيَّةِ . فَقَوْلُهُ : " فَأُهْمِلاَ " فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ،
وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الذِّكْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ :
" أَذْكُرْ " ، وَأَلِفُهُ لِلإِطْلاَقِ .
وَلِلْمُخَالَفَةِ ثَلاَثُ صُوَرٍ :
الْأُوْلَى : أَنْ يُخَالِفَ الشَّيْخُ بِكَمَالِهِ - أَيْ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ - أَصْلَهُ
بِكَمَالِهِ - أَيْ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ - ؛ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ : " وَيَتَّخِذُواْ
خَاطِبْ (حَـ)ــلاَ " . فَإِنَّ يَعْقُوبَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يَقْرَأُ بِالْخِطَابِ فِي :
{ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} ؛ وَأَبُو عَمْرٍو يَقْرَأُ بِالْغَيْبِ ؛ وَمِثْلُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْحَِجِّ : " اِهْمَزْ مَعًا رَبَأَتْ (أَ)تَى " .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يُخَالِفَ الشَّيْخُ بِكَمَالِهِ أَصْلَهُ مِنْ إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ ؛ كَقَوْلِهِ
فِي الْبَقَرَةِ : " سَكِّنَ ارْنَا وَأَرْنِ (حُـ)ــزْ ". فَإِنَّ يَعْقُوبَ يُخَالِفُ أَبَا عَمْرٍو
مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ ، وَيُوَافِقُهُ مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يُخَالِفَ أَحَدُ رَاوِيَيِ الشَّيْخِ أَصْلَهُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا ،
وَيُوَافِقَ الرَّاوِي الْآخَرُ أَصْلَهُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ ؛ كَقَوْلِهِ فِي الْأَنْفَالِ : " وَفِي
(/17)

(18)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
تُرْهِبُواْ اشْدُدْ (طِ)ــبْ " . فَإِنَّ رُوَيْسًا يَقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ مِنْ : { تُرَهِّبُونَ } ،
وَأَبَا عَمْرٍو مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يَقْرَأُ بِتَخْفِيفِهَا - فَمَتَى خَالَفَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ
الثَّلاَثَةِ - سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَدِ رَاوِيَيْهِ - أَصْلَهُ مِنَ
الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا أَوْ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَإِنَّ النَّاظِمَ يَذْكُرُ الْمُخَالِفَ ، وَيَذْكُرُ
قِرَاءَتَهُ ، وَمَتَى وَافَقَ أَحَدُهُمْ بِكَمَالِهِ أَصْلَهُ بِكَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُهُ ،
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَبِي جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبَ ؛ وَأَمَّا خَلَفٌ فَإِنْ خَالَفَ اخْتِيَارُهُ
رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى قِرَاءَتِهِ ، سَوَاءٌ وَافَقَ خَلاَّدًا أَمْ
خَالَفَهُ ، وَإِنْ وَافَقَ اخْتِيَارُهُ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ أَهْمَلَ ذِكْرَهُ .
*****
9- وَإِنْ كِلْمَةً أَطْلَقْتُ فَالشُّهْرَةَ اعْتَمِدْ * كَذَلِكَ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا اسْجِلاَ
ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي هَذَا النَّظْمِ إِلَّا مَا يُخَالِفُ
فِيهِ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ ، أَوْ أَحَدُ رُوَاتِهِمْ أَصْلَهُ ؛ وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَيْتِ
أَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ الْقُرْآنِيَّةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا وَيَذْكُرُ حُكْمَهَا لِقَارِئٍ ،
أَوْ رَاوٍ ؛ وَتَكُونُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ ذَاتَ نَظَائِرَ ؛ وَيَكُونُ الْقَارِئُ أَوِ الرَّاوِي
قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ فِيهَا وَفِي نَظَائِرِهَا وَلَكِنَّ النَّاظِمَ يُطْلِقُ الْكَلِمَةَ وَلَا
يُقَيِّدُهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْحُكْمِ لَهَا وَلِنَظَائِرِهَا اعْتِمَادًا عَلَى
الشُّهْرَةِ ، كَقَوْلِهِ : " وَأُفِّ افْتَحًا (حَـ )ـقًا ". فَإِنَّ يَعْقُوبَ يُخَالِفُ أَصْلَهُ فِي
هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَيَقْرَؤُهَا بِفَتْحِ الْفَاءِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا ، وَلَكِنَّ النَّاظِمَ
أَطْلَقَهَا وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا يُفِيدُ مُخَالَفَةَ يَعْقُوبَ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ
وَفِي نَظَائِرِهَا، كَقَوْلِهِ : " حَيْثُ وَقَعَتْ " ، أَوْ : " جَمِيعًا " أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اعْتِمَادًا
عَلَى أَنَّهُ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ أَنَّ يَعْقُوبَ يُخَالِفُ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ
فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا .
(/18)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (19)
وَقَدْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ ، وَيَذْكُرُ حُكْمَهَا ، وَقَارِئَهَا ، وَتَكُونُ هَذِهِ
الْكَلِمَةُ ذَاتَ نَظَائِرَ وَلَكِنَّ الْقَارِئَ أَوِ الرَّاوِيَ قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ
الْكَلِمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ بِخُصُوصِهِ دُونَ سَائِرِ النَّظَائِرِ وَلَكِنَّ النَّاظِمَ
يُطْلِقُ الْكَلِمَةَ وَلَا يُقَيِّدُهَا بِمَا يُفِيدُ مُخَالَفَةَ الْقَارِئِ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ
الْكَلِمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِخُصُوصِهِ دُونَ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ ؛ وَتَحْتَ
ذَلِكَ صُورَتَانِ : الْأُوْلَى : أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ مُخْتَلَفًا فِيهَا ، وَلَكِنَّ
هَذَا الْقَارِئَ قَدْ وَافَقَ فِيهَا أَصْلَهُ ، نَحْوُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ :
" وَ(حُـ)ـزْ كَلِمَتْ ". يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
بِخُصُوصِهِ ، وَهُوَ: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً } فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ،
فَقَرَأَهُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ عَلَى الْإِفْرَادِ ؛ وَأَمَّا بَاقِي الْمَوَاضِعِ ،
وَهِيَ : مَوْضِعَا يُونُسَ ، وَمَوْضِعُ غَافِرٍ ، فَإِنَّ يَعْقُوبَ وَافَقَ أَصْلَهُ فِيهَا
فَقَرَأَهَا بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا ؛ فَالنَّاظِمُ أَطْلَقَ الْكَلِمَةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى
تَخْصِيصِ الْمُخَالَفَةِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ كَقَوْلِهِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ
عِنْدَ الْقُرَّاءِ أَنَّ يَعْقُوبَ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَوَافَقَهُ فِي الْبَاقِي .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَكُونَ الْمَوَاضِعُ الْأُخْرَى مَوْضِعَ اتِّفَاقٍ بَيْنَ
الْقُرَّاءِ ؛ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ : " لِيَجْزِيَ نُونٌ (ا)ذْ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا
جَعْفَرٍ قَرَأَ: { وَلَيَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا } بِالنُّونِ ، فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي هَذَا
الْمَوْضِعِ فَقَطْ ؛ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي فِي السُّورَةِ ، وَهُوَ : { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ }
فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ ؛ فَالنَّاظِمُ أَطْلَقَ الْكَلِمَةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا
يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ مُخَالَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ أَصْلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَطْ
كَقَوْلِهِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَخَالِفُ
(/19)

(20)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
أَصْلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى
قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ .
وَقَوْلُهُ : " كَذَلِكَ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا اسْجِلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّهُ قَدْ يُطْلِقُ
الْكَلِمَةَ الْمَقْرُونَةَ بِلَامِ التَّعْرِيفِ وَهُوَ يُرِيدُ شُمُولَ الْحُكْمِ لَهَا
وَلِلْخَالِيَةِ مِنَ اللَّامِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ أَيْضًا ؛ كَقَوْلِهِ : " الْعُسُرُ
وَالْيُسُرُ (أُ)ثْقِلاَ ". يَعْنَي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ بِضَمِّ السِّينِ مِنْ لَفْظَيْ { الْعُسْرِ
وَالْيُسْرِ } ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّفْظَانِ مُعَرَّفَيْنِ ، نَحْوُ : { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسُرَ وَلَا يُرِيدُ
بِكُمُ الْعُسُرَ } أَمْ مُنَكَّرَيْنِ ، نَحْوُ : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسُرَةٍ} ،{ فَالْجَارِيَاتُ يُسُرًا}،{ إِنَّ
مَعَ الْعُسُرِ يُسُرًا } وَلَكِنَّ النَّاظِمَ لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْحُكْمِ
لِلْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَةِ أَنَّ أَبَا
جعْفَرٍ يَقْرَأُ بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ مَعًا .
وَقَدْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ الْعَارِيَةَ (1) مِنَ اللَّامِ وَهُوَ يُرِيدُ تَعْمِيمَ الْحُكْمِ
لَهَا وَلِلْكَلِمَةِ الْمُحَلاَّةِ بِاللاَّمِ ، كَقَوْلِهِ : " بُيُوتَ اضْمُمًا ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا
جَعْفَرٍ يَقْرَأُ بِضَمِّ الْبَاءِ فِي كَلِمَةِ { بُيُوتٍ } سَوَاءٌ كَانَتْ مُنَكَّرَةً ، أَمْ
مُعَرَّفَةً ، وَلَكِنَّ النَّاظِمَ لَمْ يُقَيِّدِ الْكَلِمَةَ بِمَا يُفِيدُ شُمُولَ الْحُكْمِ لَهَا
وَلِلْمُعَرَّفَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ ؛ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَ( طُ )ــلْ كَافِرِينَ
الْكُلَّ ". يَعْنِي : أَنَّ رُوَيْسًا يُمِيلُ الْأَلِفَ مِنْ كَلِمَةِ : { كَافِرِينَ } سَوَاءٌ كَانَتْ
مُنَكَّرَةً ، أَوْ مُعَرَّفَةً بِاللاَّمِ : { الْكَافِرِينَ } ، وَلَكِنَّ النَّاظِمَ أَطْلَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ
مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْعُمُومِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ أَيْضًا .
__________
(1) الْعَارِيَةُ : الْمُجَرَّدَةُ ... مُصَحِّحُهُ .

(/20)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (21)
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَتَتَبَّعْ كَلَامَ النَّاظِمِ :
يَجِدْ أَنَّهُ قَدْ يَلْفِظُ بِالْكَلِمَةِ مَرْفُوعَةً ، أَوْ مَبْدُوءَةً بِيَاءِ التَّذْكِيرِ ، أَوْ
بِيَاءِ الْغَيْبِ ، وَيَسْتَغْنِي بِالتَّلَفُّظِ بِهَا كَذَلِكَ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالرَّفْعِ ، أَوِ
التَّذْكِيرِ ، أَوِ الْغَيْبِ ، مُقْتَفِيًا فِي ذَلِكَ أَثَرَ الْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ فِي الْحِرْزِ ،
كَقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّفْعِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ : " وَحُو * رُ عِينٌ ( فَـ )ــشَا ". ، وَقَوْلِهِ
بِالنِّسْبَةِ لِلتَّذْكِيرِ فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ : " يُمْنَى ( حُـ )ــلًى ". ، وَقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ
لِلْغَيْبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : " وَلَا يُظْلَمُواْ (أُ)دْ ( يَـ )ــا " .
وَقَدْ يَلْفِظُ بِالْكَلِمَةِ مَمْدُودَةً أَوْ مَقْصُورَةً ، وَيَسْتَغْنِي بِالتَّلَفُّظِ بِهَا
كَذَلِكَ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمَدِّ أَوِ الْقَصْرِ ؛ كَقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدِّ : " وَمَالِكِ
(حُـ )ـزْ ( فُـ )ـزْ " . وَبِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْرِ : " وَعَدْنَا ( ا )تْلُ ". مُتَأَسِّيًا فِي ذَلِكَ
بِالْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ فِي الْحِرْزِ أَيْضًا .
وَقَوْلُ النَّاظِمِ : " اسْجِلاَ ". الْوَزْنُ بِنَقْلِ حَرَكَةِ هَمْزَةِ " اسْجِلاَ " إِلَى
التَّنْوِينِ وَإِسْقَاطِ الْهَمْزَةِ ؛ وَ " اسْجِلاَ " يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ أَمْرٍ مُؤَكَّدًا
بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ ؛ وَمَاضِيهِ : أَسْجَلَ ، بِمَعْنَى : أَطْلَقَ ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
فِعْلاً مَاضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، وَالْأَلِفُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ تَعُودُ عَلَى التَّعْرِيفِ
وَالتَّنْكِيرِ ، وَهِيَ نَائِبُ الْفَاعِلِ .
*****
(/21)

(22)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
بَابُ الْبَسْمَلَةِ وَأُمِّ الْقُرْآنِ [4]
10- وَبَسْمَلَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ (أَ)ئِمَّةٌ * وَمَالِكِ (حُـ)ـزْ (فُـ)ـزْ وَالصِّرَاطَ (فِـ)ـهَ اسْجَلاَ
11- وَبِالسِّينِ (طِ)ـبْ وَاكْسِرْ عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمُو * لَدَيْهِمْ (فَـ)ـتًى وَالضَّمُّ فِي الْهَاءِ (حُـ)ـلِّلاَ
12- عَنِ الْيَاءِ إِنْ تَسْكُنْ سِوَى الْفَرْدِ وَاضْمُمِ انْ * تَزُلْ (طَ)ـابَ إِلَّا مَنْ يُوَلِّهِمُ فَلاَ
تَرَكَ النَّاظِمُ بَابَ الِاسْتِعَاذَةِ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلاَثَةَ وَافَقُواْ أُصُولَهُمْ فِيهَا
مِنْ حَيْثُ حُكْمِهَا ، وَصِيغَتِهَا ، وَالْإِسْرَارِ أَوِ الْجَهْرِ بِهَا .
وَقَوْلُهُ :" (حُـ)ـزْ ". أَمْرٌ مِنَ الْحِيَازَةِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ ؛ وَ:" (فُـ)ـزْ ". أَمْرٌ مِنَ
الْفَوْزِ أَيِ النَّجَاةِ ؛ وَقَوْلُهُ :" (فِـ)ـهَ ". أَمْرٌ مِنَ الْوَفَاءِ ؛ وَأُلْحِقَتْ بِهِ هَاءُ
السَّكْتِ وَصْلاً وَوَقْفًا إِجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ ؛ وَ: "أَسْجَلاَ " بِفَتْحِ
الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ : فِعْلٌ مَاضٍ بِمَعْنَى أَطْلَقَ ؛ وَالْوَزْنُ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ
- وَهِيَ الْفَتْحَةُ - إِلَى هَاءِ السَّكْتِ مَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ . وَقَوْلُهُ :" (حُـ)ـلِّلاَ ". جُعِلَ
حَلاَلاً ؛ وَأَلِفُهُ لِلْإِطْلاَقِ .
[ بَابُ الْبَسْمَلَةِ ]
الْمَعْنَى : قَرَأَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بَالْهَمْزَةِ مِنْ : " (أَ)ئِمَّةٌٍ "؛ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ
بِالْبَسْمَلَةِ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ قَوْلاً وَاحِدًا ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ نَافِعًا مِنْ رِوَايَةِ
وَرْشٍ ، لِأَنَّ لِوَرْشٍ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ :( الْبَسْمَلَةُ ؛ السَّكْتُ ؛
الْوَصْلُ ) ؛ فَذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ لِمُخَالَفَتِهِ أَحَدَ رَاوِيَيْ نَافِعٍ- وَهُوَ وَرْشٌ - فِي
السَّكْتِ ، وَالْوَصْلِ ؛ وَأَمَّا يَعْقُوبُ ، وَخَلَفٌ فَوَافَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلَهُ ،
وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُمَا ؛ فَيَكُونُ لِيَعْقُوبَ بَيْنِ كُلِّ سُورَتَيْنِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ :
( الْبَسْمَلَةُ ؛ وَ السَّكْتُ ؛ وَ الْوَصْلُ ) كَأَبِي عَمْرٍو ؛ وَيَكُونُ لِخَلَفٍ : الْوَصْلُ
فَقَطْ كَحَمْزَةَ ؛ وَيُوَافِقُ كُلٌّ مِنْ يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ أَصْلَهُ أَيْضًا فِي
(/22)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (23)
الْأَرْبَعِ الزُّهْرِ ؛ فَإِذَا كَانَ يَعْقُوبُ يَقْرَأُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي غَيْرِهَا بَسْمَلَ فِيهَا ،
وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ بِالسَّكْتِ فِي غَيْرِهَا بَسْمَلَ فِيهَا أَيْضًا ، وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ
بِالْوَصْلِ فِي غَيْرِهَا سَكَتَ فِيهَا ؛ وَخَلَفٌ يَسْكُتُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَصِلُ فِي
غَيْرِهَا ؛ وَهَذَا عَلَى وَجْهِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ الزُّهْرِ وَغَيْرِهَا ، وَلَكِنَّ
الْمُحَقِّقِينَ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا (1).
وَيُوَافِقُ الْأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ أُصُولَهُمْ فِي الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ
ابْتَدَءُواْ بِهَا ، وَفِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ وُصِلَتْ بِالنَّاسِ ؛ وَفِي تَرْكِ
الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ ؛ وَفِي الِابْتِدَاءِ بِبِرَاءَةَ ؛ وَلَهُمْ بَيْنَ الْأَنْفَالِ
وَبَرَاءَةَ - كَأُصُولِهِمْ - ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ :( الْوَقْفُ ؛ وَالسَّكْتُ ؛ وَالْوَصْلُ )،
وَكُلٌّ مِنْهَا بِلاَ بَسْمَلَةٍ ؛ وَيُوَافِقُونَ أُصُولَهُمْ أَيْضًا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ
الْبَسْمَلَةِ وَتَرْكِهَا عِنْدَ الْبَدْءِ بِرُءُوسِ الْأَجْزَاءِ ؛ وَيُوافِقُ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ
فِي أَوْجُهِ الْبَسْمَلَةِ الثَّلاثَةِ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ وَتَرْكِ الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ ؛
وَيُوَافِقُ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ فِي الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ :
( ثَلاثَةِ الْبَسْمَلَةِ ؛ وَالسَّكْتِ ؛ وَالْوَصْلِ ) .
[سُورَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ ]
وَقَوْلُهُ :" وَمَالِكِ (حُـ)ـزْ (فُـ)ـزْ" . مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُمَا بِالْحَاءِ ،
وَالْفَاءِ، وَهُمَا يَعْقُوبُ ، وَخَلَفٌ قَرَآ :{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ
بَعْدَ الْمِيمِ كَمَا لَفَظَ بِهِ - عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ - وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا
اسْتَغْنَى فِيهِ بِاللَّفْظِ عَنِ الْقَيْدِ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى قِرَاءَتِهِمَا بِالْمَدِّ :
__________
(1) الْأَرْبَعُ الزُّهْرُ : أَيْ مَا بَيْنَ سُورَتَيْ : الْمُدَّثِّرِ وَالْقِيَامَةِ ، وَالْإِنْفِطَارِ وَالْمُطَفِّفِينَ ، وَالْفَجْرِ
وَالْبَلَدِ ، وَالْعَصْرِ وَالْهُمَزَةِ ...مُصَحِّحُهُ .
(/23)

(24)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ذِكْرُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا أَصْلَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِنَاءً عَلَى
شَرْطِهِ السَّابِقِ : " فَإِنْ خَالَفُواْ أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأُهْمِلاَ " ؛ وَيُعْلَمُ مِنْ سُكُوتِهِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَوافِقُ أَصْلَهُ فَيَقْرَأُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ
مُشَبَّهَةٌ .
وَقَوْلُهُ : " وَالصِّرَاطَ (فِـ)ـهَ اسْجَلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْفَاءِ
وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ لَفْظَ : { الصِّرَاطَ } - حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ أَتَى - بِالصَّادِ
الْخَالِصَةِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا بِاللاَّمِ أَمْ مُجَرَّدًا عَنْهَا ؛ وَإِلَى
هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " اسْجَلا " . فَتُؤَخَذُ قِرَاءَةُ خَلَفٍ مِنْ لَفْظِهِ وَمِنْ ذِكْرِهِ -
لِأَنَّهُ لَوْ وَافَقَ أَصْلَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ - وَمِنْ قَوْلِهِ : " وَبِالسِّينِ (طِ)ـبْ " . فَيَكُونُ
خَلَفٌ مُخَالِفًا أَصْلَهُ ، أَيْ : رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ .
وَقَوْلُهُ : " وَبِالسِّينِ (طِ)ـبْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالطِّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ قَرَأَ هَذَا اللَّفْظَ - حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ جَاءَ- بِالسِّينِ كَقُنْبُلٍ ؛ وَيُعْلَمُ
مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَرَوْحٍ أَنَّهُمَا يَقْرَآنِ بِالصَّادِ الْخَالِصَةِ
مُوَافَقَةً لِأَصْلَيْهِمَا .
وَوَجْهُ قِرَاءَةِ : { الصِّرَاطِ } بِالسِّينِ : النَّظَرُ لِلْأَصْلِ ؛ وَوَجْهُ الْقِرَاءَةِ
بِالصَّادِ : اتِّبَاعُ الرَّسْمِ .
وَقَوْلُهُ : " وَاكْسِرْ عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمُو * لَدَيْهِمْ (فَـ)ـتًى ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِكَسْرِ هَاءِ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلاثَةِ :
{ عَلَيْهِمْ }؛{ إِلَيْهِمْ }؛{ لَدَيْهِمْ } حَيْثُ وَرَدَتْ لِمُجَاوَرَةِ الْيَاءِ ؛ فَخَالَفَ
بِذَلِكَ أَصْلَهُ ؛ وَهَذَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَحَرِّكٌ ، أَمَّا إِذَا وَقَعَ
بَعْدَهَا سَاكِنٌ فَسَيَذْكُرُ حُكْمَهَا فِي قَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ : " غَيْرُهُ أَصْلَهُ تَلاَ " .
وَقَوْلُهُ : " وَالضَّمُّ فِي الْهَاءِ (حُـ)ـلِّلاَ .. عَنِ الْيَاءِ إِنْ تَسْكُنْ سِوَى
(/24)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (25)
الْفَرْدِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِضَمِّ كُلِّ هَاءِ
ضَمِيرِ جَمْعِ مُذَكَّرٍ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ ، نَحْوُ : { عَلَيْهُمْ } ؛{ إِلَيْهُمْ }؛
{لَدَيْهُمْ }؛{ فِيهُمْ }؛{ وَيُزَكِّيهُمْ }؛{ فَيُوَفِّيهُمْ }؛{ مِثْلَيْهُمْ }؛{ صَيَاصِيهُمْ }؛{ جَنَّتَيْهُمْ }
وَ بِضَمِّ كُلِّ هَاءِ ضَمِيرِ جَمْعِ مُؤَنَّثٍ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ ، نَحْوُ :
{ عَلَيْهُنَّ }؛{ إِلَيْهُنَّ }؛{ فِيهُنَّ }؛{ أَيْدِيهُنَّ } ؛ وَ بِضَمِّ كُلِّ هَاءِ ضَمِيرٍ مُثَنًّى إِذَا
كَانَتْ بَعْدَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ ، نَحْوُ : { فِيهُمَا} ؛{ عَلَيْهُمَا } ؛ وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ
تَحْتَ قَوْلِهِ : " سِوَى الْفَرْدِ " . فَالْمُرَادُ بِـ"ـسِوَى الْفَرْدِ " : جَمْعُ الْمُذَكَّرِ ، وَجَمْعُ
الْمُؤَنَّثِ ، وَالْمُثَنَّى .
وَقَوْلُهُ : " عَنِ الْيَاءِ ". اِحْتِرَازٌ عَنْ هَاءِ الضَّمِيرِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ بَعْدَ يَاءٍ ،
سَوَاءٌ كَانَتْ ضَمِيرَ جَمْعٍ مُذَكَّرٍ ، نَحْوُ : { وَيَمَدُّهُمْ }؛{ وَمِنْهُمْ }؛{ لَهُمْ }؛
{وَأَرْجُلَهُمْ }؛{ رَبَّهُمْ } ؛ أَوْ ضَمِيرَ جَمْعٍ مُؤَنَّثٍ ، نَحْوُ : { لَهُنَّ }؛{ وَعَاشِرُوهُنَّ }؛
{إِحْدَاهُنَّ }؛{ وَكِسْوَتُهُنَّ }؛{ مِنْهُنَّ }؛{ أَبْصَارِهِنَّ } ؛ أَوْ ضَمِيرَ مُثَنًّى ، نَحْوُ :
{ أَبُوهُمَا }؛{ إِحْدَاهُمَا} ؛{ سَوْآتِهِمَا} ؛{ بِهِمَا} ؛{ مِنْهُمَا} ؛{ لَهُمَا } ؛ فِيَعْقُوبُ فِي
هَذَا وَأَمْثَالِهِ كَبَاقِي الْقُرَّاءِ ، يَضُمُّ حَيْثُ يَضُمُّونَ ، وَيَكْسِرُ حَيْثُ
يَكْسِرُونَ .
وَقَوْلُهُ : " إِنْ تَسْكُنْ ". اِحْتَرَازٌ عَمَّا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْيَاءِ
الْمُتَحَرِّكَةِ ، نَحْوُ : { أَيُّهُمْ }؛{ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ }؛{ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ }؛{ رَأَى أَيْدِيَهُمْ }؛{ مِنْ
حَلْيِهِمْ }؛{ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } ؛ فِيَعْقُوبُ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ كَالْجَمَاعَةِ .
وَقَوْلُهُ : " سِوَى الْفَرْدِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ لَا يَضُمُّ هَاءَ ضَمِيرِ
الْمُفْرَدِ وَلَوْ وَقَعَتْ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ ، نَحْوُ : { عَلَيْهِ }؛{ إِلَيْهِ }؛{ فِيهِ }؛{ نُصْلِيهِ }؛
{لَدَيْهِ }؛{ نُؤْتِيهِ } ؛ بَلْ يَقْرَؤُهَا مَكْسُورَةً كَغَيْرِهِ مِنَ الْقُرَّاءِ .
(/25)

(26)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
[مَوَاضِعُ انْفِرَادِ رُوَيْسٍ بِضَمِّ الْهَاءِ]
وَقَوْلُهُ : " وَاضْمُمِ انْ * تَزُلْ (طَ)ـابَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ رُوَيْسًا انْفَرَدَ بِضَمِّ
هَاءِ ضَمِيرِ الْجَمْعِ وَصْلاً وَوَقْفًا إِذَا وَقَعَتِ الْهَاءُ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ
بِحَسَبِ الْأَصْلِ ، وَلَكِنْ حُذِفَتْ لِعَارِضِ جَزْمٍ ، أَوْ بِنَاءِ أَمْرٍ ؛ وَذَلِكَ فِي
خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا : { فَآتِهُمْ عَذَابًا ضِعْفًا} ؛{ وَإِنْ يَأْتِهُمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ }؛
{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهُمْ بِآيَةٍ } وَالثَّلاثَةُ فِي الْأَعْرَافِ ؛ { وَيُخْزِهُمْ }؛{ أَلَمْ يَأْتِهُمْ }
كِلاَهُمَا بِالتَّوْبَةِ ؛ { وَلَمَّا يَأْتِهُمْ تَأْوِيلُهُ } بِيُونُسَ ؛ { وَيُلْهِهُمُ الْأَمَلُ } فِي الْحِجْرِ ؛
{ أَوَلَمْ تَأْتِهُمْ } بِطَهَ ؛ { يُغْنِهُمُ اللهُ } فِي النُّورِ ؛ { أَوَلَمْ يَكْفِهُمْ } فِي الْعَنْكَبُوتِ ؛
{ رَبَّنَا آتِهُمْ } فِي الْأَحْزَابِ ؛ { فَاسْتَفْتِهُمْ } فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الصَّافَّاتِ ؛ { وَقِهُمْ
عَذَابَ الْجَحِيمِ }؛{ وَقِهُمُ السَّيِّئَاتِ } كِلاَهُمَا بِغَافِرٍ ؛ وَاسْتُثْنِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ :
{ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ } فِي الْأَنْفَالِ ، فَقَرَأَهُ بِكَسْرِ الْهَاءِ كَالْجَمَاعَةِ .
وَحِكْمَةُ اسْتِثْنَاءِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ اللاَّمَ فِيهِ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ ،
فَهِيَ بِمَثَابَةِ كَسْرَتَيْنِ ، وَالِانْتِقَالُ مِنْ كَسْرَتَيْنِ إِلَى ضَمٍّ صَعْبٌ عَلَى
اللِّسَانِ ؛ وَقَرَأَ غَيْرُ رُوَيْسٍ بِالْكَسْرِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنَ الْمَوَاضِعِ ؛
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ بِالْكَسْرِ فِي جَمِيعِ مَا ضَمَّهُ يَعْقُوبُ ؛ وَقَرَآ - أَيْ :
أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ ، وَكَذَا رَوْحٌ - بِالْكَسْرِ فِيمَا انْفَرَدَ رُوَيْسٌ بِضَمِّهِ .
وَوَجْهُ الضَّمِّ فِي الْجَمِيعِ : أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي هَاءِ الضَّمِيرُ ؛ وَوَجْهُ
الْكَسْرِ : التَّنَاسُبُ بَينَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْكَسْرِ أَوِ الْيَاءِ .
*****
(/26)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (27)
13- وَصِلْ ضَمَّ مِيمِ الْجَمْعِ ( أَ )صْلٌ وَقَبْلَ سَا * كِنٍ أَتْبِعًا (حُـ)ـزْ غَيْرُهُ أَصْلَهُ تَلاَ
قَرَأَ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ مِيمِ الْجَمْعِ
وَوَصْلِهَا بِوَاوٍ فِي اللَّفْظِ فِي حَالِ الْوَصْلِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفٌ
مُتَحَرِّكٌ سَوَاءٌ كَانَ هَمْزَةً ، نَحْوُ : { عَلَيْهِمُو ءَاانْذَرْتَهُمُوا أَمْ }؛{ وَمْنْهُمُوآ أُمِّيُّونَ }؛
{عَلَيْكُمُوآ أَنْفُسَكُمْ } ، أَمْ كَانَ حَرْفًا آخَرَ ، نَحْوُ : { خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمُوا
وَعَلَى سَمْعِهِمُوا وَعَلَى أَبْصَارِهِمُوا غِشَاوَةٌ وَلَهُمُوا عَذَابٌ عَظِيمٌ } ؛
فَيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ قَالُونَ فِي أَحَدِ
وَجْهَيْهِ وَهُوَ سُكُونُ الْمِيمِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ فِيمَا لَيْسَ بَعْدَهُ هَمْزَةُ
قَطْعٍ ؛ وَعُلِمَ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا مُوَافِقٌ
لِأَصْلِهِ فِي تَرْكِ الصِّلَةِ .
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ مِيمِ الْجَمْعِ إِذَا وَقَعَتْ قَبْلَ سَاكِنٍ بِقَوْلِهِ : " وَقَبْلَ
سَا * كِنٍ أَتْبِعًا... إِلَخْ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِتْبَاعِ
حَرَكَةِ مِيمِ الْجَمْعِ لِحَرَكَةِ الْهَاءِ إِذَا وَقَعَتِ الْمِيمُ قَبْلَ حَرْفٍ سَاكِنٍ ؛
وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ مَذْهَبُهُ فِي الْهَاءِ ؛ فَإِنْ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِالضَّمِّ بِأَنْ كَانَ
قَبْلَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ، نَحْوُ : { عَلَيْهُمُ الْقَوْلَ }؛{ إِلَيْهُمُ اثْنَيْنِ }؛{ يُرِيهُمُ اللهُ } فَإِنَّهُ
يَضُمُّ الْمِيمَ إِتْبَاعًا لِضَمِّ الْهَاءِ ؛ وَإِنْ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ بِأَنْ كَانَ
قَبْلَهَا كَسْرَةٌ ، نَحْوُ : { فِي قُلُوبِهِمِ الْعِجْلَ }؛{ بِهِمِ الْأَسْبَابُ }؛{ مِنْ يَوْمِهِمِ
الَّذِي } فَإِنَّهُ يَكْسِرُ الْمِيمَ تَبَعًا لِكَسْرِ الْهَاءِ ؛ فَيَكُونُ يَعْقُوبُ مُخَالِفًا
لِأَصْلِهِ فِيمَا قَبْلَ الْهَاءِ يَاءٌ سَاكِنَةٌ .
ثُمَّ ذَكَرَ مَذْهَبَ أَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ فَقَالَ : " غَيْرُهُ أَصْلَهُ تَلاَ ".
يَعْنِي : أَنَّ غَيْرَ يَعْقُوبَ ، وَهُمَا : أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ تَبِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلَهُ
فِي الْمِيمِ الَّتِي وَقَعَتْ قَبْلَ سَاكِنٍ فَيَقْرَآنِ بِضَمِّهَا مُطْلَقًا ؛ وَأَمَّا الْهَاءُ
(/27)

(28)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الَّتِي قَبْلَ الْمِيمِ فَيُوَافِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا أَصْلَهُ أَيْضًا ، فَيَكْسِرُهَا أَبُو
جَعْفَرٍ مُطْلَقًا ، وَيَضُمُّهَا خَلَفٌ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ، نَحْوُ :
{ عَلَيْهُِمُ الْقِتَالُ }؛{ يُرِيهُِمُ اللهُ } ، أَوْ كَسْرَةٌ ، نَحْوُ : { مِنْ يَوْمِهُِمُ الَّذِي } فَتَكُونُ
قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ ؛ وَقِرَاءَةُ خَلَفٍ بِضَمِّهِمَا ؛
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَصْلِ .
فَإِذَا وَقَفُوا أَسْكَنُوا الْمِيمَ ؛ وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْهَاءِ : فَأَبُو
جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ يَكْسِرَانِهَا مُطْلَقًا ؛ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ قِرَاءَةُ خَلَفٍ فِي
الْهَاءِ وَالْمِيمِ الْوَاقِعَتَيْنِ قَبْلَ السَّاكِنِ كَقِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ وَصْلاً وَوَقْفًا .
وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَيَضُمُّهَا مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ
ثَابِتَةٍ ، نَحْوُ : { يُرِيهُمُ اللهُ } ؛ وَبِضَمِّهَا مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ يَاءٍ
سَاكِنَةٍ مَحْذُوفَةٍ ، نَحْوُ : { يُغْنِهُمُ اللهُ } إِذَا وَقَفَ عَلَى : { يُغْنِهُمْ } ؛ وَيَكْسِرُهَا
مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ كَسْرَةٍ ، نَحْوُ : { بِهِمِ الْأَسْبَابُ } ؛ وَمِنْ رِوَايَةِ
رَوْحٍ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ مَحْذُوفَةٍ ، مِثْلُ : { يُغْنِهِمْ } . وَاللهُ تَعَالَى
أَعْلَمُ .
الإِدْغَامُ الْكَبِيرُ [4]
14- وَبَا الصَّاحِبِ ادْغِمْ (حُـ)ـطْ وَأَنْسَابَ (طِ)ـبْ نُسَبْـ *ـبِحَكْ نَذْكُرَكْ إِنَّكْ جَعَلْ خُلْفُ ذَا وِلاَ
15- بِنَحْلٍ قِبَلْ مَعْ أَنَّهُ النَّجْمُ مَعْ ذَهَبْ * كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ وَبِالْحَقِّ أَوَّلاَ
الْإِدْغَامُ فِي اللُّغَةِ : مُطْلَقُ إِدْخَالِ شَيْءٍ فِي شَيْءٍ ، وَمِنْهُ : أَدْغَمْتُ
الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ .
(/28)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (29)
وَفِي الِاصْطِلاحِ : التَّلَفُّظُ بِحَرْفَيْنِ حَرْفًا كَالثَّانِي مُشَدَّدًا .
وَيَنْقَسِمُ إِلَى : كَبِيرٍ ، وَصَغِيرٍ .
فَالْكَبِيرُ : إِدْغَامُ الْمُتَحَرِّكِ فِي مِثْلِهِ ، أَوْ مُقَارِبِهِ ، أَوْ مُجَانِسِهِ .
وَسُمِّيَ كَبِيرًا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ فِيهِ .
وَالصَّغِيرُ : إِدْغَامُ السَّاكِنِ فِي الْمُتَحَرِّكِ . وَسُمِّيَ صَغِيرًا لِقِلَّةِ
الْعَمَلِ فِيهِ .
وَفَائِدَةُ الْإِدْغَامِ : تَخْفِيفُ اللَّفْظِ لِثِقَلِ عَوْدِ اللِّسَانِ إِلَى الْمَخْرَجِ
أَوْ مُقَارِبِهِ . وَقَوْلُهُ : " وِلاَ ". بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ ، وَقُصِرَ لِلضَّرُورَةِ
[وَمَعْنَاهَا] الْمُتَابَعَةُ . وَقَدْ أَمَرَ النَّاظِمُ بِإِدْغَامِ الْبَاءِ فِي مِثْلِهَا فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : { وَالصَّاحِب بِّالْجَنْبِ } لِلْمَرْمُوزِ لَهُ بِالْحَاءِ
مِنْ : " (حُـ)ـطْ ". وَهُوَ يَعْقُوبُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِلاَ خِلاَفٍ عَنْهُ .
فَيَكُونُ يَعْقُوبُ قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ ؛ لِأَنَّ
الدُّورِيَّ لاَ يُدْغِمُ شَيْئًا فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ . وَخَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ
رِوَايَةِ السُّوسِيِّ أَيْضًا حَيْثُ قَصَر إِدْغَامَ الْمِثْلَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ
دُونَ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ .
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالطَّاءِ وَهُوَ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ أَدْغَمَ
أَوَّلَ الْمِثْلَيْنِ فِي الْآخَرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلاً وَاحِدًا : الْأَوَّلُ :
{ فَلاَ أَنْسَآب بَّيْنَهُمْ } فِي الْمُؤْمِنِينَ ؛ مَعَ الْمَدِّ الْمُشْبَعِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ
بِاللاَّزِمِ . وَالثَّانِي : { نُسَبِّحَك كَّثِيرًا } . وَالثَّالِثُ : { وَنَذْكُرَك كَّثِيرًا } .
وَالرَّابِعُ : { إِنَّك كُّنْتَ } ، وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ الثَّلاثَةُ فِي طَهَ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ أَيْضًا بِإِدْغَامِ أَوَّلِ الْمِثْلَيْنِ فِي الْآخَرِفِي الْمَوَاضِعِ
الْآتِيَةِ بِخُلْفٍ عَنْهُ ،

(/29)

(30)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
فَلَهُ فِي كُلٍّ مِنْهَا: الْإِدْغَامُ وَالْإِظْهَارُ ، وَهِيَ : { جَعَلَ } فِي سُورَةِ
النَّحْلِ ؛ وَأَطْلَقَ النَّاظِمُ هَذَا اللَّفْظَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَوْضِعٍ مَا فِي السُّورَةِ ،
فَشَمَلَ جَمِيعَ مَوَاضِعِهَا ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ : { جَعَل لَّكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ }؛
{وَجَعَل لَّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ }؛{ وَجَعَل لَّكُمُ السَّمْعَ }؛{ جَعَل لَّكُم مِّنْ
بُيُوتِكُمْ }؛{ وَجَعَل لَّكُم مِّنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ }؛{ وَجَعَل لَّكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلالاً } ؛
{وَجَعَل لَّكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا }؛{ وَجَعَل لَّكُمْ سَرَابِيلَ } .
وَ: { قِبَلَ } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ : { لاَ قِبَل لَّهُمْ بِهَا } .
وَ: { أَنَّهُ } فِي سُورَةِ النَّجْمِ ، وَأَطْلَقَهُ فَانْتَظَمَ الْمَوَاضِعَ الْأَرْبَعَةَ فِي
السُّورَةِ ، وَهِيَ : { وَأَنَّه هُّوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى }؛{ وَأَنَّه هُّوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا }؛{ وَأَنَّه
هُّوَ أَغْنَى وَأَقْنَى }؛{ وَأَنَّه هُّوَ رَبُّ الشِّعْرَى } .
وَقَوْلُهُ : " مَعْ ذَهَبْ ". أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ : { لَذَهَب
بِّسَمْعِهِمْ } .
وَقَوْلُهُ : " كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ". أَرَادَ بِهِ : { يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِّأَيْدِيهِمْ } فِي
الْبَقَرَةِ .
وَقَوْلُهُ : " وَبِالْحَقِّ أَوَّلاَ ". أَرَادَ بِهِ : { الْكِتَآب بِّالْحَقِّ } فِي أَوَّلِ مَوَاضِعِهِ
فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَآب بِّالْحَقِّ } الَّذِي قُبَيْلَ : { لَيْسَ
الْبِرَّ } ؛ وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ الْأَوَّلِ عَمَّا وَقَعَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ فِي غَيْرِ هَذَا
الْمَوْضِعِ ، نَحْوُ : { وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ } فِي الْبَقَرَةِ ،
{ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } فِي آلِ عِمْرَانَ ، { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ } فِي النِّسَاءِ ؛ فَرُوَيْسٌ يُظْهِرُ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ بِلاَ خِلاَفٍ عَنْهُ .
(/30)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (31)
وَالْخُلاَصَةُ : أَنَّ رُوَيْسًا يُدْغِمُ قَوْلاً وَاحِدًا فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ
الْمَذْكُورَةِ ، وَلَهُ الْوَجْهَانِ فِي لَفْظِ : { جَعَلَ } فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهِ مِنْ سُورَةِ
النَّحْلِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ ، وَفِي لَفْظِ : { لاَ قِبَل لَّهُمْ } فِي النَّمْلِ ، وَلَفْظِ :
{ وَأَنَّه هُّوَ } فِي مَوَاضِعِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي النَّجْمِ ، وَلَفْظِ : { لَذَهَب بِّسَمْعِهِمْ } ،
وَلَفْظِ : { الْكِتَآب بِّأَيْدِيهِمْ } ، وَلَفْظِ : { الْكِتَآب بِّالْحَقِّ } فِي الْمَوْضِعِ
الْأَوَّلِ ؛ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا إِلَّا الْإِظْهَارُ .
فَيَكُونُ رُوَيْسٌ قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ بِقَصْرِ الْإِدْغَامِ فِي الْمَوَاضِعِ
السَّابِقَةِ دُونَ مَا مَاثَلَهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ .
وَتَبَيَّنَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ : " خُلْفُ ذَا ". يَعُودُ
عَلَى لَفْظِ : " جَعَلْ " فَقَطْ .
*****
16- وَ(أُ)دْ مَحْضَ تَأْمَنَّا تَمَارَى (حُـ)ـلاً تَفَكْـ * ــكَرُوا (طِ)ـبْ تُمِدُّونَنْ (حَـ)ـوَى أَظْهِرَنْ (فُـ)ـلاَ
17- كَذَا التَّاءُ فِي صَفًّا وَزَجْرًا وَتِلْوِهِ * وَذَرْوًا وَصُبْحًا عَنْهُ بَيَّتَ (فِـ)ـي (حُـ)ـلَى
(أُ)دْ : مَعْنَاهُ : اُنْقُلْ ، أَوْ: اِرْجِعْ ؛ وَ(حُـ)ـلَى : جَمْعُ حِلْيَةٍ ،
وَ(حَـ)ـوَى الشَّيْءَ : جَمَعَهُ ، وَ(فُـ)ـلاَ بِضَمِّ الْفَاءِ : مُنَادًى حُذِفَتْ مِنْهُ :
" يَا " الَّتِي لِلنِّدَاءِ ، وَهُوَ مُفْرَدٌ، مُرَخَّمُ (1) فُلاَنٍ ، كِنَايَةً عَنِ اسْمٍ يُسَمَّى بِهِ
الْمُحَدَّثُ عَنْهُ .
وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ بِإِدْغَامِ
النُّونِ فِي مِثْلِهَا إِدْغَامًا مَحْضًا خَالِصًا مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ إِلَى حَرَكَةِ
__________
(1) التَّرْخيمُ : حَذْفُ حَرْفٍ مِنْ آخِرِ الْمُنَادَى ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ ، أَوْ حَذْفُ حَرْفَيْنِ مِنْهُ ، وَهُوَ
قَلِيلٌ ... مُصَحِّحُهُ .
(/31)

(32)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْمُدْغَمِ بِرَوْمٍ أَوْ إِشْمَامٍ فِي لَفْظِ : { تَأْمَنَّا } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي
سُورَةِ يُوسُفَ : { مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ } ؛ وَيُفْهَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ
يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ مُوَافَقَةُ كُلٍّ أَصْلَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِجَمِيعِ
الْقُرَّاءِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ .
وَقَوْلُهُ : " تَمَارَى (حُـ)ـلاً ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ وَهُوَ
يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِدْغَامِ التَّاءِ الْأُوْلَى فِي الثَّانِيَةِ فِي لَفْظِ : { تَتَمَارَى } فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّجْمِ : { فَبَأَيِّ آلآءِ رَبِّكَ تَّمَارَى } ، وَهَذَا فِي حَالِ
وَصْلِ : { تَتَمَارَى } بِقَوْلِهِ : { رَبِّكَ } وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ الْإِدْغَامَ بِحَالِ
الْوَصْلِ لِظُهُورِهِ ، فَلَوْ وَقَفَ عَلَى : { رَبِّكَ } اِبْتَدَأَ بِتَائَيْنِ مُرَاعَاةً لِلرَّسْمِ ،
وَعَمَلاً بِالْأَصْلِ ، فَفِي حَالِ الِابْتِدَاءِ يَمْتَنِعُ الْإِدْغَامُ لِتَعَذُّرِهِ ، وَلاَ يُقَالُ :
يُؤْتَى بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْإِدْغَامِ كَمَا فِي : { اِثَّاقَلْتُمْ } ،
{ وَازَّيَّنَتْ } لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِهَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي : { تَتَمَارَى } لِأَنَّ مَحَلَّهَا
الْمَاضِي فِي : " تَفَاعَلَ " ، نَحْوُ: " تَثَاقَلَ " ؛ وَ: " تَفَعَّلَ " ، نَحْوُ: " تَزَيَّنَ " ؛ وَأَمَّا:
{ تَتَمَارَى } فَهُوَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ ، وَلَمْ تُرْسَمْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ هُنَا .
وَعُلِمَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ الْإِظْهَارُ عَلَى الْأَصْلِ .
وَقَوْلُهُ : " تَفَكْـ * ــكَرُوا (طِ)ـبْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ رُوَيْسًا قَرَأَ بِإِدْغَامِ التَّاءِ
الْأُوْلَى فِي الثَّانِيَةِ فِي حَالِ الْوَصْلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ سَبَأٍَ : { ثُمَّ
تَّفَكَّرُوا } فَإِذَا وَقَفَ عَلَى : { ثُمَّ } اِمْتَنَعَ الْإِدْغَامُ ، وَيُقَالُ فِي تَعْلِيلِ امْتِنَاعِ
الْإِدْغَامِ فِيهِ مَا قِيلَ فِي : { تَتَمَارَى } مِنْ عَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ .
وَيُعْلَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ وَرَوْحٍ الْإِظْهَارُ لَهُمْ .
(/32)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (33)
وَقَوْلُهُ : " تُمِدُّونَنْ (حَـ)ـوَى ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ وَهُوَ
يَعْقُوبُ أَدْغَمَ النُّونَ الْأُوْلَى فِي الثَّانِيَةِ [أَتُمِدُّونِّي] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
{ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ } فِي سُورَةِ النَّمْلِ كَحَمْزَةَ ؛ فَيَكُونُ يَعْقُوبُ مِنَ
الرِّوَايَتَيْنِ مُخَالِفًا أَصْلَهُ بِقَصْرِ الْإِدْغَامِ فِي الْمِثْلَيْنِ [وَصْلاً] مِنْ كَلِمَةٍ
عَلَى كَلِمَتَيْ :{ تَتَمَارَى }-[ هَكَذَا { رَبِّكَ تَّمَارَى }]-وَ:{ أَتُمِدُّونِّي }؛ وَيَكُونُ
رُوَيْسٌ مُخَالِفًا أَصْلَهُ بِقَصْرِ الْإِدْغَامِ فِي الْمِثْلَيْنِ [وَصْلاً] عَلَى :
{ تَتَفَكَّرُوا } [ هَكَذَا { ثُمَّ تَّفَكَّرُوا } ] .
وَقَوْلُهُ : " أَظْهِرَنْ (فُـ)ـلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ
قَرَأَ بِإِظْهَارِ النُّونِ الْأُوْلَى فِي : { أَتُمِدُّونَنِ } فَخَالَفَ أَصْلَهُ . وَسَكَتَ عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِأَصْلِهِ فِي الْإِظْهَارِ ، فَيَتَّفِقُ فِيهِ مَعَ خَلَفٍ .
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمِثْلَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَمِنْ كَلِمَتَيْنِ شَرَعَ فِي
الْمُتَقَارِبَيْنِ فَقَالَ :
" كَذَا التَّاءُ ... إِلَخْ ". وَالْمَقْصُودُ تَشْبيِهُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ
بِـ { تُمِدُّونَنِ } فِي الْإِظْهَارِ لِخَلَفٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي :
" عَنْهُ " ؛ يَعْنِي : أَنَّ خَلَفًا قَرَأَ بِإِظْهَارِ التَّاءِ عِنْدَ الصَّادِ ، وَالزَّايِ ، وَالذَّالِ
فِي : { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا . فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا } ؛ وَهَذَا
الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِـ " تِلْوِهِ " ؛ وَكَذَلِكَ قَرَأَ بِإِظْهَارِ التَّاءِ فِي :
{ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا } ، وَفِي : { فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا } ؛ قَالَ الرُّمَيْلِيُّ (1) : " وَلَا
__________
(1) الرُّمَيْلِيُّ : وَفِي بَعْضِ الْمَرَاجِعِ - الرَّمْلِيُّ - : أَحْمَدُ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ أَرْسِلانَ الشَّافِعِيُّ ،
الْقَارِئُ ، الْمُحَدِّثُ ، الثِّقَةُ ، الْمُؤَلِّفُ ؛ وُلِدَ عَامَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِاْئَةٍ بِالرَّمْلَةِ
بِفِلِسْطِينَ ، وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ؛ وَبَعْدَ أَنْ كَمُلَتْ مَوَاهِبُهُ اشْتَغَلَ
بِالتَّدْرِيسِ حَتَّى صَارَ إِمَامًا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى الطَّاعَاتِ =
(/33)

(34)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ : { صُبْحًا } لِأَنَّ خَلَفًا إِذَا وَافَقَ نَفْسَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ
حَمْزَةَ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَهُنَا وَافَقَ اخْتِيَارُهُ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ فِي الْإِظْهَارِ ،
فَلَيْسَ ثَمَّةَ (1) حَاجَةٌ لِذِكْرِهِ ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ : { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا } ،
وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ إِقَامَةً لِلْوَزْنِ ". اِنْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : " بَيَّتَ (فِـ)ـي (حُـ)ـلَى ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ وَخَلَفًا
أَظْهَرَا التَّاءَ فِي : { بَيَّتَ طَائِفَةٌ } بِالنِّسَاءِ ؛ وَعُلِمَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ الْإِظْهَارُ
لِأَبِي جَعْفَرٍ ، فَاتَّفَقُوا ؛ وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ النَّاظِمَ أَهْمَلَ ذِكْرَ الْمُتَقَارِبَيْنِ ؛
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ يَعْقُوبَ يُدْغِمُ سَائِرَ الْمُتَقَارِبَيْنِ عَمَلاً بِقَوْلِهِ : " فَإِنْ
خَالَفُواْ أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأُهْمِلاَ ". وَيُعَضِّدُ هَذَا : ذِكْرُ مُخَالَفَةِ يَعْقُوبَ أَصْلَهُ فِي :
{ بَيَّتَ طَائِفَةٌ } مَعَ أَنَّ يَعْقُوبَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يُظْهِرُ جَمِيعَ الْمُتَقَارِبَيْنِ ؟.
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ : عُلِمَ مِنْ ذِكْرِ إِدْغَامِ يَعْقُوبَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ
الْمَخْصُوصَةِ أَنَّهُ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي تَخْصِيصِهَا بِالْإِدْغَامِ ، فَهُوَ يُظْهِرُ
فِيمَا عَدَاهَا : مِثْلَيْنِ ، أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ ؛ وَإِلَّا فَلاَ وَجْهَ لِتَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ ،
فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُتَقَارِبَيْنِ .
وَأَمَّا: { بَيَّتَ طَائِفَةٌ } فَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَظْهَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ
إِدْغَامُهُ لِأَبِي عَمْرٍو كَإِدْغَامِهِ فِي ( بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ ) ، بَلْ كُلُّ أَصْحَابِ
أَبِي عَمْرٍو مُجْمِعُونَ عَلَى إِدْغَامِهِ ، سَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ أَدْغَمَ فِي الْكَبِيرِ
وَمَنْ أَظْهَرَ ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ مُنْفَرِدًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ؛
__________
= وَالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِي الظَّلَمَةِ . مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ : مَنْظُومَةٌ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلاثِ الزَّائِدَةِ عَلَى
الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ . تُوُفِّيَ رَابِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَمَانِ مِاْئَةٍ ... اُنْظُرْ
التَّفْصِيلَ بِكِتَابِ الدُّكْتُورِ مُحَيْسِنٍ : مُعْجَمِ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ عَبْرَ التَّارِيخِ . جُـ : 2 ، رَقَمُ
التَّرْجَمَةِ 14 .
(1) ثَمَّةَ : أَيْ هُنَاكَ .
(/34)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (35)
فَإِهْمَالُ النَّاظِمِ ذِكْرَهُ فِي الْأُصُولِ وَالْفَرْشِ يُوهِمُ أَنَّ يَعْقُوبَ يُوَافِقُ
أَصْلَهُ فِي إِدْغَامِهِ بِخُصُوصِهِ ، فَأَوْرَدَهُ هُنَا دَفْعًا لِهَذَا الْإِيهَامِ .
هَاءُ الْكِنَايَةِ [4]
18- وَسَكِّنْ يُؤَدِّهْ مَعْ نُوَلِّهْ وَنُصْلِهِ * وَنُؤْتِهْ وَأَلْقِهْ (آ)لَ وَالْقَصْرُ (حُـ)ـمِّلاَ
19- كَيَتَّقْهِ وَامْدُدْ (جُـ)ـدْ وَسَكِّنْ (بِـ)ـهِ وَيَرْ* ضَهُ (جَـ)ـا وَقَصْرٌ (حُـ)ـمْ وَالِاشْبَاعُ (بُـ)ـجِّلاَ
هَاءُ الْكِنَايَةِ فِي اصْطِلاَحِ الْقُرَّاءِ هِيَ : الْهَاءُ الزَّائِدَةُ الَّتِي يُكْنَى بِهَا
عَنِ الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ ؛ وَتُسَمَّى : هَاءَ الضَّمِيرِ . فَخَرَجَ بِـ"ـالزَّائِدَةِ " :
الْأَصْلِيَّةُ ، كَالْهَاءِ فِي : { نَفْقَهُ } ، { لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ } ؛ وَبِـ"ـالدَّالَّةِ عَلَى الْوَاحِدِ
الْمُذَكَّرِ" : كَالْهَاءِ فِي نَحْوِ : { عَلَيْهَا} ؛{ عَلَيْهِمَا} ؛{ عَلَيْهِمْ }؛{ عَلَيْهِنَّ } .
وَتَتَّصِلُ هَاءُ الْكِنَايَةِ بِالْفِعْلِ ، نَحْوُ : { يُؤَدِّهِ } ؛ وَبِالِاسْمِ ، نَحْوُ : { أَهْلِهِ } ؛
وَبِالْحَرْفِ ، نَحْوُ : { عَلَيْهِ } .
وَقَدْ أَمَرَ النَّاظِمُ بِتَسْكِينِ هَاءِ الْكِنَايَةِ فِي الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ لِمَنْ
رَمَزَ لَهُ بِهَمْزَةِ : " (آ)لَ " وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ ؛ وَالْكَلِمَاتُ هِيَ : { يُوَدِّهْ } ، وَأَطْلَقَهَا
فَانْدَرَجَ فِيهَا مَوْضِعَا آلِ عِمْرَانَ فِي آيَةِ : { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ
تَاْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُوَدِّهْ إِلَيْكَ وَمِنْهُمُو مَنْ إِنْ تَاْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُوَدِّهْ إِلَيْكَ } ؛
وَ:{ نُوَلِّهْ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهْ جَهَنَّمَ } فِي سُورَةِ النِّسَاءِ .
وَ :{ نُوْتِهْ } ، وَأَطْلَقَ الْكَلِمَةَ فَشَمَلَتْ مَوْضِعَيْ آلِ عِمْرَانَ فِي :
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُوْتِهْ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُوْتِهْ مِنْهَا} ؛
وَمَوْضِعَ الشُّورَى فِي : { وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُوْتِهْ مِنْهَا } .
(/35)

(36)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَ :{ أَلْقِهْ } فِي : { فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } بِالنَّمْلِ ؛ وَقَدْ خَالَفَ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ
فِي تَسْكِينِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ . ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ وَهُوَ
يَعْقُوبُ قَرَأَ بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ بِالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ فِي الْكَلِمَاتِ
الْمَذْكُورَةِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ ؛ وَالْمُرَادُ بِقَصْرِ الْهَاءِ فِي هَذِهِ
الْكَلِمَاتِ : النُّطْقُ بِهَا مَكْسُورَةً كَسْرًا خَالِصًا مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ ، وَقَدْ
يُعَبَّرُ عَنْ هَذَا الْقَصْرِ بِالِاخْتِلاَسِ .
وَقَوْلُهُ : " كَيَتَّقْهِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ بِقَصْرِ كَسْرَةِ الْهَاءِ فِي الْكَلِمَاتِ
الْمَذْكُورَةِ كَمَا قَرَأَ بِقَصْرِ كَسْرَةِ الْهَاءِ فِي : { وَيَتَّقْهِ } فِي سُورَةِ النُّورِ .
وَقَوْلُهُ : " وَامْدُدْ (جُـ)ـدْ ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ الْجِيمِ وَهُوَ ابْنُ جَمَّازٍ
قَرَأَ بِإِشْبَاعِ الْهَاءِ، أَيْ : مَدِّهَا مَدًّا طَبِيعِيًّا بِمِقْدَارِ حَرَكَتَيْنِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ
الْمَدِّ وَالْإِشْبَاعِ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ بِالصِّلَةِ .
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الدُّرَّةِ : " وَيَتَّقْهِ (جُـ)ـدْ (حُـ)ـزْ ". وَهَذَا
يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ جَمَّازٍ يَقْرَأُ بِالْقَصْرِ فِي : { وَيَتَّقْهِ } كَمَا يَقْرَأُ يَعْقُوبُ
فِيهَا ؛ وَلَكِنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي شَرَحْنَا عَلَيْهَا هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي التَّحْبِيرِ
الَّذِي هُوَ أَصْلُ الدُّرَّةِ فَيُعْمَلُ بِهَا ، وَيُتْرَكُ مَا عَدَاهَا .
وَقَوْلُهُ : " وَسَكِّنْ (بِـ)ـهِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ
قَرَأَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي : { وَيَتَّقْهْ } . ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِسْكَانِ فَقَالَ : " وَيَرْضَهُ
(جَـ)ـا ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ : " (جَـ)ـا" وَهُوَ ابْنُ جَمَّازٍ قَرَأَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي :
{ يَرْضَهُ } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ تَشْكُرُواْ يَرْضَهْ لَكُمْ } بِالزُّمَرِ .
وَقَوْلُهُ : " وَقَصْرٌ (حُـ)ـمْ ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ الْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ
قَرَأَ بِقَصْرِ الْهَاءِ فِي : { يَرْضَهُ } .
(/36)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (37)
وَقَوْلُهُ : " وَالِاشْبَاعُ (بُـ)ـجِّلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ الْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ
قَرَأَ بِإِشْبَاعِ الْهَاءِ فِي : { يَرْضَهُو } أَيْ وَصْلِهَا بِوَاوٍ .
*****
20- وَيَأْتِهْ (أَ)تَى (يُـ)ـسْرٌ وَبِالْقَصْرِ(طُ)ـفْ وَأَرْ* جِهِ (بِـ)ـنْ وَأَشْبِعْ(جُـ)ـدْ وَفِي الْكُلِّ (فَـ)ـانْقُلاَ
قَوْلُهُ : " وَيَأْتِهْ (أَ)تَى (يُـ)ـسْرٌ ". عَطْفٌ عَلَى الْإِشْبَاعِ ؛ يَعْنِي : أَنَّ
الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ وَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ قَرَآ بِإِشْبَاعِ الْهَاءِ فِي :
{ مَنْ يَـ(ـاْ/ـأْ)تِهِي مُـ(ـوْ/ـؤْ)مِنًا } بِطَهَ .
وَقَوْلُهُ : " وَبِالْقَصْرِ(طُ)ـفْ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالطَّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ قَرَأَ بِقَصْرِ الْهَاءِ، أَيْ : حَذْفِ الصِّلَةِ فِي : { وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا }. ثُمَّ
عَطَفَ عَلَى الْقَصْرِ فَقَالَ : " وَأَرْ* جِهِ (بِـ)ـنْ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْبَاءِ
وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ قَرَأَ بِقَصْرِ الْهَاءِ فِي : { أَرْجِهِ } فِي مَوْضِعَيِ الْأَعْرَافِ ،
وَالشُّعَرَاءِ ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِقَالُونَ .
وَقَوْلُهُ : " وَأَشْبِعْ(جُـ)ـدْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْجِيمِ وَهُوَ ابْنُ
جَمَّازٍ قَرَأَ [ أَرْجِهِي ] بِإِشْبَاعِ الْهَاءِ، أَيْ : صِلَتِهَا بِيَاءٍ فِي : { أَرْجِهْ } فِي
مَوْضِعَيْهَا ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِوَرْشٍ .وَسَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ فَعُلِمَ
أَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ أَبَا عَمْرٍو فِي الْقِرَاءَةِ بِالْهَمْزِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَقَصْرِهَا .
فَتَكُونُ قِرَاءَةُ ابْنِ وَرْدَانَ فِي : { أَرْجِهْ } كَقِرَاءَةِ قَالُونَ ، وَقِرَاءَةُ ابْنِ
جَمَّازٍ كَقِرَاءَةِ وَرْشٍ ، وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ كَقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو ، وَتَكُونُ
قِرَاءَةُ خَلَفٍ فِيهِ كَقِرَاءَةِ وَرْشٍ أَيْضًا ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : " وَفِي
الْكُلِّ (فَـ)ـانْقُلاَ " . وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ . وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُوَافِقُ نَافِعًا فِي :
{ أَرْجِهْ } لِأَنَّهُ قَصَرَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ وَأَشْبَعَ فِي الْأُخْرَى كَمَا صَنَعَ
(/37)

(38)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
نَافِعٌ مِنْ رِوَايَتَيْهِ . فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذِكْرِ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ هُنَا لِأَنَّهُ
يُوَافِقُ أَصْلَهُ ؟.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا : بِأَنَّ ذِكْرَ أَبِي جَعْفَرٍ هُنَا إِنَّمَا كَانَ
لِتَعْيِينِ مَا لِكُلٍّ مِنْ رَاوِيَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ لَا لِبَيَانِ الْقِرَاءَةِ ، لِأَنَّهُ يُوَافِقُ نَافِعًا
مِنْ حَيْثُ إِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَجْهَيْنِ : الْقَصْرُ ، وَالْإِشْبَاعُ ؛
وَالْقَصْرُ لِأَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ ، وَالْإِشْبَاعُ لِلْآخَرِ ، وَقَدْ عُلِمَ مَا لِكُلٍّ مِنْ
رَاوِيَيْ نَافِعٍ مِنَ الْقَصْرِ وَالْإِشْبَاعِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَا لِرَاوِيَيْ أَبِي جَعْفَرٍ
عَلَى التَّعْيِينِ ؛ فَنَصَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى تَعْيِينِ قِرَاءَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ ؛
وَلَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى هَذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا .
وَقَوْلُهُ : " وَفِي الْكُلِّ (فَـ)ـانْقُلاَ ". مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِشْبَاعِ . يَعْنِي : أَنَّ
الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِإِشْبَاعِ الْهَاءِ فِي جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ السَّابِقَةِ
مِنْ : { يُؤَدِّهِ } إِلَى : { أَرْجِئْهُ } ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَةُ الْهَاءِ كَسْرَةً كَـ : { يُؤَدِّهِ }، وَ: { نُؤْتِهِ }، أَمْ
ضَمَّةً ، وَهِيَ فِي : { يَرْضَهُ } ؛ فَيَصِلُ الْهَاءَ بِوَاوٍ فِي : { يَرْضَهُ } ، وَبِيَاءٍ فِي غَيْرِهِ .
*****
21- وَفِي يَدِهِ اقْصُرْ (طُ)ـلْ وَ(بِـ)ـنْ تُرْزَقَانِهِ * وَهَا أَهْلِهِ قَبْلَ امْكُثُوا الْكَسْرُ (فُـ)ـصِّلاَ
أَمَرَ بِقَصْرِ الْهَاءِ فِي لَفْظِ : { يَدِهِ } لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالطَّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ ، وَأَطْلَقَ اللَّفْظَ فَشَمَلَ مَوَاضِعَهُ الْأَرْبَعَةَ : { بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } ،
{غُرْفَةً بِيَدِهِ } كِلاَهُمَا بِالْبَقَرَةِ ؛ { بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } فِي الْمُؤْمِنِينَ
وَيَسْ ، وَعُلِمَ مِنَ انْفِرَادِهِ بِالْقَصْرِ أَنَّ كُلاًّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَرَوْحٍ
وَخَلَفٍ مُوَافِقٌ أَصْلَهُ فِي الْإِشْبَاعِ .
(/38)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (39)
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْقَصْرِ فَقَالَ : " وَ(بِـ)ـنْ تُرْزَقَانِهِ ". يَعْنِي : أَنَّ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ قَرَأَ بِقَصْرِ هَاءِ: { تُرْزَقَانِهِ } فِي
يُوسُفَ ؛ وَعُلِمَ مِنَ انْفِرَادِهِ بِالْقَصْرِ أَنَّ كُلاًّ مِنِ ابْنِ جَمَّازٍ وَيَعْقُوبَ
وَخَلَفٍ وَافَقَ أَصْلَهُ عَلَى الْإِشْبَاعِ .
وَقَوْلُهُ : " وَهَا أَهْلِهِ قَبْلَ امْكُثُوا الْكَسْرُ (فُـ)ـصِّلاَ " . مَعْنَاهُ : أَنَّ
الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِكَسْرِ هَاءِ الضَّمِيرِ فِي لَفْظِ: { أَهْلِهِ }
الْوَاقِعِ قَبْلَ : { امْكُثُواْ } فِي سُورَتَيْ طَهَ وَالْقَصَصِ ؛ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ
رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ ؛ وَعُلِمَ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ أَنَّ
كُلاًّ وَافَقَ أَصْلَهُ ، فَاتَّفَقَ الثَّلاثَةُ عَلَى الْكَسْرِ ؛ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : " قَبْلَ
امْكُثُوا ". عَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، نَحْوُ : { إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} ، {وَسَارَ بِأَهْلِهِ } ؛
فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ بِالْكَسْرِ .
وَخُلاَصَةُ مَذَاهِبِ الْقُرَّاءِ فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ هَاءَ الضَّمِيرِ فِي :
{ يُؤَدِّهْ } فِي مَوْضِعَيْهَا ، وَ { نُوَلِّهْ} ،وَ {نُصْلِهْ} ، وَ{نُؤْتِهْ مِنْهَا } فِي مَوَاضِعِهَا
الثَّلاثَةِ ؛ { فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } ، يَقْرَؤُهَا بِالْإِسْكَانِ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ
أَصْلَهُ ، وَيَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ يَعْقُوبُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ
أَيْضًا ، وَيَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ مَعَ الْإِشْبَاعِ خَلَفٌ مُخَالِفًا رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ .
وَأَمَّا: { وَيَتَّقِهِْ } فَيَقْرَؤُهَا بِالْإِسْكَانِ ابْنُ وَرْدَانَ [ وَيَتَّقِهْ ] ، وَبِالْإِشْبَاعِ
ابْنُ جَمَّازٍ ؛ وَيَقْرَؤُهَا بِالْقَصْرِ [ وَاخْتِلاَسِ كَسْرَةِ الْهَاءِ ] يَعْقُوبُ ،
وَبِالْإِشْبَاعِ خَلَفٌ ؛ وَكُلٌّ مِنَ الثَّلاثَةِ يُخَالِفُ فِيهَا أَصْلَهُ ؛ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُوَافِقُ
أَصْلَهُ فِي الْقَافِ فَيَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ ، وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا النَّاظِمُ .
وَأَمَّا: { يَرْضَهُ } فَيَقْرَؤُهَا [ يَرْضَهُو ] بِالْإِشْبَاعِ ابْنُ وَرْدَانَ وَخَلَفٌ ؛
(/39)

(40)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَ [ يَرْضَهْ ] بِالْإِسْكَانِ ابْنُ جَمَّازٍ ؛ وَ [ يَرْضَهُ ] بِالْقَصْرِ يَعْقُوبُ . وَكُلٌّ
مِنَ الثَّلاثَةِ مُخَالِفٌ فِيهَا أَصْلَهُ .
وَأَمَّا : { يَأْتِهِ مُؤْمِنًا } فَقَرَأَ: [ يَـ(ـاْ/ـأْ)تِهِي ] بِالْإِشْبَاعِ أَبُوجَعْفَرٍ وَرَوْحٌ
وَخَلَفٌ ؛ وَبِالْقَصْرِ رُوَيْسٌ ؛ وَكُلٌّ مِنَ الثَّلاثَةِ يُخَالِفُ فِيهَا أَصْلَهُ مَا عَدَا
خَلَفًا فَإِنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِيهَا.
وَأَمَّا: { أَرْجِهْ } فَيَقْرَؤُهَا [ أَرْجِهِ ] بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ، وَلَا
صِلةٍ ابْنُ وَرْدَانَ ؛ وَ [ أَرْجِهِي ] بِالْكَسْرِ مَعَ الصِّلَةِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ابْنُ
جَمَّازٍ ؛ وَيَقْرَؤُهَا يَعْقُوبُ [ أَرْجِئْهُ ] بِالْهَمْزِ السَّاكِنِ مَعَ ضَمِّ الْهَاءِ مِنْ
غَيْرِ صِلَةٍ مُوَافِقًا فِيهَا أَصْلَهُ ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي النَّظْمِ لِقِرَاءَةِ
يَعْقُوبَ فِيهَا ؛ وَيَقْرَؤُهَا خَلَفٌ [ أَرْجِهِي ] بِتَرْكِ الْهَمْزِ مَعَ كَسْرِ الْهَاءِ
وَإِشْبَاعِهَا مُخَالِفًا فِيهَا أَصْلَهُ .
وَأَمَّا: { بِيَدِهِ } فَقَدِ انْفَرَدَ رُوَيْسٌ بِقِرَاءَتِهَا بِاخْتِلاَسِ حَرَكَةِ الْهَاءِ ؛
فَبَقِيَ أَبُوجَعْفَرٍ وَرَوْحٌ وَخَلَفٌ عَلَى قِرَاءَتِهَا [ بِيَدِهِي ] بِإِشْبَاعِ
الْهَاءِ مُوَافِقِينَ فِي ذَلِكَ أُصُولَهُمْ . وَأَمَّا: { تُرْزَقَانِهِ } فَقَدِ انْفَرَدَ ابْنُ
وَرْدَانَ بِاخْتِلاَسِ كَسْرَةِ الْهَاءِ فِيهَا ؛ فَبَقِيَ ابْنُ جَمَّازٍ وَيَعْقُوبُ
وَخَلَفٌ عَلَى أُصُولِهِمْ [ تُرْزَقَانِهِي ] بِإِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ ؛ وَأَمَّا: { لِأَهْلِهِ
امْكُثُواْ } فَقَرَأَ الثَّلاثَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ (عَلَى الْوِفَاقِ لِأُصُولِهِمْ ) (1)؛ وَلَمْ
يَتَعَرَّضِ النَّاظِمُ لِحَرْفَيْ : { يَرَهُ } فِي الزَّلْزَلَةِ ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ
فِي ضَمِّ الْهَاءِ وَإِشْبَاعِهَا [ يَرَهُو ] أَيْ : صِلَتِهَا بِوَاوٍ ؛ وَهَذَا فِي حَالِ
الْوَصْلِ ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْوَقْفِ فَالْكُلُّ عَلَى الْإِسْكَانِ .
__________
(1) قَوْلُهُ : (عَلَى الْوِفَاقِ لِأُصُولِهِمْ ) صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ ؛ وَبِالنِّسْبَةِ لِخَلَفٍ
غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ خَلَفًا يَكْسِرُ الْهَاءَ مُخَالَفَةً لِأَصْلِهِ حِمْزَةَ الَّذِي يَضُمُّهَا، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّاظِمُ
وَنَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : " وَهَا أَهْلِهِ قَبْلَ امْكُثُوا الْكَسْرُ (فُـ)ـصِّلاَ " ؛ وَالنُّسَخُ الْمَطْبُوعَةُ مِنَ الْكِتَابِ
لَمْ تُنَبِّهْ عَلَى هَذَا الْخَطَإِ ، وَلَسْتُ أَدْرِي سَبَبَ هَذَا الْخَطَإِ.
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/40)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (41)
وَوَجْهُ إِسْكَانِ الْهَاءِ فِي : { يُؤَدِّهِ ، نُوَلِّهِ ، نُصْلِهِ ، نُؤْتِهِ ، وَيَتَّقْهِ ، يَأْتِهِ ،
يَرْضَهُ ، فَأَلْقِهْ ، أَرْجِهْ } : أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ حُذِفَتْ لَامُهَا (1)- وَهِيَ الْيَاءُ فِي غَيْرِ:
{ يَرْضَهُ } ، وَالْأَلِفُ فِي : { يَرْضَهُ } - لِلْجَزْمِ فِي : { يُؤَدِّهِ ، نُوَلِّهِ ، نُصْلِهِ ،
نُؤْتِهِ ، وَيَتَّقْهِ ، يَأْتِهِ ، يَرْضَهُ } ؛ وَلِبِنَاءِ الْأَمْرِ فِي : { فَأَلْقِهْ} ، وَ { أَرْجِهْ } ؛ وَلَمَّا
حَلَّتْ هَاءُ الْكِنَايَةِ مَحَلَّ اللاَّمِ لِوُقُوعِ هَذِهِ الْهَاءِ آخِرَ الْكَلِمَةِ ، وَسَدَّتْ
مَسَدَّهَا أُعْطِيَتْ حُكْمَهَا فَسُكِّنَتْ كَمَا تُسَكَّنُ اللاَّمُ .
عَلَى أَنَّ إِسْكَانَ هَاءِ الضَّمِيرِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ :
وَأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُ ظَمَأٌ * إِلَّا لِأَنَّ ( عُيُونَهْ ) سَالَ وَادِيهَا(2) .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَجْهُ الْإِسْكَانِ : إِجْرَاءُ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ ؛
وَوَجْهُ قَصْرِ الْهَاءِ : وُقُوعُهَا بَعْدَ سَاكِنٍ مُقَدَّرٍ ، وَالْمُقَدَّرُ فِي حُكْمِ
الثَّابِتِ ، فَأُعْطِيَ لَهَا بَعْدَ السَّاكِنِ الْمُقَدَّرِ حُكْمَهَا بَعْدَ السَّاكِنِ الْمُحَقَّقِ
وَهُوَ الْقَصْرُ .
وَوَجْهُ إِشْبَاعِهَا : وُقُوعُهَا بَيْنَ مُتَحَرِّكَيْنِ لَفْظًا بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ
السَّاكِنِ الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ الْيَاءُ وَ الْأَلِفُ .
الْمَدُّ وَالْقَصْرُ [1]
22- وَمَدَّهُمُ وَسِّطْ وَمَا انْفَصَلَ اقْصُرَنْ * (أَ)لاَ (حُـ)ـزْ وَبَعْدَ الْهَمْزِ وَاللِّينُ (أُ)صِّلاَ
الْمَدُّ فِي هَذَا الْبَابِ عِبَارَةٌ عَنْ : زِيَادَةِ الْمَطِّ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ
الطَّبِيعِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَقُومُ ذَاتُ حُرْوفِ الْمَدِّ إِلَّا بِهِ .
__________
(1) لَامُ الْكَلِمَةِ : أَيْ مَا يُقَابِلُ اللاَّمَ فِي " فَعَلَ " بِالْمِيزَانِ الصَّرْفِيِّ عِنْدَ رَدِّ الْكَلِمَةِ لِأَصْلِهَا ؛
فَمَثَلاً " يَرْضَهُ " أَصْلُهَا " رَضِيَ " عَلَى وَزْنِ " فَعِلَ "...مُصَحِّحُهُ .
(2) هَذَا البَيْتُ ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي ( الْخَصَائِصِ ) فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ :
1- (بَابٌ فِي تَعَارُضِ السَّمَاعِ وَالْقِيَاسِ : جـ1 صـ128).
2- ( بَابٌ فِي الْفَصِيحِ يَجْتَمِعُ فِي كَلاَمِهِ لُغَتَانِ فَصَاعِدًا : جـ1 صـ371 ).
3- ( بَابٌ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَرْكِيبِ مَا يَخْرُجُ عَنِ السَّمَاعِ جـ2 صـ18 ) =
(/41)

(42)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَالْقَصْرُ عِبَارَةٌ عَنْ : تَرْكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، وَإِبْقَاءِ الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ
عَلَى حَالِهِ .
وَهُوَ نَوْعَانِ : مُتَّصِلٌ ، وَمُنْفَصِلٌ .
وَقَدْ بَيَّنَ النَّاظِمُ حُكْمَ النَّوْعَيْنِ فِي قَوْلِهِ : " وَمَدَّهُمُ وَسِّطْ " .
" وَمَدَّهُمُ " : مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِـ " وَسِّطْ " ؛ وَالْمُرَادُ : جِنْسُ الْمَدِّ الشَّامِلِ لِلْمُتَّصِلِ
وَالْمُنْفَصِلِ ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ .
وَقَوْلُهُ : " وَمَا انْفَصَلَ اقْصُرَنْ " . " مَا ": اِسْمٌ مَوْصُولٌ ، وَجُمْلَةُ : " انْفَصَلَ "
صِلَتُهُ ، وَالْمَوْصُولُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ : " اقْصُرَنْ " . أَيْ : اُقْصُرْ حَرْفَ
الْمَدِّ الَّذِي انْفَصَلَ عَنِ الْمَدِّ (1) .وَ (أَلاَ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، وَ (حُزْ ): فِعْلُ أَمْرٍ
بِمَعْنَى : اِجْمَعْ .
وَقَوْلُهُ : " وَبَعْدَ الْهَمْزِ ". جُمْلَةٌ ظَرْفِيَّةٌ وَقَعَتْ صِلَةً لِمَوْصُولٍ
مَحْذُوفٍ ، وَهَذَا الْمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ ؛ وَالتَّقْدِيرُ : وَحَرْفَ الْمَدِّ الَّذِي وَقَعَ
بَعْدَ الْهَمْزِ .
وَقَوْلُهُ : " وَاللِّينُ ". بِالرَّفْعِ ، مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْمَوْصُولِ الْمَحْذُوفِ ؛
وَيُقَدَّرُ مَعَهُ : " قَبْلَ الْهَمْزِ " ؛ وَالتَّقْدِيرُ : وَحَرْفُ اللِّينِ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ الْهَمْزِ .
وَقَوْلُهُ : " أُصِّلاَ ". أَيْ : جُعِلَ أَصْلاً ؛ فَالْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّثْنِيَةِ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ
عَنِ الْمُبْتَدَإِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ؛ وَالتَّقْدِيرُ : وَحَرْفُ الْمَدِّ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ
الْهَمْزِ ، وَحَرْفُ اللِّينِ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ الْهَمْزِ جُعِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلاً .
وَالْمَعْنَى : أَمَرَ النَّاظِمُ الْقَارِئَ بِتَوْسِيطِ الْمَدَّيْنِ : الْمُتَّصِلِ ،
وَالْمُنْفَصِلِ لِلْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ كَمَا يُفِيدُهُ الْإِطْلاَقُ . ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصُرَ
الْمُنْفَصِلَ لِلْمَرْمُوزِ لَهُمَا بِالْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ ؛
__________
= وَقَدْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ :
وَأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُو عَطَشٌ * إِلَّا لِأَنَّ ( عُيُونَهْ ) سَيْلُ وَادِيهَا.
وَقَالَ فِي (جـ 1 صـ 370، 371 ) مَانَصُّهُ بِحُرُوفِهِ :
" فَظَِلْتُ لَدَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أُخَيِّلُهُو *وَمِطْوَايَ مُشْتَاقَانِ ( لَهْ ) أَرِقَّانِ .
فَهَاتَانِ لُغَتَانِ : أَعْنِي إِثْبَاتَ الْوَاوِ فِي :( أُخَيِّلُهُو ) ،وَتَسْكِينَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ : ( لَهْ )؛
لِأَنَّ أَبَا الْحَسَنَ زَعَمَ أَنَّهَا لُغَةٌ لِأَزْدِ السَّرَاةِ ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُمَا لُغَتَانِ . وَلَيْسَ إِسْكَانُ
الْهَاءِ فِي : ( لَهْ ) عَنْ حَذْفٍ لَحِقَ بِالصَّنْعَةِ الْكَلِمَةَ ؛ لَكِنْ ذَاكَ لُغَةٌ .
وَمِثْلُهُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ قُطْرُبٍ :
وَأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُو عَطَشٌ * إِلَّا لِأَنَّ ( عُيُونَهْ ) سَيْلُ وَادِيهَا.
فَقَالَ : ( نَحْوَهُو ) بِالْوَاوِ ، وَقَالَ : ( عُيُونَهْ ) سَاكِنَ الْهَاءِ ". اهـ.
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(1) هَكَذَا بِالْأَصْلِ : " عَنِ الْمَدِّ " وَلَعَلَّهَا تَصْحِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ : " عَنِ الْهَمْزِ " .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/42)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (43)
فَيَكُونُ قَوْلُهُ : " وَمَا انْفَصَلَ اقْصُرَنْ ". فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ : " وَمَدَّهُمُ
وَسِّطْ " ؛ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : وَسِّطِ الْمَدَّ لِلْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلاً أَوْ
مُنْفَصِلاً إِلَّا الْمُنْفَصِلَ فَاقْصُرْهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ ؛ فَحِينَئِذٍ يَبْقَى
خَلَفٌ عَلَى تَوَسُّطِ الْمَدَّيْنِ ؛ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلاَمِ النَّاظِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ،
وَإِلَّا لَوْ حَمَلْنَا الْمَدَّ فِي كَلاَمِهِ عَلَى خُصُوصِ الْمَدِّ الْمُتَّصِلِ لاَ
يُعْرَفُ مَذْهَبُ خَلَفٍ فِي الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ . وَكُلٌّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ قَدْ
خَالَفَ أَصْلَهُ فِي الْمَدَّيْنِ : الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ كَمَا لَا يَخْفَى .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْقَصْرِ فَقَالَ : " وَبَعْدَ الْهَمْزِ وَاللِّينُ (أُ)صِّلاَ ". يَعْنِي :
قَرَأَ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ بِقَصْرِ حَرْفِ الْمَدِّ الْوَاقِعِ
بَعْدَ الْهَمْزِ سَوَاءٌ كَانَ الْهَمْزُ مُحَقَّقًا كَـ : { آمَنُواْ} ،{ إِيمَانًا} ،{ أُوتُواْ } ؛
أَمْ مُغَيَّرًا بِالنَّقْلِ ، نَحْوُ : { الَآخِرَةُ } ، أَوْ بِالْإِبْدَالِ ، نَحْوُ : { مِنَ السَّمَاءِ يَاْيَةً } ،
أَوْ بِالتَّسْهِيلِ ، نَحْوُ : { ءَاْالِهَتُنَا } . فَخَالَفَ أَصْلَهُ نَافِعًا مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ ؛ وقَرَأَ
أَيْضًا بِقَصْرِ حَرْفِ اللِّينِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْهَمْزِ ، نَحْوُ : { شَيْئًا} ،{ سَوْءَةَ } .
وَالْمُرَادُ بِقَصْرِ حَرْفِ اللِّينِ : إِذْهَابُ مَدِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَالنُّطْقُ بِوَاوٍ
سَاكِنَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْمَدِّ ، وَبِيَاءٍ سَاكِنَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْمَدِّ ؛ فَخَالَفَ أَبُو
جَعْفَرٍ أَصْلَهُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ وَرْشٍ .
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : " (أُ)صِّلاَ ". إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَدِّ فِي حَرْفِ الْمَدِّ الْوَاقِعِ
بَعْدَ الْهَمْزِ ، وَفِي حَرْفِ اللِّينِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْهَمْزِ هُوَ الْأَصْلُ . وَاللهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
(/43)

(44)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْهَمْزَتَانِ مِنْ كَلِمَةٍ [4]
23- لِثَانِيهِمَا حَقِّقْ ( يَـ )ـمِينٌ وَسَهِّلَنْ * بِمَدٍّ ( أَ )تَى وَالْقَصْرُ فِي الْبَابِ ( حُـ )ـلِّلاَ
(يَـ)ـمِينٌ : قُوَّةٌ ؛ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : التَّحْقِيقُ قُوَّةٌ .
أَمَرَ النَّاظِمُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهَمْزَتَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ فِي
كَلِمَةٍ لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْيَاءِ وَهُوَ رَوْحٌ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتَا فِي الْحَرَكَةِ ، نَحْوُ :
{ ءَأَشْفَقْتُمْ } ؛ أَمِ اخْتَلَفَتَا فِيهَا ، نَحْوُ : { أَئِنَّا} ،{ أَؤُنْزِلَ } ؛ وَعُلِمَ مِنْ إِطْلاَقِهِ أَنَّ
رَوْحًا يُحَقِّقُ جَمِيعَ الْبَابِ حَتَّى: { ءَآمَنْتُمْ } فِي مَوَاضِعِهَا الثَّلاثَةِ (1)
وَ :{ أَئِمَّةً } فِي مَوَاضِعِهَا الْخَمْسَةِ (2) ، وَ: { ءَآلِهَتُنَا } فِي مَوْضِعِهَا(3). فَبَقِيَ
رُوَيْسٌ عَلَى تَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْوِفَاقِ . ثُمَّ أَمَرَ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ
مَعَ الْمَدِّ ، أَيْ : إِدْخَالِ أَلِفِ الْوَصْلِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي
الْأَنْوَاعِ الثَّلاثَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ: { أَئِمَّةً } فِي جَمِيعِ
مَوَاضِعِهَا ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا الْإِبْدَالُ يَاءً ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِنَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ
وَرْشٍ . ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِالْقَصْرِ ، أَيْ :
عَدَمِ إِدْخَالِ أَلِفِ الْوَصْلِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتَا فِي الْحَرَكَةِ ، أَمِ
اخْتَلَفَتَا فِيهَا.
__________
(1) أَيْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ، وَطَهَ ، وَالشُّعَرَاءِ .
(2) أَيْ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ ، وَالْأَنْبِيَاءِ ، وَالْقَصَصِ ( مَوْضِعَانِ ) ، وَالسَّجْدَةِ .
(3) أَيْ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ ...مُصَحِّحُهُ .
(/44)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (45)
وَالْخُلاَصَةُ :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُسَهِّلُ الثَّانِيَةَ مُطْلَقًا ، وَيُدْخِلُ بَيْنَهُمَا أَلِفًا .وَأَنَّ
يَعْقُوبَ لَا يُدْخِلُ الْأَلِفَ ، وَيُسَهِّلُ مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ ، وَيُحَقِّقُ مِنْ رِوَايَةِ
رَوْحٍ . وَأَنَّ خَلَفًا يُحَقِّقُ الثَّانِيَةَ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالٍ مُطْلَقًا كَرَوْحٍ ، وَيُعْلَمُ
ذَلِكَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
*****
24- ءَآمَنْتُمَ اخْبِرْ (طِ)ـبْ أَئِنَّكَ لَأَنْتَ (أُ)دْ * ءَأَنْ كَانَ (فِـ)ـدْ وَاسْأَلْ مَعَ اذْهَبْتُمُ (ا)ذْ (حَـ)ـلاَ
أَمَرَ بِالْإِخْبَارِ ، أَيْ : بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَإِثْبَاتِ هَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ
بَعْدَهَا أَلِفٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ فِي لَفْظِ: { ءَامَنْتُمْ } فِي الْأَعْرَافِ ،
وَالشُّعَرَاءِ ، وَطَهَ ، لِلْمَرْمُوزِ لَهُ بِالطَّاءِ وَهُوَ رُوَيْسٌ . فَبَقِيَ أَبُو جَعْفَرٍ
وَرَوْحٌ وَخَلَفٌ عَلَى مُوَافَقَةِ أُصُولِهِمْ : فَيَقْرَأُ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِثْبَاتِ هَمْزَةِ
الِاسْتِفْهَامِ وَتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنَ ، وَلَكِنْ لَا يُدْخِلُ أَلِفًا بَيْنَ
الْهَمْزَتَيْنِ لِامْتِنَاعِ إِدْخَالِ أَلِفِ الْفَصْلِ لِأَحَدٍ مِنَ الْقُرَّاءِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ
فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ : { ءَامَنْتُمْ } ْ فِي مَوَاضِعِهَا الثَّلاثَةِ ؛ وَفِي : { ءَأَالِهَتُنَا }
بِالزُّخْرُفِ .
وَيَقْرَأُ رَوْحٌ وَخَلَفٌ بِإِثْبَاتِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ تَحْقِيقِ الثَّانِيَةِ ؛
أَمَّا خَلَفٌ فَعَلَى أَصْلِهِ ؛ وَأَمَّا رَوْحٌ فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي إِثْبَاتِ هَمْزَةِ
الِاسْتِفْهَامِ ، وَلَكِنْ يُحَقِّقُ الثَّانِيَةَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ : " لِثَانِيهِمَا حَقِّقْ
( يَـ )ـمِينٌ ".
(/45)

(46)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِخْبَارِ فَقَالَ : " أَئِنَّكَ لَأَنْتَ (أُ)دْ ". يَعْنِي : أَنَّ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ [ إِنَّكَ ] بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى
الْإِخْبَارِ فِي : { أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ } كَابْنِ كَثِيرٍ ؛ وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ :
" وَإِنْ كِلْمَةً أَطْلَقْتُ فَالشُّهْرَةَ اعْتَمِدْ " . لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ : { أَئِنَّكَ لَأَنْتَ }
وَقَعَ فِي مَوْضِعَيْنِ : { إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } فِي هُودٍ ، { إِنَّكَ لَأَنْتَ
يُوسُفُ } فِي سَورَتِهِ ، وَلَكِنْ لَمَّا اشْتَهَرَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ أَنَّ مَوْضِعَ هُودٍ يُقْرَأُ
بِالْإِخْبَارِ بِاتِّفَاقِ الْقُرَّاءِ ، وَأَنَّ مَوْضِعَ يُوسُفَ مَحَلُّ اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ
أَطْلَقَهُ النَّاظِمُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ . وَسَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ
وَخَلَفٍ ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي قِرَاءَةِ هَذَا
الْمَوْضِعِ بِالِاسْتِفْهَامِ ؛ وَكُلٌّ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي التَّسْهِيلِ وَالتَّحْقِيقِ ؛
فَرُوَيْسٌ يُسَهِّلُ الثَّانِيَةَ بِلاَ إِدْخَالٍ ؛ وَرَوْحٌ وَخَلَفٌ يُحَقِّقَانِهَا بِلاَ
إِدْخَالٍ .
ثُمَّ عَطَفَ أَيْضًا عَلَى الْإِخْبَارِ فَقَالَ : " ءَأَنْ كَانَ (فِـ)ـدْ ". يَعْنِي : أَنَّ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ : { أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } فِي الْقَلَمِ
بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْإِخْبَارِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ .
وَقَوْلُهُ : " وَاسْأَلْ " - أَيِ : اِسْتَفْهِمْ - " مَعَ اذْهَبْتُمُ (ا)ذْ (حَـ)ـلاَ ". مَعْنَاهُ :
أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُمَا بِالْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ قَرَآ :
{ ءَأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ } [ بِالْقَلَمِ ] ، وَ: {ءَأَذْهَبْتُـ(ـمُو/ـمْ) طَيِّبَاتِكُمْ } فِي الْأَحْقَافِ بِهَمْزَتَيْنِ
عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَاسْأَلْ مَعَ اذْهَبْتُمُ (ا)ذْ (حَـ)ـلاَ " ؛
يَعْنِي : اِقْرَأْ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي : { أَنْ كَانَ } مَعَ { أَذْهَبْتُمْ } لِأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ .
وَكُلٌّ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ : فَأَبُو جَعْفَرٍ يُسَهِّلُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِدْخَالِ ،
(/46)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (47)
وَرُوَيْسٌ يُسَهِّلُهَا بِلاَ إِدْخَالٍ ؛ وَرَوْحٌ يُحَقِّقُهَا بِلاَ إِدْخَالٍ . وَخَلَفٌ يَقْرَأُ
بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ فِي : { أَنْ كَانَ } فِي الْقَلَمِ ، لِقَوْلِهِ : " أَنْ كَانَ
(فِـ)ـدْ " ، وَفِي : { أَذْهَبْتُمْ } مُوَافِقًا أَصْلَهُ .
*****
25- وَأَخْبِرْ فِي الاُوْلَى إِنْ تَكَرَّرْ (إِ)ذًا سِوَى * إِذَا وَقَعَتْ مَعْ أَوَّلِ الذِّبْحِ فَاسْأَلاَ
26- وَفِي الثَّانِ أَخْبِرْ (حُـ)ـطْ سِوَى الْعَنْكَبُ اعْكِسَا * وَفِي النَّمْلِ الِاسْتِفْهَامُ (حُـ)ـمْ فِيهِمَا كِلاَ
يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ بِالْإِخْبَارِ فِي
الْكَلِمَةِ الْأُوْلَى مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا مَاسْتُثْنِيَ لَهُ ؛
فَتَعَيَّنَ لَهُ الِاسْتِفْهَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَسَكَتَ النَّاظِمُ عَنْهَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا
اشْتَهَرَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِخْبَارُ فِي الْأُوْلَى وَالثَّانِيَةِ مَعًا .
وَقَوْلُهُ : " سِوَى * إِذَا وَقَعَتْ مَعْ أَوَّلِ الذِّبْحِ فَاسْأَلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ قَوْلَهُ
تَعَالَى : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } فِي الْوَاقِعَةِ ، وَقَوْلَهُ
تَعَالَى : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } فِي الْمَوْضِعِ
الْأَوَّلِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ فِي سُورَةِ : { وَالصَّافَّاتِ } وَهُوَ الَّذِي بَعْدَ
قَوْلِهِ : { وَقَالُواْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ } ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي
الْكَلِمَةِ الْأُوْلَى ، وَالْإِخْبَارِ فِي الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
الْمَذْكُورَيْنِ ؛ وَعُلِمَ لَهُ الْإِخْبَارُ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْوِفَاقِ ، وَلِهَذَا أَهْمَلَ
النَّاظِمُ ذِكْرَهَا . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : " أَوَّلِ الذِّبْحِ ".- الصَّافَّاتُ - عَنِ الْمَوْضِعِ
الثَّانِي فِيهَا ، وَهُوَ : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ } ، فَإِنَّ أَبَا
جَعْفَرٍ يَقْرَؤُهُ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي عَلَى أَصْلِ
مَذْهَبِهِ ؛ وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ تَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ ، وَإِدْخَالِ
(/47)

(48)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
أَلِفٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُوْلَى ؛ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُخَالِفُ أَصْلَهُ فِي
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّافَّاتِ فَهُوَ فِيهِ عَلَى
أَصْلِهِ .
وَقَوْلُهُ : " وَفِي الثَّانِ أَخْبِرْ (حُـ)ـطِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ
وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي مِنَ الْمُكَرَّرِ حَيْثُ وَقَعَ سِوَى مَا
اسْتُثْنِيَ لَهُ ؛ فَتَعَيَّنَ لَهُ الِاسْتِفْهَامُ فِي الْأَوَّلِ ؛ عُلِمَ هَذَا مِنَ الْوِفَاقِ وَمِنَ
امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي .
وَقَوْلُهُ : " سِوَى الْعَنْكَبُ اعْكِسَا ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ فِي مَوْضِعِ
الْعَنْكَبُوتِ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي ، عَكْسَ مَذْهَبِهِ فِي
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ ؛ وَمَوْضِعُ الْعَنْكَبُوتِ هُوَ : { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا
سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ، أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ }.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى فَقَالَ : " وَفِي النَّمْلِ الِاسْتِفْهَامُ
(حُـ)ـمْ فِيهِمَا كِلاَ " يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى : { أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا
وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ } بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا ؛ وَهُوَ
عَلَى أَصْلِهِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ تَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِدْخَالِ لِرُوَيْسٍ ؛
وَتَحْقِيقِهَا مَعَ عَدَمِ الْإِدْخَالِ لِرَوْحٍ . وَيَعْقُوبُ يُخَالِفُ أَبَا عَمْرٍو فِي
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ . وَقَدْ يُقَالُ : قَوْلُ النَّاظِمِ : " وَفِي
النَّمْلِ الِاسْتِفْهَامُ (حُـ)ـمْ فِيهِمَا كِلاَ ". خُرُوجٌ عَنِ اصْطِلاَحِهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا
عَمْرٍو يَقْرَأُ كَذَلِكَ فِي النَّمْلِ ؟ . وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ : بِأَنَّ النَّاظِمَ لَمَّا قَالَ :
" وَفِي الثَّانِ أَخْبِرْ (حُـ)ـطْ ". اِنْدَرَجَ فِي عُمُومِهِ مَوْضِعُ الْعَنْكَبُوتِ ،
(/48)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (49)
وَمَوْضِعُ النَّمْلِ ؛ فَأَخْرَجَ مَوْضِعَ الْعَنْكَبُوتِ بِقَوْلِهِ : " سِوَى الْعَنْكَبُ
اعْكِسَا ". وَمَوْضِعَ النَّمْلِ بِقَوْلِهِ : " وَفِي النَّمْلِ الِاسْتِفْهَامُ (حُـ)ـمْ فِيهِمَا
كِلاَ ".
فَتَلَخَّصَ مِمَّا ذَكَرَ فِي الْبَيْتَيْنِ :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَقْرَأُ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي
فِي تِسْعَةِ مَوَاضِعَ : [ مَوْضِعِ ] الرَّعْدِ ، وَمَوْضِعَيِ الْإِسْرَاءِ ، وَالْمُؤْمِنِينَ ،
وَالسَّجْدَةِ ، وَالْمَوْضِعِ الثَّانِي فِي الصَّافَّاتِ ، وَفِي النَّمْلِ ، وَالْعَنْكَبُوتِ ،
وَالنَّازِعَاتِ . وَقَرَأَ بِالْعَكْسِ ، أَيْ : الِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْإِخْبَارِ فِي
الثَّانِي فِي مَوْضِعَيْنِ : الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ فِي الصَّافَّاتِ ، وَمَوْضِعُ الْوَاقِعَةِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي فِي
تِسْعَةِ مَوَاضِعَ : مَوْضِعِ الرَّعْدِ ، وَمَوْضِعَيِ الْإِسْرَاءِ ، وَمَوْضِعِ الْمُؤْمِنِينَ ،
وَمَوْضِعِ السَّجْدَةِ ، وَمَوْضِعَيِ الصَّافَّاتِ ، وَمَوْضِعِ الْوَاقِعَةِ ، وَمَوْضِعِ
النَّازِعَاتِ . وَقَرَأَ فِي الْعَنْكَبُوتِ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالِاسْتِفْهَامِ فِي
الثَّانِي ؛ وَفِي النَّمْلِ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعًا .
وَسَكَتَ عَنْ خَلَفٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِ
الِاسْتِفْهَامِ الْمُكَرَّرِ .
*****
(/49)

(50)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْهَمْزَتَانِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ [1]
27- وَحَالَ اتِّفَاقٍ سَهِّلِ الثَّانِ (إِ)ذْ (طَـ)ـرَا * وَحَقِّقْهُمَا كَالاِخْتِلاَفِ ( يَـ )ـعِي وِلاَ
يَعِي : يَحْفَظُ ؛ وَ " وِلاَ " بِكَسْرِ الْوَاوِ : مُتَابَعَةٌ .
الْهَمْزَتَانِ الْمُجْتَمِعَتَانِ فِي كَلِمَتَيْنِ يَكُونَانِ مُتَّفِقَتَيْنِ فِي الْحَرَكَةِ ،
وَمُخْتَلِفَتَيْنِ فِيهَا . وَالْمُتَّفِقَتَانِ فِي الْحَرَكَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ :
الْأَوَّلُ : مُتَّفِقَتَانِ فِي الْفَتْحِ ، نَحْوُ : { جَاءَ أَجَلُهُمْ }،{ شَاءَ أَنْشَرَهُ } .
وَالثَّانِي : مُتَّفِقَتَانِ فِي الْكَسْرِ ، نَحْوُ : { هَؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ }،{ عَلَى الْبِغَاءِ
إِنْ أَرَدْنَ } .
وَالثَّالِثُ : مُتَّفِقَتَانِ فِي الضَّمِّ ؛ وَهُوَ فِي : { أَوْلِيَاءُ أُوْلَئِكَ } فِي
الْأَحْقَافِ لَيْسَ غَيْرُ .
وَقَدْ أَمَرَ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنَ فِي الْأَضْرُبِ الثَّلاثَةِ
لِلْمُشَارِ إِلَيْهِمَا بِالْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ وَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ ؛ وَلَا
يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْوَصْلِ فَقَطْ ، فَإِذَا وُقِفَ عَلَى الْأُوْلَى وَابْتُدِئَ
بِالثَّانِيَةِ فَلَيْسَ فِيهِمَا إِلَّا التَّحْقِيقُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ ؛ وَقَدْ خَالَفَ أَبُو
جَعْفَرٍ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ قَالُونَ ؛ وَخَالَفَ رُوَيْسٌ أَصْلَهُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ ؛
وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَوَجْهُ التَّسْهِيلِ : التَّخْفِيفُ ؛ لِثِقَلِ اجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ الشَّدِيدَتَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : " وَحَقِّقْهُمَا كَالاِخْتِلاَفِ ( يَـ )ـعِي وِلاَ ". أَمْرٌ بِتَحْقِيقِ
الْهَمْزَتَيْنِ حَالَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْحَرَكَةِ لِرَوْحٍ كَتَحْقِيقِهَا لَهُ حَالَ
اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْحَرَكَةِ ؛ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ تَشْبِيهُ الْمُتَّفِقَتَيْنِ
بِالْمُخْتَلِفَتَيْنِ فِي التَّحْقِيقِ لِرَوْحٍ .
(/50)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (51)
وَالْهَمْزَتَانِ الْمُجْتَمِعَتَانِ فِي كَلِمَتَيْنِ ؛ الْمُخْتَلِفَتَانِ فِي الْحَرَكَةِ
عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ :
الْأَوَّلُ : أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَفْتُوحَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةً ، نَحْوُ : { تَفِيءَ
إِلَى }،{ وَجَاءَ إِخْوَةُ }.
الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَفْتُوحَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةً ؛ وَلَمْ يَقَعْ
هَذَا الضَّرْبُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي : { كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً } بِالْمُؤْمِنِينَ .
الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَضْمُومَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةً ، نَحْوُ :
{ الْمَلأُ أَفْتُونِي }،{ السُّفَهَاءُ أَلاَ }.
الرَّابِعُ : أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَكْسُورَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةً ، نَحْوُ : { مِنَ
السَّمَاءِ ءَايَةً } ،{ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ }.
الْخَامِسُ : أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَضْمُومَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةً ، نَحْوُ :
{ يَشَاءُ إِلَى } ،{ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ }.
فَرَوْحٌ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ حَالَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَضْرُبِ الثَّلاثَةِ ، كَمَا
يُحَقِّقُهُمَا حَالَ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْأَضْرُبِ الْخَمْسَةِ . وَأَهْمَلَ النَّاظِمُ ذِكْرَ
أَبِي جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٍ فِي الْمُخْتَلِفَتَيْنِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا
يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِيهِمَا فِي الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ ؛ فَفِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ : يُسَهِّلاَنِ
الثَّانِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَاءِ ؛ وَفِي الثَّانِي : بَيْنَهَا وَبَيْنِ الْوَاوِ ؛ وَفِي الثَّالِثِ :
يُبْدِلاَنِهَا وَاوًا مَحْضَةً ؛ وَفِي الرَّابِعِ : يُبْدِلاَنِهَا يَاءً مَحْضَةً ؛ وَفِي
الْخَامِسِ : يُسَهِّلاَنِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَاءِ ، أَوْ يُبْدِلاَنِهَا وَاوًا مَحْضَةً ؛
وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْأَدَاءِ . وَسَكَتَ النَّاظِمُ عَنْ ذِكْرِ
خَلَفٍ فَيَكُونُ ( مُخَالِفًا )(1) أَصْلَهُ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ الْمُتَّفِقَتَيْنِ
وَالْمُخْتَلِفَتَيْنِ . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
__________
(1) هَكَذَا بِالْأَصْلِ الْمَطْبُوعِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، لِأَنَّ خَلَفًا يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ الْمُتَّفِقَتَيْنِ
وَالْمُخْتَلِفَتَيْنِ ، فَإِنَّ حَمْزَةَ يُحَقِّقُهُمَا ، وَلِذَلِكَ سَكَتَ النَّاظِمُ عَنْ ذِكْرِ خَلَفٍ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي
تَحْقِيقِهِمَا ؛ وَهَذَا الْخَطَأُ مَوْجُودٌ فِي طَبْعَةِ ( السَّادَاتِ ) هَذَا ، وَالطَّبْعَةِ الَّتِي قَامَ بِتَصْحِيحِهَا
الشَّيْخُ قَمْحَاوِيٌّ ؛ وَهَاتَانِ الطَّبْعَتَانِ بِهِمَا بَعْضُ الْأَخْطَاءِ الَّتِي لَمْ يَتَنَبَّهَا لَهَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ عَلَى
فَرْضِ أَنَّهُمَا قَامَا فِعْلاً بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ وَإِنْ كُنْتُ أَشكُّ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَيْخِ قَمْحَاوِيٍّ ؛
وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَيْخِ ( السَّادَاتِ ) ، فَهُوَ لَمْ يُحَقِّقِ الْكِتَابَ أَصْلاً وَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ ؛=
(/51)

(52)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْهَمْزُ الْمُفْرَدُ [8]
28- وَسَاكِنَهُ حَقِّقْ (حِـ)ـمَاهُ وَأَبْدِلَنْ * (إِ)ذًا غَيْرَ أَنْبِئْهُمْ وَنَبِّئْهُمُ فَلاَ
29- وَرِئْيًا فَأَدْغِمْهُ كَرُؤْيَا جَمِيعِهِ * وَأَبْدِلْ يُؤَيِّدْ (جُـ)ـدْ وَنَحْوَ مُؤَجَّلاَ
30- كَذَاكَ قُرِي اسْتُهْزِي وَنَاشِيَةً رِيَا * نُبَوِّي يُبَطِّي شَانِئَكْ خَاسِئًا (أَ)لاَ
31- كَذَا مُلِئَتْ وَالْخَاطِئَهْ وَمِئَهْ فِئَهْ * فَأَطْلِقْ لَهُ وَالْخُلْفُ فِي مَوْطِئًا (إِ)لَى
الْهَمْزُ الْمُفْرَدُ : هُوَ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَ مِثْلِهِ ؛ وَهُوَ قِسْمَانِ :
سَاكِنٌ ؛ وَمُتَحَرِّكٌ .
وَالسَّاكِنُ : يَكُونُ فَاءً لِلْكَلِمَةِ ، نَحْوُ : { يَأْلَمُونَ }،{ يَأْتِي }،{ قَالَ
ائْتُونِي }،{ الْهُدَى ائْتِنَا} ،{ السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي }،{ الَّذِي اؤْتُمِنَ }،{ قَالُواْ ائْتِنَا }.
وَيَكُونُ عَيْنًا لِلْكَلِمَةِ ، نَحْوُ : { الرَّأْسُ }،{ الْبَأْسُ }،{ بِئْسَ }،{ وَبِئْرٍ } ،
{الذِّئْبُ }،{ رِئْيًا }،{ الرُّؤْيَا }،{ رُؤْيَاكَ }.
وَيَكُونُ لاَمًا لِلْكَلِمَةِ ، نَحْوُ : {اِقْرَأْ} ،{يَشَأِْ} ،{نَبَّأْتُكُمَا }،{وَهَيِّئْ }،{وَيُهَيِّئْ }،
{تَسُؤْكُمْ }،{ تَسُؤْهُمْ }.
وَقَدْ أَمَرَ النَّاظِمُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزِ السَّاكِنِ لِيَعْقُوبَ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ
كَانَ فَاءً ، أَمْ عَيْنًا ، أَمْ لَامًا [ لِلْكَلِمَةِ ] كَمَا يُفِيدُهُ إِطْلاَقُهُ ؛ فَلاَ يُبْدِلُ
يَعْقُوبُ شَيْئًا مِنَ الْهَمْزِ إِلَّا هَمْزَ : { يَاْجُوجَ وَمَاْجُوجَ } فَيُبْدِلُهُ ؛ وَلَمْ
يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِ الْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ لَهُ فِي الْفَرْشِ ؛
وَيَعْقُوبُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ فِي الْإِبْدَالِ .
__________
= وَطَبْعَةُ ( السَّادَاتِ )عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ أَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي طَبْعِهَا ،
فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَقُمْ بِتَحْقِيقِهَا،وَإِنَّمَا أَعَادَ طَبْعَهَا بِبَعْضِ إِضَافَاتٍ بَسِيطَةٍ لَيْسَ
إِلَيْهَا حَاجَةٌ مَاسَّةٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قَارَنْتَ طَبْعَتَهُ بِطَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ
وَجَدْتَ الْخَطَأَ هُوَ نَفْسُ الْخَطَإِ ، فَأَيْنَ التَّحْقِيقُ إِذًا ؟!.
أَلاَ فَلْيَتَّقِ اللهَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ تَحْقِيقَ التُّرَاثِ وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ يُشَوِّهُونَهُ لِغَرَضٍ يَعْلَمُهُ اللهُ .اهـ.
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(1) فَاءُ الْكَلِمَةِ ، وَعَيْنُ الْكَلِمَةِ ، وَلَامُ الْكَلِمَةِ ( فَعَلَ ) ، أَيِ الْحَرْفُ الَّذِي يُقَابِلُ هَذِهِ الْأَحْرُفَ عِنْدَ رَدِّ
الْكَلِمَةِ إِلَى أَصْلِهَا الثُّلاثِيِّ فِي الْمِيزَانِ الصَّرْفِيِّ ... مُصَحِّحُهُ .
(/52)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (53)
ثُمَّ أَمَرَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزِ السَّاكِنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ فَاءً ،
أَمْ عَيْنًا ، أَمْ لَامًا ؛ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْهَمْزِ الَّذِي يُبْدِلُهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْ
يَكُونَ سُكُونُهُ أَصْلِيًّا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ السَّالِفَةِ ؛ فَإِذَا كَانَ بَعْدَ هَذَا الْهَمْزِ
سَاكِنٌ فَحُرِّكَ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ اجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ نَحْوُ : { مَنْ يَشَإِ اللهُ
يُضْلِلْهُ }،{ فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ } - وَذَلِكَ فِي حَالِ الْوَصْلِ -
فَأَبُو جَعْفَرٍ يُحَقِّقُ الْهَمْزَ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ ، وَلَمْ يُبْدِلْهُ نَظَرًا لِحَرَكَتِهِ ؛
فَإِنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا الْهَمْزِ رَجَعَ إِلَى أَصْلِهِ وَهُوَ السُّكُونُ فَيُبْدِلُهُ أَبُو
جَعْفَرٍ .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْهَمْزُ مُتَحَرِّكًا أَصَالَةً وَعَرَضَ سُكُونُهُ لِلْوَقْفِ فَلاَ
يُبْدِلُهُ أَبُوجَعْفَرٍ ، نَحْوُ : { قَالَ الْمَلأُ }،{ لِكُلِّ امْرِئٍ }،{ مِنْ شَاطِئِ }،{ لُؤْلُؤٌ } ؛
عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَمْثَالِهَا . وَاسْتَثْنَى لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ
الْهَمْزِ السَّاكِنِ الَّذِي يُبْدِلُهُ هَمْزَ : { أَنْبِئْهُمْ } بِالْبَقَرَةِ ، { وَنَبِّئْهُمْ }
بِالْحِجْرِ وَالْقَمَرِ ، فَقَرَأَهُ بِالتَّحْقِيقِ .
أَمَّا : { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ }،{ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } كِلاَهُمَا بِيُوسُفَ ، فَإِنَّهُ
يُبْدِلُ هَمْزَيْهِمَا . فَيَكُونُ يَعْقُوبُ (مُخَالِفًا)(1) لِأَبِي عَمْرٍو بِاعْتِبَارِ رَاوِيهِ
الدُّورِيِّ ؛ وَيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَالِفًا نَافِعًا بِاعْتِبَارِ قَالُونَ فِي جَمِيعِ
الْأَنْوَاعِ ، وَبِاعْتِبَارِ وَرْشٍ فِي بَعْضِهَا . ثُمَّ أَمَرَ بِإِدْغَامِ : { رِئْيًا } فِي :
{ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا } فِي مَرْيَمَ ، أَيْ [ وَرِيًّا ] بِإِبْدَالِ هَمْزَتِهِ يَاءً وَإِدْغَامِهَا
فِي الْيَاءِ بَعْدَهَا ؛ وَإِدْغَامِ : { الرُّؤْيَا } يَعْنِي [ الرُّيَّا ] بِإِبْدَالِ هَمْزَتِهِ وَاوًا ،
وَقَلْبِ الْوَاوِ يَاءً ، وَإِدْغَامِهَا فِي الْيَاءِ بَعْدَهَا ؛ وَالْمُرَادُ لَفْظُ : { الرُّؤْيَا } ،
سَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا بِاللاَّمِ أَمْ مُجَرَّدًا مِنْهَا ، عَمَلاً بِقَوْلِهِ : " جَمِيعِهِ " . وَبِقَوْلِهِ
السَّابِقِ : " كَذَلِكَ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا اسْجِلاَ " ؛
__________
(1) قَوْلُهُ : ( مُخَالِفًا ) مَوْجُودٌ هُنَا وَكَذَا فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛
وَالصَّوَابُ : ( فَيَكُونُ يَعْقُوبُ (مُوَافِقًا) لِأَبِي عَمْرٍو ...إِلَخِ ) ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ يَعْقُوبَ يُحَقِّقُ
الْهَمْزَ السَّاكِنَ كَمَا يُحَقِّقُهُ الدُّورِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/53)

(54)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
فَيَدْخُلُ فِيهِ : { رُؤْيَاكَ }،{ رُؤْيَايَ } ؛ وَخَرَجَ بِتَخْصِيصِ : { رِئْيًا } ،
وَ:{ الرُّؤْيَا } بِالْإِدْغَامِ لَفْظُ : { وَتُوْوِي } بِالْأَحْزَابِ ، وَ: { تُوْوِيهِ } بِالْمَعَارِجِ ؛ فَإِنَّهُ
أَبْدَلَ الْهَمْزَ فِيهِمَا وَاوًا وَلَكِنْ لَمْ يُدْغِمِ الْوَاوَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، بَلْ قَرَأَ
بِوَاوَيْنِ مُظْهَرَتَيْنِ .
ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي : وَهُوَ الْهَمْزُ الْمُتَحَرِّكُ ؛ فَأَمَرَ بِإِبْدَالِ
هَمْزَةِ : { يُؤَيِّدُ } وَاوًا مَحْضَةً لِابْنِ جَمَّازٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ :
{ وَاللهُ يُوَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ } ، فَحِينَئِذٍ يَقْرَؤُهَا ابْنُ وَرْدَانَ بِالتَّحْقِيقِ .
ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَبْدَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ : " وَنَحْوَ مُؤَجَّلاَ "
إِلَخِ ؛ يَعْنِي : قَرَأَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِهَمْزَةِ (أَلاَ)آخِرَ الْبَيْتِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ
بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا إِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً فَاءً لِلْكَلِمَةِ ، وَوَقَعَتْ بَعْدَ ضَمٍّ ،
سَوَاءٌ كَانَتْ فِي اسْمٍ ، نَحْوِ : { مُوَجَّلاَ} ،{ مُوَذِّنٌ }،{ وَالْمُوَلَّفَةِ } ، أَمْ فِي فِعْلٍ ،
نَحْوِ : { يُوَلِّفُ }،{ يُوَاخِذُ} ،{ يُوَخِّرُ }.
فَخَرَجَ : { الْفُؤَادُ} ،{ فُؤَادَكَ }،{ سُؤَالٌ } ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي هَذَا
الْمَذْكُورِ - وَإِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً وَوَقَعَتْ بَعْدَ ضَمٍّ - لَمْ تَكُنْ فَاءً
لِلْكَلِمَةِ ، فَيُحَقِّقُهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يُبْدِلُ الْهَمْزَةَ الْمَفْتُوحَةَ
بَعْدَ ضَمٍّ وَاوًا إِذَا كَانَتْ فَاءً لِلْكَلِمَةِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ
رَاوِيَاهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ إِلَّا فِي : { يُـ(ـؤَ/ـوَ )يِّدُ } فِي آلِ عِمْرَانَ ، فَأَبْدَلَهَا ابْنُ
جَمَّازٍ ، وَحَقَّقَهَا ابْنُ وَرْدَانَ .
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُبْدِلُ الْهَمْزَةَ الْمَفْتُوحَةَ بَعْدَ الْكَسْرِ يَاءً
مَفْتُوحَةً فِي ثَلاثَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَهِيَ : { قُرِيَ } فِي الْأَعْرَافِ ،
وَالِانْشِقَاقِ ؛ { اُسْتُهْزِيَ } فِي الْأَنْعَامِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالْأَنْبِيَاءِ ؛ { نَاشِيَةَ اللَّيْلِ }
فِي الْمُزَّمِّلِ ؛ { رِيَاءَ النَّاسِ } فِي الْبَقَرَةِ ، وَالنِّسَاءِ ، وَالْأَنْفَالِ .
(/54)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (55)
{ نُبَوِّي } فِي : { لَنُبَوِّيَنَّهُمْ } فِي النَّحْلِ ، وَالْعَنْكَبُوتِ ؛ وَ:{ لَّيُبَطِّيَنَّ }
فِي النِّسَاءِ ؛ { شَانِيَكَ } فِي الْكَوْثَرِ ؛ { خَاسِيًا } فِي الْمُلْكِ ؛
{ مُلِيَتْ } فِي الْجِنِّ . وَقَوْلُهُ : " وَالْخَاطِئَهْ وَمِئَهْ فِئَهْ * فَأَطْلِقْ لَهُ ". يَعْنِي :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَحْضَةً فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلاثَةِ مُطْلَقًا ؛
وَهِيَ : { الْخَاطِيَةُ } ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا ، وَهُوَ فِي : { وَالْمُوْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِيَةِ }
فِي الْحَاقَّةِ ؛ أَمْ مُنَكَّرًا ، وَهُوَ فِي : { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِيَةٍ } فِي الْعَلَقِ .
وَ:{ مِيَةٌ } سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا نَحْوَ : { وَإِنْ تَكُنْ مِنْكُمُوا مِيَةٌ } ؛ أَمْ مُثَنًّى نَحْوَ :
{ يَغْلِبُواْ مِيَتَيْنِ } .
وَ:{فِيَةٌ } سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا نَحْوَ : { فِيَةٌ تُقَاتِلُ } ؛ أَمْ مُثَنًّى نَحْوَ :
{فِي فِيَتَيْنِ } ؛
وَسَوَاءٌ كَانَ مُجَرَّدًا مِنَ اللاَّمِ كَمَا ذُكِرَ ، أَمْ مَقْرُونًا بِهَا ، وَهُوَ فِي : { فَلَمَّا
تَرَآتِ الْفِيَتَانِ } فِي الْأَنْفَالِ .
وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي لَفْظِ : { مَوْطِئًا } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي
التَّوْبَةِ : { وَلَا يَطَوْ نَ مَوْطِـ(ـئًـ/ـيًـ)ـا } ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيهِ الْإِبْدَالُ وَالتَّحْقِيقٌ ؛ وَهَذا
مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَالْخُلْفُ فِي مَوْطِئًا (إِ)لَى " .
*****
32- وَيَحْذِفُ مُسْتَهْزُونَ وَالْبَابَ مَعْ تَطَوْ * يَطَوْ مُتَّكًا خَاطِينَ مُتَّكِئِي ( أُ )وْلاَ
33- كَمُسْتَهْزِئِي مُنْشُونَ خُلْفٌ (بَـ)ـدَا وَجُزْ * ءًا ادْغِمْ كَهَيْئَهْ وَالنَّسِيءُ وَسَهَّلاَ
34- أَرَيْتَ وَإِسْرَائِيلَ كَائِنْ وَمَدَّ ( أُ )دْ * مَعَ اللاَّءِ هَاأَنْتُمْ وَحَقِّقْهُمَا (حَـ)ـلاَ
35- لِئَلاَّ ( أَ )جِدْ بَابَ النُّبُوءَةِ وَالنَّبِي * ءِ أَبْدِلْ لَهُ وَالذِّئْبَ أَبْدِلْ ( فَـ )ـيَجْمُلاَ
أَخْبَرَ أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِهَمْزَةِ ( أُوْلاَ ) وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ يَحْذِفُ هَمْزَةَ :
{ مُسْتَهْزِءُونَ } وَبَابِهِ مِنْ كُلِّ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْهَمْزَةُ مَضْمُومَةً بَعْدَ كَسْرَةٍ
(/55)

(56)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَبَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ مَدِّيَّةٌ نَحْوُ : { مُتَّكُونَ }،{ فَمَالُونَ }،{ الْخَاطُونَ }،
{وَالصَّابُونَ } - وَهُوَ فِي هَذَا عَلَى أَصْلِهِ - { أَنْبُونِي }،{ لِيُوَاطُواْ} ،{ أَنْ
يُطْفُواْ} ،{ قُلِ اسْتَهْزُواْ } .
فَيَقْرَأُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا وَأَمْثَالَهُ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ مَعَ ضَمِّ الْحَرْفِ
الَّذِي قَبْلَهَا لِيُنَاسِبَ الْوَاوَ الَّتِي بَعْدَهَا .
وَلَمْ يَتَعَرَّضِ النَّاظِمُ لِبَيَانِ ضَمِّ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ
اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " مَعْ تَطَوْ * يَطَوْ مُتَّكًا " : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
قَرَأَ ( بِضَمِّ ) (1) الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ مَعَ بَقَاءِ مَا قَبْلَهَا بِحَالِهِ فِي
ثَلاثَةِ أَلْفَاظٍ : { وَلَا يَطَوْ نَ مَوْطِـ(ـئًـ/ـيًـ)ـا } فِي التَّوْبَةِ ؛ { لَمْ تَطَوْهَا } فِي
الْأَحْزَابِ ؛ { أَنْ تَطَوْهُمْ } فِي الْفَتْحِ ؛ فَيَقْرَأُ : { يَطَوْنَ } مِثْلَ : يَرَوْنَ ؛
وَ { تَطَوْهَا } مِثْلَ : تَرَوْهَا ؛ وَ { تَطَوْهُمْ } مِثْلَ : تَرَوْهُمْ .
وَقَرَأَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي لَفْظِ : { مُتَّكًا }
خَاصَّةً فِي سُورَةِ يُوسُفَ .
وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ : " خَاطِينَ مُتَّكِئِي ( أُ )وْلاَ " : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ بِحَذْفِ
الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَ الْكَسْرِ ، وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ يَاءٌ فِي لَفْظِ : { خَاطِينَ } -
سَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا ، أَمْ مُنَكَّرًا ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ اعْتِمَادًا
عَلَى الشُّهْرَةِ - وَفِي لَفْظِ : { مُتَّكِينَ } .
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : " كَمُسْتَهْزِئِي " : قَوْلَهُ تَعَالَى : { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِينَ }
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُهُ .
وَلَفَظَ النَّاظِمُ بِلَفْظِ : { الْمُسْتَهْزِئِينَ } مُنَكَّرًا لِلضَّرُورَةِ ، إِذِ الْمُنَكَّرُ
مِنْهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ؛ قَالَ النَّاظِمُ فِي التَّحْبِيرِ : " قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ
بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلاثَةِ لَا غَيْرَ : { خَاطِينَ }،{ مُتَّكِينَ }،
__________
(1) هَكَذَا : ( بِضَمِّ الْهَمْزَةِ) هُنَا وَفِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ ؛ وَهُوَ خَطَأٌ ؛
وَالصَّحِيحُ : ( بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ ) إِلَخْ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ ( السَّادَاتِ )- الَّذِي ادَّعَى
أَنَّهُ حَقَّقَ هَذَا الْكِتَابَ - مَا فَعَلَ شَيْئًا سِوَى أَنَّهُ أَعَادَ طَبْعَ نُسْخَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ بِكُلِّ
مُمَيِّزَاتِهَا وَعُيُوبِهَا ، وَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسَهُ بَعْضَ الْجُهْدِ لِإِصْلاحِ مَا بِهَا مِنْ أَخْطَاءَ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً .اهـ.
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/56)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (57)
{الْمُسْتَهْزِئِينَ } ". اِنْتَهَى . وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ : { خَاسِئِينَ } وَنَحْوُهُ إِلاَّ لَفْظُ :
{ الصَّابِينَ } فَهُوَ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحَذْفِ ، لِأَنَّهُ هُنَا يَذْكُرُ الْأَلْفَاظَ
الَّتِي انْفَرَدَ بِحَذْفِهَا أَبُو جَعْفَرٍ .
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُشَارِكُ فِيهَا نَافِعًا فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا .
وَقَوْلُهُ : " مُنْشُونَ خُلْفٌ (بَـ)ـدَا". مَعْنَاهُ : أَنَّهُ ظَهَرَ الْخُلْفُ لِابْنِ
وَرْدَانَ فِي لَفْظِ : { الْمُنْشِـ(ـئُو/ـشُوْ )نَ } فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيهَا وَجْهَانِ :
حَذْفُ الْهَمْزَةِ ؛ وَإِثْبَاتُهَا .
وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ فِي حَذْفِ هَمْزَتِهِ وَضَمِّ
مَا قَبْلَهَا ؛ فَيَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ مُسْتَثْنًى مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْهَمْزَةُ بَعْدَ كَسْرٍ .
وَالْخُلاَصَةُ :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْذِفُ الْهَمْزَةَ الْمَضْمُومَةَ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا فِي
جَمِيعِ مَوَاقِعِهَا مَا عَدَا لَفْظَ : { الْمُنْشِـ(ـئُو/ـشُوْ )نَ } فَيَحْذِفُ هَمْزَتَهُ قَوْلاً وَاحِدًا
ابْنُ جَمَّازٍ ؛ وَلِابْنِ وَرْدَانَ فِيهَا : الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ ؛ وَمَا عَدَا هَذَا
اللَّفْظَ فَالرَّاوِيَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَذْفِ هَمْزَتِهِ .
وَقَوْلُهُ : " وَجُزْ * ءًا ادْغِمْ " . مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِهَمْزَةِ ( أُدْ ) وَهُوَ أَبُو
جَعْفَرٍ قَرَأَ [ جُزَّاً ] بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ مَعَ تَشْدِيدِ الزَّايِ فِي لَفْظِ : { مِنْهُنَّ
جُزًّا } بِالْبَقَرَةِ ؛ وَ{ جُزٌّ مَقْسُومٌ } فِي الْحِجْرِ ؛ وَ{ مِنْ عِبَادِهِ جُزًّا}
بِالزُّخْرُفِ ، وَلَا رَابِعَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ .
وَوَجْهُهُ : أَنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا إِلَى الزَّايِ تَخْفِيفًا ، ثُمَّ
ضُعِّفَتِ الزَّايُ ، كَالْوَقْفِ عَلَى " فَوَجّ " عِنْدَ مَنْ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى
الْوَقْفِ .
(/57)

(58)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
قَالَ بَعْضُهُمْ : " لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْإِدْغَامِ " ؛ وَقَالَ بَعْضُ
الْأَفَاضِلِ : " إِبْدَالُ الْهَمْزِ زَايًا سَمَاعِيٌّ ، ثُمَّ ادْغِمْ " ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا
مِنْ قَبِيلِ الْإِدْغَامِ ؛ وَلَعَلَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخْتَارُ النَّاظِمِ ؛ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ لِمَا
فِيهَا مِنْ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ [ كَهَيَّةِ ] بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَعَ إِدْغَامِ الْيَاءِ
الَّتِي قَبْلَهَا فِيهَا فِي : { كَهَيَّةِ الطَّائِرِ } فِي آلِ عِمْرَانَ ، وَالْمَائِدَةِ . أَمَّا:
{ هَنِيئًا مَرِيئًا} ،{ بَرِيءٌ} ،{ بَرِيئُونَ } فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِدْغَامٌ لِأَبِي
جَعْفَرٍ مِنْ طَرِيقِ هَذَا الْكِتَابِ ، فَيَقْرَأُ جَمِيعَ ذَلِكَ كَالْجَمَاعَةِ ؛ وَقَرَأَ
أَيْضًا [ النَّسِيُّ ] بِالْإِبْدَالِ مَعَ الْإِدْغَامِ فِي لَفْظِ : { النَّسِيُّ } فِي : { إِنَّمَا
النَّسِيُّ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ } فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ .
ثُمَّ أَمَرَ النَّاظِمُ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي خَمْسِ كَلِمَاتِ :
الْأُوْلَى : { أَرَايْتَ } الْمُصَدَّرُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ حَيْثُ وَقَعَتْ
وَكَيْفَ أَتَتْ ، نَحْوُ : { أَرَايْتَكُمْ }،{ أَرَايْتَكَ }،{ أَرَايْتُمْ }،{ أَفَرَايْتَ } ؛ وَذَكَرَ أَبَا
جَعْفَرٍ فِي تَسْهِيلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِاعْتِبَارِ مُخَالَفَتِهِ وَرْشًا فِي
وَجْهِ الْإِبْدَالِ .
الثَّانِيَةُ : { إِسْرَائِيلُ } حَيْثُ وَقَعَتْ ؛ سَهَّلَ هَمْزَتَهَا الثَّانِيَةَ ، وَلَهُ فِي
حَرْفِ الْمَدِّ قَبْلَهَا: التَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ ، لِوُقُوعِهِ قَبْلَ هَمْزٍ مُغَيَّرٍ بِالتَّسْهِيلِ .
الثَّالِثَةُ : { كَائِنْ } ؛ قَرَأَهَا كَابْنِ كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّهُ سَهَّلَ هَمْزَتَهَا( الثَّانِيَةَ ) (1)
مَعَ التَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ فِي حَرْفِ الْمَدِّ قَبْلَهَا ؛ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي
سَبْعَةِ مَوَاضِعَ : فِي آلِ عِمْرَانَ ، وَيُوسُفَ ، وَفِي الْحَجِّ مَوْضِعَانِ ، وَفِي
الْعَنْكَبُوتِ ، وَالْقِتَالِ ، وَالطَّلاَقِ (2).
__________
(1) هَكَذَا هُنَا وَفِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيِّ أَيْضًا : (الثَّانِيَةَ ) ؛ مَعَ أَنَّ كَلِمَةَ ( كَائِنْ ) لَيْسَ فِيهَا إِلَّا
هَمْزَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ فَالصَّحِيحُ حَذْفُهَا .اهـ . كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ مُعِدُّ الْكِتَابِ لِلشَّامِلَةِ .
(2) آلُ عِمْرَانَ الْآيَةُ 146 ، وَيُوسُفُ الْآيَةُ 105 ، وَالْحَجُّ الْآيَتَانِ 45، 48 ، وَالْعَنْكَبُوتُ الْآيَةُ 60 ،
وَالْقِتَالُ [ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] الْآيَةُ 13 ، وَالطَّلاَقُ الْآيَةُ 8 ... مُصَحِّحُهُ .
(/58)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (59)
الرَّابِعَةُ : { اللاَّءِ } ؛ وَوَقَعَتْ فِي الْأَحْزَابِ ، وَالْمُجَادَلَةِ ، وَفِي
الطَّلاَقِ فِي مَوْضِعَيْنِ ؛ وَلَهُ التَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ فِي حَرْفِ الْمَدِّ أَيْضًا ؛
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى : { اللاَّءِ } كَانَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ : إِبْدَالُ الْهَمْزِ يَاءً سَاكِنَةً
مَعَ الْمَدِّ الْمُشْبَعِ ؛ وَالتَّسْهِيلُ بِالرَّوْمِ مَعَ التَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ ؛ وَهُوَ عَلَى
أَصْلِهِ فِي حَذْفِ الْيَاءِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضِ النَّاظِمُ
لِحَذْفِهَا لِلْمُوَافَقَةِ ؛ وَذَكَرَ النَّاظِمُ أَبَا جَعْفَرٍ بِاعْتِبَارِ مُخَالَفَتِهِ قَالُونَ .
الْخَامِسَةُ : { هَا أَنْتُمْ } ؛ وَوَقَعَتْ فِي آلِ عِمْرَانَ ، وَالنِّسَاءِ ، وَالْقِتَالِ ؛
فَيَقْرَؤُهَا بِالتَّسْهِيلِ مَعَ إِثْبَاتِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا ؛ وَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ
يَذْكُرَ إِثْبَاتَ الْأَلِفِ لَهُ فِي : { هَا أَنْتُمْ } لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْأَلِفِ وَحَذْفَهَا
مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ رَاوِيَيْ نَافِعٍ ، وَلَا يُعْرَفُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ مُوَافَقَتُهُ قَالُونَ أَوْ
وَرْشًا ؟ ؛ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : اِكْتَفَى بِاللَّفْظِ وَاعْتَمَدَ عَلَى الشُّهْرَةِ . ثُمَّ أَمَرَ
بِتَحْقِيقِ هَمْزَتَيْ : { اللاَّءِ } وَ { هَا أَنْتُمْ } حَيْثُ وَقَعَتَا لِيَعْقُوبَ فَقَالَ :
" وَحَقِّقْهُمَا (حَـ)ـلاَ ". وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَعُودُ عَلَى : { اللاَّءِ } وَ { هَاأَنْتُمْ } ؛
وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حَذْفِ الْيَاءِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ فِي : { اللاَّءِ } ؛
وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْهَاءِ فِي : { هَا أَنْتُمْ } ؛
وَيُخَالِفُ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ فِي الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى التَّحْقِيقِ فَقَالَ : " لِئَلاَّ ( أَ )جِدْ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
يُحَقِّقُ هَمْزَةَ : { لِئَلاَّ } مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ ؛ وَوَقَعَتْ
كَلِمَةُ : { لِئَلاَّ } فِي الْبَقَرَةِ ، وَالنِّسَاءِ ، وَالْحَدِيدِ .
ثُمَّ أَمَرَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا مَفْتُوحَةً وَإِدْغَامِ الْوَاوِ قَبْلَهَا فِيهَا فِي
لَفْظِ : { النُّبُوَّةِ } ؛ وَبِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً وَإِدْغَامِ الْيَاءِ قَبْلَهَا فِيهَا فِي لَفْظِ :
(/59)

(60)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
{ النَّبِيِّ } ،{ النَّبِيُّونَ } ،{ النَّبِيِّينَ } ؛ وَبِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً فِي لَفْظِ :
{ الْأَنْبِيَاءِ } [ هَكَذَا : النُّبُوَّةُ ، النَّبِيُّ ، النَّبِيُّونَ ، النَّبِيِّينَ ، الْأَنْبِيَاءُ ] ،
وَذَلِكَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ؛ فَالضَّمِيرُ فِي : " لَهُ " يَعُودُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ .
وَأَخِيرًا : أَمَرَ بِإِبْدَالِ هَمْزَةِ : { الذِّيبُ } يَاءً حَيْثُ وَقَعَ لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ
بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ ؛ وَقَدْ وَافَقَ أَصْلَهُ فِي جَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْبَابُ
مَا عَدَا لَفْظَ : { الذِّيبُ } فَخَالَفَ فِيهِ أَصْلَهُ . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
النَّقْلُ وَالسَّكْتُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْهَمْزِ [2]
36- وَلَا نَقْلَ إِلَّا الْآنَ مَعْ يُونُسٍ ( بَـ )ـدَا * وَرِدْءًا وَأَبْدِلْ ( أَ )مَّ مِلْءُ ( بِـ )ـهِ انْقُلاَ
37- مِنِ اسْتَبْرَقٍ (طِ)ـيبٌ وَسَلْ مَعْ فَسَلْ (فَـ)ـشَا * وَحَقَّقَ هَمْزَ الْوَقْفِ وَالسَّكْتَ أَهْمَلاَ
أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُنْقَلُ فِيهَا حَرَكَةُ
الْهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا إِلَّا فِي كَلِمَةِ : { الْآنَ } الْإِخْبَارِيَّةِ كَمَا لَفَظَ
بِهَا حَيْثُ وَقَعَتْ ، مَعَ { ءَآلْآنَ } الْمُسْتَفْهَمِ بِهَا فِي مَوْضِعَيْ يونُسَ
لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ ؛ وَ: { الْآنَ } الْخَالِيَةُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ ،
نَحْوُ : { قَالُواْ الَآنَ جِيتَ بِالْحَقِّ } ،{ الَآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ }،{ الَآنَ
خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ } ؛ وَ : { ءَآلَآنَ } الْمُسْتَفْهَمِ بِهَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنْ
يُونُسَ هِيَ : { ءَآلَآنَ وَقَدْ كُنْتُمُوا بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } ، وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي :
{ ءَآلَآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ } فَابْنُ وَرْدَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِنَقْلِ حَرَكَةِ
الْهَمْزِ إِلَى اللاَّمِ قَبْلَهَا مَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ ؛ وَيَقْرَأُ ابْنُ جَمَّازٍ فِي جَمِيعِ
ذَلِكَ بِالتَّحْقِيقِ عَلَى الْأَصْلِ ؛
(/60)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (61)
عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ تَخْصِيصِ النَّقْلِ بِابْنِ وَرْدَانَ . وَيَعْقُوبُ
وَخَلَفٌ كَابْنِ جَمَّازٍ مُوَافَقَةً لِأَصْلَيْهِمَا .
فيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ خَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ
قَالُونَ بِالنَّقْلِ فِي كَلِمَةِ : { الْآنَ } فِي غَيْرِ مَوْضِعَيْ يُونُسَ ؛
وَخَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ بِتَخْصِيصِ النَّقْلِ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ
دُونَ غَيْرِهَا ؛ وَخَالَفَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَمَّازٍ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ
قَالُونَ وَوَرْشٍ مَعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّحْقِيقِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ .
وَقَوْلُهُ : " وَرِدْءًا وَأَبْدِلْ ( أَ )مَّ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ
أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ : { رِدَاْ يُصَدِّقْنِي } فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [ رِدَاْ] بِنَقْلِ حَرَكَةِ
الْهَمْزَةِ إِلَى الدَّالِ مَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ كَأَصْلِهِ نَافِعٍ ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ بِإِبْدَالِ
التَّنْوِينِ أَلِفًا فِي الْحَالَيْنِ حَمْلاً لِلْوَصْلِ عَلَى الْوَقْفِ ؛ عُلِمَ هَذَا مِنْ
إِطْلاَقِ الْإِبْدَالِ لَهُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَأَبْدِلْ ".
وَعُلِمَ مِنَ الْوِفَاقِ لِيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ إِثْبَاتُ الْهَمْزَةِ مُحَقَّقَةً مِنْ
غَيْرِ نَقْلٍ ، مُنَوَّنَةً فِي الْوَصْلِ ، مُبْدَلاً تَنْوِينُهَا أَلِفًا فِي الْوَقْفِ .
وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ : " مِلْءُ ( بِـ )ـهِ انْقُلاَ " : أَنَّ مَرْمُوزَ الْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ
وَرْدَانَ قَرَأَ [ مِلُ ] بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى اللاَّمِ قَبْلَهَا مَعَ حَذْفِ
الْهَمْزَةِ فِي لَفْظِ : { مِلُ } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ : { مِلُ الْأَرْضِ }
فِي الْحَالَيْنِ ؛ فَصَارَ ابْنُ جَمَّازٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ عَلَى أُصُولِهِمْ مِنْ
تَرْكِ النَّقْلِ . وَقَوْلُهُ : " مِنِ اسْتَبْرَقٍ (طِ)ـيبٌ ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ الطَّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ [ هَكَذَا { مِنِ
اسْتَبْرَقٍ } ] فِي : { مِنِ اسْتَبْرَقٍ } بِالرَّحْمَنِ ؛ فَصَارَ رَوْحٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ
وَخَلَفٌ بِتَرْكِ النَّقْلِ عَلَى الْأَصْلِ ؛ عُلِمَ هَذَا مِنَ الْوِفَاقِ .
(/61)

(62)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَوْلُهُ : " وَسَلْ مَعْ فَسَلْ (فَـ)ـشَا ". مَعْنَاهُ : أَنَّ مَرْمُوزَ الْفَاءِ وَهُوَ
خَلَفٌ قَرَأَ [ وَسَلُواْ - وَسَلِ - وَسَلْ - فَسَلُواْ - فَسَلِ - فَسَلُوهُنَّ ]
بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السِّينِ قَبْلَهَا مَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ فِي لَفْظِ فِعْلِ
الْأَمْرِ مِنَ السُّؤَالِ حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ وَرَدَ إِذَا كَانَ قَبْلَ السِّينِ وَاوٌ ؛
نَحْوُ : { وَسَلُواْ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ }،{ وَسَلِ الْقَرْيَةَ }،{ وَسَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا } ؛ أَوْ فَاءٌ ؛
نَحْوُ : { فَسَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ } ،{ فَسَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ }،
{فَسَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } ؛ فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى
أَصْلِهِمَا بِتَرْكِ النَّقْلِ .
وَقَوْلُهُ : " وَحَقَّقَ هَمْزَ الْوَقْفِ وَالسَّكْتَ أَهْمَلاَ ". الضَّمِيرُ فِي : " حَقَّقَ " ،
وَ : " أَهْمَلاَ " يَعُودُ عَلَى الْمَرْمُوزِ لَهُ بِفَاءِ ( فَـ )ـشَا وَهُوَ خَلَفٌ .يَعْنِي : أَنَّهُ قَرَأَ
بِتَحْقِيقِ الْهَمْزِ فِي الْوَقْفِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ ؛ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ .
وَقَرَأَ كَذَلِكَ بِتَرْكِ السَّكْتِ عَلَى السَّاكِنِ مُطْلَقًا ؛ فَخَالَفَ فِي
ذَلِكَ أَصْلَهُ أَيْضًا . وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ كَذَلِكَ عَلَى أَصْلَيْهِمَا . وَاللهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ .
الْإِدْغَامُ الصَّغِيرُ [4]
38- وَأَظْهَرَ إِذْ مَعْ قَدْ وَتَاءِ مُؤَنَّثٍ * ( أَ )لاَ (حُـ)ـزْ وَعِنْدَ الثَّاءِ لِلتَّاءِ (فُـ)ـصِّلاَ
39- وَهَلْ بَلْ (فَـ)ـتًى هَلْ مَعْ تَرَى وَلِبَا بِفَا * نَبَذْتُ وَكَاغْفِرْ لِي يُرِدْ صَادَ (حُـ)ـوِّلاَ
40- أَخَذْتُ (طُـ)ـلُ اورِثْتُمْ (حِـ)ـمًى (فِـ)ـدْ لَبِثْتُ عَنْـ*ـهُمَا وَادَّغِمْ مَعْ عُذْتُ (أُ)بْ ذَا اعْكِسًا (حَـ)ـلاَ
الِإِدْغَامُ الصَّغِيرُ : أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ الْمُدْغَمُ سَاكِنًا ،
وَالْحَرْفُ الثَّانِي الْمُدْغَمُ فِيهِ مُتَحَرِّكًا . وَسُمِّيَ صَغِيرًا لِقِلَّةِ الْعَمَلِ فِيهِ .
وَالْحُرُوفُ الَّتِي تُظْهَرُ عِنْدَهَا ذَالُ { إِذْ } أَوْ تُدْغَمُ فِيهَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ :
(/62)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (63)
التَّاءُ ؛ نَحْوُ :{ إِذْ تَبَرَّأَ } ؛ وَالزَّايُ ؛ نَحْوُ : { وَإِذْ زَيَّنَ } ؛ وَالصَّادُ ؛ نَحْوُ : { وَإِذْ صَرَفْنَا } ؛
وَالدَّالُ ؛ نَحْوُ : { إِذْ دَخَلُواْ } ؛ وَالسِّينُ ؛ نَحْوُ : { إِذْ سَمِعْتُمُوهُ } ؛ وَالْجِيمُ ؛
نَحْوُ : { وَإِذْ جَعَلْنَا }.
وَالْحُرُوفُ الَّتِي تُظْهَرُ عِنْدَهَا دَالُ { قَدْ } أَوْ تُدْغَمُ فِيهَا ثَمَانِيَةٌ :
السِّينُ ؛ نَحْوُ : { قَدْ سَمِعَ } ؛ وَالذَّالُ ؛ نَحْوُ : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا } ؛ وَالضَّادُ ؛ نَحْوُ :
{ فَقَدْ ضَلَّ } ؛ وَالظَّاءُ ؛ نَحْوُ : { فَقَدْ ظَلَمَ } ؛ وَالزَّايُ ؛ نَحْوُ : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا } ؛
وَالْجِيمُ ؛ نَحْوُ : { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ } ؛ وَالصَّادُ ؛ نَحْوُ : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا } ؛ وَالشِّينُ
فِي : { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } .
وَالْحُرُوفُ الَّتِي تُظْهَرُ عِنْدَهَا أَوْ تُدْغَمُ فِيهَاتَاءُ التَّأْنِيثِ سِتَّةٌ :
السِّينُ ؛ نَحْوُ : { أُنْزِلَتْ سُورَةٌ } ؛ وَالثَّاءُ ؛ نَحْوُ : { كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } ؛ وَالصَّادُ ؛
نَحْوُ : { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } ؛ وَالزَّايُ فِي : { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ } ؛
وَالظَّاءُ ؛ نَحْوُ : { كَانَتْ ظَالِمَةً } ؛ وَالْجِيمُ فِي : { نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } .
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّاظِمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ يُظْهِرَانِ ذَالَ { إِذْ } عِنْدَ
حُرُوفِهَا السِّتَّةِ ؛وَدَالِ { قَدْ } عِنْدَ حُرُوفِهَا الثَّمَانِيَةِ ؛ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ عِنْدَ
حُرُوفِهَا السِّتَّةِ . وَقَدْ وَافَقَ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ فِي ذَالِ { إِذْ } ؛ فَذِكْرُ النَّاظِمِ
لَهُ فِي ذَالِ { إِذْ } خُرُوجٌ عَنِ اصْطِلاَحِهِ ؛ وَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي دَالِ { قَدْ }
وَتَاءِ التَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ وَرْشٍ .
وَخَالَفَ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ فِي ذَالِ { إِذْ } ، وَدَالِ { قَدْ } ، وَتَاءِ
التَّأْنِيثِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ النَّاظِمُ لِذِكْرِ خَلَفٍ فِي ذَالِ { إِذْ } ، وَدَالِ { قَدْ } ؛
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي إِدْغَامِ ذَالِ { إِذْ } فِي التَّاءِ وَالدَّالِ ؛
وَيُظْهِرُهَا عِنْدَ بَاقِي الْحُرُوفِ ؛ وَيُوَافِقُ أَصْلَهُ أَيْضًا فِي إِدْغَامِ دَالِ
{ قَدْ } فِي جَمِيعِ حُرُوفِهَا .
(/63)

(64)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ خَلَفًا يُظْهِرُ تَاءَ التَّأْنِيثِ عِنْدَ الثَّاءِ فَقَطْ ؛ فَيُعْلَمُ
مِنَ الْمُوَافَقَةِ أَنَّهُ يُدْغِمُهَا فِي الْأَحْرُفِ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِظْهَارِ فَقَالَ : " وَهَلْ بَلْ (فَـ)ـتًى ". يَعْنِي : أَنَّ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِإِظْهَارِ لَامِ { هَلْ }، وَ { وَبَلْ } عِنْدَ
الْحُرُوفِ الَّتِي يُدْغِمُهَا فِيهَا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَمْزَةَ ؛ وَهِيَ : " التَّاءُ ، وَالثَّاءُ ،
وَالسِّينُ (1) " ؛ فَخَالَفَ بِذَلِكَ أَصْلَهُ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِظْهَارِ أَيْضًا فَقَالَ : " هَلْ مَعْ تَرَى "... إِلَى قَوْلِهِ :
" (حُـ)ـوِّلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ حَاءِ " (حُـ)ـوِّلاَ " وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِظْهَارِ
لَامِ { هَلْ } عِنْدَ تَاءِ: { تَرَى } فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ يُدْغِمُهُمَا فِيهَا أَبُو
عَمْرٍو ؛ وَهُمَا : { هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ } فِي الْمُلْكِ ؛ { فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ
بَاقِيَةٍ } فِي الْحَاقَّةِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِظْهَارِ لَامِ { هَلْ }، وَ { وَبَلْ } عِنْدَ جَمِيعِ حُرُوفِهِمَا
مِنَ الْمُوَافَقَةِ ؛ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ بِإِظْهَارِ لَامِ { هَلْ }، وَ { وَبَلْ } عِنْدَ
جَمِيعِ حُرُوفِهِمَا.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا بِإِظْهَارِ الْبَاءِ الْمَجْزُومَةِ عِنْدَ الْفَاءِ فِي
مَوَاضِعِهَا الْخَمْسَةِ ؛ وَهِيَ : { أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ } بِالنِّسَاءِ ؛ { وَإِنْ تَعْجَبْ
فَعَجَبٌ } بِالرَّعْدِ ؛ { قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ } فِي الْإِسْرَاءِ ؛ { قَالَ فَاذْهَبْ
فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ } فِي طَهَ ؛ { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ } فِي الْحُجُرَاتِ ؛
فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسَةِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلِبَا بِفَا ". أَيْ :
أَظْهَرَ الْبَاءَ الْمَجْزُومَةَ عِنْدَ الْفَاءِ .
__________
(1) وَالْأَمْثِلَةُ بِالتَّرْتِيبِ :{ بَلْ تَأْتِيهِمْ }،{ هَلْ ثُوِّبَ }،{ بَلْ سَوَّلَتْ }...مُصَحِّحُهُ .
(/64)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (65)
وَسَكَتَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ فَأَفَادَ مُوَافَقَتَهُمَا أَصْلَهُمَا فِي
الْإِظْهَارِ .
وَأَظْهَرَ يَعْقُوبُ أَيْضًا الذَّالَ السَّاكِنَةَ عِنْدَ التَّاءِ فِي : { فَنَبَذْتُهَا }
فِي طَهَ ؛ وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْمُوَافَقَةِ ؛ وَوَافَقَ خَلَفٌ أَصْلَهُ
فَأَدْغَمَهَا . وَأَظْهَرَ يَعْقُوبُ أَيْضًا الرَّاءَ السَّاكِنَةَ عِنْدَ اللاَّمِ فِي
جَمِيعِ الْقُرْآنِ ؛ نَحْوُ : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ }،{ أَنِ اشْكُرْ لِي } ، { وَاغْفِرْ لَنَا } ؛
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " وَكَاغْفِرْ لِي ". وَعُلِمَ الْعُمُومُ مِنْ كَافِ
التَّشْبِيهِ ؛ وَعُلِمَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَخَلَفًا يَقْرَآنِ بِالْإِظْهَارِ ؛
فَاتَّفَقَ الثَّلاثَةُ عَلَيْهِ .
وَأَظْهَرَ يَعْقُوبُ كَذَلِكَ الدَّالَ السَّاكِنَةَ عِنْدَ الثَّاءِ فِي : { وَمَنْ يُرِدْ
ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا } وَالْمَوْضِعَانِ
فِي آلِ عِمْرَانَ ؛ وَيُوَافِقُ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ فَيُظْهِرُهَا ؛ وَ (خَالَفَ ) (1) خَلَفٌ
أَصْلَهُ فَيُدْغِمُهَا .
وَكَذَلِكَ أَظْهَرَ يَعْقُوبُ الدَّالَ السَّاكِنَةَ عِنْدَ الذَّالِ فِي
{ كَهَيَعَيْصَ [ ذِكْرُ ] } أَوَّلَ مَرْيَمَ .
وَيُوَافِقُ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ فَيُظْهِرُهَا ؛ وَخَلَفٌ أَصْلَهُ فَيُدْغِمُهَا .
وَالْخُلاَصَةُ :
أَنَّ يَعْقُوبَ يَقْرَأُ بِالْإِظْهَارِ فِي : { هَلْ } مَعَ : { تَرَى } فِي مَوْضِعَيْهَا ؛
وَالْبَاءِ الْمَجْزُومَةِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ الْفَاءِ ؛ وَالذَّالِ عِنَدَ التَّاءِ فِي : { فَنَبَذْتُهَا } ؛
وَالرَّاءِ عِنْدَ اللاَّمِ فِي نَحْوِ : { اِغْفِرْ لِي } ؛ وَالدَّالِ عِنْدَ الثَّاءِ فِي : { يُرِدْ
ثَوَابَ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَالدَّالِ عِنْدَ الذَّالِ فِي : { كَهَيَعَيْصَ [ ذِكْرُ ] } .
__________
(1) لَفْظَةُ ( خَالَفَ ) مَوْجُودَةٌ هُنَا ، وَغَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛
لِأَنْ خَلَفًا وَافَقَ أَصْلَهُ حَمْزَةَ فِي إِدْغَامِهَا ، وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ النَّاظِمُ ؛ وَالْعِبَارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ
تَكُونُ هَكَذَا : " وَخَلَفٌ أَصْلَهُ فَيُدْغِمُهَا ".اهـ. كَتَبَهُ أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/65)

(66)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِظْهَارِ أَيْضًا فَقَالَ : " أَخَذْتُ (طُـ)ـلْ ". يَعْنِي : أَنَّ
مَرْمُوزَ الطَّاءِ وَهُوَ رُوَيْسٌ أَظْهَرَ الذَّالَ عِنْدَ التَّاءِ فِي : { أَخَذْتُ }
حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ أَتَى ، سَوَاءٌ كَانَتِ التَّاءُ فِيهِ ضَمِيرَ مُفْرَدٍ ، نَحْوُ : { ثُمَّ
أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ؛{ فَأَخَذْتُهُمْ } ؛ أَمْ ضَمِيرَ جَمْعٍ ، نَحْوُ : { وَأَخَذْتُمْ عَلَى
ذَلِكُمْ إِصْرِي }. وَكَذَلِكَ يُظْهِرُ الذَّالَ عِنْدَ التَّاءِ فِي لَفْظِ : { اتَّخَذْتَُ }
سَوَاءٌ كَانَتِ التَّاءُ فِيهِ ضَمِيرَ مُفْرَدٍ ، نَحْوُ : { لَاتَّخَذْتَ }،{ لَئِنِ اتَّخَذْتَ } ،
أَمْ ضَمِيرَ جَمْعٍ ، نَحْوُ : { ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ }،{ أَفَاتَّخَذْتُمْ }. وَصَنِيعُ النَّاظِمِ يَقْتَضِي
قَصْرَ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى : { أَخَذْتَُ }،وَ{ أَخَذْتُمْ } وَلَكِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ فِي
الْجَمِيعِ ؛ وَلَمْ يَأْتِ النَّاظِمُ بِمَا يُفِيدُ تَعْمِيمَ الْحُكْمِ اعْتِمَادًا عَلَى
الشُّهْرَةِ . وَأَدْغَمَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ وَخَلَفٌ فِيمَا ذُكِرَ وَأَمْثَالِهِ
مُوَافِقِينَ أُصُولَهُمْ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ : " اُورِثْتُمْ (حِـ)ـمًى (فِـ)ـدْ ". مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِظْهَارِ
أَيْضًا. يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُمَا بِالْحَاءِ وَالْفَاءِ وَهُمَا يَعْقُوبُ وَخَلَفٌ
يُظْهِرَانِ الثَّاءَ عِنْدَ التَّاءِ فِي لَفْظِ : { أُورِثْتُمُوهَا } فِي الْأَعْرَافِ فِي :
{ وَنُودُواْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا } ؛ وَفِي الزُّخْرُفِ فِي : { وَتِلْكَ
الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا }.
وَيُوَافِقُ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ عَلَى الْإِظْهَارِ . فَيَكُونُ الْأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ
مُتَّفِقِينَ عَلَى الْإِظْهَارِ فِي هَذَا اللَّفْظِ .
وَقَوْلُهُ : " لَبِثْتُ عَنْـ*ـهُمَا ". مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِظْهَارِ كَذَلِكَ . وَضَمِيرُ:
" عَنْهُمَا " يَعُودُ عَلَى يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ . يَعْنِي : أَنَّهُمَا يُظْهِرَانِ الثَّاءَ عِنْدَ
التَّاءِ فِي لَفْظِ : { لَبِثْتَُ } حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ جَاءَ ، فَيَشْمَلُ : { لَبِثْتُمْ }.

(/66)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (67)
وَقَوْلُهُ : " وَادَّغِمْ مَعْ عُذْتُ (أُ)بْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ مَرْمُوزَ الْهَمْزَةِ وَهُوَ
أَبُو جَعْفَرٍ يُدْغِمُ الثَّاءَ فِي التَّاءِ فِي : { لَبِثتَُّ } وَ { لَبِثتُّمْ } مَعَ إِدْغَامِ الذَّالِ فِي
التَّاءِ فِي : { عُذتُّ } ؛ فَأَرَادَ بِالْمَعِيَّةِ إِدْغَامَ : { لَبِثتَُّ }، وَ{ لَبِثتُّمْ } مَعَ إِدْغَامِ :
{ عُذتُّ } لِأَبِي جَعْفَرٍ ؛ وَهُوَ فِي غَافِرٍ : { إِنِّي عُذتُّ بِرَبِّي وَرَبِّكُمُواْ مِنْ
كُلِّ مُتَكَبِّرٍ } ، وَفِي الدُّخَانِ : { وَإِنِّي عُذتُّ بِرَبِّي وَرَبِّكُمُواْ أَنْ تَرْجُمُونِ } ؛
وَعُلِمَ الْإِدْغَامُ لِخَلَفٍ فِي : { عُذتُّ } مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
وَقَوْلُهُ : " ذَا اعْكِسًا (حَـ)ـلاَ ". اِسْمُ الْإِشَارَةِ يَعُودُ عَلَى لَفْظِ : { عُذْتُ }.
وَمَعْنَى عَكْسِهِ : إِظْهَارُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ عَكْسُ الْإِدْغَامِ . يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ حَاءِ :
" (حَـ)ـلاَ ". وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِظْهَارِ الذَّالِ عِنْدَ التَّاءِ فِي لَفْظِ : { عُذْتُ }.
وَالْخُلاَصَةُ :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَخَلَفًا يُدْغِمَانِ الذَّالَ فِي التَّاءِ فِي : { عُذتُّ } ؛
وَيَعْقُوبُ يُظْهِرُهَا عِنْدَهَا .
*****
41- وَيَسِنَ نُونَ ادْغِمْ (فِـ)ـدًا (حُـ)ـطْ وَسِينَ مِيـ*ـمَ (فُـ)ـزْ يَلْهَثَ اظْهِرْ (أُ)دْ وَبَا ارْكَبْ (فَـ)ــشَا (أَ)لاَ
أَمَرَ بِإِدْغَامِ نُونِ : { يَس } فِي وَاوِ : { وَالْقُرْآنِ } ؛ وَنُونِ : { نُ } فِي وَاوِ :
{ وَالْقَلَمِ } لِلْمُشَارِ إِلَيْهِمَا بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ وَهُمَا خَلَفٌ وَيَعْقُوبُ ؛ فَخَالَفَا
أَصْلَهُمَا . وَأَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ : فَيُظْهِرُ النُّونَ عِنْدَ الْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛
وَيُؤْخَذُ الْإِظْهَارُ لَهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالسَّكْتِ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ مِنْ
حُرُوفِ الْهِجَاءِ كَمَا سَيَأْتِي أوَّلَ الْبَقَرَةِ ؛
وَيَلْزَمُ مِنَ السَّكْتِ الْإِظْهَارُ .
(/67)

(68)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِدْغَامِ فَقَالَ : " وَسِينَ مِيـ*ـمَ (فُـ)ـزْ ". يَعْنِي : أَنَّ خَلَفًا
قَرَأَ بِإِدْغَامِ نُونِ : { سِينْ } فِي الْمِيمِ مِنْ : { طَسِمْ } فَاتِحَتَيِ الشُّعَرَاءِ
وَالْقَصَصِ ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ . وَسَكَتَ عَنْ كُلٍّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبَ ؛ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ : فَيَسْكُتُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ ؛ وَيَلْزَمُ مِنْهُ
الْإِظْهَارُ كَمَا سَبَقَ ؛ وَأَمَّا يَعْقُوبُ : فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ بِالْإِدْغَامِ .
ثُمَّ أَمَرَ بِإِظْهَارِ الثَّاءِ عِنْدَ الذَّالِ فِي : { يَلْهَثْ ذَلِكَ } بِالْأَعْرَافِ
لِأَبِي جَعْفَرٍ .
وَأَدْغَمَ يَعْقُوبُ وَخَلَفٌ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِظْهَارِ فَقَالَ : " وَبَا ارْكَبْ (فَـ)ــشَا (أَ)لاَ ". يَعْنِي :
أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا بِالْفَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهُمَا خَلَفٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَظْهَرَا
الْبَاءَ عِنْدَ الْمِيمِ فِي : { اِرْكَبْ مَعَنَا } بِهُودٍ . وَذِكْرُ النَّاظِمِ خَلَفًا
خُرُوجٌ عَنِ اصْطِلاَحِهِ ، لِأَنَّهُ يُوَافِقُ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ بِالْإِظْهَارِ ، فَكَانَ
عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ . وَأَدْغَمَ يَعْقُوبُ الْبَاءَ فِي الْمِيمِ ؛
عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَبَقِيَ مِنَ الْبَابِ ثَلاَثُ كَلِمَاتٍ لَمْ يَذْكُرْهَا النَّاظِمُ ؛ وَهِيَ :{ فَيَغْفِرُ
لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } فِي الْبَقَرَةِ ؛ فَخَلَفٌ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي جَزْمِ
الرَّاءِ فِي : { فَيَغْفِرْ } ، وَالْبَاءِ فِي : { وَيَعَذِّبْ } وَإِدْغَامِ الْبَاءِ فِي الْمِيمِ .
وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ يُخَالِفَانِ أَصْلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُمَا يَقْرَآنِ بِرَفْعِ
الرَّاءِ وَالْبَاءِ ، كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَقَرَةِ .
وَاللاَّمُ الْمَجْزُومَةُ الْوَاقِعَةُ قَبْلَ الذَّالِ ، نَحْوُ : { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ } ؛
وَقَرَأَهَا الثَّلاَثَةُ بِالْإِظْهَارِ مُوَافِقِينَ أُصُولَهُمْ . وَالْفَاءُ السَّاكِنَةُ الْوَاقِعَةُ
قَبْلَ الْبَاءِ فِي : { نَخْسِفْ بِهِمْ } وَقَرَأَ الثَّلاَثَةُ بِالْإِظْهَارِ مُوَافَقَةً
لِأُصُولِهِمْ .
(/68)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (69)
النُّونُ السَّاكِنَةُ وَالتَّنْوِينُ [1]
42- وَغُنَّةُ يَا وَالْوَاوِ (فُـ)ـزْ وَبِخَا وَغَيْـ*ــنِ الاِخْفَا سِوَى يُنْغِضْ يَكُنْ مُنْخَنِقْ (أَ)لاَ
قَرَأَ مَرْمُوزُ الْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ بِإِدْغَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ
فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ مَعَ الْغُنَّةِ ، نَحْوُ : { وَمَنْ يَقُلْ }،{ مِنْ وَالٍ }،{ يُوْمَئِذٍ
يَصَّدَّعُونَ }،{ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } .
فَخَالَفَ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ . فَبَقِيَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى
أَصْلِهِمَا ؛ غَيْرَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ خَالَفَ أَصْلَهُ فَقَرَأَ بِإِخْفَاءِ النُّونِ السَّاكِنَةِ
وَالتَّنْوِينِ مَعَ الْغُنَّةِ عِنْدَ الْغَيْنِ وَالْخَاءِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ ، نَحْوُ : { مِنْ
خَيْرٍ }،{ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللهِ }، وَ{ مِنْ غَيْرِكُمْ }،{ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ }،{ نُزُلاً مِنْ
غَفُورٍ رَحِيمٍ } ؛ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ إِظْهَارِ النُّونِ السَّاكِنَةِ
وَالتَّنْوِينِ عِنْدَ بَاقِي حُرُوفِ الْحَلْقِ ؛ وَاسْتُثْنِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَلْفَاظٍ
فَأَظْهَرَ النُّونَ فِيهَا ، وَهِيَ : { فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ } فِي الْإِسْرَاءِ ، { إِنْ
يَكُنْ غَنِيًا } فِي النِّسَاءِ ، { وَالْمُنْخَنِقَةُ } فِي الْمَائِدَةِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ
وَخَلَفٌ بِالْإِظْهَارِ عِنْدَ جَمِيعِ حُرُوفِ الْحَلْقِ .
الْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ [3]
43- وَبِالْفَتْحِ قَهَّارِ الْبَوَارِ ضِعَافَ مَعْـ*ـهُ عَيْنُ الثُّلاَثِي رَانَ شَا جَاءَ مَيَّلاَ
44- كَالَابْرَارِ رُؤْيَا اللاَّمِ تَوْرَاةَ (فِـ)ـدْ وَلاَ * تُمِلْ (حُـ)ـزْ سِوَى أَعْمَى بِسُبْحَانَ أَوَّلاَ
45- وَ(طُـ)ـلْ كَافِرِينَ الْكُلَّ وَالنَّمْلَ (حُـ)ـطْ وَيَا * ءُ يَسِنَ (يُـ)ـمْنٌ وَافْتَحِ الْبَابَ (إِ)ذْ عَلاَ
الْفَتْحُ هُوَ : فَتْحُ الْقَارِئِ فَمَهُ بِالْحَرْفِ . وَالْإِمَالَةُ لُغَةً : الِانْحِنَاءُ ؛
وَاصْطِلاَحًا : تَصْيِيرُ الْأَلِفِ قَرِيبَةً مِنَ الْيَاءِ ؛ وَالْفَتْحَةِ قَرِيبَةً مِنَ الْكَسْرَةِ .
(/69)

(70)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَالْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ : لُغَتَانِ جَارِيَتَانِ عَلَى أَلْسِنَةِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ ؛
فَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ؛ وَالْإِمَالَةُ لُغَةُ عَامَّةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسَدٍ
وَقَيْسٍ .
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّاظِمُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِفَاءِ: (فِـ)ـدْ. وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ
بِفَتْحِ الْأَلِفِ فِي لَفْظِ : " الْقَهَّارِ " الْمَجْرُورِ ، وَهُوَ فِي : { وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ
الْقَهَّارِ } فِي إِبْرَاهِيمَ ، { للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } فِي غَافِرٍ . وَلَفْظِ : { الْبَوَارِ } ؛
فِي : { وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } فِي إِبْرَاهِيمَ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُهُ .
وَلَفْظِ : { ضِعَافًا } فِي : { ذُرِّيَّةً ضِعَافًا } بِالنِّسَاءِ ؛ وَالْمُرَادُ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ
الْعَيْنِ . وَبِفَتْحِ الْأَلِفِ الَّتِي وَقَعَتْ عَيْنًا فِي الْأَفْعَالِ الْمَاضِيَةِ الثُّلاَثِيَّةِ ؛
وَهِيَ : { خَابَ } ، نَحْوُ : { وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى } ؛ وَ: { خَافَ } ، نَحْوُ : { وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } ، وَ : { طَابَ } ، نَحْوُ : { فَانْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ } ؛
وَ : { ضَاقَتْ } ، نَحْوُ : { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ } ، وَ { حَاقَ } ، نَحْوُ : { وَحَاقَ
بِهِمْ } ، وَ : { زَاغَ } ، نَحْوُ : { مَا زَاغَ الْبَصَرُ } ، وَ : { زَادَ } ، نَحْوُ : { فَزَادَهُمُ اللهُ
مَرَضًا } . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " مَعْـ*ـهُ عَيْنُ الثُّلاَثِي ". فَخَالَفَ خَلَفٌ رِوَايَتَهُ
عَنْ حَمْزَةَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ .
وَقَوْلُهُ : " رَانَ شَا جَاءَ مَيَّلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ خَلَفًا أَمَالَ أَلِفَ : { رَانَ } فِي
الْمُطَفِّفِينَ فِي : { بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ، وَ : { شَاءَ } وَ : { جَاءَ } حَيْثُ وَقَعَا
وَكَيْفَ أَتَيَا ؛ وَهُوَ يُمِيلُ الْأَلِفَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى أَصْلِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا
لِيُخْرِجَهَا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : " مَعْـ*ـهُ عَيْنُ الثُّلاَثِي ". الَّذِي قُرَِأَ بِالْفَتْحِ .
وَقَوْلُهُ : " كَالَابْرَارِ ". يَعْنِي : أَنَّهُ أَمَالَ كُلَّ أَلِفٍ بَيْنَ رَاءَيْنِ أُخْرَاهُمَا
مَجْرُورَةٌ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ التَّعْبِيرِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ اللَّفْظُ
(/70)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (71)
الْمُشْتَمِلُ عَلَى الرَّاءَيْنِ مُعَرَّفًا كَـ : { الْأَبْرَارِ } ،{ الْأَشْرَارِ } ؛ أَمْ مُنَكَّرًا ، نَحْوُ :
{ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } .
وَأَمَالَ أَيْضًا أَلِفَ لَفْظِ : { الرُّؤْيَا } الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ حَيْثُ وَقَعَ ،
بِخِلاَفِ الْمُجَرَّدِ مِنْهَا فَيَفْتَحُ أَلِفَهُ مُوَافِقًا أَصْلَهُ ، نَحْوُ : { رُؤْيَايَ }،{ رُؤْيَاكَ } .
وَأَمَالَ أَيْضًا أَلِفَ لَفْظِ : { التَّوْرَاةَ } حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ .
وَالْخُلاَصَةُ :-
أَنَّ خَلَفًا خَالَفَ أَصْلَهُ فِي : { الْقَهَّارِ } ، وَ{ الْبَوَارِ } ، وَفِي : { ضِعَافًا } ، وَفِي
أَلِفِ الْأَفْعَالِ الثُّلاَثِيَّةِ حَيْثُ قَصَرَ الْإِمَالَةَ عَلَى ثَلاَثَةٍ مِنْهَا ، وَهِيَ : { رَانَ } ،
{ شَاءَ }، { جَاءَ } ؛ وَفَتَحَ فِي السَّبْعَةِ الْبَاقِيَةِ . وَخَالَفَ أَصْلَهُ أَيْضًا فِي إِمَالَةِ أَلِفِ :
{ التَّوْرَاةِ } ، وَأَلِفِ : { الرُّؤْيَا } الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ ، وَأَلِفِ نَحْوِ : { الْأَبْرَارِ } ؛ وَمَا
عَدَا مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَلِفَاتِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنْ يَاءٍ ، أَوِ الْمَرْسُومَةِ بِالْيَاءِ فِي
الْمَصَاحِفِ فَإِنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي إِمَالَتِهَا .
ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى بَيَانِ مَذْهَبِ يَعْقُوبَ فَقَالَ : " وَلاَ * تُمِلْ (حُـ)ـزْ " إِلَخِ .
يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يُمِيلُ شَيْئًا مِنَ الْأَلِفَاتِ الْمُمَالَةِ إِمَالَةً كُبْرَى أَوْ صُغْرَى
لِأَبِي عَمْرٍو إِلَّا أَلِفَ كَلِمَةِ : { أَعْمَى } فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنْ سُورَةِ
الْإِسْرَاءِ ؛ وَهُوَ : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } ، فَهُوَ يُمِيلُهَا إِمَالَةً كُبْرَى .
وَقَوْلُهُ : " وَ(طُـ)ـلْ كَافِرِينَ الْكُلَّ ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ الطَّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ قَرَأَ بِإِمَالَةِ أَلِفِ لَفْظِ : { كَافِرِينَ } حَيْثُ وَقَعَ إِذَا كَانَ بِالْيَاءِ كَمَا
لَفَظَ بِهِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا ؛
وَهَذَا مَعْنَى تَوْكِيدِهِ بِـ : " الْكُلَّ " .
(/71)

(72)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَوْلُهُ : " وَالنَّمْلَ (حُـ)ـطْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَمَالَ
أَلِفَ : { إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ } بِالنَّمْلِ .
وَقَوْلُهُ : " وَيَا * ءُ يَسِنَ (يُـ)ـمْنٌ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْيَاءِ وَهُوَ
رَوْحٌ أَمَالَ أَلِفَ : { يَسْ } ، وَيَلْزَمُهُ إِمَالَةُ فَتْحَةِ الْيَاءِ قَبْلَهَا ؛ وَخَالَفَ
رَوْحٌ فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : " وَ(طُـ)ـلْ " إِلَى : " (يُـ)ـمْنٌ ". دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى ؛ فَكَأَنَّهُ
قَالَ : وَلَا تُمِلْ لِيَعْقُوبَ شَيْئًا مِنَ الْأَلِفَاتِ الْمُمَالَةِ لِأَصْلِهِ إِلَّا الْأَلِفَ
فِي لَفْظِ : { أَعْمَى } فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنَ الْإِسْرَاءِ ، وَفِي لَفْظِ :
{ كَافِرِينَ } فِي النَّمْلِ ، وَفِي لَفْظِ : { كَافِرِينَ } مُطْلَقًا لِرُوَيْسٍ ، وَفِي لَفْظِ :
{ يَسْ } لِرَوْحٍ . فَيَكُونُ يَعْقُوبُ مُخَالِفًا أَصْلَهُ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ حَيْثُ
قَصَرَهَا عَلَى : { أَعْمَى } أَوَّلَ مَوْضِعَيِ الْإِسْرَاءِ ، وَ : { كَافِرِينَ } فِي النَّمْلِ ،
وَ لِرُوَيْسٍ مُطْلَقًا ، وَ : { يَسْ } لِرَوْحٍ .
وَقَوْلُهُ : " وَافْتَحِ الْبَابَ (إِ)ذْ عَلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ
وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ بِفَتْحِ جَمِيعِ بَابِ الْإِمَالَةِ ؛ أَيْ : جَمِيعِ الْأَلِفَاتِ الَّتِي
تُمَالُ لِنَافِعٍ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِمَالَةً كُبْرَى أَوْ صُغْرَى ؛
فَلَيْسَ لَهُ إِمَالَةٌ مُطْلَقًا ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ .
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
(/72)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (73)
الرَّاءَاتُ وَاللاَّمَاتُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْمَرْسُومِ [6]
46- كَقَالُونَ رَاءَاتٍ وَلَامَاتٍ ( ا )تْلُهَا * وَقِفْ يَا أَبَهْ بِالْهَا ( أَ )لاَ (حُـ)ـمْ وَلِمْ (حَـ)ـلاَ
47- وَسَائِرُهَا كَالْبَزِّ مَعْ هُو وَهِي وَعْنْـ * ــهُ نَحْوُ عَلَيْهُنَّهْ إِلَيَّهْ رَوَى الْمَلاَ
48- وَذُو نُدْبَةٍ مَعْ ثَمَّ (طِـ)ـبْ وَلَهَا احْذِفَنْ * بِسُلْطَانِيَهْ مَالِي وَمَاهِيَ مُوصِلاَ
49- (حِـ)ـمَاهُ وَأَثْبِتْ (فُـ)ـزْ كَذَا احْذِفْ كِتَابِيَهْ * حِسَابِي تَسَنَّ اقْتَدْ لَدَى الْوَصْلِ (حُـ)ـفَّلاَ
الْمُرَادُ بِالْمَرْسُومِ : رَسْمُ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ الْعُثَمَانِيَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ
عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ .
وَالرَّسْمُ - مِنْ حَيْثُ هُوَ - قِسْمَانِ : قِيَاسِيٌّ ، وَاصْطَلاَحِيٌّ .
فَالْقِيَاسِيُّ : مَا وَافَقَ فِيهِ اللَّفْظُ الْخَطَّ . وَالِاصْطِلاَحِيُّ : مَا خَالَفَهُ
بِبَدَلٍ ، أَوْ زِيَادَةٍ ، أَوْ نَقْصٍ ، أَوْ فَصْلٍ ، أَوْ وَصْلٍ . وَرَسْمُ الْمَصَاحِفِ
مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ ، وَلَا تَصِحُّ مُخَالَفَتُهُ .
وَقَوْلُ النَّاظِمِ : " الْمَلاَ ": الْأَشْرَافُ . وَ" حُفَّلاَ " : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ
لِلْمَجْهُولِ ، بِمَعْنَى : جُمِعَ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " كَقَالُونَ رَاءَاتٍ وَلَامَاتٍ ": أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ
وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ جَمِيعَ الرَّاءَاتِ وَاللاَّمَاتِ مِثْلَ قِرَاءَةِ قَالُونَ ، يُفَخِّمُ
مِنَ الرَّاءَاتِ مَا يُفَخِّمُهُ قَالُونُ مِنْهَا ، وَيُرَقِّقُ مِنْهَا مَا يُرَقِّقُهُ ؛ وَكَذَلِكَ
يُغَلِّظُ مِنَ اللاَّمَاتِ مَا يُغَلِّظُهُ قَالُونُ ، وَيُرَقِّقُ مِنْهَا مَا يُرَقِّقُهُ .
فَيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ خَالَفَ نَافِعًا مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ . وَعُلِمَ
لِيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ كَذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
(/73)

(74)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَوْلُهُ : " وَقِفْ يَا أَبَهْ بِالْهَا ( أَ )لاَ (حُـ)ـمْ ".يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُمَا
بِالْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَقَفَا عَلَى لَفْظِ : { أَبَتَِ }
الْمَقْرُونِ بِـ " يَا " الَّتِي لِلنِّدَاءِ [ يَا أَبَهْ ] بِالْهَاءِ حَيْثُ وَقَعَ ؛ وَهُوَ فِي يُوسُفَ ،
وَمَرْيَمَ ، وَالْقَصَصِ ، وَالصَّافَّاتِ ؛ فَخَالَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلَهُ . وَوَقَفَ
خَلَفٌ بِالتَّاءِ عَلَى الرَّسْمِ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَوْلُهُ : " وَلِمْ (حَـ)ـلاَ .. وَسَائِرُهَا كَالْبَزِّ ".مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ وَقَفَ [ لِمَهْ ، عَمَّهْ ، فِيمَهْ ، مِمَّهْ ، بِمَهْ ] كَالْبَزِّيِّ
بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ عَلَى : " مَا " الِاسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَحْذُوفَةِ الْأَلِفِ عِنْدَ
دُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَيْهَا ؛ وَهِيَ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ : { لِمَ } ؛
نَحْوُ : { لِمَ تَقُولُونَ } ؛ وَهِيَ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا النَّاظِمُ . وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ : { عَمَّ } ،
وَهِيَ فِي : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } ؛ وَ : { فِيمَ } ، وَهِيَ : { فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا } ؛
وَ : { مِمَّ } ، وَهِيَ فِي : { مِمَّ خُلِقَ } ؛ وَ : { بِمَ } ، فَي : { بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }.
وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الَّتِي أَرَادَهَا النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ : " وَسَائِرُهَا ".
وَكَذَلِكَ وَقَفَ يَعْقُوبُ [ هُوَهْ ، هِيَهْ ] بِهَاءِ السَّكْتِ عَلَى الضَّمِيرِ
الْمُنْفَصِلِ لِلْمُفْرَدِ الْغَائِبِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُذَكَّرًا ، أَوْ مُؤَنَّثًا ؛ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ
النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ : " مَعْ هُوْ وَهِيْ ". سَوَاءٌ كَانَ الضَّمِيرُ مَقْرُونًا بِالْوَاوِ ، نَحْوُ :
{ وَهُوَ الْغَفُورُ }،{ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ } ؛ أَوْ بِالْفَاءِ ، نَحْوُ : { فَهُوَ وَلِيُّهُمُ }،{ فَهِيَ
كَالْحِجَارَةِ } ؛ أَوْ بِاللاَّمِ ، نَحْوُ : { لَهُوَ الْغَنِيُّ }،{ لَهِيَ الْحَيَوَانُ } ؛ أَوْ كَانَ
مُجَرَّدًا مِنَ الثَّلاثَةِ ، نَحْوُ : { ثُمَّ هُوَ }،{ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ } ،{ فَنِعِمَّا هِيَ }،{ يُبَيِّنْ لَنَا
مَا هِيَ } . وَأَيْضًا وَقَفَ [ هُنَّهْ ] بِهَاءِ السَّكْتِ عَلَى النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مِنْ
ضَمِيرِ جَمْعِ الْإِنَاثِ الْغَائِبَاتِ إِذَا وَقَعَتِ النُّونُ بَعْدَ هَاءِ الضَّمِيرِ ، سَوَاءٌ
اتَّصَلَتْ بِفِعْلٍ ، نَحْوُ : { عَلِمْتُمُوهُنَّ }،{ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ }،{ لَا تُخْرِجُوهُنَّ } ، أَوْ
(/74)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (75)
حَرْفٍ ، نَحْوُ : { لَهُنَّ }،{ مِنْهُنَّ }،{ عَلَيْهُنَّ }،{ إِلَيْهُنَّ }،{ فِيهُنَّ } ؛ أَوِ اسْمٍ ، نَحْوُ :
{ بُيُوتِهِنَّ }،{ أَبْصَارِهِنَّ }،{ حَمْلَهُنَّ }،{ إِحْدَاهُنَّ }. فَإِذَا وَقَعَتِ النُّونُ بَعْدَ
الْكَافِ ، نَحْوُ : { مِنْكُنَّ }،{ كَيْدَكُنَّ } ؛ أَوْ بَعْدَ التَّاءِ ، نَحْوُ : { إِنْ كُنْتُنَّ }،{ لَسْتُنَّ }،
{إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } : اِمْتَنَعَ إِلْحَاقُ هَاءِ السَّكْتِ بِهَا.
قَالَ فِي النَّشْرِ : " وَقَدْ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ ؛ وَأَحْسَِبُ أَنَّ الصَّوَابَ تَقْيِيدُهُ
بِمَا وَقَعَ بَعْدَ هَاءٍ كَمَا نَقَلُواْ ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مَثَّلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ نَصَّ
عَلَى غَيْرِهِ أَحَدٌ يُوثَقُ بِهِ رَجَعْنَا إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَالْأَمْرُ كَمَا ظَهَرَ لَنَا ". اِنْتَهَى.
وَوَقَفَ يَعْقُوبُ أَيْضًا [ ـيَّهْ ] بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ عَلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ
الْمُشَدَّدَةِ الْمَبْنِيَّةِ ، سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ بِاسْمٍ ، نَحْوُ : { خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }،{ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
لَدَيَّ }،{ بِمُصْرِخِيَّ } ؛ أَوْ حَرْفٍ ، نَحْوُ : { يُوحَى إِلَيَّ }،{ أَلَّا تَعْلُواْ عَلَيَّ }. وَلَا
خِلاَفَ عَنْ يَعْقُوبَ فِي حَذْفِ ( الْيَاءِ )(1) وَصْلاً فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ يَعْقُوبَ يَقِفُ بِهَاءِ السَّكْتِ قَوْلاً وَاحِدًا عَلَى : { لِمَ }
وَأَخَوَاتِهَا ، وَعَلَى : { هُوَ }، وَ :{ هِيَ } ، وَعَلَى ضَمِيرِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ ،
وَعَلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ .
وَأَمَّا قَوْلُ النَّاظِمِ : " كَالْبَزِّ ". فَالْمَقْصُودُ بِهِ : تَشْبِيهُ وَقْفِ يَعْقُوبَ عَلَى
هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِالْهَاءِ بِوَقْفِ الْبَزِّيِّ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ
خِلاَفِ الْبَزِّيِّ . وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَلْزَمُ فِيهَ
مُسَاوَاةُ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . عَلَى أَنَّ النَّاظِمَ لَمْ يَذْكُرْ
لِيَعْقُوبَ فِي كِتَابِ التَّحْبِيرِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الدُّرَّةِ إِلَّا الْوَقْفَ بِالْهَاءِ .
وَقَوْلُهُ : " وَذُو نُدْبَةٍ مَعْ ثَمَّ (طِـ)ـبْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالطَّاءِ
وَهُوَ رُوَيْسٌ وَقَفَ [ يَا وَيْلَتَاهْ ، يَا أَسَفَاهْ ، يَا حَسْرَتَاهْ ] بِهَاءِ
__________
(1) هَكَذَا هُنَا وَطَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ :
" فِي حَذْفِ (الْهَاءِ)...إِلَخِ" اهـ. كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي
أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.
(/75)

(76)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
السَّكْتِ عَلَى ثَلاَثِ كَلِمَاتٍ ذَاتِ نُدْبَةٍ ، وَهِيَ : { يَا وَيْلَتَى }،{ يَا أَسَفَى }،
{ يَا حَسْرَتَى } ؛ وَيَلْزَمُ مِنْ زِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ وَقْفًا فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ :
إِشْبَاعُ الْمَدِّ فِي الْأَلِفِ قَبْلَهَا لِاجْتِمَاعِ سَاكِنَيْنِ فِي الْكَلِمَةِ : الْأَلِفُ
وَالْهَاءُ.
وَوَقَفَ رُوَيْسٌ أَيْضًا [ ثَمَّهْ ] بِهَاءِ السَّكْتِ عَلَى : { ثَمَّ } بِفَتْحِ الثَّاءِ
الظَّرْفِيَّةِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا ، وَهِيَ : { فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } فِي الْبَقَرَةِ ؛
{ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } فِي الشُّعَرَاءِ ؛ { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ } فِي الْإِنْسَانِ ؛
{ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } فِي التَّكْوِيرِ .
وَلَا خِلَافَ عَنْ رُوَيْسٍ فِي حَذْفِ الْهَاءِ وَصْلاً فِي كَلِمَاتِ
النُّدْبَةِ ، وَكَلِمَةِ : { ثَمَّ }.
وَكَذَا لَا خِلَافَ عَنْ يَعْقُوبَ فِي حَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ وَصْلاً فِي
الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَقِفُ عَلَيْهَا بِهَاءِ السَّكْتِ .
وَقَوْلُهُ : " وَلَهَا احْذِفَنْ ...إِلَخِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ وَهُوَ
يَعْقُوبُ يَحْذِفُ هَاءَ السَّكْتِ وَصْلاً كَحَمْزَةَ فِي ثَلاَثِ كَلِمَاتٍ ،
وَهِيَ : { سُلْطَانِيَهْ } فِي : { هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } ، وَ : { مَالِيَهْ } فِي : { مَا
أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ } وَكِلاَهُمَا فِي الْحَاقَّةِ ؛ وَ: { مَاهِيَهْ } فِي : { وَمَا
أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ } فِي الْقَارِعَةِ .
وَقَوْلُنَا : " وَصْلاً " : اِحْتَرَازٌ عَنْ حَالِ الْوَقْفِ ، فَهُوَ يُثْبِتُ الْهَاءَ فِيهِ فِي
الْكَلِمَاتِ الثَّلاَثِ .
وَقَوْلُهُ : " وَأَثْبِتْ (فُـ)ـزْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ مَرْمُوزَ الْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ يُثْبِتُ
هَاءَ السَّكْتِ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْكَلِمَاتِ الثَّلاَثِ الْمَذْكُورَةِ ؛ فَخَالَفَ فِي
ذَلِكَ أَصْلَهُ .
(/76)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (77)
قَالَ الْعَلاَّمَةُ النُّوَيْرِيُّ : "وَلَا يَشْتَبِهُ بَقَوْلِهِ : " مَالِي وَمَاهِيَ " نَحْوُ :
{ مَالِيْ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} ،{ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } لِأَنَّ الْحَذْفَ فِي
هَاءِ السَّكْتِ اشْتَهَرَ فِي الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ
عَلَى عَدَمِ إِلْحَاقِ هَاءِ السَّكْتِ بهِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ :
" وَإِنْ كِلْمَةً أَطْلَقْتُ فَالشُّهْرَةَ اعْتَمِدْ " اِنْتَهَى.
وَقَوْلُهُ : " كَذَا احْذِفْ كِتَابِيَهْ ...إِلَخِ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ يَحْذِفُ هَاءَ
السَّكْتِ وَصْلاً فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : وَهِيَ : { كِتَابِيَهْ } فِي مَوْضِعَيِ الْحَاقَّةِ :
{ اِقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ }،{ لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } ؛ وَ : { حِسَابِيَهْ } فِي مَوْضِعَيْنِ فِيهَا : { أَنِّي
مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ }،{ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } ؛ وَ : { لَمْ يَتَسَنَّهْ } فِي الْبَقَرَةِ ؛
{ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } فِي الْأَنْعَامِ .
وَقَيَّدَ بِـ " الْوَصْلِ " لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الْهَاءَ فِي الْوَقْفِ فِي الْكَلِمَاتِ
الْمَذْكُورَةِ .
قَالَ النُّوَيْرِيُّ : "وَلَا يُعَدُّ مَنْ حَذَفَ وَصْلاً مَا أُثْبِتَ رَسْمًا مُخَالِفًا
لِلرَّسْمِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ وَقْفًا مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُعَدُّ مُخَالِفًا
لِلرَّسْمِ ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ تَارَةً يَحْصُرُ جِهَاتِ اللَّفْظِ ، فَمُخَالِفُهُ مُنَاقِضٌ ؛
وَتَارَةً يُرْسَمُ عَلَى إِحْدَى الْجِهَاتِ ، فَمُخَالِفُهُ مُوَافِقٌ ؛ فَنَحْوُ : { هُوَ } رُسِمَ
عَلَى الْوَصْلِ ؛ وَنَحْوُ : { كِتَابِيَهْ } رُسِمَ عَلَى الْوَقْفِ ". اِنْتَهَى .
*****
50- وَأَيًّا بِأَيًّامَّا (طـ)ـوَى وَبِمَا (فِـ)ـدًا * وَبِالْيَاءِ إِنْ تُحْذَفْ لِسَاكِنِهِ (حَـ)ـلاَ
51- كَتُغْنِ النُّذُرْ مَنْ يُؤْتَ وَاكْسِرْ وَلَامَ مَا * لِ مَعْ وَيْكَأَنَّهْ وَيْكَأَنَّ كَذَا تَلاَ
(/77)

(78)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالطَّاءِ وَهُوَ رُوَيْسٌ وَقَفَ عَلَى ( أَيًّا ) مِنْ :
{ أَيًّا مَا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } بِالْإِسْرَاءِ ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : " وَبِمَا ( فِـ )ـدًا ". يَعْنِي : أَنَّ مَرْمُوزَ الْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ يَقِفُ
عَلَى : { مَا } دُونَ : { أَيًّا } مُخَالِفًا أَصْلَهُ . وَيَقِفُ عَلَى : { مَا } كَذَلِكَ أَبُو
جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ مُوَافِقَيْنِ أَصْلَهُمَا . وَاسْتَصْوَبَ [ ابْنُ الْجَزَرِيِّ ] فِي
النَّشْرِ جَوَازَ الْوَقْفِ عَلَى كُلٍّ مِنْ : { أَيًّا } وَ : { مَّا } لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ اتِّبَاعًا
لِلرَّسْمِ لِكَوْنِهِمَا كَلِمَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ ، وَهُوَ وَقْفٌ اخْتِبَارِيٌّ - بِالْبَاءِ
الْمُوَحَّدَةِ (1) - فَإِذَا وُقِفَ عَلَى : { أَيًّا } اِمْتَنَعَ الْبَدْءُ بِـ { مَا } ؛ وَإِذَا وُقِفَ
عَلَى : { مَا } اِمْتَنَعَ الْبَدْءُ بِـ { تَدْعُواْ } ؛ فَتَعَيَّنَ الْبَدْءُ بِـ {ـأَيًّا } عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَقَوْلُهُ : " وَبِالْيَاءِ إِنْ تُحْذَفْ ...إِلَخِ ". مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ
وَهُوَ يَعْقُوبُ وَقَفَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ فِيمَا حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ
رَسْمًا تَبَعَاً لِحَذْفِهَا لَفْظًا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛
وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ لَفْظًا لِالْتِقَاءِ
السَّاكِنَيْنِ ، وَحُذِفَتْ فِي الرَّسْمِ حَمْلاً لَهُ عَلَى اللَّفْظِ ؛ وَهِيَ :
1- {وَمَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ } بِالْبَقَرَةِ ؛ ( لِأَنَّهُ يَكْسِرُ التَّاءَ ) (2) ؛ وَهُوَ مَعْنَى
قَوْلِهِ : " وَاكْسِرْ ".
2- { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ } بِالنِّسَاءِ . 3- { وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ } بِالْمَائِدَةِ . 4- { يَقْضِ
الْحَقَّ } بِالْأَنْعَامِ . 5- { نُنْجِ الْمُؤْنِينَ } بِيُونُسَ . 6- { وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ }
بِالْحَجِّ .
__________
(1) الْوَقْفُ الِاخْتِبَارِيُّ : وَهُوَ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى كَلِمَةٍ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِسُؤَالِ مُخْتَبِرٍ لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا مِنْ
أَحْكَامِ التَّجْوِيدِ ، وَالْقِرَاءَاتِ .. وَعَلَى الْقَارِئِ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَعْدَهَا إِنْ صَحَّ الِابْتِدَاءُ بِهِ ؛ وَإِلَّا فَبِمَا
قَبْلَهَا مِمَّا يَصْلُحُ الْبَدْءُ بِهِ ... مُصَحِّحُهُ .
(2) هَكَذَا هُنَا : ( لِأَنَّهُ بِكَسْرِ التَّاءِ ) ؛ وَفِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيِّ : ( لِأَنَّهُ يَكْسِرُ الْيَاءَ ) ؛
وَالْعِبَارَةُ الَّتِي هُنَا أَدَقُّ ، بَلْ هِيَ الصَّحِيحَةُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَسْرَ التَّاءِ يَنْشَأُ عَنْهُ وُجُودُ يَاءٍ
سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا وَقْفًا لِيَعْقُوبَ ؛ وَأَمَّا عِبَارَةُ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيِّ فَإِنَّ الْكَسْرَ فِيهَا يَكُونُ لِلْيَاءِ ،
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ هُوَ لِلتَّاءِ ، وَأَمَّا الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَهَا فَمَدِّيَّةٌ سَاكِنَةٌ .اهـ.
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/78)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (79)
7- { الْوَادِ } فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ : 1- { بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ } فِي طَهَ ،
وَالنَّازِعَاتِ . 2- { وَادِ النَّمْلِ } فِي سُورَتِهَا . 3- { الْوَادِ الْأَيْمَنِ } بِالْقَصَصِ.
4- { بِهَادِ الْعُمْيِ } بِالرُّومِ.
وَأَمَّا: { بِهَادِي } بِالنَّمْلِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ بِالْيَاءِ . 8- { إِنْ يُرِدْنِ
الرَّحْمَنُ } فِي يَسِْ . 9- { صَالِ الْجَحِيمِ } بِالصَّافَّاتِ . 10- { يُنَادِ } فِي ق~.11- { فَمَا
تُغْنِ النُّذُرُ } بِالْقَمَرِ. 12- { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ } بِالرَّحْمَنِ . 13- { الْجَوَارِ
الْكُنَّسِ } بِالتَّكْوِيرِ.
وَأَمَّا : { قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ } أَوَّلَ الزُّمَرِ فَلَا خِلَافَ عَنِ الْقُرَّاءِ
الْعَشَرَةِ فِي حَذْفِ يَائِهِ فِي الْحَالَيْنِ .
وَأَمَّا : { فَبَشِّرْ عِبَادِ } بِالزُّمَرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ .
وَأَمَّا : { هَادٍ} ،{ وَالٍ }،{ وَاقٍ }،{ بَاقٍ } فَيَقِفُ عَلَى الْجَمِيعِ
بِالْحَذْفِ (1) .
وَقَوْلُهُ : " وَلَامَ مَا * لِ ". يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ وَقَفَ عَلَى اللاَّمِ فِي :
{فَمَالِ هَؤُلآءِ } بِالنِّسَاءِ ؛ { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ } بِالْكَهْفِ ؛ { مَالِ هَذَا
الرَّسُولِ } بِالْفُرْقَانِ ؛ { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بِالْمَعَارِجِ ؛ فَخَالَفَ بِذَلِكَ
أَصْلَهُ ؛ وَصَوَّبَ فِي النَّشْرِ جَوَازَ الْوَقْفِ اخْتِبَارًا - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ -
عَلَى كُلٍّ مِنْ : { مَا } وَ : { اللاَّمِ } لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ ؛ وَلَكِنْ إِذَا وُقِفَ عَلَى : { مَا }
اِمْتَنَعَ الْبَدْءُ بِاللاَّمِ ، وَإِذَا وُقِفَ عَلَى : { اللاَّمِ } اِمْتَنَعَ الْبَدْءُ بِمَا بَعْدَهَا ، بَلْ
يَتَعَيَّنُ الْبَدْءُ بِقَوْلِهِ : { فَمَا } فِي مَوْضِعَيِ النِّسَاءِ ، وَالْمَعَارِجِ ؛ وَبِقَوْلِهِ : { مَا } فِي
مَوْضِعَيِ الْكَهْفِ ، وَالْفُرْقَانِ .
__________
(1) قَوْلُهُ : فَيَقِفُ عَلَى الْجَمِيعِ بِالْحَذْفِ .. أَيِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى : " إِنْ يُرِدْنِ "...
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : " بَاقٍ " فَتَنَبَّهْ ...مُصَحِّحُهُ .
وَأَقُولُ أَنَا / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ مُعَلِّقًا عَلَى كَلاَمِ مُدَّعِي التَّصْحِيحِ :
" أَقُولُ : حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِيمَنْ يَدَّعُونَ تَحْقِيقَ التُّرَاثِ وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ يُشَوِّهُونَهُ ؛
فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنَ الشَّيْخِ ( السَّادَاتِ ) فِي غَايَةِ الْخَطَإِ وَالسُّقُوطِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللهُ -
قَصَدَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ ، أَعْنِي قَوْلَهُ : " فَيَقِفُ عَلَى الْجَمِيعِ بِالْحَذْفِ " قَصَدَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعَةَ
الْمُنَوَّنَةَ فَقَطْ ، فَإِنَّ يَعْقُوبَ يَقِفُ عَلَيْهَا بِحَذْفِ الْيَاءِ لِأَجْلِ تَنْوِينِهَا ؛ وَأَمَّا كَلِمَاتُ : " يُرِدْنِ ،
وَ صَالِ ، وَيُنَادِ ،وَتُغْنِ ، وَالْجَوَارِ " فَهِيَ مِنْ ضِمْنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي جَمَعَهَا الْعُلَمَاءُ لِيَعْقُوبَ مِمَّا يَقِفُ
عَلَيْهَا بِالْيَاءِ ؛ وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي قَوْلِ الشَّارِحِ : " فَيَقِفُ عَلَى الْجَمِيعِ بِالْحَذْفِ " وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهَا :
" هَادٍ ، وَوَالٍ ، وَوَاقٍ ، وَبَاقٍ " كَمَا قُلْنَا مِنْ قَبْلُ .
فَلْيَتَّقِ اللهَ مَنْ يَدَّعُونَ تَحْقِيقَ الْكُتُبِ وَهُمْ كَاذِبُونَ .
(/79)

(80)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَوْلُهُ : " مَعْ وَيْكَأَنَّهْ وَيْكَأَنَّ كَذَا تَلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ وَقَفَ عَلَى
الْهَاءِ فِي : { وَيْكَأَنَّهُ } فِي : { وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } بِالْقَصَصِ ؛
وَعَلَى النُّونِ فِي : { وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ } فِي الْقَصَصِ أَيْضًا ؛ فَخَالَفَ
فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَصْلَهُ .
وَوَقَفَ أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ عَلَى الْكَلِمَتَيْنِ كَوَقْفِ يَعْقُوبَ
عَلَيْهِمَا ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
*****
يَاءَاتُ الْإِضَافَةِ [4]
52- كَقَالُونَ ( أُ )دْ لِي دِينِ سَكِّنْ وَإِخْوَتِي * وَرَبِّي افْتَحَ ( ا )صْلاً وَاسْكِنِ الْبَابَ (حُـ)ـمِّلاَ
53- سِوَى عِنْدَ لَامِ الْعُرْفِ إِلَّا النِّدَا وَغَيْـ * ـرَ مَحْيَايَ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ وَاحْذِفَنْ وِلاَ
54- عِبَادِيَ لَا ( يَـ )ـسْمُو وَقَوْمِي افْتَحًا لَهُ * وَقُلْ لِعِبَادِي (طِـ)ـبْ (فَـ)ـشَا وَلَهُ وَلاَ
55- لَدَى لَامِ عُرْفٍ نَحْوُ رَبِّي عِبَادِ لَا النْـ *ــنِدَا مَسَّنِي آتَانِ أَهْلَكَنِي مُلاَ
يَاءُ الْإِضَافَةِ فِي اصْطِلاَحِ الْقُرَّاءِ هِيَ : الْيَاءُ الزَّائِدَةُ الدَّالَّةُ عَلَى
الْمُتَكَلِّمِ . فَخَرَجَ بِقَوْلِنَا : " الزَّائِدَةُ " : الْيَاءُ الْأَصْلِيَّةُ ، كَالْيَاءِ فِي : { أَتَهْتَدِي } ؛
{ وَإِنْ أَدْرِي }؛{ سَئَاوِي } .
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا : " الدَّالَّةُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ " : الْيَاءُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ
السَّالِمِ ، نَحْوُ : { حَاضِرِي الْمَسْجِدِ } ،
وَالْيَاءُ فِي نَحْوِ : { فَكُلِي وَاشْرَبِي } ، لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمُؤَنَّثَةِ
الْمُخَاطَبَةِ ، لَا عَلَى الْمُتَكَلِّمِ .
وَتَتَّصِلُ يَاءُ الْإِضَافَةِ بِالِاسْمِ ، فَتَكُونُ مَجْرُورَةَ الْمَحَلِّ ، نَحْوُ :
{ نَفْسِي }؛{ ذِكْرِي } ؛ وَبِالْفِعْلِ ، فَتَكُونُ مَنْصُوبَةَ الْمَحَلِّ ، نَحْوُ : { أَوْزِعْنِي } ؛
(/80)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (81)
{سَتَجِدُنِي } ؛ وَبِالْحَرْفِ ، فَتَكُونُ مَجْرُورَةَ الْمَحَلِّ ، نَحْوُ : { لِي } ، وَمَنْصُوبَتَهُ ،
نَحْوُ : { إِنِّي } ؛ وَعَلاَمَةُ يَاءِ الْإِضَافَةِ صِحَّةُ إِحْلاَلِ الْكَافِ وَالْهَاءِ مَحَلَّهَا .
فَتَقُولُ فِي : { فَطَرَنِي } : فَطَرَكَ ، وَفَطَرَهُ ؛ وَفِي : { ضَيْفِي } : ضَيْفُكَ ،
وَضَيْفُهُ ؛ وَفِي : { إِنِّي } : إِنَّكَ ، إِنَّهُ ؛ وَفِي : { لِي } : لَكَ ، وَلَهُ .
وَتَسْمِيَتُهَا يَاءَ إِضَافَةٍ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ، وَهُوَ دُخُولُهَا عَلَى
الْأَسْمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ وَالْحُرُوفِ لَيْسَتْ مُضَافًا إِلَيْهَا ، فَلَيْسَتْ
يَاءَ إِضَافَةٍ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " كَقَالُونَ ( أُ )دْ ". أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو
جَعْفَرٍ قَرَأَ مِثْلَ قَالُونَ فِي يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ فِي أَقْسَامِهَا السِّتَّةِ
الْمَذْكُورَةِ فِي الْحِرْزِ ؛ فَفَتَحَ أَبُو جَعْفَرٍ حَيْثُ فَتَحَ قَالُونُ ، وَأَسْكَنَ
حَيْثُ أَسْكَنَ ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ بِاعْتِبَارِ رِوَايَةِ وَرْشٍ .
ثُمَّ اسْتَثْنَى النَّاظِمُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ثَلاَثَةَ مَوَاضِعَ :
الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ : { وَلِيْ دِينِ } فِي سُورَةِ الْكَافِرُونَ ؛ فَقَرَأَ أَبُو
جَعْفَرٍ بِتَسْكِينِ يَاءِ إِضَافَةِ : { وَلِيْ } ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ .
الْمَوْضِعُ الثَّانِي : { وَإِخْوَتِيَ إِنَّ } فِي سُورَةِ يُوسُفَ ؛ قَرَأَ بِفَتْحِ
الْيَاءِ فِيهِ ؛ فَخَالَفَ فِيهَا قَالُونَ .
الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ : { وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ } فِي فُصِّلَتْ ؛ قَرَأَ
بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِ ؛ فَخَالَفَ فِيهِ قَالُونَ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ وَجْهَيْنِ : الْفَتْحُ ،
وَالْإِسْكَانُ .
وَقَوْلُهُ : " وَاسْكِنِ الْبَابَ (حُـ)ـمِّلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ
وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِسْكَانِ يَاءِ الْإِضَافَةِ مُطْلَقًا ؛ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَهَا هَمْزَةُ
(/81)

(82)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
قَطْعٍ مَفْتُوحَةٌ ، أَوْ مَكْسُورَةٌ ، أَوْ مَضْمُومَةٌ ؛ أَوْ هَمْزَةُ وَصْلٍ مَقْرُونَةٌ
بِلاَمِ التَّعْرِيفِ ، أَوْ مُنْفَرِدَةٌ عَنْهَا ؛ أَوْ كَانَ بَعْدَهَا حَرْفٌ آخَرُ غَيْرُ
الْهَمْزَةِ .فَخَالَفَ يَعْقُوبُ صَاحِبَهُ .
ثُمَّ اسْتَثْنَى لَهُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَالَ : " سِوَى عِنْدَ لَامِ الْعُرْفِ ". يَعْنِي :
أَنَّ يَعْقُوبَ يَفْتَحُ يَاءَ الْإِضَافَةِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا لَامُ التَّعْرِيفِ ، نَحْوُ : { عَهْدِيَ
الظَّالِمِينَ }؛{ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } . فَيُوَافِقُ فِي هَذَا أَصْلَهُ . وَإِنَّمَا
ذَكَرَهُ لِيُخْرِجَهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : " وَاسْكِنِ الْبَابَ (حُـ)ـمِّلاَ ".
وَقَوْلُهُ : " إِلَّا النِّدَا ".هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى
مِنْهُ . يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ يُسَكِّنُ يَاءَ الْإِضَافَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لَامُ تَعْرِيفٍ إِذَا
كَانَتْ هَذِهِ الْيَاءُ فِي اسْمٍ مُنَادًى ، وَذَلِكَ فِي : { يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ
أَرْضِي وَاسِعَةٌ } فِي الْعَنْكَبُوتِ ؛ { يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ }
فِي الزُّمَرِ ؛ فَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي إِسْكَانِ الْيَاءِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ؛
وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِيُخْرِجَهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : " سِوَى عِنْدَ لَامِ الْعُرْفِ ".
وَقَوْلُهُ : "وَغَيْـ * ـرَ مَحْيَايَ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ ". مَعْطُوفٌ عَلَى : "سِوَى" ؛ فَهُوَ
اسْتِثْنَاءٌ أَيْضًا مِنْ أَصْلِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ : " وَاسْكِنِ الْبَابَ ".
يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ يَفْتَحُ يَاءَ الْإِضَافَةِ فِي : { وَمَحْيَايَ } بِالْأَنْعَامِ ؛
{ مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ } فِي الصَّفِّ .
فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ أَبَا عَمْرٍو فِي فَتْحِ هَاتَيْنِ الْيَائَيْنِ ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا
لِيُخْرِجَهُمَا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : " وَاسْكِنِ الْبَابَ ".
وَقَوْلُهُ : " وَاحْذِفَنْ وِلاَ .. عِبَادِيَ لَا ( يَـ )ـسْمُو ".مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْيَاءِ وَهُوَ رَوْحٌ قَرَأَ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي : "{ يَا عِبَادِ لَا خَوْفَ عَلَيْكُمُ } فِي
(/82)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (83)
الزُّخْرُفِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ وَقَيَّدَ هَذَا الْمَوْضِعَ بِقَوْلِهِ : " لاَ "؛ لِتَعْيِينِ هَذَا
الْمَوْضِعِ ، وَإِخْرَاجِ لَفْظِ : { عِبَادِي } فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ .
وَأُخِذَ لِرَوْحٍ الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ مِنَ الْإِطْلاَقِ ؛ فَبَقِيَ رُوَيْسٌ
عَلَى إِثْبَاتِهَا سَاكِنَةً فِي الْحَالَيْنِ ؛ عُلِمَ الْإِثْبَاتُ لَهُ مِنَ الْوِفَاقِ ؛
وَعُلِمَ الْإِسْكَانُ لَهُ مِنْهُ أَيْضًا وَمِنْ قَوْلِهِ : " وَاسْكِنِ الْبَابَ ".
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَقَوْمِي افْتَحًا لَهُ " : أَنَّ مَنْ عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ " لَهُ " وَهُوَ
رَوْحٌ قَرَأَ بِفَتْحِ يَاءِ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : { إِنَّ قَوْمِيَ
اتَّخَذُواْ } ؛ وَهُوَ فِي هَذَا مُوَافِقٌ أَصْلَهُ أَبَا عَمْرٍو ؛
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : " وَاسْكِنِ الْبَابَ " ؛ فَبَقِيَ
رُوَيْسٌ عَلَى أَصْلِ قَاعِدَةِ يَعْقُوبَ ، وَهِيَ الْإِسْكَانُ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْفَتْحِ فَقَالَ : " وَقُلْ لِعِبَادِي (طِـ)ـبْ (فَـ)ـشَا ".
يَعْنِي : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا بِالطَّاءِ وَالْفَاءِ وَهُمَا رُوَيْسٌ وَخَلَفٌ قَرَآ
بِفَتْحِ يَاءِ الْإِضَافَةِ فِي : { قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ }
بِإِبْرَاهِيمَ .
وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ قِرَاءَةَ رُوَيْسٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عُلِمَتْ
مِنْ قَوْلِهِ : " سِوَى عِنْدَ لَامِ الْعُرْفِ " ؛ فَلاَ حَاجَةَ لِذِكْرِهَا هُنَا ؟.
وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ شُرَّاحِ النَّظْمِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ قِرَاءَةِ
رُوَيْسٍ بِالْفَتْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ رَوْحًا يَقْرَأُ فِي هَذَا
الْمَوْضِعِ بِالْإِسْكَانِ " اِنْتَهَى .
وَأَقُولُ : كَانَ الْأَجْدَرُ أَنْ يَذْكُرَ النَّاظِمُ هُنَا أَنَّ رَوْحًا يَقْرَأُ
بِالْإِسْكَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ،
(/83)

(84)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَهُوَ قَوْلُهُ : " سِوَى عِنْدَ لَامِ الْعُرْفِ " ؛ وَأَمَّا رُوَيْسٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَلَّا
يَتَعَرَّضَ لَهُ ، لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالْفَتْحِ عُلِمَتْ مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ .
وَقَوْلُهُ : " وَلَهُ وَلاَ .. لَدَى لَامِ عُرْفٍ ... إِلَخِ ".مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُكَنَّى عَنْهُ بِضَمِيرِ :
" لَهُ " وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِفَتْحِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لَامُ تَعْرِيفٍ ؛
وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً 1-2 : { عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ }،{ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي }
كِلاَهُمَا فِي الْبَقَرَةِ . 3-4 : { حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ }،{ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ
الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ } كِلاَهُمَا بِالْأَعْرَافِ .
5- : { قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ } بِإِبْرَاهِيمَ . 6- : { آتَانِيَ الْكِتَابَ } بِمَرْيَمَ .
7-8 : { مَسَّنِيَ الضُّرُّ }،{ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } كِلاَهُمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ . 9- : { يَا عِبَادِيَ
الَّذِينَ آمَنُواْ } فِي الْعَنْكَبُوتِ . 10- : { عِبَادِيَ الشَّكُورُ } فِي سَبَأٍَ . 11- : { مَسَّنِيَ
الشَّيْطَانُ } فِي ص~ . 12-13 : { إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ }،{ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ }
كِلاَهُمَا فِي الزُّمَرِ .14- : { إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ } فِي الْمُلْكِ .
وَقَدْ قَرَأَ خَلَفٌ بِفَتْحِهَا كُلِّهَا إِلَّا مَوْضِعَ الْعَنْكَبُوتِ : { يَا عِبَادِيَ
الَّذِينَ آمَنُواْ } ، وَالْمَوْضِعَ الثَّانِيَ فِي الزُّمَرِ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ } ،
فَقَرَأَهُمَا بِالْإِسْكَانِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " إِلَّا النِّدَا ".
فَيَكُونُ خَلَفٌ قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَمْزَةَ فِي اثْنَيْ
عَشَرَ مَوْضِعًا ؛ وَوَافَقَ أَصْلَهُ - رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ - فِي مَوْضِعَيْنِ ؛ وَهُمَا :
مَوْضِعُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي فِي الزُّمَرِ .
( فَائِدَةٌ ) :
اِتَّفَقُواْ عَلَى حَذْفِ يَاءِ : { عِبَادِ } وَصْلاً وَوَقْفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي
سُورَةِ الزُّمَرِ : { قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ }.
(/84)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (85)
وَقَوْلُ النَّاظِمِ : " وِلاَ " فِي آخِرِ الْبَيْتِ الثَّانِي بِكَسْرِ الْوَاوِ : مَصْدَرُ
وَلِيَ بِمَعْنَى : تَبِعَ ؛ فَـ "ـوِلاَ " : مُتَابَعَةٌ . وَ : " وَلاَ " آخِرَ الْبَيْتِ الثَّالِثِ بِفَتْحِ الْوَاوِ
بِمَعْنَى : نُصْرَةٌ . وَ : " مُلاَ " آخِرَ الْبَيْتِ الرَّابِعِ بِضَمِّ الْمِيمِ : جَمْعُ مُلآءَةٍ ،
وَهِيَ الْمِلْحَفَةُ الْبَيْضَاءُ ، وَيُكَنَّى بِهَا عَنِ الْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ .
وَمُلَخَّصُ الْقَوْلِ فِي مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ فِي يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ
مَا يَلِي :
1- أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَرَأَ كَقَالُونَ فِيهَا مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَهَا هَمْزَةُ
قَطْعٍ- مَفْتُوحَةٌ ، أَوْ مَكْسُورَةٌ ، أَوْ مَضْمُومَةٌ - ؛ أَمْ هَمْزَةُ وَصْلٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ
مَقْرُونَةً بِلاَمِ التَّعْرِيفِ ، أَمْ مُجَرَّدَةً مِنْهَا ، أَوْ كَانَ بَعْدَهَا حَرْفٌ آخَرُ .
وَاسْتُثْنِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاثُ يَاءَاتٍ خَالَفَ قَالُونَ فِي قِرَاءَتِهَا ،
وَهِيَ : { وَلِيْ دِينِ } بِالْكَافِرُونَ ، قَرَأَهَا بِالْإِسْكَانِ ؛
وَقَرَأَ نَافِعٌ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِالْفَتْحِ . وَ : { إِخْوَتِيَ إِنَّ } بِيُوسُفَ ، قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ ؛
وَقَرَأَهَا قَالُونُ بِالْإِسْكَانِ .
: { إِلَى رَبِّيَ إِنَّ } بِفُصِّلَتْ ، قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ ؛ وَلِقَالُونَ فِيهَا : الْفَتْحُ ،
وَالْإِسْكَانُ .
2- وَأَمَّا يَعْقُوبُ : فَقَرَأَ جَمِيعَ الْيَاءَاتِ بِالْإِسْكَانِ ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَهَا
هَمْزَةُ قَطْعٍ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلاثَةِ ، أَوْ هَمْزَةُ وَصْلٍ بِنَوْعَيْهَا ، أَوْ حَرْفٌ آخَرُ .
وَاسْتُثْنِيَ لَهُ الْيَاءَاتُ الْوَاقِعَةُ قَبْلَ لَامِ التَّعْرِيفِ فَقَرَأَهَا بِالْفَتْحِ إِلَّا
الْمَصْحُوبَةَ بِالنِّدَاءِ مِنْهَا فَقَرَأَهَا بِالْإِسْكَانِ ؛ وَاسْتُثْنِيَ لَهُ أَيْضًا يَاءُ :
{ وَمَحْيَايَ } بِالْأَنْعَامِ ، وَيَاءُ : { مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ } بِالصَّفِّ
(/85)

(86)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
فَقَرَأَهُمَا بِالْفَتْحِ ، وَيَاءُ : { يَا عِبَادِ لَا خَوْفَ عَلَيْكُمُ } بِالزُّخْرُفِ ، فَقَرَأَهَا
بِالْحَذْفِ فِي الْحَالَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ ، وَبِالْإِثْبَاتِ سَاكِنَةً فِي الْحَالَيْنِ
مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ ، وَيَاءُ : { إِنَّ قَوْمِيَ اتَّخَذُواْ } بِالْفُرْقَانِ ، فَقَرَأَهَا بِالْفَتْحِ
مِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ ، وَقَرَأَهَا بِالْإِسْكَانِ مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ ، وَيَاءُ : { قُلْ
لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ } بِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَرَأَهَا بِالْفَتْحِ مِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ ،
وَقَرَأَهَا بِالْإِسْكَانِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ .
3- وَأَمَّا خَلَفٌ فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ - رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ - فِي يَاءَاتِ
الْإِضَافَةِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلاثَةِ فِيَقْرَؤُهَا بِالْإِسْكَانِ ؛
وَفِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ لَامِ التَّعْرِيفِ
فِيَقْرَؤُهَا أَيْضًا بِالْإِسْكَانِ .
وَفِي الْيَاءَاتِ الَّتِي لَيْسَ بَعْدَهَا - وَهِيَ ثَلاثُونَ يَاءً - فَيُوَافِقُ
فِيهَا أَصْلَهُ أَيْضًا ، فَيَفْتَحُ يَاءَ : { وَمَحْيَايَ } بِالْأَنْعَامِ ، وَيَحْذِفُ يَاءَ : { يَا
عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ } بِالزُّخْرُفِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ وَيُسَكِّنُهَا فِيمَا عَدَا
ذَلِكَ مِنَ الثَّلاثِينَ .
وَأَمَّا الْيَاءَاتُ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مَصْحُوبَةٌ بِلاَمِ التَّعْرِيفِ
- وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً- فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا ، وَهُمَا : { يَا عِبَادِي
الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ } فِي الْعَنْكَبُوتِ ؛ { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ } فِي الزُّمَرِ ، فَيَقْرَؤُهُمَا بِالْإِسْكَانِ كَأَصْلِهِ ، وَيُخَالِفُهُ فِي الْبَوَاقِي
فَيَقْرَؤُهَا بِالْفَتْحِ . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
(/86)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (87)
الْيَاءَاتُ الزَّوَائِدُ [6]
56- وَتَثْبُتُ فِي الْحَالَيْنِ لَا يَتَّقِي بِيُو * سُفٍ (حُـ)ـزْ كَرُوسِ الْآيِ وَ ( ا )لْحَبْرُ مُوصِلاَ
57- يُوَافِقُ مَا فِي الْحِرْزِ فِي الدَّاعِ وَاتَّقُو * نِ تَسْأَلْنِ تُؤْتُونِي كَذَا اخْشَوْنِ مَعْ وَلاَ
58- وَأَشْرَكْتُمُونِ الْبَادِ تُخْزُونِ قَدْ هَدَا * نِ وَاتَّبِعُونِي ثُمَّ كِيدُونِ وُصِّلاَ
59- دَعَانِي وَخَافُونِي وَقَدْ زَادَ فَاتِحًا * يُرِدْنِ بِحَالَيْهِ وَتَتَّبِعَنْ ( أَ )لاَ
الْيَاءَاتُ الزَّوَائِدُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَةِ هِيَ : الْيَاءَاتُ الْمُتَطَرِّفَةُ
الزَّائِدَةُ فِي التِّلاَوَةِ عَلَى رَسْمِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ . وَلِكَوْنِهَا زَائِدَةً
فِي التِّلاَوَةِ عَلَى الرَّسْمِ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا سُمِّيَتْ زَوَائِدَ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ :
الْأَوَّلُ : أَنَّ الْيَاءَ الزَّائِدَةَ تَكُونُ فِي الْأَسْمَاءِ ، نَحْوُ : { الدَّاعِ } ؛
{ الْجَوَارِ } ؛ وَفِي الْأَفْعَالِ ، نَحْوُ : { يَوْمَ يَأْتِ }،{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } ؛
وَلَا تَكُونُ فِي الْحُرُوفِ ؛ بِخِلاَفِ يَاءِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي
الْأَسْمَاءِ ، وَالْأَفْعَالِ ، وَالْحُرُوفِ .
الثَّانِي : أَنَّ الزَّائِدَةَ مَحْذُوفَةٌ مِنَ الْمَصَاحِفِ ؛ وَيَاءُ الْإِضَافَةِ ثَابِتَةٌ فِيهَا .
الثَّالِثُ : أَنَّ الْخِلاَفَ فِي الْيَاءَاتِ الزَّائِدَةِ بَيْنَ الْقُرَّاءِ دَائِرٌ بَيْنَ الْحَذْفِ ، وَالْإِثْبَاتِ ؛
بِخِلاَفِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ، فَإِنَّ الْخِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِيهَا دَائِرٌ بَيْنَ الْفَتْحِ ، وَالْإِسْكَانِ .
(/87)

(88)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الرَّابِعُ : أَنَّ الْيَاءَاتِ الزَّائِدَةَ تَكُونُ أَصْلِيَّةً وَزَائِدَةً ؛ فَمِثَالُ الْأَصْلِيَّةِ :
{ الدَّاعِ }،{ الْمُنَادِ} ،{ يَوْمَ يَأْتِ }،{ إِذَا يَسْرِ } .
وَمِثَالُ الزَّائِدَةِ : { وَعِيدِ }،{ وَنُذُرِ } ؛ بِخِلاَفِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ، فَإِنَّهَا
لَا تَكُونُ إِلَّا زَائِدَةً .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ هَذِهِ الْيَاءَاتِ فِي حَالِ
الْوَصْلِ فَقَطْ .
وَيَعْقُوبُ يُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْهَا فِي الْحَالَيْنِ . وَأَمَّا خلَفٌ فَيُسْقِطُهَا
فِي الْحَالَيْنِ . وَقَدْ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَصْلِهِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْيَاءَاتِ .
وَالْيَاءَاتُ الزَّوَائِدُ بَعْضُهَا فِي وَسَطِ الْآيِ ، وَبَعْضُهَا فِي رُءُوسِهَا .
وَقَوْلُهُ : " وَتَثْبُتُ فِي الْحَالَيْنِ ... إِلَخِ ".
وَمَعْنَى النَّظْمِ : أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِثْبَاتِ
جَمِيعِ الْيَاءَاتِ الزَّائِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ فِي
الشَّاطِبِيَّةِ ، سَوَاءٌ أَثْبَتَهَا أَهْلُ " سَمَا " جَمِيعًا (1) ، نَحْوُ : { أَلَّا تَتَّبِعَنِ } ؛ أَوْ
أَثْبَتَهَا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو ، نَحْوُ : { وَمَنِ اتَّبَعَنِ } ؛ أَوْ أَثْبَتَهَا بَعْضُ الْقُرَّاءِ
وَبَعْضُ الرُّوَاةِ ، نَحْوُ : { وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } ، أَوِ انْفَرَدَ بِإِثْبَاتِهَا أَحَدُ الْقُرَّاءِ ،
نَحْوُ : { الْمُتَعَالِ } ، أَوْ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، نَحْوُ : { فَحَقَّ وَعِيدِ } .
وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْيَاءَاتُ فِي ثَنَايَا الْآيَاتِ ، كَبَعْضِ الْأَمْثِلَةِ
الْمَذْكُورَةِ ، أَمْ كَانَتْ فِي رُءُوسِ الْآيِ ، نَحْوُ : { أَكْرَمَنِ }،{ أَهَانَنِ } .
فَيَعْقُوبُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يُثْبِتُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعَ الْيَاءَاتِ الَّتِي
أَوْرَدَهَا الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ فِي الْحِرْزِ . [ أَيْ : حِرْزِ الْأَمَانِي وَوَجْهِ التَّهَانِي ؛
الْمَعْرُوفُ بِمَتْنِ الشَّاطِبِيَّةِ ] .
__________
(1) وَهُمْ : نَافِعٌ ، وَابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ... مُصَحِّحُهُ .
(/88)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (89)
وَاسْتُثْنِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ :
الْأُوْلَى : { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ } فِي يُوسُفَ ، فَقَرَأَ بِحَذْفِ يَائِهَا فِي
الْحَالَيْنِ ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ : " لَا يَتَّقِي بِيُو * سُفٍ ".
الثَّانِيَةُ : { فَمَا آتَانِ اللهُ خَيْرٌ } فِي النَّمْلِ ، وَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَهَا فِي
قَوْلِهِ الْآتِي : " وَآتَانِ نَمْلٍ ...إِلَخِ ".
الثَّالِثَةُ : { يَرْتَعْ } فِي يُوسُفَ ، فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا بِسُكُونِ الْعَيْنِ .
الرَّابِعَةُ : { فَبَشِّرْ عِبَادِ } بِالزُّمَرِ ، فَإِنَّهُ يَحْذِفُ يَاءَهَا فِي الْوَصْلِ
تَخَلُّصًا مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يُثْبِتْهَا فِي الْوَقْفِ بِاعْتِبَارِهَا
فِي رَأْسِ آيَةٍ .
وَقَوْلُهُ : " كَرُوسِ الْآيِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ يُثْبِتُ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ
الْمَذْكُورَةَ فِي الْحِرْزِ ، سَوَاءٌ وَقَعَتْ فِي غُضُونِ الْآيِ أَمْ فِي رُءُوسِهَا ؛
كَمَا يُثْبِتُ الْيَاءَاتِ الزَّائِدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي رُءُوسِ الْآيِ ، سَوَاءٌ ذَكَرَهَا
الشَّاطِبِيُّ فِي الْحِرْزِ ، أَمْ سَكَتَ عَنْهَا .
وَقَدْ حَصَرَهَا الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَلِي :
فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثَلاَثٌ : 1- { فَارْهَبُونِ } ، 2- { فَاتَّقُونِ } ، 3- { وَلَا تَكْفُرُونِ } .
4- وَفِي آلِ عِمْرَانَ : { وَأَطِيعُونِ }. 5- وَفِي الْأَعْرَافِ : { فَلاَ تُنْظِرُونِ }.
6- وَفِي يُونُسَ مِثْلُهَا .
7- وَفِي هُودٍ : { ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ } . وَفِي يُوسُفَ ثَلاثٌ : 8- {فَأَرْسِلُونِ }.
9- { وَلَا تَقْرَبُونِ }. 10- { أَنْ تُفَنِّدُونِ }.
وَفِي الرَّعْدِ أَرْبَعَةٌ : 11- { الْمُتَعَالِ }. 12- { وَإِلَيْهِ مَتَابِ }. 13- { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }.
14- { وَإِلَيْهِ مَئَابِ }.
(/89)

(90)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَفِي إِبْرَاهِيمَ ثِنْتَانِ : 15- { وَخَافَ وَعِيدِ }. 16- { وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ }.
وَفِي الْحِجْرِ ثِنْتَانِ : 17- { فَلاَ تَفْضَحُونِ }. 18- { وَلاَ تُخْزُونِ }. وَفِي النَّحْلِ
ثِنْتَانِ : 19- { فَاتَّقُونِ }. 20- { فَارْهَبُونِ }.
وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثَلاَثٌ : 22،21- { فَاعْبُدُونِ }.فِي مَوْضِعَيْنِ . 23- { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ }.
24- وَفِي الْحَِجِّ : { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } . وَفِي الْمُؤْمِنِينَ سِتَّةٌ :26،25- { بِمَا
كَذَّبُونِ } فِي مَوْضِعَيْنِ . 27- { فَاتَّقُونِ }. 28- { أَنْ يَحْضُرُونِ }.
29- { رَبِّ ارْجِعُونِ }.30-{ وَلاَتُكَلِّمُونِ } .
وَفِي الشُّعَرَاءِ سِتَّ عَشْرَةَ : 31- { أَنْ يُكَذِّبُونِ }. 32- { أَنْ يَقْتُلُونِ }.
33- { سَيَهْدِينِ }. 34- { فَهُوَ يَهْدِينِ }. 35- { وَيَسْقِينِ }. 36- {وَيَشْفِينِ }.
37- { ثُمَّ يُحْيِينِ }.38-{ وَأَطِيعُونِ } فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ . 39- { إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ }.
40- وَفِي النَّحْلِ (1) : { حَتَّى تَشْهَدُونِ } . وَفِي الْقَصَصِ ثِنْتَانِ :41- { أَنْ
يَقْتُلُونِ }. 42- { أَنْ يُكَذِّبُونِ}. وَفِي الْعَنْكَبُوتِ : 43- {فَاعْبُدُونِ }.
وَفِي سَبَأٍَِ : 44- { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }. 45- وَفِي فَاطِرٍ مِثْلُهُ. وَفِي يَس~ ثِنْتَانِ :
46- { وَلَا يُنْقِذُونِ }. 47- { فَاسْمَعُونِ}. وَفِي الصَّافَّاتِ ثِنْتَانِ : 48- { لَتُرْدِينِ }.49- { سَيَهْدِينِ}.
وَفِي ص~ ثِنْتَانِ : 50- { لَمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ }. 51- { فَحَقَّ عِقَابِ}. 52- وَفِي الزُّمَرِ :
{ فَاتَّقُونِ }. وَفِي غَافِرٍ ثَلاَثٌ : 53- { يَوْمَ التَّلاَقِ }. 54- { يَوْمَ التَّنَادِ }. 55- { فَكَيْفَ كَانَ
عِقَابِ}. وَفِي الزُّخْرُفِ ثِنْتَانِ : 56- { سَيَهْدِينِ }. 57- { وَأَطِيعُونِ}.
وَفِي الدُّخَانِ ثِنْتَانِ : 58- { أَنْ تَرْجُمُونِ }. 59- { فَاعْتَزِلُونِ }. وَفِي ق~
60، 61- : { وَعِيدِ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَفِي الذَّارِيَاتِ ثَلاَثٌ : 62- { لِيَعْبُدُونِ }.
63- { أَنْ يُطْعِمُونِ}. 64- { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ }.
__________
(1) هَكَذَا هُنَا وَفِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ : ( وَفِي النَّحْلِ ) ؛ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَ الصَّوَابُ : ( وَفِي النَّمْلِ )؛
وَهِيَ الْآيَةُ رَقَمُ (32) ؛ فَأَيْنَ التَّحْقِيقُ إِذَنْ أَيُّهَا الشَّيْخُ ( السَّادَاتُ ) ؟!؛ فَإِنَّكَ مَا فَعَلْتَ شَيْئًا سِوَى أَنَّكَ
أَعَدتَّ طَبْعَ طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ صَوَابٍ وَخَطَإٍ ؛ وَلَوْ أَنَّكَ قَرَأْتَ الْكِتَابَ لَاكْتَشَفْتَ هَذَا
الْخَطَأَ الْبَسِيطَ ، فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ قُمْتَ بِتَحْقِيقِهِ كَمَا زَعَمْتَ ! ؛ فَاللهُ يُصْلِحُنَا وَإِيَّاكَ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/90)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (91)
وَفِي الْقَمَرِ : 65- { وَنُذُرِ } فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ . وَفِي الْمُلْكِ ثِنْتَانِ :
66- { كَيْفَ نَذِيرِ }. 67- { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }.
68- وَفِي نُوحٍ : { وَأَطِيعُونِ }. 69- وَفِي الْمُرْسَلاَتِ : { فَكِيدُونِ }. وَفِي
الْفَجْرِ أَرْبَعَةٌ : 70- { إِذَا يَسْرِ }. 71- { جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ }.
72- { فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ }.73- { فَيَقُولُ رَبِّي أَهَنَنِ }. وَفِي الْكَافِرُونَ :
74- { وَلِيْ دِينِ }.ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُوَافِقُ يَعْقُوبَ فِي إِثْبَاتِ الْيَاءَاتِ وَصْلاً
الَّتِي يُثْبِتُهَا يَعْقُوبُ تَبَعَاً لِأَصْلِهِ أَبِي عَمْرٍو الْمَذْكُورَةِ لَهُ فِي الْحِرْزِ ،
وَهِيَ : 1- { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ } فِي الْبَقَرَةِ . 2- { يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ } بِالْقَمَرِ.
3- { وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ } بِالْبَقَرَةِ . 4- { فَلاَ تَسْأَلَنِّي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
فِي هُودٍ . 5- { حَتَّى تُوْتُونِي مَوْثِقًا مِنَ اللهِ } بِيُوسُفَ. 6- { وَاخْشَوْنِي وَلَا
تَشْتَرُواْ } فِي الْمَائِدَةِ. وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ : " مَعْ وَلَا ". لِإِخْرَاجِ : { وَاخْشَوْنِي
وَلِأُتِّمَّ } فِي الْبَقَرَةِ ؛ فَالْيَاءُ فِيهِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالَيْنِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ.
وَإِخْرَاجِ : { وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ } بِالْمَائِدَةِ ، فَإِنَّ الْيَاءَ فِيهِ مَحْذُوفَةٌ فِي
الْحَالَيْنِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ إِلَّا يَعْقُوبَ فَأَثْبَتَهَا وَقْفًا. 7- { بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ
قَبْلُ } بِإِبْرَاهِيمَ . 8- { وَالْبَادِ } فِي : { سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ } بِالْحَِجِّ .
9- وَ { تُخْزُونِ } فِي : { وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي } فِي هُودٍ .
وَأَمَّا : { فَاتَّقُواْ اللهَ وَلَا تُخْزُونِ } فِي الْحِجْرِ ،فَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ فِي
الْحَالَيْنِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ إِلَّا يَعْقُوبَ فَأَثْبَتَهَا فِيهِمَا ؛ { وَقَدْ هَدَانِ }
بِالْأَنْعَامِ ، وَقَيَّدَهُ بِـ "ـقَدْ " لِلِاحْتِرَازِ عَنْ : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي } بِالْأَنْعَامِ ،
{ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي } بِالزُّمَرِ ، فَالْيَاءُ فِيهِمَا ثَابِتَةٌ لِكُلِّ الْقُرَّاءِ
وَصْلاً وَوَقْفًا . 10- { وَاتَّبِعُونِ } فِي : { وَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ } بِالزُّخْرُفِ.
وَأَمَّا : { فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } فِي آلِ عِمْرَانَ ، فَالْيَاءُ ثَابِتَةٌ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ .
(/91)

(92)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
11- { ثُمَّ كِيدُونِ } فِي الْأَعْرَافِ. 12- وَ { دَعَانِ } فِي : { دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ }
بِالْبَقَرَةِ . 13- { وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمُوا مُوْمِنِينَ } بِآلِ عِمْرَانَ . فَأَبُو جَعْفَرٍ يَتَّفِقُ مَعَ
يَعْقُوبَ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الْيَاءَاتِ ، وَإِنْ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يُثْبِتُهَا وَصْلاً
فَقَطْ ، وَيَعْقُوبُ يُثْبِتُهَا فِي الْحَالَيْنِ .
وَمَا عَدَا هَذِهِ الْيَاءَاتِ فَأَبُو جَعْفَرٍ يُوَافِقُ فِيهَا أَصْلَهُ ، وَهِيَ : 1- { وَمَنِ
اتَّبَعَنِ } فِي آلِ عِمْرَانَ . 2- { يَوْمَ يَأْتِ } فِي هُودٍ . 3 ، 4- { لَئِنْ أَخَّرْتَنِ }،{ فَهُوَ
الْمُهْتَدِ } كِلاَهُمَا فِي الْإِسْرَاءِ . 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 - { فَهُوَ الْمُهْتَدِ} ،
{ أَنْ يَهْدِيَنِ }،{ إِنْ تَرَنِ }،{ أَنْ يُؤْتِيَنِ }،{ مَا كُنَّا نَبْغِ }،{ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ } وَالسِّتَّةُ فِي الْكَهْفِ .
11- { اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ } بِغَافِرٍ . 12- { وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ } فِي الشُّورَى .
13- { الْمُنَادِ } فِي : { يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ } فِي ق~ . 14- { مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ } بِالْقَمَرِ.
وَأَمَّا : { دَعْوَةَ الدَّاعِ } بِالْبَقَرَةِ ، وَ : { يَدْعُ الدَّاعِ } بِالْقَمَرِ ، فَيَاؤُهُمَا مِنَ
الْيَاءَاتِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْقُوبَ فِي إِثْبَاتِهَا ، وَذَكَرَهَا
صَرَاحَةً فِي الدُّرَّةِ . 15، 16 ، 17 - { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ }،{ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ } ،{ فَيَقُولُ
رَبِّي أَهَانَنِ } وَالثَّلاَثَةُ فِي الْفَجْرِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ : { إِنْ تَرَنِ } بِالْكَهْفِ ، : { اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ } بِغَافِرٍ فِي
جُمْلَةِ مَا يُثْبِتُ الْيَاءَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ : لِأَنَّ قَالُونَ يُثْبِتُ الْيَاءَ فِيهِمَا ؛
وَالْقَاعِدَةُ : أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ رَاوِيَا نَافِعٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْيَاءَاتِ الزَّوَائِدِ ،
وَلَمْ يَنُصَّ النَّاظِمُ فِي الدُّرَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي هَذِهِ الْيَاءَاتِ ،
فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ تَكُونُ مِثْلَ قِرَاءَةِ قَالُونَ فِيهَا ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُمَا .
وَالْخُلاَصَةُ :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُثْبِتُ الْيَاءَاتِ الَّتِي نَصَّ فِي الدُّرَّةِ عَلَى إِثْبَاتِهَا لَهُ ؛
(/92)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (93)
كَمَا يُثْبِتُ الْيَاءَاتِ الَّتِي يُثْبِتُهَا أَصْلُهُ نَافِعٌ ؛ وَإِذَا اخْتَلَفَ رَاوِيَا نَافِعٍ
أَثْبَتَ مَا أَثْبَتَهُ قَالُونُ ، وَحَذَفَ مَا حَذَفَهُ .
ثُمَّ ذَكَرَ النَّاظِمُ مَا زَادَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ : " وَقَدْ
زَادَ فَاتِحًا * يُرِدْنِ بِحَالَيْهِ وَتَتَّبِعَنْ ( أَ )لاَ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَهُوَ الْمُشَارُ
إِلَيْهِ بِهَمْزَةِ ( أَلاَ ) قَرَأَ : { إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ } فِي يَس~ ، : { أَلاَّ تَتَّبِعَنِ } فِي
طَهَ ، بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ مَفْتُوحَةً فِي الْوَصْلِ سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ
فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَحَذَفَ الْيَاءَ وَصْلاً ، وَأَثْبَتَهَا وَقْفًا فِي : { يُرِدْنِ } ؛
وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً وَصْلاً وَوَقْفًا فِي : { تَتَّبِعَنِ } . فَظَهَرَتْ زِيَادَةُ أَبِي جَعْفَرٍ
عَلَى يَعْقُوبَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : " وَتَتَّبِعَنْ ". أَيْ : فِي حَالَيْهِ أَيْضًا ؛ لَكِنْ حَذَفَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ
الْأَوَّلِ عَلَيْهِ . وَحَذَفَ خَلَفٌ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
*****
60- تَلاَقِ التَّنَادِي ( بِـ)ـنْ عِبَادِي اتَّقُو (طُـ)ـمَا * دُعَاءِ ( ا )تْلُ وَاحْذِفْ مَعْ تُمِدُّونَنِي (فُـ)ـلاَ
61- وَآتَانِ نَمْلٍ ( يُـ)ـسْرُ وَصْلٍ وَتَمَّتِ الْـ * ـأُصُولُ بِعَوْنِ اللهِ دُرًّا مُفَصَّلاَ
يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ أَثْبَتَ الْيَاءَ وَصْلاً فِي :
{ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ }،{ أَخَافُ عَلَيْكُمُواْ يَوْمَ التَّنَادِ } كِلاَهُمَا فِي غَافِرٍ ؛
وَحَذَفَهَا ابْنُ جَمَّازٍ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَكَذَا خَلَفٌ ؛ وَأَثْبَتَهَا
يَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا رَأْسُ آيَةٍ .
وَقَوْلُهُ : " عِبَادِي اتَّقُو (طُـ)ـمَا ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالطَّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ فِي لَفْظِ : { عِبَادِي } فِي : { يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ }
فِي الزُّمَرِ . وَقَدْ عُلِمَ الْإِثْبَاتُ لاِبْنِ وَرْدَانَ فِي : { التَّلاَقِ }،{ وَالتَّنَادِ } ،
(/93)

(94)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَلِرُوَيْسٍ فِي : { يَا عِبَادِي } مِنَ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ : " وَقَدْ زَادَ ". وَحَذَفَ يَاءَ :
{ عِبَادِ } فِي الْحَالَيْنِ : رَوْحٌ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ، وَخَلَفٌ .
وَقَوْلُهُ : " دُعَاءِ ( ا )تْلُ ". يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ
أَثْبَتَ الْيَاءَ وَصْلاً فِي : { رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } فِي إِبْرَاهِيمَ . فَخَالَفَ أَصْلَهُ
بِاعْتِبَارِ قَالُونَ .
وَقَوْلُهُ : " وَاحْذِفْ مَعْ تُمِدُّونَنِي (فُـ)ـلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ فِي : { وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ }
بِإِبْرَاهِيمَ ، وَ : { أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ } بِالنَّمْلِ مُخَالِفًا أَصْلَهُ فِي الْيَائَيْنِ .
وَقَدْ سَبَقَ فِي " بَابُِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ " أَنَّ خَلَفًا يُظْهِرُ النُّونَ فِي :
{ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ } .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْحَذْفِ فَقَالَ : " وَآتَانِ نَمْلٍ ( يُـ)ـسْرُ وَصْلٍ ".
يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْيَاءِ وَهُوَ رَوْحٌ حَذَفَ الْيَاءَ وَصْلاً فِي : { فَمَا
آتَانِ اللهُ } بِالنَّمْلِ ، وَأَثْبَتَهَا وَقْفًا عَلَى أَصْلِ قَاعِدَةِ شَيْخِهِ يَعْقُوبَ.
وَأَمَّا رُوَيْسٌ فَيُثْبِتُ الْيَاءَ فِي : { فَمَا آتَانِيَ } مَفْتُوحَةً وَصْلاً كَأَصْلِهِ
أَبِي عَمْرٍو ، وَسَاكِنَةً وَقْفًا عَلَى قَاعِدَةِ شَيْخِهِ يَعْقُوبَ.
وَأَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ فَيُثْبِتُ الْيَاءَ فِيهِ مَفْتُوحَةً وَصْلاً مُوَافِقًا أَصْلَهُ
نَافِعًا ، وَبِحَذْفِهَا وَقْفًا عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِ هُوَ . وَأَمَّا خَلَفٌ فَيَحْذِفُهَا فِي
الْحَالَيْنِ مُوَافِقًا أَصْلَهُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { فَبَشِّرْ عِبَادِ } فِي الزُّمَرِ فَحَذَفَ الْيَاءَ فِيهِ وَصْلاً
وَوَقْفًا أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ . وَحَذَفَ الْيَاءَ وَصْلاً ، وَأَثْبَتَهَا وَقْفًا : يَعْقُوبُ .
وَيُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ مَا سَبَقَ : أَنَّ خَلَفًا يُخَالِفُ أَصْلَهُ ، فَيَحْذِفُ الْيَاءَ
الزَّائِدَةَ وَصْلاً وَوَقْفًا فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ .
(/94)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (95)
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَتَمَّتِ الْـ * ـأُصُولُ بِعَوْنِ اللهِ دُرًّا مُفَصَّلاَ " : اِنْتَهَى
الْكَلاَمُ فِي بَيَانِ أَصْلِ كُلِّ قَارِئٍ ، فَانْتَظَمَتْ أُصُولُ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ
وَاضِحَةً مُنَظَّمَةً كَالدُّرِّ فِي صَفَائِهِ وَتَنَسُّقِهِ ؛ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
فَرْشُ الْحُرُوفِ - سُورَةُ الْبَقَرَةِ [ 24 ]
الْفَرْشُ : مَصْدَرُ : " فَرَشَ " إِذَا نَشَرَ وَبَسَطَ . فَالْفَرْشُ مَعْنَاهُ : النَّشْرُ وَالْبَسْطُ .
وَالْحُرُوفُ : جَمْعُ حَرْفٍ ؛
وَالْحَرْفُ : الْقِرَاءَةُ ؛ يُقَالُ : حَرْفُ أَبِي جَعْفَرٍ ، حَرْفُ يَعْقُوبَ ، أَيْ : قِرَاءَتُهُ .
وَسُمِّيَ الْكَلَامُ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْحُرُوفِ
الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ الْقُرَّاءِ فَرْشًا : لِانْتِشَارِ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي مَوَاضِعِهَا
مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ ، فَكَأَنَّهَا انْفَرَشَتْ فِيهَا . بِخِلاَفِ الْأُصُولِ ، فَإِنَّهَا :
قَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ عَامَّةٌ يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا جُزْئِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ .
*****
62- حُرُوفَ التَّهَجِّي افْصِلْ بِسَكْتٍ كَحَا أَلِفْ * (أَ)لاَ يَخْدَعُونَ (ا)عْلَمْ (حِـ)ـجًى وَاشْمِمًا (طِـ)ـلاَ
63- بِقِيلَ وَمَا مَعَهُ وَيُرْجَعُ كَيْفَ جَا * إِذَا كَانَ لِلْأُخْرَى فَسَمِّ (حُـ)ـلًى حَلاَ
64- وَالاَمْرُ ( ا )تْلُ وَاعْكِسْ أَوَّلَ الْقَصِّ هُوَ وَهِي * يُمِلَّ هْوَ ثُمَّ هْوَ اسْكِنًا (أُ)دْ وَ (حُـ)ـمِّلاَ
65- فَحَرِّكْ وَ (أَ)يْنَ اضْمُمْ مَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ * أَزَلَّ ( فَـ)ـشَا لاَ خَوْفَ بِالْفَتْحِ ( حُـ)ـوِّلاَ
أَمَرَ بِفَصْلِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ الَّتِي فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ بِالسَّكْتِ
عَلَى كُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، نَحْوُ :
{ ق~} ،{ ص~ } ، أَمْ كَانَتْ عَلَى أَكْثَرَ ، نَحْوُ : { طَهَ }،{ يَسِ~} ،{ الَمِ }،{ الَمِرَ }،
{ كَهَيَعَص~} .
(/95)

(96)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَيَلْزَمُ مِنَ السَّكْتِ : إِظْهَارُ الْحَرْفِ الْمُدْغَمِ مِنْهَا ، نَحْوُ : { طَسِمْ } ،
{يَس~ وَالْقُرْءَانِ } ، وَالْحَرْفِ الْمُخْفَى ، وَهُوَ : { طس~ تِلْكَ } ؛ وَقَطْعُ
هَمْزَةِ الْوَصْلِ بَعْدَهَا ، وَذَلِكَ فِي : { الَمَ .أَللهُ } أَوَّلَ آلِ عِمْرَانَ . وَهَذِهِ
الْقِرَاءَةُ تُعَضِّدُ الرَّأْيَ الرَّاجِحَ مِنْ آرَاءِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ : أَنَّ
هَذِهِ الْحُرُوفَ جَاءَتْ عَلَى نَمَطِ السُّوَرِ وَالتَّعْدَادِ ؛ وَالْمَقْصُودُ
بِالْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ : تَحَدِّي الْعَرَبِ ، وَإِفْحَامِهِمْ بِإِشْعَارِهِمْ بِأَنَّ
الْقُرْآنَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْمَادَّةِ الَّتِي تُؤَلِّفُونَ مِنْهَا كَلاَمَكُمْ ، وَتُنْظِمُونَ مِنْهَا
أَشْعَارَكُمْ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْ مُحَاكَاتِهِ فِي أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ ،
فَكَانَ عَجْزُكُمْ دَلِيلاً قَاطِعًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ : " يَخْدَعُونَ (ا)عْلَمْ (حِـ)ـجًى ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبَ قَرَآ : { وَمَا يَخْدَعُونَ } بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالدَّالِ وَسُكُونِ الْخَاءِ
بَيْنَهُمَا ؛ وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذَا الْمَوْضِعَ بِقَوْلِهِ : { وَمَا }(1) كَمَا قَيَّدَهُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ
اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَةِ أَنَّ خِلاَفَ الْقُرَّاءِ إِنَّمَا هُوَ
فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ .
وَقَوْلُهُ : " وَاشْمِمًا (طِـ)ـلاَ .. بِقِيلَ وَمَا مَعَهُ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ رُوَيْسًا قَرَأَ
بِإِشْمَامِ الْحَرْفِ الْمَكْسُورِ شَيْئَاً مِنَ الضَّمِّ (2) فِي لَفْظِ : { قِيلَ } ،
وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّاطِبِيُّ مَعَ هَذَا اللَّفْظِ ، وَهِيَ : { وَغِيضَ } ،
{وَجِيءَ} ،{ وَحِيلَ }،{ وَسِيقَ } ،{ وَسِيءَ} ،{ وَسِيئَتْ } .
وَقَرَأَ كُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَرَوْحٍ وَخَلَفٍ كَأَصْلِهِ فِي الْأَلْفَاظِ
الْمَذْكُورَةِ ؛ فَرَوْحٌ وَخَلَفٌ : يَقْرَآنِ بِالْكَسْرَةِ الْخَالِصَةِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
__________
(1) لَفْظَةُ : " وَمَا " سَاقِطَةٌ هُنَا ؛ وَمَوْجُودَةٌ فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ
أَثْبَتُّهَا هُنْاَ مِنْهَا . كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.
(2) أَيْ : يَقْرَأُ بِحَرَكَةٍ ( تَامَّةٍ ) مُرَكَّبَةٍ مِنْ ثُلُثِ ضَمَّةٍ ، وَثُلُثَيْ كَسْرَةٍ ؛ وَيَحْتَاجُ هَذَا التَّطْبِيقُ إِلَى
التَّلَقِّي وَالْمُشَافَهَةِ مِنَ الْمُجِيدِينَ لِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ... مُصَحِّحُهُ .
وَأَقُولُ أَنَا أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ : الصَّوَابُ حَذْفُ كَلِمَةِ ( تَامَّةٍ )
لِأَنَّ الْإِشْمَامَ هُنَا هُوَ خَلْطُ الضَّمَّةِ - وَهِيَ الْمُقَدَّمَةُ فِي اللَّفْظِ وَالْأَقَلُّ فِي الْحَجْمِ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ
بِالثُّلُثِ - بِالْكَسْرَةِ ، وَهِيَ الْمُؤَخَّرَةُ فِي اللَّفْظِ وَالْأَكْثَرُ فِي الْحَجْمِ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالثُّلُثَيْنِ ؛
فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا التَّوْضِيحِ أَنَّ الْحَرَكَةَ لَيْسَتْ ( تَامَّةً ) ، وَإِنَّمَا هِيَ (مُشْتَرَكَةٌ) بِيْنَ الضَّمِّ الْقَلِيلِ
الْمُقَدَّمِ وَالْكَسْرِ الْكَثِيرِ الْمُؤَخَّرِ . وَاللهُ أَعْلَمُ .
(/96)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (97)
كُلِّهَا . وَأَبُو جَعْفَرٍ يَقْرَأُ بِالْكَسْرَةِ الْخَالِصَةِ فِي : { قِيلَ }،{ وَغِيضَ } ،
{وَجِيءَ} ،{ وَحِيلَ }،{ وَسِيقَ } ، وَبِالْإِشْمَامِ فِي : { سِيءَ }،{ وَسِيئَتْ }.
وَالْإِشْمَامُ : لُغَةُ قَيْسٍ وَأَسَدٍ . وَالْكَسْرُ الْخَالِصُ : لُغَةُ غَيْرِهِمَا مِنْ
قَبَائِلِ الْعَرَبِ .
وَقَوْلُهُ : " وَيُرْجَعُ كَيْفَ جَا ...إِلَخِ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ لَفْظَ :
{ يُرْجَعُ } بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ ، وَكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ
الَّذِي سُمِّيَ فَاعِلُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ مَبْدُوءًا بِتَاءِ الْخِطَابِ ، نَحْوُ :
{ وَإِلَى اللهِ تَرْجِعُ الْأُمُورُ } ، أَمْ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ ، نَحْوُ : { وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ
كُلُّهُ } ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْنَدًا إِلَى اسْمٍ ظَاهِرٍ كَمَا ذُكِرَ ، أَمْ لِضَمِيرٍ ، نَحْوُ :
{ ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ }،{ وَيَوْمَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ }.بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى
اللهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : " إِذَا كَانَ لِلْأُخْرَى ".
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ
لِلْفَاعِلِ ، نَحْوُ : { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } ، { أَلَمْ
يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ } ، { صُمٌّ بُكْمٌ
عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ }.
وَقَوْلُهُ : " وَالاَمْرُ ( ا )تْلُ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ : { وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ
كُلُّهُ } فِي هُودٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْإِسْنَادِ لِلْفَاعِلِ
كَقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ .
وَقَوْلُهُ : " وَاعْكِسْ أَوَّلَ الْقَصِّ ".- أَيِ الْقَصَصِ - . يَعْنِي : أَنَّ أَبَا
جَعْفَرٍ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِهَمْزَةِ : ( أُدْ ) قَرَأَ : { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ } ، وَهُوَ
(/97)

(98)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنْ سُورَةِ الْقَصَصِ بِعَكْسِ قِرَاءَتِهِ فِي مَوْضِعِ هُودٍ ،
يَعْنِي بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ؛ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
مَعًا ؛ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ . وَسَكَتَ عَنْ
خَلَفٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِأَصْلِهِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ .
وَقَوْلُهُ : " هُوَ وَهِي ... إِلَخِ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَسْكَنَ هَاءَ لَفْظِ
ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمَذَكَّرِ ، وَالْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ ؛ سَوَاءٌ سُبِقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْوَاوِ ،
نَحْوُ : { وَهْوَ اللهُ }،{ وَهْيَ تَجْرِي بِهِمْ } ، أَوْ بِالْفَاءِ ، نَحْوُ : { فَهْوَ وَلِيُّهُمْ }،{ فَهْيَ
كَالْحِجَارَةِ } ، أَوْ بِاللاَّمِ ، نَحْوُ : { لَهْوَ الْغَنِيُّ }،{ لَهْيَ الْحَيَوَانُ }.
وَقَرَأَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ أَيْضًا فِي : { أَنْ يُمِلَّ هْوَ } بِالْبَقَرَةِ ، { ثُمَّ هْوَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ } بِالْقَصَصِ .
وَقَوْلُهُ : " وَ (حُـ)ـمِّلاَ .. فَحَرِّكْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ
قَرَأَ بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ بِالضَّمِّ فِي ضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ ، وَالْكَسْرِ فِي ضَمِيرِ
الْمُؤَنَّثِ . فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ فِيمَا
ذُكِرَ . وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ التَّحْرِيكَ بِالضَّمِّ فِي : { هُوَ } ، وَالتَّحْرِيكَ بِالْكَسْرِ
فِي : { هِيَ } اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ.
وَقَوْلُهُ : " وَ (أَ)يْنَ اضْمُمْ مَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِهَمْزَةِ : ( أَيْنَ ) قَرَأَ : [ لِلْمَلاَئِكَةُ ] بِضَمِّ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي لَفْظِ :
{ لِلْمَلاَئِكَةُ } الْوَاقِعِ قَبْلَ : { اسْجُدُواْ } حَيْثُ نَزَلَ ، وَهُوَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ :
فِي : الْبَقَرَةِ ، وَالْأَعْرَافِ ، وَالْإِسْرَاءِ ، وَالْكَهْفِ ، وَطَهَ .
وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : إِتْبَاعُ حَرَكَةِ التَّاءِ فِي : { لِلْمَلاَئِكَةُ } حَرَكَةَ
الْجِيمِ فِي : { اُسْجُدُواْ }. وَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ ، فَلاَ مَجَالَ لِلطَّعْنِ
(/98)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (99)
فِيهَا بِمُخَالَفَتِهَا قَوَاعِدَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ (1) إِذِ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ ،
وَلَيْسَتِ اللُّغَةُ حُجَّةً عَلَى الْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ : " أَزَلَّ ( فَـ)ـشَا ". مَعْنَاهُ : أَنَّ خَلَفًا قَرَأَ : { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا }
بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الزَّايِ مَعَ تَشْدِيدِ اللاَّمِ . فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ.
وَقَوْلُهُ : " لاَ خَوْفَ بِالْفَتْحِ ( حُـ)ـوِّلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ : { لَا خَوْفَ عَلَيْهُمْ } حَيْثُ وَقَعَ : بِفَتْحِ الْفَاءِ
مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ.
*****
66- وَعَدْنَا ( ا )تْلُ بَارِئْ بَابَ يَأْمُرْ أَتِمَّ (حُـ)ـمْ * أُسَارَى (فِـ)ـدًا خِفُّ الْأَمَانِيَ مُسْجَلاَ
67- (أَ)لاَ يَعْبُدُواْ خَاطِبْ (فَـ)ـشَا يَعْمَلُونَ قُلْ * (حَـ)ـوَى قَبْلَهُ (أَ)صْلٌ وَبِالْغَيْبِ (فُـ)ـقْ (حَـ)ـلاَ
يَعْنِي : قَرَأَ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَإِذْ وَعَدْنَا
مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } هُنَا ، { وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً } بِالْأَعْرَافِ ،
{ وَوَعَدْنَاكُمُوا جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ } فِي طَهَ [ وَعَدْنَا ] بِحَذْفِ الْأَلِفِ
بَعْدَ الْوَاوِ كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ . وَخَلَفٌ
عَلَى أَصْلِهِ بِإِثْبَاتِهَا . وَمَوْضِعُ اخْتِلاَفِ الْقُرَّاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ ؛
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا } فِي الْقَصَصِ ،
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ } فِي الزُّخْرُفِ ، فَقَدِ
اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى حَذْفِ الْأَلِفِ فِيهِمَا . وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ
بِالْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ أَنَّ مَحَلَّ اخْتِلاَفِ
الْقُرَّاءِ هِيَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ دُونَ غَيْرِهَا.
وَقَوْلُهُ : " بَارِئْ بَابَ يَأْمُرْ أَتِمَّ (حُـ)ـمْ ". يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ بِإِتْمَامِ
حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ فِي لفْظِ : { بَارِئِكُمْ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا ، وَبِإِتْمَامِ حَرَكَةِ
__________
(1) قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِقَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ ؛كَيْفَ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ ؟ وَمُوَافَقَةُ الْقِرَاءَةِ
لِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِيَّةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ تَوَاتُرِهَا ؛ قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي تَوْجِيهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ
فِي تَفْسِيرِهِ ( الْبَحْرُ الْمُحِيطُ )[ جـ 1 ص 302 ] مَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ :
" وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ : { لِلْمَلاَئِكَةِ } بِجَرِّ التَّاءِ ؛ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَسُلَيْمَانُ
ابْنِ مِهْرَانَ : بِضَمِّ التَّاءِ إِتْبَاعًا لِحَرَكَةِ الْجِيمِ ؛ وَنَقَلَ أَنَّهَا لُغَةُ أَزْدِ شَنَوْءَةَ . قَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا
غَلَطٌ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : هَذَا خَطَأٌ .وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : لِأَنَّ كَسْرَةَ التَّاءِ كَسْرَةُ
إِعْرَابٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ إِذَا مَا كَانَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ سَاكِنًا صَحِيحًا،
نَحْوُ : { وَقَالَتُ اخْرُجْ }. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا يَجُوزُ اسْتِهْلاَكُ الْحَرَكَةَ الْإِعْرَابِيَّةَ بِحَرَكَةِ
الْإِتْبَاعِ إِلاَّ فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ ، كَقَوْلِهِمْ ( الْحَمْدِ للهِ ) اِنْتَهَى كَلاَمُهُ .=
(/99)

(100)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الرَّاءِ فِي : { يَأْمُرُكُمْ }، وَ{ يَأْمُرُهُمْ }، وَ{ تَأْمُرُهُمْ }، وَ{ يَنْصُرُكُمْ }، وَ{ يُشْعِرُكُمْ } ؛
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " بَابَ يَأْمُرْ ". وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْإِمَامُ
الشَّاطِبِيُّ فِي الْحِرْزِ ، نَحْوُ : { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَانَاتِ إِلَى
أَهْلِهَا } ، { أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ، { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } ،
{ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَا } ، { فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدَهِ } ، { هُوَ جُنْدٌ
لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ } ، { وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ }.
وَقَوْلُهُ : " أُسَارَى (فِـ)ـدًا ". يَعْنِي : أَنَّ خَلَفًا قَرَأَ : { وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى }
بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ .
وَقَوْلُهُ : " خِفُّ الْأَمَانِيَ مُسْجَلاَ .. (أَ)لاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ
بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ لَفْظِ : { الْأَمَانِيُِ َ } وَمَا جَاءَ مِنْهُ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَاءُ مَفْتُوحَةً ، أَمْ مَضْمُومَةً ، أَمْ مَكْسُورَةً .
وَقَدِ وَقَعَتْ مَفْتُوحَةً فِي مَوْضِعَيْنِ : { لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا
أَمَانِيَ } هُنَا ، { أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَتِهِ } فِي الْحَجِّ .
وَوَقَعَتْ مَضْمُومَةً فِي مَوْضِعَيْنِ : "{ تِلْكَ أَمَانِيْهِمْ } هُنَا ،
{ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُ } فِي الْحَدِيدِ.
وَوَقَعَتْ مَكْسُورَةً فِي مَوْضِعَيْنِ : { لَيْسَ بِأَمَانِيْكُمُواْ وَلَا أَمَانِيْ
أَهْلِ الْكِتَابِ } كِلاَهُمَا بِالنِّسَاءِ.
وَإِذَا خُفِّفَتِ الْمَفْتُوحَةُ أُبْقِيَتْ عَلَى حَالِهَا مِنَ الْفَتْحِ ؛ وَإِذَا
خُفِّفَتِ الْمَضْمُومَةُ وَالْمَكْسُورَةُ سُكِّنَتْ وَكُسِرَتِ الْهَاءُ بَعْدَهَا فِي :
{ تِلْكَ أَمَانِيْهِمْ } لِوُقُوعِهَا بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ .
وَقَوْلُهُ : " يَعْبُدُواْ خَاطِبْ (فَـ)ـشَا ". مَعْنَاهُ : أَنَّ خَلَفًا قَرَأَ : { لَا
تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
__________
= وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ ،وَقَدْ نَقَلَ أَنَّهَا لُغَةُ أَزْدِ شَنَوْءَةَ
فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُخَطَّأَ الْقَارِئُ بِهَا وَلاَ يُغَلَّطَ ؛ وَالْقَارِئُ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ ،
أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْمَشَاهِيرِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْقُرْءَانَ عَرْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ؛
وَهُوَ شَيْخُ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَحَدِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ . وَقَدْ عُلِّلَ ضَمُّ التَّاءِ: لِشَبَهِهَا بِأَلِفِ الْوَصْلِ ؛
وَوَجْهُ الشَّبَهِ : أَنَّ الْهَمْزَةَ تَسْقُطُ فِي الدَّرَجِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بِأَصْلٍ ؛ وَالتَّاءُ فِي : { الْمَلاَئِكَةُ }
تَسْقُطُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَصْلٍ ؛ أَلاَ تَرَاهُمْ قَالُوا : ( الْمَلاَئِكُ ) ؟ ؛ وَقِيلَ : ضُمَّتْ لِأَنَّ
الْعَرَبَ تَكْرَهُ الضَّمَّةَ بَعْدَ الْكَسْرَةِ لِثِقَلِهَا " اهـ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.
(/100)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (101)
وَقَوْلُهُ : " يَعْمَلُونَ قُلْ * (حَـ)ـوَى ". عَطْفٌ عَلَى الْخِطَابِ . يَعْنِي :
أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ : { تَعْمَلُونَ } الَّذِي بَعْدَهُ : { قُلْ } بِتَاءِ الْخِطَابِ ، وَهُوَ :
{ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ...(97)}. فَقَوْلُهُ : { قُلْ }
تَقْيِيدٌ لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَتْ رَمْزًا . وَقَوْلُهُ : " قَبْلَهُ (أَ)صْلٌ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
قَرَأَ لَفْظَ : { تَعْمَلُونَ } الَّذِي وَقَعَ فِي التِّلاَوَةِ قَبْلَ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ بِتَاءِ
الْخِطَابِ ، وَهُوَ : { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا ...(86)}.
وَقَوْلُهُ : " وَبِالْغَيْبِ (فُـ)ـقْ (حَـ)ـلاَ". مَعْنَاهُ : أَنَّ خَلَفًا وَيَعْقُوبَ قَرَآ
هَذَا اللَّفْظَ بِيَاءِ الْغَيْبِ . فَيَكُونُ كُلٌّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ مُخَالِفًا أَصْلَهُ فِي
هَذَا الْمَوْضِعِ .
*****
68- وَقُلْ حَسَنًا مَعْهُ تُفَادُو وَنُنْسِهَا * وَتَسْأَلْ ( حَـ)ـوَى وَالضَّمُّ وَالرَّفْعُ (أُ)صِّلاَ
يَعْنِي : قَرَأَ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِحَاءِ ( حَـ)ـوَى ، وَهُوَ يَعْقُوبُ : { وَقُولُواْ
لِلنَّاسِ حَسَنًا } بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ ، وَقَرَأَ : "{ تُفَادُوهُمْ } بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ
الْفَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا،
وَقَرَأَ أَيْضًا : { أَوْ نُنْسِهَا } بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَكَسْرِ السِّينِ وَتَرْكِ
الْهَمْزِ ، وَ كَذَلِكَ قَرَأَ : { وَلَا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } بِفَتْحِ الْتَاءِ
وَجَزْمِ اللاَّمِ .
وَأُخِذَتْ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ فِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ مِنَ اللَّفْظِ ،
فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنِ التَّقْيِيدِ .
وَقَوْلُهُ : " وَالضَّمُّ وَالرَّفْعُ (أُ)صِّلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ : { وَلَا
تُسْأَلُ } بِضَمِّ التَّاءِ وَرَفْعِ اللاَّمِ . فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ
مُخَالِفًا أَصْلَهُ فِي : { وَلَا تَُسْأَلُْ }.
*****
(/101)

(102)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
69- وَكَسْرَ اتَّخِذْ (أُ)دْ سَكِّنَ ارْنَا وَأَرْنِ (حُـ)ـزْ * خِطَابَ يَقُولُو (طِـ)ـبْ وَقَبْلَ وَمِنْ (حَـ)ـلاَ
70- وَقَبْلُ ( يَـ )ـعِي (إِ)ذْ غِبْ (فَـ)ـتًى وَيَرَى ( ا )تْلُ خَا* طِبًا (حُـ)ـزْ وَأَنَّ اكْسِرْ مَعًا (حَـ)ـائِزَ ( ا )لْعُلاَ
يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ : { وَاتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
بِكَسْرِ الْخَاءِ . وَأَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ لَفْظَيْ : { أَرْنَا }،{ وَأَرْنِي } حَيْثُ وَقَعَا
بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ، نَحْوُ : { وَأَرْنَا مَنَاسِكَنَا }،{ أَرْنَا اللهَ جَهْرَةً }،{ أَرْنَا اللَّذَيْنِ
أَضَلاَّنَا} ،{ أَرْنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى }،{ أَرْنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ }.
وَقَوْلُهُ : " خِطَابَ يَقُولُو (طِـ)ـبْ " مَعْنَاهُ : أَنَّ رُوَيْسًا قَرَأَ : "{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ ...(140)} بِتَاءِ الْخِطَابِ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ .فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَرَوْحٍ
وَخَلَفٍ مُوَافِقًا لِأَصْلِهِ : فَأَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ بِالْيَاءِ . وَخَلَفٌ بِالتَّاءِ.
وَقَوْلُهُ : " وَقَبْلَ وَمِنْ (حَـ)ـلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ لَفْظَ :
{ تَعْمَلُونَ (149) } الْوَاقِعَ قَبْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ...(150)} بِتَاءِ
الْخِطَابِ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ.
وَقَوْلُهُ : " وَقَبْلُ ( يَـ )ـعِي (إِ)ذْ غِبْ (فَـ)ـتًى ". يَعْنِي : أَنَّ رَوْحًا وَأَبَا
جَعْفَرٍ قَرَآ لَفْظَ : { تَعْمَلُونَ (144)} الْوَاقِعَ فِي التِّلاَوَةِ قَبْلَ : {تَعْمَلُونَ (149) } الْمَذْكُورِ ،
وَهُوَ الَّذِي بَعْدَهُ : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ ...(145)} بِتَاءِ الْخِطَابِ مُخَالِفَيْنِ أَصْلَيْهِمَا.
وَقَوْلُهُ : " غِبْ (فَـ)ـتًى ".مَعْنَاهُ : أَنَّ خَلَفًا يَقْرَأُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْغَيْبِ مُخَالِفًا
أَصْلَهُ . فَتَكُونُ قِرَاءَةُ رُوَيْسٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ بِيَاءِ الْغَيْبِ عَلَى الْأَصْلِ .
وَقَوْلُهُ : " وَيَرَى ( ا )تْلُ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ
ظَلَمُواْ "} بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : " خَا* طِبًا (حُـ)ـزْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ : { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ
ظَلَمُواْ } بِتَاءِ الْخِطَابِ . فَكُلٌّ مِنْهُمَا خَالَفَ أَصْلَهُ (1).
وَقَوْلُهُ : " وَأَنَّ اكْسِرْ مَعًا (حَـ)ـائِزَ ( ا )لْعُلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبَ قَرَآ [ إِنَّ ] بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فِي : { إِنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللهَ
__________
(1) قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي ( تَرَى ) سَقَطَتْ هُنَا سَهْوًا مِنْ طَبْعَةِ الشَّيْخِ ( السَّادَاتِ )
فَلَمْ يَذْكُرْهَا أَصْلاً ؛ وَقَدْ أَثْبَتُّهَا مِنْ طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ . وَالْحَمْدُ للهِ تَعَالَى.
كَتَبَهُ / أَبْوُ الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.
(/102)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (103)
شَدِيدُ الْعَذَابِ} ، وَلَمْ يَكْسِرِ الْهَمْزَةَ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرَّاءِ
الْعَشَرَةِ إِلَّا أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ .
*****
71- وَأَوَّلُ يَطَّوَّعْ (حَـ)ـلاَ الْمَيْتَةَ اشْدُدَنْ * وَمَيْتَهْ وَمَيْتًا (أُ)دْ وَالَانْعَامُ (حُـ)ـلِّلاَ
72- وَفِي حُجُرَاتٍ (طُـ)ـلْ وَفِي الْمَيْتِ (حُـ)ـزْ وَأَوْ * وَلَ السَّاكِنَيْنِ اضْمُمْ (فَـ)ـتًى وَبِقُلْ (حَـ)ـلاَ
73- بِكَسْرٍ وَطَاءَ اضْطُرَّ فَاكْسِرْهُ ( آ )مِنًا * .... ... ... ...
قَرَأَ يَعقُوبُ : { وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } - وَهُوَ الْمَوْضِعُ
الْأَوَّلُ - بِيَاءِ الْغَيْبِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَجَزْمِ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ
مَجْزُومٌ بِـ { مَنْ } الشَّرْطِيَّةِ ؛ وَأَصْلُهُ : " يَتَطَوَّعْ " فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ.
وَقَرَأَ خَلَفٌ كَذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ . وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَصْلِهِ (1) . وَهُمْ عَلَى
أُصُولِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي ، وَهُوَ : "{ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } ، فَخَلَفٌ
[ يَطَّوَّعْ ] بِالْغَيْبِ ، وَالتَّشْدِيدِ ، وَالْجَزْمِ . وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ : { فَمَنْ
تَطَوَّعَ } عَلَى الْمَاضِي . فَيَتَلَخَّصُ مِمَّا ذُكِرَ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ بِالْفِعْلِ
الْمَاضِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَوَافَقَهُ يَعْقُوبُ فِي الثَّانِي . وَأَنَّ خَلَفًا قَرَأَ
بِالْمُضَارِعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَوَافَقَهُ يَعْقُوبُ فِي الْأَوَّلِ .
وَقَوْلُهُ : " الْمَيْتَةَ اشْدُدَنْ * وَمَيْتَهْ وَمَيْتًا (أُ)دْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ
لَفْظَ : { الْمَيِّتَةِ } مُعَرَّفًا حَيْثُ وَقَعَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا . وَأَطْلَقَ هَذَا
اللَّفْظَ فَانْدَرَجَ فِيهِ الْمَوَاضِعُ الْأَرْبَعَةُ : هُنَا ، وَالْمَائِدَةِ ، وَالنَّحْلِ ، وَيَس~.
فَوَافَقَ أَصْلَهُ فِي " يَس~" ، وَانْفَرَدَ فِي غَيْرِهَا.
وَكَذَلِكَ شَدَّدَ الْيَاءَ مِنْ لَفْظِ : { مَيِّتَةٌ } مُنَكَّرًا حَيْثُ وَقَعَ ، وَ ذَلِكَ
فِي مَوْضِعَيِ الْأَنْعَامِ : { وَإِنْ تَكُنْ مَيِّتَةٌ } ، { إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَيِّتَةٌ } ؛ وَلَمْ
__________
(1) فَيَقْرَؤُهَا : " تَطَوَّعَ " بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَطَاءٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ، عَلَى أَنَّهُ
فِعْلٌ مَاضٍ .كَتَبَهُ / أَبْوُ الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.

(/103)

(104)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِي تَشْدِيدِ يَاءِ هَذَا اللَّفْظِ .وَكَذَلِكَ شَدَّدَ لَفْظَ : { مَيِّتًا }
حَيْثُ وَقَعَ :
وَذَلِكَ فِي : الْأَنْعَامِ ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالزُّخْرُفِ ، وَالْحُحَُرَاتِ ، وَق~ .
وَوَافَقَهُ يَعْقُوبُ فِي مَوْضِعِ الْأَنْعَامِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَالَانْعَامُ
(حُـ)ـلِّلاَ ". وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْأَنْعَامِ : { أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا } ، وَالدَّلِيلُ عَلَى
هَذَا الْمُرَادِ : عَطْفُ الْأَنْعَامِ عَلَى لَفْظِ : " مَيْتًا " ، فَلاَ يَرِدُ- حِينَئِذٍ- لَفْظُ : { مَيِّتَةٌ }
فِي : "{ وَإِنْ تَكُنْ مَيِّتَةٌ }،{ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَيِّتَةٌ } إِذِ التَّشْدِيدُ فِي هَذَا اللَّفْظِ فِي
مَوْضِعَيْهِ مِنَ انْفِرَادِ أَبِي جَعْفَرٍ . وَلَا يُتُوَهَّمْ مِنْ قَوْلِهِ : " وَالَانْعَامُ
(حُـ)ـلِّلاَ ".أَنَّ التَّشْدِيدَ فِي لَفْظِ : { أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا } بِالْأَنْعَامِ خَاصٌّ
بِيَعْقُوبَ ، لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ : " وَمَيْتًا (أُ)دْ ". فَهُوَ مُنْدَرِجٌ
فِي قَاعِدَةِ أَبِي جَعْفَرٍ .
فَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَالَانْعَامُ (حُـ)ـلِّلاَ " : أَنَّ يَعْقُوبَ يُوَافِقُ أَبَا جَعْفَرٍ
فِي مَوْضِعِ الْأَنْعَامِ ؛ كَمَا يُوَافِقُ رُوَيْسٌ أَبَا جَعْفَرٍ فِي مَوْضِعِ الْحُجَُرَاتِ ؛
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَفِي حُجُرَاتٍ (طُـ)ـلْ ".
وَقَوْلُهُ : " وَفِي الْمَيْتِ (حُـ)ـزْ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ
فِي لَفْظِ : { الْمَيِّتِ } الْمُعَرَّفِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَجْرُورًا ، أَمْ مَنْصُوبًا ؛ نَحْوُ :
{ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } ؛
وَأَمَّا الْمُنَكَّرُ ، وَهُوَ فِي : { لِبَلَدٍ مَيْتٍ } بِالْأَعْرَافِ ، وَ { إِلَى بَلَدٍ مَيْتٍ }
بِفَاطِرٍ ، فَهُوَ فِيهِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ فِي التَّخْفِيفِ .
وَخُلاَصَةُ الْقَوْلِ :
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ لَفْظِ : { الْمَيِّتَةِ } الْمُعَرَّفِ فِي
(/104)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (105)
الْبَقَرَةِ ، وَالْمَائِدَةِ ، وَالنَّحْلِ ، وَيَس~ ، وَمِنْ لَفْظِ : { مَيِّتَةٌ } الْمُنَكَّرِ فِي
مَوْضِعَيِ الْأَنْعَامِ ؛
وَيَقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ لَفْظِ : { مَيِّتًا } فِي الْأَنْعَامِ ، وَالْفُرْقَانِ ،
وَالزُّخْرُفِ ، وَالْحُجَُرَاتِ ، وَق~ ؛ وَهُوَ مُوَافِقٌ أَصْلَهُ فِي لَفْظِ : { الْمَيْتَةِ } فِي
يَس~ ، وَلَفْظِ : { مَيْتًا } بِالْأَنْعَامِ ، وَالْحُجَُرَاتِ ؛ وَمُنْفَردٌ بِالتَّشْدِيدِ فِيمَا
عَدَا هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ مِمَّا ذُكِرَ .
وَأَمَّا لَفْظُ : { الْمَيِّتَِ } الْمُعَرَّفِ - سَوَاءٌ كَانَ مَجْرُورًا ، أَوْ مَنْصُوبًا- وَلفْظُ :
{ مَيِّتٍ } الْمُنَكَّرِ ، فَهُوَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّشْدِيدِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ ؛
وَلِذَلِكَ سَكَتَ فِي النَّظْمِ عَنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ .
وَأمَّا يَعْقُوبُ فَيَقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ فِي لَفْظِ : { الْمَيْتَةَ ُ } فِي سُوَرِهِ
الْأَرْبَعِ ، وَفِي لَفْظِ : { مَيْتَةً } فِي مَوْضِعَيْهِ ؛
وَفِي لَفْظِ : { مَيْتًا } بِالْفُرْقَانِ ، وَالزُّخْرُفِ ، وَق~ ؛ وَيَقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ
مِنْ رِوَايَتَيْهِ فِي هَذَا اللَّفْظِ : { مَيِّتًا } فِي مَوْضِعِ الْأَنْعَامِ ؛
وَمِنْ رِوَايَةِ رُوَيْسٍ فِي مَوْضِعِ الْحُجَُرَاتِ ؛ كَذَلِكَ يَقْرَأُ
بِالتَّشْدِيدِ فِي لَفْظِ : { الْمَيِّتِ } الْمُعَرَّفِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَجْرُورًا ، أَمْ مَنْصُوبًا
مُخَالِفًا أَصْلَهُ ؛
وَأَمَّا الْمُنَكَّرُ : { مَيْتٌ } فَيَقْرَؤُهُ بِالتَّخْفِيفِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .
وَأَمَّا خَلَفٌ فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ تَخْفِيفًا وَتَشْدِيدًا .
وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَمُتْ ، نَحْوُ : { وَمَا
هُوَ بِمَيِّتٍ }،{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } .
وَالتَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ فِي مَوَاطِنِ الْخِلاَفِ لُغَتَانِ لِلْعَرَبِ .
(/105)

(106)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَوْلُهُ : " وَأَوْ * وَلَ السَّاكِنَيْنِ اضْمُمْ (فَـ)ـتًى وَبِقُلْ (حَـ)ـلاَ ..بِكَسْرٍ ".
مَعْنَاهُ : أَنَّ خَلَفًا قَرَأَ بِضَمِّ أَوَّلِ السَّاكِنَيْنِ ، نَحْوُ : { فَمَنُ اضْطُرَّ }،{ وَلَقَدُ
اسْتُهْزِئَ }،{ قُلُ ادْعُواْ اللهَ أَوُ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ } . وَأَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأ َ بِكَسْرِ
أَوَّلِ السَّاكِنَيْنِ إِذَا كَانَ السَّاكِنُ الْأَوَّلُ اللاَّمَ مِنَ كَلِمَةِ : { قُلْ } ؛ وَيُوَافِقُ
أَصْلَهُ فِي غَيْرِ : { قُلْ } ، فَيَضُمُّ فِي : { أَوْ } ، وَيَكْسِرُ فِي غَيْرِهِ .
ثُمَّ أَفَادَ النَّاظِمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَقْرَأُ : { فَمَنُ اضْطِرَّ } حَيْثُ وَقَعَ
بِكَسْرِ الطَّاءِ .
*****
73- ... ... ... ... ... ....* وَرَفْعُكَ لَيْسَ الْبِرَّ (فَـ)ـوْزٌ وَثَقِّلاَ
74- وَلَكِنْ وَبَعْدُ انْصِبْ (أَ)لاَ اشْدُدْ لِتُكْمِلُواْ * كَمُوصٍ (حِـ)ـمًى وَالْعُسْرُ وَالْيُسْرُ (أُ)ثْقِلاَ
75- وَالُاذْنُ وَسُحْقًا الُاكْلُ (إِ)ذْ أُكْلُهَا الرُّعُبْ * وَخُطْوَاتِ سُحْتٍ شُغْلِ رُحْمًا (حَـ)ـوَى (ا)لْعُلاَ
76- وَنُذْرًا وَنُكْرًا رُسْلُنَا خُشْبُ سُبْلَنَا * (حِـ)ـمًى عُذْرًا اوْ ( يَـ )ـا قُرْبَةٌ سَكَّنَ ( ا )لْمَلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { لَيْسَ الْبِرُّ } بِرَفْعِ الرَّاءِ ؛ وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبُ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَوْلُهُ : " وَثَقِّلاَ .. وَلَكِنْ وَبَعْدُ انْصِبْ (أَ)لاَ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ :
{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ }،{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى } بِتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَنَصْبِ
{ الْبِرَّ } فِيهِمَا .
وَقَوْلُهُ : " اشْدُدْ لِتُكْمِلُواْ * كَمُوصٍ (حِـ)ـمًى ". مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ :
{ وَلِتُكَمِّلُواْ الْعِدَّةَ } بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَيَلْزَمُهُ فَتْحُ الْكَافِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوَصٍّ } بِتَشْدِيدِ الصَّادِ ، وَيَلْزَمُهُ فَتْحُ الْوَاوِ .
وَقَوْلُهُ : " وَالْعُسْرُ وَالْيُسْرُ (أُ)ثْقِلاَ .. وَالُاذْنُ وَسُحْقًا الُاكْلُ (إِ)ذْ ". مَعْنَاهُ :
(/106)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (107)
أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ بِتَحْرِيكِ سِينِ : { الْعُسْرَ }،{ وَالْيُسْرَ } بِالضَّمِّ ؛ وَعَبَّرَ عَنْهُ
بِالثِّقَلِ ، لِأَنَّ الْحَرَكَةَ فِيهَا مِنَ الثِّقَلِ مَا لَيْسَ فِي السُّكُونِ ، وَأَثْقَلُ
الْحَرَكَاتِ الضَّمُّ .
وَالنَّاظِمُ لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْحَرَكَةِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ أَئِمَّةِ
الْأَدَاءِ أَنَّ الْخِلاَفَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ دَائِرٌ بَيْنَ : الْإِسْكَانِ ، وَالضَّمِّ .
وَيُرِيدُ مِنَ : { الْعُسْرِ }، وَ{ الْيُسْرِ } جَمِيعَ مَا جَاءَ مِنَ اللَّفْظَيْنِ ، وَمَا تَصَرَّفَ
مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ فِي : { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسُرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسُرَ } هُنَا ، { وَإِنْ
كَانَ ذُو عُسُرَةٍ } هُنَا أَيْضًا ، { فِي سَاعَةِ الْعُسُرَةِ } فِي التَّوْبَةِ ، { مِنْ أَمْرِي
عُسُرًا} ،{ مِنْ أَمْرِنَا يُسُرًا } كِلاَهُمَا فِي الْكَهْفِ ، { فَالْجَارِيَاتِ يُسُرًا } فِي
الذَّارِيَاتِ ،{ مِنْ أَمْرِهِ يُسُرًا}،{ بَعْدَ عُسُرٍ يُسُرًا } الثَّلاَثَةُ فِي الطَّلاَقِ ،
{ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسُرَى } فِي الْأَعْلَى ، { لِلْيُسُرَى }،{ لِلْعُسُرَى } فِي اللَّيْلِ ، { فَإِنَّ
مَعَ الْعُسُرِ يُسُرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسُرِ يُسُرًا } الْأَرْبَعَةُ فِي الِانْشِرَاحِ .
وَقَرَأَ كَذَلِكَ بِضَمِّ ذَالِ : "{ الْأُذُنُ } حَيْثُ وَقَعَ ، وَكَيْفَ جَاءَ ، نَحْوُ :
{وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ }،{ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ }،{ كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ }،{وَتَعِيَهَا أُذُنٌ } .
وَقَرَأَ أَيْضًا بِضَمِّ حَاءِ : { فَسُحُقًا } بِالْمُلْكِ ؛ وَبِضَمِّ كَافِ : { الْأُكُلِ }
إِذَا لَمْ يَكُنْ مُضَافًا لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِهِ ، وَمِنْ ذِكْرِ :
{ أُكُلِهَا } بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ وَلِيَعْقُوبَ . وَأَطْلَقَ هَذَا اللَّفْظَ فَشَمَلَ : { أُكُلَهُ }،
وَ{ الْأُكُلَ }،وَ{ أُكُلٍ خَمْطٍ }.
وَقَوْلُهُ : " أُكْلُهَا الرُّعُبْ * " إِلَى قَوْلِهِ ..." (حَـ)ـوَى (ا)لْعُلاَ ". يَعْنِي : أَنَّ أَبَا
جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ قَرَآ بِضَمِّ الْكَافِ فِي : { أُكُلِهَا } الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ
الْمُؤَنَّثِ ، نَحْوُ : { فَآتَتْ أُكُلَهَا }،{ تُـ(ـوْ/ـؤْ)تِي أُكُلَهَا }،{ أُكُلُهَا دَائِمٌ }. وَقَرَآ أَيْضًا
(/107)

(108)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي لَفْظِ : { الرُّعُبِ } حَيْثُ وَقَعَ ، وَكَيْفَ جَاءَ ، سَوَاءٌ كَانَ
مُعَرَّفًا أَمْ مُنَكَّرًا ، وَهُوَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ :1 ،2- { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ
كَفَرُواْ الرُّعُبَ } بِآلِ عِمْرَانَ ، وَالْأَنْفَالِ ،4،3- { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمِ ُ الرُّعُبَ }
فِي الْأَحْزَابِ ، وَالْحَشْرِ ، 5- { وَلَمُـ(ـلِّيْـ/ـلِئْـ)ـتَ مِنْهُـ(ـمُوا/ـمْ) رُعُبًا } بِالْكَهْفِ . وَقَرَآ أَيْضًا
بِضَمِّ الطَّاءِ فِي لَفْظِ : { خُطُوَاتِ } حَيْثُ وَرَدَ ؛ وَبِضَمِّ الْحَاءِ فِي لَفْظِ :
{ السُّحُتِ } فِي مَوَاضِعِهِ الثَّلاَثَةِ فِي الْمَائِدَةِ ؛ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ فِي لَفْظِ :
{ شُغُلٍ } فِي يَس~ ؛ وَبِضَمِّ الْحَاءِ فِي لَفْظِ : { رُحُمًا } بِالْكَهْفِ .
وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ لَفْظَ : { الرُّعُبَ }،{ وَخُطُوَاتِ } بِأَدَاةِ الْعُمُومِ
اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَقَوْلُهُ : " وَنُذْرًا وَنُكْرًا رُسْلُنَا خُشْبُ سُبْلَنَا * (حِـ)ـمًى ". مَعْنَاهُ : أَنَّ
يَعْقُوبَ قَرَأَ بِضَمِّ الذَّالِ فِي : { أَوْ نُذُرًا } فِي الْمُرْسَلاَتِ ؛ وَبِضَمِّ الْكَافِ
فِي لَفْظِ : { نُكُرًا } فِي الْكَهْفِ ، وَالطَّلاَقِ ؛ وَبِضَمِّ السِّينِ فِي لَفْظِ :
{ رُسُلُ } إِذَا كَانَ مُضَافًا لِنُونِ الْعَظَمَةِ ، نَحْوُ : { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا
بِالْبَيِّنَاتِ }،{ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا(تَـ/يَـ)ـمْكُرُونَ } ، أَوْ مُضَافًا لِكَافِ الْخِطَابِ ،
نَحْوُ : { رُسُلُكُمْ } ، أَوْ لِهَاءِ الضَّمِيرِ ، نَحْوُ : { رُسُلُهُمْ } ؛ وَبِضَمِّ الشِّينِ فِي :
{ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ } فِي الْمُنَافِقِينَ ؛ وَبِضَمِّ الْبَاءِ فِي لَفْظِ : { سُبُلَنَا } فِي
إِبْرَاهِيمَ ، وَالْعَنْكَبُوتِ .
وَقَوْلُهُ : " عُذْرًا اوْ ( يَـ )ـا ". مَعْنَاهُ : أَنَّ رَوْحًا قَرَأَ بِضَمِّ الذَّالِ مُنْفَرِدًا
فِي : { عُذُرًا أَوْ } بِالْمُرْسَلاَتِ ، وَقَيَّدَهُ بِـ " أَوْ " لِلِاحْتِرَازِ عَنْ : { مِنْ لَدُنِّي
عُذْرًا } بِالْكَهْفِ ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى إِسْكَانِ ذَالِهِ .
وَقَوْلُهُ : " قُرْبَةٌ سَكَّنَ ( ا )لْمَلاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ بِإِسْكَانِ
(/108)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (109)
الرَّاءِ فِي : { أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ } بِالتَّوْبَةِ . وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ
التَّرَاجِمِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ .
*****
77- بُيُوتَ اضْمُمًا وَارْفَعْ رَفَثْ وَفُسُوقَ مَعْ * جِدَالَ وَخَفْضٌ فِي الْمَلاَئِكَةُ ( ا )نْقُلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِهَمْزَةِ " ( ا )نْقُلاَ " بِضَمِّ بَاءِ : { بُيُوتٍ }
حَيْثُ وَقَعَ ، وَكَيْفَ أَتَى ، نَحْوُ : { وَاتُواْ الْبُيُوتَ }،{ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ
بُيُوتِكُمْ }،{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ }.
وَقَرَأَ : { فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالٌ } بِرَفْعِ الثَّاءِ ، وَالْقَافِ ،
وَاللاَّمِ ، مَعَ التَّنْوِينِ فِي الثَّلاَثَةِ .
وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ رَفْعِ : { رَفَثٌ وَ فُسُوقٌ } وَتَنْوِينِهِمَا .
فَيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ مُنْفَرِدًا بِرَفْعِ لَامِ : { جِدَالٌ } وَتَنْوِينِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا : { مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةِ } بِخَفْضِ التَّاءِ .
*****
78- لِيَحْكُمَ جَهِّلْ حَيْثُ جَا وَيَقُولُ فَانْـ * ـصِبِ ( ا )عْلَمْ كَثِيرُ الْبَا ( فِـ)ـدًا وَانْصِبُواْ (حُـ)ـلَى
79- قُلِ الْعَفْوُ وَاضْمُمْ أَنْ يَخَافَا (حُـ)ـلَى (أَ)بٍ * وَفَتْحُ (فَـ)ـتًى وَاقْرَأْ تُضَارَ كَذَا وَلاَ
80- يُضَارَ بِخِفٍّ مَعْ سُكُونٍ وَقَدْرُهُ * فَحَرِّكْ (إِ)ذًا وَارْفَعْ وَصِيَّةَ (حُـ)ـطْ (فُـ)ـلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِهَمْزَةِ " ( ا )عْلَمْ " : { لِيُحْكَمَ } هُنَا ، وَفِي
آلِ عِمْرَانَ ، وَفِي النُّورِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الْكَافِ ، عَلَى
الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ } بِنَصْبِ لَامِ :
{ يَقُولَ } . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { قُلِ الْعَفْوَ } بِنَصْبِ الْوَاوِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبُ : { إِلَّا أَنْ يُخَافَا } بِضَمِّ الْيَاءِ مُخَالِفَيْنِ أَصْلَهُمَا . وَقَرَأَ خَلَفٌ
بِفَتْحِهَا مُخَالِفًا أَصْلَهُ .
(/109)

(110)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لَا تُضَارْ وَالِدَةٌ }،{ وَلَا يُضَارْ كَاتِبٌ } بِتَخْفِيفِ
الرَّاءِ سَاكِنَةً فِيهِمَا مَعَ إِشْبَاعِ الْمَدِّ ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ إِلَّا أَنَّ
مَدَّ الْأَلِفِ يَقُومُ مَقَامَ الْحَرَكَةِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا : { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ }
بِتَحْرِيكِ الدَّالِ بِالْفَتْحِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَخَلَفٌ : { وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ } بِرَفْعِ التَّاءِ ؛ وَكَذَا
أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
*****
81- يُضَاعِفُهُ انْصِبْ (حُـ)ـزْ وَشَدِّدْهُ كَيْفَ جَا * (إِ)ذًا (حُـ)ـمْ وَيَبْصُطُ بَصْطَةَ الْخَلْقِ ( يُـ )ـعْتَلَى
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَيُضَاعِفَهُ } هُنَا ، وَفِي الْحَدِيدِ ، بِنَصْبِ الْفَاءِ ؛ وَأَبُو
جَعْفَرٍ بِرَفْعِهَا فِي الْفِعْلَيْنِ مِنَ الْوِفَاقِ ؛ وَقَرَأَ هُوَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ :
[ فَيُضَعِّـ(ـفُـ/ـفَـ)ـهُ ] بِحَذْفِ الْأَلِفِ ، وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مِنْ : { فَيُضَعِّـ(ـفُـ/ـفَـ)ـهُ } فِي
الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَمِنْ سَائِرِ مَا جَاءَ مِنْ بَابِهِمَا مِنَ الصِّيَغِ
الْمُشْتَقَّةِ مِنَ " الْمُضَاعَفَةِ " ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَشْرَةِ مَوَاضِعَ :
2،1- { فَيُضَعِّـ(ـفُـ/ـفَـ)ـهُ لَه }،{ وَاللهُ يُضَعِّفُ لِمَنْ يَشَاءُ } كِلاَهُمَا فِي الْبَقَرَةِ .
3- { مُضَعَّفَةً } بِآلِ عِمْرَانَ . 4- { يُضَعِّفْهَا } بِالنِّسَاءِ . 5- { يُضَعَّفُ لَهُمْ } فِي
هُودٍ .6- { يُضَعَّفْ لَهُ }بِالْفُرْقَانِ . 7- { يُضَعَّفْ لَهَا } بِالْأَحْزَابِ .9،8-{ فَيُضَعِّـ(ـفُـ/ـفَـ)ـهُ لَه }،
{يُضَعَّفُ لَهُمْ } كِلاَهُمَا فِي الْحَدِيدِ . 10- { وَيُضَعِّفْهُ لَكُمْ } بِالتَّغَابُنِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ } هُنَا ، { وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ
بَصْطَةً } فِي الْأَعْرَافِ بِالصَّادِ فِيهِمَا ؛ وَقَيَّدَ: " بَصْطَةَ " بِـ " الْخَلْقِ " لِلِاحْتِرَازِ
عَنْ : { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } فَقَدِ اتَّفَقَ الْعَشَرَةُ عَلَى قِرَاءَتِهِ
بِالسِّينِ . وَكُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَرُوَيْسٍ ، وَخَلَفٍ ، عَلَى أَصْلِهِ فِي : { وَاللهُ
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ } هُنَا ، { وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً } فِي الْأَعْرَافِ (1) .
*****
__________
(1) قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَيَبْصُطُ } فِي الْبَقَرَةِ ؛ وَ : { بَصْطَةً } فِي الْأَعْرَافِ بِالصَّادِ فِيهِمَا
مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَيَبْسُطُ } ؛ { بَسْطَةً } بِالسِّينِ فِيهِمَا مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ.
وَقَرَأَ خَلَفٌ الْعَاشْرُ : { وَيَبْسُطُ } ، { بَسْطَةً } بِالسِّينِ فِيهِمَا مُوَافَقَةً لِنَفْسِهِ عَنْ حَمْزَةَ ،
وَمُوَافَقَةً لِخَلاَّدٍ فِي وَجْهِ السِّينِ ، وَمُخَالَفَةً لَهُ فِي وَجْهِ الصَّادِ.
كَتَبَهُ / أَبْوُ الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.
(/110)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (111)
82- عَسِيْتُ افْتَحِ ( ا )ذْ غَرْفَهْ يُضَمُّ دِفَاعُ (حُـ)ـزْ * وَأَعْلَمُ (فُـ)ـزْ وَاكْسِرْ فَصُرْهُنَّ (طِـ)ـبْ (أَ)لاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { عَسَيْتُمْ } هُنَا ، وَفِي الْقِتَالِ بِفَتْحِ السِّينِ . وَحَذَفَ
الْمِيمَ مِنْ : " عَسِيتُ " لِضَرُورَةِ النَّظْمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { غُرْفَةً بِيَدِهِ } بِضَمِّ الْغَيْنِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَلَوْلَا دِفَاعُ
اللهِ } بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَفَتْحِ الْفَاءِ ، وَإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَأَبُو
جَعْفَرٍ كَذَلِكَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ . وَأَطْلَقَ لَفْظَ : { دِفَاعُ } فَشَمَلَ مَا هُنَا ، وَمَا
فِي الْحَجِّ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } بِقَطْعِ
الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً ، وَرَفْعِ الْمِيمِ كَمَا لَفَظَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ : { فَصِرْهُنَّ } بِكَسْرِ الصَّادِ . وَخَلَفٌ
كَذَلِكَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ . فَتَكُونُ قِرَاءَةُ رَوْحٍ بِضَمِّهَا مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .
*****
83- نِعِمَّا (حُـ)ـزَ اسْكِنْ (أُ)دْ وَمَيْسَرَةِ افْتَحًا * كَيَحْسَبُ (أُ)دْ وَاكْسِرْهُ (فُـ)ـقْ فَأْذَنُوا وِلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَنِعِمَّا هِيَهْ } هُنَا ، { نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ } فِي النِّسَاءِ
بِكَسْرِ الْعَيْنِ كَسْرًا كَامِلاً ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ ،
وَمِنْ ذِكْرِهِ لِمُخَالَفَةِ أَصْلِهِ .وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ ، وَلَابُدَّ مِنْ تَشْدِيدِ الْمِيمِ فِيهِمَا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِلَى مَيْسَرَةٍ } بِفَتْحِ السِّينِ ؛ وَقَرَأَ بِفَتْحِ السِّينِ
أَيْضًا فِي : { يَحْسَبُ } الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ ، سَوَاءٌ تَجَرَّدَ مِنَ الضَّمَائِرِ ، نَحْوُ :
{ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } ، أَمِ اقْتَرَنَ بِهَا ، نَحْوُ : { يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ } ،
وَسَوَاءٌ بُدِئَ بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا ذُكِرَ ، أَمْ بِتَاءِ الْخِطَابِ ، نَحْوُ : { وَتَحْسَبُهُمُوا
أَيْقَاظًا} ،{ أَمْ تَحْسَبُ } .
(/111)

(112)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ خَلَفٌ هَذَا اللَّفْظَ بِكَسْرِ السِّينِ حَيْثُ وَقَعَ ، وَكَيْفَ أَتَى ؛
فَالضَّمِيرُ فِي : " وَاكْسِرْهُ " يَعُودُ عَلَى لَفْظِ : { يَحْسَبُ } . وَيَعْقُوبُ بِالْكَسْرِ مِنَ
الْوِفَاقِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ } بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ ، وَفَتْحِ الذَّالِ .
*****
84- وَبِالْفَتْحِ أَنْ تُذْكِرْ بِنَصْبٍ (فَـ)ـصَاحَةٌ * رِهَانٌ (حِـ)ـمًى يَغْفِرْ يُعَذِّبْ (حَـ)ـمَى ( ا )لْعُلاَ
85- بِرَفْعٍ نُفَرِّقْ يَاءُ نَرْفَعُ مَنْ نَشَا * ءُ يُوسُفَ نَسْلُكْهُ نُعَلِّمُهُ (حَـ)ـلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { أَنْ تَضِلَّ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ؛ وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { فَتُذَكِّرَ }
بِنَصْبِ الرَّاءِ ؛ وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ بِالْتَخْفِيفِ ، وَنَصْبِ الرَّاءِ ؛ وَأَبُو
جَعْفَرٍ كَنَافِعٍ (1) . وَلَفَظَ بِهِ النَّاظِمُ بِالتَّخْفِيفِ ، وَحَذْفِ الْفَاءِ ، وَسُكُونِ
الرَّاءِ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَرِهَانٌ } بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الْهَاءِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا
كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ : { فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ
يَشَاءُ } بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ . وَخَلَفٌ عَلَى أَصْلِهِ بِجَزْمِهِمَا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لَا يُفَرِّقُ } هُنَا ، { يَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ يَشَاءُ } بِيُوسُفَ (2)،
{ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا } فِي الْجِنِّ ، { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ } بِآلِ عِمْرَانَ ، بِالْيَاءِ
التَّحْتِيَّةِ فِي الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ .
*****
__________
(1) أَيْ : { فَتُذَكِرَّ } بِفَتْحِ الذَّالِ ، وَتَشْدِيدِ الْكَافِ ، وَنَصْبِ الرَّاءِ كَنَافِعٍ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(2) قَيَّدَ النَّاظِمُ الْفِعْلَيْنِ { يَرْفَعُ ... يَشَاءُ } بِسُورَةِ يُوسُفَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُمَا فِي سُورَةِ
الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) } فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى قِرَاءَتِهِمَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ
بِنُونِ الْعَظَمَةِ ؛ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحَ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهَا - رَحِمَهُ اللهُ وَرِضِيَ عَنْهُ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/112)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (113)
سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ [ 8 ]
86- يَرَوْنَ خِطَابًا (حُـ)ـزْ وَ (فُـ)ـزْ يَقْتُلُو تَقِيْـ * ـيَةً مَعْ وَضَعْتُ (حُـ)ـمْ وَإِنَّ افْتَحًا (فُـ)ـلاَ
87- يُبَشِّرُ كُلاًّ (فِـ)ـدْ قُلِ الطَّائِرِ ( ا )تْلُ طَا * ئِرًا (حُـ)ـزْ نُوَفِّي الْيَا (طُـ)ـوَى افْتَحْ لِمَا (فُـ)ـلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : "{ تَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهُمْ } بِتَاءِ الْخِطَابِ ؛ وَأَبُو جَعْفَرٍ
كَذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ مِنْ
غَيْرِ أَلِفٍ ، وَضَمِّ التَّاءِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { مِنْهُمْ تُقَاةً } [ تَقِيَّةً ] بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَيَاءٍ
مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الْقَافِ ، كَمَا لَفَظَ بِهِ بِوَزْنِ " هَدِيَّةً " .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { بِمَا وَضَعْتُ } بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ ، وَضَمِّ التَّاءِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى "} بِفَتْحِ
هَمْزَةِ : { إِنَّ } . وَقَدْ قَرَأَ خَلَفٌ أَيْضًا : { يُبَشِّرُكَ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا ،
{ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ } فِي التَّوْبَةِ ، { إِنَّا نُبَشِّرُكَ } فِي الْحِجْرِ وَمَرْيَمَ ، { وَ يُبَشِّرُ
الْمُؤْمِنِينَ } بِالْإِسْرَاءِ وَالْكَهْفِ ، { لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ } فِي مَرْيَمَ ، { ذَلِكَ
الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ } فِي الشُّورَى ؛ قَرَأَ خَلَفٌ ذَلِكَ كُلَّهُ بِضَمِّ الْيَاءِ ،
وَفَتْحِ الْبَاءِ ، وَكَسْرِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { كَهَيَّةِ الطَّائِرِ } هُنَا ، وَالْمَائِدَةُ [ الطَّائِرِ ] بِأَلِفٍ بَعْدَ
الطَّاءِ ، وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ أَيْضًا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَيَكُونُ طَائِرًا } هُنَا ، وَفِي الْمَائِدَةِ ، بِأَلِفٍ بَعْدَ الطَّاءِ ،
وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاءِ . وَأَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ . وَقَرَأَ
رُوَيْسٌ : { فَيُوَفِّيهُمْ } بِالْيَاءِ مَعَ ضَمِّ الْهَاءِ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِ .
(/113)

(114)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَرَوْحٌ ، وَخَلَفٌ بِالنُّونِ فِي : { فَنُوَفِّيهُِمْ } مُوَافَقَةً لِأُصُولِهِمْ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ } بِفَتْحِ اللاَّمِ .
*****
88- وَيَأْمُرُكُمْ فَانْصِبْ وَقُلْ يُرْجَعُونَ ( حُـ)ـمْ * وَحَجُّ اكْسِرَنْ وَاقْرَأْ يَضُرُّكُمُ (أَ)لاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلَا يَأْمُرَكُمْ } بِنَصْبِ الرَّاءِ ؛ وَقَرَأَ : { وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (83) } بِيَاءِ
الْغَيْبِ كَمَا نَطَقَ بِهِ ؛ وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي فَتْحِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الْجِيمِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } بِكَسْرِ الْحَاءِ ؛
وَقَرَأَ أَيْضًا : { لَا يَضُرُّكُمُواْ كَيْدُهُمُواْ شَيْئًا } بِضَمِّ الضَّادِ ، وَرَفْعِ الرَّاءِ
مُشَدَّدَةً كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ فَهُوَ مُوَافِقٌ
لِأَصْلِهِ .
*****
89- وَقَاتَلَ مِتُّ اضْمُمْ جَمِيعًا (أَ)لاَ يَغُلْـ * ـلَ جَهِّلْ (حِـ)ـمًى وَالْغَيْبُ يَحْسِبُ (فُـ)ـضِّلاَ
90- بِكُفْرٍ وَبُخْلٍ الَاخِرَ اعْكِسْ بِفَتْحِ بَا * كَذِي فَرَحٍ وَاشْدُدْ يَمِيزَ مَعًا (حَـ)ـلَى
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { قَاتَلَ مَعَهُ } بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا ، مَعَ فَتْحِ
التَّاءِ كَلَفْظِهِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { مُتُّمْ }،وَ{ مُتْنَا }،وَ{ مُتَّ } حَيْثُ وَقَعَتْ هَذِهِ
الْأَلْفَاظُ بِضَمِّ الْمِيمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنْ يُغَلَّ } بِالتَّجْهِيلِ ، أَيْ : بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الْغَيْنِ .
وَأَبُو جَعْفَرٍ ، وَخَلَفٌ كَذَلِكَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ...(178)} ، { وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ ...(180) } بِيَاءِ الْغَيْبِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " بِكُفْرٍ وَبُخْلٍ ".
(/114)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (115)
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ بِالْعَكْسِ ، أَيْ : بِالْخِطَابِ مَعَ
فَتْحِ الْبَاءِ ، وَهُوَ :{فَلَا تَحْسِبَنَّهُمْ ...(188) }. وَقَوْلُهُ :
" كَذِي فَرَحٍ ". يَعْنِي : أَنَّ يَعْقُوبَ يَقْرَأُ بِالْخِطَابِ أَيْضًا :
{ لَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ ...(188) }.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { حَتَّى يُمَيِّزَ } هُنَا ، وَ: { لِيُمَيِّزَ } بِالْأَنْفَالِ ، بِضَمِّ
الْيَاءِ الْأُوْلَى ، وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً .
وَقَرَأَ خَلَفٌ كَذَلِكَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
*****
91- وَيَحْزُنُ فَافْتَحْ ضُمَّ كُلاًّ سِوَى الَّذِي * لَدَى الْأَنْبِيَا فَالضَّمُّ وَالْكَسْرُ (أَ)حْفَلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ لَفْظَ : { يَحْزُنُ } حَيْثُ وَرَدَ ، وَكَيْفَ أَتَى ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ،
وَضَمِّ الزَّايِ ، نَحْوُ : { وَلَا يَحْزُنْكَ }،{ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي } ، وَاسْتُثْنِيَ لَهُ مَوْضِعُ
الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَرَأَهُ بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الزَّايِ ، وَهُوَ : { لَا يُحْزِنُهُمُ الْفَزَعُ
الْأَكْبَرُ } ، فَقِرَاءَتُهُ عَكْسُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ .
*****
92- سَنَكْتُبُ مَعْ مَا بَعْدُ كَالْبَصْرِ (فُـ)ـزْ يُبَيْـ*ـيِنُنْ يَكْتُمُو خَاطِبْ (حَـ)ـنَا خَفَّفُواْ (طُـ)ـلَى
93- يَغُرَّنْكَ يَحْطِمْ نَذْهَبَ اوْ نُرِيَنْكَ يَسْـ * ـتَخِفَّنْ وَشَدِّدْ لَكِنِ الَّذْ مَعًا (أَ)لاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ }
بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَضَمِّ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، { وَقَتْلَهُمُ } بِنَصْبِ
اللاَّمِ ، { وَنَقُولُ } بِالنُّونِ كَالْبَصْرِيِّ وَمَنْ مَعَهُ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي الْفِعْلَيْنِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { لَا يَغُرَّنْكَ } هُنَا ، { لَا يَحْطِمَنْكُمْ سُلَيْمَانُ } فِي
النَّمْلِ ، { فَإِمَّا نَذْهَبَنْ بِكَ }،{ أَوْ نُرِيَنْكَ } كِلاَهُمَا فِي الزُّخْرُفِ ، { وَلَا
يَسْتَخِفَّنْكَ } فِي الرُّومِ ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ سَاكِنَةً [ مُخْفَاةً ] فِي الْجَمِيعِ .
(/115)

(116)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى : { نَذْهَبَنْ } وَقَفَ [ نَذْهَبَا ] بِالْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ
فِي نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لَكِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ } هُنَا ، وَفِي الزُّمَرِ بِتَشْدِيدِ
النُّونِ مَفْتُوحَةً ، وَأُخِذَ فَتْحُهَا مِنَ الشُّهْرَةِ .
وَقَوْلُهُ : " اللَّذْ " يَعْنِي : { الَّذِينَ } ، وَأَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ .
*****
سُورَةُ النِّسَاءِ [ 5 ]
94- وَالَارْحَامِ فَانْصِبْ أُمِّ كُلاًّ كَحَفْصِ (فُـ)ـقْ * فَوَاحِدَةٌ مَعْهُ قِيَامًا وَجُهِّلاَ
95- أَحَلَّ وَنَصْبَ اللهُ وَاللاَّتِ (أُ)دْ يَكُنْ * فَأَنِّثْ وَأَشْمِمْ بَابَ أَصْدَقُ (طِـ)ـبْ وَلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { وَالْأَرْحَامَ } بِنَصْبِ الْمِيمِ ؛ وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَلِأُمِّهِ } مَعًا
هُنَا ، { فِي أُمِّهَا رَسُولاً } بِالْقَصَصِ ، { فِي أُمِّ الْكِتَابِ } بِالزُّخْرُفِ ،
{ وَأُمَّهَاتُكُمْ } فِي النَّحْلِ ، وَالنُّورِ ، وَالزُّمَرِ ، وَالنَّجْمِ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي
الْجَمِيعِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ : { أُمَّهَاتُكُمْ } فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ كَحَفْصٍ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ :{ فَوَاحِدَةٌ أَوْ مَا مَلَكَتْ } بِرَفْعِ التَّاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛
وَقَرَأَ أَيْضًا : { الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمُواْ قِيَامًا } بِأَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ كَمَا نَطَقَ بِهِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { وَأُحِلَّ لَكُمْ } بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الْحَاءِ مَبْنِيًّا
لِلْمَجْهُولِ ؛ وَأَيْضًا قَرَأَ : { بِمَا حَفِظَ اللهَ وَاللاَّتِي } بِنَصْبِ الْهَاءِ مِنْ لَفْظِ
الْجَلاَلَةِ عَلَى أَنَّ { مَا } مَصْدَرِيَّةٌ ؛ أَيْ : بِحِفْظِهِنَّ أَمْرَ اللهِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { كَأَنْ لَمْ تَكُنْ } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ .
وَقَرَأَ بَابَ : { أَصْدَقُ }- وَهُوَ كُلُّ صَادٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا دَالٌ [ أَزْدَقُ ] -
بِالْإِشْمَامِ ، وَهُوَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا :
(/116)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (117)
2،1- { وَمَنْ أَصْدَقُ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا. 3، 4، 5- { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ }،
{ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ } ، { بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ } الثَّلاَثَةُ بِالْأَنْعَامِ .
6- { وَتَصْدِيَةً } بِالْأَنْفَالِ. 8،7- { وَلَكِنْ تَصْدِيقَ } بِيُونُسَ ، وَيُوسُفَ . 9- { فَاصْدَعْ }
بِالْحِجْرِ . 10- { قَصْدُ السَّبِيلِ } بِالنَّحْلِ. 11- { يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } بِالْقَصَصِ. 12- { يَصْدُرُ
النَّاسُ } بِالزَّلْزَلَةِ .
*****
96- وَلَا يُظْلَمُو (أُ)دْ ( يَـ)ـا وَ(حُـ)ـزْ حَصِرَتْ فَنَوْ * وِنِ انْصِبْ وَأُخْرَى مُؤْمِنًا فَتْحُهُ (بَـ)ـلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ : { وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا
لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } [ حَصِرَةً ] بِنَصْبِ تَاءِ
التَّأْنِيثِ مُنَوَّنَةً ، وَيَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ .
وَقَرَأَ ابْنُ وَرْدَانَ : { لَسْتَ مُوْمَنًا...(94) } بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ؛ وَاحْتَرَزَ
بِالْأُخْرَى عَنِ الْأُوْلَى ، وَهِيَ : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُوْمِنًا...(93) "} فَقَدِ اتَّفَقُواْ عَلَى كَسْرِ
مِيمِهِ .
*****
97- وَغَيْرُ انْصِبًا (فُـ)ـزْ نُونَ يُؤْتِيهِ (حُـ)ـطْ وَيَدْ * خُلُو سَمِّ (طِـ)ـبْ جَهِّلْ كَطَوْلٍ وَكَافَ ( ا )لاَ
98- وَفَاطِرَ مَعْ نَزَّلْ وَتِلْوَيْهِ سَمِّ (حُـ)ـمْ * وَتَلْوُواْ (فِـ)ـدًا تَعْدُواْ ( ا )تْلُ سَكِّنْ مُثَقِّلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : "{ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ } بِنَصْبِ رَاءِ : { غَيْرُ }.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ } بِالنُّونِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ : { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
أَجْرًا عَظِيمًا (114)} الَّذِي بَعْدَهُ : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ...(115) } ؛ وَتَرَكَ النَّاظِمُ
تَقْيِيدَهُ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
(/117)

(118)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ...(124) } هُنَا ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَضَمِّ الْخَاءِ ،
عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ، وَقَيَّدْنَا بِـ " هُنَا " لِأَنَّهُ سَيَنُصُّ عَلَى بَاقِي الْمَوَاضِعِ .
وَيُعْلَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ رَوْحٍ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ [ يُدْخَلُونَ ]
بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الْخَاءِ ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .
وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ : " جَهِّلْ كَطَوْلٍ وَكَافَ ( ا )لاَ". تَشْبِيهَ مَوْضِعِ النِّسَاءِ
بِمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَالطَّوْلِ [ غَافِرٍ ] فِي الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
قَرَأَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ ،وَالْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنَ الطَّوْلِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ؛
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنَ الطَّوْلِ فَسَيَنُصُّ عَلَى حُكْمِهِ فِي سُورَتِهِ .
وَيُفْهَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي مَوْضِعِ مَرْيَمَ ، وَالْمَوْضِعِ
الْأَوَّلِ مِنْ غَافِرٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .
وَالْخُلاَصَةُ : -
أَنَّ مَوْضِعَ هَذِهِ السُّورَةِ : " النِّسَاءِ " يَقْرَؤُهُ [ يُدْخَلُونَ ] بِالتَّجْهِيلِ أَبُو
جَعْفَرٍ ، وَرَوْحٌ ؛ وَبِالتَّسْمِيَةِ رُوَيْسٌ .
وَأَمَّا مَوْضِعُ مَرْيَمَ ، وَالْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنَ الطَّوْلِ فَيَقْرَؤُهُمَا
بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبُ .
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنَ الطَّوْلِ فَيَقْرَؤُهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَرُوَيْسٌ
بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ؛ وَيَقْرَؤُهُ رَوْحٌ [ يَدْخُلُونَ ] بِالْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يَدْخُلُونَهَا } فِي فَاطِرٍ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَضَمِّ الْخَاءِ ،
عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ مُخَالِفًا أَصْلَهُ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ
عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ } ،
(/118)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (119)
{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ } بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ مِنْ : { نَزَّلَ }
فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ، وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالزَّايِ مِنْ : { أَنْزَلَ } فِي الثَّانِي ،
عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِي الثَّلاَثَةِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَإِنْ تَلْوُوْا } بِإِسْكَانِ اللاَّمِ ، وَبَعْدَهَا وَاوَانِ : الْأُوْلَى
مَضْمُومَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لَا تَعْدُّواْ فِي السَّبْتِ } بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ ، مَعَ تَثْقِيلِ الدَّالِ .
*****
سُورَةُ الْمَائِدَةِ [ 4 ]
99- وَشَنْآنُ سَكِّنْ (أَ)وْفِ إِنْ صَدُّ فَافْتَحًا * وَأَرْجُلِكُمْ فَانْصِبْ (حَـ)ـلاَ الْخَفْضُ (أُ)عْمِلاَ
100- مِنِ اجْلِ اكْسِرِ انْقُلْ (أُ)دْ وَقَاسِيَةً عَبَدْ * وَطَاغُوتَ وَلْيَحْكُمْ كَشُعْبَةَ (فُـ)ـصِّلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمُواْ شَنْآنُ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِتَسْكِينِ النُّونِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنْ صَدُّوكُمْ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ؛ وَقَرَأَ: {وَأَرْجُلَكُمْ } بِنَصْبِ اللاَّمِ ؛
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِخَفْضِهَا ؛ وَكَذَا خَلَفٌ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { مِنِ اجْلِ ذَلِكَ } بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَنَقْلِ حَرَكَتِهَا
إِلَى النُّونِ قَبْلَهَا مَعَ حَذْفِهَا ؛ فَيَنْطِقُ بِنُونٍ مَكْسُورَةٍ ، فَجِيمٍ سَاكِنَةٍ ، كَمَا
لَفَظَ بِهِ فِي الْبَيْتِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } بِأَلِفٍ بَعْدَ الْقَافِ ، مَعَ
تَخْفِيفِ الْيَاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَنَصْبِ
التَّاءِ . وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { وَلْيَحْكُمْ } بِسُكُونِ اللاَّمِ ، وَجَزْمِ الْمِيمِ . فَتَكُونُ
قِرَاءَتُهُ مِثْلَ قِرَاءَةِ شُعْبَةَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ .
*****
(/119)

(120)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
101- وَرَفْعَ الْجُرُوحَ ( ا )عْلَمْ وَبِالنَّصْبِ مَعْ جَزَا * ءُ نَوِّنْ وَمِثْلِ ارْفَعْ رِسَالاَتِ (حُـ)ـوِّلاَ
102- مَعَ الْأَوَّلِينَ اضْمُمْ غُيُوبِ عُيُونِ مَعْ * جُيُوبِ شُيُوخًا (فِـ)ـدْ وَيَوْمَ ارْفَعِ ( ا )لْمَلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ } بِرَفْعِ الْحَاءِ ؛
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ وَالْجُرُوحَ ] بِنَصْبِهَا . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { فَجَزَاءٌ
مِثْلُ } بِتَنْوِينِ الْهَمْزَةِ ، وَرَفْعِ اللاَّمِ . وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهِ }
بِأَلِفٍ بَعْدَ اللاَّمِ ، مَعَ كَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْجَمْعِ .
وَأَيْضًا قَرَأَ : { الْأَوَّلِينَ } بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، وَكَسْرِ اللاَّمِ ، وَفَتْحِ النُّونِ ؛
وَكَذَا خَلَفٌ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { الْغُيُوبُ }،وَ{ عُيُونُ }،
وَ{الْعُيُونُ } حَيْثُ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ ، وَ: { جُيُوبِهِنَّ } بِالنُّورِ ،
وَ: { شُيُوخًا } بِغَافِرٍ : بِضَمِّ أَوَائِلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ خِلاَفًا لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ } بِرَفْعِ الْمِيمِ .
*****
سُورَةُ الْأَنْعَامِ [ 10 ]
103- وَيُصْرَفْ فَسَمَّى نَحْشُرُ الْيَا نَقُولُ مَعْ * سَبَأْ لَمْ يَكُنْ وَانْصِبْ نُكَذِّبُ وَالْوِلاَ
104- (حَـ)ـوَى ارْفَعْ يَكُنْ أَنِّثْ (فِـ)ـدًا يَعْقِلُو وَتَحْـ * ـتُ خَاطِبْ كَيَاسِينَ الْقَصَصْ يُوسُفٍ (حَـ)ـلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { مَنْ يَصْرِفْ عَنْهُ } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ، عَلَى
تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ؛ وَكَذَا خَلَفٌ وِفَاقًا . وَقَرَأَ : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ
يَقُولُ ...(22) } هُنَا ، وَفِي سَبَأٍَ، بِالْيَاءِ فِي الْأَفْعَالِ الْأَرْبَعَةِ . وَقَرَأَ : { ثُمَّ لَمْ يَكُنْ
فِتْنَتَهُمْ } بِالْيَاءِ فِي : { يَكُنْ } كَمَا لَفَظَ بِهِ ، وَمِنَ الْعَطْفِ عَلَى مَا قُرِئَ قَبْلَهُ
بِالْيَاءِ ، مَعَ نَصْبِ التَّاءِ فِي : { فِتْنَتَهُمْ "} . وَقَرَأَ : { وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا
(/120)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (121)
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } بِنَصْبِ : { نُكَذِّبَ }، وَ{ نَكُونَ } ؛ وَأُخِذَ لَهُ النَّصْبُ
فِي الْفِعْلَيْنِ مِنَ الْعَطْفِ مَعَ حَذْفِ الْعَاطِفِ ، أَيْ : وَانْصِبْ " فِتْنَتَهُمْ ،
وَنُكَذِّبَ ، وَالْوِلاَ ".
وَقَرَأَ خَلَفٌ بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ : { نُكَذِّبُ }،وَ{ نَكُونُ }، وَبِتَأْنِيثِ : { تَكُنْ } .
فَيَكُونُ مَفْعُولُ : " اِرْفَعْ " مَحْذُوفًا لِلْعِلْمِ بِهِ ؛ وَالتَّقْدِيرُ : اِرْفَعِ الْفِعْلَيْنِ
لِخَلَفٍ اللَّذَيْنِ أَمَرْتُ بِنَصْبِهِمَا لِيَعْقُوبَ .
وَخَلَفٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي نَصْبِ التَّاءِ مِنْ : { فِتْنَتَهُمْ } . وَأَبُو جَعْفَرٍ
كَنَافِعٍ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ (1).
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ تَعْقِلُونَ ] بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (32) } هُنَا ، وَفِي
السُّورَةِ الَّتِي تَحْتَهَا وَهِيَ الْأَعْرَافُ ، وَفِي يُوسُفَ ، وَالْقَصَصِ ، وَيَس~ .
*****
105- فَتَحْنَا وَتَحْتُ اشْدُدْ (أَ)لاَ (طِـ)ـبْ وَالَانْبِيَا * مَعَ اقْتَرَبَتْ (حُـ)ـزْ (إِ)ذْ وَيُكْذِبُ (أُ)صِّلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ : { فَتَّحْنَا عَلَيْهُِمْ ...(44) } هُنَا ، وَ: { لَفَتَّحْنَا
عَلَيْهُِمْ...(96) } بِالْأَعْرَفِ ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَأَبُو جَعْفَرٍ : { حَتَّى إِذَا فُتِّحَتْ يَاجُوجُ } فِي
الْأَنْبِيَاءِ ، { فَفَتَّحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ } بِالْقَمَرِ ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ فِيهِمَا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { فَإِنَّهُمُواْ لَا يُكَذِّبُونَكَ } بِتَشْدِيدِ الذَّالِ ، وَيَلْزَمُهُ
فَتْحُ الْكَافِ ؛ وَأُخِذَ لَهُ التَّشْدِيدُ مِنَ الْعَطْفِ عَلَى الْكَلِمَاتِ الْمَأْمُورِ
بِتَشْدِيدِهَا .
*****
106- وَ(حُـ)ـزْ فَتْحَ إِنَّهُ مَعْ فَإِنَّهُ وَ(فَـ)ـائِزٌ * تَوَفَّتْهُ وَاسْتَهْوَتْهُ يُنْجِي فَثَقِّلاَ
107- بِثَانٍ (أَ)تَى وَالْخِفَّ فِي الْكُلِّ (حُـ)ـزْ وَتَحْـ * ـتَ صَادَ ( يُـ)ـرَى وَالرَّفْعُ آزَرَ (حُـ)ـصِّلاَ
__________
(1) فَيَقْرَأُ : {مَنْ يُصْرَفْ } فِي الْأَنْعَامِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ .
وَيَقْرَأَ : { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ } فِي الْأَنْعَامِ ، وَفِي سَبَأٍَ بِنُونِ الْعَظَمَةِ فِي الأَفْعَالِ الأرْبَعَةِ .
وَيَقْرَأُ : { لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي : { تَكُنْ } ، وَنَصْبِ تَاءِ : { فِتْنَتَهُمْ } .
وَيَقْرَأُ : { وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ } بِرَفْعِ الْبَاءِ وَالنُّونِ فِي الْفِعْلَيْنِ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/121)

(122)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ ...فَأَنَّهُ غَفُورٌ ...(54) } [ أَنَّهُ ] بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ
فِيهِمَا. وَقَرَأَ خَلَفٌ :{ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ...(61) } ، { اِسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ...71)} بِالتَّأنِيثِ
فِيهِمَا كَلَفْظِهِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ ...(64) }. بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ ؛
وَيَلْزَمُهُ فَتْحُ النُّونِ ؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَوْضِعِ الثَّانِي ؛ وَمَا عَدَا هَذَا
الْمَوْضِِعَ فَهُوَ فِيهِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالتَّخْفِيفِ [ أَيْ : فِي النُّونِ الَّتِي قَبْلَ الْجِيمِ (1)] فِي كُلِّ
مَا اشْتُقَّ مِنَ التَّنْجِيَةِ ؛ وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي : 2،1- { قُلِ اللهُ يُنْجِيكُمْ }،{ قُلِ اللهُ
يُنْجِيكُمْ } فِي هَذِهِ السُّورَةِ .3، 5،4- { فَالْيَوْمَ نُنْجِيكَ }،{ ثُمَّ نُنْجِي رُسُلَنَا} ،{ نُنْجِ
الْمُؤْمِنِينَ } الثَّلاَثَةُ فِي يُونُسَ . 6- { إِنَّا لَمُنْجُوهُمْ أَجْمَعِينَ } فِي الْحِجْرِ .
7- { ثُمَّ نُنْجِي الَّذِينَ اتَّقَوْا } فِي مَرْيَمَ . 9،8- {لَنُنْجِيَنَّهُ }،{ إِنَّا مُنْجُوكَ } كِلاَهُمَا فِي
الْعَنْكَبُوتِ 10- { وَيُـ(ـنَجِّـ/ـنْجِـ)ـي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا } فِي الزُّمَرِ . 11- { تُنْجِيكُمْ مِنْ
عَذَابٍ أَلِيمٍ } فِي الصَّفِّ ؛
قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالتَّخْفِيفِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا عَدَا مَوْضِعَ الزُّمَرِ ؛ فَخَفَّفَهُ رَوْحٌ ، وَشَدَّدَهُ رُوَيْسٌ .
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَتَحْـ * ـتَ صَادَ ( يُـ)ـرَى ". يَعْنِي : أَنَّ رَوْحًا خَفَّفَ فِي
الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحْتَ صَادْ ، وَهُوَ الزُّمَرُ ، فَبَقِيَ رُوَيْسٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنَ
التَّشْدِيدِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لِأَبِيهِ آزَرُ } بِرَفْعِ الرَّاءِ.
*****
108- هُنَا دَرَجَاتِ النُّونُ يَجْعَلْ وَبَعْدُ خَا * طِبًا دَرَسَتْ وَاضْمُمْ عُدُوًّا (حُـ)ـلًى حَلاَ
109- وَ(طِـ)ـبْ مُسْتَقِرُّ افْتَحْ وَكَسْرَ انَّهَا وَيُؤْ * مِنُو (فِـ)ـدْ وَ(حَـ)ـبْرٌ سَمِّ حُرِّمَ فُصِّلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ...(83) } فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِتَنْوِينِ :
__________
(1) عِبَارَةُ : [ أَيْ : فِي النُّونِ الَّتِي قَبْلَ الْجِيمِ ] هِيَ إِضَافَةٌ زَائِدَةٌ مِنَ الشَّيْخِ ( السَّادَاتِ )
لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِيْنَ مَعْقُوفَيْنِ [ ] ؛ وَهِيَ وَاضِحَةُ الْخَطَإِ وُضُوحَ الشَّمْسِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ
إِنَّمَا هُوَ فِي الْجِيمِ ، وَلَيْسَ فِي النُّونِ كَمَا زَعَمَ ، فَالصَّوَابُ حَذْفُهَا ، وَلَوْلاَ أَمَانَةُ النَّقْلِ لَحَذَفْتُهَا
هِيَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَكْذُوبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَسَاءَ إِلَيْهِ
بِهَذَا الْعَمَلِ الْمُزْرِي ، فَاللهُمَّ اهْدِهِ ، وَعَامِلْهُ بِالْفَضْلِ لَا بِالْعَدْلِ ، آمِينَ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/122)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (123)
{ دَرَجَاتٍ } ؛ وَقَدْ عَبَّرَ النَّاظِمُ عَنِ التَّنْوِينِ بِالنُّونِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : " هُنَا "
عَنْ مَوْضِعِ يُوسُفَ { (76) }، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } بِتَاءِ
الْخِطَابِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلاَثَةِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَلِيَقُولُواْ دَرَسَتْ } بِحَذْفِ
الْأَلِفِ ، وَفَتْحِ السِّينِ ، وَسُكُونِ التَّاءِ . وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { فَيَسُبُّواْ اللهَ
عُدُوًّا } بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالدَّالِ ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ :
{ فَمُسْتَقَرٌّ } بِفَتْحِ الْقَافِ ؛ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ رَوْحٍ [ فَمُسْتَقِرٌّ ] بِكَسْرِهَا مُوَافَقَةً
لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ } بِكَسْرِ هَمْزَةِ : { إِنَّهَا } . وَقَرَأَ أَيْضًا :
{ لَا يُؤْمِنُونَ } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ، فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَحَسْبُ ؛ وَأَمَّا
مَوْضِعُ الْجَاثِيَةِ فَقَرَأَهُ بِالْخِطَابِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَذِهِ
السُّورَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَأَقُولُ : كَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يُقَيِّدَ قِرَاءَةَ خَلَفٍ بِيَاءِ الْغَيْبِ بِهَذِهِ
السُّورَةِ لِيُفْهَمَ مِنَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْجَاثِيَةِ بِالْخِطَابِ ، كَمَا
فَعَلَ فِي : { دَرَجَاتٍ } بِالنِّسْبَةِ لِيَعْقُوبَ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ
مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } بِبِنَاءِ الْفِعْلَيْنِ لِلْفَاعِلِ ؛ أَيْ : بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالصَّادِ فِي :
{ فَصَّلَ } ؛ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ فِي : { حَرَّمَ } . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ
مِنَ الْمُوَافَقَةِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { فَصَّلَ } بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَ : { حُرِّمَ } بِالْبِنَاءِ
لِلْمَفْعُولِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
*****
(/123)

(124)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
110- وَ(حُـ)ـزْ كَلِمَتْ وَالْيَاءُ نَحْشُرُهُمْ ( يَـ)ـدٌ * يَكُونَ يَكُنْ أَنِّثْ وَمَيْتَةً ( ا )نْجَلَى
111- بِرَفْعِ مَعًا عَنْهُ وَذَكِّرْ يَكُونَ (فُـ)ـزْ * وَخِفُّ وَأَنْ (حِـ)ـفْظٌ وَقُلْ فَرَّقُوا (فُـ)ـلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ } بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ
عَلَى الْإِفْرَادِ كَمَا لَفَظَ بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ؛ وَأَمَّا فِي سُورَةِ يُونُسَ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ ، وَفِي سُورَةِ غَافِرٍ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ
بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا ؛ وَالنَّاظِمُ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَذِهِ السُّورَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَيُحْتَمَلُ - فِي نَظَرِي - أَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ : { كَلِمَتْ }: الْعُمُومُ ، يَعْنِي : أَنَّهُ
يَقْرَأُ بِالْإِفْرَادِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُخَالِفُ
أَصْلَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ...(128) } الَّذِي يَلِي : { لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ...(127) }،
وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي فِي السُّورَةِ بِالْيَاءِ ؛ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ رُوَيْسٍ
[ نَحْشُرُهُمْ ] بِالنُّونِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ ، وَكَذَا قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ
بِالنُّونِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ أَيْضًا . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَإِنْ تَكُنْ مَيِّتَةٌ ...(139) } ، { إِلَّا أَنْ
تَكُونَ مَيِّتَةٌ ...(145) } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي : { تَكُنْ }،وَ{ تَكُونَ } ، وَرَفْعِ تَاءِ : { مَيِّتَةٌ } فِي
الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { إِلَّا أَنْ يَكُونَ } بِيَاءِ التَّذْكِيرِ.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَأَنْ هَذَا (سِـ/صِـ)ـرَاطِيْ } بِتَخْفِيفِ نُونِ : { وَأَنْ } مَعَ سُكُونِهَا .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } هُنَا ،وَ: { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ } فِي الرُّومِ ، بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْفَاءِ ، مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ . وَلَمْ يَأْتِ النَّاظِمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْحُكْمِ لِلسُّورَتَيْنِ
اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
*****
(/124)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (125)
112- وَعَشْرُ فَنَوِّنْ وَارْفَعَ امْثَالِهَا (حُـ)ـلًى * كَذَا الضِّعْفِ وَانْصِبْ قَبْلَهُ نَوِّنًا (طُـ)ـلَى
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَلَهُ عَشْرٌ أَمْثَالُهَا } بِتَنْوِينِ رَاءِ : { عَشْرٌ } ، وَرَفْعِ لَامِ :
{ أَمْثَالُهَا "} . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { لَهُمْ جَزَاءً الضِّعْفُ } فِي سُورَةِ سَبَأٍَ، بِرَفْعِ فَاءِ :
{ الضِّعْفُ } ، وَتَنْوِينِ : { جَزَاءً } قَبْلَهُ مَعَ نَصْبِهِ .
*****
سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَالْأَنْفَالِ [ 9 ]
113- هُنَا تُخْرَجُو سَمَّى (حِـ)ـمًى نَصْبُ خَالِصَهْ * (أَ)تَى تُفْتَحُ اشْدُدْ مَعْ أُبَلِّغُكُمْ (حَـ)ـلاَ
114- يُغَشِّي لَهُ أَنْ لَعْنَةُ ( ا )تْلُ كَحَمْزَةٍ * وَلَا يَخْرُجُ اضْمُمْ وَاكْسِرِ الْخُلْفُ ( بُـ)ـجِّلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَمِنْهَا تَخْرُجُونَ } فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ ،
وَضَمِّ الرَّاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : " هُنَا " عَنِ الْمَوْضِعِ
الْأَوَّلِ فِي الرُّومِ ، وَمَوْضِعِ الزُّخْرُفِ ، وَمَوْضِعِ الْجَاثِيَةِ ، فَقَرَأَهَا كُلَّهَا
[ تُخْرَجُونَ ] بِضَمِّ التَّاءِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى قِرَاءَةِ الْمَوْضِعِ الثَّانِي فِي الرُّومِ ، وَمَوْضِعِ
الْحَشْرِ ، وَمَوْضِعِ الْمَعَارِجِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { خَالِصَةً } بِنَصْبِ التَّاءِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لَا تُفَتَّحُ
لَهُمْ } بِتَشْدِيدِ التَّاءِ [ الثَّانِيَةِ ] ، وَيَلْزَمُهُ فَتْحُ الْفَاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { أُبَلِّغُكُمْ } فِي
الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا ، وَمَوْضِعِ الْأَحْقَافِ ، بِتَشْدِيدِ اللاَّمِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ فَتْحُ الْبَاءِ .
وَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفِيدُ شُمُولَ الْحُكْمِ لِلْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { يُغَشِّي } هُنَا ، وَفِي الرَّعْدِ ، بِتَشْدِيدِ الشِّينِ ، مَعَ
فَتْحِ الْغَيْنِ . وَعُلِمَ التَّشْدِيدُ لَهُ مِنَ الْعَطْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ لِيَعْقُوبَ ،
فَالضَّمِيرُ فِي : " لَهُ " يَعُودُ عَلَى يَعْقُوبَ .
(/125)

(126)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) } بِتَشْدِيدِ نُونِ :
{ أَنَّ } ، وَنَصْبِ تَاءِ : { لَعْنَةَ } كَقِرَاءَةِ حَمْزَةَ .
وَقَرَأَ ابْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بِخُلْفٍ عَنْهُ : { وَالَّذِي خَبُثَ لَا( يُـ/يَـ)ــخْـ(ـرِ/ـرُ)جُ }
بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ (1) ؛ وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ
وَرْدَانَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاظِمُ هَذَا الْوَجْهَ فِي الطَّيِّبَةِ .
*****
115- وَخَفْضُ إِلَهٍ غَيْرُهُ نَكِدًا (أَ)لاَ افْـ * ـتَحَنْ يَقْتُلُو مَعْ يَتْبَعُ اشْدُدْ وَقُلْ عَلَى
116- لَهُ وَرِسَالَتْ ( يَـ)ـحْلُ وَاضْمُمْ حُلِيِّ (فِـ)ـدْ * وَ(حُـ)ـزْ حَلْيِهِمْ تُغْفَرْ خَطِيآتُ (حُـ)ـمِّلاَ
117- كَوَرْشٍ يَقُولُوا خَاطِبَنْ (حُـ)ـمْ وَيَلْحَدُو اضْـ * ـمُمِ اكْسِرْ كَحَا (فِـ)ـدْ ضُمَّ طَا يَبْطِشُ ( ا )سْجِلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { مَا لَكُمُواْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِهِ } هُنَا ، وَفِي هُودٍ ، وَفِي
الْمُؤْمِنِينَ ، بِخَفْضِ الرَّاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { إِلَّا نَكَدًا } بِفَتْحِ الْكَافِ . وَقَرَأَ
أَيْضًا : { يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ }،{ لَا يَتَّبِعُوكُمْ } هُنَا، { يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } فِي
الشُّعَرَاءِ ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ، مَعَ فَتْحِ الْقَافِ ، وَضَمِّ الْيَاءِ فِي : { يُقَتِّلُونَ } ؛
وَبِتَشْدِيدِ التَّاءِ مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي : { يَتَّبِعُوكُمْ }،وَ { يَتَّبِعُهُمْ } .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { حَقِيقٌ عَلَى } بِالْأَلِفِ كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ وَغَيْرِهِ ؛
فَالضَّمِيرُ فِي : " لَهُ " يَعُودُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { بِرِسَالَتِي ...(144) } بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللاَّمِ عَلَى الْإِفْرَادِ
كَمَا نَطَقَ بِهِ ؛ وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْوِفَاقِ . وَرُوَيْسٌ وَخَلَفٌ :
[ بِرِسَالاَتِي ] بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { مِنْ حُلِيِّهِمْ } بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَكَسْرِ اللاَّمِ ، وَتَشْدِيدِ
الْيَاءِ كَابْنِ عَامِرٍ .
__________
(1) وَالْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ لِابْنِ وَرْدَانَ : { يَخْرُجُ } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَضَمِّ الرَّاءِ كَبَاقِي الْقُرَّاءِ ؛
وَقَدْ نَسِيَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَهَا لِابْنِ وَرْدَانَ فِي وَجْهِهِ الثَّانِي .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/126)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (127)
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { حَلْيِهِمْ } بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَسُكُونِ اللاَّمِ ، وَتَخْفِيفِ
الْيَاءِ كَمَا نَطَقَ بِهِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { تُغْفَرْ لَكُمْ خَطِيئَاتُكُمْ } بِتَاءِ
التَّأْنِيثِ الْمَضْمُومَةِ ، مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ ؛ وَ : { خَطِيئَاتُكُمْ } بِالْجَمْعِ مَعَ رَفْعِ
التَّاءِ كَوَرْشٍ . وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { أَنْ تَقُولُواْ ...(172) أَوْ تَقُولُواْ ...(173) } بِتَاءِ الْخِطَابِ فِيهِمَا.
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { يُلْحِدُونَ } هُنَا ، وَفِي فُصِّلَتْ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ :
" كَحَا " أَيْ : مِثْلِ مَا فِي سُورَةِ : { حَم } فُصِّلَتْ ، بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الْحَاءِ .
وَسَكَتَ عَنْ مَوْضِعِ النَّحْلِ ، فَهُوَ فِيهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ عَلَى أَصْلِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَبْطُشُونَ بِهَا } هُنَا ، { أَنْ يَبْطُشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ
لَهُمَا } بِالْقَصَصِ ، { يَوْمَ نَبْطُشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى } بِالدُّخَانِ - بِضَمِّ الطَّاءِ
فِي الْجَمِيعِ . وَأُخِذَ هَذَا الْعُمُومُ مِنْ قَوْلِهِ : " ( ا )سْجِلاَ ". أَيْ : أَطْلِقْ فِي
جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ . وَالْأَلِفُ فِيهِ رَمْزُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْعُمُومِ .
*****
118- وَقَصْرَ أَنَا مَعْ كَسْرٍ ( ا )عْلَمْ / وَمُرْدِفِي افْـ*ـتَحًا مُوهِنٌ وَاقْرَأْ يُغَشِّي انْصِبِ الْوِلاَ
119- (حَـ)ـلاَ يَعْمَلُو خَاطِبْ (طَ)ـرَى حَيَّ أَظْهِرَنْ * (فَـ)ـتًى (حُـ)ـزْ وَيَحْسَبْ (أُ)دْ وَخَاطَبَ (فَـ)ـاعْتَلَى
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِحَذْفِ أَلِفِ : { أَنَا } فِي الْوَصْلِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا
هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ ؛ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ : هُنَا ، وَفِي
الشُّعَرَاءِ ، وَالْأَحْقَافِ .
---------------- [ سُورَةُ الأَنْفَالِ ] -------------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدَفِينَ } فِي الْأَنْفَالِ
بِفَتْحِ الدَّالِ ؛ وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْوِفَاقِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { مُوهِنٌ
كَيْدَ الْكَافِرِينَ } بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ ، مَعَ التَّنْوِينِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَنَصْبِ دَالِ :
(/127)

(128)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
{ كَيْدَ } كَقِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَمَنْ مَعَهُ . وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ } بِضَمِّ
الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَتَشْدِيدِ الشِّينِ كَمَا نَطَقَ بِهِ ؛ وَنَصْبِ : { النُّعَاسَ }.
وَقَوْلُهُ : " انْصِبِ الْوِلاَ ". رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ : { مُوهِنٌ }،وَ { يُغَشِّيكُمْ } .
يَعْنِي : اِنْصِبِ اللَّفْظَ الَّذِي يَلِي كُلاًّ مِنْهُمَا ؛ فَالَّذِي يَلِي : { مُوهِنٌ } : { كَيْدَ } ؛
وَالَّذِي يَلِي : { يُغَشِّيكُمُ } : { النُّعَاسَ }. وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) } بِتَاءِ الْخِطَابِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ وَيَعْقُوبُ : { وَيَحْيَى
مَنْ حَيِيَ } بِالْإِظْهَارِ ، أَيْ : بِيَائَيْنِ : الْأُوْلَى : مَكْسُورَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ : مَفْتُوحَةٌ
مُخَفَّفَتَيْنِ ؛ وَكَذَا قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْوِفَاقِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَلَا
يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ (59) } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَلَفْظِهِ . وَمَذْهَبُهُ فَتْحُ السِّينِ كَمَا
هُوَ مَعْلُومٌ . وَقَرَأَ خَلَفٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ بِتَاءِ الْخِطَابِ . وَكَذَلِكَ
يَعْقُوبُ مِنَ الْوِفَاقِ .وَإِسْكَانُ بَاءِ : " يَحْسَبْ " لِضَرُورَةِ النَّظْمِ .
*****
120- وَفِي تُرْهِبُو اشْدُدْ (طِـ)ـبْ وَضُعْفًا فَحَرِّكِ امْـ * ـدُدِ اهْمِزْ بِلاَ نُونٍ أُسَارَى مَعًا (أَ)لاَ
121- يَكُونَ فَأَنِّثْ (إِ)ذْ وِلاَيَةَ ذِي افْتَحَنْ * (فِـ)ـنًا وَاقْرَإِ الْأَسْرَى (حَـ)ـمِيدًا مُحَصِّلاَ
قَرَأَ رُوَيْسٌ : { تُرَهِّبُونَ } بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ . وَقَرَأَ أَبُو
جَعْفَرٍ : { ضَعْفًا } : [ ضُعَفَاءَ ] بِضَمِّ الضَّادِ ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَمَدِّ الْفَاءِ ،
وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ . فَقَوْلُهُ : " فَحَرِّكْ ". أَيْ : الْعَيْنَ بِالْفَتْحِ .،
وَ : " اُمْدُدْ ". أَيْ : الْفَاءَ ، : " اِهْمِزْ ". يَعْنِي : اِيتِ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بِلاَ نُونٍ ، أَيْ : بِلاَ
تَنْوِينٍ . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ النَّاظِمُ لِضَمِّ الضَّادِ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ أَبُوجَعْفَرٍ أَيْضًا : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ ...(67) } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ . [ وَقَرَأَ ] :
{ لَهُ أُسَارَى } بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَفَتْحِ السِّينِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ .
(/128)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (129)
[ وَقَرَأَ ] : { قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأُسَارَى } بِضَمِّ الْهَمْزَ ، وَفَتْحِ
السِّينِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ ...(72) } بِفَتْحِ الْوَاوِ .
وَقَوْلُهُ : " ذِي ". أَيْ : فِي هَذِهِ السُّورَةِ ؛ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ : { الْوِلَايَةُ للهِ ...(44)}
فِي الْكَهْفِ ، فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ،
وَسُكُونِ السِّينِ ، خِلاَفًا لِأَصْلِهِ .
سُورَةُ التَّوْبَةِ وَيُونُسَ وَهُودٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ [ 14 ]
122- وَقُلْ عَمَرَهْ مَعْهَا سُقَاةَ الْخِلاَفَ ( بِـ)ـنْ * عُزَيْرُ فَنَوِّنْ (حُـ)ـزْ وَعَيْنَ عَشَرْ (أَ)لاَ
123- فَسَكِّنْ جَمِيعًا وَامْدُدِ اثْنَا يَضِلُّ (حُـ)ـطْ * بِضَمٍّ وَخِفَّ اسْكِنْ مَعَ الْفَتْحِ مَدْخَلاَ
قَرَأَ ابْنُ وَرْدَانَ بِخُلْفٍ عَنْهُ : { (سُـ/سِـ)ـقَا(ةَ /يَـ)ـةَ الْحَاجِّ } بِضَمِّ السِّينِ مِنْ غَيْرِ
يَاءٍ ؛ وَ :{ (عَـ/عِـ)(ـمَرَ/ـمَارَ)ةَ } بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ . وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ
الْقِرَاءَةَ فِي الطَّيِّبَةِ لِكَوْنِهَا انْفِرَادَةً (1) .وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ }
بِتَنْوِينِ : { عُزَيْرٌ } . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { اثْنَاعْشَرَ} ،وَ{ أَحَدَعْشَرَ} ،وَ{ تِسْعَةَ
عْشَرَ } بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ فِي الثَّلاَثَةِ ، مَعَ مَدِّ : { اِثْنَا } مَدًّا مُشْبَعًا لِلسَّاكِنَيْنِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بِضَمِّ الْيَاءِ ، مَعَ كَسْرِ الضَّادِ .
وَعُلِمَ لَهُ كَسْرُ الضَّادِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ لِأَصْلِهِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { أَوْ مَدْخَلاً }
بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَتَخْفِيفِ الدَّالِ سَاكِنَةً .
*****
__________
(1) لَمْ يَذْكُرِ الشَّارِحُ الْقِرَاءَةَ الأُخْرَى لاِبْنِ وَرْدَانَ ؛ وَهِيَ :
{ أَجَعَلْتُمُواْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ }. كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ .
(/129)

(130)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
124- وَكَلِمَةُ فَانْصِبْ ثَانِيًا ضُمَّ مِيمَ يَلْـ * ـمِزُ الْكُلَّ (حُـ)ـزْ وَالرَّفْعُ فِي رَحْمَةٍ (فُـ)ـلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَكَلِمَةَ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا } - وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي - بِنَصْبِ
تَاءِ : { كَلِمَةَ } ؛ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : " ثَانِيًا " عَنِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ : { وَجَعَلَ
كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى } فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى قِرَاءَتِهِ
بِنَصْبِ التَّاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { يَلْمُزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ }،{ الَّذِينَ يَلْمُزُونَ
الْمُطَّوِّعِينَ }،{ وَلَا تَلْمُزُواْ أَنْفُسَكُمْ } بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْكُلِّ . وَقَرَأَ خَلَفٌ :
{ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ...(61) } بِرَفْعِ التَّاءِ .
*****
125- وَفِي الْمُعْذِرُونَ الْخِفُّ وَالسُّوءِ فَافْتَحًا * وَالَانْصَارِ فَارْفَعْ (حُـ)ـزْ وَأُسِّسَ وَالْوِلاَ
126- فَسَمِّ انْصِبْ ( ا )تْلُ افْتَحْ تُقَطَّعَ (إِ)ذْ (حِـ)ـمًى * وَبِالضَّمِّ (فُـ)ـزْ إِلَّا أَنِ الْخِفُّ قُلْ إِلَى
127- يَرَوْنَ خِطَابًا (حُـ)ـزْ وَبِالْغَيْبِ (فِـ)ـدْ يَزِيـ * ـغُ أَنِّثْ (فَـ)ـشَا/ افْتَحْ إِنَّهُ يَبْدَؤُا ( ا )نْجَلَى
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ ...(90) } بِسُكُونِ الْعَيْنِ ، وَتَخْفِيفِ الذَّالِ .
وَقَرَأَ : { عَلَيْهُمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } هُنَا ، وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ ،
بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارُ } بِرَفْعِ رَاءِ : { وَالْأَنْصَارُ } ، فَالْوَاوُ فِي : { وَالْأَنْصَارُ }
مِنَ التِّلاَوَةِ ؛ وَأَمَّا : { لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ }
فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي خَفْضِ رَاءِ : { وَالْأَنْصَارِ } فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَتَرَكَ النَّاظِمُ التَّقْيِيدَ بِالْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ . وَقَرَأَ
أَبُو جَعْفَرٍ : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ }،{ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ،
وَالسِّينِ الْأُوْلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى التَّسْمِيَةِ ؛ أَيْ : الْبِنَاءِ
لِلْفَاعِلِ ؛ وَنَصْبِ نُونِ : { بُنْيَانَهُ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
(/130)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (131)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ : { تَقَطَّعَ } بِفَتْحِ التَّاءِ ؛ وَقَرَأَ خَلَفٌ
بِضَمِّهَا . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ } بِتَخْفِيفِ اللاَّمِ عَلَى أَنَّهَا
حَرْفُ جَرٍّ . وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { أَوَلاَ تَرَوْنَ } بِتَاءِ الْخِطَابِ ؛ وَقَرَأَ خَلَفٌ :
{ يَرَوْنَ } بِيَاءِ الْغَيْبِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ أَيْضًا : { مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ } بِتَاءِ
التَّأْنِيثِ . وَإِلَى هُنَا تَمَّ بَيَانُ مَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ .
------------------ [ يُونُسُ ] -------------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَنَّهُ يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ } فِي سُورَةِ يُونُسَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ .
*****
128- وَقُلْ لَقَضَى كَالشَّامِ (حُـ)ـمْ يَمْكُرُو ( يَـ)ـدٌ * وَيَنْشُرُكُمْ (أُ)دْ قِطْعًا اسْكِنْ (حُـ)ـلًى حَلاَ
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لَقَضَى إِلَيْهُمْ أَجَلَهُمْ } بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ ،
وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِي اللَّفْظِ ؛ وَنَصْبِ لَامِ : { أَجَلَهُمْ } كَقِرَاءَةِ الشَّامِيِّ . وَقَرَأَ
رَوْحٌ : { يَكْتُبُونَ مَا يَمْكُرُونَ } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { هُوَ
الَّذِي يَنْشُرُكُمْ } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ، وَبَعْدَهَا شِينٌ
مَضْمُومَةٌ كَمَا نَطَقَ بِهِ ، كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطْعًا } بِسُكُونِ الطَّاءِ .
*****
129- يَهِدِّي سُكُونُ الْهَاءِ (إِ)ذْ كَسْرُهَا (حَـ)ـوَى * وَفَلْيَفْرَحُوا خَاطِبْ (طِـ)ـلاً يَجْمَعُو (طَـ)ـلَى
130- (إِ)ذًا أَصْغَرَ ارْفَعْ (حُـ)ـقَّ مَعْ شُرَكَاءَكُمْ * كَأَكْبَرْ وَوَصْلٌ فَاجْمَعُوا افْتَحْ (طَـ)ـوَى اسْأَلاَ
131- ءَألسِّحْرُ (أَ)مْ أَخْبِرْ (حُـ)ـلًى / وَافْتَحِ ( ا )تْلُ (فَـ)ـا * قَ إِنِّي لَكُمْ إِبْدَالُ بَادِئَ (حُـ)ـمِّلاَ
(/131)

(132)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَمَّنْ لَا يَهْدِّي } بِسُكُونِ الْهَاءِ ؛ وَهُوَ يُوَافِقُ أَصْلَهُ
فِي فَتْحِ الْيَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ لَا يَهِدِّي ] بِفَتْحِ الْيَاءِ ،
وَكَسْرِ الْهَاءِ كَحَفْصٍ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُواْ } بِتَاءِ
الْخِطَابِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ : { هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ } بِتَاءِ
الْخِطَابِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ } بِرَفْعِ الرَّاءِ
فِي : { أَصْغَرُ }، وَ { أَكْبَرُ } ؛ وَكَذَا خَلَفٌ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَشُرَكَاؤُكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ } بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ . وَقَرَأَ
رُوَيْسٌ : { فَاجْمَعُواْ } بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ ؛ أَيْ : إِسْقَاطِهَا ، مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ ؛ وَهَذَا
مَعْنَى قَوْلِهِ : " اِفْتَحْ ". أَيْ : الْمِيمَ . وَهَذَا مَا أَفَادَهُ النَّظْمُ ؛ وَالصَّحِيحُ عَنْ
رُوَيْسٍ : أَنَّهُ يَقْرَأُ [ فَأَجْمِعُواْ ] بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ ، كَالْجَمَاعَةِ
مِنْ طَرِيقِ الدُّرَّةِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { مَا جِيتُمُواْ بِه~ءَالسِّحْرُ } بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ قَبْلَ
هَمْزَةِ الْوَصْلِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " اِسْئَلاَ ". أَيْ : اِسْتَفْهِمْ . يَعْنِي : اِيتِ
بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ . وَعَلَى قِرَاءَتِهِ يَجُوزُ لَهُ فِي هَمْزَةِ الْوَصْلِ : تَسْهِيلُهَا
بَيْنَ بَيْنَ ، وَإِبْدَالُهَا حَرْفَ مَدٍّ مُشْبَعًا لِلسَّاكِنَيْنِ مِثْلُ : { آلذَّكَرَيْنِ } .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ السِّحْرُ ] بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ
الْإِخْبَارِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " أَخْبِرْ (حُـ)ـلًى ".
------------------- [ هُودٌ ] ----------------
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ
أَنِّي لَكُـ(ـمُواْ/ـمْ) نَذِيرٌ مُبِينٌ } بِفَتْحِ هَمْزَةِ : { أَنِّي } ؛ وَيَعْقُوبُ كَذَلِكَ مِنَ
الْوِفَاقِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { بَادِيَ الرَّأْيِ } : { بَادِيَ } بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ كَحَفْصٍ .
*****
(/132)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (133)
132- عَمِلْ غَيْرَ (حَـ)ـبْرٌ كَالْكِسَائِي وَنَوِّنُواْ * ثَمُودَ (فِـ)ـدًا وَاتْرُكْ (حِـ)ـمًى سِلْمُ (فَـ)ـانْقُلاَ
133- سَلاَمٌ وَيَعْقُوبَ ارْفَعَنْ (فُـ)ـزْ وَنَصْبُ (حَـ)ـا * فِظِ امْرَأَتُكْ إِنْ كُلاًّ ( ا )تْلُ مُثَقِّلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ } بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ اللاَّمِ
فِي : { عَمِلَ } ، وَنَصْبِ رَاءِ : { غَيْرَ } كَقِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { ثَمُودًا } هُنَا ، وَفِي الْفُرْقَانِ ، وَالْعَنْكَبُوتِ ، وَالنَّجْمِ ،
بِالتَّنْوِينِ ؛ وَيَقِفُ [ ثَمُودَاْ ] بِالْأَلِفِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ ثَمُودَ ] بِتَرْكِ التَّنْوِينِ
فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ ؛ وَيَقِفُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ [ ثَمُودْ ] . وَقَرَأَ خَلَفٌ :
{ قَالَ سِلْمٌ } هُنَا ، وَالذَّارِيَاتِ [ سَلاَمٌ ] بِفَتْحِ السِّينِ وَاللاَّمِ ، وَأَلِفٍ
بَعْدَهَا فِي السُّورَتَيْنِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ } بِرَفْعِ الْبَاءِ ؛ وَكَذَا أَبُو
جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وِفَاقًا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { إِلَّا امْرَأَتَكَ } بِنَصْبِ التَّاءِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِهَمْزَةِ : " ( ا )تْلُ " : { وَإِنَّ كُلاًّ } بِتَشْدِيدِ النُّونِ .
*****
134- وَلَمَّا مَعَ الطَّارِقْ (أَ)تَى وَبِيَا وَزُخْـ * ـرُفٍ (جُـ)ـدْ وَخِفُّ الْكُلِّ (فُـ)ـقْ زُلَفًا (أَ)لاَ
135- بِضَمٍّ وَخَفِّفْ وَاكْسِرَنْ بِقْيَةٍ (جَـ)ـنَى * وَمَا يَعْمَلُو خَاطِبْ مَعَ النَّمْلِ (حُـ)ـفَّلاَ
هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمُثَقَّلِ . يَعْنِي : أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ : { لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ } هُنَا ،
{ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } بِالطَّارِقِ ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ فِي : { لَمَّا } .
وَقَرَأَ ابْنُ جَمَّازٍ : { وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } بِيَاسِينَ ؛
وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " وَبِيَا " : { وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(/133)

(134)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
بِالزُّخْرُفِ ، بِتَشْدِيدِ : { لَمَّا } فِي الْمَوْضِعَيْنِ .فَبَقِيَ ابْنُ وَرْدَانَ عَلَى
التَّخْفِيفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ [ لَمَا ] بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ . وَقَرَأَ
أَبُو جَعْفَرٍ : { وَزُلُفًا مِنَ الَّيْلِ } بِضَمِّ اللاَّمِ .
وَقَرَأَ ابْنُ جَمَّازٍ : { أُوْلُواْ بِقْيَةٍ } بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ ،
وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ . وَأُخِذَ لَهُ إِسْكَانُ الْقَافِ مِنَ اللَّفْظِ ؛ أَمَّا الْكَسْرُ ،
وَالتَّخْفِيفُ فَمِنْ قَوْلِهِ : " وَخَفِّفْ وَاكْسِرَنْ ".
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) } آخِرَ هَذِهِ السُّورَةِ ،
وَآخِرَ سُورَةِ النَّمْلِ بِتَاءِ الْخِطَابِ . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
سُورَةُ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَالرَّعْدِ [ 2 ]
136- وَيَا أَبَتِ افْتَحْ (أُ)دْ وَنَرْتَعْ وَبَعْدُ يَا * وَحَاشَا بِحَذْفٍ وَافْتَحِ السِّجْنُ أَوَّلاَ
137- (حِـ)ـمًى كُذِّبُواْ ( ا )تْلُ الْخِفُّ نُجِّيَ (حَـ)ـامِدٌ * / وَيُسْقَى مَعَ الْكُفَّارُ صَدَّ اضْمُمَنْ (حَـ)ـلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَا أَبَتَ } فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَفِي مَرْيَمَ ، وَالْقَصَصِ ،
وَالصَّافَّاتِ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ؛ وَيَقِفُ بِالْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْسُومِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } بِالْيَاءِ فِي الْفِعْلَيْنِ . وَقَرَأَ أَيْضًا :
{ حَاشَ للهِ } بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَصْلاً وَوَقْفًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { قَالَ رَبِّ السَّجْنُ ...(33)} - وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ - بِفَتْحِ
السِّينِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : " أَوَّلاَ ". عَنْ بَاقِي الْمَوَاضِعِ فِي السُّورَةِ ؛ وَهِيَ :
{ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ }،{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ ،
(/134)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (135)
{ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } ؛ فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى كَسْرِ
السِّينِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَظَنُّواْ أَنَّهُمُواْ قَدْ كُذِبُواْ } بِتَخْفِيفِ الذَّالِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَنُجِّيَ } بِحَذْفِ النُّونِ الثَّانِيَةِ ، وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ،
وَفَتْحِ الْيَاءِ ، كَمَا نَطَقَ بِهِ .
-------------[ الرَّعْدُ ] -------------
وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ } بِيَاءِ التَّذْكِيرِ ، : { وَسَيَعْلَمُ
الْكُفَّارُ } بِالْجَمْعِ ، : { وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ } بِضَمِّ الصَّادِ ؛ وَكَذَلِكَ :
{ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ } فِي غَافِرٍ بِضَمِّ الصَّادِ. وَعُلِمَ تَنَاوُلُ اللَّفْظِ
لِلْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الشُّهْرَةِ .
*****
وَمِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إِلَى سُورَةِ الْكَهْفِ [ 10 ]
138- وَ(طِـ)ـبْ رَفْعَ أَللهِ ابْتِدَاءً كَذَا اكْسِرَنْـ * ـنَ أَنَّا صَبَبْنَا وَاخْفِضِ افْتَحْهُ مُوصِلاَ
139- يَضِلُّ اضْمُمَنْ لُقْمَانَ (حُـ)ـزْ غَيْرُهَا ( يَـ)ـدٌ * وَ(فُـ)ـزْ مُصْرِخِيِّ افْتَحْ/ عَلِيٌّ كَذَا (حَـ)ـلاَ
قَرَأَ رُوَيْسٌ : { اللهُ الَّذِي } بِرَفْعِ الْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ حَالَ
الِابْتِدَاءِ بِهِ ، فَإِنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ خَفَضَ الْهَاءَ . وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { إَِنَّا صَبَبْنَا }
فِي سُورَةِ عَبَسَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ حِينَ الِابْتِدَاءِ بِـ : { إِنَّا } ، فَإِنْ وَصَلَهَا بِمَا
قَبْلَهَا فَتَحَ هَمْزَتَهَا . فَقَوْلُ النَّاظِمِ : " وَاخْفِضْ ". رَاجِعٌ لِلَفْظِ الْجَلاَلَةِ ؛
وَقَوْلُهُ : " اِفْتَحْهُ ". رَاجِعٌ لِلَفْظِ : { أَِنَّا } ؛ وَقَوْلُهُ : " مُوصِلاَ " حَالٌ . أَيْ :
اِخْفِضْ هَاءَ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ حَالَ كَوْنِكَ وَاصِلاً لَهُ بِمَا قَبْلَهُ ؛ وَافْتَحْ
هَمْزَةَ : { أَنَّا } حَالَ كَوْنِكَ وَاصِلاً لَهَا بِمَا قَبْلَهَا .
(/135)

(136)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ...(6) } فِي لُقْمَانَ بِضَمِّ الْيَاءِ ؛ وَقَرَأَ
رَوْحٌ بِضَمِّ الْيَاءِ فِي لُقْمَانَ أَيْضًا . يَعْنِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ : { لِيُضِلُّواْ عَنْ
سَبِيلِهِ ...(30)}، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ : { لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ...(9)}، وَفِي سُورَةِ الزُّمَرِ :
{ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ...(8) } ؛ فَرُوَيْسٌ يَقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي إِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَجِّ ،
وَالزُّمَرِ . عُلِمَ لَهُ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَالْخُلاَصَةُ : -
أَنَّ رَوْحًا يَقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ فِي لُقْمَانَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَِجِّ ، وَالزُّمَرِ .
وَرُوَيْسًا يَقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ فِي لُقْمَانَ ؛ وَبِفَتْحِهَا فِي السُّوَرِ الثَّلاَثِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { بِمُصْرِخِيَّ } بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ .
------------ [ الْحِجْرُ ] --------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { قَالَ هَذَا (سِـ/صَـ)ـرَاطٌ عَلِّيٌّ مُسْتَقِيمٌ } فِي سُورَةِ
الْحِجْرِ ، بِكَسْرِ اللاَّمِ ، وَرَفْعِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَتَنْوِينِهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ .
*****
140- وَيَقْنَطُ كَسْرُ النُّونِ (فُـ)ـزْ وَتُبَشِّرُو * نِ فَافْتَحْ (أَ)بًا/ يُنْزِلْ وَمَا بَعْدُ ( يُـ)ـجْتَلَى
141- كَمَا الْقَدْرِ شِقِّ افْتَحْ تُشَاقُّونِ نُونَهُ ( ا )تْـ * ـلُ يَدْعُونَ (حِـ)ـفْظٌ مُفْرِطُونَ اشْدُدِ ( ا )لْعُلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { وَمَنْ يَقْنِطُ } فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَ : { إِذَا هُمْ يَقْنِطُونَ }
بِالرُّومِ ، وَ : { لَا تَقْنِطُواْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ } بِالزُّمَرِ ، بِكَسْرِ النُّونِ فِي السُّوَرِ
الثَّلاَثِ ؛ وَيَعْقُوبُ كَذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } بِفَتْحِ النُّونِ .
------------ [ النَّحْلُ ] --------------
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ } بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً ، وَفَتْحِ النُّونِ
وَالزَّايِ وَتَشْدِيدِهَا ؛ وَ : { الْمَلاَئِكَةُ } بِرَفْعِ التَّاءِ ، مِثْلُ : { تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ
(/136)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (137)
وَالرُّوحُ فِيهَا } فِي سُورَةِ الْقَدْرِ . وَرُوَيْسٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي التَّخْفِيفِ
[ وَالْقِرَاءَةِ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ ] .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِلَّا بِشَقِّ الْأَنْفُسِ } بِفَتْحِ الشِّينِ .
وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { تُشَاقُّونَ فِيهِمْ } بِفَتْحِ النُّونِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ...(20) } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَأَنَّهُمُواْ مُفَرِّطُونَ } بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ؛ وَيَلْزَمُ
مِنْ تَشْدِيدِ الرَّاءِ فَتْحُ الْفَاءِ ؛ وَأُخِذَ لَهُ كَسْرُ الرَّاءِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ لِأَصْلِهِ .
*****
142- وَنُسْقِيكُمُ افْتَحْ (حُـ)ـمْ وَأَنِّثْ (إِ)ذًا وَيَجْـ * ـحَدُونَ فَخَاطِبْ (طِـ)ـبْ كَذَاكَ يَرَوْا (حُـ)ـلَى
143- وَيُنْزِلُ عَنْهُ اشْدُدْ لِيَجْزِيَ نُونٌ ( ا )ذْ * ... ... ... ... ... ...
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { نَسْقِيكُمْ } هُنَا ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ ، بِفَتْحِ النُّونِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ [ تَسْقِيكُمْ ] بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَفَتْحِهَا بَدَلاً مِنَ النُّونِ
فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَأُخِذَ لَهُ الْفَتْحُ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ تَجْحَدُونَ } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ } بِتَاءِ الْخِطَابِ ؛ وَكَذَا خَلَفٌ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ } بِتَشْدِيدِ الزَّايِ ؛ وَيَلْزَمُهُ فَتْحُ النُّونِ .
فَالضَّمِيرُ فِي : " عَنْهُ " يَعُودُ عَلَى يَعْقُوبَ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ } بِالنُّونِ . وَيَعْقُوبُ
وَخَلَفٌ عَلَى أَصْلِهِمَا بِالْيَاءِ . وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ هَذَا الْمَوْضِعَ اعْتِمَادًا
عَلَى الشُّهْرَةِ .
*****
(/137)

(138)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
143- ... ... ... ... ... ...* وَيَتَّخِذُواْ خَاطِبْ (حَـ)ـلاَ نُخْرِجُ ( ا )نْجَلَى
144- (حَـ)ـوَى الْيَا وَضُمَّ افْتَحْ (أَ)لاَ افْتَحْ وَضُمَّ (حُـ)ـطْ * وَ (حُـ)ـزْ مَدَّ آمَرْنَا يُلَقَّاهُ (أُ)وْصِلاَ
----------------- [ الْإِسْرَاءِ ] ---------------
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِنْ دُونِي وَكِيلاً } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
وَقَوْلُهُ : " نُخْرِجُ ( ا )نْجَلَى .. (حَـ)ـوَى الْيَا " أَفَادَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبَ يَقْرَآنِ : { وَ( يُـ/يَـ)ـخْـ(ـرَ/ـرُ)جُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } بِالْيَاءِ بَدَلاً مِنَ النُّونِ .
وَقَوْلُهُ : " وَضُمَّ افْتَحْ (أَ)لاَ ". مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَاجَعْفَرٍ يِقْرَأُ بِضَمِّ
الْحَرْفِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْيَاءُ ؛ وَفَتْحِ الْحَرْفِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ الرَّاءُ .
وَقَوْلُهُ : " اِفْتَحْ وَضُمَّ (حُـ)ـطْ ".مَعْنَاهُ : أَنَّ يَعْقُوبَ يَقْرَأُ [ وَيَخْرُجُ ]
بِفَتْحِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْيَاءُ ؛ وَضَمِّ الْحَرْفِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ الرَّاءُ .
وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى نَصْبِ : { كِتَابًا } .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } بِمَدِّ الْهَمْزَةِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يُلَقَّاهُ
مَنْشُورًا } بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفَتْحِ اللاَّمِ ، وَتَشْدِيدِ الْقَافِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
*****
145- وَأُفِّ افْتَحَنْ (حَـ)ـقًا وَقُلْ خَطَأً (أَ)تَى * وَنَخْسِفْ نُعِيدَ الْيَا وَنُرْسِلَ (حُـ)ـمِّلاَ
146- وَنُغْرِقَ ( يَـ)ـمٌّ أَنِّثِ ( ا )تْلُ (طَـ)ـمَى وَشَدْ * دِدِ الْخُلْفَ (بِـ)ـنْ وَالرِّيحِ بِالْجَمْعِ (أُ)صِّلاَ
147- كَصَادَ سَبَأْ وَالْأَنْبِيَا نَاءَ (أُ)دْ مَعًا * خِلاَفَكَ مَعْ تَفْجُرْ لَنَا الْخِفُّ (حُـ)ـمِّلاَ
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ لَفْظَ : { أُفَّ } حَيْثُ وَقَعَ [ أُفَّ ] بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ
تَنْوِينٍ ؛ وَهُوَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأَحْقَافِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِنَّ قَتْلَهُمُواْ كَانَ خَطَأً كَبِيرًا } بِفَتْحِ الْخَاءِ
وَالطَّاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
(/138)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (139)
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنْ يَخْسِفَ }،{ أَوْ يُرْسِلَ }،{ أَنْ يُعِيدَكُمْ }،{ فَيُرْسِلَ }
بِالْيَاءِ فِي الْأَفْعَالِ الْأَرْبَعَةِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { فَيُغْرِقَكُمْ } بِالْيَاءِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ : { فَتُغْرِقَكُمْ } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ .
وَقَرَأَ ابْنُ وَرْدَانَ بِخُلْفٍ عَنْهُ [ فَتُغَرِّقَكُمْ ] بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، مَعَ فَتْحِ
الْغَيْنِ . وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ شَيْخِهِ [ أَبِي جَعْفَرٍ ] فِي تَاءِ التَّأْنِيثِ . وَوَجْهُ
التَّشْدِيدِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الطَّيِّبَةِ لِكَوْنِهِ انْفِرَادَةً .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { قَاصِفًا مِنَ الرِّياحِ } هُنَا ، : { فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّياحَ } فِي
ص~ ، { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّياحَ } فِي الْأَنْبِيَاءِ ، وَسَبَأٍَ بِالْجَمْعِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا : { وَنَاءَ بِجَانِبِهِ } هُنَا ، وَفِي فُصِّلَتْ
بِتَقْدِيمِ الْمَدِّ عَلَى الْهَمْزِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلَّا قَلِيلاً } بِكَسْرِ الْخَاءِ ،
وَفَتْحِ اللاَّمِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا } بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَسُكُونِ الْفَاءِ ، وَضَمِّ
الْجِيمِ مُخَفَّفَةً كَمَا نَطَقَ بِهِ . وَقَيَّدَ : { تَفْجُرَ } بِقَوْلِهِ : { لَنَا } احْتِرَازًا مِنْ :
{ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ } فَقَدِ اتَّفَقَ الْعَشَرَةُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالتَّشْدِيدِ .
*****
سُورَةُ الْكَهْفِ [ 5 ]
148- وَتَزْوَرُّ (حُـ)ـزْ وَاكْسِرْ بِوَرْقِ كَثُمْرِهِ * بِضَمَّيْ (طُـ)ـوًى فَتْحَا ( ا )تْلُ ( يَـ)ـا ثُمْرٌ ( ا )ذْ (حَـ)ـلاَ
149- وَمَدُّكَ لَكِنَّا (أَ)لاَ (طِـ)ـبْ نُسَيِّرُ الْـ * ـجِبَالَ كَحَفْصِ الْحَقُّ بِالْخَفْضِ (حُـ)ـلِّلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { تَزْوَرُّ عَنْ كَهْفِهِمْ } بِسُكُونِ الزَّايِ ، وَحَذْفِ
(/139)

(140)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْأَلِفِ ، وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { بِوَرِقِكُمْ } بِكَسْرِ
الرَّاءِ(1) ؛ وَرَوْحٌ وَخَلَفٌ [ بِوَرْقِكُمْ ] بِإِسْكَانِهَا مِنَ الْوِفَاقِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ
أَيْضًا : { وَأُحِيطَ بِثُمُرِهِ ...(42) } بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ .
قَالَ الْعَلاَّمَةُ النُّوَيْرِيُّ : " وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ : " كَثُمْرِهِ " تَشْبِيهَ : { بِوَرِقِكُمْ } :
بِـ : { بِثُمُرِهِ } فِي أَنَّهُمَا لِرُوَيْسٍ ، لِتَتَّصِلَ التَّرْجَمَتَانِ بِذَلِكَ الرَّاوِي صَرَاحَةً ؛
وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ : " بِثُمُرِهِ " كَالتِّلاَوَةِ لِئَلاَّ يُوهِمَ تَعَلُّقَ : { بِوَرِقِكُمْ } بِـ : { تَزْوَرُّ }
فِي أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا لِيَعْقُوبَ وَاسْتِئْنَافَ : { بِثُمُرِهِ } لِرُوَيْسٍ " اِنْتَهَى .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ : { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ...(42) } بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ : { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ...(34)} بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ .وَقَرَأَ
خَلَفٌ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ فِي : { وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ ...(34)} ، { بِثُمُرِهِ ...(42) } وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ : { لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي } بِإِثْبَاتِ أَلِفِ :
{ لَكِنَّا } وَصْلاً . وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَقْفًا . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ :
{ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } بِالنُّونِ ، وَكَسْرِ الْيَاءِ ، وَنَصْبِ لَامِ : { الْجِبَالَ }
كَحَفْصٍ . وَقَرَ أَ : { الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ } بِخَفْضِ الْقَافِ .
*****
150- وَكُنْتُ افْتَحَ اشْهَدْنَا وَحَامِيَةٍ وَضَمْـ * ـمَتَيْ قُبُلاً (أُ)دْ يَا نَقُولُ (فَـ)ـكَمِّلاَ
151- زَكِيَّةَ ( يَـ)ـسْمُو كُلَّ يُبْدِلَ خِفَّ (حُـ)ـطْ * جَزَاءُ كَحَفْصٍ ضَمُّ سَدَّيْنِ (حُـ)ـوِّلاَ
152- كَسَدًّا هُنَا آتُونِ بِالْمَدِّ (فَـ)ـاخِرٌ * وَعَنْهُ فَمَا اسْطَاعُواْ يُخَفِّفُ فَاقْبَلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَمَا كُنْتَ } بِفَتْحِ التَّاءِ ؛ وَقَرَأَ : { مَا أَشْهَدْنَاهُمْ }
بِنُونِ الْعَظَمَةِ ؛ وَقَرَأَ : { حَامِيَةٍ } بِمَدِّ الْحَاءِ ، وَبِالْيَاءِ بَدَلاً مِنَ الْهَمْزَةِ ؛
وَقَرَأَ : { قُبُلاً } بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ }
بِالْيَاءِ . وَقَرَأَ رَوْحٌ : { نَفْسًا زَكِيَّةً } بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الزَّايِ ، مَعَ تَشْدِيدِ
__________
(1) وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِهَا وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/140)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (141)
الْيَاءِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنْ يُبْدِلَهُمَا } هُنَا ، { أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا } بِالتَّحْرِيمِ ،
{ أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا } بِالْقَلَمِ ، بِالتَّخْفِيفِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى }
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَنْوِينِهَا كَحَفْصٍ. وَقَرَأَ : { السُّدَّيْنِ...(93)} ، وَ : {سُدًّا...(94)} فِي هَذِهِ
السُّورَةِ بِضَمِّ السِّينِ ؛ وَأَمَّا الْمَوْضِعَانِ فِي سُورَةِ يَس~ فَهُوَ فِيهِمَا
عَلَى أَصْلِهِ بِالضَّمِّ أَيْضًا . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } بِهَمْزَةٍ
مَفْتُوحَةٍ مَمْدُودَةٍ فِي حَالَيِ الْوَصْلِ وَالْبَدْءِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَمَا اسْطَاعُواْ } بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ . فَالضَّمِيرُ فِي : " عَنْهُ "
يَعُودُ عَلَى الْمَرْمُوزِ لَهُ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ خَلَفٌ .
*****
وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - إِلَى سُورَةِ الْفُرْقَانِ [ 19 ]
153- يَرِثْ رَفْعُ (حُـ)ـزْ وَاضْمُمْ عِتِيًّا وَبَابَهُ * خَلَقْتُكَ (فِـ)ـدْ وَالْهَمْزُ فِي لِأَهَبْ (أُ)لاَ
154- وَنَسْيًا بِكَسْرٍ (فُـ)ـزْ وَمَنْ تَحْتَهَا اكْسِرِ اخْـ * ـفِضًا ( يَـ)ـعْلُ تَسَّاقَطْ فَذَكِّرْ (حُـ)ـلًى حَلاَ
155- وَشَدِّدْ (فَـ)ـتًى قَوْلُ انْصِبًا (حُـ)ـزْ وَأَنَّ فَاكْـ * ـسِرَنْ ( يَـ)ـحْلُ نُورِثْ شُدَّ (طِـ)ـبْ يَذْكُرُ ( ا )عْتَلَى
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { يَرِثُنِي وَيَرِثُ } بِرَفْعِ الثَّاءِ فِيهِمَا . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { عُتِيًا} ،
وَ{ بُكِيًّا} ، وَ{صُلِيًّا }، وَ{جُثِيًّا } بِضَمِّ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا .وَقَرَأَ : { وَقَدْ
خَلَقْتُكَ } بِالْإِفْرَادِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لِأَهَبَ لَكِ } بِالْهَمْزِ فِي مَكَانِ
الْيَاءِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَكُنْتُ نِسْيًا } بِكَسْرِ النُّونِ . وَقَرَأَ رَوْحٌ : { فَنَادَاهَا
مِنْ تَحْتِهَا } بِكَسْرِ مِيمِ : { مِنْ } ، وَخَفْضِ تَاءِ : { تَحْتِهَا } . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ :
{ يَسَّاقَطْ عَلَيْكِ } بِيَاءِ التَّذْكِيرِ فِي مَوْضِعِ تَاءِ التَّأْنِيثِ ؛ وَهُوَ مُوَافِقٌ
أَصْلَهُ فِي فَتْحِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْيَاءُ عِنْدَ يَعْقُوبَ - وَفَتْحِ الْقَافِ ،
وَتَشْدِيدِ السِّينِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ [ تَسَّاقَطْ ] بِتَشْدِيدِ السِّينِ ؛ وَهُوَ عَلَى
(/141)

(142)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
أَصْلِهِ فِي فَتْحِ التَّاءِ وَالْقَافِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { قَوْلَ الْحَقِّ } بِنَصْبِ
اللاَّمِ . وَقَرَأَ رَوْحٌ : { وَإِنَّ اللهَ رَبِّي } بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { تِلْكَ
الْجَنَّةُ الَّتِي نُوَرِّثُ } بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ؛ وَيَلْزَمُهُ فَتْحُ الْوَاوِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ :
{ أَوَلَا يَذَّكَّرُ الْإِنْسَانُ } بِفَتْحِ الذَّالِ وَالْكَافِ ، وَتَشْدِيدِهِمَا . وَعُلِمَ
التَّشْدِيدُ لَهُ مِنَ الْعَطْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ قَبْلَهُ .
*****
156- وَ(فُـ)ـزْ وَلَدًا لَا نُوحَ فَافْتَحْ يَكَادُ أَنْـ*ـنِثِ / انِّي أَنَا افْتَحْ ( آ )دَ وَالْكَسْرَ (حُـ)ـطْ وَلاَ
157- أَنَا اخْتَرْتُ (فِـ)ـدْ سَكِّنْ لِتُصْنَعَ وَاجْزِمَنْ * كَنُخْلِفْهُ (أَ)سْنَى اضْمُمْ سِوًى (حُـ)ـمْ وَ (طُـ)ـوِّلاَ
158- فَيَسْحَتَ ضُمَّ اكْسِرْ وَبِالْقَطْعِ أَجْمِعُوا * وَهَذَانِ (حُـ)ـزْ أَنِّثْ يُخَيَّلُ ( يُـ)ـجْتَلَى
قَرَأَ خَلَفٌ : { مَالاً وَوَلَدًا } ، { وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا } ، { أَنْ دَعَوْا
لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا } ، { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا } ؛ الْأَرْبَعَةُ فِي
هَذِهِ السُّورَةِ ؛ { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ } بِالزُّخْرُفِ ؛ قَرَأَ هَذِهِ
الْمَوَاضِعَ الْخَمْسَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللاَّمِ .
وَأَمَّا مَوْضِعُ نُوحٍ : { وَاتَّبَعُواْ مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوُلْدُهُ } فَقَرَأَهُ بِضَمِّ
الْوَاوِ ، وَسُكُونِ اللاَّمِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ ؛ وَلِهَذَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ : " لَا نُوحَ " ؛
وَقَوْلُهُ : " فَافْتَحْ ". أَيْ : الْوَاوَ وَاللاَّمَ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { تَكَادُ
السَّمَاوَاتُ } هُنَا ، وَفِي الشُّورَى بِتَاءِ التَّأْنِيثِ .
---------------- [ طَهَ ] ---------------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { أَنِّيَ أَنَا رَبُّكَ } بِفَتْحِ هَمْزَةِ : { أَنَّي } . وَقَرَأَ
يَعْقُوبُ : { إِنَّي أَنَا } الْمَذْكُورَ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَأَنَا
اخْتَرْتُكَ } كَحَفْصٍ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
(/142)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (143)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَلْتُصْنَعْ } بِسُكُونِ اللاَّمِ ، وَجَزْمِ الْعَيْنِ . وَقَرَأَ
أَيْضًا : { لَا نُخْلِفْهُ } بِجَزْمِ الْفَاءِ ؛ وَاسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنْ تَشْبِيهِ : { وَلْتُصْنَعْ }
بِـ : { نُخْلِفْهُ } ؛ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ اخْتِلاَسُ ضَمَّةِ الْهَاءِ . وَقَرَأَ
يَعْقُوبُ : { مَكَانًا سُوًى } بِضَمِّ السِّينِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { فَيُسْحِتَكُمْ } بِضَمِّ
الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الْحَاءِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ } بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ،
وَكَسْرِ الْمِيمِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { إِنَّ هَذَانِ } بِالْأَلِفِ كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَقَرَأَ رَوْحٌ :
{ تُخَيَّلُ إِلَيْهِ } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ .
*****
159- وَ (فُـ)ـزْ لَا تَخَافُ ارْفَعْ وَإِثْرِي اكْسِرَ اسْكِنَنْ * كَذَا اضْمُمْ جَعَلْنَا وَاكْسِرِ اشْدُدْ (طَـ)ـمَا وَلاَ
160- لَنُحْرِقَ سَكِّنْ خَفَّفِ ( ا )عْلَمْهُ وَافْتَحًا * وَضُمَّ ( بَـ)ـدَا نَنْفُخْ بِيَا (حُـ)ـلْ مُجَهِّلاَ
161- وَيُقْضَى بِنُونٍ سَمِّ وَانْصِبْ كَوَحْيُهُ * لِيَعْقُوبِهِمْ وَافْتَحْ وَإِنَّكَ لَا ( ا )نْجَلَى
قَرَأَ خَلَفٌ : { لَا تَخَافُ دَرَكًا } بِأَلِفٍ بَعْدَ الْخَاءِ ، مَعَ رَفْعِ الْفَاءِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { عَلَى إِثْرِي } بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَإِسْكَانِ الثَّاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا :
{ حُمِّلْنَا أَوْزَارًا } بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لَـ(ـنَـ/ـنُـ)ـحْـ(ـرُ/ـرِ)قَنَّهُ } بِإِسْكَانِ الْحَاءِ ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ؛
وَاخْتَلَفَ رَاوِيَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ : فَابْنُ وَرْدَانَ قَرَأَ [ لَنَحْرُقَنَّهُ ] بِفَتْحِ النُّونِ ،
وَضَمِّ الرَّاءِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَافْتَحًا ". أَيْ : لِلنُّونِ ؛ " وَضُمَّ ". أَيْ :
لِلرَّاءِ . وَقَرَأَ ابْنُ جَمَّازٍ [ لَنُحْرِقَنَّهُ ] بِضَمِّ النُّونِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ
مِنَ الْوِفَاقِ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِسْكَانَ وَالتَّخْفِيفَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ
الرِّوَايَتَيْنِ ؛ ثُمَّ خَصَّ ابْنَ وَرْدَانَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِابْنِ
جَمَّازٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَرَكَاتِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِيهَا ، وَهِيَ : ضَمُّ
(/143)

(144)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
النُّونِ ، وَكَسْرُ الرَّاءِ .وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ } بِيَاءٍ
مَضْمُومَةٍ ، وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ، مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { مِنْ قَبْلِ أَنْ نَقْضِيَ إِلَيْكَ وَحْيَهُ } بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي
مَكَانِ الْيَاءِ الْمَضْمُومَةِ ، وَكَسْرِ الضَّادِ ، وَبَعْدَهَا يَاءٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى
تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ؛ وَقَرَأَ : { وَحْيَهُ } بِنَصْبِ الْيَاءِ .
وَقوْلُهُ : " وَانْصِبْ كَوَحْيُهُ ". مَعْنَاهُ : اِنْصِبْ يَاءَ : { نَقْضِيَ } لِيَعْقُوبَ
كَمَا تَنْصِبُ لَهُ يَاءَ : { وَحْيَهُ } ؛ فَفِيهِ تَشْبِيهُ يَاءِ : { نَقْضِيَ } بِيَاءِ : { وَحْيَهُ } فِي
النَّصْبِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيهَا } بِفَتْحِ هَمْزَةِ : { وَأَنَّكَ }.
*****
162- وَزَهْرَةَ فَتْحُ الْهَا (حُـ)ـلًى يَأْتِهِمْ ( بَـ)ـدَا * /وَ(طِـ)ـبْ نُونَ يُحْصِنْ أَنِّثًا (أُ)دْ وَجُهِّلاَ
163- مَعَ الْيَاءِ نَقْدِرْ (حُـ)ـزْ حَرَامٌ (فَـ)ـشَا وَأَنْـ *ـنِثًا جَهِّلاً نَطْوِي السَّمَاءَ ارْفَعِ ( ا )لْعُلاَ
164- وَبَا رَبِّ ضُمَّ / اهْمِزْ مَعًا رَبَأَتْ (أَ)تَى * لِيَقْطَعْ لِيَقْضُواْ أَسْكِنُواْ اللاَّمَ ( يَـ)ـا (أُ)وْلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { زَهَرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } بِفَتْحِ الْهَاءِ . وَقَرَأَ ابْنُ وَرْدَانَ :
{ أَوَلَمْ يَاتِهِمُواْ بَيِّنَةُ } بِيَاءِ التَّذْكِيرِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
---------------- [ الأَنْبِيَاءُ ] ----------------
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ } بِالنُّونِ ؛ وَقَرَأَهُ
أَبُو جَعْفَرٍ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَظَنَّ أَنْ لَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ } بِالْيَاءِ
الْمَضْمُومَةِ ، وَالدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ ، مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَحَرَامٌ
عَلَى قَرْيَةٍ } بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَوْمَ تُطْوَى السَّمَاءُ } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ الْمَضْمُومَةِ فِي
مَكَانِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِي اللَّفْظِ ، عَلَى الْبِنَاءِ
لِلْمَجْهُولِ ؛ وَرَفْعِ هَمْزَةِ : { السَّمَاءُ } عَلَى أَنَّهُ نَائِبٌ عَنِ الْفَاعِلِ .
(/144)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (145)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { رَبُّ احْكُمْ بِالْحَقِّ } بِضَمِّ بَاءِ : { رَبُّ }.
------------------- [ الْحَِجُّ ] --------------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { اِهْتَزَّتْ وَرَبَأَتْ } فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَفِي
فُصِّلَتْ ، بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءِ وَالتَّاءِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ : { ثُمَّ لْيَقْطَعْ...(15) } ،
{ ثُمَّ لْيَقْضُواْ...(29)} بِإِسْكَانِ اللاَّمِ فِيهِمَا.
*****
165- وَلُؤْلُؤٍ انْصِبْ ذِي وَأَنِّثْ يَنَالَ فِيـ*ـهِمَا وَمُعَاجِزِينَ بِالْمَدِّ (حُـ)ـلِّلاَ
166- وَيَدْعُونَ الُاخْرَى/ فَتْحُ سِينَا (حِـ)ـمًى وَتُنْـ*ـبِتُ افْتَحْ بِضَمٍّ ( يَـ)ـحْلُ هَيْهَاتَ (أُ)دْ كِلاَ
167- فَلِلتَّا اكْسِرَنْ وَالْفَتْحُ وَالضَّمُ تَهْجُرُو * نَ تَنْوِينُ تَتْرَا ( آ )هِلٌ وَ (حُـ)ـلًى بِلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلُؤْلُؤًا...(23)} فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالنَّصْبِ ؛ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ :
" ذِي " - وَهُوَ اسْمُ إِشَارَةٍ عَائِدٌ عَلَى سُورَةِ الْحَِجِّ - عَنْ : { وَلُؤْلُؤٍ ...(33)} فِي
فَاطِرٍ ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْجَرِّ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ . وَقَرَأَ : { لَنْ تَنَالَ اللهَ ...وَلَكِنْ تَنَالُهُ }
بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْفِعْلَيْنِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { مُعَاجِزِينَ } هُنَا ، وَفِي
الْمَوْضِعَيْنِ فِي سَبَأٍَ ، بِأَلِفٍ بَعْدَ الْعَيْنِ ، وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ كَمَا نَطَقَ بِهِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { إِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ...(73)} بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛
وَقَيَّدَهُ بِـ " الُاخْرَى " - أَيِ الْكَلِمَةِ الْأُخْرَى - : اِحْتِرَازًا مِنَ الْكَلِمَةِ الْأُوْلَى فِي
السُّورَةِ ، وَهِيَ : { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ...(62)} فَيَعْقُوبُ يَقْرَؤُهَا
بِالْيَاءِ . عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
---------------- [ الْمُؤْمِنُونَ ] ----------------
وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ } بِفَتْحِ السِّينِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ } بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَضَمِّ الْبَاءِ ؛ فَرُوَيْسٌ
عَلَى أَصْلِهِ مِنَ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ }
بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا . وَقَرَأَ أَيْضًا : { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَضَمِّ
(/145)

(146)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْجِيمِ . وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { تَتْرًا ...(44)} بِالتَّنْوِينِ ، وَإِذَا وَقَفَ أَبْدَلَهُ أَلِفًا ؛
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { تَتْرَاْ } مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ .
*****
168- وَإِنَّهُمُ افْتَحْ (فِـ)ـدْ وَقَالَ مَعًا (فَـ)ـتًى */ وَخَفِّفْ فَرَضْنَا أَنْ مَعًا وَارْفَعِ الْوِلاَ
169- (حَـ)ـلاَ اشْدُدْهُمَا بَعْدُ انْصِبَنْ غَضِبَ افْتَحَنْـ* ـنَ ضَادًا وَبَعْدُ الْخَفْضُ فِي اللهِ (أُ)وْصِلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { قَالَ
كَمْ لَبِثْتُمْ } ، { قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ } بِصِيغَةِ الْمَاضِي فِي الْفِعْلَيْنِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
------------------ [ النُّورُ ] ----------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَفَرَضْنَاهَا } بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا
بِتَخْفِيفِ نُونِ : { أَنْ } مَعَاً ، أَيْ : فِي الْمَوْضِعَيْنِ : { أَنْ لَعْنَتُ اللهِ عَلَيْهِ...(7)} ،
{ أَنْ غَضَبُ اللهِ عَلَيْهَا } ؛ وَأُخِذَ التَّخْفِيفُ لَهُ فِي : { أَنْ } مَعًا مِنَ الْعَطْفِ
عَلَى : { فَرَضْنَا } بِحَذْفِ الْعَاطِفِ .وَقَوْلُهُ : " وَارْفَعِ الْوِلاَ ". مَعْنَاهُ : اِرْفَعْ
الِاسْمَ الَّذِي يَلِي : { أَنْ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَالِاسْمُ الَّذِي يَلِي : { أَنْ } فِي
الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ : { لَعْنَتُ }" ؛ وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي : { غَضَبُ } ، فَيَقْرَأُ : { أَنْ
لَعْنَتُ } بِتَخْفِيفِ النُّونِ مَعَ سُكُونِهَا ، وَرَفْعِ تَاءِ : { لَعْنَتُ } ؛ وَيَقْرَأُ : { أَنْ
غَضَبُ } بِتَخْفِيفِ النُّونِ سَاكِنَةً ، وَرَفْعِ بَاءِ : { غَضَبُ } ، مَعَ فَتْحِ الضَّادِ
الْمَأْخُوذِ لَهُ مِنَ الْمُوَافَقَةِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ : { أَنَّ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، مَعَ نَصْبِ التَّاءِ فِي :
{ لَعْنَتَ } ، وَالْبَاءِ فِي : { غَضَبَ } . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " بَعْدُ انْصِبَنْ ". أَيْ :
اِنْصِبْ الِاسْمَ الَّذِي بَعْدَ : { أَنَّ } وَهُوَ : { لَعْنَتَ } بَعْدَ : { أَنَّ } الْأُوْلَى ؛
وَ : { غَضَبَ } بَعْدَ : { أَنَّ } الثَّانِيَةِ ؛ وَمَعَ فَتْحِ ضَادِ : { غَضَبَ } ، وَخَفْضِ هَاءِ
لَفْظِ الْجَلاَلَةِ ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ : " غَضِبَ افْتَحَنْـ* ـنَ ضَادًا وَبَعْدُ الْخَفْضُ فِي
(/146)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (147)
اللهِ (أُ)وْصِلاَ ". فَتَكُونُ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَقِرَاءَةِ
حَفْصٍ فِيهِمَا (1).
*****
170- وَلَا يَتَأَلَّ ( ا )عْلَمْ وَكِبْرَهُ ضُمَّ (حُـ)ـطْ * وَغَيْرِ انْصِبُ ( ا )دْ دُرِّيٌّ اضْمُمْ مُثَقِّلاَ
171- (حِـ)ـمًى (فِـ)ـدْ تَوَقَّدْ يَذْهَبُ اضْمُمْ بِكَسْرٍ ( ا )دْ * وَيَحْسِبُ خَاطِبْ (فُـ)ـقْ وَ(حَـ)ـقٌّ لَيُبْدِلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَلَا يَتَأَلَّ } بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ ، وَهَمْزَةٍ
مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا ، فَلاَمٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { كُبْرَهُ مِنْهُمْ } بِضَمِّ الْكَافِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { غَيْرَ أُوْلِي الْإِرْبَةِ } بِنَصْبِ رَاءِ : { غَيْرَ }.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَخَلَفٌ : { دُرِّيٌّ } بِالضَّمِ ، وَالتَّشْدِيدِ كَقِرَاءَةِ
حَفْصٍ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { تَوَقَّدَ } كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِ . وَقَرَأَ أَيْضًا :
{ يُذْهِبُ بِالْأَبْصَارِ } بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الْهَاءِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { لَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلَيُبْدِلَنَّهُمْ } بِتَخْفِيفِ الدَّالِ ؛ وَيَلْزَمُهُ سُكُونُ
الْبَاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ كَذَلِكَ .
__________
(1) وَالْحَاصِلُ : أَنَّ قِرَاءَاتِ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا :
( أ ) { أَنْ لَعْنَتُ اللهِ عَلَيْهِ } لِيَعْقُوبَ .
{ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ } لِأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ .
(ب) { أَنْ غَضَبُ اللهِ عَلَيْهَا } لِيَعْقُوبَ .
{ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا } لِأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ ...مُصَحِّحُهُ .
(/147)

(148)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَمِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ إِلَى سُورَةِ الرُّومِ [ 7 ]
172- وَنَحْشُرُ يَا (حُـ)ـزْ (إِ)ذْ وَجُهِّلَ نَتَّخِذْ * (أَ)لاَ اشْدُدْ تَشَقَّقْ جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ (حَـ)ـلاَ
173- وَيَأْمُرُ خَاطِبْ (فِـ)ـدْ/ يَضِيقُ وَعَطْفَهُ انْـ *ـصِبَنَّ وَأَتْبَاعُكَ (حَـ)ـلاَ خَلْقُ (أُ)وْصِلاَ
174- نَزَلْ شُدَّ بَعْدُ انْصِبْ/ وَنَوِّنْ سَبَأْ شِهَا*بِ (حُـ)ـزْ مَكُثَ افْتَحْ ( يَـ)ـا وَأَلَّا ( ا )تْلُ (طِـ)ـبْ أَلَا (1)
قَرَأَ يَعْقُوبُ وَأَبُو جَعْفَرٍ : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ...(17)} بِالْيَاءِ ؛ ( وَكَذَا
خَلَفٌ مِنَ الْمُوَافَقَةِ ) (2).
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَنْ نُتَّخَذَ...(18)} بِضَمِّ النُّونِ ، وَفَتْحِ الْخَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ السَّمَاءُ } ، وَفِي ق~ : { يَوْمَ تَشَّقَّقُ
الْأَرْضُ } بِتَشْدِيدِ الشِّينِ ؛ وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ . وَقَرَأَ أَيْضًا :
{ وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } بِأَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ عَلَى الْجَمْعِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي : { تَأْمُرُنَا } .
---------------- [ الشُّعَرَاءُ ] -------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَيَضِيقَ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقَ لِسَانِي ...(13) }.
بِنَصْبِ الْفِعْلَيْنِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَأَتْبَاعُكَ الْأَرْذَلُونَ (111) } بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ،
وَإِسْكَانِ التَّاءِ ، وَإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْبَاءِ ، وَرَفْعِ الْعَيْنِ ، كَمَا نَطَقَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ } بِفَتْحِ الْخَاءِ،
وَإِسْكَانِ اللاَّمِ كَلَفْظِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ } بِتَشْدِيدِ الزَّايِ ، وَنَصْبِ
الْحَاءِ فِي : { الرُّوحَ } ، وَالنُّونِ فِي : { الْأَمِينَ }.
__________
(1) فِي بَعْضِ الْمَرَاجِعِ : " مَكُثَ اِفْتَحْ ( يَـ)ـا وَ (إِ)ذْ (طَـ)ـابَ قُلْ أَلاَ " ...مُصَحِّحُهُ .
(2) عِبَارَةُ : ( وَكَذَا خَلَفٌ مِنَ الْمُوَافَقَةِ ) مُوْجُودَةٌ هُنَا ، وَكَذَا فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ ،
وَهِيَ خَطَأٌ فِي مَعْنَاهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ : { يَحْشُرُهُمْ ...(17)} قَرَأَهُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ : ابْنُ كَثِيرٍ ،
وَحَفْصٌ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبُ ؛ وَقَرَأَ بَاقُوا الْقُرَّاءِ بِنُونِ الْعَظَمَةِ ، وَمِنْهُمْ حَمْزَةُ ، وَمَا دَامَ أَنَّ ابْنَ الْجَزَرِيِّ
لَمْ يَذْكُرْ خِلاَفًا لِخَلَفٍ فِي هَذَا الْفِعْلِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ فِي قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ ؛ فَالصَّوَابُ حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ؛
وَدَلِيلُ قِرَاءَةِ الْيَاءِ وَالنُّونِ مِنَ الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ هُوَ :
" وَنَحْشُرُ يَا (دَ)ارٍ (عَـ)ـلاَ " . " وَنَحْشُرُ يَا (حُـ)ـزْ (إِ)ذْ " اهـ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/148)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (149)
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " بَعْدُ انْصِبْ ". أَيْ : اِنْصِبْ الِاسْمَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ
بَعْدَ : { نَزَّلَ }.
-------------------- [ النَّمْلُ ] -----------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ } هُنَا ، وَ : { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ }
فِي سُورَةِ سَبَأٍَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مُنَوَّنَةً فِي السُّورَتَيْنِ ؛ وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ
بِمَا يُفِيدُ شُمُولَ الْحُكْمِ لِلْمَوْضِعَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ } بِالتَّنْوِينِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { فَمَكَثَ } بِفَتْحِ الْكَافِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ : { أَلاَ يَسْجُدُواْ } بِتَخْفِيفِ اللاَّمِ .
*****
175- وَإِنَّا وَإِنَّ افْتَحْ (حَـ)ـلاَ وَ (طَـ)ـرَى خِطَا * بُ يَذَّكَّرُو أَدْرَكْ (أَ)لاَ هَادِ وَالْوِلاَ
176- (فَـ)ـتًى/ يُصْدِرَ افْتَحْ ضُمَّ (أُ)دْ وَاضْمُمِ اكْسِرَنْ * (حَـ)ـلاَ وَيُصَدِّقْ (فِـ)ـهْ فَذَانِكَ ( يُـ)ـعْتَلَى
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ...(51)} وَ : { تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ ...(82)} بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ
فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { قَلِيلاً مَا تَذَّكَّرُونَ ...(62)} بِتَاءِ الْخِطَابِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { بَلْ أَدْرَكَ } بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ، وَسُكُونِ
الدَّالِ وَتَخْفِيفِهَا ؛ وَلَا يَخْفَى تَسْكِينُ لَامِ : { بَلْ } عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ، إِذْ
لَا مُبَرِّرَ لِتَحْرِيكِهَا حِينَئِذٍ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ } هُنَا ، وَفِي سُورَةِ الرُّومِ
بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ ، وَفَتْحِ الْهَاءِ وَمَدِّهَا ، وَخَفْضِ الْيَاءِ مِنْ
لَفْظِ : { الْعُمْيِ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَأُخِذَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لِخَلَفٍ مِنْ لَفْظِ
الْبَيْتِ : { هَادِ } ، وَمِنَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ : " وَالْوِلاَ " ، وَمِنَ الشُّهْرَةِ كَذَلِكَ .
(/149)

(150)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
---------------------- [ الْقَصَصُ ] -------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { حَتَّى يَصْدُرَ الرِّعَاءُ } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَضَمِّ الدَّالِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [يُصْدِرَ ] بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الدَّالِ ؛ وَكَذَا خَلَفٌ
مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { يُصَدِّقْنِي } بِجَزْمِ الْقَافِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : " فِهْ ".فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْوَفَاءِ ، أُلْحِقَتْ بِهِ هَاءُ السَّكْتِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ } بِتَخْفِيفِ نُونِ : { فَذَانِكَ } ؛ وَأُخِذَ لَهُ
التَّخْفِيفُ مِنَ اللَّفْظِ .
*****
177- وَيُجْبَى فَأَنِّثْ (طِـ)ـبْ وَسَمِّ خُسِفْ/ وَنَشْـ*ـأَةً (حَـ)ـافِظٌ وَانْصِبْ مَوَدَّةُ ( يُـ)ـجْتَلَى
178- وَنَوِّنْهُ وَانْصِبْ بَيْنَكُمْ (فِـ)ـي فَصَاحَةٍ * وَمَعْ وَيَقُولُ النُّونُ وَلْ كَسْرَهُ ( ا )نْقُلاَ
قَرَأَ رُوَيْسٌ : { تُجْبَى إِلَيْهِ } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لَخَسَفَ بِنَا } بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ ، مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ .
------------------- [ الْعَنْكَبُوتُ ] --------------------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ } هُنَا ، { وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ
الْأُخْرَى } فِي النَّجْمِ ، { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُوْلَى } فِي الْوَاقِعَةِ ؛
بِإِسْكَانِ الشِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ ؛ وَفُهِمَ تَعْمِيمُ
الْحُكْمِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ مِنَ الشُّهْرَةِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ } بِنَصْبِ التَّاءِ بِلاَ تَنْوِينٍ ، مَعَ خَفْضِ نُونِ :
{ بَيْنِكُمْ } . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ النَّاظِمُ لِبَيَانِ خَفْضِ النُّونِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : " [ مَوَدَّةً ] بِنَصْبِ التَّاءِ مُنَوَّنَةً ، وَنَصْبِ نُونِ : { بَيْنَكُمْ } .
(/150)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (151)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَنَقُولُ ذُوقُواْ ...(55) } بِالنُّونِ . وَقَرَأَ أَيْضًا :
{ وَلِيَتَمَتَّعُواْ ...(66) } بِكَسْرِ اللاَّمِ .
*****
سُورَةُ الرُّومِ وَلُقْمَانَ وَالسَّجْدَةِ [ 3 ]
179- وَ (طِـ)ـبْ يَرْجِعُو خَاطِبْ لِتُرْبُواْ وَضُمَّ (حُـ)ـزْ * يُذِيقَهُمُ نُونٌ ( يَـ)ـعِي كِسْفًا ( ا )نْقُلاَ
180- وَضَعْفًا بِضَمٍّ رَحْمَةٌ نَصْبُ (فُـ)ـزْ وَيَتْـ * ـتَخِذْ (حُـ)ـزْ تُصَعِّرْ (إِ)ذْ (حَـ)ـمَى نِعْمَةً (حَـ)ـلاَ
181- وَ (إِ)ذْ خَلْقَهُ الْإِسْكَانُ أُخْفِي (حِـ)ـمًى وَفَتْـ * ـحُهُ مَعْ لِمَا (فَـ)ـصْلٌ وَبِالْكَسْرِ (طِـ)ـبْ وَلاَ
قَرَأَ رُوَيْسٌ : { ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ ...(11) } بِتَاءِ الْخِطَابِ . وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ
فِي فَتْحِ التَّاءِ ، وَكَسْرِ الْجِيمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لِتُرْبُوْا ...(39) } بِتَاءِ الْخِطَابِ مَضْمُومَةً ، مَعَ سُكُونِ الْوَاوِ .
وَفُهِمَ لَهُ الْخِطَابُ مِنَ الْعَطْفِ عَلَى التَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ بِحَذْفِ حَرْفِ
الْعَطْفِ ؛ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى سُكُونِ الْوَاوِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ (1) .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { لِنُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ } بِالنُّونِ كَقِرَاءَةِ قُنْبُلٍ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَيَجْعَلُهُ كِسْفًا } بِسُكُونِ السِّينِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا وَشَيْبَةً } بِضَمِّ الضَّادِ فِي
الْأَلْفَاظِ الثَّلاَثَةِ .
------------------ [ لُقْمَانُ ] -----------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ } بِنَصْبِ التَّاءِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَيَتَّخِذَهَا هُزُؤًا } بِنَصْبِ الذَّالِ ؛ وَفُهِمَ هَذَا مِنَ
الْعَطْفِ عَلَى التَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ .
__________
(1) كَلِمَةُ : { لِتُرْبُوْا } أَصْلُهَا : " تُرْبُونَ " دَخَلَتْ عَلَيْهَا لَامُ التَّعْلِيلِ فَانْتَصَبَ الْفِعْلُ بِـ " أَنِ "
الْمُضْمَرَةِ وُجُوبًا بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ ، وَعَلَامَةُ النَّصْبِ حَذْفُ النُّونِ نِيَابَةً عَنِ الْفَتْحَةِ لِأَنَّهُ مِنَ
الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ ؛ وَفَاعِلُ الْفِعْلِ هُوَ وَاوُ الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ
فِي مَحَلِّ رَفْعٍ ؛ وَمِنْ أَجْلِ كُلِّ ذَلِكَ لَمْ يَنُصَّ النَّاظِمُ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ سَاكِنَةٌ لِأَنَّهَا ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ فَاعِلٌ
مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ . كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/151)

(152)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعُقُوبُ : { وَلَا تُصَعِّرْ } بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ
أَلِفٍ قَبْلَهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً } بِسُكُونِ الْعَيْنِ ، وَتَاءٍ
مَنْصُوبَةٍ مُنَوَّنَةٍ عَلَى الْإِفْرَادِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
--------------------- [ السَّجْدَةُ ] ------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ }
بِسُكُونِ اللاَّمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { مَا أُخْفِيْ لَهُمْ } بِسُكُونِ الْيَاءِ ؛ وَفُهِمَ ذَلِكَ مِنَ
الْعَطْفِ عَلَى التَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ . وَقَرَأَهُ خَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { لَمَّا
صَبَرُواْ } بِفَتْحِ اللاَّمِ ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ؛ وَعُلِمَ لَهُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ مِنَ الشُّهْرَةِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { لِمَا صَبَرُواْ } بِكَسْرِ اللاَّمِ ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ؛
وَعُلِمَ تَخْفِيفُ الْمِيمِ مِنَ الشُّهْرَةِ أَيْضًا (1) .
*****
سُورَةُ الأَحْزَابِ وَسَبَإٍَ وَفَاطِرٍ [ 7 ]
182- مَعًا يَعْمَلُوا خَاطِبْ (حُـ)ـلًى وَالظُّنُونَ قِفْ ‍ * مَعُ اخْتَيْهِ مَدًّا (فُـ)ـقْ وَيَسَّاءَلُوا (طُـ)ـلَى
183- وَسَادَاتِنَا اجْمَعْ بَيِّنَاتٍ (حَـ)ـوَى وَعَا ‍ * لِمٍ قُلْ (فِـ)ـنًا وَارْفَعْ (طَـ)ـمَا وَكَذَا (حُـ)ـلَى
184- أَلِيمٌ وَمِنْسَأْتَهْ (حَـ)ـمَى الْهَمْزَ فَاتِحًا ‍ * تَبَيَّنَتِ الضَّمَّانِ وَالْكَسْرُ (طُـ)ـوِّلاَ
185- كَذَا إِنْ تَوَلَّيْتُمْ وَ(فُـ)ـقْ مَسْكَنِ اكْسِرَنْ ‍ * نُجَازِي اكْسِرَنْ بِالنُّونِ بَعْدُ انْصِبَنْ (حَـ)ـلاَ
186- كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ بَاعَدَ رَبُّنَا افْـ ‍ * ـتَحِ ارْفَعْ أُذِنْ فُزِّعْ يُسَمِّي (حِـ)ـمًى كِلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) } ، { بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) } بِتَاءِ
الْخِطَابِ.وَقَرَأَ خَلَفٌ :{ الظُّنُونَاْ (10)} ،وَ{أَطَعْنَا الرَّسُولَاْ(66)} ،{فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاْ(67)}
بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ النُّونِ فِي الْأَوَّلِ ، وَبَعْدَ اللاَّمِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ ،
__________
(1) مَعْنَى " الشُّهْرَةِ " هُنَا : أَنَّ اللاَّمَ الْمَفْتُوحَةَ فِي : { لَمَّا } لَا تَكُونُ مِيمُهَا إِلَّا مُشَدَّدَةً ،
وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى : " حِينَ " ، أَيْ : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً حِينَ صَبَرُواْ .
وَأَمَّا { لِمَا } الْمَكْسُورَةُ اللاَّمِ فَلَا تَكُونُ مِيمُهَا إِلَّا مُخَفَّفَةً ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللاَّمَ لَامُ التَّعْلِيلِ ،
وَ { مَا } مَصْدَرِيَّةٌ ، فَتَنْسَبِكُ مَعَ الْفِعْلِ بَعْدَهَا بِمَصْدَرٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
لِصَبْرِهِمْ ، أَيْ : لِأَجْلِ صَبْرِهِمْ . فَـ { لَمَّا } الْمَفْتُوحَةُ اللاَّمِ ، الْمُشَدَّدَةُ الْمِيمِ هِيَ كَلِمَةٌ
وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى " حِينَ " ؛ وَأَمَّا { لِمَا } الْمَكْسُورَةُ اللاَّمِ ، الْمُخَفَّفَةُ الْمِيمِ فَهِيَ كَلِمَتَانِ :
الْأُوْلَى : لَامُ التَّعْلِيلِ ؛ وَالثَّانِيَةُ : { مَا } الْمَصْدَرِيَّةُ .وَاللهُ أَعْلَمُ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/152)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (153)
وَذَلِكَ فِي حَالِ الْوَقْفِ ؛ وَأَمَّا فِي حَالِ الْوَصْلِ فَوَافَقَ أَصْلَهُ فِي
الْحَذْفِ ؛ فَقَوْلُهُ : " مَعُ اخْتَيْهِ ". يُرِيدُ بِهِ الْكَلِمَتَيْنِ : { الرَّسُولَاْ }،{ السَّبِيلَاْ }.
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { يَسَّاءَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ } بِتَشْدِيدِ السِّينِ مَفْتُوحَةً ،
وَإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَطَعْنَا سَادَاتِنَا } بِأَلِفٍ بَعْدَ الدَّالِ ، مَعَ كَسْرِ التَّاءِ
عَلَى الْجَمْعِ . وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { فَهُمْ عَلَى بَيِّنَاتٍ مِنْهُ ...(40) } فِي فَاطِرٍ بِإِثْبَاتِ
أَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا .
------------------ [ سَبَأٌ ] -------------------
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { عَالِمِ الْغَيْبِ ...(3) } بِأَلِفٍ بَعْدَ الْعَيْنِ ، وَكَسْرِ
اللاَّمِ مُخَفَّفَةً ، مَعَ خَفْضِ الْمِيمِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { عَالِمُ
الْغَيْبِ ...(3) } كَقِرَاءَةِ خَلَفٍ إِلَّا أَنَّهُ رَفَعَ الْمِيمَ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { مِنْ رِجْزٍ
أَلِيمٌ (5) } هُنَا ، وَفِي الْجَاثِيَةِ { ( 11) } بِرَفْعِ مِيمِ : { أَلِيمٌ }.
وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { مِنْسَأَتَهُ ...(14) } بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ السِّينِ كَحَفْصٍ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { تُبُيِّنَتِ الْجِنُّ ...(14) } بِضَمِّ التَّاءِ وَالْبَاءِ ، وَكَسْرِ الْيَاءِ ؛
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " الضَّمَّانِ وَالْكَسْرُ ". أَيْ : الضَّمُّ فِي التَّاءِ ، وَالضَّمُّ فِي
الْبَاءِ ، وَالْكَسْرُ فِي الْيَاءِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تُوُلِّيتُمْ } فِي الْقِتَالِ بِضَمِّ التَّاءِ
وَالْوَاوِ ، وَكَسْرِ اللاَّمِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { فِي مَسْكِنِهِمْ ...(15) } بِكَسْرِ الْكَافِ ؛ وَهُوَ يُوَافِقُ أَصْلَهُ
فِي إِسْكَانِ السِّينِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) } بِالنُّونِ ، وَكَسْرِ الزَّايِ ،
وَيَاءٍ بَعْدَهَا ، وَنَصْبِ رَاءِ : { الْكَفُورَ } .
(/153)

(154)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) } بِفَاطِرٍ ، بِالنُّونِ
الْمَفْتُوحَةِ ، وَكَسْرِ الزَّايِ ، وَيَاءٍ بَعْدَهَا ، وَنَصْبِ لَامِ : { كُلَّ }.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { فَقَالُواْ رَبُّنَا بَاعَدَ ...(19)} بِرَفْعِ بَاءِ : { رَبُّنَا } ، وَإِثْبَاتِ
أَلِفٍ بَعْدَ الْبَاءِ فِي : { بَاعَدَ } ، مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ - مُخَفَّفَةً - وَالدَّالِ ، عَلَى أَنَّهُ
فِعْلٌ مَاضٍ كَمَا نَطَقَ بِهِ فِي النَّظْمِ . وَأَيْضًا قَرَأَ : { إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } بِفَتْحِ
الْهَمْزَةِ ؛ وَ : { فَزَّعَ } بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالزَّايِ ، عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِيهِمَا .
*****
187- وَفِي الْغُرْفَةِ اجْمَعْ (فُـ)ـزْ تَنَاؤُشُ وَاوُ (حُـ)ـمْ * وَغَيْرُ اخْفِضَنْ تَذْهَبْ فَضُمَّ اكْسِرَنْ (أَ)لاَ
188- لَهُ نَفْسُكَ انْصِبْ يُنْقَصُ افْتَحْ وَضُمَّ (حُـ)ـزْ * وَفِي السَّيِّئِ اكْسِرْ هَمْزَهُ (فَـ)ـتُبَجَّلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ } بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ
الْفَاءِ عَلَى الْجَمْعِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } بِالْوَاوِ فِي
مَوْضِعِ الْهَمْزَةِ .
------------------- [ فَاطِرٌ ] ---------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللهِ } بِخَفْضِ رَاءِ : { غَيْرِ }.
وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَلاَ تُذْهِبْ نَفْسَكَ } بِضَمِّ التَّاءِ ، وَكَسْرِ الْهَاءِ فِي :
{ تُذْهِبْ } ، وَنَصْبِ السِّينِ فِي : { نَفْسَكَ } . وَالضَّمِيرُ فِي : " لَهُ " يَعُودُ
عَلَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِهَمْزَةِ : " (أَ)لاَ " وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلَا يَنْقُصُ
مِنْ عُمُرِهِ } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَضَمِّ الْقَافِ .وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَمَكْرَ السِّيِّءِ } بِكَسْرِ هَمْزِهِ .
(/154)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (155)
سُورَةُ يَسَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَالصَّافَّاتِ [ 7 ]
189- أَئِنْ فَافْتَحَنْ خَفِّفْ ذُكِرْتُمْ وَصَيْحَةً ‍*وَوَاحِدَةً كَانَتْ مَعًا فَارْفَعِ ( ا )لْعُلاَ
190- وَنَصْبُ الْقَمَرْ (إِ)ذْ (طَـ)ـابَ ذُرِّيَّةَ اجْمَعَنْ ‍*(حِـ)ـمًى يَخْصِمُونَ اسْكِنْ (أَ)لاَ اكْسِرْ (فَـ)ـتًى (حَـ)ـلاَ
191- وَشَدِّدْ (فَـ)ـشَا وَاقْصُرْ (أَ)بًا فَاكِهِينَ فَا* كِهُو ضُمَّ بَاجُبْلاً (حَـ)ـلاَ الَّلامَ ثَقِّلاَ
192- ( يَـ)ـهُنْ نَنْكُسِ افْتَحْ ضُمَّ خَفِّفْ (فِـ)ـدًا وَ(حُـ)ـطْ* لِيُنْذِرَ خَاطِبْ يَقْدِرُ الْحِقْفُ (حُـ)ـوِّلاَ
193- وَ (طَـ)ـابَ هُنَا ... ... ... * ... ... ... ... ...
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { آائَنْ ذُكِرْتُمْ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ ؛ وَهُوَ عَلَى
قَاعِدَتِهِ مِنْ تَسْهِيلِهَا بَيْنَ بَيْنَ وَإِدْخَالِ أَلِفِ الْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ
الْأُوْلَى ؛ وَقَرَأَ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ مِنْ : { ذُكِّرْتُمْ } ؛ وَقَرَأَ أَيْضًا : { إِنْ كَانَتْ
إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ } بِرَفْعِ تَاءِ : { صَيْحَةٌ } وَتَاءِ : { وَاحِدَةٌ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ ،
وَهُمَا : { إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمُواْ خَامِدُونَ (29) } ، { إِنْ كَانَتْ إِلَّا
صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمُواْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) } ؛ وَقَيَّدَ الْمَوْضِعَيْنِ
بِكَلِمَةِ : { كَانَتْ } لِلِاحْتِرَازِ عَنْ : { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً...(49) } فَقَدِ
اتَّفَقَ الْعَشَرَةُ عَلَى نَصْبِ التَّائَيْنِ فِيهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ : { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ...(39) } بِنَصْبِ الرَّاءِ .
وَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِالْوَاوِ لِإِخْرَاجِ : { أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ...(40) } الْمُتَّفَقِ
عَلَى نَصْبِهِ ؛ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ تَرَكَ التَّقْيِيدَ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ (1).
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهِمْ ...(41) } بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ ، مَعَ كَسْرِ
التَّاءِ عَلَى الْجَمْعِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَخْصِّمُونَ ...(49) } بِإِسْكَانِ الْخَاءِ ؛ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ
فِي تَشْدِيدِ الصَّادِ .
__________
(1) وَقَدْ يُقَالُ مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِي : إِنَّ النَّاظِمَ تَرَكَ تَقْيِيدَ كَلِمَةَ : { الْقَمَرَ } بِالْوَاوِ لِأَنَّ كَلِمَةَ :
{ الْقَمَرَ } فِي : { أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ } لَيْسَ يَصِحُّ فِيهَا إِلَّا النَّصْبُ لِأَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ ؛
أَمَّا كَلِمَةُ : { الْقَمَرَُ } فِي : { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } فَيَجُوزُ فِيهَا الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ،
وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، وَالتَّقْدِيرُ : قَدَّرْنَا الْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ
مَنَازِلَ .فَنَظَرًا لِلْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ لَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ بِالْوَاوِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ
فِيهِ الْخِلاَفُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ؛ أَمَّا الثَّانِي فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا النَّصْبُ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/155)

(156)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ خَلَفٌ وَيَعْقُوبُ :[ يَخِصِّمُونَ ] بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مَعَ تَشْدِيدِ
الصَّادِ ؛ وَعُلِمَ تَشْدِيدُ الصَّادِ لِخَلَفٍ مِنْ قَوْلِهِ : " وَشَدِّدْ (فَـ)ـشَا " ؛
وَلِيَعْقُوبَ مِنَ الْوِفَاقِ ؛ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ خَلَفٍ وَيَعْقُوبَ فِي :
{ يَخِصِّمُونَ } كَقِرَاءَةِ عَاصِمٍ وَمَنْ وَافَقَهُ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { فَكِهُونَ } هُنَا ، وَ : { فَكِهِينَ } فِي الدُّخَانِ ،
وَالطُّورِ ، وَالْمُطَفِّفِينَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْفَاءِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ بَاءِ : { جُبُلاًًّ } وَهُوَ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي ضَمِّ جِيمِهِ ؛
وَقَرَأَ رَوْحٌ [ جُبُلاًّ ] بِتَشْدِيدِ لَامِهِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " الَّلامَ ثَقِّلاَ ..
( يَـ)ـهُنْ ". فَتَكُونُ قِرَاءَةُ رُوَيْسٍ [ جُبُلاً ] بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ ، وَتَخْفِيفِ
اللاَّمِ ؛ وَتَكُونُ قِرَاءَةُ رَوْحٍ [ جُبُلاًّ ] بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ ، وَتَثْقِيلِ اللاَّمِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { نَنْكُسْهُ } بِفَتْحِ النُّونِ الْأُوْلَى ، وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ ،
[ وَهِيَ مُخْفَاةٌ ] وَضَمِّ الْكَافِ مُخَفَّفَةً . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ
حَيًّا } هُنَا ، وَ : { لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ } بِالْأَحْقَافِ ، بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَلَمْ يَأْتِ النَّاظِمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَنَاوُلِ الْحُكْمِ لِلْمَوْضِعَيْنِ
اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ...(33) } بِالْأَحْقَافِ الَّذِي
عَبَّرَ عَنْهُ النَّاظِمُ بِـ : " الْحِقْفِ " قَرَأَهُ : { يَقْدِرُ } أَيْ : بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ، فَقَافٍ
سَاكِنَةٍ ، فَدَالٍ سَاكِنَةٍ ، فَرَاءٍ مَرْفُوعَةٍ ؛ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ...(81) } هُنَا كَمَا قَرَأَ يَعْقُوبُ
فِي الْأَحْقَافِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَ (طَـ)ـابَ هُنَا ".
*****
(/156)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (157)
193- .... وَاحْذِفْ لِتَنْوِينِ زِينَةٍ ‍ * (فِـ)ـنًا وَاسْكِنَنْ أَوْ (أُ)دْ وَكَالْبَزِّ (أَ)وْصِلاَ
194- تَنَاصَرُوا اشْدُدْ تَا تَلَظَّى (طُـ)ـوًى يَزِفْـ ‍ * ـفُ فَافْتَحْ (فَـ)ـتًى وَاللهُ رَبُّ انْصِبَنْ (حَـ)ـلاَ
195- وَرَبُّ وَإِلْيَاسِيِنَ كَالْبَصْرِ (أُدْ) وَكَالْـ ‍ * ـمَدِينِي (حَـ)ـلاَ وَصْلُ اصْطَفَى (أَ)صْلُهُ اعْتَلَى
------------------ [ الصَّافَّاتُ ] -------------------
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ } بِحَذْفِ التَّنْوِينِ مِنْ كَلِمَةِ : { بِزِينَةِ }.
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَوْ ءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) } هُنَا ، وَالْوَاقِعَةِ : { (48) } بِسُكُونِ وَاوِ :
{ أَوْ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { مَا لَكُمُواْ لآ تَّنَاصَرُونَ } بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلاً (1) كَالْبَزِّيِّ ،
مَعَ مَدِّ الْأَلِفِ قَبْلَهَا مَدًّا مُشْبَعًا لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ سَاكِنٍ بَعْدَهَا . وَقَرَأَ
رُوَيْسٌ : { نَارً تَّلَظَى } فِي سُورَةِ اللَّيْلِ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلاً كَالْبَزِّيِّ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) } بِفَتْحِ الْيَاءِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ } بِنَصْبِ الْهَاءِ فِي لَفْظِ الْجَلاَلَةِ ،
وَنَصْبِ الْبَاءِ فِي : { رَبَّكُمْ وَرَبَّ } .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ } بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَصْرِهَا ،
وَسُكُونِ اللاَّمِ بَعْدَهَا ، وَوَصْلِهَا بِمَا بَعْدَهَا عَلَى أَنَّ : { إِلْيَاسِينَ } كُلَّهَا
كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ كَأَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ وَمَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَتِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { ءَالِ يَاسِينَ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَمْدُودَةً ، وَكَسْرِ اللاَّمِ
عَلَى أَنَّ : { ءَالِ } كَلِمَةٌ ، وَ : { يَاسِينَ } كَلِمَةٌ أُخْرَى ، كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ الْمَدِينِيِّ
الْمَنْسُوبِ لِمَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَجُوزُ
الْوَقْفُ عَلَى : { ءَالِ } اخْتِيَارًا أَوِ اضْطِرَارًا (2) .
__________
(1) وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّشْدِيدَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الْوَصْلِ قَوْلُ النَّاظِمِ : " (أَ)وْصِلاَ "... مُؤَلِّفُهُ الشَّارِحُ .
(2) الْوَقْفُ الِاخْتِيَارِيُّ : أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى كَلِمَةٍ قُرْءَانِيَّةٍ بِاخْتِيَارِ وَإِرَادَةِ الْقَارِئِ ؛
وَالْوَقْفُ الِاضْطِرَارِيُّ : أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى كَلِمَةٍ قُرْءَانِيَّةٍ مُضْطَرًّا ، كَانْقِطَاعِ نَفَسٍ ،
وُسُعَالٍ ، وَعِطَاسٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ... مُصَحِّحُهُ .
(/157)

(158)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { اِصْطَفَى الْبَنَاتِ ... (153) } بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ ؛ فَتَسْقُطُ فِي
الدَّرَجِ ، وَتَثْبُتُ حَالَ الِابْتِدَاءِ مَكْسُورَةً ، عَلَى أَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ
مَحْذُوفَةٌ . وَ : " اِعْتَلَى " بِمَعْنَى : اِرْتَفَعَ ؛ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قُوَّةِ الْقِرَاءَةِ ،
وَارْتِفَاعِ سَنَدِهَا .
*****
وَمِنْ سُورَةِ ص~ إِلَى سُورَةِ الْأَحْقَافِ [ 11 ]
196- لِيَدَّبَّرُوا خَاطِبْ وَفَا خَفَّ نُصْبِ صَا ‍ * دَهُ اضْمُمْ (أَ)لاَ وَافْتَحْهُ وَالنُّونَ (حُـ)ـمِّلاَ
197- وَ(حُـ)ـزْ يُوعَدُو خَاطِبْ وَ(أُ)دْ كَسْرَ أَنَّمَا ‍ */ أَمَنْ شَدِّدِ( ا)عْلَمْ (فِـ)ـدْ عِبَادَهُ (أَ)وْصَلاَ
198- وَقُلْ حَسْرَتَايَ ( ا)عْلَمْ وَفَتْحٌ (جَـ)ـنًى وَسَكْـ ‍ * ـكِنِ الْخُلْفَ ( بِـ)ـنْ/ يَدْعُو ( ا)تْلُ أَوْ أَنْ وَقَلْبِ لاَ
199- تُنَوِّنْهُ وَاقْطَعِ ادْخُلُوا (حُـ)ـمْ سَيَدْخُلُو ‍ * نَ جَهِّلْ (أَ)لاَ (طِـ)ـبْ أَنِّثَنْ يَنْفَعُ ( ا)لْعُلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لِتَدَبَّرُواْ ءَايَاتِهِ } بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي مَوْضِعِ يَاءِ
الْغَيْبَةِ ، وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ :
" وَفَا خَفَّ " ؛ وَاحْتَرَزَ بِالْفَاءِ عَنِ الْعَيْنِ - وَهِيَ الْبَاءُ - فَقَدِ اتَّفَقُواْ عَلَى
تَشْدِيدِهَا .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { بِنُصُبٍ وَعَذَابٍ } بِضَمِّ الصَّادِ ؛ وَسَكَتَ عَنِ النُّونِ ،
لِأَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي ضَمِّهَا ؛ فَهُوَ يَقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ مَعًا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ بِنَصَبٍ ] بِفَتْحِ الصَّادِ وَالنُّونِ مَعًا ؛ فَالضَّمِيرُ فِي :
" وَافْتَحْهُ " رَاجِعٌ لِلصَّادِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { هَذَا مَا تُوعَدُونَ ...(53) } فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِتَاءِ الْخِطَابِ .
وَالتَّقْيِيدُ بِـ"ـهَذِهِ السُّورَةِ " لِإِخْرَاجِ مَوْضِعِ { ق~ (32) } فَهُوَ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ (1) .
__________
(1) وَبُنَاءً عَلَى كَلاَمِ الشَّارِحِ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يُقِيِّدَ لَفْظَ : " تُوعَدُونَ " الَّذِي خَالَفَ
فِيهِ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ بِسُورُةِ : { ص~ } حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْ مَوْضِعِ سُورَةِ : { ق~ } الَّذِي قَرَأَهُ
يَعْقُوبُ بِتَاءِ الْخِطَابِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ ؛ فَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِسُورَةِ {ص~ } كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/158)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (159)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : {" إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا إِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) } بِكَسْرِ
هَمْزَةِ : { إِنَّمَا } ؛ وَاتَّفَقَ الْعَشَرَةُ عَلَى كَسْرِ هَمْزَةِ : { قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مُنْذِرٌ ...(65)}؛
وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ مَوْضِعَ الْخِلاَفِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ (1) .
--------------------- [ الزُّمَرُ ] ------------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ } بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ؛
وَكَذَا يَعْقُوبُ وِفَاقًا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عِبَادَهُ } بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَفَتْحِ
الْبَاءِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ : { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَايَْ }
بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ ؛ وَاخْتَلَفَ رَاوِيَاهُ فِي هَذِهِ الْيَاءِ : فَفَتَحَهَا ابْنُ
جَمَّازٍ ؛ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " وَفَتْحٌ (جَـ)ـنًى ". وَلِابْنِ وَرْدَانَ فِيهَا
الْخُلْفُ الدَّائِرُ بَيْنَ : الْفَتْحِ ، وَالْإِسْكَانِ ؛ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ :
" وَسَكْـ ‍ * ـكِنِ الْخُلْفَ ( بِـ)ـنْ " . وَعَلَى وَجْهِ الْإِسْكَانِ يَتَعَيَّنُ مَدُّ الْأَلِفِ
قَبْلَهَا مَدًّا مُشْبَعًا .
--------------------- [غَافِرٌ ] ------------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ...(20) } فِي غَافِرٍ ، بِيَاءِ
الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَكَذَا يَعْقُوبُ وَخَلَفٌ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَوْ أَنْ يُظْهِرَ ...(26) } بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ قَبْلَ الْوَاوِ ، مَعَ إِسْكَانِ
الْوَاوِ كَمَا نَطَقَ بِهِ .
وَقَرَأَ : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) } بِحَذْفِ
التَّنْوِينِ مِنْ لَفْظِ : { قَلْبِ } .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ...(46) } بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ،
وَكَسْرِ الْخَاءِ ؛ وَلَمْ يَنُصَّ النَّاظِمُ عَلَى كَسْرِهَا اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
__________
(1) مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ النَّاظِمَ أَرَادَ بِلَفْظِ : { إِنَّمَا } الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ ، وَلَيْسَ الْأَوَّلَ ،
وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالثَّانِي اعْتِمَادًا عَلَى الْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ ، وَهِيَ : أَنَّ هَمْزَةَ : { إِنَّمَا } فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ
لَا تَكُونُ إِلَّا مَكْسُورَةً ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَمْزَةَ : { إِنَّ } يَجِبُ كَسْرُهَا إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ قَوْلٍ مُطْلَقًا ،
وَهُوَ الْحَاصِلُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ...(65)} ؛
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي ( بَابُ إِنَّ وَأَخَواتِهَا ) مِنَ الْأَلْفِيَّةِ : " فَاكْسِرْ ... أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ " ؛
وَقَالَ فِي مَنْظُومَتِهِ ( الْكَافِيَةُ الشَّافِيَةُ ) فِي ( بَابُ الْحُروفِ النَّاصِبَةِ الِاسْمِ الرَّافِعَةِ الْخَبَرِ ):
" وَكَسْرَ إِنَّ الْزَمْ بِحَيْثُ يَعْتَقِبْ * ..." إِلَى أَنْ قَالَ :" أَوْ حُكِيَتْ مِنْ بَعْدِ قَوْلٍ مُطْلَقَا " ؛ =

(/159)

(160)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ : { سَيُدْخَلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } بِضَمِّ
الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الْخَاءِ ؛ عَلَى بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْمَجْهُولِ . وَأَمَّا رَوْحٌ فَعَلَى
أَصْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ [ سَيَدْخُلُونَ ] .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَوْمَ لَا تَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ...(52)} بِتَاءِ التَّأْنِيثِ .
*****
-------------------- [ فُصِّلَتْ ] -----------------
200- سَوَاءٌ (أَ)تَى اخْفِضْ (حُـ)ـزْ وَنَحْسَاتِ كَسْرُ حَا ‍* وَنَحْشُرُ أَعْدَا الْيَا( ا)تْلُ وَارْفَعْ ُمجَهِّلاَ
201- وَبِالنُّونِ سَمَّي (حُـ)ـمْ/ يُبَشِّرُ (فِـ)ـي (حِـ)ـمًى ‍* وَيُرْسِلُ يُوحِي انْصِبْ (أَ)لاَ/ عِنْدَ (حُـ)ـوِّلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ (10) } بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ [ سَوَاءٍ ] بِخَفْضِهَا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِهَمْزَةِ : " ( ا)تْلُ " : { فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (16) }
بِكَسْرِ الْحَاءِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ } بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ ، وَفَتْحِ
الشِّينِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، وَ : { أَعْدَاءُ } بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ .
وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ : " [ نَحْشُرُ ] بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَضَمِّ الشِّينِ ، عَلَى تَسْمِيَةِ
الْفَاعِلِ ، وَ : { أَعْدَاءَ } بِنَصْبِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ؛ وَلَمْ يَتَعَرَّضِ
النَّاظِمُ لِنَصْبِ الْهَمْزَةِ اسْتِنَادًا إِلَى الشُّهْرَةِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ .
-------------------- [ الشُّورَى ] -----------------
وَقَرَأَ خَلَفٌ وَيَعْقُوبُ : { ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ ...(23) }
بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ ، وَكَسْرِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً كَمَا نَطَقَ بِهِ .
__________
= أَمَّا لَفْظُ : { إَِنَّمَا } فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي فَيَجُوزُ فِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ، وَقَدْ ذَكَرَ
ابْنُ عَطِيَّةَ تَوْجِيهَ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي تَفْسِيرِهِ ( الْمُحَرَّرُ الْوَجِيزُ ) فَقَالَ مَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ :
" وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ : { إِلَّا أَنَّمَا } بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِلَّا إِنْذَارٌ .وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ :
{ إِلَّا إِنَّمَا أَنَا } عَلَى الْحِكَايَةِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَنْتَ نَذِيرٌ مُبِينٌ ؟ ؛ فَحَكَى هَذَا الْمَعْنَى ؛
وَهَذَا كَمَا يَقُولُ إِنْسَانٌ : أَنَا عَالِمٌ .فَيُقَالُ لَهُ : قُلْتَ : إِنَّكَ عَالِمٌ ؟ .فَيَحْكِي الْمَعْنَى "اهـ .
فَمِنْ أَجْلِ كُلِّ ذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ بِالْمَوْضِعِ الثَّانِي لِلْعِلْمِ مِنَ الْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ أَنَّ الْخِلاَفَ
لِا يَتَأَتَّى فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي . وَاللهُ أَعْلَمُ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/160)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (161)
قَالَ الْعَلاَّمَةُ النُّوَيْرِيُّ :
" فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ فِي آلِ عِمْرَانَ أَنَّ خَلَفًا قَرَأَهُ فِي الْكُلِّ
بِالتَّشْدِيدِ حَيْثُ قَالَ فِي آلِ عِمْرَانَ : " يُبَشِّرُ كُلاًّ (فِـ)ـدْ ". فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ
هُنَا ؟
قُلْتُ : لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ لِطُولِ الْعَهْدِ " اِنْتَهَى .
يَعْنِي : لَوْ نَصَّ هُنَا عَلَى يَعْقُوبَ وَحْدَهُ لَتُوُّهِمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي
يُشَدِّدُ دُونَ خَلَفٍ ؛ فَرَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ نَصَّ عَلَى خَلَفٍ أَيْضًا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ } بِنَصْبِ الْفِعْلَيْنِ .
------------------- [ الزُّخْرُفُ ] ---------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : {وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا }
بِنُونٍ سَاكِنَةٍ [ مُخْفَاةٍ ] فِي مَكَانِ الْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمَمْدُودَةِ ،
وَبَعْدَ النُّونِ السَّاكِنَةِ دَالٌ مَفْتُوحَةٌ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
*****
202- وَجِئْنَاكُمُ سَقْفًا كَبَصْرٍ (إِ)ذًا وَ(حُـ)ـزْ ‍ * كَحَفْصٍ نُقَيِّضْ يَا وَأَسْوِرَةٌ (حُـ)ـلَى
203- وَفي سُلُفًا فَتْحَانِ ضُمَّ يَصِدُّ (فُـ)ـقْ ‍ * وَيَلْقَوْا كَسَالَ الطُّورِ بِالْفَتْحِ (أُ)صِّلاَ
204- وَ(طِـ)ـبْ يَرْجِعُونَ النَّصْبُ في قِيلِهِ (فَـ)ـشَا ‍ */ وَتَغْلِي فَذَكِّرْ (طُـ)ـلْ وَضَمُّ اعْتِلُو (حَـ)ـلاَ
205- وَبِالْكَسْرِ ( إِ )ذْ ... ... ... * ... ... ... ... ...
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { قُلْ أَوَلَوْ جِينَاكُمْ } كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ } بِفَتْحِ السِّينِ ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ
كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ كَقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ .
وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ [ سُقُفًا ] بِضَمِّ السِّينِ وَالْقَافِ ؛ كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ .
(/161)

(162)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا } بِالْيَاءِ فِي مَكَانِ النُّونِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { أَسْوِرَةٌ } بِسُكُونِ السِّينِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَأَبُو جَعْفَرٍ
وَخَلَفٌ : { أَسَاوِرَةٌ } وِفَاقًا .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } بِفَتْحِ السِّينِ وَاللاَّمِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { مِنْهُ يَصُدُّونَ } بِضَمِّ الصَّادِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { حَتَّى يَلْقَوْا } فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَفِي الطُّورِ ،
وَالْمَعَارِجِ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَسُكُونِ اللاَّمِ ، وَفَتْحِ الْقَافِ فِي الثَّلاَثَةِ كَمَا
لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ...(85) } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَهُوَ
عَلَى قَاعِدَةِ شَيْخِهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الْجِيمِ .
وَرَوْحٌ يَقْرَأُ [ تَرْجِعُونَ ] بِالْخِطَابِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ ، وَبِفَتْحِ الْتَّاءِ ،
وَكَسْرِ الْجِيمِ وِفَاقًا لِشَيْخِهِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَقِيلَهُ ...(88) } بِنَصْبِ اللاَّمِ ؛ وَيَلْزَمُهُ ضَمُّ الْهَاءِ .
----------------- [ الدُّخَانُ ] ---------------
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) } بِيَاءِ التَّذْكِيرِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَاعْتُلُوهُ ...(47) } بِضَمِّ التَّاءِ ؛ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ [ فَاعْتِلُوهُ ]
بِكَسْرِهَا ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَبِالْكَسْرِ ( إِ )ذْ " .
*****
(/162)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (163)
-------------------- [ الْجَاثِيَةُ ] ------------------
205- ....آيَاتٌ اكْسِرْ مَعًا (حِـ)ـمًى ‍ * وَبِالرَّفْعِ (فَـ)ـوْزٌ خَاطِبًا يُؤْمِنُو (طُـ)ـلَى
206- لِنَجْزِي بِيَا جَهِّلْ (أَ)لاَ كُلُّ ثَانِيًا ‍ * بِنَصْبٍ (حَـ)ـوَى وَالسَّاعَةَ الرَّفْعُ (فُصِّـ)ـلاَ
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { ءَايَاتٍ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) } ، { ءَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) } بِكَسْرِ
التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَقَرَأَ خَلَفٌ بِرَفْعِهَا فِيهِمَا .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَءَايَاتِهِ تُؤْمِنُونَ (6) } بِتَاءِ الْخِطَابِ ؛ وَكَذَا خَلَفٌ مِنَ
الْوِفَاقِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لِيُجْزَى قَوْمًا ...(14) } بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفَتْحِ الزَّايِ ، وَأَلِفٍ
بَعْدَهَا فِي اللَّفْظِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا...(28) } بِنَصْبِ لَامِ : { كُلَّ } ،
وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي ؛ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ
عَلَى قِرَاءَتِهِ بِنَصْبِ اللاَّمِ ، وَهُوَ : { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً...(28) }.
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا...(32) } بِرَفْعِ التَّاءِ . وَالْوَاوُ فِي :
{وَالسَّاعَةُ } مِنَ التِّلاَوَةِ وَلَيْسَتْ عَاطِفَةً ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلاَفِ هُوَ لَفْظُ :
{ وَالسَّاعَةُ } الْمَقْرُونِ بِالْوَاوِ ؛ وَأَمَّا الْمُجَرَّدُ مِنْهَا ، وَهُوَ : { قُلْتُمْ مَا نَدْرِي
مَا السَّاعَةُ } فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي رَفْعِ تَائِهِ . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
*****
(/163)

(164)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَمِنْ سُورَةِ الْأَحْقَافِ إِلَى سُورَةِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ [ 6 ]
207- وَ(حُـ)ـزْ فَصْلُهُ كُرْهًا تَرَى وَالْوِلاَ كَعَا ‍ * صِمٍ/ تَقْطَعُوا أُمْلِي اسْكِنِ الْيَاءَ (حُـ)ـلِّلاَ
208- وَنَبْلُوا كَذَا (طِـ)ـبْ/ يُؤْمِنُوا وَالثَّلاثَ خَا ‍ * طِبًا (حُـ)ـزْ سَيُؤْتِيهِ بِنُونٍ ( يَـ)ـلِي وِلاَ
209- وَ(حُـ)ـطْ يَعْمَلُو خَاطِبْ/ وَفَتْحَا تُقَدِّمُوا ‍ * (حَـ)ـوَى حُجُرَاتِ الْفَتْحُ فِي الْجِيمِ (أُ)عْمِلاَ
210- وَإِخْوَتِكُمْ (حِـ)ـرْزٌ /... ... ... * ... ... ... ... ...
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَحَمْلُهُ وَفَصْلُهُ ...(15) } بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَسُكُونِ الصَّادِ (1) كَمَا
لَفَظَ بِهِ . وَقَرَأَ : { كُرْهًا ...(15) } فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِّ الْكَافِ كَعَاصِمٍ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ...(25) } بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ ، مَعَ رَفْعِ نُونِ :
{ مَسَاكِنُهُمْ } كَعَاصِمٍ أَيْضًا .
--------------- [ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] -------
وَقَرَأَ كَذَلِكَ : { وَتَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) } بِفَتْحِ التَّاءِ ،
وَسُكُونِ الْقَافِ ، وَفَتْحِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةً ، كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأَ : { وَأُمْلِيْ لَهُمْ (25) } بِسُكُونِ الْيَاءِ ؛ وَهُوَ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي
ضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ اللاَّمِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَنَبْلُوْا أَخْبَارَكُمْ (31) } بِسُكُونِ الْوَاوِ ؛ وَأُخِذَ لَهُ
السُّكُونُ مِنْ قَوْلِهِ : " كَذَا " لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَشْبِيهِ : { وَنَبْلُوْا } بِقَوْلِهِ :
{ وَأُمْلِيْ } فِي الْإِسْكَانِ ، وَإِنْ كَانَ إِسْكَانُ : { وَأُمْلِيْ } فِي الْيَاءِ لِيَعْقُوبَ ؛
وَإِسْكَانُ : { وَنَبْلُوْا } فِي الْوَاوِ لِرُوَيْسٍ .
---------------------- [ الْفَتْحُ ] ---------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لِتُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ ...(9) }
بِتَاءِ الْخِطَابِ فِي : { لِتُؤْمِنُواْ } وَفِي الْأَفْعَالِ الثَّلاَثَةِ بَعْدَهُ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { فَسَنُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) } بِالنُّونِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(24) } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
------------------- [ الْحُجَُرَاتُ ] -------------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { لَا تَقَدَّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ (1) } بِفَتْحِ التَّاءِ وَالدَّالِ [ مُشَدَّدَةً ] .
__________
(1) وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْأَلِفِ بَعْدَهَا .كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/164)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (165)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { مِنْ وَرَاءِ الْحُجَرَاتِ ...(4) } بِفَتْحِ الْجِيمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ إِخْوَتِكُمْ ...(10) } بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ
الْخَاءِ ، وَبَعْدَ الْوَاوِ تَاءٌ مُثْنَاةٌ مَكْسُورَةٌ فِي مَكَانِ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ ؛
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَإِخْوَتِكُمْ (حِـ)ـرْزٌ " .
*****
210- ......... وَنُونَ يَقُولُ (أُ)دْ ‍ */ وَقَومِ انْصِبًا (حِـ)ـفْظًا/ وَوَاتَّبَعَتْ (حَـ)ـلاَ
211- وَبَعْدُ ارْفَعًا وَالصَّادُ في بِمُصَيْطِرٍ ‍ * مَعَ الْجَمْعِ (فِـ)ـدْ/ وَ( ا )لْحَبْرُ كَذَّبَ ثَقَّلاَ
212- كَتَا الَّلاتَ (طُـ)ـلْ تَمْرُونَهُ (حُـ)ـمْ/ وَمُسْتَقِرْ ‍ * رٌ اخْفِضْ (إِ)ذًا سَتَعْلَمُوا الْغَيْبُ (فُـ)ـضِّلاَ
----------------- [ ق~، وَالذَّارِيَاتُ ، وَالطُّورُ ] -----------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ ... (30) } بِالنُّونِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَقَوْمَ نُوحٍ ...(46) } بِنَصْبِ الْمِيمِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُمْ ...(21) } بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ ، وَتَشْدِيدِ التَّاءِ ،
وَفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَتَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَ : { ذُرِّيَّاتُهُمْ } بِالرَّفْعِ ، وَهُوَ
يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي الْجَمْعِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ : { أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) } هُنَا - وَهُوَ
الْمُرَادُ بِـ : " الْجَمْعِ " - ، { لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) } فِي الْغَاشِيَةِ ،
بِالصَّادِ الْخَالِصَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
------------------- [ النَّجْمُ ، وَالْقَمَرُ ] ----------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ ...(11) } بِتَشْدِيدِ
الذَّالِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { أَفَرَئَيْتُمُ اللَّآتَّ ...(19) } بِتَشْدِيدِ تَاءِ : { اللَّآتَّ }، وَيَمُدُّ
الْأَلِفَ قَبْلَهَا مَدًّا مُشْبَعًا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ؛ وَأُخِذَ التَّشْدِيدُ لِرُوَيْسٍ
مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ الدَّالَّةِ عَلَى تَشْبِيهِ : { كَذَّبَ } بِـ : { اللَّآتَّ } فِي التَّشْدِيدِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَفَتَمْرُونَهُ ...(12) } بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَسُكُونِ الْمِيمِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
(/165)

(166)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٍّ (3) } بِخَفْضِ رَاءِ : { مُسْتَقِرٍّ } .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { سَيَعْلَمُونَ غَدًا ...(26) } بِيَاءِ الْغَيْبِ .
*****
وَمِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى سُورَةِ الِامْتِحَانِ [ 5 ]
213- (فَـ)ـشَا الْمُنْشِآتُ افْتَحْ نُحَاسٌ (طَـ)ـرًا/ وَحُو ‍ * رُ عِينٌ (فَـ)ـشَا وَاخْفِضْ (أَ)لاَ شُرْبَ (فُـ)ـضِّلاَ
214- بِفَتْحٍ فَرَوْحُ اضْمُمْ (طُـ)ـوَى/ وَ(حِـ)ـمًى أُخِذْ ‍ * وَبعْدُ كَحَفْصٍ أَنْظِرُوا اضْمُمْ وَصِلْ (فُـ)ـلاَ
215- وَيُؤْخَذُ أَنِّثْ (إِ)ذْ (حَـ)ـمَى نَزَلَ اشْدُدِ( ا )ذْ ‍ * وَخَاطِبْ يَكُونُوا (طِـ)ـبْ وَآتَاكُمُ (حَـ)ـلاَ/
-------------------- [ الرَّحْمَنُ ] ------------------
قَرَأَ خَلَفٌ : { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ ...(24) } بِفَتْحِ الشِّينِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَنُحَاسٌ ...(35) } بِرَفْعِ السِّينِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛ وَرَوْحٌ
مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ بِخَفْضِهَا .
------------------- [ الْوَاقِعَةُ ] --------------------
وَقَرَأَ خَلَفٌ [ وَكَذَا يَعْقُوبُ ] : { وَحُورٌ عِينٌ (22)} بِرَفْعِ الرَّاءِ وَالنُّونِ
كَمَا لَفَظَ بِهِمَا ؛ وَحَذَفَ تَنْوِينَ : { وَحُورٌ } لِضَرُورَةِ النَّظْمِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِخَفْضِ الرَّاءِ وَالنُّونِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { شَرْبَ الْهِيمِ (55) } بِفَتْحِ الشِّينِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { فَرُوحٌ ...(89) } بِضَمِّ الرَّاءِ .
------------------- [ الْحَدِيدُ ] --------------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ...(8) } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ
وَالْخَاءِ ، وَنَصْبِ الْقَافِ كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ انْظُرُونَا ...(13) } بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ - فَتَسْقُطُ فِي
الدَّرَجِ ، وَتَثْبُتُ مَضْمُومَةً فِي الِابْتِدَاءِ - مَعَ ضَمِّ الظَّاءِ .
فَقَوْلُهُ : " اُضْمُمْ ". أَيْ : الظَّاءَ ؛ "وَصِلْ ". أَيْ : الْهَمْزَةَ .
(/166)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (167)
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ : { فَالْيَوْمَ لَا تُـ(ـوْ/ ـؤْ )خَذُ مِنْكُمْ ...(15) } بِتَاءِ التَّأْنِيثِ
فِي مَكَانِ يَاءِ التَّذْكِيرِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَمَا نَزَّلَ مِنَ الْحَقِّ ...(16) } بِتَشْدِيدِ الزَّايِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ...(16) } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ ...(23) } بِمَدِّ الْهَمْزَةِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
*****
216- وَيَظَّاهَرُو كَالشَّامِ أَنِّثْ مَعًا يَكُو ‍ * نُ دُولَةٌ ( ا)ذْ رَفْعٌ وَأَكْثَرُ (حُـ)ـصِّلاَ
217- وَ(فُـ)ـزْ يَتَنَاجَوْ يَنْتَجُو مَعَ تَنْتَجُوا ‍ * (طُـ)ـوًى يُخْرِبُو خَفِّفْهُ مَعْ جُدُرٍ (حَـ)ـلاَ
------------------ [ الْمُجَادَلَةُ ] -----------------
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { يَظَّاهَرُونَ ...(2) ، (3) } مَعًا ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ ،
وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { مَا تَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ ...(7) } ، { كَيْ لَا تَكُونَ دُولَةٌ ...(7) }(1)
بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْفِعْلَيْنِ ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " أَنِّثْ مَعًا يَكُو ‍ * نُ ". وَقَرَأَ
بِرَفْعِ التَّاءِ مِنْ كَلِمَةِ : { دُولَةٌ }.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرُ ...( 7) } بِرَفْعِ الرَّاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ؛
وَلِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى الْمَرْفُوعِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { وَيَتَنَاجَوْنُ ...(8) } كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ .
وَقَرَأَهُ رُوَيْسٌ : { وَيَنْتَجُونَ } بِنُونٍ سَاكِنَةٍ [ مُخْفَاةٍ ] بَعْدَ الْيَاءِ ،
وَبَعْدَهَا تَاءٌ مَفْتُوحَةٌ ، فَجِيمٌ مَضْمُومَةٌ ، كَقِرَاءَةِ حَمْزَةَ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ أَيْضًا : { فَلاَ تَتَنَاجَوْا = فَلاَ تَنْتَجُواْ ...(9) } بِنُونٍ سَاكِنَةٍ
[ مُخْفَاةٍ ] ، فَتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ، فَجِيمٍ مَضْمُومَةٍ .
__________
(1) آيَةُ : { كَيْ لَا تَكُونَ دُولَةٌ ...(7) } فِي سُورَةِ الْحَشْرِ .
(/167)

(168)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
------------------------ [ الْحَشْرُ ] ------------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ ...(2) } بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ،
وَيَلْزَمُهُ إِسْكَانُ الْخَاءِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ...(14) } بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ عَلَى
الْجَمْعِ .
*****
وَمِنْ سُورَةِ الِامْتِحَانِ إِلَى سُورَةِ الْجِنِّ [ 3 ]
218- وَيُفْصَلُ مَعْ أَنْصَارَ (حَـ)ـاوٍ كَحَفْصِهِمْ ‍ * لَوَوْا ثِقْلٌ ( ا )دْ وَالْخِفُّ ( يَـ)ـسْرِي أَكُنْ (حَـ)ـلاَ
219- وَيَجْمَعُكُمْ نُونٌ (حِـ)ـمًى وُجْدِ كَسْرُ( يَـ)ـا ‍ * تَفَاوُتِ (فِـ)ـدْ تَدْعُونَ في تَدَّعُو (حُـ)ـلَى
220- وَ(حُـ)ـطْ يُؤْمِنُو يَذَّكَّرُو يَسْأَلُ اضْمُمًا ‍ * (أَ)لاَ وَشَهَادَاتِ خَطِيئَاتِ (حُـ)ـمِّلاَ
---------------- [ الْمُمْتَحَنَةُ ، وَالصَّفُّ ] --------------
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ...(3) } بِفَتْحِ الْيَاءِ ،
وَسُكُونِ الْفَاءِ ، وَكَسْرِ الصَّادِ مُخَفَّفَةً كَحَفْصٍ . وَقَرَأَ أَيْضًا : { كُونُواْ
أَنْصَارَ اللهِ ...(14) } كَحَفْصٍ .
------------- [ الْمُنَافِقُونَ ، وَالتَّغَابُنُ ، وَالطَّلاَقُ ] ------------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ...(5) } بِتَثْقِيلِ الْوَاوِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ [ لَوَوْا ] بِتَخْفِيفِهَا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ...(10) } بِجَزْمِ النُّونِ [ وَهِيَ مُدْغَمَةٌ فِي
الْمِيمِ ] ، وَحَذْفِ الْوَاوِ قَبْلَهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { يَوْمَ نَجْمَعُكُمْ ...(9) } بِالنُّونِ بَدَلاً مِنَ الْيَاءِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { مِنْ وِجْدِكُمْ ...(6) } بِكَسْرِ الْوَاوِ .
------------ [ الْمُلْكُ ، وَالْحَاقَّةُ ، وَالْمَعَارِجُ ، وَنُوحٌ ] -----------
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { مِنْ تَفَاوُتٍ ...(3) }بِأَلِفٍ بَعْدَ الْفَاءِ ، مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
(/168)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (169)
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ (27) } بِتَخْفِيفِ الدَّالِ سَاكِنَةً كَمَا نَطَقَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { قَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (41) } ، { قَلِيلاً مَا يَذَّكَّرُونَ (42) } بِيَاءِ الْغَيْبِ فِي
الْفِعْلَيْنِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَلَا يُسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } بِضَمِّ الْيَاءِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) } بِأَلِفٍ بَعْدَ
الدَّالِ عَلَى الْجَمْعِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ...(25) } بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا .
*****
وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَى سُورَةِ الْمُرْسَلاَتِ [ 5 ]
221- وَأَنَّهْ تَعَالَى كَانَ لَمَّا افْتَحًا (أَ)بٌ ‍ * تَقُولَ تَقَوَّلْ (حُـ)ـزْ وَقُلْ إِنَّمَا (أَ)لاَ
222- وَقَالَ (فَـ)ـتًى يَعْلَمْ فَضُمَّ (طَـ)ـرَى وَ(حَـ)ـا ‍ * مَ وَطْأً وَرَبُّ اخْفِضْ (حَـ)ـوَى الرِّجْزَ (إِ)ذْ (حَـ)ـلاَ
223- فَضُمَّ وَإِذْ أَدْبَرْ (حَـ)ـكَى وَإِذَا دَبَرْ ‍ * وَيَذْكُرُ (أُ)دْ يُمْنَى (حُـ)ـلًى وَسَلاَسِلاَ
224- لَدَى الْوَقْفِ فَاقْصُرْ (طُـ)ـلْ قَوَارِيرَ أَوَّلاَ ‍ * فَنَوِّنْ (فَـ)ـتًى وَالْقَصْرُ في الْوَقْفِ (طِـ)ـبْ وَلاَ
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا...(3) } ، { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا ...(4) } ،
{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ ...(6) } ، { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ ...(19) } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْكَلِمَاتِ
الْأَرْبَعِ (1). وَأَسْكَنَ النَّاظِمُ هَاءَ : " وَأَنَّهْ " لِضَرُورَةِ النَّظْمِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { أَنْ لَنْ تَقَوَّلَ الْإِنْسُ ...(5) } بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مَعَ
تَشْدِيدِهَا ، كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { قُلْ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبِّي ...(20) } بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
__________
(1) وَهُوَ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ... مُؤَلِّفُهُ .
(/169)

(170)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَهُ خَلَفٌ : { قَالَ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبِّي ...(20) } بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَمَا لَفَظَ بِهِ كَذَلِكَ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { لِيُعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ ...(28) } بِضَمِّ الْيَاءِ .
------------------ [ الْمُزَّمِّلُ ، وَالْمُدَّثِّرُ ] ---------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ...(6) } بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَسُكُونِ الطَّاءِ كَمَا لَفَظَ بِهِ.
وَقَرَأَ أَيْضًا : { رَبِّ الْمَشْرِقِ ...(9) } بِخَفْضِ الْبَاءِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ : { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) } بِضَمِّ رَاءِ : { وَالرُّجْزَ }.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { إِذْ أَدْبَرَ (33) } بِسُكُونِ الذَّالِ فِي : { إِذْ } ؛ وَ : { أَدْبَرَ } بِهَمْزَةٍ
مَفْتُوحَةٍ ، مَعَ سُكُونِ الدَّالِ .
وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِذَا } بِفَتْحِ الذَّالِ ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا ؛ وَ :{ دَبَرَ } بِفَتْحِ
الدَّالِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ قَبْلَهَا ؛ وَقَدْ لَفَظَ النَّاظِمُ بِالْقِرَائَتَيْنِ مَعًا .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ...(56) } بِيَاءِ الْغَيْبِ فِي :
{ يَذْكُرُونَ } كَمَا لَفَظَ بِهِ .
----------------- [ الْقِيَامَةُ ، وَالْإِنْسَانُ ] -------------
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) } بِيَاءِ التَّذْكِيرِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { سَلاَسِلْ ...(4) } بِالْقَصْرِ ، أَيْ : حَذْفِ الْأَلِفِ فِي حَالِ
الْوَقْفِ . وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حَالِ الْوَصْلِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ أَيْضًا .
وَأَمَّا رَوْحٌ فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ وَصْلاً بِحَذْفِ الْأَلِفِ ؛ وَوَقْفًا بِإِثْبَاتِهَا .
وَقَرَأَ خَلَفٌ : { كَانَتْ قَوَارِيرًا(15) } بِالتَّنْوِينِ ، مَعَ إِبْدَالِهِ أَلِفًا فِي
الْوَقْفِ . وَقَيَّدَ : { قَوَارِيرًا } بِالْأَوَّلِ لِلِاحْتِرَازِ عَنِ الثَّانِي ، وَهُوَ : { قَوَارِيرَ
مِنْ فِضَّةٍ ...(16) } فَخَلَفٌ فِيهِ مُوَافِقٌ أَصْلَهُ (1).
__________
(1) وَهُوَ تَرْكُ التَّنْوِينِ ، مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ وَقْفًا ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، أَيْ " قَوَارِيرْ ".
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/170)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (171)
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { كَانَتْ قَوَارِيرْ (15) } بِالْقَصْرِ ، أَيْ : حَذْفِ الْأَلِفِ فِي
الْوَقْفِ . وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوَصْلِ (1) .
*****
225- وَعَالِيهِمُ انْصِبْ (فُـ)ـزْ وَإِسْتَبْرَقُ اخْفِضًا ‍ * (أَ)لاَ وَيَشَاءُونَ الْخِطَابُ (حِـ)ـمًى وِلاَ
قَرَأَ خَلَفٌ : { عَالِيَهُمْ ...(21) } بِنَصْبِ الْيَاءِ ؛ وَيَلْزَمُهُ ضَمُّ الْهَاءِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَإِسْتَبْرَقٍ ...(21) } بِخَفْضِ الْقَافِ . وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ
فِي رَفْعِ رَاءِ : { خُضْرٌ ...(21) } ؛ فَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ كَأَبِي عَمْرٍو .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ...(30) } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
*****
وَمِنْ سُورَةِ الْمُرْسَلاَتِ إِلَى سُورَةِ الْغَاشِيَةِ [ 5 ]
226- وَ(حُـ)ـزْ أُقِّتَتْ هَمْزًا وَبِالْوَاوِ خَفَّ (أُ)دْ ‍ * وَضُمَّ جِمَالاَتُ افْتَحِ انْطَلِقُوا (طُـ)ـلَى
227- بِثَانٍ وَقَصْرٌ لاَبِثِينَ ( يَـ)ـدٌ وَمُدْ ‍ * دَ (فُـ)ـقْ رَبُّ وَالرَّحْمَنُ بِالْخَفْضِ (حُـ)ـمِّلاَ
--------------------- [ الْمُرْسَلاَتُ ] -------------
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) } بِالْهَمْزِ مُخَالِفًا أَصْلَهُ .
وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ [ وُقِتَتْ ] بِالْوَاوِ فِي مَكَانِ الْهَمْزَةِ ، مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { كَأَنَّهُ جُمَالاَتٌ ...(33) } بِضَمِّ الْجِيمِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { اِنْطَلَقُواْ إِلَى ظِلٍّ ...(30 ) } - وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي - بِفَتْحِ
اللاَّمِ ؛ وَاحْتَرَزَ بِالْمَوْضِعِ الثَّانِي عَنِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ : { اِنْطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنْتُمْ
بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) } فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعَشَرَةِ فِي كَسْرِ لَامِهِ .
--------------------- [ النَّبَأُ ] ---------------
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { لَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) } بِالْقَصْرِ ، أَيْ : حَذْفِ
الْأَلِفِ بَعْدَ اللاَّمِ .
__________
(1) وَهُوَ حَذْفُ التَّنْوِينِ ، وَتَرْكُ الْأَلِفِ ، وَفَتْحُ الرَّاءِ كَمَا هِيَ ، أَيْ : " قَوَارِيرَ " .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(/171)

(172)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَهُ خَلَفٌ بِالْمَدِّ ، أَيْ : إِثْبَاتِ الْأَلِفِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ ...(37) }
بِخَفْضِ بَاءِ : { رَبِّ } ، وَنُونِ : { الرَّحْمَنِ } .
*****
228- تَزَكَّى (حَـ)ـلاَ اشْدُدْ نَاخِرَهْ (طِـ)ـبْ وَنُونُ مُنْـ ‍ * ـذِرٌ قُتِّلَتْ شَدِّدْ (أَ)لاَ سُعِّرَتْ (طِـ)ـلاَ
229- وَ(حُـ)ـزْ نُشِّرَتْ خَفِّفْ وَضَادُ ظَنِينِ ( يَـ)ـا ‍ * تُكَذِّبُ غَيْبًا (أُ)دْ وَتعْرِفُ جَهِّلاَ
230- وَنَضْرَةُ (حُـ)ـزْ (إِ)ذْ وَ ( ا )تْلُ يَصْلَى وَآخِرَ الْـ ‍ * ـبُرُوجِ كَحَفْصٍ يُؤْثِرُو خَاطِبًا (حَـ)ـلاَ
-------------------- [ النَّازِعَاتُ ] -----------------
قَرَأَ يَعْقُوبُ : { إِلَى أَنْ تَزَّكَّى (18) } بِتَشْدِيدِ الزَّايِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { عِظَامًا نَاخِرَةً (11) } بِالْمَدِّ ، أَيْ : بِأَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ...(45) } بِتَنْوِينِ الرَّاءِ ؛ وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ
النَّاظِمُ بِالنُّونِ .
-------------- [ التَّكْوِيرُ ، وَالِانْفِطَارُ ، وَالْمُطَفِّفِينَ ] -----------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِّلَتْ (9) } بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمَكْسُورَةِ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ : { وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) } بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ كَمَا لَفَظَ بِهِ أَيْضًا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) } بِتَخْفِيفِ الشِّينِ .
وَقَرَأَ رَوْحٌ : { وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) } بِالضَّادِ فِي مَكَانِ الظَّاءِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { بَلْ يُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) } بِيَاءِ الْغَيْبِ بَدَلاً مِنْ تَاءِ الْخِطَابِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَأَبُو جَعْفَرٍ : { تُعْرَفُ فِي وُجُوهِهِـ(ـمْ/ ـمُواْ ) نَضْرَةُ النَّعِيمِ (24) }
بِضَمِّ التَّاءِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ؛ وَبِرَفْعِ تَاءِ : { نَضْرَةُ } كَمَا لَفَظَ بِهِ .
(/172)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (173)
---------------- [ الِانْشِقَاقُ ، وَالْبُرُوجُ ، وَالْأَعْلَى ] ----------
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) } بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَسُكُونِ الصَّادِ ،
وَتَخْفِيفِ اللاَّمِ كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ .
وَقَرَأَ أَيْضًا آخِرَ الْبُرُوجِ - وَالْمُرَادُ بِهِ : { فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) }
بِخَفْضِ الظَّاءِ - كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ أَيْضًا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { بَلْ تُؤْثِرُونَ ...(16) } بِتَاءِ الْخِطَابِ .
*****
وَمِنْ سُورَةِ الْغَاشِيَةِ إِلَى آخِرِ الْقُرْءَانِ [ 4 ]
231- وَيُسْمَعُ مَعْ مَا بَعْدُ كَالْكُوفِ ( يَـ)ـا (أُ)خَيْ ‍ * وَإِيَّابَهُمْ شَدِّدْ فَقَدَّرَ (أُ)عْمِلاَ
232- تَحُضُّونَ فَامْدُدْ (إِ)ذْ يُعَذِّبُ يُوثِقُ افْـ ‍ * ـتَحًا فَكُّ إِطْعَامٌ كَحَفْصٍ (حُـ)ـلًى حَلاَ
233- وَقُلْ لُبَدًا مَعْهُ الْبَرِيَّةِ شَدِّدُ ( ا )دْ ‍ * وَمَطْلَعِ فَاكْسِرْ (فُـ)ـزْ وَجَمَّعَ ثَقِّلاَ
234- (أَ)لاَ ( يَـ)ـعْلُ لِيلاَفِ ( ا )تْلُ مَعْهُ إِلاَفِهِمْ ‍ * وَكُفْؤًا سُكُونُ الْفَاءِ (حِـ)ـصْنٌ تَكَمَّلاَ
-------------------- [ الْغَاشِيَةُ ] ------------------
قَرَأَ رَوْحٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ : { لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) } بِتَاءِ
الْخِطَابِ مَعَ فَتْحِهَا ، وَنَصْبِ تَاءِ : { لَاغِيَةً } كَقِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَّابَهُمْ (25) } بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ .
--------------- [ الْفَجْرُ ، وَالْبَلَدُ ] --------------------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَقَدَّرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ...(16) } بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ؛
وَفُهِمَ تَشْدِيدُ الدَّالِ مِنَ اللَّفْظِ ، وَالْعَطْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { وَلَا تَحَآضُّونَ ...(18) } بِالْمَدِّ ؛ أَيْ : إِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ مَعَ
فَتْحِهَا ؛ وَيَتَعَيَّنُ الْإِشْبَاعُ فِي هَذِهِ الْأَلِفِ لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ
سُكُونِ مَا بَعْدَهَا .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { لَا يُعَذَّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ(25) وَلَا يُوثَقُ ...(26) } بِفَتْحِ ذَالِ :
{ يُعَذَّبُ } ، وَثَاءِ : { يُوثَقُ }.
(/173)

(174)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَقَرَأَ أَيْضًا : { فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ ...(14) } كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ :{ مَالاً لُبَّدًا (6) } بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ .
-------------- [ الْبَيِّنَةُ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ] -----------
وَقَرَأَ أَيْضًا : { شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) } ، { خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) } بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ
بَعْدَ الرَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.وَقَرَأَ خَلَفٌ : { حَتَّى مَطْلِعِ الْفَجْرِ (5) } بِكَسْرِ اللاَّمِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ : { الَّذِي جَمَّعَ مَالاً ...(2) } بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ : { جَمَّعَ } .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : { لِيْلاَفِ قُرَيْشٍ (1) } بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ اللاَّمِ مِنْ غَيْرِ
هَمْزٍ قَبْلَهَا كَمَا لَفَظَ بِهِ .
وَقَرَأَ أَيْضًا : { إِلاَفِهِمْ ...(2) } مِنْ غَيْرِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْئًا أَحَدٌ (4) } بِسُكُونِ الْفَاءِ ؛ وَهُوَ
عَلَى أَصْلِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِالْهَمْزَةِ .
وَفِي قَوْلِهِ : " تَكَمَّلاَ " إِشَارَةٌ إِلَى إِتْمَامِ مَا قَصَدَهُ مِنْ جَمْعِ
قِرَاءَاتِ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ وَرُوَاتِهِمْ مِمَّا يُخَالِفُ أُصُولَهُمْ .
**********
(/174)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (175)
[ خَاتِمَةُ النَّظْمِ ، وَفِيهَا فَوَائِدُ ] [ 7 ]
235- وَتَمَّ نِظَامُ (الدُّرَّةِ) احْسِبْ بِعَدِّهَا ‍ * وَعَامَ (أَضَاحَجِّي) فَأَحْسِنْ تَقَوُّلاَ (1)
236- غَرِيبَةُ أَوْطَانٍ بِنَجْدٍ نَظَمْتُهَا ‍ * وَعُظْمُ اشْتِغَالِ الْبَالِ وَافٍ وَكَيْفَ لاَ
237- صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَزَوْرِيَ الْـ‍*ـمَقَامَ الشَّرِيفَ الْمُصْطَفَى أَشْرَفَ الْمَلاَ
238- وَطَوَّقَنِي الأَعْرَابُ بِالَّليْلِ غَفْلَةً ‍ * فَمَا تَرَكُوا شَيْئًا وَكِدْتُ ِلأُقْتَلاَ
239- فَأَدْرَكَنِي الُّلطْفُ الْخَفِيُّ وَرَدَّنِي ‍ * عُنَيْزَةَ حَتَّى جَاءَنِي مَنْ تَكَفَّلاَ
240- بِحَمْلِي وَإِيصَالِي لِطَيْبَةَ آمِنًا ‍ * فَيَا رَبِّ بَلِّغْنِي مُرَادِي وَسَهِّلاَ
241- وَمُنَّ بِجَمْعِ الشَّمْلِ وَاغْفِرْ ذُنُوبَنَا ‍ * وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ وَمَنْ تَلاَ
يَقُولُ النَّاظِمُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : قَدْ كَمُلَ نَظْمُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الْمُسَمَّاةِ
بِـ ( الدُّرَّةِ ) ، وَيَتَطَابَقُ عَدَدُ حُرُوفِ اسْمِهَا - بِالْجُمَّلِ - عَدَدَ أَبْيَاتِهَا ؛
فَعَدَدُ حُرُوفِ ( الدُّرَّةِ )بِالْجُمَّلِ : مِاْئَتَانِ وَأَرْبَعُونَ ، لِأَنَّ الْأَلِفَ بِوَاحِدٍ ،
وَاللاَّمَ بِثَلاَثِينَ ، وَالدَّالَ بِأَرْبَعَةٍ ، وَالرَّاءَ بِمِاْئَتَيْنِ ، وَالْهَاءَ بِخَمْسَةٍ ؛
وَعَدَدُ الْأَبْيَاتِ كَذَلِكَ : مِاْئَتَانِ وَأَرْبَعُونَ بَيْتًا .
ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ إِلَى الْعَامِ الَّذِي نُظِمَتْ فِيهِ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ - وَهُوَ
الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْمُحَرَّمِ - فَقَالَ : " وَعَامَ أَضَا ". أَيْ :
أَضَاءَ ، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ . " حَجِّي " وَهُوَ عَامُ ثَلاَثَةٍ
وَعِشْرِينَ وَثَمَانِمِاْئَةٍ ؛ إِذِ الْأَلِفُ بِوَاحِدٍ ، وَالضَّادُ بِثَمَانِمِاْئَةٍ ، وَالْأَلِفُ
بِوَاحِدٍ ، وَالْحَاءُ بِثَمَانِيَةٍ ، وَالْجِيمُ بِثَلاَثَةٍ ، وَالْيَاءُ بِعَشَرَةٍ .
ثُمَّ أَشَارَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - إِلَى أَنَّ أَبْيَاتِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ غَرِيبَةُ
__________
(1) رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمَرَاجِعِ : " فَأَحْسِنْ تَفَؤُّلاَ " ... مُصَحِّحُهُ .
(/175)

(176)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْأَوْطَانِ ، لِأَنَّهُ نَظَمَهَا فِي الْغُرْبَةِ حِينَ أَقَامَ فِي بِلاَدِ نَجْدٍ ، وَابْتُلِيَ حِينَ
الْإِقَامَةِ بِهَا بِمِحَنٍ وَشَدَائِدَ شَغَلَتْ قَلْبَهُ ، وَبَلْبَلَتْ فِكْرَهُ ؛ وَأَشَدُّ هَذِهِ
الْمِحَنِ مَنْعُهُ عَنْ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَِجِّ ، وَزَوْرِهِ - أَيْ : زِيَارَتِهِ - مَقَامَ رَسُولِ اللهِ
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَفِ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى ؛ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : " وَطَوَّقَنِي الْأَعْرَابُ "
إِلَى الْحَادِثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ ، وَهِيَ : أَنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُواْ عَلَى الرَّكْبِ
الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّاظِمُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَاسْتَوْلَوْا عَلَى جَمِيعِ مَا مَعَهُمْ ؛
وَكانَ خُرُوجُ الْأَعْرَابِ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ عَلَى غِرَّةٍ ، حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ :
" وَكِدْتُ لِأُقْتَلاَ " ؛ وَمَنَعُوهُمْ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَزِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛
وَلَكِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ تَدَارَكَهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، وَرَدَّهُ إِلَى
عُنَيْزَةَ - بَلَدٌٍ مِنْ بِلاَدِ نَجْدٍ - حَتَّى جَاءَهُ مَنْ تَكَفَّلَ بِحَمْلِهِ وَإِيصَالِهِ
إِلَى حَرَمِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْحَقِّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنْ يُحَقِّقَ أَمَلَهُ ، وَيُيَسِّرَ لَهُ
كُلَّ خَيْرٍ ، وَيَجْمَعَ شَمْلَهُ بِأَوْلَادِهِ ، وَيَغْفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ .
ثُمَّ خَتَمَ قَصِيدَتَهُ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَلَى مَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُ ،
وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِ ، لِيَتَقَبَّلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - دُعَاءَهُ ، وَيُحَقِّقَ أَمَلَهُ وَرَجَاءَهُ .
وَأَتَوَجَّهُ أَنَا إِلَى مَوْلَايَ بِقَلْبٍ ضَارِعٍ ، وَفُؤَادٍ خَاشِعٍ ، أَنْ يُحَقِّقَ
فِي رَحْمَتِهِ أَمَلِي ، وَيَخْتِمَ بِالْإِيمَانِ الْكَامِلِ أَجَلِي ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا
الْكِتَابِ أَهْلَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَفِي كُلِّ مِصْرٍ ؛ إِنَّهُ نِعْمَ
الْمَوْلَى ، وَنِعْمَ النَّصِيرُ .
وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَأْلِيفِهِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمَُِْعَةِ الْمُبَارَكِ ، الثَّامِنَ عَشَرَ
مِنْ جُمَادَى الْأُوْلَى ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاَثُمِاْئَةٍ وَأَلْفٍ هِجْرِيَّةً
(/176)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (177)
1389هـ - الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أُغُسْطُسَ ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِاْئَةٍ
وَأَلْفٍ مِيلاَدِيَّةً 1969م . وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا
وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ؛ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ .
############################
قَالَ مُصَحِّحُهُ : بِعَوْنِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ تَمَّ تَصْحِيحُ هَذَا
الْكِتَابِ النَّفِيسِ - الَّذِي أَجَادَ فِيهِ مُؤَلِّفُهُ وَأَفَادَ ؛ فَلَهُ بِذَلِكَ
الرَّحْمَةُ مِنْ رَبِّ الْعِبَادِ - عَلَى يَدَيْ أَحْوَجِ الْعِبَادِ إِلَى عَفْوِ
اللهِ وَرَحْمَتِهِ " السَّادَاتِ السَّيِّدِ مَنْصُورٍ أَحْمَدَ " ؛ أَسْأَلُ اللهَ
تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهِ قُرَّاءَهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، وَأَنْ يَجْزِيَ
الْجَزَاءَ الْحَسَنَ مُؤَلِّفَهُ ، وَمُصَحِّحَهُ ، وَمَنْ كَانَ سَبَبًا فِي
نَشْرِهِ وَالْإِفَادَةِ مِنْهُ ؛ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ؛
وَالْحَمْدُ للهِ فِي الْبَدْءِ وَفِي الْخِتَامِ .
###########################
وَأَقُولُ أَنَا / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ :-
اِنْتَهَيْتُ مِنْ إِعْدَادِ هَذَا الْكِتَابِ فِي فَجْرِ يَوْمِ الثُّلاَثَاءِ ، الْمُوَافِقُ
20/12/2011م - وَقُمْتُ بِضَبْطِ الْكِتَابِ ضَبْطًا مُحْكَمًا ،
وَخَلَّصْتُهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ أَخْطَاءَ ؛ ثَمَّ قُمْتُ بِمُقَابَلَتِهِ وَمُرَاجَعَتِهِ
عَلَى نُسْخَةِ الشَّيْخِ / مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ قَمْحَاوِيٍّ ، وَمُعَاوِنَيْهِ :
1- عَبْدِ الرَّءُوفِ مُحَمَّدٍ سَالِمٍ : الْمُدَرِّسِ بِمَعْهَدِ الْقِرَاءَاتِ بِالْأَزْهَرِ .
2- حَسَنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الشَّيْخِ : لِيسَانسُ كُلِّيَّةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ - جَامِعَةُ الْأَزْهَرِ .
وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ وَمُقَابَلَتِهِ فِي صَبَاحِ يَوْمِ السَّبْتِ ، الْمُوَافِقُ
24/12/2011م . وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
(/177)

(178)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
فِهْرِسُ الْإِيضَاحِ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ
الْمَوْضُوعُ -------------------------------- الصَّفْحَةُ .
مُقَدِّمَةُ الْمُصَحِّحِ ------------------------------ 3
نُبْذَةٌ مُفِيدَةٌ فِي مُؤَلِّفِ الْإِيضَاحِ ------------------------ 6
جَدْوَلٌ فِي رُمُوزِ الْقُرَّاءِ الثَّلَاثِ بِمَتْنِ الدُّرَّةِ ------------------ 8
مُقَدِّمَةُ الشَّارِحِ ------------------------------- 9
كَلِمَةٌ عَنِ النَّاظِمِ ------------------------------- 9
مُقَدِّمَةُ النَّاظِمِ ------------------------------- 12
الْأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ وَرُوَاتُهُمْ --------------------------- 15
أُصُولُ الْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ وَرُمُوزُهُمْ وَمَنْهَجُ النَّاظِمِ --------------- 16
بَابُ الْبَسْمَلَةِ وَأُمِّ الْقُرْآنِ ------------------------- 22
مَوَاضِعُ انْفِرَادِ رُوَيْسٍ بِضَمِّ الْهَاءِ --------------------- 26
الإِدْغَامُ الْكَبِيرُ ----------------------------- 28
هَاءُ الْكِنَايَةِ ------------------------------ 35
الْمَدُّ وَالْقَصْرُ ----------------------------- 41
الْهَمْزَتَانِ مِنْ كَلِمَةٍ --------------------------- 44
الْهَمْزَتَانِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ -------------------------- 50
الْهَمْزُ الْمُفْرَدُ ----------------------------- 52
النَّقْلُ وَالسَّكْتُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْهَمْزِ ----------------- 60
الْإِدْغَامُ الصَّغِيرُ ---------------------------- 62
(/178)

الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي ---------------- (179)
تَابِعْ فِهْرِسَ الْإِيضَاحِ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ .
الْمَوْضُوعُ -------------------------------- الصَّفْحَةُ .
النُّونُ السَّاكِنَةُ وَالتَّنْوِينُ --------------------------- 69
الْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ ------------------------------- 69
الرَّاءَاتُ وَاللاَّمَاتُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْمَرْسُومِ ----------------- 73
يَاءَاتُ الْإِضَافَةِ ------------------------------ 80
الْيَاءَاتُ الزَّوَائِدُ ------------------------------ 87
فَرْشُ الْحُرُوفِ - سُورَةُ الْبَقَرَةِ ----------------------- 95
سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ ------------------------------ 113
سُورَةُ النِّسَاءِ -------------------------------- 116
سُورَةُ الْمَائِدَةِ -------------------------------- 119
سُورَةُ الْأَنْعَامِ --------------------------------- 120
سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَالْأَنْفَالِ --------------------------- 125
سُورَةُ التَّوْبَةِ وَيُونُسَ وَهُودٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ------------------- 129
سُورَةُ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَالرَّعْدِ ------------------- 134
وَمِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إِلَى سُورَةِ الْكَهْفِ ----------- 135
سُورَةُ الْكَهْفِ -------------------------------- 139
وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - إِلَى سُورَةِ الْفُرْقَانِ ------------ 141
وَمِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ إِلَى سُورَةِ الرُّومِ ---------------------- 148
سُورَةُ الرُّومِ وَلُقْمَانَ وَالسَّجْدَةِ ------------------------ 151
سُورَةُ الأَحْزَابِ وَسَبَإٍَ وَفَاطِرٍ ------------------------ 152
(/179)

(180)---------------- الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
تَابِعْ فِهْرِسَ الْإِيضَاحِ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ .
الْمَوْضُوعُ -------------------------------- الصَّفْحَةُ .
سُورَةُ يَسَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَالصَّافَّاتِ ----------------- 155
وَمِنْ سُورَةِ ص~ إِلَى سُورَةِ الْأَحْقَافِ ------------------ 158
وَمِنْ سُورَةِ الْأَحْقَافِ إِلَى سُورَةِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ ------------ 164
وَمِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى سُورَةِ الِامْتِحَانِ --------- 166
وَمِنْ سُورَةِ الِامْتِحَانِ إِلَى سُورَةِ الْجِنِّ ------------------ 168
وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَى سُورَةِ الْمُرْسَلاَتِ ----------------- 169
وَمِنْ سُورَةِ الْمُرْسَلاَتِ إِلَى سُورَةِ الْغَاشِيَةِ --------------- 171
وَمِنْ سُورَةِ الْغَاشِيَةِ إِلَى آخِرِ الْقُرْءَانِ ----------------- 173
خَاتِمَةُ النَّظْمِ ، وَفِيهَا فَوَائِدُ ---------------------- 175
&&&&&&&&&&.
وَاللهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
(/180)